[فصل في الخلع]
(بَابٌ):
جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ: الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] [بَابٌ الطَّلَاق] [فَصَلِّ فِي الْخُلْعُ] فَصْلٌ) فِي الْخُلْعِ: (جَازَ الْخُلْعُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَجَعَلَهُ بِدْعَةً (وَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (الطَّلَاقُ) جِنْسٌ شَمِلَ الْخُلْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَقْسَامِ الطَّلَاقِ (بِعِوَضٍ) لِلزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَصْلٌ مُخْرِجٌ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَلِلْخُلْعِ نَوْعٌ آخَرُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ بِلَا عِوَضٍ، فَقِيلَ تَعْرِيفُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْمَلْهُ لِإِرَادَتِهِ تَعْرِيفَ الْأَصْلِ الْمَشْهُورَ. وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: بَلْ شَمِلَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ كَوْنِهِ خُلْعًا جَرَيَانَ أَحْكَامِ الْخُلْعِ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا سُقُوطُ نَفَقَتِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا، وَهَذَا عِوَضٌ مُحَقَّقٌ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ، فَهَذَا طَلَاقٌ بِعِوَضٍ أَيْضًا. وَالْخُلْعُ لُغَةً الْإِزَالَةُ، يُقَالُ خَلَعَ ثَوْبَهُ إذَا نَزَعَهُ وَأَزَالَهُ، وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَلِبَاسٍ لِلزَّوْجِ فِي السَّتْرِ وَالتَّوْقِيَةِ مِمَّا يَضُرُّ، سُمِّيَ فِرَاقُهَا خُلْعًا، قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] . وَالطَّلَاقُ لُغَةً الْإِرْسَالُ وَالتَّرْكُ، وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ وَهُوَ مَعْنًى جَاهِلِيٌّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبٌ تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ، وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ، وَعَرَّفَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ الْخُلْعَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى الْبُضْعِ تَمْلِكُ بِهِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الْعِوَضَ بِهِ، وَالرَّضَاعَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِعِوَضٍ.
[ ٤ / ٣ ]
وَبِلَا حَاكِمٍ، وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا؛ إنْ تَأَهَّلَ؛ لَا مِنْ: صَغِيرَةٍ، وَسَفِيهَةٍ، وَذِي رِقٍّ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِلَا) حُكْمِ (حَاكِمٍ) فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بِعِوَضٍ لِإِيهَامِهِ تَوَقُّفَ كَوْنِهِ خُلْعًا عَلَى عَدَمِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَ) جَازَ الطَّلَاقُ (بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ قَصَدَ مَصْلَحَةً، أَوْ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ، أَوْ مُجَرَّدَ إسْقَاطِ نَفَقَتِهَا عَنْ زَوْجِهَا أَيَّامَ عِدَّتِهَا، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا الْبُرْزُلِيُّ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ نَاجِي، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ تَقْيِيدُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَالْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ لَزِمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ ابْنُ نَاجِي حَمَلَهَا شَيْخُنَا الْبُرْزُلِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَفْتَيْت بِهِ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ. وَفِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إضْرَارَ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا مَا يَجْعَلُهُ بَعْضُهُمْ لِقَصْدِ مُجَرَّدِ إسْقَاطِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ، وَفِي انْتِفَاعِ الْمُطَلِّقِ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ نَظَرٌ ابْنُ عَرَفَةَ: بَاذِلُ الْخُلْعِ مَنْ صَحَّ مَعْرُوفُهُ، وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مُسْتَقِلًّا. قُلْت مَا لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ ضَرَرِهَا بِإِسْقَاطِ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ كَشِرَاءِ دَيْنٍ لِلْعَدُوِّ اهـ. وَذَكَرَ شَرْطَ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ زَوْجَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا فَقَالَ (إنْ تَأَهَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ كَانَ أَهْلًا لِالْتِزَامِهِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَاذِلُ الْعِوَضِ مَنْ يَصِحُّ مَعْرُوفُهُ؛ لِأَنَّ عِوَضَهُ غَيْرُ مَالٍ. اهـ. وَذَكَرَ مَفْهُومَ إنْ تَأَهَّلَ فَقَالَ (لَا) يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ الْعِوَضُ (مِنْ) زَوْجَةٍ (صَغِيرَةٍ وَ) زَوْجَةٍ (سَفِيهَةٍ) أَيْ بَالِغَةٍ لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ مُهْمِلَةٍ، أَوْ ذَاتِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا وَلِيُّهَا صَحَّ وَجَازَ (وَ) لَا مِنْ شَخْصٍ (ذِي رِقٍّ) أَيْ رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَيَمْضِي مِنْ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ قَرُبَ أَجَلُهُ، وَيُوقَفُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ فِي مَرَضِهِ، فَإِنْ مَاتَ مَضَى مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ، وَإِنْ صَحَّ فَلَهُ رَدُّهُ وَيَرُدُّ خُلْعَ الْمُكَاتَبَةِ بِكَثِيرٍ
[ ٤ / ٤ ]
وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ.
وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ؛ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ: خِلَافٌ
،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِتَأْدِيَتِهِ لِعَجْزِهَا وَبِيَسِيرٍ بِإِذْنِهِ مَضَى، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّتْ مَضَى. وَإِنْ عَجَزَتْ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ ابْنُ شَاسٍ وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِيهِ كَالصَّدَاقِ (وَرَدَّ) الزَّوْجُ (الْمَالَ) الَّذِي خَالَعَتْهُ بِهِ صَغِيرَةٌ، أَوْ سَفِيهَةٌ، أَوْ رَقِيقٌ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا وَسَيِّدِهِ. (وَبَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْهُ وَلَا يَتْبَعُ الْأَمَةَ بِشَيْءٍ بَعْدَ عِتْقِهَا فَإِنْ ارْتَجَعَهَا لِظَنِّهِ رَجْعِيًّا، أَوْ تَقْلِيدِهِ مَنْ رَآهُ رَجْعِيًّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهَا حَاكِمٌ يَرَاهَا، وَإِلَّا فَلَا لِرَفْعِهِ الْخِلَافَ، وَظَاهِرِ قَوْلِهِ: وَبَانَتْ. وَلَوْ قَالَ: بَعْدَ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَتِمَّ لِي مَا خَالَعَتْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُنِي طَلَاقٌ فَلَا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْقِيبٌ بِرَافِعٍ. وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى تَمَامِ مَا خَالَعَتْ بِهِ لَهُ، بِإِنْ تَمَّ لِي هَذَا الْمَالُ، أَوْ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ أَمْضَى الْوَلِيُّ فِعْلَهَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ رَدَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِدُونِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ لَزِمَتْهَا الْبَرَاءَةُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ، فَالتَّعْلِيقُ فِي مُخَالَعَتِهَا كَعَدَمِهِ. (وَجَازَ) الْخُلْعُ (مِنْ الْأَبِ عَنْ) بِنْتِهِ (الْمُجْبَرَةِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ لَجَبَرَهَا عَلَى الزَّوَاجِ لِكَوْنِهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً مِنْ مَالِهَا بِدُونِ إذْنِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا حَيْثُ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَتُهَا، وَكَالْأَبِ سَيِّدُ الْأَمَةِ (بِخِلَافِ) الشَّخْصِ (الْوَصِيِّ) فَلَا يَجُوزُ خُلْعُهُ عَنْ الْمُجْبَرَةِ إلَّا بِرِضَاهَا فَفِيهَا يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا نَقَلَهُ ق: الْحَطُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ خُلْعِهِ عَنْهَا بِرِضَاهَا ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيُّ لِلْمَحْجُورَةِ أَنْ تُخَالِعَ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، أَوْ وَصِيِّهَا وَيَقُولُ بَعْدَ إذْنِهِ مَا رَآهُ مِنْ الْغِبْطَةِ وَفِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ فَضَّلَ الْقَاسِمُ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَجَوُّزَ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا. (وَفِي) جَوَازِ (خُلْعِ الْأَبِ عَنْ) بِنْتِهِ (السَّفِيهَةِ) أَيْ الْبَالِغَةِ الثَّيِّبِ الَّتِي لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَمَنْعِهِ (خِلَافٌ) فَإِنْ كَانَ مَالَهُ، أَوْ بِرِضَاهَا فَلَا
[ ٤ / ٥ ]
وَبِالْغَرَرِ: كَجَنِينٍ، وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ. وَلَهُ الْوَسَطُ.
وَعَلَى نَفَقَةِ حَمْلٍ، إنْ كَانَ. وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] خِلَافَ فِي جَوَازِهِ، وَنَصُّ التَّوْضِيحِ فِي صُلْحِ الْأَبِ عَنْ الْبِنْتِ السَّفِيهَةِ قَوْلَانِ، الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا الْمُوَثَّقِينَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ لُبَابَةَ: جَرَتْ الْفُتْيَا مِنْ الشُّيُوخِ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَرَوَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِكْرِ مَا دَامَتْ فِي وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ " - ﵁ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رَاشِدٍ: الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ فِي حَجْرِهِ كَالْبِكْرِ وَوَقْفُهُ عَلَى إذْنِهَا اخْتِيَارُ الْمُتَيْطِيِّ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ قَائِلًا عَلَيْهِ جَرَتْ فَتْوَى شُيُوخِنَا وَفُقَهَائِنَا وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ. وَقَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِ) ذِي (الْغَرَرِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّحَيُّرِ وَالتَّرَدُّدِ بَيْنَ مَا يُوَافِقُ الْغَرَضَ وَمَا لَا يُوَافِقُهُ لِجَوَازِهِ بِلَا شَيْءٍ (كَجَنِينٍ) لِأَمَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ فِي مِلْكِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ، فَإِنْ انْفَشَّ، أَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِدُخُولِهِ مُجَوِّزًا لِهَذَا (وَ) جَازَ الْخُلْعُ بِحَيَوَانٍ، أَوْ عَرَضٍ، أَوْ مِثْلِيٍّ (غَيْرِ مَوْصُوفٍ) بِصِفَاتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الرَّغْبَةُ فِيهِ بِاعْتِبَارِهَا (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ الَّتِي خَالَعَتْهُ بِغَيْرِ مَوْصُوفِ النَّوْعِ (الْوَسَطُ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي خَالَعَتْهُ بِهِ لَا مِمَّا يُخَالِعُ النَّاسُ بِهِ عَادَةً، وَلَا يُرْعَى فِيهِ حَالُ الْمَرْأَةِ وَكَالْخُلْعِ فِي جَوَازِ الْغَرَرِ الْهِبَةُ وَالرَّهْنُ إلَّا الْجَنِينَ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَظَمَ عج الْمَسَائِلَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ فَقَالَ: عَطِيَّةُ إبْرَاءٍ وَرَهْنٌ كِتَابَةٌ وَخُلْعٌ ضَمَانٌ جَازَ فِي كُلِّهَا الْغَرَرْ وَفِي الرَّهْنِ يُسْتَثْنَى الْجَنِينُ وَخُلْعُهَا بِهِ جَائِزٌ إنْ مِلْكُ أُمٍّ لَهَا اسْتَقَرْ. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ بِ (نَفَقَةِ حَمْلٍ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا تُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا (إنْ كَانَ) بِهَا حَمْلٌ. وَأَوْلَى بِنَفَقَةٍ: الْحَمْلُ الظَّاهِرُ، فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَرَجَعَ عَلَيْهَا إنْ أَيْسَرَتْ (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِإِسْقَاطِ) الزَّوْجَةِ حَقَّهَا فِي (حَضَانَتِهَا) أَيْ حِفْظِهَا وَلَدَهَا وَتَرْبِيَتِهِ لِزَوْجِهَا أَبِي
[ ٤ / ٦ ]
وَمَعَ الْبَيْعِ، وَرَدَّتْ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَدِهَا فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ وُجِدَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا قَبْلَهُ كَأُمِّ الْأُمِّ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأُمِّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيهَا أَيْضًا لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ الْأُمِّ قَبْلَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى وَجَرَى بِهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ خُلْعَهَا بِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا لِحَمْلٍ بِهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ. الْحَطُّ وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ لِجَرَيَانِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ. (وَ) جَازَ الْخُلْعُ (مَعَ الْبَيْعِ) كَأَنْ تَدْفَعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَدْفَعَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَالْعَبْدُ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِ خُلْعٌ، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِ بَيْعٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ زَائِدَةً عَلَى الدَّنَانِيرِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا، أَوْ نَاقِصَةً عَنْهَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي تَرَاضِيهِمَا، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَضَى بِهِ الْقُضَاةُ لِجَوَازِ الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ: رَجْعِيٌّ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى وَكَأَنْ تَدْفَعَ عَشْرَ دَنَانِيرَ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ، وَأُمُّهُ تَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَبِيعِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ دُونَ الْخُلْعِ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ وَيَرُدُّ مَا بِيعَ مِنْ الْعَبْدِ لِبَائِعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَةَ، أَوْ الزَّوْجَ. وَيَرُدُّ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ لِمُشْتَرِيهِ وَيَمْضِي الْخُلْعُ بِمَا يُقَابِلُ الْعِصْمَةَ مِنْهُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّتْ) الزَّوْجَةُ (لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ) الَّذِي دَفَعَتْهُ لِلزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ عِصْمَتِهَا وَمَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا (مَعَهُ) أَيْ الْبَيْعِ أَيْ مَعَ رَدِّ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ فَتَرُدُّ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْعَبْدِ، وَمَفْعُولُ رَدَّتْ (نِصْفَهُ) أَيْ الْعَبْدِ مِنْ الزَّوْجِ لِنَفْسِهَا وَيَمْضِي الْخُلْعُ بِنِصْفِهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مَعَ بَيْنُونَتِهَا، فَلَوْ قَالَ: وَرُدَّ لِكَإِبَاقِ الْعَبْدِ بَيْعُ نِصْفِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمَبِيعِ نِصْفَهُ إنْ عَيَّنَا ذَلِكَ وَقْتَ الْخُلْعِ، أَوْ دَفَعَتْهُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالْعِصْمَةِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ لِلْمَعْلُومِ النِّصْفَ، وَلِلْمَجْهُولِ النِّصْفَ، فَإِنْ كَانَا عَيَّنَا قَدْرًا مِنْ الْعَبْدِ لِلْبَيْعِ غَيْرَ النِّصْفِ عُمِلَ بِهِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَرُدُّ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَهُ، بَلْ تَرُدُّهُ كُلَّهُ وَيَرُدُّ الزَّوْجُ لَهَا نِصْفَ الْعَبْدِ، وَتَمَّ الْخُلْعُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ فَلَوْ
[ ٤ / ٧ ]
وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ، وَرُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ، إلَّا لِشَرْطٍ؛ وَقِيمَةٌ: كَعَبْدٍ اُسْتُحِقَّ.
_________________
(١) [منح الجليل] قَالَ: وَرُدَّ فِي حَقِّ الْعَبْدِ الْعِوَضُ وَلَهُ نِصْفُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى آبِقٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى أَنْ زَادَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فُسِخَ مِنْ الْغَرَرِ مَنَابُ الْعَشَرَةِ وَرَدَّتْ لِلزَّوْجِ وَتَمَّ لَهُ مَنَابُ الْعِصْمَةِ مِنْهُ. (وَ) إنْ خَالَعَتْهُ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ كَإِمْطَارِ السَّمَاءِ وَقُدُومِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُ قُدُومِهِ (عُجِّلَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا لِلزَّوْجِ الْعَدَدُ الْمُخَالَعُ بِهِ (الْمُؤَجَّلُ بِ) أَجَلٍ (مَجْهُولٍ) فَهُوَ كَقَوْلِهَا، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ أَيْ مَعْلُومِ الْقَدْرِ لَكِنْ أُجِّلَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ كَانَ حَالًّا كَمَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، فَالْقِيمَةُ فِيهِ حَالَّةٌ مَعَ فَوَاتِ السَّلَمَةِ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فُهِمَتْ بِتَعْجِيلِ عَدَدِهِ تُؤُوِّلَتْ (بِ) تَعْجِيلِ (قِيمَتِهِ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ يَوْمَ الْخُلْعِ عَلَى غَرَرِهِ حَالَّةً. أَحْمَدُ اُنْظُرْ كَيْفَ يُقَوَّمُ مَعَ جَهْلِ أَجَلِهِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَالَ نَفْسَهُ حَلَالٌ، وَالْحَرَامَ تَأْجِيلُهُ بِمَجْهُولٍ فَأُلْغِيَ. وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا كَقِيمَةِ السِّلْعَةِ فِي فَاسِدِ الْبَيْعِ الَّذِي فَاتَ. (وَرُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (دَرَاهِمُ) مَثَلًا ظَهَرَتْ وَهِيَ (رَدِيئَةٌ) خَالَعَتْهُ بِهَا أَيْ يَرُدُّهَا الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا دَرَاهِمَ جَيِّدَةً إنْ شَاءَ سَوَاءٌ أَرَتْهُ إيَّاهَا حِينَ الْخُلْعِ أَمْ لَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا بِالْإِرَادَةِ وَلَا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا كَمَا لَا تَتَعَيَّنُ بِهِمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْهَا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ فَلَا تُرَدُّ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ خُذْهَا دُونَ تَقْلِيبٍ أَوْ لَا أَعْرِفُ هَلْ هِيَ رَدِيئَةٌ، أَوْ جَيِّدَةٌ، وَلَوْ قَالَ وَرُدَّ رَدِيءٌ مُخَالَعٌ بِهِ لَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرَهَا. (وَ) رُدَّ لِلزَّوْجِ مِنْ الزَّوْجَةِ (قِيمَةُ كَعَبْدٍ) وَعَرَضٍ وَحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ خَالَعَتْ الزَّوْجَةُ بِهِ زَوْجَهَا وَ(اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، أَيْ نَحْوُ الْعَبْدِ أَيْ رُفِعَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَنْهُ بِثُبُوتِ مِلْكِهِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ، أَوْ حُرِّيَّتِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْخُلْعُ، وَتَرُدُّ الزَّوْجَةُ لِلزَّوْجِ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقِّ بِالْفَتْحِ يَوْمَ الْخُلْعِ إنْ عَلِمَا مَعًا بِاسْتِحْقَاقِهِ، فَإِنْ عَلِمَا مَعًا بِهِ، أَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَبَانَتْ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ وَحْدَهَا فَلَا خُلْعَ، وَأَمَّا الْمَوْصُوفُ وَالْمِثْلِيُّ فَتَدْفَعُ لَهُ مِثْلَهُ فِي
[ ٤ / ٨ ]
وَالْحَرَامُ: كَخَمْرٍ، وَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ بَعْضًا، وَلَا شَيْءَ لَهُ: كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا، وَتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ. (وَ) رُدَّ (الْحَرَامُ) حُرْمَةً أَصْلِيَّةً الَّذِي خَالَعَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا بِهِ (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ (وَ) شَيْءٍ (مَغْصُوبٍ) وَعَارِضَةٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَأُمِّ وَلَدٍ إنْ كَانَ كُلَّ الْمُخَالَعِ بِهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بَعْضًا) مِنْ الْمُخَالَعِ بِهِ أَيْ حُكِمَ بِفَسْخِهِ شَرْعًا (وَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ عِوَضًا عَنْهُ إنْ عَلِمَهُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ الزَّوْجَةِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمَا مَعًا، نَحْوُ الْخَمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَعًا الْمَغْصُوبَ فَعَلَيْهَا مِثْلُهُ، وَإِنْ عَلِمَتْ وَحْدَهَا فَلَا طَلَاقَ فِي نَحْوِ الْخَمْرِ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ، وَإِلَّا بَانَتْ، وَعَلَيْهَا مِثْلُهُ مِنْ الْحَلَالِ كَخَلٍّ وَشَاةٍ وَهَلْ يُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ أَوْ يُسَرَّحُ؟ قَوْلَانِ، وَتُرَاقُ الْخَمْرُ، وَهَلْ تُكْسَرُ أَوَانِيهَا وَتُشَقُّ زِقَاقُهَا، أَوْ لَا؟ خِلَافٌ، فَإِنْ تَخَلَّلَتْ فَلِلزَّوْجِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا مُشِيرًا لِحُرٍّ عَالِمًا حُرِّيَّتَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، فَعُلِمَ أَنَّ " رُدَّتْ " مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ. وَأَنَّ الرَّادَّ لِلدَّرَاهِمِ الزَّوْجُ، وَلِلْقِيمَةِ الزَّوْجَةُ، وَلِلْحَرَامِ الشَّرْعُ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ؛ إذْ الْأَوَّلُ رَدٌّ لِلْمَقْبُوضِ لِأَخْذِ بَدَلِهِ، وَالثَّانِي دَفْعُ الْقِيمَةِ، وَالثَّالِثُ فَسْخُ الْعَقْدِ قَالَهُ " غ ". وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ فَقَالَ (كَتَأْخِيرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (دَيْنًا) لَهَا حَالًّا (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيفٌ جَرَّ لَهَا نَفْعًا بِحَلِّ عِصْمَتِهَا وَتَحَصُّلِهَا مِنْ سُوءِ عِشْرَتِهِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَالِّ تَسْلِيفٌ فَيُرَدُّ التَّأْخِيرُ وَتَسْتَحِقُّ دِينَهَا حَالًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَكَذَا تَسْلِيفُهَا لَهُ ابْتِدَاءً وَتَعْجِيلُهَا دَيْنًا لَهُ عَلَيْهَا مُؤَجَّلًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيفٌ (وَ) كَخُلْعِهَا عَلَى (خُرُوجِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مِنْ مَسْكَنِهَا) الَّذِي كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فِيهِ وَاعْتِدَادِهَا خَارِجَهُ فَلَا يَجُوزُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا سُكْنَاهَا فِيهِ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى أَنَّهَا تَدْفَعُ أُجْرَتَهُ مِنْ مَالِهَا مَعَ سُكْنَاهَا فِيهِ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا فَهُوَ جَائِزٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا فَلَهَا إسْقَاطُهُ. (وَ) كَخُلْعِهَا بِ (تَعْجِيلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مَا) أَيْ دَيْنًا مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ لَهَا (لَا يَجِبُ) عَلَيْهَا (قَبُولُهُ) مِنْهُ قَبْلَ حُلُولِ
[ ٤ / ٩ ]
وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ، أَوْ لَا؟ تَأْوِيلَانِ.
وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نُصَّ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ:
_________________
(١) [منح الجليل] أَجَلِهِ كَطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ سَلَمٍ فَيَبْطُلُ التَّعْجِيلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ: حُطَّ الضَّمَانَ، وَأَزِيدُكَ؛ إذْ الزَّوْجَةُ حَطَّتْ عَنْهُ ضَمَانَ الدَّيْنِ إلَى الْأَجَلِ وَزَادَهَا عِصْمَتَهَا وَيَبْقَى الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْعِصْمَةِ (وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ الْخُلْعُ بِمَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْفَسْخِ الْخُلْعُ بِتَعْجِيلِ مَا لَهَا عَلَيْهِ (إنْ وَجَبَ) عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ كَعَيْنٍ مُطْلَقًا وَطَعَامٍ وَعَرَضٍ مِنْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَهُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَةَ عِدَّتِهَا. وَقِيلَ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَاعْتُرِضَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِهَا بِطَلَاقِهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ (أَوْ لَا) يَكُونُ الْخُلْعُ بِتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَخُلْعِهَا بِتَعْجِيلِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَبُولُهُ فِي الْمَنْعِ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ، وَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى فِي الْجَوَابِ. (تَأْوِيلَانِ) لِقَوْلِهَا عَنْ مَالِكٍ " - ﵁ - ": وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَالٌ مُؤَجَّلٌ فَتَخَالَعَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ فَمِنْهُ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى إطْلَاقِهَا وَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ أَوْ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَحَمَلَهَا بَعْضٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَفَصَّلَ فَقَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ، وَاَلَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ لَهَا وَلَا يُرَدُّ إلَى أَجَلِهِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَلَيْسَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى خُلْعِهَا بِلَا مَالٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ. (وَبَانَتْ) مَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِعِوَضٍ، بَلْ (وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) حَيْثُ (نُصَّ) بِضَمِّ النُّونِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ لَفْظِ الْخُلْعِ (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ مَعَ النَّصِّ عَلَى الرَّجْعَةِ بَائِنٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ وَبَانَتْ إنْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ وَلَوْ نُصَّ عَلَى الرَّجْعَةِ بِأَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا، وَقَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَخَذَهُ مِنْهَا وَطَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَإِنَّهُ يَقَعُ
[ ٤ / ١٠ ]
كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا:
_________________
(١) [منح الجليل] بَائِنًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ الْبَيْنُونَةُ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ النَّصِّ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَكَذَا طَلَاقُهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ بِلَا عِوَضٍ مَعَ النَّصِّ عَلَيْهَا. وَشَبَّهَ فِي الْبَيْنُونَةِ فَقَالَ (كَ) طَلَاقِهَا رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ وَلَا لَفْظِ خُلْعٍ وَ(إعْطَاءِ مَالٍ) لِلزَّوْجِ (فِي الْعِدَّةِ) مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (عَلَى) شَرْطِ (نَفْيِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَقَبِلَ ذَلِكَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَبَانَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ مِنْ انْقِلَابِ الطَّلْقَةِ الرَّجْعِيَّةِ بَائِنَةً، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحَانِ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنَّهُ خُلْعٌ فَيَلْزَمُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الرَّجْعَةِ لَازِمٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَاَلَّذِي أَنْشَأَهُ الْآنَ غَيْرُ الطَّلْقَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ ظَاهِرٌ إنْ قَبِلَ بِلَفْظٍ، وَإِنْ قَبِلَ بِغَيْرِهِ فَمُشْكِلٌ بِأَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ اللَّفْظَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى قَبُولِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ كَالْحَفْرِ وَالرَّدْمِ الْآتِي أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَرْتَجِعَ، وَأَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ فَخَلَعَ بِثَانِيَةٍ اتِّفَاقًا، هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَنَصُّ السَّمَاعِ: سُئِلَ مَالِكٌ " - ﵁ - " عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً، ثُمَّ أَعْطَتْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَ فَقَالَ أَرَاهُ خُلْعًا. قُلْت: أَفَتَرَاهُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى مَعَ الْأُولَى الَّتِي طَلَّقَ، قَالَ نَعَمْ أَرَاهُمَا تَطْلِيقَتَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا فَخُلْعٌ يَقَعُ بِهِ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى. وَأَمَّا إذَا أَعْطَتْهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ لَا يَرْتَجِعَهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ خُلْعٌ أَيْضًا يَقَعُ بِهِ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْعَشَرَةَ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ شَاءَ رَاجَعَهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا رَدَّ عَلَيْهَا الْعَشَرَةَ أَيْ تَرَكَهَا لَهَا وَلَا يَأْخُذُهَا مِنْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُتَأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْ الْقَوْلِ. وَقَالَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَلَوْ قَالَتْ: خُذْ مِنِّي عَشْرَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَك عَلَيَّ لَكَانَ صُلْحًا بِاتِّفَاقٍ، وَبِذَلِكَ كُلِّهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ أَخْذُهُ مَالًا مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ فِي كَوْنِهِ خُلْعًا بِالْأُولَى، أَوْ بِالْأُخْرَى. ثَالِثُهَا إنْ ارْتَجَعَ
[ ٤ / ١١ ]
كَبَيْعِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا. وَالْمُخْتَارُ: نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا، وَطَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ؛ إلَّا لِإِيلَاءٍ وَعُسْرٍ بِنَفَقَةٍ؛
_________________
(١) [منح الجليل] رَدَّ الْمَالَ الْأَوَّلَ. اهـ. فَقَدْ حُكِيَ الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاتِّفَاقِ. وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ خُلْعٌ وَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ، وَقَدْ رَأَيْت لِابْنِ يُونُسَ مِثْلَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَبَّهَ فِي الْبَيْنُونَةِ أَيْضًا فَقَالَ (كَبَيْعِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إذَا بَاعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِمَسْغَبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ (أَوْ تَزْوِيجِهَا) كَذَلِكَ أَيْ إذَا زَوَّجَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، وَكَذَا بَيْعُهَا وَتَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ سَاكِتٌ إذَا لَمْ يَكُنْ هَازِلًا فِيهِمَا، وَيُنَكَّلُ نَكَالًا شَدِيدًا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَلَا مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهَا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ مَخَافَةَ بَيْعِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا ثَانِيَةً، قَالَهُ مَالِكٌ " - ﵁ - " فِي الْبَيْعِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ الْمُتَيْطِيُّ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ امْرَأَتَهُ، أَوْ زَوَّجَهَا هَازِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ فِي التَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا، وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ. أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ زُوِّجَتْ، أَوْ بِيعَتْ بِحَضْرَتِهِ فَأَنْكَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (نَفْيُ) أَيْ عَدَمُ (اللُّزُومِ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الزَّوْجَ (فِيهِمَا) أَيْ بَيْعِ الزَّوْجَةِ وَتَزْوِيجِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَ) بَانَتْ بِكُلِّ (طَلَاقٍ حُكِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْقَعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْحَاكِمُ بِكَعَيْبٍ، أَوْ نُشُوزٍ، أَوْ إضْرَارٍ، أَوْ فَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ، أَوْ كَمَالِ عِتْقٍ، فَإِنْ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مُخْتَارًا وَتَنَازَعَا فِي صِحَّتِهِ، أَوْ لُزُومِهِ فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا (إلَّا) الطَّلَاقَ الْمَحْكُومَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ (لِإِيلَاءٍ) أَيْ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ رِقٌّ فَرَجْعِيٌّ. (وَ) إلَّا الطَّلَاقَ الْمَحْكُومَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ لِ (عُسْرٍ) مِنْ الزَّوْجِ (بِنَفَقَةٍ) لِلزَّوْجَةِ فَرَجْعِيٌّ وَالْأَوْلَى: وَعَدَمِ نَفَقَةٍ لِيَشْمَلَ صَرِيحًا عَدَمَهَا لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ مُوسِرًا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَلَا مَالَ لَهُ
[ ٤ / ١٢ ]
لَا إنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ، أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى. وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ؟
_________________
(١) [منح الجليل] بِبَلَدِهَا وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُسْلِفُهَا إلَى قُدُومِهِ فَطَلَّقَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَهُ رَجْعَتُهَا. (لَا) تَبِينُ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا (إنْ) طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَ(شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَفْيُ) أَيْ عَدَمُ (الرَّجْعَةِ) حَالَ كَوْنِ شَرْطِهَا (بِلَا عِوَضٍ) سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْهَا، أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا، أَوْ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً تَمْلِكِينَ بِهَا نَفْسَكِ فَرَجَّحَ الْقَرَافِيُّ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ وَأَفْتَى جَدُّ عج بِهِ، قَالَ وَهُوَ الْأَرْجَحُ، وَقِيلَ بَائِنَةٌ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ (أَوْ طَلَّقَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَعْطَاهَا مَالًا فَرَجْعِيٌّ (أَوْ صَالَحَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ لَهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِهِ، أَوْ أَنْكَرَهُ (وَأَعْطَى) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مَالًا وَطَلَّقَهَا فَرَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِلَا عِوَضٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. ابْنُ عَاشِرٍ لَمْ أَرَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا فِي غَيْرِهِ مَا قَرَّرَهُ بِهِ تت مِنْ أَنَّهُ صَالَحَ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِبَعْضِهِ، بَلْ الَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ إنْ صَالَحَهَا عَلَى عَطِيَّةٍ مِنْهُ لَهَا جَهْلًا وَظَنَّ أَنَّهُ وَجْهُ الصُّلْحِ، فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ هُوَ خُلْعٌ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ، وَحَمَلَ الْحَطُّ الْمُصَنِّفَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ. (وَهَلْ) يَكُونُ رَجْعِيًّا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ قَصْدِ الْخُلْعِ (أَوْ) هُوَ رَجْعِيٌّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ) الزَّوْجُ (الْخُلْعَ) فَبَائِنٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لَهَا عَلَيْهِ؟ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَلَيْسَ مَعْنَى قَصْدِ الْخُلْعِ إرَادَتَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، بَلْ مَعْنَاهُ جَرَيَانُ ذِكْرِهِ بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظِ لَمْ يَكُنْ نِزَاعٌ فِي أَنَّهُ بَائِنٌ قَالَهُ أَحْمَدُ، وَهُمَا فِيمَا إذَا صَالَحَ وَأَعْطَى. وَأَمَّا إذَا طَلَّقَ وَأَعْطَى فَرَجْعِيٌّ اتِّفَاقًا، ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَفِيهَا فِيمَنْ طَلَّقَ، وَأَعْطَى أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ: رَجْعِيَّةٌ ضَيْح؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى لِزَوْجَتِهِ الْمُتْعَةَ. قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ فَلَهُ الرَّجْعَةُ. وَتَأَوَّلَ
[ ٤ / ١٣ ]
تَأْوِيلَانِ، وَمُوجِبُهُ: زَوْجٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ سَفِيهًا،، أَوْ وَلِيَّ صَغِيرٍ: أَبًا، أَوْ سَيِّدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا؛
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ الْكَاتِبِ الْقَوْلَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْبَيْنُونَةِ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُوَطَّإِ ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَسَدِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى، لَا فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى، قَالَ فِي النُّكَتِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالنَّقْلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَا خِلَافَ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى أَنَّهُ لَهُ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهُ وَهَبَ لَهَا هِبَةً وَطَلَّقَهَا وَلَيْسَتْ مِنْ الْخُلْعِ فِي شَيْءٍ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ إذَا طَلَّقَ وَأَعْطَى، وَإِذَا صَالَحَ وَأَعْطَى، وَإِذَا طَلَّقَ طَلَاقَ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَحَلَّهُمَا فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى لَا فِيمَنْ صَالَحَ وَأَعْطَى؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ وَاعْتِرَاضَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ، قَالَ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى إنْ جَرَى الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ فَهِيَ بَائِنَةٌ، وَإِلَّا فَرَجْعِيَّةٌ. اهـ. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَمُوجِبُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مَوْقِعُ طَلَاقِ الْخُلْعِ بِعِوَضٍ وَمُثْبِتُهُ (زَوْجٌ) أَوْ نَائِبُهُ مِنْ وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ (مُكَلَّفٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مُلْزَمٌ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ أَيْ مَصِيرُهُ وَاجِبًا عَلَى مُلْتَزِمِهِ زَوْجَةً وَغَيْرَهَا فَلَا يَجِبُ بِطَلَاقِ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ إنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ رَشِيدًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (سَفِيهًا)؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِلَا عِوَضٍ فِيهِ أَوْلَى. اللَّخْمِيُّ وَيُكَمَّلُ لَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ إنْ خَالَعَ بِدُونِهِ. ضَيْح: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْمُخَالِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَثَّقِينَ كَابْنِ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيِّ بَرَاءَةُ الْمُخَالِعِ بِدَفْعِ الْخُلْعِ لَهُ. قُلْت؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ يَسْتَقِلُّ السَّفِيهُ بِهِ فَهُوَ كَهِبَةٍ، وَالْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ أَصْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ " اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ خُلْعِ السَّفِيهِ " لَا أَعْرِفُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ لِتَكْمِيلِ خُلْعِ الْمِثْلِ. (أَوْ) مُوجِبُهُ (وَلِيُّ) زَوْجٍ (صَغِيرٍ) وَمَجْنُونٍ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ (أَبًا، أَوْ سَيِّدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا) مِنْ وَصِيٍّ، وَحَاكِمٍ، وَمُقَدَّمِهِ إذَا كَانَ خُلْعُ مَنْ ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ
[ ٤ / ١٤ ]
لَا أَبَ سَفِيهٍ، وَسَيِّدَ بَالِغٍ.
وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ، وَمُولًى مِنْهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَحَكَى عَلَيْهِ الرَّجْرَاجِيُّ الِاتِّفَاقَ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يُطَلَّقَ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ وَالصَّغِيرِ دُونَ شَيْءٍ يُؤْخَذُ لَهُ وَقَدْ يَكُونُ بَقَاءُ عِصْمَتِهِ فَسَادَ الْأَمْرِ، جَهِلَ قَبْلَ نِكَاحِهِ، أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ كَوْنِ زَوْجَتِهِ غَيْرَ مَحْمُودَةِ الطَّرِيقِ. اهـ. وَوَلِيُّ الْمَجْنُونِ: الْحَاكِمُ، أَوْ مُقَدَّمُهُ إنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ، وَالْأَبُ، ثُمَّ وَصِيُّهُ إنْ جُنَّ قَبْلَهُ وَاتَّصَلَ. (لَا أَبُ) زَوْجٍ (سَفِيهٍ) أَيْ بَالِغٍ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (وَ) لَا (سَيِّدُ) عَبْدٍ (بَالِغٍ) فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا عَنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَلَوْ جَبَرَاهُمَا عَلَى النِّكَاحِ. (وَنَفَذَ) أَيْ مَضَى وَلَزِمَ (خُلْعُ) الزَّوْجِ (الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا، وَلَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لِوَارِثٍ وَلَوْ كَافِرَةً، أَوْ أَمَةً لِاحْتِمَالِ إسْلَامِ الْأُولَى وَتَحَرُّرِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَجُوزُ طَلَاقُ الْمَرِيضِ مَرَضًا غَيْرَ مَخُوفٍ وَلَوْ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ (وَ) إنْ مَاتَ الْمَرِيضُ بِمَرَضِهِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (وَرِثَتْهُ) أَيْ الْمَرِيضَ زَوْجَتُهُ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ حَتَّى مِمَّا خَالَعَتْهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ (دُونَهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ فِي مَرَضِ الزَّوْجِ الْمَخُوفِ فَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ مَرَضًا مَخُوفًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَ نَفْسَهُ وَأَسْقَطَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ كَانَتْ بِيَدِهِ. وَشَبَّهَ فِي إرْثِهَا دُونَهُ فَقَالَ (كَ) زَوْجَةٍ (مُخَيَّرَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فِي الْبَقَاءِ فِي عِصْمَتِهِ وَفِرَاقِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، أَوْ مَرِيضٌ فَاخْتَارَتْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فِرَاقَهُ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا (وَ) زَوْجَةٍ (مُمَلَّكَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا، أَيْ مَلَّكَهَا زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا (فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَمَاتَ مِنْهُ فَتَرِثُهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا (وَ) زَوْجَةٍ (مُولًى مِنْهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ حَلَفَ زَوْجُهَا عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ فَضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ
[ ٤ / ١٥ ]
وَمُلَاعَنَةٍ، أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، أَوْ أَسْلَمَتْ، أَوْ عَتَقَتْ، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ. وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ.
وَلَوْ صَحَّ، ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً: لَمْ تَرِثْ إلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ.
_________________
(١) [منح الجليل] شَهْرَيْنِ، وَتَمَّ وَلَمْ يَفِ وَلَا وَعَدَ بِهَا فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَتَرِثُهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا. (أَوْ) زَوْجَةٍ (مُلَاعَنَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، أَوْ كَسْرِهَا أَيْ لَاعَنَهَا زَوْجُهَا لِقَذْفِهَا بِنَفْيِ حَمْلِهَا عَنْهُ، أَوْ بِالزِّنَا وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضًا مَخُوفًا، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا (أَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِهَا فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ (وَأَحْنَثَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا (فِيهِ) أَيْ مَرَضِهِ الْمَخُوفِ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا (أَوْ) تَزَوَّجَ فِي صِحَّتِهِ كِتَابِيَّةً، أَوْ أَمَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَوْ بَائِنًا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ، ثُمَّ (أَسْلَمَتْ) الْكِتَابِيَّةُ (أَوْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ فِي مَرَضِهِ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا (أَوْ) طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا وَ(تَزَوَّجَتْ) زَوْجًا (غَيْرَهُ) فَإِنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَرِثَتْهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا يَرِثُهَا. الْبُنَانِيُّ: وَالْأَوْلَى وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مُبَايِنًا لِلْخُلْعِ فِي الْمَرَضِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ. (وَوَرِثَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (أَزْوَاجًا) تَزَوَّجَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي صِحَّتِهِ وَطَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَمَاتَ مِنْهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (فِي عِصْمَةٍ) لِزَوْجٍ حَيٍّ (وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ) إرْثُ الْمُطَلَّقَةِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، أَوْ بَائِنًا (بِ) حُصُولِ (صِحَّةٍ) لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ (بَيِّنَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. (وَلَوْ) طَلَّقَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ، ثُمَّ (صَحَّ) مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا (ثُمَّ مَرِضَ) مَرَضًا مَخُوفًا (فَطَلَّقَهَا) فِي هَذَا الْمَرَضِ الثَّانِي، ثُمَّ مَاتَ مِنْهُ (لَمْ تَرِثْ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَمُوتَ (فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ) الرَّجْعِيِّ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي مَرَضِهِ الْأَوَّلِ.
[ ٤ / ١٦ ]
وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ: كَإِنْشَائِهِ. وَالْعِدَّةُ: مِنْ الْإِقْرَارِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَكَذَا إذَا طَلَّقَ فِي صِحَّتِهِ رَجْعِيًّا، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا وَطَلَّقَهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ إلَّا فِي الْعِدَّةِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ لَا عِدَّةَ لِلطَّلَاقِ الثَّانِي. وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهَا قَدْ انْقَطَعَ بِصِحَّتِهِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ يُوهِمُ أَنَّ ثَمَّ عِدَّةً أُخْرَى. وَمَفْهُومُ " ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا " أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ الْبَيِّنَةِ، وَفِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ الْأَوَّلِ يَنْقَطِعُ إرْثُهَا مِنْهُ إنْ كَانَ الثَّانِي بَائِنًا، وَلَوْ مَاتَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَكَمَنْ طَلَّقَ فِي صِحَّتِهِ رَجْعِيًّا. (وَالْإِقْرَارُ) مِنْ الزَّوْجِ (بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ (فِيهِ) أَيْ الْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضًا مَخُوفًا طَلَّقْتُهَا وَأَنَا صَحِيحٌ قَبْلَ مَرَضِي هَذَا (كَإِنْشَائِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ فِي أَنَّهَا تَرِثُهُ دُونَهَا وَلَا يَقْطَعُ إرْثَهَا إلَّا صِحَّتُهُ الْبَيِّنَةُ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ لِيُخْرِجَهَا مِنْ الْإِرْثِ، فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَرِثَتْهُ وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَلَى دَعْوَاهُ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ وَرِثَهَا، وَإِلَّا فَلَا (وَالْعِدَّةُ) لِلطَّلَاقِ الَّذِي أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِإِيقَاعِهِ فِي صِحَّتِهِ السَّابِقَةِ ابْتِدَاؤُهَا (مِنْ) يَوْمِ (الْإِقْرَارِ) بِالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا لِاتِّهَامِهِ فِيهِ، وَالْعِدَّةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهَا كُلَّهَا وَلَا بَعْضَهَا إقْرَارُهُ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ " إقْرَارُهُ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ بِهَا، فَالْعِدَّةُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَتْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مُنْذُ سَنَةٍ فَحَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، قَالَ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَرِيضُ الطَّلَاقَ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَمِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ،، وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَمِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَمَفْهُومٌ فِيهِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ إذْ الْعِدَّةُ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ أَيْضًا إلَّا لِبَيِّنَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا فِي بَابِ الْعِدَّةِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَيْ الصَّحِيحُ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ وَلَمْ يَرِثْهَا أَنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا، أَيْ الْعِدَّةِ الْمُبْتَدَأَةِ مِنْ إقْرَارِهِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ اهـ.
[ ٤ / ١٧ ]
وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقٍ فَكَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ.
وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ، ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنْ تَمَّتْ، ثُمَّ مَاتَ فَلَا تَرِثُهُ، وَهَذَا مَحَلُّ افْتِرَاقِ إقْرَارِ الصَّحِيحِ مِنْ إقْرَارِ الْمَرِيضِ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ هُنَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَرِثُ الْمَرِيضَ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَصِحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً. وَقَوْلُهُ تَشْهَدُ لَهُ، وَكَذَا عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُنْكِرٌ، فَالْعِدَّةُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ إقْرَارُهُ بِهِ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا، وَإِنْكَارُهُ إيَّاهُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ. وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ الصَّحِيحُ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ. (وَلَوْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى زَوْجٍ (بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ) الْبَائِنِ، أَوْ الرَّجْعِيِّ فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِحَسَبِ تَارِيخِهِمْ وَمَاتَ وَهُوَ مُعَاشِرٌ لَهَا مُعَاشَرَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ، وَكَانَ تَأْخِيرُهُمْ رَفْعَ الشَّهَادَةِ لِلْحَاكِمِ لِعُذْرٍ كَغَيْبَتِهِمْ (فَ) حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (الطَّلَاقِ) الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ (فِي الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ لَهُ مِنْ أَنَّهَا تَرِثُهُ أَبَدًا وَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ وَفَاتِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا عِدَّةَ وَفَاةٍ لِأَنَّ مَوْتَهُ نَقَلَهَا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا، وَعِدَّةَ طَلَاقٍ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمَشْهُودُ بِهِ بَائِنًا. وَقَالَ عج ظَاهِرُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَوْ كَانَ بَائِنًا لِاحْتِمَالِ طَعْنِهِ فِي الشَّهَادَةِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَبِهَذَا يُوَجَّهُ إرْثُهَا إيَّاهُ مَعَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِإِيقَاعِهِ فِي صِحَّتِهِ حَيْثُ أَسْنَدَتْهُ لَهَا، وَبِأَنَّ مُعَاشَرَتَهُ إيَّاهَا لِمَوْتِهِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ تَكْذِيبِهِ الْبَيِّنَةَ، فَإِنْ لَمْ تُعْذَرْ الْبَيِّنَةُ فِي تَأْخِيرِ الرَّفْعِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ. وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى زَوْجِ مَيِّتَةٍ بِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا وَعَجَزَ عَنْ تَجْرِيحِهَا فَلَا يَرِثُهَا. (وَإِنْ أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ ثَلَاثًا، أَوْ بَائِنًا دُونَهَا، وَصِلَةُ " أَشْهَدَ " (فِي سَفَرٍ) مَثَلًا أَيْ، أَوْ حَضَرٍ (ثُمَّ قَدِمَ) الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ (وَوَطِئَ) الزَّوْجَةَ الَّتِي أَشْهَدَ بِطَلَاقِهَا أَيْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (وَأَنْكَرَ) الزَّوْجُ (الشَّهَادَةَ) أَيْ الْإِشْهَادَ وَكَذَّبَ الْبَيِّنَةَ فِيهِ (فُرِّقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الَّتِي أَشْهَدَ
[ ٤ / ١٨ ]
وَلَا حَدَّ.
وَلَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ.
وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ وَهَلْ يُرَدُّ، أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] بِطَلَاقِهَا، أَوْ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ حَدِّهِ مَعَ الْحُكْمِ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ. وَأَجَابَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْفِرَاقِ كَانَ كَمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَالْأَبْهَرِيُّ بِأَنَّهُمَا عَلَى حُكْمٍ لِزَوْجَتِهِ إلَى الْحُكْمِ بِالْفِرَاقِ بِدَلِيلِ اعْتِدَادِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ وَالْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ كَمَنْ أَقَرَّ بِزِنًا وَرَجَعَ عَنْهُ، وَبِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ الْإِشْهَادَ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا الْغَائِبِ فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَقَدْ حَلَّتْ اهـ. (وَلَوْ أَبَانَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ الَّتِي أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ (قَبْلَ صِحَّتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي أَبَانَهَا فِيهِ (فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ) الْمَخُوفِ فِي الْفَسَادِ وَاسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ قَبْلُ وَبَعْدُ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَيُعَجَّلُ فَسْخُهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً، وَلَكِنْ لَهَا مِيرَاثُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ. فَإِنْ قُلْتَ: عِلَّةُ مَنْعِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ إدْخَالُ وَارِثٍ وَقَدْ انْتَفَتْ هُنَا؛ لِأَنَّهَا تَرِثُهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا. قُلْتُ: بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا اُحْتُمِلَ انْقِطَاعُ إرْثِهَا بِصِحَّتِهِ الْبَيِّنَةِ، وَلَمَّا تَزَوَّجَهَا صَارَتْ تَرِثُهُ وَلَوْ صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً فَقَدْ نَقَلَهَا مِنْ إرْثٍ مُعَرَّضٍ لِلِانْقِطَاعِ لِإِرْثٍ لَا يَنْقَطِعُ. (وَلَمْ يَجُزْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ يَحْرُمُ (خُلْعُ) الزَّوْجَةِ (الْمَرِيضَةِ) مَرَضًا مَخُوفًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ وَارِثٍ، وَعَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ وَقَعَ لَزِمَ الطَّلَاقُ وَانْتَفَى التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي عِدَّتِهَا اتِّفَاقًا. (وَهَلْ يُرَدُّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْخُلْعُ أَيْ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ كُلُّهُ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا. وَظَاهِرٌ وَلَوْ صَحَّتْ صِحَّةً بَيِّنَةً وَهَذَا تَأْوِيلُ الْخِلَافِ (أَوْ) الَّذِي يُرَدُّ (الْمُجَاوِزُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ آخِرَهُ زَايٌ أَيْ الزَّائِدُ (لِإِرْثِهِ) أَيْ الزَّوْجِ أَنْ لَوْ كَانَ وَارِثًا (يَوْمَ مَوْتِهَا) صِلَةُ
[ ٤ / ١٩ ]
وَوُقِفَ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ: لَمْ يَلْزَمْ، أَوْ أَطْلَقَ لَهُ، أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُجَاوِزِ " (وَ) إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ يَوْمَ مَوْتِهَا (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ (إلَيْهِ) أَيْ يَوْمِ مَوْتِهَا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهَا وَهُوَ صَحِيحٌ بِجَمِيعِ مَالِهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَرِثُهَا. وَأَمَّا عَلَى مِثْلِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَأَقَلَّ فَجَائِزٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ. عِيَاضٌ فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا، أَوْ اخْتِلَافًا قَوْلَانِ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَيُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى تَصِحَّ أَوْ تَمُوتَ، فَقَوْلُهُ وَهَلْ يُرَدُّ أَيْ الْمُخَالَعُ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَإِنْ صَحَّتْ مِنْ مَرَضِهَا هُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ لِلْأَقَلِّ، وَقَوْلُهُ، أَوْ الْمُجَاوِزُ لِإِرْثِهِ إلَخْ، هُوَ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ لِلْأَكْثَرِ وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ يَوْمُ الْخُلْعِ فَيَتَعَجَّلُ الزَّوْجُ الْخُلْعَ إنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ، أَوْ يُعْتَبَرُ يَوْمُ مَوْتِهَا فَيُوقَفُ الْمُخَالَعُ بِهِ كُلُّهُ إلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ أَخَذَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، فَقَالَ ابْن رُشْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ وَلَا إرْثَ بِحَالٍ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ مِنْهُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ وَيَرُدُّ الزَّائِدَ، وَإِنْ صَحَّتْ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ مَا خَالَعَ بِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ هُمَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَإِنْ) وَكَّلَ الزَّوْجُ مَنْ يُخَالِعُ لَهُ زَوْجَتَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ فَ (نَقَصَ وَكِيلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى الْخُلْعِ (عَنْ مُسَمَّاهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ السِّينِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ الزَّوْجُ لِلْوَكِيلِ بِأَنْ خَالَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الزَّوْجِ (لَمْ يَلْزَمْ) الزَّوْجَ طَلَاقٌ، وَزَوْجَتُهُ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ إلَّا أَنْ تُتِمَّ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَكِيلُ الْمُسَمَّى، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ إتْمَامِ الْوَكِيلِ؛ إذْ لَا تَلْحَقُهُ بِهِ مِنَّةٌ (أَوْ أَطْلَقَ) الزَّوْجُ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْخُلْعِ (أَوْ) أَطْلَقَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ تُتِمَّهُ الزَّوْجَةُ، أَوْ الْوَكِيلُ إنْ
[ ٤ / ٢٠ ]
وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا، فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ، وَرَدُّ الْمَالِ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَرِ، وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ يَكُنْ مُسْتَفْتِيًا، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ قَالَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ، أَوْ إنْ دَعَوْتِنِي إلَى الصُّلْحِ بِالتَّعْرِيفِ، فَإِنْ كَانَ قَالَ إلَى صُلْحٍ بِالتَّنْكِيرِ، أَوْ إنْ خَالَعْتِنِي عَلَى مَالٍ لَزِمَهُ مَا دَفَعَتْهُ لَهُ وَلَوْ تَافِهًا. (وَإِنْ) وَكَّلَتْ مَنْ يُخَالِعُ لَهَا زَوْجَهَا وَبَيَّنَتْ قَدْرًا مَعْلُومًا كَعَشَرَةٍ، أَوْ أَطْلَقَتْ فَ (زَادَ وَكِيلُهَا) عَلَى مَا سَمَّتْهُ لَهُ، أَوْ عَلَى خُلْعِ الْمِثْلِ إنْ أَطْلَقَتْ (فَعَلَيْهِ) أَيْ وَكِيلِهَا (الزِّيَادَةُ) عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ خُلْعِ الْمِثْلِ، وَلَزِمَ الطَّلَاقُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا مَا سَمَّتْ، أَوْ خُلْعُ الْمِثْلِ، وَسَوَاءٌ أَضَافَ الْمُخَالَعَةَ لَهَا، أَوْ لَهُ، أَوْ لَمْ يُضِفْهَا. وَإِنْ أَطْلَقَتْ حَلَفَتْ عَلَى إرَادَتِهَا خُلْعَ الْمِثْلِ. (وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْمَالُ) الْمُخَالَعُ بِهِ لِلزَّوْجَةِ وَسَقَطَ عَنْهَا مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، أَوْ نَفَقَةِ حَمْلٍ، أَوْ إسْقَاطِ حَضَانَةٍ (بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ) بِلَا يَمِينٍ وَأَوْلَى بِشَهَادَةِ قَطْعٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ بِيَمِينٍ وَصَوَّبَ (عَلَى الضَّرَرِ) مِنْ الزَّوْجِ لَهَا الَّذِي لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ وَلَزِمَتْ الْبَيْنُونَةُ. وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ، فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ إنْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ لِلزَّوْجَيْنِ. عج إنْ كَانَ مُلْتَزِمُ الْمَالِ غَيْرَهَا فَإِنْ قَصَدَ فِدَاءَهَا مِنْ ضَرَرِهِ رُدَّ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا (وَ) رُدَّ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ لَهَا (بِيَمِينِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ (مَعَ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) وَاحِدٍ قَاطِعٍ بِضَرَرِهِ لَهَا بِضَرْبٍ، أَوْ دَوَامِ شَتْمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ أَخْذِ مَالٍ، أَوْ مُشَارَرَةٍ، أَوْ إيثَارِ ضَرَّةٍ عَلَيْهَا فِي مَبِيتٍ لَا يُبْغِضُهُ لَهَا، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (أَوْ) بِيَمِينِهَا مَعَ شَهَادَةِ (امْرَأَتَيْنِ) قَاطِعَتَيْنِ بِالضَّرَرِ وَعُمِلَ فِيهِ بِشَاهِدٍ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ آلَ لِلْمَالِ وَمِثْلُهُ خُلْعُهَا بِإِسْقَاطِ قِصَاصٍ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ فِي الْجَرْحِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. فَإِنْ لَمْ يُؤَوَّلْ لِلْمَالِ كَخُلْعِهَا بِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ الْتِزَامُهَا بِشَاهِدٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ مَعَ يَمِينٍ عَلَى الضَّرَرِ فَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ، أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ بِالسَّمَاعِ فَقَوْلَانِ فِي الشَّامِلِ وَالْحَطِّ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، أَوْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَأَدَّبَهَا، وَإِنْ شَاءَ خَالَعَهَا وَيَتِمُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ مُضَارَرَتُهَا إنْ عَلِمَ زِنَاهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ
[ ٤ / ٢١ ]
وَلَا يَضُرُّهَا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَيُنْدَبُ لَهُ فِرَاقُهَا، وَإِنْ ضَارَرَهَا حَتَّى افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ فَلَا يَتِمُّ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَشْتُمَهُ، أَوْ تُخَالِفَ أَمْرَهُ. (وَ) مَنْ ضَارِرْهَا زَوْجُهَا ضَرَرًا لَهَا التَّطْلِيقُ بِهِ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ إثْبَاتِهِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَأَرَادَتْ مُخَالَعَتَهُ وَأَشْهَدَتْ بَيِّنَةً بِضَرَرِ زَوْجِهَا لَهَا وَأَنَّهَا تُخَالِعُهُ وَتُسْقِطُ حَقَّهَا فِي الضَّرَرِ، وَفِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُلْتَزِمَةٍ لِهَذَا الْإِسْقَاطِ، وَإِنَّمَا تَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى خَلَاصِهَا مِنْهُ وَتَمَكُّنِهَا مِنْ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ خَالَعَتْهُ مُعْتَرِفَةً بِالطَّوْعِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ، وَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِيهِ، وَفِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ، وَفِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي اسْتَرْعَتْهَا أَيْ أَشْهَدَتْهَا سِرًّا بِمَا تَقَدَّمَ فَ (لَا يَضُرُّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ؛ إذْ عَقِبَهَا أَلِفٌ وَكُتِبَتْ بِصُورَةِ الْيَاءِ لِتَجَاوُزِهَا خَمْسَةَ أَحْرُفٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ حَاكِيًا لَهُ عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ضَرَرَهَا يَحْمِلُهَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوْعِ. الْبُنَانِيُّ مَعْنَى الِاسْتِرْعَاءِ إشْهَادُهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَنَّهَا مَتَى افْتَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ فَلَيْسَ طَوْعًا مِنْهَا وَلَا الْتِزَامًا، وَإِنَّمَا يَحْمِلُهَا عَلَيْهِ الضَّرُورَةُ وَالرَّغْبَةُ فِي الرَّاحَةِ مِنْ ضَرَرِهِ بِهَا، وَأَنَّهَا مَتَى حَصَلَتْ لَهَا النَّجَاةُ مِنْهُ تَرْجِعُ عَلَيْهِ قَالَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُ، وَهُنَا ثَلَاثُ صُوَرٍ صَرَّحَ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَنَصُّهُ: وَإِنْ اعْتَرَفَتْ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ بِالطَّوْعِ وَكَانَتْ اسْتَرْعَتْ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَسْتَرْعِ فَقَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِهَا. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلِمَتْهَا فَفِيهِ نَظَرٌ. وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَلَا يَضُرُّهَا أَيْضًا إسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعِيَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَهُوَ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ بِهَا يَحْمِلُهَا عَلَى أَنْ تَعْتَرِفَ بِالطَّوْعِ. وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْأَحْكَامِ يَكَادُ يَقْطَعُ بِذَلِكَ. اهـ. وَالْأَوْلَى بِحَقِيقَةِ الِاسْتِرْعَاءِ حَمْلُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ الْإِسْقَاطُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رَاشِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَوْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ طَائِعَةً غَيْرَ مُشْتَكِيَةٍ ضَرَرًا وَأَسْقَطَتْ الِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ إلَى أَبْعَدِ غَايَتِهِ وَأَقْصَى حُدُودِهِ وَنِهَايَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حَقَّهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ لَوْ لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ لَمَا
[ ٤ / ٢٢ ]
وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا، أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ، أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ.
أَوْ قَالَ: إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا،.
_________________
(١) [منح الجليل] تَخَلَّصْتُ مِنْهُ. عج يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كُلَّ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهَا بِمَا يُنَافِي مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ الطَّوْعِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ " الْمُسْتَرْعِيَةِ " هُوَ فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَقَاعِدَةُ الْخَطِّ أَنَّ الْأَلِفَ الْمُتَجَاوِزَةَ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ وَلَيْسَ قَبْلَهَا يَاءٌ تُرْسَمُ يَاءً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ وَاوٍ، أَوْ يَاءٍ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَتُقْرَأُ أَلِفًا وَقِرَاءَتُهَا يَاءً لَحْنٌ فَاحِشٌ قَالَهُ اللَّقَانِيُّ. (وَ) رُدَّ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ (بَ) تَبَيُّنِ (كَوْنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُخَالَعَةِ (بَائِنًا) مِنْ مُخَالِعِهَا وَقْتَ خُلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا (لَا) يُرَدُّ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنَّهَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلْقَةً (رَجْعِيَّةً) لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَمْلُوكَةُ الْعِصْمَةِ فَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ (أَوْ لِكَوْنِهِ) أَيْ النِّكَاحِ فَاسِدًا مَعًا عَلَى فَسَادِهِ (يُفْسَخُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (بِلَا طَلَاقٍ) كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ وَمَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ صِهْرٍ فَيُرَدُّ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ لِعَدَمِ مُصَادَفَةِ خُلْعِهِ مَحَلًّا. وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَا يُوجِبُ ظُهُورُهُ رَدَّ الْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلًّا عِنْدَ الْقَائِلِ بِصِحَّتِهِ وَخُلْعُ الْمُمَلَّكَةِ صَحِيحٌ وَهُوَ رَدٌّ لِتَمْلِيكِهَا وَلَا تُعْذَرُ بِجَهْلِهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (أَوْ لِ) ظُهُورِ (عَيْبِ خِيَارٍ بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ كَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ وَخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَجُنُونِهِ وَجُذَامِهِ وَبَرَصِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ، فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَا، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدَمِ اهـ ضَعِيفٌ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ خِيَارٍ بِهَا فَقَطْ. الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ رَاجِعْ مَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُ عَيْبِهِ عَيْبُهُمَا. (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا)، أَوْ اثْنَتَيْنِ وَكَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً وَكَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ خَالَعَهَا بِمَالٍ فَيَرُدُّهُ لَهَا لِعَدَمِ وُجُودِ الْخُلْعِ مَحَلًّا لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ مَعَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ
[ ٤ / ٢٣ ]
لَا إنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا، وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ.
وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَشْهَبُ: لَا يَرُدُّ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَهُ فِي الصُّلْحِ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ صَالَحْتُكِ فَصَالَحَهَا إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْمُصَالَحَةِ الَّتِي جَعَلَهَا شَرْطًا لِوُقُوعِهِ، فَالْمُصَالَحَةُ هِيَ السَّابِقَةُ لِلطَّلَاقِ؛ إذْ لَا يَكُونُ الْمَشْرُوطُ إلَّا تَبَعًا لِلشَّرْطِ. فَإِذَا سَبَقَتْ الْمُصَالَحَةُ الطَّلَاقَ صَحَّتْ وَمَضَتْ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا. وَبَطَلَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً كَانَ، أَوْ ثَلَاثًا لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي غَيْرِ زَوْجَةٍ. وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ عِيسَى أَنَّهُ جَعَلَ الطَّلَاقَ سَابِقًا لِلْمُصَالَحَةِ، وَهَذَا مُنَكَّسٌ مِنْ قَوْلِهِ: إذْ لَوْ تَقَدَّمَ الطَّلَاقُ الْمُصَالَحَةَ لَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ بِالْمُصَالَحَةِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ وَاحِدَةً فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ. وَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّرْطَ تَابِعًا لِلْمَشْرُوطِ إنَّمَا بَنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ أَنَّهُ حُرٌّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اسْتِحْسَانٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ فِيهَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ حُصُولِ الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَالَحْتُكِ فَصَالَحَهَا حَنِثَ بِطَلْقَةِ الْيَمِينِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةُ الصُّلْحِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا. اهـ. فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ قَالَ إنْ خَالَعْتكِ إلَخْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ. (لَا) يُرَدُّ الْمَالُ الْمُخَالَعُ بِهِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الزَّوْجُ (ثَلَاثًا) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ ذَلِكَ اثْنَتَيْنِ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الزَّوْجَ الَّذِي قَالَ إنْ خَالَعْتكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَتَانِ) وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَوَاحِدَةٌ بِالتَّعْلِيقِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِاثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ وَاحِدَةٌ بِالْخُلْعِ وَاثْنَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (وَجَازَ) لِلْمُخَالِعِ (شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا) أَيْ مَا تَلِدُهُ الزَّوْجَةُ لِمُخَالَعَةٍ مِنْ زَوْجِهَا الْمُخَالِعِ لَهَا عَلَيْهَا وَهُوَ حَمْلٌ فِي بَطْنِهَا حِينَ الْخُلْعِ، أَيْ مَا يَحْتَاجُهُ الْوَلَدُ (مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ)
[ ٤ / ٢٤ ]
وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَزَائِدٌ شُرِطَ:
_________________
(١) [منح الجليل] بِهِ أَيْ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا حَالَ حَمْلِهَا بِهِ تَبَعًا لِسُقُوطِ مُؤْنَةِ رَضَاعِهِ مُدَّتَهُ، فَلَوْ قَالَ وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ مَا تَلِدُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ، فَلَيْسَ مُرَادٌ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ مِنْ أَنَّهَا حَامِلٌ وَمُرْضِعٌ فَخَالَعَهَا بِنَفَقَةِ الرَّضِيعِ فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اتِّفَاقًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - ". وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ أَسْقَطَتْ أَحَدَهُمَا فَيَبْقَى الْآخَرُ. الصِّقِلِّيُّ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ الصَّوَابُ. (وَ) إنْ خَالَعَهَا بِرَضَاعِ وَلَدِهَا وَنَفَقَةِ زَوْجِهَا، أَوْ غَيْرِهِ مُدَّةَ رَضَاعِهِ (سَقَطَ نَفَقَةُ الزَّوْجِ) الْمَشْرُوطَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ مَعَ نَفَقَةِ الرَّضَاعِ (أَوْ) نَفَقَةُ (غَيْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ كَشَرْطِهِ إنْفَاقَهَا عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ، أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وتت. د: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَلْزَمُهَا إذَا لَمْ تُضَفْ لِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ بِأَنْ خَالَعَهَا بِأَنَّهَا تُنْفِقُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ، أَوْ أَبِيهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْوَسَطِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ سُقُوطُ الْمُضَافَةِ بِدَلِيلِ مَا فِي كَبِيرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُضَافَةِ فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ النَّقْلِ سُقُوطُهَا، وَإِنْ ادَّعَاهُ عج. (وَ) سَقَطَ (زَائِدٌ) عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ (شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ كَنَفَقَتِهَا عَلَى وَلَدِهَا سَنَةً بَعْدَ مُدَّةِ رَضَاعِهِ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا نَفَقَتُهُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَجَازَ بِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ، وَلَزِمَ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْغَرَرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَلِأَنَّ إرْضَاعَهُ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ مَالٌ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا يَسْقُطُ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ مُدَّةَ رَضَاعِهِ، وَصَوَّبَهُ الْأَشْيَاخُ وَبِهِ الْعَمَلُ، حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ. الْبُنَانِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عَاشَ الْوَلَدُ، أَوْ مَاتَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ فِي ضَيْح، وَفِي التُّحْفَةِ: وَجَازَ قَوْلًا وَاحِدًا حَيْثُ الْتَزَمْ ذَاكَ وَإِنْ مُخَالِعٌ بِهِ عُدِمْ
[ ٤ / ٢٥ ]
كَمَوْتِهِ.
وَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ: فَعَلَيْهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ، إلَّا لِشَرْطٍ، لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِ وَزَائِدٌ شُرِطَ عَلَى مَا يَعُمُّ غَيْرَ النَّفَقَةِ كَشَرْطِهِ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُ لَغْوٌ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إلَى مُدَّةِ فِطَامِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ يَضُرُّ الْوَلَدَ، وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ عَنْ الزَّوْجَةِ فَقَالَ (كَمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ رَضَاعِهِ فَيَسْقُطُ عَنْ أُمِّهِ مَا بَقِيَ حَيْثُ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ النَّفَقَةِ أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. وَمِثْلُ مَوْتِهِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الرَّضَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ. (وَإِنْ مَاتَتْ) الْمُخَالَعَةُ بِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ فَعَلَيْهَا التَّمَامُ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهَا مَا يُتَمِّمُ الْحَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَا يَدْفَعُ لِأَبِيهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ تَمَامِهَا فَيُوقَفُ بِيَدِ عَدْلٍ، وَكُلَّمَا يَمْضِي أُسْبُوعٌ، أَوْ شَهْرٌ يَدْفَعُ مِنْهُ نَفَقَتَهُ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُ الْبَاقِي لِوَرَثَةِ أُمِّهِ يَوْمَ مَوْتِهَا، فَإِنْ لَمْ تُخَلِّفْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا فَإِنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَأُجْرَةَ رَضَاعِهِ عَلَى أَبِيهِ. (أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا) أَيْ الْمُخَالَعَةِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَعَلَيْهَا نَفَقَةُ التَّمَامِ، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا فَعَلَى الْأَبِ (أَوْ وَلَدَتْ) الْمُخَالَعَةُ بِنَفَقَةِ رَضَاعِ حَمْلِهَا (وَلَدَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (فَعَلَيْهَا) نَفَقَةُ جَمِيعِ مَا وَلَدَتْ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَعَلَى الْأَبِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ أَيْسَرَتْ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (نَفَقَةُ) الْعَبْدِ (الْآبِقِ وَ) الْبَعِيرِ (الشَّارِدِ) الْمُخَالَعِ بِهِمَا أَيْ أُجْرَةُ أَوْ جُعْلُ تَحْصِيلِهِمَا وَطَعَامِهِمَا وَشَرَابِهِمَا مِنْ وَقْتِ وِجْدَانِهِمَا إلَى وُصُولِهِمَا لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا قَدْ زَالَ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْخُلْعِ وَدَخَلَا فِي مِلْكِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الزَّوْجِ حَالَ عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَيُعْمَلُ بِهِ وَمِثْلُهُ الْعُرْفُ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ مَاتَتْ وَمَا بَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ الشَّرْطِ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا (لَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ (نَفَقَةُ) أُمِّ (جَنِينٍ) مُخَالَعٍ بِهِ (إلَّا) أَيْ لَكِنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (بَعْدَ وَضْعِهِ) أَيْ الْجَنِينِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ (وَأُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ بِجَنِينٍ (عَلَى جَمْعِهِ) أَيْ الْجَنِينِ بَعْدَ وَضْعِهِ (مَعَ أُمِّهِ)
[ ٤ / ٢٦ ]
وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا: قَوْلَانِ، وَكَفَتْ الْمُعَاطَاةُ.
، وَإِنْ عُلِّقَ بِالْإِقْبَاضِ، أَوْ الْأَدَاءِ: لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ
_________________
(١) [منح الجليل] فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ إمَّا بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا مَا يَمْلِكُهُ الْآخَرُ، أَوْ بَيْعِهِمَا مَعًا لِوَاحِدٍ، وَلَا يَكْفِي جَمْعُهُمَا فِي حَوْزٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا بِعِوَضٍ، فَالْأَوْلَى وَأُجْبِرَا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِجَعْلِ: عَلَى جَمْعِهِ إلَخْ نَائِبَ فَاعِلِ " أُجْبِرَ " وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ جَبْرَهُمَا مَعًا. (وَفِي) كَوْنِ (نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ) مُخَالَعٍ بِهَا (لَمْ يَبْدُ) أَيْ يَظْهَرُ (صَلَاحُهَا) قَبْلَ ظُهُورِهَا، أَوْ بَعْدَهُ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ عَلَى الزَّوْجَةِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهَا شَرْعًا أَوْ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ وَلَا جَائِحَةَ فِيهَا (قَوْلَانِ) لِشُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ قِيلَ فَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ تَرَدُّدٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى وَبِالتَّرَدُّدِ إلَخْ إنْ وُجِدَ فِي كَلَامِي فَقَدْ أَشَرْت بِهِ إلَخْ، وَأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ إلَخْ، فَإِنْ كَانَ بَدَا صَلَاحُهَا وَلَمْ تَحْتَجْ لِكَبِيرِ كُلْفَةٍ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ جَذِّهَا إلَّا لِشَرْطٍ. (وَكَفَتْ) فِي عَقْدِ الْخُلْعِ (الْمُعَاطَاةُ) إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِهَا فِي الْخُلْعِ، أَوْ اقْتَرَنَتْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ بِهَا، فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ قَصَدَ الصُّلْحَ عَلَى أَنْ أَخَذَ مَتَاعَهُ وَسَلَّمَ لَهَا مَتَاعَهَا فَهُوَ خُلْعٌ لَازِمٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْتِ طَالِقٌ، وَرَوَى الْبَاجِيَّ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ مَنْ نَدِمَ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَهْلُهَا نَرُدُّ لَك مَا أَخَذْنَا مِنْك وَتَرُدُّ لَنَا أُخْتَنَا وَلَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ وَلَا كَلِمَةٌ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ فَيَتَقَرَّرُ بِالْفِعْلِ دُونَ قَوْلٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهَا وَانْقَلَبَتْ وَقَالَتْ: هَذَا بِذَاكَ وَلَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ. اهـ. وَكَمَنْ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْهُ مَا يُغْضِبُهَا وَأَخْرَجَتْ سِوَارَهَا مِنْ يَدِهَا وَدَفَعَتْهَا إلَيْهِ وَخَرَجَتْ مِنْ الدَّارِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا فَهُوَ طَلَاقٌ. (وَإِنْ عُلِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الطَّلَاقُ (بِالْإِقْبَاضِ، أَوْ الْأَدَاءِ) بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ إنْ أَقَبَضْتِنِي، أَوْ أَدَّيْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (لَمْ يَخْتَصَّ) الْإِقْبَاضُ، أَوْ الْأَدَاءُ (بِالْمَجْلِسِ) الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ، فَمَتَى أَقَبَضَتْهُ، أَوْ أَدَّتْهُ مَا قَالَهُ طَلُقَتْ مِنْهُ سَوَاءٌ قَبِلَتْ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ لَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَطُلْ جِدًّا بِحَيْثُ يُرَى أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَجْعَلْ التَّمْلِيكَ إلَيْهِ.
[ ٤ / ٢٧ ]
إلَّا لِقَرِينَةٍ.
وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ الْغَالِبُ وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا: فَارَقْتُكِ، أَوْ أُفَارِقُكِ إنْ فُهِمَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالْمَجْلِسِ فَقَالَ (إلَّا لِقَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْإِقْبَاضَ، أَوْ الْأَدَاءَ فِي الْمَجْلِسِ خَاصَّةً فَيَخْتَصُّ بِهِ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ. (وَلَزِمَ فِي) الْخُلْعِ بِ (أَلْفِ) دِرْهَمٍ مَثَلًا، وَفِي الْبَلَدِ دَرَاهِمُ مُخْتَلِفَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهَا فَيَلْزَمُهَا (الْغَالِبُ) فِي التَّعَامُلِ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَيَلْزَمُ فِي الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمِنْ الثَّلَاثَةِ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا، وَمِنْ الْأَرْبَعَةِ وَهَكَذَا، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَ الْأَلْفِ حُمِلَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا قُبِلَ تَفْسِيرُهَا إنْ وَافَقَهَا بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ وَلَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ إنْ نَكَلَتْ أَفَادَهُ عب. تت، وَحُكْمُ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَذَلِكَ كَالْمُخَالَعَةِ بِعَدَدٍ مِنْ شِيَاهٍ مَثَلًا وَهُنَاكَ نَوْعَانِ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَيَلْزَمُ فَإِنْ أَتَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُ (وَ) لَزِمَ (الْبَيْنُونَةُ) أَيْ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا) مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الضَّأْنِ، أَوْ الْغَنَمِ، أَوْ النَّعَمِ (فَارَقْتُكِ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي (أَوْ أُفَارِقُكِ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ مِنْ غَالِبِ مَا سَمَّى فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُخَصِّصُهُ بَانَتْ مِنْهُ بِلَا إنْشَاءِ طَلَاقٍ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا: إنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهَا ذَلِكَ إنْ أَعْطَتْهُ. قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، أَوْ إلَى أَجَلٍ لَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ تُوقَفْ، أَوْ تُوطَأْ فَيَبْطُلْ مَا بِيَدِهَا اهـ. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اقْضِنِي دَيْنِي وَأُفَارِقُكِ، فَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ لَا أُفَارِقُكِ حَتَّى كَانَ لِي عَلَيْك فَأَعْطَيْتِنِيهِ قَالَ أَرَى ذَلِكَ طَلَاقًا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِهَا أُحْلِفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِهَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِهَا بِبِسَاطٍ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مِثْلُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ فَقَالَ لَهَا اقْضِنِي دَيْنِي أُفَارِقُكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ خُلْعًا ثَابِتًا (إنْ فُهِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ
[ ٤ / ٢٨ ]
الِالْتِزَامُ، أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَرَّطَهَا، أَوْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً
_________________
(١) [منح الجليل] بِقَرِينَةِ حَالٍ، أَوْ مَقَالٍ كَمَتَى شِئْت، أَوْ إلَى أَجَلِ كَذَا، وَنَائِبُ فَاعِلِ " فُهِمَ " (الِالْتِزَامُ) لِلْفِرَاقِ وَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى إعْطَائِهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (أَوْ) لَمْ يُفْهَمْ الِالْتِزَامُ بَلْ فُهِمَ (الْوَعْدُ) بِأَنَّهُ يُطَلِّقُهَا إنْ أَعْطَتْهُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا فَإِنْ أَعْطَتْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ فَيَلْزَمُهُ تَطْلِيقُهَا (إنْ) كَانَ (وَرَّطَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَدْخَلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي وَرْطَةٍ، أَيْ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ بِسَبَبِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ بَاعَتْ مَتَاعَهَا لِتَدْفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَمِثْلُ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الِالْتِزَامُ لَزِمَ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْوَعْدُ وَدَخَلَتْ فِي شَيْءٍ بِسَبَبِهِ فَقَوْلَانِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ، وَنَظَمَ عج الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَعْدِ وَالِالْتِزَامِ فَقَالَ: قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ أَوْ سَوْقُ الْكَلَامِ مَوْرِدُ فَرْقٍ بَيْنَ وَعْدٍ وَالْتِزَامِ (أَوْ) قَالَتْ (طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ) هَا طَلْقَةً (وَاحِدَةً) فَتَلْزَمُهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ قَصْدَهَا الْبَيْنُونَةَ وَقَدْ حَصَلَتْ بِالْوَاحِدَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ، وَكَوْنُهَا بِالثَّلَاثِ لَا يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ شَرْعِيٌّ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفِ فِي نَظِيرِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي أَوْقَعَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بَائِنَةٌ لِوُقُوعِهَا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ. وَقِيلَ يَلْزَمُهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ وَاسْتُشْكِلَ مَذْهَبُهَا بِأَنَّ شَرْطَهَا الثَّلَاثَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِبَيْنُونَتِهَا بِوَاحِدَةٍ. وَأَجَابَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ وَهُوَ عَدَمُ رُجُوعِهَا إلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ إنْ صَالَحَهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ ز: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّنُّ أَنَّهُ بَاطِلٌ. وَفِي إيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِلْوَنْشَرِيسِيِّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا، وَصَحَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ تَخْرِيجَ اللَّخْمِيِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ يَعْنِي قَاعِدَةَ اشْتِرَاطِ مَا لَا يُفِيدُ هَلْ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَمْ لَا، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُفِيدُ تَقِيَّةَ غَلَبَةِ الشَّفَاعَةِ لَهَا فِي مُرَاجَعَتِهِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى طَلَاقِهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً صَحَّ لَهُ وَلَا
[ ٤ / ٢٩ ]
وَبِالْعَكْسِ، أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ، أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ، أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ فِي الْحَالِ،
_________________
(١) [منح الجليل] حُجَّةَ لَهَا لِنَيْلِهَا بِالْوَاحِدَةِ مَا تَنَالُ بِالثَّلَاثِ، وَأَرَى إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى طَلَاقِهَا وَاحِدَةً فَلَهَا الرُّجُوعُ بِكُلِّ مَا أَعْطَتْهُ؛ لِأَنَّهَا لِلِاثْنَتَيْنِ أَعْطَتْهُ، وَإِنْ كَانَ رَاغِبًا فِي إمْسَاكِهَا فَرَغِبَتْ فِي الطَّلَاقِ فَلَا قَوْلَ لَهَا. (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا بِهَا ثَلَاثًا فَتَلْزَمُهَا الْأَلْفُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا لِحُصُولِ غَرَضِهَا وَزِيَادَةٍ قَالَهُ تت، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ بِالْأَلْفِ مَعَ لُزُومِ الثَّلَاثِ وَنَصُّهُ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ: وَإِنْ كَانَ رَغِبَ فِي طَلَاقِهَا فَأَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَزِمَ، وَلَا قَوْلَ لَهَا، وَأَرَى إنْ كَانَ رَاغِبًا فِي طَلَاقِهَا فَأَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً أَنْ تَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا أَعْطَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يُوقِعَ الِاثْنَتَيْنِ لِتَحِلَّ لَهُ مِنْ قَبْلِ زَوْجٍ إنْ بَدَا لَهُمَا. قُلْت: الْأَظْهَرُ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ثَلَاثًا يَعِيبُهَا لِامْتِنَاعِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ تَزْوِيجِهَا خَوْفَ جَعْلِهَا إيَّاهُ مُحَلَّلًا فَتُسِيءُ عِشْرَتَهُ لِيُطَلِّقَهَا فَتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ. (أَوْ) قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا (أَبِنِّي) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ مُشَدَّدًا أَيْ طَلِّقْنِي طَلَاقًا بَائِنًا (بِأَلْفٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ بِهَا لَزِمَهَا الْأَلْفُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ (أَوْ) قَالَتْ لَهُ (طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ) مَثَلًا بِأَلْفٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ بِهَا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ (أَوْ) قَالَتْ لَهُ أَبِنِّي (فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ) بِأَلْفٍ أَيْ اجْعَلْهُ ظَرْفًا لَهُ (فَفَعَلَ) الزَّوْجُ مَا طَلَبَتْهُ وَمِنْهُ إبَانَتُهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَقَدْ لَزِمَتْهَا الْأَلْفُ الَّتِي عَيَّنَتْهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ لَهُ. (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (بِأَلْفٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ (غَدًا فَقَبِلَتْ) الزَّوْجَةُ طَلَاقَهَا بِالْأَلْفِ (فِي الْحَالِ) لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ، وَلَزِمَهَا الْمُسَمَّى كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ غَدًا فَطَلَّقَهَا فِي الْحَالِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ إنْ فُهِمَ مِنْهَا قَصْدُ تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ، أَوْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَإِنْ فُهِمَ تَخْصِيصُ الْغَدِ فَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ إذَا قَدَّمَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ، أَوْ
[ ٤ / ٣٠ ]
أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ، أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ، أَوْ لَا عَلَى الْأَحْسَنِ، لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَخَّرَهُ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (أَوْ) رَأَى فِي يَدِهَا ثَوْبًا ظَنَّهُ هَرَوِيًّا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (بِهَذَا) الثَّوْبِ الَّذِي فِي يَدِكِ (الْهَرَوِيِّ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ نِسْبَةً إلَى هَرَاةَ إحْدَى مَدَائِنِ خُرَاسَانَ تُصْنَعُ بِهَا الثِّيَابُ، وَكَانَتْ سَادَةُ الْعَرَبِ تُعَمَّمُ بِعَمَائِمِهَا فَأَعْطَتْهُ مَا فِي يَدِهَا (فَإِذَا هُوَ) ثَوْبٌ (مَرْوِيٌّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نِسْبَةً إلَى مَرْوَ كَذَلِكَ بَلَدٌ بِخُرَاسَانَ يَلْبَسُ ثَوْبَهَا خَاصَّةُ النَّاسِ، وَيُقَالُ فِي نِسْبَةِ الْآدَمِيِّ إلَيْهَا مَرْوَزِيٌّ بِزِيَادَةِ الزَّايِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسُ، فَتَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ بِالْمَرْوِيِّ الَّذِي أَعْطَتْهُ لَهُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ، وَقَدْ قَصَّرَ فِي عَدَمِ تَثَبُّتِهِ. وَكَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ، وَأَمَّا إنْ خَالَعَهَا بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَوْصُوفٍ فَدَفَعَتْ لَهُ ثَوْبًا فَظَهَرَ مَرْوِيًّا فَعَلَيْهَا إبْدَالُهُ بِهَرَوِيٍّ، وَالْخُلْعُ لَازِمٌ. وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ. (أَوْ) خَالَعَتْهُ (بِمَا فِي يَدِهَا) مَقْبُوضَةً (وَفِيهِ) أَيْ يَدِهَا وَذَكَرَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا عُضْوًا شَيْءٌ (مُتَمَوَّلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ شَيْءٌ لَهُ قِيمَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَوْ يَسِيرًا كَدِرْهَمٍ فَتَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ بِمَا فِي يَدِهَا فَقَطْ (أَوْ لَا) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَمُخَفَّفًا أَيْ أَوْ لَيْسَ فِيهَا مُتَمَوَّلٌ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ، أَوْ فِيهَا نَحْوُ حَصَاةٍ فَتَبِينُ مِنْهُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ لِأَنَّهُ أَبَانَهَا مُجَوِّزًا لِذَلِكَ. وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْأَكْثَرِ لَا تَلْزَمُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَنْ مُشَارَّةٍ، وَعِنْدَ الْجَدِّ قَالَ، وَإِنَّمَا تَسَامَحَ النَّاسُ فِي هَذَا عِنْدَ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ. (لَا) تَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ (إنْ خَالَعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا (بِمَا) أَيْ مُتَمَوَّلٍ مُعَيَّنٍ (لَا شُبْهَةَ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي) مِلْكِ (هـ) عَالِمَةً بِذَلِكَ دُونَهُ كَمَسْرُوقٍ وَمَغْصُوبٍ الْوَدِيعَةٍ وَمِلْكِ غَيْرِهَا مُدَّعِيَةً إيصَاءَهُ بِهِ لَهَا، أَوْ هِبَتَهُ لَهَا كَاذِبَةً، فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمَوْصُوفٍ لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ، أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَهَا فِيهِ شُبْهَةٌ بِأَنْ أَوْصَى لَهَا، ثُمَّ رَجَعَ الْمُوصِي بَعْدَ الْخُلْعِ، أَوْ لَمْ
[ ٤ / ٣١ ]
أَوْ بِتَافِهٍ فِي: إنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ.
، وَإِنْ ادَّعَى: الْخُلْعَ، أَوْ قَدْرًا، أَوْ جِنْسًا: حَلَفَتْ وَبَانَتْ،
_________________
(١) [منح الجليل] يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَوْ وَهَبَهُ لَهَا أَبُوهَا، ثُمَّ اعْتَصَرَهُ مِنْهَا، أَوْ اشْتَرَتْهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَانَتْ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِعِوَضِهِ، وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ. (أَوْ) خَالَعَتْهُ (بِتَافِهٍ) أَيْ قَلِيلٍ جِدًّا هَذَا مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا نَقَصَ عَنْ خُلْعِ الْمِثْلِ (فِي) قَوْلِهِ (إنْ أَعْطَيْتِنِي مَا) أَيْ مُتَمَوَّلًا (أُخَالِعُكِ بِهِ) فَلَا تَبِينُ مِنْهُ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى، وَيَحْلِفُ فِي الْمُرَافَعَةِ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (أَوْ) قَالَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا (فَقَبِلَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْهَا طَلْقَةً (وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ) مِنْ الْأَلْفِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَرْضَ بِخَلَاصِهَا مِنِّي إلَّا بِأَلْفٍ، وَلِذَا لَوْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ لَزِمَتْهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِحُصُولِ مَقْصُودِهِ، وَهُوَ حُصُولُ الْأَلْفِ لَهُ. وَوُقُوعُ الثَّلَاثِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ شَرْعِيٌّ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ فَاسِدٌ وَهُوَ تَنْفِيرُ الْأَزْوَاجِ مِنْهَا إذَا سَمِعُوا أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا وَلَمْ تَلْزَمْهُ الثَّلَاثُ مَعَ تَلَفُّظِهِ بِهَا نَظَرًا لِتَعْلِيقِهَا فِي الْمَعْنَى عَلَى شَيْئَيْنِ قَبُولِهَا وَالْأَلْفِ، وَلَمْ يَحْصُلْ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَلْفُ. وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ الشَّيْخُ بَحْثًا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْئَيْنِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ إلَّا أَحَدُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَ(ادَّعَى) الزَّوْجُ (قَدْرًا) مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ قَدْرًا دُونَهُ (أَوْ) اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى الزَّوْجُ (جِنْسًا) مِنْ الْمَالِ كَنَقْدٍ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ جِنْسًا غَيْرَهُ كَعِوَضٍ (حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِاَللَّهِ عَلَى نَفْيِ دَعْوَاهُ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهَا (وَبَانَتْ) مِنْ زَوْجِهَا وَلَا تَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا فِي الْأُولَى نَظَرًا لِإِقْرَارِهِ، وَتَدْفَعُ
[ ٤ / ٣٢ ]
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ: كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ، أَوْ عَيْبَهُ قَبْلَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] لَهُ مَا ادَّعَتْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَأَخَذَ مَا ادَّعَى فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأُولَى وَلَهُ مَا قَالَتْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (إذَا) اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ لَا وَ(اخْتَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي الْعَدَدِ) لِلطَّلَاقِ بِيَمِينٍ، هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ. وَقَالَ شَيْخُنَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ هِيَ تَدَّعِيهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ بَيَانٍ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ نَكَلَ يُحْبَسُ، فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ فَيُطْلَقُ، وَلَا تَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ مَا ادَّعَتْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ وَالْحَلِفِ، وَبَانَتْ مِنْهُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْخُلْعِ، وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ. الْبُنَانِيُّ أَصْلُ هَذَا لِابْنِ شَاسٍ وَنَقَلَهُ الْحَطُّ وَلَمْ أَجِدْهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ " جَاعَ فَبَاعَ امْرَأَتَهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ النِّكَاحِ الثَّالِثِ "، وَأَقَرَّهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بِالثَّلَاثِ وَهِيَ بَائِنٌ فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ قَبْلَ زَوْجٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ فَلَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ قَبْلَ زَوْجٍ وَقَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً وَأَرَدْتُ الرَّاحَةَ مِنْهُ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ تَزَوُّجِهِ مَا لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ عَلَى مَا لِابْنِ شَاسٍ تَظْهَرُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَتَكُونُ مَعَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ بَقِيَتَا لَهُ فَقَطْ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فَقَالَ (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ (مَوْتَ عَبْدٍ) غَائِبٍ غَيْرِ آبِقٍ مُخَالَعٍ بِهِ مَاتَ فَادَّعَى الزَّوْجُ مَوْتَهُ قَبْلَ الْخُلْعِ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ مَوْتَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ (أَوْ) لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَادَّعَى الزَّوْجُ (عَيْبَهُ) أَيْ الْعَبْدِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْخُلْعِ فَنَازَعَهُ مَوْتٌ وَعَيْبٌ وَادَّعَتْ أَنَّ عَيْبَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ وَبَقَاؤُهُ عَلَيْهَا فَهِيَ
[ ٤ / ٣٣ ]
[فصل طلاق السنة]
وَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ، فَلَا عُهْدَةَ.
(فَصْلٌ) .
طَلَاقُ السُّنَّةِ: وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلَا عِدَّةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُدَّعِيَةُ، فَعَلَيْهَا الْبَيَانُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِيهِمَا. (وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْمُخَالَعِ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْخُلْعِ (فَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ عَلَيْهَا وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ غَائِبًا عَلَى الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ الصِّفَةِ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ يَمُوتُ بَعْدَ الْبَيْعِ، فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ ضَمَانُ مَا يَطْرَأُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْآبِقُ الْمُخَالَعُ بِهِ فَعُهْدَتُهُ وَضَمَانُهُ عَلَى الزَّوْجِ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْخُلْعِ بِهِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً بِهِ قَبْلَهُ فَيَرْجِعَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهِ آبِقًا وَبَانَتْ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ] (فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) . (طَلَاقُ السُّنَّةِ) أَيْ الَّذِي عُلِمَتْ شُرُوطُهُ تَفْصِيلًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلَةً، سَوَاءٌ كَانَ رَاجِحًا، أَوْ مَرْجُوحًا، أَوْ مُسَاوِيًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَرْجُوحِيَّةُ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ»، أَيْ أَقْرَبُ أَفْرَادِ الْحَلَالِ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا إلَى الْبُغْضِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَ أَوْ الْمَكْرُوهَ لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ، وَإِنْ كُرِهَ، أَوْ حَرُمَ لِعَارِضٍ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، أَوْ الَّتِي سُرِقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا (وَاحِدَةٌ) فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا بِدْعِيٌّ (بِطُهْرٍ) فَالطَّلَاقُ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ بِدْعِيٌّ (لَمْ يَمَسَّ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ يَطَأْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (فِيهِ) أَيْ الطُّهْرِ فَالطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ بِدْعِيٌّ (بِلَا) إرْدَافٍ فِي (عِدَّةٍ) مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَالطَّلَاقُ الْمُرْدَفُ فِيهَا بِدْعِيٌّ، وَبَقِيَ شَرْطَانِ كَوْنُ الطَّلْقَةِ كَامِلَةً وَكَوْنُهَا عَلَى كُلِّ الزَّوْجَةِ فَالطَّلَاقُ الْمَكْسُورُ كَنِصْفٍ وَطَلَاقُ جُزْءِ الزَّوْجَةِ كَنِصْفِهَا بِدْعِيَّانِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ كَيَدٍ، وَزَادَ فِي التَّلْقِينِ
[ ٤ / ٣٤ ]
وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ.
وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ:.
_________________
(١) [منح الجليل] كَوْنَهَا مِمَّنْ تَحِيضُ احْتِرَازًا عَنْ طَلَاقِ صَغِيرَةٍ، أَوْ يَائِسَةٍ فَلَيْسَ سُنِّيًّا وَلَا بِدْعِيًّا مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ، بَلْ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ. فَفِي ضَيْح نَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَجُوزُ طَلَاقُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ كَالصَّغِيرَةِ لَا يُوصَفُ طَلَاقُهَا بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ طَلَاقُهَا بِدْعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعَدَدِ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَوْنُهُ تَالِيًا حَيْضًا لَمْ يُطَلِّقْ فِيهِ احْتِرَازًا عَمَّنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ، وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ فَرَاجَعَهَا وَطَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ فَهُوَ بِدْعِيٌّ إذْ السُّنَّةُ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا كَمَا يَأْتِي. (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي طُهْرٍ، أَوْ كَانَ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ، أَوْ كَانَ مُرْدَفًا فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ (فَ) هُوَ طَلَاقٌ (بِدْعِيٌّ) وَكَانَ الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ الَّذِي مَسَّ فِيهِ بِدْعِيًّا لِتَلْبِيسِهِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ؛ إذْ لَا تَدْرِي هَلْ هِيَ حَامِلٌ فَتَعْتَدَّ بِوَضْعِهِ، أَوْ لَا فَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ، وَلِخَوْفِ تَنَدُّمِهِ إنْ ظَهَرَتْ حَامِلًا، وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ نَفْيَ الْحَمْلِ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَرَادَ نَفْيَهُ. (وَكُرِهَ) الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ (فِي غَيْرِ الْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ، أَوْ مُرْدَفًا فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ. الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إيقَاعُ اثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ وَثَلَاثَةٍ مَمْنُوعٌ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاللُّبَابِ. وَعَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ لَكِنْ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِهَا التَّحْرِيمُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَوْقَعَهَا. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَا ذَبَحْتُ دِيكًا بِيَدِي قَطُّ وَلَوْ وَجَدْتُ مَنْ يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَذَبَحْتُهُ بِيَدِي (وَلَمْ يُجْبَرْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ طَلَاقًا بِدْعِيًّا فِي غَيْرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (عَلَى الرَّجْعَةِ) لِلزَّوْجَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا لِعَدَمِ وُرُودِ جَبْرِهِ عَلَيْهَا فِي السُّنَّةِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ جَبْرِهِ عَلَيْهَا فَقَالَ (كَ) طَلَاقِهَا بَعْدَ رُؤْيَتِهَا عَلَامَةَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ
[ ٤ / ٣٥ ]
كَقَبْلِ الْغُسْلِ مِنْهُ، أَوْ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ، وَمُنِعَ فِيهِ.
وَوَقَعَ، وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْأَحْسَنُ عَدَمُهُ لِآخِرِ الْعِدَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] بِقَصَّةٍ، أَوْ جُفُوفٍ وَ(قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ) أَيْ الْحَيْضِ (أَوْ) قَبْلَ (التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ) بِهِ الْوَطْءُ لِمَرَضِهَا، أَوْ عَدَمِ مَاءٍ، وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ (فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَتَيَمَّمْ تَيَمُّمًا جَائِزًا بِهِ الْوَطْءُ، وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا فَأُعْطِيَ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَحُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَمِثْلُ الْحَائِضِ النُّفَسَاءُ، وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا غَيْرِ الْحَامِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. (وَوَقَعَ) أَيْ لَزِمَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ سَوَاءٌ كَانَ بِإِنْشَاءٍ فِيهِ، أَوْ بِحِنْثٍ فِي تَعْلِيقٍ فِيهِ، أَوْ قَبْلَهُ وَتَتَعَلَّقُ الْحُرْمَةُ بِهِ أَيْضًا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تُحْنِثُهُ فِيهِ، وَإِلَّا فِيهَا فَقَطْ إنْ عَلِمَتْ بِتَعْلِيقِهِ (وَأُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الزَّوْجُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) لِلزَّوْجَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا حَائِضًا إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ حَالَ نُزُولِ الدَّمِ، بَلْ (وَلَوْ) وَقَعَ فِي يَوْمِ ارْتِفَاعِ الدَّمِ (لِ) زَوْجَةٍ (مُعْتَادَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ اعْتَادَتْ عَوْدَ (الدَّمِ) قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (لِمَا) أَيْ فِي زَمَنٍ (يُضَافُ) أَيْ يُضَمُّ الدَّمُ النَّازِلُ (فِيهِ) أَيْ الزَّمَنِ فَالْجُمْلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَا وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ لِأَمْنِ اللَّبْسِ، وَصِلَةُ يُضَافُ (لِ) الدَّمِ (الْأَوَّلِ) النَّاقِصِ عَنْ أَكْثَرِ حَيْضِهَا، وَإِتْيَانِ الثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ لِتَنْزِيلِ أَيَّامِ الطُّهْرِ مَنْزِلَةَ أَيَّامِ الدَّمِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الطُّهْرِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ هَذَا قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ. (وَالْأَحْسَنُ) أَيْ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الْبَاجِيَّ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (عَدَمُهُ) أَيْ الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ مِنْ الطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي أَيَّامِ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ تَمَامِ أَكْثَرِ حَيْضِهَا وَأَقَلِّ طُهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا طَاهِرًا فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَسْتَمِرُّ الْجَبْرُ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) إذَا غَفَلَ عَنْهُ حِينَ طَلَّقَهَا حَائِضًا إلَى أَنْ طَهُرَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ، ثُمَّ طَهُرَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ فَعَلِمَ ذَلِكَ.
[ ٤ / ٣٦ ]
وَإِنْ أَبَى: هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ، وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ.
وَجَازَ: الْوَطْءُ بِهِ، وَالتَّوَارُثُ. وَالْأَحَبُّ: أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي هَذَا الْحَيْضِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - أَبَاحَ طَلَاقَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِيهَا فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ عَلَيْهَا فِيهِ. (وَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ مِنْ الرَّجْعَةِ (هُدِّدَ) أَيْ خُوِّفَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بِالسَّجْنِ إنْ لَمْ يَرْتَجِعْ (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ آبِيًا الرَّجْعَةَ (سُجِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ مُمْتَنِعًا مِنْهَا هُدِّدَ بِالضَّرْبِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ كَذَلِكَ (ضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بِالسَّوْطِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسٍ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْصِيَةٍ يَجِبُ الْإِقْلَاعُ عَنْهَا فَوْرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ (ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ يَقُولَ ارْتَجَعْتُ لَهُ زَوْجَتَهُ، أَوْ أَلْزَمْتُهُ بِهَا، أَوْ حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِهَا، وَذَكَرَ الْحَطُّ أَنَّ شَرْطَ التَّهْدِيدِ بِالضَّرْبِ ظَنُّ إفَادَتِهِ فَأَوْلَى الضَّرْبُ، فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مَعَ فِعْلِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَرْتِيبِهَا، فَإِنْ فَعَلَهَا كُلَّهَا بِلَا تَرْتِيبٍ، ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَايَتِهِ صَحَّ. (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْوَطْءُ) لِلزَّوْجَةِ الَّتِي ارْتَجَعَهَا الْحَاكِمُ لَهُ (بِهِ) أَيْ ارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةِ الزَّوْجِ لِقِيَامِ نِيَّةِ الْحَاكِمِ مَقَامَهَا (وَ) جَازَ (التَّوَارُثُ) أَيْ إرْثُ الْحَيِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ. (وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَاجَعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي الْحَيْضِ مُخْتَارًا، أَوْ مَجْبُورًا، أَوْ ارْتَجَعَهَا الْحَاكِمُ لَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَالْمَنْدُوبُ (أَنْ يُمْسِكَهَا) فِي عِصْمَتِهِ بِلَا طَلَاقٍ، وَيُعَاشِرَهَا مُعَاشَرَةَ الزَّوْجِ (حَتَّى تَطْهُرَ) مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، وَهَذَا الْإِمْسَاكُ وَاجِبٌ (ثُمَّ) إذَا طَهُرَتْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا مَا دَامَتْ فِي هَذَا الطُّهْرِ حَتَّى (تَحِيضَ) فَيَجِبَ إمْسَاكُهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا (ثُمَّ تَطْهُرَ) مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا إنْ شَاءَ أَنْ يَمَسَّهَا فَالِاسْتِحْبَابُ
[ ٤ / ٣٧ ]
وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ، وَإِنْ رَضِيَتْ، وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ:
_________________
(١) [منح الجليل] مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - طَلَّقَ زَوْجَتَهُ حَائِضًا فَذَكَرَهُ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَغَيَّظَ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا» فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّطْلِيقِ لَهَا، وَبِهَذَا أَخَذَ أَهْلُ الْحِجَازِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ كُرِهَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَأَنَّ الْبَائِنَ لَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الِارْتِجَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَيْهِ وَكُرِهَ طَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِتَوَقُّفِ تَمَامِ الرَّجْعَةِ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَرَاهَةِ طَلَاقِهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ارْتَجَعَهَا وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا بِهَا آثِمًا. (وَفِي) كَوْنِ (مَنْعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ) إذْ زَمَنُ الْحَيْضِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ وَأَوَّلُهَا أَوَّلُ الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ، وَعَلَّلَ كَوْنَ مَنْعِهِ فِيهِ لِتَطْوِيلِهَا فَقَالَ (لِأَنَّ فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ) فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا فَطَلَاقُهَا فِيهِ لَا يُطَوِّلُهَا (وَ) فِيهَا أَيْضًا جَوَازَ طَلَاقِ (غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهِ (لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَنْعِ (تَعَبُّدًا) أَيْ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمْ تَظْهَرْ لَنَا حِكْمَتُهُ. وَعَلَّلَ كَوْنَهُ تَعَبُّدًا فَقَالَ (لِمَنْعِ الْخُلْعِ) أَيْ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهِيَ حَائِضٌ، وَلَوْ كَانَ مُعَلَّلًا بِتَطْوِيلِهَا لَجَازَ الْخُلْعُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ وَطَلَبَتْهُ وَعَاوَضَتْ عَلَيْهِ (وَ) لِ (عَدَمِ الْجَوَازِ) لِلطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ (وَإِنْ رَضِيَتْ) الزَّوْجَةُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُعَلِّلًا بِهِ لَجَازَ إذَا رَضِيَتْ بِهِ (وَ) لِ (جَبْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فِي الْحَيْضِ (عَلَى الرَّجْعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) الزَّوْجَةُ
[ ٤ / ٣٨ ]
خِلَافٌ. .
وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، وَرُجِّحَ: إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَتَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا.
فَقَوْلُهُ:
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَبِ الرَّجْعَةِ (خِلَافٌ) شَهَّرَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْعِلَّةَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ لِبَيَانِ رَدِّ الْأَحْكَامِ لِتَرَتُّبِ أَحْكَامٍ عَلَيْهَا قَالَهُ الْمُوَضِّحُ. (وَصُدِّقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجَةُ إنْ ادَّعَتْ (أَنَّهَا حَائِضٌ) وَقْتَ طَلَاقِهَا وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ وَتَرَافَعَا وَهِيَ حَائِضٌ وَالظَّاهِرُ بِيَمِينٍ لِدَعْوَاهَا عَلَيْهِ الْعَدَاءَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِائْتِمَانِهَا عَلَى فَرْجِهَا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَرُجِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (إدْخَالُ خِرْقَةٍ) فِي فَرْجِهَا (وَيَنْظُرُهَا) أَيْ الْخِرْقَةَ عَقِبَ إخْرَاجِهَا مِنْ فَرْجِهَا (النِّسَاءُ) أَيْ مَا فَوْقَ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجِ كَعَيْبِ الْفَرْجِ، فَإِنْ رَأَيْنَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ صُدِّقَتْ، وَإِلَّا فَلَا لِاتِّهَامِهَا عَلَى عُقُوبَتِهِ بِجَبْرِهِ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرْنَ لِفَرْجِهَا، وَهَذَا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ فَالْمُنَاسِبُ وَالْأَرْجَحُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَتْ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ إلَى الْحَاكِمِ حَالَ كَوْنِهَا (طَاهِرًا) مِنْ الْحَيْضِ. (فَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَتْ طَلَاقَهُ إيَّاهَا وَهِيَ حَائِضٌ، وَقَالَ بَلْ وَهِيَ طَاهِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. ابْنُ رُشْدٍ وَعَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ الصِّقِلِّيُّ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ لَرَأَيْته صَوَابًا. قُلْتُ: وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ مَا نَصُّهُ حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَتْ حِينَ تَدَاعَيَا حَائِضًا قُبِلَ قَوْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا قُبِلَ قَوْلُهُ. اهـ. طفي فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشْكَالٌ،؛ لِأَنَّ تَرْجِيحَ ابْنِ يُونُسَ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِإِدْخَالِ الْخِرْقَةِ حِينَئِذٍ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ مَنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
[ ٤ / ٣٩ ]
وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيْضِ وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي، وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] بَلْ قَوْلُهُ وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ يُحْمَلُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ وَقَعَ التَّرَافُعُ وَقْتَ الطَّلَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ، وَقَوْلُهُ وَرُجِّحَ إدْخَالُ خِرْقَةٍ مُقَابِلٌ لِبَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ التَّرَافُعُ وَقْتَ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا " اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْعُمُومِ السَّابِقِ أَشَارَ بِهِ إلَى جَعْلِ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ تَقْيِيدًا كَمَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ فَجَعَلُوهُ خِلَافًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: تُصَدَّقُ مُطْلَقًا تَرَافَعَا وَقْتَ الطَّلَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ فَاسْتَثْنَى مِنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ صُورَةً وَهِيَ تَرَافُعُهُمَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَهِيَ طَاهِرٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَنُسَلِّمُ أَنَّهَا تُصَدَّقُ إذَا تَرَافَعَا وَقْتَهُ وَابْنُ يُونُسَ رَجَّحَ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَقْتَهُ بَلْ تُدْخِلُ خِرْقَةً، وَسَكَتَ عَنْ التَّرَافُعِ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ. (عُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (فَسْخُ) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) الَّذِي يُفْسَخُ أَبَدًا كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ وَالْمُتْعَةِ وَمَحْرَمٍ (فِي) حَالِ (الْحَيْضِ)؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ فَسْخِهِ فِيهِ فَارْتُكِبَ أَخَفُّ الْمَفْسَدَتَيْنِ حَيْثُ تَعَارَضَتَا (وَ) عُجِّلَ فِي الْحَيْضِ (الطَّلَاقُ عَلَى) الزَّوْجِ (الْمُولِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ الَّذِي حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ رِقٌّ وَانْتَهَى أَجَلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالْوَعْدِ بِهَا فَيُجْعَلُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ عَمَلًا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. (وَأُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الزَّوْجُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) عَمَلًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَدِيثِ عُمَرَ السَّابِقِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ طَلَبِ الْفَيْئَةِ وَالْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْهُ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى طَلَبِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ لِانْتِهَاءِ الْأَجَلِ قَبْلَهُ وَتَأَخُّرِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ (وَ) لَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ الْفَسْخُ (لِ) ظُهُورِ (عَيْبٍ) فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُقْتَضٍ لِلْخِيَارِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَعَذْيَطَةٍ وَرَتَقٍ
[ ٤ / ٤٠ ]
وَمَا لِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ، أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ: كَاللِّعَانِ
وَنُجِّزَتْ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَفِي: طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ: كَخَيْرِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَعُنَّةٍ، وَلَا لِكَمَالِ عِتْقِ أَمَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ فَيُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ. (وَلَا) يُعَجَّلُ فِيهِ فَسْخُ (مَا) أَيْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ (لِلْوَلِيِّ) لِعَاقِدِهِ الْمَحْجُورِ لِرِقٍّ أَوْ صِبًا، أَوْ سَفَهٍ (فَسْخُهُ) وَإِبْقَاؤُهُ، فَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَظَهَرَتْ حَائِضًا أَخَّرَهُ حَتَّى تَطْهُرَ. ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا مَا لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ فَإِنْ بَنَى فَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ إلَّا فِي الطُّهْرِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ يُؤَخِّرُهُ وَلِيُّ السَّفِيهِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَوْ عَتَقَ، أَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ. (أَوْ) الطَّلَاقُ عَلَى الزَّوْجِ (لِعُسْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِالنَّفَقَةِ) إذَا حَلَّ أَجَلُ تَلَوُّمِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّعْجِيلِ فِيهِ فَقَالَ (كَاللِّعَانِ) إذَا قَذَفَهَا بِزِنًا، أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا فَلَا يُلَاعِنُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَيُؤَخِّرُ حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِنْ لَاعَنَهَا فِيهِ أَثِمَ وَلَزِمَ. (وَنُجِّزَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ لَزِمَتْ الزَّوْجَ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ بِمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ وَبِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْمُعَلَّقِ الطَّلَقَاتُ (الثَّلَاثُ فِي) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ طَالِقٌ بِ (شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ) كَأَسْمَجِهِ بِالْجِيمِ وَأَقْذَرِهِ وَأَنْتَنِهِ وَأَبْغَضِهِ وَأَكْثَرِهِ وَأَكْمَلِهِ وَأَعْظَمِهِ وَأَقْبَحِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا (وَ) نُجِّزَتْ الثَّلَاثُ (فِي) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ الْمَقُولِ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا حَامِلًا كَانَتْ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ حَائِضًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (فَ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) تَلْزَمُهُ لِبَيْنُونَتِهَا بِهَا فَلَا يَجِدُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا مَحَلًّا يَقَعُ فِيهِ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ وَاحِدٌ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ. وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْوَاحِدِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِ (خَيْرِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ، أَوْ
[ ٤ / ٤١ ]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]
أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.
(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا. [فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (وَرُكْنُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ سُنِّيًّا كَانَ أَوْ بِدْعِيًّا بِعِوَضٍ أَوْ لَا (أَهْلٌ) أَيْ زَوْجٌ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ زَوْجَةٍ مُخَيَّرَةٍ أَوْ مُمَلَّكَةٍ أَوْ مُوَكَّلَةٍ. وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَدَّهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَرْكَانًا لِلطَّلَاقِ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبٌ تَكْرَارُهَا مَرَّتَيْنِ مِنْ الرِّقِّ، حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ وَالْأَهْلُ جِسْمٌ مَحْسُوسٌ وَالْقَصْدُ عَرَضٌ كَالْمَحَلِّ وَالصِّيغَةِ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّتِهِ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الطَّلَاقِ وَمَحَلٌّ، وَالْقَصْدُ مَعَ اللَّفْظِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةٍ سَبَبٌ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَابِعَيْنِ لِلْغَزَالِيِّ الْكُلُّ أَرْكَانٌ لَهُ يُرَدُّ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ غَيْرُ رُكْنٍ لَهُ اهـ.
[ ٤ / ٤٢ ]
وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالرُّكْنِ مَا تَتَوَقَّفُ الْمَاهِيَّةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا تَوَسُّعًا ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، وَقَوْلُهُ تَكْرَارُهَا مَرَّتَيْنِ أَيْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ إذْ التَّكْرَارُ يَسْتَلْزِمُ سَابِقًا، وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا لَاقْتَضَى أَنَّهَا تَحِلُّ بَعْدَ ثَلَاثٍ بِدُونِ مُحَلِّلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمَرَّةً لِلرِّقِّ وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ لِمَعْرِفَةٍ مِنْ صِيَغِ الْعَامِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَأَرْكَانُهُ فَلِذَا عَطَفَ عَلَى أَهْلٍ قَوْلَهُ (وَقَصْدٌ) أَيْ إرَادَةُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ أَوْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَإِرَادَةَ حَلِّهَا بِالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَبْقُ اللِّسَانِ بِلَا قَصْدٍ لِلنُّطْقِ وَفِي الْأَخِيرِ عَدَمُ قَصْدِ الْحِلِّ وَإِنْ قَصَدَ النُّطْقَ بِهِ. (وَمَحَلٌّ) أَيْ عِصْمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِلزَّوْجِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ إلَخْ (وَلَفْظٌ) دَالٌّ عَلَى فَكِّ الْعِصْمَةِ وَضْعًا كَطَالِقٍ أَوْ عُرْفًا كَبَرِيَّةٍ أَوْ قَصْدًا كَالنَّفْسِيِّ فَلَا طَلَاقَ بِفِعْلٍ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَلَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ وَكَلَامٍ نَفْسِيٍّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَيَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ الْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَالْفِعْلُ مَعَ الْعُرْفِ أَوْ الْقَرِينَةِ. (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرَةٍ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمَا إلَيْنَا فَيَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا إلَخْ وَلَا لِمُسْلِمَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ بَعْدَ إسْلَامِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا فَلَا يُعَدُّ طَلَاقُهُ طَلَاقًا، وَيَكُونُ عَلَى نِكَاحِهِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَنَكَحَهَا بَعْدَهَا جَازَ وَبَطَلَ طَلَاقُهُ فِي شِرْكِهِ. اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إنْ تَرَكَتْ حَقَّهَا فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ يَمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقًّا لَهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (الْمُكَلَّفُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُلْزَمُ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِبُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ طَلَاقٌ حَالَ جُنُونِهِ، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَوُقُوعُهُ عَلَيْهِ إنْ ارْتَدَّ بِحُكْمِ الشَّارِعِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لَهُ، وَهَذَا إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْفُضُولِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّمْيِيزُ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ.
[ ٤ / ٤٣ ]
وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَرَدُّدٌ
وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ:
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ إنْ لَمْ يَسْكَرْ بَلْ (وَلَوْ سَكِرَ) سُكْرًا (حَرَامًا) بِأَنْ اسْتَعْمَلَهُ عَالِمًا بِتَغْيِيبِهِ عَقْلَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْكِرُ جِنْسُهُ كَخَمْرٍ أَمْ لَا كَلَبَنٍ حَامِضٍ، وَلِذَا قَالَ حَرَامًا وَلَمْ يَقُلْ بِحَرَامٍ. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَأَنَّهُ لَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ فَغَابَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَطَلَّقَ وَعَقْلُهُ غَائِبٌ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ نُوزِعَ فِي سُكْرِهِ حَرَامًا وَغَيْرَهُ، فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ أَوْ حَرَامٌ عُمِلَ بِهَا بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ السُّكْرُ الْحَلَالُ لِأَنَّهُ كَالْجُنُونِ. (وَهَلْ) طَلَاقُ السَّكْرَانِ سُكْرًا حَرَامًا لَازِمٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ (أَنْ لَا يُمَيِّزَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً بِأَنْ لَا يَفْهَمَ الْخِطَابَ وَلَا يُحْسِنَ رَدَّ الْجَوَابِ، وَلَا يَعْرِفَ السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ (أَوْ) طَلَاقُهُ لَازِمٌ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طُرُقٌ، فَطَرِيقُ ابْنِ يُونُسَ يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا إنْ مَيَّزَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ لَمْ يُمَيِّزْ، وَطَرِيقُ الْمَازِرِيِّ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَيَّزَ أَمْ لَا، وَطَرِيقُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ رُشْدٍ إنْ مَيَّزَ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. وَفِي نُسْخَةٍ وَهَلْ إنْ مَيَّزَ وَفِي أُخْرَى وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، أَيْ وَهَلْ الْخِلَافُ الْمُشَارُ لَهُ بِلَوْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ فَيَلْزَمُ بِلَا خِلَافٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ أَطْلَقَ الصِّقِلِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الرِّوَايَاتِ بِلُزُومِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ لَا يُمَيِّزُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ عَقْلٌ جُمْلَةً لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ نُطْقٌ وَلَا قَصْدٌ لِفِعْلٍ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ حَدَّ الْإِغْمَاءِ لَكَانَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا السَّكْرَانُ الْمُخْتَلِطُ فَطَلَاقُهُ لَازِمٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ طَلَاقُهُ لَا يَجُوزُ وَذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً. (وَطَلَاقُ) الشَّخْصِ (الْفُضُولِيِّ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْتَنِبْهُ الزَّوْجُ وَلَيْسَ وَلِيًّا لَهُ وَلَا حَاكِمًا
[ ٤ / ٤٤ ]
كَبَيْعِهِ
وَلَزِمَ، وَلَوْ هَزِلَ
لَا إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ فِي الْفَتْوَى،
_________________
(١) [منح الجليل] كَبَيْعِهِ) أَيْ الْفُضُولِيِّ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ اللُّزُومِ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الزَّوْجُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ هُنَا عَلَى امْتِنَاعِ قُدُومِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي جَرَى فِي الْقُدُومِ عَلَى بَيْعِهِ، لِأَنَّ الْعَادَةَ طَلَبُ الرِّبْحِ بِالسِّلَعِ لَا بِالزَّوْجَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَجَازَ الزَّوْجُ وَاحِدَةً فَقَطْ أَوْ بَائِنًا فَأَجَازَ الزَّوْجُ رَجْعِيًّا، فَالْمُعْتَبَرُ مَا أَجَازَهُ الزَّوْجُ لَا مَا أَوْقَعَهُ الْفُضُولِيُّ، وَالْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ، فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِهَا. (وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ إنْ لَمْ يَهْزِلْ بِهِ، بَلْ (وَلَوْ هَزَلَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا أَيْ قَصَدَ اللَّعِبَ وَالْمَزْحَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ»، وَفِي رِوَايَةٍ الْعِتْقُ بَدَلَ الرَّجْعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ هَزَلَ بِإِيقَاعِهِ أَوْ بِإِطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ، وَنَصُّهُ وَهَزْلُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ لَازِمٌ اتِّفَاقًا وَهَزْلُ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ الْمَعْرُوفُ لُزُومُهُ. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ وَلَّيْتُك أَمْرَك إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ فَارَقْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهُمَا لَاعِبَانِ لَا يُرِيدَانِ طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا. وَيَحْلِفُ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ عَلَى اللَّعِبِ لَزِمَهُ اهـ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ الْقَاسِمِ هَزْلُ الطَّلَاقِ لَازِمٌ وَأَرَى إنْ قَامَ دَلِيلُ الْهَزْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَفِي الْهَزْلِ بِالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ ثَالِثُهَا إنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ لَمْ يَلْزَمْ. اهـ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقْلُ الْخِلَافِ فِيهِ مُطْلَقًا دُونَ تَفْصِيلِ كَوْنِ الْهَزْلِ فِي إيقَاعِهِ أَوْ إطْلَاقِ لَفْظِهِ عَلَيْهِ تَصَوُّرٌ لِمَا مَرَّ فِي نَقْلِ الشَّيْخِ. اهـ. فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الْهَزْلِ مُطْلَقًا وَالْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ إنْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ. (لَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّلَاقُ (إنْ سَبَقَ) هـ (لِسَانُهُ) إلَيْهِ بِلَا قَصْدِ التَّلَفُّظِ بِهِ بِأَنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِغَيْرِهِ فَلَفَظَ بِهِ وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ سَبَقَنِي لِسَانِي (فِي الْفَتْوَى) وَيَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَنْفَعُهُ فِيهِ دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ إلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ سَبْقَهُ بِبَيِّنَةٍ فَتَنْفَعَهُ فِيهِ أَيْضًا. ابْنُ عَرَفَةَ فَسَبْقُ اللِّسَانِ لَغْوٌ إنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَفِي الْفُتْيَا
[ ٤ / ٤٥ ]
أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ، أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] فَقَطْ. اهـ. وَلَوْ نُوزِعَ فِي سَبْقِ لِسَانِهِ، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةُ صِدْقِهِ أَوْ كَذِبِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ (أَوْ لُقِّنَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً أَيْ الزَّوْجُ الْأَعْجَمِيَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ الْعَرَبِيِّ أَوْ الْعَرَبِيُّ لَفْظَهُ الْأَعْجَمِيَّ فَنَطَقَ بِهِ (بِلَا فَهْمٍ) لِمَعْنَاهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ لَا فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْفُتْيَا ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ شَاسٍ إنْ لُقِّنَ الْأَعْجَمِيُّ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَثَرَ لِلَّفْظِ بِجَهْلِ مَعْنَاهُ كَأَعْجَمِيٍّ لُقِّنَ أَوْ عَرَبِيٍّ لُقِّنَ. (أَوْ هَذَى) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهَا (لِمَرَضٍ) قَامَ بِهِ وَغُيِّبَ عَقْلُهُ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَلَمَّا أَفَاقَ أَنْكَرَ وُقُوعَهُ مِنْهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ وَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ أَوْ لَا بَيِّنَةَ وَلَا قَرِينَةَ، وَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ أَيْضًا فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، لَا فِي الْفُتْيَا وَلَا فِي الْقَضَاءِ، وَيَحْلِفُ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَقَوْلِهِ وَقَعَ شَيْءٌ وَلَمْ أَعْقِلْهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي. ابْنُ عَرَفَةَ طَلَاقُ فَاقِدِ الْعَقْلِ وَلَوْ بِنَوْمٍ لَغْوٌ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَابَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ مَرِيضٍ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَفَاقَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ مَا صَنَعَ وَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا كَانَ يَعْقِلُ وَيُتْرَكُ أَهْلُهُ فَأَطْلَقَهُ الْبَاجِيَّ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا شَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُ يَهْذِي وَيَخْتَلُّ عَقْلُهُ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَنْكَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِشْرَةِ، وَفِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا مَا طَلَّقَ الْمُبَرْسَمُ فِي هَذَيَانِهِ وَعَدَمِ عَقْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سَقَى السَّكْرَانَ فَحَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَالْبُرْسَامِ وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا يُسْقَاهُ وَلَا يَعْلَمُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ، وَلَوْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَشَرِبَهُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَاءِ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ إنَّمَا يُسْقَاهُ وَلَا يَعْلَمُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ شَرِبَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُغَيِّبُ عَقْلَهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ
[ ٤ / ٤٦ ]
أَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ: الْتِفَاتُ لِسَانِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا أَلْزَمَ مَنْ أَلْزَمَ السَّكْرَانَ طَلَاقَهُ وَعِتْقَهُ إذَا كَانَ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ لَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنْ كَانَ سُكْرُ شَارِبِ السَّكَرَانِ كَسُكْرِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَيَخْتَلِطُ بِهِ عَقْلُهُ كَالسَّكْرَانِ مِنْ الْخَمْرِ فَلَهُ حُكْمُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِيَسْكَرَ بِهِ أَوْ يُسْقَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ السَّكْرَانَ إنَّمَا أُلْزِمَ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ. (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ (لِمَنْ) أَيْ زَوْجَتِهِ الَّتِي (اسْمُهَا طَالِقٌ) بِاللَّامِ (يَا طَالِقُ) قَاصِدًا بِهِ نِدَاءَهَا فَلَا تَطْلُقُ فِي الْفُتْيَا، وَلَا فِي الْقَضَاءِ، فَإِنْ أَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ عَلَى الطَّلَاقِ عُمِلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَادَّعَى قَصْدَ النِّدَاءِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْفُتْيَا فَقَطْ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَثَرَ لِقَصْدِ لَفْظٍ يَظْهَرُ مِنْهُ غَيْرُ الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ. (وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فِي) نِدَاءِ مَنْ اسْمُهَا (طَارِقٌ) بِالرَّاءِ بِيَا طَالِقٌ بِاللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِ قُبِلَ (الْتِفَاتُ لِسَانِهِ) مِنْ الرَّاءِ لِلَّامِ بِلَا قَصْدٍ فِي الْفُتْيَا فَقَطْ بِدَلِيلِ تَغْيِيرِهِ أُسْلُوبَ مَا قَبْلَهُ، فَإِنْ أَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ مَعَ إبْدَالِ الرَّاءِ لَامَا وَادَّعَى الْتِفَافَ لِسَانِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ. ابْنُ غَازِيٍّ وَقُبِلَ مِنْهُ الْتِفَافُ لِسَانِهِ الْتِوَاؤُهُ وَهُوَ بِفَاءَيْنِ مُكْتَنِفَيْنِ الْأَلِفَ وَمَنْ جَعَلَ بَعْدَ الْأَلْفِ تَاءً مُثَنَّاةً مِنْ فَوْقٍ فَقَدْ صَحَّفَ اهـ تت. هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ فَفِي الْقَامُوسِ لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَوَاهُ وَصَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ اهـ طفي. قِيلَ لَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ لِأَنَّ لَفَتَ مَصْحُوبٌ بِالْقَصْدِ وَكَلَامُنَا فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ لَفَتَهُ إذَا صَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَحَيُّلٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [يونس: ٧٨] اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي لَفَتَ لَا فِي الْتَفَتَ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ فَالْتَفَتَ أَيْ صَرَفَهُ فَانْصَرَفَ، أَيْ قَبِلَ انْصِرَافَهُ عَنْ الْمَقْصُودِ.
