(بَابٌ) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] [بَابٌ النِّكَاح] فَصْلٌ فِي النِّكَاحِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) رَجُلٍ (مُحْتَاجٍ) أَيْ رَاغِبٍ تَائِقٍ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَوْ لَا أَوْ غَيْرِ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ لَهُ حُكْمًا، وَمَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَإِلَّا وَجَبَ وَلَوْ مَعَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ بَعْضِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ هَذَا. قَالَ فِي الشَّامِلِ يَتَعَيَّنُ لِخَوْفِ عَنَتٍ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَسَرٍّ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يَكْفِهِ الصَّوْمُ، وَخُيِّرَ فِيهِ وَفِي تَسَرٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَفَّهُ الصَّوْمُ وَجَبَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَالنِّكَاحُ أَوْلَى. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ النِّكَاحُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ مَنْدُوبٌ أَوْ لِلْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ حَصُورًا أَوْ عَقِيمًا فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ. وَالْمُحْتَاجُ لَهُ وَلَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَتَسَرَّرُ بِهِ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَخَشِيَ أَنْ لَا يَقُومَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَهُ وَكَذَا الْمَرْأَةُ اهـ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ. ابْنُ بَشِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ النَّفَقَةِ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ، وَفِي الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِمُضِرٍّ بِامْرَأَةٍ لِعَدَمِ وَطْءٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ لِكَسْبٍ حَرُمَ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا. وَقَالَ ابْنُ رَحَّالٍ خَائِفُ الْعَنَتِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ الزِّنَا لِأَنَّهُ فِي طَوْقِهِ، وَبِتَرْكِ التَّزَوُّجِ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مُحَرَّمٍ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ وَإِنَّمَا يُصَارُ لِهَذَا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا بِالزِّنَا، وَإِنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَرَضِيَتْ جَازَ، وَكَذَا إنْ عَلِمَتْ الرَّشِيدَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ وَرَضِيَتْ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الِاكْتِسَابِ الْحَرَامِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ. (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (أُهْبَةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ قُدْرَةٍ عَلَى صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ
[ ٣ / ٢٥٣ ]
نِكَاحُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَوَطْءٍ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَوْ لَا، وَالرَّاغِبُ إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَوْ لَا، فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَعَجَزَ عَنْ التَّسَرِّي وَلَمْ يَكْفِهِ الصَّوْمُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ وَلَوْ أَدَّى لِلْإِنْفَاقِ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَهُ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا وَلَوْ عَطَّلَهُ عَنْ تَطَوُّعٍ، وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ عَطَّلَهُ عَنْ تَطَوُّعٍ كُرِهَ لَهُ وَلَوْ رَجَا النَّسْلَ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ إنْ رَجَا النَّسْلَ، وَإِلَّا أُبِيحَ لَهُ. وَالْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْمَنْدُوبُ وَالْجَائِزُ وَالْمَكْرُوهُ مُقَيَّدَةٌ بِعَدَمِ مُوجِبِ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَجْرِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْأَةِ أَيْضًا. وَزَادَ ابْنُ رَحَّالٍ وَجْهًا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ عَجْزُهَا عَنْ قُوتِهَا وَعَدَمُ سِتْرِهَا بِغَيْرِهِ. وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (نِكَاحُ) ابْنُ حَجَرٍ النِّكَاحُ لُغَةً الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَطْءِ، وَيُسَمَّى بِهِ الْعَقْدُ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَشَرْعًا حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِكَثْرَةِ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا لَهُ، وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَالْعَقْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ [البقرة: ٢٣٠] حَتَّى تَتَزَوَّجَ أَيْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ لَكِنْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الَّذِي تَرَجَّحَ فِي نَظَرِي وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعَقْدِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لُغَةً حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَشَرْعًا بِالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهُ غَيْرُ عَالِمٍ عَاقِدُهُ حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْآخَرِ فَيَخْرُجُ عَقْدُ تَحْلِيلِ الْأَمَةِ إنْ وَقَعَ بِبَيِّنَةٍ، وَيَدْخُلُ نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَالطَّارِئَيْنِ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ صَدَقَا فِيهَا وَلَا يَبْطُلُ عَكْسُهُ نِكَاحُ مُدَّعِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِ وَطْئِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ فُشُوِّ بِنَائِهِ بِاسْمِ النِّكَاحِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمُ حَدِّهِ لِلشُّبْهَةِ لَا لِثُبُوتِ نِكَاحِهِ اهـ.
[ ٣ / ٢٥٤ ]
بِكْرٍ وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ
_________________
(١) [منح الجليل] قَوْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةٍ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَالْأَصْلُ مُتْعَةُ التَّلَذُّذِ الْمُجَرَّدَةِ فَخَرَجَ بِالْمُتْعَةِ الْبَيْعُ وَالْكِرَاءُ، وَبِالتَّلَذُّذِ الْمُتْعَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ كَالْجَاهِ وَالْوِلَايَةِ، وَبِالْمُجَرَّدَةِ شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْئِهَا. وَقَوْلُهُ بِآدَمِيَّةٍ قَالَ الرَّصَّاعُ أَخْرَجَ التَّلَذُّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، قَالَ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى جِنِّيَّةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ نِكَاحُ الْجِنِّ الْإِنْسَ جَائِزٌ عَقْلًا فَإِنْ صَحَّ نَقْلًا فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ. وَقَوْلُهُ بِبِيتَةِ الرَّصَّاعُ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ أَخْرَجَ بِهِ صُوَرَ الزِّنَا وَأُورِدَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَكْسُهُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ الدُّخُولُ دُونَ إشْهَادٍ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَهُوَ فَرْعُ النِّكَاحِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْإِجْمَاعِ صَوَابُهُ أَوْ بِتَكْرِيرٍ أَوْ إلَّا أَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى وَفَرَّ مِنْ رَكَاكَةِ اللَّفْظِ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ صَوَابُهُ وَالْإِجْمَاعُ بِالْوَاوِ فَاسِدٌ، وَكَذَا قَوْلٌ آخَرُ صَوَابُهُ أَوْ وَالْإِجْمَاعُ بِوَاوٍ عَقِبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بُنَانِيٌّ. (بِكْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَرْأَةٌ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَالْأَوْلَى وَبِكْرٍ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لِجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُك» . وَنُدِبَ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ (نَظَرُ وَجْهِهَا) لِيَعْلَمَ هَلْ هِيَ جَمِيلَةٌ أَمْ لَا (وَ) نَظَرُ (كَفَّيْهَا) لِيَعْلَمَ هَلْ بَدَنُهَا مُخْصِبٌ أَوْ لَا ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا إلَى كُوعَيْهَا بِلَا قَصْدِ تَلَذُّذٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ إجَابَتِهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَوَلِيِّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً، وَإِلَّا حَرُمَ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، وَإِلَّا كُرِهَ وَإِنْ جَازَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ التَّلَذُّذِ لِأَنَّ فِعْلَ هَذَا مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ (فَقَطْ) أَيْ لَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَا نَفْيُ النَّدْبِ الصَّادِقِ بِالْجَوَازِ. وَمَحَلُّ النَّدْبِ إنْ كَانَ نَظَرَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا (بِعِلْمٍ) مِنْهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَمِنْ وَلِيِّهَا وَإِلَّا كُرِهَ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْفُسَّاقُ لِنَظَرِ وُجُوهِ النِّسَاءِ وَكُفُوفِهِنَّ وَيَقُولُوا نَحْنُ خُطَّابٌ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ نَظَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْمَسِّ مِنْ
[ ٣ / ٢٥٥ ]
بِعِلْمٍ وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ
_________________
(١) [منح الجليل] زِيَادَةِ الْمُبَاشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهَا نَظَرُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. الْحَطّ لَا نَصَّ فِيهِ عِنْدَنَا وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي جَمَالِهِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَيَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ عَلَى نَظَرِهِمَا، وَيُنْدَبُ لَهَا. وَأَمَّا نَظَرُهَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَمُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَرْأَةً لَا مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ وَكَالَتُهَا عَنْ الْخَاطِبِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى الْخِطْبَةِ فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَنْظُرُ هَلْ يُفَوِّضُ لَهُ فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِمَا. وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ نَظَرَ الْخَاطِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوَكِيلِهِ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّمَاصِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عُطِفَ عَلَى نِكَاحٍ وَبِهِ قَرَّرُوهُ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ. وَفِي الرِّسَالَةِ لَا بَأْسَ، وَفِي مَوْضِعٍ أُرَخِّصُ. وَحَمَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ قَوْلَهُ - ﷺ - «اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا» عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ إرْشَادٍ، وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَأَقَرَّهُ. وَقَالَ عَقِبَهُ وَقِيلَ إنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ لِلْأَحَادِيثِ الْآمِرَةِ بِذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ سُمِحَ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ نَظَرُهُ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ إلَى وَجْهِهَا. الْمَازِرِيُّ وَيَدَيْهَا ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهِمَا مَنْدُوبًا إلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِهِ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى الْأَبِيَّ حَكَى النَّدْبَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَنْسُبْهُ إلَّا لِابْنِ الْقَطَّانِ. (وَحَلَّ) أَيْ جَازَ (لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ نَظَرُ جَمِيعِ جَسَدِ صَاحِبِهِ (حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ) وَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ إنَّهُ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا مَوْضُوعٌ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ. زَرُّوقٌ جَوَازُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ كَرِهُوهُ لِلطِّبِّ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْبَصَرَ وَيُورِثُ قِلَّةَ الْحَيَاءِ فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ فِي النَّصِيحَةِ يُكْرَهُ نَظَرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِفَرْجِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْبَصَرَ
[ ٣ / ٢٥٦ ]
كَالْمِلْكِ.
وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ.
وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ وَتَقْلِيلُهَا
وَإِعْلَانُهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ وَقَدْ يَرَى مَا يَكْرَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْبِغَاءِ. وَقَالَتْ «عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَا رَأَيْت ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا رَأَى مِنِّي وَإِنْ كُنَّا لَنَغْتَسِلُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ» . وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ النَّظَرِ حَتَّى لِلْفَرْجِ فَقَالَ (كَالْمِلْكِ) التَّامِّ الْمُسْتَقِلِّ بِهِ بِلَا مَانِعِ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَيَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكَةِ نَظَرُ جَمِيعِ الْآخَرِ حَتَّى الْفَرْجِ لَا مُبَعَّضَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ، وَمُحَرَّمِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُتَزَوِّجَةٍ. . (وَ) حَلَّ لَهُمَا (تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ) وَطْءِ (دُبُرٍ) فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ. الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ فَقَدْ فَاوَضْتُ فِيهِ بَعْضَ أَصْحَابِنَا لَا شُيُوخِنَا لِعَدَمِ الْجَسَارَةِ عَلَيْهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا، فَأَجَابَ بِإِبَاحَتِهِ وَلَمْ يُبْدِ لَهُ وَجْهًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِهَا وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ إذْ لَمْ يَرِدْ مَا يَخُصُّ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ بَاطِنِهِ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِيهِ اشْتِبَاهٌ فَإِنْ تَرَكَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَاعْتَمَدَهُ الْحَطّ وَاللَّقَانِيُّ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ فَرْحُونٍ وَلَوْ بِاسْتِمْنَاءٍ. (وَ) نُدِبَ (خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَلَامٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَاةٍ وَسَلَامٍ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَحَدِيثٍ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالنِّكَاحِ وَالِانْتِقَالِ بِأَمَّا بَعْدُ لِالْتِمَاسِ النِّكَاحِ (بِخِطْبَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عِنْدَ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ مِنْ الْوَلِيِّ لِإِجَابَتِهِ أَوْ الِاعْتِذَارِ لَهُ. (وَ) نُدِبَ خُطْبَةٌ بِ (عَقْدٍ) لِلنِّكَاحِ مِنْ الْوَلِيِّ بِالْإِيجَابِ ثُمَّ مِنْ الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ فَهِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ، وَيُمْكِنُ ضَبْطُ خُطَبِهِ بِصِيغَةِ جَمْعٍ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مُضَافًا لِضَمِيرِ النِّكَاحِ فَالْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِخُطْبَةِ الزَّوْجِ مُغْتَفَرٌ، وَكَذَا بِسُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ قَدْرَهَا (وَ) نُدِبَ (تَقْلِيلُهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ. (وَ) نُدِبَ (إعْلَانُهُ) أَيْ إظْهَارُ عَقْدِ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَمَّا الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ فَيُنْدَبُ
[ ٣ / ٢٥٧ ]
وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ.
وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ وَفُسِخَ إنْ دَخَلَا بِلَاهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] إخْفَاؤُهَا كَالْخِتَانِ قَالَهُ الْحَطّ. (وَ) نُدِبَ (تَهْنِئَتُهُ) أَيْ الْعَرُوسِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَيْ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ نَحْوَ سَرَّنَا مَا فَعَلْت وَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْأَفْعَالِ وَفِيهِ الْبَرَكَةُ (وَ) نُدِبَ (الدُّعَاءُ لَهُ) أَيْ الْعَرُوسِ كَذَلِكَ كَبَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ. (وَ) نُدِبَ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ (إشْهَادُ عَدْلَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَدْلَانِ كَفَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ وَاسْتُحْسِنَ الْإِكْثَارُ مِنْ الشُّهُودِ حِينَئِذٍ (غَيْرِ الْوَلِيِّ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ تَوَلَّى غَيْرُهُ الْعَقْدَ لِاتِّهَامِهِ بِالسَّتْرِ عَلَيْهَا وَدَفْعِ الْمَعَرَّةِ عَنْ نَفْسَهُ (بِعَقْدِهِ) أَيْ عِنْدَ النِّكَاحِ صِلَةُ إشْهَادٍ وَالنَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى كَوْنِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ عَقْدِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَوَاجِبٌ شُرِطَ فِي دَوَامِهِ وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِدُونِ إشْهَادٍ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ خَلْوَةً بِنَاءً (بِلَاهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ بَائِنَةٍ لِأَنَّهَا جَبْرِيَّةٌ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إذْ لَا يَشَاءُ اثْنَانِ الِاجْتِمَاعَ عَلَى فَسَادٍ فِي خَلْوَةٍ إلَّا فَعَلَا وَادَّعَيَا سَبْقَ عَقْدٍ بِلَا إشْهَادٍ فَيَرْتَفِعُ حَدُّ الزِّنَا وَالتَّعْزِيرُ، فَإِنْ أَرَادَ مُعَاشَرَتَهَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ شَرْعِيٍّ وَتَبْقَى لَهُ طَلْقَتَانِ. وَمَحَلُّ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِعَدَمِهِ مَنْ يَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَقِيَا مَعًا رَجُلَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا كَفَى فِي الْوَاجِبِ وَفَاتَ الْمَنْدُوبُ لِأَنَّهُ كَحُضُورِهِمَا الْعَقْدَ فِي الْجُمْلَةِ. وَإِنْ أَشْهَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ بَعْدَهُ كَفَى أَيْضًا وَسَمَّاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ شَهَادَةَ الْأَبْدَادِ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ التَّفَرُّقِ إنْ كَانَ شَاهِدَا أَحَدِهِمَا غَيْرَ شَاهِدَيْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا تُسَمَّى بِهَذَا خِلَافًا لعج لِصِحَّةِ نَقْلِ شَاهِدَيْنِ عَنْ شَاهِدٍ ثُمَّ عَنْ آخَرَ فَأَحْرَى هَذِهِ هَذَا الَّذِي أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ فِي النِّكَاحِ وَالْعِتْقِ. أَبُو الْحَسَنِ
[ ٣ / ٢٥٨ ]
وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ.
وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ
_________________
(١) [منح الجليل] عِيَاضٌ الْأَبْدَادُ الْمُفْتَرِقُونَ بِأَنْ لَا يَجْتَمِعَ الشُّهُودُ عَلَى إشْهَادِ الْوَلِيِّ وَالْمُتَنَاكِحِينَ بِأَنْ عَقَدُوا النِّكَاحَ وَتَفَرَّقُوا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ أَشْهِدْ مَنْ لَقِيت بِهَذَا فَسَّرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُخْتَصَرِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْوَلِيِّ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ فِي حُكْمِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ذَاتَ أَبٍ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَإِنْ أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ ثُمَّ لَقِيَهُمَا الْآخَرُ فَأَشْهَدَهُمَا أَيْضًا فَلَيْسَتْ شَهَادَةَ أَبْدَادٍ. عِيَاضٌ وَهَذَا عَلَى أَصْلِنَا وَمَشْهُورُ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ اهـ. قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ شَهَادَةَ أَبْدَادٍ أَيْ لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ التَّبَدُّدِ أَيْ التَّفَرُّقِ وَلَا تَفَرُّقَ هُنَا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فَهِمَهُ عج قَائِلًا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ التَّبْصِرَةِ، وَنَصُّهَا لِابْنِ فَرْحُونٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الزِّنَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَيُلْحَقُ بِهَذَا اللِّعَانُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَقَلَّ شُهُودِهِ أَرْبَعَةٌ وَشَهَادَةُ الْأَبْدَادِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ شَاهِدَانِ عَلَى الْأَبِ وَشَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشْهَدَهُمَا الْآخَرُ فَلَا تُسَمَّى شَهَادَةَ أَبْدَادٍ. اهـ. أَيْ مَعَ قَبُولِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا كَمَا فَهِمَهُ عج. (وَ) إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَ (لَا حَدَّ) عَلَيْهِمَا (إنْ فَشَا) أَيْ شَاعَ وَاشْتَهَرَ الدُّخُولُ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ أَوْ النِّكَاحُ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ. طفي وَكُلٌّ صَحِيحٌ إذْ الْمَقْصُودُ نَفْيُ الِاسْتِتَارِ بِوَلِيمَةٍ وَضَرْبِ دُفٍّ وَدُخَانٍ، أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى ابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرُ الْوَلِيِّ لَا هُوَ، وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ أَوْ جَاءَا مُسْتَفْتِيَيْنِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ جَهِلَا وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَ الدُّخُولِ. بَلْ (وَلَوْ عَلِمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَهُ نَظَرًا لِلْفُشُوِّ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْحَدُّ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَهِلَا وُجُوبَ الشَّهَادَةِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْفُشُوُّ مَعَ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ. (وَحَرُمَ خِطْبَةُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسُ نِكَاحِ امْرَأَةٍ (رَاكِنَةٍ) أَيْ مَائِلَةٍ وَرَاضِيَةٍ لِخَاطِبٍ سَابِقٍ (غَيْرِ فَاسِقٍ) عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورِ حَالٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً
[ ٣ / ٢٥٩ ]
وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَالْمُعْتَبَرُ رُكُونُ مُجْبِرِهَا إنْ قُدِّرَ صَدَاقٌ مِنْ الْخَاطِبِ السَّابِقِ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ (صَدَاقٌ) مِنْ السَّابِقِ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا تَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ قَبْلَ تَقْدِيرِ الصَّدَاقِ. فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ. وَفِي الْمَوَّاقِ مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ، فَالْمُنَاسِبُ وَهَلْ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ رَدَّ وَلِيُّ الْمُجْبَرَةِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا كَخِطْبَةِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي رُدَّتْ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي فَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رُكُونِ وَلِيِّهَا، وَلَا رُكُونُهَا مَعَ رَدِّهِ، وَلَا رُكُونُ أُمِّ أَوْ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رَدِّهَا، وَلَا رَدُّ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا مَعَ رُكُونِهَا. وَشَرْطُ الرَّدِّ النَّافِي لِلْحُرْمَةِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يَنْفِيهَا. وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِفَاسِقٍ، وَهَذَا كَذَلِكَ إنْ كَانَ الثَّانِي عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا كَالْأَوَّلِ حَرُمَ عَلَيْهِ. فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَالصُّوَرُ تِسْعٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا عَدْلٌ وَإِمَّا مَسْتُورٌ وَإِمَّا فَاسِقٌ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ، فَتَحْرُمُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي اثْنَتَيْنِ، أَفَادَ الْمُصَنِّفُ سِتَّةً بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ، وَثَلَاثَةً بِمَفْهُومِهِ لِصِدْقِ غَيْرِ الْفَاسِقِ بِالْعَدْلِ وَالْمَسْتُورِ فَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورٍ أَوْ فَاسِقٍ. وَمَفْهُومُ جَوَازِ خِطْبَةِ الرَّاكِنَةِ لِفَاسِقٍ مِنْ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورٍ وَمَنْعِهَا مِنْ فَاسِقٍ وَالذِّمِّيَّةُ الرَّاكِنَةُ لِذِمِّيٍّ تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا وَلَوْ مِنْ عَدْلٍ لِإِقْرَارِهِ عَلَى دِينِهِ وَعَدَمِ إقْرَارِ الْفَاسِقِ عَلَى فِسْقِهِ، وَخَبَرُ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. زَرُّوقٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرُّكُونَ التَّقَارُبُ بِوَجْهٍ يُفْهِمُ إذْعَانَ كُلِّ وَاحِدٍ لِشَرْطِ صَاحِبِهِ وَإِرَادَةِ عَقْدِهِ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ الثَّانِي عَلَى رَاكِنَةٍ لِلْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ وُجُوبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَبْنِ) الثَّانِي حَيْثُ اسْتِمْرَارُ الرُّكُونِ أَوْ رَجَعَتْ لِخِطْبَةِ الثَّانِي، فَإِنْ رَجَعَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا يُفْسَخُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ
[ ٣ / ٢٦٠ ]
وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ وَمُوَاعَدَتُهَا كَوَلِيِّهَا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا
_________________
(١) [منح الجليل] يَحْكُمْ بِعَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي حَاكِمٌ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخْ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ أَبُو عُمَرَ فِي فَسْخِهِ ثَالِثَ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحًا أَصْلًا مَعَ أَنَّ أَبَا عُمَرَ شَهَّرَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ تَشْهِيرَهُ هُنَا. وَفِي التَّوْضِيحِ وَحَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابَ فِيهِمَا. وَنَصُّ أَبِي عُمَرَ فِي كَافِيهِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ تَعَدَّى مَا نُدِبَ إلَيْهِ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ فَلَا يُفْسَخُ. اهـ. وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَقَوْلِهِ الْآتِي وَنُدِبَ عَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ. (وَ) حَرُمَ (صَرِيحُ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ الْتِمَاسُ نِكَاحِ مَرْأَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقِ غَيْرِهِ وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ مَوْتِهِ لَا مِنْ طَلَاقِهِ هُوَ إذْ لَهُ تَزَوُّجُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ وَالتَّصْرِيحُ التَّنْصِيصُ وَالْإِفْصَاحُ. (وَ) حَرُمَ (مُوَاعَدَتُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ بِأَنْ يَعِدَهَا وَتَعِدَهُ بِالتَّزَوُّجِ وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ (كَ) صَرِيحِ خِطْبَةٍ وَمُوَاعَدَةِ (وَلِيِّهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ الْمُجْبِرِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَكَذَا غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَكْرُوهَةٌ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ، فَيُفِيدُ مُسَاوَاتَهُ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، بَلْ أَرْجَحِيَّتَهُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ زَرُّوقٍ وَمُوَاعَدَتُهَا حَرَامٌ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنًا وَوَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ مِثْلُهَا وَغَيْرُهُ تُكْرَهُ مُوَاعَدَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَشَبَّهَ فِي الْحُرْمَةِ أَيْضًا فَقَالَ (كَ) خِطْبَةِ وَمُوَاعَدَةِ (مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) وَلَوْ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّقَ مِنْ مَائِهِ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ، وَالْأَوْلَى وَإِنْ مِنْ زِنًا لِيَشْمَلَ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ وَلَا يُقَالُ دَخَلَتْ بِالْكَافِ لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الْمُدْخِلُ كَافُ التَّمْثِيلِ نَعَمْ يُقَالُ إذَا حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ وَالْمُوَاعَدَةُ فِي اسْتِبْرَاءِ الزِّنَا عَلِمَتْ حُرْمَتَهُمَا فِي اسْتِبْرَاءِ غَيْرِهِ بِالْأَحْرَى، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَخَفُّهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْوِيبِ.
[ ٣ / ٢٦١ ]
وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ بَعْدَهَا وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا
_________________
(١) [منح الجليل] (وَتَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ بَائِنًا وَمِثْلُهَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ غَيْرِهِ (بِوَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِيهَا، بَلْ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ بِأَنْ وَطِئَهَا فِيهَا بِلَا عَقْدٍ لِظَنِّهَا زَوْجَتَهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ مَنْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ إمَّا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبِ غَيْرِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ لِإِتْيَانِهِمَا فِي قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ. وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْهُ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مَبْتُوتَةٌ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَرِيحُ خِطْبَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ. وَبَالَغَ عَلَى تَأْيِيدِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَهَا مُسْتَنِدًا لِعَقْدِهِ عَلَيْهَا فِيهَا وَلَا تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ وَطْأَهَا بِشُبْهَةٍ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا بِدُونِ عَقْدٍ لَا يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ صَرَّحَ لَهَا بِخِطْبَتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا مِنْ غَيْرِهِ وَوَطِئَهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِذَا قَيَّدْنَا طَلَاقَ غَيْرِهِ بِالْبَائِنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَأَبَّدُ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا إلَخْ، وَصَدَّرَ تت بِالثَّانِي وَاقْتَصَرَ أَحْمَدُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّأْبِيدِ. وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّ وَطْأَهَا كَوَطْءِ الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَالَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَظْهَرُ فِي الرَّجْعِيَّةِ التَّحْرِيمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) تَأَبَّدَ (بِمُقَدِّمَتِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ الْبَائِنِ، وَكَذَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِالْمُقَدِّمَاتِ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدِ نِكَاحٍ دُونَ الْمُسْتَنِدَةِ لِشُبْهَتِهِ، فَمَنْ قَبَّلَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ بِالْمُقَدِّمَةِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلْمِلْكِ الْوَاقِعَةِ فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ دُونَ الْمُسْتَنِدَةِ لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ.
[ ٣ / ٢٦٢ ]
أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ لَا بِعَقْدٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ.
أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ كَالْمَحْرَمِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَعَطَفَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَالَ (أَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَوْ شُبْهَتِهِ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا بِالْوَطْءِ وَشَبَّهَ فِي التَّأْبِيدِ فَقَالَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ وَطْئِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ يُؤَيِّدُ تَحْرِيمَهَا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا، فَصُوَرُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَالثَّمَانِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ (لَا) يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ (بِعَقْدٍ) عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَفِي التَّأْبِيدِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَظْهَرُ عَدَمُهُ فَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا (أَوْ) بِوَطْءٍ (بِزِنًا) أَوْ غَصْبٍ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِنْ زِنَا غَصْبٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي هَذِهِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً. (أَوْ) وَطْءٍ (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ فِي اسْتِبْرَاءٍ (عَنْ مِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ عَنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ، فَهَذِهِ ثَمَانٍ تُضَافُ لِلِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَتَتِمُّ عِشْرُونَ صُورَةً لَا تَأْبِيدَ فِيهَا لِلتَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ، فَالصُّوَرُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ سِتٍّ فِي مِثْلِهَا وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَكُلُّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ قِيَاسِ الْغَصْبِ عَلَى الزِّنَا أَوْ شُمُولِهِ لَهُ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ وَصُوَرُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْعَقْدِ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا. (أَوْ) وَطْءِ (مَبْتُوتَةٍ) بِعَقْدٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ (قَبْلَ زَوْجٍ) غَيْرِهِ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَلِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا لَيْسَ لِعِدَّتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِبَتِّهَا وَعَدَمِ تَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ وَلِذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ وَطَلَّقَهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا مُطْلَقًا وَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الثَّانِي وَوَطِئَهَا وَلَوْ بَعْدَهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَبْلَ زَوْجٍ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّأْبِيدِ فَقَالَ (كَ) وَطْءِ (الْمَحْرَمِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الَّذِي لَا تَدُومُ
[ ٣ / ٢٦٣ ]
وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ وَالْإِهْدَاءِ.
_________________
(١) [منح الجليل] مَحْرَمِيَّتُهُ كَأُخْتِ الزَّوْجَةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَتْ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا، وَإِمَّا دَائِمُ الْمَحْرَمِيَّةِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ فَلَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِالْوَطْءِ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ، وَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَجَمْعٍ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ بِوَطْءٍ، أَوْ هَارِبٍ بِامْرَأَةٍ، أَوْ مُفْسِدِهَا عَلَى زَوْجِهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقِيلَ يَتَأَبَّدُ فِيهِمَا. ابْنُ عُمَرَ الْهَارِبُ بِالْمَرْأَةِ قِيلَ يَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ تَزَوُّجِهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ. وَكَذَا الْمُخَلَّفُ الَّذِي يُفْسِدُ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا فَقِيلَ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَالْمَشْهُورُ لَا يَتَأَبَّدُ. اهـ. لَكِنْ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفَاسِيِّينَ بِالتَّأْبِيدِ فِيهِمَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْعَمَلِيَّاتِ: وَأَبَّدُوا التَّحْرِيمَ فِي مُخَلَّفٍ وَهَارِبٍ سِيَّانَ فِي مُحَقَّفٍ وَذَكَرَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ سَعَى فِي فِرَاقِ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجِهَا لِيَتَزَوَّجَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّزَوُّجِ بِهَا وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فُسِخَ قَبْلُ وَبَعْدُ (وَجَازَ تَعْرِيضٌ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ لِمُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةَ غَيْرِهِ بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ لَهَا إجْمَاعًا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَجَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا لِمَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَالْأَقْفَهْسِيُّ. فِي التَّوْضِيحِ التَّعْرِيضُ ضِدُّ التَّصْرِيحِ مَأْخُوذٌ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَهُوَ جَانِبُهُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْلُحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ إشْعَارَهُ بِالْمَقْصُودِ أَتَمُّ وَيُسَمَّى تَلْوِيحًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْكِنَايَةَ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي طُولِ الْقَامَةِ وَالْكَرَمِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَثِيرُ الرَّمَادِ (كَفِيك رَاغِبٌ وَ) جَازَ (الْإِهْدَاءُ) لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ الْبَائِنِ لَا الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَيَحْرُمُ كَالْمُوَاعَدَةِ، فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وتت.
[ ٣ / ٢٦٤ ]
وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ وَذِكْرُ الْمَسَاوِي وَكُرِهَ عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا
وَتَزَوُّجُ امْرَأَةً زَانِيَةٍ أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا وَنُدِبَ فِرَاقُهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَدَّةِ مِثْلُهَا. وَذَكَرَ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْرَضَتْ عَنْهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ لَهُ، وَفِي الْمِعْيَارِ لِلرَّجُلِ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ بِمَا أَعْطَى فِي اخْتِلَاعِهَا مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ إذَا جَاءَ التَّعَذُّرُ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ التَّعَذُّرُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّمْكِينَ كَالِاسْتِيفَاءِ اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا كُلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ بِالرُّجُوعِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا. (وَ) نُدِبَ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ الْوَاضِحَةِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ. (تَفْوِيضُ الْوَلِيِّ) وَالزَّوْجِ (الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِ وَلِلِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، وَمَفْهُومُ لِفَاضِلٍ أَنَّ تَفْوِيضَهُ لِغَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى (وَ) جَازَ (ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) أَيْ الْعُيُوبِ الَّتِي لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمُسْتَشَارِ إذَا عَرَفَهَا غَيْرُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ لِأَنَّهُ نُصْحٌ لِلْمُسْتَشِيرِ، وَهَذِهِ لِلْجُزُولِيِّ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إذَا اسْتَشَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا وَلَوْ عَرَفَهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا نُدِبَ. وَقَالَ عج يَجُوزُ إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ لِأَنَّهُ نُصْحٌ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عِدَةٌ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَعْدٌ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ (مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ لِلْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَحْصُلُ مَا وَعَدَ بِهِ، فَيَكُونُ مِنْ خُلْفِ الْوَعْدِ أَوْ لِخَشْيَةِ عِدَةِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَرَامُ. (وَ) كُرِهَ (تَزْوِيجُ) مَرْأَةٍ (زَانِيَةٍ) أَيْ مُتَجَاهِرَةٍ بِالزِّنَا مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِهِ عَلَيْهَا قَالَهُ عج، أَيْ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهَا تُحَدُّ فَتَطْهُرُ وَإِلَّا فَهِيَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ، أَوْ أَنَّهَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَتُبْ وَلَمْ تُحَدَّ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (أَوْ) تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ (مُصَرَّحٍ لَهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلَةً، أَيْ بِالْخِطْبَةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لِلْمُصَرِّحِ تَزَوُّجُهَا (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَبَعْدَ مُتَعَلِّقٌ بِتَزَوُّجِ الْمُقَدَّرِ لَا بِمُصَرِّحٍ. (وَ) نُدِبَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (فِرَاقُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا بِهَا فِيهَا إذَا
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ.
وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ بِأَنْكَحْتُ
_________________
(١) [منح الجليل] تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا (وَ) نُدِبَ (عَرْضُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ مَرْأَةٍ (رَاكِنَةٍ) قَبْلَ خِطْبَتِهِ (لِ) خَاطِبٍ (غَيْرٍ) أَيْ مُغَايِرٍ لِلْخَاطِبِ الثَّانِي وَهُوَ عَدْلٌ أَوْ مَسْتُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فَاسِقٌ وَالثَّانِي مِثْلُهُ، وَصِلَةُ عَرْضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَ رَكَنَ إلَيْهَا وَرَكَنَتْ إلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ اسْتِحْبَابٌ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي وَإِنْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا وَالتَّوْضِيحِ. (وَرُكْنُهُ) أَيْ النِّكَاحِ عَامٌّ لِلْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ بَعْدَ الْمَحَلِّ رُكْنَيْنِ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ، أَيْ الَّتِي يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي مَاهِيَّتِهِ (وَلِيٌّ) لِلْمَرْأَةِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِدُونِهِ (وَصَدَاقٌ) بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ أَيْضًا فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِإِسْقَاطِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِصِحَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ (وَمَحَلٌّ) أَيْ زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ مَعْلُومَانِ خَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ (وَصِيغَةٌ) الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ رُكْنَانِ وَالصِّيغَةَ وَالْوَلِيَّ شَرْطَانِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ وَالشُّهُودُ فَلَا يَنْبَغِي عَدُّهُمَا مِنْ أَرْكَانِهِ وَلَا مِنْ شُرُوطِهِ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهِمَا لِأَنَّ الْمُضِرَّ إسْقَاطُ الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ بِلَا إشْهَادٍ اهـ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ ذَاتَانِ وَالنِّكَاحَ مَعْنًى فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُمَا رُكْنَيْنِ لَهُ، وَبِهَذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ جَعَلَا أَرْكَانَ الطَّلَاقِ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ وَالْقَصْدَ، فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَجَعْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعَيْنِ لِلْغَزَالِيِّ الْكُلَّ أَرْكَانًا لَهُ يُرَدُّ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ شَيْءٍ غَيْرُ رُكْنٍ لَهُ اهـ. وَلَا يُجَابُ عَنْ الْحَطّ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّكْنَ مَجَازًا عَلَى مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَاهِيَةُ لِأَنَّا نَقُولُ تَفْصِيلُهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُجَابُ بِذَلِكَ عَمَّنْ لَمْ يُفَصِّلْ كَابْنِ شَاسٍ وَابْن الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ. وَالْحَقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكْنِ مَا لَا تُوجَدُ الْمَاهِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ إلَّا بِهِ، فَتَدْخُلُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كُلُّهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ عَاقِدَيْنِ وَهُمَا شَرْعًا الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ،
[ ٣ / ٢٦٦ ]
وَزَوَّجْتُ وَبِصَدَاقٍ وَهَبْتُ وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ كَذَلِكَ تَرَدُّدٌ
_________________
(١) [منح الجليل] وَعَلَى مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَالصَّدَاقُ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْدُ إلَّا بِصِيغَةٍ وَقَدْ خَصَّهَا الشَّارِعُ بِمَا ذَكَرَهُ، وَكَلَامُ الْحَطّ إنَّمَا يَتَنَزَّلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا. وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ لِقِلَّتِهِ فَقَالَ (بِأَنْكَحْتُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ الْوَلِيِّ (وَزَوَّجْتُ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَأَحَدُ اللَّفْظَيْنِ كَافٍ وَلَوْ بِدُونِ ذِكْرِ صَدَاقٍ (وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ أَيْ ذِكْرِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ وَهَبْت الْمَقْصُودُ لَفْظُهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى أَنْكَحْت، أَيْ وَبِلَفْظِ وَهَبْت مَعَ ذِكْرِ صَدَاقٍ حَقِيقَةً بِأَنْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك بِرُبْعِ دِينَارٍ مَثَلًا، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا. فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَهَبْت وَلَمْ يَذْكُرْ صَدَاقًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّرَدُّدُ الْآتِي ضَعِيفٌ كَمَا فِي الشَّامِلِ، وَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَتَقُومُ مَقَامُهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ أَوْ كِتَابَتُهُ. (وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) لِمِلْكِ الزَّوْجِ عِصْمَةَ الزَّوْجَةِ (مُدَّةَ الْحَيَاةِ) لَهُمَا (كَبِعْتُ) وَتَصَدَّقْتُ وَمَنَحْتُ وَأَعْطَيْتُ وَمَلَكْتُ وَأَحْلَلْت وَأَبَحْت، وَقُصِدَ بِهِ النِّكَاحُ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (كَذَلِكَ) أَيْ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت مُطْلَقًا، وَوَهَبْتُ مَعَ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِكُلٍّ أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِهِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ نَقَلَ الْحَطّ عَنْ الشَّامِلِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ لَمْ يُسَمَّى صَدَاقًا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ اتِّفَاقًا. ابْنُ عَرَفَةَ صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ وَفِي قَصْرِهَا عَلَيْهِمَا نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الشُّيُوخِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَا عَدَاهُمَا، أَيْ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَاللُّبَابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ إلَى أَنَّهُ
[ ٣ / ٢٦٧ ]
وَكَقَبِلْتُ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ.
_________________
(١) [منح الجليل] يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ دُونَ التَّوْقِيتِ. وَذَهَبَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ إلَّا لَفْظَ الْهِبَةِ. فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - ". اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَوَهَبْت بِصَدَاقٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَوَهَبْت بِصَدَاقٍ. اهـ. فَذَكَرَ التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ فِي لَفْظِ الصَّدَقَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَطُّ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ دَاخِلَةٌ فِي التَّرَدُّدِ، قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ. (وَكَقَبِلْتُ) مِنْ الزَّوْجِ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ مُدْخِلَةٌ لِمَا أَشْبَهَ قَبِلْتُ كَرَضِيتُ وَنَفَّذْتُ وَأَتْمَمْتُ فَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ نِكَاحِهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ (وَ) يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ (بِ) قَوْلِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءً لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ) الْوَلِيُّ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ زَوَّجْتُك أَوْ فَعَلْت فَمَتَى تَلَفَّظَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ فَيَكْفِي أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ بِأَيِّ صِيغَةٍ، وَمَتَى خَلَا لَفْظُهُمَا مَعًا عَنْهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا لَفْظُ الْهِبَةِ مَعَ الصَّدَاقِ، وَدَلَّ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ وَيُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ وَنَصُّهُ: وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ، وَيَلْزَمُ فِيهِ الْفَوْرُ فِي الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ يَسِيرًا جَازَ اهـ. وَتَقَدَّمَ اغْتِفَارُهُ بِالْخِطْبَةِ وَلَا يُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ الْكَثِيرُ إلَّا فِي الْإِيصَاءِ بِالتَّزْوِيجِ فَيُغْتَفَرُ لِلْإِجْمَاعِ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي إلَخْ. وَفِي النِّهَايَةِ لِحَفِيدِ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ فِي الْعَقْدِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ " - ﵁ - " إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَمَنَعَهُ مُطْلَقًا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَأَجَازَهُ مُطْلَقًا أَبُو حَنِيفَةَ " - ﵁ - ". وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأَمَدِ الطَّوِيلِ وَالْيَسِيرِ لِمَالِكٍ " - ﵁ - " اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ مِنْ جَوَابِ الْبَرْجِينِيِّ. الْحَطُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا عَنْ الْبَاجِيَّ مَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ تَأَخُّرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ مِنْ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ زَوَّجْت ابْنَتِي فُلَانًا إنْ رَضِيَ أَنَّ لَهُ الرِّضَا بِإِجْمَاعٍ. ابْنِ غَازِيٍّ
[ ٣ / ٢٦٨ ]
وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ
وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ لَا عَكْسُهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] بَعْدَ نَقْلِهِ وَقَدْ قَبِلَ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ. اهـ. وَبِهَذَا أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ وَالْقُورِيُّ قَائِلًا لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ هَذَا إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ مَا فِي الْقَوَانِينَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْفَوْرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعِلْمِ الْإِيجَابِ، أَيْ الْعِلْمِ بِهِ فَيَرْجِعُ لِمَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ فِي الْإِيصَاءِ بِالتَّزْوِيجِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْقَوَانِينَ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ فِي الْعَقْدِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَيْ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ الْحَاضِرَيْنِ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا أَفَادَهُ عب وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِتَمَامِ صِيغَتِهِ إنْ اسْتَمَرَّ رِضَاهُمَا بِهِ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ هُمَا بِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا بِأَنْ ذَكَرَاهَا بِقَصْدِ الْهَزْلِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ لِأَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ جَدٌّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرَّجْعَةِ فَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِعَدَمِ قَصْدِ النِّكَاحِ حِينَ الْهَزْلِ فَقِيلَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا. وَقِيلَ لَا يُمَكَّنُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَهُ الْحَطُّ، وَتَمْكِينُهُ مِنْهَا مُشْكِلٌ مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَمْكِينُهُ ظَاهِرًا وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ. بَلْ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ لُزُومِهِ الْهَازِلَ كَمَنْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ بِأَنْ كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَزْلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ وَرَدَّ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْهَازِلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَجَبَرَ) الشَّخْصُ (الْمَالِكُ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَمَةً وَعَبْدًا) عَلَى النِّكَاحِ (بِلَا إضْرَارٍ) فَلَا يُجْبِرُهُمَا مَعَهُ كَتَزْوِيجِ رَفِيعَةٍ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ غَيْرِ صَالِحٍ أَوْ عَبْدِهِ بِمَنْ لَا خَيْرَ فِيهَا، أَوْ تَزْوِيجُ أَحَدِهِمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجْبِرُ الرَّقِيقُ مَالِكَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ وَلَوْ تَضَرَّرَ الرَّقِيقُ مِنْ عَدَمِ التَّزَوُّجِ، وَلَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْهُ إضْرَارَهُ إذْ لَا حَقَّ
[ ٣ / ٢٦٩ ]
وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ.
_________________
(١) [منح الجليل] لِلرَّقِيقِ فِي الْوَطْءِ، نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْمَالِكِ تَزْوِيجُهُ إلَّا أَنْ يُخْشَى الزِّنَا فَيُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهِ أَوْ بَيْعِهِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ. (وَلَا) يُجْبِرُ (مَالِكُ بَعْضٍ) وَالْبَعْضُ الْآخَرُ رِقٌّ لِآخَرَ مُبَعَّضَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَلَهُ) أَيْ مَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي بَعْضُهَا رِقٌّ لَهُ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ (وَ) لَهُ (الرَّدُّ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ لِإِدْخَالِهِ عَيْبًا فِي الْبَعْضِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهُ، وَيَتَحَتَّمُ رَدُّهُ نِكَاحَ الْمُبَعَّضَةِ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ فِيهَا، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا، قَالَ وَلَمْ يَلْزَمْ مَعَ أَنَّ الْعَاقِدَ وَلِيٌّ مُسَاوٍ غَيْرُ مُجْبِرٍ لِأَنَّ الْقَائِمَ هُنَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ بَعْضَهَا. وَإِنْ اتَّفَقَ الشُّرَكَاءُ عَلَى تَزْوِيجِ رَقِيقِهِمْ فَلَهُمْ جَبْرُهُ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ. عج لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهَا، وَقِسْمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ وَلَمْ يَكْتَفِ بِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَا يَفْسَخُ تَزْوِيجَ الْأَبْعَدِ. الرَّمَاصِيُّ الْحَطُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ إلَخْ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ، وَذَكَرَ تَقْرِيرَ التَّوْضِيحِ لِقَوْلِهِ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْبَعْضُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُشْتَرَكَةُ فِيهَا الْجَبْرُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا لَا جَبْرَ فِيهَا أَصْلًا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رِقٌّ فَلَا تَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا تَحَتُّمَ رَدِّهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى هَذَا فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَحَتُّمَ الرَّدِّ إلَّا فِي الْمُشْتَرَكَةِ إنْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَدْ تَبِعَ " س " الْحَطُّ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا حَتَّى قَالَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ تَزَوَّجَتْ أَوْ
[ ٣ / ٢٧٠ ]
وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَجَازَهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذُّكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ التَّبْعِيضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقَالَ يُوهِمُ الصِّحَّةَ وَالْخِيَارُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ قَالَ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ. وَلَمَّا لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ شَيْءٌ أَحَالَ النَّاظِرَ عَلَى التَّأَمُّلِ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ بِمَا قُلْنَا، وَلَوْ حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا احْتَاجَ لِلتَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطُّ لِأَنَّ مَالِكَ الْجَمِيعِ مُجْبِرٌ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَتُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ فَسْخُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَلَا نُسَلِّمُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَحْرَوِيَّةِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْمُبَعَّضَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ وَاخْتَارَ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةِ) مِنْ حُرِّيَّةٍ غَيْرِ التَّبْعِيضِ السَّابِقِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ تَزْوِيجِهَا غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُهُ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ قَالَهُ عج. طفي هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهَا لِسَيِّدِهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، إذْ لَوْ كَانَ لَهُ جَبْرُهَا لَتَحَتَّمَ فَسْخُهُ كَنِكَاحِ الْقِنِّ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَصَدَّرَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَنَصُّهُ، وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي إجْبَارِهِ أُمَّ وَلَدِهِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا وُجُوبُهُ وَنَحْوُهُ فِيهَا، وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفُتْيَا أَنَّهُ إنْ وَقَعَ إنْكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ نَفَذَ وَلَا يُفْسَخُ، وَنَحْوُهُ لِصَاحِبِ الْمُعِينِ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي جَبْرِهَا رُجُوعُ مَالِكٍ إلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَفْيُهُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ ثُبُوتُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ. وَأَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ. وَأَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ مِنْ الضَّرَرِ فَيَفْسَخُ فَقَدْ بَانَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَبْرُهَا بِكَرَاهَةٍ، وَأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَجَعْلُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بِرِضَاهَا لِلْحَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَنَصُّ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ
[ ٣ / ٢٧١ ]
وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ
ثُمَّ أَبٌ
وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ، فَقِيلَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَلَهُ جَبْرُهُ وَمَا لَا فَلَا، وَقِيلَ لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَفْصِيلَهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالِاسْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ، أَيْ مَا يُذْكَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَلَا مَالِكُ عُطِفَ عَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ أُنْثَى إلَخْ. (وَ) لَا يُجْبِرُ مَالِكُ (مُكَاتَبٍ) الِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ (بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَلِمَالِكِهِ جَبْرُهُ عَلَى النِّكَاحِ (وَمُعْتَقٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (لِأَجَلٍ) فَلِمَالِكِهِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ) مَرَضًا مَخُوفًا شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُدَبَّرِ (وَ) إنْ لَمْ (يَقْرُبْ الْأَجَلُ) شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِالْعُرْفِ كَشَهْرٍ قَالَهُ أَحْمَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّهِ أَيْ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَا مَالِكٍ وَأَصْبَغَ. اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِتَصْدِيرِهِ وَعَزْوِهِ وَالْمُخْدَمَةُ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا لِحُرِّيَّةٍ وَإِلَّا كَفَى رِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ. (ثُمَّ) يُجْبِرُ (أَبٌ) رَشِيدٌ وَالسَّفِيهُ إنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ فَلَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ وَإِلَّا نَظَرَ وَلِيُّهُ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتَزَوُّجِ بِنْتِهِ كَيَتِيمَةٍ، وَهَلْ يَلِي عَقْدَهَا السَّفِيهُ أَوْ وَلِيُّهُ قَوْلَانِ، وَإِنْ عَقَدَ قَبْلَ نَظَرِ وَلِيِّهِ نَظَرَ وَلِيُّهُ فِيهِ، فَإِنْ حَسُنَ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، وَلِلْأَبِ الرَّشِيدِ الْجَبْرُ وَلَوْ لِقَبِيحِ مَنْظَرٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقَلَّ حَالًا وَمَالًا أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - ". (وَجَبَرَ) الْأَبُ الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبَقَةَ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَاَلَّتِي تُفِيقُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً ثَيِّبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ فَالْقَاضِي (وَ) جَبَرَ الْأَبُ
[ ٣ / ٢٧٢ ]
وَالْبِكْرَ وَلَوْ عَانِسًا إلَّا لِكَخَصِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَالثَّيِّبَ إنْ صَغُرَتْ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْبِكْرَ) الَّتِي لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عَانِسًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (عَانِسًا) أَيْ مُقِيمَةً عِنْدَ أَبِيهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً عَرَفَتْ فِيهَا مَصَالِحَ نَفْسِهَا قَبْلَ خِطْبَتِهَا، وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ، أَوْ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، أَوْ مِنْهَا إلَى السِّتِّينَ؟ أَقْوَالٌ. وَيُجْبِرُهَا وَلَوْ زَادَ عَلَى سِنِّ التَّعْنِيسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ كَخَصِيٍّ وَلَوْلَا يَلِيقُ بِهَا لِأَنَّ شَأْنَ الْأَبِ الْحَنَانُ وَالشَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا بِالْفِعْلِ. (إلَّا لِكَخَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ، حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْبَاجِيَّ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي لِتَحَقُّقِ ضَرَرِهَا بِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى النَّظَرِ عَلِمَتْ بِهِ أَمْ لَا، وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَجْنُونٌ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَأَبْرَصُ مُتَسَلِّخٌ، وَأَجْذَمُ مُتَقَطِّعٌ مُنِعَ الْكَلَامَ وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ قَبْلَهُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَسَائِرُ الْمَعِيبِينَ بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الزَّوْجُ أَفَادَهُ تت. وَقَوْلُهُ مُتَسَلِّخٌ وَمُتَقَطِّعٌ مُنِعَ الْكَلَامَ إلَخْ، لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَرَصَ الْمُحَقَّقَ وَالْجُذَامَ الْبَيِّنَ مُسْقِطَانِ جَبْرَهُ مُطْلَقًا وَالْفَاسِقُ الشِّرِّيبُ إنْ كَرِهَتْهُ. (وَ) جَبَرَ أَبِ (الثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ) عَنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ بَعْدَ تَأَيُّمِهَا صَغِيرَةً فَلَا يُجْبِرُهَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُجْبِرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا (أَوْ) بَلَغَتْ وَثُيِّبَتْ (بِعَارِضٍ) كَوَثْبَةٍ أَوْ عُودٍ (أَوْ بِحَرَامٍ) مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ أَبُوهَا عَلَى ابْنِهَا مِنْهُ. (وَهَلْ) يُجْبِرْهَا (إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا) فَإِنْ كَرَّرَتْهُ حَتَّى اشْتَهَرَتْ بِهِ وَحُدَّتْ فِيهِ فَلَا يُجْبِرُهَا أَوْ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ) وَظَاهِرُهَا جَبْرُهَا مُطْلَقًا. وَصَرَّحَ الْقُشْتَالِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَالتَّقْيِيدُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَتَأَيَّمَتْ بَالِغَةً وَظَهَرَ فَسَادُهَا وَعَجَزَ وَلِيُّهَا عَنْ صَوْنِهَا فَيُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ
[ ٣ / ٢٧٣ ]
لَا بِفَاسِدٍ وَإِنْ سَفِيهَةً
وَبِكْرًا رُشِّدَتْ أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ
وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَإِلَّا
_________________
(١) [منح الجليل] رَفْعُ غَيْرِ الْأَبِ لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِلَا رَفْعٍ مَضَى اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ (لَا) إنْ ثُيِّبَتْ بَالِغَةٌ (بِ) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ دَرَأَ الْحَدَّ دَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا ثُمَّ زَالَتْ عِصْمَتُهُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا يُجْبِرُهَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ وَدَرْئِهِ الْحَدَّ وَعِدَّتُهَا بِبَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ فَكَالْحَرَامِ فَلَهُ جَبْرُهَا فِيهِ قَالَهُ تت. (وَ) يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا بِقَوْلِهِ لَهَا بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ رَشَّدْتُك وَرَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك، أَوْ أَنْتِ مُرَشَّدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك فِي التَّصَرُّفِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ رُشْدِهَا عِنْدَهُ بِالتَّجْرِبَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَهِيَ بَالِغَةٌ، فَتَصَرُّفُهَا فِي الْمَالِ مَاضٍ، وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ (أَوْ) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا (أَقَامَتْ) مَعَ زَوْجِهَا (بِبَيْتِهَا) السَّاكِنَةِ مَعَهُ فِيهِ (سَنَةً) مِنْ حِينِ دُخُولِهَا ثُمَّ تَأَيَّمَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (وَأَنْكَرَتْ) مَسَّ زَوْجِهَا لَهَا وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ، وَمَفْهُومُ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا أَنَّهُ إنْ عَلِمَ عَدَمَ خَلَوْتِهِ بِهَا وَعَدَمَ وُصُولِهِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُهُ عَنْهَا وَلَوْ أَقَامَتْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا سِنِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَجَبَرَ وَصِيٌّ) وَلَوْ بَعُدَ كَوَصِيِّ وَصِيِّ مَنْ يُجْبِرُهَا الْأَبُ (أَمَرَهُ) أَيْ الْوَصِيَّ (أَبٌ) مُجْبِرٌ (بِهِ) أَيْ الْجَبْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِجَبَرَ صَرِيحًا كَأَجْبِرْهَا أَوْ ضِمْنًا كَزَوِّجْهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (أَوْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْأَبُ لِلْوَصِيِّ (الزَّوْجَ) وَلَوْ ذَا زَوْجَاتٍ أَوْ سَرَارٍ، وَلَوْ طَرَأَ لَهُ هَذَا وَكَانَ حِينَ الْإِيصَاءِ أَعْزَبَ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إنْ فَرَضَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَكَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ قَالَهُ أَصْبَغُ فَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ عَيَّنَ فَاسِقًا شِرِّيبًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ جَبْرُهَا عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِجَبْرِهَا وَلَمْ
[ ٣ / ٢٧٤ ]
فَخِلَافٌ وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ
وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي: بِمَرَضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] يُعَيِّنْ لَهُ الزَّوْجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت (فَ) فِي جَبْرِهِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْوَاضِحَةِ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا بِخِلَافِ وَصِيٍّ فَقَطْ أَوْ وَصِيٍّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ فَلَا يُجْبِرُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي سَائِرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ. اهـ. فَقَدْ رَجَّحَ عَدَمَ الْجَبْرِ. وَفِي الْقَلْشَانِيِّ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِلْوَصِيِّ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْتَ فَ الْمَشْهُورُ لَهُ الْجَبْرُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ وَالْقَاضِي وَابْنُ الْقَصَّارِ لَا يُجْبِرُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ فَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هُنَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِهِ التَّشْهِيرُ ذَكَرَهُ الْحَطُّ فِي الْخِطْبَةِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا فِي قَوْلِهِ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي وَنَصُّهُ ابْنُ بَشِيرٍ فَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي فَفِي جَبْرِهِنَّ قَوْلَانِ لِمُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ. اهـ. لَكِنْ لِعَدَمِ التَّشْهِيرِ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِمَا ذُكِرَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الرَّمَاصِيِّ الصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَوْ إبْدَالُهُ بِإِلَّا فَقَوْلَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ (فِي الثَّيِّبِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ دَارِئٍ الْحَدَّ الْبَالِغَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ الْمُوصَى عَلَى تَزْوِيجِهَا (وَلِيٌّ) مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا فِي مَرْتَبَةِ أَبِيهَا فِيهَا، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيُّ الثَّيِّبِ جَازَ عَلَى الْوَصِيِّ كَجَوَازِهِ لِلْأَخِ عَلَى الْأَبِ. وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ جَازَ عَلَى الْوَلِيِّ. (وَصَحَّ) النِّكَاحُ فِي قَوْلِ الْأَبِ (إنْ مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي) لِفُلَانٍ، وَكَانَ قَوْلُهُ (بِمَرَضٍ) مَخُوفٍ أَمْ لَا طَالَ أَمْ لَا إذَا مَاتَ بِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ. الْمُصَنِّفُ لَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَكَانَ الْقِيَاسُ بُطْلَانَهُ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَطُولُ فَيَتَأَخَّرُ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ سَنَةً وَنَحْوَهَا. وَمَفْهُومُ بِمَرَضٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ بِصِحَّةٍ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرِيضِ خَرَجَتْ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِجْمَاعِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَلَا يُقَاسُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ عَلَى الْأَبِ فِي بِنْتِهِ لِذَلِكَ وَلِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ. ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ
إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَهَلْ) صِحَّتُهُ (إنْ قَبِلَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الزَّوْجُ النِّكَاحَ (بِقُرْبِ مَوْتِهِ) أَيْ عَقِبَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا يَشْمَلُ قَبُولَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقُرْبٍ لِدَفْعِهِ بِقَوْلِهِ إنْ مِتُّ أَوْ يَصِحُّ، وَإِنْ قَبْلُ مَعَ بُعْدٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ سَنَةً. الْبَرْمُونِيُّ لَعَلَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ حَتَّى طَالَ وَقَبِلَ حِينَ عِلْمِهِ بِهِ، فَإِنْ تَرَاخَى قَبُولُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَنْبَغِي الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ. (ثُمَّ) بَعْدَ السَّيِّدِ وَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ (لَا جَبْرَ) لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِيَتِيمَةٍ لَا وَصِيَّ لَهَا (فَالْبَالِغُ) تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي بُلُوغِهَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِيمَنْ غَابَ أَبُوهَا غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَلَا يُرْجَى قُدُومُهُ أَوْ عَلَى كَشَهْرَيْنِ وَيُزَوِّجُهَا الْقَاضِي وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ وَيَأْتِي لَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَصُدِّقَ أَيْ الشَّخْصُ فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ إنْ لَمْ يَرِبْ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ، فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَبِهَذَا يُقَيَّدُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ. وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ الْبَالِغِ فَقَالَ (إلَّا يَتِيمَةً) أَيْ صَغِيرَةً مَاتَ أَبُوهَا وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَتُزَوَّجُ إذَا (خِيفَ فَسَادُهَا) بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ نَحْوِهِ، وَذَكَرُوا الشُّرُوطَ مَيْلُهَا لِلرِّجَالِ وَاحْتِيَاجُهَا. وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ وَلَيْسَتْ يَتِيمَةً لَا تُزَوَّجُ مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ لَا خِلَافَ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إذَا قَطَعَ أَبُوهَا النَّفَقَةَ عَنْهَا وَخُشِيَ ضَيْعَتُهَا أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَلَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ قَالَهُ عج، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ " يَتِيمَةً ". (وَبَلَغَتْ) الْيَتِيمَةُ (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ تَامَّةً، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ لَكِنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِشَرْطِ بُلُوغِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَمُشَاوِرَةِ الْقَاضِي، وَزَادَ غَيْرُهُ: وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَمَيْلِهَا إلَى الرِّجَالِ. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ جَرَى
[ ٣ / ٢٧٦ ]
وَشُووِرَ الْقَاضِي وَإِلَّا صَحَّ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْعَمَلُ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ خَوْفِ الْفَسَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيمَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادُ. وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَحْتَ حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تُوطَأُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ نِكَاحِهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَاَلَّتِي خِيفَ فَسَادُهَا مَسْأَلَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمُحْتَاجَةُ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا. الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ بِالْأَحْرَى أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحِينَ أَدْرَجُوا الْحَاجَةَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ. (وَشُووِرَ) بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَضَمِّ الشِّينِ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ أَيْ اسْتَأْذَنَ (الْقَاضِي) فِي تَزْوِيجِهَا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا وَفَقْرُهَا، وَخُلُوُّهَا مِنْ وَصِيٍّ وَزَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ، وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهِ، وَأَنَّ الْجَهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِوَلِيٍّ فِي تَزْوِيجِهَا، وَبَقِيَ شَرْطُ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَيَأْتِي فِي الْأَبْكَارِ الَّتِي تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ أَوْ يَتِيمَةٍ. وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ جَبْرُهَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ اشْتِرَاطِ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ. وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِعَشْرَةِ شُرُوطٍ خَشْيَةِ فَسَادِهَا، وَفَقْرِهَا، وَبُلُوغِهَا عَشْرًا، وَمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَمُكَافَئَةِ الزَّوْجِ، وَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَجِهَازِ مِثْلِهَا، وَثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَرِضَاهَا بِهِ، وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ فِي الْعَقْدِ لِمَنْ يَتَوَلَّاهُ. الْبُنَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مُشَاوَرَةَ الْقَاضِي. ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرَّفْعَ لَهُ لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ الْمُوجِبَاتُ كَمَا قَالَ عج وَتَلَامِذَتُهُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَزُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ)
[ ٣ / ٢٧٧ ]
إنْ دَخَلَ وَطَالَ
وَقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ، فَأَبٌ، فَابْنُهُ، فَجَدٌّ، فَعَمٌّ فَابْنُهُ. وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ
_________________
(١) [منح الجليل] تَزْوِيجُهَا (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَانُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ تَلِدُ فِيهَا وَلَدَيْنِ غَيْرَهُ تَوْأَمَيْنِ وَلَدَتْهُمَا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْبُنَانِيُّ عُمْدَةُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا تَشْهِيرُ الْمُتَيْطِيِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِرْهُ إلَّا فِي الْغُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى غَيْرَهَا أَحْرَى بِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَشْهُورُ هُوَ الْفَسْخُ، أَبَدًا مَهْمَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرُوطِ اُنْظُرْ الْحَطُّ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي تَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ (ابْنٌ) لِلْمَخْطُوبَةِ وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ دَارِءٍ الْحَدَّ ثُمَّ زَنَتْ فَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِزِنًا وَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً قُدِّمَ أَبُوهَا وَوَصِيُّهَا عَلَى ابْنِهَا (فَابْنُهُ) أَيْ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى النَّمَطِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ عُصُوبَةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ دُونَ الْأَبِ (فَأَبٌ) شَرْعِيٌّ لَا مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ لِأَنَّ الزَّانِيَ لَا وَلَدَ لَهُ (فَأَخٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَابْنُهُ) أَيْ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ (فَجَدٌّ) عَلَى الْمَشْهُورِ دَنِيَّةٌ (فَعَمٌّ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَابْنُهُ) أَيْ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ. (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ) عَلَى الَّذِي لِأَبٍ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ (وَالْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِأَبٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُزَوِّجَانِ مَعًا أَوْ يَقْتَرِعَانِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، فَالْخِلَافُ مَنْصُوصٌ فِي الْأَخَوَيْنِ فَقَطْ. قَالَ وَتَقْدِيمُ الشَّقِيقِ أَحْسَنُ، وَشَهَرَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ لَيْسَ وَلِيًّا كَالْجَدِّ لَهَا (فَمَوْلًى) لَهَا أَعْلَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ، أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ. أَحْمَدُ اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ بِقَوْلِهِ فَمَوْلًى لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ بِالْجَرِّ، فَإِنْ قُلْت فَاتَهُ التَّرْتِيبُ قُلْت لَا يَتَّصِفُونَ بِكَوْنِهِمْ مَوَالِيَ حَقِيقَةً إلَّا بِهَذَا التَّرْتِيبِ، فَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ مَثَلًا لَيْسَ مَوْلًى مَعَ وُجُودِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ.
[ ٣ / ٢٧٨ ]
فَمَوْلًى ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوْ لَا وَصُحِّحَ فَكَافِلٌ، وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ؟ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ، فَحَاكِمٌ، فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ
_________________
(١) [منح الجليل] (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَوْلًى أَعْلَى (هَلْ) تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْعَتِيقِ وَهُوَ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) الذَّكَرُ فَقَطْ أَيْ تَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ (وَبِهِ) أَيْ كَوْنُ الْأَسْفَلِ وَلِيًّا (فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ فَسَّرَ جَمِيعُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ " - ﵁ - " فِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوِلَايَةِ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْكَافِي (وَصُحِّحَ) أَيْ صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّعْصِيبِ (فَكَافِلٌ) ذَكَرٌ أَيْ مَنْ قَامَ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ. (وَهَلْ إنْ كَفَلَ) هَا (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ أَرْبَعًا أَوْ) لَا حَدَّ بِأَعْوَامٍ بَلْ كَفَلَهَا (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُشْفِقُ) فِيهِ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا حَدَّ إلَّا مَا يُوجِبُ الْحَنَانَةَ وَالشَّفَقَةَ. (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَكْفُولَةِ فِي وِلَايَةِ كَافِلِهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ فَقَالَ مَالِكٌ " - ﵁ - " لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا وَلِيُّهَا أَوْ السُّلْطَانُ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالنَّصِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ. وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (فَحَاكِمٌ) يُقِيمُ السُّنَّةَ وَيَعْتَنِي بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ فَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا وَإِهْمَالُهَا وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا دِينًا وَحُرِّيَّةً وَنَسَبًا وَحَالًا وَمَالًا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَبَكَارَتُهَا أَوْ ثُيُوبَتُهَا (فَوِلَايَةٌ عَامَّةٌ) أَيْ كُلُّ رَجُلٍ (مُسْلِمٍ) وَيَدْخُلُ فِيهَا الزَّوْجُ فَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَابْنِ عَمِّهَا وَنَحْوِهِ، وَوَجْهُ عُمُومِهَا
[ ٣ / ٢٧٩ ]
وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ
كَشَرِيفَةٍ وَدَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى حَدِّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ. (وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَوْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) مَرْأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةٍ وَعَتِيقَةٍ وَسَوْدَاءَ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ الْقَادِمِينَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَيْسَ لَهَا مَالٌ وَلَا جَمَالٌ (مَعَ) وَلَيْسَ (خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَمْ لَا، وَتَعْبِيرُهُ بِصَحَّ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ بِالْأَحْرَى إذْ مَا هُنَا أَشَدُّ مِمَّا يَأْتِي. وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ ابْتِدَاءً. وَفِي الْحَطُّ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً. الْبُنَانِيُّ الْجَوَازُ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ إنْكَاحٌ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ لِلتَّشْبِيهِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) تَزْوِيجِ مَرْأَةٍ (شَرِيفَةٍ) بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِعَاصِبٍ أَبْعَدَ مَعَ خَاصٍّ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبِرٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنْ مَضَى مَا تَلِدُ فِيهِ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ كَثَلَاثِ سِنِينَ (وَإِنْ قَرُبَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الزَّمَنُ فِي الشَّرِيفَةِ بَعْدِ الدُّخُول (فَ) لِلْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) مِنْ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ بِعُصُوبَةٍ أَوْ وِلَايَةِ إسْلَامٍ (أَوْ الْحَاكِمِ إنْ) عُدِمَ الْأَقْرَبُ أَوْ (غَابَ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (الرَّدُّ) أَيْ فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً وُقِفَ الزَّوْجُ عَنْهَا وَكَتَبَ لِلْغَائِبِ. وَمَفْهُومُ إنْ غَابَ أَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَلَمْ يُدْخِلْ نَفْسَهُ فِيهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إمْضَاءٍ فَالْخِيَارُ لِلْحَاكِمِ. وَكَذَا إنْ سَكَتَ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ، ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ فِي نِكَاحِ عَقْدٍ خَالٍ مَعَ حُضُورِ أَخٍ شَقِيقٍ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ فَلَيْسَ حُضُورُ الْأَخِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَرِضَاهُ بِعَقْدِ الْخَالِ بِشَيْءٍ، فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مَنْ يَتَوَلَّاهُ. اهـ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ. اهـ. بُنَانِيٌّ.
[ ٣ / ٢٨٠ ]
وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ: تَأْوِيلَانِ
وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ، وَلَمْ يَجُزْ كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ.
