تحصيل مشكلات هذا الكتاب وجملتها ست مسائل:
المسألة الأولى
شراء الأب مَن يعتق على ابنه الصغير.
ولا يخلو ذلك من وجهين:
إما أن يكون عالمًا أو جاهلًا.
ولا خلاف أن البيع ينعقد، وأنَّهُ يعتق على الابن، إلا خلافٌ شاذ، حكاهُ أبو محمَّد عبد الحق عن بعض شيوخه، وما قاله خلاف لأصولِ مذهب مالك ﵀، ونصُّ المذهب "أن من أذن له بالتصرف في المال، يلزمُ ربَّ المال الذي اشترى من قرابته من غير قصد وإيثار كالوكيل والعامل والعبد المأذون لهُ شبههما ولإطلاق أَيديهم في المال والأدب من هذا القبيل.
فإن كان عالمًا: فلا خلاف في المذهب أنَّ الشراء في المذهب لا يجوز ابتداءً، وإن نزل هل ينعقد في البيع أم لا؟ قولان قائمان في "المُدوَّنة".
أحدهما: أن البيع لا ينعقد، وهو قول مالك فيمن اشترى أباهُ، وليس عندهُ إلا بعض ثمنه حيث قال: يردُّ البيع بُناءً على أن البيع لا ينعقد في ذوى المحارم إلا إلى عتق لا إلى ملك.
والثانى: أنَّهُ ينعقد، وهو قول ابن القاسم في المسألة المذكورة وأشهب في غير "المُدوَّنة".
وعلى القول بأنَّ البيع لا ينعقد، بلا تفريع.
[ ٥ / ٢٠٧ ]
وعلى القول بأنَهُ ينعقد فيهِ البيع، فلا خلاف أنَّهُ لا يُعتق على الابن في الحال، وقبل أن يبلغ.
واختلف هل يعتق على الأب أو ينقاد فيها لهُ أو للولد؟ على ثلاثة أقوال كُلُّها قائمة من "المُدوَّنة":
أحدها: أنَّه يعتق على الأب، وهو قول مالك في العامل إذا اشترى منْ يعتق على ربِّ المال عامدًا.
والثانى: أنَّهُ يبقى رقيقًا لهُ، ويغرم الثمن مِن مالهِ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "كتاب الوكالات" في الوكيل إذا اشترى مَن يعتق على ربِّ المال، وهو عالم حيثُ قال: "لا يلزم الأمر"، وقال يحيى بن عمر: ويلزم المأمور ويسترقه.
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يكون فيه فضل عن ما اشتراهُ بهِ، فيباع منهُ برأس المال، ويعتق الفضل، وهو قول سحنون، وهو نص "المُدوَّنة" في مسألة القراض أيضًا، وبين ألا يكون فيه فضل فيُباع جميعهُ.
وعلى القول بأنَّهُ لا يعتق على الابن في الحال، بل يسترقه.
فإن بلغ وهو في ملكه، هل يعتق عليه أو يُباع؟ قولان:
أحدهما: أنَّهُ يُعتق عليه، وهو قول أشهب، وهو ظاهر المُدوَّنة في مسألة الميراث، وقد قال ابن القاسم: "إذا ورث الصغير مَن يعتق عليه بالملك، بأنَهُ يعتق عليه بالشراء أولى".
والثانى: أنَهُ لا يعتق عليه، لأن غيرهُ تولى شراءهُ، ولهُ أنْ يبيعهُ، وهو تأويل أبى محمَّد عبد الحق عن بعض شيوخهِ.
وعلى القول أنَهُ لا يعتق على الأب، بل يسترقه، ويغرم الثمن من
[ ٥ / ٢٠٨ ]
مالهِ، فهو قولٌ ضعيف.
فإذا كُنَّا نعتقه على العامل في القراض، ولم يكن فيه ربح، بل بمجرد إطلاق اليد في التصرف، فبأن يعتق على الأب أولى، لأنَّ شبهة الأب في مال ولده الصغير أقوى مِن شبهة العامل والوكيل، وهذان لهما شبهة الإذن في التصرف، والأب له شبهة أصلية، وهو قوله - ﷺ -: "أنت ومالك لأبيك" (١) مع ما انضاف إلى ذلك من إطلاق اليد في التصرف في مالهِ، وأنَّ الأبَّ لو أعتق عبد ابنه الصغير عن نفسه وكان مُوسرًا لنفذ العتق، وغرم القيمة اتفاقًا.
والعامل لو أعتق عبدًا مِن مال القراض لرد العتق اتفاقًا.
فدلَّ والحالة هذه أنَّ شبهة الأب أقوى.
