تحصيل مشكلات هذا الكتاب، وجملتها مسألتان:
المسألة الأولى في جواز الحوالة، وشروطها
وهي مأخوذة من التحول؛ لأن المال قد تحول من ذمة غريمه إلى ذمة [غيره] (١) وهي أصل في نفسها مستثناة من [بيع] (٢) الدَّين في الدَّين، فقال - ﷺ -: "مطل الغني ظلم، ومن اتبع على ملىء، فليتبع" (٣)، وهذا [القول] (٤) أمر، والأمر [هنا] (٥) المراد به الندب، والإرشاد، لا الوجوب والإلزام.
ومن أصحابنا المتأخرين من حمله على الإباحة؛ لأنها رخصة استخرجت من [بيع] (٦) الدين [في الدين] (٧)، ورخص في الحوالة، وأباحها، ولا خلاف بين العلماء أن المحال لا يجبر على التحول إلا [بإذنه ورضاه] (٨) [خلافًا لما] (٩) انتحلته الظاهرية.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في أ: فسخ.
(٣) أخرجه البخاري (٢١٦٦)، ومسلم (١٥٦٤).
(٤) سقط من أ.
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) في أ: فسخ.
(٧) في ب: بالدين.
(٨) في أ: برضاه.
(٩) في أ: إلا ما.
[ ٨ / ٣٨٧ ]
فإنهم حملوا الأمر على ظاهره، وزعموا أن المراد به الوجوب، واختلف الرواة في ضبط هذين الحرفين في قوله - ﷺ -: "ومن اتبع على ملىء فليتبع" (١)، فمنهم من قرأه في الحرفين بسكون التاء في قوله: "من اتبع"، وفي قوله: "فليتبع" يقال: أتبعت فلانًا بحقي، وأنا أتبعه بالتاء الساكنة، ولا يقال: اتبعه بفتح التاء وتشديدها إلا من المشي خلفه واتباع أثره [في] (٢) أمر من الأمور.
ومنهم من يقرأه بتشديد التاء، والأول أصوب.
ولجوازها شروط [ستة] (٣):
أولها: حُلول الدَّين المحال به.
والثاني: أن تكون الحوالة على أصل دَيْن.
والثالث: أن يكون [الدين] (٤) المُحال به عليه من نوع الدَّين المُحال قدرًا وصفةً.
والرابع: رضا المُحِيل والمُحَال بذلك.
والخامس: ألا يكون الدَّينان طعامًا من سَلَم أو أحدهما، ولم يحلَّا على خلاف [في ذلك] (٥).
والسادس: ألا يغيره [بتفليس] (٦) المُحَال عليه أو لِرَدّه على خلاف لنا في هذا الشرط مما سنبينه إن شاء الله.
_________________
(١) تقدم.
(٢) في أ: من.
(٣) في أ: خمسة.
(٤) سقط من أ.
(٥) سقط من أ.
(٦) في ب: في فلس.
[ ٨ / ٣٨٨ ]
وقولنا: [أن] (١) يكون الدَّين المُحال به حَالًا احترازًا من أن يكون مؤجلًا.
ولا يخلو الدَّينان المُحَال به، والمَحَال عليه من أن يحلَّا، أو لم يحلَّا أو أحل أحدهما، ولم يحل الآخر.
فإن حلَّا جميعًا فلا إشكال في الجواز، وإن لم يحلَّا، فلا إشكال في المنع، وإن حَلَّ أحدهما، ولم يحل الآخر، وكان الحالّ هو المُحَالَ به، فلا خلاف في المذهب في جوازها من غير اعتبار بحلول المُحَال عليه.
وإن كان الحال هو الدَّين المُحَال عليه، فإن قبضه في الحال جاز، وإن تَوَانَى في قبضه؛ فلا يجوز لأن ذلك فسخ دَيْن في دَيْن.
وقولنا: أن تكون على أصل دين، معناه أن يحيله على من له عليه ذلك القدر احتراز من أن يحيله على غير دَيْن كان للمُحِيل على المُحَال عليه.