[ ٤ / ٤٧ ]
أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ، وَطَلَقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ
أَوْ أُكْرِهَ، وَلَوْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَرُدَّ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ بِأَنَّ فِي الصِّحَاحِ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: اللَّفْتُ بِالْفَتْحِ اللَّيُّ، وَفِي الْحَدِيثِ فِي قُرَّاءِ الْمُنَافِقِينَ «يَلْفِتُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ» كَمَا تَلْفِتُ الدَّابَّةُ الْخَلَا الْحَشِيشَ، وَيُقَالُ الْتَفَتُّ مَلْفَتًا وَتَلَفُّتًا وَهُوَ الْأَكْثَرُ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ الْتِفَاتٌ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا. الْبُنَانِيُّ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرُ غَيْرِ الثُّلَاثِيِّ وَهُوَ قِيَاسِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ كَمَا فِي الْأَلْفِيَّةِ وَالْمُرَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْقَامُوسِ، وَنَصُّهُ لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ لَوَاهُ وَصَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَمِنْهُ الِالْتِفَاتُ وَاللَّفْتُ. (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ وَلَهُ زَوْجَتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ (يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَ (عَمْرَةُ) لِظَنِّهَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا أَوْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا (فَطَلَّقَهَا) أَيْ خَاطَبَ الزَّوْجُ عَمْرَةَ الَّتِي أَجَابَتْهُ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّهَا حَفْصَةُ الَّتِي نَادَاهَا (فَالْمَدْعُوَّةُ) أَيْ حَفْصَةُ الَّتِي دَعَاهَا الزَّوْجُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْفُتْيَا لَا عَمْرَةُ الْمُجِيبَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَهَا. (وَطَلَقَتَا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ حَفْصَةُ الْمَدْعُوَّةُ بِقَصْدِهِ طَلَاقَهَا بِالصِّيغَةِ الَّتِي خَاطَبَ بِهَا عَمْرَةَ وَعَمْرَةُ بِخِطَابِهَا (مَعَ) شَهَادَةِ (الْبَيِّنَةِ) عَلَيْهِ أَوْ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَلَوْ قَالَ فِي الْقَضَاءِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيُحْتَمَلُ إنْ أَلِفَ طَلَقَتَا لِطَارِقٍ الَّتِي الْتَفَتَ فِيهَا لِسَانُهُ إلَى طَالِقٍ وَحَفْصَةَ وَهَذَا أَحْسَنُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ وَزِيَادَةِ فَائِدَتِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَحْسِبُهَا عَمْرَةَ فَأَرْبَعَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ، هَذَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْقَوْلِ بِطَلَاقِهِمَا وَبَقَائِهِمَا وَطَلَاقِ عَمْرَةَ دُونَ حَفْصَةَ وَعَكْسِهِ، وَلَا أَعْرِفُهَا إلَّا مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ مَنْ قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَحْسِبُهَا عَمْرَةَ طَلَقَتْ، وَفِي طَلَاقِ حَفْصَةَ خِلَافٌ. وَعَطَفَ عَلَى سَبَقَ أَيْضًا فَقَالَ (أَوْ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الزَّوْجُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ، وَلِخَبَرِ «حُمِلَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، إنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لَيْسَ شَرْعِيًّا، بَلْ (وَلَوْ)
[ ٤ / ٤٨ ]
بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، أَوْ فِي فِعْلٍ
_________________
(١) [منح الجليل] أُكْرِهَ إكْرَاهًا شَرْعِيًّا (بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ) الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، وَقَدْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ لَا يَبِيعُهُ لَهُ فَأَعْتَقَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَلِيءٌ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ لِتَكْمِيلِ عِتْقِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ، أَوْ أَعْتَقَ شَرِيكُ الْحَالِفِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَقُوِّمَ نَصِيبُ الْحَالِفِ لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ، هَذَا قَوْلُ الْمُغِيرَةِ. وَأَشَارَ بِوَ " لَوْ " إلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْحِنْثِ لِأَنَّ إكْرَاهَ الشَّرْعِ طَوْعٌ، فَالصَّوَابُ الْعَكْسُ. وَلَوْلَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لَكَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. وَقَالَ تت ثُمَّ بَالَغَ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ الَّذِي حَلَفَ لَا اشْتَرَاهُ فَأُكْرِهَ عَلَى عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَقَوَّمَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَقِيَّتَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَصْلُ. وَلَا الْفَرْعُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ وَلَا يُلَائِمُ الْمُبَالَغَةَ الْمُثِيرَةَ لِلْخِلَافِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. ابْنُ عَاشِرٍ ظَهَرَ لِي أَنَّ صَوَابَ وَضْعِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إثْرَ قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِ الْفِعْلِ لَا الْقَوْلِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَأُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ عَلَّقَ هُوَ عَلَيْهِ لَا بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ فَتَتَحَرَّرُ الْعِبَارَةُ وَتُفِيدُ الْمَشْهُورَ. وَعُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (أَوْ) أَيْ وَلَوْ أُكْرِهَ (فِي فِعْلٍ) أَيْ عَلَيْهِ كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِهَا فَلَا يَحْنَثُ عِنْدَ سَحْنُونٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِفِعْلٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَسُجُودٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَزِنًا بِطَائِعَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، وَيَمِينِ الْبِرِّ وَبِكَوْنِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ غَيْرَ الْحَالِفِ، وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ حَالَ الْيَمِينِ بِالْإِكْرَاهِ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا وَبِعَدَمِ فِعْلِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ، فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ حَنِثَ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْنَثُ لِعَدَمِ نَفْعِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِعْلِ، وَفَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَوْلِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِعْلِ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ مَثَلًا مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ بِقَلْبِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْفِعْلُ كَشُرْبِ الْحُمْرِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا فَمَفْسَدَتُهُ مُحَقَّقَةٌ.
[ ٤ / ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ أَوْ فِي فِعْلٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ، وَهَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْفِعْلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إكْرَاهٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ غَيْرَ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى تَحْرِيرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي ذَكَرُوا فِي الْبَابِ ضَرْبَانِ، أَحَدُهُمَا الْفِعْلُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ وَفِيهِ طُرُقٌ، الْأُولَى طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ قَالَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَأُكْرِهَ عَلَى فِعْلِهِ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ، فَحُمِلَ حَتَّى أُدْخِلَهَا أَوْ أُكْرِهَ حَتَّى دَخَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّهَا فِي وَقْتِ كَذَا، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ، فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ غَيْرُ حَانِثٍ، فَأَمَّا إنْ حُمِلَ حَتَّى أُدْخِلَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ فُلَانٌ دَخَلَ الدَّارَ وَاخْتُلِفَ إذَا أُكْرِهَ حَتَّى دَخَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ إذَا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ فَمَنْ حَمَلَ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمَقَاصِدِ لَمْ يُحَنِّثْهُ، وَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ حَنَّثَهُ لِأَنَّ هَذَا دَخَلَ وَوُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَالْآخَرُ حَلَفَ لَيَفْعَلَن فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْفِعْلُ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لِابْنِ حَارِثٍ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ لَوْ حُمِلَ فَأُدْخِلَهَا مُكْرَهًا دُونَ تَرَاخٍ مِنْهُ وَلَا مُكْثٍ فِيهَا بَعْدَ إمْكَانِ خُرُوجِهِ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَتْهُ دَابَّةٌ هُوَ رَاكِبُهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا، زَادَ عِيسَى وَلَا النُّزُولِ عَنْهَا. الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ قَالَ لَا يَحْنَثُ بِالْإِكْرَاهِ فِي لَا أَفْعَلُ اتِّفَاقًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي لَا أَفْعَلَنَّ وَالْمَشْهُورُ حِنْثُهُ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يَحْنَثُ. الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ: لِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا قَالَ فِي حِنْثِهِ ثَالِثُهَا فِي يَمِينِ الْحِنْثِ لَا الْبِرِّ لِرِوَايَةِ عِيسَى وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَالْمَشْهُورِ، وَهَذَا الْمَشْهُورُ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، إذْ قَالَ وَوَجَبَتْ بِهِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ وَهَذَا فِي الْحَالِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لَا غَيْرِهِ. الضَّرْبُ الثَّانِي: الْأَفْعَالُ الْمَحْظُورَةُ شَرْعًا. ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمٍ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ إكْرَاهٌ وَهُوَ فِي نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ
[ ٤ / ٥٠ ]
إلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] الثَّالِثُ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ إكْرَاهًا كَشُرْبِ خَمْرٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ، وَسُجُودٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَزِنًا بِطَائِعَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ لَا زَوْجَ لَهَا وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مَخْلُوقٍ كَقَتْلٍ وَغَصْبٍ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ غَيْرُ نَافِعٍ، زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ أَنَّ الْمَفَاسِدَ لَا تُحَقَّقُ فِي الْأَقْوَالِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ بِقَلْبِهِ، وَالْأَلْفَاظُ سَاقِطَةُ الِاعْتِبَارِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّ الْمَفَاسِدَ مُتَحَقِّقَةٌ فِيهَا. وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْقَوْلَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْمَعَانِي وَلَا الذَّوَاتِ، بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُؤَثِّرٌ وَاَلَّذِي فِي نِكَاحِهَا الثَّالِثُ قَوْلُهُ فِي الْأَسِيرَانِ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ كَمَا أَقَامَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَقَدْ أُكْرِهَ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَأَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الضَّرْبَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ بِنَوْعِ تَجَوُّزٍ أَوْ تَغْلِيبٍ، وَرُبَّمَا يُسْتَرْوَحُ مِنْ كَلَامِنَا عَلَى الْأَلْفَاظِ بَعْدَ هَذَا مَا يَزِيدُك بَيَانًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى أَسْتَعِينُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَوْلِ فَقَالَ لَا يَحْنَثُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَ) الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقَوْلِ (التَّوْرِيَةَ) أَصْلُهَا إرَادَةُ الْمَعْنَى الْبَعِيدِ لِقَرِينَةٍ، كَقَوْلِهِ طَالِقٌ مُرِيدًا مِنْ وِثَاقٍ أَوْ وَجَعٍ بِالطَّلْقِ قُرْبَ وَضْعِ الْحَمْلِ. وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُخَلَّصُ سَوَاءٌ كَانَ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ جَوْزَتِي طَالِقٌ مَرِيدًا: جَوْزَةَ حَلْقِهِ خَالِيَةً مِنْ لُقْمَةٍ مَثَلًا (مَعَ مَعْرِفَتِهَا) أَيْ اسْتِحْضَارِهَا لِعَدَمِ دَهْشَتِهِ بِالْإِكْرَاهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ تَرَكَهَا مَعَ مَعْرِفَتِهَا. تت لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي فِعْلٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْقَوْلِ لَكَانَ أَوْضَحَ، لِأَنَّ التَّوْرِيَةَ لَا تَكُونُ فِي الْفِعْلِ. " غ " لَا مِرْيَةَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ كَقَوْلِ الْمُكْرَهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَيُرِيدُ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ رَجْعَةٍ بِالطَّلْقِ. وَأَمَّا الْفِعْلُ بِضَرْبَيْهِ فَلَا تُمْكِنُ التَّوْرِيَةُ فِيهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ
[ ٤ / ٥١ ]
بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ: مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ، أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلَإٍ، أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. عج مَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً فَطَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ زَوْجَةً فَطَلَّقَ جَمِيعَ زَوْجَاتِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا فَأَعْتَقَ أَكْثَرَ أَوْ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ عَكْسُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ. وَالْإِكْرَاهُ يَتَحَقَّقُ (بِخَوْفٍ) أَيْ غَلَبَةِ ظَنِّ حُصُولِ شَيْءٍ (مُؤْلِمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ مُوجِعٍ حَالًا أَوْ مَآلًا سَوَاءٌ هُدِّدَ أَوْ لَمْ يُهَدَّدْ، وَطُلِبَ مِنْهُ الْحَلِفُ مَعَ التَّخْوِيفِ فَإِنْ بَادَرَ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالتَّهْدِيدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إكْرَاهٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ يُهَدَّدْ وَإِلَّا فَلَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ إكْرَاهًا مُطْلَقًا، وَبَيَّنَ الْمُؤْلِمَ فَقَالَ (مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَلَيْسَ إكْرَاهًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ قَلَّ الضَّرْبُ أَوْ السَّجْنُ وَبِهِ جَزَمَ تت فَقَالَ عَقِبَ أَوْ ضَرْبٍ وَلَوْ قَالَ (أَوْ قَيْدٍ) أَيْ تَقْيِيدٍ بِحَدِيدٍ فِي رِجْلَيْهِ مَثَلًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ (أَوْ صَفْعٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ ضَرْبٍ بِبَاطِنِ كَفٍّ عَلَى قَفًا (لِ) شَخْصٍ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (مُرُوءَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ هِمَّةٍ عَالِيَةٍ وَنَفْسٍ كَامِلَةٍ (بِ) حَضْرَةِ (مَلَإٍ) بِالْقَصْرِ وَالْهَمْزِ أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَشْرَافًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْفِقْهِ هُنَا. وَكَذَا فِي اللُّغَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صَفْعِهِ فِي خَلْوَةٍ فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَلَوْ لِذِي مُرُوءَةٍ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْيَسِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا. وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَكُونُ بِحُصُولِ الضَّرْبِ أَوْ الصَّفْعِ لَا بِخَوْفِ وُقُوعِهِمَا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ذِي مُرُوءَةٍ أَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ صَفْعُهُ بِمَلَإٍ إكْرَاهًا، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوَاهِرِ. (أَوْ) بِخَوْفِ (قَتْلِ وَلَدِهِ) وَلَوْ عَاقًّا وَكَذَا بِعُقُوبَةِ الْبَارِّ إنْ تَأَلَّمَ بِهَا كَمَا يَتَأَلَّمُ بِنَفْسِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ حَلَفَ دَرْءَةً عَنْ وَلَدِهِ لَزِمَتْهُ يَمِينُهُ إنَّمَا يُعْذَرُ فِي الدَّرْأَة عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ اللَّبِيدِيِّ إنْكَارُ قَوْلِ أَصْبَغَ قَائِلًا أَيُّ إكْرَاهٍ أَشَدُّ مِنْ
[ ٤ / ٥٢ ]
أَوْ لِمَالِهِ. وَهَلْ إنْ كَثُرَ؟ تَرَدُّدٌ
لَا أَجْنَبِيٍّ، وَأُمِرَ بِالْحَلِفِ لِيَسْلَمَ
_________________
(١) [منح الجليل] رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ وَلَدَهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ الْعَذَابِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ التَّخْوِيفُ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى خِلَافِ الْمَنْقُولِ فِي الْمَذْهَبِ فَذَكَرَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِأَنَّ الْأَمْرَ النَّازِلَ بِالْوَلَدِ قَدْ يَكُونُ أَلَمُهُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى لِلْأَبِ فَهُوَ فِي غَيْرِ قَتْلِهِ مَعْرُوضٌ لِلْأَمْرَيْنِ، فَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْقَاصِرِ عَلَى الْوَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ دَرْءَةً عَنْ وَلَدِهِ لَا فِي الْمُتَعَدِّي لِلْأَبِ، لِقَوْلِهِ إنَّمَا يُعْذَرُ فِي الدَّرْأَة عَنْ نَفْسِهِ، وَقَوْلُ اللَّبِيدِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَدِّي لِلْأَبِ. أَمَّا فِي قَتْلِهِ فَلَا يُشَكُّ فِي لُحُوقِهِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْوَلَدِ، وَالْأَخِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ. اهـ. وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ ابْنَ شَاسٍ قَصَدَ قَتْلَ النَّفْسِ لَا دُونَهُ أَيْ وَأَصْبَغُ قَصَدَ مَا دُونَهُ (أَوْ) يُخَوَّفُ الْأَخْذَ (لِمَالِهِ) أَوْ إتْلَافَهُ بِكَحَرْقِهِ. (وَهَلْ إنْ كَثُرَ) الْمَالُ الَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَلَّ فَلَيْسَ الْخَوْفُ عَلَيْهِ إكْرَاهًا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ أَوْ وَلَوْ قَلَّ قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، فَفِي النَّوَادِرِ عَنْهُ لَوْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أُخِذَ بَعْضُ مَالِهِ فَهُوَ كَالْخَوْفِ عَلَى الْبَدَنِ، وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ الْخَوْفُ عَلَيْهِ إكْرَاهًا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَعْلِ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ تَفْسِيرًا لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْكَثِيرِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَلِيلِ، فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَجَعَلَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَهَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّخْوِيفِ بِالْمَالِ. ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ، وَالثَّانِي لِأَصْبَغَ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (لَا) يَكُونُ الْمُكَلَّفُ مُكْرَهًا بِخَوْفِ قَتْلِ شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْأَوْلَى وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ خَوْفَ قَتْلِ الْوَالِدِ وَالْأَخِ إكْرَاهٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَيُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ وَالْأَخَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. (وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْخَائِفُ قَتَلَ الْأَجْنَبِيَّ نَدْبًا (بِالْحَلِفِ) كَاذِبًا (لِيَسْلَمَ) الْأَجْنَبِيُّ
[ ٤ / ٥٣ ]
وَكَذَا الْعِتْقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالْيَمِينُ، وَنَحْوُهُ.
وَأَمَّا الْكُفْرُ، وَسَبُّهُ - ﵇ -، وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ: فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ: كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا، إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الْقَتْلِ، وَتَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَمُوسًا لِتَعَلُّقِهَا بِالْحَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّهَا تُكَفَّرُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْحَالِ أَوْ الْمُسْتَقْبِلِ وَأَنَّ اللَّغْوَ لَا تُكَفَّرُ إلَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ نَحْوِهَا لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ طَلَبَ حَلِفِهِ نُدِبَ فَقَطْ. وَوُجُوبُ تَخْلِيصِ الْمُسْتَهْلِكِ شَرْطُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِهِ عَلَى يَمِينٍ غَمُوسٍ لِخَطَرِهَا. ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرَجٌ. (وَكَذَا) أَيْ الطَّلَاقُ فِي كَوْنِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ (الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ) ابْنُ عَرَفَةَ وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحِ الْإِكْرَاهِ إكْرَاهًا زِنًا مِنْ الْوَاطِئِ الْمُكْرَهِ لَا الْمُكْرَهَةِ وَإِجَازَتُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ اخْتِيَارًا كَنِكَاحٍ مَوْقُوفٍ (وَالْإِقْرَارُ) عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ أَوْ جِنَايَةٍ (وَالْيَمِينُ) بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِمَا (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَرَهْنٍ وَنَحْوِهَا. (وَأَمَّا الْكُفْرُ) أَيْ الْإِنْصَافُ بِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (وَسَبُّهُ) أَيْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (- ﵌ -) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَشَدِّيَّتِهِ بِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّوْبَةَ. وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِمْ وَالْحُورِ الْعِينِ (وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ) الْعَفِيفِ الْحُرِّ وَسَبُّ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِهِ (فَإِنَّمَا يَجُوزُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْكُفْرِ وَسَبُّهُ - ﷺ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ (لِ) خَوْفِ (الْقَتْلِ) لِنَفْسِهِ. وَأَمَّا سَبُّ مُسْلِمٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ بِغَيْرِ قَذْفِهِ وَقَذْفِ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَيَجُوزُ إنْ بِخَوْفِ غَيْرِ الْقَتْلِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ فَقَالَ (كَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَجِدُ مَا) أَيْ طَعَامًا (يَسُدُّ) أَيْ يَحْفَظُ (رَمَقَهَا) أَيْ حَيَاتَهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ تَمْكِينِهَا نَفْسَهَا (لِمَنْ) أَيْ رَجُلٍ (يَزْنِي بِهَا) فَيَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا بِقَدْرِ مَا يُشْبِعُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ سَدِّ رَمَقِهَا سَدُّ رَمَقِ صِبْيَانِهَا إنْ لَمْ تَجِدْهُ إلَّا لِمَنْ يَزْنِي بِهَا قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ. وَمَفْهُومُ لَا تَجِدُ إلَخْ عَدَمُ جَوَازِهِ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةٍ تَسُدُّ رَمَقَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِبَاحَتِهَا لِلْمُضْطَرِّ. وَمَفْهُومُ الْمَرْأَةِ أَنَّ
[ ٤ / ٥٤ ]
وَصَبْرُهُ أَجْمَلُ، لَا قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَقَطْعُهُ، وَأَنْ يَزْنِيَ،
وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا:
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ إلَّا أَنْ يَزْنِيَ بِمَرْأَةٍ تُعْطِيهِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْأَمْرَدُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ إلَّا لِمَنْ يَلُوطُ بِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَمْكِينُهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يُبَاحُ الْفِعْلُ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الزِّنَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الزِّنَا بِمَحْرَمٍ عِنْدَ تَحَتُّمِ أَحَدِهِمَا. (وَصَبْرُهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْقَتْلِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَوْتِ مَنْ لَمْ تَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا. وَخَبَرُ " صَبْرُهُ ": (أَجْمَلُ) أَيْ أَفْضَلُ لَهُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ إقْدَامِهِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا (لَا) يَجُوزُ (قَتْلُ) الشَّخْصِ (الْمُسْلِمِ) وَلَوْ رَقِيقًا لِلْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ. وَمَفْهُومُ الْمُسْلِمِ جَوَازُ قَتْلِ الْكَافِرِ الذِّمِّيَّ بِخَوْفِ الْقَتْلِ. (وَ) لَا يَجُوزُ (قَطْعُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ وَلَوْ أُنْمُلَةً فَيُمَكِّنُ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ وَلَا يَقْطَعُ أُنْمُلَةَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا قَطْعُهُ عُضْوًا مِنْ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ خَوْفَ قَتْلِهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ (وَ) لَا يَجُوزُ لَهُ (أَنْ يَزْنِيَ) بِمُكْرَهَةٍ أَوْ ذَاتِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ بِخَوْفِ قَتْلِهِ، وَأَمَّا بِطَائِعَةٍ لَا زَوْجَ وَلَا سَيِّدَ لَهَا فَيَجُوزُ بِهِ فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ أَصْحَابِنَا إنْ أُكْرِهَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شَتْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ قَذْفِ مُسْلِمٍ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ تَلَفَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بِهِ لَا تَلَفَ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسَعُهُ ذَلِكَ لِخَوْفِ قَتْلِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ وَهُوَ أَفْضَلُ لَهُ. سَحْنُونٌ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَيْتَةٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ. قَالَ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا قَطْعُهُ بِالْإِكْرَاهِ وَلَا عَلَى أَنْ يَزْنِيَ، وَأَمَّا عَلَى قَطْعِ يَدِ نَفْسِهِ فَيَسَعُهُ ذَلِكَ اهـ. (وَفِي لُزُومِ) يَمِينٍ حَلَفَهَا عَلَى فِعْلِ (طَاعَةٍ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْحَالِفُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْيَمِينِ بِأَنْ أُكْرِهَ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ طَلَاقَ زَوْجَاتِهِ ثَلَاثًا، أَوْ عِتْقَ رَقِيقِهِ أَوْ صَوْمَهُ عَامًا، أَوْ حَجَّهُ مَاشِيًا، أَوْ صَدَقَتَهُ
[ ٤ / ٥٥ ]
قَوْلَانِ: كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ
وَمَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قِبَلَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ مُخْتَارِ وَقْتِهَا، أَوْ لَا يَشْرَبُ مُسْكِرًا، أَوْ لَا يَسْرِقُ أَوْ لَا يَزْنِي، أَوْ لَا يَغُشُّ الْمُسْلِمِينَ فَحَلَفَ خَائِفًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ؟ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَمَا مَثَّلْنَا، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ مُكْرَهًا لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا كَإِكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِأَنَّهُ صَلَّى أَوْ زَكَّى، أَوْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَقْبِلَ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، بِخِلَافِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبِرُّ فِيهِ. وَمَفْهُومُ طَاعَةٍ إنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينِ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَتْلٍ أَوْ مُبَاحٍ كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ سُوقٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا. وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ (كَإِجَازَتِهِ) أَيْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ وَلِفَاعِلِهِ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ (كَالطَّلَاقِ) وَالْعِتْقِ الْوَاقِعِ مِنْهُ حَالَ إكْرَاهِهِ عَلَيْهِ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مَفْعُولُ إجَازَتِهِ حَالَ كَوْنِهِ (طَائِعًا) بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا أَجَازَهُ نَظَرًا لِطَوْعِهِ حَالَهَا، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ فَاسِدًا لَا يُصَحَّحُ بَعْدَ وُقُوعِهِ قَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ، قَالَ أَوَّلًا بِعَدَمِ اللُّزُومِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى اللُّزُومِ. (وَالْأَحْسَنُ) مِنْهُمَا عِنْدَ بَعْضِ الشُّيُوخِ (الْمُضِيُّ) أَيْ اللُّزُومُ وَعَلَى هَذَا فَأَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَالْعِدَّةِ مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ، وَلَا يَدْخُلُ النِّكَاحُ تَحْتَ الْكَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ، فَفِي التَّوْضِيحِ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرَهَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ. سَحْنُونٌ وَلَوْ انْعَقَدَ لَبَطَلَ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِيهِ خِيَارٌ، وَفِي قِيَاسِ بَعْضِ مَذْهَبِ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَنْ لِلْمُكْرَهِ إمْضَاءَ ذَلِكَ النِّكَاحِ إذَا أَمِنَ، وَكَذَا لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ الْمُكْرَهَةِ. وَفِي قِيَاسِ بَعْضِ مَذَاهِبِهِمْ إنَّمَا تَجُوزُ إجَازَةُ الْمُكْرَهِ بِحَدَثَانِ ذَلِكَ. (وَمَحَلُّهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَا) أَيْ عِصْمَةٌ قَائِمَةٌ بِالزَّوْجَةِ شَرْعًا (مُلِكَ) ضَمٌّ فَكَسْرٌ وَذَكَرَ الْعَائِدَ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مَا (قَبْلَهُ) أَيْ نُفُوذِ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ
[ ٤ / ٥٦ ]
وَإِنْ تَعْلِيقًا: كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ إنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا
وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ،
_________________
(١) [منح الجليل] حَالَ النُّفُوذِ إنْ مَلَكَهَا تَحْقِيقًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَعْلِيقًا) أَيْ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ " - ﵁ - ". وَقَوْلُ مَالِكٍ الرُّجُوعُ عَنْهُ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ (لِأَجْنَبِيَّةٍ) حَالَ خِطْبَتِهَا (هِيَ) أَيْ الْمَخْطُوبَةُ (طَالِقٌ) وَصِلَةُ قَوْلِهِ (عِنْدَ خِطْبَتِهَا) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ نِكَاحِهَا مِنْ وَلِيِّهَا بِسَبَبِ تَغْلِيَةِ مَهْرِهَا مَثَلًا. (أَوْ إنْ دَخَلْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَضَرَتْ وَخَاطَبَهَا أَوْ بِسُكُونِهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً، وَمَفْعُولُ دَخَلْت مَحْذُوفٌ لِيَعُمَّ الدَّارَ وَغَيْرَهَا أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَ) قَدْ (نَوَى) أَيْ إنْ دَخَلَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (بَعْدَ نِكَاحِهَا) وَأَمَّا الْأَوْلَى فَوُقُوعُ التَّطْلِيقِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِسَاطٌ دَالٌّ عَلَى التَّعْلِيقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ إذْ لَوْ نَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا قَالَهُ " غ "، فَأَقْسَامُ التَّعْلِيقِ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا: بِاللَّفْظِ كَإِنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ. الثَّانِي: فُلَانَةُ طَالِقٌ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا. الثَّالِثُ: تَعْلِيقٌ بِالْبِسَاطِ كَقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا هِيَ طَالِقٌ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ شُرُوطِهَا وَشُرُوطِ أَهْلِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِي أَيْ مِنْ شُرُوطِ الطَّلَاقِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ بِالْأَرْكَانِ الْمَحَلُّ وَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَشَرْطُهُ مُقَارَنَةُ إنْشَائِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا لِامْتِنَاعِ وُجُودِ حَالٍ بِدُونِ مَحَلٍّ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ غَدًا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ تَزَوَّجْتُك، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَكَلَّمَهُ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا بِاللَّفْظِ أَوْ الْبِسَاطِ أَوْ عَلَى دُخُولِهَا وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا (تَطْلُقُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ تَصِيرُ طَالِقًا (عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدُّخُولِ فِي الثَّالِثَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ (النِّصْفُ) مِنْ صَدَاقِهَا إنْ دَخَلَتْ الثَّالِثَةُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا وَهَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّفْوِيضِ حَيْثُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالْبِنَاءِ، وَكُلَّمَا
[ ٤ / ٥٧ ]
إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ
وَلَوْ دَخَلَ، فَالْمُسَمَّى فَقَطْ كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] يَعْقِدُ عَلَى مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا تَطْلُقُ وَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ (إلَّا) عَقْدَهُ عَلَيْهَا (بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْمَرَّاتِ وَقَبْلَ زَوْجٍ فَلَا تَطْلُقُ وَلَا نِصْفَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ وَفَسَادِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا (عَلَى الْأَصْوَبِ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرِهِمَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ لُزُومُ النِّصْفِ. " غ " ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ التَّوْضِيحِ فَقَالَ لَوْ أَتَى فِي لَفْظِهِ بِمَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَقَالَ قَبْلَ النِّكَاحِ كُلَّمَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. وَقَالَ التُّونُسِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمَا الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ. اهـ. وَاَلَّذِي لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا عَيَّنَ قَبْلَهُ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ كُلَّمَا تَزَوَّجَ مِنْهَا، أَوْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ كُلَّمَا عَقَدَ النِّكَاحَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ نِكَاحُهُ فِي وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَتَزَوَّجَهَا رَابِعَةً قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجًا فَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَفَارَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا. اهـ. قَالَ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ هَذَا إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ. وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَثْبُتُ مَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ الثَّلَاثَ أَوْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا، وَبَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ الصَّدَاقُ. (وَلَوْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا (فَ) الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ (فَقَطْ) وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَمِثْلُ نِصْفِهِ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ اسْتَنَدَ لِعَقْدٍ فَلَا يُوجِبُ زَائِدًا عَمَّا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ. ثُمَّ شَبَّهَهَا لِلتَّقَوِّي بِهِ فَقَالَ (كَ) زَوْجٍ (وَاطِئٍ) زَوْجَتَهُ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ (بَعْدَ حِنْثِهِ) فِي تَعْلِيقِهِ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَ) الْحَالُ
[ ٤ / ٥٨ ]
وَلَمْ يَعْلَمْ
_________________
(١) [منح الجليل] أَنَّهُ (لَمْ يَعْلَمْ) بِالْحِنْثِ قَبْلَ وَطْئِهِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى فَقَطْ. وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِحِنْثِهِ فِيهَا تَعَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِحِنْثِهِ أَوْ أَكْرَهَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَانِيَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنِصْفٌ فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ طَلَاقُهَا، وَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ لَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ إنْ مَاتَ إنَّمَا عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَسُمِعَ أَبُو زَيْدٍ كَتَبَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ حَلَفَ طَلَاقَهَا أَلْبَتَّةَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ حَلَفْت بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْهَا وَإِثْمُكُمَا فِي رَقَبَتِي، وَزَعَمَ أَنَّ الْمَخْزُومِيَّ مِمَّنْ حَلَفَ عَلَى أُمِّهِ بِمِثْلِ هَذَا. ابْنُ رُشْدٍ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ دَخَلَا وَمُرَاعَاةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخِلَافَ فِيهِ شُذُوذٌ. أَبُو عُمَرَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفْتَى ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ نَزَلْت بِالْمَخْزُومِيِّ فَأَفْتَاهُ مَالِكٌ بِذَلِكَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيهِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، وَقَالَ كَأَنَّ عَامَّةَ مَشَايِخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَحْوِ هَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ إلَّا أَنَّهَا مَعْلُولَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ بَعْضَهَا وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ - ﷺ - مَا يُخَالِفُهَا أَحْسَنُهَا مَا خَرَّجَ قَاسِمٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَا طَلَاقَ إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ»، وَرُوِيَ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ»، وَرُوِيَ «لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ» . قُلْت فِي أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ أَبُو دَاوُد عَنْ مُطَرِّفٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ «لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» . قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي جَوَازِ نِكَاحِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا لِلْحَالِفِ وَمَنْعِهِ مَعَ مُضِيِّهِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْبِنَاءِ، رَابِعُهَا يُفْسَخُ أَبَدًا. وَخَامِسُهَا الْوَقْفُ، وَعَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْ.
[ ٤ / ٥٩ ]
كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا، لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ فَقَالَ (كَأَنْ) طَلَّقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهُنَّ وَ(أَبْقَى) الْمُطَلِّقُ لِنَفْسِهِ (كَثِيرًا) مِنْ النِّسَاءِ لَمْ يُطَلِّقْهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ طَلَاقُهُ بِتَعْلِيقٍ نَحْوُ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، إلَّا مِنْ إقْلِيمِ كَذَا، أَوْ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ بِدُونِهِ؛ نَحْوُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ إلَّا مِنْ إقْلِيمِ كَذَا، أَوْ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ. وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَبْقَاهُ مُسَاوِيًا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا. وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْكَثِيرِ بِقَوْلِهِ (بِذِكْرِ جِنْسٍ) لُغَوِيٍّ وَإِنْ كَانَ صِنْفًا مَنْطِقِيًّا كَكُلِّ تُرْكِيَّةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (أَوْ) بِذِكْرِ (بَلَدٍ) كَكُلِّ مِصْرِيَّةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقَةٌ (أَوْ) بِذِكْرِ (زَمَانٍ يَبْلُغُهُ) أَيْ يَصِلُ إلَيْهِ (عُمُرُهُ ظَاهِرًا) أَيْ يُشْبِهُ حَيَاتَهُ إلَيْهِ غَالِبًا. وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ عُمُرِ الْحَالِفِ مِنْ شُبُوبِيَّةٍ وَكُهُولَةٍ وَشَيْخُوخَةٍ، كَكُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا فِي هَذَا الْعَامِ طَالِقٌ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا عَنْ نَحْوِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا إلَى تِسْعِينَ سَنَةً طَالِقٌ، فَلَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْيَمِينُ، وَيُشْتَرَطُ فِي اللُّزُومِ أَيْضًا أَنْ يَبْقَى مُدَّةً بَعْدَ مَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا يُنْتَفَعُ بِالزَّوَاجِ فِيهَا عَادَةً وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ عَمَّ النِّسَاءَ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْحَرَجِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا نَصُّ الْمَذْهَبِ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ لُزُومَهُ مَعَ رِوَايَةِ عُمُومِ اللُّزُومِ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا حَرَامٌ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلُّ بِكْرٍ كَذَلِكَ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْعُمُومَ الْمَقْصُودَ أَشَدُّ مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ. قُلْت هَذَا اعْتِرَافٌ بِتَصَوُّرِ الْعُمُومِ فِي صُورَةِ التَّفْصِيلِ وَالْحَقُّ مَنْعُهُ. أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَذَلِكَ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَنَاوُلِهِ بَعْضَ الْجِنْسِ وَهُوَ مُتَعَلَّقُ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ. وَعِلَّةُ الْإِسْقَاطِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، إنَّمَا هِيَ الْمَشَقَّةُ النَّاشِئَةُ عَنْ اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَهِيَ هُنَا عَنْ لَفْظٍ خَاصٍّ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ بِحَالٍ، وَإِذَا أَبْقَى كَثِيرًا بِذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا وَكَانَ مُتَزَوِّجًا فَ (لَا) تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ (فِيمَنْ تَحْتَهُ) أَيْ فِي عِصْمَةِ الْحَالِفِ مِنْ الزَّوْجَاتِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْيَمِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ
[ ٤ / ٦٠ ]
إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا.
وَلَهُ نِكَاحُهَا
وَنِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ، وَلَزِمَ فِي الْمِصْرِيَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] حَلَفَ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَلْبَسُ وَهُوَ رَاكِبٌ أَوْ لَابِسٌ وَدَامَ رَاكِبًا أَوْ لَابِسًا فَحَنِثَ بِهِ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّزَوُّجِ إنْشَاءُ عَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا فِيمَنْ تَحْتَهُ، وَلَيْسَتْ حَقِيقَةُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ قَاصِرَةً عَلَى إنْشَائِهِمَا، فَإِنْ كَانَ نَوَى إنْشَاءَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ بِدَوَامِهِمَا، وَفَرَّقَ تت بِضَعْفِ الِالْتِزَامِ فِي النِّكَاحِ بِقَوْلِ أَكْثَرِ النَّاسِ لَا يَلْزَمُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا إذَا) أَبَانَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ ثُمَّ (تَزَوَّجَهَا) فَتَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ إنْ شَمَلَهَا لَفْظُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَلَّقَ التَّحْرِيمَ بِمَا يَبْقَى كَثِيرًا لَزِمَ، وَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا بَانَتْ وَشَمَلَهَا لَفْظُهُ (وَلَهُ) أَيْ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَةٍ عَلَى تَزَوُّجِهَا (نِكَاحُهَا) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطْلُقُ عَقِبَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفَائِدَتُهُ حَلُّ يَمِينِهِ فَيَتَزَوَّجَهَا عَقِبَ طَلَاقِهَا وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ " غ " أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ عَقِبَهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ، وَالْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِهَذَا الْعَقْدِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، قَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنِّي طَالِقٌ عَقِبَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَدَاقًا إنْ تَزَوَّجَتْهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ، قُلْنَا لَهُ هُنَا فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا عَقِبَ طَلَاقِهِ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ مِثْلُ كُلَّمَا فَلَا يُبَاحُ لَهُ زَوَاجُهَا. اهـ. وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (وَ) لَهُ أَيْ الْحُرِّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ (نِكَاحُ) أَيْ تَزَوُّجُ النِّسَاءَ (الْإِمَاءِ) الْمَمْلُوكَاتِ لِمَنْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ (فِي) أَيْ بِسَبَبِ قَوْلِهِ (كُلُّ حُرَّةٍ) أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إذْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ تَنْزِيلًا لِيَمِينِهِ مَنْزِلَةَ عَدَمِ الطَّوْلِ لِلْحُرَّةِ لِلُزُومِ يَمِينِهِ فِي الْحَرَائِرِ بِإِبْقَائِهِ الْإِمَاءَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ (وَلَزِمَ) التَّعْلِيقُ (فِي) الْمَرْأَةِ (الْمِصْرِيَّةِ) مَثَلًا " غ " لَيْسَ صُورَتُهَا " كُلُّ مِصْرِيَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ". اهـ. أَيْ لَا تُقْصَرُ
[ ٤ / ٦١ ]
فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ، وَالطَّارِئَةُ إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ
وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا، إنْ نَوَى، وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] صُورَتُهَا عَلَى ذَلِكَ فَتُصَوَّرُ بِذَلِكَ وَبِمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِصْرِيَّةً أَوْ مِنْ مِصْرَ مَثَلًا لِاسْتِفَادَةِ التَّكْرَارِ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ تَكْرَارٍ، وَصِلَةُ لَزِمَ (فِيمَنْ) أَيْ مَرْأَةٍ (أَبُوهَا كَذَلِكَ) أَيْ مِصْرِيٌّ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ وَوُلِدَتْ فِي غَيْرِ مِصْرَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْأُولَى سَبَبِيَّةٌ. (وَ) لَزِمَ فِي الْمَرْأَةِ (الطَّارِئَةِ) عَلَى مِصْرَ (إنْ تَخَلَّقَتْ) أَيْ اتَّصَفَتْ غَيْرُ الْمِصْرِيَّةِ الطَّارِئَةِ عَلَى مِصْرَ (بِخُلُقِهِنَّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ أَيْ بِصِفَاتِ الْمِصْرِيَّاتِ إذْ لَا دَخْلَ لِمِصْرِ فِي الذَّاتِ، وَإِنَّمَا دَخْلُهَا فِي الصِّفَاتِ، فَمَنْ تَخَلَّقَ بِخُلُقِ أَهْلِهَا كَمَنْ وُلِدَ بِهَا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَخَلَّقْ بِخُلُقِهِنَّ لَا تَدْخُلُ فِي الْمِصْرِيَّاتِ، وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا بِهَا، وَاَلَّذِي فِي نَصِّ سَحْنُونٍ انْقَطَعَتْ عَنْ الْبَادِيَةِ بَدَلَ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، فَإِنْ فُسِّرَ الِانْقِطَاعُ عَنْ الْبَادِيَةِ بِتَخَلُّقِهَا بِأَخْلَاقِ الْمُنْقَطِعَةِ إلَيْهِمْ سَاوَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا. وَهَلْ الْمُرَادُ الْأَخْلَاقُ الَّتِي تُمِيلُ الْمِصْرِيَّةُ بِهَا قُلُوبَ الرِّجَالِ، أَوْ الْأَخْلَاقُ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَى الِاجْتِنَابِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا يَبْعُدُ إرَادَتُهُمَا مَعًا. (وَ) إنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ (فِي) نَحْوِ (مِصْرَ يَلْزَمُ) التَّعْلِيقُ (فِيمَنْ) يَتَزَوَّجُهَا فِي (عَمَلِهَا) أَيْ الْبِلَادِ الدَّاخِلَةِ فِي حُكْمِهَا (إنْ نَوَى) بِمِصْرَ مَا يَعُمُّ عَمَلَهَا أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ بِسَاطٌ وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَ فِيهَا بِمِصْرِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا يَعُمُّ عَمَلَهَا وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عُرْفٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِسَاطٌ بِأَنْ نَوَى خُصُوصَهَا أَوْ لِآنِيَةٍ لَهُ (فَلِمَحَلِّ لُزُومِ) السَّعْيِ إلَى (الْجُمُعَةِ) ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَرُبُعُ مِيلٍ فِي الصُّورَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ كِنَانَةَ يَلْزَمُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ لِحَدِّ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا. أَصْبَغُ وَهُوَ الْقِيَاسُ. (وَلَهُ) أَيْ الْحَالِفِ لَا يَتَزَوَّجُ فِي مِصْرَ (الْمُوَاعَدَةُ بِهَا) عَلَى الزَّوَاجِ فِي غَيْرِهَا لِمِصْرِيَّةٍ
[ ٤ / ٦٢ ]
إلَّا إنْ عَمَّ النِّسَاءَ
أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا: كَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، إلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ
أَوْ الْأَبْكَارِ بَعْدَ كُلِّ ثَيِّبٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُرَاعَى عَقْدُ النِّكَاحِ وَالْمُوَاعَدَةُ لَيْسَتْ عَقْدًا (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (إنْ عَمَّ النِّسَاءَ) الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ وَالثَّيِّبَاتِ وَالْأَبْكَارَ الْحَضَرِيَّاتِ وَالْبَدْوِيَّاتِ بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَلَمْ يَعْتَبِرُوا إمْكَانَ التَّسَرِّي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي التَّحْصِينِ وَالضَّبْطِ، وَلِأَنَفَةِ بَعْضِ النُّفُوسِ مِنْهَا. فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهُ عَمَّ النِّسَاءَ. قُلْت لَزِمَهُ وَإِنْ عَمَّ النِّسَاءَ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً بِطَلَاقِ الْمَحْلُوفِ لَهَا طَلَاقًا بَائِنًا. (أَوْ أَبْقَى) الْحَالِفُ بِطَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَدَدًا (قَلِيلًا) فِي نَفْسِهِ كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا فُلَانَةَ أَوْ بَنَاتِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ جِدًّا، وَمَثَّلَ لِإِبْقَاءِ الْقَلِيلِ فَقَالَ (كَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا تَفْوِيضًا) طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَيَسَّرَ لَهُ التَّفْوِيضُ وَلَوْ عِنْدَ مُعْتَادٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ. وَأَمَّا إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَفْوِيضًا طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ لِإِبْقَائِهِ كَثِيرًا وَهِيَ التَّسْمِيَةُ (أَوْ) كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ إلَّا (مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) دُونَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - ﵇ - بِحَيْثُ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ تَلِيقُ بِهِ (أَوْ) قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (حَتَّى أَنْظُرَهَا) أَيْ إلَّا أَنْ أَنْظُرَهَا (فَعَمِيَ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ. (أَوْ) انْقَلَبَتْ يَمِينُهُ مِنْ الْخُصُوصِ لِلْعُمُومِ وَكَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ (الْأَبْكَارِ) عَلَى تَزَوُّجِهِنَّ بِأَنْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (بَعْدَ) تَعْلِيقِ طَلَاقِ (كُلِّ ثَيِّبٍ) عَلَى تَزَوُّجِهِنَّ بِأَنْ قَالَ كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَكُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْحَرَجُ وَيَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ يَلْزَمُهُ
[ ٤ / ٦٣ ]
أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي
أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ، وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَنْ
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهِمَا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا حَكَاهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِدَوَرَانِ الْحَرَجِ مَعَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَلَوْ حَرَّمَ الثَّيِّبَاتِ وَأَبْقَى الْأَبْكَارَ فَعَجَزَ عَنْهُنَّ لِعُلُوِّ سِنِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَرِّي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ ثَيِّبٍ. (أَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا فِي أَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرٌ أَوْ (خَشِيَ) الْحَالِفُ عَلَى نَفْسِهِ فِي (الْمُؤَجَّلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً بِأَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فِي هَذَا الْعَامِ طَالِقٌ، وَمَفْعُولُ خَشِيَ قَوْلُهُ (الْعَنَتَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَيْ الزِّنَا فِي الْعَامِّ (وَتَعَذَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ لَمْ يُمْكِنْهُ (التَّسَرِّي) فَلَهُ تَزَوُّجُ حُرَّةٍ لِشِدَّةِ خَطَرِ الزِّنَا وَخِفَّةِ أَمْرِ التَّعْلِيقِ بِقَوْلِ الْأَكْثَرِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ قَالَ، كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَزِمَهُ إنْ أَمْكَنَتْ حَيَاتُهُ لِمَا ذَكَرَ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَتَسَرَّى بِهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ أَوْ قَالَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ. الْبَاجِيَّ التَّعْمِيرُ فِي ذَلِكَ تِسْعُونَ عَامًا. وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْعِشْرُونَ عَامًا كَثِيرٌ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَصْبَغُ بَعْدَ تَصَبُّرٍ وَتَعَفُّفٍ. ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ لَا يَتَزَوَّجُ فِي ثَلَاثِينَ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَتَزَوَّجُ فِيهَا إنْ خَافَ الْعَنَتَ. أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَدَرَ فِيهَا عَلَى التَّسَرِّي فَلَا يَتَزَوَّجُ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ اُنْظُرْ تَمَامَهُ. (أَوْ) قَالَ (آخِرُ امْرَأَةٍ) أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّ جَمِيعَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً اُحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ آخِرًا، فَلَوْ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَى امْرَأَةٍ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَصُوِّبَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً (وُقُوفُهُ) أَيْ مَنْعُ الْحَالِفِ (عَنْ) وَطْءِ الزَّوْجَةِ
[ ٤ / ٦٤ ]
الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً، ثُمَّ كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي وَاخْتَارَهُ إلَّا الْأُولَى
_________________
(١) [منح الجليل] (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا (حَتَّى يَنْكِحَ) أَيْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةً (ثَانِيَةً) فَيَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الْأُولَى (ثُمَّ) يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِيَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ مَنْعِهِ مِنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَالِثَةً فَيَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا أَبَدًا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، وَظَاهِرُهُ إيقَافُهُ. وَلَوْ قَالَ أَنَا لَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَمِلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا. (وَ) إنْ تَضَرَّرَتْ الْمَرْأَةُ الْمَوْقُوفُ عَنْهَا مِنْ تَرْكِ وَطْئِهَا وَرِفْعَتِهِ فَ (هُوَ) أَيْ الْقَائِلُ آخَرُ امْرَأَةٍ إلَخْ (فِي) الْمَرْأَةِ (الْمَوْقُوفَةِ) عَنْ الْقَائِلِ صِلَةُ كَافِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ (كَالْمُوَلِّي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ فِي ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، فَإِذَا انْقَضَى وَلَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِدُونِ وَطْءٍ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْآتِي لِيُفِيدَ رُجُوعَهُ إلَيْهِ أَيْضًا. وَإِذْ مَاتَ زَمَنَ الْإِيقَافِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا تَرِثُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ مَاتَ زَوْجٌ عَنْ زَوْجَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى وَأَخَذَتْ نِصْفَهُ وَلَا تَرِثُهُ وَلَا تَعْتَدُّ مِنْهُ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَتْ وَقَفَ إرْثُهُ مِنْهَا فَإِنْ تَزَوَّجَ أَخَذَهُ وَتُكَمِّلُ صَدَاقَهَا وَإِلَّا فَلَا وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. (وَاخْتَارَهُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ الْإِيقَافَ عَنْ السَّابِقَةِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بَعْدَهَا فِي كُلِّ سَابِقَةٍ (إلَّا فِي) الزَّوْجَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ فَلَا يُوقَفُ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ آخَرُ امْرَأَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ طَلَاقَ الْأُولَى. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ قَالَ آخَرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَفِي لَغْوِهِ وَلُزُومِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ مَعَ سَحْنُونٍ، وَعَلَيْهِ يُوقَفُ عَنْ الْأُولَى حَتَّى يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا فَتَحِلَّ لَهُ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ. زَادَ ابْنُ سَحْنُونٍ وَلِمَ وَقَفَ عَنْهَا رَفْعَهُ لِعَدَمِ وَطْئِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِتَزَوُّجِ ثَانِيَةٍ وَلَهَا بِثَالِثَةٍ وَلَهَا رَابِعَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ وَإِنْ مَاتَتْ مَنْ وَقَفَ عَنْهَا وَقَفَ مِيرَاثُهُ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ ثَانِيَةً أَخَذَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رُدَّ لِوَرَثَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِعَدَمِ بِنَائِهِ.
[ ٤ / ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الشَّيْخُ إنْ مَاتَ فِي الْوَقْفِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا تَرِثُهُ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فَقَطْ وَلَا عِدَّةَ لِوَفَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ دَحُونٍ قَوْل سَحْنُونٍ بِأَنْ قَالَ إذَا وَقَفَ عَنْ وَطْءِ الْأُولَى ثُمَّ تَزَوَّجَ لَمْ يُبَحْ لَهُ وَطْءُ الْأُولَى حَتَّى يَطَأَ الثَّانِيَةَ، كَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَيُمْنَعُ مِنْهَا حَنَى يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا وَيَطَأَ لِيَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا آخِرُ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْءِ الثَّانِيَةِ حَنَى يَتَزَوَّجَ ثَالِثَةً، وَكَذَا يَلْزَمُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، فَلَا يَتِمُّ لَهُ وَطْءٌ أَلْبَتَّةَ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا اعْتِرَاضٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهَلْ فِيهِ الشَّيْخُ عَلَى رُسُوخِ عِلْمِهِ وَثَاقِبِ ذِهْنِهِ، وَلَا مَعْصُومَ مِنْ الْخَطَإِ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك، وَإِنَّمَا هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا الثَّانِيَةَ لَا الْأُولَى فَوَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَى اسْمِ زَوَاجٍ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى قَوْلِهِمْ الْحِنْثُ يَدْخُلُ بِأَقَلِّ الْوُجُوهِ، وَالْبِرُّ إنَّمَا يَكْمُلُ بِأَكْمَلِ الْوُجُوهِ. قُلْت الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ وَبَيَانُهُ إنْ تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ، أَمَّا أَنْ يُوجِبَ طَلَاقًا أَوْ عَدَمَ وُقُوعِهِ بِيَمِينٍ بِهِ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا فَتَعَيَّنَ الثَّانِي، وَكُلُّ تَزْوِيجٍ يُوجِبُ عَدَمَ وُقُوعِ طَلَاقٍ بِيَمِينٍ بِهِ مَشْرُوطٌ بِالْبِنَاءِ فِيهِ أَصْلُهُ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ لَيَتَزَوَّجَنَّ، وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فَوَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ بِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ زَوَاجٍ وَهْمٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ التَّزَوُّجَ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا يُوجِبُ طَلَاقًا مَا لَمْ يُتَيَقَّنْ كَوْنُهُ آخِرًا، وَالْفَرْضُ عَدَمُ تَيَقُّنِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ فِي حُكْمِ الْإِيلَاءِ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بَحْثُ ابْنِ دَحُونٍ بِأَنَّ التَّزَوُّجَ فِي مَسْأَلَةِ سَحْنُونٍ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ مُوجِبًا لِعَدَمِ الطَّلَاقِ فِي الْأُولَى كَمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك إلَخْ، لَكِنَّ الْقِيَاسَ عَلَيْهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ يَمِينٌ مَقْصُودٌ بِهَا إغَاظَةُ الْمُخَاطَبَةِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَبَيُّنُ أَنَّ الزَّوْجَةَ السَّابِقَةَ لَيْسَتْ آخِرَ امْرَأَةٍ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى أُخْرَى بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْوَطْءِ، وَلَيْسَ فِيهَا يَمِينٌ حَتَّى يُقَالَ الْبِرُّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَكْمَلِ الْوُجُوهِ، وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ
[ ٤ / ٦٦ ]
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا: نُجِّزَ طَلَاقَهَا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَآخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ. (وَلَوْ قَالَ) الْمُكَلَّفُ (إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ) امْرَأَةً (مِنْ) نِسَاءِ (الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَثَلًا (فَهِيَ) أَيْ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا (طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ) الْحَالِفُ (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْمَدِينَةِ (نُجِّزَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا أَيْ حَصَلَ (طَلَاقُهَا) بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ تَزَوُّجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَضِيَّةٌ حَمْلِيَّةٌ فِي قُوَّةِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ طَالِقٌ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَاهِرِ. (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً، أَيْ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (إنَّمَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ) فِيمَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهَا (إذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْمَدِينَةِ (قَبْلَ) تَزَوُّجِهِ مِنْ (هَا) أَيْ الْمَدِينَةِ. عج هَذَا مَدْلُولُ لَفْظِهِ لِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى عَدَمِ تَزَوُّجِهِ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ مِنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَطْلُقُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ. " ق " بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ فِي قُوَّةِ إنْ تَزَوَّجْت مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ قَبْلَهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ تَزَوَّجَ مِنْ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَطْلُقُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ فَهِيَ حَمْلِيَّةٌ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَنَّ وَالتَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِهَا. اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ لَا يَحْنَثُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ
[ ٤ / ٦٧ ]
وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حَالَ النُّفُوذِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْفُسْطَاطِ، وَتَوَقَّفَ عَنْهَا كَمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَالِفِ بِمِثْلِ هَذَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ أَحْسِبُ لِمُحَمَّدٍ مِثْلَ مَا فِيهَا. ابْنُ بَشِيرٍ هُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ فَيَكُونُ مُسْتَثْنِيًا، أَوْ بِالْأَكْثَرِ فَيَكُونُ مُولِيًا. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى مِنْ غَيْرِهَا أَوْ تَعْلِيقٌ مُحَقَّقٌ يُرِيدُ أَنَّ مَعْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلِيَّةٌ، وَعَلَى الثَّانِي شَرْطِيَّةٌ، وَتَقْرِيرُهُمَا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظِ اللَّخْمِيِّ وَاضِحٌ وَقَوْلُ " ز " عَنْ " ق " بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٍ، بَلْ التَّأْوِيلَانِ مَعًا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا حَمْلِيَّةٌ، أَيْ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ طَالِقٌ، ثُمَّ هَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ رَاشِدٍ، أَوْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ، تَأْوِيلَانِ وَإِنَّمَا الْمَبْنِيُّ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِسَحْنُونٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيمَا يَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ مِنْهَا، بَلْ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَ مِنْ الْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَقَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّأْوِيلُ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ مَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رَاشِدٍ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ. " غ " وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَفْهَمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَا عَوَّلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا عَلَى كَلَامِهِمَا وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُوَ الثَّانِي. (وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (فِي وِلَايَتِهِ) أَيْ اسْتِيلَاءِ الزَّوْجِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَحَلِّ وَهِيَ الْعِصْمَةُ وَنَائِبُ فَاعِلِ اُعْتُبِرَ (حَالُ النُّفُوذِ) أَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ الَّذِي عَلَّقَهُ الزَّوْجُ تَبَعًا لِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَا حَالُ التَّعْلِيقِ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، فَيَشْمَلُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدًا لِثَلَاثٍ إلَخْ، فَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ حَالَ التَّعْلِيقِ لَصِبًا أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ فَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ النُّفُوذِ، فَإِنْ عَلَّقَ الصَّبِيُّ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ مَجْنُونٌ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ أَوْ أَفَاقَ وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ، وَفِيهَا وَالنَّوَادِرِ مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ لَأَفْعَلُ كَذَا، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ وَلَا رَقِيقٌ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى تَزَوَّجَ أَوْ مَلَكَهُ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينٍ عَلَيْهِ حَالَ النُّطْقِ بِهَا، فَلَا تَلْزَمُهُ فِيمَا تَجَدَّدَ لَهُ بَعْدَهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ رَقِيقٍ قَبْلَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ.
[ ٤ / ٦٨ ]
فَلَوْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا: لَمْ يَلْزَمْ
وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ: حَنِثَ، إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ:
_________________
(١) [منح الجليل] فَلَوْ فَعَلَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا عَلَى أَنْ لَا تَفْعَلَ كَذَا الشَّيْءَ (الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا) وَلَوْ وَاحِدَةً بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيَّةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (لَمْ يَلْزَمْ) الزَّوْجَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى عِصْمَتِهَا حَالَ النُّفُوذِ، فَالْمَحَلُّ مَعْدُومٌ وَكَذَا إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَفَعَلَهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا فَالْأَوْلَى فَلَوْ فُعِلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيَأْتِيَنَّهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ وَقْتَ كَذَا وَطَلَّقَهَا طَلَاقَ الْخُلْعِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ لِخَوْفِهِ مِنْ مَجِيءِ الْوَقْتِ وَهُوَ مُعْدِمٌ أَوْ قَصَدَ عَدَمَ الذَّهَابِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الثَّلَاثِ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا بَعْدَهُ بِرُبُعِ دِينَارٍ بِرِضًا وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَتَبْقَى لَهُ فِيهَا طَلْقَتَانِ أَوْ طَلْقَةٌ إنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَهَذَا أَحْسَنُ لَهُ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا بِعَدَمِ مَجِيئِهِ أَوْ قَضَائِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُكْرَهُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ. (وَلَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى فِعْلِهَا أَوْ فِعْلِهِ غَيْرَ مُقَيِّدٍ بِزَمَنٍ ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِخُلْعٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ طَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ (نَكَحَهَا) أَيْ تَزَوَّجَهَا رَاضِيَةً بِصَدَاقٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدٍ (فَفَعَلَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ الْمُعَلَّقَ طَلَاقُهَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ فَعَلَتْهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا أَمْ لَا (حَنِثَ) الزَّوْجُ فِي تَعْلِيقِهِ (إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ) بَيَانٌ لِشَيْءٍ الْآتِي (الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ) أَيْ طَلْقَتَانِ أَوْ طَلْقَةٌ لِعَوْدِهَا مُعَلِّقًا طَلَاقَهَا إلَى تَمَامِ عِصْمَتِهَا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ عَقْدَ الثَّانِي لَا يَهْدِمُ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ بِأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَا بَيْنَهَا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ إلَيْهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ طَلَاقُهَا لِاخْتِصَاصِهِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، فَإِنْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ انْقَضَى وَأَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَلَوْ لَمْ يُبِنْهَا وَلَوْ أَتَى بِأَدَاةِ تَكْرَارٍ كَكُلَّمَا فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ اخْتَصَّتْ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى الْمُعَلَّقِ فِيهَا. وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، فَكُلَّمَا تَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ عَقِبَهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ مِنْ عِصْمَةٍ مَمْلُوكَةٍ حَالَ التَّعْلِيقِ فَاخْتَصَّ بِهَا، وَفِي الثَّانِي عَلَّقَهُ عَلَى عِصْمَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَعَمَّ سَائِرَ الْعِصَمِ.
[ ٤ / ٦٩ ]
كَالظِّهَارِ، لَا مَحْلُوفٍ لِمَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي اعْتِبَارِ حَالِ النُّفُوذِ فِي مِلْكِ الْعِصْمَةِ وَمَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ وَاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا فَقَالَ (كَالظِّهَارِ) فَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَفَعَلَ حَالَ بَيْنُونَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا فَفَعَلَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. وَأَخْرَجَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى فَقَالَ (لَا) تَخْتَصُّ الْيَمِينُ بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَةٍ (مَحْلُوفٍ لَهَا) عَلَى عَدَمِ التَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي عَلَيْهَا بِطَلَاقِ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقِ الَّتِي يَتَسَرَّاهَا عَلَيْهَا (فَ) يَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ (فِيهَا) أَيْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا (وَغَيْرِهَا) مِنْ الْعِصَمِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ لَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ عَلَيْهِ التَّعْلِيقُ فَتَطْلُقُ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَتَعْتِقُ الَّتِي يَتَسَرَّاهَا عَلَيْهَا وَهَكَذَا أَبَدًا، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ اخْتِصَاصُهُ بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا فِي الْمَحْلُوفِ لَهَا. وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَلَا يَخْتَصُّ التَّعْلِيقَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بِالْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا فَيَعُمَّهَا وَغَيْرَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ عَزَّةُ وَزَيْنَبُ وَقَالَ إنْ وَطِئْت عَزَّةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ، فَزَيْنَبُ مَحْلُوفٌ بِطَلَاقِهَا، وَعَزَّةُ مَحْلُوفٌ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا، فَيَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ فِيهَا. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ فِي الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ التَّعْلِيقُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ اللَّازِمَ فِي عَزَّةَ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا الطَّلَاقُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَقَالَ كَمَحْلُوفٍ لَهَا لَا عَلَيْهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ فِيهِ اعْتِرَاضَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْحَقُّ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ. وَحَاصِلُ مَا لَهُمْ هُنَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعَلُّقِ الْيَمِينِ فِيهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا، وَأَنَّ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا اتَّفَقُوا عَلَى اخْتِصَاصِ الْيَمِينِ فِيهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى. وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ لَهَا فَفِيهَا الْخِلَافُ فَاَلَّذِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْهَا أَنَّهَا كَالْمَحْلُوفِ بِهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، وَعَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا
[ ٤ / ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي الْمَحْلُوفِ لَهَا. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ مَا فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا حَيْثُ فَرَّقَ فِي مَسْأَلَةِ زَيْنَبَ وَعَزَّةَ بَيْنَ الْمَحْلُوفِ بِهَا فَخَصَّهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى، وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَجَعَلَ حُكْمَهَا مُسْتَمِرًّا فِي الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ سَبَقَهُ إلَيْهِ عِيَاضٌ فَذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ وَصَحَّحَ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مُخَالِفًا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِمَا كَانَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْهَا. لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَضْعِيفُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ رِوَايَةَ مَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِظَاهِرِ مَا فِي الْإِيلَاءِ مِنْهَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ. وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُخَالِفٌ لِلطَّلَاقِ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَزِمَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا يَزُولُ بِالْمِلْكِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَيَزُولُ بِالْمِلْكِ، وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ. وَنَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الْإِيلَاءِ قُصَارَاهُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَالْإِيلَاءُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ لَازِمٌ. وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي عَقَدَ فِيهِ الْيَمِينَ إمَّا بِالظِّهَارِ أَوْ بِالطَّلَاقِ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا مَتَى طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا مُجَرَّدًا، أَوْ بِشَرْطٍ وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ، أَوْ يَكُونَ إيلَاءً فَيَلْزَمَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ فَرْقِ بَعْضِ الْفَاسِيِّينَ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَا مُخَالَفَةَ فِيهَا بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ طَلَاقَ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا تَنْحَلُّ عَنْهُ الْيَمِينُ بِخُرُوجِ زَوْجَتِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَنْحَلُّ عَنْهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْيَمِينِ فِي الدَّاخِلَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ خِلَافًا لَقَالَ وَمِثْلُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَذْكَرُ النَّاسِ لِمَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ اهـ طفي فَظَهَرَ لَك أَنْ لَا تَخَافِيَ فِي كَلَامِهَا وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِيلَاءِ مُبَايِنَةٌ لِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ الصَّوَابُ.