فلو قيل: إنَّهُ يعتق على الأب دون العامل، لكان في النظر أولى غير أنَّ المصلحة تقتضى مساواتهما، من حيث أنَّها جناية على مال الغير، فوجب أن [يعاقبا] (٢) بنقيض المقصود، ويعتق [عليهما] (٣) ويغرمان الثمن أو القيمة، ليكون ذلك ردعًا لهما ولأمثالهما.
والحمد لله وحدهُ.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٢٩١) و(٢٢٩٢) وأحمد (٦٩٠٢) والطبراني في "الأوسط" (٣٥٣٤) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
(٢) في أ: يعاقب.
(٣) في أ: عليه.
[ ٥ / ٢٠٩ ]
المسألة الثانية
في العبد يعطى مالًا لرجل على أن يشتريه من سيده فلا يخلو من خمسة أوجه.
أحدها: أن يقول له "اشترنى لنفسى".
والثانى: أن يقول له "اشترنى لنفسك".
والثالث: أن يقول له "اشترنى لنفسك وأعتقنى".
والرابع: أن يختلفا.
والخامس: أن يبهم الأمر، أن يقول له: "اشترنى فسكت".
فأما الوجه الأول: إذا قال اشترنى لنفسى بمال دفعه إليه فلا يخلو المشترى من أن يكون قد استثنى ماله أم لا.
فإن كان قد استثنى ماله [فهو حر] (١) [مكانه] (٢) [لأنه ملك نفسه وولاءه] (٣) لسيده [البائع. وإن لم يستثن ماله عاد رقيقًا لبائعه] (٤) [وماله] (٥) له [ولا يتبع المشترى كان مليًا أو معدمًا] (٦).
وأما الوجه الثاني: إذا قال "اشترنى لنفسك" فاشتراه بمال دفعه إليه فلا
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في أ: كان.
(٣) سقط من أ.
(٤) سقط من أ.
(٥) في هـ: والمال.
(٦) سقط من أ.
[ ٥ / ٢١٠ ]
يخلو من أن يستثنى ماله أم لا.
فإن استثنى ماله: كان رقيقًا للمشترى ولا شىء عليه للبائع.
وإن لم يستثن مالهُ فالبيعُ لهُ لازم، ويلزم غرم الثمن ثانيةً، إن كان لهُ مال.
وإن لم يكن لهُ مال بيع عليه في ذلك أو يُباع منهُ بقدر الثمن، وباقيه رقيقٌ لهُ.
وأما الوجه الثالث: إذا قال [له] (١): "اشترنى لنفسك وأعتقنى" فهذا كما تقدَّم.
فإن استثنى ماله كان [حرًا و] (٢) ولاوه للمُشترى دون البائع.
فإن لم يستثن مالهُ فإنَّهُ يغرم الثمن ثانيةً.
فإن كان لهُ مالٌ أخذ منهُ الثمن، وإلا بيع منهُ [بقدْر] (٣) ما بقى مِن الثمن، ويعتق ما بقى.
وإن لم يف به بيع بعضهِ بيع جميعه، وإن بقى مِن الثمن شىء اتبع به في ذمَّته، ولقد قال مالك في "كتاب ابن المواز": فإن علم ذلك قبل أن يعتقَهُ المشَترى، غرم الثمن من ماله ثانيًا إن كان مليًا وإلا بيع منهُ بقدره.
فإن لم يكن فيه فضلٌ عن الثمن رجع العبد إلى سيدهِ رقًا يريد البائع.
وما قالهُ مُخالفٌ لأصل المذهب، والمذهب أنَّ البيع لازمٌ لهُ، والثمن في ذمَّتهِ، ويُباع العبد فيه، وما عجز عنه [يتبع] (٤) به.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في ع، هـ: مقدار.
(٤) في أ: أتبع.
[ ٥ / ٢١١ ]
وأما الوجه الرابع: إذا اختلفا وقال العبد: إنما دفعتُ لك المال لتشتريني لنفسي وقال المشتري: بل على أن أشتريك لنفسي.
أن القول قولُ المشترى، استثنى مالهُ أو لم يستثنه، حتى تقوم البيِّنة للعبد، وهو قول أصبغ في "الموازية".
فإن ادّعى السيد أنَّ المُشتري دفع الثمن من مال عبده، وصدقهُ العبد [وكذبهما] (١) المشترى فالقول قوله، ويحلف إن لم يستثن ماله، فإن دفع استثناه فلا يمين عليه، وإن نكل حلف البائع ويأخذ الثمن، عُرفت بينهما خُلطة أم لا.