فلا يخلو المحال من أن يعلم بذلك أو لم يعلم، فإن لم يعلم فلا خلاف أن ذلك حمالة لا حوالة، وأحكامها معروفة مفروغ منها.
فإن علم بأنه لا دين له عليه، واشترط عليه المحيل براءة ذمته، وأنه لا يطالب بشيء، هل ذلك حمل [أم] (٢) حمالة.
فالمذهب على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أن ذلك [حمل] (٣) لا حمالة، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" حيث قال: وإذا أحاله على من لا دَيْن له عليه، وشرط المحيل
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
[ ٨ / ٣٨٩ ]
براءة ذمته من ذلك [الدَّين] (١) فرضى المحال [عليه] (٢)، فإن ذلك يلزمه، ولا رجوع له على المحيل إذا علم أنه [لا] (٣) دَيْن له عليه، فإن لم يعلم فله الرجوع.
والثانى: أن ذلك حمالة بشرط التبرئة على [المحال عليه] (٤) حتى إذا عجز وتَبَيَّن عجزه، وفلسه رجع المحال [عليه على المحيل] (٥)، وهي رواية ابن وهب عن مالك في الكتاب، [واتبعه] (٦) في الذي قال لرجل: حرق صحيفتك التي لك بِدَيْن، واتبعني فيها من غير حوالة بِدَيْن كان له عليه، فأتبعه حتى فلس الضامن، أو مات ولا قاله أن للطالب الرجوع على الأول، وإنما يثبت من الحول ما أحيل به على أصل دَيْن.
وقولنا: أن يكون ذلك بتراضٍ من المحيل والمحال عليه؛ إذ لا يجبر على الحوالة من أباها منهما على ما قدمناه في صدر المسألة [من أن] (٧) قوله ﵇: "ومن اتبع على مليء فليتبع" (٨) أن المراد [به] (٩) الندب، والإرشاد دون الوجوب.
وقولنا: أن يكون الدَّين المُحَال عليه من نوع الدَّين المُحَال به قَدْرًا وصفة، احترازًا من أن يكون الدَّين المُحَال به أكثر من الدَّين المُحَال عليه، أو
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: المحيل.
(٥) في أ: على المحال عليه.
(٦) سقط من ب.
(٧) سقط من أ.
(٨) تقدم.
(٩) سقط من أ.
[ ٨ / ٣٩٠ ]
أقل، أو أجود صفة أو أدنى صفة؛ لأنه إن كان أقل أو أكثر أو أجود أو أدنى صفة خرج عن الرُّخصة، وصار بيعًا، وذلك حرام، ولا يحل، ولا خفاء في توجيه ذلك.
وقولنا: وألا يكون الدَّيْنَان طعامًا من سَلَم أو أحدهما، ولم يحلَّا على ما سنذكره من الخلاف [في ذلك] (١) فإن كانا جميعًا [طعامًا] (٢) من سلم، فلا يجوز قبل حلولهما أو حلول أحدهما، قولًا واحدًا.
وإن حلا واختلفت رؤوس أموالهما [فكذلك أيضًا، وإن اتفقت رؤوس أموالهما] (٣) فالمذهب في الجواز على قولين:
أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول ابن القاسم في "المدونة".
والثاني: أنه يجوز إن حلَّا جميعًا، وهو قول أشهب؛ لأنه تولية بغير لفظها كما قال في المقاصة.
فإن كان أحدهما من سَلَم، والآخر من قرض، فإن حلَّا جميعًا جاز من غير خلاف إلا متأولًا، وإن لم يحلَّا لم يجز، وإن حَلَّ المُحَال به، فالمذهب في الجواز على قولين:
أحدهما: الجواز، وهذا القول حكاه ابن حبيب عن جماعة أصحاب مالك.