وَرِضَاءُ الْبِكْرِ صَمْتٌ: كَتَفْوِيضِهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] (وَفِي تَحَتُّمِهِ) أَيْ الرَّدِّ (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَ(قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ، وَعَدَمِ تَحَتُّمِهِ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إجَازَتُهُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ، وَالثَّانِي لِابْنِ سَعْدُونٍ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَحْمَدَ تَحَتُّمَ الْفَسْخِ بِشُبْهَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَفْسَخُ وَقْتَ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا دَخَلَا عَلَى تَقْيِيدِهِ بِمُدَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا وَلَوْ حَصَلَ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ قَبْلَهُ قَالَهُ عب. (وَ) صَحَّ النِّكَاحُ (بِ) تَوَلِّي وَلِيٍّ (أَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (أَقْرَبَ) كَعَقْدِ عَمٍّ مَعَ وُجُودِ أَخٍ أَوْ أَبٍ مَعَ ابْنٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ أَخٍ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ) الْأَقْرَبُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُجْبِرًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ إلَخْ (وَلَمْ يَجُزْ) الْقُدُومُ عَلَى الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُهُ. وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ فَقَالَ (كَ) عَقْدِ (أَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ) لِأَمَةٍ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْآخَرِ فَيَصِحُّ دُونَ عَدَمِ الْجَوَازِ إذْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً. وَمِثْلُ الْمُعْتِقَيْنِ كُلُّ وَلِيَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ كَوَصِيَّيْنِ وَأَبَوَيْنِ غَيْرِ مُجْبِرَيْنِ أَلْحَقَتْهَا الْقَافَةُ بِهِمَا، وَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَعَمَّيْنِ كَذَلِكَ. وَأَمَّا عَقْدُ أَحَدِ الْمُجْبِرَيْنِ كَشَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ أَوْ وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَةٍ فَيَتَعَيَّنُ فَسْخُهُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْآخَرُ. (وَرِضَاءُ الْبِكْرِ) غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (صَمْتٌ) لِامْتِنَاعِهَا غَالِبًا مِنْ الْإِعْرَابِ بِالْقَوْلِ لِحَيَائِهَا وَمَعَرَّتِهَا بِمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَأَصْلُ الْمَعْنَى وَصَمْتُ الْبِكْرِ رِضًا إذْ الْقَصْدُ الْإِخْبَارُ عَنْ الصَّمْتِ بِأَنَّهُ رِضًا لَا عَكْسُهُ، فَقُلِبَ مُبَالَغَةً، كَخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» . وَلَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ صَمْتِهَا رِضًا بِالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ كَوْنُهُ رِضًا بِتَوَلِّي وَلِيِّهَا عَقْدَهَا شَبَّهَهُ بِهِ فِيهِ فَقَالَ (كَتَفْوِيضِهَا) أَيْ الْبِكْرِ الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ الْعَقْدَ لِوَلِيِّهَا فَصَمْتُهَا رِضًا بِهِ، فَإِذَا
[ ٣ / ٢٨١ ]
وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ، لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] قِيلَ لَهَا نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك فَوَّضْت الْعَقْدَ عَلَيْك لِوَلِيِّك فُلَانٍ أَوْ هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ الْعَقْدَ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا غَابَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ حَضَرَتْ. وَأَمَّا إنْ لَمْ تُسْأَلْ وَأَرَادَتْ التَّفْوِيضَ لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ الْخَاصَّةِ مَعَ التَّعَدُّدِ وَالتَّسَاوِي كَشَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْعَقْدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا خَاصًّا وَاحِدًا وَرَضِيَتْ بِالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ عَقْدِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِتَفْوِيضِهَا لَهُ أَفَادَهُ عب. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إعْلَامُهَا) أَيْ الْبِكْرِ (بِهِ) أَيْ بِأَنَّ صَمْتَهَا رِضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهَا خَطَبَك فُلَانٌ بِصَدَاقٍ مِنْ نَوْعِ كَذَا قَدْرُهُ كَذَا حَالُّهُ وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا، فَإِنْ صَمَتَتْ قِيلَ لَهَا صَمْتُك رِضًا وَسَنُنْفِذُ لَك ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضِ فَتَكَلَّمِي، وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ وَلِابْنِ شَعْبَانَ ثَلَاثًا. (وَ) إنْ اُسْتُؤْذِنَتْ الْبِكْرُ فِي ذَلِكَ فَصَمَتَتْ فَعَقَدَ عَلَيْهَا فَأَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ عَدَمَ الرِّضَا، وَأَنَّهَا جَهِلَتْ كَوْنَ صَمْتِهَا رِضًا فَ (لَا يُقْبَلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (مِنْهَا) أَيْ الْبِكْرِ (دَعْوَى جَهْلِهِ) أَيْ كَوْنِ صَمْتِهَا رِضًا لِشُهْرَتِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَتُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ وَتَحَيُّلِهَا عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهَا بَعْدَ الرِّضَا (فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ. وَقِيلَ إنْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ قُبِلَ مِنْهَا دَعْوَى جَهْلِهِ. وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَأْوِيلَ الْأَقَلِّ قَبُولُ دَعْوَاهَا جَهْلَهُ مُطْلَقًا. الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ إعْلَامَهَا بِهِ وَاجِبٌ. (وَإِنْ مَنَعَتْ) الْبِكْرُ حِينَ اسْتِئْذَانِهَا بِنُطْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ (أَوْ نَفَرَتْ) أَيْ غَضِبَتْ وَكَرِهَتْ ذَلِكَ (لَمْ تُزَوَّجْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ لِعَدَمِ رِضَاهَا وَإِلَّا فَاتَتْ فَائِدَةُ اسْتِئْذَانِهَا، فَإِنْ زُوِّجَتْ فَيُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ وَطَالَ وَلَوْ أَجَازَتْهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَاهَا بَعْدَ مَنْعِهَا (لَا) يُمْنَعُ تَزْوِيجُهَا (إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ) عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا لِدَلَالَةِ ضَحِكِهَا عَلَى رِضَاهَا بِمَا
[ ٣ / ٢٨٢ ]
وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ: كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ صَرِيحًا، وَبُكَاهَا عَلَيْهِ ضِمْنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْذَانِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْأَخِيرِ، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ ضَحِكَهَا اسْتِهْزَاءٌ وَبُكَاهَا مَنْعٌ فَلَا تُزَوَّجُ، وَيَنْبَغِي إطَالَةُ الْجُلُوسِ مَعَهَا حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا. (وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ (تُعْرِبُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ تُبَيِّنُ مُرَادَهَا بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِنْ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَتَفْوِيضِ الْعَقْدِ لِوَلِيِّهَا إنْ غَابَتْ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَإِنْ حَضَرَتْهُ كَفَى صَمْتُهَا فِي هَذَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ. وَعَنْ الْكَافِي لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا وَاحِدًا. وَعَبَّرَ بِتُعْرِبُ تَبَرُّكًا بِحَدِيثِ «الْبِكْرِ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا بِلِسَانِهَا» وَشَبَّهَ فِي الْإِعْرَابِ فَقَالَ (كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا أَوْ وَصِيُّهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بَعْدَ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ (أَوْ) بِكْرٍ (عُضِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ النِّكَاحِ لَا لِمَصْلَحَتِهَا بَلْ لِإِضْرَارِهَا فَرَفَعَتْ شَأْنَهَا لِلْحَاكِمِ فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِامْتِنَاعِ أَبِيهَا مِنْهُ وَعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا تَزْوِيجَهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهَا (أَوْ زُوِّجَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَرَادَ وَلِيُّهَا غَيْرُ الْأَبِ وَوَصِيُّهُ تَزْوِيجُهَا (بِ) صَدَاقٍ (عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوِّجُونَ بِهِ فَيُشْتَرَطُ إعْرَابُهَا بِالْقَوْلِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَصِيُّهُ بِهِ أَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يُزَوِّجُونَ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا، فَقَوْلُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ فِي الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْغَرْنَاطِيِّ فِي عَدِّ النَّظَائِرِ الَّتِي تُعْرِبُ بِالنُّطْقِ الْمُرَشَّدَةُ وَالْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ غَيْرُ الْمُعَنَّسَةِ إذَا أَصُدِقَتْ عَرْضًا، وَلِقَوْلِ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ كُلُّ بِكْرٍ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صَمْتُهَا إلَّا الْمُرَشَّدَةُ وَالْمُعَنَّسَةُ وَالْمُصْدَقَةُ عَرْضًا، وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ لَكِنْ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْبَاجِيَّ وُالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُسَاقُ لَهَا مَالٌ نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا وَصِيٌّ فَلَمْ يَخُصُّوهُ بِالْعَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِيهَا.
[ ٣ / ٢٨٣ ]
أَوْ بِرِقٍّ، أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا
وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ وَتَقْيِيدُهَا بِكَوْنِ تَزْوِيجِهَا بِعَرْضٍ مُوَافِقٌ لِلْغِرْنَاطِيُّ وَالْمُقْرِي وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُمْ بِاَلَّتِي يُسَاقُ لَهَا مَالٌ نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ لَهَا وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَرْضَ وَالْعَيْنَ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَلَا تَكْفِي إشَارَتُهَا وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الصَّدَاقَ تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ رُكْنُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَالنِّكَاحُ لَا تَكْفِي فِيهِ الْإِشَارَةُ. (أَوْ) بِكْرٌ زُوِّجَتْ (بِ) زَوْجٍ (رِقٍّ) وَإِنْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، فَيُشْتَرَطُ نُطْقُهَا بِالْقَوْلِ وَلَوْ مُجْبَرَةً وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ كُفُؤٌ لِلْحُرَّةِ فِي عَبْدِ أَبِيهَا لِزِيَادَةِ مَعَرَّتِهَا بِهِ، وَهَلْ كَذَا عَبْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْئِهَا لَا عَلَى أَنَّهُ كُفْؤُهَا احْتِمَالَانِ. (أَوْ) زُوِّجَتْ بِذِي (عَيْبٍ) مُوجِبٍ لِخِيَارِهَا كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَلَوْ مُجْبَرَةً (أَوْ يَتِيمَةٍ) خِيفَ فَسَادُهَا مُهْمَلَةً فَشَرْطُ تَزْوِيجِهَا إذْنُهَا بِالْقَوْلِ وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شُرُوطِ تَزْوِيجِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (أَوْ) بِكْرٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ (اُفْتِيتَ) أَيْ تُعُدِّيَ (عَلَيْهَا) وَعُقِدَ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ. (وَصَحَّ) عَقْدُ الْمُفْتَاتِ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِهِ مِنْهُ. عِيسَى بِأَنْ يُعْقَدَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ طُولٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغْتَفَرُ الْفَضْلُ بِالْيَوْمَيْنِ وَالْخَمْسَةُ كَثِيرَةٌ. وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لُبٍّ حَدَّ قَوْمٌ الْقُرْبَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَكَانَ الْعَقْدُ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي بِهِ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا عُقِدَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ وَالْمَرْأَةُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَقَارَبَا (وَلَمْ يُقِرَّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلَ الرَّاءِ الْوَلِيُّ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ حِينَهُ أَوْ ادَّعَى إذْنَهَا فِيهِ وَخَالَفَتْهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيُفْسَخُ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(٢) ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْبَاجِيَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ وَنَصُّهُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي عَقَدَهُ الْوَلِيُّ عَلَى وَلِيَّتِهِ بِشَرْطِ إجَازَتِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ
[ ٣ / ٢٨٤ ]
حَالَ الْعَقْدِ
وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ: فَوَّضَ لَهُ أُمُورُهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ، وَهَلْ إنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] يَسْتَأْذِنْهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى مَا بِيَدِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَجَازَتْهُ فَالنِّكَاحُ قَدْ نَفَذَ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ، قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ وَإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَةَ وَقْفِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا جَوَازَهُ، فَإِنْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَوَافَقَتْهُ عَلَيْهِ صَحَّ مُطْلَقًا قَرُبَتْ مُوَافَقَتُهَا أَوْ بَعُدَتْ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا، وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا. وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا. (وَإِنْ) عَقَدَ نِكَاحَ مُجْبَرَةٍ ابْنُ مُجْبِرِهَا أَوْ أَخُوهُ أَوْ أَبَوَاهُ بِلَا إذْنِهِ وَقَدْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُجْبِرَ فَوَّضَ لِلْعَاقِدِ أُمُورَهُ وَ(أَجَازَ مُجْبِرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَالِكُ الْعَقْدِ عَلَى مُجْبَرَتِهِ بِلَا إذْنِهِ (فِي) حَالِ صُدُورِهِ مِنْ (ابْنٍ) لِلْمُجْبِرِ (وَأَخٍ لَهُ وَجَدٍّ) وَأَوْلَى أَبٌ لَهُ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ بِهِمْ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا قَامُوا هَذَا الْمَقَامَ. الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْوِيضُ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ، وَكَلَامُهَا مُحْتَمِلٌ لِمُوَافَقَتِهِمَا وَمُخَالَفَتِهِمَا وَمُوَافَقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ خَاصَّةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (فَوَّضَ) الْمُجْبِرُ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ (لَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ (أُمُورَهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ وَثَبَتَ تَفْوِيضُهُ لَهُ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُ فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ إذْ لَوْ صَرَّحَ لَهُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ بَعْدُ أَوْ بِأَنَّهَا رَأَتْهُ يَتَصَرَّفُ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِتَصَرُّفِهِ لَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَلَا تَكْفِي وَجَوَابُ إنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ (جَازَ) أَيْ مَضَى النِّكَاحُ وَنَفَذَ فَلَا يُفْسَخُ. (وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِهِ بِإِجَازَتِهِ (إنْ قَرُبَ) مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ قَالَهُ حَمْدِيسٌ، أَوْ مُطْلَقًا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ فَأَمْضَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَظُنُّ أَنَّهَا وُكِّلَتْ عَلَى الْعَقْدِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ)
[ ٣ / ٢٨٥ ]
وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي: كَعَشْرٍ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي:
_________________
(١) [منح الجليل] وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظُنُّ أَنَّهَا وُكِّلَتْ عَلَى الْعَقْدِ. أَنَّ الْحُكْمَ فِي تَزْوِيجِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ عَقَدُوا بِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ وَلَّوْا غَيْرَهُمْ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - صَحَّ تَوْكِيلُ أَخِيهَا إيَّاهَا عَلَى أَنْ تُوَكِّلَ عَلَى عَقْدِ بِنْتِهِ لَا عَلَى مُبَاشَرَتِهِ فَلَهَا وِلَايَةٌ بِالتَّوْكِيلِ كَالْوَصِيَّةِ وَمَفْهُومُ " فِي ابْنٍ " إلَخْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ إذَا زَوَّجَ بِنْتَ مُوَكِّلِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْضِ وَيُفْسَخُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ فَوَّضَ لَهُ إلَخْ أَنَّ عَقْدَ الِابْنِ وَنَحْوِهِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ تَفْوِيضَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ إنْ أَجَازَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْهُ لَا يَمْضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ لَا يُزَوِّجُ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ وَلَا يَبِيعُ دَارَ السُّكْنَى وَلَا عَبْدَ الْخِدْمَةِ، وَلَا يُطَلِّقُ الزَّوْجَةَ لِمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي تَفْوِيضِ التَّوْكِيلِ عُرْفًا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَعَلَيْهِ الْحَطُّ وَسَالِمٌ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ بِالنَّصِّ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لَهُ فِعْلُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَمْضِي وَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ مُوَكِّلُهُ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ (ابْنَتَهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَفْوِيضِهِ، وَكَذَا أَمَتُهُ وَلَوْ أَجَازَهُ وَلَمْ يَقُلْ مُجْبَرَتَهُ لِاخْتِصَاصِ التَّقْسِيمِ الْآتِي بِالْحُرَّةِ، وَصِلَةِ تَزْوِيجٍ (فِي) غَيْبَتِهِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي عَلَى مَسَافَةٍ (كَعَشْرٍ) مِنْ الْأَيَّامِ ذَهَابًا فَقَطْ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إضْرَارُهُ بِغَيْبَتِهِ، وَإِلَّا كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ تُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَفْسَخُ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، وَإِلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ وَلَا يُفْسَخُ قَالَهُ سَالِمٌ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ. (وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُهُ (الْحَاكِمُ) مُجْبَرَةَ أَبٍ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (فِي
[ ٣ / ٢٨٦ ]
كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ: كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ،
_________________
(١) [منح الجليل] كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ الْقَيْرَوَانِ كَانَتْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ سَابِقًا وَمَحَلُّهُ الْآنَ تُونُسُ وَهُمَا عِمَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَطَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْحَطُّ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَاعْتَمَدَهُ الرَّمَاصِيُّ. (وَظُهِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا كَوْنُ مَبْدَأِ الْمَسَافَةِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ (مِنْ مِصْرَ) الْعَتِيقَةِ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا حِينَ التَّمْثِيلِ بِإِفْرِيقِيَّةَ حَالَ إقْرَائِهِ بِجَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ بِهَا حِينَ ذَلِكَ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلْإِمَامِ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ. (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً وَسُكُونِ تَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِمَا تَقَدَّمَ (بِ) شَرْطِ (الِاسْتِيطَانِ) بِنَحْوِ إفْرِيقِيَّةَ بِالْفِعْلِ، فَلَا تَكْفِي مَظِنَّتُهُ. وَأَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَهُ وَقَالَ لَا وَجْهَ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ نَاوِيًا عَوْدَهُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَلَا تُزَوَّجُ ابْنَتُهُ. (تَنْبِيهٌ) تَعَارَضَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَشْرٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَإِفْرِيقِيَّةَ فِي غَيْبَتِهِ فَوْقَ كَعَشْرٍ وَدُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ الثَّانِي فَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَلَا يُفْسَخُ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عج قَائِلِينَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُهُ. وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ فَقَالَ (كَغَيْبَةِ) الْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (الثَّلَاثَ) مِنْ الْأَيَّامِ فَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْغَائِبِ غَالِبًا وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا صَحَّ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ لَمْ يُجْبِرْ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ كَالثَّلَاثِ، وَمَا نَقَصَ عَنْهَا يُنْتَقَلُ فِيهِ لِلْأَبْعَدِ بَعْدَ الْكَتْبِ لِلْأَقْرَبِ بِأَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
[ ٣ / ٢٨٧ ]
وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ، فَالْأَبْعَدُ: كَذِي رِقٍّ، وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ، وَأُنُوثَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَضْلُ الْغَائِبِ تَنْزِيلًا لِغَيْبَتِهِ مَنْزِلَةَ عَضَلِهِ. (وَإِنْ أُسِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلِيُّ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) كَذَلِكَ (فَ) الْوَلِيُّ (الْأَبْعَدُ) يُزَوِّجُهَا وَلَوْ جَرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ لَا الْحَاكِمُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدِ فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْتَقَلُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَفْقُودِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْأَسِيرِ، وَنَصُّهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ مَفْقُودًا قَدْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَيَجُوزُ إنْكَاحُ الْأَوْلِيَاءِ وَظَاهِرُهُ بِرِضَاهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِهِ الْقَضَاءُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الثَّمَانِيَةِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ فِيهَا لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ. اهـ. وَقِيَاسُ الْأَسِيرِ عَلَى الْمَفْقُودِ لَا يَصِحُّ لِعِلْمِ حَيَاةِ الْأَسِيرِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْحُكْمُ لَا تُزَوَّجُ بِنْتُهُمَا لِرَجَاءِ بُرْءِ الْأَوَّلِ وَخُرُوجِ الثَّانِي. وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّ هَذَا فِيمَنْ يُفِيقُ، وَأَمَّا الْمُطْبَقُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ. وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ إنَّ وَصِيَّ الْمَجْنُونِ يُزَوِّجُ بِنْتَه كَيَتِيمَةٍ وَلِمُحَمَّدٍ انْتِقَالُ الْحَقِّ لِلْأَبْعَدِ اُنْظُرْ الْحَطُّ. وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فَقَالَ (كَ) وَلِيٍّ (ذِي رِقٍّ) أَيْ رَقِيقٍ (وَ) ذِي (صِغَرٍ) أَيْ صَغِيرٍ (وَ) ذِي (عَتَهٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ ضَعِيفِ الْعَقْلِ وَنَاقِصِ التَّمْيِيزِ (وَ) ذِي (أُنُوثَةٍ) أَيْ أُنْثَى. الشَّارِحُ يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَبَ إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَعَ مَا يَأْتِي إشَارَةٌ لِشُرُوطِ الْوَلِيِّ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ، وَعَدَمُ الْكُفْرِ لِلْمُسْلِمَةِ، وَعَدَمُ السَّفَهِ مَعَ عَدَمِ الرَّأْيِ، وَعَدَمُ الْفِسْقِ. وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْأُنْثَى لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَتُهَا لِلْأَبْعَدِ بَلْ تُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لَهُ. الْحَطُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ شُرُوطِ الْوَلِيِّ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّهَا
[ ٣ / ٢٨٨ ]
لَا فِسْقٍ وَسَلَبَ الْكَمَالَ
وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، وَوَصِيَّةٌ، وَمُعْتِقَةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا: كَعَبْدٍ أُوصِيَ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي سُقُوطِ الْوِلَايَةِ لَا فِي الِانْتِقَالِ، فَقَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ ذِكْرُهُ الْأُنُوثَةَ سَوَاءٌ قُلْنَا التَّشْبِيهُ فِي الِانْتِقَالِ أَوْ فِي السُّقُوطِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَلَا مَالِكَةً وَلَا مُعْتِقَةً لَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ أُنُوثَتَهَا لَا تُفَارِقُهَا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ عَارِضٌ غَيْرُ ذَاتِيٌّ يُرْتَجَى زَوَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (لَا) يُزَوَّجُ الْأَبْعَدُ فِي ذِي (فِسْقٍ وَسَلَبَ) الْفِسْقُ (الْكَمَالَ) عَنْ تَوَلِّيهِ الْعَقْدَ وَصَيَّرَهُ مَكْرُوهًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَدْلٌ فِي دَرَجَتِهِ. الْفَاكِهَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَسْلُبُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَتِرًا أَوْ مُنْتَهِكًا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْفَاسِقِ الْمُتَسَتِّرِ الَّذِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَنَفَةِ، وَأَمَّا الْمُنْتَهِكُ الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا تَنْسُبُ إلَيْهِ وَلِيَّتُهُ فَإِنَّهُ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ اتِّفَاقًا. (وَوَكَّلَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مَالِكَةُ) أَمَةٍ (وَوَصِيَّةٌ) عَلَى يَتِيمَةٍ حُرَّةٍ (وَمُعْتِقَةٌ) لِأَمَةٍ ذَكَرًا مُسْتَوْفِيًا شُرُوطَ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْيَتِيمَةِ وَالْعَتِيقَةِ لِأَنَّ لَهُنَّ حَقًّا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ لَكِنْ مَنَعَتْهُنَّ الْأُنُوثَةُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا إنْ كَانَ الذَّكَرُ قَرِيبًا لِلْمُوَكِّلَةِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَجْنَبِيًّا) مِنْهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ أَوْلِيَائِهَا أَوْ مِنْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ وَلِيَّ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعْتِقَةِ، وَأَمَّا الذَّكَرُ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمَحْجُورُ أَوْ الْعَتِيقُ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ وَيَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ وَالْعَتِيقِ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ، إنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَصْلُحُ مُبَاشَرَةُ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. قُلْت مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُوَكِّلِ الْأَصْلِيِّ، وَالْمُوَكِّلُ هُنَا وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ فَوَكِيلُهُ وَكِيلٌ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْمُبَاشَرَةِ. وَشَبَّهَ فِي التَّوْكِيلِ فَقَالَ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الصَّادِ عَلَى يَتِيمَةٍ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، فَوَكِيلُهُ نَائِبُ نَائِبٍ وَلَا يَضُرُّهُ رَقَبَتُهُ السَّالِبَةُ لِوِلَايَتِهِ عَلَى ابْنَتِهِ
[ ٣ / ٢٨٩ ]
وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ
وَمَنَعَ إحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] مَثَلًا إذْ لَوْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ عَلَيْهَا كَانَتْ أَصْلِيَّةً، وَلَوْ وَكَّلَ فِيهَا كَانَ وَكِيلُهُ نَائِبَ وَلِيٍّ أَصْلِيٍّ، وَالْأَصَالَةُ مَسْلُوبَةٌ إلَّا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُكَاتَبٌ) فَيُوَكِّلُ (فِي) تَزْوِيجِ (أَمَةٍ) لَهُ إذَا (طَلَبَ) الْمُكَاتَبُ (فَضْلًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى مَا يَجْبُرُ عَيْبَ تَزْوِيجِهَا وَعَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَعًا، كَأَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَشْرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ خَمْسِينَ وَمُتَزَوِّجَةٍ أَرْبَعِينَ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ سَيِّدُهُ بَلْ (وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُكَاتِبِ ذَلِكَ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ مَعَ عَدَمِ تَبْذِيرِهِ فِيهِ وَإِنْ تَوَلَّى الْعَبْدُ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فُسِخَ، وَلَوْ أَجَازَهُ عَاصِبُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ. (وَمَنَعَ إحْرَامٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا وَالزَّوْجِ عَقْدَ النِّكَاحَ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَلَا يُوَكِّلُونَ وَلَا يُجِيزُونَ، وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ فِي الْحَجِّ لِتَمَامِ الْإِفَاضَةِ إنْ قَدَّمَ سَعْيَهُ وَإِلَّا فَلِتَمَامِ سَعْيِهِ كَالْعُمْرَةِ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ حَلْقِهَا أَوْ تَقْصِيرِهَا، فَإِنْ عَقَدَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْهِ فُسِخَ إنْ قَرُبَ الْعَقْدُ مِنْ الطَّوَافِ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَفَاضَ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ نَكَحَ بِالْقُرْبِ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَ جَازَ نِكَاحُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: الْقُرْبُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَبْتَدِئَ طَوَافَهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ وَكَّلَ حِلًّا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَأَحَدُهُمْ مُحْرِمٌ فَسَدَ، وَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَالْجَمِيعُ حِلٌّ صَحَّ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ السُّلْطَانِ الْمُحْرِمُ يَسْتَنِيبُ حِلًّا وَلَوْ قَاضِيًا فَيَصِحُّ عَقْدُهُ حَالَ إحْرَامِ السُّلْطَانِ لِضَرُورَةِ عُمُومِ مَصَالِحِ النَّاسِ. وَكَذَا الْقَاضِي خِلَافًا لِفَتْوَى ابْنِ السُّبْكِيّ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ الْخِطْبَةَ أَيْضًا لَا شِرَاءَ جَارِيَةٍ وَلَوْ لِوَطْئِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَنْعِهِ وَرُدَّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إلَّا مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهُ وَيَشْتَرِي مَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ حُضُورَ الْعَقْدِ، وَانْظُرْ هَلْ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسِهِ، إلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ، وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ. وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَكُفْرٍ) فَيَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ (لِمُسْلِمَةٍ) وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى مُسْلِمَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ أَبَدًا (وَعَكْسِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِلْكَافِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]، فِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ عَقْدُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَيَعْقِدُ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِمُسْلِمٍ إنْ شَاءَ، وَلَا يَعْقِدُ وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكُفْرِ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَالْآيَةُ إنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَالْكَافِرُ أَوْلَى، وَكَانَتْ الْهِجْرَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ اُنْظُرْ كَيْفَ اسْتَدَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] . وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " عَكْسِهِ " فَقَالَ (إلَّا) وِلَايَةَ مُسْلِمٍ (لِأَمَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ فَلَا تُمْنَعُ فَيُزَوِّجُهَا لِكَافِرٍ فَقَطْ سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ (وَ) كَافِرَةٍ (مُعْتَقَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ مُسْلِمٍ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ) أَهْلِ (الْجِزْيَةِ) بِأَنْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِأَنْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِهِمْ أَوْ أَعْتَقَهَا كَافِرٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ هِيَ (وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا (الْكَافِرُ) كَافِرَةً لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا (لِمُسْلِمٍ) مَعَ اجْتِمَاعِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ إسْلَامِ وَلِيِّهَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُهُ، فَتَزْوِيجُهُ لِكَافِرٍ أَحْرَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَافِرَةِ وَلِيٌّ كَافِرٌ فَأُسْقُفُهُمْ فَإِنْ امْتَنَعَ وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلسُّلْطَانِ جَبَرَهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ الظُّلْمِ الَّذِي لَهُ نَظَرُهُ. (وَإِنْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ) عَلَى كَافِرَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْهُ (تُرِكَ) بِضَمٍّ
[ ٣ / ٢٩١ ]
وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ
وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الْجَمِيعَ
لَا وَلِيٍّ إلَّا كَهُوَ، وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَكَسْرٍ عَقْدُهُ وَلَا يُفْسَخُ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي الزِّنَا إذَا لَمْ يُعْلِنُوهُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ الْفَاسِدُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِإِعَانَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَإِنْ عُقِدَ لِمُسْلِمٍ فُسِخَ أَبَدًا وَلَوْ أُخْتَ الْعَاقِدِ إلَّا مُعْتَقَتَهُ وَأَمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الدِّينِ وَالْعَقْلِ عَلَى وَلِيَّتِهِ إذْ سَفَهُهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَلِيًّا وَلَوْ مُجْبِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ السَّفَهِ وَالرَّأْيِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّأْيِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ. وَصِلَةُ عَقَدَ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ السَّفِيهِ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ، فَإِنْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَنَظَرَ وَلِيُّهُ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ مَضَى وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عَقْدُهُ مَاضٍ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ. فِي الْمَوَّاقِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَصِيُّهُ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَلِي عَقْدَهَا هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ مُنِعَ مِنْهُ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ نَظَرًا مَضَى وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَعَقْدِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ. (وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ) فِي الْعَقْدِ لَهُ عَلَى أُنْثَى (الْجَمِيعَ) أَيْ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِمَانِعٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُنْثَى فَفِي سَمَاعِ عِيسَى لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ. اهـ. إلَّا الْمُحْرِمَ وَالْمَعْتُوهَ وَغَيْرَ الْمُمَيِّزِ. ابْنُ حَبِيبٍ: الصَّبِيُّ إذَا عَقِلَ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ الزَّوْجَ، قَالَهُ مَنْ كَاشَفْته عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاءً أَيْضًا لِأَجَلٍ. قَوْلُهُ (لَا) يَصِحُّ تَوْكِيلُ رَجُلٍ حُرٍّ (وَلِيٍّ) لِامْرَأَةٍ عَلَى عَقْدِهَا (إلَّا) شَخْصًا (كَهُوَ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ فِي الِاتِّصَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ الْكُفْرِ لِلْمُسْلِمَةِ وَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ قَلِيلٌ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَوْ الْمُجْبِرِ الَّذِي تَبَيَّنَ عَضْلُهُ (الْإِجَابَةُ لِ) خَاطِبٍ (كُفْءٍ) رَضِيَتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِهِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ دُونَهَا فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا إنْ لَمْ
[ ٣ / ٢٩٢ ]
وَكُفْؤُهَا أَوْلَى، فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ
وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ،
_________________
(١) [منح الجليل] يَكُنْ مُجْبِرًا. (وَ) إنْ رَضِيَتْ بِكُفْءٍ وَوَلِيُّهَا بِكُفْءٍ آخَرَ فَ (كُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ مُقَدَّمٌ وُجُوبًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً أَوْ مُجْبَرَةً وَتَبَيَّنَ ضَرَرُهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَيَأْمُرُهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (الْحَاكِمُ) أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَنْ رَضِيَتْ بِهِ. (ثُمَّ) إنْ امْتَنَعَ سَأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا زَجَرَهَا وَرَدَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا عَدَّهُ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ خَاطِبٍ كُفْءٍ وَ(زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْحَاكِمُ الْمَرْأَةَ لِخَاطِبِهَا الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ زَوَّجَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ عَلَى هَذَا عَمَلُ النَّاسِ فِي غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِنْتِ الْبِكْرِ، وَوَقَفُوهُ فِي الْبِكْرِ عَلَى ثُبُوتِ بَكَارَتِهَا وَبُلُوغِهَا وَكَفَاءَةِ الْخَاطِبِ وَرِضَاهَا بِهِ وَبِالْمَهْرِ، وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَأَنْ لَا وَلِيَّ غَيْرَهُ. وَفِي الثَّيِّبِ عَلَى ثُبُوتِ ثُيُوبَتَهَا وَمِلْكِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَمَا بَعْدَ الْكَفَاءَةِ سِوَى أَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا. وَفِي الْكَفَاءَةِ قَوْلَانِ قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَيَعْقِدُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى غَيْرِ الْعَاضِلِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَصَرَّحَ بِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ لَا إلَى الْأَبْعَدِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُزَوِّجُ مَعَ عَضْلِ الْأَبِ الْحَاكِمُ بِلَا إشْكَالٍ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْحَاكِمِ لَا إلَى الْأَبْعَدِ. (وَلَا يَعْضُلُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا (أَبٌ بِكْرًا) مُجْبَرَةً لَهُ (بِرَدٍّ) بِالتَّنْوِينِ (مُتَكَرِّرٍ) لِخَاطِبَيْنِ وَخَاطِبٍ وَاحِدٍ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَى عِلْمِهِ مِنْ حَالِهَا أَوْ حَالِ خَاطِبِهَا مَا لَا يُوَافِقُ فَلَا يُحْكَمُ بِعَضْلِهِ بِالرَّدِّ الْمُتَكَرِّرِ (حَتَّى يُتَحَقَّقَ) بِضَمٍّ فَفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عَضْلُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ وَلَوْ بِرَدِّ مَرَّةٍ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ. وَتَقَدَّمَ
[ ٣ / ٢٩٣ ]
وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ، وَلَوْ بَعُدَ لَا الْعَكْسُ.
وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ، إنْ عَيَّنَ بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا
_________________
(١) [منح الجليل] أَنَّ الْمَعْضُولَةَ تُعْرِبُ بِالْقَوْلِ، وَمَفْهُومُ بِكْرٍ أَنَّ مَنْ لَا تُجْبَرُ يُعَدُّ عَاضِلًا لَهَا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ كَالْوَصِيِّ الْمُجْبِرِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَيْسَ كَالْأَبِ فِي هَذَا فَإِنْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ قَبْلَ تَحَقُّقِ عَضْلِهِ فُسِخَ أَبَدًا. لِخَاطِبَيْنِ وَخَاطِبٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ وَكَّلَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى تَزْوِيجِهَا (مِمَّنْ) أَيْ رَجُلٍ أَوْ الرَّجُلِ الَّذِي (أَحَبَّ) هـ الْوَكِيلُ أَوْ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً وَأَحَبَّ الْوَكِيلُ رَجُلًا (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْوَكِيلُ الرَّجُلَ الَّذِي أَحَبَّهُ لِمُوَكِّلَتِهِ لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النِّسَاءِ فِي أَعْيَانِ وَصِفَاتِ الرِّجَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَعَقَدَ لَهَا عَلَيْهِ (فَلَهَا) أَيْ الْمُوَكِّلَةِ (الْإِجَازَةُ) أَيْ الْإِمْضَاءُ لِعَقْدِ وَكِيلِهَا إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ عَقْدِهِ وَعِلْمِهَا بِهِ، بَلْ (وَلَوْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ، وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ. هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ لَزِمَهَا وَلِنَفْسِهِ خُيِّرَتْ. وَإِنْ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ (لَا) يَرُدُّ الزَّوْجُ النِّكَاحَ فِي (الْعَكْسِ) لِلصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ تَوْكِيلُ الرَّجُلِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ أَحَبَّهَا الْوَكِيلُ فَزَوَّجَهُ بِلَا تَعْيِينٍ فَقَدْ لَزِمَهُ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ لَائِقَةً بِحَالِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لِإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِغُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا زَوَّجَتْهُ الْوَكِيلَةُ نَفْسَهَا فَلَهُ رَدُّهُ، لِأَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ وَكَّلَ الرَّجُلُ مَنْ يُزَوِّجُهُ مِمَّنْ أَحَبَّهَا الْمُوَكِّلُ فَزَوَّجَهُ بِلَا تَعْيِينٍ فَلَهُ الرَّدُّ. (وَلِابْنِ عَمٍّ) لِمَرْأَةٍ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا (وَنَحْوِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَمِّ فِي جَوَازِ تَزَوُّجِ وَلِيَّتِهِ كَمُعْتِقٍ وَحَاكِمٍ وَوَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ وَكَافِلٍ وَوَلِيِّ إسْلَامٍ (إنْ عَيَّنَ) ابْنُ الْعَمِّ أَوْ نَحْوُهُ نَفْسَهُ لِمُوَكِّلَتِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ (تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ) تَزْوِيجًا مُصَوَّرًا (بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) مِنْ الْمَهْرِ
[ ٣ / ٢٩٤ ]
وَتَرْضَى وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ
وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ
وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ، نَظَرَ الْحَاكِمُ
وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا، فَلِلْأَوَّلِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ بَعْدَ هَذَا (وَتَرْضَى) الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا وَيُشْهِدُ عَدْلَيْنِ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهِ وَرِضَاهَا (وَتَوَلَّى) ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ (الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ، ذَكَرَهُ وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ. (وَإِنْ) أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ بِإِذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَ(أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ) أَيْ حُصُولَهُ وَأَرَادَتْ عَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَادَّعَى حُصُولَهُ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْوَكِيلُ) فِي إخْبَارِهِ بِحُصُولِ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْعَقْدَ (الزَّوْجُ) لِإِقْرَارِهَا بِالْإِذْنِ، وَالْوَكِيلُ قَامَ مَقَامَهَا. فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ فِي نَفْيِهِ فَإِنْ وَافَقَتْهُ عَلَى حُصُولِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَخَالَفَهَا الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ عَقَدَهُ قَبْلَ عَزْلِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ مَا بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالتَّنَازُعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْهَا صُدِّقَتْ قَالَهُ عج. (وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ) لِمَرْأَةٍ (الْمُتَسَاوُونَ) فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ كَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَالْأَعْمَامُ كَذَلِكَ (فِي) تَوَلِّي (الْعَقْدِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَيْنِ الزَّوْجِ (أَوْ) تَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ (الزَّوْجِ) وَلَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَةُ وَاحِدًا أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَ كُفْءٍ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَفِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَزْوِيجِهَا مِنْهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا أَوْ عَيَّنَ لَهَا فَرَضِيَتْ بِهِ تَعَيَّنَ بِلَا رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَظَرِ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي الْعَقْدِ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْفَضْلِ فَأَسَنُّهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهِ أَيْضًا زَوَّجَ الْجَمِيعُ. (وَإِنْ أَذِنَتْ) غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (لِوَلِيَّيْنِ) مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ أَذِنَ مُجْبِرٌ لِاثْنَيْنِ يَعْقِدَانِ عَلَى مُجْبَرَتِهِ (فَعَقَدَا) أَيْ الْوَلِيَّانِ فِي وَقْتَيْنِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَ) هِيَ (لِلْأَوَّلِ) أَيْ الزَّوْجِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْعَقْدُ لَهُ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ،
[ ٣ / ٢٩٥ ]
إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ. وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) بِالزَّوْجَةِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ، بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ فِي التَّوْضِيحِ، وَبِطَلَاقٍ لِلْقُورِيِّ، وَلَا يُحَدُّ بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ قَالَهُ الْقُورِيُّ. فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لَهُ قَضَى بِهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ عَلَى ابْنِهِ يَزِيدَ إنْ تَقَدَّمَ تَفْوِيضُهَا لِوَلِيِّهَا الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي. بَلْ (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) أَيْ الثَّانِي أَيْ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ، أَيْ إذَا تَلَذَّذَ الثَّانِي بِلَا عِلْمِ الْأَوَّلِ كَانَتْ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِذْنِ لِعَاقِدِ الْأَوَّلِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَلَوْ دَخَلَ، وَعَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي الْمُتَلَذِّذِ بِلَا عِلْمٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الْمَرْأَةُ حَالَ عَقْدِ أَوْ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّتِهِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَرُدَّتْ لِتَكْمِيلِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَرِثَتْهُ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا وَقَدْ عَقَدَ فِيهَا، وَالصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ عَشْرٌ لِأَنَّ عَقْدَ الثَّانِي إمَّا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ فَإِمَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَهَا. فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَفِي الْأُولَيَيْنِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ هِيَ لِلثَّانِي وَفِي الْوُسْطَيَيْنِ لِلْأَوَّلِ. وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَإِمَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ
[ ٣ / ٢٩٦ ]
وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ
_________________
(١) [منح الجليل] بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ هِيَ فِيهَا لِلْأَوَّلِ، وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي فِيهَا إلَّا إذَا تَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَبَالَغَ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي إذَا كَانَ عَقَدَهُ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ. بَلْ (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ) مِنْ الثَّانِي عَلَى عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ. الْحَطُّ اللَّائِقُ بِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ لِابْنِ رُشْدٍ هُنَا بِصِيغَةِ فَعَلَ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ خَرَّجَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّتِهِ فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِهِ وَتَلَذُّذِهِ فِي حَيَاتِهِ. وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فِي كَوْنِهَا لِلثَّانِي وَهُوَ أَنْ لَا يَتَلَذَّذَ الْأَوَّلُ بِهَا قَبْلَهُ. وَاسْتُشْكِلَتْ مَسْأَلَةُ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ تَصْوِيرِهَا بِأَنَّهَا إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيٍّ فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ الزَّوْجَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ الَّذِي أَرَادَهُ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا الثَّانِي لِأَنَّ عِلْمَهَا وَعِلْمَ الْوَلِيِّ الثَّانِي كَعِلْمِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ أَرَادَهُ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مَنْ تُرِيدُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى تَعْيِينِهِمَا وَنِسْيَانِهَا إذْنَهَا لِلْأَوَّلِ حِينَ إذْنِهَا لِلثَّانِي أَوْ اتِّفَاقُهُمَا فِي الِاسْمِ فَظَنَّتْهُمَا وَاحِدًا أَوْ عَقَدَا لَهَا بِالْبَلَدِ وَعَرَضَا عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ بِالْقُرْبِ، وَرَضِيَتْ بِأَحَدِهِمَا لَا مُعَيَّنًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا الْمُتَأَخِّرَ بِحَيْثُ تَعْلَمُ ذَلِكَ وَتَعْمَلُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهَا أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْآخَرَ بَعْدَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي كَيْفَ يَحْكُمُ بِهَا لِلثَّانِي بِشُرُوطِهِ مَعَ تَزَوُّجِهِ زَوْجَةَ غَيْرِهِ، وَجَوَابُهُ اتِّبَاعُ الْإِجْمَاعِ. وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ» عَلَى عَدَمِ دُخُولِ الثَّانِي بِشُرُوطِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِلَا طَلَاقٍ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِهِمَا (إنْ عَقَدَا) أَيْ الْوَلِيَّانِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِزَوْجَيْنِ (بِزَمَنٍ) وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، سَوَاءٌ دَخَلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ الشَّارِحُ إنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ.
[ ٣ / ٢٩٧ ]
أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لَا إنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ
وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ، وَإِلَّا فَزَائِدُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] (أَوْ) عَقَدَا بِزَمَنَيْنِ وَفُسِخَ عَقْدُ الثَّانِي (لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) عَلَيْهِ (بِعِلْمِهِ) أَيْ الثَّانِي قَبْلَ تَلَذُّذِهِ (أَنَّهُ ثَانٍ) بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ قَالَهُ الْقُورِيُّ، وَتَسْتَبْرِئُ مِنْهُ. ثُمَّ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا عِلْمُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ ثَانٍ (لَا) تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ (إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ قَبْلَهُ. وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ بِالْأُولَى مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ قَبْلَهُ (أَوْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الزَّمَنُ) الَّذِي عُقِدَ فِيهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا الْمُتَأَخِّرُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَنِكَاحُهُ ثَابِتٌ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْأَوْضَحُ السَّابِقُ. (وَإِنْ مَاتَتْ) ذَاتُ الْوَلِيَّيْنِ (وَجُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ (الْأَحَقُّ) بِهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ (فَفِي) ثُبُوتِ (الْإِرْثِ) لَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا مَعًا مِيرَاثُ زَوْجٍ وَاحِدٍ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهَا لَا يَضُرُّ وَعَدَمُ إرْثِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ كَالشَّكِّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي لِلتُّونُسِيِّ، وَمَحَلُّهُمَا فِي جَهْلِ السَّابِقِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ (وَعَلَى) الْقَوْلِ بِثُبُوتِ (الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) وَاجِبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا أَقَرَّ بِهِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ (فَزَائِدُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ فَمَنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُهُ عَلَى
[ ٣ / ٢٩٨ ]
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ، وَلَا صَدَاقَ،
_________________
(١) [منح الجليل] إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهَذَا مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ. فَإِنْ زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنْ كَانَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهِ أَوْ قَدْرَهُ. وَاخْتَلَفَا إنْ زَادَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَدَاقِهِ. التُّونُسِيُّ هَذَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقَهُ كَامِلًا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ حَيْثُ الصَّدَاقُ بَلْ فِي الْإِرْثِ خَاصَّةً، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَزَائِدُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَالصَّدَاقُ، وَمَا أَحْسَنَ عِبَارَةَ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ اللُّبَابِ وَنَصُّهُمَا مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي زَائِدِ الْإِرْثِ عَلَى الصَّدَاقِ، وَمِثَالُهُ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ، وَخَلَّفَتْ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا، فَصَاحِبُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقًا كَامِلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَغْرَمُ مَا زَادَ مَنْ الصَّدَاقُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يَغْرَمُهُ كَامِلًا وَيَرِثُ فِيهِ. (وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ) الْمُتَزَوِّجَانِ ذَاتَ الْوَلِيَّيْنِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَمَوْتِهِمَا (فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ) لَهَا مِنْهُمَا إنْ مَاتَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُ دَعْوَاهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ عَلَيْهَا. وَفِي إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا لِفَسَادِهِ.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ
وَفُسِخَ مُوصًى، وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنْ قِيلَ يَأْتِي أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ وَلَا خَلَلَ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَهَا فِيهِ الْإِرْثُ. قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي السَّبَبِ وَسَكَتَ عَنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ كَانَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ بِأَنْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ وَعُقِدَا فِي زَمَنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِعَقْدِهِمَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ دَخَلَا بِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتُسْتَبْرَأُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَسَادِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَفَادَهُ عج. (وَأَعْدَلِيَّةُ) أَيْ زِيَادَةُ عَدَالَةِ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ (مُتَنَاقِضَتَيْنِ) فِي شَهَادَتِهِمَا بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِسَبْقِ عَقْدِ زَيْدٍ، وَالْأُخْرَى بِسَبْقِ عَقْدِ عَمْرٍو وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى فَزِيَادَةُ عَدَالَتِهَا (مُلْغَاةٌ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأُخْرَى إنْ لَمْ تُصَدِّقْهَا الْمَرْأَةُ، بَلْ (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ الزَّائِدَةَ فِي الْعَدَالَةِ (الْمَرْأَةُ) وَكَذَّبَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي النِّكَاحِ، وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ هَذَا. وكالأعدلية بَاقِي الْمُرَجِّحَاتِ. وَعَارَضَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَهَا هُنَا وَلَا قَوْلَ لَهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إذَا أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ وَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِقْرَارُهُ لَهُ عَامِلٌ. وَفَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّا إذَا أَلْغَيْنَا الْبَيِّنَتَيْنِ تَجَرَّدَتْ الدَّعْوَى فَلَا تُفِيدُ فِي النِّكَاحِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَاءِ اسْتِلْحَاقٌ فَكَفَى الِاعْتِرَافُ بِهِ وَارْتَضَاهُ الْغُبْرِينِيُّ. ابْنُ عَاشِرٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِ وَلَوْ هُنَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَخِلَافُهُ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْرَهُ عَلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ، فَلَوْ قَالَ وَتَسَاقَطَتْ الْمُتَنَاقِضَتَانِ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلُ لَحُرِّرَ وَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحٌ (مُوصًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِكَتْمِهِ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَسَائِرِ الْحَاضِرِينَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَبَدًا، بَلْ (وَإِنْ) أَوْصَى الزَّوْجُ (بِكَتْمِ شُهُودٍ) فَقَطْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ (مِنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ (أَوْ) مِنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ)
[ ٣ / ٣٠٠ ]
أَوْ أَيَّامٍ، إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودُ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَقَطْ أَبَدًا (أَوْ) فِي (أَيَّامٍ) ثَلَاثَةٍ فَقَطْ. الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَفِي الْمَعُونَةِ وَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ. وَصَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ مَا تَوَاصَوْا فِيهِ بِالْكِتْمَانِ، فَلَعَلَّ مَنْ فَرَضَهُ فِي الشُّهُودِ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ. ابْنُ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ كَانَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ سَوَاءٌ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا أَوْ لَا، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ مُغَرِّمٍ مَالًا أَوْ سَاحِرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَيَّامٍ نَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَجَعَلَ الْيَوْمَيْنِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُقَابَلٌ. وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ (وَيَطُلْ) بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُلْ أَوْ طَالَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَمَفْهُومُهُ إنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا يُفْسَخُ. وَهَلْ الطُّولُ هُنَا كَالطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفُشُوُّ. وَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَهُ فَلَا يُفْسَخُ، وَهَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطُّولِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَبْسُوطِ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ طَالَ. ابْنُ رَاشِدٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَكِنْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ يُقَيِّدُ أَيْضًا بِعَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ الْبِنَاءِ. (وَعُوقِبَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ أُدِّبَ الزَّوْجَانِ إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَدَخَلَا وَإِلَّا فُسِخَ، وَلَا يُعَاقَبَانِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي. وَقَدْ يُقَالُ بِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا لِارْتِكَابِهِمَا مَعْصِيَةً حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَإِلَّا عُوقِبَ مُجْبِرُهَا وَالزَّوْجُ. (وَ) عُوقِبَ (الشُّهُودُ) عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ إنْ لَمْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ وَحَصَلَ دُخُولٌ وَإِلَّا فَلَا
[ ٣ / ٣٠١ ]
وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ، وَجَاءَ بِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] فَفِيهَا لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُعَاقَبُ عَامِدُ فِعْلِهِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ يُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ لِدُخُولِهِمَا فِيمَا ضَارَعَ السِّفَاحَ وَالْبَيِّنَةُ لِإِعَانَتِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اهـ. (وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا) إنْ عُقِدَ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ لَا تَأْتِيَهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَوْ يَأْتِيَهَا (إلَّا نَهَارًا) أَوْ لَيْلًا أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُضِيُّهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْعُقْدَةِ لِتَأْثِيرِهِ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ، وَثَبَتَ بِالدُّخُولِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى دَوَامِ النِّكَاحِ، وَتَبْعِيضُ الزَّمَنِ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِإِلْغَائِهِ، بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا خَيْرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ، وَعَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي الْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ فَسْخَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ، وَمَذْهَبَ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ مَرَّ الْمُصَنِّفُ. الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ. (أَوْ) عُقِدَ النِّكَاحُ (بِ) شَرْطِ (خِيَارٍ) فِي عَقْدِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (أَوْ) بِخِيَارٍ لِ (غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِهِمَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وُجُوبًا إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِهِ أَيْضًا وَيَثْبُتُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِالدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَإِلَّا فَبِصَدَاقِ الْمِثْلِ (أَوْ) عُقِدَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (عَلَى) شَرْطٍ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الزَّوْجُ (بِالصَّدَاقِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي عُقِدَ النِّكَاحُ عَلَيْهِ (لِكَذَا) أَيْ أَجَلٍ مُسَمًّى (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (جَاءَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَ انْتِهَائِهِ فَلَا يُصَيِّرُهُ مَجِيئُهُ بِهِ صَحِيحًا، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ
[ ٣ / ٣٠٢ ]
وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ: كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا، وَأُلْغِيَ
وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَصْلًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إذَا أَتَى بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ اخْتَارَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ اخْتَارَتْهُ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْتِ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَهُ طفي وَالْبَنَّانِيُّ. (وَ) فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا (مَا) أَيْ نِكَاحٌ (فَسَدَ لِ) فَسَادِ (صَدَاقِهِ) لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ شَرْعًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ أَوْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَكَلْبٍ وَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَجُزْءِ ضَحِيَّةٍ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (أَوْ) عُقِدَ (عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ) مُقْتَضَى الْعَقْدِ (كَ) شَرْطِ (أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا) فِي الْمَبِيتِ مَعَ زَوْجَتِهِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا (أَوْ) شَرْطِ أَنْ (يُؤْثِرَ) أَيْ يُفَضِّلَ زَوْجَتَهُ السَّابِقَةَ (عَلَيْهَا) فِي قِسْمَةِ الْمَبِيتِ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً وَلِلسَّابِقَةِ لَيْلَتَيْنِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيُلْغَى الشَّرْطُ، فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ يَقْتَضِيهِ كَشَرْطِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا وَقَسْمِهِ لَهَا فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ أَوْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ، كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَيُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ لِخَبَرِ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ، أَنْ تُوفُوا بِهَا مَا أَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» . (وَأُلْغِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا أُلْغِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ مُنَاقِضًا لِلْعَقْدِ أَوْ كَانَ مُنَاقِضًا لَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أُلْغِيَ، وَهَذَا أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ الْقِسْمَيْنِ. (وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُفْسَخُ بَعْدَهُ أَيْضًا (كَالنِّكَاحِ) الْمَعْقُودِ (لِأَجَلٍ) مُسَمًّى وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بَعُدَ الْأَجَلُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَعِيشُ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ أَنَّ الْمَانِعَ الْمُقَارِنَ الْعَقْدَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِيهِ مِنْ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ
[ ٣ / ٣٠٣ ]
أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك،
_________________
(١) [منح الجليل] الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ، وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا النِّكَاحُ الَّذِي ذُكِرَ الْأَجَلُ عِنْدَ عَقْدِهِ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا مَعًا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ وَقَصَدَهُ الزَّوْجُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ وَصَدَّرَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ بِفَسَادِهِ أَيْضًا ثُمَّ حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الصِّحَّةَ فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا أَرَادَ الزَّوْجُ صَحَّ اتِّفَاقًا. الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ. أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ. ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا عِنْدَ النَّاسِ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ، وَيُعَاقَبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ. (أَوْ) أَيْ وَفُسِخَ إنْ عُقِدَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ (إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَا انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْهُمَا وَعْدًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا. وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَوْقِيتِ الْإِبَاحَةِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَكَانَ كَالْمُتْعَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَفَهِمَهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ مُنْبَرِمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ، فَالْبُطْلَانُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلَهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَالْعُقُودُ إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ كَانَ عَقْدًا مُنْبَرِمًا لَقَالَ فَقَدْ تَزَوَّجْتُك. وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُمَا وَاقِعَانِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُسْتَقْبَلَيْ الْمَعْنَى اهـ. وَقَوْلُهُ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَتِهِمَا وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَنَحْوِهِ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمَا، بَلْ
[ ٣ / ٣٠٤ ]
وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] قَالَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَأَنَا أَتَزَوَّجُك كَانَ مُوَاعَدَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ جَائِزَةٌ. وَقَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي اللُّزُومُ دُونَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك أَنَّ لَفْظَ الْمُضَارِعِ فِي النِّكَاحِ كَالْمَاضِي، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَهُوَ) أَيْ الْفَسْخُ (طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ (فِي صِحَّتِهِ) أَيْ النِّكَاح الْمَفْسُوحِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَذْهَبِ أَوْ خَارِجِهِ خِلَافًا مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ الْحَطُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِيهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ اهـ. ثُمَّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي، ثُمَّ قَالَ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ اهـ. فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْفَسْخِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ. وَمَثَّلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ (كَ) عَقْدِ (مُحْرِمٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ وَلِيًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً (وَ) صَرِيحِ (شِغَارٍ) أَيْ بُضْعٍ بِبُضْعٍ بِلَا مَهْرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَزَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَفِيهِ خِلَافٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً. وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنُزُولِهِ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَنْعِهِ. وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الشِّغَارَ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا أَتَّفِقُ عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَحْرِيمِهِ. (وَالتَّحْرِيمُ) بِالْمُصَاهَرَةِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَاصِلٌ تَارَةً (بِعَقْدِهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيَحْرُمُ
[ ٣ / ٣٠٥ ]
وَوَطْئِهِ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَحْرُمُ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُصُولِهِ (وَ) تَارَةً بِ (وَطْئِهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ. كَمُقَدِّمَاتِهِ كَبِنْتٍ فَتَحْرُمُ بِوَطْءِ أُمِّهَا، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ وَبَنَى بِهَا وَفُسِخَ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ. (وَفِيهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (الْإِرْثُ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ (إلَّا نِكَاحَ) الشَّخْصِ (الْمَرِيضِ) زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً فَلَا إرْثَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ. الْعَصْنُونِيُّ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ الصَّحِيحُ فَلَا يَرِثُهُ الْمَرِيضُ (وَ) إلَّا (إنْكَاحَ الْعَبْدِ) بِنْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَثَلًا (وَ) إلَّا إنْكَاحَ (الْمَرْأَةِ) نَفْسَهَا أَوْ أَمَتَهَا أَوْ مَحْجُورَتَهَا مَثَلًا فَلَا إرْثَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي فَسْخُهُ طَلَاقٌ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّهُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى بِنْتِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ابْنَتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَطَالَ زَمَنُهَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا كَانَ لَهَا خَطَبَ أَوْ لَا. وَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ. أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. اهـ. فَقَدْ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهَا فِي إنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَرَّةً لَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ، وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْإِرْثُ. وَتَوَسَّطَ أَصْبَغُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّابِعُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَذْهَبِهَا، وَقَدْ وَجَّهَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالِاحْتِيَاطِ وَنَصُّهُ قَوْلُ أَصْبَغَ مُشْكِلٌ حَيْثُ أَلْزَمَ الطَّلَاقَ وَنَفَى الْمِيرَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ مِنْهُ أَنَّ الْفَسْخَ طَلَاقٌ وَأَنْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ اهـ.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
لَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ: كَخَامِسَةٍ.
وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ، وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَبَقِيَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي لَا مِيرَاثَ فِيهِ نِكَاحُ الْخِيَارِ قَالَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ لِانْحِلَالِهِ فَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَتَلَفِ سِلْعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارِ زَمَنِهِ (لَا) إنْ (اُتُّفِقَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ النِّكَاحِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ (فَلَا طَلَاقَ) فِي فَسْخِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَنْ فَسَخَهُ (وَلَا إرْثَ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ فَسْخِهِ (كَخَامِسَةٍ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَمَرْأَةٍ عَلَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا. الْحَطُّ الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا. الْبُرْزُلِيُّ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يُفْتَقَرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَفِي، ثَالِثٍ نِكَاحُهَا مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ اهـ. (وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَطْؤُهُ) أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا عَقْدُهُ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمَ مُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا مِنْ بَالِغٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِجَهْلِهِ مَثَلًا (وَمَا) أَيْ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِعَقْدِهِ أَوْ لَهُ وَلِصَدَاقِهِ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَعْدَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (فَ) فِيهِ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْحَلَالُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى أَصْلًا كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ (فَ) فِيهِ (صَدَاقُ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ (وَسَقَطَ) الصَّدَاقُ (بِالْفَسْخِ) لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ فَلَيْسَ فَسْخُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ قَبْلَهُ فِي تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ، وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، أَوْ لِعَقْدِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ كَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ فَيَتَكَمَّلُ صَدَاقُهُ بِالْمَوْتِ. (إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ) مَثَلًا أَيْ مَا فَسَدَ لِوُقُوعِ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَامْتَنَعَ
[ ٣ / ٣٠٧ ]
فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ؛ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَ) فِيهِ (نِصْفُهُمَا) أَيْ الدِّرْهَمَيْنِ بِفَسْخِهِ قَبْلَهُ كَدَعْوَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، أَوْ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي قَبْلَهُ فَيُلَاعِنُهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِمَا بِالْكَذِبِ لِإِسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابِ مَعَ الْإِبْيَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَوَّبَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ اهـ. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ. وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْوَطْءِ وَالْإِسْقَاطِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَقَالَ (كَطَلَاقِهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْفَسْخِ، فَإِذَا طَلَّقَ (فِيهِ) الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخْتَارًا فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ. وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنَ طَلَاقِهِ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحٍ مُحَلِّلٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ فَلَهَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ. وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا شَيْءَ فِي طَلَاقِهِ قَبْلَهُ. (وَتُعَاضُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ تُعَوَّضُ وُجُوبًا الْمَرْأَةُ (الْمُتَلَذَّذُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى أَيْ الَّتِي تَلَذَّذَ الزَّوْجُ (بِهَا) بِغَيْرِ الْوَطْءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهُ فَيُعْطِيهَا شَيْئًا فِي نَظِيرِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِيهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فَلَا تَسْقُطُ الْعِدَّةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُهُ، وَتُعَاضُ مَنْ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ بِهَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ لَا تُعَاضُ اهـ. وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا تَلَذَّذَ النَّاكِحُ فِيهِ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يَطَأْ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، وَتُعَوَّضُ الْمَرْأَةُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا،
[ ٣ / ٣٠٨ ]
وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وَبَلَغَ وَكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَكَذَا الْخَصِيُّ إذَا تَلَذَّذَ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَتُفَارِقُهُ فَتُعَوَّضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا. (وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ) حُرٍّ عَقَدَ لِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ إنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَفَسْخُهُ طَلَاقٌ لِصِحَّتِهِ قَالَهُ الْحَطُّ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا لَمْ يَرُدَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ. ابْنُ رُشْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ النَّظَرُ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ. إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ نِكَاحِ الصَّبِيِّ يَصِحُّ وَيُخَيَّرُ فِيهِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ. قِيلَ فَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا، وَالطَّلَاقُ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَفَرَّقَ الْمَشَذَّالِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَلِذَا تَشَطَّرَ طَلَاقُ الْعَبْدِ، وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةٌ فَلِذَا خُيِّرَ فِيهِ وَلِيُّهُ. وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُ الصَّغِيرِ (فَلَا مَهْرَ) عَلَى الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى نَفْسِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا مَا شَأْنُهَا حِينَئِذٍ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَقُلْ يَنْبَغِي، وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً (وَلَا عِدَّةَ) عَلَى زَوْجَةِ الصَّغِيرِ لِفَسْخِ نِكَاحِهِ وَلَوْ وَطِئَهَا، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ فَسْخِهِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا (وَإِنْ زُوِّجَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ وَلِيِّهِ (بِشُرُوطٍ) تَلْزَمُ الْبَالِغَ كَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ (أَوْ) زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِهَا وَ(أُجِيزَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ أَجَازَ وَلِيُّهُ عَقْدَهُ بِشُرُوطِهِ (وَبَلَغَ) الصَّغِيرُ وَخَرَجَ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدَهُ عَالِمًا بِهَا (وَكَرِهَ) بِفَتْحِ الْكَافِ الصَّبِيُّ الشُّرُوطَ وَلَمْ تُسْقِطْهَا الزَّوْجَةُ فِيمَا لَهَا إسْقَاطُهُ كَكَوْنِ أَمْرِهَا أَوْ أَمْرِ الطَّارِئَةِ بِيَدِهَا (فَلَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (التَّطْلِيقُ) وَتَسْقُطُ عَنْهُ الشُّرُوطُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ، وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْأُولَى شَيْءٌ، وَهَذِهِ فَائِدَةُ التَّطْلِيقِ، بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بَالِغًا بِشُرُوطٍ وَطَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَتَعُودُ بِشُرُوطِهَا إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ
[ ٣ / ٣٠٩ ]
وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا، وَالْقَوْلُ لَهَا إنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ
وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْأُولَى شَيْءٌ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ لِتَمْكِينِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ. (وَ) إذَا طَلَّقَهَا فَ (فِي) لُزُومِ (نِصْفِ الصَّدَاقِ) وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْفَسْخِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرَ الْبُنَانِيُّ نُصُوصَهُمْ فَاعْتِرَاضُ طفي عَلَيْهِ وَعَلَى شُرَّاحِهِ سَاقِطٌ وَإِنْ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلِخَفَاءِ مَا قُلْنَاهُ عَلَى الشُّرَّاحِ خَبَطُوا هُنَا خَبْطَ عَشْوَاءَ وَأَجَابُوا بِأَجْوِبَةٍ لَيْسَ لَهَا جَدْوَى اغْتِرَارًا مِنْهُمْ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. (وَ) لَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنَّ الْعَقْدَ عَلَى الشُّرُوطِ وَأَنَا صَغِيرٌ وَخَالَفَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (الْقَوْلُ لَهَا إنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ) بِيَمِينِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً وَعَلَى الصَّبِيِّ أَوْ وَلِيِّهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ صَغِيرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْعِقَادِهِ وَهِيَ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَهُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يَدَّعِي عَدَمَهُ، وَيُرِيدُ حَلَّهُ وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرَةِ لِبُلُوغِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهَا حَلَفَ أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَاخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الشُّرُوطِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهُوَ كَمَا أَشْعَرَ إذْ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى صِهْرِهِ قَالَهُ فِي الطُّرَرِ. (وَلِلسَّيِّدِ) أَيْ الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) الذَّكَرِ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَمُبَعَّضٍ، الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ، وَلَهُ إجَازَتُهُ، وَلَوْ طَالَ بَعْدَ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهَا قَبْلُ وَإِلَّا فَلَهُ إجَازَةٌ إنْ قَرُبَ كَمَا يَأْتِي وَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إبْقَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ. وَأَمَّا الْأُنْثَى، فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِلَا إذْنِهِ (بِطَلْقَةٍ) لِصِحَّتِهِ (فَقَطْ) لَا أَزْيَدَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ إلَّا وَاحِدَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ (بَائِنَةٍ) لِأَنَّهَا جَبْرِيَّةٌ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ
[ ٣ / ٣١٠ ]
إنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا أَنْ يُرَدّ بِهِ أَوْ يُعْتِقْهُ، وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ، وَاتُّبِعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، إنْ غَرَّا،
_________________
(١) [منح الجليل] إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ حَلَّ وَطْؤُهُ، وَهَذَا لَيْسَ لَازِمًا وَطْؤُهُ مَمْنُوعٌ. وَلَفْظُ بَائِنَةٍ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ السَّيِّدِ عِنْدَ الرَّدِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً بَائِنَةً اهـ. وَيَتَعَيَّنُ جَرُّهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِطَلْقَةٍ لِامْتِنَاعِ قَطْعِ نَعْتِ النَّكِرَةِ الَّتِي لَمْ تُنْعَتْ بِنَعْتٍ مُتْبِعٍ قَبْلَهُ، وَمَحَلُّ رَدَّ السَّيِّد نِكَاحَ عَبْدِهِ بِلَا إذْنِهِ (إنْ لَمْ يَبِعْهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ، فَإِنْ بَاعَهُ فَإِنَّ لَهُ رَدَّ نِكَاحِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ أَيْضًا لِسَبْقِ نِكَاحِهِ مِلْكَهُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ إنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُرَدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الْعَبْدُ لِبَائِعِهِ (بِهِ) أَيْ التَّرْوِيجِ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنْ عِتْقِهِ بِبَيْعِهِ لَهُ. وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْبَائِعِ لَهُ عِتْقُك مَنَعَنِي مِنْ فَسْخِهِ. وَمَفْهُومٌ بِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِتَزَوُّجِهِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ لِأَخْذِهِ أَرْشَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ. (أَوْ يُعْتِقْهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ عُطِفَ عَلَى يَبِعْهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يَرُدُّ نِكَاحَهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِعِتْقِهِ (وَلَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ نِكَاحُهُ (رُبْعُ دِينَارٍ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَتْبَعَتْهُ فِي ذِمَّتِهِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ وَهُوَ بَالِغٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ قَوْلُهُ (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَبْدٌ) قِنٌّ (وَمُكَاتَبٌ) بَعْدَ عِتْقِهِمَا (بِمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُسَمَّى بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْبَالِغِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلَوْ افْتَضَّهَا فَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ أَحْرَى (إنْ غَرَّا) أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُمَا حُرَّانِ
[ ٣ / ٣١١ ]
إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ، وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ، وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ إتْبَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا. وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا مُبَالَغَةً فِي إتْبَاعِهِمَا بِهِ. وَفِي نُسْخَةٍ إنْ لَمْ يَغُرَّا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ. الْأَقْفَهْسِيُّ وَهَذِهِ خَطُّ الْمُصَنِّفِ، وَالنُّسْخَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ جَارِيَتَانِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِتْبَاعِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ غَرَّ أَوْ لَمْ يَغُرَّ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ مِنْ ذِمَّتِهِ (إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ) أَيْ مَا بَقِيَ عَنْ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ (سَيِّدٌ) قَبْلَ عِتْقِهِ (أَوْ سُلْطَانٌ) نِيَابَةً عَنْ السَّيِّدِ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ، أَوْ رَفَعَ لَهُ السَّيِّدُ الْحَاضِرُ وَطَلَبَ مِنْهُ إسْقَاطَهُ عَنْ عَبْدِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُكَاتَبُهُ إنْ لَمْ يَغُرَّ، أَوْ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا لِعَجْزِهِ فَلِلسَّيِّدِ إبْطَالُهُ عَنْ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، وَعَنْ الْمُكَاتَبِ إنْ لَمْ يَغُرَّ أَوْ غَرَّ وَرَجَعَ رِقًّا لِعَجْزِهِ. فَإِنْ غَرَّ وَخَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُ عَنْهُ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (الْإِجَازَةُ) عَبْدَهُ بِلَا إذْنِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا (إنْ قَرُبَ) كَيَوْمَيْنِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ بَعُدَ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَصِّ عِيَاضٍ. (وَ) إنْ (لَمْ يُرِدْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ بِامْتِنَاعِهِ (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِهِ (أَوْ) لَمْ (يَشُكَّ) السَّيِّدُ (فِي قَصْدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ بِامْتِنَاعِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَامْتِنَاعُهُ فَسْخٌ لَا إجَازَةَ لَهُ بَعْدَهُ، وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْفَسْخِ وَعَدَمِ الشَّكِّ فِيهِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ (وَلِوَلِيِّ) أَيْ أَبِ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ (سَفِيهٍ) أَيْ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ السَّفِيهِ النِّكَاحَ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَهْرِ إنْ فَسَخَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا بِفَسْخِهِ بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ، وَلَا يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ إنْ فَكَّ حَجْرَهُ لِأَنَّ حَجْرَ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَزُلْ. وَحَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ وَقَدْ زَالَ عَنْهُ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ وَلِيُّهُ
[ ٣ / ٣١٢ ]
مَاتَتْ زَوْجَة السَّفِيه الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِلَا إذْن وَلِيِّهِ وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ بِمَوْتِهِ
وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى عَقْدِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ حَجْرِهِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ. وَقِيلَ يَنْتَقِلُ لَهُ النَّظَرُ الَّذِي كَانَ لِوَلِيِّهِ، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فِيهِمَا إنْ اسْتَمَرَّتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً. بَلْ وَ(وَلَوْ مَاتَتْ) زَوْجَةُ السَّفِيهِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ إذْ قَدْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ أَمْضَى الْوَلِيُّ تَمَّ، وَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ مَا وَرِثَهُ لِوَرَثَتِهَا (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ السَّفِيهِ قَبْلَ فَسْخِ وَلِيِّهِ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتَّبَ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثِ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِأَمْنِ وَلِيِّهِ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ فَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الْمَهْرُ بَلْ يَسْقُطُ لِفَسْخِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِتَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَتَحَقُّقُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا حِينَهُ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا وَتَوَقُّفُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَانْقِطَاعُهَا بِمَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ، لَمَّا تَحَتَّمَ فَسْخُهُ بِمَوْتِهِ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ وَبِأَنَّهُ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَشْبَهَ نِكَاحَ الْخِيَارِ وَهُوَ مُنْحَلٌّ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجَانِ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُهُ، وَهُمَا حُرَّانِ لَا مَانِعَ بِهِمَا مِنْ الْمِيرَاثِ. (وَلِمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ (وَ) لِقِنٍّ (مَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ (تَسَرٍّ) مِنْ مَالِهِمَا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا، بَلْ (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِمَا بِأَنْ مَنَعَهُمَا أَوْ سَكَتَ، وَأَمَّا تَسَرِّيهمَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ إسْلَافِهِ ثَمَنَهَا لَهُمَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَهَبَهُ ثَمَنَهَا فَهِبَةُ السَّيِّدِ الثَّمَنَ وَإِسْلَافُهُ جَائِزٌ لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ وَغَيْرِهِمَا، وَإِذْنُهُ فِي شِرَائِهَا مِنْ مَالِهِ بِلَا هِبَةٍ وَلَا إسْلَافٍ جَائِزٌ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لِأَنَّ لَهُمَا مِلْكًا فِي الْجُمْلَةِ دُونَ الْقِنِّ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ التَّحْلِيلَ.
