وكتب اليه بعض فقهاء جيان عن الخمس مسائل، التى يذكر انه يجب فيها الحد، ويثبت معه النسب.
فأجابه، أيده الله، بأن قال:
المسائل التى سألت عنها:
احداهما: الرجل يشترى الأمة، فيولدها، ثم يقر على نفسه، بأنه اشتراها وهو عالم بحريتها.
والثانية: أن يشترى الأمة، فيولدها، ثم يقر على نفسه: أنها ممن يعتق عليه، وأنه اشتراها، ووطئها، وهو عالم أن ذلك لا يحل له.
والثالثة: أن يتزوج المرأة، فيولدها، ثم يقر على نفسه:
أنه كان طلقها ثلاثا، وأنه تزوجها قبل زوج، وهو عالم ان ذلك لا يحل له
والرابعة: أن يتزوج المراة، فيولدها، ثم يقر على نفسه: أنهاذات رحم منه، محرم عليه، من نسب، أو صهر، أو رضاع، وأنه تزوجها وهو عالم أن ذلك لا يحل له.
والخامسة: أن يتزوج المرأة، فيولدها، ثم يقر نفسه أن له أربع زوجات سواها، وأنه تزوجها وهو عالم أن نكاح الخامسة حرام.
الاعتبار بالظاهر في الحكم
وامنا وجب ثبوت النسب في هذه المسائل، مع وجوب الحد، لأن النسب قد ثبت فيها بما ظهر من صحة النكاح، والملك؛ فاقراره على
[ ١ / ٤١٠ ]
نفسه بما يوجب الحد لا يسقط حق الولد في ثبوت النسب.
المقياس لوجوب الحد وثبوت النسب
وكذلك الحكم فيما كان في معناها، فلا يقال فيها: انها خمس مسائل على سبيل الحصر، وانما يقال ذلك: فيها على سبيل التقريب، لأنها أمهات تتفرع إلى غيرها، ويقاس فيها سواها.
والاصل الذي يضبط به هذا الباب: أن كل حد يجب بالاقرار، ويسقط بالرجوع عنه، فالنسب ثابت معه، وكل حد لازم، لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت.
وبالله التوفيق.