[ ٤ / ٧١ ]
وَلَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَهَلْ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؟ تَأْوِيلَانِ، وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ الْمَحْلُوفَ لَهَا بِطَلَاقِ كُلِّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ رَجْعِيًّا انْقَضَتْ عِدَّتُهُ (ثُمَّ تَزَوَّجَ) أَجْنَبِيَّةً (ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةَ الْمَحْلُوفَ لَهَا أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا صَحِيحًا بِصَدَاقٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ (طَلُقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا حَالَ بَيْنُونَةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا (وَلَا حُجَّةَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مُعْتَبَرَةً فِي دَعْوَاهُ (أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ) الْأَجْنَبِيَّةَ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهَا، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا قَالَ فِيهَا لَا أَنْوِيهِ، وَبَالَغَ عَلَى طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَدَمُ قَبُولِ حُجَّتِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَقَالَ إنْ لَمْ يَدَّعِ نِيَّةً. بَلْ (وَإِنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ (نِيَّةً لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً (وَهَلْ) عَدَمُ قَبُولِ نِيَّتِهِ (لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا) وَنِيَّتُهَا أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهَا غَيْرَهَا، وَظَاهِرُ هَذَا التَّأْوِيلِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ ذَلِكَ أَوْ تَطَوَّعَ لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لَهَا. وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ (أَوْ) حَمْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ (قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) وَأَسَرَّتْهُ وَلَوْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ؟ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ، وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ. فَإِنْ قِيلَ النِّيَّةُ هُنَا مُوَافِقَةٌ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ. فَجَوَابُهُ أَنَّهَا وَإِنْ وَافَقَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ لُغَةً فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لَهُ عُرْفًا كَمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ أَمَتَهُ وَنَوَى بِقَدَمِهِ. (وَ) لَزِمَهُ (فِي) قَوْلِهِ كُلُّ زَوْجَةٍ يَتَزَوَّجُهَا (مَا عَاشَتْ) فُلَانَةُ طَالِقٌ التَّعْلِيقُ (مُدَّةَ حَيَاتِهَا) أَيْ الْمَحْلُوفَةِ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقْتَ الْحَلِفِ أَمْ لَا. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ حَيَاتُهَا لِأَنَّهُ ضِيقٌ عَلَيْهِ وَحَرَجٌ، وَنَحْوُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا، وَزَادَ مَا لَمْ يَخْشَ
[ ٤ / ٧٢ ]
إلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ
وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلَاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ: لَزِمَتْ وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ: لَمْ يَنْفُذْ
_________________
(١) [منح الجليل] الْعَنَتَ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَيَلْزَمُهُ فِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِنِيَّةِ) الْحَالِفِ بِمَا عَاشَتْ مُدَّةَ (كَوْنِهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ لَهَا (تَحْتَهُ) أَيْ زَوْجَةِ الْحَالِفِ، فَإِنْ أَبَانَهَا وَتَزَوَّجَ وَقَالَ نَوَيْت مَا دَامَتْ زَوْجَةً لِي قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ لِمُوَافَقَةِ نِيَّتِهِ الْعُرْفَ. (وَلَوْ عَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (عَبْدٌ) الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ) لِزَوْجَتِهِ (عَلَى الدُّخُولِ) لِدَارٍ مَثَلًا مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (فَعَتَقَ) الْعَبْدُ أَيْ صَارَ حُرًّا بَعْدَ التَّعْلِيقِ (وَدُخِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الدَّارُ بَعْدَ عِتْقِهِ (لَزِمَتْ) الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ الْعَبْدَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ النُّفُوذِ، فَإِنْ دُخِلَتْ قَبْلَ عِتْقِهِ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَهُ. ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفُرُوعِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِ النُّفُوذِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فِرَاقٌ، أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ حَالَ النُّفُوذِ وَاعْتُبِرَ حَالَ التَّعْلِيقِ اثْنَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَيْضًا. نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَاثْنَتَيْنِ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَيْسَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ النُّفُوذِ اهـ (وَ) لَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ (اثْنَتَيْنِ) عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ عَتَقَ فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ وَ(بَقِيَتْ) لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ النُّفُوذِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ وَقْتُ التَّعْلِيقِ لَمْ تَبْقَ لَهُ وَاحِدَةٌ. وَلَوْ عَلَّقَ وَاحِدَةً فَعَتَقَ فَفَعَلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بَقِيَتْ لَهُ اثْنَتَانِ. وَشَبَّهَ فِي بَقَاءِ وَاحِدَةٍ فَقَالَ (كَمَا لَوْ طَلَّقَ) الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً (وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ) فَتَبْقَى لَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ طَلَّقَ نِصْفَ طَلَاقِهِ فَصَارَ كَحُرٍّ طَلَّقَ طَلْقَةً وَنِصْفَ طَلْقَةٍ. (وَلَوْ عَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا حُرٌّ مُسْلِمٌ (طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَصِلَةُ عَلَّقَ (عَلَى مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ بِأَنْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَأَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا وَمَاتَ أَبُوهُ (لَمْ
[ ٤ / ٧٣ ]
وَلَفْظُهُ طَلَّقْت، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ، لَا مُنْطَلِقَةٌ. وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] يَنْفُذْ) الطَّلَاقُ الَّذِي عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ لِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ أَبِيهِ وَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، فَلَا يَجِدُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا يَقَعُ فِيهِ، وَفَائِدَةُ عَدَمِ النُّفُوذِ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ الثَّلَاثَ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ زَوْجٍ إنْ عَتَقَتْ. (وَلَفْظُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ الْمَعْدُودِ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ الصَّرِيحُ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الطَّاءِ وَاللَّامِ وَالْقَافِ وَجَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ وَهُوَ (طَلَّقْت) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَأَنَا طَالِقٌ) مِنْك (أَوْ أَنْتِ) طَالِقٌ مِنِّي (أَوْ) أَنْتِ (مُطَلَّقَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ (أَوْ الطَّلَاقُ لِي) صِلَةٌ (لَازِمٌ) وَعَطَفَ عَلَى طَلَّقْت بِلَا لِلْإِخْرَاجِ مِنْ لَفْظِهِ فَقَالَ (لَا) مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي حَلِّهَا وَهُوَ (مُنْطَلِقَةٌ) وَمَطْلُوقَةٌ وَمُطْلَقَةٌ بِسُكُونِ الطَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ وَهُوَ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ وَكِنَايَتُهُ: ظَاهِرٌ، وَهُوَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِهَا، وَخَفِيَّةٌ وَهُوَ مَا تَتَوَقَّفُ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ عَلَيْهَا، وَفِي كَوْنِ الصَّرِيحِ لَفْظَ طَالِقٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَشَبَهِهِمَا. نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ الْقَصَّارِ. زَادَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ السَّرَاحَ وَالْفِرَاقَ وَالْحَرَامَ قَائِلًا بَعْضُهَا أَبْيَنُ مِنْ بَعْضٍ، وَخَرَّجَهُمَا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ لُغَةً الْخَالِصَ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِهِ لُغَةً الْبَيْنَ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ تِسْعَةَ أَلْفَاظٍ، فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّيْنَاهُ بَتَّةً وَبَتْلَةً وَبَائِنًا وَإِلَيْهَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَزَادَ ابْنُ الْقَصَّارِ خَمْسَةً فِي غَيْرِ الْحُكْمِ. ابْنُ هَارُونَ يُرِيدُ فِي الْفَتْوَى فَالْحُكْمُ أَحْرَى، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ الظَّاهِرَةَ بِمَا لَا يَنْصَرِفُ وَجَعَلَ مَا يَنْصَرِفُ كِنَايَةً مُحْتَمَلَةً. (وَتَلْزَمُ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) بِكُلِّ لَفْظٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبِحَلِفِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مَا نَوَى، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى يَمِينِ التُّهْمَةِ اهـ،
[ ٤ / ٧٤ ]
إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ: كَاعْتَدِّي
وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ، أَوْ كَانَتْ مُوثَقَةً فَقَالَتْ: أَطْلِقْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ: فَتَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ. وَأَمَّا الْفَتْوَى فَلَا يَمِينَ اهـ. وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ بِالصَّرِيحِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ وَاحِدَةٍ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فَقَالَ (كَاعْتَدِّي) أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي، فَإِنْ نَوَى إخْبَارَهَا وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ، عَطَفَهَا بِوَاوٍ، وَلَا نَوَى حِينَئِذٍ أَفَادَهُ الْحَطّ، وَنَوَى فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الطَّلَاقِ كَتَرَتُّبِ جَوَابِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ، وَالْعَطْفُ يُنَافِي ذَلِكَ. (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ اعْتَدِّي وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْمُتَكَلِّمُ لَفْظَ الصَّرِيحِ أَوْ بِاعْتَدِّي (فِي) دَعْوَى (نَفْيِهِ) أَيْ عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِهِ (إنْ دَلَّ بِسَاطٌ) أَيْ حَالٌ مُقَارِنٌ لِلْكَلَامِ (عَلَى) إرَادَةِ الْأَمْرِ بِ (الْعَدِّ) لِنَحْوِ الدَّرَاهِمِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ فَمَا بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مَعْطُوفَةٌ بِأَوْ عَلَى مَا يَصْدُقُ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْعَدَاءِ بِأَلِفٍ عَقِبَ الدَّالِ، أَيْ التَّعَدِّي وَالظُّلْمِ. عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ (وَكَانَتْ) الْمَرْأَةُ (مُوثَقَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ مُقَيَّدَةً بِقَيْدٍ أَوْ كِتَافٍ لِلْحَالِ فَلَيْسَ فِي الْمَتْنِ إلَّا أَلِفٌ وَاحِدَةٌ فَاحْتَمَلَتْ الْوَجْهَيْنِ كَوْنُهَا مِمَّا قَبْلَهَا أَوْ مِمَّا بَعْدَهَا (فَقَالَتْ أَطْلِقْنِي) مِنْ وِثَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوَثَاقِ فَيُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ إنْ سَأَلَتْهُ وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ، وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَإِمَّا مَقْدِرَةٌ فِي الْأَوَّلِ، وَالْأَصْلُ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ إمَّا عَلَى الْعَدِّ أَوْ كَانَتْ مُوثَقَةً إلَخْ، إذْ كَوْنُهَا مُوثَقَةً مِنْ الْبِسَاطِ وَعَطْفُهُ بِدُونِ تَقْدِيرٍ إمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ضَرُورَةُ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ. (وَإِنْ) كَانَتْ مُوثَقَةً وَ(لَمْ تَسْأَلْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَنْ يُطْلِقَهَا مِنْ وِثَاقِهَا، وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ الْوِثَاقِ (فَ) فِي تَصْدِيقِهِ بِيَمِينٍ وَعَدَمِهِ (تَأْوِيلَانِ)
[ ٤ / ٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] أَصْلُهُمَا قَوْلَانِ، قَالَ مُطَرِّفٌ يُصَدَّقُ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُصَدَّقُ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الثَّانِي، وَمَحَلُّهُمَا فِي الْقِصَاءِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْفَتْوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُوثَقَةً فَلَا يُصَدَّقُ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللُّزُومَ فِي الصَّرِيحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَاطٌ دَالٌّ عَلَى نَفْيِ إرَادَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قُبِلَ مِنْهُ، فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ لُزُومُهُ وَلَوْ سَأَلَتْهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَمَا قَالَ، بَلْ مُوثَقَةٌ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ كَوْنُهُ إخْبَارًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ أَيْ: سَتَطْلُقِينَ. فَإِنْ قِيلَ سَبَقَ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَتَبْيِينِ الْمُجْمَلِ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الْبِسَاطِ، وَأَنَّهُ تَحْوِيمٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي صَرْفَ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحَةِ أَوْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ بِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ الْبِسَاطِ، وَقَدْ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهَا لَا تَصْرِفُهَا عَنْهُ، وَأَنَّ الْبِسَاطَ يَصْرِفُهَا عَنْهُ قَبْلَ شَرْطِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ مُسَاوَاتُهَا عُرْفًا لِلْمَوْضُوعِ لَهُ، وَهِيَ هُنَا بَعِيدَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَانْضَمَّ لِهَذَا خَفَاؤُهَا فَاحْتِيطَ لِلْفُرُوجِ بِإِلْغَائِهَا، وَاعْتُبِرَ الْبِسَاطُ لِظُهُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " مَحَلُّهُمَا فِي الْقَضَاءِ إلَخْ هَذَا الْقَيْدُ حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ بِقِيلٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ وَقِيلَ إنْ أَتَى مُسْتَفْتِيًا صُدِّقَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ مُجَرَّدَ لَفْظِ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّتِهِ يُوجِبُهُ. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّهَا. فَفِي ابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت مِنْ وَثَاقٍ وَلَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا، قَالَ أَرَى الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كَلَامًا مُبْتَدَأً أَنْتِ بَرِيَّةٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إذَا كَانَتْ فِي وَثَاقٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَعْنِي مِنْ الْوَثَاقِ دَيَّنْتُهُ وَنَوَيْته. ابْنُ يُونُسَ وَلَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَعْلِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمُسْتَفْتِي فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُمَا بِالْقَضَاءِ وَقَدْ سَلَّمَ
[ ٤ / ٧٦ ]
وَالثَّلَاثُ فِي: " بَتَّةٌ، وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً،
_________________
(١) [منح الجليل] كَلَامَهَا. ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَبَحَثَ فِيهِ الْقَرَافِيُّ فَقَالَ إلْزَامُ الطَّلَاقِ فِيهَا لَوْ قِيلَ أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ مَا صَنَعْت فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ وَأَرَادَ الْإِخْبَارَ، فَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْفَتْوَى إجْمَاعًا، ثُمَّ قَالَ الْقَرَافِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ مَسْأَلَةُ الْوَثَاقِ عَلَى اللُّزُومِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى. اهـ. وَاعْتَمَدَ طفي كَلَامَ الْقَرَافِيِّ وَمَالَ إلَى تَقْيِيدِ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْقَضَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ كَيْفَ يَعْدِلُ عَنْ كَلَامِهَا مَعَ تَسْلِيمِهِ الشُّيُوخَ إلَى مُجَرَّدِ بَحْثِ الْقَرَافِيِّ، وَقَدْ قَدَّمَ طفي قَرِيبًا وَمَا بِالْعَهْدِ مَنْ قَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا مَحْلُوفَ لَهَا فَفِيهَا وَغَيْرِهَا أَنَّ كَلَامَهَا حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، كَيْفَ وَقَدْ سَلَّمَهُ هُنَا الشُّيُوخُ. نَعَمْ بَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهَا نِيَّةُ مُخَالَفَةٍ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَقُلْ وَنَوَى بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ، وَمَسْأَلَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا نِيَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ الْحُكْمُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمُعَارِضِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ دَعْوَاهُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نِيَّةٌ مُزَاحِمَةٌ لِلطَّلَاقِ بَاطِلَةٌ، لِقَوْلِهِ فِيهَا لَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَلْبِهِ شَيْئًا غَيْرَ الطَّلَاقِ وَحَكَمَ بِعَدَمِ نَفْعِهِ إيَّاهُ. فَإِنْ قُلْت الْمُزَاحِمُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَيِّنٌ وَهُوَ إطْلَاقُهَا مِنْ الْوَثَاقِ فِيمَا هُوَ فِي أَنْتِ بَرِيَّةٌ. قُلْنَا هُوَ كَثِيرٌ كَكَوْنِهَا بَرِيَّةً مِنْ الْفُجُورِ، أَوْ الْخَيْرِ، أَوْ غَيْرِهِمَا، قَالَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ. (وَ) تَلْزَمُ (الثَّلَاثُ فِي) قَوْلِهِ لَهَا أَحَدَ أَلْفَاظٍ خَمْسَةٍ وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ (بَتَّةٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ مُشَدَّدَةً لِأَنَّ الْبَتَّ هُوَ الْقَطْعُ، فَقَدْ قَطَعَ الْعِصْمَةَ وَلَمْ يُبْقِ شَيْئًا مِنْهَا بِيَدِهِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ الْأَقَلِّ وَلَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا. (وَ) كَذَا (حَبْلُك) أَيْ عِصْمَتُك (عَلَى غَارِبِك) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ كَتِفِك فَلَمْ يَبْقَ شَيْئًا مِنْهَا بِيَدِهِ (أَوْ) قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً بَائِنَةً) فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ نَظَرًا لِلَفْظِ بَائِنَةٍ وَإِلْغَاءً لِوَاحِدَةٍ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ أَوْ تَقْدِيرُ وَاحِدَةٍ صِفَةً لِمَرَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ لَا لِطَلْقَةٍ (أَوْ
[ ٤ / ٧٧ ]
أَوْ نَوَاهَا: بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك، أَوْ اُدْخُلِي
وَالثَّلَاثُ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي: كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَوَهَبْتُك وَرَدَدْتُك
_________________
(١) [منح الجليل] نَوَاهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ (بِ) قَوْلِهِ (خَلَّيْت) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَرَّغْت (سَبِيلَك) أَيْ طَرِيقَك فَاذْهَبِي حَيْثُ شِئْت فَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك (أَوْ) نَوَاهَا بِقَوْلِهِ (اُدْخُلِي) وَنَحْوِهِ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ. غ لَيْسَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ سَوَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ. أَمَّا بَتَّةٌ فَثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا حَبْلُك عَلَى غَارِبِك فَفِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ هِيَ ثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنْ الطَّلَاقِ شَيْئًا. اللَّخْمِيُّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَنْوِي قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَنْوِي قَبْلُ وَإِمَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً وَادْخُلِي فَفِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْهَا وَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، أَوْ قَالَ لَهَا الْحَقِي بِأَهْلِك أَوْ اسْتَتِرِي أَوْ اُدْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي يُرِيدُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَهِيَ ثَلَاثٌ، فَقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ هَذَا الْقَيْدَ لِوُضُوحِهِ وَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَاهَا عَائِدٌ عَلَى وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى لَفْظِ اُدْخُلِي دُونَ مَا مَعَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ أَخْفَاهَا فَهِيَ أَحْرَى، وَكَذَلِكَ أَلْحَقَ، بِهَا خَلَّيْت سَبِيلَك إذَا نَوَى بِهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَسَيَقُولُ فِيهِ وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْت سَبِيلَك، هَذَا أَمْثَلُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عب، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ مَسَائِلُ يَلْزَمُ فِيهَا ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ كَمَا يُفِيدُهُ سَالِمٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَ) تَلْزَمُ (الثَّلَاثُ) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الْمُطَلِّقُ (أَقَلَّ) مِنْهَا كَوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ (كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا الطَّلَاقَ لِأَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ وَلَوْ نَوَى بِهَا أَقَلَّ مِنْهَا وَوَاوُ وَالدَّمِ بِمَعْنَى أَوْ (وَ) تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي قَوْلِهِ (وَهَبْتُك) نَفْسَك أَوْ عِصْمَتَك أَوْ لِأَبِيك أَوْ لِأَهْلِك (أَوْ رَدَدْتُك
[ ٤ / ٧٨ ]
لِأَهْلِك، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِي: حَرَامٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَائِنَةٌ، أَوْ أَنَا
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَهْلِك وَ) قَوْلُهُ (أَنْتِ حَرَامٌ) قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَمِثْلُهُ أَنَا حَرَامٌ عَلَيْك (أَوْ مَا انْقَلَبَ) أَيْ رَجَعَ (إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ) أَيْ زَوْجَةٍ بَيَانٌ لِمَا (حَرَامٌ) خَبَرُ مَا. " غ الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَأَمَّا أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمَلُّكِ هِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا الطَّلَاقَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً نَوَى. وَأَمَّا وَهَبْتُك وَرَدَدْتُك لِأَهْلِك وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَائِنٌ قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ فَصَرَّحَ فِيهَا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِمِثْلِ مَا هُنَا. اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَأَمَّا أَنْتِ حَرَامٌ فَكَذَلِكَ قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي. وَأَمَّا مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَكِنْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ مِنْ أَهْلٍ حَرَامٌ، أَوْ قَالَ مَا انْقَلَبَ إلَيْهِ حَرَامٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَهْلَ فَهُوَ طَلَاقٌ فَإِنْ قَالَ حَاشَيْت الزَّوْجَةَ فَلَا يُصَدَّقُ إذَا سَمَّى الْأَهْلَ وَيُصَدَّقُ إذَا لَمْ يُسَمِّ الْأَهْلَ. (أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ (خَلِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ، أَوْ بَرِيَّةٌ كَذَلِكَ، أَوْ أَنَا خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ مِنْك (أَوْ) أَنْتِ (بَائِنَةٌ) قَالَ مِنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ (أَوْ أَنَا) خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ مِنْك تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ بِكُلِّ صِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أَقَلَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. الْقَرَافِيُّ نَحْوُ " خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَرَدَدْتُك الْحُكْمُ فِيهَا بِمَا سَبَقَ لِعُرْفٍ كَانَ وَتُنُوسِيَ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِهِ إلَّا لِمَنْ عَرَفَهُ لِصَيْرُورَتِهَا مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ فَلَا تَجِدُ أَحَدًا يُطَلِّقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُقْرِي وَابْنُ رَاشِدٍ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، وَاعْتَبَرُوهُ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ أَيْضًا، وَقَالُوا لَا يَحِلُّ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الطَّلَاقِ حَتَّى يَعْلَمَ عُرْفَ الْبَلَدِ فِيهِ، وَكَذَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْعَوَائِدِ وَالْعُرْفِ كَالنُّقُودِ وَالسِّكَكِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالْوَصَايَا وَالنُّذُورِ.
[ ٤ / ٧٩ ]
وَحَلَفَ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ، وَدُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ وَثَلَاثٌ فِي: لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك، أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ، إلَّا لِفِدَاءٍ، وَثَلَاثٌ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي خَلَّيْتُ سَبِيلَك
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) إنْ طَلَّقَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ وَقَالَ نَوَيْت بِهَا وَاحِدَةً وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الثَّلَاثَ (عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ) أَيْ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِمَهْرٍ أَقَلُّهُ رُبُعُ دِينَارٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ مُكِّنَ مِنْهُ، وَإِنْ نَكَلَ مُنِعَ مِنْهُ وَلَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ إرَادَةِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَبْلَهَا إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا (وَدُيِّنَ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ أَيْ وُكِّلَ الزَّوْجُ إلَى دِينِهِ وَصُدِّقَ (فِي نَفْيِ) أَرَادَتْ (هـ) أَيْ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى هُنَا بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ وَبِغَيْرِهَا فِي الْفَتْوَى (إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) أَيْ نَفْيِهِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ فِي حُسْنِ رَائِحَتِهَا وَعَدَمِهِ وَنَظَافَتِهَا وَعَدَمِهَا، أَوْ فِي اشْتِمَالِهَا عَلَى صِفَةٍ وَعَدَمِهِ، أَوْ فِي كَوْنِهَا مُتَّهَمَةً بِأَمْرٍ وَعَدَمِهِ، أَوْ فِي كَوْنِهَا مُتَّصِلَةً بِهِ وَعَدَمِهِ فَيَقُولُ لَهَا مَا ذُكِرَ وَيَقُولُ أَرَدْت بِقَوْلِي كَالْمَيْتَةِ فِي النَّتْنِ وَخُبْثِ الرَّائِحَةِ، وَبِقَوْلِي كَالدَّمِ فِي الْقَذَارَةِ، وَبِقَوْلِي كَالْخِنْزِيرِ فِي الِاتِّسَاخِ، وَبِقَوْلِي خَلِيَّةٌ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ وَبَرِيَّةٌ أَيْ مِنْ التُّهْمَةِ، وَبَائِنٌ أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَك فُرْجَةٌ فَيُصَدَّقُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. أَحْمَدُ بَابَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي خَلِيَّةٍ وَبَائِنَةٍ وَبَرِيَّةٍ وَانْظُرْ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْبَاقِي. (وَ) تَلْزَمُ (ثَلَاثٌ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا (فِي لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك أَوْ اشْتَرَتْهَا) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعِصْمَةَ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا (إلَّا لِفِدَاءٍ) أَيْ خُلْعٍ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الثَّلَاثَ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا عِصْمَةَ لِي عَلَيْك، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِلَصْقِهِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ. (وَ) تَلْزَمُهُ (ثَلَاثٌ) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ) مِنْهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالدُّخُولِ، أَوْ عَدَمِهِ (فِي) قَوْلِهِ (خَلَّيْت) بِشَدِّ اللَّامِ (سَبِيلَك)
[ ٤ / ٨٠ ]
وَوَاحِدَةٌ فِي: فَارَقْتُك وَنَوَى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي، اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي، أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك، أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: لَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَمُ نِيَّةِ عَدَدٍ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِيهِمَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا، إذْ مَوْضُوعُ مَا تَقَدَّمَ نِيَّةُ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ بِخَلَّيْتُ سَبِيلَك، وَمَوْضُوعُ مَا هُنَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ بِهِ لَا الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ. (وَ) تَلْزَمُ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ فِي) قَوْلِهِ (فَارَقْتُك) دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنْهَا. وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاحِدَةٌ فِي الَّتِي لَمْ يَبْنِ بِهَا، وَثَلَاثٌ فِي الَّتِي بَنَى بِهَا، وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ (وَنُوِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ تُقْبَلُ نِيَّةُ الزَّوْجِ (فِي) إرَادَةِ الطَّلَاقِ وَإِرَادَةِ عَدَمِ (هـ وَ) إنْ نَوَاهُ نَوَى (فِي عَدَدِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، وَصِلَةُ نُوِّيَ (فِي) قَوْلِهِ (اذْهَبِي وَانْصَرِفِي أَوْ) قَوْلُهُ (لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (رَجُلٌ أَلَكَ امْرَأَةٌ) أَيْ زَوْجَةٌ (فَقَالَ) الزَّوْجُ (لَا) وَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ وَلَمْ أُرِدْ عَدَدَهُ فَقَالَ أَصْبَغُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِوَاحِدَةٍ إلَى أَنْ مَاتَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بَائِنَةٌ فِي غَيْرِهَا، وَنَصُّهُ وَالْخَفِيَّةُ أَلْفَاظُ الشَّيْخِ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ اذْهَبِي لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، أَوْ لَا تَحِلِّينَ لِي، أَوْ احْتَالِي لِنَفْسِك، أَوْ أَنْتِ سَائِبَةٌ، أَوْ اُخْرُجِي، أَوْ انْتَقِلِي عَنِّي وَشَبَهُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا شَيْءَ فِيهِ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَيْنِ فَهُوَ مَا نَوَى. أَصْبَغُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَنَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ ثَلَاثٌ حَتَّى يَنْوِيَ أَقَلَّ. قُلْت فِي قَبُولِهِمَا إيَّاهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَى الثَّلَاثِ بِذَاتِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ لِنِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَهِيَ كَاللَّفْظِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ بِنَفْسِهِ عَدَدًا. اهـ. وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ أَصْبَغَ قَالَ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ يَلْزَمُ بِهَا الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ، فَقَوْلُهُ هُنَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ.
[ ٤ / ٨١ ]
أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ، أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك، أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ
وَإِنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك، أَوْ لَا مِلْكَ عَلَيْك، أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا، وَإِلَّا فَبَتَاتٌ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) قَوْلُهُ (أَنْتِ حُرَّةٌ) وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي فَيُنَوَّى فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا فِي الثَّمَانِيَةِ وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ طَلَاقًا عَلَى مَا لِابْنِ شِهَابٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ (وَ) كَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنْتِ (مُعْتَقَةٌ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ (أَوْ) قَوْلُهُ (الْحَقِي) بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ بِفَتْحِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ وَالتَّعْدِيَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ نَفْسَك (بِأَهْلٍ أَوْ) قَوْلُهُ (لَسْتِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَصْلُهُ لَيْسَ فَلَمَّا سَكَّنَ آخِرَهُ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ حُذِفَتْ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (لِي بِامْرَأَةٍ) أَيْ زَوْجَةٍ فَيَنْوِي فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُعَلِّقَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً الزَّوْجُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ (فِي) الْقَوْلِ (الْأَخِيرِ) أَيْ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ بِأَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَفْعَلِي، كَذَا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ بِامْرَأَةٍ وَيَحْنَثُ بِحُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ تَرْكِهِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ إنْ كَانَ نَوَى الطَّلَاقَ، وَإِنْ كَانَ نَوَى غَيْرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ لُزُومَ الثَّلَاثِ وَابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ لُزُومِ شَيْءٍ. (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (لَا نِكَاحَ) أَيْ زَوْجِيَّةَ (بَيْنِي وَبَيْنَك) بِكَسْرِ الْكَافِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (إنْ كَانَ) أَيْ قَوْلُهُ لَا نِكَاحَ إلَخْ (عِتَابًا) أَيْ مُعَاتَبَةً وَتَوْبِيخًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ (وَإِلَّا) إي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِتَابًا بِأَنْ قَالَهُ لَهَا ابْتِدَاءً قَاصِدًا بِهِ الطَّلَاقَ (فَبَتَاتٌ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي.
[ ٤ / ٨٢ ]
وَهَلْ تُحَرَّمُ. بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ عَلَيَّ وَجْهُك حَرَامٌ أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَهَلْ تَحْرُمُ) الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ (بِ) قَوْلِهِ لَهَا (وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ) وَلَا يَنْوِي فِي الْمَدْخُولَ بِهَا وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَهُوَ الرَّاجِحُ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا نَصَّ فِي أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فِي عَدَدِهِ فِي الْفَتْوَى كَنَقْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِظَاهِرِهَا وَغَيْرِهَا. اهـ. وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ) قَوْلُهُ وَجْهِي (عَلَى وَجْهِك حَرَامٌ) فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا لَوْ شَدَّدَ يَاءَ عَلَيَّ فَمُطْلَقُ جُزْءٍ بِلَفْظٍ حَرَامٍ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، وَيَنْوِي فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. (أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ) فَهَلْ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَتَلْزَمَهُ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَدْخَلَهَا فِي يَمِينِهِ قَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَحَذْفُهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ، " غ " أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَهُوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَلَاثٌ لَا يَنْوِي فِي أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَفْتِيًا. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ يَنْوِي بَعْدَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا كَنَقْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ خِلَافَ ظَاهِرِهَا وَغَيْرِهَا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ اتِّفَاقًا قُصُورٌ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي قَوْلِهِمْ عَيْنِي مِنْ عَيْنِك حَرَامٌ، وَوَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ، يُرِيدُونَ بِهِ الْبَعْضَ وَالْمُبَاعَدَةَ فَاللَّائِقُ الْجَزْمُ بِمَا حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، إذْ هُوَ أَدُلُّ دَلِيلٍ عَلَى شُذُوذِ مُقَابِلِهِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ وَجْهِي عَلَى وَجْهِك حَرَامٌ كَانَ طَلَاقًا، وَقَبِلَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَعَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ اللَّخْمِيَّ نَصَّ فِيهِ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ
[ ٤ / ٨٣ ]
كَقَوْلِهِ لَهَا. يَا حَرَامُ، أَوْ الْحَلَالُ حَرَامٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ، أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] بَعْدَ أَنْ أَشَارَ لِقَوْلِ ابْنِ رَاشِدٍ بِاللُّزُومِ، فَادَّعَى الْخِلَافَ فِيهِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ هُنَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَهْمٌ فَقِفْ عَلَى نُصُوصِ مَنْ ذَكَرْنَا يَتَّضِحْ لَك مَا قَرَّرْنَا، فَالْوَاجِبُ الْقَطْعُ هُنَا بِاللُّزُومِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَالْقَوْلَانِ فِيهِ مَعْرُوفَانِ اللَّخْمِيُّ. مُحَمَّدٌ فِيمَنْ قَالَ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَيْشِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا فَيَلْزَمَهُ. عَبْدُ الْحَقِّ أَعْرِفُ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَأَظُنُّهُ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ. وَشَبَّهَ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجِ (يَا حَرَامُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَبُو عِمْرَانَ وَلَا نَصَّ لِغَيْرِهِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ يُونُسَ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ طَلَاقًا كَأَنْتِ سُحْتٌ. " غ " يُرِيدُ إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يُرِيدُونَ الطَّلَاقَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ وَسُحْتٌ وَكَقَوْلِهِ لِمَا لَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ (أَوْ) قَوْلِهِ (الْحَلَالُ حَرَامٌ) وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ (أَوْ) قَوْلِهِ (حَرَامٌ عَلَيَّ) وَلَمْ يَقُلْ أَنْتِ " غ ". اللَّخْمِيُّ لَوْ قَالَ الْحَلَالُ حَرَامُ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ أَنْتَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافَهُ. (أَوْ) قَوْلُهُ (جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ (إدْخَالَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ بِأَنْ نَوَى إخْرَاجَهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ إدْخَالَهَا وَلَا إخْرَاجَهَا فَ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَبِهِ أَفْتَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُحَاشَاةِ وَهِيَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إخْرَاجِهَا أَوَّلًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لَمْ تَدْخُلْ إلَّا بِنِيَّةِ إدْخَالِهَا فِي قَوْلِهِ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ بِخِلَافِ " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لَهَا، فَاحْتِيجَ لِإِخْرَاجِهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ قَالَهُ " د " وَجَدُّ عج، وَجَعَلَهُ غَيْرُهُمَا رَاجِعًا لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ " غ "
[ ٤ / ٨٤ ]
؟ قَوْلَانِ
وَإِنْ قَالَ سَائِبَةً مِنِّي، أَوْ عَتِيقَةٌ، أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ. حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ، فَإِنْ نَكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُتَيْطِيِّ كَتَبَ مِنْ إشْبِيلِيَّةَ إلَى الْقَيْرَوَانِ فِي رَجُلٍ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ حَرَامٌ عَلَيَّ هَلْ هُوَ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي التَّحْرِيمِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا أَوْ لَا تَدْخُلُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عِنْدَنَا وَلَمْ تُوجَدْ رِوَايَةٌ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا بِنِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي قَالَ الْأَمْلَاكُ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ نَوَى عُمُومَ الْأَشْيَاءِ دَخَلَتْ الزَّوْجَةُ فِيهَا كَالْقَائِلِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: الزَّوْجَةُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ، وَإِنَّمَا الْأَمْلَاكُ الْأَمْوَالُ وَالْإِمَاءُ مِنْ الْأَمْوَالِ، فَإِذَا قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ سَرَى التَّحْرِيمُ إلَى الزَّوْجَاتِ إذَا لَمْ يَعْزِلْهُنَّ بِنِيَّتِهِ. وَأَمَّا الَّذِي لَفَظَ بِتَحْرِيمِ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ فَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَاتُ فِي يَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُنَّ فَاسْتَغْنَى عَنْ اسْتِثْنَائِهِنَّ (قَوْلَانِ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلَ الْكَافِ. (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ (سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ) قَالَ أَنْتِ (عَتِيقَةٌ) مِنِّي (أَوْ) قَالَ (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ) وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْهَا طَلَاقًا (حَلَفَ) الزَّوْجُ (عَلَى نَفْيِ) أَرَادَتْ (هـ) بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (فَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِهِ (نُوِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ (فِي عَدَدِهِ) مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ. طفى هَذَا الْكَلَامُ نَقَلَهُ عَنْهَا وَهِيَ إنَّمَا ذَكَرْته عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فَلَيْسَ هُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فَلِذَا خَالَفَ أَصْلَ مَذْهَبِهِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ لِتَنْوِيَتِهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُكُولِهِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ فِي الْكِنَايَةِ مَعَ أَلْفَاظٍ أُخَرَ عَنْ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى. وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَنَوَى الطَّلَاقَ فَهِيَ الثَّلَاثُ حَتَّى يَنْوِيَ أَقَلَّ وَلَمْ يَذْكُرْ
[ ٤ / ٨٥ ]
وَعُوقِبَ
وَلَا يُنَوِّي فِي الْعَدَدِ إنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك
_________________
(١) [منح الجليل] يَمِينًا وَلَا نُكُولًا، وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا بِيَسِيرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ. وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ بِحَالٍ مَعَ اعْتِنَائِهِ بِالنَّقْلِ عَنْهَا، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِهِ لَيْسَ قَوْلَ مَالِكٍ، وَنَصُّهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ مِنِّي عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، فَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا وَيُدَيَّنُ، فَإِنْ نَكَلَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ طَلَاقًا كَانَ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيُنَكَّلُ مَنْ قَالَ هَذَا عُقُوبَةً مُوجِعَةً لِأَنَّهُ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ (وَعُوقِبَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَعُدُّهُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً لِتَلْبِيسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ. (وَلَا يُنَوَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ لَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ (فِي الْعَدَدِ) لِلطَّلَاقِ (إنْ أَنْكَرَ) الزَّوْجُ (قَصْدَ) أَيْ نِيَّةَ (الطَّلَاقِ) فَتَلْزَمُ الثَّلَاثُ (بَعْدَ قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ بَائِنَةٌ أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ (بَرِيَّةٌ أَوْ) أَنْتِ (خَلِيَّةٌ أَوْ) أَنْتِ (بَتَّةٌ) حَالَ كَوْنِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (جَوَابًا لِقَوْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَهُ (أَوَدُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْوَاوِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ أَتَمَنَّى (لَوْ) مَصْدَرِيَّةٌ (فَرَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدِ الرَّاءِ آخِرُهُ جِيمٌ أَيْ رَفَعَ الْكَرْبَ (اللَّهُ لِي) أَيْ عَنِّي (مِنْ صُحْبَتِك) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ كَذَلِكَ أَيْ عِشْرَتِك وَزَوْجِيَّتِك لِدَلَالَةِ الْبِسَاطِيِّ عَلَى قَصْدِهِ الطَّلَاقَ وَكَذِبِهِ فِي إنْكَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ إلَخْ، وَأَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلَاقِ بِهِ فَإِنْ تَقَدَّمَ كَلَامٌ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَصْدِ الطَّلَاقِ بِمَا كَانَ جَوَابًا لِذَلِكَ أَوْ مَا لَمْ يَكُنْ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ مُطْلَقًا، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةُ أَقَلَّ مِنْهَا. وَكَذَا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي بَتِّهِ وَيَنْوِي فِي غَيْرِهَا، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. هَذَا وَقَالَ طفى لَيْسَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بَعْدَ إنْكَارِ قَصْدِ
[ ٤ / ٨٦ ]
وَإِنْ قَصَدَهُ بِ " اسْقِنِي " الْمَاءَ، أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ: لَزِمَ
_________________
(١) [منح الجليل] الطَّلَاقِ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بَلْ مَعْنَاهَا قَوْلُهَا فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَإِنْ قَالَتْ أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِك فَقَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ، أَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَرِيءٌ أَوْ خَلِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالِهَا. اهـ. فَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ تَأْدِيَةَ هَذَا الْمَعْنَى فَقَصَّرَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ، فَمَعْنَى قَوْلِهَا لَا يُصَدَّقُ أَيْ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهَا، وَبِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُصَنِّفُ فَهِمَ لَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إحَالَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ الْعَدَدِ لَطَابَقَ نَصَّهَا وَالْمُدَوَّنَةُ مَقْصِدُ كَلَامِهَا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ عَدَمِ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ فَأَجْرِهِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِهَا وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَفِي بَاتَّةٍ الثَّلَاثُ بَنَى أَمْ لَا، وَفِي بَائِنٍ الثَّلَاثُ إنْ بَنَى، وَكَذَا إنْ لَمْ يَبْنِ لِعَدَمِ نِيَّةِ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَكَذَا خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الْجَمِيعِ عَمَلًا بِمَا تَقَدَّمَ، وَمَفْهُومُ إنْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ مَا أَطَالَ بِهِ الشُّرَّاحُ هُنَا خَبْطٌ وَمِثْلُ مَنْ عَرَفَ الْمُضَارِبَ لَا يُطِيلُ الْهَزَّ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَلَّمَهُ. أَقُولُ كَلَامُ طفي هَذَا ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩] . وَبِتَحْصِيلِهِ لُزُومَ الثَّلَاثِ فِي الْجَمِيعِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَنْوِي فِي الْعَدَدِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ الْمَسْأَلَةَ إذْ عَدَمُ تَنْوِيَتِهِ فِي الْعَدَدِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَنْوِيَتِهِ فِي عَدَمِ قَصْدِ الطَّلَاقِ، فَكَلَامُهُ مُفِيدٌ مَا أَفَادَهُ كَلَامُهَا وَزِيَادَةٌ خَتَمَ اللَّهُ لَنَا بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ. (وَإِنْ قَصَدَهُ) أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ (اسْقِنِي الْمَاءَ) خَاطَبَهَا بِصِيغَةِ أَمْرِ الْمُذَكَّرِ لَحْنًا، وَصَوَابُهُ اسْقِينِي بِإِثْبَاتِ يَاءِ الْفَاعِلَةِ أَوْ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ اسْتِهْزَاءً بِهَا أَوْ تَعْظِيمًا لَهَا أَوْ بِحَذْفِهَا تَخْفِيفًا (أَوْ) قَصَدَهُ (بِكُلِّ كَلَامٍ) كَادْخُلِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ كُلِي أَوْ اشْرَبِي مِمَّا لَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَلَا كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَجَوَابُ إنْ قَصَدَهُ (لَزِمَ) الطَّلَاقُ الزَّوْجَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ كَلَامٍ الْكَلَامُ الصَّرِيحُ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَالظِّهَارِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا نَوَاهُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَصَرِيحُهُ يُظْهِرُ مُؤَيَّدَ تَحْرِيمِهَا، وَلَا يَنْصَرِفُ
[ ٤ / ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] لِلطَّلَاقِ إلَخْ، إلَّا الصَّرِيحُ فِي الْعِتْقِ، كَحُرَّةٍ وَمُعْتَقَةٍ. فَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِنَحْوِ اسْقِينِي قَاصِدَهَا بِهِ إلَّا إذَا قَالَ إذَا قُلْت اسْقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قَالَهُ طَلَقَتْ بِحِنْثِهِ فِي التَّعْلِيقِ لَا بِنَفْسِ لَفْظِ اسْقِينِي، وَهَذَا يُسَمَّى كِنَايَةً خَفِيَّةً عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقَدْ حَصَرُوا لَفْظَهُ فِي صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ وَكِنَايَةٍ خَفِيَّةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي لَازِمِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَذَاكَ اصْطِلَاحٌ لِلْبَيَانِيِّينَ وَلَا مُشَاحَةَ فِي الِاصْطِلَاحِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ مَا جَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَسِيمًا لِمُطَلِّقِهَا نَحْوُ اسْقِينِي وَكُلِي وَاشْرَبِي، وَقَوْلُ عِتْقِهَا اُدْخُلِي الدَّارَ الْمَشْهُورُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا أَوْ عَدَدًا لَزِمَهُ مَنْوِيُّهُ اللَّخْمِيُّ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قُلْتُ اُدْخُلِي الدَّارَ يُرِيدُ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عِنْدَمَا أَقُولُ لَا بِنَفْسِ اللَّفْظِ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ إلَّا أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِأَشْهَبَ خِلَافًا. وَكَذَا الْبَاجِيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إنَّمَا يَقَعُ بِاللَّفْظِ الْمُقَارِنِ لَهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ كُلِي أَوْ اشْرَبِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ النِّيَّةُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي لُزُومِ الطَّلَاقِ بِإِرَادَتِهِ مِنْ لَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُهُ. ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَهُ عَلَى النُّطْقِ بِهِ لِلْمَشْهُورِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ قَالَ تَقَنَّعِي أَوْ اسْتَتِرِي يُرِيدُ يه الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهَا لَهُ كُلُّ كَلَامٍ يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا نَوَى. قُلْت ظَاهِرُهَا مَعَ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ بِمَا لَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ بِحَالٍ، إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا يَلْزَمُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لَا الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا.
[ ٤ / ٨٨ ]
لَا إنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلَاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلَاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ، وَسُفِّهَ قَائِلٌ:
_________________
(١) [منح الجليل] لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (إنْ قَصَدَ) الزَّوْجُ (التَّلَفُّظَ) أَيْ النُّطْقَ وَالتَّكَلُّمَ (بِ) لَفْظِ (الطَّلَاقِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ (فَلَفَظَ) أَيْ نَطَقَ الزَّوْجُ وَتَكَلَّمَ (بِهَذَا) اسْقِينِي مَثَلًا (غَلَطًا) أَيْ ذَا غَلَطٍ أَوْ غَالِطًا بِأَنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ التَّطْلِيقَ (أَوْ أَرَادَ) الزَّوْجُ (أَنْ يُنَجِّزَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً آخِرُهُ زَايٌ، أَيْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (فَقَالَ) لِلزَّوْجِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ) الزَّوْجُ عَنْ قَوْلِهِ بِالثَّلَاثِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ مَعَ اسْتِحْضَارِهِ نَادِمًا عَلَى نِيَّتِهِ وَرَاجِعًا عَنْهَا أَوْ سَاهِيًا عَنْهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّلَاثَ فَتَلْزَمُهُ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَلْزَمُ الثَّلَاثُ وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ تُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ الثَّلَاثَ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. عج أَيْ فِي الْفَتْوَى. عب اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ تَعْلِيقُ الثَّلَاثِ وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِنُطْقِهِ أَوْ مَعْنَاهُ لَا تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ. الْبُنَانِيُّ لَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ كَمَا ذَكَرَهُ، بَلْ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّقَ الثَّلَاثَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَسَكَتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهُوَ قَدْ نَطَقَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، فَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَسَقَطَ تَرَدُّدُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا الَّذِي سَمِعْت وَاسْتَحْسَنْت أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَقَالَ أَخْزَاك اللَّهُ، أَوْ لَعَنَك اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَاهُ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بِنِيَّتِهِ بَلْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ بِلَفْظِهِ. (وَسُفِّهَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ نُسِبَ لِلسَّفَهِ زَوْجٌ (قَائِلٌ)
[ ٤ / ٨٩ ]
يَا أُمِّي، وَيَا أُخْتِي
وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] لِزَوْجَتِهِ (يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَمِثْلُهُ يَا بُنَيَّتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَوْلُهُ يَا أُمَّهُ أَوْ يَا أُخَيَّتَهُ أَوْ يَا عَمَّتَهُ أَوْ يَا خَالَتَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّفَهِ. قُلْت كَوْنُهُ مِنْهُ دَلِيلُ حُرْمَتِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَأُخْتُك هِيَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ»، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ - ﵊ - فِي زَوْجَتِهِ سَارَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّهَا أُخْتِي لِأَنَّهُ قَالَهُ لِضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَيْهِ، وَأَرَادَ أُخْتَهُ فِي الدِّينِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ إذْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد مُرْسَلٌ لِأَنَّ أَبَا تَمِيمَةَ تَابِعِيٌّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ عَمَّنْ فَوْقَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ. (وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ (بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ يُفْهَمَ مِنْهَا التَّطْلِيقُ، بِأَنْ صَاحَبَهَا قَرِينَةٌ يَقْطَعُ مَنْ عَايَنَهَا بِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْهُ الزَّوْجَةُ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهِيَ كَاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِافْتِقَارِ لِنِيَّةٍ، وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ وَلَفْظٌ وَغَيْرُ الْمُفْهِمَةِ لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَهُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ إلَّا لِعُرْفٍ جَارٍ بِالتَّطْلِيقِ بِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ. وَرَوَى الْبَاجِيَّ إشَارَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] قُلْت إنْ قُلْت يَحْسُنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْأَخْرَسِ لِأَنَّهُ آيَةٌ لَهُ - ﵇ -، فَكَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَقِيَاسُ السَّلِيمِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ شَاسٍ الْإِشَارَةُ الْمُفْهِمَةُ بِالطَّلَاقِ هِيَ مِنْ الْأَخْرَسِ كَالصَّرِيحِ، وَمِنْ الْقَادِرِ كَالْكِنَايَةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا دَلَالَةَ لَهُ مِنْ ذَاتِهِ إلَّا مَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِنِ. فَإِنْ أَفَادَتْ الْقَطْعَ كَانَتْ كَالصَّرِيحِ كَانَتْ مِنْ أَخْرَسَ، أَوْ قَادِرٍ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْكِنَايَةِ مِنْهُمَا. قُلْت ظَاهِرُ نَقْلِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُمَا مِنْهُمَا سَوَاءٌ،
[ ٤ / ٩٠ ]
وَبِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ
وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا، أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرَدُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْقَرَائِنِ مَعَ الْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ لَا يُزَاحِمُهَا إمْكَانُ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا، وَهُوَ النُّطْقُ بِحَالٍ، فَكَانَتْ كَالصَّرِيحِ، وَدَلَالَةُ الْقَرَائِنِ مَعَ الْإِشَارَةِ مِنْ الْقَادِرِ يُزَاحِمُهَا إمْكَانُ مَا هُوَ أَدَلُّ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا وَهُوَ النُّطْقُ فَلَمْ تَكُنْ فِي حَقِّهِ كَالصَّرِيحِ. (وَ) لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ (بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ (مَعَ رَسُولٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا بِأَنِّي طَلَّقْتهَا وَنَحْوَهُ فَلَزِمَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ سَوَاءٌ أَخْبَرَهَا الرَّسُولُ أَوْ لَمْ يُخْبِرْهَا، وَإِضَافَةُ مُجَرَّدٍ مِنْ إضَافَةٍ مَا كَانَ صِفَةً، وَالْأَصْلُ بِإِرْسَالِهِ الْمُجَرَّدَ عَنْ التَّبْلِيغِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ زَوْجَتِي بِطَلَاقِهَا، أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ بَلَّغَهَا الرَّسُولُ أَوْ كَتَمَهَا. (وَ) لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ (بِالْكِتَابَةِ) لِصِيغَتِهِ مِنْ الزَّوْجِ حَالَ كَوْنِهِ (عَازِمًا) أَيْ نَاوِيًا الطَّلَاقَ بِكِتَابَةِ صِيغَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظِهِ بِهَا لِأَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ فَنُزِّلَتْ الْكِتَابَةُ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ (أَوْ) كَتَبَهُ (لَا) أَيْ غَيْرَ عَازِمٍ وَبَعَثَهُ إلَيْهَا كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (إنْ وَصَلَ) الْكِتَابُ لِلزَّوْجَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا يَلْزَمُهُ. ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكْتُبَهُ مُجْمِعًا عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَخِيرَ فِيهِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُنْفِذَهُ أَنْفَذَهُ. وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُنْفِذَهُ لَمْ يُنْفِذْهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، فَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ. وَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُسْتَخِيرًا فِي إنْفَاذِهِ فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ. قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ وَكِتَابُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ وَصَلَهَا أَوْ لَمْ يَصِلْهَا. وَاخْتُلِفَ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَلَى رَدِّهِ إنْ بَدَا لَهُ فَقِيلَ إنَّ خُرُوجَهُ مِنْهَا كَالْإِشْهَادِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَهِيَ
[ ٤ / ٩١ ]
وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ: خِلَافٌ
وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ
_________________
(١) [منح الجليل] رِوَايَةُ أَشْهَبَ. وَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا، فَإِذَا وَصَلَهَا طَلَقَتْ مَكَانَهَا وَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا، وَإِنْ كَتَبَ إذَا وَصَلَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَرْسَلَهُ إلَيْهَا تَخَرَّجَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ كَكَتْبِهِ إنْ وَصَلَك كِتَابِي هَذَا. وَالثَّانِي: وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ مَكَانَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا بَلَغْت مَعِي مَوْضِعَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ حَسْبَمَا فِي رَسْمٍ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَسَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْهُ. اهـ. فَفَرَّقَ بَيْنَ إنْ وَإِذَا لِأَنَّ إنْ صَرِيحَةٌ فِي الشَّرْطِ، وَإِذَا مُحْتَمِلَةٌ لَهُ وَلِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ، فَمَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِهَا الْآنَ حَمَلَهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَقَطْ، فَكَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى زَمَانٍ آتٍ فَيُنَجَّزُ، وَالظَّاهِرُ عَلَى الْمَشْهُورِ عَدَمُ تَنْجِيزِهِ إذْ هِيَ عِنْدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الشَّرْطِ. (وَفِي لُزُومِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ الزَّوْجَ (بِكَلَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (النَّفْسِيِّ) بِأَنْ أَجْرَى لَفْظَةَ الطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَاسْتَحْضَرَهَا بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهَا كَمَا يُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ، وَالْقَصْدِ لِلتَّطْلِيقِ إذْ لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إجْمَاعًا، وَكَذَا لَا أَثَرَ لِلْوَسْوَسَةِ وَلَا لِقَوْلِهِ فِي خَاطِرِهِ أَطْلِقْ هَذِهِ وَأَسْتَرِيحُ مِنْ سُوءِ عِشْرَتِهَا مَثَلًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسَانِيِّ، وَالْقَوْلُ بَعْدَ اللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَنَصَرَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَلَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي عُقِدَتْ بِقَوْلٍ وَنِيَّةٍ فَوَجَبَ كَوْنُ حَلِّهَا كَذَلِكَ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي التَّكَالِيفِ الْقَلْبِيَّةِ، لَا فِيمَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ غَيْرُ النِّيَّةِ فَالتَّطْلِيقُ بِهِ حَلُّ الْعِصْمَةِ بِكَلَامٍ وَنِيَّةٍ فَسَاوَى عَقْدَهَا بِهِمَا وَلِأَنَّ اللُّزُومَ هُنَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرَهُ كَلَامَ النَّفْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَدَمُ لُزُومِهِ بِهِ فِيهِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (وَإِنْ كَرَّرَ) الزَّوْجُ (الطَّلَاقَ
[ ٤ / ٩٢ ]
بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ، فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ: كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا، وَبِلَا عَطْفٍ: ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا، إنْ نَسَّقَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِعَطْفٍ) لِبَعْضِ صِيَغِهِ عَلَى بَعْضٍ (بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ) سَوَاءٌ أَعَادَ الْمُبْتَدَأَ مَعَ كُلِّ مَعْطُوفٍ أَمْ لَا (فَ) يَلْزَمُهُ (ثَلَاثٌ) مِنْ الطَّلْقَاتِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ طَلَاقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَثَلَاثٌ أَيْضًا إنْ نَسَّقَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَإِلَّا فَلَا، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَمَعْنَى النَّسَقِ ذِكْرُ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ عَقِبَ الْمُتَقَدِّمِ بِلَا فَصْلٍ " غ " تَبِعَ فِي هَذَا الشَّرْطِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ عَرَضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي ثُمَّ وَالْوَاوِ ظَاهِرٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ بَنَى وَمَنْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا، وَوَجَّهَ فِي التَّوْضِيحِ مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي ثُمَّ وَالْفَاءِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّرَاخِي، وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُهْلَةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْهُمَا إنَّمَا هِيَ فِي غَيْرِ الْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ فِي الْإِخْبَارِ طَلَّقْت فُلَانَةَ ثُمَّ فُلَانَةَ طَلَّقْتهَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ أَمْرٍ قَدْ وَقَعَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْكَلَامُ إنْشَاءً فَلَا لِاسْتِلْزَامِ الْإِنْشَاءِ الْحَالَ. اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ هَذَا مَقْصُورٌ عَلَى ثُمَّ دُونَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ. وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (مَعَ طَلْقَتَيْنِ) فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ كَوْنُهُ دَخَلَ (وَ) إنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا (بِلَا عَطْفٍ) لَزِمَهُ (ثَلَاثٌ فِي) الزَّوْجَةِ (الْمَدْخُولِ بِهَا) وَإِنْ كَرَّرَهُ مَرَّتَيْنِ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ فِيهَا، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (كَغَيْرِهَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا (إنْ نَسَّقَهُ) أَيْ وَصَلَ الزَّوْجُ صِيَغَ الطَّلَاقِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَلَا فَصْلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ فَصَلَ بِأَمْرٍ اضْطِرَارِيٍّ عُطَاسٍ وَسُعَالٍ، وَمَفْهُومُ إنْ نَسَّقَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُنَسِّقْهُ فَلَا يَلْزَمْهُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا الْأَوَّلَ لِبَيْنُونَتِهَا بِهِ، فَلَا يَجِدُ الثَّانِي مَحَلًّا يَقَعُ فِيهِ، وَالْمُتَأَخِّرُ يَلْزَمُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا مُطْلَقًا، وَفِي غَيْرِهَا مَنْسُوقًا فِي كُلِّ حَالٍ.
[ ٤ / ٩٣ ]
إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهِمَا فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ
وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ، فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ: قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ) لِلْأَوَّلِ بِالثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَوَّلُ (فِيهِمَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا فِي الْمُكَرَّرِ بِلَا عَطْفٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعَطْفِ فَلَا تَنْفَعُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَنَافِيهِمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَنْفَعُ وَنِيَّةُ التَّأْكِيدِ مَقْبُولَةٌ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ وَبِغَيْرِهَا فِي الْفَتْوَى، وَلَوْ طَالَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَفِي غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ، وَإِلَّا فَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ قَالَهُ عج. وَقَالَ " د " ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْكِيدَ يَنْفَعُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ نَسَقًا أَمْ لَا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنَّسَقِ أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَعُهُ لِأَنَّ فَصْلَهُ يَمْنَعُ التَّوْكِيدَ. وَقَيَّدَ قَبُولَ التَّوْكِيدِ بِقَوْلِهِ (فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً (بِمُتَعَدِّدٍ) بِأَنْ لَمْ يُعَلِّقْ أَصْلًا أَوْ عَلَّقَ بِمُتَّحِدٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ كَلَّمَهُ فَثَلَاثٌ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ، فَإِنْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلَتْ كَذَا وَفَعَلَ الْجَمِيعَ فَثَلَاثٌ، وَلَا تُقْبَلُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ لِتَعَدُّدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. (وَلَوْ طَلَّقَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ (فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت) فَأَجَابَ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ وَالْإِنْشَاءَ (فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ) وَرُفِعَ لِلْقَاضِي (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) الزَّوْجُ (إخْبَارَهُ) أَيْ الْمُسْتَفْهِمِ وَلَا إنْشَاءَ طَلَاقٍ آخَرَ (فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ) وَاحِدَةٍ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا أَرَادَ بِهِ إنْشَاءَ طَلَاقٍ آخَرَ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ (أَوْ) لُزُومُ طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) مُحَمَّلًا عَلَى الْإِنْشَاءِ احْتِيَاطًا (قَوْلَانِ) فَهُمَا فِي لُزُومِ ثَانِيَةٍ، فَلَوْ قَالَ فَفِي لُزُومِ ثَانِيَةٍ قَوْلَانِ لَكَفَى، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَلْزَمُهُ ثَانِيَةٌ اتِّفَاقًا، كَتَعَيُّنِ جَوَابِهِ لِلْإِخْبَارِ أَوْ مَجِيئِهِ مُسْتَفْتِيًا، وَإِنْ تَمَحَّضَ لِلْإِنْشَاءِ لَزِمَتْهُ ثَانِيَةٌ فِي مَدْخُولٍ بِهَا رَجْعِيَّةٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، فَمَحَلُّهُمَا مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ، الدُّخُولُ وَالرَّجْعِيَّةُ
[ ٤ / ٩٤ ]
وَنِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَبَقَاءُ الْعِدَّةِ وَاحْتِمَالُ الْجَوَابِ وَالْقَضَاءُ، وَهُمَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت؟ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ، وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت إخْبَارَهُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقْتهَا قَبِلَ قَوْلَهُ الصِّقِلِّيُّ وَيَحْلِفُ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا إنَّمَا يَحْلِفُ إنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ، وَحَيْثُ يَجِبُ حَلِفُهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ أَبَى فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي عِدَّتِهَا لِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ يُوقِعَهَا. ابْنُ شَاسٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ. قُلْت الْأَوَّلُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ نِيَّتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ تَطْلِيقَةٍ لِأَنَّ بِسَاطَ سُؤَالِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا فَعَلَ. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَمَلٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ طَلَاقًا قُلْتُ فِي حَلِفِهِ فِي هَذِهِ بُعْدٌ ابْنِ مُحْرِزٍ لَوْ أَجَابَ بِطَلَّقْتُهَا لَمْ يَحْلِفْ عِيَاضٌ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إعْلَامَهُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا فَعَلَ. (وَ) اللَّازِمُ (فِي) قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ (طَلْقَتَيْنِ أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَيْ) مُثَنَّى نِصْفٍ حُذِفَ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (طَلْقَةٍ أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ (نِصْفَ) بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ لِطَلْقَةٍ الْآتِي (وَثُلُثَ) بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ لِطَلْقَةٍ مَحْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيْهَا (طَلْقَةٍ) الْمَذْكُورَةُ، وَالْأَصْلُ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَحُذِفَ لَفْظُ طَلْقَةٍ الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُلُثٌ، وَاعْتَرَضَ بِ وَثُلُثَ بَيْنَ نِصْفَ الْمُضَافِ وَطَلْقَةٍ الْمُضَافِ إلَيْهِ، هَذَا تَوْجِيهُ التَّرْكِيبِ الْمَشْهُورِ فِي النَّحْوِ وَالْفُقَهَاءُ بَنَوْا فَتْوَاهُمْ عَلَى عَطْفِ ثُلُثٍ عَلَى نِصْفٍ وَإِضَافَةِ مَجْمُوعِهِمَا إلَى طَلْقَةٍ الْمَذْكُورَةِ، وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ طَلْقَةٍ فَيَكْمُلُ الْكَسْرُ، وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا إذَا ذَكَرَ أَجْزَاءً يَنْقُصُ مَجْمُوعُهَا عَنْ طَلْقَةٍ أَوْ يُسَاوِيهَا، فَإِنْ زَادَ فَطَلْقَتَانِ. فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَقَعَتْ اثْنَتَانِ لِزِيَادَةِ الْأَجْزَاءِ عَلَى وَاحِدَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ طَلَّقَ بَعْضَ طَلْقَةٍ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ. ابْنُ شِهَابٍ وَيُوجَعُ
[ ٤ / ٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] ضَرْبًا، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ سُدُسَ تَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْأَدِلَّةِ حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِهِ. قُلْت تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ نُزُولَ الْمُخَالِفِ مَعَ كَثْرَةِ الْمُجْمِعِينَ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ إجْمَاعِهِمْ حُجَّةً، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي ثُلُثَ وَرُبُعَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي ثُلُثَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ ثَلَاثٌ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالُوا فِي نِصْفَ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ اسْتِشْكَالٌ مِنْهُ وَالْأَظْهَرُ عَوْدُهُ لِلْأُولَى لِجَرَيَانِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَصْلِ تَكْمِيلِ الطَّلْقَةِ، وَتَقْرِيرُ إشْكَالِ الْأُولَى أَنَّ تَقْدِيرَ لَفْظِهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ فَنِصْفٌ مُضَافٌ قَطْعًا فِي النِّيَّةِ وَالْمَنْوِيُّ مَعَ اللَّفْظِ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ، فَسَاوَتْ الْأُولَى الثَّانِيَةَ فَافْتِرَاقُهُمَا فِي الْحُكْمِ مُشْكِلٌ. وَجَوَابُهُ عَلَى أَصْلَيْنِ فِي الْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَاضِحٌ، أَمَّا الْفِقْهِيُّ: فَهُوَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، لِإِضَافَتِهِ الْجُزْأَيْنِ لِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَزِيدُ مَجْمُوعُهُمَا عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ فِي نِصْفَيْ طَلْقَةٍ. وَأَمَّا أَصْلُ الْعَرَبِيَّةِ: فَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ النَّحْوِيِّينَ إنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ إذَا حُذِفَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْوِينِ الْمُضَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ بَعْدَ الْحَذْفِ عَلَى هَيْئَتِهِ قَبْلَ الْحَذْفِ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قَالَهَا، قَالُوا التَّقْدِيرُ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ مَنْ قَالَهَا وَرِجْلَهُ، فَحُذِفَ الضَّمِيرُ وَأُقْحِمَ الْمَعْطُوفُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، وَحُذِفَ التَّنْوِينُ مِنْ يَدٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَنْ. وَحُذِفَ مِنْ رِجْلٍ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى مَنْ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي اللَّفْظِ، وَهَذَا الْأَصْلُ يُوجِبُ تَقْدِيرَ تَرْكِيبِ لَفْظِ الْمَسْأَلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَهَا، وَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّ اللَّازِمَ فِي هَذَا اللَّفْظِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ قَالُوا يَقْتَضِي عَزْوَهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ وَلَا أَعْرِفُهُ نَصًّا لِوَاحِدٍ، لَكِنَّ أُصُولَ الْمَذْهَبِ بِمَا قَرَّرْنَاهُ تَقْتَضِيهِ.