[ ٣ / ٣١٣ ]
وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ: كَالْمَهْرِ وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَمَّا تَسَرِّي الْقِنِّ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَجَائِزٌ وَيُمْنَعُ هِبَتَهُ ذَاتَهَا لَهُ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ وَتَجُوزُ هِبَةُ ذَاتِهَا لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ لِذَلِكَ، فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ لِأَنَّ السَّيِّدَ إمَّا أَنْ يَهَبَ ثَمَنَهَا أَوْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَأْذَنَ فِي شِرَائِهَا مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيَدِ الْعَبْدِ أَوْ يَهَبَ ذَاتَهَا، وَفِي كُلٍّ الْعَبْدُ إمَّا مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهَا. (وَنَفَقَةُ) زَوْجَةِ (الْعَبْدِ) الْقِنِّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لَا مُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ أَيْ إنْفَاقُ الْعَبْدِ عَلَى زَوْجَتِهِ (فِي غَيْرِ خَرَاجٍ) أَيْ مَالٍ مَلَكَهُ الْعَبْدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ كَأُجْرَةِ خِيَاطَتِهِ وَحِيَاكَتِهِ وَبِنَائِهِ وَتِجَارَتِهِ وَصِيَاغَتِهِ وَحَمْلِهِ وَحِرَاسَتِهِ وَنَحْوِهَا (وَ) غَيْرِ (كَسْبٍ) أَيْ رِبْحِ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ فَهُوَ فِي هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالْمُبَعَّضُ فِي زَمَنِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ، وَفِي زَمَنِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ فَكَالْحُرِّ. اللَّخْمِيُّ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّهُ كَالْحُرِّ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّ سَيِّدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ وَذَكَرَ ابْنُ عَاشِرٍ وَابْنُ رَحَّالٍ أَنَّ إخْرَاجَ الْعَبْدِ مَا الْتَزَمَهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا، وَكَسْبُهُ مَا نَشَأَ عَنْ عَمَلِهِ وَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ، فَمَعْنَى كَوْنِ نَفَقَتِهِ فِي غَيْرِ خَرَاجِهِ أَنَّ إذْنَ سَيِّدِهِ فِي تَزْوِيجِهِ لَا يُنْقِصُ خَرَاجَهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ. (إلَّا لِعُرْفٍ) بِأَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ فِي خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ، أَوْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِغَيْرِ إنْفَاقٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ يَتَطَوَّعُ بِهَا مُتَطَوِّعٌ. وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَقَالَ (كَالْمَهْرِ) لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ (سَيِّدٌ) لِلْعَبْدِ (بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) وَلَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لَهُ
[ ٣ / ٣١٤ ]
وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ
وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ، وَصَغِيرًا،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ جَبَرَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ عَلَى السَّيِّدِ، فَلَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، بَلْ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعْدِمِ لِقُوَّةِ تَسَلُّطِ سَيِّدِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ. (وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ) أَمَرَهُ الْأَبُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَةَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَبِعَهُ الْحَطُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الشَّارِحِينَ. طفى لَمْ أَرَ التَّقْيِيدَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْمُوثَقِينَ كِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْكَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَتِيمَهُ الصَّغِيرَ الَّذِي إلَيَّ نَظَرُهُ بِإِيصَاءٍ، كَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ التَّقْيِيدِ، وَكَذَا إلْحَاقُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي بِالْوَصِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ الْوَصِيَّةِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ كَالْوَصِيِّ وَتُبَاشِرُ عَقْدَهُ. الْمُتَيْطِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصُّ الْمُتَيْطِيِّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ وَصِيَّهُ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ قَاضٍ. فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، فَإِلْحَاقُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي بِالْوَصِيِّ، دَلِيلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي لَا يُجْبِرُ الْأُنْثَى، وَكَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي أَنَّ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لِلْأُنْثَى مُجْبِرٌ لِلذَّكَرِ وَأَيْضًا لَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مَا جَبَرَ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ يُجْبِرُهَا هُنَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَ) جَبَرَ (حَاكِمٌ مَجْنُونًا) مُطْبَقًا، فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ فِي وَقْتٍ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ وَكَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ لَا أَبُوهُ وَلَا وَصِيُّهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (احْتَاجَ) الْمَجْنُونُ لِلنِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ أَوْ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعَانِيهِ إنْ تَعَيَّنَ النِّكَاحُ طَرِيقًا لِصِيَانَتِهِ مِنْ الزِّنَا وَالضَّيَاعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَصَغِيرًا) فِي تَزْوِيجِهِ غِبْطَةٌ وَمَصْلَحَةٌ كَتَزْوِيجِهِ شَرِيفَةً أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ أَوْ غَنِيَّةً لَا بَالِغًا رَشِيدًا. ابْنُ رَحَّالٍ قَيَّدَ الْغِبْطَةَ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا غَيْرَ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ كَأَخٍ فَلَا يُجْبِرُ مَجْنُونًا وَلَا صَغِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ جَبَرَ فَفِي فَسْخِهِ وَثُبُوتِهِ إنْ بَنَى وَطَالَ قَوْلَانِ.
[ ٣ / ٣١٥ ]
وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ، وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، وَلَوْ شَرَطَ ضِدَّهُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ إلَّا لِشَرْطٍ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَفِي) جَبْرِ (السَّفِيهِ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَزْوِيجِهِ مَفْسَدَةٌ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَعَدَمِ جَبْرِهِ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ وَالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ (خِلَافٌ) جَبْرُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَعَدَمُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَعَلَى جَبْرِهِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْغِبْطَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الصَّغِيرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ شَأْنَ الْبَالِغِ الِاحْتِيَاجُ إلَى النِّكَاحِ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ تَعَيَّنَ تَرْكُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا جُبِرَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ (وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فِي نِكَاحِ تَسْمِيَةٍ أَوْ تَفْوِيضٍ (إنْ) كَانُوا (أُعْدِمُوا) أَيْ مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ وَخَبَرُ صَدَاقِهِمْ (عَلَى الْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ وَلَوْ أُعْدِمَ. فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَا مَعًا مُعْدَمَيْنِ فَعَنْ أَصْبَغَ لَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْأَبِ. الْبَاجِيَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَعَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ حَيًّا بَلْ (وَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا بِمَوْتِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ فِي مَالِهِمْ إنْ أَيْسَرُوا، وَمَفْهُومُ الْأَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ وَهُوَ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ سَوَاءٌ اسْتَمَرُّوا مُعْدَمِينَ (أَوْ أَيْسَرُوا) أَيْ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ جَبْرِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ إنْ شُرِطَ عَلَى الْأَبِ أَوْ سَكَتَ. بَلْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْأَبُ حَالَ عَقْدِهِ (ضِدَّهُ) أَيْ كَوْنَ الصَّدَاقِ عَلَيْهِمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ بِأَنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَلَوْ بِبَعْضِهِ (فَعَلَيْهِمْ) الصَّدَاقُ وَإِنْ أُعْدِمُوا بَعْدُ دُونَ الْأَبِ إنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ (إلَّا لِشَرْطٍ) بِأَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَيَلْزَمُهُ كَالْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ (وَإِنْ تَطَارَحَهُ) أَيْ الْمَهْرَ زَوْجٌ
[ ٣ / ٣١٦ ]
رَشِيدٌ، وَأَبٌ فُسِخَ، وَلَا مَهْرَ، وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] رَشِيدٌ وَأَبٌ) أَيْ أَرَادَ كُلُّ مِنْهُمَا إلْزَامَ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِهِ إذَا بَاشَرَ الْأَبُ عَقْدَ ابْنِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ، وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ. (وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّشِيدُ بِالزَّوْجَةِ وَفَسَّرَ الْبِسَاطِيُّ التَّطَارُحَ بِقَوْلِ الْأَبِ شَرَطْتُهُ عَلَى الِابْنِ، وَقَوْلِ الِابْنِ شَرَطْتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ أَوْ مَاتَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَابَتْ أَوْ نَسِيَتْ وَإِلَّا قَضَى بِهِ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ. (وَهَلْ) مَحَلُّ الْفَسْخِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) أَيْ الْأَبُ وَالرَّشِيدُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ، وَيَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ وَقِيلَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِأَنْ نَكَلَا مَعًا أَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَ(لَزِمَ) الصَّدَاقُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْحَالِفِ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَلِفِهِمَا (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إنْ تَطَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَبُ وَبَرِئَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ كَتَسَاوِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِلْغَاءِ الْمُسَمَّى بِتَطَارُحِهِمَا، وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِمَ يَدْفَعُ لَهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَدَّعِيهِ. فَإِنْ قِيلَ إذَا أُلْغِيَ فَلِمَ يَحْلِفْ حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ. أُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّوْجِ الْأَبَ بِهِ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى فَيَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ، وَبِأَنَّهُ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ بِتَطَارُحِهِ. وَقَالَ السُّودَانِيُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ
[ ٣ / ٣١٧ ]
وَحَلَفَ رَشِيدٌ، وَأَجْنَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا، وَالْأَمْرَ حُضُورًا، إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ
وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ
_________________
(١) [منح الجليل] بِنَقْلٍ. فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. مُحَمَّدٌ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ. (وَ) إنْ عَقَدَ شَخْصٌ النِّكَاحَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ أَوْ لِامْرَأَةٍ كَذَلِكَ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْأَمْرَ بِهِ وَالرِّضَا بِهِ (حَلَفَ) ابْنٌ بَالِغٌ (رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا) أَيْ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَقِبَ فَرَاغِ الْعَقْدِ (الرِّضَا) بِهِ (وَالْأَمْرَ) بِالْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلَ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لِلْعَقْدِ سَاكِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرُوا بِإِنْكَارِهِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ سَكَتُوا يَسِيرًا بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، فَيَحْلِفُ الْمَعْقُودُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُتْ رَاضِيًا بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ لِحُضُورِهِ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ الْعَقْدُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) حَالَ الْعَقْدِ الرِّضَا بِهِ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ) أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَنْكَرُوا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَدَّعِ الْوَكَالَةَ حَالَ عَقْدِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَعْقُودِ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ. (وَإِنْ طَالَ) الزَّمَنُ طُولًا (كَثِيرًا) بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ أَنْكَرُوا بَعْدَ تَهْنِئَتِهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ أَوْ بِالْعُرْفِ، بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا يَسْكُتُ فِيهَا إلَّا مَنْ رَضِيَ (لَزِمَ) النِّكَاحَ الْمَعْقُودُ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الطُّولُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَضُعِّفَ، وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ فِي التَّهْذِيبِ مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ وَلِأَمْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامَتْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْتُهُ وَلَمْ أَرْضِ صُدِّقَ
[ ٣ / ٣١٨ ]
وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ، وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ
_________________
(١) [منح الجليل] بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَابْنُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ. اللَّخْمِيُّ لَا يَخْلُو إنْكَارُ الِابْنِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَتَهْنِئَتِهِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَكَالَةٍ مِنْ الِابْنِ، وَلَا أَتَى مِنْ الِابْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ بِعَقْدٍ عَلَيْهِ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ حَسَبِ عَادَاتِ النَّاسِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الرِّضَا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ وَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأُنْثَى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّكَرِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إلَّا بِالنُّطْقِ إذَا عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ. وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ اهـ فِي التَّوْضِيحِ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّ الْغَائِبَ إنْ أَنْكَرَ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَإِنْ عَلِمَ وَطَالَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّهُ بَعْدَ حُضُورِهِ كَالْحَاضِرِ اهـ. قُلْت قِيَاسُ الْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجْرِي فِي الْأُنْثَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ. (وَ) إنْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ صَدَاقَهُ أَوْ ذُو قَدْرٍ غَيْرُهُ كَذَلِكَ أَوْ أَبٌ بِنْتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ لِأَبٍ) ضَمِنَ صَدَاقَ ابْنِهِ (وَ) رَجَعَ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (قَدْرٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ شَرَفٍ فَأَوْلَى غَيْرُهُ (زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ذُو الْقَدْرِ ذَكَرًا (غَيْرَهُ) وَضَمِنَ الْمَهْرَ عَنْهُ (وَ) رَجَعَ لِأَبٍ (ضَامِنٍ لِابْنَتِهِ) صَدَاقَهَا عَمَّنْ زَوَّجَهَا لَهُ فَاعِلُ رَجَعَ (النِّصْفُ) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي
[ ٣ / ٣١٩ ]
بِالطَّلَاقِ
وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ، أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ،
_________________
(١) [منح الجليل] سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ (بِالطَّلَاقِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ الِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمِمَّنْ زَوَّجَهُ غَيْرُهُ وَمَنْ زَوْجِ بِنْتِ الضَّامِنِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا الْتَزَمُوهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ، وَقَدْ تَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَذَا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَالْقِيَاسُ رُجُوعُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِ النِّصْفِ لِلْحَامِلِ أَوْ لِلزَّوْجِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ سَمَاعِهِ سَحْنُونٌ وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى وُجُوبِ كُلِّهِ لِلزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ. (وَ) رَجَعَ (الْجَمِيعُ) أَيْ الْمَهْرُ كُلُّهُ لِلْأَبِ أَوْ ذِي الْقَدْرِ أَوْ الضَّامِنِ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ (بِ) سَبَبِ (الْفَسَادِ) لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ شَيْئًا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ الْفَسَادِ مُخَالَعَتُهَا بِهِ قَبْلَهُ وَفَسْخُ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ نِكَاحَ عَبْدٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحَمَّلَ صَدَاقُهُ شَخْصٌ بِلَا إذْنِهِ، فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَهُوَ لَهَا وَإِنْ خَالَعَتْهُ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلزَّوْجِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ النِّصْفِ أَوْ الْكُلِّ لِلْمُتَحَمِّلِ إنْ تَحَمَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ أَوْ بِلَا قَصْدٍ، فَإِنْ تَحَمَّلَهُ مُتَصَدِّقًا بِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ شَيْءٌ. (وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الَّذِي دَخَلَ بِالْجَمِيعِ الَّذِي أَخَذَتْهُ بِالدُّخُولِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الْمُتَحَمِّلُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ (بِالْحَمَالَةِ) أَيْ الضَّمَانِ لِلزَّوْجِ فِي الْمَهْرِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى حَمَالَةِ الْمَهْرِ عَنْ فُلَانٍ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ ضَمَانُ مَنْ ذَكَرَ الصَّدَاقَ (بَعْدَ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ فَيَرْجِعُ الْمُلْتَزِمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْجَمِيعِ إنْ دَخَلَ وَبِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ بِالرُّجُوعِ، وَيُعْمَلُ بِهَا أَيْضًا فِي عَدَمِهِ. وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً. تَصْرِيحٌ بِلَفْظِ حَمْلٍ أَوْ حَمَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ دَفْعٍ، وَدَفَعَ بِلَا لَفْظٍ، وَكُلُّهَا إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرْجِعُ
[ ٣ / ٣٢٠ ]
وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقَدَّرَ
_________________
(١) [منح الجليل] مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ فَلَهُ الرُّجُوعُ. وَنَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: أَنِفَ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقًا حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا لَفْظَ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعَ وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعٍ وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدٍ فَشَرْطُهُ الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي طفي قَوْلُ تت وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّفْعُ عَلَى السُّكُوتِ حُكْمُهُ كَالتَّصْرِيحِ بِالضَّمَانِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي الْتَزَمَ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا غَيْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا (الِامْتِنَاعُ) مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ مِمَّنْ الْتَزَمَهُ (حَتَّى يُقَرَّرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ الْأُولَى. وَفِي نُسْخَةٍ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُعَيِّنَ لَهَا قَدْرَ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ، وَقِيلَ حَتَّى تَقْبِضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَأَبَى دَفْعَهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا إلَيْهِ، وَأَبَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَاَلَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنْ يُوقِفَ الْحَاكِمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا إذَا بَذَلَتْ. ابْنُ شَاسٍ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ لَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ. قُلْت اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ دَفْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّقْدِ لَا فِي كُلِّ الْمَهْرِ. اللَّخْمِيُّ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ فَلَا تَمْتَنِعُ إذَا فَرَضَ الزَّوْجُ وَقَدَّمَ النَّقْدَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِتَمْكِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا جَازَ إنْ دَفَعَ رُبْعَ دِينَارٍ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ التَّقْرِيرِ أَوْ التَّقْدِيرِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ لَا ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى صَاحِبِ الشَّامِلِ الَّذِي يَتَّبِعُ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ غَالِبًا، نَصُّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْحَامِلِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَهُ. فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ حَتَّى يُقَرَّرَ يُنَافِي قَوْلَهُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ
[ ٣ / ٣٢١ ]
وَتَأْخُذَ الْحَالَّ
وَلَهُ التَّرْكُ.
وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ
_________________
(١) [منح الجليل] تَعْيِينِهِ، فَقَوْلُهُ أَخْذُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُقَرَّرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْأَخْذِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، بِخِلَافِ الْأَخْذِ فَلَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمُعَيَّنِ. فَإِنْ مَاتَ الْحَامِلُ أُتْبِعَتْ تَرِكَتُهُ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ إذْ لَمْ يَبْقَ مَنْ تَأْخُذُ هِيَ مِنْهُ. اللَّخْمِيُّ لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا مِائَةً نِصْفُهَا نَقْدٌ وَنِصْفُهَا مُؤَخَّرٌ وَمَاتَ الْحَامِلُ عَنْ مَالٍ أَخَذَتْ الْمِائَةَ مِنْهُ لِحُلُولِهَا بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا فَلِلزَّوْجِ إنْ أَتَى بِالْمُعَجَّلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَإِنْ خَلَّفَ خَمْسِينَ أَخَذَتْهَا وَلِلزَّوْجِ الْبِنَاءُ بِهَا إنْ دَفَعَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَتْهَا نِصْفُهَا لِلْخَمْسِينَ الْمُعَجَّلَةِ وَنِصْفُهَا لِلْخَمْسِينَ الْمُؤَخَّرَةِ. ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ مُؤَجَّلًا فَلِلزَّوْجِ الْبِنَاءُ بِهَا وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِدُخُولِهَا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَاتِّبَاعِ ذِمَّةٍ أُخْرَى نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ فَلِسَ الْحَمِيلُ أَوْ مَاتَ عَدِيمًا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَقَبْلَهُ فِيهَا فِي مَوْتِهِ، وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي عُدْمِهِ لَهَا مَنْعُهُ حَتَّى يُقَبِّضَ مُعَجَّلَهُ أَوْ يُطَلِّقَ. (وَ) حَتَّى (تَأْخُذَ الْحَالَّ) أَصَالَةً دُونَ مَا حَلَّ بَعْدَ الْأَجَلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ وَلَهُ الْبِنَاءُ دُونَ دَفْعِ مُؤَجَّلِهِ وَلَوْ حَلَّ لِدُخُولِهَا عَلَى تَسْلِيمِهَا لَهُ وَاتِّبَاعِ غَيْرِهِ، كَقَائِلٍ بِعْ فَرَسَك لِفُلَانٍ وَثَمَنُهَا عَلَى السَّنَةِ فَفَلِسَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ قَرِيبًا. (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِأَجْلِ دَفْعِهِ الصَّدَاقَ لَهَا وَاتِّبَاعِهِ الْحَامِلَ بِهِ (التَّرْكُ) لِلنِّكَاحِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى غُرْمِ شَيْءٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِتَصْرِيحِهِ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا أَوْ الضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ. وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ لَهَا جَمِيعَهُ. (وَبَطَلَ) الْحَمْلُ أَيْ الْتِزَامُ عَطِيَّةِ الْمَهْرِ وَصَحَّ النِّكَاحُ (إنْ ضَمِنَ) الْحَامِلُ بِلَفْظِ الْحَمْلِ
[ ٣ / ٣٢٢ ]
فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لَا زَوْجِ ابْنَتِهِ
وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ، وَالْحَالُ
_________________
(١) [منح الجليل] فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْحَامِلِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ (عَنْ) زَوْجٍ (وَارِثٍ) لِلْحَامِلِ ابْنَهُ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ، وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا فِي الْمَرَضِ عَنْ وَارِثٍ أَوْ بِالضَّمَانِ عَنْهُ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَبْطُلُ، لَا يُقَالُ الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ. وَقَوْلُهُ فِي الضَّمَانِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ إذَا تَعَلَّقَا بِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ فَكَفَالَتُهُ صَحِيحَةٌ وَالتَّبَرُّعُ لَهُ بَاطِلٌ (لَا) يَبْطُلُ حَمْلُ الصَّدَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَنْ (زَوْجِ ابْنَتِهِ) أَيْ الْحَامِلِ غَيْرِ الْوَارِثِ لَهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَالْكَفَاءَةُ) الْمَطْلُوبَةُ فِي النِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مَنْشَأً لِدَوَامِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَمَعْنَاهَا لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَخَبَرُ الْكَفَاءَةُ (الدِّينُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ لَا فِي مُجَرَّدِ أَصْلِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّضَا بِكَافِرٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَوَانِعِ الْوَلِيِّ كَكُفْرِ الْمُسْلِمَةِ بِالْأَوْلَى. (وَالْحَالُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ لَا الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ. الْبُنَانِيُّ الصِّفَاتُ الَّتِي تُعْتَبَرُ الْمُكَافَأَةُ فِيهَا سِتَّةٌ نَظَمَهَا الْقَصَّارُ فَقَالَ: شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شَعْرٍ مُفْرَدِ نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْكُلِّ إلَّا الْإِسْلَامَ. ضَيْح فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا الدِّينَ فَانْظُرْهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الدِّينِ وَالْحَالِ لِقَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ. ضَيْح وَالنَّسَبُ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْحَسَبِ فَلَيْسَ الْمَوْلَى كُفُؤًا لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
وَلَهَا، وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا
وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَخْطُوبَةِ (وَلِلْوَلِيِّ) مَعًا (تَرْكُهَا) أَيْ الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ وَالرِّضَا بِفَاسِقٍ، وَفِي الْحَالِ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ بِمُوجَبِ الْخِيَارِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَاسِقِ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَفَاسِقُ الِاعْتِقَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَفَاسِقِ الْجَارِحَةِ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ يُغَيِّرَ اعْتِقَادَهَا إلَى مُعْتَقَدِهِ فَهَلْ يَرُدُّهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيقِهِ أَشَدُّ مِنْ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ، لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا لِمَذْهَبِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى تَكْفِيرِهِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعَ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِامْتِنَاعِ مُخَالَطَةِ الْفَاسِقِ وَوُجُوبِ هَجْرِهِ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ. ثَانِيهَا صِحَّتُهُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ. ثَالِثُهَا لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ. وَظَاهِرُ الْحَطُّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ إعَادَةُ ضَمِيرِ تَرْكِهَا لِلْكَفَاءَةِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ الْفَاسِقَ لَا يَصِحُّ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. اهـ. سَلَّمَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا رَأَيْت لِأَبِي الْحَسَنِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، فَانْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ " ز " عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي كَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ الثَّيِّبِ دُونَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ إسْقَاطُهَا. ثَالِثُهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَفِي كَوْنِهَا فِي الْمَالِ أَوْ الْمَالِ أَوْ فِيهِمَا، وَفِي الدِّينِ أَوْ فِي الدِّينِ فَقَطْ، خَامِسُهَا فِي النَّسَبِ لَا الْمَالِ ثُمَّ عَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْهُ. (وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ) بِتَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَزَوَّجَهُ إيَّاهَا (فَطَلَّقَ) هَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوَّلًا (امْتِنَاعٌ) مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ ثَانِيًا (بِلَا) عَيْبٍ (حَادِثٍ) فِي الزَّوْجِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ
[ ٣ / ٣٢٤ ]
وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ، وَهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَوَّلِ مُقْتَضٍ لِلِامْتِنَاعِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الْكَفَاءَةِ بِرِضَاهُ بِهَا أَوَّلًا، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ عُدَّ عَاضِلًا وَمَفْهُومُ بِلَا حَادِثٍ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِحَادِثٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمُطْلَقٍ. (وَلِلْأُمِّ) لِلزَّوْجَةِ (التَّكَلُّمُ فِي) رَدِّ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُمَا (الْمُوسِرَةِ) أَيْ الْغَنِيَّةِ (الْمَرْغُوبِ فِي) تَزْوِيجِ (هَا) لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَنَسَبِهَا وَحَسَبِهَا (مِنْ) رَجُلٍ (فَقِيرٍ) فِيهَا أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ " - ﵁ - "، فَقَالَتْ إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ فَقِيرٍ، وَفِي الْأُمَّهَاتِ مُعْدِمٍ لَا مَالَ لَهُ فَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ تَكَلُّمًا قَالَ نَعَمْ، إنِّي لَأَرَى لَك تَكَلُّمًا. (وَرُوِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا (بِالنَّفْيِ) أَيْ نَعَمْ لَا أَرَى لَك تَكَلُّمًا فَصَدَّرَ الْإِمَامُ بِنَعَمْ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَأُورِدَ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَنَّهُ تَنَاقُضٌ. فَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى نَعَمْ أُجِيبُك عَنْ سُؤَالِك فَلَا يُنَافِيهِ النَّفْيُ عَقِبَهُ، وَفِي سُؤَالِ الْأُمِّ أُمُورٌ مِنْهَا كَوْنُ التَّزْوِيجِ مِنْ ابْنِ أَخٍ لِلْأَبِ فَقِيرٍ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْفَقْرِ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَكَلُّمِهَا، وَلَا نُغَيِّرُ ابْنِ الْأَخِ بِالْأَوْلَى وَمِنْهَا كَوْنُهَا مُطَلَّقَةً، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَفْهُومَهُ (ابْنُ الْقَاسِمِ) لَا أَرَى لَهَا تَكَلُّمًا وَأَرَاهُ مَاضِيًا (إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ ظَاهِرٍ فَلَهَا التَّكَلُّمُ. (وَهَلْ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ عَلَى ثُبُوتِ الضَّرَرِ، وَرِوَايَةِ النَّفْيِ عَلَى عَدَمِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَوَفَّقَ أَبُو عِمْرَانَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَقَوْلِ الْإِمَامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ إطْلَاقُ الْكَلَامِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، وَإِطْلَاقُ عَدَمِهِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَمْ لَا، وَقَدْ فَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) التَّوْفِيقُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْخِلَافُ لِابْنِ حَبِيبٍ.
[ ٣ / ٣٢٥ ]
وَالْمُوَلِّي وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ
وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ:
وَحَرُمَ أُصُولُهُ، وَفُصُولُهُ، وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) الرَّجُلُ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ (وَ) الرَّجُلُ (غَيْرُ الشَّرِيفِ) نَسَبًا (وَ) الرَّجُلُ (الْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ) لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً وَالشَّرِيفَةِ نَسَبًا وَذَاتِ الْجَاهِ الزَّائِدِ. (وَفِي) كَفَاءَةِ (الْعَبْدِ) لِلْحُرَّةِ وَعَدَمِهَا (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَضِيَتْ بِعَبْدٍ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَى أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا تَزْوِيجَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ " - ﵁ - " فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ وَأَعْظَمَ إعْظَامًا شَدِيدًا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَسَحْنُونٌ لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَسَحْنُونٍ لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ وَغَيْرُهُ هُوَ وِفَاقٌ. وَفِي ضَيْح عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا «بِأَنَّهُ - ﷺ - خَيَّرَ بَرِيرَةَ فِي زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ» وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَانَ حُرًّا، وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً وَلِذَا قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ الْمَذْهَبُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَابِلَ، وَذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ غَايَةِ. (وَحَرُمَ) عَلَى الذَّكَرِ (أُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ عَلَيْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (وَفُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ الْمُسْتَنِدِ لِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ، بَلْ (وَلَوْ خُلِقَتْ) الْفُصُولُ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ مَائِهِ) الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ وَشُبْهَتِهِ، فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْ مَائِهِ بِبِنْتٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا تَحْرُمُ. سَحْنُونٌ هَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ. خَلِيلٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ بِنْتُهُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا لَوَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا، وَجَازَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا
[ ٣ / ٣٢٦ ]
وَزَوْجَتُهُمَا، وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي تَخْطِئَتِهِ نَظَرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ وَكَالْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ بِنْتُ ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَائِهِ عِنْدَهُ مِنْ جَعْلِهِ كَابْنِهِ، وَمِثْلُهَا أَيْضًا مَنْ رَضَعَتْ لَبَنَ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا حَالَ وَطْئِهِ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ رَضَاعًا هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٍ " - ﵁ - " وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي ضَيْح. وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ وَكَمَا لَا تَحِلُّ ابْنَتُهُ مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ أَرْضَعَتْهَا الْمَزْنِيُّ بِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَهُ وَتَحْرُمُ بِنْتُ الزَّانِي عَلَى ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَتَحْرُمُ الْبِنْتُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْقُرْطُبِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَتَجُوزُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الْأَخِ ذَكَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ عَلَى الْإِرْشَادِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِحَامِلٍ فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَتَجُوزُ لَهُ الْبِنْتُ الَّتِي وَلَدَتْهَا بَعْدَ زِنَاهُ، وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَبَسِ بِحُرْمَتِهَا كَبِنْتِهِ لِسَقْيِهَا بِمَائِهِ. (وَ) حَرُمَ (زَوْجَتُهُمَا) أَيْ الْأُصُولِ الذُّكُورِ، عَلَى الْفُرُوعِ الذُّكُورِ وَزَوْجَةُ الْفُرُوعِ الذُّكُورِ عَلَى الْأُصُولِ الذُّكُورِ، وَكَذَا يَحْرُمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثِ عَلَى الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ عَلَى الْأُصُولِ الْإِنَاثِ، فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَأَفَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُ أَصْلِهَا وَزَوْجُ فَرْعِهَا إذْ الزَّوْجُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ حَذَفَهَا وَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ لَكَانَ قَوْلُهُ الْآتِي وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ إلَخْ، تَكْرَارًا مَعَ هَذَا وَأَوْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا أَنَّ فُصُولَ الزَّوْجَةِ تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ. (تَنْبِيهٌ) ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ حِلٌّ لَهُ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ فِي حِلِّهَا وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا تُكْرَهُ. اهـ. وَمَحَلُّهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ لَبَنِ أَبِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا. (و) حَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ (فُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) الَّذِي هُوَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَفُصُولُهَا الْإِخْوَةُ
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ، وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ، وَبِتَلَذُّذٍ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا:
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْأَخَوَاتُ مُطْلَقًا وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا كَذَلِكَ (وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) غَيْرِ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّ فُصُولَهُ حَرَامٌ وَإِنْ سَفَلُوا، فَالْأَصْلُ الَّذِي يَلِي الْأَصْلَ الْأَوَّلَ الْجَدُّ الْأَقْرَبُ وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى وَابْنُ الْأَوَّلِ عَمٌّ أَوْ خَالٌ وَبِنْتُهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ وَابْنُ الْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ. وَأَمَّا فَصْلُ فَصْلِهِمَا كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ فَحَلَالٌ. ابْنُ الْفَخَّارِ إنْ تَرَكَّبَ لَفْظُ التَّسْمِيَةِ الْعُرْفِيَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَلَّتْ وَإِلَّا حَرُمَتْ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ تَأَمَّلْته فَوَجَدْته كَمَا قَالَ لِأَنَّ أَقْسَامَ هَذَا الضَّابِطِ أَرْبَعَةٌ: التَّرْكِيبُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَابْنِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمٍّ وَعَدَمُهُ مِنْهُمَا كَأَبٍ وَبِنْتٍ، وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَبِنْتِ أَخٍ وَعَمِّهَا وَابْنِ أُخْتٍ وَخَالَتِهِ اهـ. (وَ) حَرُمَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ (أُصُولُ زَوْجَتِهِ) أَيْ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَيْنَ مِمَّنْ لَهَا عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مُبَاشَرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (وَ) حَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي حَيَاتِهَا بَلْ (وَإِنْ) تَلَذَّذَ بِهَا (بَعْدَ مَوْتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِوَطْءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ بَنَاتُهَا وَإِنْ سَفُلْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنَّ فِي حِجْرِهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ أُصُولِهَا، وَالسِّرُّ فِي هَذَا أَنَّ حُبَّ الْأُمِّ بِنْتَهَا أَشَدُّ مِنْ حُبِّ الْبِنْتِ أُمَّهَا، وَأَنَّ مَيْلَ الْأُمِّ إلَى الزَّوْجِ ضَعِيفٌ، وَمَيْلُ الْبِنْتِ إلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَا تَبْغُضُ الْأُمُّ بِنْتَهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَتَبْغُضُ الْبِنْتُ أُمَّهَا بِمُجَرَّدِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحُرْمَةُ بِالتَّلَذُّذِ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ وَسَلَّمَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَأَفَادَ قُوَّتَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ حَرُمَتْ الْبِنْتُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَقَطْ فَقَوْلَانِ أَقْوَاهُمَا فِي الثَّانِي التَّحْرِيمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَاطِنِ الْجَسَدِ وَظَاهِرِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ إنْ كَانَ التَّلَذُّذُ بِغَيْرِ النَّظَرِ، فَإِنْ كَانَ بِهِ فَشَرْطُ كَوْنِهِ بِبَاطِنِ الْجَسَدِ. ابْنُ شَاسٍ وَفِي مَعْنَى
[ ٣ / ٣٢٨ ]
كَالْمِلْكِ.
وَحَرَّمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ مِنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ إذَا كَانَتْ لِلَذَّةٍ، وَكَذَا النَّظَرُ إلَى بَاطِنِ الْجَسَدِ بِشَهْوَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ بَشِيرٍ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَلِغَيْرِهِ يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ (كَ) التَّلَذُّذِ بِأَمَةٍ بِ (الْمِلْكِ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِ جَسَدِهَا فَيَحْرُمُ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا، وَيُحَرِّمُهَا عَلَى أُصُولِ سَيِّدِهَا وَفُصُولِهِ، وَعَقْدُ الْمِلْكِ لَا يُحَرِّمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ إلَّا لِلْوَطْءِ فَقَامَ عَقْدُهُ مَقَامَ الْوَطْءِ. وَأَمَّا عَقْدُ الْمِلْكِ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ كَالْخِدْمَةِ، وَلِذَا يَجُوزُ فِيمَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَمِثْلُ الْمِلْكِ شُبْهَتُهُ وَشَرْطُ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بِتَلَذُّذِ الْمِلْكِ بُلُوغُ الْمَالِكِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي لَغْوِ وَطْءِ الصَّغِيرِ وَإِيجَابِ قُبْلَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ الْحُرْمَةُ إنْ بَلَغَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالْجَارِيَةِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. (وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْعَقْدُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَرَدَّ ذَلِكَ الِابْنُ، قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا غَائِبًا فَأَجَازَ إذَا بَلَغَهُ لَمْ يَجُزْ إنْ طَالَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَزَوَّجُهَا آبَاؤُهُ وَلَا أَبْنَاؤُهُ وَلَا يَنْكِحُ هُوَ أُمَّهَا وَيَنْكِحُ بِنْتَهَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُمِّ اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَقَعُ الْحُرْمَةُ بِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَفْسَخُهُ السَّيِّدُ أَوْ غَائِبٍ زُوِّجَ فَرَضِيَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فَفَسَخَ، قَالَهُ مَالِكٌ " - ﵁ - " فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَمْ يَرْضَ فَفَسَخَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ابْنٌ كَبِيرٌ بَائِنٌ مِنْهُ إنْ صَحَّ. بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ) الْعَقْدُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا فَسَادَهُ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ عَبْدٍ وَمَرْأَةٍ فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْمُصَاهَرَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ اتِّفَاقًا (إنْ لَمْ يُجْمَعْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْفَسَادِ وَمِثْلُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَقْدُ الْبَيْعِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ فَيُحَرِّمُ تَلَذُّذُهُ وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَيُحَرِّمُ وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ، وَالْمُقَدِّمَاتُ كَالْوَطْءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَوَطْؤُهُ) يُحَرِّمُ وَكَذَا
[ ٣ / ٣٢٩ ]
إنْ دَرَأَ الْحَدَّ
وَفِي الزِّنَا: خِلَافٌ
وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَتَلَذَّذَ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) أَيْ دَفَعَ الْفَاسِدُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرِ عَالِمٍ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا حُدَّ فِي ذَاتِ الْمُحْرِمِ وَالرَّضَاعِ، وَفِي حَدِّهِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَلَا يَنْشُرُ وَطْؤُهُ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الزِّنَا. (وَفِي) نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِوَطْءِ (الزِّنَا) وَعَدَمِهِ فَلِلزَّانِي تَزَوُّجُ بِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ تَزَوُّجُهَا (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشْهَرَانِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَنْشُرُ الْكَرَاهَةَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. ابْنُ نَاجِي اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي وَطْءِ الزِّنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ قَالَهُ مَالِكٌ - ﵁ - فِي الْمُوَطَّأِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يَنْشُرُهَا كَالصَّحِيحِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ " - ﵁ - " عَمَّا فِي الْمُوَطَّإِ وَأَفْتَى بِهِ إلَى أَنْ مَاتَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ " - ﵁ - " لَوْ مَحَوْت مَا فِي الْمُوَطَّإِ، قَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْشُرُ الْكَرَاهَةَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَتَأَوَّلَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى الْحُرْمَةِ. عِيَاضٌ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ. أَبُو عُمَرَ فِي الْكَافِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ حَاوَلَ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ (تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي ظَلَامٍ مَثَلًا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ (فَ) فِي تَأْيِيدِ حُرْمَةِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَعَدَمُهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْأَشْيَاخِ فَذَهَبَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي جَمَاعَةٍ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا لِنَشْرِهِ الْحُرْمَةَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبًا، وَنَزَلَتْ بِابْنِ التَّبَّانِ فَفَارَقَ زَوْجَتَهُ، وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا اسْتِحْبَابًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَأَلَّفَ فِيهَا تَأْلِيفًا، وَأَلَّفَ الْمَازِرِيُّ فِيهَا كَشْفَ الْغِطَاءِ عَنْ لَمْسِ الْخَطَأِ قَالَهُ تت. عب مُسْتَوْفَى تَلَذُّذِهِ بِابْنَتِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَأَمَّا بِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ حُرْمَةُ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُ تَحْرِيمِهَا فِي التَّلَذُّذِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا.
[ ٣ / ٣٣٠ ]
وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ، وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا:
_________________
(١) [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ مِثْلُ هَذَا تت و" س " وعج وَالصَّوَابُ أَنَّهُ فِي التَّلَذُّذِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا إذْ لَا يُقَالُ فِي الْوَطْءِ الْتَذَّ. وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِالِاشْتِبَاهِ بِلَا عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ مَدَّ يَدَهُ إلَى زَوْجَتِهِ فِي لَيْلٍ فَوَقَعَتْ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَوَطِئَهَا غَلَطًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ. وَفَرَّعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فَرْعًا اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا حَتَّى أَلَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ إذَا حَاوَلَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ أَوْ التَّلَذُّذَ بِهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَالْتَذَّ بِهَا. اهـ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ وَطِئَ بِاشْتِبَاهٍ حَرَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ حَاوَلَ التَّلَذُّذَ بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلَافَهُ اهـ، وَنَحْوُهُ لِلْفَاكِهَانِيِّ. طفي فَهَذِهِ النُّقُولُ كَمَا تَرَى مُتَضَافِرَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْوَطْءِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا وَتَفْرِيعَ مَسْأَلَةِ التَّلَذُّذِ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِنَصِّ الْجَوَاهِرِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ يَتَرَدَّدُ عَلَى اصْطِلَاحِهِ. وَسَقَطَ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ وَهُمْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَالتَّرَدُّدُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاللِّوَاطُ بِابْنِ الزَّوْجَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَنْشُرُهَا. (وَإِنْ قَالَ أَبٌ) عِنْدَ قَصْدِ ابْنِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ كُنْتُ (نَكَحْتُهَا) أَيْ عَقَدْتُ عَلَيْهَا (أَوْ) قَالَ أَبٌ كُنْت (وَطِئْت الْأَمَةَ) الَّتِي أَرَادَ ابْنُهُ وَطْأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ تَلَذَّذْتُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ (عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ) أَيْ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ وَالتَّلَذُّذَ بِالْأَمَةِ بِالْمِلْكِ (وَأَنْكَرَ) الِابْنُ مَا قَالَهُ الْأَبُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلِابْنِ (التَّنَزُّهُ) عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَالتَّلَذُّذِ بِالْأَمَةِ وَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ صِدْقَ أَبِيهِ. (وَفِي وُجُوبِهِ) أَيْ التَّنَزُّهِ (إنْ فَشَا) قَوْلُ الْأَبِ بِتَكْرَارِهِ فِيهِمَا،
[ ٣ / ٣٣١ ]
تَأْوِيلَانِ
وَجَمْعُ خَمْسٍ، وَلِلْعَبْدِ: الرَّابِعَةُ أَوْ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةَ ذَكَرًا حَرُمَ كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَيُفْسَخُ عَقْدُ الِابْنِ إنْ وَقَعَ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ نَدْبُهُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ، وَظَاهِرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِقَوْلِ الْأَمَةِ وَإِنْ مَلَكَ ابْنٌ أَمَةً بَعْدَ مِلْكِهَا أَبُوهُ أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا هَلْ تَلَذَّذَ بِهَا الْمُتَقَدِّمُ أَمْ لَا، فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ قَالَ وَيُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ أَنْ لَا يُصِيبَ. (وَ) حَرُمَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ (جَمْعُ خَمْسٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ فِي عِصْمَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ (وَ) تَجُوزُ (لِلْعَبْدِ) الزَّوْجَةُ (الرَّابِعَةُ) هَذَا مُرَادُهُ لَا مَا يُوهِمُهُ الْعَطْفُ مِنْ الْحُرْمَةِ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَسَاوَى الْعَبْدُ الْحُرَّ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقُ مِنْ الْحُدُودِ فَلَمْ يُسَاوِهْ فِيهِ (أَوْ) جَمْعُ (ثِنْتَيْنِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (لَوْ قُدِّرَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ فُرِضَتْ (أَيَّةٌ) بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقْدِيرِهِمَا مَعًا. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا هُنَا مَوْصُولَةٌ حُذِفَ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَصِلَتُهَا وَالتَّقْدِيرُ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا أَرَدْت إلَخْ، أَيْ لَوْ قُدِّرَتْ الَّتِي أَرَدْت مِنْهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (ذَكَرًا حَرُمَ) وَطْؤُهُ الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَالِكَةُ ذَكَرًا جَازَ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَالْمَرْأَةُ بِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّهُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا فَلَا يُمْتَنَعُ وَطْؤُهَا أُمَّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتَهُ لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَصَيْرُورَتِهَا أُمَّ أَوْ بِنْتَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. وَنَظَمَ عج مَنْ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ مَنْعُهُ فَقَالَ: وَجَمْعُ مَرْأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ فَضَابِطُ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ. وَشَبَّهَ فِي حُرْمَةِ الْجَمْعِ فَقَالَ (كَوَطْئِهِمَا) أَيْ الثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَطْءُ الْأُخْرَى (بِالْمِلْكِ) فَيَحْرُمُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وَآيَةِ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] مُخَصَّصَةٌ بِآيَةِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَخْ، وَهَذِهِ
[ ٣ / ٣٣٢ ]
وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ تُخَصَّصْ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْأَحْكَامِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ كَوَطْئِهِمَا بِحِلٍّ جَمْعُهُمَا بِالْمِلْكِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَهَا وَالْأُخْرَى لِلْوَطْءِ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا (فُسِخَ) بِلَا طَلَاقٍ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِبَيِّنَةٍ بِالْأُولَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْ الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا ثَانِيَةً بِبَيِّنَةٍ، فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ وَ(حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهَا الثَّانِيَةُ (لِ) لِإِسْقَاطِ نِصْفِ (الْمَهْرِ) عَنْهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا يَحْلِفُ، وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ وَيُفَارِقُهَا وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى بِدَعْوَاهُ بِدُونِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا الْأُولَى عِنْدَ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَظَاهِرُهُ حَلَفَ لِلْأُخْرَى أَمْ لَا، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ، وَبَعْدَ حَلِفِهَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمِ قَبُولِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ الْأَوَّلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَدَمُ قَبُولِهِ، وَفَرَّقَ ابْنُ بَشِيرٍ بَيْنَهُمَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ تُتَّهَمُ. الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ خَوْفِ عَدَمِ إصَابَتِهِ مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ، وَبِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ تَعْيِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ جَهْلَ الْأُولَى مِنْهُمَا فَارَقَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ صَدَاقِهَا لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ صَدَاقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلِكُلٍّ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةٍ. الْحَاصِلُ مِنْ قَسْمِ النِّصْفِ عَلَيْهِمَا إنْ ادَّعَتْ كِلْتَاهُمَا الْجَهْلَ مِثْلَهُ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إنْ حَلَفَتْ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَتْ مِنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَمْ أَدْرِ حَلَفَتْ الْمُدَّعِيَةُ وَأَخَذَتْ نِصْفَ مَهْرِهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلِكُلٍّ رُبْعُ مَهْرِهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَمَا إذَا قِيَمَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ
[ ٣ / ٣٣٣ ]
بِلَا طَلَاقٍ: كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ، وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَتَجَاهَلَ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا. وَمَنْ نَكَلَتْ لَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا الْأَوَّلِيَّةَ وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَا أَدْرِي حَلَفَتْ مُدَّعِيَةُ الْأَوَّلِيَّةِ وَاسْتَحَقَّتْ الْمِيرَاثَ وَالصَّدَاقَ، فَإِنْ نَكَلَتْ قُسِمَا بَيْنَهُمَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إلَخْ هَذَا خِلَافُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْجَارِي عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَا فِي الْحَيَاةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعَ صَدَاقِهَا وَهُمَا قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ لِجَهْلِ أُولَاهُمَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَهْرِهَا وَفِي مَوْتِهِ كُلُّهُ، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ نِصْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَصَدَاقٌ فِي مَوْتِهِ يَقْتَسِمَانِهِ وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى وَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَالصَّدَاقُ لِلْحَالِفَةِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي ضَيْح وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ نِصْفَ مَهْرِهَا. (بِلَا طَلَاقٍ) صِلَةُ فُسِخَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشْبِهَ فِيهِ قَوْلَهُ (كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا) تَزَوَّجَهُمَا (بِعَقْدٍ) وَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَتَزَوُّجِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ (وَتَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تَحْرِيمُهُمَا) أَيْ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهُمَا (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهِمَا جَاهِلًا بِأَنَّهُمَا أُمٌّ وَبِنْتُهَا أَوْ عَالِمًا بِهَذَا وَدَرَأَ الْحَدَّ بِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْكُفْرِ، وَإِلَّا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي وَطْءِ الزِّنَا وَعَلَيْهِ صَدَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِبْرَاءُ كَعِدَّتِهَا (وَلَا إرْثَ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ مَاتَ وَلَوْ قَبْلَ الْفَسْخِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ. (وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) أَيْ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِأَنْ عَقَدَ عَلَى بِنْتٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَى أُمِّهَا أَوْ بِالْعَكْسِ شَرْطٌ حُذِفَ جَوَابُهُ، أَيْ فَكَذَلِكَ فِي الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ حُرْمَتِهِمَا إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ، وَهَذَا
[ ٣ / ٣٣٤ ]
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ: حَلَّتْ الْأُمُّ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِعَقْدَيْنِ فَلَوْ قَالَ كَأَنْ تَرَتَّبَتَا لَكَانَ أَحْسَنَ. (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ أُمٍّ وَبِنْتِهَا الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَ(حَلَّتْ الْأُمُّ) لِلزَّوْجِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَا يُحَرِّمُ عَقْدُهُ عَلَى الْبِنْتِ الْأُمَّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّحِيحِ وَإِذَا حَلَّتْ الْأُمُّ فَالْبِنْتُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى، وَسَكَتَ عَنْ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ وَقَدْ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَتَحِلُّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أُمًّا أَوْ بِنْتًا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فَذَكَرَ حُكْمَ دُخُولِهِ بِهِمَا وَسَكَتَ عَنْ دُخُولِهِ بِإِحْدَاهُمَا وَعَدَمِ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى أُمًّا أَوْ بِنْتًا. وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا إنْ كَانَتْ أُمًّا فَإِنْ كَانَتْ بِنْتًا فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ طَلَاقِ أُمِّهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِنْتًا أَوْ أُمًّا فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا. وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَحَرُمَتْ الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ. وَكَذَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ أُمًّا لِعَقْدِهِ عَلَى بِنْتِهَا عَقْدًا صَحِيحًا لَا إنْ كَانَتْ بِنْتًا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْحَطُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَطُّ لِعِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَدُخُولِهِ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ وَهُمَا بِعَقْدَيْنِ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ فِي تَعْيِينِهَا لِغُرْمِهِ. فَإِنْ جَهِلَ فَلَهَا أَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ كَمَوْتِهِ بِلَا تَعْيِينٍ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ عج. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلْمِ الْأُولَى إلَى وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهَا عَلَى نَصٍّ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ وَجُهِلَتْ وَادَّعَتَاهَا صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي تَعْيِينِهَا لِغُرْمِ مَهْرِهَا، فَإِنْ مَاتَ دُونَ تَعْيِينٍ فَأَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَلَا إرْثَ فِي الْجَمِيعِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَوْضُوعِ جَمْعِهِمَا بِعَقْدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُمَا كَذَلِكَ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَتَا. وَالْوَجْهُ السَّادِسُ وَهُوَ أَنْ لَا يَعْثُرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ وَالْأُولَى مَعْرُوفَةٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي
[ ٣ / ٣٣٥ ]
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ، وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا: كَأَنْ لَمْ تُعْلَمْ الْخَامِسَةُ.
_________________
(١) [منح الجليل] الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا وَيُعْطِيهَا صَدَاقَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ صَدَاقِهَا. وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ بَيْنَهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْأَخِيرَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِيرَاثٌ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ) عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَرْتَبَتَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَ(لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (السَّابِقَةُ) مِنْهُمَا (فَالْإِرْثُ) بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ مُسْتَحَقِّهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ صَدَاقِهَا) تَسَاوَى الصَّدَاقَانِ أَوْ اخْتَلَفَا لِأَنَّ الْمَوْتَ كَمَّلَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَدَّعِيهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي خَمْسَةِ عُقُودٍ مُتَعَاقِبَةٍ، وَأَرْبَعَةً بِعَقْدٍ وَالْخَامِسَةُ بِعَقْدٍ وَ(لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ اللَّامِ الزَّوْجَةُ (الْخَامِسَةُ) وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ يَقْتَسِمْنَهَا عَلَى قَدْرِ أَصْدِقَتِهِنَّ فَلِكُلِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ صَدَاقُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ فَخَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ، وَبِأَرْبَعٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْخَامِسَةِ وَأَنَّهَا إحْدَى الْأَرْبَعِ، وَيَدَّعِي الْوَارِثُ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا صَدَاقُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ فَلِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا رَابِعَةٌ قَطْعًا. وَيُنَازِعُ الْوَارِثُ فِي الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ،
[ ٣ / ٣٣٦ ]
وَحَلَّتْ الْأُخْتُ: بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَبِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ إلَخْ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَارٍ عَلَيْهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ الْمُحَقَّقِ وُجُوبُهُ وَهُوَ صَدَاقٌ وَاحِدٌ فِي الْأُولَى يُقْسَمُ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْمُحَقَّقُ وُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ، هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ وَبِوَاحِدَةٍ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ الصَّوَابُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ بَنَى بِبَعْضِهِنَّ فَلِمَنْ بَنَى بِهَا مَهْرُهَا، وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لِلْأُخْرَى نِصْفُ مَهْرِهَا أَوْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، ثَالِثُهَا جَمِيعُ مَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ مَهْرٍ لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِهَا أَوْ اثْنَتَيْنِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا أَوْ ثَلَاثَةٌ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ لِكُلٍّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَلِأَرْبَعٍ ثَلَاثَةُ أَمْهُرٍ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ اهـ. (وَ) مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَرَادَ وَطْءَ مَنْ يَحْرُمُ جَمَعَهَا مَعًا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (حَلَّتْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ جَازَ لَهُ (الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا الَّتِي أَرَادَ وَطْأَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (بِ) سَبَبِ (بَيْنُونَةِ) الْمَرْأَةِ (السَّابِقَةِ) فِي نِكَاحِهِ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْأَقْرَاءِ وَادَّعَتْ تَأَخُّرَ حَيْضِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إلَى تَمَامِ سَنَةٍ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَهَا حَرَكَةَ حَمْلٍ فَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ صَدَّقْنَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى حَتَّى تَضَعَهُ وَإِلَّا حَلَّتْ أَحْمَدُ لَوْ قَالَ وَحَلَّ كَالْأُخْتِ لَشَمِلَ كُلَّ مَنْ مُنِعَ جَمْعُهَا مَعَهَا وَمَفْهُومُ بَيْنُونَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحِلُّ كَالْأُخْتِ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ التَّرَبُّصُ إلَى انْتِهَاءِ عِدَّتِهِ. وَهَلْ يُسَمَّى مُعْتَدًّا قِيلَ نَعَمْ، وَعَلَيْهَا فَهَذِهِ إحْدَى ثَلَاثٍ يَعْتَدُّ فِيهَا الزَّوْجُ. وَالثَّانِيَةُ مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً بَدَلَهَا فَيَتَرَبَّصُ حَتَّى تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ عِدَّتِهَا، وَالثَّالِثَةُ مَنْ مَاتَ رَبِيبُهُ وَادَّعَى حَمْلَ زَوْجَتِهِ لِيَرِثَ
[ ٣ / ٣٣٧ ]
أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَيَجْتَنِبُهَا حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا أَوْ تَحِيضَ، وَلَا يُقَالُ قَدْ يَجْتَنِبُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ اعْتِكَافِهِ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَجَنُّبُهَا لِغَيْرِ مَعْنًى طَرَأَ عَلَى بُضْعِهَا أَوْ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا. (أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) عَنْ السَّابِقَةِ (بِعِتْقٍ) لَهَا نَاجِزٍ بَلْ (وَإِنْ لِأَجَلٍ) فَتَحِلُّ بِهِ الثَّانِيَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتًا وَلَا أُمًّا بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِيهِمَا وَيُؤْخَذُ مَنْعُ وَطْءِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ وَطِئَهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَنُجِّزَ عِتْقُهَا لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا يُنَجَّزُ عِتْقُهَا، وَقِيلَ لَا يُعَجَّلُ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ. وَمِثْلُ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ عِتْقُ الْبَعْضِ لِتَحْرِيمِهِ الْوَطْءَ. (أَوْ كِتَابَةٍ) عُطِفَ عَلَى بَيْنُونَةٍ أَوْ زَوَالٍ لَا عَلَى عِتْقٍ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَزُولُ بِهَا الْمِلْكُ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَلَا تَحْرُمُ الْأُخْرَى كَرُجُوعِ مَبِيعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ طَلَاقِ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مَسْبِيَّةٍ أَوْ آبِقَةٍ، إذْ يَكْفِي حُصُولُ التَّحْرِيمِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضُرُّ زَوَالُهُ بِعَجْزٍ أَوْ تَأَيُّمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الرَّاجِعَةُ الْمَذْكُورَةُ مَا دَامَ يَطَأُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا. (أَوْ إنْكَاحٍ) أَيْ تَزْوِيجِ السَّابِقَةِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ لِغَيْرِهِ (يُحِلُّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ يُجَوِّزُ وَطْؤُهُ (الْمَبْتُوتَةَ) لِبَاتِّهَا بِأَنْ يَكُون عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا مَضَى بِالدُّخُولِ أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ. وَأُجِيزَ كَنِكَاحِ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَعِيبٍ بِمُوجِبِ خِيَارٍ. وَاعْتَرَضَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فَمُرَادُهُ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ، وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ. وَأَجَابَ " غ " بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ نِكَاحِ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ الصَّالِحِ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ إلَى إنْكَاحِ الرُّبَاعِيِّ الَّذِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا الْعَقْدُ دَلِيلُ إرَادَتِهِ فَقَطْ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ وَصْفَهُ بِقَوْلِهِ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ يُبْعِدُ هَذَا أَوْ يَمْنَعُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُحِلُّ وَطْؤُهُ لِكَوْنِهِ لَازِمًا وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ، أَوْ شَأْنُهُ أَنَّهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ لَوْ وَطِئَ اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَقْدَ
[ ٣ / ٣٣٨ ]
أَوْ أَسْرٍ، أَوْ إبَاقِ إيَاسٍ، أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ، لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْفَاسِدَ يُحِلُّ الثَّانِيَةَ بِمُجَرَّدِهِ إذَا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقْدٌ يُحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَبْتُوتَةَ. (أَوْ أَسْرٍ) لِلسَّابِقَةِ (أَوْ إبَاقِ) السَّابِقَةِ إبَاقَ (إيَاسٍ) مِنْ رُجُوعِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْأَسْرَ بِالْإِيَاسِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ السَّابِقَةَ بِنِكَاحٍ وَأُسِرَتْ أَوْ أَبَقَتْ إبَاقَ إيَاسٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا إلَّا إنْ طَلَّقَ السَّابِقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَإِنْ كَانَتْ أُسِرَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِفَوْرِ وِلَادَتِهَا حَلَّتْ الثَّانِيَةُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهَا، إلَّا إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ فِي سَنَتَيْنِ أَوْ خَمْسٍ مَثَلًا مَرَّةً فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ حَتَّى تُتِمَّ الْمُدَّةَ الَّتِي تَحِيضُ فِيهَا السَّابِقَةُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَمْلِ السَّابِقَةِ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ إلَّا بِالْأَقْصَى مِنْ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَطْوَلِ عِدَّتِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ أَصْبَغُ مَنْ أُسِرَتْ زَوْجَتُهُ وَعَمِيَ خَبَرُهَا مُنِعَ مِنْ تَزْوِيجِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعًا حَتَّى يَبُتَّ طَلَاقَ الْأَسِيرَةِ أَوْ يَمْضِيَ لِطَلَاقِهَا غَيْرَ بَتَاتٍ خَمْسُ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ سَبْيِهَا وَثَلَاثٌ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رِيبَةِ الْبَطْنِ وَتَأَخُّرِ الْحَيْضِ وَلَوْ سُبِيَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ وَطَلَّقَهَا بِحِدْثَانِهِ تَرَبَّصَ سَنَةٍ لِأَنَّهَا عِدَّةُ الَّتِي تَرْتَفِعُ الْحَيْضَةُ لِنِفَاسِهَا. الشَّيْخُ كَأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى تَمَادِي الدَّمِ بِهَا وَقَدْ تَطْهُرُ مِنْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تُسْتَرَابُ فَيَجِبُ تَرَبُّصُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، وَأَمَّا رِيبَةُ الْحَمْلِ فَلَا لِتَيَقُّنِ أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا لِعَدَمِ وَطْئِهِ إيَّاهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا اهـ. (أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ الَّذِي عَلَيْهِ (فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فَيَحِلُّ بِهِ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ السَّابِقَةِ وَأَوْلَى الَّذِي لَمْ يُدَلَّسْ فِيهِ إلَّا مَا فِيهِ مُوَاضَعَةٌ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ خِيَارٌ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ إلَّا بِرُؤْيَةِ السَّابِقَةِ الدَّمَ وَمُضِيِّ الثَّلَاثِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي جَمِيعِهَا لِلْبَائِعِ وَالضَّمَانَ مِنْهُ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَاسْتِبْرَاءٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْمُوَاضَعَةُ (لَا) تَحِلُّ كَالْأُخْتِ بِنِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ (فَاسِدٍ) لِلسَّابِقَةِ (لَمْ يَفُتْ) بِدُخُولٍ فِي الْمُزَوَّجَةِ فَاسِدًا وَلَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْمَبِيعَةِ
[ ٣ / ٣٣٩ ]
وَحَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ، وَرِدَّةٍ، وَإِحْرَامٍ، وَظِهَارٍ وَاسْتِبْرَاءٍ، وَخِيَارٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ
وَإِخْدَامِ سَنَةٍ، وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وَإِنْ بِبَيْعٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَاسِدًا فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ الْأُولَى، فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ. (وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ وَطْءِ السَّابِقَةِ بِ (حَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَاعْتِكَافٍ (وَعِدَّةِ) أَيْ اسْتِبْرَاءِ وَطْءِ (شُبْهَةٍ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرِّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ. (وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ السَّابِقَةِ بِ (رِدَّةٍ) إنْ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً حَلَّتْ الثَّانِيَةُ لِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ بِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ وَطْءِ السَّابِقَةِ بِ (إحْرَامٍ) مِنْهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (وَ) لَا (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهَ الزَّوْجَةِ السَّابِقَةِ بِمُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (وَاسْتِبْرَاءٍ) مِنْ نَحْوِ زِنًا وَمُوَاضَعَةٍ مِنْ مَائِهِ أَوْ فِي رَابِعَةٍ (وَ) بَيْعِ (خِيَارٍ وَ) بَيْعِ (عُهْدَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَمَانِ (ثَلَاثٍ) مِنْ كُلِّ حَادِثٍ فَلَا تَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ حَتَّى تَرَى السَّابِقَةُ الدَّمَ وَيَثْبُتَ بَيْعُهَا وَتُتِمَّ الثَّلَاثَ بِلَا حَادِثٍ. عج احْتَرَزَ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ فَتَحِلُّ بِهَا مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ. تت الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَقِيَاسًا عَلَى إخْدَامِ سَنَةٍ عب يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي إخْدَامِ السَّنَةِ عَلَى مِلْكِهِ لَا فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ. طفي لَا وَجْهَ لِلِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ إخْدَامَ السَّنَةِ يُخَالِفُ عُهْدَةَ السَّنَةِ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْإِخْدَامِ وَحِلِّيَّةِ الْوَطْءِ دُونَهَا مَعَ أَنَّ الْقَيْدَ بِالثَّلَاثِ لِمُحَمَّدٍ وَأَقَرُّوهُ، وَقَوْلُنَا وَحِلِّيَّةُ الْوَطْءِ فِي إخْدَامِ سَنَةٍ لَا فِي أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) لَا (إخْدَامِ سَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ (وَ) لَا (هِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا) أَيْ يَأْخُذُ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ قَهْرًا بِلَا عِوَضٍ (مِنْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ كَانَ رُجُوعُهُ فِي هِبَتِهِ بِاعْتِصَارٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِبَيْعٍ) لِنَفْسِهِ مَا وَهَبَهُ لِمَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ بِإِيصَائِهِ أَوْ
[ ٣ / ٣٤٠ ]
بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ، وَإِخْدَامِ سِنِينَ
وَوُقِفَ، إنْ وَطِئَهُمَا
_________________
(١) [منح الجليل] تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَحِلُّ بِهَا مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ ظَاهِرًا، وَتَحِلُّ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الْحَطُّ. وَمَفْهُومٌ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ هِبَتَهَا لِمَنْ لَا يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ تَحِلُّ لِلْوَاهِبِ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ لَهُ وَعُوِّضَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ لِأَنَّهَا كَبَيْعِهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ فَاتَتْ، إنْ قُلْت شِرَاءُ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ مُمْتَنِعٌ. قُلْت مَنْعُهُ فِيمَا لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَ فَضْلٍ بِمَنْعِهِ. (بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ نَحْوِ الْوَلَدِ (إنْ حِيزَتْ) الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ وَلَوْ حُكْمًا كَعِتْقِهَا أَوْ هِبَتِهَا الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لِمُضِيِّهِ فَتَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَصَرُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهَا إنْ لَمْ تُحَزْ لَا تَحِلُّ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامٍ) أَيْ هِبَةِ خِدْمَةٍ السَّابِقَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةٍ كَأَرْبَعَةٍ فَإِنَّهُ يُحِلُّ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ وَمِثْلُهُ إخْدَامُهَا حَيَاةَ الْمُخْدِمِ وَالْمُعْتَمَدُ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ كَمَا فِي النَّصِّ لَا مَفْهُومَ سَنَةٍ السَّابِقِ. وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَنْعَ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَوْزَ الْهِبَةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِلُ فَيَلْزَمُ إخْدَامُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِجَوَازِ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ سَنَةً. فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُؤَجَّرَةِ الَّتِي يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَكْفِي الْإِيجَارُ فِي حِلِّيَّةٌ وَطْءِ مُحَرَّمَةِ الْجَمْعِ. قُلْت لَعَلَّهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ إنْ حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهَا وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَاقِي الْأُجْرَةِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْمُخْدَمِ فَيَبْطُلُ مِنْ خِدْمَتِهَا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ مِثْلَهَا إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ. فَإِنْ قُلْت حَيْثُ حَرُمَ وَطْءُ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا فَلِمَ لَا تَحِلُّ بِهِ إذَا كَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ. قُلْت لَعَلَّهُ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَطْئِهَا إنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ. (وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالِكُ عَنْ وَطْءِ أَمَتَيْهِ اللَّتَيْنِ يَحْرُمُ جَمْعُهَا (إنْ وَطِئَهُمَا) أَيْ
[ ٣ / ٣٤١ ]
لِيُحَرِّمَ، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا، وَإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى فَالْأُولَى، فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ: فَكَالْأَوَّلِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَمَتَيْنِ (لِيُحَرِّمَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عَلَى نَفْسِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَكَذَا مَنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا بِدُونِ وَطْءٍ. وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْوَطْءَ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا بِمِلْكٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ عَلَى الْمِلْكِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَلَا يُوَكَّلُ وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ لِأَمَانَتِهِ فِي إيقَافِهِ لِاتِّهَامِهِ بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَهُمَا، وَأَرَادَ وَطْءَ إحْدَاهُمَا وَاسْتِخْدَامَ الْأُخْرَى فَيُوَكَّلُ لَهَا لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ. (فَإِنْ أَبْقَى) وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (الثَّانِيَةَ) وَطْئًا لِنَفْسِهِ وَحَرَّمَ الْأُولَى (اسْتَبْرَأَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ مَائِهِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ لَاحِقًا بِهِ. وَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا إلَّا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا إذَا وَطِئَهُمَا بِمِلْكٍ، فَإِنْ وَطِئَهُمَا بِنِكَاحٍ فَلَا يَسْتَبْرِئُ الْأُولَى وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَيَفْسَخُ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ (وَإِنْ عَقَدَ) رَجُلٌ النِّكَاحَ عَلَى إحْدَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (فَاشْتَرَى) مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ مَعَهَا (فَالْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا. (فَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرَاةَ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ وَقَفَ عَنْهُمَا وَحَرُمَ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا (أَوْ عَقَدَ) النِّكَاحَ عَلَى الْأُخْتِ مَثَلًا (بَعْدَ تَلَذُّذِهِ) بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا (بِأُخْتِهَا) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا النِّكَاحُ وَهَذِهِ لِلتَّعَدِّيَةِ (بِ) سَبَبِ (مِلْكٍ) لِلْأُخْتِ السَّابِقَةِ (فَ) حُكْمُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (كَ) حُكْمِ (الْأَوَّلِ) أَيْ وَاطِئِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِمِلْكٍ مِنْ إيقَافِهِ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا وَاسْتَبْرَأَ الثَّانِيَةَ إنْ أَبْقَاهَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتٍ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَلَيْسَ كَالْأَوَّلِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُولَى وَوُكِّلَ فِيهِ لِأَمَانَتِهِ قَالَهُ الْحَطُّ. وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ وَأَبَانَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا أَمْ لَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ، وَبَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا لَهَا الْمُسَمَّى كَامِلًا وَعَقْدُهُ عَلَى الْأُخْتِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً لِقَوْلِهَا لَا يُعْجِبُنِي، وَحُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَنَصُّهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ
[ ٣ / ٣٤٢ ]
وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِلَا مَنْعٍ، وَلَا نُكْرَةٍ فِيهِ بِانْتِشَارٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ
_________________
(١) [منح الجليل] يَطَؤُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ، وَيُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ مُحَلِّلٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا مِنْ حُرٍّ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ عَبْدٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِهَا وَفَعَلَتْهُ بِلَا قَصْدِهَا تَحْنِيثُهُ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا اتِّفَاقًا أَوْ بِقَصْدِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَطْلُقُ. أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ شَاذٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، وَإِنْ صَدَّرَ تت بِقَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِلَا تَرْجِيحٍ عَلَى بَاتِّهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ، فَإِنْ أَبَتَّ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ زَوْجَةً أَمَةً لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِهِ. (حَتَّى يُولِجَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يُدْخِلَ زَوْجٌ (بَالِغٌ) حِينَ الْإِيلَاجِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْعَقْدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُرِّيَّتُهُ وَعُلِمَ شَرْطُ إسْلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَازِمٌ فَلَا تَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ بَتَّهَا مُسْلِمٌ بِإِيلَاجِ زَوْجٍ كِتَابِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَمَفْعُولُ يُولِجُ قَوْلُهُ (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ لِقَطْعِهَا، وَالْحَشَفَةُ مِمَّنْ هِيَ لَهُ إيلَاجًا (بِلَا مَنْعٍ) فَلَا تَحِلُّ بِإِيلَاجٍ مَمْنُوعٍ كَفِي دُبُرٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ فِي قَضَاءٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ أَوْ اسْتِدْبَارٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ مُطْلَقًا أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ يُحِلُّهَا، وَقِيلَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ صِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَطْءُ فِي هَذِهِ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (وَ) الْحَالُ (لَا نُكْرَةَ فِيهِ) أَيْ الْإِيلَاجِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ أَوْ سَكَتَا فَإِنْ نَفَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَحِلُّ (بِانْتِشَارٍ) لِلذَّكَرِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ إذْ لَا تَحْصُلُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا بِهِ، وَلَا يَشْتَرِطُ كَوْنُهُ تَامًّا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي الْفَرْجِ بِلَا حَائِلٍ كَثِيفٍ (فِي نِكَاحٍ) فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (لَازِمٍ) ابْتِدَاءً
[ ٣ / ٣٤٣ ]
وَعِلْمِ خَلْوَةٍ وَزَوْجَةٍ فَقَطْ وَلَوْ خَصِيًّا: كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِيَمِينٍ لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ، وَفِي الْأَوَّلِ: تَرَدُّدٌ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لِنِكَاحِ مَحْجُورٍ بِلَا إذْنٍ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَحِلُّ. (وَ) بِشَرْطِ (عِلْمِ) أَيْ ثُبُوتِ (خَلْوَةٍ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُحَلِّلِهَا بِامْرَأَتَيْنِ لَا بِتَصَادُقِهِمَا لِاتِّهَامِهِمَا بِالتَّحَيُّلِ عَلَى رُجُوعِهَا لِبَاتِّهَا (وَ) عِلْمِ (زَوْجَةٍ) بِالْوَطْءِ فَإِنْ وُطِئَتْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا فَلَا تَحِلُّ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَلِّلِ، فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ فَتَحِلُّ بِوَطْءِ مَجْنُونٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُولِجُ خَصِيًّا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُولِجُ (خَصِيًّا) أَيْ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمَ الذَّكَرِ وَأَوْلَجَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهَا وَرِضَاهَا بِخِصَائِهِ وَشَبَّهَ فِي التَّحْلِيلِ فَقَالَ (كَتَزْوِيجِ) ذِي قَدْرٍ لِدَنِيَّةٍ مَبْتُوتَةٍ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِهِ (غَيْرِ مُشْبِهَةٍ) نِسَاءَ ذِي الْقَدْرِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا (لِ) حَلِّ (يَمِينٍ) حَلَفَهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ، وَأَوْلَجَ فِيهَا مَعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِبَاتِّهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُ ذِي الْقَدْرِ بِتَزَوُّجِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُشْبِهَةً لَهُ فَقَدْ حَلَّتْ بِالْأَوْلَى (لَا تَحِلُّ بِ) وَطْءٍ مُسْتَنِدٍ لِنِكَاحٍ (فَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ) النِّكَاحُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ لِبَاتِّهَا (بِوَطْءٍ ثَانٍ) زَائِدٍ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي فَاتَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ. (وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي أَفَاتَ فَسْخَ الْفَاسِدِ، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِهَا إنْ طَلَّقَهَا الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَقِبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمُهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إيَّاهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ قَائِلًا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْإِحْلَالَ وَعَدَمَهُ. قَوْلُهُ بِوَطْءِ صِلَةُ مُقَدَّرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ لَا يَثْبُتُ لِاقْتِضَائِهِ تَوَقُّفَهُ عَلَى وَطْءٍ ثَانٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِحُصُولِهِ بِالْأَوَّلِ. وَفِي الْحِلْيَةِ بِهِ تَرَدُّدٌ وَأَفَادَ قَوْلُهُ حَتَّى يُولِجَ إلَخْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِحِلِّهَا بِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ قَصْدِ التَّحْلِيلِ، ثُمَّ تَوَاتَرَ رُجُوعُ الثَّانِي لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لَهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ الْفَتْوَى
[ ٣ / ٣٤٤ ]
كَمُحَلِّلٍ، وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِمَا الْأَوَّلِ لِشُذُوذِهِ وَرُجُوعِهِمَا عَنْهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ، وَلِعَدَمِ عِلْمِ مَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لِعَدَمِ تَدْوِينِ مَذْهَبِهِمَا، فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّلْفِيقِ الْمُؤَدِّي لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّقْلِيدِ وَهِيَ، هَفْوَةٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهَا. وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ فَقَالَ (كَ) نِكَاحِ زَوْجٍ (مُحَلِّلٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَاصِدٍ تَحْلِيلَ الْمَبْتُوتَةِ لِبَاتِّهَا فَقَطْ، بَلْ (وَإِنْ) نَوَى تَحْلِيلَهَا (مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا) أَيْ الْمَبْتُوتَةِ لِنَفْسِهِ (مَعَ الْإِعْجَابِ) أَيْ إنْ أَعْجَبَتْهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ لِبَاتِّهَا وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ الْمُتَيْطِيُّ وَيُعَاقَبُ الْمُحَلِّلُ وَالزَّوْجَةُ وَالشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ إنْ عَلِمُوا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ، وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ وَتَحِلُّ بِهِ لِرَفْعِ الْخِلَافِ بِهِ حُلُولُ الْعَمَلِ عِنْدَ قُضَاةِ تُونُسَ تَكْلِيفُ مَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَ مَبْتُوتَةٍ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِنِيَّةِ تَحْلِيلِهَا وَبَعْدَ تَأَيُّمِهَا تَكْلِيفُهَا بِإِثْبَاتِ بِنَائِهِ بِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ فَسَادِ الزَّمَانِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ تَحْلِيلِهَا أَوْ بِدُونِهِ لَكِنْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ ابْنُ عَرَفَةَ مَالِكٌ وَيُفْسَخُ إنْ كَانَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَبْلَ نِكَاحِهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ يَعْنِي فَسْخُهُ بِلَا طَلَاقٍ. الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ إحْلَالِهَا وَلَوْ نَوَاهُ دُونَ شَرْطٍ لَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى قَوْلًا وَاحِدًا. اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَبْنِ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بَعْدَهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى. (وَنِيَّةُ) الزَّوْجِ (الْمُطَلِّقِ) تَحْلِيلُهَا لَهُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَنِيَّتُهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ ذَلِكَ (لَغْوٌ) أَيْ مُلْغَاةٌ وَغَيْرُ مُضِرَّةٍ فِي التَّحْلِيلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِهِ الثَّانِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، فَإِنْ نَوَاهُ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى نِكَاحِ مُتْعَةٍ، وَلِذَا فُسِخَ مُطْلَقًا فَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَقَبِلَهُ ظَاهِرًا وَنَوَى
[ ٣ / ٣٤٥ ]
دَعْوَى مَرْأَة مَبْتُوتَة طَارِئَة وَقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ، إنْ بَعُدَ، وَفِي غَيْرِهَا: قَوْلَانِ.
وَمِلْكُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] إمْسَاكَهَا مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَمَاتَ عَنْهَا حَلَّتْ لِبَاتِّهَا. (وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَعْوَى) مَرْأَةٍ مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا جَلْبُ الْبَيِّنَةِ مِنْهُ إلَى بَلَدِ قُدُومِهَا فَيُقْبِلُ دَعْوَاهَا (التَّزْوِيجَ) فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَتْ مِنْهُ وَبِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا فِيهِ وَوَطْئِهِ إيَّاهَا وَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا، فَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ إثْبَاتِهَا. وَشَبَّهَ فِي الْقَبُولِ، فَقَالَ (كَ) دَعْوَى مَرْأَةٍ (حَاضِرَةٍ) أَيْ مُقِيمَةٍ بِالْبَلَدِ مَبْتُوتَةٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَوُطِئَتْ بِلَا مَنْعٍ، وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا فَتُقْبَلُ وَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا إنْ (أُمِنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كَانَتْ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا مُجَرَّبَةً بِالصِّدْقِ وَالتَّدَيُّنِ فَتُصَدَّقُ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ بَتِّهَا وَدَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ. (وَفِي) قَبُولِ دَعْوَى (غَيْرِهَا) أَيْ الْمَأْمُونَةِ الْحَاضِرَةِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ كَذَلِكَ وَعَدَمُهُ (قَوْلَانِ) لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا. (وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ تَزَوُّجُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ أَمَتِهِ وَعَلَى الْأُنْثَى تَزَوُّجُ عَبْدِهَا لِمُنَافَاةِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ، وَشَمِلَ الْمِلْكُ الْقِنَّ، وَذَا الشَّائِبَةِ كَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُكَاتَبٍ، وَمُبَعَّضٍ، وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ فَمُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ اسْتِحْقَاقُهَا الْوَطْء وَالرِّقِّيَّةِ عَدَمُهُ فَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ طَالَبَهَا بِعَدَمِهِ بِالرِّقِّيَّةِ وَإِنْ آلَى مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ لَهَا رَفْعُهُ فَيُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ وَمَحَلُّهُ لِأَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالتَّنَافِي فِي تَزَوُّجِ الْأُنْثَى عَبْدَهَا ظَاهِرٌ.
[ ٣ / ٣٤٦ ]
أَوْ لِوَلَدِهِ، وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ: كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتَقَ عَنْهَا.
لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) مِلْكٌ (لِوَلَدِهِ) أَيْ مَنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، مُبَاشِرًا أَوْ نَازِلًا بِوَاسِطَةِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ، فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ وَعَلَى الْأُنْثَى عَبْدُ وَلَدِهَا وَعَبْدُ وَلَدِ وَلَدِهَا لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الْوَالِدِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَالِدُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ وَلَدِهِ إنْ طَرَأَ نِكَاحُهُ عَلَى الْمِلْكِ. بَلْ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى التَّزَوُّجِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفَسْخُهُ (بِلَا طَلَاقٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ فَقَالَ (كَمَرْأَةٍ) طَرَأَ لَهَا أَوْ لِوَلَدِهَا مِلْكٌ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمِلْكُهُ إلَخْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ هَذَا إذَا كَانَ طُرُوءُ مِلْكِهَا عَلَى زَوْجِهَا بِشِرَاءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا (لِيُعْتِقَ) سَيِّدُ زَوْجِهَا زَوْجَهَا (عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَأَعْتَقَهُ عَنْهَا فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ وَأَعْتَقَتْهُ. وَكَذَا سُؤَالُهَا سَيِّدَهُ فِي عِتْقِهِ عَنْهَا عَنْهَا فَفَعَلَ، وَتَرْغِيبُهُ فِيهِ إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهَا قَبِلَتْ هِبَتَهُ لَهَا. وَمَفْهُومُ لِيُعْتِقَ عَنْهَا أَنَّهَا لَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُعْتِقَهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي مُجَرَّدِ عِتْقِهِ بِلَا تَعْيِينٍ فَفَعَلَ، فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَوْلَى إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مَجَّانًا بِلَا سُؤَالٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا وَلَاءَ لَهَا إذْ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا مِلْكُهُ. (لَا) يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ (إنْ) اشْتَرَتْ أَمَةٌ زَوْجَهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا (رَدَّ سَيِّدٌ) لِلْأَمَةِ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ زَوْجَهَا (لَمْ يَأْذَنْ) السَّيِّدُ (لَهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِيهِ لِأَنَّ شِرَاءَهَا عَلَى هَذَا
[ ٣ / ٣٤٧ ]
أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ لِيَنْتَزِعَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] الْوَجْهِ كَلَا شِرَاءٍ، وَمَفْهُومُ لَمْ يَأْذَنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهَا فِي شِرَائِهِ وَلَوْ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي ضِمْنِ الْكِتَابَةِ يُفْسَخُ فِيهِ النِّكَاحُ. (أَوْ) أَيْ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ إنْ (قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ الَّتِي اشْتَرَتْ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِ الزَّوْجِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا. وَاحْتَرَزَ عَنْ قَصْدِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ ذَلِكَ فَيُوجِبُ الْفَسْخَ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ سَيِّدِهَا الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ أَيْ عَدَمِ الْفَسْخِ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ وَتُسْتَتَابُ، فَفِي مَفْهُومِ قَصَدَا تَفْصِيلٌ، فَقَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ، وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يُوجِبُهُ، وَنَازَعَهُ الْحَطُّ بِقَوْلِهِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ وَحْدَهَا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ وَحْدَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الْحَقُّ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي الْهِبَةِ الْآتِيَةِ، وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ قُصِدَ بِلَا أَلِفٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ كُلَّ قَصْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طفي وَقَدْ يُقَالُ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا دَلِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ طَائِعَةٍ فِيهَا فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِقَصْدِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الصَّوَابُ مَا فِي الْحَطُّ أَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَسْأَلَةَ الْهِبَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَصَدَا فَسْخَ نِكَاحِهَا بِالْبَيْعِ فَلَا يُفْسَخُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي إنْ تَعَمَّدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهَا اغْتَرَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَالْوَاقِعُ فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ بِدُونِ أَلِفٍ وَلَا مَعْنَى لَهُ، نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ السَّيِّدِ الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً بِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ وَتُسْتَتَابُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ فَقَالَ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) الْمَمْلُوكِ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ السَّيِّدُ
[ ٣ / ٣٤٨ ]
فَأُخِذَ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ، وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ، أَيْ قَصَدَ بِالْهِبَةِ فَسْخَ النِّكَاحِ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ، بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَلَا تَتِمُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ، فَلَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ السَّيِّدُ بِهَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ وَعَدَمُهَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ. وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ) مِنْ السَّيِّدِ فَالْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَبْرُهُ عَلَى قَبُولِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنْ قَبِلَ الْعَبْدُ هِبَتَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ اغْتَرَّاهُ سَيِّدُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ لَمْ أَظُنَّهُ أَنَّهُ اغْتَرَّاهُ، إنَّمَا يَفْتَرِقُ اغْتِرَاؤُهُ وَعَدَمُهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ (وَمَلَكَ أَبٌ) أَيْ أَصْلُ ذَكَرٍ وَإِنْ عَبْدٌ أَوْ هِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْتِقَ، وَمَفْعُولُ مَلَكَ قَوْلُهُ (جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَرْعِهِ وَإِنْ لِبِنْتٍ وَخُصَّ الِابْنُ لِقَوْلِهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا لَا لِإِخْرَاجِ الْبِنْتِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الْأَبِ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ (بِ) عِوَضِ (الْقِيمَةِ) مُعْتَبَرَةً يَوْمَ التَّلَذُّذِ يَدْفَعُهَا الْأَبُ لِابْنِهِ وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ، وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ عُدِمَ، وَتُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَعَلَيْهِ النَّقْصُ، وَلَهُ الزِّيَادَةُ، وَلِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ التَّجْرُ فِي عُدْمِ الْأَبِ. وَقِيلَ وَلَوْ فِي يُسْرِهِ إنْ أُمِنَ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا تُبَاعُ وَتَبْقَى أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ مَائِهِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا سَيَأْتِي عَطْفًا عَلَى مَا لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِ. أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك»، وَلَوْ عَلِمَ بِوَطْئِهَا ابْنَهُ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ تَلَذُّذِهِ بِهَا نَعَمْ يُؤَدَّبُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُحَدُّ الِابْنُ بِوَطْئِهَا عَالِمًا بِوَطْءِ أَبِيهِ إيَّاهَا لِلشُّبْهَةِ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِهَا وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ قَالَهُ ابْنُ رَحَّالٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا، إنْ وَطِئَاهَا وَعَتَقَتْ عَلَى مُولِدِهَا
وَلِعَبْدٍ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ بِثِقَلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَحَرُمَتْ) الْجَارِيَةُ أَبَدًا (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْأَبِ وَابْنِهِ (إنْ وَطِئَاهَا) أَيْ جَارِيَةَ الِابْنِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وَطْءُ الِابْنِ عَلَى وَطْءِ الْأَبِ أَوْ تَأَخَّرَ إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ (وَعَتَقَتْ) جَارِيَةُ الِابْنِ الَّتِي وَطِئَهَا الْأَبُ وَابْنُهُ وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ أَحَدِهِمَا (عَلَى مُولِدِهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْهُمَا عِتْقًا نَاجِزًا لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا الِابْنُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَغَرِمَ الْأَبُ لَهُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّهَا قِنٌّ، هَكَذَا فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ، خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْهَا أَنَّهُ يَغْرَمُهَا عَلَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهَا لِابْنِهِ، وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُ جِنَايَتِهَا إنَّمَا يُقَوَّمُ مَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ فِي الْجِنَايَةِ قِيمَتُهُ عَبْدٌ. وَالتَّفْرِيقُ بِبَقَاءِ مُتْعَةِ الْوَلَاءِ فِي وَطْءِ الْأَبِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الْبَعْضِ اهـ. وَفِي الْمِعْيَارِ إذَا وَطِئَ الْأَبُ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا خِلَافًا لِلتُّونُسِيِّ. ثُمَّ هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا قِيمَةَ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ أَمَةٍ قَوْلَانِ لِلْكِتَابِ، وَإِنْ أَوْلَدَاهَا وَلَدَيْنِ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ إنْ عُلِمَ وَلَاؤُهَا لَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا وَوَلَاؤُهَا لَهُمَا. وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، وَإِنْ كَانَا بِطُهْرَيْنِ أُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ إلَّا إنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا الثَّانِي مِنْ مَاءِ الْأَوَّلِ وَوَلَدَتْ بَعْدَ وَطْئِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُلْحَقُ بِهِ، فَإِنْ لَحِقَ بِأَحَدِهِمَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ أَشْرَكَتْهُمَا الْقَافَةُ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقَافَةُ أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ. (وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) أَوْ سَيِّدَتِهِ بِرِضَاهُ وَرِضَاهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ (بِثِقَلٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَوْ سُكُونِهَا أَيْ بِكَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسَبَبٌ لِلتَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ لِأَنَّ نَفْسَ الشَّرِيفَةِ تَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَوَالِدِهَا دُونَ الْعَبْدِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا أَفَادَتْهُ اللَّامُ
[ ٣ / ٣٥٠ ]
وَمِلْكِ غَيْرِهِ كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ، وَكَأَمَةِ الْجَدِّ، وَإِلَّا
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الْجَوَازِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِثِقَلٍ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ وَجَدْت بِخَطِّ الْمِسْنَاوِيِّ عَنْ خَطِّ التِّنِّيسِيِّ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ كَانَ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ وَبَيْتِ الْمَالِ لَا لِأَبِيهِ لِرِقِّهِ وَلَا لِجَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَائِزٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ ابْنَةَ سَيِّدِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ضَيْح اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْكَرَاهَةِ. ابْنُ مُحْرِزٍ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمُؤَدٍّ إلَى التَّنَافُرِ لِأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْأَنَفَةِ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ خَوْفَ أَنْ تَرِثَهُ فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ، وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ يُفِيدَانِ تَعَلُّقَهَا بِالْعَبْدِ أَيْضًا. (وَ) لِعَبْدٍ تَزَوُّجُ (مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَلِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّيَّةِ لَا عَارَ عَلَيْهِ فِي رُقْيَةِ وَلَدِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِأَحَطَّ لَهُ مِنْ رُقْيَةِ نَفْسِهِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) تَزَوُّجِ (حُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) أَيْ الْحُرِّ مِنْ جِهَتِهِ كَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَشَيْخٍ فَانٍ وَعَقِيمٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ كَعَقِيمَةٍ وَآيِسَةٍ أَمَةَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ إرْقَاقِ وَلَدِهِ الْمَانِعِ مِنْ تَزَوُّجِهِ أَمَةَ غَيْرِهِ، عَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْجَوَازِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ قَالَ (وَكَ) تَزَوُّجِ (أَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ الْأَصْلِ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ بِالْوِلَادَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَشَمِلَ الْجَدَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا، فَيَجُوزُ لِلْحُرِّ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ وَكَذَا أَمَةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَإِنْ وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ عَنَتًا وَإِسْلَامِ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ رُقْيَةِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ شَرْطَ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لِعِلْمِهِ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ انْتِفَاءَ الرِّقِّيَّةِ الَّذِي لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، إذْ لَوْ كَانَ رِقًّا كَانَ وَلَدُ أَمَتِهِ رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَلَا شَرْطَ إسْلَامِهَا لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ نِكَاحُ كُلِّ أَمَةٍ وَلَدُهَا بِهِ حُرٌّ جَائِزٌ كَأَمَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَلَوْ بَعُدَ أَوْ أَمَةِ الِابْنِ عَلَى إجَازَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نِكَاحَهَا وَالْمَالِكُ حُرٌّ فِي الْجَمِيعِ (وَإِلَّا) أَيْ
[ ٣ / ٣٥١ ]
فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُرُّ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مِلْكًا لِمَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَأَصْلِ رَقِيقٍ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ الْأَمَةَ (إنْ خَافَ) الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَ) إنْ (عَدِمَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَجِدْ الْحُرُّ (مَا) أَيْ مَالًا (يَتَزَوَّجُ) الْحُرُّ (بِهِ حُرَّةً) مِنْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَدَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَسَائِرِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ كَكِتَابَةٍ وَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ إجَارَتِهِ كَمُدَبَّرِ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَوْ رَقِيقَ خِدْمَتِهِ وَدَابَّةَ رُكُوبِهِ وَكُتُبَ فِقْهٍ مُحْتَاجٍ لَهَا لِإِمْكَانِ اسْتِعَارَةِ غَيْرِهَا لَا دَارَ سُكْنَاهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا. وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ. وَنَعَتَ حُرَّةً بِقَوْلِهِ (غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَالْمُغَالِيَةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُودُ الْمُغَالِيَةِ كَعَدَمِهَا، وَإِنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَزَوَّجُ حُرَّةً إنْ كَانَ خَالِيًا مِنْ النِّسَاءِ وَيُكْثِرُ مِنْ وَطْئِهَا، فَقَدْ يُذْهِبُ مَا فِي نَفْسِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمَرْأَةُ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مَا عِنْدَهُ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَ ذَا زَوْجَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكْفِهِ تَزَوَّجَ أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ تَزَوَّجَهَا» . وَمَفْهُومُ عَدَمِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرُ مُغَالِيَةٍ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْحُرَّةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً. بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) لِأَنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ فَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ. وَعُطِفَ عَلَيْهَا مُبَالَغَةً لَكِنْ فِي الْمَنْطُوقِ فَقَالَ (أَوْ كَانَ تَحْتَهُ) أَيْ فِي عِصْمَةِ خَائِفِ الزِّنَا الَّذِي لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ يَعِفُّ بِهَا نَفْسَهُ (حُرَّةٌ) لَمْ تُعِفَّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا حِينَئِذٍ طَوْلًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ هَكَذَا وَهُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِأَوْ الْعَاطِفَةِ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ بِوَاوِ النِّكَايَةِ وَلَوْ الْإِغْيَائِيَّةِ فَيَكُونُ
[ ٣ / ٣٥٢ ]
وَلِعَبْدٍ بِلَا اشْتِرَاكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِغْيَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً، وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً الَّذِي هُوَ إغْيَاءٌ فِي الْحُرَّةِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِينَ، فَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَهُ لَيْسَتْ طَوْلًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ قَوْلَهُ بَعْدُ كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَفْهُوم إنْ خَافَ زِنًا إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْهُ أَوْ خَافَهُ وَوَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمَنْعُ تَحْرِيمٌ أَوْ كَرَاهَةٌ. الْبَاجِيَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ وَهَلْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ خُصُوصُ الصَّدَاقِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ الطَّوْلُ مَا يَصْلُحُ لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ أَمَةَ مَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ بِشَرْطَيْهِ ثُمَّ زَالَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَفِي فَسْخِهِ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى عَدَمِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَيُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهَلْ قَبْلُ فَقَطْ أَوْ وَبَعْدُ إنْ لَمْ يَطُلْ أَوْ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ. (وَ) يَجُوزُ (لِعَبْدٍ) غَيْرِ مُكَاتَبٍ (بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ بِلَا شِرْكٍ أَيْضًا (وَغْدَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَبِيحَيْ الْمَنْظَرِ (نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةُ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا مِنْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا. ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَلَا يَخْلُو بِهَا فِي بَيْتٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. عج عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَ سَيِّدَتِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَخْلُو مَعَهَا فِي بَيْتٍ. اهـ. وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ نَظَرِ مَالَهَا فِيهِ شِرْكٌ وَلَوْ لِزَوْجِهَا وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ. الْبُنَانِيُّ مِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِي لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا، أَمَّا خَلْوَتُهُ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمَنْعُ خِلَافًا لِسَالِمٍ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الشَّعْرَ تَبَعًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ كَاللَّخْمِيِّ، وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ الْمَحْرَمُ مِنْهَا
[ ٣ / ٣٥٣ ]
كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ، وَرُوِيَ جَوَازُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا.
وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا
_________________
(١) [منح الجليل] لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدٌ لَهُ مَنْظَرٌ فَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا. اهـ. فَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سَالِمٌ فِي الْأَطْرَافِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) نَظَرِ (خَصِيٍّ وَغْدٍ) مَمْلُوكٍ (لِزَوْجٍ) شَعْرَ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ وَمَفْهُومُ لِزَوْجٍ أَنَّ الْخَصِيَّ الْحُرَّ أَوْ الْمَمْلُوكَ لِغَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَفْهُومُ وَغْدٍ أَنَّ خَصِيَّ الزَّوْجِ الْجَمِيلِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَرُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (جَوَازُهُ) أَيْ نَظَرِ الْخَصِيِّ الْوَغْدِ شَعْرَ الْحُرَّةِ إنْ كَانَ مِلْكًا لَهَا أَوْ لِزَوْجِهَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْخَصِيُّ مِلْكًا (لَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ لِلْعَبْدِ الْخَصِيِّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ وَيَرَى شُعُورَهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْظَرٌ. (وَخُيِّرَتْ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الزَّوْجَةُ (الْحُرَّةُ مَعَ) الزَّوْجِ (الْحُرِّ) تَتَزَوَّجُهُ فَتَجِدُ مَعَهُ زَوْجَةً أَمَةً لَمْ تَعْلَمْهَا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ (فِي نَفْسِهَا) لِأَنَّ عَلَيْهَا مَعَرَّةً فِي مُعَادَلَتِهَا أَمَةً، وَمَفْهُومُ فِي نَفْسِهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ فِي الْأَمَةِ، وَمَفْهُومُ مَعَ الْحُرِّ أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا مَعَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَأَنَّ الْحُرَّةَ عَلِمَتْ بِهَا وَدَخَلَتْ عَلَيْهَا. وَمَفْهُومُ زَوْجَةٍ أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ مَعَ الْحُرِّ إنْ وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَمَةٍ لَهُ إذْ لَا يَلْحَقُهَا عَارٌ بِهَا، وَمِنْ شَأْنِ الْأَزْوَاجِ التَّسَرِّي مَعَ الزَّوْجَاتِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا (بِطَلْقَةٍ) فَقَطْ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَوْقَعَتْ ثَلَاثًا لَزِمَتْهُ وَأَسَاءَتْ (بَائِنَةٍ) نَعْتٌ كَاشِفٌ إذْ كُلُّ طَلَاقٍ جَبْرِيٍّ بَائِنٌ إلَّا عَلَى مُولٍ أَوْ مُعْسِرٍ بِنَفَقَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ لَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَاقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الثَّانِي. وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَ (كَتَزْوِيجِ) الْحُرِّ بِ (أَمَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ فَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا
[ ٣ / ٣٥٤ ]
أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عَلِمَهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ
وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ، وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا، إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دِينُهَا، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ، وَفِي أُخْرَى بِبَاءِ السَّبَبِيَّةِ، وَعَلَيْهِمَا فَهَذَا تَتْمِيمٌ لِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَجْمُوعُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَنُسْخَةُ الْكَافِ أَوْلَى لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (أَوْ) تَزَوَّجَ الْحُرُّ بِأَمَةٍ (ثَانِيَةٍ) عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي رَضِيَتْ بِتَزَوُّجِهِ أَمَةً عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَهَا فَتَخَيُّرُ الْحُرَّةُ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَ ثَالِثَةً (أَوْ عِلْمِهَا) أَيْ الْحُرَّةَ (بِ) زَوْجَةِ أَمَةٍ (وَاحِدَةٍ) لِخَاطِبِهَا الْحُرِّ وَتَزَوَّجَتْهُ عَلَيْهَا (فَأَلْفَتْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَتْ مَعَ الْحُرِّ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ (أَكْثَرَ) مِنْ زَوْجَةٍ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا كَذَلِكَ. (وَ) إنْ زَوَّجَ الْمَالِكُ أَمَتَهُ لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَأَرَادَ تَبْوِئَتَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَ (لَا تُبَوَّأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ آخِرُهُ هَمْزٌ أَيْ لَا تُفْرَدُ بِبَيْتٍ (أَمَةٌ) مُتَزَوِّجَةٌ جَبْرًا عَلَى مَالِكِهَا (بِلَا شَرْطٍ) مِنْ خَاطِبِهَا عَلَى سَيِّدِهَا تَبْوِيئَهَا (أَوْ) جَرَيَانِ (عُرْفٍ) بِهِ لِأَنَّهُ يُعَطِّلُ أَوْ يُنْقِصُ خِدْمَتَهَا سَيِّدَهَا فَيُقْضَى لَهُ بِبَقَائِهَا فِي بَيْتِهِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ شَرَطَ أَوْ اُعْتِيدَ جَبْرُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ، وَلِسَيِّدِهَا مِنْ خِدْمَتِهَا مَا لَا يُعَطِّلُ حَقَّ زَوْجِهَا وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا بُوِّئَتْ أَوْ لَمْ تُبَوَّأْ إلَّا الْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَتُبَوَّآنِ جَبْرًا بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَالْمُبَعَّضَةُ فِي يَوْمِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهَا كَالْقِنِّ. (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ) أَيْ أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) وَلَوْ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ، وَبَيْعُهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا كَذَلِكَ، وَيُقْضَى لِزَوْجِهَا بِسَفَرِهِ مَعَهَا فِيهِمَا إلَّا لِعُرْفٍ بِعَدَمِهِ، وَمَفْهُومُ لَمْ تُبَوَّأْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِمَنْ بُوِّئْت وَلَا بَيْعُهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ (وَ) لِلسَّيِّدِ (أَنْ يَضَعَ) أَيْ يُسْقِطَ عَنْ زَوْجِ أَمَتِهِ (مِنْ صَدَاقِهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ بُوِّئَتْ أَمْ لَا، بَنَى بِهَا أَمْ لَا (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ الْوَضْعَ مِنْ صَدَاقِهَا (دَيْنُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُحِيطِ بِمَالِهَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ لِتَدَايُنِهَا إيَّاهُ بِإِذْنِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ مَنَعَهُ دَيْنُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْوَضْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ وَدَيْنُهُ كَدَيْنِهَا فِي مَنْعِهِ كُلَّ مَا أَرَادَ وَضْعَهُ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ)
[ ٣ / ٣٥٥ ]
وَمَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَأَخْذُهُ وَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهُمَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ إلَّا لِظَالِمٍ، وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، وَهَلْ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ الْأَوَّلُ
_________________
(١) [منح الجليل] فَلَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ فِي شَرْطِهِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَلَهُ وَضْعُهُ بَعْدَهُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِهِ وَصَيْرُورَتِهِ حَقًّا لِلسَّيِّدِ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهَا وَإِلَّا كَمُدَبَّرَةٍ وَقَدْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ قَرُبَ فَلَا وَضْعَ لَهُ، وَمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ لَا تُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِصِدْقِهِ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارٍ. (وَ) لِلسَّيِّدِ (مَنْعُهَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَمِنْ وَطْئِهَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (حَتَّى يَقْبِضَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَهْرِ كُلِّهِ لِنَفْسِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَنْصُوصَ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُضِرَّ فِي رُبْعِ الدِّينَارِ إسْقَاطُهُ لِلزَّوْجِ لَا أَخْذُهُ السَّيِّدَ وَلَهُ أَخْذُهُ. (وَإِنْ قَتَلَهَا) أَيْ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا وَيَكْتَمِلُ عَلَيْهِ بِهِ إذْ لَا يُتَّهَمُ بِقَتْلِهَا لَهُ إذْ الْغَالِبُ نَقْصُهُ عَنْ قِيمَتِهَا (أَوْ بَاعَهَا) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَمَتَهُ لِمَنْ يَذْهَبُ بِهَا (بِمَكَانٍ بَعِيدِ) يَشُقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِظَالِمٍ) يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وُصُولِهِ إلَيْهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ الصَّدَاقَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَمَتَى تَمَكَّنَ الزَّوْجُ مِنْ وُصُولِهِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِبَائِعِهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لِظَالِمٍ فَلَهُ أَخْذُهُ لِتَقَرُّرِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِالْبِنَاءِ وَمَا سَبَقَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَجْهِيزُهَا بِهِ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ (يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (تَجْهِيزُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ زَوْجِهَا. (وَهَلْ) مَا فِي الْكِتَابَيْنِ (خِلَافٌ وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهِمَا مُخْتَلِفَيْنِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ) وِفَاقٌ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُمْ، وَاخْتَلَفَ الْمُوَفِّقُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ (الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي فِي
[ ٣ / ٣٥٦ ]
لَمْ تُبَوَّأْ؟ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ؟ تَأْوِيلَانِ: وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ
وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ وَصَدَاقُهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] نِكَاحِهَا مِنْ أَخْذِهِ صَدَاقَهَا فِي أَمَةٍ مُقِيمَةٍ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا (لَمْ تُبَوَّأْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا مَهْمُوزًا، أَيْ لَمْ تُفْرَدْ مَعَ زَوْجِهَا بِبَيْتٍ، وَالثَّانِي الَّذِي فِي رُهُونِهَا مِنْ لُزُومِ تَجْهِيزِهَا بِهِ فِيمَنْ بُوِّئَتْ (أَوْ) أَيْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْأَوَّلُ فِي أَمَةٍ (جَهَّزَهَا) سَيِّدُهَا (مِنْ عِنْدِهِ) بِمِثْلِ مَا تُجَهَّزُ بِهِ مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا عَادَةً، وَالثَّانِي فِيمَنْ لَمْ يُجَهِّزْهَا مَنْ عِنْدَهُ الْجِهَازُ الْمُعْتَادُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَوَفَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ بِيعَتْ فَقُدِّمَ حَقُّ الْبَائِعِ، وَالثَّانِي فِيمَنْ لَمْ تُبَعْ فَقُدِّمَ حَقُّ الزَّوْجِ، وَبِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِعَبْدِ سَيِّدِهَا، وَالثَّانِي فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِهِ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَقَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا. وَفَاعِلُ سَقَطَ (مَنْعُ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا إلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا لِبَائِعِهَا، أَمَّا عَدَمُ مَنْعِ مُشْتَرِيهَا تَسْلِيمَهَا لِزَوْجِهَا فَلِأَنَّ صَدَاقَهَا لَيْسَ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَ (لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ) فِيهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ لَهُ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا أَيْضًا إذْ الصَّدَاقُ لِبَائِعِهَا، فَإِنْ أُعْتِقَتْ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مُعْتِقُهَا مَالَهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَهُ. (وَ) إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ أَوْ أَعْتَقَتْ السَّيِّدَةُ عَبْدَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا سَقَطَ عَنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ (الْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ) بِسَيِّدَتِهِ الَّذِي اشْتَرَطَتْهُ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَرَضِيَ بِهِ أَوْ بِسَيِّدِهَا كَذَلِكَ (إذَا أَعْتَقَ) الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّزْوِيجِ إذْ طَوْعُ الرَّقِيقِ كُرْهٌ، وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنْ تَنْكِحَ فُلَانًا غَيْرَهُ أَوْ مَنْ أَعْطَى سَيِّدَهَا مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا وَيُزَوِّجَهَا لَهُ فَأَعْتَقَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَلَهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَهُ، وَلَزِمَ الْمَالُ الدَّافِعَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) سَقَطَ نِصْفُ (صَدَاقِهَا)
[ ٣ / ٣٥٧ ]
وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ الْأَمَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِبَيْعِهَا لَهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَهُ فِيهَا. (وَهَلْ) يَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْ الزَّوْجِ (وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ) الْأَمَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (لِفَلَسٍ) لِلسَّيِّدِ وَكَبَيْعِ السُّلْطَانِ بَيْعُ غَيْرِهِ (أَوْ لَا) يَسْقُطُ بِبَيْعِهَا لِزَوْجِهَا لِفَلَسٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَفَسْخَ إنْكَاحِهَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَلَمَّا أَوْهَمَ الْحُكْمُ بِسُقُوطِهِ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ رُجُوعُ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مُحَاصَّةَ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ لِرَفْعِ هَذَا فَقَالَ (وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ الْمُشْتَرِي زَوْجَتَهُ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ سَيِّدِهَا (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهُ مُقَاصِصًا لَهُ بِهِ (مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَلَا يُحَاصِصُ بِهِ غُرَمَاءَهُ فِيهِ وَيَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ تَجَدَّدَ عَلَى السَّيِّدِ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ، فَالْمَنْفِيُّ عِنْدَ الْمُوَفِّقِ إنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ بِهِ فِي الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِدَيْنِهِ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَأَنَّهُ دَيْنٌ طَرَأَ أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَاشِرٍ، فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ، فَلَعَلَّ مُخَرِّجَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ، فَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَنْهُ بِبَيْعِهَا لَهُ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ اتِّبَاعُهُ ذِمَّةَ سَيِّدِهَا بِهِ لَا حَبْسُهُ مِنْ الثَّمَنِ. وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ مَعَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِحَالٍ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ أَبُو زَيْدِ بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلَسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ، فَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ،
[ ٣ / ٣٥٨ ]
كَمَالِهَا.
وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ بِخِلَافِ الْخَمْسِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ، وَرَأَى أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ، وَضَعُفَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ وِفَاقٌ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ النَّفْيُ الْمُقَيَّدُ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآنَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ، فَقَوْلُهُ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ، وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ هُوَ وَجْهُ الْوِفَاقِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ، أَيْ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِلْفَلَسِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا لَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وتت. (وَ) إنْ بِيعَتْ الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُهَا (كَمَالِهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي جَوَازِ انْتِزَاعِهِ سَيِّدَهَا وَتَبَعِيَّتِهَا إنْ عَتَقَتْ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ سَيِّدُهَا لَا إنْ بِيعَتْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا بِبَيْعِهِ لَهُ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ إلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا. (وَبَطَلَ) النِّكَاحُ (فِي الْأَمَةِ) الَّتِي حَرُمَ تَزَوُّجُهَا لِفَقْدِ شَرْطِهِ (إنْ جَمَعَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الْأَمَةَ (مَعَ حُرَّةٍ) فِي عَقْدٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحُرَّةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُمْ الْعَقْدُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ بَاطِلٌ فِيهِمَا فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ كَبَيْعِ خَلٍّ وَخَمْرٍ وَشَاةٍ وَخِنْزِيرٍ، وَتَزَوُّجُ الْأَمَةِ جَائِزٌ بِشُرُوطِهِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ بَطَلَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا لِهَذَا، وَقَيَّدَ الْمَشْهُورَ بِكَوْنِ الْأَمَةِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْحُرَّةِ وَإِلَّا بَطَلَ فِيهِمَا لِمِلْكِ الْحُرَّةِ الصَّدَاقَيْنِ، فَلَمْ يَتَمَيَّزْ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي يَجُوزُ نِكَاحُهَا مَعَ حُرَّةِ صَحِيحٌ فِيهِمَا وَلَوْ سَيِّدَتَهَا. (بِخِلَافِ) جَمْعِ (الْخَمْسِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيَبْطُلُ فِي جَمِيعِهِنَّ وَيُفْسَخُ وَلَوْ وَلَدْنَ أَوْلَادًا سَوَاءٌ كُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً، أَوْ بَعْضُهُنَّ حَرَائِرَ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً، وَسَوَاءٌ جَمَعَهُنَّ فِي صَدَاقٍ أَمْ لَا إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُنَّ أَمَةً يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ. وَقَدْ شَمِلَ هَذَا قَوْلُهُ وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا أَفَادَهُ
[ ٣ / ٣٥٩ ]
وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا، وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إذَا أَذِنَتْ، وَسَيِّدُهَا: كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ.
_________________
(١) [منح الجليل] عب. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْجَمِيعِ وَكَذَا فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ وَإِحْدَاهُمَا أَمَةٌ مُحَرَّمَةٌ. لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِمَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْخَمْسِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَجَمْعُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَذَلِكَ لِتَحْرِيمِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَقَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ وَتَحْرِيمَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ الْأَمَةُ. (وَ) بِخِلَافِ جَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) أَيْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا فِي عَقْدٍ فَيُفْسَخُ فِيهِمَا وَلَوْ طَالَ بَعْدَ بِنَاءٍ، وَلِلْمَبْنِيِّ بِهَا صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ مِثْلِهَا، وَفُسِخَ فِي الْجَمِيعِ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ حُرَّةٍ. (وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ عَدَمُ إنْزَالِهِ فِيهَا عِنْدَ جِمَاعِهَا، وَكَذَا جَعْلُ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا تَمْنَعُ وُصُولَ مَائِهِ لِرَحِمِهَا (إنْ أَذِنَتْ) الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا فِيهِ هِيَ (وَسَيِّدُهَا) أَيْ مَالِكُهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِحَقِّهَا فِي كَمَالِ الْتِذَاذِهَا وَحَقِّهِ فِي وَلَدِهَا إنْ كَانَتْ تَحْمِلُ، وَإِلَّا كَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَبَعْلَةٍ وَحَامِلٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ سَيِّدِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا إنْ أَصَابَهَا مَرَّةً بِإِنْزَالٍ إلَى تَمَامِ طُهْرِهَا. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) عَزْلِهِ عَنْ (الْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ) الْحُرَّةُ لَهُ فِيهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ صَغِيرَةٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ لَوْ تَأَيَّمَتْ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهَا فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي وَلَدِهَا، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ الْمَالِكِ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا تَخَلَّقَ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَا إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَيَحْرُمُ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ. وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ. وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ قَبْلَهُ وَظَاهِرُهُ
[ ٣ / ٣٦٠ ]
وَالْكَافِرَةُ، إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ بِكُرْهٍ، وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ، وَبِالْعَكْسِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَلَوْ مَاءَ زِنًا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ قَتْلَهَا بِظُهُورِهِ وَهِيَ بِكْرٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْمَاءَ أَوْ يُبَرِّدُ الرَّحِمَ أَوْ يُقَلِّلُ النَّسْلَ. (وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (بِكُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ كَرَاهَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِمُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، وَتَغَذَّى وَلَدُهَا بِهِ وَيُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ عَلَيْهِمَا وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِهَا حَامِلًا مِنْهُ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَتِهِمْ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّهُ سُكُونٌ إلَى الْكَوَافِرِ وَمَوَدَّةٌ لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الْآيَةُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، أَيْ الْحَرَائِرِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّغَذِّي بِالْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ نَحْوِ الْكَنِيسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا مِنْ صَلَاتِهَا وَصَوْمِهَا، وَلَا يَطَأهَا صَائِمَةً إنْ كَانَ مَمْنُوعًا فِي دِينِهَا لِإِقْرَارِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا. (وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ اشْتَدَّ وَتَقَوَّى الْكُرْهُ فِي تَزْوِيجِهَا (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ الْكُفْرِ عَلَى كُرْهِ تَزَوُّجِهَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لِتَقَوِّيهَا بِأَهْلِ دِينِهَا فَيُخْشَى تَرْبِيَتُهَا وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَعَدَمُ مُبَالَاتِهَا بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا الْأَصْلِيِّ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) أَيْ ارْتَدَّتْ عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ أَوْ أَخْفَتْهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ نَصْرَانِيَّةٌ تَهَوَّدَتْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّابِئِيَّةَ إنْ ارْتَدَّتْ إلَى الدَّهْرِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ تَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الدَّهْرِيَّةَ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ تَحِلُّ.
[ ٣ / ٣٦١ ]
وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ
وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) إلَّا (أَمَتَهُمْ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا (بِالْمِلْكِ) وَظَاهِرُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَمَفْهُومُ بِالْمِلْكِ مَنْعُهُ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمُسْلِمٍ لِتَأْدِيَتِهِ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهَا الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ الَّذِي مَلَكَهَا، أَوْ يَمْلِكُهَا لِجَوَازِ بَيْعِهَا لِكَافِرٍ عَلَى دِينِهَا. (وَقُرِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا أَيْ أُبْقِيَ وَأُدِيمَ الزَّوْجُ الْكَافِرُ (عَلَى) نِكَاحِ (هَا) أَيْ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (إنْ أَسْلَمَ) الزَّوْجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَلْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَالِابْتِدَاءِ، وَعَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ تَرَدُّدٌ، وَشَرْطُ إقْرَارِهِ عَلَيْهَا عَدَمُ الْمَانِعِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا الْمَحْرَمَ وَحُصُولُ مَا يَعْتَقِدُونَهُ نِكَاحًا بَيْنَهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِ. (وَأَنْكِحَتُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (فَاسِدَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ. الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ، وَاَلَّذِي أَفَادَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَغَيْرُهُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ عِنْدَ الْجَهْلِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَغَيْرُ الْمُسْتَوْفَى الشُّرُوطِ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا، وَمُسْتَوْفِيهَا فِي فَسَادِهِ وَعَدَمِهِ طَرِيقَتَانِ. وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ بِفَسَادِهَا وَإِنْ كُنَّا لَا نَفْسَخُهَا وَنُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمُوا مُنِعَ تَوَلِّيهَا الْمُسْلِمَ وَحُضُورُهَا وَشَهَادَتُهُ عَلَيْهَا. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ اخْتِلَافَ فَتْوَى شُيُوخِهِ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْمُتَنَصِّبِينَ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِلْيَهُودِ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ شَرْعِيٍّ وَمَنْعِهَا، وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ. وَالصَّوَابُ تَرْجِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْعَهَا وَفَرْضُ الْخِلَافِ فِي الْمُتَنَصِّبِينَ وَارِدٌ عَلَى سُؤَالٍ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ كَذَلِكَ، وَعَلَى صِحَّتِهَا، فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالذَّهَابُ مَعَهُمْ إلَى دِيَارِهِمْ. الْبُرْزُلِيُّ الصَّوَابُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ أَعَزُّ لِلْإِسْلَامِ إلَّا لِيَدٍ سَلَفَتْ أَوْ ضَرُورَةٍ. (وَ) قُرِّرَ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَمَةً كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ حُرَّةً مَجُوسِيَّةً
[ ٣ / ٣٦٢ ]
إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ يَبْعُدْ: كَالشَّهْرِ وَهَلْ إنْ غُفِلَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] إنْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةِ (وَأَسْلَمَتْ) الْمَجُوسِيَّةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَمِثْلُ إسْلَامِ الْحُرَّةِ تَهَوُّدُهَا أَوْ تَنَصُّرُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَوْ سُبِيَتْ بَعْدَ قُدُومِهِ وَإِسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ تُعْتَقْ احْتَمَلَ فَسْخُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِهِ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ وَجَدَ طَوْلًا لَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ (وَلَمْ يَبْعُدْ) عِتْقُهَا أَوْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ، وَمَثَّلَ لِنَفْيِ الْبُعْدِ فَقَالَ (كَالشَّهْرِ) فَهُوَ مِثَالُ الْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ. (وَهَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِشَرْطِهِ (إنْ غُفِلَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، فَلَمْ تُوقَفْ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِانْشِرَاحِ صَدْرِهَا لَهُ، فَإِنْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ وَطَلَبَ مِنْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِكَشَهْرٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا (أَوْ يُقَرُّ) عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِكَشَهْرٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَفْلَةِ عَنْهَا فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) هَذَا ظَاهِرُهُ، وَبِهِ قَرَّرَهُ عج وَهُوَ الصَّوَابُ. فَفِي التَّهْذِيبِ وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ تَعَيَّنَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يُبْعِدْهَا مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ الْبُعْدُ بِحَدٍّ وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ قَلِيلًا. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ. ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُحَدَّ الْبُعْدُ بِحَدِّ إلَخْ. ابْنُ يُونُسَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الشَّهْرَيْنِ. ابْنُ اللَّبَّادِ إذَا غَفَلَ عَنْهَا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا قَائِلًا الْمَعْرُوفُ إذَا وُقِفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ. عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُوقَفُ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ اهـ. كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلُ وَأَبَتْهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ.
[ ٣ / ٣٦٣ ]
وَلَا نَفَقَةَ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا. وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ.
وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا أَوْ أَسْلَمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ (أَوْ أَسْلَمَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ) زَوْجُهَا (فِي) زَمَنِ (عِدَّتِهَا) أَيْ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ فَيُقَرُّ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا بَانَتْ مِنْهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَأَفَادَ قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أُقِرَّ عَلَيْهَا غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ غَيْرِهِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَضَرَ عَقْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَسَكَتَ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ، أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَالَ كُفْرِهِ. بَلْ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ هُوَ لَغْوٌ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ عِدَّتِهَا عَقَدَ عَلَيْهَا بِعِصْمَةٍ كَامِلَةٍ أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا نَفَقَةَ) لِلَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا الَّتِي مَنَعَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِإِسْلَامِهَا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، وَلِذَا قَالَ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ، وَبِهِ أَفْتَى أَصْبَغُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا. وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَهِيَ لَهَا اتِّفَاقًا فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَانِ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ. (وَ) إنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ الْكَافِرَةُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ الْكَافِرِ (بَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا (مَكَانَهَا) ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا، وَظَاهِرُهُمَا قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ. اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَوْ لَا. ضَيْح وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ فِي الْبُعْدِ وَالرَّاجِحُ فِي الْقُرْبِ الْبَيْنُونَةُ لِحِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ أَسْلَمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَاطَّلَعْنَا عَلَى إسْلَامِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ إسْلَامِهِمَا عِنْدَنَا، فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّعَاقُبِ قَبْلَهُ.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
إلَّا الْمَحْرَمَ، وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (إلَّا الْمَحْرَمَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا فِيهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ وَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا فِيهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ فَارَقَهَا وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ مَسَّهَا. اهـ. وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا فِي عِدَّتِهَا فِي كُفْرِهِ لَغْوٌ وَبَعْدَ إسْلَامِهِ يُحَرِّمُهَا، وَكَذَا إسْلَامُهَا. وَمَفْهُومُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَسْلَمَا بَعْدَهَا وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ (الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (لَهُ) أَيْ الْأَجَلِ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَحَّالٍ أَنَّهُمَا إذَا تَزَوَّجَا لِأَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا إلَّا إذَا قَالَا فِي حَالِ كُفْرِهِمَا نَتَمَادَى عَلَى النِّكَاحِ أَبَدًا، سَوَاءٌ أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِذَا أَسْلَمَا بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا قَالَا ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُمَا لِأَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ قَارَنَ الْمُفْسِدَ الْإِسْلَامُ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَهُمَا لَا يُقَرَّانِ إلَّا عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدًا كَانَ أَوْ لَا. وَبَالَغَ عَلَى إقْرَارِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) وَهُوَ كَافِرٌ (ثَلَاثًا) ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَاءَا مُسْلِمَيْنِ وَأَعَادَ الْمُبَالَغَةَ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، وَلِقَوْلِهِ (وَعَقَدَ) أَيْ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بَعْدَ إسْلَامِهِ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا (إنْ) كَانَ (أَبَانَهَا) أَيْ فَارَقَهَا وَأَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ (بِلَا) شَرْطِ (مُحَلِّلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ زَوْجٍ غَيْرِهِ لِلَغْوِ
[ ٣ / ٣٦٥ ]
وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ، لَا رِدَّتِهِ فَبَائِنَةٌ
_________________
(١) [منح الجليل] طَلَاقِهِ ثَلَاثًا لِكُفْرِهِ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِاشْتِرَاطِ الْمُحَلِّلِ وَلَزِمَ الْعَقْدُ لِإِبَانَتِهَا وَاعْتِقَادِهِ قَطْعَهَا النِّكَاحَ، وَلِذَا لَوْ أَبَانَهَا بِلَا طَلَاقٍ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَبَانَهَا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يُبِنْهَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا بِلَا عَقْدٍ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ أَسْلَمَ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى كُفْرِهَا مَجُوسِيَّةً مُطْلَقًا أَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً لَمْ تُعْتَقْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِبُعْدٍ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ (بِلَا طَلَاقٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى بِطَلَاقٍ لِلْخِلَافِ فِي أَنْكِحَتِهِمْ. وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا طَلَاقٍ فَقَالَ (لَا رِدَّتِهِ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (فَ) هِيَ طَلْقَةٌ (بَائِنَةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إنْ تَابَ فِي عِدَّتِهَا، وَعَلَى الثَّالِثِ لَهُ رَجْعَتُهَا فِيهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الثَّانِي، وَهَلْ كَذَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهُهُ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الطَّلَاقِ وُجُودُ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بِمُوجِبِ خِيَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ مِلْكِهِ الْإِقَامَةَ فَكَيْفَ مَعَ جَبْرِهِ عَلَى الْفِرَاقِ. الْجَلَّابِ لَوْ ارْتَدَّتْ لَسَقَطَ صَدَاقُهَا وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ بِأَنَّ لَهَا نِصْفَهُ. وَفُرِّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ رِدَّتِهِ بِأَنَّهَا طَرَأَتْ عَلَى نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَكَانَتْ طَلَاقًا، وَالْإِسْلَامُ طَرَأَ عَلَى فَاسِدٍ فَكَانَ فَسْخًا، وَبِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَشَرْطُ كَوْنِ رِدَّتِهَا طَلَاقًا عَدَمُ قَصْدِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَنْفَسِخُ، اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا تت عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ وَالْحَطُّ هُنَا وَالشَّامِلِ إذْ قَالَ فِي الرِّدَّةِ لَوْ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَهُ الْأَشْيَاخُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا تُسْقِطُهُ الرِّدَّةُ اُسْتُحِبَّ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ
[ ٣ / ٣٦٦ ]
وَلَوْ لِدِينِ زَوْجَتِهِ، وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا، أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا،
_________________
(١) [منح الجليل] أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ لِإِسْقَاطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ تُرِيدُ فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا تَكُونُ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا تَبْتَغِي فَسْخَ نِكَاحِهَا، وَلَمَّا تَوَقَّفَ فِيهَا ابْنُ زَرْبٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ نَزَلْتُ بِبِجَايَةَ فَأَفْتَى فِيهَا بِأَنَّ ارْتِدَادَهَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا. وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَنْ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لِتَحْنِيثِهِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ رِدَّتِهَا لِذَلِكَ، وَذَكَرَ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ كُفْرَ مَنْ يُفْتِي امْرَأَةً بِالْكُفْرِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ بِكُفْرِ خَطِيبٍ طَلَبَ كَافِرٌ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ خُطْبَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَلْشَانِيُّ لَا يَكْفُرُ الْخَطِيبُ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ لَا يَكْفُرُ الْمُفْتِي أَوْ يَكْفُرُ لِأَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ أَشَدُّ مِنْ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ رِدَّةَ الزَّوْجِ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَقَالَ إنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ دِينِ زَوْجَتِهِ. بَلْ (وَلَوْ) ارْتَدَّ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ (لِدِينِ زَوْجَتِهِ) الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ فَتَطْلُقُ مِنْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا تَطْلُقُ مِنْهُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ (وَفِي لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُبِنْهَا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ، سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ أَمْ لَا، قَالَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ. (أَوْ) تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (إنْ كَانَ) نِكَاحُهُمَا (صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ بِانْتِفَاءِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (أَوْ) تَلْزَمُهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عَدَدٍ
[ ٣ / ٣٦٧ ]
أَوْ لَا: تَأْوِيلَاتٌ.
وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قُبِضَ وَدَخَلَ،
_________________
(١) [منح الجليل] قَالَهُ الْقَابِسِيُّ (أَوْ لَا) تَلْزَمُهُ شَيْئًا قَالَهُ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ (تَأْوِيلَاتٍ) فِي قَوْلِهَا وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ أَوْ تَرَكَ، وَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَطَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ. عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ " وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى وَقَوْلُهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا مَفْهُومُهُ لَوْ فَارَقَهَا لَقَضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَوْزَهَا نَفْسَهَا وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَاتِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا وَقَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَالْمُسْلِمِينَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَظَاهِرُهُ خُرُوجُ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّ التَّأْوِيلَاتِ فَفَرَّقَ بَيْنَ فِي وَعَلَى، فَإِنْ قَالَا بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ. وَلَوْ قَالَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِهِمْ أَوْ فِي التَّوْرَاةِ فَلَا يَحْكُمُ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ كَافِرٌ كَافِرَةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَا (مَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ) عَقَدَاهُ بِشَرْطِ عَدَمِ الصَّدَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَا مَضَى (الْإِسْقَاطُ) أَيْضًا (إنْ) كَانَ (قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْفَاسِدُ، أَيْ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا (وَ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْفَاسِدِ أَوْ فِي صُورَةِ الْإِسْقَاطِ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبَضَ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ ذَلِكَ
[ ٣ / ٣٦٨ ]
وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ، وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ؟ تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] بِزَعْمِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَضَى الْإِسْقَاطُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ. عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْفَاسِدَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَتْ الْفَاسِدَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْقَاطِ (فَكَ) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) فِي تَخْيِيرِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَيُقَرَّ عَلَيْهَا وَيَلْزَمُهَا، وَأَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَلَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ دُخُولُهُ بِلَا قَبْضِ الْفَاسِدِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَفِيهَا أَيْضًا لِغَيْرِهِ إنْ قَبَضَتْهُ مَضَى وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَخَيْرٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ اللَّخْمِيِّ إنْ دَفَعَ الْخَمْرَ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ قَبْضَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ ثَانٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ خَمْرًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ وَقِيلَ إنَّهُ وِفَاقٌ يَحْمِلُهُ عَلَى اسْتِهْلَاكِهَا الْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ قَائِمًا لَأُجِيبَ بِجَوَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْأَوْلَى التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَهَلْ) مَحَلُّ مُضِيُّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ أَوْ الْإِسْقَاطُ (إنْ اسْتَحَلُّوهُ) فِي دِينِهِمْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إذْ لَوْ عَقَدُوا بِهِ وَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لَكَانَ زِنًا لَا نِكَاحًا فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَا تَمَادَوْا عَلَيْهِ قَبْلَهُ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا اسْتَحَلُّوهُ أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ) الْبِسَاطِيُّ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ قَيْدٌ فِي الْإِسْقَاطِ لَا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى نِكَاحِ النَّصَارَى وَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِالْخَمْرِ فَضْلًا عَنْ التَّعَامُلِ بِهِ، وَلَا يَخْفَى حَالُهُمْ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَنَصُّهَا وَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ شَرَطَا ذَلِكَ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرَطَ فِيهَا كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَرَأَى غَيْرُهُ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَشُكُّ مَنْ نَظَرَ وَأَنْصَفَ أَنَّ ذِكْرَ يَسْتَحِلُّونَهُ فِيهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِ
[ ٣ / ٣٦٩ ]
وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَوَاخِرَ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا، وَإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا،
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ زِنًا فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا عَنْ الْكُفْرِ. قُلْت رَدُّ الشَّرْطِ لِلنِّكَاحِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعِيدٌ لِشُهْرَةِ تَمَوُّلِهِمْ إيَّاهُمَا، بَلْ ظَاهِرُهُ رَدُّهُ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَشَرْطُ إسْقَاطِهِ وَالْأَمْرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. (وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَخْتَارُ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ، وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْهُنَّ، وَشَرْطُ الْمُخْتَارَةِ إسْلَامُهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، أَوْ كَوْنُهَا كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ أَوْ جَمَعَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ وَاجِدًا طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا يَخْتَارُ أَمَةً مُسْلِمَةً كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَهُوَ كَالرَّجْعَةِ. وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُوَضِّحُ إنْ كَانَتْ الْمُخْتَارَاتُ أَوَائِلَ فِي الْعَقْدِ. بَلْ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) فِيهِ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا «لِمَا اُشْتُهِرَ أَنَّ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّ - ﵁ - أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ فَفَعَلَ»، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ أَوَائِلَ، وَفِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي إلْزَامِهِ الْأَوَائِلَ وَعَدَمِ صِحَّةِ اخْتِيَارِ الْأَوَاخِرِ. (وَ) اخْتَارَ الْمُسْلِمُ (إحْدَى) كَ (أُخْتَيْنِ) مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا كَفَيْرُوزِ الدِّيلِيِّ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِمَا بِعَقْدَيْنِ مَعَ اخْتِيَارِ أُولَاهُمَا وَعَدَمِ الدُّخُولِ بِهِمَا وَإِحْدَاهُمَا (وَ) اخْتَارَ الْمُسْلِمُ (أُمًّا وَ) أَيْ أَوْ (ابْنَتَهَا) أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا بِعَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مُقَدَّمًا عَقْدَ الْأُمِّ أَوْ مُؤَخَّرًا (لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ الْكَافِرُ الْأُمَّ وَابْنَتَهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِلَّا لَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَصْلَ وَإِحْدَى أُمٍّ إلَخْ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَنَصَبَهُ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأُمٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتَيْنِ قَالُوا وَعَلَى بَابِهَا عَلَى هَذَيْنِ. (وَإِنْ) كَانَ (مَسَّهُمَا) أَيْ الْكَافِرُ الْأُمَّ وَبِنْتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ (حَرُمَتَا)
[ ٣ / ٣٧٠ ]
وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ، وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَوَطِئَهَا وَتَمَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَمَا الْفَرْقُ. قُلْت هُوَ الْخِلَافُ فِي التَّأْبِيدِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا. (وَ) إنْ مَسَّ الْكَافِرُ (إحْدَاهُمَا) أَيْ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ (تَعَيَّنَتْ) الْمَمْسُوسَةُ لِلْبَقَاءِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْأُخْرَى لَكِنْ اتِّفَاقًا إنْ مَسَّ الْبِنْتَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ مَسَّ الْأُمَّ، وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْأُمِّ فَلَهُ فِرَاقُهَا وَإِبْقَاءُ الْبِنْتِ (وَ) إنْ فَارَقَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَوْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا جَمِيعِهِنَّ أَوْ بَعْضِهِنَّ فَ (لَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَوْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَفَارَقَ بَعْضَهُنَّ أَوْ جَمِيعَهُنَّ (أَوْ أَبُوهُ) وَالْمُرَادُ فَرْعُهُ أَوْ أَصْلُهُ الذَّكَرُ فَلَا يَتَزَوَّجُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (فَارَقَهَا) مَنْ أَسْلَمَ ظَاهِرُهُ تَحْرِيمًا، وَعَلَيْهِ حَمَلَ عِيَاضٌ قَوْلَهَا لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي أَرْسَلَهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَفَادَهُ تت وَتَبِعَهُ " س " فَقَالَ وَكُلُّ مَنْ فَارَقَهَا اخْتِيَارًا أَوْ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْمَسِّ حَرُمَتْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. الرَّمَاصِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ فَأَرَادَ ابْنُهُ نِكَاحَ بِنْتِهَا الَّتِي خَلَاهَا فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا عَامٌّ فِي الْبِنْتِ وَالْأُمِّ تَرَكَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ فَهُوَ مَا فِيهَا وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَلَا أَعْرِفُهَا. وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهَا، وَبِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ فَارَقَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ حَتَّى يُسْلِمَ. قُلْت وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا قِيلَ فَذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ تَزَوَّجَ امْرَأَهُ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا، وَأَتَى بِنَظِيرٍ دَالٍّ عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ وَثَبَاتِهِ وَهُوَ إسْلَامُ مَجُوسِيٍّ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا، وَفِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذِهِ، وَمَسْأَلَةُ مُحَمَّدٍ تَعَقُّبٌ لِأَنَّ مَا أَسْلَمَ عَنْهُ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ. اهـ. فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ خِلَافًا لِتَقْرِيرِ " س " قَاعِدَةً كُلِّيَّةً، وَتَصْرِيحُهُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ الْبُنَانِيُّ.
[ ٣ / ٣٧١ ]
وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ
_________________
(١) [منح الجليل] حَمَلَ عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهَا لَا يُعْجِبُنِي عَلَى التَّحْرِيمِ، وَنَصُّ أَبِي الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا يُعْجِبُنِي هُوَ هُنَا عَلَى التَّحْرِيمِ. عِيَاضٌ جَعَلَ لَهُ هُنَا تَأْثِيرًا فِي الْحُرْمَةِ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاَلَّذِي فِيهَا لَا يُعْجِبُنِي، وَفَهِمَ عِيَاضٌ التَّحْرِيمَ مِنْهُ، وَفِي الشَّامِلِ وَفِيهَا لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَقِبَ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ بِعَقْدِ الشِّرْكِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُ لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْكَرَاهَةِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَشَرَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَبَيْنَ هَذِهِ لَانْتَشَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا. وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ لِتَخْيِيرِهِ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي طَرْدَ التَّحْرِيمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ كَمَا شَرَحَ بِهِ تت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. عب إنْ كَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا حَرُمَتْ عَلَى فَرْعِهِ وَأَصْلِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ صَحِيحٍ، فَيُصَوِّرُ الْمُصَنِّفُ بِمَسِّهِ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مَا عَدَا الْأُمَّ وَبِنْتَهَا، أَوْ مَسِّ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَفَارَقَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، وَيَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِالْأُمِّ وَبِنْتِهَا، إذَا مَسَّهُمَا وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ فَتَحْرُمَانِ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَاخْتَارَ إحْدَاهُمَا وَفَارَقَ الْأُخْرَى فَلِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ تَزَوُّجُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرِّمٍ، وَإِنْ مَسَّ إحْدَاهُمَا فَاَلَّتِي فَارَقَهَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا عَقْدُ الْأَكْثَرِ أَيْضًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بِالْأَوْلَى مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا يُحَرِّمُ أُمَّهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. وَلَمَّا كَانَ الِاخْتِيَارُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَاضِحًا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَذَكَرَ مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِمَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِرَاقٌ لَا اخْتِيَارٌ فَقَالَ (وَاخْتَارَ) أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اخْتَارَ الزَّوْجَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا (بِ) سَبَبِ إيقَاعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ إذْ الْعِصْمَةُ مِنْ أَرْكَانِهِ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهٍ لِزَوْجَتِهِ بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ لِذَلِكَ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (إيلَاءٍ) أَيْ حَلِفٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ
[ ٣ / ٣٧٢ ]
أَوْ وَطْءٍ، وَالْغَيْرَ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَهُوَ عَبْدٌ لِذَلِكَ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ أَوْ الظِّهَارُ أَوْ الْإِيلَاءُ. وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا، أَوَظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا وَهَلْ يَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ رَجْعِيًّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَ عَقْدَهُ وَوَطْأَهُ وَلِلْخِلَافِ فِي فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلِقَوْلِهِمْ الْإِسْلَامُ رَجْعَةٌ أَوْ كَرَجْعَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً اخْتَارَ ثَلَاثًا سِوَاهَا وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ فَهُوَ كَمَنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فَلَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجَاتِ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِيلَاءَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا. وَقِيلَ إنَّمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا إذَا قُيِّدَ بِزَمَنٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ أُطْلِقَ وَجَرَى الْعُرْفُ وَتَقَرَّرَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ. (أَوْ وَطْءٍ) أَوْ مُقَدِّمَتِهِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَاتِهِ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا إذْ لَوْ لَمْ يُصْرَفْ لِلِاخْتِيَارِ انْصَرَفَ لِلزِّنَا، كَيْفَ وَالْحَدِيثُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) اخْتَارَ (الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَ الزَّوْجَةِ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا (إنْ فَسَخَ) الَّذِي أَسْلَمَ (نِكَاحَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ اخْتِيَارًا فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي فَسَخَ نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (أَخَوَاتٌ) أَوْ نَحْوُهُنَّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ، فَلَهُ اخْتِيَارُ غَيْرِهِنَّ، وَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَثَلَاثٌ مِنْ الْبَوَاقِي، فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرْنَ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَخْتَارُ مِمَّنْ سِوَاهُنَّ (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) أَيْ مَا سِوَى الْمُخْتَارَاتِ اللَّاتِي ظَهَرْنَ أَخَوَاتٍ زَوْجًا غَيْرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ غَيْرَهُ فُتْنَ عَلَيْهِ تت، تَنْكِيتُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهِنَّ مُفِيتٌ الِاخْتِيَارَ وَفِي تَوْضِيحِهِ جَعَلَهَا نَظِيرَ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهُنَّ إلَّا الدُّخُولُ، وَصَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ.
[ ٣ / ٣٧٣ ]
وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ: كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ.
وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ.