وأما الوجه الخامس: إذا أُبهم الأمر، مثل: أن يعطيه المال، ويقول له: اشترنى. ولم يزد على ذلك، فهل يُحمل على أنَّهُ اشتراه لنفسه، حتى يعلم غير ذلك؟ وهو قول محمد، وهو الصحيح.
والحمد لله وحده.
_________________
(١) في أ: وكذبه.
[ ٥ / ٢١٢ ]
المسألة الثالثة
فيمن وهب لرجلٍ شيئًا، ولم يقبضهُ الموهوب [له] (١)، حتى فوتهُ الواهب.
فلا يخلو تفويتهُ لهُ مِن ثلاثة أوجه:
أحدها: أن [يفوتهُ] (٢) ببيع.
والثانى: أن [يُفوته] (٣) بهبة لغير الأوّل.
والثالث: أن [يُفوته] (٤) بعتق أو إيلاد إن كانت أمة.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا فوَّتهُ بالبيع، فلا يخلو الموهوب له من أن يكون عالمًا بالهبة أو غير عالم:
فإن كان عالمًا، ولم يُنكر: فالبيع نافذٌ اتفاقًا، ويسقط حقَّهُ مِن غير ما وُهب لهُ، باعهُ بقدر ما وُهب لهُ أو بعد طول، وإنمَّا الخلاف في الثمن، هل يكون للموهوب أم لا؟
فابن القاسم يقول: إنَّ الثمن له.
وأشهب يقول: إنَّ الثمن للواهب، ولا شىء للموهوب لهُ، والقولان منصوصان في "كتاب الصدقة" مِن "المُدوَّنة". فإن علم بالهبة ولم يعلم بالبيع، فالمذهب على ثلاثة أقوال كُلّها قائمة مِن "المُدوَّنة":
أحدها: أن البيع ماضٍ، والثمن للموهوب لهُ، وهو قول ابن القاسم
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في هـ: يفيته.
(٣) في هـ: يفيته.
(٤) في هـ: يفيته.
[ ٥ / ٢١٣ ]
في "كتاب الصدقة"، وسواءٌ باعها بعد الهبة أو بفور الهبة.
والثانى: أن البيع مردود، باع [مغافصة] (١) أو بعد حين، وهي رواية [ثابتة عن أصبغ وعبد الملك بن الماجشون] (٢) عن مالك، وهو ظاهر "المُدوَّنة"، في أنَّ الهبة تلزم العقد، ولا رجوع فيها للواهب إلا أن يردَّها الموهوب لهُ ولم يقبلها.
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يبيعها مغافصة أو بعد التمكُّن:
فإن باعها مغافصة رد البيع.
وإن باعها بعد التمكن من القبض نفد البيع، وهو قول أصبغ.
وسبب الخلاف: هل عقد الهبة أقوى والحوزُ فرع؟ وهو المشهور.
أو الحوز أقوى من عقد الهبة، وهو مذهب العراقيين.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا فوَّتها بالهبة لغير الأول، فقبضها [الآخر هل] (٣) الأول أولى بها أو الثاني؟ فالمذهب على قولين منصوصين في كتاب "العتق الثاني" من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّ الأول أحق بها من الثاني، وهو قول ابن القاسم.
[والثانى] (٤): [أن] (٥) الثاني أحقُّ بها، وهو قول أشهب.
وسبب الخلاف: ما قدمناه، هل عقدُ الهبة أقوى أو الحوز أقوى؟
والجواب عن الوجه الثالث: إذا فوَّتهُ بالعتق، إذا كان عبدًا أو بإيلاءٍ إن
_________________
(١) في أ: بفور الهبة.
(٢) في أ: "ثابت وعبد الملك بن الماجشون" وفي جـ: "ثابتة عن عبد الملك بن الماجشون".
(٣) سقط من أ.
(٤) سقط من أ.
(٥) سقط من أ.
[ ٥ / ٢١٤ ]
كانت أمة فإنَّهُ يتخرج على الثلاثة الأقوال التي قدَّمناها في المبيع.
أحدها: أنَّ العتق أولى، وهو قول ابن القاسم في "المُدوَّنة"، وهو خلاف ما نص عليه في البيع تعصيبًا للعتق، وهو على الحقيقة اضطرابٌ مِن القول لأنَّ حق الموهوب له الأول تعلق بالهبة، كتعلق حقِّ العبد بالعتق، ولا فرق سواء فإذا كانت الهبة لازمة للواهب [بالعقد] (١)، وثابتة للموهوب لهُ بشرط القبول أو الحوز: فليس للواهب التفويت حتى يعلم خبر الموهوب لهُ، هل قبل أم لا؟ لأنَّ ذلك حقٌ ثابتٌ لهُ، إن شاء قبلهُ، وإن شاء ردهُ، كمديان أعتق عبدهُ، فعتقهُ موقوفٌ [على] (٢) إجازة الغرماء أو ردِّهم.