[ ٤ / ٩٦ ]
أَوْ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ؛ أَوْ مَتَى مَا فَعَلْت، وَكُرِّرَ، أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةً
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً فِي) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ) فَتَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ (أَوْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُتَّحِدٍ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ (مَتَى فَعَلْت) كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ. (وَكُرِّرَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً اللَّفْظُ أَوْ الْفِعْلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ نَوَى بِتَكَرُّرِ اللَّفْظِ التَّوْكِيدَ. " غ " أَيْ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى فَعَلْت كَذَا، وَكَرَّرَ الْفِعْلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ أَوْ دَلَّ لَفْظٌ يُجْمَعُ أَوْ بِكُلَّمَا أَوْ مَهْمَا لَا مَتَى مَا يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا مَعْنَى كُلَّمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (تَنْبِيهٌ) قَرَنَ الْمُصَنِّفُ مَتَى فِي بَابِ الْأَيْمَانِ بِمَا وَجَرَّدَهَا مِنْهَا هُنَا كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَيَسْتَشْكِلُ قَوْلُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِمَتَى مَعْنَى كُلَّمَا بِأَنَّ نِيَّةَ التَّكْرَارِ تَوْجِيهٌ بِأَيِّ لَفْظٍ، فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِمَتَى مَا، وَلِذَا لَمْ يَعْتَبِرْ ابْنُ رُشْدٍ اقْتِرَانَهَا بِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَتَى مَا قَرِيبَةٌ مِنْ كُلَّمَا فَمُجَرَّدُ إرَادَةِ كَوْنِهَا بِمَعْنَاهَا يَثْبُتُ بِهَا لِتَكْرَارٍ دُونَ اسْتِحْضَارِ نِيَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ " غ " فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّ ضَبْطَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَتَى فَعَلْتُ بِضَمِّ التَّاءِ كَإِنْ كَرَّرَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَإِنْ ضُبِطَ بِكَسْرِهَا كَإِنْ كُرِّرَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَإِلَّا قِيلَ وَكَرَّرَتْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ. (أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ (طَالِقٌ أَبَدًا) فَاللَّازِمُ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ فِي السَّبْعِ مَسَائِلَ عَلَى فَهْمِ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ فِي السَّابِعَةِ بِجَعْلِ الْأَبَدِيَّةِ لِمُطْلَقِ الْفِرَاقِ الشَّامِلِ لِلسُّنِّيِّ إذْ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ، وَاسْتَمَرَّ طَلَاقُك أَبَدًا أَوْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يُرَاجِعْهَا فَقَدْ اسْتَمَرَّ طَلَاقُهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَظَاهِرُهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ لِجَعْلِ الْأَبَدِيَّةِ لِلْفِرَاقِ فِي أَزْمَانِ الْعِصْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ، وَذَلِكَ بِالثَّلَاثِ.
[ ٤ / ٩٧ ]
وَاثْنَتَانِ فِي " رُبُعَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ "، وَوَاحِدَةً فِي اثْنَيْنِ، وَالطَّلَاقُ كُلُّهُ، إلَّا نِصْفَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ " - ﵁ - " مَنْ خَلَعَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَقَالَتْ الْأُخْرَى سَتُرَاجِعُهَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ إنْ تَزَوَّجَهَا طَلَقَتْ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَانَ خَاطِبًا، وَمِنْ غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا وَقَعَ التَّأْبِيدُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سَتُرَاجِعُهَا قَالَ إنْ رَاجَعْتهَا أَبَدًا فَهِيَ طَالِقٌ، فَلِذَا أَلْزَمَهُ طَلْقَةً. وَصَوَّبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْقَوْلَ. ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّأْبِيدَ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سَتُرَاجِعُهَا قَالَ لَهَا هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا يُرِيدُ إنْ رَاجَعَهَا فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا قَوْلَانِ، قَوْلٌ إنَّهُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلٌ إنَّهُ ثَلَاثٌ. (وَ) اللَّازِمُ (اثْنَتَانِ فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (رُبُعَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ) لِإِضَافَةِ كُلِّ كَسْرٍ إلَى طَلْقَةٍ صَرِيحًا فَأَخَذَ كُلُّ كَسْرٍ مُمَيِّزَهُ فَاسْتَقَلَّ بِهِ، وَلِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً فَالثَّانِيَةُ غَيْرُ الْأُولَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦]، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ» . ابْنُ شَاسٍ وَفِي ثُلُثَ طَلْقَةٍ وَرُبُعَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ ثَلَاثٌ. (وَ) اثْنَتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً فِي) طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) إنْ عَرَفَ الْحِسَابَ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (وَ) اثْنَتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (الطَّلَاقَ كُلَّهُ) أَيْ ثَلَاثًا (إلَّا نِصْفَهُ) أَيْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَالْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٌ وَنِصْفٌ، وَحُكْمُ كَسْرِ الطَّلَاقِ تَكْمِيلُهُ بِوَاحِدَةٍ تت لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَتَى بِالضَّمِيرِ مَوْضِعَ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَائِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ وَاحِدَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ لِتَكْمِيلِ كَسْرِ الْبَاقِي. طفي قَوْلُهُ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ.
[ ٤ / ٩٨ ]
وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ
وَثَلَاثٌ فِي: إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ؛ أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ، أَوْ كُلَّمَا حِضْت
قَالَ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا. أَوْ مَتَى مَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) اثْنَتَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) مُشِيرًا إلَى قَرْيَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزَوُّجِهَا (فَهِيَ طَالِقٌ) ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَطَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْخُصُوصِ وَوَاحِدَةٌ بِالْعُمُومِ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بِخُصُوصِهَا بَعْدَ دُخُولِهَا فِي عُمُومِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يَزِيدُهَا شَيْئًا، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ عَلَّقَ فِيهَا أَوَّلًا بِخُصُوصِهَا، ثُمَّ عَلَّقَ فِيهَا ثَانِيَةً بِالْعُمُومِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي لَا أُكَلِّمُهُ غَدًا وَبَعْدَهُ ثُمَّ لَا أُكَلِّمُهُ غَدًا، وَكَذَا صَوَّبَ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ نَاجِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ أَيْضًا. (وَ) يَلْزَمُهُ (ثَلَاثٌ فِي) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ (إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) كَذَا قَدَّرَ الشَّارِحُ وتت وَوُجِّهَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى نِصْفَ طَلْقَةٍ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ بِالطَّلَاقِ غَيْرَ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ نِصْفَهُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ مُسْتَغْرِقٌ حِينَئِذٍ، أَشَارَ إلَى هَذَا الشَّارِحُ. وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَظَاهِرٌ أَيْضًا، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ قَالَهُ " د ". (وَ) يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ فِي) طَلْقَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) سَوَاءٌ أَرَادَ مَعْنَى الضَّرْبِ أَوْ مَعْنَى الْمَعِيَّةِ أَوْ لَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا (أَوْ) قَالَ لِمَنْ تَحِيضُ بِالْفِعْلِ أَوْ لِصَغِيرَةٍ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا أَنْتِ طَالِقٌ (كُلَّمَا حِضْت) أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمُ أَوْ شَهْرُ حَيْضِك فَتَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مِنْ وَقْتِ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ غَالِبُ الْحُصُولِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ التَّكْثِيرَ كَطَالِقٍ مِائَةَ طَلْقَةٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ إذَا قَالَهُ وَهِيَ طَاهِرٌ، فَإِذَا حَاضَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ إذَا حَاضَتْ وَقَعَتْ ثَانِيَةٌ، ثُمَّ إذَا حَاضَتْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا تَقَعُ الثَّالِثَةُ. (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا طَلَّقْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى مَا) طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ
[ ٤ / ٩٩ ]
أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك، أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً؛
أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) قَالَ (إذَا مَا طَلَّقْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ مَتَى أَوْ إذَا مَا (وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَتَى مَا وَإِذَا مَا مِثْلُ كُلَّمَا فِي اقْتِضَاءِ التَّكْرَارِ نَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ أَوْ مَتَى فَعَلْت وَكَرَّرَ، وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ لَا مَتَى مَا. " غ " حَاصِلُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا قَالَ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ بِطَلَاقِهَا وَاحِدَةً ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بَدَلَ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَرَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى كَوْنِهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ اهـ. وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ فَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلُ الْمُسَبَّبِ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّ إذَا مَا وَمَتَى مَا مِثْلُ كُلَّمَا دُونَ إرَادَةِ كَوْنِهِمَا مِثْلَهَا خِلَافٌ، نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ بَابُ تَكْرِيرِ الطَّلَاقِ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ مَهْمَا وَمَتَى مَا مِثْلُ إنْ فِي عَدَمِ التَّكْرَارِ. اهـ. وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَتَى فَعَلْت، وَكَرَّرَ وَخِلَافُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ لَا مَتَى مَا وَكَأَنَّهُ اسْتَشْعَرَ هَذَا فِي التَّوْضِيحِ إذْ قَالَ وَأَلْحَقَ سَحْنُونٌ بِكُلَّمَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إذَا مَا وَمَتَى مَا. (أَوْ) قَالَ (إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا) فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَيُلْغَى قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِاتِّصَافِهَا بِالْحِلِّ إلَى وَقْتِ التَّطْلِيقِ، وَفِي وَقْتِهِ قَدْ مَضَى مَا قَبْلَهُ وَالْمَاضِي لَا يَعُودُ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا أُلْغِيَ لَفْظُ قَبْلَهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ. قُلْتُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هَذِهِ الْمُتَرْجَمَةُ قَصَصْنَاهُمْ، قَالَ دَهْمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَبَدًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاصِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقَعُ مَعَ الْمُنَجَّزِ تَمَامُ الثَّلَاثِ مِنْ الْمُعَلَّقِ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ " - ﵁ - " وَمِنْ الشَّافِعِيَّةِ
[ ٤ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِالْحُسْنِيِّ وَغَيْرُهُ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ خِيَارِ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَصْحَابِنَا مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلِمَالِكٍ " - ﵁ - " مَا دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهَا وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُمَا مِمَّنْ ادَّعَاهُمَا لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا، وَعَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ يُبْطِلُ عِتْقَهُمَا، وَرُفِعَ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَهُوَ ثُبُوتُ مَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا صَحَّ عِتْقُهُ وَوَرِثَ مَعَ أَنَّ إرْثَهُ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ، لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ فِي الْمَرَضِ كَالْوَصِيَّةِ لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ فَثُبُوتُ إرْثِهِ يُبْطِلُ الْعَطِيَّةَ لَهُ، وَبُطْلَانُهَا يُبْطِلُ حُرِّيَّتَهُ، وَبُطْلَانُهَا يُبْطِلُ إرْثَهُ. الشَّيْخُ مَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ أُخْرَى وَشَرَطَ لَهَا أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَهُ طَالِقٌ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَأَصْبَغُ تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ وَذَكَرَهَا الطُّرْطُوشِيُّ، وَقَالَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَعْنَى شَرْطِهِ لِلْأُولَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَهِيَ طَالِقٌ، وَعَقْدُ الثَّانِيَةِ أَوْجَبَ طَلَاقَ الْأُولَى، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى، وَلَمْ يَجْمَعْهَا مَعَهَا، وَالْقَصْدُ كَرَاهَةُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْرَى قَالَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَوَابُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ قَوْلُ أَصْبَغَ لِأَنَّ شَرْطَ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْجَبَ طَلَاقَ الْأُخْرَى. الطُّرْطُوشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ وَقَدْ وَضَّحْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. قُلْت وَالْمَسْأَلَةُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى أَصْلٍ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيهَا، وَهُوَ جَعْلُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ سَبَبًا فِي طَلَاقٍ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ مَاضٍ هَلْ يَلْزَمُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ حُصُولِ السَّبَبِ، سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ غَدًا الْحَمَّامَ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ وَلَهُ مَسُّهَا فَقَبِلَهَا الشَّيْخُ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا اللَّفْظِ تَجَوُّزٌ مِثْلُهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، بَلْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَحَقِيقَةُ تَرْكِيبِهِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْيَوْمَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الْحَمَّامَ غَدًا، وَقَوْلُهُ لَهُ مَسُّهَا يُرِيدُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَدٍ. قُلْت وَلِابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ
[ ٤ / ١٠١ ]
وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ، مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ: سَحْنُونٌ، وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
_________________
(١) [منح الجليل] دُخُولِك لَزِمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا غَدًا فَكَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ هَذَا خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ " - ﵁ - "، بَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَنٍ قُلْتُ فَفِي لَغْوِ الْمُعَلَّقِ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ قَبْلَ زَمَنِ سَبَبِهِ طَرِيقَا ابْنِ رُشْدٍ مَعَ نَصِّ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ مُحْرِزٍ مَعَ الشَّيْخِ، وَنَصِّ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ وَهِيَ أَسْعَدُ بِالرِّوَايَاتِ صِحَّةً مَا فَهِمَهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ شَاسٍ. (وَ) تَلْزَمُ (طَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ (فِي) كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجَاتٍ لَهُ (أَرْبَعٍ قَالَ) الزَّوْجُ (لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ) أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْنِ بَيْنَكُمَا طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ وَقَوْلُهُ لِثَلَاثِ زَوْجَاتٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ، فَيَلْزَمُ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ طَلْقَةٌ (مَا لَمْ يَزِدْ) الْعَدَدُ لِلطَّلَقَاتِ الْمُشْرَكِ فِيهَا (عَلَى) الطَّلْقَةِ (الرَّابِعَةِ) فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى اثْنَيْنِ فِي الزَّوْجَتَيْنِ، وَعَلَى الثَّلَاثِ فِي الثَّلَاثِ زَوْجَاتٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ قَالَ خَمْسَ طَلَقَاتٍ إلَى ثَمَانِ طَلَقَاتٍ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ تِسْعَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا. قَالَ (سَحْنُونٌ) فَتْحُ سِينِهِ هُوَ الْكَثِيرُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَضَمُّهَا لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ وَأَصْلُهُ اسْمُ طَائِرٍ حَدِيدِ النَّظَرِ لُقِّبَ بِهِ لِحِدَّةِ فَهْمِهِ (وَإِنْ شَرَّكَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَى الزَّوْجُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي كُلِّ طَلْقَةٍ بِأَنْ قَالَ لِلْأَرْبَعِ مَثَلًا شَرِكَتُكُنَّ فِي ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ (طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) أَيْ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لِجَعْلِهِ اشْتِرَاكَهُنَّ فِي كُلِّ طَلْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، فَيَخُصُّ كُلَّ زَوْجَةٍ رُبُعٌ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ فَيَكْمُلُ كُلُّ رُبُعٍ بِطَلْقَةٍ فَتَصِيرُ ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ فِي كُلِّ زَوْجَةٍ. ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ لَمْ أَعِبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ لَزِمَتْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ
[ ٤ / ١٠٢ ]
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَلِثَالِثَةٍ، وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا:
_________________
(١) [منح الجليل] طَلْقَةٌ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ قَالَ خَمْسَةٌ إلَى ثَمَانٍ طَلَقْنَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ تِسْعٌ إلَى مَا فَوْقَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا. ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ لَوْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثٍ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَفِي طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَشَارَ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّشْرِيكِ قَوْلًا مِثْلَ قَوْلِ مَسْأَلَةِ بَيْنَكُنَّ إنْ كَانَ نَصًّا فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَخَرَّجُ مِنْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ نَصَّ سَحْنُونٌ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى إنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِمَا تُوجِبُهُ الْقِسْمَةُ وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ قَبْلَهَا شَيْئًا. وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا نَطَقَ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ يُوجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ لَا أَعْرِفُهُ. وَنَصُّ الْمُجْتَهِدِ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ مُتَّحِدَتَيْ الْعِلَّةِ لَا يَمْنَعُ تَخْرِيجَ قَوْلِ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ مَرَّةٍ. فَإِنْ قُلْت لَا فَرْقَ بَيْنَ مُسَمَّى شَرَّكَ وَمُسَمَّى بَيْنَ لِتَلَازُمِهِمَا صِدْقًا وَكَذِبًا مَثَلًا لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَبْدٌ وَلِعَمْرٍو عَبْدٌ كَذَّبَ قَوْلَهُمَا أَخُو أَحَدِهِمَا بَيْنَهُمَا وَهُمَا شِرْكَةٌ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ وَرِثَاهُمَا مِنْ عَمِّهِمَا مَثَلًا وَأَحَدُهُمَا لِأُمِّهِ وَالْآخَرُ أَخُو الْآخَرِ لِأَبِيهِ صُدِّقَ كَوْنُهُمَا بَيْنَهُمَا وَشِرْكَةً بَيْنَهُمَا. قُلْت إنَّمَا تَلَازَمَا فِيمَا يَمْلِكُهُ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ بَيْنَ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ، وَأَمَّا فِيمَا لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْمُؤْلِمِ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ فَلَا كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدَيْهِ بَيْنَكُمَا سَوْطَانِ أَوْ نِطْعَانِ، فَهَذَا يُصَدَّقُ فِيهِ بَيْنَ دُونَ الشَّرِكَةِ، وَلِلطَّلَاقِ حُكْمُ الْمُؤْلِمِ، وَلِذَا شُطِرَ كَالْحَدِّ فَإِذَا نَصَّ مَعَهُ عَلَى الشَّرِكَةِ صَارَ قَوْلُهُ بَيْنَكُمَا طَلْقَةٌ، وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ وُجُودُ قَوْلٍ فِي بَيْنَكُنَّ مِثْلُ الْقَوْلِ فِي شَرَّكْتُكُنَّ، نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَصَلَ لَهَا جُزْءٌ مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ، قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ صَرَفَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ زَائِفًا هَلْ يُنْتَقَضُ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ كُلِّهَا أَوْ صَرْفُ دِينَارٍ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مَسْأَلَةِ لَفْظِ التَّشْرِيكِ خِلَافًا. (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَقَالَ لِأُخْرَى (أَنْتِ شَرِيكَةُ) زَوْجَةٍ (مُطَلَّقَةٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا (ثَلَاثًا وَ) قَالَ (لِ) زَوْجَةٍ (ثَالِثَةٍ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (طَلَقَتْ) الزَّوْجَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَشْرَكَهَا مَعَ الْأُولَى فِي الثَّلَاثِ طَلْقَتَيْنِ
[ ٤ / ١٠٣ ]
طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ، وَالطَّرَفَيْنِ ثَلَاثًا، وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلَّقِ جُزْءٍ، وَإِنْ كَيَدٍ؛
_________________
(١) [منح الجليل] اثْنَتَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَّكَهَا مَعَ الْأُولَى اقْتَضَى أَنَّ لَهَا وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَكُمِّلَ النِّصْفُ (وَ) طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ (الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (ثَلَاثَةً) أَمَّا الْأُولَى فَوَاضِحٌ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّهُ شَرَّكَهَا مَعَ الْأُولَى فِي ثَلَاثٍ، فَاقْتَضَى أَنَّ لَهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَكُمِّلَ النِّصْفُ، وَمَعَ الثَّانِيَةِ فِي اثْنَتَيْنِ فَلَهَا طَلْقَةٌ مَعَ اثْنَتَيْنِ، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ سَحْنُونٍ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَصْبَغَ، وَمُقْتَضَى سَحْنُونٍ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ ثَلَاثًا، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفِي السَّابِقَةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مَنْ قَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ لِلْأُخْرَى أَنْتِ شَرِيكَتُهَا، ثُمَّ لِلثَّالِثَةِ أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا فَهُنَّ طَوَالِقُ أَلْبَتَّةَ، لَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَغْوٌ مَعَ الْبَتَّةِ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ. وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَقَطْ وَقَعَ عَلَى الْأُولَى الثَّلَاثُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ ثَلَاثٌ مِنْ شِرْكَةِ الْأُولَى طَلْقَتَانِ، وَمِنْ شَرِكَةِ الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ تَبْعِيضِ الْبَتَّةِ وَأَنَّهَا مُرَادِفَةُ أَنْتِ طَالِقٌ بِآخِرَةِ الثَّلَاثِ وَفِي تَبْعِيضِهَا نَقَلَ الْبَيَانُ عَنْ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ قَوْلَهُمَا بِضَمِّ الشَّهَادَةِ بِهَا لِلشَّهَادَةِ بِوَاحِدَةٍ وَأَصْبَغُ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ الْمَبْسُوطَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَفِي اخْتِصَارِهِ الْمَبْسُوطَةِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ. (وَأُدِّبَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً الزَّوْجُ (الْمُجَزِّئُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً لِلطَّلَاقِ بِتَشْرِيكٍ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَطَالِقٍ رُبْعَ طَلْقَةٍ، وَهَذَا يُفِيدُ تَحْرِيمَهَا، وَيُؤَدَّبُ مُعَلِّقُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهِ فَفِي الشَّامِلِ وَهَلْ تَعْلِيقُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ خِلَافٌ. وَشَبَّهَ فِي التَّأْدِيبِ فَقَالَ (كَمُطَلِّقِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (جُزْءٍ) مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ شَائِعًا كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (كَيَدٍ) وَرِجْلٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَطَلَاقُ جُزْءِ الْمَرْأَةِ كَكُلِّهَا. ابْنُ حَارِثٍ يَدُهَا أَوْ رِجْلُهَا كَكُلِّهَا اتِّفَاقًا.
[ ٤ / ١٠٤ ]
وَلَزِمَ: بِشَعْرِك طَالِقٌ، أَوْ كَلَامُك عَلَى الْأَحْسَنِ، لَا بِسُعَالٍ وَبُصَاقٍ وَدَمْعٍ.
وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا؛ إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَزِمَ) الطَّلَاقُ (بِ) قَوْلِهِ (شَعْرُك طَالِقٌ) حَيْثُ قَصَدَ الْمُتَّصِلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا إنْ قَصَدَ الْمُنْفَصِلَ وَكَالشَّعْرِ سَائِرُ مَحَاسِنِهَا الَّتِي يُلْتَذُّ بِهَا عَادَةً كَعَقْلِهَا وَرُوحِهَا (أَوْ) قَوْلُهُ (كَلَامُك) طَالِقٌ (عَلَى الْأَحْسَنِ لَا) يَلْزَمُ الطَّلَاقُ (بِ) قَوْلِهِ (سُعَالٍ) كِ (أَوْ بُصَاقٍ) كِ طَالِقٌ (أَوْ دَمْعٍ) كِ طَالِقٌ وَعِلْمُهَا وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً كَعِلْمِهَا وَجَنِينِهَا وَشَعْرِ غَيْرِ رَأْسِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَلَامِك أَوْ شَعْرُك طَالِقٌ قَوْلًا أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُهُمْ اُخْتُلِفَ عِنْدَنَا إنْ طَلَّقَ بَعْضَ مَا يَنْفَصِلُ كَالشَّعْرِ وَالْكَلَامِ وَالسُّعَالِ وَالْبُزَاقِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ أَقِفْ فِي السُّعَالِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ. قُلْت ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِدْلَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى لَغْوِ تَحْرِيمِ الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ بِلَغْوٍ تَحْرِيمَ السُّعَالِ وَالْبُزَاقِ الِاتِّفَاقُ عَلَى لَغْوِهِمَا. وَلِابْنِ الْقَصَّارِ مَا نَصُّهُ لَا أَعْرِفُ فِي الدَّمْعِ وَالدَّمِ وَالرِّيقِ نَصًّا، قَالَ وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَدْ رَكِبَهُ وَخَالَفَ إذَا قَالَ حَمْلُك طَالِقٌ لِأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ لَيْسَ مُتَّصِلًا اتِّصَالَ الْخِلْقَةِ. اهـ. وَتَحْرُمُ بِتَحْرِيمِ الرِّيقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا فِي الْفَمِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَهُوَ مِمَّا يُلْتَذُّ بِهِ وَهُوَ الرُّضَابُ. (وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِعَدَدٍ مِنْ الطَّلَاقِ (بِإِلَّا) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِهِ (إنْ اتَّصَلَ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَفَادَهُ تت، وَفِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ هَلْ الْمُرَادُ اتِّصَالُهُ بِالْيَمِينِ أَوْ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ، إلَّا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ قَوْلَانِ، فَإِنْ انْفَصَلَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا. (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَنَوَاهُ وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَ أَوْ سَاوَى لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعًا، وَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، فَلَوْ قَالَ وَلَمْ يُسَاوِ لَفُهِمَ مِنْهُ الْمُسْتَغْرِقُ بِالْأَوْلَى أَوْ أُطْلِقَ الْمُسْتَغْرِقُ عَلَى مَا يَعُمُّ الْمُسَاوِيَ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَالْمُسَاوِي بِذَاتِهِ أَوْ بِتَكْمِيلِهِ كَطَالِقٍ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَرُبُعًا أَوْ
[ ٤ / ١٠٥ ]
فَفِي ثَلَاثٍ، إلَّا ثَلَاثًا، إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَلْبَتَّةَ، إلَّا اثْنَتَيْنِ، إلَّا وَاحِدَةً: اثْنَتَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] عَكْسُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِثْنَاءُ شَرْطُهُ الِاتِّصَالُ وَعَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي طَالِقٍ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ، وَفِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى فَسَادِهِ. الْقَرَافِيُّ لِابْنِ طَلْحَةَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ. (فَفِي) قَوْلِهِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً) اثْنَتَانِ، وَوَجْهُ لُزُومِ الِاثْنَتَيْنِ اعْتِبَارُ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى اللَّازِمَةِ وَإِلْغَاءُ الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِاسْتِغْرَاقِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ بِاعْتِبَارِ الْكَلَامِ بِآخِرِهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الثَّلَاثَ الَّتِي أَخْرَجَ مِنْهَا الْوَاحِدَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُولَى، فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهَا اثْنَتَانِ فَبَقِيَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَعَلَى عَكْسِ الْقَوْلَيْنِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي اثْنَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً. ابْنُ شَاسٍ اثْنَتَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَوْلَى وَاحِدَةٌ قُلْت وَهُوَ الْحَقُّ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ كَالْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ تَمَامِ حُكْمِهِ وَتَقْرِيرِهِ بِتَمَامِ نُطْقِهِ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي بَيَانِهِ، وَتَعْلِيلُ ابْنِ شَاسٍ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ بِقَوْلِهِ إلَّا وَاحِدَةً يُنْتَجُ لَهُ الْعَكْسُ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ عَنْ الِاسْتِغْرَاقِ إخْرَاجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لِوُجُوبِ رَدِّ الثَّانِي لِمُتَعَلَّقِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِ تَعَلُّقِهِ لِاسْتِغْرَاقِهِ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ. (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا) إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَتَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَقَوْلُهُ ثَلَاثًا إثْبَاتٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا اثْنَتَيْنِ نَفْيٌ أَخْرَجَ بِهِ اثْنَتَيْنِ فَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا وَاحِدَةً إثْبَاتٌ لَهَا فَتُضَمُّ لِلْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ. (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً) لَزِمَهُ (اثْنَتَانِ) وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَشْهَبَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ هَذَا عَلَى أَنَّهَا تَتَبَعَّضُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (وَ) إذَا اسْتَثْنَى بَعْدَ الْعَطْفِ مَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا إلَّا مِنْ
[ ٤ / ١٠٦ ]
وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ؛ إلَّا اثْنَتَيْنِ، إنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ: فَوَاحِدَةٌ؛ وَإِلَّا: فَثَلَاثٌ؛
_________________
(١) [منح الجليل] أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ) فَ (إنْ كَانَ) نَوَى الِاسْتِثْنَاءَ (مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ مَجْمُوعِ الْوَاحِدَةِ إلَّا اثْنَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ (فَ) تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِاسْتِثْنَائِهِ اثْنَتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ أَكْثَرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْجَمِيعِ بِأَنْ نَوَاهُ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ مِنْ الْمَعْطُوفِ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (فَ) تَلْزَمُهُ طَلَقَاتٌ (ثَلَاثٌ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ بِاسْتِغْرَاقِهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ، وَأَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ بِلُزُومِ ثَلَاثٍ وَلُزُومِ وَاحِدَةٍ، وَنَصُّهُ وَفِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ مَعَ الْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُورِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ فِي طَالِقٍ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مَعَ نَقْلِ الْقَاضِي مَنْعَهُ، وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْإِقْرَارِ وَفِي جَوَازِ الْمُسَاوِي كَطَالِقٍ اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً مَعْرُوفَ الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَغَالِبُ قَوْلِهِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فِيمَا خِلَافُهُ مُخَرَّجٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا مِنْهُ التَّخْرِيجُ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُشْتَرَطُ الْأَقَلُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ. الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدٍ وَ" س " وَابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً، إنْ نَوَى بِالتَّكْرِيرِ التَّأْكِيدَ لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ كَقَوْلِهِ وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَهِيَ ثَلَاثٌ اسْتَثْنَى مِنْهَا وَاحِدَةً. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً، أَوْ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ، فَقَالَ مَرَّةً هِيَ كَاسْتِثْنَاءِ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَقَالَ مَرَّةً هِيَ ثَلَاثَةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ، وَثُمَّ أَبْيَنُ مِنْ نَسَقِهِ بِالْوَاوِ. قُلْت هُمَا بِنَاءٌ عَلَى اعْتِبَارِ مَدْلُولِ الْمَعْطُوفِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مَجْمُوعُهُمَا كَمَدْلُولٍ عَلَيْهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ انْفِرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَاخْتِصَاصُهُ بِلَفْظِهِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ رَدِّهِ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِبَعْضِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ ذِكْرِ شَرْطِ عَدَمِ اسْتِغْرَاقِهِ وَعَدَمِ
[ ٤ / ١٠٧ ]
وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ: قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] شَرْطِ الْأَقَلِّ، وَلِذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَطَلْقَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يَلْزَمُ لَغْوُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِجَوَازِ اعْتِبَارِهِمَا بِالْحَيْثِيَّةِ الثَّانِيَةِ (وَفِي إلْغَاءِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَدَمِ اعْتِبَارِ (مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (وَاعْتِبَارُهُ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ لِوُجُودِهِ لَفْظًا وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا شَرْعًا، وَرَجَعَ سَحْنُونٌ إلَى هَذَا وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَرْجَحُ فِي النَّظَرِ (قَوْلَانِ) لِسَحْنُونٍ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَلَاثٌ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْفُرُوجِ. وَإِنْ قَالَ مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَوَاحِدَةٌ عَلَى الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَفِي إجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ عُرْفٌ فَيَجِبُ، وَقَصْرُهُ عَلَى ثَلَاثٍ لِلَّغْوِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا شَرْعًا وَكَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى. ثَالِثُ الطُّرُقِ لَغْوُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لِابْنِ رُشْدٍ وَسَحْنُونٍ وَالْمَازِرِيِّ فِي نَازِلَةٍ لِسَحْنُونٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَادِمًا. وَكَذَا طَالِقٌ مِائَةً إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ هِيَ الْبَتَّةُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي اسْتَثْنَى. ابْنُ رُشْدٍ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا اسْتِثْنَاءٌ لِأَكْثَرِ الْجُمْلَةِ قِيلَ يَمْنَعُهُ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَعَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا تَلْزَمُ وَاحِدَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ جَازَ لُغَةً فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ عُرْفًا وَإِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ عُرْفًا حُمِلَ قَائِلُهُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ، بَلْ عَلَى النَّدَمِ وَعَلَى مَنْعِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرَ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، هَذَا إجْرَاءُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْأُصُولِ وَلَمْ يَقُلْهُ سَحْنُونٌ، وَنَحَا لِجَعْلِ الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ كَالْعَدَمِ لِلَغْوِهِ شَرْعًا، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الثَّلَاثَ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي اسْتَثْنَى، فَعَلَى قَوْلِهِ لَوْ قَالَ طَالِقٌ مِائَةً إلَّا طَلْقَةً كَانَتْ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ عَلَى مَذْهَبِهِ إنَّمَا تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثَّلَاثِ إذْ قَوْلُهُ مِائَةٌ عِنْدَهُ كَقَوْلِهِ ثَلَاثٌ وَالْأَظْهَرُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثًا وَتُجْعَلُ الطَّلْقَةُ الَّتِي اسْتَثْنَى مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْمِائَةِ فَتَبْقَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ يَلْزَمُ مِنْهَا ثَلَاثٌ.
[ ٤ / ١٠٨ ]
وَنُجِّزَ إنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَازِرِيُّ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا ثَلَاثًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ كَالْعَدَمِ لِلَغْوِهَا شَرْعًا، فَصَارَ كَالْقَائِلِ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا. وَلَوْ قَالَ مِائَةً إلَّا طَلْقَتَيْنِ لَزِمَهُ ثَلَاثٌ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا طَلْقَةٌ كَالْقَائِلِ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ، لَكِنَّ هَذَا لَمَّا أَبْقَى بَعْدَ اسْتِثْنَائِهِ ثَلَاثًا أُخِذَ بِهَا. وَلَوْ قَالَ سِتًّا إلَّا ثَلَاثًا لَزِمَهُ ثَلَاثٌ عَلَى الطَّرِيقِينَ مَعًا إنْ اعْتَبَرَ مَا أَبْقَى فَقَدْ أَبْقَى ثَلَاثًا، وَإِنْ رُوعِيَ كَوْنُ السِّتِّ كَالثَّلَاثِ صَارَ كَقَوْلِهِ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا. (وَنُجِّزَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ حَالَ النُّطْقِ بِصِيغَتِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ يَزْنِ، وَمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ، وَمَسْأَلَةِ مَا عُلِّقَ عَلَى مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت (إنْ عُلِّقَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً أَيْ الطَّلَاقُ (بِ) شَيْءٍ (مَاضٍ) أَيْ مُقَدَّرٍ حُصُولُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي (مُمْتَنِعٍ) أَيْ مُسْتَحِيلٍ (عَقْلًا) عَلَى وَجْهِ الْحِنْثِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُودِ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعِ، وَانْتِفَاؤُهُ مُحَقَّقٌ وَاجِبٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى وَاجِبٍ، فَلِذَا نُجِّزَ، قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ لَوْ جَاءَ فُلَانٌ أَمْسِ لِجَمْعِ عَدَمِهِ مَعَ وُجُودِهِ. (أَوْ) مُمْتَنِعٌ (عَادَةً) كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لَخَسَفَ الْأَرْضَ بِهِ أَوْ رَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ (أَوْ) مُمْتَنِعٌ (شَرْعًا) كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لَقَتَلَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ (أَوْ جَائِزٌ) شَرْعًا (كَ) قَوْلِهِ (لَوْ جِئْت) ني أَمْسِ لَ (قَضَيْتُك) حَقَّك وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِعَدَمِ حُلُولِ أَجَلِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ عَمَّا عُلِّقَ بِمَاضٍ وَاجِبٍ عَقْلًا كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ مَا جَمَعَ عَدَمَهُ وَوُجُودَهُ، أَوْ عَادَةً كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ مَا خَسَفَ الْأَرْضَ بِهِ وَلَا رَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ، أَوْ شَرْعًا كَلَوْ جَاءَهُ أَمْسِ لِقَضَاءِ حَقِّهِ الْحَالِّ أَجَلُهُ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِيقَاعُهُ مُعَلَّقًا أَقْسَامٌ لَوْ حَلَفَ بِهِ عَلَى فِعْلٍ مُرَتَّبٍ عَلَى فَرْضٍ مَاضٍ لَمْ يَقَعْ، فَفِي حِنْثِهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فِعْلُهُ مَمْنُوعًا لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ أَشْهَبَ فِي
[ ٤ / ١٠٩ ]
أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ، وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً: كَبَعْدَ سَنَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] اخْتِصَارِ الْمَبْسُوطَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ دَلِيلِ قَوْلِهَا لَوْ كُنْت حَاضِرَ الشِّرْكِ مَعَ أَخِي لَفَقَأْت عَيْنَك حَنِثَ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ، فَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَالَ لِمَنْ نَازَعَهُ وَجَبَذَ ثَوْبَهُ لِيَشُقَّهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَوْ أَنَّك شَقَقْته لَشَقَقْت جَوْفَك، ثُمَّ كَرَّرَهُ شَقَقْت كَبِدَك إلَّا أَنْ لَا أَقْدِرَ عَلَيْك لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ الثَّوْبَ. سَحْنُونٌ هَذِهِ جَبْذَةٌ يُرَدُّ إلَيْهَا مَا يُشْبِهُهَا. وَاخْتُلِفَ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَيْهِ نَحَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي التَّفْسِيرِ الثَّالِثِ أَنَّهُ حَانِثٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا. وَقَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ الْمَسْأَلَتَانِ مُفْتَرِقَتَانِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَى فَقْءِ عَيْنِهِ أَوْ شَقِّ كَبِدِهِ أَوْ شَقِّ ثَوْبِهِ. وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ عَنْ الصِّقِلِّيِّ قَوْلَ أَصْبَغَ وَقَوْلَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ أَمْكَنَ الْفِعْلُ شَرْعًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ. وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ شَرَطَهُ بِمُمْكِنٍ عَادَةً أَوْ شَرْعًا حَنِثَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَبِمُمْتَنِعٍ عَادَةً وَشَرْعًا وَأَرَادَ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ حَنِثَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَمْ يَحْنَثْ فَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ، وَخِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ ظَفِرَ بِنَقْلٍ غَرِيبٍ وَتَرَكَ الْجَادَّةَ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ رَدِيءٌ، وَمَا قَالَهُ مِنْ إلْزَامِ الْحِنْثِ مَعَ الْإِمْكَانِ الْمُنَاسِبُ عَكْسُهُ. قُلْت وَقَوْلُ أَصْبَغَ لَوْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك فَهُوَ حَانِثٌ لِأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يَدْرِي أَكَانَ فَاعِلًا أَمْ لَا، نَصَّ فِي خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ حَلَفَ عَلَى وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا وَلَمْ أَعْرِفْهُ إلَّا مِنْ نَقْلِهِ، وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْكَلَامَ هُنَا فَلْيُنْظَرْ. (أَوْ) عَلَّقَ بِشَيْءٍ (مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْقَافِ وُقُوعُهُ (وَيُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ يُمْكِنُ (بُلُوغُهُمَا) أَيْ حَيَاةِ الزَّوْجَيْنِ مَعًا (عَادَةً) إلَى حُصُولِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَ سَنَةٍ) فَيُنَجَّزُ وَقْتُ تَعْلِيقِهِ لِشَبَهِهِ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَأَمَّا إنْ كَانَ يُشْبِهُ بُلُوغُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَا يُنَجَّزُ إذْ لَا
[ ٤ / ١١٠ ]
أَوْ يَوْمَ مَوْتِي؛ أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا،
_________________
(١) [منح الجليل] يَأْتِي الْأَجَلُ إلَّا وَالْفُرْقَةُ حَصَلَتْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، فَلَمْ يُشْبِهْ الْمُتْعَةَ حِينَئِذٍ، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا مَعًا فَهَذَا يَلْزَمُ، أَوْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُمَا، أَوْ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ أَوْ عُمُرُهَا، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا إذْ لَا تَطْلُقُ مَيِّتَةً وَلَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ. ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا طَلَّقَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهَا أَوْ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي) أَوْ مَوْتِك فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ قَوْلِهِ وَكَذَا قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَقْتَ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ فِي جَعْلِ حِلِّهَا إلَى وَقْتٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا ظَاهِرًا بِخِلَافِ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى مِتَّ أَوْ مَتَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يُنَجَّزُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الْمَوْتِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَجِدُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا. بِخِلَافِ يَوْمِ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك لِصِدْقِهِ بِمَا قَبْلَ الْمَوْتِ، فَلِذَا نُجِّزَ. وَأَمَّا إنْ عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِ غَيْرِهِمَا فَيُنَجَّزُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُوَضِّحُ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ بَيْنَ يَوْمِ مَوْتِهِ أَوْ إنْ أَوْ إذَا أَوْ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَخِي نُجِّزَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ. وَعَطَفَ عَلَى أَمْثِلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ فَقَالَ (أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِتَعْلِيقِهِ بِمُحَقَّقٍ وَاجِبٍ عَادِيٍّ وَهُوَ انْتِفَاءُ مَسِّ السَّمَاءِ (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالنَّدَمِ وَتَعْقِيبِ الطَّلَاقِ بِمَا يَرْفَعُهُ. وَكَذَا إنْ أَخَّرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَزْلِ لِاسْتِحَالَةِ انْتِفَاءِ
[ ٤ / ١١١ ]
أَوْ لِهَزْلِهِ: كَ " طَالِقٌ أَمْسِ
أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ: كَإِنْ قُمْت
أَوْ غَالِبٍ: كَإِنْ حِضْت
_________________
(١) [منح الجليل] حَجَرِيَّةِ الْحَجَرِ (أَوْ لِهَزْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ (طَالِقٌ أَمْسِ) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَقْتَ قَوْلِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ حُذِفَ أَوْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلتَّنْجِيزِ فِي إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ كَطَالِقٍ أَمْسِ تَشْبِيهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مُحَالٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَفِي لُزُومِهِ طَلَاقُهَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُمَا الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَرَّةً كَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ وَعَلَيْهِمَا قَوْلُهُ إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ قَالَ فِي مُنَازَعَةِ امْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ هَذَا الْعَمُودُ هِيَ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي الْعَمُودِ. اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَيُبَرَّأَ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ نَدَمَهُ فَيَحْلِفَ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاضِحٍ فَقَبَضَهُ مُؤَخَّرًا عَنْهُ كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمُقَدَّمًا ابْنُ الْحَاجِبِ حَانَثْ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ هَذَا الْعَمُودُ. وَلِابْنِ مُحْرِزٍ فِي طَالِقٍ أَمْسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي السُّرَيْجِيَّةِ نَقَلَ الشَّيْخِ تَقْيِيدَ الطَّلَاقِ بِالْمَاضِي كَإِطْلَاقِهِ، وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى حَالٍ وَاضِحَةٍ يَعُدْ الْمُعَلَّقِ فِيهَا هَازِلًا مِثْلُ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا وَهَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا حَنِثَ لِهَزْلِهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. اهـ. فَمَحَلُّ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُقَدَّمًا بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَادِمًا. (أَوْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا صَبْرَ عَنْهُ) عَادَةً (كَ) قَوْلِهِ (إنْ قُمْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ يَعْسُرُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمُحَقَّقِ، وَيَصِحُّ ضَبْطُ تَاءِ قُمْت بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَسِيحًا فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الْيَمِينِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ بِشَيْءٍ (غَالِبٍ) حُصُولُهُ (كَ) قَوْلِهِ لَهَا (إنْ حِضْت) أَوْ إذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ
[ ٤ / ١١٢ ]
أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ: كَإِنْ صَلَّيْت؛ أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا: كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ؛ أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ؛ أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهَا تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ أَوْ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا كَصَغِيرَةٍ لَا آيِسَةٍ وَبِعِلَّةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُعَلَّقُ عَلَى غَالِبِ الْوُجُودِ كَالْحَيْضِ فِي تَعْجِيلِهِ وَتَأْخِيرِهِ إلَيْهِ نَقْلًا اللَّخْمِيِّ مَعَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْمَشْهُورِ وَأَشْهَبُ مَعَ الْمَخْزُومِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالشَّيْخِ عَنْ رِوَايَتِهِ وَلِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ. ثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ. (أَوْ) عَلَّقَهُ بِ (مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ وَلَوْ كَافِرَةً أَوْ صَغِيرَةً وَيَتَوَقَّفُ التَّنْجِيزُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُعْلَمُ حَالًا) وَيُعْلَمُ مَآلًا (كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا بَقَاءَ لِعِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَا تَعُودُ لِعِصْمَتِهِ (أَوْ) قَالَ إنْ (لَمْ يَكُنْ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ التَّعْلِيقِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا تَعُودُ لَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرًا عَقِبَهُ. فَإِنْ قُلْت الْمُعَلَّقُ عَلَى نَحْوِ دُخُولِ الدَّارِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْضًا وَلَا يُنَجَّزُ فَمَا الْفَرْقُ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَى نَحْوِ الدُّخُولِ لَمْ يُشَكَّ فِي الْحِنْثِ فِيهِ فِي الْحَالِ، بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا فَالشَّكُّ فِي حِنْثِهِ حِينَ تَعْلِيقِهِ فَالِاسْتِمْرَارُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارٌ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ. (أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ (فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ) مَثَلًا (قَلْبَانِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا وَلَوْ كُسِرَتْ حَالًا وَتَبَيَّنَ فِيهَا مَا يُبْرِيهِ وَظَاهِرُهُ التَّنْجِيزِ فِي هَذَيْنِ. لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَتَحْرِيكِهَا قُرْبَ أُذُنِهِ وَظَنِّهِ أَنَّ فِيهَا قَلْبًا أَوْ قَلْبَيْنِ (أَوْ) قَالَ إنْ كَانَ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ (فُلَانٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَخِفَّةِ اللَّامِ كِنَايَةٌ عَنْ اسْمِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ (مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أَوْ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ شَرْعِيٌّ وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ كَالْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمْ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ - ﷺ - بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبِي لَهَبٍ
[ ٤ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الَّذِي وَرَدَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فِي التَّوْضِيحِ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ ثَبَتَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَالْعَشَرَةِ وَكُلِّ مَنْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ شَهِدَ الْإِجْمَاعُ بِعَدَالَتِهِ وَصَلَاحِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ " - ﵁ - "، وَقَالَ هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ إمَامُ هُدًى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهِيَ طَالِقٌ هِيَ طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَمِثْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ. ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُ تَسْوِيَتِهِ بَيْنَهُمَا لِمَالِكٍ " - ﵁ - " فِي الْمَبْسُوطَةِ إنْ حَلَفَ عَلَيْهِ حَتْمًا. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ " - ﵁ - " لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ. فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ فَتَعْجِيلُ طَلَاقِهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الذُّنُوبِ وَلَمْ يُعْصَمْ مِنْهَا إلَّا نَبِيٌّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْبٍ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ فَمَعْنَى يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ إيمَانِهِ وَيَثْبُتُ عَلَيْهِ لِمَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُقِيمَنَّ بِهَذَا الْبَلَدِ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَنْبَغِي فِيهِ خِلَافٌ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظَاهِرُهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَالْأَظْهَرُ حَمْلُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ، وَحُمِلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الْجَنَّةَ عَلَى الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ وَسَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ رُشْدٍ وَسَائِرُ الْعَشَرَةِ، وَكَذَا مَنْ ثَبَتَ بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَوَقَفَ مَالِكٌ " - ﵁ - " فِي تَحْنِيثِ مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ إمَامُ هُدًى وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لِعَدَمِ وُرُودِ نَصٍّ فِيهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ - ﷺ - «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . . الْحَدِيثَ وَشَبَهَهُ، وَحَصَلَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِجْمَاعُ مَعْصُومٌ، ثُمَّ قَالَ قُلْتُ فَفِي وُقُوعِ طَلَاقِ الْحَالِفِ عَلَى الْجَزْمِ بِمُغَيَّبٍ يَبِينُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَفْسِ
[ ٤ / ١١٤ ]
أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا، أَوْ لَمْ تَكُونِي. وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَاخْتَارَهُ مَعَ الْعَزْلِ
أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إطْلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ
أَوْ الْمَلَائِكَةُ؛ أَوْ الْجِنُّ
_________________
(١) [منح الجليل] حَلِفِهِ أَوْ بِالْحُكْمِ. ثَالِثُهَا يُؤَخَّرُ لِبَيَانِهِ. وَرَابِعُهَا هَذَا إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَانْظُرْهُ. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ كُنْت) بِكَسْرِ التَّاءِ (حَامِلًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) إنْ (لَمْ تَكُونِي) حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي حِنْثِهِ حِينَهُ (وَحُمِلَتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الزَّوْجَةُ (عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ) إنْ كَانَتْ (فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (فِيهِ) أَيْ الطُّهْرِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ فَلَا إنْزَالَ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ، فِي إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ، وَفِي إنْ كُنْت حَامِلًا وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ وَفِي إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا (وَاخْتَارَهُ) أَيْ اللَّخْمِيُّ الْحَمْلَ عَلَى الْبَرَاءَةِ (مَعَ) مَسِّهَا وَالْإِنْزَالِ وَ(الْعَزْلِ) وَضُعِّفَ بِسَبْقِ الْمَاءِ بِلَا شُعُورٍ بِهِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ بِمَا (لَمْ يُمْكِنْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شَاءَ اللَّهُ)، أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ رُشْدٍ وَتَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَإِطْلَاقِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى وَاقِعٍ لِانْحِصَارِ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي إنْ أَرَادَهُ أَوْ شَرَعَهُ، وَالْأَوَّلُ وَاقِعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَلْزُومٌ لِإِرَادَتِهِ، وَكُلُّ مُرَادٍ لِلْبَشَرِ مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِعُمُومِ إرَادَتِهِ تَعَالَى كُلَّ حَادِثٍ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى لُزُومُهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُ بَعْضُهُمْ إنَّمَا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ " - ﵁ - " لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَعَالَى مَجْهُولَةٌ لَنَا لَا يُمْكِنُنَا عِلْمُهَا فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِلشَّكِّ فِيهِ مَرْغُوبٌ عَنْهُ لِاقْتِضَائِهِ تَشَابُهَ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى لِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَغَابَ قَبْلَ عِلْمِ مَشِيئَتِهِ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ مُضَاهٍ لِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ بِحُدُوثِ الْإِرَادَةِ. (أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ (الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ) فَيُنَجَّزُ لِلشَّكِّ فِي وُقُوعِهِ حَالًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى مَشِيئَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنٍّ. ابْنُ شَاسٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، وَمُقْتَضَى
[ ٤ / ١١٥ ]
أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ تَمْثِيلُ بَعْضِهِمْ بِإِنْ شَاءَ زَيْدٌ فَغَابَ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، إذْ لَا مَشِيئَةَ لَهُ، وَلِلْمَلَكِ وَالْجِنِّ مَشِيئَةٌ لَا تُعْلَمُ كَزَيْدٍ الْمَفْقُودِ. (أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ (صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ، أَيْ نَوَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ رَاجِعَةٌ لِلدُّخُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَوُجِدَ الدُّخُولُ فَيُنَجَّزُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ التَّنْجِيزُ فِي صَرْفِهَا لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَصْرِفْهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ لَا طَلَاقَ وَلَوْ دَخَلَتْ. ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَمُقَابِلُهُ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَصَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ إنْ تَرَكْت الدُّخُولَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ دُخُولِي فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ، وَقَدْ عُلِمَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ كُلَّ وَاقِعٍ فِي الْوُجُودِ فَهُوَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَهُ. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِلُزُومِ الطَّلَاقِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدُّخُولَ أَوْ عَدَمَهُ وَاقِعٌ بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ وَهُوَ مُحَالٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَأَجَابَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ صَرْفَهُ الْمَشِيئَةَ لِلْفِعْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَشِيئَةِ بِهِ مُوجِبٌ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِهِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ فَابْنُ رُشْدٍ بَنَاهُ عَلَى الثَّانِي فَأَلْزَمَ مَا أَلْزَمَ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ بَنَى عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ يَنْعَكِسُ الْأَمْرُ فِي جَرْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ فِيهَا عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ. فَابْنُ رُشْدٍ جَعَلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِثْلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. وَابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَهُ شَرْطًا عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ. وَإِنْ كَانَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَلَّقَ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَفِي لَغْوِ اسْتِثْنَائِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ
[ ٤ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] يُرِدْ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ، وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. ابْنُ رُشْدٍ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ إعْمَالُهُ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ لِلْفِعْلِ فَقَدْ بَرَّ فَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ لَا تُوجَدُ وَهِيَ أَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ وَاَللَّهُ ﷾ لَا يَشَاؤُهُ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ مَجُوسِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَعَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ دَرْكٌ عَظِيمٌ. قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ فِيهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَرَدُّهُ لِلْفِعْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْفِعْلِ مُوجِبٌ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ، أَوْ بِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِهِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْحَلِفِ بِهِ فَابْنُ رُشْدٍ بَنَاهُ عَلَى الثَّانِي فَأَلْزَمَ مَا لَزِمَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُجِيبًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ بَنِي عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَحِينَئِذٍ يَنْعَكِسُ الْأَمْرُ فِي جَرْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْقَدَرِيَّةِ. فَإِنْ قُلْت الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْأَصْلُ هُوَ فِيهَا عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ قُلْت بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْيِيدُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ شَاءَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَلَّمْنَاهُ فَنَقُولُ إنَّمَا كَانَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُنَافٍ لِنَصِّ حُكْمِ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي لِمُوَافَقَتِهِ مُقْتَضَى النَّصِّ فِيهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ هُوَ فِيهِ حَمْلٌ لِلَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَعَ السَّلَامَةِ عَنْ مُعَارَضَةِ نَصٍّ فِيهِ. إمَّا إنَّهُ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت إنْ شَاءَ اللَّهُ قِيَامِي، فِيهِ شَرْطٌ تَعَقَّبَ شَرْطًا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ فِعْلًا مُسْنَدًا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي وَقْفِ إسْنَادِهِ عَلَى الشَّرْطِ لَا أَنْ يُؤَثِّرَ فِي وَقْفِ نَقِيضِ الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، كَقَوْلِهِ اضْرِبْ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، هَذَا إنْ كَانَ قَذَفَ حُرًّا عَفِيفًا إنْ كَانَ عَبْدًا، فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَبْدًا مُؤَثِّرٌ فِي إسْنَادِ ضَرْبِ أَرْبَعِينَ بِمَعْنَى وَقْفُهُ عَلَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ إنْ كَانَ عَبْدًا وَحَمَلَهُ عَلَى تَأْثِيرِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَقِيضِ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ عَدَمُ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ حُمِلَ لَهُ عَلَى غَيْرِ مَدْلُولِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا لِمُعَارِضٍ شَرْعِيٍّ، كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى. ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي
[ ٤ / ١١٧ ]
بِخِلَافِ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ
أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ. أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ
_________________
(١) [منح الجليل] صَرْفِهِ لِلْفِعْلِ أَوْ لِلطَّلَاقِ فَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَصَّ رِوَايَةٍ، وَالنَّظَرُ عِنْدِي صَرْفُهُ لِلْفِعْلِ إنْ قَصَدَ بِهِ حَلَّ الْيَمِينِ لِأَنَّ صَرْفَهُ لِلطَّلَاقِ لَغْوٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَصَرْفَهُ لِلْفِعْلِ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى وَجْهٍ لَهُ مَعْنًى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَا مَعْنَى لَهُ. (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ (إلَّا أَنْ يَبْدُوَ) أَيْ يَظْهَرَ (لِي) أَنْ لَا أَجْعَلَ دُخُولَ الدَّارِ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ أَوْ إلَّا أَنْ أَشَاءَ، وَإِلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ، وَإِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي خَاطِرِي، وَنَحْوَ ذَلِكَ إذْ كَانَ ذَلِكَ (فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ، بَلْ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ أُصَمِّمْ عَلَى جَعْلِ دُخُولِ الدَّارِ سَبَبًا لِطَلَاقِك، بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عَلَى إرَادَتِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ شِئْت جَعَلْته سَبَبًا، وَإِنْ شِئْت لَمْ أَجْعَلْهُ سَبَبًا لَهُ، فَلِذَا نَفَعَهُ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ وُكِّلَ إلَى إرَادَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ عَلَى جَعْلِهِ سَبَبًا. وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عَنْ صَرْفِهِ لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَلَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ فَيُنَجَّزُ، وَكَذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ صَرْفِهِ إلَى أَحَدِهِمَا فَيُنَجَّزُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي عِتْقِهَا الْأَوَّلُ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلَتْ مَعِي شَهْرًا إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فَقَعَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَأْكُلَ مَعَهُ فَنَهَاهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَأَكَلَتْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ وَرَأَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لَا يَدْرِي أَيُوجَدُ أَمْ لَا (كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ وَلَا يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ، وَإِنْ أَمُطِرْت بَعْدَ كَلَامِهِ غَدًا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْبِ فَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْهَزْلِ، وَكِلَاهُمَا يُوجِبُ الْحِنْثَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ) الْمُسْتَقْبَلَ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّ إمْطَارَهَا فِيهَا مُحَقَّقٌ وَعَدَمُهُ مُحَالٌ عَادَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مُحَالٍ. (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَحْلِفَ) عَلَى الْإِمْطَارِ (لِعَادَةٍ) اعْتَادَهَا (فَيُنْتَظَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُمَهَّلَ وَلَا يُنَجَّزَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ الزَّمَنُ الَّذِي حَلَفَ عَلَى
[ ٤ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِمْطَارِ فِيهِ، فَإِنْ أُمْطِرَتْ فِيهِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ. وَيُمْنَعُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ بِرًّا أَوْ حِنْثًا لِأَنَّ فِي إرْسَالِهِ عَلَيْهَا إرْسَالًا عَلَى مَشْكُوكٍ فِي عِصْمَتِهَا، وَظَاهِرُهُ انْتِظَارُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ، وَاحْتَرَزَ بِالْعَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا كَكَهَانَةٍ وَتَنْجِيمٍ فَلَا يُنْتَظَرُ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ. عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ جَرَتْ لَهُ وَعَلَامَاتٍ عَرَفَهَا وَاعْتَادَهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ التَّخَرُّصِ وَتَأْثِيرِ النُّجُومِ عِنْدَ مَنْ زَعَمَهَا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكُونَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «إذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ»، وَبَحْرِيَّةً صِفَةُ سَحَابَةٍ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَحْرِ لِإِتْيَانِهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَعْنَى تَشَاءَمَتْ مَالَتْ لِجِهَةِ الشَّامِ، وَغُدَيْقَةٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، فَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَالْغَدَقُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمَطَّارُ الْكِبَارُ، وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. وَاَلَّذِي فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ اسْتِخْبَارُ ذَلِكَ وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ حَقًّا قَبْلَ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ بِذَلِكَ مَرْمَى الْغَيْبِ، وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَطْعًا مِنْ جِهَاتِ الْكِهَانَةِ أَوْ التَّنْجِيمِ أَوْ تَقَحُّمًا عَلَى الشَّكِّ دُونَ سَبَبٍ مِنْ تَجْرِبَةٍ، أَوْ تَوَسُّمِ شَيْءٍ ظَنَّهُ فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ سَاعَةَ حَلَفَ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ. فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ وَلَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَعِيسَى تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي أَنْ لَا يَرْمِيَ بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْغَيْبِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَنْ تَجْرِبَةٍ أَوْ شَيْءٍ تَوَسَّمَهُ، فَهَذَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَدَلِيلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ اهـ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ عُجِّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ. وَاخْتُلِفَ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ عَلَى مَا
[ ٤ / ١١٩ ]
وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ يُنْجَزُ كَالْحِنْثِ؟ تَأْوِيلَانِ
أَوْ بِمُحَرَّمٍ. كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ
_________________
(١) [منح الجليل] حَلَفَ عَلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُ تَطْلُقُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى ظَنِّهِ لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا ظَهَرَ لِكِهَانَةٍ أَوْ تَنْجِيمٍ أَوْ الشَّكِّ أَوْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ طُلِّقَ عَلَيْهِ اهـ أَفَادَهُ " غ ". (وَهَلْ يُنْتَظَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُمَهَّلُ الْحَالِفُ، وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (فِي) صِيغَةِ (الْبِرِّ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ يُنَجَّزُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً الطَّلَاقُ فِي الْبِرِّ (كَ) تَنْجِيزِهِ فِي (الْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَقَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَدُونِ سَنَةٍ. وَأَمَّا إنْ حَلَفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ، أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي الْأَجَلِ الْبَعِيدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّنَةَ زَمَنٌ بَعِيدٌ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ، وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ عَادَةً بِبَلَدِنَا، وَنَحْوِهَا أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ وَلَا يَحْصُلُ مَطَرٌ فِيهَا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأَشْهُرُ الَّتِي لَا يَتَخَلَّفُ الْمَطَرُ فِيهَا عَادَةً كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيَفْتَرِقُ فِيهَا صِيغَةُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ. اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ كَانَتْ طَالِقًا السَّاعَةَ لِأَنَّ السَّمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فِي زَمَنٍ مَا وَكَذَا إنْ ضَرَبَ أَجَلًا عَشْرَ أَوْ خَمْسَ سِنِينَ. اهـ. طفى إنَّمَا مَحَلُّ التَّأْوِيلِ إذَا حَلَفَ لَا لِعَادَةٍ وَضَرَبَ الْأَجَلَ الْقَرِيبَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَمَنْ تَأَكَّدَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَمَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ اتَّضَحَ لَهُ مَا قُلْنَا، وَعَلَيْهِ شَرْحُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ. (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِ) فِعْلٍ (مُحَرَّمٍ كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَزْنِ) أَوْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ أَقْتُلْ فُلَانًا عَمْدًا وَعُدْوَانًا فَيُنَجِّزُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنَجِّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) الْفِعْلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ الْحَالِفِ بِإِنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ
[ ٤ / ١٢٠ ]
قَبْلَ التَّنْجِيزِ؛
أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا، وَدُيِّنَ إنْ أَمْكَنَ حَالًا، وَادَّعَاهُ، فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ: كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا: طَلَقَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ التَّنْجِيزِ) عَلَيْهِ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا لَا يُعْلَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (حَالًا وَلَا مَآلًا) . الشَّارِحُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ. (وَدُيِّنَ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ وُكِّلَ الزَّوْجُ إلَى دِينِهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ (إنْ أَمْكَنَ) اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ (حَالًا وَادَّعَاهُ) كَحَلِفِهِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ وَالسَّمَاءَ مُطْبَقَةً بِالْغَيْمِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ وَيَحْلِفُ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الْفَتْوَى. (فَلَوْ حَلَفَ) زَوْجَانِ (اثْنَانِ) بِطَلَاقِ زَوْجَتَيْهِمَا (عَلَى) جِنْسِ (النَّقِيضِ) الصَّادِقِ بِالنَّقِيضَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ أَوْ الْمَعْنَى حَلَفَ كُلٌّ عَلَى النَّقِيضِ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ (كَ) قَوْلِ أَحَدِهِمَا (إنْ كَانَ هَذَا) الطَّائِرُ (غُرَابًا) فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ (أَوْ) قَوْلِ الْآخَرِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ وَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُلْزَمُ الْمُكَلَّفُ بِيَقِينِ غَيْرِهِ، وَكَقَوْلِ أَحَدِهِمَا زَوْجَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا وَقَالَ الْآخَرُ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ لَمْ أَقُلْهُ لَك وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. (فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْحَالِفَانِ عَلَى النَّقِيضَيْنِ (يَقِينًا) بِأَنْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ (طَلَقَتَا) أَيْ زَوْجَتَا الْحَالِفَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلَقَتْ بِالْإِفْرَادِ فِيهِمَا، أَيْ طَلَقَتْ زَوْجَةُ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الْيَقِينَ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا أَوْ أَحَدُهَا وَأَرَادَ بِالْيَقِينِ الْجَزْمَ إذْ الْيَقِينُ مَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا، وَشَمَلَ كَلَامُهُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالْوَهْمَ، وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ صِدْقُ أَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَإِنْ ادَّعَيَا الْيَقِينَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَأُ أَحَدِهِمَا فَيَحْنَثُ، إذْ اللَّغْوُ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ يَمِينِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَفْهُومُ اثْنَانِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ وَاحِدٌ عَلَى النَّقِيضَيْنِ بِطَلَاقِ زَوْجَتَيْهِ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْحَالُ وَتَعَذَّرَ التَّحْقِيقُ لَطَلَقَتَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَحَقُّقُ النَّقِيضَيْنِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ أَحَدِهِمَا لَمْ تَطْلُقْ الَّتِي تَبَيَّنَ
[ ٤ / ١٢١ ]
وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] لَهُ بِرُّ يَمِينِهَا وَطَلَقَتْ الْأُخْرَى ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ يَعْرِفُ هَذَا الْحَقَّ لِحَقٍّ يَدَّعِيهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ لَهُ فِيهِ حَقًّا دُيِّنَا جَمِيعًا، وَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَالْعِتْقُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ السَّبَائِيُّ أَنَّهُمَا يُدَيَّنَانِ وَلَا يَحْلِفَانِ. وَلِعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُدَيَّنَانِ وَيَحْلِفَانِ، وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي نَحْوِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إنْ طُولِبَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهْمَةِ، وَإِنْ أَتَيَا مُسْتَفْتِيَيْنِ فَلَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ، وَفِي اخْتِصَارِ الْمَبْسُوطَةِ لِابْنِ رُشْدٍ سُئِلَ مَالِكٌ " - ﵁ - " عَمَّنْ نَازَعَ رَجُلًا فَقَالَ أَنْتَ قُلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَقَالَ الْأَوَّلُ يَمِينِي فِي يَمِينِك بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا قُلْته حَقًّا، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَقَتْ امْرَأَتُهُ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَ حَقًّا فَقَالَ مَالِكٌ " - ﵁ - " حَنِثَ الْأَوَّلُ وَطَلَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَلْبَتَّةَ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ حَلَفَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ فَلَا يَحْنَثُ وَفِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْت قُلْته فَلْيُدَيَّنَا وَيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا، وَفِي عِتْقِهَا الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ ادَّعَيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دُيِّنَا فِيهِ وَإِنْ قَالَا لَمْ نُوقِنْ أَدَخَلَ أَمْ لَا وَإِنَّمَا حَلَفْنَا ظَنًّا فَلْيُعْتِقَاهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْبَرَانِ عَلَى عِتْقِهِ، وَعَبَّرَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْغَيْرِ بِأَشْهَبَ وَنَقَلَهَا التُّونُسِيُّ بِلَفْظِ حَلَفَا عَلَى الشَّكِّ بَدَلَ حَلَفَا ظَنًّا، وَلَفْظُ الْأُمِّ إنْ ادَّعَيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دُيِّنَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ وَيُوهِمَانِ أَنَّهُمَا حَلَفَا عَلَى الظَّنِّ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَسْتَرِقَّاهُ بِالشَّكِّ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ. سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ. (وَلَا يَحْنَثُ) الزَّوْجُ (إنْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَ) شَيْءٍ (مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ) وُجُودُهُ عَقْلًا كَقَوْلِهِ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ شَرْعًا بِصِيغَةِ بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ زَنَيْت فَأَنْتِ
[ ٤ / ١٢٢ ]
كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ، أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إلَيْهِ، أَوْ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ إذَا مِتُّ، أَوْ مَتَى، أَوْ إنْ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ
_________________
(١) [منح الجليل] طَالِقٌ أَوْ عَادَةٍ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ لَمَسْت) بِتَثْلِيثِ التَّاءِ (السَّمَاءَ) فَطَالِقٌ (أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) لِأَنَّ الشَّرْطَ مُحَقَّقٌ عَدَمُهُ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ مَشْرُوطِهِ، وَعُورِضَتْ هَذِهِ بِلُزُومِهِ بِالْهَزْلِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا قَوْلَانِ، فَمَا هُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَذَكَرَهُمَا عَبْدُ الْوَهَّابِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّ لُزُومَهُ أَصَحُّ، فَاسْتَوَى مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا. (أَوْ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ آدَمِيٍّ وَ(لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (مَشِيئَةُ) الشَّخْصِ (الْمُعَلَّقِ) بِفَتْحِ اللَّامِ الطَّلَاقُ (بِمَشِيئَتِهِ) أَيْ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ فَلَا يَحْنَثُ، وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا حِينَ التَّعْلِيقِ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ (لَا يُشْبِهُ) أَيْ يُمْكِنُ (الْبُلُوغُ) أَيْ الْحَيَاةُ مِنْهُمَا مَعًا (إلَيْهِ) عَادَةً كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنْ بَلَغَ الزَّوْجَانِ مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا إلَيْهِ فَقَالَ الْحَطّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ. عب وَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ التَّعْمِيرُ مِنْ سَبْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ. (أَوْ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ قَالَ (طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ وَكَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَأَتَى بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ نَسَقًا بِلَا فَصْلٍ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ تَحْصُلُ بِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَقَوْلِهِ (إذَا مِتَّ) بِضَمِّ التَّاءِ (أَوْ مُتِّي) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لِإِشْبَاعِ الْكِسْرَةِ عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ رَدِيئَةٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِهَا وَكَسْرِ التَّاءِ، وَجَوَابُ إذَا مَحْذُوفٌ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ. (أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ) مِتّ بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ مِتَّ بِكَسْرِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَحْنَثُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ إنْ مِتَّ أَوْ مِتَّ أَوْ إذَا مِتَّ أَوْ مِتَّ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ
[ ٤ / ١٢٣ ]
نَفْيَهُ
أَوْ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً
_________________
(١) [منح الجليل] - ﵁ - " تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِيَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَمَفْعُولُ يُرِيدُ (نَفْيَهُ) أَيْ الْمَوْتِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الْمَرَضِ عِنَادًا بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لَا أَمُوتُ وَلَا تَمُوتِينَ فَيُنَجَّزُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَغْوٌ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتَّ أَنَا وَأَنْتِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فِي إنْ قَالَ، وَكَذَا إذَا، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي إنْ قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ إنْ حَرْفٌ لَا تَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ فَاخْتَصَّتْ بِوُقُوعِ الْمَوْتِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَإِذَا اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانِ الْمَوْتِ الصَّادِقِ عَلَى مَا قَارَبَهُ قَبْلَهُ فَصَارَ كَقَوْلِهِ يَوْمَ مَوْتِي. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مِتَّ أَوْ إذَا مِتَّ سَوَاءٌ وَوَقَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إنْ مِتَّ قَالَ أَصْبَغُ هُمَا سَوَاءٌ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَمَحْمَلُهُمَا وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِبِسَاطٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَمُوتَ عِنَادًا أَوْ مِنْ مَرَضٍ خَاصٍّ فَيُعَجَّلُ طَلَاقُهُ مَكَانَهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ " - ﵁ - " إلَى أَنْ إذَا مِتَّ مِثْلُ إنْ مِتَّ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي قَوْلِهَا إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا شِئْتِ فَذَلِكَ بِيَدِهَا، وَإِنْ افْتَرَقَا حَتَّى تُوقِفَ أَوْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا طَائِعَةً وَكَانَتْ " إذَا " عِنْدَ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَشَدَّ مِنْ " إنْ " ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُحَقَّقِ بَرَاءَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ (إنْ وَلَدْت جَارِيَةً) أَيْ بِنْتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ عَزَلَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ. طفي هَذَا أَصْلُهُ لِعِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ سَاعَتَئِذٍ مَا نَصُّهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ إذَا وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِدَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ، وَكَذَا بَيَّنَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَكَذَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، وَظَهَرَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. وَكَذَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَلَدْت غُلَامًا فَلَكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالطَّلَاقُ وَقَعَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ، يُرِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ أَنْ يُعَجَّلَ عَلَيْهِ، وَهَذَا
[ ٤ / ١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. وَلِذَا حَمَلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً كَمَا بَعْدَهُ، وَالْغَرَضُ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ وَتَبِعَهُ " س " وَتَعَقَّبَ الْحَطّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَذَكَرَ هُنَا طَرِيقَيْنِ أُولَاهُمَا الَّتِي قَدَّمَهَا فِي قَوْلِهِ كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَإِنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ لَمْ تَكُونِي وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يُنَجَّزُ فِي قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَنَصُّ تَبْصِرَتِهِ اخْتَلَفَ فِيمَنْ قَالَ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَلِدِي غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ نَحْوَ الِاخْتِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَفِي مَالِكٍ أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْآنَ وَهِيَ طَرِيقَةُ عِيَاضٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ. اهـ. قَالَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ لَمْ تَكُونِي هَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ حَالًا، وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوعِ فَكُلُّهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ وَلَدْت جَارِيَةً مَعَ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَبْنِيَّةً عَلَى خِلَافِ مَا شَهَرَهُ هُنَاكَ. اهـ. وَمَا قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا تَخَالُفَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ عِيَاضٍ، إذْ لَمْ يُخَالِفْ عِيَاضٌ إلَّا فِي إنْ وَلَدْت جَارِيَةً أَوْ إذَا وَلَدْت جَارِيَةً حَسْبَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَصِّهِ. وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَوْ إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ لَمْ تَكُونِي فَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ عِيَاضٌ، بَلْ وَافَقَ اللَّخْمِيَّ عَلَى ذَلِكَ، وَكَيْفَ يُخَالِفُهُ فِيهِ وَالْمُدَوَّنَةُ قَالَتْ فِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا وَأَقَرَّهُ عِيَاضٌ، وَإِنَّمَا قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ وَقَالَ وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ بِك حَمْلٌ أَوْ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، طَلَقَتْ مَكَانَهَا، وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِيَنْظُرَ أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَتَوَارَثَانِ، فَهَذَا صَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ فَخِلَافُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي إنْ وَلَدْت جَارِيَةً وَمَحَلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمُحَقَّقَةِ الْحَمْلِ أَوْ لِمَشْكُوكٍ فِي حَمْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُحَقَّقَةَ الْبَرَاءَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّنْجِيزِ، لَكِنْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُنْتَظَرُ إلَى الْوَطْءِ وَعِنْدَ عِيَاضٍ إلَى الْوِلَادَةِ.