_________________
(١) [منح الجليل] طفي لَا تَنْكِيتَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ بِهَذَا عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَسَبُوهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَمْ يُقَابِلُوهُ إلَّا بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ اخْتِيَارُهُنَّ وَلَوْ دَخَلْنَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّزَوُّجِ فَوْتٌ إذْ لَوْ كَانَ الدُّخُولُ شَرْطًا مَا أَغْفَلَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي النَّظَائِرِ لِاحْتِمَالِ ذِكْرِهَا هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ مُقَابَلَتِهَا لِلْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا الدُّخُولُ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِتَشْهِيرِ ابْنِ فَرْحُونٍ، وَتَبِعَ تت " س " وعج وَغَيْرُهُمَا اهـ. الْبُنَانِيُّ وَقَوْلُ تت جَعَلَهَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ نَظَائِرِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا الدُّخُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدُّخُولَ يُفِيتُهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا هُوَ. (وَ) إنْ اخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا مِنْ الْأَكْثَرِ وَفَارَقَ بَاقِيَهُنَّ فَ (لَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَلَهَا صَدَاقُهَا. وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ صَدَاقِ غَيْرِ الْمُخْتَارَةِ فَقَالَ (كَاخْتِيَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ، أَوْ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا (وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَ) بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ (أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا فَصِرْنَ أَخَوَاتٍ مِنْ الرَّضَاعِ، فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَاقِ، لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَطَلَّقَهُنَّ فَلِكُلٍّ ثَمَنُ مَهْرِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ نِصْفِ صَدَاقٍ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَلِكُلٍّ رُبْعُ صَدَاقِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا حَرُمْنَ كُلُّهُنَّ عَلَيْهِ فَلَا يَخْتَارُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ لِذَلِكَ. (وَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ (أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ جَمْعُ صَدَاقٍ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ لِجَمِيعِهِنَّ تُقْسَمُ عِدَّتُهَا عَلَى عِدَّةِ جَمِيعِهِنَّ (إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) الزَّوْجُ
[ ٣ / ٣٧٤ ]
وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا مِنْهُنَّ إذْ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا إلَّا أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ تَكْمُلُ لَهُنَّ بِمَوْتِهِ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ، فَتُقْسَمُ عِدَّةُ الْأَصْدِقَةِ عَلَى عِدَّتِهِنَّ، فَإِنْ كُنَّ عَشْرًا فَلِكُلٍّ خُمُسَا صَدَاقِهَا، وَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كُنَّ سِتًّا فَلِكُلٍّ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كُنَّ خَمْسًا فَلِكُلٍّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُنَّ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِهَا مِثْلُ الْحَاصِلِ مِنْ قِسْمَةِ أَرْبَعَةِ أَصْدِقَةٍ عَلَى عِدَّتِهِنَّ، وَكَذَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِأَكْثَرَ إلَى تِسْعٍ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْعَشْرِ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا بِتَمَامِهِ هَذَا إنْ دَخَلَ قَبْلَ إسْلَامِهِ. فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَهُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ ثَلَاثَةِ أَصْدِقَةٍ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا صَدَاقَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ صَدَاقَيْنِ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ تَكَمَّلَتْ لَهُنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَاتِ مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ صَدَاقٍ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ تَكَمَّلَتْ لَهُنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ، وَهَذَا مَفْهُومُ، وَلَمْ يَخْتَرْ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ فِي مَفْهُومِ لَمْ يَخْتَرْ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ دَلَّ عَلَى فِرَاقِ الْبَاقِي لِقَوْلِ الْمُوَضِّحِ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ تَبِينُ الْبَوَاقِي، وَكَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، قَالَهُ ابْنُ رَحَّالٍ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عب. (وَ) إنْ مَاتَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِ بَعْضِهِنَّ فَ (لَا إرْثَ) لِلْمُسْلِمَاتِ مِنْهُنَّ (إنْ تَخَلَّفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عَنْ الْإِسْلَامِ (أَرْبَعُ) زَوْجَاتٍ (كِتَابِيَّاتٍ) حَرَائِرَ (عَنْ الْإِسْلَامِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ يَخْتَارُهُنَّ دُونَ الْمُسْلِمَاتِ فَفِي سَبَبِ إرْثِ الْمُسْلِمَاتِ شَكٌّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَمَفْهُومُ أَرْبَعَةٍ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّفَ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ عَدَمُ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُنَّ، فَلَا يُقَالُ قَدْ يَخْتَارُ الْمُتَخَلِّفَاتِ فَقَطْ فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَاتِ أَيْضًا، فَإِنْ كُنَّ عَشْرًا وَأَسْلَمْنَ إلَّا وَاحِدَةً قُسِمَ الْمِيرَاثُ عَلَى تِسْعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْمُتَخَلِّفَةِ، وَيَجْرِي الصَّدَاقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَكَمُّلِهِ لِلْمَدْخُولِ
[ ٣ / ٣٧٥ ]
أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ، لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ، وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ
_________________
(١) [منح الجليل] بِهَا وَلَوْ الْجَمِيعُ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَهُوَ خُمُسَانِ. (أَوْ) مَاتَ مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا أَصَالَةً أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ وَ(الْتَبَسَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) بِاَلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ (مِنْ) زَوْجَتَيْنِ (مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِلشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا (لَا) يَنْتَفِي إرْثُ الزَّوْجَةِ (إنْ طَلَّقَ) زَوْجُ (إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا لَيْسَ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا (وَجُهِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ (وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ وَعُلِمَتْ (وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) قَبْلَ مَوْتِهِ (فَلِ) زَوْجَةِ (الْمَدْخُولِ بِهَا) الْمَعْلُومَةِ (الصَّدَاقُ) كَامِلًا إذْ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ (وَ) لَهَا أَيْضًا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ) لِأَنَّهَا تَدَّعِيهِ كُلَّهُ وَتَقُولُ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَا إرْثَ لَهَا، وَتُنَازِعُهَا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي نِصْفِهِ بِدَعْوَاهَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَأَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ. طفي مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَدَرَجَ فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الدَّعْوَى كَالْعَوْلِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ أَيْضًا. (وَلِغَيْرِهَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا (رُبْعُهُ) أَيْ الْمِيرَاثِ (وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يُنَازِعُهَا فِي نِصْفِهِ بِدَعْوَاهُ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ تَدَّعِيهِ كُلَّهُ بِدَعْوَاهَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيُقْسَمُ نِصْفُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِلْوَارِثِ رُبْعُهُ بَعْدَ
[ ٣ / ٣٧٦ ]
وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ؟ خِلَافٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] حَلِفِ كُلٍّ عَلَى ثُبُوتِ مَا ادَّعَاهُ وَنَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ، وَمَفْهُومٌ وَجُهِلَتْ أَنَّهَا إنْ عُلِمَتْ فَلَا الْتِبَاسَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَدْخُولَ بِهَا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلٍّ صَدَاقِهَا كَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَمَفْهُومُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ انْقَضَتْ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا، وَلِغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَ بَائِنًا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ جَمِيعُ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا. وَإِنْ جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةٌ، وَلِكُلٍّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا تَسْلِيمُ الْوَارِثِ لَهُمَا صَدَاقًا وَنِصْفًا، وَيُنَازِعُهُمَا فِي نِصْفٍ، وَالزَّوْجَتَانِ تَدَّعِيَانِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَهُمَا صَدَاقَانِ كَامِلَانِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ، فَيَصِيرُ لَهُمَا صَدَاقٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ لِكُلٍّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا. (وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوفُ) الْمَوْتُ مِنْهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَيْهِ، وَاحْتَاجَ لِمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ لِلْجِمَاعِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَارِثُهُ، بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ) الرَّشِيدُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَارِثِ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَصَيْرُورَةِ وَارِثِهِ غَيْرَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَرَتُّبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ وَلَا لِمَنْ يَخْدُمُهُ، فَإِنْ احْتَاجَ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ (خِلَافٌ) وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ كُلُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ خُشِيَ مَوْتُهُ مِنْهُ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلٍ سِتَّةً، فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا حَامِلًا مِنْهُ.
[ ٣ / ٣٧٧ ]
وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا، وَمُنِعَ نِكَاحُهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَرِيضَيْنِ لَمُنِعَ اتِّفَاقًا، وَيُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ وَلَا عَكْسُهُ غَالِبًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا مِنْهُ طَلَاقَ خُلْعٍ ثُمَّ مَرِضَ، فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيهَا وَغَيْرَهَا فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ بِنَائِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرِيضًا أَفَادَهُ عب تَبَعًا لتت و" س " ابْنُ رَحَّالٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّهُ الْفِيشِيُّ وَأَصَابَ لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلِلْمَرِيضَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ فِيهِ (بِالدُّخُولِ) بِهَا الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا سَاوَى صَدَاقَهَا أَمْ لَا وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفَسَادُهُ لِعَقْدِهِ بِدُونِ تَأْثِيرِ خَلَلٍ فِي صَدَاقِهِ. (وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ بِتَسْمِيَةٍ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ تَفْوِيضًا الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ دَخَلَ أَمْ لَا (مِنْ ثُلُثِ) مَالِهِ (الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ الْمُسَمَّى الْمُتَقَدِّمِ (وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهُ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ ثُمَّ مَاتَ فَفِي الْعَصَنُوتِيِّ لَهَا الْمُسَمَّى وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ ثُلُثِهِ مُبَدَّأً. (وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِالْفَسْخِ) لِنِكَاحِ الزَّوْجَيْنِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ وَقْتَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ صِحَّةً بَيِّنَةً فَلَا يُفْسَخُ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا، وَقَالَ قَبْلَهَا يُفْسَخُ وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ فَهَذِهِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ الْحُرَّةَ (النَّصْرَانِيَّةِ) أَوْ الْيَهُودِيَّةِ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَفِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ احْتِمَالًا (وَ) مُنِعَ نِكَاحُهُ (الْأَمَةَ) الْمُسْلِمَةَ
[ ٣ / ٣٧٨ ]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
_________________
(١) [منح الجليل] لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ (الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَرْضَ بِقَوْلٍ أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ أَوْ سَبْقِ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ. اهـ. فَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّمْكِينُ وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّلَذُّذُ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَالتَّحْقِيقُ مَا سَلَكَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ مُسْقِطَ الْخِيَارِ وَهُوَ الرِّضَا، وَمَا عَدَاهُ إنَّمَا هِيَ دَلَائِلُ عَلَيْهِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ قَسِيمًا لَهَا، وَأَوْرَدَ أَنَّ عَطْفَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ عِنْدَ انْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَوُجُودِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِأَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ النَّهْيِ لِلْأَحَدِ الْمُبْهَمِ الدَّائِرِ، وَهُوَ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، وَقَوْلِهِ - ﷺ - «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ
[ ٣ / ٣٧٩ ]
وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ: بِبَرَصٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُلْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ»، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ مَفْهُومِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ سَبْقُ عِلْمِ الزَّوْجَةِ بِالِاعْتِرَاضِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا رَاجِيَةً بُرْأَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ فَلَهَا الْخِيَارُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِهِ الْمُدَوَّنَةَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. (وَ) إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا الرَّدَّ فَادَّعَى الْمَرْدُودُ مُسْقِطًا لِلْخِيَارِ مِنْ سَبْقِ عِلْمٍ أَوْ رِضًا أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ وَأَنْكَرَهُ الرَّادُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي (حَلَفَ) الرَّادُّ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ مُسْقِطِ الْخِيَارِ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَقَطَ الْخِيَارُ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا ثَبَتَ الْخِيَارُ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ النُّكُولَ بَعْدَ النُّكُولِ تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَادَّعَى عِلْمَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ. الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ قَالَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِكَشَهْرٍ عَلَى عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا كَبَرَصٍ بِبَاطِنِ جَسَدِهَا وَنَحْوِهِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِبَرَصٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، وَهَذَا أَرْدَأُ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلْجُذَامِ، وَيُشْبِهُهُ فِي اللَّوْنِ الْبَهَقُ وَلَا يُوجِبُ الْخِيَارَ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّابِتَ عَلَى الْبَرَصِ شَعْرٌ أَبْيَضُ وَعَلَى الْبَهَقِ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَأَنَّ الْبَرَصَ إذَا نُخِسَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَالْخَارِجُ مِنْ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُ الْأَسْوَدِ التَّقْشِيرُ وَالتَّفْلِيسُ وَالْمُتَزَايِدُ مِنْهُ يُسَمَّى الطَّيَّارُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْأَةِ بَيْنَ كَثِيرِهِ وَيَسِيرِهِ، وَفِي يَسِيرِ الرَّجُلِ قَوْلَانِ، وَهَذَا فِي بَرَصٍ قَبْلَ الْعَقْدِ. وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِيَسِيرِهِ اتِّفَاقًا، وَفِي كَثِيرِهِ خِلَافٌ، وَلِذَا أَطْلَقَهُ هُنَا. وَقَيَّدَ الْحَادِثَ بَعْدَهُ بِالْمُضِرِّ، وَالْجُذَامُ الْمُحَقَّقُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ قَلَّ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَتَقْيِيدُ الْجُذَامِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ بِالْيَمِينِ فِيهِ بَحْثٌ. وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِيهِمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَرْبَعَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَهِيَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ وَالْعَذْيَطَةُ، وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ وَهِيَ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ، وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ الْقَرَنُ وَالرَّتَقُ وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ وَالْبَخَرُ، وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُضَافُ، وَالْمُخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا يُضَافُ لِضَمِيرِهِ.
[ ٣ / ٣٨٠ ]
وَعَذْيَطَةٍ وَجُذَامٍ
لَا جُذَامٍ لِأَبٍ، وَبِخِصَائِهِ، وَجَبِّهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّجْرَاجِيُّ إنْ كَانَا مَعِيبَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالًا كَمُتَبَايِعَيْ عَرَضَيْنِ ظَهَرَ لِكُلٍّ عَيْبٌ فِي عَرَضِ صَاحِبِهِ اللَّخْمِيُّ إنْ اطَّلَعَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ بِصَاحِبِهِ مُخَالِفٍ لِعَيْبِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِيَامُ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْقِيَامُ دُونَهَا لِبَذْلِهِ صَدَاقَ سَالِمَةٍ فَوَجَدَ مَنْ صَدَاقُهُ دُونَهُ. (وَعَذْيَطَةٍ) الْمُلَائِمُ لِعَطْفِهِ عَلَى بَرَصٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ دُونَ الْوَاوِ مَصْدَرُ عَذْيَطَ إذَا أَحْدَثَ حَدَثَ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ تُرَدُّ بِكَوْنِهَا عِذْيَوْطَةً أَيْ تُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهِمَا، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْبَوْلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَفَلِ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا. الْجُزُولِيُّ وَفِي الرَّدِّ بِالْبَوْلِ فِي النَّوْمِ قَوْلَانِ. الْحَطُّ رَدٌّ بِكَثْرَةِ الْقِيَامِ لِلْبَوْلِ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ. (وَجُذَامٍ) مُحَقَّقٍ وَلَوْ قَلَّ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ يُعْرَفُ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ بِالرُّؤْيَةِ إلَّا الَّذِي بِالْعَوَرِ فَلَا يُرَى وَعَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ يَرَى الرِّجَالُ مَا بِعَوْرَتِهِ وَالنِّسَاءُ مَا بِعَوْرَتِهَا، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَلْوَانَ فِيمَنْ ادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّ بِحَلْقَةِ دُبُرِهِ بَرَصًا (لَا) خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِ (جُذَامٍ لِأَبٍ) أَيْ أَصْلٍ لِلْآخَرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَاشِرًا الْوِلَادَةَ وَإِنْ ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الرَّقِيقِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ (وَبِخِصَائِهِ) أَيْ قَطْعِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا وَالْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانَ لَا يُمْنِي وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِتَمَامِ لَذَّتِهَا بِإِمْنَائِهِ، وَكَقَطْعِ الذَّكَرِ قَطْعُ حَشَفَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَحَرُمَ خِصَاءُ آدَمِيٍّ إجْمَاعًا، وَكَذَا جَبُّهُ وَجَازَ خِصَاءُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ إذْ لَا يُجَاهَدُ عَلَيْهِمَا وَفَرَسٌ مَكْلُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ فَحُمِلَ عَلَى تَحْرِيمِهِ لِتَنْقِيصِهِ قُوَّتَهَا وَإِذْهَابِهِ نَسْلَهَا، وَهَذَا خِلَافُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] . (وَجَبِّهِ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ مَعًا أَوْ خَلْقِهِ بِدُونِهِمَا وَذَكَرِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ الْخِصَاءِ
[ ٣ / ٣٨١ ]
وَعُنَّتِهِ، وَاعْتِرَاضِهِ. وَبِقَرَنِهَا، وَرَتَقِهَا، وَبَخَرِهَا، وَعَفَلِهَا، وَإِفْضَائِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ. وَلَهَا فَقَطْ: الرَّدُّ: بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] بِالْأَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ وَاتِّبَاعِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (وَعُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ صِغَرُ الذَّكَرِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ، وَالْعِنِّينُ لُغَةً مَنْ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَالْعِنِّينَةُ مَنْ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ (وَاعْتِرَاضِهِ) أَيْ عَدَمِ انْتِشَارِ الذَّكَرِ (وَبِقَرَنِهَا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ بُرُوزِ شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ، كَقَرْنِ شَاةٍ مِنْ عَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ (وَرَتَقِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ انْسِدَادِ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِعَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ (وَبَخَرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَتْنِ فَرْجِهَا (وَعَفَلِهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ أَيْ بُرُوزِ شَيْءٍ فِي الْقُبُلِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ يَرْشَحُ غَالِبًا، وَقِيلَ حُدُوثُ رَغْوَةٍ فِيهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ (وَإِفْضَائِهَا) أَيْ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ بِمَسْلَكِ الْجِمَاعِ وَصَيْرُورَتُهُمَا مَسْلَكًا وَاحِدًا. وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ وُجُودُهُ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْعَقْدِ) فَشَمِلَ الْحَادِثَ حِينَهُ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ بِالْمَرْأَةِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجِ (الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ) أَيْ الْمُحَقَّقِ وَإِنْ قَلَّ (وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ) أَيْ الْفَاحِشِ لَا الْيَسِيرِ وَنَعْتُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بِ (الْحَادِثَيْنِ) بِالرَّجُلِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ. الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا الْجُذَامُ فَيُفَرَّقُ مِنْ قَدِيمِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. ابْنُ وَهْبٍ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا أَوْ مُؤْذِيًا لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ زِيَادَتُهُ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيُفَرَّقُ مِنْ قَلِيلِهِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيُفَرَّقُ مِنْ كَثِيرِهِ، وَلَا يُفَرَّقُ مِنْ قَلِيلِهِ حَتَّى يُشَاهَدَ وَيَتَفَاحَشَ لِاطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا فَلَا يُعَجَّلُ بِالْفِرَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ كَشْفِهَا بِشَيْءٍ مَآلُهُ إلَى الْفِرَاقِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَرَصِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كُلُّ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رُدَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا مُؤْذِيًا
[ ٣ / ٣٨٢ ]
لَا بِكَاعْتِرَاضٍ
وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَمَا حَدَثَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا مُؤْذِيًا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا إمَّا حَالًّا أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَذْيَطَةَ كَذَلِكَ. (لَا) رَدَّ لَهَا (بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ وَطْئِهِ بِانْتِشَارٍ وَلَوْ مَرَّةً وَأَمَّا قَبْلَهُ فَسَيَذْكُرُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ بِهِ بَعْدَ سَنَةٍ لِلْحُرِّ وَنِصْفِهَا لِلْعَبْدِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بِالْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْجِمَاعِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكِبْرُ الْأُدْرَةِ الْمَانِعُ مِنْهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَوَجَدَتْهُ كَبِيرَ الْأُدْرَةِ كِبَرًا مَانِعًا مِنْهُ فَلَهَا رَدُّهُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ. (وَبِجُنُونِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَأَوْلَى هُمَا مَعًا الْمُسْتَمِرِّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَحْصُلُ (مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) وَيَزُولُ فِي بَاقِيهِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، بَلْ وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ بَعْدَهُ وَ(قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ (وَبَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَالْجُنُونُ الْحَادِثُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ إلَى إلْغَاءِ مَا حَدَثَ بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَابْنُ وَهْبٍ إلَى إلْغَاءِ الْحَادِثِ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: إلْغَاؤُهُ لِابْنِ رُشْدٍ
[ ٣ / ٣٨٣ ]
أُجِّلَا فِيهِ. وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْ سَمَاعِ زُونَانَ مِنْ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ. وَالثَّانِي: اعْتِبَارُهُ لِسَمَاعِ عِيسَى رَأْيَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ. وَالثَّالِثُ: إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أُلْغِيَ وَإِلَّا فَلَا لِلَّخْمِيِّ قَائِلًا اُخْتُلِفَ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ - ﵁ - إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي خَلَوَاتِهِ أُلْغِيَ. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ أُلْغِيَ وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيقُ يُرِيدُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا دُونَ مَنْفَعَةٍ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ قَدْ يُغْتَفَرُ، لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْإِغْبَاءَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاوِلٌ لِوَجْهَيْنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ وَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ، وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ الْجُنُونُ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ. الْبُنَانِيُّ رَأَيْت لِابْنِ رَحَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُدُوثَهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ. وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَهُ (أُجِّلَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْجِيمِ أَيْ الزَّوْجَانِ بِدُونِ وَاوٍ وَهُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ وَإِذَا قِيلَ بِالْخِيَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ، وَفِي الْقَدِيمِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أُجِّلَا (فِيهِ) أَيْ الْجُنُونِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَأُجِّلَا بِزِيَادَةِ وَاوٍ اسْتِئْنَافِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ الْأُولَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ، أَيْ وَأُجِّلَا فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ. (وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ) مُحَقَّقَيْنِ قَدِيمَيْنِ بِهِمَا وَحَادِثَيْنِ بِهِ لَا بِهَا إذْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَالتَّأْجِيلُ فَرْعُ الْخِيَارِ، وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ خِيَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ إلَخْ، وَمَحَلُّ التَّأْخِيرِ فِيهَا إنْ (رُجِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بُرْؤُهَا) أَيْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، هَذَا الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ تَأْجِيلُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَقَ ظَاهِرَ مَا فِي نُسْخَةِ بُرْؤُهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ. وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ إسْنَادَ الْبُرْءِ لِلزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةٌ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. وَصِلَةُ أُجِّلَا (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرِّقِّ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ دَاءٍ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ فِيهِ.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ وَأُجِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَنَةً إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُذَامِهِ أَوْ بَرَصِهِ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالرَّجُلِ قَالَ فِيهِ فِي ثَانِي أَنْكِحَتِهَا، وَإِذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ بَعْدَ النِّكَاحِ عُزِلَ عَنْهَا وَأُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ، فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَجْذَمِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ إنْ كَانَ مِمَّا يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى عِلَاجِهِ فَلْيُضْرَبْ لَهُ الْأَجَلُ. وَفِي كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِيهَا فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. الثَّانِي: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الرَّجُلِ، قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ، وَإِذَا حَدَثَ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ فِي الْقَدِيمِ وَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ فِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا فِي خِصَالِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي الْجُنُونِ كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا نَسَبَ لِابْنِ زَرِبٍ فِي رَسْمِ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ. الثَّالِثُ: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الْمَرْأَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ فِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلَ فِي مُعَانَاةِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً، وَفِي دَاءِ الْفَرْجِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَقَبِلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَاتٍ، وَأَجَّلَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي دَاءِ الْفَرْجِ شَهْرَيْنِ فِي وَثِيقَةٍ لَهُ. الرَّابِعُ: الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالْمَرْأَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَأْجِيلٌ، إذْ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالدُّخُولِ، وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَجَّلُ فِي الْحَادِثِ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي تَأْجِيلِ الرَّجُلِ فِي الْقَدِيمِ اضْطَرَبَ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ لِلتَّأْجِيلِ فِي الْحَادِثِ. فَإِنْ قُلْت فَعَلَامَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْت إنَّ التَّأْجِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ دُونَ الرَّابِعِ. فَإِنْ قُلْت وَبِمَ يُخَرَّجُ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِهِ. قُلْتُ لَا تَأْجِيلَ إلَّا حَيْثُ الرَّدُّ، وَقَدْ فَهِمْنَا مِنْ
[ ٣ / ٣٨٥ ]
وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ،
_________________
(١) [منح الجليل] قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّهَا بِالْحَادِثِ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ. فَإِنْ قُلْت اسْتِنْبَاطُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بَيِّنٌ دُونَ الْجُنُونِ قُلْتُ الْمَلْزُومُ كَاللَّازِمِ. فَإِنْ قُلْت قَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ التَّنْبِيهُ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ لِلْجُنُونِ الْحَادِثِ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ. قُلْت أَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ خِيَارِهَا ذِكْرُ تَأْجِيلِ زَوْجِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا أَسْلَفْنَاك أَنَّ تَأْجِيلَهُ فَرْعُ خِيَارِهَا. فَإِنْ قُلْت هَذَا دَوْرٌ وَتَوَقُّفٌ. قُلْتُ هَبْهُ كَذَلِكَ أَلَيْسَ يَشْفَعُ لَهُ قَصْدُ إيثَارِ الِاخْتِصَارِ، وَتَقْرِيبُ الْأَقْصَى بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ، قَالَ الشَّارِحُ: مَا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلَانِ سَنَةً لِعِلَاجِ زَوَالِ عَيْبِهِمَا إنْ رُجِيَ أَنَّ رَجَاءَ الْبُرْءِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُنُونِ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بُرْءَ الْجُنُونِ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ أَخَوَيْهِ، وَلَوْ قُرِئَ رُجِيَ بُرْؤُهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ شَمِلَ الثَّلَاثَةَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. (وَ) الْخِيَارُ يَثْبُتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ مِمَّا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا كَسَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ (إنْ شَرَطَ) أَحَدُهُمَا (السَّلَامَةَ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ أَوْ قَالَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، فَلَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ مِنْهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّابِقَةَ تَعَافُهَا النُّفُوسُ وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْهَا مَا يَسْرِي فِي الْوَلَدِ مَعَ شِدَّتِهِ، وَعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ كَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَغَيْرُهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَشَأْنُهُ الظُّهُورُ وَعَدَمُ الْخَفَاءِ فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْلَامِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الرَّدِّ بِهَا إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّلَامَةُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا
[ ٣ / ٣٨٦ ]
وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ، وَفِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ: تَرَدُّدٌ:
_________________
(١) [منح الجليل] إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَلَعَلَّهُ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ صَرِيحًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) لِلزَّوْجَةِ بِأَنَّهَا بَيْضَاءُ ذَاتُ شَعْرٍ سَلِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ أَوْ بِوَصْفِ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فَتُوجَدُ سَوْدَاءُ أَوْ قَرْعَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَلِلزَّوْجِ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِبْقَاؤُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا بَعْدَهُ رَجَعَ بِزَائِدِ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَابْنِ وَهْبٍ. وَرَدَّ بِوَلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً. وَأَمَّا إنْ صَدَرَ بَعْدَ السُّؤَالِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ مُوجِبٌ الْخِيَارَ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا، وَالْإِشَارَةُ بِوَلَوْ لِلْخِلَافِ غَالِبًا إلَّا إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ. وَمُقْتَضَى الشَّارِحِ وتت قَصْرُهُ عَلَى غَيْرِهَا إذْ قَالَا إنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ بِأَنْ قَالَ الْخَاطِبُ قِيلَ لِي إنَّهَا سَوْدَاءُ مَثَلًا، فَقَالَ كَذَبَ الْقَائِلُ بَلْ هِيَ بَيْضَاءُ، أَوْ وَصَفَهَا غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ، بَلْ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ إلَخْ. (وَفِي) ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ بَيْنَ (الرَّدِّ) لِلزَّوْجَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَالْإِبْقَاءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعِهِ (إنْ شَرَطَ) أَيْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي وَثِيقَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ (الصِّحَّةَ) لِلزَّوْجَةِ فِي عَقْلِهَا أَوْ بَدَنِهَا بِأَنْ كَتَبَ تَزَوَّجَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الصَّحِيحَةَ فِي عَقْلِهَا وَبَدَنِهَا بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ كَذَا إلَخْ، فَتُوجَدُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَتَبَهَا لِشَرْطِهَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ زَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِهَا، وَنَازَعَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ شَرَطَهَا وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَكَلَامُ
[ ٣ / ٣٨٧ ]
لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ: كَالْقَرَعِ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضٍ، وَنَتْنِ الْفَمِ
وَالثُّيُوبَةِ؛ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ. وَفِي بِكْرٍ: تَرَدُّدٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُتَيْطِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ. الْحَطُّ فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ سَلِيمَةَ الْبَدَنِ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ تَلْفِيقِهِ عَادَةً وَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ الصِّحَّةَ فَلَهُ الرَّدُّ اتِّفَاقًا وَعَطَفَ عَلَى بِبَرَصٍ فَقَالَ (لَا) يَثْبُتُ الْخِيَارُ (بِخُلْفِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ تَخَلُّفِ (الظَّنِّ) أَيْ الْمَظْنُونِ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ أَيْ وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ (كَ) الِاطِّلَاعِ عَلَى (الْقَرَعِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ عَدَمِ نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ عِلَّةٍ وَهِيَ مِنْ نِسَاءٍ ذَوَاتِ شَعْرٍ فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ (وَالسَّوَادِ) وَهِيَ (مِنْ) نِسَاءٍ (بِيضٍ) فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ (وَنَتْنِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ خُبْثُ رَائِحَةِ الْفَمِ وَهِيَ الْبَخْرَاءُ أَوْ الْأَنْفِ وَهِيَ الْخَشْمَاءُ مِنْ نِسَاءٍ سَالِمَاتٍ مِنْهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى نَتْنِ الْفَرْجِ بِالْأَحْرَى بِجَامِعِ التَّنْفِيرِ وَتَنْقِيصِ اللَّذَّةِ. وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنْ الزَّوْجَةِ وِقَاعُهَا فِي الْفَرْجِ وَنَتْنُهُ مَانِعٌ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ نَتْنُ الْفَمِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ أَوْ قُلْحٍ أَيْ وَسَخِ الْأَسْنَانِ. (وَ) لَا خِيَارَ بِ (الثُّيُوبَةِ) فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الزَّوْجُ أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا (عَذْرَاءَ) أَيْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَهُ إمْسَاكُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَهْرِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا ثُيُوبَتَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا، كَانَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. (وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ كَوَثْبَةٍ وَتَكَرُّرِ حَيْضٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ
[ ٣ / ٣٨٨ ]
وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ: الْأَمَةَ، وَالْحُرَّةُ: الْعَبْدَ. بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ؛ إلَّا أَنْ يَغُرَّا. وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَإِنْ مَرِضَ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَلَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا قَطْعًا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَبُوهَا ثُيُوبَتَهَا وَيَكْتُمُهَا وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ الْعَذْرَاءَ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ قَطْعًا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَوَافَقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهَا غَيْرَ بِكْرٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا، سَوَاءٌ ادَّعَتْ بَقَاءَ بَكَارَتِهَا أَوْ إنَّهُ أَزَالَهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِيَمِينِهَا وَسَيَأْتِي. وَعَطَفَ عَلَى إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ فَقَالَ (وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ يَظُنُّهَا حُرَّةً فَيَجِدُهَا أَمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ (وَ) إلَّا تَزَوَّجَ (الْحُرَّةُ) أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ دَنِيئَةً (الْعَبْدَ) وَلَوْ بِشَائِبَتِهَا تَظُنُّهُ حُرًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَهَا الْخِيَارُ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ) يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ حَالَ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ تَتَبَيَّنُ رِقِّيَّتُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذْ الْأَمَةُ مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مِنْ رِجَالِهَا. (وَ) بِخِلَافِ (الْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) أَوْ الْيَهُودِيَّةِ يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً أَوْ تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا حَالَ الْعَقْدِ، ثُمَّ تَتَبَيَّنُ كِتَابِيَّةً أَوْ يَتَبَيَّنُ مُسْلِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لَهَا لِذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَغُرَّا) أَيْ الْأَمَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ، أَوْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ الْكِتَابِيَّةُ الْمُسْلِمَ بِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ، أَوْ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ بِأَنَّهُ الْكِتَابِيُّ، وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِهَذَا فَلِلْمَغْرُورِ الْخِيَارُ. (وَأُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ (الْمُعْتَرَضُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْحُرُّ الَّذِي ثَبَتَ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا، سَوَاءٌ سَبَقَ اعْتِرَاضُهُ الْعَقْدَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَيُؤَجَّلُ (سَنَةً) هِلَالِيَّةً لِلتَّدَاوِي فِيهَا وَابْتِدَاؤُهَا (بَعْدَ) حُصُولِ (الصِّحَّةِ) لِلْمُعْتَرَضِ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ إنْ كَانَ وَ(مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) بِتَأْجِيلِهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِهِ. ابْنُ رُشْدٍ تَعَبُّدًا. اللَّخْمِيُّ لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ إذْ التَّدَاوِي قَدْ يُفِيدُ فِي فَصْلٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْرَضْ فِيهَا، بَلْ (وَإِنْ مَرِضَ)
[ ٣ / ٣٨٩ ]
وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهَا كُلِّهَا بَعْدَ ابْتِدَائِهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّدَاوِي فِيهَا أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ اسْتَغْرَقَ الْمَرَضُ السَّنَةَ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّدَاوِي فِيهَا فَتُسْتَأْنَفُ لَهُ سَنَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ مَرِضَ فِيهَا مَرَضًا شَدِيدًا مَنَعَهُ مِنْ التَّدَاوِي زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِهِ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ إنْ بِلَوْ. (وَ) أُجِّلَ (الْعَبْدُ) الْمُعْتَرَضُ كَذَلِكَ (نِصْفَهَا) أَيْ السَّنَةِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَبِهِ الْحُكْمُ، وَقِيلَ سَنَةً كَالْحُرِّ وَاسْتُظْهِرَ، وَمَالَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَنُسِبَ لِمَالِكٍ أَيْضًا. الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي أَجَلِ الْعَبْدِ فَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ كَأَجَلِ الْحُرِّ وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ الْحُكْمُ. اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيُخْتَبَرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ (لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ (فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ الَّتِي أُجِّلَ بِهَا لِلتَّدَاوِي. ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ إنَّمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَانْظُرْ إذَا ضُرِبَ لِلْمَجْنُونِ أَجَلُ سَنَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ بِجُنُونِهِ كَمَا إذَا أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِجْرَاءِ نَفَقَتِهَا مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا فَأَجَالَ النَّظَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا لِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ. بِخِلَافِ الَّذِي مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا إذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ اهـ. وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ يَعْزِلُ عَنْهَا، وَالْمُعْتَرَضُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا. الرَّمَاصِيُّ فِي جَوَابِ تت بِأَنَّ مُرَادَهُ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ اعْتِمَادُهُ هُنَا عَلَى. اسْتِظْهَارِهِ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يُشِيرُ لَهُ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ وَمُلْبِسٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَوْضِيحِهِ.
[ ٣ / ٣٩٠ ]
وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَإِلَّا بَقِيَتْ؛ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا؛ وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟
_________________
(١) [منح الجليل] (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُعْتَرَضُ (إنْ ادَّعَى فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ (الْوَطْءَ) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِاعْتِرَاضِهِ وَتَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا فَيُصَدَّقُ (بِيَمِينِهِ) فَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ بَعْدَهَا فَلَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِتَقْدِيمِهِ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ. وَعُلِّلَ بِاتِّهَامِهِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْفِرَاقِ، وَفِي ابْنِ هَارُونَ مَا يُفِيدُ تَصْدِيقَهُ فِيهَا بِيَمِينِهِ. وَعَلَى هَذَا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُعْتَرَضُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى وَطْئِهِ فِيهَا (حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِتَصْدِيقِهَا عَلَى عَدَمِهِ بِنُكُولِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ فِي الْأَجَلِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْقَى لِتَمَامِ الْأَجَلِ ثُمَّ يَطْلُبُ بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا (بَقِيَتْ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ حَالَ كَوْنِهَا زَوْجَةً وَلَا كَلَامَ لَهَا لِتَصْدِيقِهِ عَلَى وَطْئِهَا فِيهَا بِنُكُولِهَا. (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَطْءَ فِيهَا بِأَنْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ أَوْ سَكَتَ (طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ إنْ شَاءَتْهُ الزَّوْجَةُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ طَلَاقِهَا (فَهَلْ يُطَلِّقُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْحَاكِمُ) الزَّوْجَةَ (أَوْ يَأْمُرُهَا) أَيْ الْحَاكِمُ الزَّوْجَةَ (بِهِ) أَيْ طَلَاقِهَا نَفْسَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْك أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك وَهُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ (ثُمَّ يَحْكُمُ) الْحَاكِمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِيَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِطَلَاقِهَا نَفْسَهَا لَيْسَ حُكْمًا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ بَعْضُهُمْ أَيْ يَشْهَدُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ. ابْنُ عَتَّابٍ يَقُولُ الْحَاكِمُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ فِيمَا
[ ٣ / ٣٩١ ]
قَوْلَانِ. وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا: كَدُخُولِ الْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ.
_________________
(١) [منح الجليل] يَجِبُ إنْ شِئْت أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك، وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ لَا أَعْذَارَ فِي هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَإِشْهَادٍ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيِّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ يُوقِعُهُ الْإِمَامُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ الْحَطُّ، وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ. (وَلَهَا) أَيْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَتَخْيِيرِهَا (فِرَاقُهُ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ بِطَلَاقِهَا مِنْهُ (بَعْدَ الرِّضَا) مِنْهَا بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَفْهُومُ لِأَجَلٍ أَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ أَبَدًا أَوْ أَطْلَقَتْ فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَمْ يَرْضَ. ابْنُ رَحَّالٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ إنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمُجْذَمِ ثُمَّ أَرَادَتْ فِرَاقَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ زَادَ فِي الْبَيَانِ لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) ثَانٍ وَبِلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ (وَ) لَهَا (الصَّدَاقُ) كُلُّهُ (بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا وَأَخْلَقَ شَوْرَتَهَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَتَكَمَّلُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَهَا النِّصْفُ إنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ الصَّدَاقَ فَقَالَ (كَدُخُولِ) الزَّوْجِ (الْعِنِّينِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلَةً أَيْ صَغِيرِ الذَّكَرِ جِدًّا ثُمَّ طَلَاقِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ (وَ) دُخُولِ الزَّوْجِ (الْمَجْبُوبِ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ ثُمَّ طَلَاقِهِ مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُعْتَرَضِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّلَذُّذِ بِدُونِ وَطْءٍ وَقَدْ حَصَلَ، وَدُخُولِ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلِذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِيهِمَا دُونَهُ.
[ ٣ / ٣٩٢ ]
وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا: قَوْلَانِ. وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خِلْقَةً
وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) عَلَى الْمُعْتَرَضِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ (إنْ قُطِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ذَكَرُهُ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ (فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ إنْ طَلَبَتْهُ زَوْجَتُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ إلَى تَمَامِهَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَعَدَمُ تَعْجِيلِهِ فَيُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِهَا لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقِيلَ تَبْقَى زَوْجَةً أَبَدًا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، فَإِنْ تَعَمَّدَ قَطْعَهُ عُجِّلَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَقَطْعُ ذَكَرِ الْمَوْلَى فِي أَجَلِهِ يُبْطِلُهُ وَتَبْقَى زَوْجَةً اتِّفَاقًا، وَكَذَا غَيْرُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ (وَأُجِّلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجَةُ (الرَّتْقَاءُ) أَيْ الْمَسْدُودُ مَسْلَكُ جِمَاعِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ دَاءِ الْفَرْجِ فَتُؤَجَّلُ (لِ) لِاسْتِعْمَالِ (الدَّوَاءِ) بِاجْتِهَادِ الْعَارِفِينَ، وَأَجَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِشَهْرَيْنِ وَكُلْفَةُ التَّدَاوِي عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ مَعَ اسْتِرْسَالِهِ عَلَيْهَا. (وَلَا تُجْبَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّتْقَاءُ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّدَاوِي إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ (إنْ كَانَ) الرَّتَقُ (خِلْقَةً) لِشِدَّةِ تَأَلُّمِهَا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ أَرَادَتْهُ وَأَبَاهُ الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا جُبِرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ خِلْقَةً أَنَّهُ إنْ كَانَ طَارِئًا بِالْخِتَانِ كَبَنَاتِ بَعْضِ السُّودَانِ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا جُبِرَ عَلَيْهِ الْآبِي مِنْهُمَا وَإِلَّا جُبِرَتْ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَلَا يُجْبَرُ إنْ طَلَبَتْهُ أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ. (وَ) إنْ ادَّعَتْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ أَوْ عِنِّينٌ وَأَنْكَرَ (جُسَّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلًا أَيْ مُسَّ بِظَهْرِ الْيَدِ (عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْجَبِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْجَبِّ مِنْ خِصَاءٍ وَعُنَّةٍ وَلَا يَنْظُرُهُ
[ ٣ / ٣٩٣ ]
وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ: كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ، أَوْ بَكَارَتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] الشُّهُودُ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ يَنْظُرُونَهُ لِاسْتِوَاءِ النَّظَرِ وَالْجَسِّ فِي الْمَنْعِ وَالنَّظَرُ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الْقَوِيُّ. وَأُجِيبَ بِأَخَفِّيَّةِ الْجَسِّ مَعَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ. (وَ) إنْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ بِيَمِينٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (فِي) نَفْيِ (الِاعْتِرَاضِ) وَهَذَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَلِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ. سَالِمٌ وَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهِ مِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ. وَشَبَّهَ فِي التَّصْدِيقِ فَقَالَ (كَالْمَرْأَةِ) فَتُصَدَّقُ (فِي) نَفْيِ (دَاءِ) فَرْجِ (هَا) مِنْ إفْضَاءٍ وَنَحْوَهُ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ بِيَمِينِهَا. أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ. ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ وَلَا بَقِيَّةُ السَّوْأَتَيْنِ كَبَرَصٍ بِدُبْرِهَا، وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ مِمَّا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ فَيُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَتَانِ وَمَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ نَظَرُهُ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ (أَوْ) نَفْيِ (وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ بِسَبَبِهِ، وَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُقَيِّدًا بِهِ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ، وَفَرَضْتُهُ فِي جُذَامٍ وَنَحْوِهِ، وَيُمْكِنُ فَرْضُهُ فِي عَيْبِ الْفَرْجِ بِأَنْ اعْتَمَدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ الْمَرْأَتَيْنِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ وَادَّعَتْ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهَا بَعْدَهُ. (أَوْ) وُجُودُ (بَكَارَتِهَا) عِنْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا عَذْرَاءَ، وَلَا يُحَدُّ بِهَذَا فَإِنْ قَالَ مُفْتَضَّةً حُدَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ فَهُوَ قَذْفٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. الْبُنَانِيُّ يَعْنِي سَوَاءً ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَهَا الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِمَا أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ هُنَا، وَفِي " ز " عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَنَظَرِهَا النِّسَاءَ، فَإِنْ قُلْنَ بِهَا أَثَرٌ قَرِيبٌ فَالْقَوْلُ لَهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ
[ ٣ / ٣٩٤ ]
وَحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً
_________________
(١) [منح الجليل] خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِالْفَرْجِ فِي تَصْدِيقِهَا وَعَدَمُ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتُهُ بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَبَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرَ سَحْنُونٍ. وَالثَّانِي: لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَأَبِي عِمْرَانَ عَنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ لُبَابَةَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَكْذَبَتْهُ فِي وُجُودِهَا ثَيِّبًا فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا أَوْ لِأَبِيهَا إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا. ابْنُ لُبَابَةَ هَذَا خَطَأٌ وَكُلُّ مَنْ يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ يُوجِبُ امْتِحَانَهَا بِالنِّسَاءِ، فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَرَضَتْ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ الْأَثَرَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دُيِّنَتْ وَحَلَفَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ قِيلَ دُونَ يَمِينِ الزَّوْجِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ بِيَمِينِهِ. اهـ. فَكَلَامُ ابْنِ لُبَابَةَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ. (وَحَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ (هِيَ) فَصَلَ بِهِ لِعَطْفِ (أَوْ أَبُوهَا) عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ فِي حَلَفَ (إنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (سَفِيهَةً) أَيْ مُجْبَرَةً فَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ. فَإِنْ قِيلَ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ، وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِمَ لَمْ تَحْلِفْ السَّفِيهَةُ هُنَا، وَحَلَفَ أَبُوهَا قِيلَ لِعَدَمِ غُرْمِهَا وَتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إشْهَادِهِ عَلَى سَلَامَتِهَا، فَتَوَجَّهَ الْغُرْمُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ لِيَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَخُ كَالْأَبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَيْهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَبِ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ كَمَّلَ الْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ اهـ. الْمُتَيْطِيُّ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا لَا عَلَى
[ ٣ / ٣٩٥ ]
وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا، وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ؛ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلِيِّهَا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ الْغُرْمُ عَلَى وَلِيِّهَا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا. (وَلَا يَنْظُرُهَا) أَيْ الْعُيُوبَ الَّتِي بِفَرْجِهَا (النِّسَاءِ) جَبْرًا عَلَيْهَا، وَهَذَا كَالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَهُنَّ النَّظَرُ (وَإِنْ أَتَى) الزَّوْجُ (بِامْرَأَتَيْنِ) مَكَّنَتْهُمَا مِنْ نَظَرِهَا (تَشْهَدَانِ لَهُ) بِعَيْبِ فَرْجِهَا (قُبِلَتَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، فَلَيْسَ نَظَرُهُمَا فَرْجَهَا جُرْحَةً فِي عَدَالَتِهِمَا لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ، وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَحْنُونٍ بِجَوَازِهِ جَبْرًا عَلَيْهَا. الْبُنَانِيُّ الَّذِي تَلَقَّيْته مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُفْتِينَ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِفَاسَ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ غَازِي الْمُتَيْطِيِّ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا بِرُؤْيَةِ دَاءِ فَرْجِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَنْ إذْنِ الْإِمَامِ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا. فَإِنْ قِيلَ مَنْعُهَا مِنْ النَّظَرِ يُوجِبُ كَوْنَ تَعَمُّدِهِ جُرْحَةً، قِيلَ هَذَا مِمَّا يُعْذَرَانِ فِيهِ بِالْجَهْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقُّهَا فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهَا وَاطِّلَاعُهُمَا عَلَيْهَا بِتَمْكِينِهَا فِي الْغَالِبِ، فَلَا يَكُونُ جُرْحَةً، وَفِي تَكْلِيفِ الْخَصْمِ أَمْرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حُصُولِهِ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ يُبَيِّنُ بِهِ صِدْقَهُ أَوْ كَذِبَهُ خِلَافٌ كَمَنْ أَنْكَرَ خَطَأً نُسِبَ لَهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْكَتْبَ لِيَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ. (وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ) كَغَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا (بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ كَانَ بِوَثْبَةٍ أَوْ تَكَرُّرِ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَكَتَمَ) الْأَبُ ثُيُوبَتَهَا عَنْ الزَّوْجِ حَالَ الْعَقْدِ (فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ) لِلزَّوْجَةِ (عَلَى الْأَصَحِّ) الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا رَدَّ لَهُ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا وَلَا رَدَّ بِالثُّيُوبَةِ فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا لِتَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْأَبِ بِهَا. وَهَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ الزَّوْجِ الْبَكَارَةَ قَرَّرَهُ بِالْأَوَّلِ الشَّارِحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ، فَهَذَا مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ وَبِالثُّيُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبِالثَّانِي الْحَطُّ.
[ ٣ / ٣٩٦ ]
وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ: كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى، وَمَعَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ شَرْطٌ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالثُّيُوبَةِ. الثَّانِي: شَرْطُهُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَهُ رَدُّهَا مُطْلَقًا، وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ. الثَّالِثُ: شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا الْأَبُ، فَفِيهَا تَرَدُّدٌ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ. الرَّابِعُ: شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِلَا نِكَاحٍ وَعَلِمَهَا الْأَبُ وَكَتَمَ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الَّذِي هُنَا. الْخَامِسُ: شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ وَسَوَاءٌ عَلِمَهَا الْأَبُ أَمْ لَا فَلَهُ رَدُّهَا، وَهَذَا مَفْهُومٌ بِلَا وَطْءٍ. (وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِعَيْبٍ مِمَّا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ عَلَى شَرْطِ السَّلَامَةِ أَمْ لَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَعِيبَةً فَقَدْ غَرَّتْ الزَّوْجَ وَدَلَّسَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ سَلِيمَةً فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، وَسَوَاءٌ رَدَّتْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَشَرْطُ رَدِّهِ كَوْنُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الصَّدَاقِ فَقَالَ (كَ) رَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِ (غُرُورٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَلَوْ رَقِيقًا بِإِخْبَارٍ (بِحُرِّيَّةٍ) تَبَيَّنَ عَدَمُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْغَارَّةَ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهِيَ الْمُفَارِقَةُ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، وَكَذَا الرَّدُّ بِغُرُورٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (وَ) مَعَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْخَلْوَةِ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَأَبْرَصَ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ فِي الْوَطْءِ (فَمَعَ) الرَّدِّ بِسَبَبِ (عَيْبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ تَفْوِيضًا وَلَمْ يُسَمِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُ مِثْلِهَا لِتَدْلِيسِهِ مَعَ اسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَى مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْبُوبٍ وَعِنِّينٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ فِيمَنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ. (وَمَعَ) الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِ (هَا) الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِلَا شَرْطٍ كَإِفْضَائِهَا وَبَرَصِهَا وَبَعْدَهُ
[ ٣ / ٣٩٧ ]
رَجَعَ بِجَمِيعِهِ، لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] رَجَعَ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا أَوْ لِوَكِيلِهَا، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِهَا الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا، كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنْ الْجِهَازِ كَذَا فَلَمْ يُوجَدْ قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ سَالِمٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ إلَخْ، لَا فِي الْأَمَةِ إذْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ قَرَابَتِهَا مَعَ سَيِّدِهَا فَقَوْلُهُ (لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَمَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَيَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ تَوَلَّى عَقْدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ وَوَلَدَتْ وَغَرِمَ الزَّوْجُ قِيمَةَ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا لِحُرِّيَّتِهِ وَالْمُسَمَّى فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ الصَّدَاقَ، وَهُوَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا لَكِنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ، وَأَيْضًا الْغُرُورُ سَبَبٌ بَعِيدٌ فِي تَلَفِ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ، وَالْوَطْءُ سَبَبُهُ الْقَرِيبُ فَقُدِّمَ فَاعِلُهُ، فَإِنْ تَوَلَّى الْأَجْنَبِيُّ عَقْدَهَا بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَرِمَ الزَّوْجُ لِسَيِّدِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَارِّ وَتَحَتَّمَ فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ، وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ الْأَمَةَ أَوْ سَيِّدَهَا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ. (عَلَى وَلِيٍّ) لِلزَّوْجَةِ صِلَةُ رَجَعَ (لَمْ يَغِبْ) الْوَلِيُّ عَنْهَا بِأَنْ يَكُونَ مُخَالِطًا لَهَا وَمُطَّلِعًا عَلَى عَيْبِهَا الظَّاهِرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَجُذَامٍ، فَإِنْ غَابَ عَنْهَا أَيْ لَمْ يُخَالِطْهَا وَخَفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ، وَمَثَّلَ لِلْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ فَقَالَ (كَابْنٍ وَأَخٍ) وَأَبٍ وَعَمٍّ، وَأَمَّا الْعَيْبُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبِنَاءِ كَالْعَذْيَطَةِ وَالْعَفَلِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ أَيْضًا. (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ مَحَلَّ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ لَبَيَّنَتْ الْعَيْبَ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا وَلَا الزَّوْجُ وَلَوْ فَلِسَ الْوَلِيُّ أَوْ
[ ٣ / ٣٩٨ ]
وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ
وَعَلَيْهَا فِي: كَابْنِ الْعَمِّ، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ، فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ، وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ:
_________________
(١) [منح الجليل] مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الْوَلِيِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَأْتِي قَرِيبًا. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ حَيْثُ وَجَبَ غُرْمُ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا فَلَا يَغْرَمُهُ لِلزَّوْجِ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ لَهَا. قُلْت هَذَا بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَخْشَ فَلَسَهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْأُصُولِ كَذَلِكَ. (وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ (وَ) إنْ شَاءَ رَجَعَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (إنْ زَوَّجَهَا) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَةَ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا (بِحُضُورِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَحَلَّ الْعَقْدِ حَالَ كَوْنِهِمَا (كَاتِمَيْنِ) عَيْبَهَا لِأَنَّهُمَا غَارَّانِ (ثُمَّ) إنْ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْوَلِيِّ يَرْجِعُ (الْوَلِيُّ عَلَيْهَا) بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (إنْ أَخَذَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ (الزَّوْجُ مِنْهُ) أَيْ الْوَلِيِّ إذْ لَا حُجَّةَ لَهَا حِينَئِذٍ (لَا) يَثْبُتُ (الْعَكْسُ) وَهُوَ رُجُوعُهَا عَلَى وَلِيِّهَا إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا لِأَنَّهَا بَاشَرَتْ إتْلَافَهُ أَوْ بَقِيَ بِيَدِهِ مَعَ انْتِفَاءِ حُجَّتِهَا. (وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ بِالصَّدَاقِ (فِي) تَزْوِيجِهَا بِوِلَايَةٍ (كَابْنِ الْعَمِّ) وَالْمُعْتَقِ وَالسُّلْطَانِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَنْعِ عُرُوِّ الْبُضْعِ عَنْ الصَّدَاقِ، وَيَرْجِعُ هَذَا لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِمَا إنْ زَوَّجَهَا إلَخْ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْضًا. (فَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ بِعَيْبِهَا وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ (فَكَا) لْوَلِيِّ (الْقَرِيبِ) الَّذِي لَمْ يَغِبْ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ غَابَتْ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ، وَتَخْيِيرُ الزَّوْجِ بَيْنَ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ (وَحَلَّفَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ (إنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ (عِلْمَهُ) أَيْ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ عَيْبَهَا وَكَتَمَهُ وَحَقَّقَ الزَّوْجُ دَعْوَاهُ. وَشَبَّهَ فِي
[ ٣ / ٣٩٩ ]
كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ
_________________
(١) [منح الجليل] تَحْلِيفِهِ فَقَالَ (كَإِتْهَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ بِعِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ لَهُ تَحْلِيفُهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذَا اخْتِيَارٌ. الرَّمَاصِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَفِي بَعْضِهَا كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ هُنَا اخْتِيَارٌ. (فَإِنْ نَكَلَ) الْوَلِيُّ عَنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (غَرَّهُ) أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ بِعِلْمِهِ الْعَيْبَ وَكَتْمِهِ إنْ كَانَ حَقَّقَ دَعْوَاهُ، فَإِنْ كَانَ اتَّهَمَهُ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ (فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَصَوَابُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ (رَجَعَ) الزَّوْجُ بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ هَكَذَا، نَعَمْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْفَرْعَيْنِ، وَعَبَّرَ عَنْ اخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ تَجِدْهُ كَمَا ذَكَرْت لَك، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ أَعْسَرَ الْقَرِيبُ أَوْ حَلَفَ الْبَعِيدُ رَجَعَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لَكَانَ جَيِّدًا. اهـ. الرَّمَاصِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. الْبُنَانِيُّ لِتَصْرِيحِ اللَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ نُكُولُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا وَنَصُّ تَبْصِرَتِهِ اخْتَلَفَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَدِيمًا هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُخْبِرَهُ بِعَيْبِهَا وَلَا أَنْ تُرْسِلَ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ وَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلِيِّ وَكَانَ عَدِيمًا وَهِيَ مُوسِرَةٌ رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَا تَرْجِعُ هِيَ بِهِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فَادَّعَى أَنَّهُ عَلِمَ
[ ٣ / ٤٠٠ ]
وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ؛ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ؛ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَغَرَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ تِبَاعَتُهُ عَنْهَا بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ جَمِيعًا. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالسُّؤَالَيْنِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي " غ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَى) رَجُلٍ (غَارٍّ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ لِلزَّوْجِ بِإِخْبَارِهِ بِسَلَامَتِهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ (غَيْرِ وَلِيٍّ) خَاصٍّ (تَوَلَّى) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلِ اللَّامِ أَيْ بَاشَرَ الْغَارُّ (الْعَقْدَ) لِلنِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُخْبِرَ) الْغَارُّ الْعَاقِدُ الزَّوْجَ (أَنَّهُ) أَيْ الْغَارَّ (غَيْرُ وَلِيٍّ) خَاصٍّ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا يَعْقِدُ لَهَا بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ وَالتَّوْكِيلُ مِنْهَا لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، وَمِثْلُ إخْبَارِهِ عِلْمُ الزَّوْجِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا لَيْسَتْ سَوْدَاءَ مَثَلًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ (لَا) يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْغَارِّ (إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) أَيْ الْغَارُّ الْعَقْدَ لِأَنَّهُ غُرُورٌ قَوْلِيٌّ، وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَضْمَنُ لَك كَذَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إذَا لَمْ يَجِدْهَا عَلَى مَا ضَمِنَ وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُّ وَلِيًّا خَاصًّا مُجْبَرًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَوَلَّاهُ وَلَوْ غَيْرَ الْوَلِيِّ حَيْثُ عَلِمَ غُرُورَ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ. (وَوَلَدُ) الزَّوْجِ (الْمَغْرُورِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لِمُخْبِرٍ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا (الْحُرُّ فَقَطْ) أَيْ لَا الرَّقِيقُ وَخَبَرُ وَلَدٍ (حُرٌّ) تَبَعًا لِأَبِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَاعِدَةِ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَغْرُورِ إنْ رَدَّهَا بَعْدَ وَطْئِهَا (الْأَقَلُّ مِنْ) الصَّدَاقِ
[ ٣ / ٤٠١ ]
الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةٌ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَفْوِيضًا (وَ) مِنْ (صَدَاقِ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ الْمُمَاثِلِ لِلْأَمَةِ لِاحْتِجَاجِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ فَقَدْ رَضِيت بِهِ هِيَ وَسَيِّدُهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَوْلَى عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَقُولُ إنَّمَا الْتَزَمْته عَلَى حُرِّيَّتِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ رِقِّيَّتُهَا فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَإِنْ أَمْسَكَهَا لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا. وَشَرْطُ جَوَازِهِ خَوْفُ الْعَنَتِ، وَعَدَمُ طَوْلِ حُرَّةٍ، وَكَوْنُ الْعَقْدِ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ وَكِيلِهِ، وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا، وَفِيهِ بَعْدَ الْوَطْءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِإِدْخَالِهِ ضَرَرًا عَلَى سَيِّدِهَا بِتَزَوُّجِهَا بِدُونِ إذْنِهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَرَادَ إمْسَاكَهَا فَلِيَسْتَبْرِئهَا. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِيُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى رِقِّيَّتِهَا الْوَلَدُ مِنْهُ حُرٌّ، وَمَا بَعْدَهُ رِقٌّ. وَمَفْهُومُ الْحُرِّ فَقَطْ إنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ رِقٌّ لِسَيِّدِ أُمِّهِ إذْ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ لَمْ يَجْزِمْ الْحَطُّ هُنَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ، بَلْ نَقَلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ تَرَدُّدَهُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ شَرْطِهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ وَلِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خَوْفَ عَنَتٍ وَلَا عَدَمَ طَوْلٍ بِنَاءً فِيهَا، عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْحُرِّ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ قَالَ فِيهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَجَعَلُوهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. أَبُو الْحَسَنِ كَأَنَّهُ قَالَ سَوَاءٌ تَبِعَ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَصِيرُ رَقِيقًا مَعَهُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَطُّ وَأَمَّا الْمَغْرُورُ الْعَبْدُ فَالْمَنْصُوصُ فِيهِ إذَا غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِحُرِّيَّتِهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِفَضْلِ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهَا. اهـ. الْبُنَانِيُّ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ. قُلْتُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٣ / ٤٠٢ ]
وَقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ؛ إلَّا لِكَجَدَّةٍ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ، وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) عَلَى الْمَغْرُورِ الْحُرِّ الَّذِي أَوْلَدَ الْأَمَةَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِرُقْيَتِهَا (قِيمَةُ الْوَلَدِ) لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهُ عَلَى سَيِّدِهَا إنْ غَرَّهُ غَيْرُ سَيِّدِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَإِنْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غُرُورِ السَّيِّدِ قَوْلَانِ فِي غُرْمِهِ لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ (دُونَ مَالِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْحُكْمِ) بِهَا عَلَى الْمَغْرُورِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَبِ سَبَبُهُ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا يَوْمَهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَيَوْمَهَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَاسْتِحْقَاقِهَا حَامِلًا اتِّفَاقًا. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ (لِكَجَدَّةٍ) أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ مَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنِهِ فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْأَبِ لِمَالِكِهَا (وَلَا وَلَاءَ لَهُ) أَيْ كَالْجَدِّ عَلَى الْوَلَدِ لِتَخَلُّفِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يُعْتَقْ بِمِلْكِهِ. وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَمَّنْ ذُكِرَ مَعَ إرْثِهِمْ بِالنَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِ الْوَلَاءِ تَظْهَرُ فِي جَدِّهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ الَّذِي لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ، وَفِي النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْفَرْضِ فَلَا يَرِثْنَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ. سَحْنُونٌ إذَا غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ وَالِدَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَوَطْئِهَا بِمِلْكِهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِابْنِهِ أَخْذُهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتَزْوِيجُهَا فَاسِدٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ وَلَا مَهْرَ مِثْلٍ وَلَا مُسَمًّى وَنِكَاحُهُ لَغْوٌ وَذَلِكَ كَوَطْئِهِ إيَّاهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ أَوْ عَمْدًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ وَأَمَّا الِابْنُ الَّذِي غَرَّتْهُ أَمَةُ وَالِدِهِ فَكَالْأَجْنَبِيِّ فَيَغْرَمُ صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَيَأْخُذُهَا الْأَبُ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ، وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. (وَ) إنْ غَرَّ الْحُرُّ بِحُرِّيَّةِ أُمِّ وَلَدٍ وَلِوَلَدِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا (عَلَى الْغَرَرِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْأُولَى أَيْ التَّرَدُّدِ (فِي) وَلَدِ (أُمِّ الْوَلَدِ) بَيْنَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَهُ فَيَتَحَرَّرُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ سَيِّدِهِ عَلَى الرِّقِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِمْ
[ ٣ / ٤٠٣ ]
وَالْمُدَبَّرَةِ، وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ، وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ،
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى رَجَاءِ عِتْقِهِمْ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَخَوْفِ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ أَنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُمْ، وَهَذَا الرَّجَاءُ إنَّمَا هُوَ فِي خِدْمَتِهِمْ إذْ هِيَ الَّتِي يَمْلِكُهَا السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ مَالِكٌ - ﵁ - فِي الثَّمَانِيَةِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا قِيمَةَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعَمَلَ مِنْهُمْ. اهـ. وَظَاهِرُ حَمْلِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عِيَاضٍ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ خِلَافٌ. (وَ) فِي وَلَدِ الْأَمَةِ (الْمُدَبَّرَةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةُ مُثَقَّلَةٌ أَيْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا الَّتِي غُرَّ حُرٌّ بِحُرِّيَّتِهَا وَأَوْلَدَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ رُقْيَتهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الْغَرَرِ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ سَيِّدِهِ رَقِيقًا، وَمَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَهُ وَحَمَلَ ثُلُثُهُ قِيمَتَهُ فَيُعْتِقُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهَا فَيُعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَاسْتِغْرَاقُهُ الدَّيْنَ فَيَرِقُّ جَمِيعُهُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ. الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فِي كَوْنِ قِيمَتِهِ عَلَى رَجَاءِ حُرِّيَّتِهِ بِعِتْقِ التَّدْبِيرِ أَوْ عَبْدًا قَوْلُهَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَوَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ مُبَعَّضٌ فَيَغْرَمُ الْمَغْرُورُ قِيْمَةَ بَعْضِهِ الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ، كَذَلِكَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ عَلَى احْتِمَالِ حُرِّيَّتِهِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ. (وَسَقَطَتْ) قِيمَةُ الْوَلَدِ عَنْ الْمَغْرُورِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِهَا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ اعْتِبَارِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِهِ بِشَرْطِ حَمْلِهِ الثُّلُثَ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ (وَ) عَلَى الْمَغْرُورِ (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ يَوْمَ قَتْلِهِ (أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلَدُ وَأَخَذَ الْمَغْرُورُ دِيَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَزَائِدُ الدِّيَةِ إرْثٌ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَغْرُورُ مِنْ الْقَاتِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْوَلَدِ، فَإِنْ اقْتَصَّ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ الْقَاتِلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ فَهَلْ يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
[ ٣ / ٤٠٤ ]
أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا
إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا: كَجُرْحِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أُعْدِمَ فَلَا يُتْبِعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ دِيَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا وَلَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ، وَيَخْتَصُّ الْأَبُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ. (أَوْ) الْأَقَلُّ مِنْ (غُرَّتِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ الْجَنِينِ الَّتِي أَخَذَهَا أَبُوهُ الْمَغْرُورُ مِنْ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ (أَوْ مِمَّا نَقَصَ) قِيمَتْ (هَا) أَيْ الْأَمَةِ. ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَعْرِفْ اعْتِبَارَ مَا نَقَصَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، إنَّمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَيْهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْأَبِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ، وَلَعَلَّ حِرْصَهُ عَلَى الِاخْتِصَارِ حَمَلَهُ عَلَى تَعْبِيرِهِ عَنْ عُشْرِ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلَيْسَ بِكَثِيرِ اخْتِصَارٍ، وَيُمْكِنُ أَنَّ نَاقِلَ الْمُبَيَّضَةِ صَحَّفَ عُشْرَ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ كَمَا هُوَ هُنَا جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَقْلِيدِ الْمُصَنِّفِ فِي نَقْلِ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَهْمًا وَلَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا. ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي السِّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ قِيمَتِهِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا. ابْنُ وَضَّاحٍ كَانَ فِي الْمُخْتَلِطَةِ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ اُسْتُحِقَّتْ فَلَمْ يُعْجِبْ سَحْنُونًا فَأَمَرْنَا أَنْ نَكْتُبَهُ يَوْمَ ضُرِبَتْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ إذَا قُتِلَ يَوْمَ قَتْلِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَمَةُ الْآنَ لِتُعْرَفَ بِهِ قِيمَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (إنْ أَلْقَتْهُ) أَيْ أَسْقَطَتْ الْأَمَةُ الْجَنِينَ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَفِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَدِيَتِهِ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْأَقَلِّ فَقَالَ (كَجُرْحِهِ) أَيْ وَلَدِ الْمَغْرُورِ جُرْحًا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَأَخَذَ الْأَبُ أَرْشَهُ مِنْ جَارِحِهِ فَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ قِيمَتُهُ نَاقِصًا
[ ٣ / ٤٠٥ ]
وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ
وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ؛ فَإِنْ ادَّعَتْ رَجَعَتْ إلَى الْأَبِ،
_________________
(١) [منح الجليل] يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ نَاقِصًا عَنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا وَمِنْ الْأَرْشِ. ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْوَلَدِ خَطَأً فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أُمُّهُ فَعَلَى الْأَبِ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ، وَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الْوَلَدِ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ، فَيَغْرَمُ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَمَا قَبَضَ فِي دِيَةِ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا أَقَلَّ فَمَا فَضَلَ مِنْ دِيَتِهَا لِلْأَبِ. (وَلِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ مَالِ (هـ) أَيْ الْمَغْرُورِ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ صِلَةٌ (تُؤْخَذُ) الْقِيمَةُ (مِنْ الِابْنِ) الْمُوسِرِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى فِدَائِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِدَفْعِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَنْ أَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ، وَلَا يَرْجِعُ الْأَبُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ دَفَعَهَا وَيَأْتِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُمَا إنْ أَعْسَرَا أُتْبِعَ بِهَا أَوَّلُهُمَا يُسْرًا أَوْ الْأَحْسَنُ ضَبْطُ يُؤْخَذُ بِالتَّحْتِيَّةِ أَيْ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ قِيمَةً أَوْ الْأَقَلَّ. (وَ) إنْ تَعَدَّدَ وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَالْمُعْسِرِ وَهُمْ مُوسِرُونَ فَ (لَا يُؤْخَذُ مِنْ) كُلِّ (وَلَدٍ إلَّا قِسْطُهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ نَصِيبُهُ جَمْعُهُ أَقْسَاطٌ كَحَمْلٍ وَأَحْمَالٍ، أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ فَقَطْ الَّتِي لَزِمَتْهُ لِعَدَمِ أَبِيهِ فَلَا يُؤَدِّي عَنْ أَخِيهِ الْمُعْدِمِ بِكُلِّ قِيمَتِهِ وَبَعْضِهَا. الْبِسَاطِيُّ فِي تَعْبِيرِهِ بِقِسْطِهِ مُسَامَحَةً عب لِإِيهَامِهِ أَنَّ عَلَى الْجَمِيعِ قِيمَةً وَاحِدَةً تَسْقُطُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَوَجَّهَ ابْنُ عَاشِرٍ تَعْبِيرَهُ بِالْقِسْطِ بِشُمُولِهِ مَا إذَا دَفَعَ الْأَبُ بَعْضًا مِنْ قِيَمِهِمْ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي فَلَا شَكَّ فِي قَسْمِهِ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيَمِهِمْ (وَ) إنْ غُرَّ الْحُرُّ بِحُرِّيَّةِ مُكَاتَبَةٍ وَلَّدَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ مُكَاتَبَةٌ غَرِمَ لِسَيِّدِهَا قِيمَةَ وَلَدِهَا قِنًّا وَ(وُقِفَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ) عِنْدَ عَدْلٍ. (فَإِنْ أَدَّتْ) الْمُكَاتَبَةُ الْمَالَ الَّذِي كُوتِبَتْ بِهِ لِسَيِّدِهَا وَخَرَجَتْ حُرَّةً هِيَ وَوَلَدُهَا (رَجَعَتْ) قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفَةُ عِنْدَ الْعَدْلِ (لِلْأَبِ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ إنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً وَقْتَ
[ ٣ / ٤٠٦ ]
وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ؛ فَكَالْعَدِمِ. .
_________________
(١) [منح الجليل] الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا أَخَذَهَا السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ رِقِّيَّتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ رَجَعَ بِالرِّقِّ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا بِرِقٍّ آخَرَ فَلَا قَالَهُ تت عج قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ يُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ لِآخَرَ، ثُمَّ عَجَزَتْ وَرُقَّتْ لِلْآخَرِ فَقِيمَةُ وَلَدِهَا لَهُ إنْ كَانَ اشْتَرَطَ مَالَهَا، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا مِمَّنْ كَاتَبَهَا فَقِيمَةُ وَلَدِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، وَانْظُرْ لِمَ ذَكَّرَ ضَمِيرَ رَجَعَ وَلَمْ يَقُلْ رَجَعَتْ. اهـ. وَقُوِّمَ وَلَدُهَا قِنًّا لَا عَلَى غَرَرِهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الرِّقِّ مِنْهُمَا، أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ قَالَهُ " د " أَفَادَهُ عب. (وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قَوْلُ الزَّوْجِ) الْحُرِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَنَّهُ غُرَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَشَدِّ الرَّاءِ (بِحُرِّيَّةٍ) لِلْآخَرِ بِيَمِينٍ قَالَهُ شَارِحُ الشَّامِلِ، وَنَظَرَ الْحَطُّ فِيهِ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهَا الْمُوجِبِ لِخِيَارِهِ وَقَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ (أَوْ مَاتَا) أَيْ الزَّوْجَاتُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ (ثُمَّ اُطُّلِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَشَمِلَ اطِّلَاعَ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَاطِّلَاعَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (عَلَى مُوجِبٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبِ ثُبُوتِ (خِيَارٍ) فِي الزَّوْجِيَّةِ (فَ) الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ (كَالْعَدَمِ) فَإِنْ اطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي غَرِمَهُ لَهَا، وَإِنْ اطَّلَعَ وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فِي الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَلَيْسَ لَهُمْ فَسْخُ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُ الْإِرْثِ وَتَكْمِيلُ الْمَهْرِ بِهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبِ الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ إنْ خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِمَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا بِهِ عَيْبُ خِيَارٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْخُلْعِ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِهِ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَالُ إلَيْهَا أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ تَبَعًا لِإِرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا مَا هُنَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ كُلُّ نِكَاحٍ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ
[ ٣ / ٤٠٧ ]
وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا
_________________
(١) [منح الجليل] إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ، فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهَا فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا، قَالَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمْلَكَ لِفِرَاقِهِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ هَذَا جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالزَّوْجَةِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ، وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ اعْتِمَادَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (وَلِلْوَلِيِّ) لِمَرْأَةٍ خُطِبَتْ مِنْهُ (كَتْمُ الْعَمَى) الْقَائِمِ بِهَا عَنْ خَاطِبِهَا (وَنَحْوَهُ) أَيْ الْعَمَى مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهَا كَالسَّوَادِ وَالْقَرَعِ وَالْإِقْعَادِ وَلَا فَحُشَ فِيهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبَيُّنُ مَا يُكْرَهُ. وَاسْتُشْكِلَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمُكَارَمَةَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَاقِ قَالَهُ (تت وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وُجُوبًا (كَتْمُ الْخَنَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَيْ الْفُحْشِ الَّذِي فِي وَلِيَّتِهِ مِنْ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَفِي الْبَيَانِ يَجِبُ سِتْرُ الْفَوَاحِشِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لِخَبَرِ «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ»، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ كَتْمُهُ لِلسِّتْرِ وَمَنْعُ الْخَاطِبِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ هِيَ لَا تَصْلُحُ لَك لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لِغَيَّةٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ فَلْيَرُدَّهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ رَدَّهَا فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ تَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَرَدَّتْ مَا بَقِيَ. اهـ. قَوْلُهُ لِغَيَّةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَارَّةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ كَسْرَ الْغَيْنِ أَيْضًا وَضِدُّهُ لِرَشْدَةٍ أَيْ لِنِكَاحٍ حَلَالٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحٌ أَشْهَرُ قَالَهُ عِيَاضٌ. أَبُو الْحَسَنِ وَاللَّامُ فِي لِغَيَّةٍ لَامُ جَرٍّ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ وَلَدُ غَيَّةٍ وَبِكَسْرٍ زِينَةٌ، وَفِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى لِغَيَّةٍ أَيْ لِزِينَةٍ.