والقول الثاني: أنَّ العتق مردود للموهوب لهُ قبل القبض، وهي رواية ثابتة عن مالك في "المبسوط".
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يعتقهُ فرادًا فيردُّ العتق أو يعتقهِ بتبعيض فيكون العتق [أولى]، وهو قول أصبغ.
وعلى القول بأنَّ الإيلاد والعتق فوت، هل يغرم الواهب القيمة للموهوب لهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَهُ لا شىء عليه، وهو المشهور، وهو ظاهر "المُدوَّنة".
والثانى: إن قصد التفويت، يغرم القيمة، وإلا فلا شىء عليه، وهذا القول مروىٌ عن مالك أيضًا، وهو ظاهر قوله في البيع.
والحمد لله وحده.
_________________
(١) في أ: بالعتق.
(٢) في هـ: إلى.
[ ٥ / ٢١٥ ]
المسألة الرابعة
إذا أعتق عبده على مال
اختلف لفظهُ في الكتاب، بعضه في "كتاب العتق الثاني" وفي "كتاب المكاتب والأسئلة والأجوبة"، وذلك لاختلاف صور مسائلها ونحن نفصل مسائلها على ما قال شيوخنا، ونحن نذكر مواضع الخلاف منها، والاتفاق على ما تقتضيه مذاهب شيوخنا، بيانًا يرفع الإشكال ويدفع الاحتمال إن شاء الله تعالى، وهي على خمسة مسائل:
الأولى: أنت حرُّ وعليك [كذا] (١).
الثانية: أنت حرٌّ على أن عليك [كذا] (٢).
الثالثة: أنت حرٌّ على أن تدفع إلىّ كذا.
الرابع: أنت حرٌّ على أن تؤدى إليَّ كذا.
والخامس: أنت حرٌ إن أديت إلىّ كذا وإن دفعته، أو إذا أديتهُ، أو دفعتهُ، أو أعطيتهُ، أو متى ما جئت به.
واختلف تأويل المتأخرين والشارحين، هل ترجع هذه الصور الخمس إلى ثلاث مسائل، ترجع إلى ثلاثة أجوبة، أو هى أربع مسائل لها أربع أجوبة:
فذهب معظم الشارحين والمختصرين من القرويين وغيرهم أن مذهب مالك ثلاث مسائل لهُ فيها ثلاثة أجوبة، ترجع في الحقيقة إلى جوابين:
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
[ ٥ / ٢١٦ ]
المسألة الأولى: قولك: وعليك، وعلى أن عليك. أنَّها عنده سواء، والعبدُ يُعتق ويُتبع بالمال، كان ذلك برضاهُ أو بغير رضاه، وهو نصُّ قوله في "كتاب العتق" [الثاني] (١) في قوله: "وعليك"، وهو ظاهر قولهُ في "كتاب المكاتب": على أن عليك، لقوله: العتق جائز، والدنانير لازمة للعبد.
واختصرها بعضهم "كان حرًا ويتبع بالمال"، ومثله فى "كتاب محمَّد" قال: هو حُر وعليه بالمال. وهو قول سحنون قال: وعليك، وعلى أن عليك، عند مالك سواء.
المسألة الثانية: [قوله] (٢) على أن تدفع إلىّ كذا، فلا يُعتق عنده حتى يدفع وذلك يرجع إلى رضا العبد، فإن رضي كان عتقهُ موقوفًا على الأداء، وهذا مجموع لفظه في "الكتاب" على افتراقا مواضعه، ومثلهُ في "كتاب محمَّد"، قالَ هذا مِن ناحية [الكتابة] (٣).
قال بعض [شيوخنا] (٤) القرويين: ولم يختلف المذهب في هذا أن العبد بالخيار بين الرد والقبول، وأنَهُ إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال وقولهُ: إن دفعت، أو أديت، أو إذا، أو متى، كُلُّها بمعنى واحد.
هذا تحصيل مذهب مالك عند هؤلاء.
ومذهب ابن القاسم عندهم أنها أربع مسائل بأربعة أجوبة، يوافق فيها مالك في الأسئلة الثلاثة: أنت حرٌّ على أن تدفع إلىَّ، أو أنت حر على أن تُؤدى إلى، أو أنت حر إن أديت إلىّ.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في ع، هـ: الكتاب.
(٤) في أ: الشيوخ.