والثاني: المنع، وهو قول ابن القاسم في "المدونة"، فإذا أثبت ذلك، فإنَّ المُحال يَتَنَزَّل في الدَّين الذي أُحِيل عليه منزلة من أحاله، ومنزلته في الدّين الذي أحيل به، فيما يزيد أن يأخذه به منه أو يبيعه به من غيره، فإن احتال بطعام كان له من قرض في طعام، فإن
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
[ ٨ / ٣٩١ ]
كان بسلم أو بطعام كان له من سلم في طعام من قرض لم يجز له أن يبيعه من غيره قبل استيفائه؛ لأنه إن كان احتال من القرض في السلم لم يجز له أن يبيعه قبل أن يقبضه لنزوله [فيه] (١) منزلة من أحاله.
وإن كان احتال من السلم في القرض لم يجز له أن يبيعه قبل أن يستوفيه؛ لنزوله فيه منزلته في الطعام الذي احتال به، ولا يجوز له أن يأخذ منه إلا الطعام الذي أحيل به أو مثل رأس مال السلم سواء، يصير بمنزلة الإقالة.
وإن كان جميعًا من قرض جاز له أن يبيعه قبل أن يقبضه منه، أو من غيره بكل ما يجوز أن يباع به طعام القرض؛ لأنه كان يجوز [له] (٢) أن يبيع الطعام الذي احتال به قبل أن يقبضه، وكان للذي أحاله أن يبيع الطعام الذي أحاله عليه قبل أن يقبضه لكونهما جميعًا من قرض.
وكذلك لو احتال بعرض كان له من قرض في عرض من قرض، فإن كانا جميعًا من سلم، وكان أحدهما سلم دنانير، والآخر سلم دراهم لم يجز له أن يبيع تلك العروض منه، قبل أن يستوفيها بدنانير، ولا بدراهم، لما قدمناه، وجاز له أن يبيعها منه بعروض تخالفها إن كان الأجل لم يحل، وبما شاء من العروض إن حَلَّ الأجل، وأما [بغيره] (٣) فيجوز له أن يبيعها بما شاء من الدنانير، والدراهم، والعروض المخالفة لها إذا تعجلها، ولا يجوز له أن يبيعها بعروض من صنفها أقل منها أو أكثر، وإن تعجلها إلا أن يعجلها هو أيضًا، فيكون ذلك يَدًا بِيَدّ مثل الصرف.
وإن كان يسلم كل واحد منهما في عرضه دنانير أو دراهم مثل ما سلم
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في ب: من غيره.
[ ٨ / ٣٩٢ ]
صاحبه، جاز له أن [يبيعه منه] (١) بمثل ذلك أو أقل، ولا يجوز بأكثر منه؛ لأنه يدخله سلم دنانير أو دراهم في أكثر منها إلى أجل.
وإن كان سلم أحدهما في عرضه أكثر مما أسلم الآخر في عرضه، لم يجز له أن يبيع العرض الذي أحيل عليه إلا بمثل الثمنين فأقل، ولا يجوز بأكثر من أحدهما، وإن كان [مثل] (٢) الآخر أو أقل منه، وإن كان أحدهما من قرض، والآخر من سلم فاحتال بأحدهما في الآخر لم يجز له أن يبيعه إلا بمثل رأس مال السلم، فأقل كان الذي احتال [به] (٣) عليه هو القرض أو السلم لما قدمناه من مراعاة الوجهين.
ولو كانت له دنانير من قرض، فاحتال بها على ثمن طعام، فلا يجوز له أن يأخذ من الذي أحيل عليه بها طعامًا؛ لأنه يتنزل منزلة من أحاله، فيدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا.
وكذلك إن كان له دنانير من ثمن طعام باعه، فأحيل بها على دنانير من قرض لم يجز له أن يأخذ منه فيها طعامًا؛ لأنه يتنزل فيها منزلته فيما كان له على الذي أحاله، فكما لا يجوز له أن يأخذ من الذي أحاله طعامًا، فكذلك لا يجوز له أن يأخذ من هذا الذي أحيل عليه طعامًا؛ لأنه غريم غريمه.