[ ٣ / ٤٠٨ ]
وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ
وَلِلْعَرَبِيَّةِ: رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ؛ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَالْأَصَحُّ مَنْعُ) الرَّجُلِ (الْأَجْذَمِ) أَيْ شَدِيدِ الْجُذَامِ. ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَنْعِ شَدِيدِ الْجُذَامِ وَطْءَ إمَائِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ. الْحَطُّ فَالْمُوَافِقُ لِاصْطِلَاحِهِ وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ الْأَجْذَمِ (مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ) لِأَنَّهُ يَضُرُّهُنَّ، أَرَادَ بِالْمَنْعِ الْحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ، وَكَذَا الْأَبْرَصُ كَمَا فِي الطُّرَرِ (وَلِلْعَرَبِيَّةِ) أَيْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً (رَدُّ) الزَّوْجِ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ (الْمُنْتَسِبِ) لِلْعَرَبِ حَالَ خِطْبَتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَتِيقًا لَهُمْ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ شَرَطَ كَوْنَهُ حُرًّا أَصْلِيًّا فَقَدْ غَرَّهَا، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَوْلَى كُفُؤٌ لَمْ يَقَعْ فِيهِ انْتِسَابٌ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا (لَا) رَدُّ (الْعَرَبِيِّ) الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَتْهُ مِنْ غَيْرِهَا مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا. الْبُنَانِيُّ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ صَرِيحٌ وَإِلَّا رَدَّتْهُ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيمَنْ شَرَطَتْ فِي عَقْدِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ وُجِدَ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَأَجَبْت أَنَا وَجَمِيعُ أَصْحَابِي لَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا وَفَسْخُ نِكَاحِهَا، بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا هَلْ هِيَ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مَوْلَاةٌ وَالْأَمْرُ عِنْدِي، سَوَاءٌ صَحَّ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. عب تَعَارَضَ مَفْهُومَا أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ فِي الْفَارِسِيِّ مَثَلًا الْمُنْتَسِبِ لِلْعَرَبِ، فَمَفْهُومُ أَوَّلِهِ أَنَّهَا لَا تَرُدُّهُ، وَمَفْهُومُ آخِرِهِ أَنَّهَا تَرُدُّهُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ (إلَّا) الْمَرْأَةَ (الْقُرَشِيَّةَ) أَيْ الَّتِي مِنْ نَسْلِ قُرَيْشٍ (تَتَزَوَّجُهُ) أَيْ الْعَرَبِيَّ (عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) أَيْ مِنْ نَسْلِ قُرَيْشٍ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ فَلَهَا رَدُّهُ، لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي.
[ ٣ / ٤٠٩ ]
[فصل خيار الأمة بكمال عتقها تحت العبد]
فَصْلٌ) وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا: فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ؛ أَوْ اثْنَتَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ خِيَار الْأَمَة بِكَمَالِ عِتْقهَا تَحْت الْعَبْد] فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الْأَمَةِ بِكَمَالِ عِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ (وَلِمَنْ) أَيْ الْأَمَةِ الَّتِي (كَمُلَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ وَالْأَفْصَحُ فَتْحُهَا أَيْ ثُمَّ (عِتْقُهَا) بِتَنْجِيزٍ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِأَدَائِهَا مَا كُوتِبَتْ بِهِ، أَوْ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةٌ حَمَلَهَا ثُلُثُهُ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ عِتْقِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فِرَاقُ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ بِلَا حُكْمٍ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً وَبَادَرَتْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً لَمْ تُبَادِرْ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ لَهَا، فَإِنْ رَأَى فِرَاقَهَا أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ فَهَلْ يُطَلِّقُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الْحُرُّ إذْ عِلَّةُ خِيَارِهَا نَقْصُ الْعَبْدِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ عِلَّتُهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْحُرِّ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ كَمُلَ عِتْقُهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ بِعِتْقِ بَعْضِهَا أَوْ تَدْبِيرِهَا أَوْ كِتَابَتِهَا أَوْ عِتْقِهَا لِأَجَلٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، أَوْ إيلَادِهَا سَيِّدَهَا بِوَطْئِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَاءِ زَوْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَتُفَارِقُهُ (بِطَلْقَةٍ) بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ أَنَا وَأَنْتَ طَالِقٌ، أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ الْفِرَاقُ (بَائِنَةٍ) بَيَانٌ لِحُكْمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا وَلَيْسَ مِنْ صِيغَتِهَا وَإِنْ كَانَ بَتَاتًا. وَسَاوَى قَوْلَهُ (أَوْ اثْنَتَيْنِ) وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ، وَالثَّانِي قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - ﵁ -، فَلَوْ قَالَ وَهَلْ بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ لَكَانَ أَبْيَنَ قَالَهُ تت، وَهُوَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَمْرِهَا بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ. طفى صَرَّحَ الشُّرَّاحُ بِمِثْلِ هَذَا وَهُوَ إخْرَاجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ مِنْ كَوْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، وَكَوْنِهِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَفِيهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. مَالِكٌ - ﵁ - لِلْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ عَلَى حَدِيثِ زَيْدٍ، وَكَانَ مَالِكٌ - ﵁ - يَقُولُ
[ ٣ / ٤١٠ ]
وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا
_________________
(١) [منح الجليل] لَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ. وَفِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أُوِّلَ قَوْلُ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا. اهـ. فَقَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - ﵁ - ذَلِكَ لَهَا. فَإِنْ قُلْت هَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهَا التَّخْيِيرُ كَمَا قُلْت وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا يَأْتِي التَّخْيِيرُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ. قُلْت فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّنْوِيعُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ أَيْضًا، فَكَذَا يَتَكَلَّفُ لِلتَّخْيِيرِ مَعَ بَقَاءِ كَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا تَحَمَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرَ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ - ﵁ - فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَأَبِي عِمْرَانَ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ قَبْلَ الْوُقُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَرَادِعِيِّ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. (وَسَقَطَ) عَنْ الزَّوْجِ الْعَبْدِ (صَدَاقُهَا) كُلُّهُ أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا بِاخْتِيَارِهَا فِرَاقَهُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ. ضَيْح يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُهُ وَفِيهَا وَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) سَقَطَ (الْفِرَاقُ) وَتَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا زَوْجَةً (إنْ) أُعْتِقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ (قَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ (السَّيِّدُ) قَبْلَ عِتْقِهَا وَأَنْفَقَهُ (وَكَانَ) السَّيِّدُ (عَدِيمًا) يَوْمَ عِتْقِهَا كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ إلَى وَقْتِ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ رَجَعَ زَوْجُهَا عَلَى سَيِّدِهَا بِصَدَاقِهَا وَلَا مَالَ لَهُ إلَّا هِيَ فَيُرَدُّ عِتْقُهَا لِدَيْنِ صَدَاقِهَا، فَتَرْجِعُ رَقِيقَةً فَيَسْقُطُ خِيَارُهَا فَقَدْ أَدَّى ثُبُوتُهُ لِنَفْيِهِ، وَكُلُّ مَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِنَفْيِهِ مُنْتَفٍ، وَمَفْهُومُ عَدِيمًا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَلِيئًا يَوْمَ عِتْقِهَا أَوْ بَقِيَ صَدَاقُهَا بِيَدِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أُعْدِمَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُتْبِعُهُ الزَّوْجُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِطَرَيَانِ الدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يُبْطِلُهُ.
[ ٣ / ٤١١ ]
وَبَعْدَهُ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ
وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) إنْ أُعْتِقَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَلَوْ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فَهُوَ (لَهَا) لِاسْتِحْقَاقِهَا إيَّاهُ بِالْبِنَاءِ فَهُوَ مِنْ مَالِهَا، وَمَالُ الرَّقِيقِ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ، وَشَبَّهَ فِي كَوْنِهِ لَهَا فَقَالَ (كَمَا لَوْ) تَمَّ عِتْقُهَا وَفَرَضَ زَوْجُهَا لَهَا صَدَاقَهَا وَ(رَضِيَتْ) الْأَمَةُ (وَ) الْحَالُ (هِيَ مُفَوَّضَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْوَاوُ مُثَقَّلَةٌ، أَيْ مَعْقُودٌ نِكَاحُهَا بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ، وَصِلَةُ رَضِيَتْ (بِمَا) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي (فَرَضَهُ) الزَّوْجُ (بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا) وَقَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهُوَ لَهَا وَلَوْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهَا حِينَ عِتْقِهَا، أَوْ شَرْطُهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهَا حِينَهُ، وَهَذَا تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ. وَمَفْهُومُ بَعْدَ عِتْقِهَا أَنَّ مَا فَرَضَهُ قَبْلَ عِتْقِهَا فَهُوَ لَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ لَهَا فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ (السَّيِّدُ) مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ عِتْقِهَا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ كَاشْتِرَاطِهِ وَانْتِزَاعِهِ أَفَادَهُ الْعَوْفِيُّ (أَوْ يَشْتَرِطُ) السَّيِّدُ أَخْذَ (هـ) حِينَ عِتْقِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْبِنَاءِ بِهَا فَصَارَ مِنْ مَالِهَا قَبْلَ عِتْقِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالِهَا فَيَشْتَرِطُهُ. (وَ) إنْ كَمُلَ عِتْقُ الْأَمَةِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَأَقَامَتْ مَعَهُ ثُمَّ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَادَّعَى أَنَّ إقَامَتَهَا مَعَهُ بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا رَضِيَ بِهِ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ (صُدِّقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بِلَا يَمِينٍ (إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا زَوْجَهَا الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهَا، وَصِلَةُ صُدِّقَتْ فِي (أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ) بِالْبَقَاءِ مَعَهُ فَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهَا رِضًا بِهِ وَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ، بَلْ (وَإِنْ بَعْدَ) تَمَامِ (سَنَةٍ) مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ سُقُوطُ خِيَارِهَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ.
[ ٣ / ٤١٢ ]
إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ، وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ، وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا خِيَارَهَا بِأَنْ قَالَتْ أَسْقَطْته، أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِكَوْنِهِ أَحْسَنَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهَا، وَيَنْظُرُ لَهَا الْإِمَامُ وَأَطْلَقَهُ أَشْهَبُ (أَوْ) إلَّا أَنْ (تُمَكِّنَهُ) طَائِعَةً أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا زَوْجَهَا الْعَبْدَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا، فَيُسْقِطُ خِيَارَهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا إنْ عَلِمَتْ الْحُكْمَ، بَلْ (وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَوْ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا طَائِعَةً يُسْقِطُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إنَّمَا أَسْقَطَهُ مَالِكٌ - ﵁ - بِالْمَدِينَةِ حَيْثُ اشْتَهَرَ الْحُكْمُ وَلَمْ يَخْفَ عَلَى أَحَدٍ بِهَا، وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَقْرَبُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ تَقْيِيدٌ، وَأَيْضًا وَقَعَ نَصًّا لِمَالِكٍ - ﵁ - فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا كُنَّا نُقَيِّدُ قَوْلَ الْإِمَامِ - ﵁ - بِقَوْلِ غَيْرِهِ، فَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِ نَفْسِهِ أَوْلَى لَكِنْ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ الْمَشْهُورُ سُقُوطُ الْخِيَارِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (لَا) يَسْقُطُ خِيَارُهَا إنْ مَكَّنَتْهُ طَائِعَةً وَقَدْ جَهِلَتْ (الْعِتْقَ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي عِقَابُ الزَّوْجِ إنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِعِتْقِهَا، وَالْحُكْمُ كَوَطْءِ مُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ وَذَاتِ شَرْطٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهَا بِالْعِتْقِ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا بِلَا يَمِينٍ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَلَا تُعْذَرُ بِنِسْيَانِهِ لِتَفْرِيطِهَا (وَلَهَا) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ وَطِئَهَا الْعَبْدُ بَعْدَهُ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِهِ (الْأَكْثَرُ مِنْ) شَيْئَيْنِ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةً لِرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ، فَعَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْلَى (وَصَدَاقُ الْمِثْلِ) عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ إنْ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِذَاتِهِ لَا لِصَدَاقِهِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْعَبْدُ عِتْقَهَا أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِيفَائِهِ بُضْعَ حُرَّةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ، وَعَطَفَ عَلَى تُسْقِطَهُ قَوْلَهُ
[ ٣ / ٤١٣ ]
أَوْ يُبِينَهَا لَا بِرَجْعِيٍّ أَوْ عِتْقٍ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ؛ إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا: فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي، وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) إلَّا أَنْ (يُبِينَهَا) أَيْ الْعَبْدُ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَهِيَ الْعِصْمَةُ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ أَبَانَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لَا) يَسْقُطُ خِيَارُهَا (بِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِهِ الْعِصْمَةَ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ رَجْعَتِهَا فَلَهَا إيقَاعُ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، فَتَكُونُ مَبْتُوتَةً (أَوْ) إلَّا إنْ (عَتَقَ) زَوْجُهَا الْعَبْدَ بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا وَ(قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) مِنْهَا لِفِرَاقِهِ فَقَدْ سَقَطَ خِيَارُهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَهُوَ رِقُّ زَوْجِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ (إلَّا) عِتْقَهُ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا (لِتَأْخِيرٍ) مِنْهَا الطَّلَاقَ (لِحَيْضٍ) بِهَا مَنَعَهَا مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ شَرْعًا. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ طَلَّقَتْهُ حَائِضًا فَلَا رَجْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ بَائِنٌ. (وَإِنْ) عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِ الْأَمَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَ(تَزَوَّجَتْ) غَيْرَهُ (قَبْلَ عِلْمِهَا) بِعِتْقِهِ (وَ) قَبْلَ (دُخُولِ) الْعَبْدِ بِ (هَا فَاتَتْ) عَلَى الْعَبْدِ (بِدُخُولِ) أَيْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ (الثَّانِي) بِهَا وَلَوْ بِدُونِ وَطْءٍ الشَّارِحُ الْمُعْتَمَدُ فَوَاتُهَا بِتَلَذُّذِ الثَّانِي وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَّلِ. " غ " سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَدُخُولُهَا وَهُوَ الصَّوَابُ. فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ إنْ شَرَطَ كَوْنُهَا لِلثَّانِي بِدُخُولِهِ غَيْرَ عَالِمٍ كَوْنَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْأَوَّلِ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصَّوَابِ، قِيلَ لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا عَرَضَ مُوجِبُ الْخِيَارِ هُنَا بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَّلِ أَثَّرَ فِيهَا خَلَلًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَدُخُولُ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ لَمْ يَعْرِضْ بَعْدَهُ مَا يُخِلُّ بِهِ فَاعْتُبِرَ وَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلَهَا) أَيْ مَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ عَبْدٍ (إنْ أَوْقَفَهَا) الْعَبْدُ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا لِتَخْتَارَ الْبَقَاءَ أَوْ الْفِرَاقَ (تَأْخِيرٌ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ أَسْتَحْسِنُ تَأْخِيرَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَضَعُفَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُنَافِيًا لِكَوْنِهِ بِالِاجْتِهَادِ إذْ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْ بَعْضِ الْحُكَّامِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهَا (تَنْظُرُ) الْمَرْأَةُ (فِيهِ) أَيْ التَّأْخِيرِ الْأَحْسَنِ لَهَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَخْتَارُهُ.
[ ٣ / ٤١٤ ]
[فصل أحكام الصداق]
فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق] فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: ٤] مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ. وَخَبَرُ الصَّدَاقُ (كَالثَّمَنِ) فِي شَرْطِ الطَّهَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ الشَّرْعِيِّ بِهِ وَعِلْمِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَعَدَمِ النَّهْيِ وَالْغَرَرِ فِي الْجُمْلَةِ لِاغْتِفَارِ يَسِيرِ الْغَرَرِ فِي الصَّدَاقِ، كَصَدَاقٍ وَشَوْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الثَّمَنِ، وَمَثَّلَ لِمَا يَجُوزُ صَدَاقًا وَثَمَنًا فَقَالَ (كَعَبْدٍ) مِنْ عَبِيدٍ مَثَلًا لِلْخَاطِبِ أَوْ الْبَائِعِ حَاضِرَيْنِ أَوْ مَوْصُوفَيْنِ (تَخْتَارُهُ) أَيْ الْعَبْدَ (هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَيَجُوزُ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ لِدُخُولِ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَحْسَنِ لِأَنَّهُ شَأْنُ مَنْ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا غَرَرَ فِيهِ (لَا) يَجُوزُ فِي الصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ عَبْدٌ يَخْتَارُهُ (هُوَ) أَيْ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي. الْبُنَانِيُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ اخْتِيَارِهَا وَاخْتِيَارِهِ مُقَيَّدٌ بِالْعَدَدِ الْقَلِيلِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ
[ ٣ / ٤١٥ ]
وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ
وَتَعْيِيبُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا الْعَدَدُ الْكَثِيرُ يُخْتَارُ مِنْهُ رَأْسٌ فَيَجُوزُ اخْتِيَارُهَا وَاخْتِيَارُهُ كَالْبَيْعِ، وَنَصُّ نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أَحَدِ عَبْدَيْهِ أَيَّهُمَا شَاءَتْ جَازَ، وَعَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ هُوَ لَمْ يَجُزْ كَالْبَيْعِ. اهـ. فَالْمُشْتَرِي لَهُ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا، وَالْبَائِعُ يُمْنَعُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ اخْتِيَارِهَا وَاخْتِيَاره بَحْثٌ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَخْتَارُ مِنْهُمَا فَإِنَّمَا يَخْتَارُ الْأَرْفَعَ لِنَفْسِهِ اهـ. (وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الثَّابِتِ تَلَفُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَبِالْقَبْضِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي (وَتَلَفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ بِدَعْوَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتٍ كَبَيْعِ الْخِيَارِ فَمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ، فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ، فَعُلِمَ حَمْلُ قَوْلِهِ " وَضَمَانُهُ " عَلَى صُورَةِ الثُّبُوتِ، " وَتَلَفُهُ " عَلَى صُورَةِ عَدَمِهِ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ مُسَبَّبًا عَنْ التَّلَفِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَا فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُول وَإِلَّا فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْبَائِعَ إنْ ادَّعَى تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ غَيَّبَ أَوْ عَيَّبَ، وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ هُنَا فِي الْفَسْخِ، بَلْ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فَهُوَ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ، وَقَوْلُهُ وَتَلَفُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ لِتَسَبُّبِهِ عَنْهُ فَحَقُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَبِيعِ. وَجَوَابُ " ز " وَغَيْرِهِ بِحَمْلِ ضَمَانِهِ عَلَى ثُبُوتِ تَلَفِهِ وَتَلَفِهِ عَلَى عَدَمِهِ عَمَلٌ بِالْيَدِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ غَازِيٍّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ الْفِقْهُ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ خَلِيلٍ لَا يُمَسُّ. (وَاسْتِحْقَاقُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْعَقْدِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ مُطْلَقًا وَالْمُقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ فَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَالْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ بِقَوْلِهِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا نِكَاحًا، فَتَرْجِعُ بِعِوَضِ مَا اُسْتُحِقَّ لَا بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهَا وَهُوَ الْبُضْعُ فَتَشْبِيهُ الصَّدَاقِ بِالْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ (وَتَعْيِيبُهُ) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ
[ ٣ / ٤١٦ ]
أَوْ بَعْضِهِ: كَالْبَيْعِ
وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ؛ فَمِثْلُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] قَدِيمٍ فِي الصَّدَاقِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ، وَرَدِّهِ عَلَى الزَّوْجِ بِهِ وَرُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ. ابْنُ يُونُسَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَجْعَلُوا النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ فِي الْفَسْخِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ يَفُتْ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاح قَدْ تَقَرَّرَتْ بِهِ الْمُوَارَثَةُ وَانْتَشَرَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَلَمْ يَنْبَغِ فَسْخُهُ وَالْبَيْعُ لَا ضَرَرَ فِي فَسْخِهِ فِي قِيَام الْمَبِيعِ فَافْتَرَقَا. (أَوْ) اسْتِحْقَاقُ أَوْ تَعْيِيبُ (بَعْضِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ، وَفِي رَدِّ الْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْصُوفًا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَعِيبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الْمَهْرُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهَا حَبْسُهَا. وَأَخْذُ قِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَرَدُّ بَقِيَّتِهَا، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَيْسَرُهَا كَبَيْتٍ أَوْ تَافِهٍ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ، وَكَذَا الْعُرُوض وَالْأَرْضُ وَيَسِيرُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَكَثِيرِهِ اهـ. قُلْتُ وَكَذَا يَسِيرُ مَا يُفْسِدُهُ قَسْمُهُ كَالْحَبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَتَمَامُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَلَيْسَ الصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ فِي حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ لَا فِي نَظِيرِ بَعْضِ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَخَبَرُ ضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (كَالْبَيْعِ) يُتَسَامَحُ فِي بَعْضِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَرَّرَ. (وَإِنْ وَقَعَ) النِّكَاحُ (بِقُلَّةِ خَلٍّ) مُعَيَّنَةٍ حَاضِرَةٍ مُطَيَّنَةٍ (فَإِذَا هِيَ خَمْرَةٌ فَمِثْلُهُ) أَيْ الْخَلِّ يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِمَهْرٍ فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا مِثْلُهُ غَيْرُ مَعِيبٍ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَالْبَيْعُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ، وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَمْرٍ، فَإِذَا هِيَ خَلٌّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ أَيْضًا إنْ رَضِيَاهُ، بِخِلَافِ نَاكِحِ مُعْتَدَّةٍ ظَهَرَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا قَبْلَ عَقْدِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمُعْتَدَّةِ هِيَ الْعَيْنُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا ظُنَّ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا فَظَهَرَ عَدَمُهُ، وَفِي الْأَوَّلِ تُقَوَّمُ إنْ كَرِهَتْ لَمْ تُصْدِقْنِي
[ ٣ / ٤١٧ ]
وَجَازَ: بِشَوْرَةِ، أَوْ عَدَدٍ، مِنْ: كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ، أَوْ صَدَاقِ مِثْلٍ وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا.
_________________
(١) [منح الجليل] خَلًّا، وَكَذَا هُوَ إنْ كَرِهَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى قِلَالِ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَوَجَدَتْهَا خَمْرًا كَمَنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى مَهْرٍ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا تَرُدُّهُ، وَتَأْخُذُ مِثْلَهُ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ. أَبُو حَفْصٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِثُبُوتِ أَثَرِ الْعَقْدِ بِحُرْمَةِ الْمَهْرِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ إذْ لَا يَصِحُّ كَوْنُ شَيْءٍ مِنْهَا ثَمَنًا فَقَالَ (وَجَازَ) النِّكَاحُ (بِشَوْرَةِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مَتَاعِ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِعَادَةٍ لِحَضَرِيَّةٍ أَوْ بَدْوِيَّةٍ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَالْجِمَاعُ بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَ) بِ (عَدَدٍ) مَحْصُورٍ كَثَلَاثَةٍ (مِنْ كَإِبِلٍ) وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (أَوْ رَقِيقٍ) وَثِيَابٍ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ لِتَوَهُّمِ الْمَنْعِ فِيهِ لِكَثْرَةِ غَرَرِهِ، فَالْوَاحِدُ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ. طفي الْمُتَوَهَّمُ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَهُوَ فَرْضُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، أَمَّا الْمَوْصُوفُ فَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ. الْبُنَانِيُّ الْمَوْصُوفُ يُتَوَهَّمُ مِنْ حَيْثُ فِيهِ السَّلَمُ الْحَالُّ، وَأَمَّا بِعَدَدٍ مِنْ شَجَرٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا وَمَوْضِعُهُ بِمِلْكِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (وَ) جَازَ النِّكَاحُ بِ (صَدَاقِ مِثْلٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ نَظِيرٍ لِلزَّوْجَةِ. الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ النِّكَاحُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَيَجِبُ بِالْعَقْدِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَيَرْجِعُ الْحُكْمُ لَهُ اهـ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لَا الْأَخِيرَةِ فَقَطْ (الْوَسَطُ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى مِنْ شَوْرَةِ مِثْلِهَا فِي حَضَرٍ أَوْ بَدْوٍ وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ فِي سِنٍّ يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ، وَلَا يُنْظَرُ لِكَسْبِ الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْ صَدَاقِ مِثْلٍ يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهَا وَيَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ (حَالًّا) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فِي التَّهْذِيبِ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ الْأَسْنَانِ الْمُوَضَّحِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ مَعْنَاهُ وَسَطُ مَا يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ فَلَا يُنْظَرُ إلَى كَسْبِ الْبَلَدِ. وَقِيلَ وَسَطُ الْأَسْنَانِ مِنْ كَسْبِ الْبَلَدِ اهـ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا، وَعَلَى الثَّانِي حَمَلَهُ جَدّ عج فِي حَاشِيَتِهِ وَتَصْحِيحُ " ز "
[ ٣ / ٤١٨ ]
وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ: قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَوَّلُ يُنْظَرُ مِنْ أَيْنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ إذْ كُلُّ صَدَاقٍ وَقَعَ عَلَى السُّكُوتِ حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأَجَلَ، وَفَائِدَتُهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْفَسَادِ لَوْ وَقَعَ عَلَى السُّكُوتِ بُنَانِيٌّ. (وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ) أَرَادَ الْجِنْسَ اللُّغَوِيَّ أَيْ الْأَمْرَ الْكُلِّيَّ الشَّامِلَ لِلْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّنْفِ الْمَنْطِقِيَّاتِ بِقَرِينَةِ إضَافَتِهِ إلَى (الرَّقِيقِ) الَّذِي هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ جِنْسُ الْوَاقِعِ صَدَاقًا مِنْ كَوْنِهِ حَبَشِيًّا أَوْ زِنْجِيًّا أَوْ رُومِيًّا تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ قَالَهُ سَحْنُونٌ، فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَسَدَ النِّكَاحُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَدَمُ شَرْطِ ذِكْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَهَا الصِّنْفُ الْغَالِبُ بِالْبَلَدِ، فَإِنْ اسْتَوَى صِنْفَانِ فَلَهَا النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ اسْتَوَتْ ثَلَاثَةٌ فَلَهَا مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثٌ وَهَكَذَا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. الْبُنَانِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ ظَاهِرَ نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنِّكَاحِ جِنْسٌ مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّقِيقِ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ اُنْظُرْ طفي.
[ ٣ / ٤١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِهِ بِمُطْلَقٍ مِنْ صِنْفٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ جَائِزًا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ، أَوْ إنْ خُصِّصَ بِجِنْسٍ لَهُ رَابِعُهَا لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ التَّلْقِينِ يَجُوزُ عَلَى وَصِيفٍ أَوْ عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وَجَهَازِ بَيْتٍ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَظَاهِرُهَا وَالصَّقَلِّيُّ مَعَ ابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَفِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ إنْ كَانَ لِلنِّكَاحِ جِنْسٌ مُعْتَادٌ جَازَ وَإِلَّا فَسَدَ خَامِسًا نَظَرٌ وَكَوْنُهُ بِمُطْلَقٍ مِنْ جِنْسٍ أَعَمَّ مَمْنُوعٍ لِنَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ نِكَاحٌ بِعَرْضٍ لَمْ يُوصَفْ بِأَيِّ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، حَتَّى يَقُولَ بِثَوْبِ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ فَلَهَا الْوَسَطُ، وَكَذَا فِي اللُّؤْلُؤِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. قُلْتُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُمْنَعُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ مُطْلَقًا لِقَوْلِهَا إنْ كَاتِبَةً بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَجُزْ لِتَفَاوُتِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ وَالْكِتَابَةُ أَخَفُّ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْغَرَرِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ أَنَّ لَهَا عَبْدًا وَسَطًا خِلَافُ نَقْلِهِمْ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. اهـ. طفي فَلَا دَلِيلَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْعُرُوضِ لِلرَّقِيقِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّنْفِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجِنْسِ لِإِضَافَتِهِ لِلرَّقِيقِ، فَهِيَ تُبَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ الصِّنْفُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَبَّرَ
[ ٣ / ٤٢٠ ]
وَالْإِنَاثُ مِنْهُ إنْ أَطْلَقَ وَلَا عُهْدَةَ
وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عُلِمَ، أَوْ الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا،
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهِ بِالصِّنْفِ وَأَتَى بِعِبَارَةٍ تَعُمُّ الرَّقِيقَ وَغَيْرَهُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَتَى بِالْجِنْسِ الْعَامِّ مُعَبِّرًا فِيهِ بِعِبَارَةٍ تَعُمُّ الرَّقِيقَ وَغَيْرَهُ أَيْضًا كَمَا تَرَى، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، فَوُقُوعُهُ بِثَوْبٍ عَامٌّ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَوُقُوعِهِ بِحَيَوَانٍ عَامٍّ وَوُقُوعِهِ بِثَوْبِ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٍ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ كَوُقُوعِهِ بِرَقِيقٍ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِنَاثٍ وَلَا ذُكُورَةٍ فَلِلزَّوْجَةِ (الْإِنَاثُ مِنْهُ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي سَمَّاهُ صَدَاقًا (إنْ أَطْلَقَ) هـ الزَّوْجُ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لِأَنَّ لِلنِّسَاءِ غَرَضًا فِي الِاخْتِلَاءِ بِهِنَّ وَخِدْمَتِهِنَّ. طفي الرِّوَايَةُ فِي الرَّقِيقِ وَبِنْت ذَلِكَ عُرْفٌ فَيُعْمَلُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ بِهِ أَيْضًا، وَنَصُّ الرِّوَايَةِ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ نُكِحَتْ بِأَرْؤُسٍ اشْتَرَى لَهَا الْإِمَاءَ لَا الْعَبِيدَ لَيْسَ فِيهِ سَنَةٌ إلَّا مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ قُيِّدَ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ عُمِلَ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَلَا عُهْدَةَ) أَيْ ضَمَانَ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الرَّقِيقِ الصَّدَاقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ حَادِثٍ وَلَا سُنَّةَ مِنْ جُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْهَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ضَمَانُ الصَّدَاقِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ. (وَ) جَازَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (إلَى الدُّخُولِ) مِنْ الزَّوْجِ بِالزَّوْجَةِ (إنْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَقْتُهُ بِعَادَتِهِمْ كَأَيَّامِ النِّيلِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ قُرَى مِصْرَ، وَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي، وَجَذِّ الثِّمَارِ عِنْدَ أَرْبَابِهَا. فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهُ كَأَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَا يَجُوزُ لِجَهْلِ الْأَجَلِ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. (أَوْ) إلَى (الْمَيْسَرَةِ) أَيْ تَيْسِيرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِلزَّوْجِ فَيَجُوزُ (إنْ كَانَ) الزَّوْجُ (مَلِيئًا) بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَعَقَارٍ وَعُرُوضٍ فَلَا تَنَافِيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا فَلَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ بِمَيْسَرَتِهِ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ وَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ
[ ٣ / ٤٢١ ]
وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ، أَوْ يَعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ. وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ
_________________
(١) [منح الجليل] بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي كَوْنِ تَأْجِيلِهِ بِطَلَبِهِ كَتَأْجِيلِهِ بِالْمَيْسَرَةِ أَوْ كَتَأْجِيلِهِ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. (وَ) جَازَ (عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ) مَثَلًا الَّذِي فِي مِلْكِهِ (لِفُلَانٍ) كَزَيْدٍ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَنَّهَا مَلَكَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ ابْنُ عَرَفَةَ. الْبَاجِيَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ، وَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ (أَوْ) عَلَى أَنْ (يَعْتِقَ) الزَّوْجُ (أَبَاهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَثَلًا أَوْ ابْنَهَا أَوْ أَخَاهَا أَوْ أُمَّهَا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا (عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَاءُ لَهَا (أَوْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ. الْبِسَاطِيُّ عِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي نَظِيرِ مِلْكِ عِصْمَتِهَا يَسْتَلْزِمُ تَمْلِيكَهَا إيَّاهُ قَبْلَهُ، فَلِذَا صَحَّ وُقُوعُهُ صَدَاقًا فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَرُوعِيَ أَمْرُ أَنَّ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا، فَصَحَّ كَوْنُهُ صَدَاقًا وَتَقْدِيرُ مِلْكِهِ إيَّاهُ بَعْدَ مِلْكِهَا فَعَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت إذَا اسْتَلْزَمَ الْعِتْقُ التَّمْلِيكَ فَقَدْ اسْتَلْزَمَ عِتْقُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِهِ فَلَا يَجِدُ إعْتَاقُ الزَّوْجِ مَحَلًّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ. قُلْتُ الْأُمُورُ الْعَقْلِيَّةُ تَقَعُ مَعًا فَعِتْقُهُ عَنْهُ وَتَمْلِيكُهُ لَهَا وَعِتْقُهُ عَلَيْهَا وَقَعَتْ مَعًا، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عِتْقَهُ عَلَيْهَا إنَّمَا الْمُسْتَلْزِمُ لَهُ مِلْكُهَا لَهُ بِالْفِعْلِ فَلَمْ يُؤَدِّ إعْتَاقُ الزَّوْجِ إلَى عَدَمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ. (وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُكَلَّفِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ (تَسْلِيمُهُ) أَيْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا بِلَا تَأْخِيرٍ لِلزَّوْجَةِ الرَّشِيدَةِ وَوَلِيِّ غَيْرِهَا (إنْ تَعَيَّنَ) الصَّدَاقُ كَعَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ مُعَيَّنٍ، سَوَاءٌ أَطَاقَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا بَلَغَ الزَّوْجُ أَمْ لَا، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَسْتَمِرُّ بِحَالِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَعْجِيلَهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِتَأْخِيرِهِ
[ ٣ / ٤٢٢ ]
وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ، وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] مُطْلَقًا، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ فَسَادُهُ إنْ شُرِطَ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَتَعْجِيلُهُ حَقٌّ لَهَا فَلَهَا إسْقَاطُهُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَنَصُّ الْمُتَيْطِيَّةِ وَمَا أَصْدَقَهَا مِنْ مُعَيَّنِ الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ، فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهَا تَعْجِيلَ قَبْضِهِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِاشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ اهـ. فَقَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِلَّهِ تَعَالَى لَقَالَ عَلَيْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا شَرْطَ وَحُكْمُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، هَذَا سَبِيلُهُ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا طَلَبُ تَعْجِيلِهِ، وَإِنْ لَمْ تُؤْخَذْ بِتَعْجِيلِ الدُّخُولِ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْهَا. اهـ. فَجَعَلَ الْحَقَّ لَهَا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهَا فَتُمَكَّنُ مَنْ أَخْذِ مَا ضَمِنَتْهُ لِتَصُونَهُ فَلَمْ يُعَلِّلُوهُ بِالْغَرَرِ كَمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَوْلَا كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَحُمِلَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ إنْ طَلَبَتْهُ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ بِإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ. وَبُلُوغِ الزَّوْجِ. اهـ. لَكِنَّ تَغْيِيرَهُ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَلَامَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَهُ طفي. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا وَتَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ (فَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مَنْعُ نَفْسِهَا) مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا الصَّدَاقَ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَهَا تَمْكِينَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِخِيَارِ الزَّوْجِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مَعِيبَةً) بِعَيْبٍ لَا قِيَامَ لَهُ بِهِ لِرِضَاهُ بِهِ أَوْ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَصِلَةُ مَنْعُ (مِنْ الدُّخُولِ) أَيْ اخْتِلَاءِ الزَّوْجِ بِهَا (وَ) إنْ كَانَتْ مَكَّنَتْهُ مِنْهُ فَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ (الْوَطْءِ بَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ امْتِنَاعٌ مِنْ دَفْعِهِ وَلَوْ بَلَغَتْ السِّيَاقُ إذْ غَايَتُهُ مَوْتُهَا وَهُوَ يُكْمِلُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، فَلَا تَجِبُ لِمَنْ بَلَغَتْهُ لِأَنَّهَا فِي
[ ٣ / ٤٢٣ ]
وَالسَّفَرِ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ؛ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ
_________________
(١) [منح الجليل] مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِمَنْ بَلَغَتْهُ. (وَ) لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ (السَّفَرِ) مَعَ الزَّوْجِ إنْ طَلَبَهُ مِنْهَا وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَوَطِئَهَا. الْبِسَاطِيُّ نَظَرْت فِي كَلَامِهِمْ فَوَجَدْته يُعْطِي أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ دَخَلَ وَوَطِئَ اهـ. طفى مَا قَالَهُ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا لَمْ يَحُمْ حَوْلَهُ، فَفِيهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِنْ كَرِهَتْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَتْ حَتَّى آخُذَ صَدَاقِي، فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا فَلَهُ الْخُرُوجُ وَتَبِيعُهُ بِهِ دَيْنًا. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي عَدَمِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا إنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ فَلَا كَلَامَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، وَتَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ. وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) مِنْ الْمَهْرِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ، وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهَا (لَا) تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ (بَعْدَ الْوَطْءِ) أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ بَعْضٍ عَدَمَ مَنْعِهَا نَفْسَهَا مِنْ وَطْءٍ بِمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَلَا مَنْعَ لَهَا أَيْضًا مِنْ سَفَرِهِ بِهَا إنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمْعٌ، وَفِي الْحَطّ عَنْ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ كَالْوَطْءِ ثُمَّ إنَّمَا يُسَافِرُ بِهَا لِبَلَدٍ تَجْرِي فِيهَا الْأَحْكَامُ وَهُوَ حُرٌّ مَأْمُونٌ عَلَيْهَا، وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ وَالْبَلَدُ قَرِيبٌ لَا يَنْقَطِعُ خَبَرُهَا عَنْ أَهْلِهَا وَلَا خَبَرُ أَهْلِهَا عَنْهَا. فَالْعَبْدُ لَا سَفَرَ لَهُ بِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً، وَتَجْرِي هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي سَفَرِهِ بِهَا حَالَ يُسْرِهِ أَيْضًا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ حَالَّ صَدَاقِهَا، قَالَهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ، إلَّا أَنْ يُسَافِرَ لِبَلَدٍ تَأْخُذُهُ فِيهَا الْأَحْكَامُ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ أَجْحَفَ " ز " هُنَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ
[ ٣ / ٤٢٤ ]
إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ
وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ، إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] مَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. اهـ. فَجَعَلَ الدُّخُولَ مُسْقِطًا فَأَحْرَى الْوَطْءُ قَالَهُ الْحَطّ. وَقَالَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ عَنْهَا. وَعَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ بَعْدَ الْوَطْءِ يَرْجِعُ لِلسَّفَرِ كَمَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ، لَكِنْ هَلْ لَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ السَّفَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ عَدِيمًا وَهُوَ مَا لِابْنِ يُونُسَ، أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِ السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مَا لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا لِلْبِسَاطِيِّ وَقَرَّرَ بِهِ الْخَرَشِيُّ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِمَا قَبْلَ السَّفَرِ فَقَطْ، وَأَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا بَعْدَ وَطْئِهَا فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُسْتَحَقَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ الصَّدَاقُ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ عِوَضَهُ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهَا مَكَّنْته حَتَّى يَتِمَّ لِي فَلَمْ يَتِمَّ إنْ غَرَّهَا الزَّوْجُ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ. ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى أَنَّهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ أَوْ لَا غَرَّهَا أَوْ لَا، وَقِيلَ إنْ غَرَّهَا فَلَهَا الْمَنْعُ وَإِلَّا فَلَا وَهُمَا ضَعِيفَانِ عَدَوِيٌّ. (وَمَنْ بَادَرَ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِتَمْكِينِ صَاحِبِهِ مِمَّا فِي جِهَتِهِ صَدَاقًا كَانَ أَوْ دُخُولًا وَطَلَبَ مِنْ الْآخَرِ تَمْكِينَهُ مِمَّا فِي جِهَتِهِ فَامْتَنَعَ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (لَهُ) أَيْ الْمُبَادِرُ، وَنَائِبُ فَاعِلِ أُجْبِرَ الزَّوْجُ (الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِمَّا فِي جِهَتِهِ صَدَاقًا كَانَ أَوْ دُخُولًا بِشَرْطَيْنِ، أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ) الْحُلُمَ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مُجَرَّدُ إطَاقَةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ كَمَالِ لَذَّتِهَا بِهِ وَعَكْسُهُ (وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ لَهُ سِنٌّ مُعَيَّنٌ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْبَنَاتِ مِنْ وُفُورِ الْجِسْمِ وَنَحَافَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا
[ ٣ / ٤٢٥ ]
وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ، وَإِلَّا بَطَلَ؛ لَا أَكْثَرَ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْحُلُمَ لِكَمَالِ اللَّذَّةِ بِهَا بِدُونِهِ مَتَى أَمْكَنَ وَطْؤُهَا وَبُلُوغُ الزَّوْجِ شَرْطٌ فِي الْجَبْرِ، سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا، وَإِمْكَانُ وَطْئِهَا شَرْطٌ فِيهِ طَالِبَةً كَانَتْ أَوْ مَطْلُوبَةً، وَفِي مَفْهُومِ هَذَا تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ إمْكَانِهِ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ بَلَغَتْ بِهِ السِّيَاقَ فَلَا جَبْرَ، وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ السِّيَاقَ فَالْجَبْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. وَهَذَا فِي الصَّدَاقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ. أَبُو الْحَسَنِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مَضْمُونًا فَلَا تَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ يُبْنَى بِهَا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُ الثَّمَنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ إلَّا تَعْجِيلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِقَدْرِ مَا تَتَشَوَّرُ فِيهِ بِهِ. (وَتُمْهَلُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الزَّوْجَةُ أَيْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ الَّذِي بَادَرَ بِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ وَطَلَبَ الدُّخُولَ وَهُوَ بَالِغٌ وَهِيَ مُطِيقَةٌ عَلَى إمْهَالِهَا (سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ السَّنَةُ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِهَا (لِتَغْرِبَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ إرَادَةِ الزَّوْجِ الِانْتِقَالَ بِهَا لِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا (أَوْ) لِ (صِغَرٍ) يُمْكِنُ وَطْؤُهَا مَعَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أُجْبِرَ الْآخَرُ وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّنَةُ فِي الْعَقْدِ وَذُكِرَتْ بَعْدَهُ أَوْ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ لِغَيْرِ تَغْرِبَةٍ وَصِغَرٍ (بَطَلَ) الشَّرْطُ فَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى التَّوْفِيَةِ بِهِ، وَعَطَفَ عَلَى سَنَةٍ بِلَا فَقَالَ (لَا أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ فَيَبْطُلُ جَمِيعُ مَا اُشْتُرِطَ لَا الزَّائِدَةُ عَنْ السَّنَةِ فَقَطْ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ قَطْعًا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الَّتِي شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا إلَى سَنَةٍ إنْ كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ لِاسْتِمْتَاعِ أَهْلِهَا مِنْهَا لِتَغْرِبَةٍ بِهَا، فَذَلِكَ لَازِمٌ وَإِلَّا بَطَلَ الشَّرْطُ اهـ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ خَمْسَ سِنِينَ قَالَ بِئْسَمَا صَنَعُوا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَلَهُ الْبِنَاءُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَاسْتُشْكِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَشَرْطِ أَنْ
[ ٣ / ٤٢٦ ]
وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ مِنْ الْجِمَاعِ
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا مَثَلًا، وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إشَارَةٌ إلَى جَوَابِهِ وَنَصُّهُ لِمَا كَانَ الْبِنَاءُ قَدْ يُحْكَمُ بِتَأْخِيرِهِ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَلْزَمَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الشَّرْطَ فِيمَا قَرُبَ كَالسَّنَةِ لِأَنَّهَا حَدٌّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْعِلْمِ كَالْعَيْبِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُهْدَةِ. (وَ) تُمْهَلُ (لِلْمَرَضِ) بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَالصِّغَرِ) بِهَا (الْمَانِعَيْنِ عَنْ الْجِمَاعِ) لِانْقِضَائِهِمَا وَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا وَتَبِعَ فِي الْمَرَضِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُمْهَلُ لِلْمَرَضِ إلَّا إذَا بَلَغَتْ السِّيَاقَ، وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا وَمَرَضُهُ الْبَالِغُ حَدَّهُ كَمَرَضِهَا اهـ عب. الْبُنَانِيُّ تَبِعَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْحَطّ وَنَصُّهُ وَأَمَّا إمْهَالُ الزَّوْجَةِ لِلْمَرَضِ إذَا طَلَبَتْهُ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، قَالَ وَمَنْ دَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يَدْخُلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اهـ ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَلَمْ أَطَّلِعْ الْآنَ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ اهـ. وَاعْتَرَضَهُ طفي بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قُصُورٌ لِنَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ إذَا كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا مَعَهُ، وَهِيَ حِينَئِذٍ كَالصَّغِيرَةِ أَبُو الْحَسَنِ. اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْحَطّ هُوَ إمْهَالُ الزَّوْجَةِ إذَا طَلَبَتْهُ لِمَرَضِهَا وَلَيْسَ مَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيِّ، فَلَا قُصُورَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ كُلَّ مَا يُمْهَلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُمْهَلُ فِيهِ الْآخَرُ. الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ اعْتِرَاضَهُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اغْتِرَارٌ مِنْهُ بِلَفْظِ التَّهْذِيبِ، وَنَصُّ الْأُمِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ لَزِمَتْ النَّفَقَةُ. قُلْتُ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ فِيهِ الزَّوْجُ عَلَى وَطْئِهَا، قَالَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ لَهَا دُعَاؤُهُ لِلْبِنَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي السِّيَاقِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.
[ ٣ / ٤٢٧ ]
وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ
_________________
(١) [منح الجليل] عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ الْخِلَافُ لِشَرْطِهِ أَوَّلًا إمْكَانَ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ ثَانِيًا. وَعَلَيْهِ حَمَلَ اللَّخْمِيُّ، وَحَمَلَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُخْتَصِرِينَ عَلَى الْوِفَاقِ. اهـ. فَالْمُصَنِّفُ وَمَتْبُوعَاهُ لَمْ يُخَالِفُوا الْمُدَوَّنَةَ بَلْ تَبِعُوا اللَّخْمِيَّ فِي حَمْلِ الْكَلَامِ الَّذِي بَلَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ اهـ. قُلْتُ هُوَ وَإِنْ تَبِعَ اللَّخْمِيَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ الْمُقَيَّدَ بِحَدِّ السِّيَاقِ أَرْجَحُ لِصَرَاحَتِهِ وَلِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ زَادَ بَعْدَهُ فِي الْأُمَّهَاتِ وَهُوَ رَأْيِي كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ دَرْكٌ فِي مُخَالَفَتِهِ. (وَ) تُمْهَلُ (قَدْرَ مَا) أَيْ زَمَنَ أَوْ الزَّمَنَ الَّذِي (يُهَيِّئُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ فَهَمْزٌ أَيْ يُجَهِّزُ وَيُحَضِّرُ (مِثْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَاعِلُ يُهَيِّئُ (أَمْرَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَفْعُولُ يُهَيِّئُ بِشِرَاءِ وَعَمَلِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَحَضَرٍ وَبَدْوٍ، وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي زَمَنِ التَّهْيِئَةِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ مِنْ نَحْوِ وَفُرِضَ لَهَا كَذَا فِي نَظِيرِ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ تَارِيخِهِ لَا يُعْتَبَرُ إذْ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِدُعَائِهِ لِلدُّخُولِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، وَتُمْهَلُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ فِيهِ مَثَلُهَا أَمْرَهَا فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) الزَّوْجُ (لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) فَيُقْضَى لَهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ التَّهْيِئَةِ وَسَوَاءٌ مَطَلَهُ وَلِيُّهَا بِالدُّخُولِ أَمْ لَا كَانَ حَلِفُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ، إذْ حَذْفُ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِعُمُومِهِ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِحَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَبِمَطْلِ الْوَلِيِّ نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ غَازِيٍّ، وَلَا يُعْتَبَرُ حَلِفُ الزَّوْجَةِ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ جَبْرَهُ عَلَى الدُّخُولِ إنْ حَلَفْت لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى جَبْرِهِ لَهَا إذَا بَادَرَتْ جَبْرَهُ عَلَى دَفْعِ حَالِّ الصَّدَاقِ لَا عَلَى الدُّخُولِ.
[ ٣ / ٤٢٨ ]
لَا لِحَيْضٍ
وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا يُعَارِضُ مَا فِي أَحْمَدَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا يُهَيِّئُ فِيهِ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَهُ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ إمْهَالَهُ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ أَمْرَهُ إنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا دَعَتْهُ لَهُ إنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى إجْرَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّصُّ، فَكَلَامُ أَحْمَدَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى دُخُولِهِ اللَّيْلَةَ لَيَطَأَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهِ عَلَيْهَا لِحِنْثِهِ بِالْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا تُجْبَرُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْهُ إذْ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى مُحَرَّمٍ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا قَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ. (لَا) تُمْهَلُ (لِحَيْضٍ) بِهَا أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَمَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ أَوْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَتِهَا فَلَا تُمْهَلُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةُ لَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ. (وَإِنْ) دَعَتْ زَوْجَهَا لِلدُّخُولِ بِهَا وَطَلَبَتْ حَالَّ الصَّدَاقِ فَ (لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، وَادَّعَى الْعَدَمَ، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ (أُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ الزَّوْجُ أَيْ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ (لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ فَقْرِ الزَّوْجِ فَيُؤَجَّلُ (ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ) ظَاهِرُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلُ بِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ بِأَرْبَعَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. ابْنُ عَرَفَةَ لَيْسَ هَذَا التَّحْدِيدُ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فَسَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أُخِذَ الْمَهْرُ مِنْهُ جَبْرًا عَلَيْهِ، وَأُمِرَ بِالْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْجِيلٍ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُطَالَبَةُ، وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلِتَأْجِيلِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلِ وَجْهٍ خَشْيَةَ تَغَيُّبِهِ وَإِلَّا سُجِنَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلَا يَلْزَمُهُ
[ ٣ / ٤٢٩ ]
ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] حَمِيلٌ بِالْمَالِ وَإِنْ طَلَبَتْهُ بِلَا تَأْجِيلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ وَتَتْرُكُ، وَقَعَتْ الْفَتْوَى بِهَذَا، وَوَافَقَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ. الثَّانِي: أَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُسْرُهُ. الثَّالِثُ: أَنْ يُجْرِيَ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ بِلَا تَأْجِيلٍ عَلَى الرَّاجِحِ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ. الْمُصَنِّفُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَالْعُهْدَةِ وَالْكِرَاءِ. (ثُمَّ) إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ (تُلُوِّمَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَكَسْرِ الْوَاو مُشَدَّدَةً أَيْ زِيدَ لَهُ فِي الْأَجَلِ (بِالنَّظَرِ) أَيْ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ فَقَدْ سَكَتُوا عَنْ حُكْمِهِ وَالظَّاهِرُ حَبْسُهُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ قَالَهُ الْحَطّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَلَسِ، وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يُسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ سَجْنُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ. اهـ. فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا بَلْ أَوْلَى، لَكِنْ يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ مَا وَجْهُ تَحْدِيدِهِمْ مُدَّةَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ بِثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا حَبْسٌ إلَى أَنْ يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ وَعَدَمُ جَرَيَانِ مِثْلِهِ فِي الْمَدِينِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَيُكَارَمُ الزَّوْجُ بِتَأْجِيلِهِ بِثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ قَبْلَ حَبْسِهِ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَأِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، وَمَعْلُومُ الْمَلَأِ يُعْطِيهَا أَوْ تَطْلُقُ عَلَيْهَا لِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَا كَانَ بِيَدِهِ فَيُهْمَلُ مُدَّةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهَا اهـ عب. الْبُنَانِيُّ فِي جَوَابِهِ نَظَرٌ فَقَدْ مَرَّ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِ حَمِيلًا بِالْوَجْهِ يُحْبَسُ فِي الْأَسَابِيعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَدِينِ. (وَعُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عِنْدَ الْمُوَثَّقِينَ فِي التَّلَوُّمِ (بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ يُؤَجَّلُ أَوَّلًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَرْبَعَةً، ثُمَّ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَإِنْ أَتَى
[ ٣ / ٤٣٠ ]
وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمِهِ: تَأْوِيلَانِ، ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ
وَوَجَبَ نِصْفُهُ، لَا فِي عَيْبٍ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ
_________________
(١) [منح الجليل] بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَجَّزَهُ، وَإِنَّمَا حَدَّدْنَا التَّأْجِيلَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا اسْتِحْسَانًا (وَفِي) وُجُوبِ (التَّلَوُّمِ لِمَنْ) ثَبَتَ عُسْرُهُ وَ(لَا يُرْجَى) يَسَارُهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ قَدْ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ التَّلَوُّمُ لِمَنْ لَا يُرْجَى يُسْرُهُ بِهِ أَيْ صَوَّبَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ. (وَعَدَمِهِ) أَيْ التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَتَأَوَّلَ فَضْلٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ (تَأْوِيلَانِ ثُمَّ) بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ (طُلِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِلُزُومِهِ، فَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ بِلَا تَلَوُّمٍ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ. (وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ الَّذِي طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ (نِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ يَدْفَعُهُ إنْ أَيْسَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] (لَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فِي) أَيْ بِسَبَبِ (عَيْبٍ) مُوجِبٍ لِلْخِيَارِ بِهِ أَوْ بِهَا أَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ اطِّلَاعِهَا عَلَى عَيْبِهِ وَإِرَادَتِهَا رَدَّهُ بِهِ، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْخِيَارِ وَمَعَ الرِّدَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ، وَنُكْتَتُهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ وَالْعَيْبِ وَحِكْمَتُهَا اتِّهَامُهُ بِإِخْفَاءِ الْمَالِ. (وَتَقَرَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ثَبَتَ كُلُّ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِوَطْءٍ) مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ إنْ جَازَ بَلْ (وَإِنْ حَرُمَ) الْوَطْءُ كَفِي حَيْضٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ دُبُرٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ لِاسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّقَرُّرِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ بِالْعَقْدِ شَيْئًا
[ ٣ / ٤٣١ ]
وَمَوْتِ وَاحِدٍ، وَإِقَامَةِ سَنَةٍ
وَصُدِّقَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الْمَهْرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ نِصْفَهُ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ مُتَزَلْزِلٌ مُتَعَرِّضٌ لِسُقُوطِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ، وَمُرَادُهُ الْوَطْءُ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ بِدُونِ انْتِشَارٍ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي. وَفِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا. وَإِنْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِأُصْبُعِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ، أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي إلْزَامِهِ بِافْتِضَاضِهِ إيَّاهَا بِأُصْبُعِهِ كُلَّ الْمَهْرِ أَوْ مَا شَأْنُهَا مَعَ نِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثُهَا إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ، الْأَوَّلُ: لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَالثَّانِي: لِسَمَاعِ أَصْبَغَ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ، وَالثَّالِثُ: لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ. (وَ) تَقَرَّرَ بِ (مَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَوْتِهِمَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرَ مُطِيقَةٍ إنْ كَانَ النِّكَاحُ بِتَسَمِّيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَطَلَاقِهِ قَبْلَهَا، وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَوْتِ وَاحِدٍ قَتْلَهَا نَفْسَهَا كَرَاهَةً فِي زَوْجِهَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي قَتْلٍ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَقَتْلُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بِقَوَدٍ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ وَأَخَذَهُ وَإِنْ قَتَلَهَا، وَالْمَوْتُ الْحُكْمِيُّ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَحْرَمٍ وَبِلَا وَلِيٍّ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ. (وَ) تَقَرَّرَ بِسَبَبِ (إقَامَةِ سَنَةٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ بِبَيْتِ زَوْجِهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا بِلَا وَطْءٍ مَعَ بُلُوغِهِ وَإِطَاقَتِهَا لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَتَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا (وَ) إنْ اخْتَلَى الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِيهَا وَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَتْ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ
[ ٣ / ٤٣٢ ]
فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ، وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ.
وَفِي نَفْيِهِ وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا
_________________
(١) [منح الجليل] الدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ الزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهَا الْوَطْءَ (فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) مِنْ الْهَدْءِ أَيْ السُّكُونِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْدَى لِلْآخَرِ وَسَكَنَ لَهُ وَاطْمَأَنَّ لَهُ وَعُرِفَتْ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ، سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءُ سُتُورٍ أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْكَارُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ إنْ بَلَغَتْ وَلَوْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ أَوْ ثَبَتَتْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَتْ اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا، وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ جَمِيعُهُ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَلَفَ الزَّوْجُ وَغَرِمَ نِصْفَهُ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِبُلُوغِهَا، فَإِنْ حَلَفَتْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّتْهُ، وَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا وَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَانِيَةً، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ بُلُوغِهَا حَلَفَ وَارِثُهَا وَاسْتَحَقَّهُ وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَتُصَدَّقُ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ. بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) مِنْ الْوَطْءِ كَحَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ أَوَّلَ خَلْوَةٍ لَا يُفَارِقُهَا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ لِصَلَاحِهِ. وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ (وَ) إنْ اخْتَلَى الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِيهَا صُدِّقَتْ (فِي نَفْيِهِ) أَيْ الْوَطْءِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً رَشِيدَةً. بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) أَيْ بَالِغَةً لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (أَوْ أَمَةً) أَوْ صَغِيرَةً بِلَا يَمِينٍ عَلَى إحْدَاهُنَّ وَوَافَقَهَا الزَّوْجَ عَلَى نَفْيِهِ، فَإِنْ خَالَفَهَا فِيهِ فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ، لَوْ قَالَ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً لَكَانَ أَوْلَى لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا تُصَدَّقُ السَّفِيهَةُ وَالْأَمَةُ (وَ) صُدِّقَ الشَّخْصُ (الزَّائِرُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي شَأْنِ الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا، إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا، عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، فَإِنْ زَارَتْهُ صُدِّقَتْ فِي دَعْوَى وَطْئِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَإِنْ زَارَهَا صُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ دَعْوَاهَا ثُبُوتَهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي بَيْتِهَا بِيَمِينٍ فِيهَا، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ
[ ٣ / ٤٣٣ ]
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ، إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا؟ تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ صُدِّقَ قَوْلُهُ وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا بِدَعْوَاهَا عَدَمُ الْوَطْءِ وَدَعْوَاهُ الْوَطْءَ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الزَّائِرُ صُدِّقَ فِي عَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةُ صُدِّقَتْ فِي الْإِثْبَاتِ. وَإِنْ زَارَهَا وَادَّعَى وَطْأَهَا وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ، وَكَذَا إنْ زَارَتْهُ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ وَكَذَّبَهَا، فَإِنْ كَانَا زَائِرَيْنِ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي عَدَمِهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ نَشَاطِهِ لَهُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ، فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ، لِأَنَّ الزَّائِرَ إمَّا هُوَ وَإِمَّا هِيَ وَإِمَّا هُمَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّائِرُ الْوَطْءَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِنْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ بَيْتَ أَحَدِهِمَا فَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الشَّأْنَ نَشَاطُهُ لَهُ فِيهِ. (وَإِنْ أَقَرَّ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فَقَطْ) أَيْ لَا الزَّوْجَةُ فَأَنْكَرَتْهُ (أُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ خَلْوَةٌ بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كُلُّهُ (إنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (سَفِيهَةً) حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً مُطِيقَةً. (وَهَلْ إنْ أَدَامَ) الزَّوْجُ (الْإِقْرَارَ) بِالْوَطْءِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ تَكُونُ الزَّوْجَةُ (الرَّشِيدَةُ) أَيْ الْبَالِغَةُ الْحُرَّةُ الَّتِي تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ السَّفِيهَةِ فِي أَخْذِ الزَّوْجِ بِإِقْرَارِهِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَهْرِهَا، سَوَاءٌ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهَا نَائِمَةً أَوْ غَائِبَةَ الْعَقْلِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ، وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا كَشَرْطِهِ فِي إقْرَارِهِ لِغَيْرِهَا، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ فَإِنْ كَانَتْ سَكَتَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ، فَفِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ تَفْصِيلٌ. (أَوْ) إنَّمَا يُؤْخَذُ بِهِ (إنْ كَذَّبَتْ) الرَّشِيدَةُ (نَفْسَهَا) فِي نَفْيِهَا الْوَطْءَ وَرَجَعَتْ لِإِثْبَاتِهِ قَبْلَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَنْهُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا النِّصْفُ كَاسْتِمْرَارِهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى
[ ٣ / ٤٣٤ ]
وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] طَرَفَيْنِ وَوَاسِطَةٍ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَّبَتْهُ فَهُوَ مَحَلُّهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا بِرُجُوعِهَا لِدَعْوَاهُ وَهُوَ مُدِيمٌ لِإِقْرَارِهِ فَيُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِهِمَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَكَذَّبَتْهُ فَلَهَا أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ نِصْفِهِ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ رَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ حَتَّى تُصَدِّقَهُ، فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْوِفَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْخِلَافِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ صُدِّقَ إنْ سَبَقَتْ بِالرُّجُوعِ لِقَوْلِهِ وَجَبَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ دُونَ يَمِينٍ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَزَعَ عَنْهُ، وَإِنْ سَبَقَ بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِهَا سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ أَقَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ نَزَعَتْ. وَقِيلَ لَهَا أَخْذُ مَا أَقَرَّ لَهَا بِهِ وَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى إنْكَارِهَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ. اهـ. وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَفَسَدَ) النِّكَاحُ (إنْ نَقَصَ) صَدَاقُهُ (عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ وَسَطِ الشَّعِيرِ (أَوْ) عَنْ (ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ) شَرْعِيَّةٍ وَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْهُ (خَالِصَةٍ) مِنْ خَلْطِهَا بِغَيْرِ الْفِضَّةِ، وَكَذَا رُبْعُ الدِّينَارِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ خُلُوصُهُ (أَوْ) عَنْ عَرْضٍ (مُقَوَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً (بِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ رُبْعِ الدِّينَارِ أَوْ ثَلَاثَةِ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ سَاوَتْ قِيمَتُهُ أَحَدَهُمَا يَوْمَ الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْآخِرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَأَكْثَرُ الْمَهْرِ لَا حَدَّ لَهُ وَقَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرُجُوعُهُ عَنْهُ لِإِنْصَافِهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ. أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَكْثَرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] الْآيَةَ الْبَاجِيَّ عَنْ الْجَلَّابِ لَا أُحِبُّ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ. قُلْت لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَسْهِيلُ أَمْرِهَا أَوْ تَيْسِيرُ أَمْرِهَا وَقِلَّةُ
[ ٣ / ٤٣٥ ]
وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ: فُسِخَ،
_________________
(١) [منح الجليل] صَدَاقِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَأَنَا أَقُولُ مِنْ عِنْدِي وَمِنْ شُؤْمِهَا تَعْسِيرُ أَمْرِهَا وَكَثْرَةُ صَدَاقِهَا»، أَخْرَجَهُ الْحَافِظَانِ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَأَقَلُّهُ الْمَشْهُورُ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَقَطْ. اللَّخْمِيُّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ قَالَ وَلِابْنِ وَهْبٍ يَجُوزُ بِالدِّرْهَمِ وَالسَّوْطِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَعَزَى الْمُتَيْطِيُّ الثَّانِيَ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَزَادَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ بِأَدْنَى دِرْهَمَيْنِ وَبِمَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ، وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَصَدَاقٍ، وَمَنْ نَكَحَ بِأَقَلِّ أَقَلِّهِ أَتَمَّهُ وَإِلَّا فُسِخَ فِيهَا إنْ نَكَحَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا، وَلَمْ يَبْنِ أَتَمَّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فُسِخَ. قُلْت لِمَ أَجَزْته، قَالَ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَجَازَ هَذَا الصَّدَاقَ. (وَأَتَمَّهُ) أَيْ كَمَّلَ الزَّوْجُ مَا ذُكِرَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى نَقْصِ صَدَاقِهِ عَمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ خُيِّرَ بَيْنَ إتْمَامِهِ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا وَعَدَمِهِ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا يُفْسَخُ (فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْمَهْرَ رُبْعَ دِينَارٍ إلَخْ (فُسِخَ) النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَلَزِمَهُ نِصْفُ مَا سَمَّاهُ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ الْإِنْكَاحُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفِهِمَا، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِسَائِرِ مَا يُحْكَمُ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ مُنَاقِضٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ إلَخْ، إذْ مُقْتَضَاهُ فَسَادُهُ قَطْعًا ابْتِدَاءً. وَجَوَابُ الْمُنَاقَضَةِ أَنَّ آخِرَهُ مُقَيِّدٌ لِأَوَّلِهِ، أَيْ مَحَلُّ فَسَادِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَنْقُصُهُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ إتْمَامِهِ، فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا فَسَادَ، وَإِنْ كَانَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا فَسَدَ قَبْلَهُ فَإِطْلَاقُ الْفَسَادِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ. وَأَمَّا وُجُوبُ إتْمَامِهِ بَعْدَهُ فَظَاهِرٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إنْ بَنَى لَزِمَهُ إتْمَامُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ إنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ
[ ٣ / ٤٣٦ ]
أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطِهِ، أَوْ كَقِصَاصٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] فُسِخَ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ، إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابُ مَعَ التِّلِمْسَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. ابْنُ مُحْرِزٍ صَوَّبَ الْقَابِسِيُّ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ يُجْبَرُ بِخِلَافِ لَوْ طَلَّقَ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ الَّذِي (لَا يُمْلَكُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ وَلَوْ لِذِمِّيَّةٍ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهَا شَرْعًا لِخِطَابِهَا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ لَمْ نَمْنَعْهَا مِنْهَا فَلَوْ قَبَضَتْهَا وَاسْتَهْلَكَتْهَا فَلَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيمَا قَبَضَتْهُ وَاسْتَهْلَكَتْهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ وَهُوَ أَحْسَنُ لِقَبْضِهَا حَقَّهَا مُسْتَحِلَّةً لَهُ، وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. (وَحُرٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ ضِدُّ الرِّقِّ، فَإِنْ أَنْفَقَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ رَجَعَتْ بِعِوَضِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَمَنْ بَاعَ دَارًا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، وَمِثْلُ مَا لَا يُمْلَكُ مَا لَا يُبَاعُ كَجِلْدِ ضَحِيَّةٍ وَمَيْتَةِ مَدْبُوغٍ وَكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ أَوْ بِمَا لَا يُبَاعُ. طفي وَهِيَ أَشَدُّ مِنْ عِبَارَةِ أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الْجَوَازَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ (بِ) شَرْطِ (إسْقَاطِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَفِيهِ بَعْدَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِصَدَاقٍ صَحِيحٍ ثُمَّ أُسْقِطَ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَسَيَأْتِي، وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ، ثُمَّ تَهَبُهُ لَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِمَا لَيْسَ مَالًا (كَ) إسْقَاطِ (قِصَاصٍ) ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ بَنَى أَمْ لَا، وَيَرْجِعُ بِالدِّيَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قِرَاءَتَهُ لَهَا قُرْآنًا بَعْدَ الْعَقْدِ تَسْمَعُهُ أَوْ يُهْدِي ثَوَابَهُ لَهَا أَوْ لِنَحْوِ أُمِّهَا. وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ
[ ٣ / ٤٣٧ ]
أَوْ آبِقٍ، أَوْ دَارِ فُلَانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا
أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمٍ بِأَحَدِهِمَا وَقَرَأَ وَتَرَتَّبَ لَهُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا بِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَعِتْقُهُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَاقَهَا وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِمَا فِيهِ غَرَرٌ شَدِيدٌ كَرَقِيقٍ (آبِقٍ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ أَوْ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ (أَوْ دَارِ فُلَانٍ) أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ عَرْضِهِ يَشْتَرِيهِ مِنْ فُلَانٍ وَيُسَلِّمُهُ لَهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْغَرَرِ الشَّدِيدِ، إذْ قَدْ لَا يَرْضَى فُلَانٌ بِبَيْعِ شَيْئِهِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ (أَوْ) يَتَزَوَّجُهَا بِ (سَمْسَرَتِهَا) أَيْ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا إنْ كَانَتْ لَهَا أَوْ شِرَائِهَا إنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِلْغَرَرِ، إذْ قَدْ يُسَمْسِرُ عَلَيْهَا وَلَا تُبَاعُ. وَأَمَّا إنْ سَمْسَرَ لَهَا عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ أَوْ شِرَائِهِ وَلَزِمَتْهَا أُجْرَتُهُ وَكَانَتْ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا فَتَزَوَّجَهَا بِهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ (بَعْضُهُ) وَأَوْلَى كُلُّهُ (لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ) كَمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ افْتِرَاقِهِمَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاتِّفَاقِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ الْمُؤَجَّلِ بِالْمَجْهُولِ أَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِتَعْجِيلِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَالِّ أَوْ الْمُؤَجَّلِ بِمَعْلُومٍ وَصَدَاقِ مِثْلِهَا. وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ دُخُولُهُمَا عَلَيْهِ بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ، أَوْ اُحْتُمِلَ دُخُولُهُمَا عَلَيْهِ وَعَدَمُهُ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ وَبِعَدَمِهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَعُلِمَ عَدَمُ دُخُولِهِمَا عَلَيْهِ بِالنَّصِّ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَ(لَمْ يُقَيَّدْ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ (الْأَجَلُ) كَمَتَى شِئْت وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ جَرَى بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ يَدْفَعُ الصَّدَاقَ فِيهِ فَلَا يَفْسُدُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ زَمَنَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَيْضًا. تت تُغْنِي الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ لِجَهْلِ أَجَلِ بَعْضِهِ فَفَسَادُهُ لِجَهْلِ أَجَلِ كُلِّهِ بِالْأَوْلَى
[ ٣ / ٤٣٨ ]
أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مُطْلَقًا كَأَتَزَوَّجُكِ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَوْنَهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ، وَتُعَجَّلُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَشَرْحِهِ أَفَادَهُ عب. طفي قَوْلُهُ كَمَتَى شِئْت لَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ، بَلْ الْمُرَادُ لَمْ يُؤَرِّخْ الْأَجَلَ الْكَالِئَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا مَتَى شِئْت فَيَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَهُوَ الْآنَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ لَا يَجُوزُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَلِيئًا جَازَ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلشَّيْخِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَوْنُهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ كَكَوْنِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ. اهـ. وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَهُ هُوَ الَّذِي تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْأَوْلَى وَلَا يُحْتَاجُ لِتَكَلُّفِ جَوَابٍ اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا إذَا تَرَكَ تَعْيِينَ قَدْرِ تَأْخِيرِهِ قَصْدًا. أَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ لِنِسْيَانٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ فِي الْكَوَالِئِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُهُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَقَدْ نَقَلَهُ " ق " عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إلَخْ نَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إنْ اتَّفَقَ هَذَا فِي زَمَنِنَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْكَالِئِ فَيَكُونُ الزَّوْجَانِ قَدْ دَخَلَا عَلَى الْكَالِئِ وَلَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا. اهـ. وَانْظُرْ الْفَائِقَ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَ(زَادَ) أَجَلُهُ (عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً) صَوَابُهُ إسْقَاطُ زَادَ وَأَنْ يَقُولَ أَوْ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ " ق " خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت أَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَرْبَعِينَ. وَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مُرَادَهُ زَادَ عَلَى الدُّخُولِ فِي خَمْسِينَ بِأَنْ حَصَلَ تَمَامُهَا وَالظَّاهِرُ الْفَسْخُ فِي الْمُؤَجَّلِ بِخَمْسِينَ سَنَةً، وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهَا عُمْرُهَا عَادَةً وَعَدَمُ فَسْخِ الْمُؤَجَّلِ بِأَقَلَّ مِنْهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ جِدًّا وَطَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا. الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَجَّلَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ عَجَّلَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، أَمَّا إذَا عَجَّلَ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ
[ ٣ / ٤٣٩ ]
أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ: كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ.