[ ٥ / ٢١٧ ]
[ويخالفه] (١) في السؤالين إذا قال لهُ: أنت حرٌّ وعليك. وكان بغير رضا العبد: أنَّهُ يكون حُرًا عندهُ، ولا يتبع بشىء، وإن كان برضاهُ، فإنه يُتبع قولًا واحدًا، وهو قولهُ في [كتاب] (٢) أمهات الأولاد إذا أعتق أُم ولدهِ على مال برضاها: إنَّها يلزمُها.
وذهب بعض الأندلسيين إلى [أنها] (٣) [على] (٤) مذهب ابن القاسم ثلاث مسائل لهُ فيها ثلاثة أجوبة، في كلِّ [جواب لكل] (٥) مسألة قولان:
الأولى: قوله: "أنت حرٌّ وعليك"، ففيها قولان:
أحدهما: أنه حرٌّ ولا يتبع بشىء، وهو نصَّهُ في [كتاب] (٦) العتق الثاني.
والثانى: أنَّهُ يكون حرًا [ويتبع] (٧)، وهذا القول قائم من "كتاب العتق الثاني" من قوله: إذا قال السيد: أعتقك على مال، وقال العبد: على غير مال.
حيث قال ابن القاسم: القول قول العبد، ويحلف، فإن كان العبد لا يلزمهُ المال، ما كان يحلف.
والثانية: قوله: على أن عليك، أو على أن تدفع إليَّ فهذان الوجهان
_________________
(١) في أ: قال.
(٢) سقط من أ.
(٣) في أ: أن.
(٤) سقط من أ.
(٥) سقط من أ.
(٦) سقط من أ.
(٧) سقط من أ.
[ ٥ / ٢١٨ ]
[عند مالك] (١) مسألة واحدة، جوابهما واحد، اختلف فيها قول ابن القاسم أيضًا، فقال في "الكتاب" في قوله: على أن عليك ما تقدم، وقال في قوله: على أن تدفع إلى [العبد] (٢) مخير كقول مالك: ولا عتق للعبد إلا بأداء المال، وله ألا يقبل.
وقال في "العتبية": على أن عليك، العبد مخير في الرضا بالعتق على ذلك معجلًا، فيلزمه المال دينًا أو يؤدى ذلك ويبقى رقيقًا، [وأنَّ هذين القولين] (٣) يدخلان المسألتين جميعًا، وأنَّهما عندهُ واحدة.
الثالثة: قولهُ: على أن يؤدى إليَّ. هل [هو] (٤) مثل قوله: على أن تدفع إلى أم لا؟ قولان بين المتأخرين:
أحدهما: [أن قوله:] (٥) على أن تُؤدى إلىّ، مُخالف لقوله: على أن تدفع [إلىَّ] (٦)، وأنَّ قولهُ: على أن تؤدى [إليَّ] (٧) لم يختلف فيه [أن العبد بالخيار] (٨) وأنَهُ لا يُعتق إلا بالأداء.
والثانى: أنه لا فرق بين اللفظين.
فعلى القول بالتساوى، [فيدخل اختلاف] (٩) قول ابن القاسم في
_________________
(١) في أ: عنده.
(٢) سقط من أ.
(٣) في ع، هـ: وإن كان هذان القولان.
(٤) سقط من أ.
(٥) سقط من أ.
(٦) سقط من أ.
(٧) سقط من أ.
(٨) سقط من أ.
(٩) في أ: فيختلف.
[ ٥ / ٢١٩ ]
قوله: على أن تؤدى [إلىّ كما اختلف في قوله] (١) وعلى أن تدفع إلىّ [والقول بالتساوى بين قوله: "على أن تؤدى إلىّ وعلى أن تدفع إلىّ صحيح] (٢) لأن قولهُ: على أن تدفع إلىَّ، أو على أن تُؤدى. كأنَّهُ جعل للعبد اختيارًا ونظرًا لصرفه الفعل إليه.
وفي قوله: على أنَّ عليك، "وعليك" إلزام للعبد، ولا رأى [له] (٣) فيه ولا اختيار [بل] (٤) ظاهرهُ أنَّهُ مجبور على الدفع.
فهذا تفصيل هذه [المسائل] (٥).
واختلاف الشيوخ في مذهب مالك وابن القاسم فيها على ما تراهُ، وسنورد في ذلك تفصيلًا آخر، نزيد به هذه المسائل [بيانًا] (٦)، ونذكر ما فيها من خلاف، ولغير ابن القاسم [ومالك] (٧).
فأما قوله: أنت حرٌّ وعليك. والعبدُ غيرُ راضٍ كما قدمناه، ففيه ثلاثة أقوال:
[أحدها] (٨): قول مالك وأشهب أنَّهُ يكونْ حُرًا ويتبع.