[ ٤ / ١٢٥ ]
أَوْ إنْ حَمَلْت، إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً، وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ: كَإِنْ حَمَلْت، وَوَضَعْت، أَوْ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبِ، وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ: كَيَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) قَالَ لِغَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ (إذَا حَمَلْت) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِظُهُورِهِ وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ يَمِينِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا ظَهَرَ بِك حَمْلٌ أَوْ حَدَثَ فَعُمِلَ بِالِاحْتِيَاطِ فَحَنِثَ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّ قَصْدَهُ قَطْعًا إذَا حَدَثَ بِك حَمْلٌ غَيْرُ هَذَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَقْبَلٍ. وَأَمَّا إنْ قَالَ لِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ إنْ كُنْت حَامِلًا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْنَثُ فِي إذَا حَمَلْت فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً) بَعْدَ يَمِينِهِ. بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْوَطْءُ (قَبْلَ يَمِينِهِ) نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ فِي الْعِصْمَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، كَقَوْلِهِ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، ثُمَّ يُمْسِكُ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ. وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بَيْنَهُمَا بِمَنْعِ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ، وَجَوَازُ الْعِتْقِ لَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَتْنِ رَاجِعْ لِلصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ، وَاسْتُشْكِلَ الْحِنْثُ بِوَطْئِهَا قَبْلَ يَمِينِهِ بِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى حُدُوثِ حَمْلٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْيَمِينِ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إنْ حَمَلْت إنْ كُنْت حَامِلًا وَظَهَرَ حَمْلُك أَوْ مُرَادُهُ بِهِ الْوَضْعُ، وَلَكِنَّ هَذَا فِيهِ إخْرَاجُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ، وَأَوَّلُ الْجَوَابَيْنِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ قُبِلَ يَمِينُهُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّنْجِيزِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قُبِلَ يَمِينُهُ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ حَمَلْت وَوَضَعْت) بِكَسْرِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا فِيهِمَا فَطَالِقٌ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قُبِلَ يَمِينُهُ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ نُجِّزَ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ الثَّانِيَةِ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَحْنَثُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ (مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ) وُقُوعُهُ وَيُمْكِنُ عِلْمُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَانْتُظِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ أُمْهِلَ الزَّوْجُ بِالْحِنْثِ إلَى وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ أَثْبَتَ) فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنْ عَلَّقَهُ بِصِيغَةِ بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَ(كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ) الْغَائِبِ مِنْ سَفَرِهِ
[ ٤ / ١٢٦ ]
وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ: إنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ
وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ
_________________
(١) [منح الجليل] قَاصِدًا تَعْلِيقَهُ عَلَى نَفْسِ قُدُومِهِ وَالزَّمَنُ تَبَعٌ لَهُ، فَإِنْ قَدِمَ وَلَوْ لَيْلًا حَنِثَ، فَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى زَمَنِ قُدُومِهِ نُجِّزَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا يُنْتَظَرُ، وَأَنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُعَلَّقُ عَلَى نَفْسِ فِعْلٍ غَيْرِ غَالِبٍ وُجُودُهُ يُمْكِنُ عِلْمُهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِهِ فِيهَا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ وَلَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ قَصَدَ وَقْتَ الْفِعْلِ وَهُوَ تَبَعٌ فَكَمُعَلَّقٍ عَلَى وَقْتٍ. (وَتَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَهَرَ (الْوُقُوعُ) لِلطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى قُدُومِ زَيْدٍ (أَوَّلَهُ) أَيْ يَوْمَ قُدُومِهِ (إنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (فِي نِصْفِهِ) أَيْ الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ إذَا حَنِثَ بِنَفْسِ قُدُومِهِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِذَا قَدِمَ أَثْنَاءَ أَحَدِهِمَا تَبَيَّنَ أَيْ اُعْتُبِرَ حِنْثُهُ بِأَوَّلِهِ وَثَمَرَتُهُ فِي الْعِدَّةِ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ طَاهِرًا وَحَاضَتْ وَقْتَ قَدِمَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ وَيُحْسَبُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَوَضَعَتْ وَقْتَ قُدُومِهِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ، وَفِي التَّوَارُثِ وَرُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ فِي الْيَوْمِ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْحِنْثَ فِي هَذَا بِنَفْسِ قُدُومِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ تَبَيُّنِ وُقُوعِهِ أَوَّلَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلِ. (وَ) لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ) عَدَمَهُ أَوْ إلَّا أَنْ تَشَائِي أَنْتِ فَلَا يَتَنَجَّزُ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ شَاءَ وُقُوعَهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا (مِثْلُ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شَاءَ) زَيْدٌ أَوْ أَنْ شِئْت أَنْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي التَّوَقُّفِ عَلَيْهَا، لَكِنْ فِي هَذَا اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِثْلُ إنْ شَاءَ. وَاخْتُلِفَ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ لِاقْتِضَائِهِ وُقُوعَهُ حَتَّى يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ فَقِيَاسُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَشِيئَتِهِ عَدَمَ وُقُوعِهِ، لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِلتَّعْلِيقِ مَعْنًى ابْنُ عَرَفَةَ.
[ ٤ / ١٢٧ ]
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي:
_________________
(١) [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَقِيلَ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ فِي الْمُنْتَخَبَةِ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ أَبِي. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى مَشِيئَةِ أَبِيهِ مِثْلُهُ فِي نَوَازِلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ قِيَاسُهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ لَا قِيَاسُهُ الثَّانِي أَنَّهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ أَبِي لِأَنَّ وَقْفَ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَةِ الْأَبِ صَحِيحٌ وَرَفْعَ مَشِيئَةِ الْأَبِ الطَّلَاقَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا يَنْبَغِي جَعْلُ لَفْظِ رَفْعِ الْمَشِيئَةِ الطَّلَاقَ بِمَعْنَى وَقْفِ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ نَوَى ذَلِكَ فَيَنْوِيَ إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَا يَصِحُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ الْبَيِّنَةِ فَضْلًا أَنْ تُحْمَلَ يَمِينُهُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي لَغْوًا لَا أَثَرَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ حُمِلَ عَلَى إرَادَتِهِ بِهِ إنْ شَاءَ أَبِي لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الْعَوَامّ وَالْجُهَّالِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يُفْتَى بِهِ الْجَاهِلُ، عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَوَازِلِهِ لَيْسَتْ الْجَهَالَةُ بِأَحْسَنَ حَالَةً مِنْ الْعِلْمِ فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ ضَعِيفٌ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى لَفْظِهِ هُوَ أَظْهَرُ مُحْتَمَلَاتِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ امْرَأَتِي طَالِقٌ لَا أُلْزِمُ نَفْسِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَحَا أَصْبَغُ فَجَعَلَهُ كَإِنْ شَاءَ أَبِي، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا، وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ أَحَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُخْتَلَفُ عَلَى أَيُّهَا يُحْمَلُ. اهـ. وَأَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا. (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا أَنْ يَبْدُوَ) أَيْ يَظْهَرَ (لِي) عَدَمُ طَلَاقِك فَيُنَجَّزُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ، حَيْثُ رَدَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِلْمُعَلَّقِ، فَإِنْ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ نَفَعَهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهَا فِي النُّذُورِ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ. الصِّقِلِّيُّ وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَشْيِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ عَلَيَّ الْمَشْيِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي
[ ٤ / ١٢٨ ]
كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا، وَقَالَ مَا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلَّا كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ، فَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ هُوَ. التُّونُسِيُّ لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى فِعْلٍ لَمْ يَقَعْ، بَلْ إلَى وُجُوبِ شَيْءٍ قَدْ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْقَائِلِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَلَى الْأَشْهَرِ خِلَافُ نَصِّ تَسْوِيَتِهِ بَيْنَهُمَا. وَوَجْهُ تَفْرِقَتِهِ أَنَّ الرَّافِعَ فِي إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي هُوَ الْمَوْقِعُ فَكَانَ مِنْهُ تَلَاعُبًا. وَفِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ غَيْرَهُ فَأَشْبَهَ كَوْنَهُ تَفْوِيضًا. وَشَبَّهَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ (كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) فَإِذَا قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرُ كَذَا أَوْ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فَرَجٍ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى مَشِيئَتِهِ. وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ شِئْت فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ أَشَاءَ لَزِمَهُ وَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَإِنْ رَدَّهُ لِيُعَلِّقَ عَلَيْهِ نَفْعَهُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّ الرِّوَايَاتِ تَسْوِيَةُ الْعِتْقِ وَالنَّذْرِ بِالطَّلَاقِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ. ابْنُ شَاسٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لِأَصْحَابِنَا طَرِيقَانِ الْأُولَى لَفْظُ الطَّلَاقِ يُوجِبُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ، الثَّانِيَةُ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ تَأَخُّرُ الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ الطَّلَاقِ مَعَ وُقُوعِهِ بِلَفْظِهِ كَاسْتِثْنَاءٍ عُلِّقَ بِمَاضٍ يَسْقُطُ كَسُقُوطِهِ فِي تَعَلُّقِهِ بِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. الْمَازِرِيُّ تَحْقِيقُهُ إنْ أَرَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ إيقَاعَ لَفْظِي لَزِمَهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَإِنْ أَرَادَ إنْ شَاءَ لُزُومَ الطَّلَاقِ لِلْحَالِفِ بِهِ لَزِمَهُ قَوْلًا
[ ٤ / ١٢٩ ]
وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ. كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ مُنِعَ مِنْهَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَاحِدًا، وَإِنْ أَرَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا تُعْلَمُ مَشِيئَتُهُ، وَإِنْ أَرَادَ إلْزَامَ الطَّلَاقِ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ فَهُوَ أَشْكَلُ الْوُجُوهِ، وَالْحَقُّ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ هَلْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْفُرُوعِ حُكْمٌ مَطْلُوبٌ نَحْنُ غَيْرُ عَالِمِينَ بِهِ فَيَرْجِعُ إلَى تَعْلِيقِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ أَوْ لَيْسَ لَهُ حُكْمٌ بَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَيَكُونُ الْحَقُّ مُعَلَّقًا بِاجْتِهَادِ الْمُفْتِي. قُلْت مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ التَّفْرِيقِ، بَلْ هُوَ بَحْثٌ فِي أَعْمَالِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَلَغْوِهِ وَالْأَقْرَبُ فِي التَّفْرِيقِ أَنَّ مَدْلُولَ الطَّلَاقِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَقَطْ، فَاسْتَحَالَ تَعْلِيقُهُ لِقِدَمِهِ وَمَدْلُولُ الْيَمِينِ فِعْلٌ أَوْ كَفٌّ عَنْهُ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ لِحُدُوثِهِ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْأَصْلُ لَغْوُ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ وَرَدُّ أَعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ. وَذَكَرَ قَسِيمٌ إنْ أَثْبَتَ فَقَالَ (وَإِنْ نَفَى) أَيْ حَلَفَ بِصِيغَةِ حِنْثٍ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا (وَلَمْ يُؤَجِّلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ لَمْ يَذْكُرْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا مُعَيَّنًا بِأَنْ أَطْلَقَهَا (كَ) قَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَقْدَمْ) زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ (مُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الزَّوْجُ (مِنْ) وَطْءِ (هَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى عَدَمِ الْقُدُومِ مَثَلًا حَتَّى يَحْصُلَ لِئَلَّا يَلْزَمَ الِاسْتِرْسَالُ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَيُنْتَظَرُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ بِتَرْكِ وَطْئِهَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا جُبِرَ عَلَى تَرْكِهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ. وَفِي نُسْخَةٍ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ حُكْمَ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ رَدُّ النُّسْخَةِ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ بِجَعْلِ فَاعِلِ يَقْدَمُ ضَمِيرُ الْحَالِفِ، فَإِنْ أَجَّلَ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَضِيقَ الْأَجَلُ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّعْلِيقُ عَلَى عَدَمِ فِعْلٍ مُمْكِنٍ لِلْحَالِفِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ وَلَا مُؤَجَّلٍ يَمْنَعُ الْوَطْءَ حَتَّى يَفْعَلَهُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا إذْ لَا تَطْلُقُ مَيِّتَةً وَلَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ،
[ ٤ / ١٣٠ ]
إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا
وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا؟ أَوْ إلَّا فِي: كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ، وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَفِي الْأَيْمَانِ مِنْهَا مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ. اللَّخْمِيُّ رَوَى ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلَن فَتَرْكُ وَطْئِهِ مُحْدَثٌ لَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ، يُرِيدُ لَمْ تَكُنْ الْفُتْيَا بِمَنْعِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ يُؤْمَرُ بِالْكَفِّ مَنْ يُتَوَقَّعُ حِنْثُهُ فِي الْحَيَاةِ لَا مَنْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَحْسَنُ. الشَّيْخُ إنْ تَعَدَّى وَوَطِئَ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ. الصِّقِلِّيُّ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِمَنْعِهِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ. قُلْت يَرُدُّهُ وَطْءُ الْمُعْتَكِفَةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ فَالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَيْسَ لِخَلَلٍ فِي مُوجِبِ الْوَطْءِ، وَقَوْلُ اسْتِبْرَائِهَا كُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ لَا يَطَأُ بَعْدَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ يُرِيدُ مَا فَسَدَ لِسَبَبِ حِلْيَتِهِ وَهُوَ دَلِيلٌ مَا قَبْلَهُ مِنْ وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا فَقَالَ (إلَّا) مَنْ كَانَ بِرُّهُ فِي وَطْئِهَا (كَ) قَوْلِهِ (إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (أَوْ) قَوْلِهِ (إنْ لَمْ أَطَأْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَيُرْسِلُ عَلَيْهَا، فَإِنْ تَرَكَ وَطْأَهَا وَرَفَعَتْهُ فَهُوَ مُولٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَمَحَلُّ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا حَيْثُ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِ مُنِعَ مِنْهَا وَنُجِّزَ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا. (وَهَلْ يُمْنَعُ) مَنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ فِي غَيْرِ صُورَتَيْ الِاسْتِثْنَاءِ مَنْعًا (مُطْلَقًا) غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِ الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى عَدَمِهِ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) يُمْنَعُ (إلَّا فِي) مَا لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ (كَ) قَوْلِهِ (إنْ لَمْ أَحُجَّ) فِي هَذَا الْعَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَلَيْسَ) الْوَقْتُ الَّذِي عَلَّقَ فِيهِ (وَقْتَ سَفَرِ) مُعْتَادِ الْحَجِّ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ قَبْلَ وَقْتِهِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الظَّاهِرُ الثَّانِي إذْ لَا يَقْصِدَ أَحَدٌ الْحَجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا لَهُ أَجَلٌ عُرْفًا سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَحُجَّ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَحُجَّ، فَإِنْ
[ ٤ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] قَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ زَمَانٌ قِيلَ لَهُ أَحْرِمْ وَاخْرُجْ لِأَنَّهَا إنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي إنْ لَمْ يُحْرِمْ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ دُونَ مَسِيسٍ حَجَّ مَتَى شَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرٌ كَظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُمْنَعُ الْوَطْءُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ إبَّانَ خُرُوجِ النَّاسِ لِلْحَجِّ وَإِنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إنْ تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ بِهَا قِيلَ لَهُ اُخْرُجْ وَأَحْرِمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَحْرَمِ وَضَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ إذَا وَجَدَ صَحَابَةً وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْرَامٍ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ حَتَّى يَأْتِيَ إبَّانَ خُرُوجِ الْحَجِّ، فَإِنْ جَاءَ ضُرِبَ لَهُ فَإِنْ حَجَّ قَبْلَ انْقِضَائِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ. " ر " إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ، فَإِنْ أَتَى وَحَجَّ بَرَّ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ لِلْإِيلَاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أُجِّلَ لِلْإِيلَاءِ وَقِيلَ لَهُ اُخْرُجْ وَأَحْرِمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ إلَى الْوَطْءِ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ أَبَدًا وَيُؤَجَّلُ لِلْإِيلَاءِ مَتَى قَامَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ. وَثَالِثُهَا لَا يُمْنَعُ الْوَطْءَ حَتَّى يَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ فَيُمْنَعَ وَيُؤَجَّلَ لِلْإِيلَاءِ إنْ قَامَتْ امْرَأَتُهُ بِهِ. وَقِيلَ أُخْرِجَ فَإِنْ أَسْرَعَ وَحَجَّ سَقَطَ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا إنْ انْقَضَى أَجَلُهَا أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ. وَرَابِعُهَا لَا يُمْنَعُ الْوَطْءَ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ فَإِنْ فَاتَهُ وَقَامَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ خَرَجَ فَلَا تُطَّلَقُ عَلَيْهِ بِانْقِضَائِهِ حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ الْحَجِّ. فَإِنْ حَجَّ بَرَّ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ. وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِهَا وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَلَفَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الْحَجِّ مَا يُدْرِكُهُ فِيهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْعَامِ، وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِهِ فِي السَّمَاعِ. فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يَحُجُّ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَلَا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى
[ ٤ / ١٣٢ ]
إلَّا: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك مُطْلَقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك بِرَأْسِ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ، أَوْ الْآنَ فَيُنَجَّزُ
_________________
(١) [منح الجليل] يُمْكِنُهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِخُرُوجِهِ وَقْتٌ وَمَنَعَهُ فَسَادُ طَرِيقٍ أَوْ غَلَاءُ كِرَاءٍ فَهُوَ عُذْرٌ، وَكَذَا حَلِفُهُ لَيُكَلِّمَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ فَلَا يُوقَفُ حَتَّى يَقْدَمَ وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَضَرَ وَطَالَ مِقْدَامُهُ بِمَا يُمْكِنُهُ الْفِعْلُ فِيهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ فُلَانٌ حَنِثَ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ وَيُنْتَظَرُ فَقَالَ (إلَّا) قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أُطَلِّقْك) فَأَنْتِ طَالِقٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُطْلِقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ لَهُ بِأَجَلٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَا لَهَا لِلطَّلَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ بَرَّ أَوْ حَنِثَ (أَوْ) مُقَيِّدًا تَعْلِيقَهُ (إلَى أَجَلٍ) قَوْلُهُ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَجْهُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَالْفَوْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ. ابْنُ عَاشِرٍ لَمَّا تَضَمَّنَ قَوْلُهُ مُنِعَ مِنْهَا حُكْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مُصَرَّحٌ بِهِ وَهُوَ الْحَيْلُولَةُ وَالْآخَرُ لَازِمٌ وَهُوَ عَدَمُ التَّنْجِيزِ، اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ قَوْلَهُ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا إلَخْ، وَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ الثَّانِي قَوْلَهُ إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إلَخْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي هَذِهِ صَرِيحًا احْتَاجَ إلَى بَيَانِهِ بِقَوْلِهِ فَيُنَجَّزُ فَلَوْ قَرَنَ إلَّا الثَّانِيَةَ بِوَاوِ عَطْفٍ لَكَانَ أَصْنَعَ. (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ) أَيْ آخَرَ (الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ) فَتَنَجَّزَ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ وَقْتَ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ آخِرَهُ بِإِيقَاعِهِ أَوْ بِحِنْثِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا إنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَهُ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (الْآنَ) أَلْبَتَّةَ (فَيُنَجَّزُ) الطَّلَاقُ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا إمَّا بِإِيقَاعِهِ أَوْ حِنْثِهِ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ بِالتَّنْجِيزِ وَإِنَّمَا هُوَ مُخَرَّجٌ فِيهَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَاعْتَرَفَ فِي التَّوْضِيحِ بِهَذَا وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ،
[ ٤ / ١٣٣ ]
وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَطَالِقٍ الْيَوْمَ، أَوْ كَلَّمَتْ فُلَانًا غَدًا
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَنَّ الْأُولَى عَجَّلَ فِيهَا الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَهَذِهِ لَهُ الْخُرُوجُ فِيهَا مِنْ عُهْدَةِ الْيَمِينِ بِالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَنَّ الْأُولَى مَنْصُوصَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَهُ مَكَانَهُ طَلْقَةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ وَقَفَهُ اهـ. وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ التَّنْجِيزِ فِي الْحَلِفِ بِالْبَتَّةِ قَائِلًا قَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ وَاحِدَةٍ. اهـ. وَهُوَ وَاضِحٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلتَّنْجِيزِ وَهُوَ يَجِدُ مَخْرَجًا بِالْمُصَالَحَةِ، وَلَمْ يَعْرِفْ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِالتَّنْجِيزِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا، وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ إنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْهِلَالِ ثَلَاثًا لَمْ يُعَجِّلْ أَحَدَ الطَّلَاقَيْنِ. قَالَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ وَاحِدَةٍ. الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ الطَّلْقَةَ الَّتِي إلَى شَهْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ. مُحَمَّدٌ هَذِهِ جَيِّدَةٌ وَوَقْفٌ عَمَّا قَبْلَهَا وَرَآهَا أَيْمَانًا لَا يَجِبُ فِيهَا طَلَاقٌ وَقَالَ أَرَأَيْت إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إلَى سَنَةٍ أَلْبَتَّةَ أَتُعَجَّلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ قَبْلَ السَّنَةِ وَيَتَزَوَّجَهَا فَيَسْلَمَ مِنْ الْبَتَّةِ وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِ وَطْأَهَا إلَى الْأَجَلِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ لَا أُعْتِقَنَّ جَارِيَتِي إلَى سَنَةٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا. قُلْت ظَاهِرُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ التَّعْجِيلِ فِي تَعْلِيقِ " أَلْبَتَّةَ " عَلَى عَدَمِهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَ بِالتَّعْجِيلِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهَا قَوْلًا بِالتَّعْجِيلِ وَكَذَا فَعَلَ ابْنُ بَشِيرٍ. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ الْآنَ إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ (وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ) وَاوُهُ لِلْحَالِ وَلَوْ مُؤَكِّدَةً فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ، وَاسْتَظْهَرَ عَلَى هَذَا بِالْقِيَاسِ فَقَالَ (كَطَالِقٍ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا غَدًا) قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَصْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهُ غَدًا وَلَيْسَ لِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْيَوْمِ وَجْهٌ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الْحَمَّامَ غَدًا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فُلَانٌ الْحَمَّامَ غَدًا وَلَهُ وَطْؤُهَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ، وَعَلَى هَذَا تَلْزَمُهُ الْبَتَّةُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهَا فَسَقَطَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ شَيْءٌ بِوَجْهٍ
[ ٤ / ١٣٤ ]
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إمَّا عَجَّلَتْهَا وَإِلَّا بَانَتْ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ:
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى إيقَاعِ الْبَتَّةِ رَأْسَ الشَّهْرِ بِوُقُوعِهَا الْآنَ فَلَهُ طَلَبُ تَحْصِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ إيقَاعُ أَلْبَتَّةَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ. فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الطَّلَبِ وَاخْتِيَارُ الْحِنْثِ كَمَا لِكُلِّ حَالِفٍ، فَإِذَا اخْتَارَهُ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الْحِنْثِ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ زَمَانِ أَلْبَتَّةَ الْمَحْلُوفِ بِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهَا فِي الزَّمَنِ الْحَالِ الَّذِي عَادَ مَاضِيًا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا غَدًا وَكَلَّمَهُ غَدًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَوْمَ مَضَى وَهِيَ زَوْجَتُهُ وَقَدْ انْقَضَى وَقْتُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ إذَا كَلَّمَهُ غَدًا، وَأَيْضًا فَالْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِإِثْرِ هَذِهِ مِمَّا يَرُدُّ بَحْثَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ لَوْ صَحَّ لَلَزِمَ فِيمَنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِمَا ذُكِرَ، وَلَكِنْ لَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ الْوَاحِدَةِ اهـ (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ (إنْ لَمْ أُطَلِّقْك وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ (أَجْزَأَتْ) فِي بِرِّهِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ شَيْءٌ لِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يَضُرُّ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُنَجَّزَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ أَجَلِهِ طَالِقٌ بَعْدَ شَهْرٍ فَيُنَجَّزُ الْآنَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْهَا وُقِفَ وَ(قِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتهَا) أَيْ الْوَاحِدَةَ الْآنَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعَجِّلْهَا (بَانَتْ) مِنْك بِالثَّلَاثِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاوَزَ الْأَجَلَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لِوَاحِدَةٍ طَلَقَتْ أَلْبَتَّةَ وَلَا يَمْنَعُهَا مُضِيُّ زَمَنِهَا. (وَإِنْ حَلَفَ) الزَّوْجُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ أَمَتِهِ (عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الشَّامِلِ لِلزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا (فَفِي) حَلِفِهِ بِالطَّلَاقِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِصِيغَةِ (الْبِرِّ) بِأَنْ قَالَ إنْ
[ ٤ / ١٣٥ ]
كَنَفْسِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ
_________________
(١) [منح الجليل] فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ فَ (كَ) حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ (نَفْسِهِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَيُنْتَظَرُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ أَمَتِهِ الَّتِي حَلَفَ بِعِتْقِهَا وَلَا مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا. وَأَمَّا الْبِرُّ الْمُؤَقَّتُ كَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ فَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْأَمَةِ لَا مِنْ وَطْئِهَا أَوْ الزَّوْجَةِ. (وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ (فِي) صِيغَةِ (الْحِنْثِ) الْمُطْلَقِ فِي مَنْعِهِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ إنْ رَفَعَتْهُ (أَوْ لَا) يَكُونُ كَحَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا (يُضْرَبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (لَهُ) أَيْ الْحَالِفِ (أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَ) لَكِنْ (يُتَلَوَّمُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ يُسْتَأْنَى (لَهُ) بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَرَادَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ رَجَّحَ الثَّانِيَ. الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَنْعِهِ مِنْ وَطْئِهَا عَلَيْهِمَا أَمَّا عَلَى ضَرْبِ الْأَجَلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى التَّلَوُّمِ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ بِمَنْعِهِ مِنْ وَطْئِهَا مَعَهُ وَنَصُّهَا فِي الْحَطّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُعَلَّقُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ فِي كَوْنِهِ كَعَدَمِ فِعْلِهِ أَوْ التَّلَوُّمُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَهُ. ثَالِثُهَا إنْ حَلَفَ عَلَى غَائِبٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ فَالْأَوَّلُ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى حَاضِرٍ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَهَبْ لِي دِينَارًا أَوْ إنْ لَمْ تَقْضِنِي حَقِّي فَالثَّانِي، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الثَّانِي فِي مَنْعِهِ الْوَطْءَ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ لِيَمِينِهِ سَبَبٌ وَقْتًا أَرَادَهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَرَادَهُ دُونَ حُكْمِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ مَضَى قَدْرُ مَا كَانَ السُّلْطَانُ يَتَلَوَّمُ لَهُ وَقَعَ حِنْثُهُ، فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَرِثُهَا وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ. وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَقَعُ وَلَوْ طَالَ إلَّا بِالْحُكْمِ وَالْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِفِعْلٍ) بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُ أَوْ تَسَرَّيْتُ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ.
[ ٤ / ١٣٦ ]
ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْت، صُدِّقَ بِيَمِينٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] ثُمَّ) كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي إقْرَارِهِ أَوْ الْبَيِّنَةَ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ وَ(حَلَفَ) بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ (مَا فَعَلْت) ذَلِكَ الْفِعْلَ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِيَمِينٍ) بِاَللَّهِ تَعَالَى إنَّهُ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ زُوِّرَتْ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ نُجِّزَ عَلَيْهِ إنْ رُفِعَ وَإِنْ اسْتَفْتَى صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَقَرَّ بِفِعْلِ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا فَعَلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ ثُمَّ قَالَ كُنْت كَاذِبًا فَلَا يَنْفَعُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالْقَضَاءِ. قُلْت مِثْلُهُ فِي رَسْمِ الدُّورِ وَالْمَزَارِعِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِيهِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِحَقٍّ أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ يُنْكِرُهُ فَحَلَفَ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِزُورٍ حَلَفَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ وَدُيِّنَ، فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِهِمْ أَوْ شَهِدَ آخَرُونَ بِصِدْقِ شَهَادَةِ الْأَوَّلِينَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ. وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إنْ كَانَ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ كَذَا وَإِنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانًا الْيَوْمَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ عُدُولٌ بِالْحَقِّ أَوْ بِالْكَلَامِ فَقَدْ حَنِثَ ابْنُ رُشْدٍ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا وَتَكَرَّرَتْ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْيَمِينُ عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ هُوَ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَقَدَّمَ فَقَدْ لَزِمَهُ حُكْمُهُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي إبْطَالِهِ وَإِذَا تَقَدَّمَ الْفِعْلُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ لَمْ يَثْبُتْ لِلْيَمِينِ بِتَكْذِيبِ ذَلِكَ حُكْمٌ إذْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ إلَى إيجَابِ حُكْمِ الطَّلَاقِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ إنَّمَا قَصَدَ تَحْقِيقَ نَفْيِ ذَلِكَ الْفِعْلِ. قُلْتُ الْأَصْلُ أَنَّ ثَانِيَ الْمُتَنَافِيَيْنِ نَاسِخٌ أَوَّلَهُمَا فِيمَا فِيهِ النَّسْخُ وَرَافِعٌ لَهُ إلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْحَلِفُ كَانَ مَا بَعْدَهُ رَافِعًا لِمَدْلُولِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَكَانَ إقْرَارًا بِالْحِنْثِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ كَانَ رَافِعًا مَا قَبْلَهُ فَلَا حِنْثَ. اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قِيلَ لَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ يَشْهَدَانِ عَلَيْك بِكَذَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِرِيحِ خَمْرٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا شَرِبَ خَمْرًا حُدَّ وَدُيِّنَ فِي يَمِينِهِ، وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. قُلْت ظَاهِرُهُ دُونَ يَمِينٍ وَلَا يَنْقُضُ فَرْعُ الْمَوَّازِيَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْفَرْقِ، لِأَنَّ حَلِفَهُ فِيهِ فِي حُكْمِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ رَدًّا لَهَا لِمَا أَخْبَرَ بِهَا.
[ ٤ / ١٣٧ ]
بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ، إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ؛ وَلَا تَتَزَيَّنُ إلَّا كُرْهًا، وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا: قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] بِخِلَافِ إقْرَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ فَعَلَهُ (بَعْدَ الْيَمِينِ) بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ بِفِعْلِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِيهِ فَلَا يَنْفَعُهُ (فَيُنَجَّزُ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِإِقْرَارِهِ بِالْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا عَلَيْهِ وَالْتِزَامِهِ حُكْمَهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهَا وَلَا الرُّجُوعُ عَنْهَا وَتَقَدَّمَ قَوْلُهَا، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ ثُمَّ قَالَ كُنْت كَاذِبًا فَلَا يَنْفَعُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالْقَضَاءِ (وَ) إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ أَقَرَّ بِفِعْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِيهِ فَ (لَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ) مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا (إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ) بِحِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ وَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ (وَبَانَتْ) مِنْهُ وَاوُهُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ وَلَوْ دُونَ الثَّلَاثِ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَيْسَ عَلَيْهَا مَنْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا وَيُنْدَبُ لَهَا مَنْعُهُ حَتَّى يُشْهَدَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ وَأَصَابَتْ مَنْ مُنِعَتْ لَهُ فَلَوْ سُمِعَتْ بَيِّنَةُ إقْرَارِهِ نُجِّزَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ سُمِعَتْ أَنَّ لَهَا تَمْكِينَهُ إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ وَلَمْ تَسْمَعْهُ هِيَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا عَلَيْهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ فَسَمَاعُهَا أَقْوَى مِنْ شَهَادَتِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا تُمَكِّنُهُ أَيْضًا بِالْأَوْلَى مِنْ سَمَاعِهَا إقْرَارَهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِيهِ. (وَلَا تَتَزَيَّنُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الَّتِي سَمِعَتْ إقْرَارَ زَوْجِهَا بِحِنْثِهِ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِيهِ (إلَّا كُرْهًا) أَيْ مُكْرَهَةً فِي تَمْكِينِهَا وَتَزَيُّنِهَا (وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ) وُجُوبًا إذَا سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا (وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (لَهُ) أَيْ زَوْجِهَا الَّذِي أَبَانَهَا بِلَا بَيِّنَةٍ (عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا) عَلَى وَطْئِهَا وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ إذَا عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ الَّذِي لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ، وَعَدَمُ جَوَازِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ وَلَوْ أَمِنَتْ قَتْلَهَا فِيهِ وَلَكِنْ لَا تُمَكِّنُهُ إلَّا إذَا خَافَتْ قَتْلَهَا وَلَا تُقْتَلُ بِهِ إنْ قَتَلَتْهُ إذَا ثَبَتَتْ مُحَاوَرَتُهَا وَإِلَّا قُتِلَتْ بِهِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ إذْ هُوَ حُكْمٌ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنَافِي الْقِصَاصَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ قَالَ
[ ٤ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] لَا سَبِيلَ إلَى قَتْلِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ وَطْئِهَا لَمْ يَسْتَوْجِبْ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهُ أَحْمَدُ بَابَا فَيَخْتَصُّ الْمَعْنَى بِمُدَافَعَتِهِ وَإِنْ أَدَّتْ إلَى قَتْلِهِ لَا قَصْدِ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَذَبَ فِيهِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسَعُ امْرَأَتَهُ الْمُقَامُ مَعَهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ، هَذَا إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانَ لَهَا فَهِيَ كَمَنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا. قَالَ فِيهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا وَجْهَهَا إنْ قَدَرَتْ وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا كَارِهَةً وَلَا تَنْفَعُهَا مُدَافَعَتُهُ وَلَا يَمِينَ إلَّا بِشَاهِدٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِبَارَةُ إلَّا كَارِهَةً إذْ لَا تَنْفَعُهَا كَرَاهَةُ إتْيَانِهِ لَهَا إنَّمَا يَنْفَعُهَا كَوْنُهَا مُكْرَهَةً. ابْنُ مُحْرِزٍ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا لِغَيْرِ اللَّذَّةِ إذْ وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرِهِ لَيْسَ عَوْرَةً وَقَدْ قَالَ فِي الظِّهَارِ وَقَدْ يَرَى غَيْرُهُ وَجْهَهَا مُحَمَّدٌ وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ وَلَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتَقْتُلُهُ إنْ خَفِيَ لَهَا كَغَاصِبِ الْمَالِ أَرَادَ الْعَادِيَ عَلَيْهِ وَالْمُحَارِبَ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَحِلُّ لَهَا قَتْلُهُ وَلَا قَتْلُ نَفْسِهَا أَكْثَرُ مَا عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَأَلَّا يَأْتِيَهَا إلَّا مُكْرَهَةً. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا الصَّوَابُ. ابْنُ بَشِيرٍ اُخْتُلِفَ هَلْ يُبَاحُ لَهَا قَتْلُهُ إنْ أَمْكَنَهَا وَخَفِيَ لَهَا فَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ وَرَآهُ مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ. وَقِيلَ لَا وَرَآهُ مِنْ بَابِ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ أَمْ لَا، وَقَاسَ مُحَمَّدٌ قَتْلَهُ عَلَى الْمُحَارِبِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّ مَنْ طَلَبَ الْمُحَارِبُ أَخْذَ مَالِهِ مُخَيَّرٌ فِي التَّسْلِيمِ وَالْمُحَارَبَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّسْلِيمُ وَلَا سَبِيلَ لَهَا إلَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ قَبْلَ وَطْئِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا وَالْحَدُّ لَيْسَ لَهَا إقَامَتُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِمُدَافَعَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَتْلِهِ قَتَلَتْهُ. قُلْت تَقْرِيرُ ابْنِ مُحْرِزٍ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مُخَيَّرٌ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ يَنْتِجُ كَوْنُ الْقِيَاسِ أُخْرَوِيًّا فِي الْقَتْلِ. وَالصَّوَابُ إنْ أَمِنَتْ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهَا إنْ قَتَلَتْهُ أَوْ حَاوَلَتْ قَتْلَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا قَتْلُهُ لَا إبَاحَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْمَنْ قَتْلَ نَفْسِهَا فِي مُدَافَعَتِهِ بِالْقَتْلِ أَوْ بَعْدَهُ
[ ٤ / ١٣٩ ]
وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي: إنْ كُنْت تُحِبِّينِي، أَوْ تُبْغِضِينِي، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ؟
_________________
(١) [منح الجليل] فَهِيَ فِي سَعَةٍ، وَكَذَا مَنْ رَأَى فَاسِقًا يُحَاوِلُ فِعْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ وَفِي جِهَادِهَا إنْ نَزَلَ قَوْمٌ بِآخَرِينَ يُرِيدُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ وَحَرِيمَهُمْ نَاشَدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ. (وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ وُجُوبًا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ " د " نَدْبًا، وَلَكِنْ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ عَصَى بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَبَقِيَتْ عِصْمَتُهُ غَيْرَ مَنْحَلَةٍ (بِالْفِرَاقِ) بِإِنْشَاءِ الطَّلَاقِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى أَمْرٍ قَلْبِيٍّ لَا يُعْلَمُ الصِّدْقُ فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي) بِضَمِّ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ أَبْغَضَ قَالَهُ تت وَأَبُو الْحَسَنِ وَنَحْوُهُ فِي الْقَامُوسِ مَعَ زِيَادَةِ أَنْ تَبْغَضَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَفِي عج عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَبْغَضَهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَهَذَا سَهْوٌ. وَنَصُّ الْقَامُوسِ الْبُغْضُ بِالضَّمِّ ضِدُّ الْحُبِّ وَالْبِغْضَةُ بِالْكَسْرِ وَالْبَغْضَاءُ شِدَّتُهُ وَبَغُضَ كَكَرُمَ وَنَصَرَ وَفَرَحَ بَغَاضَةً فَهُوَ بَغِيضٌ، وَيُقَالُ بَغِضَ جَدُّك كَتَعِسِ جَدُّك وَنَعِمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا وَبَغِضَ بِعَدُوِّكَ عَيْنًا وَأَبْغُضُهُ وَيَبْغُضُنِي بِالضَّمِّ، أَيْ ضَمِّ الْغَيْنِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. اهـ. فَلَيْسَ قَوْلُهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَأَبْغُضُهُ وَيَبْغُضُنِي مَعًا، بَلْ لِقَوْلِهِ وَيَبْغُضُنِي فَقَطْ، وَإِلَّا لَقَالَ لُغَتَانِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَبْغُضُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى بَغِضَ جَدُّك أَيْ وَيُقَالُ أَبْغُضُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمِصْبَاحِ بَغُضَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ بَغَاضَةً فَهُوَ بَغِيضٌ وَأَبْغَضْته إبْغَاضًا فَهُوَ مُبْغَضٌ وَالِاسْمُ الْبُغْضُ، قَالُوا وَلَا يُقَالُ بَغَضْته بِغَيْرِ أَلْفٍ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ اللَّازِمَ بَغُضَ بِالضَّمِّ وَالْمُتَعَدِّي أَبْغَضَ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ تَبْغُضُنِي بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ أَيْ فِي الْفَصِيحِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَلِيٌّ الشَّمَرْلِسِيُّ أَفَادَهُ عب. (وَهَلْ) الْأَمْرُ بِالْفِرَاقِ بِلَا جَبْرٍ ثَابِتٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِجَابَتِهَا بِمَا لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَلَا يُجْبَرُ سَوَاءٌ أَجَابَتْهُ بِمَا يَقْتَضِي بِرَّهُ أَوْ حِنْثَهُ أَوْ سَكَتَتْ (أَوْ) الْأَمْرُ بِلَا جَبْرٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُجِيبَ) الزَّوْجَةُ (بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزَ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ
[ ٤ / ١٤٠ ]
تَأْوِيلَانِ. وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا
وَبِالْأَيْمَانِ. الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] جَبْرًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيُجْبَرُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) نَقَلَهُمَا عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (مَا يَدُلُّ لَهُمَا) أَيْ التَّأْوِيلَيْنِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ دَخَلْت فَإِنْ صَدَّقَهَا جُبِرَ عَلَى فِرَاقِهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا أُمِرَ بِهِ بِلَا جَبْرٍ، وَسَوَاءٌ فِيهِمَا رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا أَوْ لَمْ تَرْجِعْ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ كُنْت دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ فَكَذَّبَهَا ثُمَّ قَالَتْ كُنْتُ كَاذِبَةً أَوْ لَمْ تَقُلْ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ اهـ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ إجَابَتَهَا بِالْمُوَافَقَةِ وَلَمْ يُوجِبْ طَلَاقَهَا فَقَالَ يُؤْمَرُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ، وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أُحِبُّهُ قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا وَظَهَرَ بِالْقَضَاءِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَحَبَّةِ لَا يُتَوَصَّلُ فِيهَا إلَى تَكْذِيبِهَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُتَوَصَّلُ فِيهَا إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ وَهَذَا الْفَرْقُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحَبَّةِ أَنَّ الْمُؤَوَّلَ هُوَ قَوْلُهَا فَلْيُفَارِقْهَا وَأَنَّ الدَّالَّ لِحَمْلِهِ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ هُوَ كَلَامُهَا فِي مَسْأَلَةِ دُخُولِ الدَّارِ وَالدَّالَّ لِحَمْلِهِ عَلَى الْجَبْرِ مَعَ أَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ هُوَ قَوْلُهَا فِيمَنْ شَكَّ كَمْ طَلَّقَ لَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا فَظَاهِرُهُ الْجَبْرُ. عِيَاضٌ وَهَذَا كَلَّةُ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِي الْإِجْبَارِ فِي الطَّلَاقِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَ) أُمِرَ (بِ) تَنْفِيذِ (الْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ) فِي حَلِفِهِ بِهَا وَحِنْثِهِ (فِيهَا) أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعَتَاقٍ أَوْ بِمَشْيٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيُعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِ إلَى مَكَّةَ فَيُؤْمَرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ قَالَهُ " غ " وَنَحْوُهُ لِ ق وَاسْتَحْسَنَهُ " ح " وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَقَوْلُهَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ إلَخْ ابْنُ نَاجِي فَهِمَهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ عَلَى اللُّزُومِ وُجُوبًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ الْقَضَاءِ وَفَهِمَهُ شَيْخُنَا الْبُرْزُلِيُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِقَرِينَةِ قَوْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ عَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ شَكُّهُ لِسَبَبٍ قَامَ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَطَرِيقَةُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْحِنْثُ.
[ ٤ / ١٤١ ]
وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا، إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ: كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ
وَهَلْ يُجْبَرُ؟ تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ قَالَتْ فِي الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ إنْ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَّمَهُ أَمْ لَا أَنَّ زَوْجَتَهُ تَطْلُقُ عَلَيْهِ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ عَلَى الْجَبْرِ وَطَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ بِقَضَاءٍ وَلَا فُتْيَا ذَكَرَ الطُّرُقَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّوْضِيحِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَلَا يُؤْمَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ (إنْ شَكَّ) الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْرِ جَوَابَ (هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ) أَيْ هَلْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ (أَمْ لَا) فَيَشْمَلُ شَكَّهُ هَلْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْ لَا وَشَكَّهُ هَلْ حَلَفَ وَحَنِثَ أَمْ لَا، وَشَكَّهُ بَعْدَ حَلِفِهِ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ) الزَّوْجُ فِي شَكِّهِ لِشَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ وَاوُهُ لِلْحَالِ (سَالِمُ الْخَاطِرِ) مِنْ الْوَسْوَسَةِ وَكَثْرَةِ الشَّكِّ (كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ) حَالَ كَوْنِهِ (دَاخِلًا) دَارِهِ مَثَلًا (شَكَّ) الْحَالِفُ (فِي كَوْنِهِ) أَيْ الشَّخْصِ الدَّاخِلِ (الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أَنْ لَا يَدْخُلَ أَوْ غَيْرَهُ وَغَابَ عَنْهُ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقُهُ فَيُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ. (وَهَلْ يُجْبَرُ) الزَّوْجُ عَلَى الْفِرَاقِ إنْ أَبَاهُ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ (تَأْوِيلَانِ) وَاحْتَرَزَ بِسَالِمِ الْخَاطِرِ مِنْ الْمُوَسْوِسِ أَيْ مُسْتَنْكِحِ الشَّكِّ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ اتِّفَاقًا ابْنُ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا، فَعَلَى وُجُوبِ وُضُوءِ مَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هُنَا، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ وُضُوئِهِ يُسْتَحَبُّ فِرَاقُهُ وَفِي تَخْرِيجِهِ الْوُجُوبَ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ أَيْسَرُ مِنْ الطَّلَاقِ وَلِأَنَّ أَسْبَابَ نَقْضِ الْوُضُوءِ مُتَكَرِّرَةٌ غَالِبًا، بِخِلَافِ أَسْبَابِ الطَّلَاقِ. وَلَمَّا حَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفَرْقَ بِمَشَقَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ الْوُضُوءِ قَالَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْفِرَاقِ وَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ مِنْ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ، وَالشَّكُّ فِيهِ شَكٌّ فِي مَشْرُوطِهِ وَذَا مَانِعٌ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَالشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ
[ ٤ / ١٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] شَكٌّ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ مِنْ اسْتِصْحَابِ الْعِصْمَةِ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ لَا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ بِوَجْهٍ. وَالنُّكْتَةُ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مَطْرُوحٌ، فَالشَّكُّ فِي الشَّرْطِ يُوجِبُ طَرْحَهُ وَذَا يَمْنَعُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ يُوجِبُ طَرْحَهُ. وَهَذَا مُوجِبٌ لِلتَّمَادِي. قُلْت مَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ الشَّكَّ لَغْوٌ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ النُّكْتَةُ إلَخْ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ إنَّمَا هُوَ الْحَدَثُ لَا الْوُضُوءُ فَيَجِبُ طَرْحُهُ. اهـ. وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ اعْتِبَارِهِ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ مَعَ خِفَّةِ الْوُضُوءِ وَتَكَرُّرِ أَسْبَابِ نَقْضِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طفى حَادَ عَنْ تَمْثِيلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ لِلِاسْتِنَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَنَدَ كَمَنْ حَلَفَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحِنْثِ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي مِثَالِهِ نَظَرٌ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِالْمُسْتَنِدِ هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْيَمِينِ حُصُولُ الشَّكِّ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُدْخِلَ زَيْدًا دَارِهِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ دَخَلَهَا زَيْدٌ أَمْ لَا فَهَذَا مِنْ الشَّكِّ الَّذِي لَا يُؤْمَرُ بِهِ بِطَلَاقٍ وَإِنْ رَأَى إنْسَانًا دَخَلَ تِلْكَ الدَّارَ وَشَبَّهَهُ بِزَيْدٍ ثُمَّ غَابَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ تَحَقُّقُهُ هَلْ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَفِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَفِي تَنْظِيرِهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَاهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهَا تَشْبِيهًا فِي الْفِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ. وَكَذَا إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ وَلَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لَا أُمِرَ بِالْفِرَاقِ وَإِنْ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْيَمِينِ حُصُولُ الشَّكِّ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إذْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَا الْيَمِينُ أَصْلٌ لِاسْتِنَادِ الشَّكِّ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إلَخْ لَا يُرَادُ أَيْضًا لِأَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَ لَا يُؤْمَرُ فِيهِ بِالطَّلَاقِ. ابْنُ رُشْدٍ وَلَعَلَّهُمَا لَا يَقُولَانِ فِيهِ بِذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهَا ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لَا. وَقَوْلُهَا الْمُتَقَدِّمُ وَكُلُّ يَمِينٍ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ، وَلَئِنْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَلَامُهُمَا فِي الْحَالِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ الشَّكِّ فِي الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ إلْغَاؤُهُ فِيهِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ، وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ عَارَضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ
[ ٤ / ١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] مَا يَرُدُّ عَلَيْهِمَا، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدُلُّ لَهُمَا لِأَنَّ مَنْ يَشُكُّ بِلَا سَبَبٍ مُوَسْوِسٌ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ مَنْ يَشُكُّ لِسَبَبٍ وَبَيْنَ الْمُوَسْوَسِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ تَقْسِيمُ ابْنِ رُشْدٍ، قَالَ يَنْقَسِمُ الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يُتَّفَقُ عَلَى لَغْوِهِ بِلَا أَمْرٍ وَلَا جَبْرٍ كَحَلِفِهِ عَلَى شَخْصٍ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ يَشُكُّ فِي فِعْلِهِ بِلَا سَبَبٍ يُوجِبُ شَكَّهُ فِيهِ، وَمِنْهُ مَا يُتَّفَقُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ بِلَا جَبْرٍ كَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا ثُمَّ يَشُكُّ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا لِسَبَبٍ اقْتَضَى شَكَّهُ، وَمِنْهُ مَا يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ بِهِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْأَمْرِ بِهِ كَشَكِّهِ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا أَوْ هَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فِيهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُجْبَرُ وَلَا يُؤْمَرُ. وَمِنْهُ مَا اُخْتُلِفَ فِي الْجَبْرِ بِهِ وَعَدَمِهِ كَطَلَاقِهِ ثُمَّ شَكِّهِ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَحَلِفِهِ وَحِنْثِهِ وَشَكِّهِ هَلْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ عِتْقٍ، أَوْ قَوْلُهُ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ حَائِضَةً فَقَالَتْ لَسْت بِحَائِضَةٍ، أَوْ إنْ كَانَ فُلَانٌ يُبْغِضُنِي فَقَالَ أَنَا أُحِبُّك، أَوْ إنْ لَمْ يُخْبِرْنِي بِالصِّدْقِ فَيُخْبِرُهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صَدَقَ وَلَا يَدْرِي حَقِيقَةَ ذَلِكَ. وَمِنْهُ مَا يُتَّفَقُ عَلَى الْجَبْرِ بِهِ كَقَوْلِهِ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ أَمْسِ كَذَا لِشَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ لَا يَكُونَ وَلَا طَرِيقَ إلَى اسْتِعْلَامِهِ. وَكَشَكِّهِ فِي أَيِّ امْرَأَةٍ مِنْ امْرَأَتَيْنِ طَلَّقَهَا فَيُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. طفى قَوْلُهُ وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا جَازَ عَلَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْأَوْلَى الْجَرْيُ عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِتَقْدِيمِهِ عِنْدَ الشُّيُوخِ عَلَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ إذَا تَعَارَضَا. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ شَكُّهُ لِسَبَبٍ وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ اتِّفَاقًا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فَابْنُ رُشْدٍ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقَيُّدِ فِي هَذَا بِالْقَيْدِ فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ انْتَفَى التَّعَارُضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَشُكُّ هَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فِيهَا إلَخْ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ هَلْ حَلَفَ وَحَنِثَ أَمْ لَا فَهَذَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ هَلْ يُؤْمَرُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ مِنْ تَحَقُّقِ الْحَلِفِ وَالشَّكِّ فِي الْحِنْثِ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْقِسْمَيْنِ
[ ٤ / ١٤٤ ]
وَإِنْ شَكَّ: أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ أَوْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ
أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ: طَلَقَتَا وَإِنْ قَالَ أَوْ أَنْتِ: خُيِّرَ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفِرَاقِ إنْ كَانَ شَكُّهُ لِسَبَبٍ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ. (وَإِنْ) طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ بِعَيْنِهَا وَ(شَكَّ) الزَّوْجُ بَعْدَ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي جَوَابِ (أَهِنْدٌ هِيَ) الْمُطَلَّقَةُ (أَمْ) الْمُطَلَّقَةُ (غَيْرُهَا) أَيْ هِنْدٌ أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَحَنِثَ وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا طَلَقَتَا مَعًا نَاجِزًا مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ. وَقِيلَ يُمْهَلُ لِيَتَذَكَّرَ فَإِنْ تَذَكَّرَهَا فَلَا يُطَلِّقُ غَيْرَهَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَإِنْ تَذَكَّرَهَا فِي الْعِدَّةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ قِيَاسًا عَلَى الْآتِيَةِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ عَيْنَهَا، وَيَكُونُ فَوَاتُ هَذَا الْغَيْرِ كَفَوَاتِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ. (أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (إحْدَاكُمَا) أَوْ إحْدَاكُنَّ (طَالِقٌ) وَلَمْ يَنْوِ بِهِ زَوْجَةً مُعَيَّنَةً طَلَقَتَا أَوْ طَلَقْنَ مَعًا نَاجِزًا وَلَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلْعِتْقِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ، هَذَا قَوْلُ الْمِصْرِيِّينَ وَرِوَايَتُهُمْ. وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ وَرَوَوْا يَخْتَارُ وَاحِدَةً لِلطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ. مُحَمَّدٌ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ شُذُوذُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ وَتَفْرِقَةُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتِحْسَانٌ. وَأَمَّا إنْ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ اتَّفَقَ فِيهَا الْمَدَنِيُّونَ وَالْمِصْرِيُّونَ عَلَى طَلَاقِ الْجَمِيعِ. ابْنُ يُونُسَ لَا خِلَافَ فِي هَذَا وَكَذَا فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَنَوَى وَاحِدًا مُعَيَّنًا ثُمَّ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُمْ، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَنْسَهَا صُدِّقَ فِي الْفَتْوَى بِلَا يَمِينٍ وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ إنْ كَانَ نَوَى الشَّابَّةَ أَوْ الْجَمِيلَةَ أَوْ مَنْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا وَإِلَّا فَيَمِينٌ. (أَوْ) قَالَ لِزَوْجَةٍ (أَنْتِ طَالِقٌ) ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى (بَلْ أَنْتِ) طَالِقٌ (طَلَقَتَا) مَعًا. اللَّخْمِيُّ لِإِيجَابِهِ الطَّلَاقَ فِيهِمَا وَإِضْرَابُهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَرْفَعُهُ عَنْهَا. (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَلِأُخْرَى (أَوْ أَنْتِ) طَالِقٌ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ
[ ٤ / ١٤٥ ]
وَلَا أَنْتِ؛ طَلَقَتْ الْأُولَى، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ.