وَجَازَ كَمِصْرِ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ؛ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا
وَضَمِنْته بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَالْمَأْخُوذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَسَادَ هُنَا بِمَظِنَّةِ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِ) صَدَاقٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ مُشَدَّدَةً عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ غَائِبٍ عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (بَعِيدٍ) جِدًّا (كَخُرَاسَانَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِرَاءٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُونٍ اسْمُ بَلَدٍ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ (مِنْ الْأَنْدَلُسِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْغَرَرِ، إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يُدْرَكُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ لَا. (وَجَازَ) النِّكَاحُ بِمُعَيَّنٍ غَائِبٍ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً (كَمِصْرِ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ إذْ الْمُرَادُ الْبَلْدَةُ الْمُعَيَّنَةُ (مِنْ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ أَشْرَفِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِ (لَا) يَصِحُّ إنْ وَقَعَ (بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْضِ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ الْغَائِبِ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً إذَا كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (إلَّا) الْمُعَيَّنَ الْغَائِبَ (الْقَرِيبَ) قُرْبًا (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، كَيَوْمَيْنِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهِ وَلَوْ شَرَطَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ، وَهَذَا إنْ وَصَفَ أَوْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا. وَلَمَّا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْقَرِيبِ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ جِدًّا، وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِ الْبَعِيدِ بِهِ بِالْمِثَالِ. (وَضَمِنَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ، فِي هَذِهِ الْأَنْكِحَةُ الْفَاسِدَةُ (بَعْدَ الْقَبْضِ) فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَرُدُّ الصَّدَاقَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعِوَضَهُ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ (إنْ فَاتَ) الصَّدَاقُ بِيَدِهَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى، وَإِنْ بَنَى بِهَا رَدَّتْ الصَّدَاقَ الْمَمْنُوعَ أَوْ عِوَضَهُ وَرَجَعَتْ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَضَى النِّكَاحُ، وَهَذَا فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَقْدِهِ وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ، وَأَمَّا
[ ٣ / ٤٤٠ ]
أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ لَا أَحَدُهُمَا
أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ: كَدَارٍ دَفَعَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَإِنْكَاحِهَا نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ فَضَمَانُ صَدَاقِهِ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ كَالصَّحِيحِ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ. طفي لَيْسَ الْفَوَاتُ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ فِيهِ، وَالْفَوَاتُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، أَيْ وَتُرَدُّ قِيمَتُهُ إنْ فَاتَ فَقَوْلُهُ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ أَحْسَنُ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَلِذَا لَوْ فَاتَ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ كَانَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ اهـ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِ) شَيْءٍ (مَغْصُوبٍ) مِنْ مَالِكِهِ (عَلِمَاهُ) أَيْ الزَّوْجَانِ الْمَغْصُوبَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ وَهُمَا رَشِيدَانِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّ غَيْرِ الرَّشِيدِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا (لَا) يَفْسُدُ النِّكَاحُ إنْ تَزَوَّجَهَا بِمَغْصُوبٍ عَلِمَهُ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَالِمُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِ الْمَهْرِ، وَإِذَا أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الصَّدَاقَ فَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ. (أَوْ) وَقَعَ النِّكَاحُ (بِاجْتِمَاعِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (مَعَ) عَقْدِ (بَيْعٍ) أَوْ قَرْضٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَهُوَ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَعُلِّلَ الْفَسَادُ بِالْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ الْبُضْعَ، وَبِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَغَيْرَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، وَسَوَاءٌ سَمَّى لِلنِّكَاحِ مَا يَخُصُّهُ أَمْ لَا وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَقَطْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفِيهِ الْقِيمَةُ، فَإِنْ بَنَى ثَبَتَ النِّكَاحُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْبَيْعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلنِّكَاحِ الْمَقْصُودِ، وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ بَيْعٌ فَاسِدٌ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ بِلَا مُفَوِّتٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَوْتُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ الْجُلُّ فَوْتًا لِلسِّلْعَةِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَفَوَّتَهَا وَهِيَ الْجُلُّ لَيْسَ فَوْتًا لَهُ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ. اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَمَثَّلَ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ (كَدَارٍ دَفَعَهَا)
[ ٣ / ٤٤١ ]
هُوَ أَوْ أَبُوهَا، وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ الدَّارَ (هُوَ) تَوْكِيدٌ لِلْمُسْتَتِرِ فِي دَفَعَ لِإِرَادَتِهِ الْعَطْفَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةَ فِي نَظِيرِ عِصْمَتِهَا، وَمِائَةُ دِينَارٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهَا فَبَعْضُ الدَّارِ مُقَابِلٌ لِلْعِصْمَةِ وَعَقْدُهُ نِكَاحٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ، وَعَقْدُهَا بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَفَسَدَا. (أَوْ) دَفَعَهَا (أَبُوهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَوْ هِيَ لِلزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ مِائَةٍ مِنْ مَالِهِ لِلدَّارِ وَالْعِصْمَةِ فَبَعْضُ الْمِائَةِ لِلْعِصْمَةِ وَعَقْدُهُ نِكَاحٌ وَبَعْضُهَا لِلدَّارِ وَعَقْدُهُ بَيْعٌ فَقَدْ اجْتَمَعَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. (وَجَازَ) اجْتِمَاعُ النِّكَاحِ مَعَ الْبَيْعِ (مِنْ الْأَبِ) أَيْ أَبِ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهَا لِلزَّوْجِ أَوْ مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَوْ أَبِيهَا (فِي) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا، أَقَامَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْ بِنْتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ فَجَائِزٌ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ هَذِهِ جَائِزَةٌ وَلَوْ لَمْ يُصْدِقْهَا الزَّوْجُ إلَّا هَذِهِ الدَّارَ. ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِمَا أَعْطَاهُ مَعُونَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صُورَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْعٌ، وَلَوْ قَالَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَهَا الدَّارَ بِمِائَةٍ جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُقَابِلُ الْمِائَةَ وَالدَّارُ صَدَاقُهَا، وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ قَالَ لِلزَّوْجِ أُزَوِّجُك وَلِيَّتِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِمِائَةٍ لَكَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ بَيْعُ دَارٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ بِبُضْعٍ وَمِائَةِ دِينَارٍ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ صَوَّرَهُ تت بِمَا نَصُّهُ بِأَنْ عَقَدَاهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ، وَقَالَ الْأَبُ تَزَوَّجْ ابْنَتِي وَلَك هَذِهِ الدَّارُ، قَالَ طفي تَصْوِيرُ تت هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ، وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ. ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهَا مَعْنًى خَفِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ اهـ. قَالَ طفي وَهَذَا هُوَ الَّذِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا تَصْوِيرُ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ، وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ
[ ٣ / ٤٤٢ ]
وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا. وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى، أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهَا، بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ اهـ الْبُنَانِيُّ. قُلْت مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ هُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَعَقْلًا، أَمَّا نَقْلًا فَلِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ صَرَّحَ بِهِ بِنَفْسِهِ مُفَرِّعًا لَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ، وَيَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنًى خَفِيٌّ وَصَحِيحٌ، وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ لَمْ يُسَمَّ فِيهِ صَدَاقٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أُزَوِّجُك ابْنَتِي نِكَاحَ تَفْوِيضٍ عَلَى أَنْ أَبِيعَ مِنْك دَارِي بِكَذَا وَكَذَا. اهـ. مِنْ الْبَيَانِ فَقَوْلُ طفي يَحْتَاجُ إلَخْ، قُصُورٌ وَقَدْ غَرَّهُ فِي هَذَا اخْتِصَارُ ابْنِ عَرَفَةَ. وَأَمَّا عَقْلًا فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَيْنُهَا أَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهُ دَارًا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَقُومُ مِنْهَا، أَلَيْسَ جَعْلُ ابْنِ رُشْدٍ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْلًا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْفَرْعِ وَلَيْسَ إلَّا مَا صَوَّرَ بِهِ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَوْلُ " ز " ابْنُ مُحْرِزٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ تَفْرِيقُ ابْنِ مُحْرِزٍ يَمْنَعُ قِيَاسَ ابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ مُقَابِلُهُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَفِي التَّوْضِيحِ عَلَى مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (وَ) جَازَ (جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ) أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (سَمَّى) الزَّوْجُ الْمَهْرَ (لَهُمَا) أَيْ الْمَرْأَتَيْنِ مَعًا سَوَاءٌ تَسَاوَى الْمَهْرَانِ أَوْ لَا (أَوْ) سَمَّى (لِإِحْدَاهُمَا) أَيْ الْمَرْأَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى، أَوْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلًا بَدَلٌ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا لِيَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا الْقَوْلَانِ الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) جَوَازُ جَمْعِهِمَا مُطْلَقٌ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى، بَلْ (وَإِنْ شَرَطَ) الزَّوْجُ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا (تَزَوُّجَ الْأُخْرَى) حَيْثُ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا، أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَلِلْأُخْرَى صَدَاقُ مِثْلِهَا أَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ مَحَلُّ الْخِلَافِ. (أَوْ) جَوَازُهُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ حَصَلَتْ التَّسْمِيَةُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ (إنْ سَمَّى) الزَّوْجُ (صَدَاقَ الْمِثْلِ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا
[ ٣ / ٤٤٣ ]
قَوْلَانِ. وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا، وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ؛ لَا الْكَرَاهَةِ
أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ: كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا، أَوْ إنْ نَكَحَهُمَا مَعًا تَفْوِيضًا فَإِنْ سَمَّى لِكُلٍّ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لِوَاحِدَةٍ أَقَلَّ مِنْهُ وَالْأُخْرَى صَدَاقَ مِثْلِهَا أَوْ تَفْوِيضًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَيَتَّفِقُ عَلَى الْجَوَازِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ تَسْمِيَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَعَدَمُ تَسْمِيَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَسْمِيَتُهُ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَعَدَمُهَا لِلْأُخْرَى. وَمَوْضُوعُ الْقِسْمَيْنِ فِي شَرْطِهِ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ قَوْلُهُ إنْ سَمَّى إلَخْ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ إنْ شَرَطَ إلَخْ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ سَمَّى وَلَوْ حُكْمًا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ الْحُكْمِيَّةِ التَّفْوِيضُ، وَصَوَابُ قَوْلَانِ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُمَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ، الْأَوَّلُ لِابْنِ سَعْدُونٍ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ فَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ عَزْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ (لَا يُعْجِبُ) أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (جَمْعُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي مَهْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِمَالِكَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ (عَلَى التَّأْوِيلِ) لِقَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي (بِالْمَنْعِ) أَيْ التَّحْرِيمِ (وَالْفَسْخِ) لِلنِّكَاحِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ صَدَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَجَمْعِ رَجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (لَا) عَلَى تَأْوِيلِهِ بِ (الْكَرَاهَةِ) التَّنْزِيهِيَّةِ الَّتِي أَوَّلَهُ بِهَا الْأَقَلَّ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيُقْسَمُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقَيْ مِثْلِهِمَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ (تَضَمَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (إثْبَاتُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (رَفْعَهُ) أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ (كَدَفْعِ الْعَبْدِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ بِأَنْ يُزَوِّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مَعْلُومٍ وَيَدْفَعُهُ (فِي صَدَاقِهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَأَوْلَى جَعْلُهُ صَدَاقًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ،
[ ٣ / ٤٤٤ ]
وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ: فَأَلْفَانِ بِخِلَافِ أَلْفٍ. وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَلْفَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا النِّكَاحُ وَمَلَكَتْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ إذْ مِنْ مَوَانِعِهِ الْمِلْكُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا شَيْءَ لَهَا (وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْضًا لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ لَا لِصَدَاقِهِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى فِيهِ بِالدُّخُولِ، وَلَوْ كَانَ فَسَادُهُ لِصَدَاقِهِ لَمْ يُفْسَخْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَوَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ. أَبُو الْحَسَنِ وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، إذْ هُوَ ضَامِنٌ عَنْهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ وَبَاعَهُ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَجِنَايَتِهِ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَلَهَا إبْقَاؤُهُ فِي مِلْكِهَا. وَفِي الْمَعُونَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إخْرَاجُهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَلَذَّذَ بِهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهَا بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَبَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ وَطِئَهَا. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِدَارٍ) مَثَلًا (مَضْمُونَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَصَفَهَا أَوْ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَصِفْهَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَهَا وَصْفًا شَافِيًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا جَازَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ يَصِفُهَا إذْ بِذِكْرِ مَوْضِعِهَا تَتَعَيَّنُ، وَالْمُعَيَّنُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ وَنَحْوُهُ يُفْهَمُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (أَوْ) تَزَوَّجَهَا (بِأَلْفٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ لَا زَوْجَةَ لَهُ (وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ) غَيْرُهَا حَالَ الْعَقْدِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِلشَّكِّ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ حَالَ الْعَقْدِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِغَرَرٍ (بِخِلَافِ) تَزَوُّجِهَا بِ (أَلْفٍ) مِنْ الدَّنَانِيرِ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا. (وَإِنْ) خَالَفَ الشَّرْطَ وَ(أَخْرَجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (مِنْ بَلَدِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ تَزَوَّجَ) أَوْ تَسَرَّى الزَّوْجُ (عَلَيْهَا فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ
[ ٣ / ٤٤٥ ]
وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ. وَكُرِهَ، وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ؛ إنْ خَالَفَ: كَإِنْ أَخْرَجْتُك: فَلَكَ أَلْفٌ. أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ؛ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ
_________________
(١) [منح الجليل] فِي قَدْرِ الْمَهْرِ حَالَ عَقْدِهِ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَهُ وَعَدَمِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالتَّوْفِيَةُ بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَالشَّكُّ فِي قَدْرِهِ حَالَ عَقْدِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبَحْثِ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ لَا، بِهَذَا فَرَّقَ فَضْلٌ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَا نَدْرِي مَا صَدَاقُهَا أَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَلَهَا أَلْفَانِ أَوْ لَا فَلَهَا أَلْفٌ، وَهَذِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا، وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ صَدَاقَهَا أَلْفٌ، وَإِنَّمَا شَرَطَ لَهَا إنْ فَعَلَ فِعْلًا زَادَهَا أَلْفًا فِي صَدَاقِهَا اهـ. (وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (الشَّرْطُ) أَيْ التَّوْفِيَةُ بِهِ وَتُسْتَحَبُّ وَمِنْهُ مِنْ تَزَوُّجِ مَاشِطَةٍ أَوْ قَابِلَةٍ بِشَرْطِ خُرُوجِهَا لِصَنْعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيُنْدَبُ وَقَدْ أُفْتِي بِهَذَا (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْقُدُومُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ. (وَلَا) تَلْزَمُ الزَّوْجَ (الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ) الَّتِي عَلَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْطِ (إنْ خَالَفَ) الزَّوْجُ الشَّرْطَ بِأَنْ أَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا. فِي الْقَامُوسِ الْأَلْفُ مِنْ الْعَدَدِ مُذَكَّرٌ، وَلَوْ أُنِّثَ بِاعْتِبَارِ الدَّرَاهِمِ لَجَازَ، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ (إنْ أَخْرَجْتُك) مِنْ بَلَدِك أَوْ بَيْتِك أَوْ تَزَوَّجْتُ أَوْ تَسَرَّيْتُ عَلَيْكِ (فَلَكِ) عَلَيَّ (أَلْفٌ) فَإِنْ أَخْرَجَهَا فَلَا تَلْزَمُهُ الْأَلْفُ، وَهَذَا لَيْسَ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعَطَفَ عَلَى أَخْرَجْتُك فَقَالَ (أَوْ) إنْ سَمَّى لَهَا أَلْفَيْنِ حَالَ خِطْبَتِهَا وَ(أَسْقَطَتْ) الْمَخْطُوبَةُ الرَّشِيدَةُ عَنْ خَاطِبِهَا (أَلْفًا) مِنْهُمَا (قَبْلَ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ (عَلَى) شَرْطِ (ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ إخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَوْ تَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا وَخَالَفَ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ تَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ. (إلَّا أَنْ تُسْقِطَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الزَّوْجَةُ عَنْ زَوْجِهَا (مَا) أَيْ شَيْئًا مِنْ
[ ٣ / ٤٤٦ ]
بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ
أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ، وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ،
_________________
(١) [منح الجليل] صَدَاقِهَا الَّذِي (تَقَرَّرَ) لَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فَأَسْقَطَتْ عَنْهُ أَلْفًا مِنْهُمَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَإِنْ خَالَفَ بِإِخْرَاجِهَا أَوْ التَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي عَلَيْهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَسْقَطَتْهُ عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِسْقَاطُ (بِلَا يَمِينٍ) بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ صَوْمِ شَهْرٍ، لَا بِمَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِسُهُولَتِهَا (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا لَا يُخْرِجُهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَإِنْ أَسْقَطَتْ بِيَمِينٍ بِذَلِكَ وَخَالَفَ فَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ حَلِفِهِ، وَقَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ مُوجِبُهَا مِنْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَوْمٍ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِاَللَّهِ مَثَلًا مِمَّا فِيهِ كَفَّارَةٌ وَحَنِثَ بِالْمُخَالَفَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِسُهُولَتِهَا. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَزَوَّجَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْقُرْبِ كَمَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا، وَاعْتَرَضَهُ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ تَزَوَّجَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَغَيْرِهِمْ. (أَوْ كَزَوِّجْنِي) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ فَسَدَ، وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ بِأَوْ مَحْذُوفٌ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ وَهُوَ نَقْصٌ أَيْ فَسَدَ إنْ نَقَصَ، أَيْ أَوْ كَانَ نِكَاحَ شِغَارٍ كَزَوِّجْنِي (أُخْتَك) وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، وَأَوْلَى مَنْ لَهُ جَبْرُهَا كَبِنْتِك وَأَمَتِك (بِمِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي) مَثَلًا أَوْ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي (بِمِائَةٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا النِّكَاحُ (وَجْهُ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَيْنِ، أَيْ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ. وَاسْتِوَاءُ قَدْرِ الْمَهْرَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا، وَلِذَا قَالَ فِيهَا وَإِنْ قَالَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةٍ أَوْ بِخَمْسِينَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ عَقَدَاهُ بِمَهْرٍ مُسَمًّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا هَذَا وَجْهُ الشِّغَارِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى وَجْهِ
[ ٣ / ٤٤٧ ]
وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فَصَرِيحُهُ، وَفُسِخَ فِيهِ، وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ، وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَبَدًا، وَلَهَا فِي الْوَجْهِ، وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ، أَوْ مِائَةٍ وَمِائَةٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُكَافَأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى لَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقٌ، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَجَعَلَ تَزْوِيجَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرًا لِلْأُخْرَى كَزَوِّجْنِي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي (فَ) هَذَا النِّكَاحُ (صَرِيحُهُ) أَيْ الشِّغَارِ، أَيْ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَهُوَ فَاسِدٌ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَبَدًا (فِيهِ) أَيْ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا صَدَاقَ فِيهِ، وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ كَانَ عَدَمُ الْمَهْرِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ، بَلْ (وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) كَزَوِّجْنِي بِنْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِنْتِي، وَهَذَا يُسَمَّى مُرَكَّبَ الشِّغَارِ، فَالْمُسَمَّى لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا يُفْسَخُ نِكَاحُهَا أَبَدًا وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صَدَاقُ مِثْلِهَا. (وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ (عَلَى) شَرْطِ (حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ) الْمُزَوَّجَةِ فَيُفْسَخُ (أَبَدًا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهْرِ فِي مُقَابَلَةِ حُرِّيَّةِ وَلَدِهَا فَأَشْبَهَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلْغَرَرِ، وَإِنْ وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَلَهَا بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَبَحَثَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ مَقْصُودَ الزَّوْجِ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ بَقَاؤُهَا فِي عِصْمَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَصْدَهُ حُرِّيَّةُ وَلَدِهِ وَقَدْ حَصَلَ وَالنِّكَاحُ تَبَعٌ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ وَدَوَامُهُ أَوْ عَدَمُهُ مُحْتَمَلٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ عَلَى حُرِّيَّةِ أَنَّ الْفَسْخَ لِذَلِكَ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَنَّهُ إنْ تَطَوَّعَ سَيِّدُ الْأَمَةِ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُفْسَخُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَيْضًا. (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فِي الْوَجْهِ) أَيْ وَجْهِ الشِّغَارِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَ) لَهَا فِي تَزَوُّجِهَا بِ (مِائَةٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ (وَ) نَحْوِ (خَمْرٍ أَوْ) بِ (مِائَةٍ) حَالَّةٍ مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ (وَمِائَةٍ) كَذَلِكَ
[ ٣ / ٤٤٨ ]
لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ. وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا:
_________________
(١) [منح الجليل] مُؤَجَّلَةٍ بِمَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً الْحَلَالِ (وَ) مِنْ (صَدَاقِ) الْمِثْلِ، وَلَا يُنْظَرُ لِنَحْوِ الْخَمْرِ وَلَا لِلْمُؤَجَّلِ بِمَجْهُولٍ إنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَجْمُوعِ، بَلْ (وَلَوْ زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) أَيْ الْمِائَةِ الْحَالَّةِ وَالْمِائَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِمَجْهُولٍ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَثَلًا فَتَأْخُذُهُ حَالًّا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُزَادُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَتَأْخُذُهُمَا حَالَّتَيْنِ وَلَا تُعْطَى الزَّائِدَ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمِائَةِ لِأَجَلٍ مَجْهُول، فَأَخْذُهَا حَالَّةً أَحْسَنُ لَهَا، فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَخَذَتْهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهِيَ الْمِائَةُ الْحَالَّةُ، فَلَوْ أَرَادَ بِالْمُسَمَّى مَا يَشْمَلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْبَرَ مِنْهُ إلَّا إذَا زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ، فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ. وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا تِسْعِينَ أَخَذَتْ الْمِائَةَ الْحَالَّةَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا. (وَقُدِّرَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً أَيْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَيْ اُعْتُبِرَ قَدْرُهُ الَّذِي يُقَابَلُ بِالْمُسَمَّى (بِالتَّأْجِيلِ) بِالْأَجَلِ (الْمَعْلُومِ) لِبَعْضِهِ (إنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ مُؤَجَّلٌ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا تَأْجِيلٌ مَعْلُومٌ قُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَمِائَةً مَجْهُولَةَ الْأَصْلِ قِيلَ مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِيهِ مِائَةً مُؤَجَّلَةً بِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ. فَإِنْ قِيلَ مِائَتَانِ فَقَدْ سَاوَى الْمُسَمَّى الْحَلَالُ صَدَاقَ مِثْلِهَا، فَتَأْخُذُ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ، وَكَذَا إنْ قِيلَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ أَخَذَتْ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً إلَى الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ لَهَا فِي وَجْهِ الشِّغَارِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا. وَلَكِنْ تَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ بِحَمْلِهَا عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فُسِّرَتْ بِحَمْلِهَا
[ ٣ / ٤٤٩ ]
فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ، وَتَعْلِيمِهَا قُرْآنًا، وَإِحْجَاجِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ عُمُومِ التَّسْمِيَةِ لَهُمَا، وَلِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ (فِيمَا إذَا سَمَّى) الزَّوْجُ الصَّدَاقَ (لِإِحْدَاهُمَا) وَلَمْ يُسَمِّ لِلْأُخْرَى صَدَاقًا، وَشُرِطَ فِي تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا تَزَوُّجُ الْأُخْرَى وَهُوَ مُرَكَّبُ الشِّغَارِ. (وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِالْمُسَمَّى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ (لَهَا) وَصِلَةُ تُؤُوِّلَتْ (بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِإِحْدَاهُمَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَمْ يَجْرِ فِي التَّسْمِيَةِ لَهُمَا مَعًا مَعَ جَرَيَانِهِ فِيهَا كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ، فَلَوْ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ فَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِاَلَّتِي سَمَّى لَهَا فَتَأَوَّلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَمْ يُسَوِّ بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ إلَّا فِي الْمُرَكَّبَةِ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا لُزُومُ الْأَكْثَرِ، فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ هُنَا، وَخَصَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ بِالْمُرَكَّبَةِ. فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْوِيلَيْنِ مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْمُرَكَّبَةِ حَيْثُ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيهَا. قُلْتُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الْمُرَكَّبَةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ جَمْعُ الثَّانِي مَعَهُ، فَلِذَا أَفْرَدَهُ وَحْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمُرَكَّبَةِ، فَلَا يَكُونُ إفْرَادُهُ مُفِيدًا لِضَعْفِهِ. (وَفِي مَنْعِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَوْ الصَّدَاقِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَقَوْلَانِ الْآتِي (بِمَنَافِعَ) لِدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ رِقٍّ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ لَا فِي عَقْدِ جُعْلٍ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ، لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ نِكَاحٌ بِخِيَارٍ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ (وَ) فِي مَنْعِهِ بِ (تَعْلِيمِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قُرْآنًا) مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ (وَ) فِي مَنْعِهِ بِ (إحْجَاجِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ السَّفَرِ مَعَهَا لِلْحَجِّ فَيُفْسَخُ فِيهَا
[ ٣ / ٤٥٠ ]
وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ
وَكَرَاهَتِهِ: كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ، وَالْأَجَلِ: قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بِهِ، وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا (وَيَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ (بِقِيمَةِ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِ (عَمَلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ مِنْ مَنَافِعَ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَإِحْجَاجٍ مِنْ ابْتِدَائِهِ (لِلْفَسْخِ) أَيْ لِلْإِجَارَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ. وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ، هَذَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ أَيْضًا وَيَمْضِي بِالْمَنَافِعِ، وَإِنْ مُنِعَ ابْتِدَاءً لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالٌ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ بِقَوْلِهِ وَيَمْضِي بِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ بِمَنَافِعَ كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا مَنَعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا نَسَبَهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْمَنْعِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي الْإِمْضَاءِ، وَمَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا شَهَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِمْضَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي حُكْمِهِ ابْتِدَاءً الْكَرَاهَةُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ ابْتِدَاءَ الْمَنْعِ عُ. وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْمَنْعَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ. اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ، فَيُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُورُ الْمَنْعَ ابْتِدَاءً وَالْمُضِيَّ بَعْدَهُ فَلِمَ عَدَلَ عَنْهُ هُنَا إلَى ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ مَعَ أَنَّ عَادَتَهُ اتِّبَاعُ الْمَشْهُورِ حَيْثُ وَجَدَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ اطِّلَاعِهِ وَحِفْظِهِ لَمْ يَحْكِ هَذَا الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا. وَقَدْ حَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: الْكَرَاهَةُ فَيَمْضِي بِالْعَقْدِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. الثَّالِثُ: إنْ كَانَ مَعَ الْمَنَافِعِ نَقْدٌ جَازَ وَإِلَّا فَالثَّانِي. الرَّابِعُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَالثَّانِي وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِالنَّقْدِ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ. الْخَامِسُ: بِالنَّقْدِ وَالْعَمَلِ اهـ.
[ ٣ / ٤٥١ ]
وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى
_________________
(١) [منح الجليل] فَأَنْتَ تَرَاهُ لَمْ يَنْقُلْ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ هُنَا أَنَّ الصَّوَابَ مَا فَهِمَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا مَا فَهِمَهُ هُوَ فِي التَّوْضِيحِ، فَلِذَا عَدَلَ عَنْهُ هُنَا لِحِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لَهُ، فَسَقَطَ قَوْلُ " ز " أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَعَ الْمَنْعِ الْمُضِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ. (وَكَرَاهَتِهِ) أَيْ النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهِ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَالْمُغَالَاةِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (فِيهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فَتُكْرَهُ، وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الْمَهْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ، وَكَذَا الرِّجَالُ فَالرُّخْصُ فِيهِ وَالْغُلُوُّ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ، وَالْمُغَالَاةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا فَهِيَ مَثَلٌ سَافِرٌ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ الزَّوْجُ بَلْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا. (وَالْأَجَلِ) فِي الصَّدَاقِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَيُكْرَهُ تَأْجِيلُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِلَا صَدَاقٍ، وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ ثُمَّ تُسْقِطُهُ الزَّوْجَةُ وَلِمُخَالَفَتِهِ أَنْكِحَةَ السَّلَفِ. وَلِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَيْهِ الْمُغَالَاةُ إذْ لَوْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَجَّلْ غَالِبًا (قَوْلَانِ) فِي النِّكَاحِ بِمَنَافِعَ. (وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ (بِأَلْفٍ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ (عَيَّنَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِأَنْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ لِوَكِيلِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِي امْرَأَةً بِأَلْفٍ (فَزَوَّجَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ (بِأَلْفَيْنِ) مَثَلًا مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا (فَإِنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ قَبْلَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعَدِّيهِ (فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ) لِلزَّوْجَةِ (أَلْفًا إنْ تَعَدَّى) أَيْ ثَبَتَ تَعَدِّي
[ ٣ / ٤٥٢ ]
بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَتُحَلَّفُ هِيَ إنْ حَلَفَ، الزَّوْجُ، وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا: لَزِمَ الْآخَرَ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْوَكِيلِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ (أَوْ بَيِّنَةٍ) حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ غُرُورٌ فِعْلِيٌّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بَيِّنَةٍ. (فَتَحْلِفُ هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ (إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا بِأَلْفٍ فَهُوَ الْمَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِرَدِّ دَعْوَى الْوَكِيلِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ وَغَرَّمَتْ الْوَكِيلَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ سَقَطَتْ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ، وَهَذَا إنْ حَقَّقَتْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا غَرَّمَتْهُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ. (وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (إنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ (وَغَرِمَ) الزَّوْجُ لَهَا بِنُكُولِهِ (الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ) فَإِنْ حَلَفَ الْوَكِيلُ اسْتَقَرَّ الْغُرْمُ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ غَرِمَ لِلزَّوْجِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الَّتِي غَرِمَهَا لِلزَّوْجَةِ حِينَ نَكَلَ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَائِلًا قَوْلُ أَصْبَغَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ نَكَلَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِ الزَّوْجِ، وَالزَّوْجُ قَدْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَكَيْفَ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحَلِّفُهُ لِاحْتِمَالِ رَهْبَتِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَإِقْرَارِهِ، وَرُدَّ بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ أَصْبَغَ لَمْ يَقُلْ بِغُرْمِ الْوَكِيلِ إنْ نَكَلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ (قَوْلَانِ) سَبَبُهُمَا هَلْ يَمِينُ الزَّوْجِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِإِبْطَالِ قَوْلِ وَكِيلِهِ، فَتَحْلِيفُهُ الْوَكِيلَ إذَا نَكَلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ عَلَى الثَّانِي. وَذَكَرَ مَفْهُومَ إنْ دَخَلَ فَقَالَ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالتَّعَدِّي حَالَ الْعَقْدِ (وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِقَوْلِ الْآخَرِ (لَزِمَ) النِّكَاحُ الزَّوْجَ (الْآخَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِأَلْفٍ لَزِمَ الزَّوْجَ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِتَعَدِّيهِ تَفْوِيتٌ (لَا يَلْزَمُ)
[ ٣ / ٤٥٣ ]
لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ؛ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ، إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] النِّكَاحُ الزَّوْجَ (إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ) الْأَلْفَ الثَّانِيَ وَلَوْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ، وَلُحُوقِ الْمِنَّةِ وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ بِفَسْخِ عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَوْ لِدَفْعِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّوْجَةِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ فَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ. (وَ) إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فَ (لِكُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (تَحْلِيفُ) الزَّوْجِ (الْآخَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ (فِيمَا) أَيْ حَالَ أَوْ الْحَالَ الَّذِي (يُفِيدُ إقْرَارُهُ) أَيْ مَنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَالرُّشْدُ، فَلَا يَحْلِفُ صَبِيٌّ وَلَا سَفِيهٌ وَلَا رَقِيقٌ إذْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِمْ. وَقِيلَ الْحَالُ الَّذِي يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهِ عَدَمَ الْبَيِّنَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ عَدَمُهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا. وَعَدَمُهَا إمَّا لَهُ وَإِمَّا لَهَا. وَلَوْ قَالَ إنْ أَفَادَ إقْرَارُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (إنْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) لِلزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ، وَلَا لِلزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ إلَّا بِأَلْفَيْنِ أَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ وَقَامَتْ لَهَا أَوْ عَكْسُهُ، فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِي الْأُولَى، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ. وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ حَلَفَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ حَلَفَتْ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ. (وَلَا تُرَدُّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ نَكَلَ عَنْهَا، وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ (إنْ اتَّهَمَهُ) أَيْ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ، فَإِنْ حَقَّقَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ وَنَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَتُرَدُّ عَلَى الطَّالِبِ، فَإِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ
[ ٣ / ٤٥٤ ]
وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ، وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَكَحَلِفِ الْأَوَّلِ (وَرَجَّحَ) ابْنُ يُونُسَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ) عَلَى أَنَّهُ (مَا أَمَرَهُ) أَيْ الزَّوْجُ وَكِيلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ (إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ (لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ) لِلنِّكَاحِ أَوْ الرِّضَا بِهِ بِأَلْفٍ (إنْ قَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ لَهَا (بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ) مِنْ الْوَكِيلِ (بِأَلْفَيْنِ) وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِالْأَلْفَيْنِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ بِإِيهَامِهِ حَلِفَهَا بَعْدَهُ مَعَ بَيِّنَتِهَا وَلَا صِحَّةَ لَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بُدَاءَةُ حَلِفِهِ عَلَى تَخْيِيرِهَا وَتَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ لَيْسَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَرْجِيحٌ لِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ كَمَا لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ إلَّا بِأَلْفٍ أَوْ أَقَامَ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ (فَ) الْحُكْمُ هُنَا (كَ) الْحُكْمِ فِي (الِاخْتِلَافِ فِي) قَدْرِ (الصَّدَاقِ) مِنْ حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبُدَاءَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ فَتَحْلِفُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ لِلزَّوْجِ الرِّضَا بِهِمَا، أَوْ الْحَلِفُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ تَرْضَ فُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا فِي الْفَسْخِ، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ حَتَّى زَادَ بَعْدَهُ مَا يُدَاخِلُهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، فَقَالَ وَرَجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالْأَلْفَيْنِ، وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ، وَالْمَقْصُودُ الْأَهَمُّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَأْبَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَمَا ذَكَرَ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ فَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَنَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَتَحْلِفُ
[ ٣ / ٤٥٥ ]
وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي
_________________
(١) [منح الجليل] الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ ارْضَ بِذَلِكَ أَوْ احْلِفْ أَنَّك مَا أَمَرْته إلَّا بِأَلْفٍ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِالْأَلْفِ. وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ أَوَّلًا. اهـ. زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ قُصَارَى الْأَمْرِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَصِيرَا كَالزَّوْجَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَبْدَأَ هُنَاكَ الزَّوْجَةُ. فَإِنْ قُلْت فَمَا الْمُرَادُ بِالْبُدَاءَةِ فِي قَوْلِهِ وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ. قُلْتُ تَبْدِئَةُ يَمِينِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ هَذَا بِالْوُقُوفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، وَنَصِّهِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَذَهَبَ الْمَأْمُورُ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِأَلْفَيْنِ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ. قِيلَ لِلزَّوْجِ إنْ رَضِيت بِأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَرَاهُ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفٍ، فَإِذَا حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إنْ رَضِيت بِأَلْفٍ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ، وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى عَقْدِ الرَّسُولِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَقْدِهِ بِهِمَا بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلُ الرَّسُولِ، فَهَذَا حُكْمُهُ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِأَلْفَيْنِ. ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ أَوْ فَاحْلِفْ بِاَللَّهِ إنَّك مَا أَمَرْته إلَّا بِأَلْفٍ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ بِأَلْفٍ. اهـ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ يَتَشَوَّشُ الذِّهْنُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَا يَتَبَادَرُ لِبَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ يُونُسَ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، إذْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِجَمْعِ النُّقُولِ الْمُتَدَاخِلَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا تَنَفَّسَ، وَخَالَفَ عَادَتَهُ. وَثَانِيهِمَا مَا نُسِبَ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ بُدَاءَةِ حَلِفِ الزَّوْجِ، وَقَدْ عَلِمْت مَعْنَاهُ وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى. (وَإِنْ عَلِمَتْ) الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ الْبِنَاءِ (بِالتَّعَدِّي) مِنْ الْوَكِيلِ فِي عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ
[ ٣ / ٤٥٦ ]
فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ، وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ: فَأَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ: فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ: فَأَلْفَانِ
وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ الْبِنَاءِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفٌ) وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ لِرِضَاهَا بِهِ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِتَعَدِّي وَكِيلِهِ وَعَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا فَالصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) لِرِضَاهُ بِهِمَا (وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فِي عَقْدِهِ بِأَلْفَيْنِ (وَعَلِمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بِعِلْمِ الْآخَرِ) بِالتَّعَدِّي (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) تَغْلِيبًا لِعِلْمِهِ عَلَى عِلْمِهَا. (وَإِنْ عَلِمَ) الزَّوْجُ (بِعِلْمِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِالتَّعَدِّي (فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِلْمِهَا بِهِ (فَ) الصَّدَاقُ (أَلْفَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ بَنَى مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا بِعِلْمِ الْعَدَاءِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَلَوْ عَلِمَاهُ مَعَ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ أَوْ عَلِمَتْ عِلْمَهُ وَلَوْ يَعْلَمْ عِلْمَهَا لَزِمَهُ أَلْفَانِ، وَعَكْسُهُ أَلْفٌ. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ ظَاهِرُهَا أَلْفَانِ وَالْقِيَاسُ أَلْفٌ وَنِصْفٌ لِإِيجَابِ تَعَارُضِ عِلْمَيْهِمَا قُسِمَ مَا زَادَ عَلَى أَلْفٍ . (وَ) إنْ أَذِنَتْ مَرْأَةٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُسَمِّ لَهُ قَدْرَ مَهْرِهَا فَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا (لَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ) امْرَأَةٍ (آذِنَةٍ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُسَمِّ قَدْرَ الصَّدَاقِ (غَيْرَ مُجْبَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ عَلَى التَّزَوُّجِ وَصِلَةُ تَزْوِيجٍ (بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ تَعَدِّي الْوَكِيلِ أَوْ لَا، وَذَكَرَ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ إذْ هُوَ لَازِمٌ لِكَوْنِهَا آذِنَةً أَوْ لِإِخْرَاجِ الْمُجْبَرَةِ الْمُسْتَأْذَنَةِ نَدْبًا، وَمَفْهُومُ بِدُونِ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا بِقَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ أَوْ عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي السِّرِّ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الصَّدَاقِ وَعَقَدَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ثُمَّ
[ ٣ / ٤٥٧ ]
وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ، وَحَلَّفَتْهُ إنْ ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ
وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ: عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ،
_________________
(١) [منح الجليل] تَنَازَعَا فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا يَلْزَمُنِي مَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ، وَقَالَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجَةُ لَزِمَك مَا عَقَدْنَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِصَدَاقِ السِّرِّ) الْقَلِيلِ (إذَا أَعْلَنَا) أَيْ أَظْهَرَ الزَّوْجَانِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ صَدَاقًا (غَيْرَهُ) زَائِدًا عَلَيْهِ تَفَاخُرًا وَتَبَاهِيًا. وَكَذَا يُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ الزَّائِدِ عَلَى صَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَظْلِمُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَوْ أَهْلَهَا أَوْ كَثْرَةِ مَحْصُولِ حُجَّةٍ مَثَلًا، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُونَ عَلَى الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَابْنِ شَاسٍ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إعْلَامِ شُهُودِ الْعَلَانِيَةِ بِمَا فِي السِّرِّ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ قَالَهُ أَحْمَدُ. (وَحَلَّفَتْهُ) بِشَدِّ اللَّامِ أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ عَنْ صَدَاقِ السِّرِّ (إنْ ادَّعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَى الزَّوْجِ (الرُّجُوعَ عَنْهُ) أَيْ صَدَاقِ السِّرِّ الْقَلِيلِ إلَى صَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ عَلَى الرُّجُوعِ وَعُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ، فَإِنْ نَكَلَتْ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ وَتُحَلِّفُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ (أَنَّ) الصَّدَاقَ (الْمُعْلَنَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْمُظْهَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ (لَا أَصْلَ) أَيْ صِحَّةَ (لَهُ) وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْأُبَّهَةِ وَالْفَخْرِ فَلَا تُحَلِّفُهُ، وَيُعْمَلُ بِصَدَاقِ السِّرِّ عِيَاضٌ سَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ شُهُودَ الْعَلَانِيَةِ أَوْ غَيْرَهُمْ، وَحَلَّفَهَا الزَّوْجُ إنْ ادَّعَى الرُّجُوعَ عَنْ الصَّدَاقِ الْكَثِيرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّ الْمُعْلَنَ الْيَسِيرَ لَا أَصْلَ لَهُ. (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ) دِينَارًا مَثَلًا (عَشَرَةً نَقْدًا أَوْ عَشَرَةً إلَى أَجَلٍ) مَعْلُومٍ غَيْرِ بَعِيدٍ جِدًّا (وَسَكَتَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ (عَنْ عَشَرَةٍ) أَيْ كَوْنِهَا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً (سَقَطَتْ) الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ تَفْصِيلَهُ بِالْبَعْضِ نَسَخَ إجْمَالَهُ الْكَثِيرَ،
[ ٣ / ٤٥٨ ]
وَنَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ
وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَكَذَا فِي كِتَابَةِ الْمُوَثِّقِ. وَتَلْزَمُ الْعَشَرَةُ الْمَسْكُوتُ عَنْهَا فِي الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهِ قَدْرٌ لِلْمُفَاخَرَةِ وَهُوَ فِي السِّرِّ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ (وَ) كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِ فِي وَثِيقَةِ النِّكَاحِ (نَقَدَهَا) بِفَتَحَاتٍ أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (كَذَا) مِنْ صَدَاقِهَا كَعَشَرَةٍ (مُقْتَضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُفْهِمٍ (لِقَبْضِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الزَّوْجِ فَهُوَ شَاهِدٌ لِلزَّوْجِ فِي دَعْوَاهُ دَفَعَهُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا. فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ نَقْدَهُ بِسُكُونِ الْقَافِ فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ حَالُّهُ الْمُقَابِلُ لِمُؤَجَّلِهِ. وَقِيلَ يَقْتَضِيهِ كَالْمَاضِي وَإِنْ كَتَبَ: النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ مِنْهُ كَذَا فَلَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ لِذَلِكَ قَالَهُ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ، وَإِنْ احْتَمَلَ مَا كَتَبَهُ الْمَاضِيَ وَالْمَصْدَرَ وَلَا قَرِينَةَ تُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ فَيَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عُمِلَ بِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ كَمَا يَأْتِي. (وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ) وَفَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ (عَقْدٌ) النِّكَاحِ (بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ) لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَهُمَا فَسَّرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَصْلٌ يُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ، فَيَمْتَازُ التَّفْوِيضُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصْرَفْ قَدْرُ مَهْرِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ، وَالتَّحْكِيمُ بِصَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ فَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ، لِحُكْمِ أَحَدٍ. الْبَاجِيَّ هُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَصِفَتُهُ أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ يَسْكُتَا عَنْ الْمَهْرِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنِكَاحُ التَّحْكِيمِ عَقْدُ نِكَاحٍ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ مَعَ صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ، وَأَجَازَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَرَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (بِلَا وَهَبْتُ) أَيْ بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ لَا بِوَهَبْت بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، فَهُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَقَدَ بِوَهَبْتُ مَعَ ذِكْرِ مَهْرٍ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالتَّفْوِيضِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إسْقَاطِ الْمَهْرِ.
[ ٣ / ٤٥٩ ]
وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ نَفْسُهَا قَبْلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا
_________________
(١) [منح الجليل] وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ (إنْ وُهِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَرْأَةُ (نَفْسُهَا) أَيْ وَهَبَهَا وَلِيُّهَا لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَا إسْقَاطَ الْمَهْرِ وَلَا عَقْدَ النِّكَاحِ، بَلْ تَمْلِيكَ ذَاتِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فَهُوَ فَاسِدٌ فَيُفْسَخُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا، فَهَذِهِ غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ تِلْكَ قَصَدَ الْوَلِيُّ بِهَا هِبَةَ الصَّدَاقِ، وَقَصَدَ بِهَذِهِ هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ لَا إسْقَاطَ الْمَهْرِ وَلَا النِّكَاحِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَيْضًا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ، وَلَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (أَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ بِهِبَةِ نَفْسِ الْمَرْأَةِ (زِنًا) مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ أَرَادَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ بَنَى بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى الْعَقْدِ لَا مُقَارِنَةٍ وَلَا وَلَاحِقَةٍ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا لَا يَخْتَصُّ بِعَقْدِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، بَلْ بِعَمِّهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ اهـ. وَلَنَا أَنْ نَخْتَارَ الثَّانِيَ وَنَمْنَعَ بَعْدَ كَوْنِهِ سِفَاحًا عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ، وَسَنَدُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ عَلَى النِّكَاحِ، بَلْ عَلَى تَمْلِيكِ الذَّاتِ الْمُنَافِي لَهُ فَلِذَا كَانَ سِفَاحًا. وَفِي قَوْلِهِ نَفْسُهَا إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ قَصْدِ هِبَةِ الصَّدَاقِ وَالنِّكَاحِ وَإِنَّمَا قَصَدَ تَمْلِيكَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهَا وَلِيُّهَا لَهُ وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ وَهِبَةَ الصَّدَاقِ فَهِيَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا فَسْخُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثُبُوتُهُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَلَيْسَ كَلَامُ الْبَاجِيَّ فِي هَذِهِ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ عَنَى بِنِكَاحِ الْهِبَةِ سُقُوطَ الْمَهْرِ فَغَيْرُ جَائِزٍ، فَإِنْ أَمْهَرَهَا رُبْعَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ صَحَّ وَجُبِرَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ عَنَى بِالْهِبَةِ غَيْرَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ هِبَةِ الْمَهْرِ، بَلْ هِبَةَ نَفْسِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. اللَّخْمِيُّ جَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ بِالْخِيَارِ فِي إتْمَامِهِ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ تَرَكَهَا دُونَ غُرْمٍ. وَلِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ بَنَى بِهَا وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ وَهْبَتُهُ. قُلْتُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِتَصْرِيحِ ابْنِ حَبِيبٍ بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَلَا يُمْكِنُ سُقُوطُهُ فِي بِنَائِهِ.
[ ٣ / ٤٦٠ ]
وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ؛ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ؛ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ وَتَرْضَى، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] الْبَاجِيَّ عَنْهُ إنْ عَنَى بِهِ غَيْرَ النِّكَاحِ لَا هِبَةَ الْمَهْرِ بَلْ هِبَةَ نَفْسِهَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ عَنَى بِهِ نِكَاحًا دُونَ مَهْرٍ لَمْ يَجُزْ، وَمَا أَصْدَقهَا وَلَوْ رُبْعَ دِينَارٍ لَزِمَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ. الْبَاجِيَّ فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، وَالْوَاجِبُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَوْنُهُ سِفَاحًا يُحَدُّ بِهِ وَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ نَسَبٌ. قُلْتُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا دُونَ بَيِّنَةٍ عَلَى عَقْدِهِمَا لَا مُقَارِنَةٍ وَلَا لَاحِقَةٍ، فَكَوْنُهُ سِفَاحًا غَيْرُ خَاصٍّ بِهَذَا الْعَقْدِ، بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي عَقْدِ الْهِبَةِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بَنَى بَعْدَ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَكَوْنُهُ سِفَاحًا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ، وَفِيهَا لِابْنِ وَهْبٍ هِبَةُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ لَا تَحِلُّ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - ﷺ - فَإِنْ أَصَابَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَبُولُهُمَا الْمَهْرَ بِجَهَالَتِهِمَا رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ اهـ. (وَاسْتَحَقَّتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِالْوَطْءِ) مِنْ زَوْجِهَا الْبَالِغِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ حَيَّةٌ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ وَلَوْ حَرَامًا كَفِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ، وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ مِثْلِهَا بِوَطْئِهَا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا يَحْكُمُ بِهِ الْمُحَكَّمُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا بِالدُّخُولِ (لَا) تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِمَوْتٍ) لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ وَرِثَ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ (أَوْ طَلَاقٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَفْرِضَ) أَيْ يُقَدِّرَ الزَّوْجُ صَدَاقًا دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا. (وَتَرْضَى) الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ بِمَا فَرَضَهُ الزَّوْجُ ثُمَّ يَمُوتَ فَتَسْتَحِقَّهُ كُلَّهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُهُ، فَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِهِ وَتَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ بِمَوْتِهِ وَنِصْفَهُ بِطَلَاقِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهَا يُتَّهَمْ وَ(لَا تُصَدَّقُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ الزَّوْجَةُ (فِيهِ) أَيْ الرِّضَا بِمَا فَرَضَهُ (بَعْدَ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ.
[ ٣ / ٤٦١ ]
وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ، وَلَزِمَهَا فِيهِ، وَتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَهَلْ تَحْكِيمُهَا وَتَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؟ أَوْ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهُمَا
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (طَلَبُ التَّقْدِيرِ) أَيْ بَيَانُ قَدْرٍ لِلْمَهْرِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَيُكْرَهُ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَهُ وَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ وَرَضِيَتْ، فَهَلْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الْبِنَاءِ حَتَّى تَقْبِضَهُ أَوْ لَا خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ. ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَأَبَى دَفْعَهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا إلَيْهِ، وَأَبَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ، فَاَلَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنْ يُوقِفَ الْحَاكِمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا إذَا بَذَلَتْ. ابْنُ شَاسٍ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ لَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ. قُلْتُ اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ دَفْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ أَنْ تَتَهَيَّأَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ لَفْظِ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّقْدِ لَا فِي كُلِّ الْمَهْرِ. اللَّخْمِيُّ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّ الْمَهْرَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ فَلَا تَمْنَعُ إذَا فَرَضَ الزَّوْجُ وَقَدَّمَ النَّقْدَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِتَمْكِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا جَازَ إنْ دَفَعَ رُبْعَ دِينَارٍ. (وَلَزِمَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ الْمَفْرُوضُ أَيْ الرِّضَى بِهِ (فِيهِ) أَيْ التَّفْوِيضِ (وَ) فِي (تَحْكِيمِ الرَّجُلِ) أَيْ الزَّوْجِ (إنْ فَرَضَ) الزَّوْجُ فِيهِمَا لَهَا (الْمِثْلُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ مَهْرُ مِثْلِهَا تَنَازَعَ فِيهِ لَزِمَ وَفَرَضَ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ فَرْضُ الْمِثْلِ الزَّوْجَ فَلَهُ تَطْلِيقُهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفَرَضَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِمُجَرَّدِ فَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمِثْلُ لَزِمَهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا. (وَهَلْ تَحْكِيمُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فِي تَقْدِيرِ الْمَهْرِ (أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا (كَذَلِكَ) أَيْ تَحْكِيمُ الزَّوْجِ فِي أَنَّهُ إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ ابْتِدَاءً (أَوْ إنْ فَرَضَ) الْمُحَكَّمُ (الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ
[ ٣ / ٤٦٢ ]
وَأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وَأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تَأْوِيلَاتٌ
وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ وَلِلْأَبِ؛ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لَا الْمُهْمَلَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] الرِّضَا بِهِ (وَ) إنْ فُرِضَ صَدَاقًا (الْمِثْلُ) مِنْ أَقَلَّ (لَزِمَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا وَتُخَيَّرُ فِي الرِّضَا بِهِ وَعَدَمِهِ. (وَ) إنْ فُرِضَ (أَكْثَرُ) مِنْهُ (فَالْعَكْسُ) أَيْ يَلْزَمُهَا فَقَطْ وَيُخَيَّرُ فِيهِ الزَّوْجُ (أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَى الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَيَلْزَمُهَا مَا رَضِيَا بِهِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمِثْلِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِبَعْضِ الصَّقَلِّيِّينَ، وَحَكَاهُ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ، وَالثَّالِثُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا. (وَ) جَازَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (الرِّضَى بِدُونِهِ) أَيْ صَدَاقِ الْمِثْلِ (لِ) لِمَرْأَةٍ (الْمُرَشَّدَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ الَّتِي رُشْدُهَا مُجْبَرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَتَجْرِبَتِهَا بِحُسْنِ تَصَرُّفِهَا فِي الْمَالِ بِإِشْهَادِهِ عَدْلَيْنِ عَلَى رَفْعِ حَجْرِهِ عَنْهَا وَإِطْلَاقِهِ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ. (وَ) جَازَ الرِّضَى بِدُونِهِ (لِلْأَبِ) فِي مُجْبَرَتِهِ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، بَلْ (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَ) جَازَ الرِّضَى بِدُونِهِ (لِ) لِشَخْصٍ (الْوَصِيِّ) فِي مَحْجُورَتِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ رِضَاهُ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ صَلَاحًا لَهَا كَرَجَاءِ حُسْنِ عِشْرَةِ زَوْجِهَا لَهَا وَدَوَامِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا مَعَ رِضَى وَصِيِّهَا. عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ شُيُوخِنَا عَلَى مَنْهَجِ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُهُ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا مَعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ مُجْبَرًا لِتَقَرُّرِ صَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الزَّوْجِ بِدُخُولِهِ بِهَا، فَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لَهَا وَمِثْلُ الْوَصِيِّ مُقَدَّمُ الْقَاضِي (لَا) يَجُوزُ الرِّضَى بِدُونِهِ لِلْبِكْرِ (الْمُهْمَلَةِ) الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُقَدِّمْ الْقَاضِي عَلَيْهَا
[ ٣ / ٤٦٣ ]
وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَفِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ: قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] مُقَدَّمًا يَتَصَرَّفُ لَهَا فِي مَالِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ رُشْدَهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ وَطَرَحَهُ سَحْنُونٌ. (وَإِنْ) تَزَوَّجَ صَحِيحٌ امْرَأَةً مُسْلِمَةً حُرَّةً تَفْوِيضًا وَ(فَرَضَ) لَهَا صَدَاقًا (فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَبْلَ وَطْئِهَا (فَ) الَّذِي فَرَضَهُ (وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) وَكُلُّ وَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا تَرِثُهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَلَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقًا بِمَوْتِهِ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهِيَ مَحْضُ عَطِيَّةٍ لِوَارِثٍ، فَإِنْ أَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ تُعْطِيهِ مِنْهُمْ وَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ تَفْوِيضًا وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ، فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا لِفَسَادِ نِكَاحِهَا وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا وَهُوَ مَرِيضٌ، وَمَاتَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالدُّخُولِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالثُّلُثِ. (وَفِي) عَقْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ تَفْوِيضًا عَلَى الْمَرْأَةِ (الذِّمِّيَّةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ (وَالْأَمَةِ) الْمُسْلِمَةِ وَفَرَضَ لَهَا صَدَاقًا فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ (قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا فُرِضَ لِلْوَطْءِ، وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَمْ يَفْرِضْهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقًا وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّهُ بِمَوْتِهِ ثَانِيهِمَا لَهَا مَا فَرَضَهُ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ مِنْ الثُّلُثِ، نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَتْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَهَا مَا فَرَضَ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ دَخَلَ فَإِنَّ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا بِلَا اخْتِلَافٍ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ. اهـ. وَعَادَلَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِتَصْوِيبِ اللَّخْمِيِّ الثَّانِيَ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ
[ ٣ / ٤٦٤ ]
وَرَدَّتْ زَائِدًا لِمِثْلٍ إنْ وَطِئَ، وَلَزِمَ إنْ صَحَّ لَا إنْ أَبْرَأَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتَيْطِيَّةِ أَيْضًا وَنَصُّهَا ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ سَمَّى لِلذِّمِّيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَلَهَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ تُحَاصِصُ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لِهَذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهَا إلَّا عَلَى الْمُصَابِ. ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ فَصَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحَانِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةٌ بِأَنَّهُمَا مُخَرَّجَانِ، وَنَصُّهُ عَنْهُ إنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ وَرَضِيَتْ وَمَاتَ بَعْدَ بِنَائِهِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا أَكْثَرَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ فَلَهَا جَمِيعُ مَا فَرَضَ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ سَقَطَ مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ وَارِثُهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، فَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ لَهَا فِي ثُلُثِهِ وَسُقُوطِهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَرِوَايَتُهُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَوْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قُبِلَ بِنَمَائِهِ سَقَطَ مَا فَرَضَهُ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَفِي ثُبُوتِهِ فِي ثُلُثِهِ الْقَوْلَانِ تَخْرِيجًا اهـ. (وَ) إنْ عَقَدَ فِي صِحَّتِهِ تَفْوِيضًا عَلَى حُرَّةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ عَلَى أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، وَفَرَضَ لِكُلٍّ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي مَرَضِهِ (رَدَّتْ زَائِدًا لِمِثْلٍ) فَقَطْ لُزُومًا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ (إنْ وَطِئَ) وَمَاتَ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ زَائِدًا لِمِثْلٍ عَلَى أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا إذَا رَدَّتْ مِنْ الْمُسَمَّى مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَوْلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ زَائِدَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى، وَكَوْنُ لَهَا أَقَلُّهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ مَاتَ مَنْ عَقَدَ فِي صِحَّتِهِ بَعْدَ وَطْئِهِ وَلَمْ يُسَمِّ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. (وَلَزِمَ) الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (إنْ صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي سَمَّى فِيهِ صِحَّةً بَيِّنَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الرَّاجِحِ، فَيَسْتَحِقُّهُ وَارِثُهَا (لَا) يَلْزَمُ الرَّشِيدَةَ إبْرَاؤُهَا الزَّوْجَ مِنْ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (إنْ أَبْرَأَتْ) الرَّشِيدَةُ زَوْجَهَا مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ (قَبْلَ الْفَرْضِ) ثُمَّ فَرَضَ لَهَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ قَبْلَ
[ ٣ / ٤٦٥ ]
قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَيْسَ إبْرَاءً قَبْلَ الْفَرْضِ إذْ بِالْبِنَاءِ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا (أَوْ أَسْقَطَتْ) الرَّشِيدَةُ عَنْ زَوْجِهَا (شَرْطًا) شَرَطَهُ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَهَا إسْقَاطُهُ كَأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ بَيْتِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَأَسْقَطَتْهُ (قَبْلَ وُجُوبِهِ) لَهَا بِتَزَوُّجِهِ أَوْ تَسَرِّيهِ عَلَيْهَا أَوْ إخْرَاجِهَا وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ عَقْدُهُ عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا إسْقَاطٌ. فَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ مِنْ لُزُومِهِ لَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلْت فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته، وَفِي الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا. ابْنُ غَازِيٍّ أَمَّا الَّتِي أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا يُخَرَّجُ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِمَّا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ دُونَهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُ نَظَرُ التَّقَدُّمِ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ هُنَا الْعَقْدُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ كَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فِيهِ قَوْلَانِ وَكَالْمَرْأَةِ تُسْقِطُ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ عَنْ زَوْجِهَا هَلْ يَلْزَمُهَا لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا قَدْ وُجِدَ أَوْ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ رَاشِدٍ وَكَعَفْوِ الْمَجْرُوحِ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ الْجُرْحُ وَكَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَأَمْثِلَةُ هَذَا كَثِيرَةٌ. أَمَّا إنْ لَمْ يَجْرِ سَبَبُ الْوُجُوبِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا، حَكَاهُ الْقَرَافِيُّ. وَأَمَّا الَّتِي أَسْقَطَتْ فَرْضًا قَبْلَ وُجُوبِهِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِهَا لِمُسْقِطَةِ النَّفَقَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ النَّظَائِرِ الْمُنْخَرِطَةِ فِي هَذَا السِّلْكِ، وَقَدْ عَدَّهُ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْهَا، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي ذَاتِ الشَّرْطِ أَنَّ إسْقَاطَهَا إيَّاهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ يَلْزَمُهَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّجْعَةِ إذْ قَالَ وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته، وَبِسَبَبِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
[ ٣ / ٤٦٦ ]
وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا: بِاعْتِبَارِ دِينٍ، وَجَمَالٍ، وَحَسَبٍ، وَمَالٍ، وَبَلَدٍ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ؛ لَا الْأُمِّ، وَالْعَمَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] قَالَ مَالِكٌ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ بَعْضَ نَظَائِرِ هَذَا الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ. (وَمَهْرُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ صَدَاقُ (الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي أَوْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ (يَرْغَبُ) أَيْ يَرْضَى (بِ) دَفْعِ (هـ مِثْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا وَالْقَرَابَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ وَالْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُنْظَرُ نَاحِيَةَ الرَّجُلِ فَقَدْ يُزَوَّجُ فَقِيرٌ لِقَرَابَتِهِ وَأَجْنَبِيٌّ لِمَالِهِ فَلَيْسَ صَدَاقُهُمَا سَوَاءٌ وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ (فِي) تَزَوُّجِهِ مِثْلَ (هَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِاعْتِبَارِ) أَيْ النَّظَرِ إلَى (دِينٍ) كَإِسْلَامٍ وَيَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيَّةٍ وَمُحَافَظَةٍ عَلَى امْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَعَدَمِهَا (وَجَمَالٍ) ظَاهِرِيٍّ وَبَاطِنِيٍّ كَحُسْنِ خُلُقٍ وَعَدَمِهِ (وَحَسَبٍ) أَيْ مَا يُحْسَبُ فِي الْمُفَاخَرَةِ مِنْ صِفَاتِ الْأُصُولِ كَعِلْمٍ وَكَرَمٍ وَشُجَاعَةٍ وَمُرُوءَةٍ، وَهَذَا فِي الْمُسْلِمَةِ. وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ لَا التَّدَيُّنُ أَوْ الْحَسَبُ، حَيْثُ كَانَ أُصُولُهَا كُفَّارًا، وَكَذَا الْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ (وَمَالٍ) لَهَا (وَبَلَدٍ) لَهَا لَا لِعَقْدٍ عَلَيْهَا مِنْ مِصْرٍ وَرِيفٍ وَبَدْوٍ زَادَ الْبَاجِيَّ وَزَمَنٍ. (وَ) مَهْرُ (أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ) مُوَافِقَةٍ لَهَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا أُخْتٍ لِأُمٍّ مِنْ نَسَبٍ آخَرَ (لَا) بِاعْتِبَارِ مَهْرِ (الْأُمِّ وَ) لَا مَهْرُ (الْعَمَّةِ) أَيْ أُخْتِ أَبِيهَا مِنْ أُمِّهِ، وَأَمَّا شَقِيقَتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهُمَا. ابْنُ غَازِيٍّ لَفْظُ الْعَمَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى أُخْتٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَعَمَّةٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ، فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِخِلَافِ الْأُمِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَسَبِ الْأَبِ، وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ اهـ. إنْ قِيلَ إنْ كَانَتْ أُخْتُهَا مِثْلَهَا أَغْنَى عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا نَاقَضَهُ، قِيلَ هَذَا كَالْقَيْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، إذْ قَالَ
[ ٣ / ٤٦٧ ]
وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُعْتَبَرُ أُخْتُهَا وَعَمَّتُهَا إذَا كَانَ صَدَاقُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهِمَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ. اهـ. أَيْ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمْثَالٌ فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبِيلَتِهَا وَأَمْثَالٌ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ أَمْثَالُهَا مِنْ قَبِيلَتِهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ نَقَصَ، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَفِي الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ مِثْلَ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ. وَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَلَا مِثْلُ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ لَهَا مِثْلَ نَسَبِهَا. وَدَلِيلُ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ قَوْلُهُ فِيهَا وَيُنْظَرُ إلَى أَشْبَاهِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا، أَيْ مِنْ النَّسَبِ فَاشْتِرَاطُهُ الْمَوْضِعَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِيهَا لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا أَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهَا مِثْلُ صَدَقَاتِ نِسَاءِ قَوْمِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالْعَقْلِ، فَالِاعْتِبَارُ عِنْدَهُ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذْ قَدْ تَفْتَرِقُ الْأُخْتَانِ فِي الصَّدَاقِ كَمَا قَالَ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ لِإِحْدَاهُمَا الْجَمَالُ وَالْمَالُ وَالشَّطَاطُ، وَالْأُخْرَى لَيْسَ لَهَا مِنْ هَذَا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرِيدُ بِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا وَفِي زَمَنِهَا أَيْضًا إذْ قَدْ يَخْتَلِفُ الصَّدَاقُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ عَلَى مَا قَالَ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَمْثَالِهَا مِنْ النِّسَاءِ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَعَقْلِهَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِيهَا مِنْ رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي. (وَ) اُعْتُبِرَ فِي تَقْدِيرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (فِي) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ) سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ (يَوْمَ الْوَطْءِ) لَا يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا ابْنُ غَازِيٍّ شَامِلٌ لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْوَطْءِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ
[ ٣ / ٤٦٨ ]
وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ، إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ: كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] فِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ خَصَّصَهُ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ، فَقَالَ يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ يَوْمَ عَقْدِهِ وَالْفَاسِدُ يُعْتَبَرُ فِيهِ يَوْمَ وَطْئِهِ، وَاسْتَغْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّحِيحِ بِالْمَفْهُومِ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَفْهُومِ كَلَامِهِ. وَقِيلَ فِي الصَّحِيحِ يَوْمَ الْبِنَاءِ إنْ دَخَلَ وَيَوْمَ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَبَنَوْا هَذَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ، فَهَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَوْ يَوْمَ الْهِبَةِ، وَفَرَّقُوا هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ صَحِيحِ الْبَيْعِ وَفَاسِدِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ اضْطَرَبَ الشُّيُوخُ فِي وَقْتِ فَرْضِ الْمَهْرِ أَوْ يَوْمَ الْعَقْدِ إذْ بِهِ يَجِبُ الْمِيرَاثُ أَمْ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ النَّظَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ لَوْ شَاءَ طَلَّقَ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَوْمَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ فَيُفْرَضُ يَوْمَ الْوَطْءِ اتِّفَاقًا. (وَ) إنْ وَطِئَ غَيْرَ حَلِيلَتِهِ مِرَارًا يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَ(اتَّحَدَ) أَيْ انْفَرَدَ وَلَا يَتَعَدَّدُ (الْمَهْرُ) بِعَدَدِ الْوَطْءِ فِي مَرْأَةٍ وَاحِدَةٍ (إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) بِالنَّوْعِ بِأَنْ ظَنَّهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِالشَّخْصِ بِأَنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتَهُ هِنْدٌ وَوَطِئَهَا أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ دَعْدَ وَوَطِئَهَا أُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ وَأُخْرَى يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ عَائِشَةَ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا إنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ مِرَارًا بِإِمَائِهِ وَلَوْ كَثُرْنَ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَالْغَالِطِ بِ) وَطْءِ مَرْأَةٍ غَيْرِ حَلِيلَةٍ لَهُ وَ(غَيْرِ عَالِمَةٍ) بِأَنَّهُ غَيْرُ حَلِيلِهَا لِغَلَطِهَا أَيْضًا، أَوْ غَيْبُوبَةِ عَقْلِهَا بِنَحْوِ نَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الَّتِي ظَنَّهَا إيَّاهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمُوَضِّحُ وَالشَّارِحُ وَحُلُولُو وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ تَعَدُّدَهُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَسَائِلِ الْفِدْيَةِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ تَعَدُّدُهُ بِتَعَدُّدِ نَوْعِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ ظَنَّهَا مَرَّةً زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أَمَتَهُ فَشُبْهَةُ النِّكَاحِ نَوْعٌ، وَشُبْهَةُ الْمِلْكِ نَوْعٌ آخَرُ، وَشَرْطُ الِاتِّحَادِ مَعَ اتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ بَعْدَ غَلَطِهِ فِيهَا، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا غَلَطًا تَعَدَّدَ مَهْرُهَا عَلَيْهِ.