والثانى: أنَّهُ يكون حُرًا، ولا شىء عليه، وهو قول ابن القاسم.
والثالث: قول عبد الملك وابن نافع أنَّ العبدَ مخير إن شاء التزم ذلك
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
(٤) في أ: أن.
(٥) في أ: المسألة.
(٦) سقط من أ.
(٧) سقط من أ.
(٨) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٢٠ ]
ويعتق ويتبع بالمال دينًا، إن لم يكن عندهُ، وإن أبى رجع رقيقًا.
والثانية قوله: أنت حرٌّ على أنَّ عليك. فيها أربعة أقوال:
أحدها: قول مالك: إن العتق نافذ ويتبع بالمال، كقولهُ في الأوَّل.
والثانى: أن العبد مُخيَّرٌ في إلزام المال أو رده، ويبقى رقيقًا، كقول عبد الملك في الأول، وهو قول ابن القاسم في "العتبية".
والثالث: قول ابن القاسم [على رأى بعضهم] (١) أنه يخير بين القبول، ولا يعتق إلا بالأداء أو الرد، ويبقى [رقيقًا] (٢) على جوابه في "المُدوّونة" في قوله: على أن تدفع إلى. وتسويتهم بين اللفظين.
والرابع: أنَّهُ لا خيار للعبد ولا يحصل لهُ العتق، حتى يدفع المال، فكأنَّهُ مِن باب الشرط، وهو قولُ أصبغ.
والثالث قوله: أنت حرٌّ على أن تدفع إلىَّ ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّ العبد يُخير في أن يقبل ويلزم المال، ولا يعتق إلا بأدائهِ أو يرد ويبقى رقيقًا، وهو قول مالك وابن القاسم في "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّهُ مخيَّر بين الرضا بالعتق معجلًا أو يلزم المال دينًا أو يرد ذلك ويبقى رقيقًا، وهو قول ابن القاسم في "العُتبيَّة"، في قوله بالمساواة بين قوله: على أن عليك، وعلى أن تدفع إلىَّ.
والثالث: تخريج بعض الشيوخ أن العبد متى دفع المال كان حرًا، وللسيد إجبار العبد على ذلك، بناءً على أنَّ للسيد أن يُجبر عبدهُ على الكتابة.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٢١ ]
والرابعة قوله: أنت حرٌّ على أن تؤدى [إليَّ] (١) يتخرج فيها قولان أيضًا:
أحدهما: أن العبد بالخيار، وأنَّهُ لا يُعتق إن اختار إلا بالأداء.
والثانى: أنَّهُ إن اختار العتق بالمال، يُعجِّل العتق ويتبع بالمال في الذمة إن كان معسرًا.
فهذا تحصيل هذه المسألة، وإيراد ما قيل فيها على الاستقصاء.
والحمد لله وحده.
_________________
(١) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٢٢ ]
المسألة الخامسة
إذا أقر بعض الورثه أن أباه أعتق هذا العبد
فلا يخلو مِن أن يُصدِّقهُ [بقية] (١) الورثة أو يُكذِّبهُ.
فإن صدّقهُ [بقية] (٢) الورثة أو واحدٌ منهم، وكان هو والمُقر عَدلين: فالعبدُ حرٌّ، إن حمله الثلث أو ما [حمل منهُ] (٣) الثلث إن لم يكن في الورثة إناث [أو كان فيهم إناث] (٤) والعبدُ ممن لا يرغب في ولاية.
فإن كذبهُ بقية الورثة، فلا يخلو الميت من أن يترك عبيدًا سواه أم لا.
فإن ترك عبيدًا [سواه] (٥): فإن انقسموا، فإنهم يُقسمون.
فإن [صار] (٦) الذي أقر بعتقه [في سهمه] (٧)، وقد حمله ثلث مال الميت، هل يعتق عليه جميعه أو نصفه؟ فالمذهب على قولين من "المُدوَّنة":
أحدهما: أنه يعتق عليه جميعهُ، وهو قول ابن القاسم في ["المُدوَّنة" "وكتاب ابن المواز"] (٨).
_________________
(١) في أ: بعض.
(٢) في أ: بعض.
(٣) في هـ: حمله.
(٤) سقط من هـ.
(٥) سقط من أ.
(٦) في هـ: صار إليه.
(٧) سقط من هـ.
(٨) في هـ: كتاب محمَّد.
[ ٥ / ٢٢٣ ]
والثانى: أنهُ لا يعتق منهُ إلا نصفهُ، وهو قول مالك وأشهب في "كتاب محمَّد" بُناء على أنهُ لا يعتق إلا في [ثلث] (١) نصيب الوارث المقر، مثل أن يكون الميت قد ترك عبدين، قيمة كُل واحدٍ منهما مائة ويترك مائة دينار.