وَإِنْ شَكَّ: أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟ لَمْ تَحِلَّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. وَصُدِّقَ، إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ؛
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً أَيْ الزَّوْجُ فِي طَلَاقِ أَيَّتِهِمَا أَحَبَّ. اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ نِيَّةً بَعْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَتَطْلُقُ الْأُولَى خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا يَصِحَّ رَفْعُ الطَّلَاقِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَاقَهَا عَلَى خِيَارٍ وَهُوَ لَا يَخْتَارُهُ لَهُمَا طَلَقَتْ الْأُولَى (وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ وَلِأُخْرَى (لَا أَنْتِ طَلَقَتْ الْأُولَى) فَقَطْ. اللَّخْمِيُّ لِأَنَّهُ نَفَى الطَّلَاقَ عَنْ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا نَفْيَهُ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ يَلْتَفِتُ لِلثَّانِيَةِ فَيَقُولُ أَنْتِ أَيْ الَّتِي تَطْلُقِي فَيَطْلُقَانِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الزَّوْجُ بِلَا (الْإِضْرَابَ) عَنْ طَلَاقِ الْأُولَى وَإِثْبَاتَهُ لِلثَّانِيَةِ، وَصِلَةُ يُرِيدُ مَحْذُوفَةٌ يُحْتَمَلُ بِ " لَا " أَوْ بِ " أَوْ " فَيَطْلُقَانِ وَالْإِضْرَابُ بِأَوْ أَشْهَرُ مِنْهُ بِلَا فَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ قَوْلِهِ أَوْ أَنْتِ وَلَا أَنْتِ أَيْ أَنَّ تَخْيِيرَهُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ مَحَلُّهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوْ الْإِضْرَابَ فَتَطْلُقَانِ مَعًا، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ لَا أَنْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ فَتَطْلُقَانِ مَعًا. (وَإِنْ) طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَ(شَكَّ) الزَّوْجُ فِي جَوَابٍ (أَطَلَّقَ) الْهَمْزُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً (وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ) الزَّوْجَةُ الْمَشْكُوكُ فِي عَدَدِ طَلَاقِهَا لِلزَّوْجِ الثَّالِثِ (إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ) غَيْرِهِ بِشُرُوطِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الشَّاكُّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (فِي الْعِدَّةِ) فَلَهُ رَجْعَتُهَا فِيهَا بِلَا عَقْدٍ وَبَعْدَهَا بِهِ بِلَا يَمِينٍ فَلَيْسَ كَوْنُ التَّذَكُّرِ فِي الْعِدَّةِ شَرْطًا فِي التَّصْدِيقِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَانَ خَاطِبًا، وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ. (ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الشَّاكُّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الزَّوْجَةَ الَّتِي شَكَّ فِي عَدَدِ طَلَاقِهَا بَعْدَ زَوْجٍ (وَطَلَّقَهَا) طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ فَحُكْمُ تَزَوُّجِهَا بَعْدَ هَذَا الطَّلَاقِ كَحُكْمِ تَزَوُّجِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الْمَشْكُوكِ فِي تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ
[ ٤ / ١٤٦ ]
إلَّا أَنْ يَبُتَّ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَشْكُوكِ فِيهِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ وَاحِدَةً ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا دَائِمًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بَعْدَ مِائَةِ زَوْجٍ. وَقَالَ عِيَاضٌ وَلَوْ بَعْدَ أَلْفِ زَوْجٍ. (إلَّا أَنْ يَبُتَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ الشَّاكُّ طَلَاقَهَا حَقِيقَةً بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ تَكُونِي مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا فَقَدْ طَلَّقْتُك مَا يُكَمِّلُهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَكُونَ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ الدَّوَرَانُ وَتَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ بِعِصْمَةٍ كَامِلَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْقَطِعُ الدَّوَرَانُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ تَدَبَّرْته فَوَجَدْته خَطَأً. وَقَالَ الْفُضَيْلُ هُوَ خَطَأٌ وَاضِحٌ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الدُّولَابِيَّةَ. وَقَيَّدَهَا فِي التَّوْضِيحِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، قَالَ وَلَا يَحْصُلُ الدَّوَرَانُ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ حُصُولَهُ مَعَهُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي الثَّانِي طَلْقَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ طَلْقَةً وَفِي الرَّابِعِ طَلْقَةً فَإِنْ فُرِضَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا فَالْأَخِيرَةُ أُولَى عِصْمَةً، وَإِنْ فُرِضَ اثْنَتَيْنِ فَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ ثَانِيَةٌ وَكَذَلِكَ إنْ فُرِضَ وَاحِدَةً فَاعْلَمْهُ انْتَهَى " غ " يَعْنِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ يُلْغَى وَيَصِيرُ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعًا، وَالضَّابِطُ هُوَ مَا يَأْتِي ابْنُ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أُمِرَ أَنْ لَا يَرْتَجِعَ وَلَا يُقِرَّ بِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ ثَلَاثًا فَقَدْ أَحَلَّهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ وَكَانَتْ هَذِهِ أُولَى عِصْمَةً وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ الْآنَ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ وَاحِدَةً كَانَتْ هَذِهِ طَلْقَةً ثَانِيَةً وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةً فَهَذِهِ ثَالِثَةٌ. وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا الْآنَ، فَإِنْ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَ فَلَا يَرْتَجِعْهَا وَلَا يَقْرَبْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَإِنْ
[ ٤ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] شَكَّ هَلْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَمْ يَشُكَّ فِي وَاحِدَةٍ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فَلَا يَقْرَبْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَطَلَّقَهَا فَلَا يَقْرَبْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْأَوَّلِ اثْنَتَيْنِ وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ زَوْجٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ ثَلَاثًا فَهَذِهِ ثَانِيَةٌ وَبَقِيَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ كَانَ اثْنَتَيْنِ فَهَذِهِ أَوْلَى وَبَقِيَ لَهُ اثْنَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَصُوَرُ شَكِّهِ فِي الْعَدَدِ أَرْبَعٌ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَالشَّكُّ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَالشَّكُّ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ، وَالشَّكُّ فِي اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ. وَضَابِطُ مَا تَحْرُمُ فِيهِ قَبْلَ زَوْجٍ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ طَلَاقًا دُونَ الْبَتَاتِ كُلُّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مَجْمُوعُ طَلَاقِهِ بَعْدَ زَوْجٍ مَعَ عَدَدِ طَلَاقِ كُلِّ شَكٍّ بِانْفِرَادِهِ عَلَى ثَلَاثٍ فَلَا تَحْرُمُ. وَإِنْ انْقَسَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ حَرُمَتْ الطُّرْطُوشِيُّ إنْ شَكَّ فِي عَدَدِ طَلَاقِهِ لَزِمَهُ أَكْثَرُهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدَةً وَشَكَّ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَكٌّ فِي عَدَدِ مَا وَقَعَ وَالثَّانِي شَكٌّ فِي الْوُقُوعِ اهـ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَفِي حُرْمَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَأَمْرِهِ بِفِرَاقِهَا دُونَ قَضَاءٍ قَوْلُهَا. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً بَعْدَ نِكَاحِهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ وَلَوْ نَكَحَهَا كَذَلِكَ بَعْدَ مِائَةِ زَوْجٍ مَا لَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا دَفْعَةً، أَوْ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَزْوَاجٍ. ثَالِثُهَا مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا وَلَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ لَهَا، وَلِرِوَايَةِ الصِّقِلِّيِّ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَابْنِ وَهْبٍ وَتَوْجِيهُهُ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ دَلِيلُ مُغَايِرَتِهَا عِنْدَهُ، وَالْحَقُّ لَا تَغَايُرَ بَيْنَ الْأَخِيرِ وَمَا قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أُمِرَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهُ رَجْعَتُهَا اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ الشَّكِّ فِي الثَّلَاثِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِتَقَرُّرِ الشَّكِّ فِي الثَّلَاثِ، وَإِنْ شَكَّ فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا، فَإِنْ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا جَاءَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ. قُلْتُ صُوَرُ الشَّكِّ فِي الْعَدَدِ أَرْبَعٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[ ٤ / ١٤٨ ]
وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ، فَحَلَفَ الْآخَرُ: لَا دَخَلْت: حُنِّثَ الْأَوَّلُ
وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت، إنْ دَخَلْت: لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ حَلَفَ) شَخْصٌ (صَانِعُ طَعَامٍ) مَثَلًا (عَلَى) شَخْصٍ مُعَيَّنٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (لَا بُدَّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً (أَنْ تَدْخُلَ) الدَّارَ مَثَلًا لِتَأْكُلَ الطَّعَامَ (فَحَلَفَ) الشَّخْصُ (الْآخَرُ) الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِهِ (لَا دَخَلْت) هَا وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْحِنْثِ (حُنِّثَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُبِرَ الشَّخْصُ (الْأَوَّلُ) أَيْ صَانِعُ الطَّعَامِ عَلَى الْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ لِحَلِفِهِ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ، فَإِنْ رَضِيَ الثَّانِي بِحِنْثِ نَفْسِهِ وَدَخَلَ الدَّارَ مَثَلًا فَلَا يَحْنَثُ الْأَوَّلُ لِبِرِّهِ فِي يَمِينِهِ بِحُصُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. وَإِنْ أُكْرِهَ الثَّانِي عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يَحْنَثَانِ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْفِعْلِ، وَالثَّانِي لِإِكْرَاهِهِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ. (وَإِنْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرَيْنِ مُكَرِّرًا أَدَاةَ الشَّرْطِ بِأَنْ (قَالَ إنْ كَلَّمْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ مُخَاطِبًا زَوْجَتَهُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ زَيْدًا مَثَلًا (وَإِنْ دَخَلْت) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْضًا أَيْ دَارَ زَيْدٍ مَثَلًا (لَمْ تَطْلُقْ) الزَّوْجَةُ (إلَّا بِ) مَجْمُوعِ (هِمَا) أَيْ الْكَلَامِ وَالدُّخُولِ سَوَاءٌ فَعَلَتْهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ. " غ " هَذَا تَعْلِيقُ تَعْلِيقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَتَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ
[ ٤ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا وَكَوْنِهَا لِزَيْدٍ وَلَوْ عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي إيلَائِهَا. وَفِي كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى التَّعْلِيقِ حَلِفًا عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ أَوْ تَأْكِيدًا لِلتَّعْلِيقِ فَيَتَنَجَّزُ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِنْثُ التَّعْلِيقِ قَوْلًا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَقَلُّهُمْ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَيْمَانُ لَازِمَةٌ لَهُ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ إنْ كُنْت لِي زَوْجَةً فَدَخَلَهَا ثُمَّ بَارَأَهَا فَقَالَ ابْنُ دَحُونٍ تَحَيَّرَ فِيهَا أَهْلُ بَلَدِنَا فَقَالَ الْقَاضِي قَدْ بَرَّ بِمُبَارَأَتِهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَصْبَغِ الْخُشَنِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَتْ مِثْلَهَا لِأَنَّهُ قَالَ لَهَا كُنْت لِي زَوْجَةً فِيمَا رَأَيْتهَا صَارَتْ لَهُ زَوْجَةً وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ، فَقَالَ الْقَاضِي هِيَ عِنْدِي مِثْلُهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَا كُنْت لِي بِزَوْجَةٍ أَبَدًا، فَإِنْ نَوَاهُ لَزِمَهُ الْحِنْثُ مَتَى تَزَوَّجَهَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَفْتَى فِيهَا بَعْضُ فُقَهَاءِ بَلَدِنَا بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ وَأَنَّ الْمُبَارَأَةَ لَا تَنْفَعُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ. وَقَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ نَزَلْت بِقُرْطُبَةَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَقِيهِ الْقَيْرَوَانِ فَأَفْتَى فِيهَا بِفُتْيَا الْقَاضِي. قُلْتُ جَوَابُ الْقَاضِي عَنْ إيرَادِ أَبِي الْأَصْبَغِ الْخُشَنِيِّ لَغْوٌ لِأَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِعَيْنِ دَعْوَاهُ أَوْ لَا، وَلَوْ قَالَ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لَا يَقَعُ جَوَابًا لَكَانَ جَوَابًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُ الْخُشَنِيِّ عَلَى تَعَيُّنِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ وَهُوَ مُقْتَضَى مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَيْمَانِ.
[ ٤ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ الْفَرَّاءَ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا مُرَتَّبَيْنِ كَتَرْتِيبِهِمَا فِي الذِّكْرِ. وَقِيلَ بِشَرْطِ عَكْسِ التَّرْتِيبِ. وَقِيلَ تَطْلُقُ بِهِمَا مَعًا مُطْلَقًا. وَقِيلَ بِوُقُوعِ أَيِّ شَرْطٍ، وَاخْتَارَ الْفَرَّاءُ الثَّانِيَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ جَوَابٌ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ إلَى جَانِبِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ جَوَابَ الثَّانِي فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ بَعْدَهُ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى الْجَوَابِ كَمَا فِي أَنْتَ ظَالِمٌ إنْ فَعَلْت لَا أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ نَفْسَهُ هُوَ الْجَوَابُ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي وَابْنِ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ عَلَى رَأْيِ الْفَرَّاءِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا. الدَّمَامِينِيُّ دَخَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْقَاضِي ابْنِ خَلِّكَانَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِجَوَابٍ مُخْتَصَرٍ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ جَوَابًا حَسَنًا. حَاصِلُهُ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهَا شَرْطَانِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ إلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُجْعَلَ جَوَابًا لَهُمَا مَعًا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلُزُومِ اجْتِمَاعِ عَامِلَيْنِ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُجْعَلَ جَوَابًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلُزُومِ الْإِتْيَانِ بِمَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْكَلَامِ وَتَرْكِ مَا لَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ، وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ جَوَابًا لِلثَّانِي فَقَطْ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلُزُومِ كَوْنِهِ مَعَ جَوَابِهِ جَوَابَ الْأَوَّلِ، وَوُجُوبِ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ وَلَا فَاءَ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ جَوَابٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ دَلِيلُ جَوَابِ الثَّانِي: الدَّمَامِينِيُّ وَهَذَا وَجْهُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَكْسِ تَرْتِيبِ الذِّكْرِ، وَوَجْهُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِحَذْفِ وَاوِ الْعَطْفِ كَقَوْلِهِ:
[ ٤ / ١٥١ ]
وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وَآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] كَيْفَ أَصْبَحْت كَيْفَ أَمْسَيْت مِمَّا يَغْرِسُ الْوُدَّ فِي فُؤَادِ اللَّبِيبِ وَضَعُفَ بِاخْتِصَاصِهِ بِالضَّرُورَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ أَنَّ تَوْجِيهَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّسْهِيلِ وَالْمُغْنِي تَوْجِيهُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا، وَلَا يَقْتَضِي عَكْسَ التَّرْتِيبِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا لَوْ أَبْقَى الشَّرْطَانِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، فَإِنَّ أَوَّلَ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الثُّبُوتِ شَمَلَ الِاسْتِقْبَالَ وَغَيْرَهُ، وَصَارَ مَعْنَى الْمِثَالِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ ثَبَتَ كَلَامُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا شَامِلٌ لِوُقُوعِ الْكَلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَبُحِثَ فِيهِ بِاقْتِضَائِهِ الْحِنْثَ بِكَلَامِهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِالثُّبُوتِ وَأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ الثَّانِي لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُنَا عَلَى اسْتِقْبَالِ كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ التَّكَلُّمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الثَّانِي إنَّمَا هُوَ لُزُومُ حُكْمِ التَّعْلِيقِ لَا الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَظَهَرَ بِهِ أَنَّ تَوْجِيهَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحِنْثِ بِالْبَعْضِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا قَوْلُ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا أَوْ لَا يَفْعَلُ فِعْلًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ أَنَّهُ حَانِثٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، إذْ هُوَ بَعْضُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ تَعْلِيقٌ وَاحِدٌ وَمَا هُنَا فِيهِ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ هُنَا تَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ) عَدْلٌ عَلَى زَوْجٍ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ (بِ) لَفْظٍ (حَرَامٍ وَ) شَهِدَ شَاهِدٌ (آخَرُ) عَدْلٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (بِ) لَفْظِ (بَتَّةَ) لُفِّقَتْ الشَّهَادَةُ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِاتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ (أَوْ) شَهِدَ شَاهِدٌ (بِتَعْلِيقِهِ) طَلَاقَهَا (عَلَى دُخُولِ دَارٍ) مَثَلًا، وَصِلَةُ تَعْلِيقِ (فِي رَمَضَانَ وَ) شَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ بِتَعْلِيقِهِ فِي (ذِي الْحِجَّةِ)
[ ٤ / ١٥٢ ]
أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ. لُفِّقَتْ:
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَهِدَا هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا بِدُخُولِهَا بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لُفِّقَتْ وَلَزِمَهُ مَا عَلَّقَهُ. (أَوْ) عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ دَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَشَهِدَ شَاهِدٌ وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ (بِدُخُولِهَا) أَيْ الدَّارِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِهَا (فِيهِمَا) أَيْ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَيْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِدُخُولِهَا فِي رَمَضَانَ وَالْآخَرُ بِدُخُولِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ وَالتَّعْلِيقُ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ فَتُلَفَّقُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. (أَوْ) حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَشَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ (بِكَلَامِهِ) أَيْ الْحَالِفِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (فِي السُّوقِ وَ) عَدْلٌ آخَرُ بِكَلَامِهِ فِي (الْمَسْجِدِ) فَتُلَفَّقُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (أَوْ) شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ (بِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ (طَلَّقَ) زَوْجَتَهُ (يَوْمًا بِمِصْرَ) الْقَاهِرَةِ فِي رَمَضَانَ (وَ) شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (يَوْمًا بِمَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ (لُفِّقَتْ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً جَوَابُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ، فَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَرْتِيبِ أَمْثِلَةِ الْقَوْلَيْنِ وَالْفِعْلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ فِي الْمَعْنَى. وَشَرْطُهُ فِي الْأَخِيرَةِ فَصْلُ الْفِعْلَيْنِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ مِنْ أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ لِلْآخَرِ، وَلَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَةُ الثَّانِي. ابْنُ رُشْدٍ تَلْفِيقُ الشَّهَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ تُلَفَّقُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَاتَّفَقَ الْمَعْنَى وَمَا يُوَجِّهُ الْحُكْمَ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِالثَّلَاثِ وَالْآخَرُ بِالْبَتَّةِ أَوْ الْبَرِيَّةِ أَوْ الْخَلِيَّةِ، وَالثَّانِي: لَا تُلَفَّقُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا بِالثَّلَاثِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ دَخَلَ الدَّارَ فَأَمَرَ أَنَّهَا طَالِقٌ. الثَّالِثُ: اُخْتُلِفَ فِي تَلْفِيقِهَا فِيهِ وَالْمَشْهُورُ التَّلْفِيقُ وَهُوَ مَا إذَا اتَّفَقَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَزْمِنَةُ وَالْأَمْكِنَةُ كَمِصْرِ وَمَكَّةَ وَرَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ. الرَّابِعُ: اُخْتُلِفَ فِي تَلْفِيقِهَا فِيهِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُهُ وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَعْنَى وَاللَّفْظُ وَيَتَّفِقَ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَ وَيَشْهَدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا، وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ.
[ ٤ / ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِابْنِ شِهَابٍ إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ مُفْتَرِقُونَ أَحَدُهُمْ بِطَلْقَةٍ وَآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثٍ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ. اللَّخْمِيُّ هَذَا يَصِحُّ فِي بَعْضِ وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ إنْ عُلِمَتْ التَّوَارِيخُ فَكَانَ الثَّانِي فِي ثَانِي يَوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ فِي ثَالِثِهِمَا لَزِمَتْ الطَّلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِضَمِّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ فِي وَاحِدَةٍ، وَثَانِيَةٌ بِضَمِّ بَاقِي شَهَادَةِ الثَّانِي لِشَهَادَةِ الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَيُخْتَلَفُ إنْ عَدِمَتْ التَّوَارِيخُ هَلْ تَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ أَوْ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمَا مِنْ الطَّلَاقِ بِالشَّكِّ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِيهَا مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِثَلَاثٍ وَآخَرُ بِاثْنَيْنِ وَآخَرُ بِوَاحِدَةٍ قِيلَ لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ وَآخَرُ بِثَلَاثَةٍ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ فَأَجَابَ لَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ النُّسَخِ فِيمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فِي تَلْفِيقِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لُزُومُ الطَّلْقَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ سَوَاءٌ أَرَّخَ كُلُّ وَاحِدٍ شَهَادَتَهُ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخْ اخْتَلَفُوا فِي التَّارِيخِ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لَا أَثَرَ لِلتَّارِيخِ فِيمَا يَجِبُ مِنْ تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ، إذْ لَوْ قِيلَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِانْفِرَادٍ فِي تَعْيِينِ يَوْمِهَا لَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِالتَّوَارِيخِ، إذْ لَا أَثَرَ لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِدَّةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ أَرَّخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَهَادَتَهُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ شَاهِدَانِ عَلَى تَارِيخٍ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِهِ وَمَا فَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ كَوْنِ تَارِيخِ الشَّاهِدِ بِالثَّلَاثِ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَارِيخِ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ يَصِحُّ وَكَذَا قَوْلُهُ يَخْتَلِفُ إنْ عَدِمَتْ التَّوَارِيخُ هَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِمَا مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ بِالشَّكِّ غَلَطٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ عَلَى الْمُنْكِرِ بِالشَّكِّ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ. قُلْتُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ وَجَبَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فِي تَعْيِينِ يَوْمِهَا لَوَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ زَمَنِ الطَّلْقَةِ فِي كَوْنِهِ قَيْدًا مِنْهَا، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ فِيهِ اللَّخْمِيُّ، إذْ لَوْ اعْتَبَرَ ذَلِكَ لَأَبْطَلَ الضَّمَّ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ مُتَعَلَّقِ الشَّهَادَتَيْنِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ وَآخَرَ بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ اللَّخْمِيُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُوصِلًا إلَى كَوْنِ أَحَدِ الطَّلَاقَيْنِ مَخْبَرًا بِهِ عَنْ طَلَاقٍ آخَرَ إخْبَارًا
[ ٤ / ١٥٤ ]
كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ، وَآخَرَ بِأَزْيَدَ، وَحُلِّفَ عَلَى الزَّائِدِ؛ وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ، لَا بِفِعْلَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] يَقْصِدُ بِهِ كَمَالَ الطَّلَاقِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَلِذَا أَلْزَمَهُ فِي الثَّلَاثِ الَّتِي أَوَّلُهَا الشَّاهِدُ بِوَاحِدَةٍ وَآخِرُهَا الشَّاهِدُ بِالثَّلَاثِ طَلْقَتَيْنِ، وَفِي عَكْسِهِ ثَلَاثًا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ، وَصُوَرُ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سِتٌّ ضَابِطُهَا عَلَى مَأْخَذِ اللَّخْمِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الطَّلَاقِ مَخْبَرًا بِهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ كُلَّمَا تَأَخَّرَتْ بَيِّنَةُ الثَّلَاثِ فَطَلْقَتَانِ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ. وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ فَقَالَ (كَشَاهِدٍ) عَدْلٍ عَلَى الزَّوْجِ (بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ وَ) شَاهِدٍ (آخَرَ) عَدْلٍ عَلَيْهِ (بِأَزْيَدَ) مِنْ طَلْقَةٍ فَتُلَفَّقُ فِي الْوَاحِدَةِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الشَّاهِدَانِ فَتَلْزَمُ الزَّوْجَ (وَحَلَفَ) الزَّوْجُ (عَلَى) فَفِي الطَّلَاقِ (الزَّائِدِ) عَلَى الْوَاحِدَةِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَبُو الْحَسَنِ صُورَةُ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا طَلَّقْت أَلْبَتَّةَ فَتَنْفَعُهُ يَمِينُهُ فِي سُقُوطِ اثْنَتَيْنِ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ، أَيْ يَحْلِفُ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ لِإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدَةِ اللَّازِمَةِ بِشَهَادَتِهِمَا، فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ مِنْهُ الزَّائِدُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلَ (سُجِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُبِسَ الزَّوْجُ وَاسْتَمَرَّ مَسْجُونًا (حَتَّى) أَيْ إلَى أَنْ (يَحْلِفَ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَمِينِ رَجَعَ إلَى هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ طَلَقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ. وَفِي الْجَلَّابِ فَإِنْ طَالَ زَمَنُ حَبْسِهِ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى عَدَمِ الْحَلِفِ أُطْلِقَ وَتُرِكَ وَوُكِّلَ لِدِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ. أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي لُزُومِ الْوَاحِدَةِ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ. الْقَرَافِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اتِّحَادَهُ يُوجِبُ تَكَاذُبَهُمَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ لَفَظَ بِوَاحِدَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِأَكْثَرَ (لَا) تُلَفَّقُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى الزَّوْجِ (بِفِعْلَيْنِ) مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَشَهَادَةِ
[ ٤ / ١٥٥ ]
أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ: كَوَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ، وَآخَرَ بِالدُّخُولِ، وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا: لَمْ تُقْبَلْ وَحَلَفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً، وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ
_________________
(١) [منح الجليل] أَحَدِهِمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، وَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ. فَإِنْ قُلْت الشَّهَادَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ. قُلْتُ اُعْتُبِرَ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَيَحْلِفُ عَلَى كَذِبِهِمَا فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ لَا بِفِعْلَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَحَدَهُمَا الْآخَرُ وَإِلَّا لُفِّقَتْ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِرِيحِ خَمْرٍ وَالْآخَرِ بِشُرْبِهَا فَيُحَدُّ، وَقَوْلِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ تَحَرُّزٌ عَنْ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ، فَتُلَفَّقُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا. (أَوْ) أَيْ وَلَا تُلَفَّقُ شَهَادَةٌ (بِفِعْلٍ وَ) شَهَادَةٌ بِ (قَوْلٍ) وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ (كَوَاحِدٍ) شَهِدَ (بِتَعْلِيقِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالدُّخُولِ) لِدَارِ زَيْدٍ مَثَلًا (وَآخَرُ) شَهِدَ (بِالدُّخُولِ) لَهَا فَلَا تُلَفَّقُ (وَإِنْ شَهِدَا) أَيْ الْعَدْلَانِ عَلَى الزَّوْجِ (بِطَلَاقِ) زَوْجَةِ (وَاحِدَةٍ) مُعَيَّنَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ (وَنَسِيَاهَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ الزَّوْجَةَ الْمُعَيَّنَةَ (لَمْ تُقْبَلْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ شَهَادَتُهُمَا لِعَدَمِ ضَبْطِهِمَا وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ تَذَّكَّرَاهَا وَهُمَا مُبْرِزَانِ، وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قَبُولُهُمَا وَهِيَ الَّذِي يَنْبَغِي. (وَحَلَفَ) الزَّوْجُ (مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً) مِنْ زَوْجَاتِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ أَبُو الْحَسَنِ لَوْ نَكَلَ فَتَخَرَّجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ لِمَالِكٍ " - ﵁ - " هَلْ يُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَطْلُقْنَ كُلُّهُنَّ. اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ وَيُسْجَنَ حَتَّى يُقِرَّ بِالْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَطَعَتْ بِأَنَّ وَاحِدَةً عَلَيْهِ حَرَامٌ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ عَلَى قَبُولِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ طَلَاقُ جَمِيعِهِنَّ، كَمَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، فَإِنْ صَدَّقَ الشُّهُودَ وَادَّعَى النِّسْيَانَ طَلَقْنَ كُلُّهُنَّ وَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدَةً صُدِّقَ (وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ) عَلَى زَوْجٍ كُلُّ شَاهِدٍ (بِيَمِينٍ) أَيْ تَنْجِيزِ طَلْقَةٍ أَوْ حِنْثٍ فِيهَا وَلَيْسَ
[ ٤ / ١٥٦ ]
وَنَكَلَ؛ فَالثَّلَاثُ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْآخَرِ حَلَفَ لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ رَبِيعَةَ فِي غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَآخَرَ كَذَلِكَ وَآخَرَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَسْمَعْ اثْنَانِ مِنْهُمْ طَلَاقَهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ يَمِينٍ، وَفِي التَّعَالِيقِ الْمُتَّفِقَةِ كَشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَدَخَلَهَا وَآخَرَ كَذَلِكَ، وَفِي التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا وَآخَرَ لَا لَبِسَ الثَّوْبَ، وَأَنَّهُ لَبِسَهُ وَآخَرَ أَنَّهُ لَا دَخَلَ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا. (وَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ عَنْ الْحَلِفِ لِتَكْذِيبِ الثَّلَاثَةِ (فَ) الطَّلْقَاتُ (الثَّلَاثُ) تَلْزَمُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا عَدَمُ لُزُومِ طَلْقَةٍ مَعَ حَلِفِهِ وَهَذَا قَوْلُ رَبِيعَةَ وَقَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا، وَيَحْلِفُ عَلَى الزَّائِدِ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ وَفِي التَّعَالِيقِ الْمُتَّفِقَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلِفَةُ فَيَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ إلَخْ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ لَا يَشْمَلُهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى تَأْوِيلِ الْقَابِسِيِّ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا رَبِيعَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كُلُّ وَاحِدٌ بِطَلْقَةٍ لَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فَأُمِرَ أَنْ يَحْلِفَ فَأَبَى فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ نَكَلَ وَقُضِيَ عَلَيْهِ الْقَابِسِيُّ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ وَاحِدٌ شَهِدَ عَلَيْهِ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا، فَلِذَلِكَ إذَا نَكَلَ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِتَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ قَالَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ يَمِينٍ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهَا وَيَحْلِفُ مَعَ الْآخَرِ، أَيْ لِرَدِّهِ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ وِفَاقًا لِلْمَذْهَبِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي التَّطْلِيقِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ قَوْلَ رَبِيعَةَ خِلَافٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَالِكٌ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغَ. اهـ. فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِيَمِينٍ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى تَأْوِيلِ الْقَابِسِيِّ بِالْوِفَاقِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى خُصُوصِ التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَالثَّلَاثُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسْجَنُ، فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ. وَأَمَّا تَقْرِيرُ " ز " فَيُوَافِقُ التَّأْوِيلَ وَالثَّانِي بِحَمْلِ كَلَامِ
[ ٤ / ١٥٧ ]
[فصل في أحكام الاستنابة على الطلاق]
فَصْلٌ) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا؛ فَلَهُ الْعَزْلُ إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ، لَا تَخْيِيرًا، أَوْ تَمْلِيكًا.
_________________
(١) [منح الجليل] رَبِيعَةَ عَلَى الْعُمُومِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ الطَّلْقَاتِ دُونَ تَعْلِيقٍ وَالتَّعَالِيقَ الْمُتَّفِقَةَ وَالْمُخْتَلِفَةَ فَيَكُونُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي التَّلْفِيقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِيَمِينٍ يَمْنَعُهُ وَيُعَيِّنُ الْحَمْلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي أَحْكَام الِاسْتِنَابَة عَلَى الطَّلَاق] وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ تَوْكِيلٌ وَإِرْسَالٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ (إنْ فَوَّضَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (تَوْكِيلًا) أَيْ جُعِلَ إنْشَاءً لَهَا بَاقِيًا لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إنْ شَاءَ فَخَرَجَ بِالْإِنْشَاءِ الْإِرْسَالُ وَبِبَقَاءِ الْمَنْعِ التَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْعَزْلُ) أَيْ مَنْعُهَا مِنْ إيقَاعِهِ قَبْلَهُ اتِّفَاقًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّوْكِيلِ مِنْ عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ) لَهَا بِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِهِ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَقَدْ وَكَّلْتُكِ عَلَى طَلَاقِك أَوْ طَلَاقِ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِرَفْعِ ضَرَرِ الضَّرَّةِ عَنْهَا. (لَا) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا (تَخْيِيرًا) بِأَنْ جَعَلَ لَهَا إنْشَاءَهُ ثَلَاثًا نَصًّا أَوْ حُكْمًا بِلَا مَنْعٍ مِنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ قَبْلَ إنْشَائِهِ، فَخَرَجَ بِالْإِنْشَاءِ الْإِرْسَالُ وَبِالنَّصِّ عَلَى الثَّلَاثِ إلَخْ التَّمْلِيكُ، وَبِعَدَمِ الْمَنْعِ التَّوْكِيلُ (أَوْ) فَوَّضَهُ لَهَا (تَمْلِيكًا) بِأَنْ جَعَلَ إنْشَاءَهُ لَهَا بِلَا مَنْعٍ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا بِنِيَّتِهِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا أَيْضًا، فَخَرَجَ بِالْإِنْشَاءِ الْإِرْسَالُ، وَبِعَدَمِ الْمَنْعِ التَّوْكِيلُ، وَبِرُجْحَانِ الثَّلَاثِ التَّخْيِيرُ الْحَطّ. الْفَرْقُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَكِيلَ يَفْعَلُ عَلَى سَبِيلِ النِّيَابَةِ عَنْ مُوَكِّلِهِ، وَالْمُمَلَّكُ وَالْمُخَيَّرُ يَفْعَلَانِ عَنْ نَفْسِهِمَا لِمِلْكِهِمَا مَا كَانَ الزَّوْجُ يَمْلِكُهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ
[ ٤ / ١٥٨ ]
وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ، وَوُقِفَتْ.
_________________
(١) [منح الجليل] قِيلَ عُرْفِيٌّ لَا دَخْلَ لِلُّغَةِ فِيهِ، فَقَوْلُهُمْ فِي الْمَشْهُورِ يُنَاكِرُ الزَّوْجُ الْمُمَلَّكَةَ لَا الْمُخَيَّرَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفٍ فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِانْعِكَاسِهِ. وَقِيلَ: لِلُّغَةِ فِيهِ مَدْخَلٌ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ إعْطَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا فَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِ الزَّوْجِ الْعِصْمَةَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا اعْتَرَفَ بِإِعْطَائِهِ وَالتَّخْيِيرُ لُغَةً: جَعْلُ الْخِيَارِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِلْمُخَيَّرِ بِالْفَتْحِ فَمَعْنَى تَخْيِيرِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ خَيَّرَهَا بَيْنَ بَقَائِهَا عَلَى عِصْمَتِهِ وَذَهَابِهَا عَنْهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الَّذِي لَا يُبْقِي لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا حُكْمًا أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ اتِّفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ كِنَايَةٌ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ إلَّا بِنِيَّتِهِ لِاحْتِمَالِهِ التَّخْيِيرَ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ إنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ احْتَمَلَ الْوَاحِدَةَ وَغَيْرَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ مَا نَصُّهُ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ هُوَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لُغَةً لَا مِرْيَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَفْتَى بِالثَّلَاثِ عَلَى عَادَةٍ كَانَتْ فِي زَمَانِهِ أَوْجَبَتْ نَقْلَ اللَّفْظِ عَنْ مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيِّ إلَى هَذَا الْمَفْهُومِ، فَصَارَ صَرِيحًا فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَهُوَ سِرُّ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ هَذَا الْحُكْمِ الْيَوْمَ وَوُجُوبُ الرُّجُوعِ إلَى اللُّغَةِ، وَيَكُونُ كِنَايَةً مَحْضَةً كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِتَغَيُّرِ الْعُرْفِ. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ اللَّفْظَ مَتَى كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَبْنِيًّا عَلَى نَقْلٍ عَادِيٍّ بَطَلَ ذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ بُطْلَانِ تِلْكَ الْعَادَةِ، وَتَغَيَّرَ إلَى حُكْمٍ آخَرَ إنْ شَهِدَتْ لَهُ عَادَةٌ أُخْرَى، هَذَا هُوَ الْفِقْهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ الشَّاطِّ مَا قَالَهُ إنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَنَى عَلَى عُرْفٍ فِي زَمَانِهِ هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا قَالَهُ مِنْ لُزُومِ تَغَيُّرِ الْحُكْمِ بِتَغَيُّرِ الْعُرْفِ صَحِيحٌ. (وَحِيلَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ أَيِّ فُرِّقَ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا (حَتَّى تُجِيبَ) الزَّوْجَةُ بِمَا يَقْتَضِي بَقَاءَهَا عَلَى عِصْمَةِ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقَهُ لَا فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّ لَهُ عَزْلَهَا إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ حَقُّهَا بِالطَّلَاقِ وَالنَّفَقَةِ زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْآخَرُ (وَوُقِفَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ إنْ أَطْلَقَ الزَّوْجُ. .
[ ٤ / ١٥٩ ]
وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ مَتَى عُلِمَ فَتَقْضِي، وَإِلَّا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ.
وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيح فِي الطَّلَاق، كَطَلَاقِهِ، وَرَدِّهِ: كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً، وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] بَلْ (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ أَمْرُك بِيَدِك (إلَى) تَمَامِ (سَنَةٍ) مَثَلًا، وَصِلَةُ وُقِفَتْ (مَتَى عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِأَنَّهُ خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَيُوقِفُهَا حِينَ عِلْمِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا يُمْهِلُهَا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ مَثَلًا (فَتَقْضِي) الزَّوْجَةُ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا جَعَلَهُ لَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْضِ بِشَيْءٍ (أَسْقَطَهُ) أَيْ مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهَا (الْحَاكِمُ) وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِبَقَائِهِ بِيَدِهَا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ فِيهِ التَّمَادِي عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ. (وَعُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِجَوَابِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الصَّرِيحِ فِي) اخْتِيَارِ (الطَّلَاقِ) سَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةً ظَاهِرَةً فِيهِ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ فَتُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا وَلَوْ نَوَتْ بِهَا الطَّلَاقَ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ عِنْدَمَا مَلَّكَهَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ جَوَابَهَا فِي التَّمْلِيكِ بِصِيغَةِ الظِّهَارِ إذَا نَوَتْ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ لَازِمٌ مَعَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ. وَمَثَّلَ لِلْجَوَابِ الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ (كَطَلَاقِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ تَطْلِيقِهَا لِلزَّوْجِ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْته أَوْ هُوَ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْهُ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْهُ (وَ) عُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي (رَدِّهِ) أَيْ مَا جَعَلَهُ لَهَا وَبَقَائِهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا يَقُولُ بِأَنْ قَالَتْ رَدَدْت إلَيْك مَا مَلَّكْتنِي أَوْ فِعْلٍ (كَتَمْكِينِهَا) أَيْ الْمُمَلَّكَةِ أَوْ الْمُخَيَّرَةِ زَوْجَهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا (طَائِعَةً) عَالِمَةً بِمَا جَعَلَهُ مِنْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا مُكْرَهَةً أَوْ جَاهِلَةً بِمَا جَعَلَهُ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَوْ وَطِئَهَا، فَإِنْ ادَّعَى التَّمْكِينَ وَأَنْكَرَتْهُ صُدِّقَ إنْ ثَبَتَتْ خَلْوَتُهُ بِهَا بِامْرَأَتَيْنِ، وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ صُدِّقَتْ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِيَمِينٍ وَصُدِّقَ فِي الْوَطْءِ بِيَمِينٍ قَالَهُ الْحَطّ. (وَ) كَ (مُضِيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْيَاءِ أَيْ فَرَاغِ (يَوْمِ) أَيْ
[ ٤ / ١٦٠ ]
وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا. وَهَلْ نَقَلَ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ: طَلَاقٌ؟ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ.
وَقُبِلَ تَفْسِيرُ: قَبِلْت، أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ. . .
_________________
(١) [منح الجليل] زَمَنٍ يَوْمًا كَانَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ تَخْتَرْ فِيهِ شَيْئًا فَقَدْ سَقَطَ مَا جَعَلَهُ لَهَا سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِمُضِيِّهِ أَمْ لَا بِأَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ جُنَّتْ حَتَّى فَاتَ (وَ) كَ (رَدِّهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ لِعِصْمَةِ زَوْجِهَا الَّذِي مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ بِرَجْعِيٍّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ ثُمَّ رَدَّهَا لِعِصْمَتِهِ (بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْهُ فَقَدْ سَقَطَ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ إلَّا إذَا كَانَ بِأَدَاةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ مَا جَعَلَهُ لَهَا. (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا) أَيْ مَتَاعِهَا وَجِهَازِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ النَّقْلِ فَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى نَقْلٍ كَتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا مِنْ زَوْجِهَا (طَلَاقٌ) ثَلَاثٌ فِي التَّخْيِيرِ وَوَاحِدَةٌ فِي التَّمْلِيكِ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ شَاسٍ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَيْسَ طَلَاقًا فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ، وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالطَّلَاقِ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا. (وَقُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا الْمُفَوَّضِ لَهُ أَمْرُهَا (تَفْسِيرُ) الْجَوَابِ الْمُحْتَمِلِ لِلطَّلَاقِ وَالرَّدِّ نَحْوَ (قَبِلْت) بِدُونِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ (أَوْ قَبِلْت أَمْرِي) وَاحِدَ الْأُمُورِ أَيْ شَأْنِي (أَوْ) قَبِلْت (مَا مَلَّكْتنِي) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، وَصِلَةُ تَفْسِيرٍ (بِرَدٍّ) لِمَا جَعَلَهُ لَهَا وَإِبْقَائِهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَنُظِرَ فِي تَفْسِيرِ الْقَبُولِ بِالرَّدِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لَهُ وَلَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ، بَلْ رَافِعٌ لِمُقْتَضَاهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ مِنْ آثَارِ قَبُولِ النَّظَرِ فِي الْأَمْرِ صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِعَلَاقَةِ السَّبَبِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ. (أَوْ) بِ (طَلَاقٍ أَوْ) بِ (بَقَاءٍ) عَلَى مَا جَعَلَهُ لَهَا حَتَّى تَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا مَا هُوَ الْأَحْسَنُ لَهَا وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُ اخْتَرْت أَوْ اخْتَرْت أَمْرِي أَوْ شِئْت أَوْ أَرَدْت أَيْضًا (وَنَاكَرَ) الزَّوْجُ
[ ٤ / ١٦١ ]
وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا إنْ زَادَتَا عَلَى الْوَاحِدَةِ إنْ نَوَاهَا، وَبَادَرَ وَحَلَفَ، إنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ، وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ.
_________________
(١) [منح الجليل] زَوْجَةً (مُخَيَّرَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةُ تَحْتَ مُثَقَّلَةٍ (لَمْ تَدْخُلْ) الزَّوْجَةُ بِزَوْجِهَا شَرْطٌ فِي مُنَاكَرَتِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا (وَ) نَاكَرَ زَوْجَةً (مُمَلَّكَةً) بِضَمٍّ فَفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا حَالَ كَوْنِهَا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا مَدْخُولًا بِهَا (إنْ زَادَتَا) أَيْ الْمُخَيَّرَةُ وَالْمُمَلَّكَةُ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَتَاهُ (عَلَى) الطَّلْقَةِ (الْوَاحِدَةِ) هَذَا مَوْضُوعُ الْمُنَاكَرَةِ أَيْ رَدِّ الزَّوْجِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ بِتَخْيِيرِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنَاكِرُهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُمَلَّكَةِ. وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ مُنَاكَرَتِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَخْيِيرُهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْوَاحِدَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِدَلِيلِ تَصْدِيرِهِ الشُّرُوطَ الْخَمْسَةَ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ (إنْ) كَانَ (نَوَاهَا) أَيْ الزَّوْجُ الْوَاحِدَةَ بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا بِهِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا أَصْلًا لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ، وَأَوْلَى وَإِنْ نَوَى الْأَكْثَرَ (وَ) إنْ (بَادَرَ) الزَّوْجُ لِلْمُنَاكَرَةِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ (وَ) إنْ (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الْوَاحِدَةَ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ حِينَ الْمُنَاكَرَةِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا (وَإِلَّا) أَيْ أَوْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يُرِدْ رَجْعَتَهَا الْآنَ (فَ) يَحْلِفُ (عِنْدَ) إرَادَةِ (الِارْتِجَاعِ وَ) إنْ (لَمْ يُكَرِّرْ) الزَّوْجُ عِنْدَ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ قَوْلَهُ (أَمْرُهَا) أَيْ حُكْمُ عِصْمَتِهَا (بِيَدِهَا) فِي مِلْكِهَا تَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ، فَإِنْ كَرَّرَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَتَى بِأَدَاةٍ تُفِيدُ التَّكْرَارَ كَكُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) الزَّوْجُ بِتَكْرِيرِ أَمْرُهَا بِيَدِهَا (التَّأْكِيدَ) فَإِنْ كَانَ نَوَاهُ بِهِ فَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَتْهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ، هَذَا وَقَالَ الْحَطّ لَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ تَكْرَارِ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا
[ ٤ / ١٦٢ ]
كَنَسْقِهَا. وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ.
وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ أَطْلَقَ:.
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنَّ تَكْرَارَهُ كَعَدَمِهِ فِي الْحُكْمِ، فَالْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يُقَالَ وَإِنْ كَرَّرَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَالْمَعْنَى إنْ نَوَى الْوَاحِدَةَ عُمِلَ بِنِيَّتِهِ، وَإِنْ كَرَّرَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا مَثَلًا ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَقُولَ: كُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك وَإِلَّا فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَلَوْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ كَمَا عَلِمْت. وَشَبَّهَ فِي اعْتِبَارِ نِيَّةِ التَّأْكِيدِ فَقَالَ (كَنَسْقِهَا) أَيْ تَكْرِيرِ الْمُمَلَّكَةِ أَوْ الْمُخَيَّرَةِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا قَوْلَهَا طَلَّقْت نَفْسِي مَثَلًا بِلَا فَصْلٍ فَيَتَعَدَّدُ الطَّلَاقُ بِعَدَدِهِ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ التَّوْكِيدَ. وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ تَكْرِيرِهَا نَسْقًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مَا بَعْدَ الْأُولَى فِي الْعِدَّةِ، وَمَفْهُومُ نَسْقِهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ كَرَّرَتْهُ لَا نَسْقًا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَوَّلُ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بِهِ فَلَا يَجِدُ بَعْدَهُ مَحَلًّا فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ضَمِيرِ الزَّوْجَةِ الْمُؤَكَّدِ بِقَوْلِهِ (هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ عَلَى الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ (وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِلْمَرْأَةِ (فِي الْعَقْدِ) لِنِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ لَهَا فِيهِ لَزِمَهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَهُ رَجْعَةُ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ كَانَتْ أَبْقَتْ شَيْئًا مِنْ الْعِصْمَةِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا لِرُجُوعِهِ لِلْخُلْعِ لِإِسْقَاطِهَا مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ. (وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (عَلَى الشَّرْطِ) أَيْ كَوْنِهِ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ فَلَا يُنَاكِرُهَا فِيمَا زَادَتْهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ (إنْ أَطْلَقَ) الْمُوَثِّقُ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِشَرْطٍ وَلَا تَطَوُّعٍ بِأَنْ كَتَبَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُصُولَ هَذَا الشَّرْطِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِهِ الْمُتَيْطِيَّةَ وَنَصُّهُ: وَلَوْ كَتَبَ الْعَاقِدُ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ: إنَّهَا كَانَتْ عَلَى الطَّوْعِ، وَقَالَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا: بَلْ فِي الْعَقْدِ فَحَكَى ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ أَنَّهَا عَلَى الطَّوْعِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُقِيلٍ: هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ انْعَقَدَ عَلَيْهَا، بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
[ ٤ / ١٦٣ ]
قَوْلَانِ، وَقُبِلَ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ: وَلَا نُكْرَةَ لَهُ، إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ. .
_________________
(١) [منح الجليل] عُرْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ الطَّوْعِ وَغَيْرِهِ فِي التَّمْلِيكِ خَاصَّةً فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيهِ إنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِيمَا طَاعَ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ إنْ ادَّعَى نِيَّةً، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنَاكِرُهَا فِيمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ. وَأَمَّا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الطَّوْعُ مِنْ غَيْرِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّائِقَ التَّعْبِيرُ بِتَرَدُّدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ تَبَرَّعَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ. أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ. اهـ. أَوْ عَلَى التَّطَوُّعِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ. (قَوْلَانِ وَ) إنْ مَلَّكَ زَوْجَتَهُ مُطْلَقًا أَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ طَلَاقًا فَقِيلَ: لَزِمَتْك الثَّلَاثُ الَّتِي أَوْقَعَتْهَا فَقَالَ أَرَدْت طَلْقَةً وَاحِدَةً (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الزَّوْجِ الْمُمَلِّكِ أَوْ الْمُخَيِّرِ زَوْجَتَهُ فِي الْعِصْمَةِ قَبْل الْبِنَاءَ بِيَمِينٍ بَعْدَ قَضَائِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَنَائِبُ فَاعِلِ قُبِلَ (إرَادَةُ) الطَّلْقَةِ (الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (لَمْ أُرِدْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِالتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (طَلَاقًا) فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ تُرِدْهُ فَقَدْ لَزِمَك مَا أَوْقَعْت، فَقَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ثُمَّ تَذَكُّرِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا نَقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةَ الْوَاحِدَةِ وَيُعَدُّ نَادِمًا وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا. وَصُرِّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ تَدْخُلْ فَقَالَ (وَلَا نُكْرَةَ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ مُنَاكَرَةَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ وَخَيَّرَهَا فَأَوْقَعَتْ زَائِدًا عَلَى الْوَاحِدَةِ (فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ مَا
[ ٤ / ١٦٤ ]
وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي: سُئِلَتْ بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ: لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ، وَذَكَرَ فِي التَّمْلِيكِ. .
وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ. وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ. أَوْ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ .
_________________
(١) [منح الجليل] زَادَ عَلَيْهَا، وَعَنْ التَّقْيِيدِ بِصِيغَةٍ مِمَّا يَأْتِي، إذْ مِنْهُ مَا لَا تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُنَاكَرَةُ كَاخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ. (وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ (طَلَّقْت نَفْسِي) أَوْ زَوْجِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (سُئِلَتْ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْهَمْزِ الزَّوْجَةُ (بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ) عَمَّا أَرَادَتْهُ بِقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي لِاحْتِمَالِهِ الْوَاحِدَةَ وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا (فَإِنْ) كَانَتْ (أَرَادَتْ) الزَّوْجَةُ بِقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي الطَّلَاقَ (الثَّلَاثَ لَزِمَتْ) أَيْ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ الزَّوْجَ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ (فِي التَّخْيِيرِ) إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا نُكْرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ (وَنَاكَرَ) الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ فِيمَا زَادَتْهُ عَلَى الْوَاحِدَةِ (فِي التَّمْلِيكِ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَفِي التَّخْيِيرِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا لِقَوْلِهِ وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا. (وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ: أَرَدْت بِقَوْلِي طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً (وَاحِدَةً بَطَلَتْ) صِفَتُهَا أَيْ كَوْنُهَا مُخَيَّرَةً لِخُرُوجِهَا عَمَّا خَيَّرَهَا فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِإِرَادَتِهِ بَيْنُونَتَهَا مِنْهُ وَإِرَادَتِهَا بَقَاءَهَا فِي عِصْمَتِهِ لَا الْوَاحِدَةَ فَقَطْ، وَهَذَا فِي الْمُخَيَّرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْمُمَلَّكَةُ مُطْلَقًا فَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ فِيهِمَا. (وَهَلْ يُحْمَلُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ قَوْلُهَا طَلَّقْت نَفْسِي (عَلَى) إرَادَةِ الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) مِنْهَا بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فَتَلْزَمُهُ فِي التَّخْيِيرِ إنْ دَخَلَ وَلَهُ الْمُنَاكَرَةُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَفِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا (أَوْ) يُحْمَلُ عَلَى إرَادَةِ (الْوَاحِدَةِ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَتَلْزَمُهُ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَالتَّخْيِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَبْطُلُ تَخْيِيرُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ، وَصِلَةُ يُحْمَلُ (عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ) مِنْهَا
[ ٤ / ١٦٥ ]
تَأْوِيلَانِ. وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَيْضًا
وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ: قَوْلَانِ.
وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً.
_________________
(١) [منح الجليل] لِعَدَدٍ بِقَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرٍ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (سُؤَالُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُخَيَّرَةِ أَوْ الْمُمَلَّكَةِ (إنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي) الْمُنَاسِبُ اخْتَرْت الطَّلَاقَ. " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ اخْتَرْت الطَّلَاقَ وَهُوَ الصَّوَابُ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. وَأَمَّا إنْ قَالَتْ اخْتَرْت الطَّلَاقَ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ فِيهِ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهَا تُسْأَلُ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِاحْتِمَالِ أَلْ الِاسْتِغْرَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ يُرَادُ بِهَا الْعَهْدُ وَهُوَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ الْمَشْرُوعُ فَيَكُونُ وَاحِدَةً، وَإِذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْوَجْهَيْنِ وَجَبَ أَنْ تُسْأَلَ أَيُّهُمَا أَرَادَتْ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا تَخَرَّجَ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ السَّابِقَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ ظَهَرَ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ. (وَفِي جَوَازِ) إقْدَامِ الزَّوْجِ عَلَى (التَّخْيِيرِ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ نَقْلُ الْبَاجِيَّ وَعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَائِلًا مَا عَلِمْت مَنْ كَرِهَهُ إنَّمَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إيقَاعُ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ (قَوْلَانِ) وَيُقَابِلُ الْجَوَازَ فِي كَلَامِهِ يُحْتَمَلُ الْمَنْعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمُقَابَلَةُ لِلْجَوَازِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ يُمْنَعُ لِمَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ وَتَوْكِيلِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهَا مَا لَمْ تُوقِعْ الثَّلَاثَ، وَيُحْتَمَلُ لِكَرَاهَةٍ وَهُوَ نَقْلُ الْبَاجِّي أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ، فَتَتَلَخَّصُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبِسَاطِيِّ وَالْكَرَاهَةُ وَسَطٌ. (وَ) إنْ قَالَ: اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا وَقَالَ: لَمْ أُرِدْ إلَّا طَلْقَةً (حَلَفَ) الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً (فِي) قَوْلِهِ: لِزَوْجَتِهِ (اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ) فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ الطَّلَاقَ، فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ. (أَوْ) فِي قَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي (فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً) أَوْ فِي أَنْ تُقِيمِي
[ ٤ / ١٦٦ ]
لَا اخْتَارِي طَلْقَةً. وَبَطَلَ: إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي
_________________
(١) [منح الجليل] فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ: مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَيَحْلِفُ عَلَى هَذَا. " غ " لَفْظُ الْأُمَّهَاتِ اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَفِي أَنْ تُقِيمِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَإِنَّهُ يَكُونُ ثَلَاثًا، قَالَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِهِ - ﷺ - فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - آاللَّهُ مَا أَرَدْت بِقَوْلِك ذَلِكَ إلَّا وَاحِدَةً. قَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً قَالَ هِيَ وَاحِدَةٌ. قُلْت مَا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ قَالَ هِيَ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَجَابَ بِمَا أَخْبَرْتُك. عِيَاضٌ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَوَّاهَا مَعَ قَوْلِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ وَأَنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَصَرَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَكَانَ الْمُرَادُ عِنْدَهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِمْضَاءِ الْفِرَاقِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِلْإِعَادَةِ وَالتَّكْرِيرِ، سَوَاءٌ سَمَّى التَّطْلِيقَةَ أَمْ لَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ تُقِيمِي وَالْوَاحِدَةُ لَا تُبَيِّنُهَا وَهِيَ مَعَهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمَةِ بَعْدُ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ يَحْلِفُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةٍ، وَفِي أَنْ تُقِيمِي لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مَعَ الطَّلْقَةِ مُقِيمَةٌ عَلَى حَالِهَا فِي عِصْمَتِهِ فَلَمَّا زَادَ، وَفِي أَنْ تُقِيمِي اُسْتُظْهِرَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ لِذَلِكَ، فَأَمَّا إذَا أَسْقَطَ هَذَا اللَّفْظَ وَقَالَ: اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ فَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّمَا حَلَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ وَفِي أَنْ تُقِيمِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْبَيْنُونَةَ لِأَنَّ ضِدَّ الْإِقَامَةِ الْبَيْنُونَةُ فَقَدْ تَضَافَرَتْ هَذِهِ النُّقُولُ عَلَى أَنَّ السِّرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ تُقِيمِي فَعَلَى الْمُصَنِّفِ فِي إسْقَاطِهِ الدَّرَكِ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ، وَلَوْلَا زِيَادَةُ أَوْ تُقِيمِي لَقِيلَ عَلَيْهِ كَيْفَ يَحْلِفُ فِي اخْتِيَارِيٍّ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك طَلْقَةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْلِفُ فِي اخْتِيَارِيٍّ فِي طَلْقَةٍ. (لَا) يَحْلِفُ إنْ قَالَ: (اخْتَارِي طَلْقَةً) فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ " غ " أَشَارَ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي وَقَدْ يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةً وَلَهُ رَجْعَتُهَا وَلَيْسَتْ فِي الْأُمَّهَاتِ (وَبَطَلَ) مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهَا (إنْ قَضَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ (بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ فِي) قَوْلِهِ
[ ٤ / ١٦٧ ]
اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ.
وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ، إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ: كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا.
_________________
(١) [منح الجليل] لَهَا (اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ) وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى مَا كَانَ لَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ لَهَا (أَوْ فِي قَوْلِهِ) اخْتَارِي (فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) بِزِيَادَةٍ فِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ وَبَطَلَ مَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا قَالَهُ تت. طفي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّخْيِيرُ مِنْ أَصْلِهِ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ شَرْحِهِ الصَّغِير وَتَبِعَهُ تت وَ" س "، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ عَلَى بُطْلَانِ مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ بَقَاءِ التَّخْيِيرِ، وَتَبِعَهُ عج، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ، وَنَظَرَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ أَرَ هَذَا النَّقْلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ يُطَابِقُهُ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ خِلَافُ مَا زَعَمَهُ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ اهـ. فَتَسْوِيَتُهَا بَيْنَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ وَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحُ. (وَإِنْ) قَالَ لَهَا: اخْتَارِي (مِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي) الزَّوْجَةُ (إلَّا بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ) فَإِنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ نَقَلَهُ الْحَطّ (وَ) إنْ خَيَّرَ الْمَدْخُولَ بِهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ (بَطَلَ) التَّخْيِيرُ لَا مَا قَضَتْ بِهِ فَقَطْ (فِي) التَّخْيِيرِ (الْمُطْلَقِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ: اخْتَارِي أَوْ خَيَّرْتُك مَثَلًا سَوَاءٌ نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى نَحْوِ دُخُولِ الدَّارِ (إنْ قَضَتْ) الزَّوْجَةُ (بِدُونِ) مُتِمِّ الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ لَمْ يَبْطُلْ مَا قَضَتْ بِهِ، وَهَذَا فِي تَخْيِيرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ يَرْضَ بِمَا أَوْقَعَتْهُ، وَيَصِيرُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ تَخْيِيرِهَا لِعُدُولِهَا عَمَّا شُرِعَ لَهَا وَهِيَ الثَّلَاثُ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ. وَشَبَّهَ فِي بُطْلَانِ مَا جُعِلَ لَهَا قَالَ (كَ) قَوْلِهِ (طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَشِيئَتِهَا
[ ٤ / ١٦٨ ]
وَوُقِفَتْ، إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ، مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ
_________________
(١) [منح الجليل] فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَقَلَّ مِنْهَا فَيَبْطُلُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَمَا بِيَدِهَا لِمُخَالَفَتِهِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (وَ) إنْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ الطَّلَاقَ إنْ دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا (وُقِفَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَيَّرَةِ أَيْ يُوقِفُهَا الْحَاكِمُ وَيَأْمُرُهَا بِالِاخْتِيَارِ حَالًا وَإِلَّا أُسْقِطَ مَا جُعِلَ لَهَا (إنْ اخْتَارَتْ) نَفْسَهَا (بِ) شَرْطِ (دُخُولِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَى ضَرَّتِهَا) بِأَنْ قَالَتْ: إنْ دَخَلْت عَلَى ضَرَّتِي فَقَدْ اخْتَرْت نَفْسِي، وَلَا تُؤَخِّرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى ضَرَّتِهَا ابْنُ نَاجِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ لَهَا نَاجِزًا إنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِتَعْلِيقِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَ دُخُولَهُ عَلَى ضَرَّتِهَا، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ بِدُونِ اخْتِيَارِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. (وَرَجَعَ) الْإِمَامُ (مَالِكٌ) " - ﵁ - " عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ بِبَقَاءِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ الْمُطْلَقَيْنِ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ بِقَدْرِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْهُ أَوْ خَرَجَا عَنْ الْكَلَامِ إلَى كَلَامٍ آخَرَ فَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا فَرَجَعَ عَنْ هَذَا (إلَى بَقَائِهِمَا) أَيْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (بِيَدِهَا) أَيْ مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَتَصَرُّفِهَا (فِي) التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (الْمُطْلَقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان (مَا لَمْ تُوقَفْ) أَيْ مُدَّةَ انْتِفَاءِ إيقَافِهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ أَوْقَفَهَا فَلَا يَبْقَيَانِ بِيَدِهَا، فَإِمَّا أَنْ تُجِيبَ أَوْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ (أَوْ تُوطَأْ) أَوْ تُمَكِّنْهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ عَالِمَةً طَائِعَةً، وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا لِأَنَّهُ قَسِيمُهُ، وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُلْ عِنْدَ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ قَبِلْت أَمْرِي أَوْ رَضِيت وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ مَا بِيَدِهَا، فَإِنْ قَالَتْهُ بَقِيَ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ لِي النَّظَرُ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَيْسَ لَك هَذَا، أَوْ قَالَ فَانْظُرِي الْآنَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك، قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ. ابْنُ رُشْدٍ مَضَى لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ الشُّيُوخِ أَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الْقَضَاءُ إلَّا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ إذَا قَالَتْهُ بِحَضْرَةِ الزَّوْجِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك تَنْظُرِينَ لِنَفْسِك
[ ٤ / ١٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ انْقَضَى الْمَجْلِسُ، وَلَوْ رَدَّ قَوْلَهَا لَجَرَتْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّ ظَاهِرَهُ خَرَّجَهَا عَنْ الْخِلَافِ وَلَوْ رَدُّ قَوْلِهَا خِلَافَ مَا فَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ.