وقولنا: وألا يغره بفلس المحال عليه [أو لدده] (٤) لأن ذلك عيب في ذمة المحال عليه.
فلا يخلو المحال من أن يكون عالمًا بحال المحال عليه، أو جاهلًا به.
_________________
(١) في أ: يبيعه.
(٢) سقط من ب.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: أولاده.
[ ٨ / ٣٩٣ ]
فإن كان عالمًا بحاله، وما هو عليه من خراب الذمة، فلا خلاف في المذهب أنه لا حجة له بعد ذلك.
فإن كان جاهلًا [به] (١) والمحيل عالم بحاله فغره بعدمه، فهل ذلك عيب يوجب الرجوع للمحال على ذمة [المحيل] (٢) أو لا؟ على قولين قائمين من "المدونة":
أحدهما: أن ذلك عيب يوجب [له] (٣) الرجوع على ذمة المحيل، وهو نص قوله في "المدونة" في "كتاب الحوالة".
والثاني: أن ذلك ليس بعيب، ولا يمكن من الرجوع عليه بشيء، وهذا القول يؤخذ من "المدونة" من قول مالك في الذي يبيع سلعة من رجل فوجده [معدمًا] (٤) مفلسًا كتم ذلك عنه حيث قال: لم ينتقض البيع بذلك، ولم يكن لبائع السلعة حجة؛ إذ لا يمكن الكشف عن ذمة كل من يبيع منه شيئًا؛ لما يدرك الناس من المشقة.
والحوالة بيع، فينبغي ألا يمكن من الرجوع على المحيل أيضًا.
اللهم إلا أن يقال: إن بيع الدَّين أمر نادر، فلهذا لم يجز بيع الذمة إلا [بعد] (٥) العلم بعدم الغريم من [ملائه] (٦) وكان عيبًا في الحوالة إذا غَرَّه.
وعلى هذا يتخرج الخلاف فيما إذا أحاله عليه ثم أنكر المحال [عليه] (٧)
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في أ: المحال.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: عديمًا.
(٥) في أ: بعدم.
(٦) في أ: ماله.
(٧) سقط من أ.
[ ٨ / ٣٩٤ ]
أن يكون عليه للمحيل [دَيْن] (١) هل يكون ذلك عيبًا في الحوالة أم لا؟
فلا يخلو من أن يكون المحال عليه حاضرًا في حين الحوالة أو كان غائبًا.
[فإن كان غائبًا] (٢) تم قدم، فأنكر أن يكون للمحيل عليه دين، فذلك عيب في الحوالة قولًا واحدًا، فإن كان حاضرًا لمجلس الحوالة، واعترف على نفسه بالدَّين ثم أنكر بعد ذلك ولا بَيَّنة على إقراره، هل يكون ذلك عيب في الحوالة أم لا؟
فالمذهب يتخرج على قولين:
أحدهما: أن ذلك ليس بعيب في الحوالة؛ لأن التفريط من جهة المحال حين ترك الإشهاد عليه وقت إقراره.
والثاني: أن ذلك عيب في الحوالة؛ لأن المحال يقول: لو علمت أن ليس عليه بَيَّنة ما قبلت الحوالة عليه.
والأول أظهر في النظر، وهو اختيار [الشيخ أبي إسحاق] (٣) التونسي [﵀، والحمد لله وحده] (٤).
_________________
(١) في أ: شيء.
(٢) سقط من أ.
(٣) زيادة من ب.
(٤) زيادة من ب.
[ ٨ / ٣٩٥ ]
المسألة الثانية في الحوالة بالكتابة والحمالة بها
فأما الحمالة بالكتابة، فلا تجوز باتفاق المذهب؛ لأن الكتابة ليست [من الديون الثابتة] (١)، ولا يجب على الكفيل بالكفالة إلا ما ثبت من الدّين على المكفول.