فإن نظرت إلى جميع التركة، كان الثلث يحمله، ويعتق جميعه.
وإن نظرت إلى ما أخذ الوارث، فقد أخذ مائة وخمسين ويعتق نصفه [لأنه ثلث] (٢) ما أخذ.
ويبنى الخلاف على الخلاف: في القسمة، هل هى بيع أو تمييز حق؟
فمن رأى [أنها] (٣) بيع قال: لا يُعتق جميعهُ، وإنما يعتق عليه نصفه، على الخلاف فيمن رُدَّت شهادته في عتق عبدٍ ثُمَّ اشتراه.
وعلى القول بأنَّها تمييز حق، فيعتق جميعه.
فإن لم يترك [الميت] (٤) عبيدًا سواهُ، هل يعتق عليه حصتهُ من العبد أم لا؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كُلُّها قائمة مِن "المُدوَّنة":
أحدها: أنهُ لا يجوز إقرارهُ، ويكون نصيبهُ من العبد رقيقًا، وهو قولهُ في "المُدوَّنة".
الثاني: أنَّهُ يعتق عليه نصيبهُ خاصة، وهو أحد قولى ابن القاسم في إقرار أحد الشريكين على صاحبه أنه أعتق حصتهُ، وهو موسر أنه يعتق نصيب الشاهدين، فهو في هذا أحرى أن يعتق نصيبهُ.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في أ: لأن الثلث.
(٣) في أ: أنه.
(٤) في أ: السيد.
[ ٥ / ٢٢٤ ]
والثالث: أنَّهُ يعتق [عليه] (١) نصيبه، وتقوم عليه أنصاب شُركائه، [ووجه] (٢) قول من قال: إنَّهُ لا يعتق عليه نصيبه.
إما [لكونه] (٣) أدخل بإقراره ضررًا على الورثة، لأنَّ عتق البعض عيب في جملته، فلم يُقبل إقرارهُ.
وإما لأجل أن ذلك يؤدى إلى عتق النصيب بغير تقويم.
وأما القولان الآخران، فمنشأ الخلاف فيهما احتمالان:
أن يكون هذا العتق من الميت، كما قال المُقر، ثُمَّ لم يعتق من العبد إلا حصتهُ، ولا تقويم عليه.
واحتمال أن يكون من الوارث، فيسندهُ إلى الميت، فرارًا من التقويم، فيستكمل عليه.
وعلى القول بأنَّهُ لا يُعتق عليه، هل يبيع حصتهُ منهُ أو يسترقهُ، فقد قال مالك في "المُدوَّنة": يندب إلى أن يبيع حصَّتهُ، فيجعلها في رقبة المعتق، أو [يُعلن] (٤) [بها] (٥) في آخر نجوم المكاتب.
وقال بعض أصحابنا: ينبغى ألا يستخدمهُ في يومه وأن يتورع عنه إذا تمادى على إقراره. [والحمد لله وحده] (٦).
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) في أ: وهو.
(٣) في أ: أن يكون.
(٤) في هـ: يعين.
(٥) سقط من أ.
(٦) زيادة من جـ، ع، هـ.
[ ٥ / ٢٢٥ ]
المسألة السادسة
في النصراني إذا أعتق عبدهُ أو دبَّرهُ، ثُمَّ أراد الرجوع فيه فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يعتقهُ بعد إسلام العبد.
والثانى: أن يعتقهُ قبل إسلامهُ ثُمَّ أراد الرجوع قبل إسلام العبد أو بعد إسلامه.
فإن أعتقه [بعد إسلام العبد فلا رد للسيد اتفاقًا لأنه كان حكم بين مسلم ونصراني. وإن أعتقه] (١) قبل إسلامهِ، فيرجع فيه [و] (٢) العبد كافر، ولا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يكون قد أخرجهُ مِن يدهِ، وأبانهُ عن ملكه.
والثانى: أن يكون تحت يدهِ مسترسلًا في خدمتهِ.
فالوجه الأول: إذا أخرجهُ مِن يده، هل يُحكم بعتقهِ أم لا؟ على قولين قائمين مِن "المُدوَّنة":
أحدهما: [أنه] (٣) يعتق عليه، ولا رجوع له فيهِ، وهو قول ابن القاسم في "كتاب الجنايات" مِن "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّهُ لا يُحكم عليه بعتقه، وأنَّهُ يمكن من الرجوع [في] استرقاقهُ، وهو ظاهر قولهُ في "كتاب العتق الثاني"، و"كتاب الولاء والمواريث".
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في أ: أن.