[ ٤ / ١٧٠ ]
كَمَتَى شِئْت، وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ.
وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْت أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ؟ .
_________________
(١) [منح الجليل] وَشُبِّهَ فِي بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ، فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ (مَتَى شِئْت) بِكَسْرِ التَّاءِ فَأَمْرُك أَوْ فَاخْتَارِي نَفْسَك فَيَبْقَيَانِ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكَّنْ (وَأَخَذَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ تَمَسَّكَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (بْنُ الْقَاسِمِ) تِلْمِيذُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (بِالسُّقُوطِ) لِلتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ أَوْ الْخُرُوجِ عَنْ الْكَلَامِ إلَى غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَرَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ ثَانِيًا بَاقِيًا عَلَيْهِ إلَى مَوْتِهِ فَهُوَ الرَّاجِحُ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ. (وَفِي جَعْلِ) قَوْلِهِ (إنْ) شِئْت (أَوْ إذَا) شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك (كَ) قَوْلِهِ (مَتَى) شِئْت فَأَمْرُك بِيَدِك فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكِّنْ (أَوْ) جَعَلَهُمَا (كَ) التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (الْمُطْلَقِ) فِي جَرَيَانِ قَوْلَيْ الْإِمَامِ فِيهِمَا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ قَالَ إنْ شِئْت فَالْأَمْرُ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوطَأْ، وَإِنْ قَالَ: إذَا فَيَبْقَى بِيَدِهَا وَلَوْ وُطِئَتْ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ إذَا شِئْت فَذَلِكَ بِيَدِهَا وَإِنْ افْتَرَقَا حَتَّى تُوقَفَ أَوْ تُوطَأَ وَكَانَتْ إذَا عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَشَدَّ مِنْ إنْ، ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا. قَالَ بَعْضُ شَارِحِيهَا إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَوَّلًا لِأَنَّ " إذَا " ظَرْفٌ
[ ٤ / ١٧١ ]
تَرَدُّدٌ:.
كَمَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا، وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا تَعَيَّنَ.
وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ،.
_________________
(١) [منح الجليل] مُسْتَغْرِقٌ لِلزَّمَانِ الْمُسْتَقِلِّ بِلَا حَدٍّ وَلَا حَصْرٍ، فَجَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَشَاؤُهُ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ، أَوْ يَكُنْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى فِي إنْ لِأَنَّ إنْ لَا تَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلشَّرْطِ خَاصَّةً. عِيَاضٌ تَفْرِيقُ إذَا وَإِنْ حَمَلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي إذَا هَلْ تَقْتَضِي الْمُهْلَةَ فَتَكُونُ كَمَتَى أَوْ الشَّرْطَ الْمُجَرَّدَ فَتَكُونُ مِثْلَ إنْ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَيْ جَعَلَ إنْ مِثْلَ إذَا وَأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا مَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَوْضُوعُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ كَلَامُ الْفَقِيهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَحْوِيٌّ وَالْآخَرُ غَيْرُ نَحْوِيٍّ، فَفِي الْحَاضِرَةِ يُقَدَّمُ النَّحْوِيُّ، فَإِنْ خُرِجَ إلَى قَيَاطِينِ الْبَرَابِرِ يَكُونَانِ سَوَاءً. وَشَبَّهَ فِي التَّرَدُّدِ فَقَالَ (كَمَا إذَا كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (غَائِبَةً) عَنْ زَوْجِهَا حِينَ تَخْيِيرِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا (وَبَلَغَهَا) أَيْ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ الزَّوْجَةَ فَهَلْ يَبْقَى بِيَدِهَا إنْ لَمْ يَطُلْ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ رِضَاهَا بِإِسْقَاطِهِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَحُكِيَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا، أَوْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْحَاضِرَةِ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ طَرِيقُ اللَّخْمِيِّ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ. (وَإِنْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ لِلتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ (أَمْرًا) كَتَقْيِيدِهِ اخْتِيَارَهَا بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان (تَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَإِذَا انْقَضَى مَا عَيَّنَهُ سَقَطَ حَقُّهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا، وَالْمَكَانُ مِثْلُ الزَّمَانِ بِدَلِيلِ تَعْمِيمِهِ هُنَا، وَكِلَاهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْحَاكِمُ وَإِلَّا وُقِفَتْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَشَمِلَ كَلَامُهُ: نَحْوَ أَمْرُك بِيَدِك مَتَى شِئْت فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. (وَإِنْ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ (اخْتَرْت نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ) قَالَتْ كَلَامًا مُتَلَبِّسًا (بِالْعَكْسِ) لِلتَّرْتِيبِ السَّابِقِ بِأَنْ قَالَتْ: اخْتَرْت زَوْجِي وَنَفْسِي (فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ) مِنْ
[ ٤ / ١٧٢ ]
وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجِّزٍ وَغَيْرِهِ: كَالطَّلَاقِ.
وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
_________________
(١) [منح الجليل] النَّفْسِ وَالزَّوْجِ، وَيُعَدُّ الثَّانِي نَدَمًا فَإِنْ قَدَّمَتْ النَّفْسَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ، وَإِنْ قَدَّمَتْ الزَّوْجَ فَقَدْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ. وَرَدَّتْ مَا جَعَلَهُ لَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتهمَا فَكَتَقْدِيمِ نَفْسِهَا وَلَا يُنْظَرُ لِلتَّقَدُّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ، فَإِنْ شُكَّ فِي الْمُقَدَّمِ فَلَا طَلَاقَ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا (وَهُمَا) أَيْ التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ (فِي التَّنْجِيزِ) عَلَى الزَّوْجِ فَيَكُونُ أَمْرُ الزَّوْجَةِ بِيَدِهَا بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ الصِّيغَةِ (لِتَعَلُّقِهِمَا) أَيْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَافِ وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا عَلَى حَدِّهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧]، أَيْ لِتَعْلِيقِهِمَا (بِ) شَيْءٍ (مُنَجِّزٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُقْتَضٍ لِلتَّنْجِيزِ كَمُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ يَبْلُغَانِهِ عَادَةً كَأَمْرُكِ بِيَدِك بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ أَوْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَأَنْ قُمْت أَوْ مُحْتَمَلٍ غَالِبٍ كَأَنْ حِضْت. (وَ) هُمَا فِي (غَيْرِهِ) أَيْ عَدَمُ التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنَجِّزٍ كَمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَأَنْ لَمَسْت السَّمَاءَ، أَوْ شَرِبْت الْبَحْرَ، أَوْ حَمَلْت الْجَبَلَ، أَوْ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَخَبَرُهُمَا فِي التَّنْجِيزِ وَغَيْرِهِ (كَالطَّلَاقِ) فَلَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى حُصُولِ الْمُحْتَمَلِ غَيْرِ الْغَالِبِ. (وَلَوْ عَلَّقَهُمَا) أَيْ الزَّوْجُ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ (بِمَغِيبِهِ) أَيْ غَيْبَةِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ (شَهْرًا) بِأَنْ قَالَ: إنْ غِبْت عَنْك شَهْرًا فَأَمْرُك بِيَدِك تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا (فَ) غَابَ وَ(قَدِمَ) مِنْ سَفَرِهِ إلَى بَلَدِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ (وَلَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ بِقُدُومِهِ حَتَّى تَمَّ الشَّهْرُ فَأَثْبَتَتْ تَعْلِيقَهُ وَغَيْبَتَهُ وَحَلَفَتْ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ لَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ) غَيْرَهُ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا ثُمَّ أَثْبَتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ قُدُومَهُ إلَى بَلَدِهَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ (فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) فِي أَنَّهَا إنْ دَخَلَ أَوْ تَلَذَّذَ الثَّانِي
[ ٤ / ١٧٣ ]
وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ؛ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا.
وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ؟ قَوْلَانِ.
وَلَهُ التَّفْوِيض
_________________
(١) [منح الجليل] بِهَا غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ فَهِيَ لِلثَّانِي، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ. وَمَفْهُومُ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِقُدُومِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي، وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَالظَّاهِرُ حَدُّهَا إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ إقْرَارُهَا بِعِلْمِهَا بِهِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهَا لِاتِّهَامِهَا بِمَحَبَّةِ الْأَوَّلِ وَالتَّحَيُّلِ عَلَى فَسْخِ عَقْدِ الثَّانِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (وَ) لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ تَخْيِيرَ زَوْجَتِهِ أَوْ تَمْلِيكَهَا (بِحُضُورِهِ) أَيْ عَلَى قُدُومِ غَائِبٍ غَيْرِهِ مِنْ سَفَرِهِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ حَضَرَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ فَأَمْرُك بِيَدِك تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا وَحَضَرَ فُلَانٌ (وَلَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ بِحُضُورِهِ (فَهِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ (عَلَى خِيَارِهَا) فِي الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مَتَى عَلِمَتْ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا طَائِعَةً حَتَّى تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِحُضُورِهِ طَائِعَةً. " غ " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِتَنْكِيرِ حُضُورٍ غَيْرِ مُضَافٍ لِلضَّمِيرِ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَاخْتَارِي فَلَهَا ذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِقُدُومِهِ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ فَلَهَا الْخِيَارُ حِينَ تَعْلَمُ. (وَ) إنْ مَلَّكَ أَوْ خَيَّرَ صَغِيرَةً وَنَجَّزَتْ بِاخْتِيَارِ بَقَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ (اُعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ (التَّنْجِيزُ) لِجَوَابِ التَّوْكِيلِ أَوْ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ سَوَاءٌ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ عَلَى الْعِصْمَةِ مِنْ زَوْجَةٍ مُمَيِّزَةٍ (قَبْلَ بُلُوغِهَا) الْحُلُمَ. (وَهَلْ) يُعْتَبَرُ تَنْجِيزُهَا (إنْ مَيَّزَتْ) سَوَاءٌ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ لَمْ تُطِقْهُ وَهُوَ سَمَاعُ عِيسَى إذَا عَرَفَتْ مَا مَلَكَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغًا يُوطَأُ مِثْلُهَا فِيهِ فَاعْتُبِرَ التَّمْيِيزُ فَقَطْ (أَوْ) يُعْتَبَرُ تَنْجِيزُهَا (مَتَى) تَبْلُغُ سِنًّا (تُوطَأُ) فِيهِ زِيَادَةً عَنْ تَمْيِيزِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ فَلَا يُعْتَبَرُ تَنْجِيزُهَا وَيَسْتَأْنِي بِهَا التَّمْيِيزُ وَحْدَهُ أَوْ وَإِطَاقَةُ الْوَطْءِ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إدْخَالُ " هَلْ " عَلَى إنْ مَيَّزَتْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَتَى تُوطَأُ. (وَ) يَجُوزُ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (التَّفْوِيضُ) فِي عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ تَوْكِيلًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ
[ ٤ / ١٧٤ ]
لِغَيْرِهَا.
وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ؟ قَوْلَانِ. .
_________________
(١) [منح الجليل] تَخْيِيرًا (لِغَيْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبَهَا أَوْ لَا، بَالِغًا أَوْ لَا، مُسْلِمًا أَوْ لَا، شَرِكَهَا مَعَهُ أَوْ لَا، عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. (وَ) إنْ وَكَّلَ الزَّوْجُ شَخْصًا عَلَى تَفْوِيضِ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لَهَا تَوْكِيلًا أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَ (هَلْ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَزْلُ وَكِيلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى تَفْوِيضِ أَمْرِ الْعِصْمَةِ لِلزَّوْجَةِ تَوْكِيلًا أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ تَخْيِيرًا أَوْ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ (قَوْلَانِ) هَذَا الْوَجْهُ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ وَكِيلِهِ لِلتَّفْوِيضِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ. وَأَمَّا تَقْرِيرُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلزَّوْجِ عَزْلَ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا فِي الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِغَيْرِهِ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَهُ عَزْلُهُ، هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ" ق " و" غ "، قَالَ وَحَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ هَكَذَا هُوَ فِيمَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ. وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْوَكِيلِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ الْمُمَلَّكِ وَالْمُخَيَّرِ وَالرَّسُولِ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ كَمَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ تَجَوَّزَ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمُمَلَّكِ فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَمْلَكَهَا أَمْرَهَا أَوْ مَلَّكَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ بَدَا لَهُ عَزْلُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالْأَمْرُ إلَيْهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا خِلَافًا. فَإِنْ قُلْت كَيْفَ تُنْكِرُ وُجُودَ الْخِلَافِ فِي هَذَا الْأَصْلِ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إنْ قَالَ لِخَتَنَتِهِ إذَا تَكَارَيْتِ لِابْنَتِكِ وَخَرَجْتِ بِهَا مِنْ الْقَرْيَةِ فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَتَكَارَتْ لَهَا لِتُخْرِجَهَا فَأَبَى وَبَدَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت قَدْ تَأَوَّلَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ الرُّجُوعَ فِي سَبَبِ التَّمْلِيكِ بِأَنْ يَمْنَعَ أُمَّهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِهَا وَلَوْ أَخْرَجَتْهَا لَمْ
[ ٤ / ١٧٥ ]
وَلَهُ النَّظَرُ، وَصَارَ كَهِيَ: إنْ حَضَرَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَهَا،.
_________________
(١) [منح الجليل] يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّمْلِيكِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَغَيْرُهُ كَابْنِ عَرَفَةَ، وَلَوْ سَلَّمْنَا كَوْنَهُ خِلَافًا لَكَانَ مِنْ الشُّذُوذِ بِمَكَانٍ، فَكَيْفَ يُعَادِلُهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَلِابْنِ مُحْرِزٍ تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ تَوْكِيلٌ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى الطَّلَاقِ وَتَمْلِيكٌ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَزْلَ فِيهِ لِمَا تَعَلَّقَ لِلْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ وَإِنْ هُوَ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ إرَادَةَ مُوَافَقَتِهَا بِذَلِكَ وَإِدْخَالِ الْمَسَرَّةِ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ عَزْلِهِ لِحَقِّهَا وَيُؤْمَرَ هَذَا الَّذِي جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهِ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوَافِقُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مُوَافَقَتَهَا فَهِيَ وَكَالَةٌ كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ عَلَى أَنْوَاعِ الْمَمْلُوكَاتِ إنْ شَاءَ أَقَرَّ مَنْ وَكَّلَهُ وَإِنْ شَاءَ عَزَلَهُ اهـ. فَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِالْقَوْلَيْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ فِي الْمَعْنَى، نَعَمْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ اُنْظُرْ إذَا مَلَّكَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ، وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ أَسْقَطْت حَقِّي فِي التَّمْلِيكِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ الْمُمَلَّكَ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهَا هِيَ قَدْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ يُقَالُ لِلْوَكِيلِ حَقٌّ فِي الْوَكَالَةِ فَلَا يَعْزِلُهُ. اهـ. فَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَقَالَ وَهَلْ لَهُ عَزْلُ مُمَلَّكِهِ إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا تَرَدُّدٌ، أَمَّا حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ: طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ فَيُحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ (وَ) إنْ فَوَّضَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ لِغَيْرِهَا فَ (لَهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَةِ الَّذِي فَوَّضَ الزَّوْجُ لَهُ أَمْرَ عِصْمَتِهَا (النَّظَرُ) أَيْ التَّأَمُّلُ فِيمَا تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ تَطْلِيقِهَا أَوْ إبْقَائِهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ لَهَا بِهَا نَظَرَ الْحَاكِمُ لَهَا بِهَا (وَصَارَ) أَيْ غَيْرُ الزَّوْجَةِ الْمُفَوَّضُ لَهُ أَمْرُهَا (كَهِيَ) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ (إنْ حَضَرَ) الشَّخْصُ الْمُفَوَّضُ لَهُ شَرَطَ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا (أَوْ كَانَ) الْمُفَوَّضُ لَهُ (غَائِبًا) غَيْبَةً (قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ) وَالثَّلَاثَةِ ذَهَابًا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ (لَا) إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ (أَكْثَرَ) مِنْ كَيَوْمَيْنِ (فَلَهَا)
[ ٤ / ١٧٦ ]
إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا.
أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ. فَإِنْ أَشْهَدَ: فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ: قَوْلَانِ.
وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ الزَّوْجَةِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا إذْ فِي انْتِظَارِ قُدُومِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَجَعْلُهُ لِغَيْرٍ آخَرَ أَوْ إسْقَاطُهُ لَا مُوجِبَ لَهُ (إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ (مِنْ) اسْتِمْتَاعِهِ بِ (نَفْسِهَا) فَيَسْقُطَ نَظَرُ غَيْرِهَا الْمُفَوَّضِ لَهُ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ إلَّا بِتَمْكِينِهَا بِعِلْمِهِ وَرِضَاهُ. (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَغِيبَ) شَخْصٌ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ (حَاضِرٌ) حِينَ التَّفْوِيضِ وَغَابَ بَعْدَهُ فَيَسْقُطَ حَقُّهُ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لَهَا، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ (إذَا لَمْ يُشْهِدْ) مُضَارِعُ أَشْهَدَ الْمُفَوِّضُ (لَهُ بِبَقَائِهِ) أَيْ أَمْرِ الزَّوْجَةِ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَنْظُرَ فِيهِ (فَإِنْ أَشْهَدَ) الْمُفَوَّضُ لَهُ أَمْرُهَا حِينَ سَفَرِهِ بِبَقَائِهِ (فَفِي بَقَائِهِ) أَيْ أَمْرِ الزَّوْجَةِ (بِيَدِهِ) أَيْ مِلْكِ الْمُفَوَّضِ لَهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَيَنْظُرَ فِيهِ سَوَاءٌ قَصُرَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ طَالَتْ، وَإِنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ ضَرَبَ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ وَأَرْسَلَ إلَيْهِ، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْدَمْ طَلُقَتْ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ تَطْلُقُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ. (أَوْ يَنْتَقِلُ) النَّظَرُ (لِلزَّوْجَةِ) إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَإِلَّا كَتَبَ لَهُ وَأُمِرَ بِالْإِجَابَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ لَهَا إنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَالثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ غَيْرِهِ. (وَإِنْ مَلَّكَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ (رَجُلَيْنِ) بِأَنْ قَالَ: مَلَّكْتُكُمَا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا نَقَلَهُ تت عَنْهَا أَوْ طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهَا (فَلَيْسَ لِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الرَّجُلَيْنِ الْمُمَلَّكَيْنِ (الْقَضَاءُ) بِطَلَاقِهَا وَحْدَهُ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ وَكِيلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَالَهُ فِيهَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا،
[ ٤ / ١٧٧ ]
إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا كَلَامَ لِلثَّانِي فِيهَا مَنْ مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: كَالْوَكِيلَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (إلَّا أَنْ يَكُونَا) أَيْ الرَّجُلَانِ (رَسُولَيْنِ) بِأَنْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلِّقْهَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِطَلَاقِهَا. فِي الشَّامِلِ حَمَلَ " طَلِّقَاهَا " عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّمْلِيكَ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ شِئْتُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِمَا رَسُولَيْنِ أَمْرَهُمَا بِتَبْلِيغِهَا طَلَاقَهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقَعُ حِينَئِذٍ بِمُجَرَّدِ أَمْرِهِمَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبْلِغَاهَا، وَفِيهَا إنْ قَالَ أَعْلِمَاهَا أَنِّي طَلَّقْتهَا فَرَسُولَانِ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهَا اتِّفَاقًا. الْبُنَانِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ، وَاخْتَصَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ " قَوْلُهُ أَمْرُ امْرَأَتِي بِأَيْدِيكُمَا تَمْلِيكٌ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ أَعْلِمَا امْرَأَتِي بِطَلَاقِهِمَا رِسَالَةٌ وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ: طَلِّقَا امْرَأَتِي يَحْتَمِلُ الرِّسَالَةَ وَالتَّمْلِيكَ. وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ غَيْرَهَا فَيَلْزَمَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمَاهُمَا أَوْ الْوَكَالَةُ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ إلَّا بِتَبْلِيغِ مَنْ بَلَغَهُمَا إيَّاهُ مِنْهُمَا. وَلَهُ مَنْعُهُ ثَالِثُهَا عَلَى التَّمْلِيكِ كَذَلِكَ الْأَوَّلُ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى، وَالثَّالِثُ لِأَصْبَغَ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ امْرَأَتِي بِلَفْظِ الْمُثَنَّى، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. أَتَمَّ اللَّهُ ﷾ بِفَضْلِهِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ سَيِّدِي الشَّيْخِ خَلِيلٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِخَمْسٍ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ الْمَنِيفِ مِنْ عَامِ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ بَعْدَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ لَهُ غَايَةُ الشَّرَفِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى يَدِ أَفْقَرِ الْعَبِيدِ وَأَحْوَجِهِمْ إلَى الْعَفْوِ وَالتَّسْدِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ تَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَأَحْسَنَ إلَيْهِ وَإِلَى وَالِدَيْهِ، وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ وَسَلَامٌ عَلَى النَّبِيِّينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[ ٤ / ١٧٨ ]
[فصل في أحكام رجعة المطلقة طلاقا رجعيا وما يتعلق بها]
(فَصْلٌ) يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ، وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ، وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ:.
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي أَحْكَام رَجْعَة الْمُطَلَّقَة طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْهَا بِكَسْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الرَّجْعَةُ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَخَرَجَتْ الْمُرَاجَعَةُ، وَعَلَى رَأْيٍ رَفْعُ إيجَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. الْحَطّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعِيَّةِ زَمَنَ عِدَّتِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِبَاحَتُهُ وَهُوَ الشَّاذُّ، فَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ رَدُّ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ قَاصِرٌ عَنْ الْغَايَةِ ابْتِدَاءً غَيْرِ خُلْعٍ بَعْدَ دُخُولٍ وَوَطْءٍ جَائِزٍ قَبِلُوهُ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِتَزَوُّجِهَا عَقِبَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَيْسَتْ مُعْتَدَّةً إلَّا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إذًا اسْمُ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا بُطْلَانَ. وَيُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْمُرْتَجِعُ وَالْمُرْتَجَعَةُ وَصِيغَةُ الرَّجْعَةِ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا. وَأَمَّا الْمُرَاجَعَةُ فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُوَثِّقِينَ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي تَزَوُّجِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - ﷺ - فِي حَدِيثِ عُمَرَ " - ﵁ - «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى اللُّغَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ. (يَرْتَجِعُ) أَيْ نَدْبًا أَوْ إبَاحَةً وَعَلَى تَفْصِيلِ النِّكَاحِ الْبَدْرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفَاعِلُ يَرْتَجِعُ (مَنْ) أَيْ الزَّوْجُ الَّذِي يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ أَنَّهُ (يَنْكِحُ) أَيْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحِيحًا لَيْسَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِكَإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الزَّوْجَةُ مُحْرِمَةٌ بِأَحَدِهِمَا وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ لِلْمَرَضِ الْمَخُوفِ إذْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ وَارِثَةٌ فَلَيْسَ فِي رَجْعَتِهَا إدْخَالُ وَارِثٍ (وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ) لِعَبْدٍ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ وَمِنْهَا الرَّجْعَةُ وَالسَّفَهُ وَالْفَلَسُ فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ
[ ٤ / ١٧٩ ]
طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ. حَلَّ وَطْؤُهُ.
بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ. كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتهَا، أَوْ نِيَّةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ،.
_________________
(١) [منح الجليل] تَجُوزُ رَجْعَتُهُمْ لِأَنَّ فِيهِمْ أَهْلِيَّةَ النِّكَاحِ الَّتِي مَدَارُهَا عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ، وَلِذَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِمْ الْمُقْتَضِيَةُ دُخُولَ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا وَإِنْ مُنِعُوا مِنْ النِّكَاحِ لِلْعَوَارِضِ الطَّارِئَةِ عَلَيْهِمْ الْمَانِعَةِ مِنْهُ. وَمَفْعُولُ يَرْتَجِعُ زَوْجَةً (طَالِقًا) طَلَاقًا (غَيْرَ بَائِنٍ) بِأَنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَصَرَ طَلَاقُهَا عَنْ غَايَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ خُلْعًا، وَاحْتُرِزَ عَنْ الْبَائِنِ بِعَدَمِ دُخُولٍ أَوْ بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا، وَصِلَةُ يَرْتَجِعُ (فِي عِدَّةِ) نِكَاحٍ (صَحِيحٍ) لَازِمٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (حَلَّ) أَيْ جَازَ (وَطْؤُهُ) أَيْ طَلُقَتْ بَعْدَ وَطْءٍ حَلَالٍ، فَاحْتُرِزَ بِالصَّحِيحِ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ لِأَنَّهَا بَائِنٌ فَذِكْرُ هَذَا بَعْدَ غَيْرِ بَائِنٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ. وَاحْتُرِزَ بِحِلِّ وَطْئِهِ عَمَّنْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ، وَعَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِبَيْنُونَتِهَا وَعَمَّنْ تَزَوَّجَهَا رَقِيقٌ أَوْ سَفِيهٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَوَلِيِّهِ وَوَطِئَهَا بِلَا إذْنٍ أَيْضًا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا لِذَلِكَ فَهَذَا إيضَاحٌ أَيْضًا. وَصِلَةُ يَرْتَجِعُ (بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ أَوْ مُحْتَمِلٍ (مَعَ نِيَّةٍ) لِارْتِجَاعِهَا بِهِ فَالصَّرِيحُ (كَرَجَعْتُ) زَوْجَتِي وَأَرْتَجِعُهَا وَرَدَدْتهَا لِنِكَاحِي (وَ) الْمُحْتَمِلُ كَ (أَمْسَكْتهَا) إذْ يُحْتَمَلُ لِنِكَاحِي وَيُحْتَمَلُ لِغَيْرِهِ (أَوْ) بِ (نِيَّةٍ) أَيْ كَلَامٍ نَفْسِيٍّ عُطِفَ عَلَى قَوْلٍ فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهَا (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - ﵁ - " بِلُزُومِ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ بِهَا وَهِيَ رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ لَا فِي الظَّاهِرِ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَهُ مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ رَفَعَ لِلْقَاضِي مَعَهُ مِنْهَا وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا حَلَّ لَهُ إرْثُهَا بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا. (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِالنِّيَّةِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرُدَّ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ. " غ " وَقَدْ أَوْضَحْت الْكَلَامَ
[ ٤ / ١٨٠ ]
أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْتُ الْحِلَّ، وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ؛.
وَلَا بِفِعْلٍ دُونَهَا. كَوَطْءٍ وَلَا صَدَاقَ.
وَإِنْ اسْتَمَرَّ.
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى هَذَا فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ (أَوْ بِقَوْلٍ) صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (هَزْلًا) أَيْ مُجَرَّدًا عَنْ النِّيَّةِ فَهُوَ رَجْعَةٌ (فِي الظَّاهِرِ) فَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا وَالْقَسْمُ لَهَا (لَا) فِي (الْبَاطِنِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ وَلَا إرْثُهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا. ابْنُ عَاشِرٍ الْمَطْوِيُّ فِي وَلَوْ مَا لَيْسَ بِهَزْلٍ وَلَا جَدٍّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْجَدُّ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ: بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ مَخْصُوصٌ بِالْمُحْتَمَلِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِأَمْسَكْتُهَا، وَرَجَعْت بِدُونِ زَوْجَتِي فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا أَيْ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ مَعَ نِيَّةٍ، بَلْ وَلَوْ مُجَرَّدًا عَنْهَا وَهُوَ الْهَزْلُ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الصَّرِيحَ الْمُجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ هُوَ الْهَزْلُ وَبِهَذَا يَنْتَفِي التَّكْرَارُ فِيهِ (لَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ لَهَا وَلِغَيْرِهَا بِلَا (نِيَّةٍ) لِلرَّجْعَةِ بِهِ (كَأَعَدْتُ الْحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إذْ يُحْتَمَلُ لِي وَيُحْتَمَلُ لِغَيْرِي (وَرَفَعْت التَّحْرِيمَ) يُحْتَمَلُ عَنِّي وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِي. (وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (بِفِعْلٍ دُونَهَا) أَيْ النِّيَّةِ (كَوَطْءٍ) بِلَا نِيَّةِ رَجْعَتِهَا بِهِ وَأَوْلَى مُقَدِّمَاتُهُ وَهُوَ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إلَّا فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. فَإِنْ تَمَّتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ حَتَّى يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ تَمَامِهِ فُسِخَ وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ مَائِهِ كَالْعِدَّةِ مِنْهُ إذْ مَنْ عَقَدَ عَلَى مُعْتَدَّتِهِ فَعَقْدُهُ صَحِيحٌ لَا يُفْسَخُ وَهُوَ رَجْعَةٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَمُرَاجَعَةٌ إنْ كَانَ بَائِنًا (وَلَا صَدَاقَ) عَلَى الزَّوْجِ لِوَطْئِهِ رَجْعِيَّتَهُ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَيُحْتَمَلُ وَلَا صَدَاقَ لِلرَّجْعِيَّةِ إذَا ارْتَجَعَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ إنْ دَفَعَهُ لَهَا ظَنَّ لُزُومَهُ أَمْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ النَّقْلِ وَمُقْتَضَى بَحْثِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا ظَنَّ لُزُومَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا وَجَدَهُ. (وَإِنْ) وَطِئَ رَجْعِيَّتَهُ فِي عِدَّتِهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَ(اسْتَمَرَّ) الزَّوْجُ عَلَى وَطْئِهَا بِلَا نِيَّةِ
[ ٤ / ١٨١ ]
وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ.
وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَأُخِذَ.
_________________
(١) [منح الجليل] رَجْعَةٍ أَوْ عَلَى عِشْرَتِهَا مُعَاشَرَةَ الزَّوْجِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ (وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا بِوَضْعِهَا أَوْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ حَنِثَ فِيهَا (لَحِقَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (طَلَاقُهُ) مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجْعَتِهِ بِوَطْئِهَا بِلَا نِيَّةٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَلْحَقُهَا لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِلَا رَجْعَةٍ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، فَإِنْ أَسَرَّتْهُ الْبَيِّنَةُ لَحِقَهَا اتِّفَاقًا لَهُ الْوَنْشَرِيسِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ التَّلَذُّذَ بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ لَيْسَ كَالْوَطْءِ، فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا دُونَ وَطْءٍ فِيهَا بِلَا نِيَّةِ رَجْعَةٍ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَتْ وَطَلَّقَهَا فَلَا يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ. الْبُنَانِيُّ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ الطَّلَاقِ اللَّاحِقِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَائِنًا لِأَنَّ الْقَائِلَ بِلُحُوقِهِ هُوَ. أَبُو عِمْرَانَ وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهَذَا بَائِنٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَلَزِمَ إقْرَارُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ الْأُولَى وَالْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا فَهُوَ بَائِنٌ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمُرَاعَاةُ مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ إنَّمَا هِيَ فِي مُجَرَّدِ لُحُوقِهِ لَا فِي تَصْحِيحِ الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ بِلَا نِيَّةٍ. (وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ اللَّامِ (دُخُولٌ) مِنْ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُهَا أَيْ الرَّجْعَةِ ثُبُوتُ بِنَائِهِ بِهَا وَمُثْبِتُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْلَالِ وَهُوَ شَاهِدَانِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَانِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَقَارُرُهُمَا عَلَى الْإِصَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الدُّخُولُ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَتَصَادَقَا قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَطْءِ. بَلْ (وَإِنْ تَصَادَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى الْوَطْءِ) وَصِلَةُ تَصَادَقَا (قَبْلَ الطَّلَاقِ) لِاتِّهَامِهَا عَلَى ابْتِدَاءِ عَقْدٍ بِلَا وَلِيٍّ وَصَدَاقٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَنْفِهِ لِنَفْيِهِ التُّهْمَةَ وَأَوْلَى تَصَادُقُهُمَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الدُّخُولُ بِعَدْلَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَصَادَقَا عَلَيْهِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ (وَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ الزَّوْجَانِ
[ ٤ / ١٨٢ ]
بِإِقْرَارِهِمَا. كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ.
_________________
(١) [منح الجليل] بِإِقْرَارِهِمَا) بِالْوَطْءِ أَيْ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِمُقْتَضَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الزَّوْجِ بِنَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَسُكْنَاهَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَتَكْمِيلُ صَدَاقِهَا، وَحُرْمَةُ تَزَوُّجِ خَامِسَةٍ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالِاعْتِدَادِ، وَمَنْعِ تَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ. الْبُنَانِيُّ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَالْمُؤَاخَذَةُ بِهِ مُخْتَصَّةٌ بِزَمَنِ مُعِدَّةٍ كَمَا لِ تت و" س " وَجَدِّ عج، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَالْأَخْذِ بِإِقْرَارِهِمَا فَقَالَ (كَدَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ (لَهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَزِيَادَةِ اللَّامِ فِي مَفْعُولِهِ لِتَقْوِيَتِهِ، وَصِلَتُهُ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُصَدِّقٍ مِمَّا يَأْتِي فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى تَجْدِيدِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ، وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا هِيَ إنْ صَدَّقَتْهُ (إنْ تَمَادَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى التَّصْدِيقِ) الْبُنَانِيُّ إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ: شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ خَاصَّةً كَمَا لِجَدِّ عج عب وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الشَّرْطِ وَنَحْوِهِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَاسْتَظْهَرَهُ عج قَائِلًا وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ تَمَادِيهِمَا عَلَى التَّصْدِيقِ وَعَدَمِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ، فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَمَادَيَا عَلَيْهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِرُجُوعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، كَمَسْأَلَةِ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا وَلَا يُلْزَمَانِ بِشَيْءٍ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يُؤَاخَذَانِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ ارْتَجَعَا
[ ٤ / ١٨٣ ]
عَلَى الْأَصْوَبِ، وَلِلْمُصَدِّقَةِ: النَّفَقَةُ، وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ مِثْلَ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا. وَمَفْهُومُ إنْ تَمَادَيَا. . . إلَخْ أَنَّ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَتُهُ بِإِقْرَارِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ عج مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ اُنْظُرْ طفي، وَنَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ، فَمَنْ رَجَعَ فَلَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تت، وَصَرَّحَ بِهِ " س "، وَزَعَمَ عج أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَائِلًا إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَدَعْوَاهُ رَجْعَتَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَغْوٌ وَلَوْ وَافَقَتْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ فِي كَوْنِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَخْلُو بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَوْلُهَا وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي بَيْتٍ فِي كَوْنِهِ ثَالِثًا نَظَرٌ، ثُمَّ قَالَ قُلْت وَمُقْتَضَى مَنْعِ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ رَجَعْتُهَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ تُجْبَرُ لَهُ عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ إذَا أَعْطَاهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهَا عَنْ تَصْدِيقِهِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ قَبُولَ رُجُوعِهِمَا عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَكْذَبَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ مُرَاجَعَتَهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا فَيُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَاخْتَارَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ: لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا. وَإِلَى اخْتِيَارِ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصْوَبِ وَ) إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا مُصَدِّقٍ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهَا (لِ) لزَّوْجَةِ (الْمُصَدِّقَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً لِزَوْجِهَا فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فِيهَا (النَّفَقَةُ) وَالْكُسْوَةُ عَلَى الزَّوْجِ. وَمَفْهُومُ الْمُصَدِّقَةِ أَنَّ الْمُكَذِّبَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ شَرْطَ أَخْذِ الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ تَصْدِيقُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالْفَتْحِ إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ رَجْعَتَهَا فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ ثُمَّ قَامَتْ بِحَقِّهَا (وَ) لَا (تَطْلُقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ الْمُصَدِّقَةُ عَلَى أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ (لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِتَرْكِهِ ضَرَرَهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فِي حُكْمِ الْوَطْءِ، وَلِتَمَكُّنِهَا مِنْ رُجُوعِهَا فِي الْوَطْءِ عَنْ تَصْدِيقِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِتَصْدِيقِهِ قَالَهُ تت وَ" س ". الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ رُجُوعُ وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ وَلَا تَطْلُقُ لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ
[ ٤ / ١٨٤ ]
وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ.
وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ؛ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ.
وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنَجَّزْ. كَغَدٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَمَا بَعْدَهَا مَعًا إذْ هُوَ مَنْصُوصٌ فِيهِمَا، وَقَدْ رَدَّ ابْنُ عَاشِرٍ إرْجَاعَهُ جَدّ عج لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ فَانْظُرْهُ. (وَ) إنْ لَمْ يَعْلَمْ الدُّخُولَ وَتَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلِمَ الدُّخُولَ وَادَّعَى بَعْدَ عِدَّتِهَا رَجْعَتَهَا فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ وَأَرَادَ الزَّوْجُ تَجْدِيدَ عَقْدٍ بِصَدَاقٍ وَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (جَبْرُهَا) أَيْ الْمُصَدِّقَةِ وَوَلِيِّهَا وَسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَصَدَّقَ السَّيِّدُ الزَّوْجَ فِي دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَجَعَهَا فِيهَا فَلَهُ جَبْرُهُمَا (عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ) لِلنِّكَاحِ عَلَى الْمُصَدِّقَةِ (بِرُبْعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَمُنِعَ مِنْهَا لِاتِّهَامِهِمَا فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ أَرْكَانِهِ، وَهَذَا يَزُولُ بِالْعَقْدِ، فَإِنْ أَبَى وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا عَقَدَهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ أَبَتْ (وَلَا) تَصِحُّ رَجْعَتُهُ (إنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ (فِي) خَلْوَةِ (زِيَارَةٍ) مِنْهُ لَهَا وَكَذَّبَتْهُ وَطَلَّقَهَا لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَأَمَّا فِي زِيَارَتِهَا إيَّاهُ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِهِ فَقَطْ كَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ هَذَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ (بِخِلَافِ) خَلْوَةِ (الْبِنَاءِ) إذْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِهِ فِيهَا وَحْدَهُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا بِالْوَطْءِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ حَمْلُهَا وَلَمْ يَنْفِهِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي الْحَطّ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي تَوْضِيحِهِ هُنَا، وَذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ فَلَا رَجْعَةَ، لَهُ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الزِّيَارَةِ وَالْإِهْدَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطّ تَرْجِيحًا. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَصِحُّ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ لَا الزِّيَارَةِ. (وَ) إنْ قَالَ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ: إنْ جَاءَ وَقْتُ كَذَا فَقَدْ ارْتَجَعْتُك فِيهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا حَتَّى تَمَّتْ عِدَّتُهَا (فِي إبْطَالِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ مُطْلَقًا (إنْ لَمْ تُنَجَّزْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمُ مُشَدَّدَةٌ بِأَنْ عُلِّقَتْ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ (كَغَدٍ) بِأَنْ قَالَ: إنْ جَاءَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك فَلَا تَصِحُّ الْآنَ وَلَا غَدًا لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ وَلِافْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ.
[ ٤ / ١٨٥ ]
أَوْ الْآنَ فَقَطْ. تَأْوِيلَانِ.
وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ، إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا. كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا.
بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ، إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته.
_________________
(١) [منح الجليل] الْحَطّ وَعَلَى هَذَا إذَا وَطِئَهَا مُعْتَقِدًا صِحَّةَ رَجْعَتِهِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُقَارِنٌ نِيَّةً، وَسِيَاقُ تت يُفِيدُ تَفْرِيعَ هَذَا عَلَى كِلَا التَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمَا. الْبُنَانِيُّ مَا أَفَادَهُ تت هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْلِيلِ. (أَوْ) الْإِبْطَالُ إنَّمَا هُوَ (الْآنَ فَقَطْ) وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ فِي غَدٍ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَهُ تَعْلِيقُهُ وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ أَشْهُرٍ قَبْلَ غَدٍ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ. (وَلَا) تَصِحُّ الرَّجْعَةُ (إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ) أَيْ يُسَافِرُ عَنْ بَلَدِ زَوْجَتِهِ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِهَا شَيْئًا وَخَافَ أَنْ تُحَنِّثَهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ (إنْ دَخَلَتْ) الزَّوْجَةُ (الدَّارَ) الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا مَثَلًا (فَقَدْ رَاجَعْتهَا) وَدَخَلَتْهَا فِي غَيْبَتِهِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ لِافْتِقَارِ الرَّجْعَةِ لِلنِّيَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ عَبْدًا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا) أَيْ أَحَدَهُمَا مُعَيَّنًا (بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا) قَبْلَ عِتْقِ زَوْجِهَا فَهُوَ لَغْوٌ وَلَوْ أَشْهَدَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَتَقَتْ فَلَهَا اخْتِيَارُ خِلَافِ مَا اخْتَارَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا. (بِخِلَافِ) الزَّوْجَةِ (ذَات الشَّرْطِ) أَيْ الَّتِي شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا (تَقُولُ) ذَاتُ الشَّرْطِ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته) أَيْ اخْتَرْت فِرَاقَهُ بِالطَّلَاقِ، أَوْ بَقِيت مَعَهُ فَإِنَّهُ قَدْ لَزِمَهَا مَا اخْتَارَتْهُ مِنْ فِرَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَهَا مَقَامَهُ، وَهُوَ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هِيَ قَالَهُ الصِّقِلِّيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ يَنْتِجُ لُزُومُ الْفِرَاقِ لَا الْبَقَاءُ. الْبُنَانِيُّ فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ مَعْرُوفٌ. قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " ابْنُ عَرَفَةَ حَصَّلَ ابْنُ زَرْقُونٍ
[ ٤ / ١٨٦ ]
وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ، إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ مَا الْتَزَمَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَعَدَمِهِ، ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - ". ابْنُ رُشْدٍ حُكِيَتْ هَذِهِ. الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ سَأَلَ مَالِكًا " - ﵁ - " فِيهَا عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يُلْعَبُ فِيهَا بِالْحَمَامِ مُعَرِّضًا لَهُ بِقِلَّةِ التَّحْصِيلِ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ وَمُوَبِّخًا لَهُ عَلَى تَرْكِ أَعْمَالٍ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَسْأَلَ إلَّا عَنْ مُشْكِلٍ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ أَنْتَ حَتَّى السَّاعَةِ هَاهُنَا تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا. عِيَاضُ بْنُ حَارِثٍ كَانَتْ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ كَلَّمَهُ مَالِكٍ " - ﵁ - " يَوْمًا بِكَلِمَةٍ خَشِنَةٍ فَهَجَرَهُ عَامًا كَامِلًا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا الْأَحْدَاثُ بِالْحَمَامِ، وَقِيلَ: بَلْ عَرَّضَ لَهُ بِالْعَجْزِ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ سُؤَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، وَلِذَا سَوَّى مَالِكٌ " - ﵁ - " بَيْنَهُمَا مَرَّةً وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ. (وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الَّتِي ادَّعَى بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا حَصَلَتْ مِنْهُ فِيهَا (إنْ قَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ (بَيِّنَةٌ) مُعْتَبَرَةٌ (عَلَى) سَمَاعِ (إقْرَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّتِهَا نَاوِيًا بِهِ رَجْعَتَهَا، وَقَدْ عُلِمَ دُخُولُهُ بِهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا (أَوْ) قَامَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ بَيِّنَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ (تَصَرُّفِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (وَمَبِيتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مَعَهَا وَتَنَازَعَ تَصَرُّفٌ وَمَبِيتٌ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَأَمَّا شَهَادَتُهَا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ بِلَا مُعَايَنَتِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا " غ " كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَءُوا وَصِيَّتَهُ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ وَوِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ لَا بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ نَبَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مُخَالَفَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاسْتَوْفَيْنَاهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ. عب إنْ قُرِئَ " بِأَوْ " فَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ الْخَاصُّ
[ ٤ / ١٨٧ ]
أَوْ قَالَتْ حِضْت ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا.
أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ.
أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] بِالزَّوْجِ مِنْ أَكْلِهِ مَعَهَا وَاخْتِلَائِهِ بِهَا وَنَحْوِهِمَا، فَيَكْفِي وَحْدَهُ. وَإِنْ قُرِئَ بِالْوَاوِ، فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْخَاصِّ مِمَّا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَلَا يَكْفِي وَحْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ انْضِمَامُهُ لِلْمَبِيتِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ كِفَايَةِ الْمَبِيتِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ. (أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ارْتَجَعَهَا فَ (قَالَتْ) الزَّوْجَةُ عَقِبَ ارْتِجَاعِهَا: (حِضْت) حَيْضَةً (ثَالِثَةً) تَمَّتْ بِهَا الْعِدَّةُ (فَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ (بَيِّنَةً) أَيْ عَدْلَيْنِ (عَلَى قَوْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَبْلَهُ) أَوْ قَوْلِهَا حِضْت ثَالِثَةً (بِمَا يُكَذِّبُهَا) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَصْلًا، أَوْ حِضْت حَيْضَةً وَاحِدَةً، أَوْ حِضْت ثَانِيَةً وَلَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ ثَالِثَةً بَيْنَ قَوْلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يَصِحَّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَالَهُ أَشْهَبُ. (أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إذَا (أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِرَجْعَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَصَمَتَتْ) الزَّوْجَةُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (ثُمَّ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ سُكُوتِهَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ (كَانَتْ) أَيْ عِدَّتُهَا (قَدْ انْقَضَتْ) أَيْ تَمَّتْ وَفَرَغَتْ قَبْلَ إشْهَادِك بِالرَّجْعَةِ، فَيُلْغَى قَوْلُهَا وَتُعَدُّ نَادِمَةً لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَى رَجْعَتِهَا دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ عِدَّتِهَا، وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ حِينَ الْإِشْهَادِ، وَقَالَتْ: إنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ. (أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا وَكَذَّبَتْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَ(وَلَدَتْ) وَلَدًا كَامِلًا (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَرُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ الزَّوْجَةُ إلَى الزَّوْجِ (بِرَجْعَتِهِ) الَّتِي كَذَّبَتْهُ فِيهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الطَّلَاقِ وَعِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَأَخَلَّ بِقَيْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْوَلَدِ عَلَى طَوْرٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَةُ الْأَوَّلِ. ثَانِيهِمَا: إمْكَانِيَّةُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ
[ ٤ / ١٨٨ ]
وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي.
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
وَالرَّجْعِيَّةُ. كَالزَّوْجَةِ، إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ.
_________________
(١) [منح الجليل] بِالْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ طَلَاقِهِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي الصَّادِقُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ. " غ " وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ كَعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، يَعْنِي أَنَّهُ أَجْوَدُ مِنْ نُسْخَةِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهِ. فَقَوْلُهُ: وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ حَشْوٌ ثُمَّ يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا بِمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِمَا تَقَدَّمَ قَرَّرَهَا الْمُوَضِّحُ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " مُشْكِلٌ عَلَى هَذَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " أَيْ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ أَنْشَأَهَا فِي عِدَّتِهَا لِقِيَامِ دَلِيلِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَهَا فِيهَا. (وَلَمْ تَحْرُمْ) الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً (عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ رَجْعَةِ الْأَوَّلِ وَانْقِطَاعِ عِدَّتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَخُرُوجِهَا مِنْ حُكْمِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا فَلِلثَّانِي تَزَوُّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا (وَإِنْ) رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَ(لَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ (بِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ (حَتَّى انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ غَيْرَهُ (أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدٌ فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) مِنْ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ السَّيِّدِ بِلَا عِلْمٍ بِرَجْعَةِ الْأَوَّلِ لَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْأَوَّلُ سَاكِتًا فَتَفُوتُ بِهِ أَيْضًا. نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - ". (وَ) الْمُطَلَّقَةُ (الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ) الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِهَا (إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ) بِالرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ رَجْعَتِهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ. وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مُحَرَّمَةٌ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَرْتَجِعَ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ،
[ ٤ / ١٨٩ ]
وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا.
وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ اللَّخْمِيُّ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى ذَلِكَ بِثُبُوتِ خَوَاصِّ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ يُرَدُّ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ. (وَ) حُرْمَةِ (الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَمِثْلُهُمَا كَلَامُهَا وَلَوْ نَوَى رَجْعَتَهَا بَعْدُ، وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُبَاحُ لَهُ كَلَامُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا لِقَصْدِ تَلَذُّذٍ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ، وَأَمَّا نَظَرُ وَجْهِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَفَّيْهِ فَجَائِزٌ، وَكَذَا السُّكْنَى مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا، وَلِلنَّاسِ وَلَوْ أَعْزَبَ كَمَا أَقَامَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ " وَهَذَا مُنْكَرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ فَاسَ. ابْنُ نَاجِي وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْطَافِهِ أَمْ لَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ الرَّجْعِيَّةُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْضًا فِي أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَلَمَّا مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِنُشُوزِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ، وَهَذِهِ لَا يُسْتَمْتَعُ بِهَا. وَمِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ وَأَنَّ مُطَلِّقَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَعَهَا مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. (وَ) إنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ (صُدِّقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّجْعِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ (فِي) إخْبَارِهَا بِ (انْقِضَاءِ) عِدَّتِهَا بِجِنْسِ (الْقَرْءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الطُّهْرِ (وَ) انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِ (الْوَضْعِ) لِحَمْلِهَا اللَّاحِقِ لِزَوْجِهَا أَوْ الَّذِي يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَصِلَةُ صُدِّقَتْ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْهَا عَلَى انْقِضَائِهَا (مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ إمْكَانِ الِانْقِضَاءِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا: انْقَضَتْ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ وَضَعَتْ سِقْطًا خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ.
[ ٤ / ١٩٠ ]
وَسُئِلَ النِّسَاءُ.
وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا.
وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْقُرْءِ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ نَادِرًا كَحِضْتُ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ (سُئِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) بِأَنْ صَدَّقْنَهَا أَيْ شَهِدْنَ أَنَّ النِّسَاءَ تَحِيضُ لِمِثْلِهِ عُمِلَ بِهِ، وَهَلْ تَحْلِفُ مَعَ تَصْدِيقِهِنَّ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ مَا أَمْكَنَ أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ فَلَا تُصَدَّقُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَسُئِلَ النِّسَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا يُمْكِنُ تُصَدَّقُ بِلَا سُؤَالِ النِّسَاءِ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ انْقِضَاؤُهَا فِي شَهْرٍ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قُلْت: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ طَاهِرًا، وَتَحِيضَ عَقِبَهَا إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الْخَامِسَ عَشَرَ، فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ ثَلَاثِينَ فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ الْفَجْرِ. (وَ) إنْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِيمَا يُمْكِنُ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا فَ (لَا يُفِيدُ) هَا (تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) وَقَدْ بَانَتْ فَتُعَدُّ نَادِمَةً وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بِعَقْدٍ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ وَإِيجَابٍ وَقَبُولٍ. (وَ) لَا يُفِيدُ قَوْلُهَا (أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ) مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَظَنَّتْ دَوَامَهُ فَأَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَانْقَطَعَ) الدَّمُ قَبْلَ دَوَامِهِ يَوْمًا أَوْ بَعْضًا مِنْهُ لَهُ بَالَ، وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَيُلْغَى قَوْلُهَا الثَّانِي، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ اهـ أَيْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا. وَقَالَ " د " لَا تَثْبُتُ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهَا، لَكِنْ إنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ " وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الشُّيُوخِ أَنَّهَا إنْ لَمْ يَتَمَادَ بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا لَا تَحْسُبُهُ حَيْضَةً. ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ: وَاخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ بِقُرْبٍ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَبَانَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَبَطَلَتْ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ رَجَعَ
[ ٤ / ١٩١ ]
وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا.
وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدُ: كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ: لَمْ تُصَدَّقْ، إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَعْنِي التَّفْصِيلَ عِنْدِي أَصْوَبُ، وَالْقُرْبُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ قَوْلَهَا انْقَطَعَ الدَّمُ لَا يُفِيدُ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا لَا إنَّهُمَا نَفَيَا قَبُولَ قَوْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَهُ عب وَالْبَنَّانِيُّ. (وَ) إنْ قَالَتْ رَأَيْت الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَمَكَّنَتْ النِّسَاءَ مِنْ نَظَرِ فَرْجِهَا فَرَأَيْنَهَا وَصَدَّقْنَهَا عَلَى عَدَمِ حَيْضِهَا فَ (لَا) تُفِيدُهَا (رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِنَّ، وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ عُمُومُ هَذَا فِي الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ إنْ قَالَتْ وَضَعْت ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت رَأَيْنَهَا فَلَمْ يَجِدْنَ أَثَرَ الْوِلَادَةِ. وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ عَقِبَ " وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا " وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ نَقِيَّةً لَكَانَ أَحْسَنَ. (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ (بَعْدَ: كَسَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ " الْكَافَ " اسْتِقْصَائِيَّةٌ (فَقَالَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (لَمْ أَحِضْ) بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (إلَّا) حَيْضَةً (وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَرِثَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا) غَيْرَ (مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ، وَفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ فِي قَوْلِهَا لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً، ظَاهِرُهُ، وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ وَافَقَ قَوْلَهَا عَادَتُهَا. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج اعْتِبَارُهَا كَالْإِرْضَاعِ وَالْمَرَضِ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ الِاعْتِيَادَ دَاخِلٌ فِي الْإِظْهَارِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا إنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (تُظْهِرُهُ) أَيْ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ مِنْ
[ ٤ / ١٩٢ ]
وَحَلَفَتْ فِي: كَالسِّتَّةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] قَوْلِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ مُرْضِعٍ وَمَرِيضَةٍ تَصْدِيقُ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ مُدَّتَهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَتُصَدَّقُ الْمُرْضِعُ أَيْضًا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْفِطَامُ عَنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى عَامٍ بِيَمِينٍ وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي النَّصّ قَالَهُ عج. وَفِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا شَأْنُهُ مَنْعُ الْحَيْضِ كَالْمُرْضِعِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا إذَا لَمْ تُظْهِرَا عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَإِلَّا صُدِّقَتَا بِيَمِينٍ. وَمَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا، وَلَهَا النَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا إنْ صَدَّقَهَا. وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عِدَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ فَادَّعَى بَقَاءَهَا فِيهَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِيَرِثَهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنْ ادَّعَى حَمْلَهَا وَعَدَمَ وَضْعِهَا صُدِّقَ، وَعَلَى مَنْ خَالَفَهُ إثْبَاتُ عَدَمِ حَمْلِهَا أَوْ وَضْعِهِ إلَّا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَسْكَنِهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ مِنْهُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا قَالَهُ الشَّارِحُ وتت عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي دَعْوَاهَا ذَلِكَ فِي السَّنَةِ وَقَرَّبَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ فَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَدَّقَ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَكَرَتْهُ فِي حَيَاتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا. طفي حَيْثُ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَيْدِ الْإِظْهَارِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلسَّنَةِ، فَفِي تَقْيِيدِهِ بِهَا دَرَكٌ عَلَيْهِ اهـ. قُلْت يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ بِمَفْهُومِهِ جَارِيًا عَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، فَيَنْتَفِي عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: لَا تُصَدَّقُ بَعْدَ عَامٍّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْضِعِ مِنْ بَعْدِ الْفِطَامِ كَاَلَّتِي لَمْ تُرْضِعْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ. اهـ. أَيْ فَتُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ. (وَحَلَفَتْ) الرَّجْعِيَّةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَادَّعَتْ عَدَمَ حَيْضِهَا عَلَى احْتِبَاسِ دَمِهَا (فِي كَالسِّتَّةِ) أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ وَافَقَتْ عَادَتُهَا وَوَرِثَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرْضِعًا وَلَا مَرِيضَةً وَلَمْ تَذْكُرْهُ فِي حَيَاتِهِ (لَا) تَحْلِفُ إنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ
[ ٤ / ١٩٣ ]
لَا كَالْأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ.
وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ.
وَشَهَادَة السَّيِّد كَالْعَدَمِ.
وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] فِي كَالْأَرْبَعَةِ) أَشْهُرٍ (وَعَشْرٍ) وَتُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ عِدَّتِهَا وَتَرِثُهُ وَلَوْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ " وَعَشْرٍ " لِإِدْخَالِهِ الْكَافَ، وَتُبِعَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَحْثُ ابْنُ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ حَلِفُهَا فِيمَا دُونَ الْعَامِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لَا فِي " كَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ "، وَعَلَيْهَا دَرَكٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ. وَإِنْ تَعْرِفْ ذَا إضَافَةٍ فَمَعَ آخَرَ اجْعَلْ أَلْ وَغَيْرِ ذَا امْتَنِعْ وَنَقَلَ السِّيرَافِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ جَوَازَ نَحْوِ الْأَلْفِ دِينَارٍ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْإِشْهَادُ) عَلَى الرَّجْعَةِ وَقِيلَ: يَجِبُ (وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ) الزَّوْجَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا (لَهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ أَيْ فَعَلَتْ صَوَابًا وَرُشْدًا وَلَا تَكُونُ بِهِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا، بَلْ تُؤْجَرُ عَلَى مَنْعِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُنْكِرَ ارْتِجَاعَهَا وَوَطْأَهَا لَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَوَجَبَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَيُنْدَبُ إعْلَامُهَا بِهِ. (وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ) بِالرَّجْعَةِ لِزَوْجِ أَمَتِهِ (كَالْعَدَمِ) لِلْإِشْهَادِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لِلتُّهْمَةِ فَالْمَنْدُوبُ إشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِ. (وَ) نُدِبَ (الْمُتْعَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا بِإِعْطَائِهِ لِلْمُطَلَّقَةِ لِيَجْبُرَ بِهِ أَلَمَ فِرَاقِهَا فَلَا يُقْضَى بِهَا، وَلَا تُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَهُ، وَلَا حَدَّ لَهَا، بَلْ (عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ آخَرُ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهَا لَمْ تَكُنْ تَبَرُّعًا لِوَارِثٍ وَلِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَرُوعِيَ حَالُهُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَلِأَنَّ كَسْرَ خَاطِرِهَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ. ابْنُ سَعْدُونٍ فِي قَوْلِهِمْ: الْمُتْعَةُ لِلتَّسَلِّي اعْتِرَاضٌ لِأَنَّهَا قَدْ تُزِيدُهَا أَسَفًا بِتَذْكِيرِهَا حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرِيمَ صُحْبَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا وُرِثَتْ عَنْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّسَلِّي وَتُعْطَى الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا إثْرَ طَلَاقِهَا لِيَأْسِهَا مِنْ الرَّجْعَةِ.
[ ٤ / ١٩٤ ]
بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ.
لَا فِي فَسْخٍ: كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ؛ وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً. .
_________________
(١) [منح الجليل] وَ(بَعْدَ) تَمَامِ (الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ، وَلِئَلَّا يَرْتَجِعَهَا فَتَضِيعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ قُبِضَتْ (أَوْ) يَأْخُذُهَا (وَرَثَتُهَا) إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا بَعْدَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَعَقِبَ طَلَاقِ الْبَائِنِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ: لَا تُدْفَعُ لَهُمْ لِأَنَّهَا تَسَلَّتْ عَنْ الطَّلَاقِ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ رَدَّ الزَّوْجَةَ لِعِصْمَتِهِ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا سَقَطَتْ عَنْهُ. وَشُبِّهَ فِي إعْطَائِهَا لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا فَقَالَ (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ بِقَرِينَةِ التَّشْبِيهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَارَقَتْهُ عَنْ مُشَاوَرَةٍ أَمْ لَا. ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ، وَالْعِبَارَةُ السَّلِسَةُ " وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ وَرَثَتِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ. . . إلَخْ ". (فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَزِمَ بِفَوَاتِهِ كَفَاسِدٍ لِصَدَاقِهِ طَلَّقَ بَعْدَ بِنَائِهِ، فَإِنْ كَانَ يَفْسَخُ بَعْدَهُ وَطَلَّقَهَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَمَتُّعَ وَاحْتُرِزَ بِلَازِمٍ عَمَّا فِيهِ خِيَارٌ (لَا فِي فَسْخٍ) إلَّا لِرَضَاعٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ مُطَلَّقَةٍ (كَلِعَانٍ) لَا مُتْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ (وَ) لَا مُتْعَةَ فِي (مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) كُلَّ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ مَلَكَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ عَوَزِهِ وَإِنْ مَلَكَتْهُ فَهُوَ، وَمَالُهُ لَهَا. وَاسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ مُطَلَّقَةٍ. فَقَالَ (إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ) مِنْ زَوْجِهَا بِعِوَضٍ دَفَعَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا الْمُخْتَارَةُ لِفِرَاقِهِ وَمُعَاوِضَةٌ عَلَيْهِ فَلَا أَلَمَ بِهِ لَهَا (أَوْ فُرِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) صَدَاقٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا (وَطَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَخْذِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أُمْتِعَتْ. (وَ) إلَّا (مُخْتَارَةً) نَفْسَهَا (لِ) كَمَالِ (عِتْقِهَا) وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ (أَوْ)
[ ٤ / ١٩٥ ]