وأما الحوالة بالكتابة: فلا يخلو من أن يحيله بها على ما ليس بِدَيْن ثابت، أو ما هو بدين.
مثل أن يحيله على مكاتب له آخر، فإن حَلَّت كتابة الأعلى، فهل تجوز الحوالة أم لا؟
فالمذهب يتخرج على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أن الحوالة لا تجوز؛ لأن السيد [المحيل] (٢) لا يدري ما يصح له؛ إذ قد يعجز المحال عليه، فتكون رقبته للسيد المحال، وذلك بخلاف الأصل الذي تثبت عليه الحوالة، وهو أن يكون الدَّين المحال [عليه] (٣) من جنس دين المحال [له] (٤).
وإن كان ذلك موجودًا في بيع الكتابة على الجملة إلا أنَّ الأصول المستثناة من أصول فاسدة يكون التوقي، والتحري فيها آكد مما يمهد، وينشأ من ابتدائه [في الحال ثم الحكم يوجب ذلك بمهد وببعث] (٥) وعلى
_________________
(١) في ب: بدين ثابت.
(٢) في أ: المحال.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: به.
(٥) سقط من أ.
[ ٨ / ٣٩٦ ]
القول بجواز ذلك، هل من شرطه أن يثبت السيد عتق المكاتب المحيل في الحال، أم الحكم يوجب ذلك.
فإنه يتخرج على قولين قائمين من المدونة:
أحدهما: أن من شرط جوازها أن يثبت السيد عتق مكاتبه في الحال، وهو قول مالك في "المدونة" في "كتاب الحوالة".
والثاني: أن الحوالة جائزة، والحكم يوجب ثبات عتق المكاتب، والتزامه بنفس تمام عقد الحوالة من غير تجديد عتق، كما لو أدَّى المكاتب كتابته، أو أعطى عوضًا لم يحتج إلى تجديد عتق؛ بل بنفس [قول] (١) سيده العوض وديعه للكتابة، هو العتق، فكان يجب على هذا إذا رضي السيد بالحوالة على مكاتب مكاتبه أن يكون حُرًا بنفس الحوالة؛ لأن الأصول موضوعه على أن اسم الحوالة براءة لذمة المحيل.
فلم يبق لقوه في الكتاب إلا أن يكون السيد قد أثبت عتقه معنى، ولا فائدة، وهو ظاهر قول الغير في كتاب الحوالة.
وأما إن أحاله على ما هو دَيْن ثابت، فلا تخلو الكتابة من أن تكون حَالَّة أو غير حَالَّة.
فإن حَلَّت الكتابة، فالحوالة جائزة إذا كان دين المحال عليه على صفة دين المحال به، ويعتق المكاتب مكانه.
فإن لم تحل الكتابة، فهل تجوز الحوالة بها أم لا؟ فالمذهب على قولين منصوصين في الكتاب:
أحدهما: أن الحوالة لا تجوز؛ لأنها ذمة بذمة وربًا بين السيد ومكاتبه، وهو قول ابن القاسم في الكتاب.
_________________
(١) في ب: سؤال.
[ ٨ / ٣٩٧ ]
والثاني: أن الحوالة جائزة، ويعتق العبد مكانه؛ لأن ما على المكاتب ليس بدين ثابت، فكأنه عجل عتقه على دراهم نقدًا أو مؤجلة، والكتابة دنانير لم تحل، وكمن قال [لعبده] (١): إن جئتني بألف درهم فأنت حُر ثم قال [له] (٢) إن جئتني بخمسمائة درهم أو بعشرة دنانير فأنت حُر، فإن جاء بها فهو حُر، ولم يكن بيع فضة بذهب، ولا فسخ الدَّين في أقل منه، وكأن لم يكن قبله إلا ما أدى، وهو قول الغير في الكتاب [أيضًا. والحمد لله وحده] (٣).
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) زيادة من ب.
[ ٨ / ٣٩٨ ]
كتاب الغصب
[ ٨ / ٣٩٩ ]