[ ٥ / ٢٢٦ ]
وسبب الخلاف: الحيازة، هل هى أمرٌ معمولٌ له إسلامًا وكفرًا لقوله ﵇: "مَن حاز شيئًا عشر سنين، فهو لهُ" (١) ومِن صيغ العموم فيمن يعقل الوجه الثاني: إذا بقى تحت ولايته مسترسلًا على خدمتهِ، فلا خلاف في المذهب أنَّهُ يُحكم عليهِ بعتقه لعدم الحوز.
وأما إن أعتقهُ قبل إسلامه ثُمَّ أراد الرجوع فيه بعد إسلام العبد: فإن أخرجهُ مِن يده وأبانهُ [عن ملكه] (٢)، فلا خلاف في المذهب أن العتق نافذ، ولا مرد لهُ، لأنَّ تمكينهُ مِن الحوز بالإبانة دليلٌ على زوال ملكهِ عنهُ مع ما أحدث مِن الإِسلام.
فإن لم يُخرجهُ مِن يده بعد عتقه، وبعد إسلامه، حتى حاول الرُجوع، هل يُمكَّن منهُ أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين مِنَ "المُدوَّنة":
أحدهما: أنَّ العتق نافذٌ لازمٌ، وهو ظاهر "المُدوَّنة" مِن كتاب "العتق الثاني"، و"كتاب الولاء".
والثانى: أنَّ لهُ الرُجوع في عتقهِ، وأنَّ لهُ أن يسترقهُ، وهو ظاهر "المُدوَّنة"، على اختلاف الروايات في "كتاب العتق الثاني" وقد قال [فيه] (٣) مالك: ولو أراد أن يفسخ كتابته وتدبيرهُ، [لم] (٤) أعرض لهُ إذا كان تدبيرهُ [ذلك] (٥) قبل أن يُسلم العبد.
فعلى هذه الرواية، يُمكَّن مِن الرُجوع، و[هو] (٦) الذي اختارهُ
_________________
(١) ضعفه الشيخ الألبانى في "الضعيفة" (٤٨٥٣).
(٢) سقط من أ.
(٣) فى أ: به.
(٤) في أ: ثم.
(٥) سقط من أ.
(٦) في أ: هذا.
[ ٥ / ٢٢٧ ]
[القاضى] (١) أبو محمَّد عبد الوهاب والشيخ أبو الحسن اللخمى.
[وعلى الرواية الثانية] (٢): إذا [رده] (٣) ذلك قبل أن يُسلم.
وهي رواية ابن وضَّاح، فلا يُمكن مِن الرجوع، لأنَّهُ حكم بين مسلم ونصرانى، والمشهور أنَّهُ لا يعتق عليه وأنَّ لهُ الرجوع، وهو قولهُ في ["المُدوَّنة"] (٤).
[لأن] (٥) مُكثُهُ تحت الولاية والاستخدام، دليلٌ على استدامة المُلك، وإسلامه بعد ذلك لا يوجب لهُ عتقًا مجردًا إلا أن يبينه من تحت يده كما تقَّدم.
وَمَنْ يقول: [ينفذ] (٦) العتق، ولا رد لهُ رأى أن العبدُ يعتذر، ويقول: لو طالبتهُ بالإبانة، لرجع في عتقى، فالآن قد صرتُ مسلمًا.
فهذا حكم [بين] (٧) مسلم ونصرانى.
وهل التدبير كالعتق في جميع ما ذكرناه أم لا؟ قولان:
أحدهما: المساواة، وهو ظاهر "المُدوَّنة".
والثانى: أنَّ التدبير مخافٌ للعتق، والتدبير يصح للعبد بعد الإِسلام، وإنْ لم يُخرجهُ مِن يدهِ، إذ لا يُتمكَّن لهُ ذلك، إلا لبقاء الخدمة عليهِ، بخلاف العتق.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في أ: أراد.
(٤) في هـ: العتبية.
(٥) سقط من أ.
(٦) في ع، هـ: بنفوذ.
(٧) سقط من أ.
[ ٥ / ٢٢٨ ]
وهذا كُله إذا لم يرض السيد بحكم الإِسلام.
وأما إن تداعا العبد [والسيد] (١)، ورضيا أن يُحكم بينهما بحكم الإِسلام، فقد نص [مالك] (٢) في كتاب "العتق الثاني" من "المُدوَّنة": أنَّ [الحاكم] (٣) يُحكم عليه بعتقه.
والحمد لله وحدهُ.
_________________
(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.
(٣) في أ: الحكم.
[ ٥ / ٢٢٩ ]
كتاب المدبر
[ ٥ / ٢٣١ ]