[ ٣ / ٤٦٩ ]
وَإِلَّا تَعَدَّدَ: كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي التَّعَدُّدُ إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ عَقْدٌ مُبَاحٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَإِذَا وَطِئَهَا غَالِطًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَوَطِئَهَا غَالِطًا تَعَدَّدَ مَهْرُهَا مَا لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشُبْهَةٍ مُسْتَنِدَةٍ كَمَا قَالُوا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. إلَّا صَدَاقٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. اهـ. فَلِلِاتِّحَادِ شَرْطَانِ اتِّحَادُ نَوْعِ الشُّبْهَةِ وَعَدَمُ تَخَلُّلِ عَقْدٍ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ. وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعُ الشُّبْهَةِ كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ عَالِمَةٍ مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ حُرَّةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (تَعَدَّدَ) الْمَهْرُ عَلَيْهِ بِعَدَدِ الظَّنِّ وَمِمَّا فِيهِ التَّعَدُّدُ وَطْؤُهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ، ثُمَّ طَلَّقَ فَاطِمَةَ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ وَطِئَ مَوْطُوءَتَهُ الْأُولَى يَظُنُّهَا فَاطِمَةَ زَوْجَتَهُ أَيْضًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ تَعَدَّدَتْ الشُّبْهَةُ تَعَدُّدَ الْمَهْرِ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا أَوَّلَ الْيَوْمِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَآخِرَهُ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ. قُلْتُ وَكَذَا لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ جَارٍ عَلَى إيجَابِ اخْتِلَافِ سَبَبِ الْفِدْيَةِ تَعَدُّدُهَا حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ. فَإِنْ قُلْت لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ ثُمَّ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى، أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَطِئَ الْمَغْلُوطَ بِهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ هَلْ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ أَمْ لَا. قُلْت إنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي وَحْدَةِ الشُّبْهَةِ وَحْدَتَهَا مِنْ حَيْثُ وَحْدَةُ سَبَبِهَا بِالشَّخْصِ تَعَدَّدَ الْمَهْرُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ وَحْدَتُهُ بِالنَّوْعِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَتَعَدَّدُ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَسَائِلِ تَعَدُّدِ الْفِدْيَةِ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَبَّهَ فِي التَّعَدُّدِ فَقَالَ (كَالزِّنَا بِهَا) أَيْ غَيْرِ الْعَالِمَةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ ظَنَّهَا أَمَةً بِأَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً أَوْ مُعْتَقِدَةً فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ بِعَدَدِ وَطْئِهَا، وَدَلَّ قَوْلُهُ كَالزِّنَا أَنَّهُ لَا غَلَطَ عِنْدَهُ بَلْ مَحْضُ تَعَدٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَا كَانَ تَشْبِيهًا وَتَسْمِيَتُهُ زِنًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الرَّجُلِ لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهَا (أَوْ) الزِّنَى (بِ) الْحُرَّةِ (الْمُكْرَهَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْئِهَا فَيَتَعَدَّدُ مَهْرُهَا
[ ٣ / ٤٧٠ ]
وَجَازَ: شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى وَاطِئِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرِهَ أَوْ غَيْرَهُ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ لِأَنَّ انْتِشَارَهُ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ وَطَوْعِهِ بَاطِنًا، فَلَا يُعْذَرُ وَيُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ أَعْدَمَ وَاطِئُهَا وَكَانَ مُكْرَهًا بِالْفَتْحِ أَخَذَتْهُ مِنْ مُكْرِهِهَا، وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى وَاطِئِهَا إنْ أَيْسَرَ. وَمَفْهُومُ الْمُكْرَهَةِ أَنَّ الزِّنَا بِطَائِعَةٍ عَالِمَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا مَهْرًا وَهُوَ: ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَاطِئُهَا ذَا شُبْهَةٍ فَعُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: عِلْمُهُمَا مَعًا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَهُوَ زِنًا مَحْضٌ. ثَانِيهَا: عِلْمُهَا دُونَهُ فَهِيَ زَانِيَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا، وَهَذَانِ مَفْهُومَا غَيْرِ عَالِمَةٍ. ثَالِثُهَا: جَهْلُهُمَا مَعًا وَهُوَ مَنْطُوقُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ. رَابِعُهَا: عِلْمُهُ دُونَهَا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالزِّنَا بِغَيْرِ عَالِمَةٍ. عب وَالظَّاهِرُ تَبَعًا لَهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ مَا فِيهِ إنْزَالٌ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ الْإِيلَاجُ يُوجِبُ سِتِّينَ حُكْمًا مِنْهَا تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ لِأَنَّ هَذَا فِي إيجَابِ أَصْلِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا تَعَدُّدُهُ عَلَى وَاطِئِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ التَّعَرُّضُ لَهُ قَالَهُ عج. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِيلَاجِ وَطْءٌ يُوجِبُ الصَّدَاقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إلَخْ إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً، وَالْمَهْرُ الْمُتَّحِدُ أَوْ الْمُتَعَدِّدُ لَهَا وَلَا حَقَّ فِيهِ لِزَوْجِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِنَفْسِهِ لَا مَنْفَعَتَهَا. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَى وَاطِئِهَا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إنْ أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ، فَإِنْ كَانَ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ طَاوَعَتْهُ وَلَوْ بِكْرًا وَإِنَّمَا يُعْلَمُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدُهَا مِنْ قَوْلِ الْوَاطِئِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْوَطْئَاتِ. وَاخْتَلَفَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ كُلِّ وَطْئَةٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَ بِعَدَدِهَا اُعْتُبِرَ مَهْرُ كُلِّ وَطْئَةٍ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْأَخِيرَةِ أَوْ الْوُسْطَى تَرَدُّدٌ. (وَجَازَ) فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ إضْرَارٌ لَهَا (فِي عِشْرَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، أَيْ مُعَاشَرَةٍ (أَوْ كِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا)
[ ٣ / ٤٧١ ]
وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً: لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ، لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ كُلِّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ حَرُمَ إنْ نَافَاهُ وَإِلَّا كُرِهَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْمَكْرُوهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَكُرِهَ وَلِلْحَرَامِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، وَيَجُوزُ شَرْطُهُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَضُرَّ بِهِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لِمَوْلَاهَا فَمَاتَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَمَاتَ انْتَقَلَ لَهَا، وَلَوْ شَرَطَ تَصْدِيقَهَا فِي دَعْوَى الضَّرَرِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ فَرَوَى سَحْنُونٌ أَخَافُ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ دَخَلَ مَضَى وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّرَرِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي ابْنُ دَحُونٍ. (وَلَوْ شَرَطَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (أَنْ لَا يَطَأَ) مَعَهَا (أُمَّ وَلَدٍ) لَهُ (أَوْ سُرِّيَّةً) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ السِّرِّ، لِأَنَّهَا تُسَرُّ أَوْ بِضَمِّهَا مِنْ السُّرُورِ وَشَدِّ الرَّاءِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ طَالِقًا أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حُرَّةً (لَزِمَ) الشَّرْطُ الزَّوْجَ (فِي) أُمِّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةِ (السَّابِقَةِ) عَلَى الشَّرْطِ مِنْهُمَا (عَلَى الْأَصَحِّ) وَأَوْلَى فِي اللَّاحِقَةِ وَالسُّرِّيَّةُ اللَّاحِقَةُ ظَاهِرَةٌ، وَيُصَوَّرُ بِتَكَلُّفِ كَوْنِ أُمِّ الْوَلَدِ لَاحِقَةً بِإِبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَشْرُوطِ لَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ أَوْلَدَ أَمَةً ثُمَّ عَقَدَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِهِ لَزِمَهُ مَا عَلَّقَهُ عَلَى وَطْئِهَا مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (فِي) وَطْءِ (أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي) حَلِفِهِ لِزَوْجَتِهِ (لَا أَتَسَرَّى) . عب فِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِأُمِّ وَلَدٍ إذْ السُّرِّيَّةُ كَذَلِكَ، فَيَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ مِنْهُمَا لَا فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. الثَّانِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا وَاللَّاحِقَةِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ الْوَطْءُ، فَحُكْمُ شَرْطِهِ عَدَمَهُ حُكْمُ شَرْطِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ. وَأَمَّا إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ عَلَيْهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً فَلَا يَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا، لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ التَّجْدِيدُ وَالْإِحْدَاثُ. ابْنُ غَازِيٍّ أَمَّا مَسْأَلَةُ لَا أَتَسَرَّى فَمَعْرُوفَةٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَنَحَا إلَيْهِ ابْنُ لُبَابَةَ وَلَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ أَنْ لَا يَطَأَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِأَحَدٍ
[ ٣ / ٤٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] بَعْدَ مُطَالَعَةِ مَظَانِّ ذَلِكَ مِنْ النَّوَادِرِ وَأَسْمِعَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَنَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَطُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَلَّذِي قَوِيَ فِي نَفْسِي أَنَّ لَفْظَ يَطَأُ مُصَحَّفٌ مِنْ لَفْظِ يُتَّخَذُ إذْ الْيَاءُ فِي أَوَّلِهِمَا وَالتَّاءُ وَالْخَاءُ قَدْ يَلْتَبِسَانِ بِالطَّاءِ وَقَرِينِهَا، وَالذَّالُ إذَا عُلِّقَتْ تَلْتَبِسُ بِالْأَلْفِ، وَأَنَّ لَفْظَ لَزِمَ صَوَابُهُ لَمْ يَلْزَمْ فَسَقَطَ لَمْ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ، فَصَوَابُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً لَمْ يَلْزَمْ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةً فِي أَنْ لَا أَتَسَرَّى إثْبَاتًا لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا نُفِيَ عَادَ إثْبَاتًا وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ، وَيُوَافِقُ الْمَشْهُورَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا سَتَرَاهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى. فَفِي النَّوَادِرِ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ أَنَّ كُلَّ جَارِيَةٍ يَتَسَرَّرُهَا عَلَيْهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَلِلرَّجُلِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ فَيَطَأهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُنَّ يُعْتَقْنَ لِأَنَّ وَطْئَهُ تَسَرُّرٌ وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَأَبُو زَيْدٍ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ وَأَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ مِثْلَ مَا رَوَى يَحْيَى وَقَالَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ جَارِيَةٍ أَتَّخِذُهَا عَلَيْكِ حُرَّةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عِنْدَهُ قَبْلَ الشَّرْطِ وَذَلِكَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يُسْتَقْبَلُ اتِّخَاذُهُنَّ، قَالَ: وَسَوَاءٌ عَلِمَتْ مَنْ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ فِعْلٌ وَاحِدٌ إذَا اتَّخَذَ جَارِيَةً فَقَدْ اتَّخَذَهَا وَلَيْسَ عَوْدَتُهُ لِوَطْئِهَا اتِّخَاذًا، أَوْ الْعَوْدَةُ إلَى الْمَسِيسِ تَسَرُّرًا لِأَنَّ التَّسَرُّرَ الْوَطْءُ فَهُوَ يَتَكَرَّرُ، وَالِاتِّخَاذُ كَالنِّكَاحِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَنْكِحَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَعَلَيْهِ فِيمَنْ يَنْكِحُ مِنْ ذِي قَبْلُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّسَرِّي وَالِاتِّخَاذِ وَعَلَيْهِ يَحُومُ الْمُصَنِّفُ، إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَكِنْ تَعَاكَسَ بَيْنَهُمَا الْمَشْهُورُ عَلَى حَسَبِ مَا صَوَّبْنَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِنَقْلِ ذَلِكَ تَتِمُّ الْفَائِدَةُ، قَالَ فِيمَنْ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ هَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا أَمْ لَا فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ لَهُ وَطْأَهَا، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا، فَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ سُرِّيَّةً فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. وَوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى لَا يَتَسَرَّرُ لَا يَمَسُّ سُرَرُهُ سُرَرَ
[ ٣ / ٤٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] أَمَةٍ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَهَذَا إنْ وَطِئَهَا فَقَدْ مَسَّ سُرَرُهُ سُرَرَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ قَبْلَ تَارِيخِ النِّكَاحِ. ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي الْتَزَمَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَيْضًا إذَا كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ تَقَدَّمَ اتِّخَاذُهُ إيَّاهُنَّ قَبْلَ نِكَاحِهِ فَوَطِئَهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَاخْتُلِفَ، هَلْ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ أَمْ لَا، فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ لِأَنَّ التَّسَرُّرَ هُوَ الْوَطْءُ وَلِأَنَّ الَّتِي اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى مَعَهَا إنَّمَا أَرَادَتْ أَنْ لَا يَمَسَّ مَعَهَا غَيْرَهَا وَقَالَهُ أَبُو زَيْدٍ وَأَصْبَغُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ. قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ قَوْلُ سَحْنُونٍ جَيِّدٌ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ، وَقَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَلَمْ يَرَ قَوْلَ سَحْنُونٍ شَيْئًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ، قَالَ فَضْلٌ وَهَذَا بِخِلَافِ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ إذَا هُوَ لَمْ يَقُلْ وَلَا يَتَسَرَّى ثُمَّ تَظْهَرُ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ قَدِيمَةٌ مِنْ قَبْلِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا كَالزَّوْجَةِ الْقَدِيمَةِ فِي هَذَا إلَّا قِيَامٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا، وَلَا حُجَّةَ لَهَا فِي مَنْعِهِ، وَإِنَّمَا لَهَا ذَلِكَ فِيمَا يَتَّخِذُهُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَأَفْتَى فِيهَا الْبَاجِيَّ بِهَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الشَّرْطُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً. ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى تَعْلِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالشَّرْطِ أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهَا غَيْرَهَا، فَإِنْ قُلْت نَوَّعَ الْمُصَنِّفُ الِاتِّخَاذَ إلَى اتِّخَاذِ أُمِّ وَلَدٍ وَسُرِّيَّةٍ عَلَى مَا صَوَّبْت وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي التَّسَرِّي إلَّا عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ السَّابِقَةِ عَكْسُ مَا نَقَلْت عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ. قُلْتُ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الِاتِّخَاذِ وَالتَّسَرِّي، فَظَهَرَ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَشَدَّ مِنْ لَا يَتَّخِذَ لِتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِ فِيهِمَا. وَأَمَّا لَا يَطَأُ فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ لَا يَتَسَرَّى بِاعْتِبَارِ مَا فُقِدَ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنَّمَا التَّسَرُّرُ عِنْدَنَا الِاتِّخَاذُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ، فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لَا يُرِيدُ اتِّخَاذَهَا لِلْوَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ إنْ وَطِئَ جَارِيَةً فَيَلْزَمُهُ، وَنَحْوُهُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادَةَ وَأَنْكَرَهُ الْمَدَنِيُّونَ. طَخِّيخِيٌّ فِيمَا زَعَمَهُ " غ " نَظَرٌ، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ حَاصِلَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ فِي السَّابِقَةِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ
[ ٣ / ٤٧٤ ]
وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، وَلَوْ لَمْ يُقَلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ سُرِّيَّةٍ فِي لَا أَطَؤُكُمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي لَا أَتَسَرَّى، فَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْوَطْءِ فَأَلْزَمَهُ فِي السَّابِقَةِ، وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الِاتِّخَاذِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي السَّابِقَةِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ. فَإِنْ قُلْت الِاتِّفَاقُ الَّذِي ذَكَرْته يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْتُ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلٍ لِغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى " غ " أَيْضًا. وَاعْتَرَضَ الْحَطّ عَلَى " غ " بِأَنَّهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الْوَطْءَ أَشَدُّ مِنْ التَّسَرِّي فَهُوَ أَوْلَى بِاللُّزُومِ فِي السَّابِقَةِ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى وَخَالَفَ لَزِمَهُ فِي السَّابِقَةِ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ فِي لَا يَطَأُ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَطْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي لَا يَتَسَرَّى، وَأَحْرَى فِي اللَّاحِقَةِ فِيهِمَا وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ لَزِمَهُ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ بِاتِّفَاقٍ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَهُمَا لَا يَطَأُ وَلَا يَتَّخِذُ، وَوَاسِطَةٍ وَهِيَ لَا يَتَسَرَّى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ كَلَا يَطَأُ، وَقَالَ: سَحْنُونٌ كَلَا يَتَّخِذُ، وَقَدْ نَظَمَ فَقِيلَ: وَطْءٌ تَسَرٍّ مُطْلَقًا قَدْ لَزِمَا كَلَاحِقٍ مَعَ اتِّخَاذٍ عُلِمَا تَلْخِيصُهُ لُزُومُ كُلِّ مَا عَدَا مَنْ سَبَقَتْ مَعَ اتِّخَاذٍ وُجِدَا (وَ) إنْ شُرِطَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا يُخْرِجُهَا وَإِنْ خَالَفَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا وَفَعَلَ بَعْضَ ذَلِكَ فَ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْخِيَارُ) فِي فِرَاقِهِ وَعَدَمِهِ (بِ) سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ فِي (بَعْضِ شُرُوطٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إنْ قِيلَ حَالَ الِاشْتِرَاطِ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، بَلْ (وَلَمْ يُقَلْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ (إنْ فَعَلَ) الزَّوْجُ (شَيْئًا مِنْهَا) أَيْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ عَدَمُ فِعْلِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ بِفِعْلِهِ بَعْضَهَا فِي صُورَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا عَطْفُهَا بِالْوَاوِ، ثُمَّ يَقُولُ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا فَأَمْرُك بِيَدِك. وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنْ قَالَ مَتَى تَسَرَّيْتُ وَتَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ وَأَخْرَجْتُك فَأَمْرُك بِيَدِك، وَمِثْلُ هَذَا كِتَابَةُ الْمُوَثِّقِ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطًا مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ لَهَا
[ ٣ / ٤٧٥ ]
وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا؟
_________________
(١) [منح الجليل] الْخِيَارَ بِمُخَالَفَتِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي بَعْضِهَا، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْيَمِينِ وَبِالْبَعْضِ، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا فِي الشُّرُوطِ الْمَعْطُوفَةِ بِالْوَاوِ وَلَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْهَا إلَّا بِفِعْلِهِ جَمِيعِهَا، وَعَلَى هَذَا الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَالْوَانُّوغِيُّ وَبِهِ أَفْتَى صر قَائِلًا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ بِبَعْضِهَا جَمَعَهَا بِالْوَاوِ وَلَا يَقُولُ إنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَلَوْ كَتَبَ لَهَا بِهَا وَثِيقَةً عِنْدَ مَالِكِيٍّ، فَإِنْ عَطَفَهَا بِأَوْ فَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِهَا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيقِ خِيَارِهَا أَوْ كَوْنِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا وَقَعَ بِفِعْلِ بَعْضِهَا بِدُونِ خِيَارِهَا. (وَهَلْ تَمْلِكُ) الزَّوْجَةُ (بِالْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ (النِّصْفَ) مِنْ الْمَهْرِ وَلَا تَمْلِكُ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَّا بِدُخُولٍ أَوْ مَوْتٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشَطَّرَ الْمَهْرُ (فَزِيَادَتُهُ) أَيْ الْمَهْرِ (كَنِتَاجٍ) أَيْ أَوْلَادٍ لِلصَّدَاقِ (وَغَلَّةٍ) لِلصَّدَاقِ (وَنُقْصَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ (لَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ رَاجِعٌ لِلزِّيَادَةِ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ رَاجِعٌ لِلنَّقْصِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا مَحَلُّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ وَضْعُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَشَطَّرَ إلَخْ، كَصَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَأَمَّا إنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلزَّوْجِ، وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالزِّيَادَةُ لَهَا وَالنَّقْصُ عَلَيْهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي التَّلَفِ إذَا كَانَ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ أَيًّا كَانَ، وَكَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَأَمَّا مَا بَنَوْهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَضَعِيفٌ، وَقَدْ كَرَّرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الضَّمَانِ هُنَا وَفِي مَوَاضِعَ، وَمُحَصَّلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْلُهُ كَنِتَاجٍ ظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْوَلَدُ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ، وَصَنِيعُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا لِحُكْمِهِ بِأَنَّهُ كَالْمَهْرِ، ثُمَّ ذِكْرُهُ الْخِلَافَ فِيهَا وَبِنَائِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا صَنِيعُ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ لَيْسَ بِغَلَّةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ
[ ٣ / ٤٧٦ ]
أَوْ لَا؟ خِلَافٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ وَنَسْلَ الْحَيَوَانِ يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَيْنَهُمَا. (أَوْ لَا) تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَيْ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، وَبِهِ قَرَّرَ تت لِأَنَّهُ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ فَزِيَادَتُهُ لَهُ وَنَقْصُهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ تَلِفَ فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ زَادَ فَهِيَ لَهُ أَوْ تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فِيهِمَا لَهَا وَعَلَيْهَا وَجَعَلَهُ تت زَائِدًا بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) طفي ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا الْخِلَافَ فِي أَنَّهَا هَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِمَا هَلْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا أَوْ لَهَا وَشَهَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلزَّوْجِ، وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى التَّشْطِيرِ فَرَّعَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا كَوْنَ الْغَلَّةِ لِلزَّوْجِ سِوَى الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَوْلَا مَا قَالُوهُ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ لَا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَوْ لَا تَمْلِكُ النِّصْفَ بَلْ الْجَمِيعَ، فَيَكُونُ أَوْفَقَ بِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَيَأْتِي التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَمُخَالَفَةُ اصْطِلَاحِهِ أَخَفُّ مِنْ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ. اهـ. يَعْنِي فِي تَشْهِيرِهِ كَوْنَ الْغَلَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهَا بَيْنَهُمَا، وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ تَكُونُ لَهَا وَلَا يَلْزَمُ هَذَا. ابْنُ شَاسٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْرِيعُ وَبِهِ صَرَّحَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ، وَصَنِيعُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ حُكْمٌ لِلْوَلَدِ بِحُكْمِ الْمَهْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْغَلَّةِ وَالْبِنَاءَ فِيهَا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ، وَنَصُّهُ وَمَا حَدَثَ بِالْمَهْرِ مِنْ زِيَادَةٍ بِوِلَادَةِ مِثْلِهِ وَفِي كَوْنِ غَلَّتِهِ ثَمَرَةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ هِبَةَ مَالٍ لَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ لَهَا أَوْ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَكَذَا صَنِيعُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا كُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سَوْقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ
[ ٣ / ٤٧٧ ]
وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا
وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ
_________________
(١) [منح الجليل] هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ نَمَاءٍ، وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ لِأَنَّهُ شَرِيكُهَا. وَكَذَا إنْ نَكَحَهَا بِحَائِطٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَمَا أَغْلَتْ الثَّمَرَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ تَلِدُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهَا أَوْ كَسَبَتْ مَالًا أَوْ اغْتَلَّتْ غَلَّةً أَوْ وُهِبَ لَهَا أَوْ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَهَذَا كُلُّهُ إنْ طَلُقَتْ قَبْلَهُ بَيْنَهُمَا، وَكُلُّ مَا غَلَّ أَوْ تَنَاسَلَ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ ثَمَرِ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ إنَّ كُلَّ غَلَّةٍ أَوْ قَمَرَةٍ لَهَا خَاصَّةً بِضَمَانِهَا. اهـ. فَقَدْ رَأَيْت أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْبِنَاءَ إلَّا فِي الْغَلَّةِ، وَالْحَقُّ هُوَ الْمُتَّبَعُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (وَ) إنْ وَهَبَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهِبَتُهَا وَإِعْتَاقُهَا مَاضِيَانِ فَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ هِبَةِ الصَّدَاقِ أَوْ عِتْقِهِ (نِصْفُ قِيمَةِ) الصَّدَاقِ (الْمَوْهُوبِ) مِنْهَا لِغَيْرِ زَوْجَهَا (أَوْ الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مُعْتَبَرَةً (يَوْمَهُمَا) أَيْ الْهِبَةِ وَالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّفْوِيتِ وَالْإِخْدَامُ كَالْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعْسِرَةً. ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ فِي الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا يَوْمَ أَفَاتَتْهُ. وَقِيلَ يَوْمَ قَبَضَتْهُ بِنَاءً عَلَيْهِمَا وَنِصْفُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوْ التَّعْلِيلَيْنِ، أَيْ هَلْ مَلَكَتْ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. فَالْأَوَّلُ وَهُوَ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْإِفَاتَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَشْهُورُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْإِفَاتَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَ) إنْ بَاعَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهَا (نِصْفُ الثَّمَنِ) الَّذِي بَاعَتْ بِهِ الصَّدَاقَ (فِي الْبَيْعِ) بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا، وَمَضَى الْبَيْعُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ (وَلَا يُرَدُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْعِتْقُ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجَةِ كُلَّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ) قَبْلَ طَلَاقِهَا أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا بَعْدَهُ وَاسْتَمَرَّ
[ ٣ / ٤٧٨ ]
لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ وَتَشَطَّرَ، وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] عُسْرُهَا إلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ (لِعُسْرِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مُعْتَبَرًا (يَوْمَ الْعِتْقِ) فَلَا يُعْتَبَرُ عُسْرُهَا قَبْلَهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْعُسْرِ مَعَ أَنَّ لِلزَّوْجِ رَدَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا وَلَوْ أَيْسَرَتْ لِمَا سَيُرَتِّبُهُ عَلَيْهِ. (ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا (عَتَقَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ (النِّصْفُ) الَّذِي ثَبَتَ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِزَوَالِ حَجْرِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِهِ أَيْ أُمِرَتْ بِعِتْقِهِ (بِلَا قَضَاءٍ) عَلَيْهَا بِهِ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ تَصَرُّفَ زَوْجَتِهِ رَدَّ إيقَافٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْكِتَابِ، وَقِيلَ إبْطَالٍ فَلَا تُؤْمَرُ بِعِتْقِ النِّصْفِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ أُمِرَتْ بِعِتْقِ جَمِيعِهِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَهُ رَدُّ هِبَتهَا وَصَدَقَتِهَا بِالْأَوْلَى إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَهُمَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَلَا تُؤْمَرُ بِهِبَتِهِ وَلَا صَدَقَتِهِ (وَتَشَطَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ انْقَسَمَ الصَّدَاقُ شَطْرَيْنِ، أَيْ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ لِلزَّوْجِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجَةِ وَهُوَ مِنْ مِلْكِهِ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ شَيْئًا مِنْهُ بِالْعَقْدِ، وَمِنْ مِلْكِهَا عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ الْجَمِيعَ بِهِ، وَعَلَى مِلْكِهَا النِّصْفَ بِهِ فَمَعْنَى تَشَطَّرَ تَعَيَّنَ تَشْطِيرُهُ بَعْدَ تَهَيُّئِهِ لِلتَّكْمِيلِ بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ. (وَ) تَشَطَّرَ (مَزِيدٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَيْ مَا زَادَهُ الزَّوْجُ لَهَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا اتَّصَفَ بِصِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ أَمْ لَا قَبَضَتْهُ أَمْ لَا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ فَلَّسَ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ فَلَهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَفْهُومٌ بَعْدَهُ أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَهُ أَوْ حِينَهُ صَدَاقٌ، وَالْمَزِيدُ لِلْوَلِيِّ بَعْدَهُ لَهُ وَلَا يَتَشَطَّرُ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ. (وَ) تَشَطَّرَتْ (هَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْهَدِيَّةُ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ لِوَلِيِّهَا) أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَصِلَةُ اُشْتُرِطَتْ (قَبْلَهُ) أَيْ الْعَقْدِ أَوْ، وَكَذَا الْهَدِيَّةُ قَبْلَهُ أَوْ
[ ٣ / ٤٧٩ ]
وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ
وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] بِلَا شَرْطٍ صَرِيحٍ لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَةٌ حُكْمًا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ، وَمَفْهُومُ قَبْلَهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ بَعْدَهُ لِغَيْرِهَا لَا تَتَشَطَّرُ وَيَفُوزُ بِهَا مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ» وَأَقْسَامُهَا تِسْعَةٌ لِأَنَّهَا إمَّا لَهَا وَإِمَّا لِوَلِيِّهَا وَإِمَّا لِغَيْرِهِمَا. وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَاَلَّتِي قَبْلَهُ وَاَلَّتِي مَعَهُ تَتَشَطَّرَانِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَتَا لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وَاَلَّتِي بَعْدَهُ لَا تَتَشَطَّرُ وَيَفُوزُ بِهَا الْمُهْدَى لَهُ إنْ كَانَ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا فَفِيهَا خِلَافٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ. (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمُشْتَرَطِ مِنْ مَزِيدٍ أَوْ مُشْتَرَطٍ أَيْ أَخْذُ نِصْفِهِ (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا شَرَطُوهُ جَعَلُوا لَهَا فِيهِ مَدْخَلًا إلَيْهِ وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْجَمِيعَ أَوْ النِّصْفَ الْآخَرَ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَيْسَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَتَنَازَعَ تَشَطَّرَ وَأَخَذَهُ فِي قَوْلِهِ (بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ) أَيْ الْوَطْءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِقَامَتِهَا سَنَةً بِبَيْتِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا. (وَضَمَانُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ (إنْ هَلَكَ) أَيْ تَلِفَ فِي مَحَلٍّ يَرْجِعُ نِصْفُهُ لِلزَّوْجِ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِهَلَاكِهِ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا (أَوْ) لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ وَ(كَانَ) أَيْ الصَّدَاقُ (مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَتَخْبِيَتُهُ، وَدَعْوَى هَلَاكِهِ مَعَ سَلَامَتِهِ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ وَهُوَ بِيَدِ أَمِينٍ، وَخَبَرُ " ضَمَانُهُ " (مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ بَنَى بِهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ فَسَخَ الْفَاسِدُ قَبْلَهُ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ عَدَمِ الْغَيْبَةِ أَوْ كَوْنُهُ بِيَدِ الْأَمِينِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَتَكَمَّلَ لَهَا بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَتَلَفٍ فَضَمَانُهُ مِنْهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادِهِ أَوْ عِتْقِ الْأَمَةِ تَحْتَ
[ ٣ / ٤٨٠ ]
وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ، وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] عَبْدٍ أَوْ لِعَدَمِ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ وَسَيِّدِ الْعَبْدِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ؛ وَإِنْ تَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا فِي مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِمَا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ بِهَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَمِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِيَدِ أَمِينٍ (فَ) ضَمَانُهُ مِنْ الشَّخْصِ (الَّذِي) هُوَ (فِي يَدِهِ) أَوْ حَوْزُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَلِفَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ عِوَضِهِ وَبِيَدِهِ غَرِمَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَلِفَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ عِوَضَهُ كُلَّهُ وَأَنْ تَكْمُلَ لَهَا بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَهُوَ بِيَدِهِ غَرِمَ لَهَا عِوَضَهُ كُلَّهُ، وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ الَّذِي لَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ. (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ لِلتَّشْطِيرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (مَا) أَيْ عَرَضَ أَوْ الْعَرْضُ الَّذِي (اشْتَرَتْهُ) الزَّوْجَةُ (مِنْ الزَّوْجِ) سَوَاءٌ كَانَ صَالِحًا لِجَهَازِهَا أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَهَلْ) يَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ لِلتَّشْطِيرِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقَيُّدِ بِقَصْدِ التَّخْفِيفِ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ) يَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ (إنْ قَصَدَتْ) الزَّوْجَةُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ (التَّخْفِيفَ) عَلَيْهِ بِأَخْذِ الْعَرْضِ بَدَلَ الْعَيْنِ الْمُسَمَّاةِ صَدَاقًا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ، وَهَذَا لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِيمَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ صَلُحَ لِجَهَازِهَا أَمْ لَا وَقَصَرَهُمَا تت وَ" د " وَ" س " تَبَعًا لِلشَّارِحِ عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَا بَعْدَهُ مَعَهُ، وَفَائِدَةُ تَعَيُّنِ تَشْطِيرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا جَبْرًا لِآخَرَ عَلَى تَشْطِيرِ الْأَصْلِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ، وَحَمَلَهَا إسْمَاعِيلُ وَالْمُتَيْطِيُّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَابْنُ شَاسٍ عَلَى عَدَمِهِ إنْ جَهِلَ حَالَهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَصَرَهُمَا عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي نَسَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مِنْوَالِهِ غَالِبًا، وَنَصُّهُ وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ نَمَا أَوْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ وَكَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ، وَلِذَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ نِصْفَ الْأَصْلِ إلَّا بِرِضَاهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَكَذَا مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جَهَازِ مِثْلِهَا وَشَرَحَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَوَّلَ.
[ ٣ / ٤٨١ ]
وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ
_________________
(١) [منح الجليل] بِقَوْلِهِ يَعْنِي إذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا فَاشْتَرَتْ بِهَا مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا لَا يَصْلُحُ لِجَهَازِهَا مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ وَقَالَ فِي الثَّانِي وَأَمَّا إذَا اشْتَرَتْ مَا يَصْلُحُ لِلْجَهَازِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِنِصْفِهِ لِأَنَّهَا مَجْبُورَةٌ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ. اهـ. فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا اشْتَرَتْهُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْجَهَازِ فَقَطْ، وَبِنَحْوِ شَرْحِ الْحَطَّابِ فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي " ق " مَا يُوَافِقُ مُخْتَارَ " ز ". (وَ) تَعَيَّنَ (مَا اشْتَرَتْهُ) مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ (مِنْ جَهَازٍ) مِثْلِ (هَا) إنْ اشْتَرَتْهُ بِالصَّدَاقِ، بَلْ (وَإِنْ) اشْتَرَتْهُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ الَّذِي قَبَضَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ اشْتَرَتْهُ بِمَالِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلزَّوْجِ وَالْوَاوَ لِلْحَالِ وَإِنْ صِلَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا تَكْرَارَ (وَسَقَطَ) عَنْ الزَّوْجِ الْمَالُ (الْمَزِيدُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمَزِيدِ قَبْلَهُ أَوْ، وَصِلَةُ سَقَطَ (بِ) سَبَبِ (الْمَوْتِ) أَوْ الْفَلَسِ لِلزَّوْجِ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَقَبَضَهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُحَزْ إلَى حُصُولِ الْمَانِعِ، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبَضَ الْمَزِيدَ فَالْجَارِي عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ لِقَبُولِهَا إيَّاهُ سَوَاءٌ أَشْهَدَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ قَالَهُ " د "، وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ بِنَقْلٍ. (وَفِي تَشَطُّرِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَنَصُّفِ (هَدِيَّةٍ) أَهْدَاهَا الزَّوْجُ لَهَا تَطَوُّعًا (بَعْدَ الْعَقْدِ) وَقَبَضَتْهَا (وَ) طَلَّقَهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهَا إنْ لَمْ تَفُتْ، وَنِصْفِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا إنْ فَاتَتْ إنْ شَاءَ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ تَفُتْ (أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ فَاتَتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ. بَلْ (وَإِنْ لَمْ تَفُتْ) الْهَدِيَّةُ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِاقْتِصَارِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ
[ ٣ / ٤٨٢ ]
إلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا، لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ: رِوَايَتَانِ. وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا؛ قَوْلَانِ
وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] إلَّا أَنْ يُفْسَخَ) بِضَمِّ الْيَاءِ النِّكَاحُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ الزَّوْجِ بِهَا (فَيَأْخُذَ) الزَّوْجُ (الْقَائِمَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَفُتْ فِي مِلْكِهَا (مِنْهَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِعِوَضِ الْفَائِتِ مِنْهَا، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ (لَا) يَأْخُذُ الزَّوْجُ شَيْئًا مِنْ الْهَدِيَّةِ (إنْ فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ وَلَوْ لَمْ تَفُتْ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ (رِوَايَتَانِ) فِيمَا قَبْلَ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ. (وَفِي الْقَضَاءِ) عَلَى الزَّوْجِ (بِمَا يُهْدَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ مَا قَبْلَ آخِرِهِ لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (عُرْفًا) وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَعَدَمِهِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ (قَوْلَانِ) فِي الْمَوَّاقِ الْأَحْسَنُ فِي هَذِهِ رِوَايَتَانِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْقَضَاءِ بِهِ قِيلَ يَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ، وَقِيلَ يَسْقُطُ بِهِمَا، وَعَلَى عَدَمِهِ فَهِيَ هِبَةٌ تَحْتَاجُ لِحَوْزٍ وَهُوَ كَالْهِبَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَا يُهْدَى عُرْفًا فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ كَالصَّدَاقِ، وَمَا شُرِطَ إهْدَاؤُهُ فَيُقْضَى بِهِ اتِّفَاقًا، وَأَجْرَى الْمُوَضِّحُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِهْدَائِهِ فِي الْمَوَاسِمِ كَالْعِيدَيْنِ وَاسْتَظْهَرَ الْقَضَاءَ بِهِ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ. وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الزَّوْجَةِ بِكِسْوَةٍ إنْ شَرَطَتْ أَوْ جَرَى بِهَا الْعُرْفُ، وَنَقَلَ فِي الْفَائِقِ نَحْوَهُ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ، لَكِنْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَشَرْطُ كِسْوَةٍ مِنْ الْمَحْظُورِ لِلزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَّلُوهُ بِجَمْعِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ. ابْنُ النَّاظِمِ فِي شَرْحِهَا مَا لِابْنِ سَلْمُونٍ خِلَافُ الْمَشْهُورِ لَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ. (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْقَضَاءُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِالْوَلِيمَةِ) أَيْ طَعَامِ الْعُرْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ - ﵁ -، وَأَشَارَ بِصُحِّحَ لِقَوْلِ أَبِي الْأَصْبَغِ بْنِ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا لِقَوْلِهِ - ﵇ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَالرَّاجِحُ
[ ٣ / ٤٨٣ ]
دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ
وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ
، وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ: قَوْلَانِ
وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ
_________________
(١) [منح الجليل] نَدْبُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحَمْلِهِ الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقْضَى بِهَا (دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ) وَضَارِبِ الدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْحَمَّامِ وَالْجِلْوَةِ الْمُتَعَارَفَةِ عِنْدَهُمْ وَثَمَنِ وَثِيقَةِ الْعَقْدِ وَمَحْصُولِهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. (وَ) إنْ أَصْدَقَهَا ثَمَرَةً أَوْ عَبْدًا وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ فَ (تَرْجِعُ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ) الَّتِي أَصْدَقَهَا الزَّوْجُ إيَّاهَا وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالطَّلَاقِ (وَ) نِصْفِ نَفَقَةِ (الْعَبْدِ) الَّذِي أَصْدَقَهَا الزَّوْجُ إيَّاهُ وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا بَيْنَهُمَا، وَكَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بِيَدِهِ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ مِنْهُمَا بِنِصْفِهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ لِأَنَّهُ فِي فَاسِدٍ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ. تت هَذَا عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ نِصْفَهُ بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا عَلَى مِلْكِهَا جَمِيعَهُ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ الطَّلَاقِ وَعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ شَيْئًا بِهِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ طَلَاقِهَا. (وَ) إنْ كَانَ الصَّدَاقُ رَقِيقًا وَاسْتَأْجَرَتْ مِنْ عِلْمِهِ صَنْعَةً شَرْعِيَّةً كَخِيَاطَةٍ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ (تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ) ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِهَا وَعَدَمُ رُجُوعِهَا بِهَا (قَوْلَانِ) لَا غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَضَرْبِ عُودٍ وَلَا إنْ عَلَّمَتْهُ بِنَفْسِهَا وَلَا إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ ثَمَنُهُ بِهَا وَخَرَجَ بِصَنْعَةٍ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا، وَمِنْهُ الْحِسَابُ فَلَا تَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا فِي اسْتِئْجَارِ الزَّوْجِ عَلَى تَعْلِيمِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا. (وَعَلَى الْوَلِيِّ) لِصَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ (أَوْ) الزَّوْجَةِ (الرَّشِيدَةِ) أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ الْمُحْسِنَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا (مُؤْنَةُ الْحَمْلِ) لِجَهَازِ الزَّوْجَةِ وَذَاتِهَا لِلْبَيْتِ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ
[ ٣ / ٤٨٤ ]
لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ، إلَّا لِشَرْطٍ وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ؛ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ
وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهُ لِقَبْضِ مَا حَلَّ،
_________________
(١) [منح الجليل] اشْتَرَطَ الزَّوْجُ الْبِنَاءَ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَلِيُّ أَوْ الرَّشِيدَةُ عَلَى الزَّوْجِ، وَصِلَةُ الْحَمْلِ (لِبَلَدِ) أَوْ بَيْتِ (الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْبِنَاءُ بِهِ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ الْمُغَايِرِ لِبَلَدِ أَوْ بَيْتِ الْعَقْدِ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَى الزَّوْجِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ (وَلَزِمَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ (التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ) فِي جَهَازِ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ (بِمَا قَبَضَتْهُ) مِنْ زَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا (إنْ سَبَقَ) الْقَبْضُ (الْبِنَاءَ) كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً، أَوْ حَلَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَجَلِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ شَهَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ فَتْحُونٍ. وَلِابْنِ عَرَفَةَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَنَصُّهُ وَمَا أَجَّلَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا حَقَّ لِلزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ، فَإِنْ حَلَّ قَبْلَهُ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ مُعْتَادِ وَقْتِ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلِغُرَمَائِهَا إنْ قَامُوا قَبْلَهُ أَخْذُهُ فِي دُيُونِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَهُمْ بَيْعُهُ لِاقْتِضَاءِ ثَمَنِهِ فِي دُيُونِهِمْ وَمَا أَجَّلَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَكَالنَّقْدِ وَإِنْ تَعَجَّلَ الْبِنَاءَ قَبْلَ حُلُولِهِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ فَلَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِعَدَمِ التَّجْهِيزِ بِهِ بِدُخُولِهِ قَبْلَهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. الْبُرْزُلِيُّ لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ آخَرَ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ إلَّا بِمَا قَبَضَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ الثَّانِي، وَنَحْوُهُ لِسَنَدٍ، وَهَذَا إنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ دَارًا أَوْ خَادِمًا فَلَيْسَ عَلَيْهَا بَيْعُهُ لِلتَّجْهِيزِ بِثَمَنِهِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَاللَّخْمِيُّ، وَكَذَا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ. وَمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ الْمُوَثَّقِينَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ قَالَهُ أَحْمَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ كَانَ النَّقْدُ عَرْضًا أَوْ ثِيَابًا مِنْ غَيْرِ زِينَتِهَا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا أَوْ كَتَّانًا فَفِي وُجُوبِ بَيْعِهِ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ نَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ وَقَوْلُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ خَادِمًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ. ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ إنْ كَانَ مَهْرُهَا أَصْلًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا أَوْ طَعَامًا فَلَا يَلْزَمُهَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ. (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (إنْ دَعَاهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (لِقَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا لِتَتَجَهَّزَ بِهِ الْجَهَازَ الْمُعْتَادَ لِمِثْلِهِمَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهِ
[ ٣ / ٤٨٥ ]
إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمَ، وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا تَقْضِي دَيْنًا، إلَّا الْمُحْتَاجَةُ، وَكَالدِّينَارِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَرَادَتْ بِنَاءَهُ بِهَا قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهَا التَّجْهِيزُ بِهِ فَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِذَلِكَ، مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا، أَوْ عِتْقَ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهَا مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى إبْرَائِهِ مِنْهُ مَا ذُكِرَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ، وَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَا زَادَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ. وَمَفْهُومُ حَلَّ أَنَّهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ الْمُؤَجَّلِ لِتَتَجَهَّزَ بِهِ فَامْتَنَعَتْ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِعَدَمِ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَلَوْ كَانَ عَيْنًا. ابْنُ فَتْحُونٍ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَجَهَّزَ بِكَالِئِهَا وَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ دَفْعَهُ وَكَانَ عَيْنًا فَيَلْزَمُهَا قَبُولُهُ دُونَ التَّجْهِيزِ بِهِ، وَقُيِّدَ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ فَلَا يَجُوزُ لَهَا قَبُولُهُ لِأَنَّهَا إنْ قَبِلَتْهُ لَزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ مُسَلَّفٌ فَقَدْ سُلِّفَ لِيُنْتَفَعَ بِالْجَهَازِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ) الزَّوْجُ (شَيْئًا) أَزْيَدَ مِمَّا قَبَضَتْهُ أَوْ يَجْرِيَ بِهِ عُرْفٌ (فَيَلْزَمَ) الْمُسَمَّى أَوْ الْمُتَعَارَفُ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ وَوَلِيَّ غَيْرِهَا (وَلَا تُنْفِقُ) الزَّوْجَةُ شَيْئًا (مِنْهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الْحَالِّ الَّذِي قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا (وَ) لَا (تَقْضِي) الزَّوْجَةُ مِنْهُ (دَيْنًا) عَلَيْهَا (إلَّا الْمُحْتَاجَةُ) لِلْإِنْفَاقِ مِنْهُ لِعَدَمِ وِجْدَانِهَا غَيْرَهُ، فَتُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - ﵁ - " وَلَا تَسْتَغْرِقُهُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ اتَّبَعَ ذِمَّتَهَا (وَ) إلَّا (كَالدِّينَارِ) مِنْ صَدَاقٍ كَثِيرٍ تَقْضِيهِ عَنْ دَيْنِهَا وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقْضِيَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا التَّافِهَ الْيَسِيرَ مَا لَا خَطْبَ لَهُ. وَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ إلَّا الدِّينَارُ وَنَحْوُهُ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ لَا تَقْضِي مِنْهُ إلَّا الدِّينَارَ وَنَحْوَهُ مِثْلُ مَا فِي دِيَاتِهَا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا بَلْ عَلَى قِلَّةِ الْمَهْرِ وَكَثْرَتِهِ، فَقَدْ يَكُونُ صَدَاقُهَا الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، فَالدِّينَارُ
[ ٣ / ٤٨٦ ]
وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْوَاحِدُ مِنْهَا كَثِيرٌ، وَقَدْ يَكُونُ أَلْفَ دِينَارٍ فَالْعَشَرَةُ وَأَكْثَرُ مِنْهَا قَلِيلٌ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِهَا بِهِ اهـ. (وَلَوْ) تَزَوَّجَ مَرْأَةً بِشَرْطِ تَجْهِيزِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِهَا وَمَاتَتْ قَبْلَهُ وَ(طُولِبَ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الزَّوْجُ أَيْ طَالَبَهُ وَرَثَةُ زَوْجَتِهِ (بِصَدَاقِهَا) أَيْ بِمِيرَاثِهِمْ مِنْهُ (لِمَوْتِهَا) وَقَدْ شَرَطَ تَجْهِيزَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ (فَطَالَبَهُمْ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَرَثَةَ (بِإِبْرَازِ) أَيْ إحْضَارِ (جَهَازِهَا) الزَّائِدِ عَلَى الصَّدَاقِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ أَوْ بِإِبْرَازِ قِيمَتِهِ لِيَأْخُذَ مِيرَاثَهُ مِنْهُ أَوْ بِإِبْرَازِ مِيرَاثِهِ مِنْهُ فَقَطْ وَهُوَ نِصْفُهُ أَوْ رُبْعُهُ (لَمْ يَلْزَمْهُمْ) أَيْ إبْرَازُ الْجَهَازِ الْمَشْرُوطِ أَوْ الْمَعْرُوفِ الْوَرَثَةُ قَالَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ، قَائِلًا لِأَنَّ الْأَبَ يَقُولُ هَبْ أَنَّ الْآبَاءَ يُجَهِّزُونَ بَنَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ الصَّدَاقِ فِي حَيَاتِهِنَّ رَفْعًا لِقَدْرِهِنَّ وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِنَّ وَحِرْصًا عَلَى حُظْوَتِهِنَّ عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ، فَعِنْدَ مَوْتِ الْبِنْتِ يَنْتَفِي ذَلِكَ كُلُّهُ، وَاخْتَارَهُ تِلْمِيذُهُ الْمَازِرِيُّ وَلِذَا قَالَ (عَلَى الْمَقُولِ) مُخَالِفًا لِخَالِهِ وَشَيْخِهِ اللَّخْمِيِّ فِي لُزُومِ إبْرَازِهِمْ جَهَازَهَا الْمَشْرُوطَ أَوْ الْمَعْرُوفَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى تَجْهِيزِهَا بِمَا قُبِضَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّاهُ، إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْت الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى لِمَا شَرَطْته مِنْ الْجَهَازِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ، وَلَهُ مِيرَاثُهُ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَمَنْ حَازَهَا بِهِ فَقَطْ. الْمَازِرِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ فَاخْتَلَفَ فِيهَا شَيْخَايَ وَهِيَ مَاتَتْ زَوْجَةٌ بِكْرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَمَّا طَلَبَ أَبُوهَا الصَّدَاقَ طَلَبَ زَوْجُهَا مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَهَازِ الَّذِي تَتَجَهَّزُ بِهِ، فَأَفْتَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ، وَأَفْتَى اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأَوَّلُ هَبْ أَنَّ الْآبَاءَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ بَنَاتِهِمْ رَفْعًا لِقَدْرِهِنَّ وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِنَّ وَحِرْصًا عَلَى حُظْوَتِهِنَّ عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ، فَإِذَا مَاتَتْ الْبِنْتُ فَعَلَى مَنْ يُجَهَّزُ، وَلَا تُقَاسُ عَادَةً بِعَادَةٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ مَعَ اللَّخْمِيِّ لَمَّا خَاطَبَنِي فِيهَا وَسَأَلَنِي عَنْ وَجْهِهَا فَأَجَبْته بِمَا تَقَدَّمَ وَجَرَى بَيْنَنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ اهـ.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ، وَفِي بَيْعِهِ الْأَصْلَ: قَوْلَانِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَطَلَبَ وَالِدُهَا أَخْذَ مِيرَاثِهَا مِنْ صَدَاقِهَا نَقْدَهُ وَكَالَئَهُ وَمِنْ السِّيَاقَاتِ الَّتِي سَاقَهَا الزَّوْجُ إلَيْهَا وَأَبَى أَنْ يُبْرِزَ مِنْ مَالِهِ الْقَدْرَ الَّذِي كَانَ يُبْرِزُهُ لَهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً، فَأَجَابَ إذَا أَبَى الْأَبُ أَنْ يُبْرِزَ لَهَا مِنْ مَالِهِ مَا يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهَا الَّذِي يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا إلَى مِثْلِهِ عَلَى مَا نَقَدَهَا وَسَاقَ إلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا، عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا جَهَازٌ إلَّا بِقِيمَةِ نَقْدِهَا اهـ. وَقَالَ فِي أَجْوِبَتِهِ فِيمَنْ سَاقَ لِزَوْجَتِهِ سِيَاقَهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَطَلَبَ مِنْ أَبِيهَا تَشْوِيرَهَا بِشَوْرَةٍ تُقَاوِمُ سِيَاقَتَهُ إذْ الْعُرْفُ جَارٍ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ فَأَبَى الْأَبُ مَا نَصُّهُ إذَا أَبَى الْأَبُ أَنْ يُجَهِّزَهَا إلَيْهِ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ أَنْ يُجَهَّزَ بِهِ مِثْلُهَا إلَى مِثْلِهِ عَلَى مَا نَقَدَهُ وَسَاقَهُ إلَيْهَا كَانَ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْتِزَامِ النِّكَاحِ وَرَدِّهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَيَسْتَرِدُّ مَا نَقَدَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا أَكَلَا وَسَاقَ اهـ " ع ". وَفِي فَتَاوَى الْعَبْدُوسِيِّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي أَغْنِيَاءِ الْحَاضِرَةِ إجْبَارُ الْأَبِ أَنْ يُجَهِّزَ بِنْتَه بِمِثْلِيِّ نَقْدِهَا فَإِذَا نَقَدَهَا الزَّوْجُ عِشْرِينَ جَهَّزَهَا الْأَبُ بِأَرْبَعِينَ، فَيَزِيدُ عِشْرِينَ مِنْ عِنْدِهِ، وَهَذَا إذَا فَاتَ بِالدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ إمَّا أَنْ تَرْضَى أَنْ يُجَهِّزَهَا لَك بِنَقْدِهَا خَاصَّةً، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْك وَبِهَذَا الْقَضَاءُ وَالْعَمَلُ اهـ. (وَلِأَبِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُجْبِرِ (بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَصِلَةُ بَيْعُ (لِلتَّجْهِيزِ) بِثَمَنِهِ وَلَهُ عَدَمُ بَيْعِهِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، فَيَأْتِي الزَّوْجُ عِنْدَ الْبِنَاءِ بِالْجَهَازِ الْمُعْتَادِ، فَإِنْ سَاقَهُ الزَّوْجُ لِلْجَهَازِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهَذَا جُبِرَ الْأَبُ عَلَى بَيْعِهِ لَهُ (وَفِي) جَوَازِ (بَيْعِهِ) أَيْ الْأَبِ الْمُجْبِرِ (الْأَصْلَ) أَيْ الْعَقَارَ الْمَسُوقَ فِي صَدَاقِهَا لِلتَّجْهِيزِ بِالْمَصْلَحَةِ وَمَنْعِهِ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالْبَيْعِ وَلَا بِعَدَمِهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَيَأْتِي الزَّوْجُ بِمَا يُنَاسِبُهُمَا مِنْ الْجَهَازِ. الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا مَا سَاقَهُ الزَّوْجُ
[ ٣ / ٤٨٨ ]
وَقُبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ،
_________________
(١) [منح الجليل] إلَيْهَا مِنْ الْأُصُولِ فَهَلْ لِأَبِيهَا بَيْعُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَمْ لَا؟ حَكَمَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي لِلزَّوْجِ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَشَاءُ بِوَجْهِ النَّظَرِ وَلَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا نِصْفُ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ تُحَابِ، وَإِنْ أُدْخِلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِجَهَازٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْضُ أَهْلِهَا أَنَّ بَعْضَهُ لَهُ أَعَارَهُ لَهَا وَخَالَفَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَافَقَتْهُ وَهِيَ سَفِيهَةٌ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى غَيْرِ الْأَبِ. (وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَعْوَى الْأَبِ) وَكَذَا وَصِيُّهُ وَلَوْ أُمًّا (فَقَطْ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا وَصِلَةُ دَعْوَى (فِي إعَارَتِهِ) أَيْ الْأَبِ (لَهَا) أَيْ بِنْتَه حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً شَيْئًا مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوِهِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، أَحَدُهَا: كَوْنُ دَعْوَاهُ (فِي السَّنَةِ) مُعْتَبَرَةً مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ. ثَانِيهَا: كَوْنُهَا مَحْجُورَةً. ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْعَارِيَّةِ مَا يَفِي بِجَهَازِهَا الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاقِي وَفَاءٌ بِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُهُ وَيُطَالِبُ بِإِحْضَارِ مَا يُوفِي بِالصَّدَاقِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُهُ لَهُ فَيَحْلِفَ وَيَتْبَعَ بِالْوَفَاءِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحُ وَالْأَبُ وَغَيْرُهُ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ لَهُ سَوَاءٌ: فِي التَّوْضِيحِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا قَضَاءَ لَهُ فِي مَالِهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا. وَصِلَةُ قُبِلَ (بِيَمِينٍ) هَذَا تَلْفِيقٌ مِنْ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي السَّنَةِ فَقَطْ، قَالَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَمَنْ اشْتَرَطَ الْيَمِينَ قَالَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي السَّنَةِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَقِبَهَا أَفَادَهُ الْحَطّ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى الْأَبِ الْإِعَارَةَ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ وَافَقَتْهُ. بَلْ (وَإِنْ خَالَفَتْهُ) أَيْ الْأَبَ (الِابْنَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ فِي دَعْوَاهُ الْإِعَارَةَ (لَا) تُقْبَلُ دَعْوَى الْأَبِ إعَارَتَهُ لَهَا (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ تَأَخَّرَ طَلَبُهُ عَنْ السَّنَةِ (وَ) الْحَال أَنَّهُ (لَمْ يُشْهِدْ)
[ ٣ / ٤٨٩ ]
فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثَيْهَا
وَاخْتَصَّتْ بِهِ إنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا، وَوَضَعَهُ عِنْدَ: كَأُمِّهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْأَبُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ عَارِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ قَوْلُهُ بَعْدَهَا وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ، لَكِنْ إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بَعْدَهُ فِي السَّنَةِ قُبِلَ قَوْلُهُ بَعْدُ بِيَمِينٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ الْإِعَارَةِ وَدَفْعِ الشَّيْءِ الْمُعَارِ لَهَا أَوْ عَلَى الْإِخْبَارِ بِهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا عَلِمَتْ بِهِ أَمْ لَا، وَغَيْرُ الْأَبِ إذَا أَشْهَدَ عَلَى أَصْلِ الْإِعَارَةِ نَفَعَهُ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ بِهَا بَعْدَهُ. الْمُتَيْطِيُّ فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ وَقَدْ أَشْهَدَ فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً ضَمِنَتْهُ. (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَبَاهَا فِي دَعْوَاهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُشْهِدْ (فَفِي ثُلُثِهَا) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَلِزَوْجِهَا رَدُّ إقْرَارِهَا بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا عِنْدَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ زَادَ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْجَمِيعِ كَتَبَرُّعِهَا بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ قَالَهُ عج. قُلْتُ قَدْ يُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي خَاصِّ مَالِهَا وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا وَمَا هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِلْكَهَا لِمُنَازَعَةِ أَبِيهَا فِيهِ. (وَاخْتَصَّتْ) الْبِنْتُ عَنْ بَقِيَّةِ وَرَثَةِ أَبِيهَا (بِهِ) أَيْ الْجَهَازِ الزَّائِدُ عَلَى صَدَاقِهَا لَا بِقَدْرِهِ فَقَطْ إذْ لَا تُنَازِعُ فِيهِ الْوَرَثَةُ (إنْ أُورِدَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ وُضِعَ الْجَهَازُ (بِبَيْتِهَا) أَيْ الْبِنْتِ الَّذِي بَنَى الزَّوْجُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْحِيَازَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ) لَمْ يُورِدْ بِبَيْتِهَا وَاسْتَمَرَّتْ تَحْتَ يَدِ أَبِيهَا إلَى مَوْتِهِ وَقَدْ (أَشْهَدَ) الْأَبُ بِأَنَّ الْجَهَازَ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ (لَهَا) أَيْ الْبِنْتِ الْمَحْجُورَةِ لَهُ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ وَلَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ تَحْتَ يَدِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّهُ لَهَا (أَوْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْأَبُ الْجَهَازَ (لَهَا) أَيْ الْبِنْتِ الْمَحْجُورَةِ (وَوَضَعَهُ) أَيْ الْأَبُ الْجَهَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا (عِنْدَ كَأُمِّهَا) وَخَالَتِهَا وَعَمَّتِهَا مَعَ إشْهَادِهِ أَنَّهُ لَهَا أَوْ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ، وَهَذَا الْإِشْهَادُ غَيْرُ الْإِشْهَادِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى تَمْلِيكِهِ لَهَا وَهَذَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ لَهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ مُزَيْنٍ الَّذِي فِي
[ ٣ / ٤٩٠ ]
وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يَصْدُقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ: جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصُّهُ أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ سَمَّاهُ لَهَا فَأَشْهَدَ أَنَّهُ شَوْرَةٌ لِابْنَتِهِ، إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ أَنَّ ذَلِكَ لِابْنَتِهِ مُسَمًّى وَمَنْسُوبًا إلَيْهَا فَلَا دُخُولَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ، وَحَوْزُ مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ أُمِّهَا اهـ. قَوْلُهُ وَحَوْزُ مِثْلِ هَذَا إلَخْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ إلَّا أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ إلَخْ. النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ لَعَلَّ مَا هُنَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ مَخْصُوصٌ بِالشَّوْرَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ إنَّمَا تُشْتَرَى وَتُسَمَّى لِلْبِنْتِ بِقَصْدِ هِبَتِهَا لَهَا وَتَمْلِيكِهَا إيَّاهَا، وَإِلَّا فَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ فِي الْهِبَةِ فِي رَجُلٍ قَالَ لِوَلَدِهِ اجْعَلْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَرْمًا أَوْ جِنَانًا أَوْ ابْنِ فِيهِ دَارًا فَفَعَلَ الِابْنُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَالْأَبُ، يَقُولُ كَرْمُ أَوْ جِنَانُ أَوْ دَارُ ابْنِي أَنَّ الْقَاعَةَ لَا يَسْتَحِقُّهَا الِابْنُ بِذَلِكَ وَهِيَ مَوْرُوثَةٌ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ إلَّا قِيمَةُ مَا عَمِلَهُ مَنْقُوضًا. قَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَقَوْلُ الرَّجُلِ فِي شَيْءٍ يُعْرَفُ لَهُ هَذَا كَرْمُ وَلَدِي أَوْ دَابَّةُ وَلَدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ الِابْنُ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا بِالْإِشْهَادِ بِهِبَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ لَهُ صَغِيرًا كَانَ الِابْنُ أَوْ كَبِيرًا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. اهـ. وَيُوَافِقُ مَسْأَلَةَ الشَّوْرَةِ هَذِهِ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ أَنَّ تَحْلِيَةَ الصَّبِيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْهِبَةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ التَّمْلِيكِ. (وَإِنْ وَهَبَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ (لَهُ) أَيْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (الصَّدَاقَ) الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ (أَوْ) وَهَبَتْ مِنْ خَالِصِ مَالِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ (مَا) أَيْ مُتَمَوَّلًا (يَصْدُقُهَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَجْعَلُهُ صَدَاقًا لَهَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ، أَوْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَدْفَعُهُ لَهَا صَدَاقًا يَتَزَوَّجُهَا (بِهِ) وَصِلَةُ وَهَبَتْ (قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الزَّوْجُ (عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) أَيْ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ كَالْمَوْهُوبِ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَقَلُّ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهَا مِمَّا وَهَبَتْهُ لَهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ مَالُهُ مَلَّكَهُ لَهَا بِالْعَقْدِ، وَصَارَ مِلْكُهُ بِالْهِبَةِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ مِنْ
[ ٣ / ٤٩١ ]
وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ، إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ: كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ
_________________
(١) [منح الجليل] غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَالُهَا دَفَعَتْهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ لَهَا، فَخُرُوجُهُ مِنْ يَدِهَا وَعَوْدُهُ لَهَا لَا يُعْتَبَرُ. وَمَحَلُّ جَبْرِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ حَيْثُ أَرَادَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ طَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ الصَّدَاقُ مِلْكًا لَهُ فِي الْأُولَى وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحٍ تَسْمِيَةٍ صَحِيحٍ، وَلَا عَيْبَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ. الْمُتَيْطِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ إشْهَادِ الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحِيَازَةِ فِيهِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمَ وَبِهِ الْعَمَلُ. اهـ. وَيَرُدُّهُ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَبِهَا يُلْغَزُ، فَيُقَالُ زَوْجٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى سُئِلَ عَنْ بِكْرٍ أَوْ غَيْرِهَا أَعْطَتْ رَجُلًا دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِهَا، قَالَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَزَادَهَا عَلَى مَا أَعْطَتْهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَلَا بَأْسَ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا وَهَبَتْهُ جَمِيعَ صَدَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ. التَّوْضِيحُ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ تَرْجِعُ بِالْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (وَ) إنْ وَهَبَتْ رَشِيدَةٌ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (أَوْ) وَهَبَتْ لَهُ قَبْلَهُ (بَعْضَهُ) أَيْ الصَّدَاقِ الزَّائِدُ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ وَأَبْقَتْ لِنَفْسِهَا مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ (فَالْمَوْهُوبُ) وَهُوَ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَالْبَعْضُ فِي الثَّانِيَةِ (كَالْعَدَمِ) أَيْ لَا تُؤَثِّرُ هِبَتُهُ خَلَلًا فِي النِّكَاحِ لِتَقَرُّرِهِ فِي الْأُولَى بِالدُّخُولِ فِي مُقَابَلَةِ الصَّدَاقِ وَصَيْرُورَةِ الْبَاقِي صَدَاقًا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَوَجَبَ تَكْمِيلُهُ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَبَ نِصْفُهُ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تَهَبَهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الزَّوْجَ جَمِيعَ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضَهُ (عَلَى) غَرَضٍ (دَوَامَ الْعِشْرَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُعَاشَرَتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ حُصُولِ غَرَضِهَا الَّذِي وَهَبَتْ لِأَجْلِهِ. وَشَبَّهَ فِي الرَّدِّ فَقَالَ (كَعَطِيَّتِهِ) أَيْ إعْطَاءِ الرَّشِيدَةِ زَوْجَهَا مَالًا (لِذَلِكَ) أَيْ دَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ جَبْرًا عَلَى الزَّوْجِ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لَهُ،
[ ٣ / ٤٩٢ ]
فَفُسِخَ
وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَحْرَى إنْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَسْخُهُ لِعَيْبٍ بِهَا تَعْلَمُهُ إذَا فَارَقَهَا بِالْقُرْبِ، فَإِنْ بَعُدَ كَسَنَتَيْنِ بِحَيْثُ إنَّ غَرَضَهَا حَصَلَ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُفَارِقْهَا الْيَمِينُ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا، وَإِلَّا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَهُ أَصْبَغُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ أَفَادَهُ " ز ". الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إذَا فَارَقَهَا بِالْقُرْبِ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا أَعْطَتْهُ مَالًا وَأَسْقَطَتْ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا فَفَارَقَهَا أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا بِالْقُرْبِ فَتَرْجِعُ بِمَا أَعْطَتْ أَوْ أَسْقَطَتْ. وَأَمَّا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَفَعَلَ فَقَالَ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَعَلَهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَصَرَّحَ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُوَضِّحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْفِرَاقِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا الْيَمِينَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قُصَارَى أَمْرِهِ كَوْنُهُ كَالْفَسْخِ بِجَامِعِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ الرُّجُوعَ فَالظَّاهِرُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا أَصْبَغَ. (وَإِنْ أَعْطَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَ زَوْجَةٌ (سَفِيهَةٌ) أَيْ بَالِغَةٌ لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (مَا يَنْكِحُهَا بِهِ) قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) وَيَرُدُّ لَهَا مَا أَعْطَتْهُ (وَيُعْطِيهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ (مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) وُجُوبًا وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَدَّهُ لَهَا وَأَعْطَاهَا مِنْ مَالِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَاهَا بِدُونِهِ لِسَفَهِهَا. (وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْتَبَرُ هِبَتُهَا فَاتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى وَإِنْ خَالَفَ السِّيَاقَ إذْ هُوَ فِي إعْطَاءِ السَّفِيهَةِ، وَصِلَةُ وَهَبَتْهُ (لِ) شَخْصٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ
[ ٣ / ٤٩٣ ]
وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] غَيْرِ زَوْجِهَا وَلَوْ وَلِيَّهَا (وَقَبَضَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ الصَّدَاقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْوَاهِبَةَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (اتَّبَعَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِنِصْفِهِ وَهِبَتُهَا مَاضِيَةٌ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ رَدُّهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ حِجْرِهِ بِطَلَاقِهَا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، قَالَ فِيهَا وَلَوْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ جَمِيعَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ دَفْعَهُ إلَيْهِ إجَازَةُ لِفِعْلِهَا. أَبُو الْحَسَنِ فَرَضَ الْأُمَّهَاتِ الْمَسْأَلَةَ فِي هِبَتِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إيَّاهُ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَالَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ يَوْمَ دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُوسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْهُ هَذَا الصَّدَاقَ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَتَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ لَوْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ وَدَفَعَتْهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ هَلْ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْجَوَابِ، أَوْ عَلَى الْجَوَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ يَعْنِي مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ مُوسِرَةٍ أَوْ مُعْسِرَةٍ يَوْمَ الطَّلَاقِ، عَلَى الْأَوَّلِ اخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ، قَالَ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَذَكَرَ الْجَوَابَ إلَخْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ، يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ حَمْلِ الثُّلُثِ الْهِبَةِ، قَالَ لِأَنَّهَا زَالَتْ عَنْ عِصْمَةِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ، فَلَا يُرَاعَى الثُّلُثُ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِحَمْلِ الثُّلُثِ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، نَعَمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ لَكِنْ فِيمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُنَا، وَنَصُّهَا فَإِنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهَا وَهِيَ جَائِزَةُ الْأَمْرِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ جَازَ، وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ بَطَلَ جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ اهـ.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، أُجْبِرَتْ هِيَ، وَالْمُطَلِّقُ، إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الرَّدِّ. الشَّيْخُ مَعْنَاهُ إذَا أَبْطَلَهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يُرَدَّ بَيَّنَهُ مَا فِي كِتَابِ الْحَمَالَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ هُوَ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجِيزَهُ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ هُوَ الصَّوَابُ دُونَ مَا قَالَهُ عج. (وَ) إنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَغَرِمَتْ لِلزَّوْجِ عِوَضَ نِصْفِهِ (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (تَرْجِعْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ، وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تُبَيِّنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تُظْهِرَ الزَّوْجَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حِينَ الْهِبَةِ (أَنَّ) الْمَالَ (الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ) أَوْ يَعْلَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ سَالِمٌ، فَإِنْ بَيَّنَتْهُ أَوْ عَلِمَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فَقَطْ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الَّذِي مَلَكَتْهُ وَلَوْ بَيَّنَتْ أَنَّهُ صَدَاقٌ. أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تَرْجِعُ عِيَاضٌ قِيلَ مَعْنَى مَا فِيهَا وَهَبَتْهُ هِبَةً مُطْلَقَةً وَقَالَتْ لِلْمَوْهُوبِ اقْبِضْهَا مِنْ زَوْجِي، وَلَوْ صَرَّحَتْ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الصَّدَاقِ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ كَمَا حَكَى مُحَمَّدٌ، وَحَمَلَ ابْنُ يُونُسَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ) وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَ(لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ الصَّدَاقَ الْمَوْهُوبَ حَتَّى طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (أُجْبِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (هِيَ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الْوَاهِبَةُ فَصَّلَ بِهِ لِإِرَادَةِ الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ مُوسِرَةً كَانَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ مُعْسِرَةً لِمِلْكِهَا التَّصَرُّفَ فِي الصَّدَاقِ يُوهِمُ هِبَتَهَا (وَ) أُجْبِرَ الزَّوْجُ (الْمُطَلِّقُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً قَبْلَ بِنَائِهِ بِالْوَاهِبَةِ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ فِي النِّصْفِ الَّذِي رَجَعَ لَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ (إنْ أَيْسَرَتْ) الزَّوْجَةُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي لِلزَّوْجِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، فَلَا يُشْتَرَطُ يُسْرُهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ (يَوْمَ الطَّلَاقِ) أَيْسَرَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ
[ ٣ / ٤٩٥ ]
وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى: كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَلَا نِصْفَ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ، أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَنِصْفُ مَا بَقِيَ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْضًا أَمْ لَا، فَهَذَا شَرْطٌ فِي جَبْرِهِ فَقَطْ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ تَبْيِينِهَا أَنَّهُ صَدَاقٌ. فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا يَتْبَعُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهِ قَالَهُ عج. وَقَالَ أَحْمَدُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَتْبَعُهَا بِهِ، فَلَوْ قَالَ كَالْمُطَلِّقِ كَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ رُجُوعَ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ. (وَإِنْ خَالَعَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ زَوْجَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ) هَذَا الْمُخَالَعَ بِهِ (مِنْ صَدَاقِي) وَطَلَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ (فَلَا نِصْفَ لَهَا) مِنْ صَدَاقِهَا وَتَدْفَعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا فِي الْأُولَى بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا لَهَا النِّصْفُ (وَلَوْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا (رَدَّتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ. (لَا) لَا نِصْفَ لَهَا فَلَهَا النِّصْفُ (إنْ قَالَتْ) الرَّشِيدَةُ (طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ) وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي وَتَدْفَعُ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي خُلْعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ وَزِيَادَتُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مَالِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي) صَوَابُهُ أَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي عَقِبَ قَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ وَأَوْلَى عَقِبَ قَوْلِهَا طَلِّقْنِي عَلَيْهَا (فَ) لَهَا (نِصْفُ مَا بَقِيَ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْعَشَرَةِ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ (وَتَقَرَّرَ) جَمِيعُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ (بِالْوَطْءِ) فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَشَرَةٍ بَعْدَهُ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَتَدْفَعُ الْعَشَرَةَ فَقَطْ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا هُنَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ سُقُوطِهِ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا، وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقًا
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَ (يَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ (إنْ أَصْدَقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (مَنْ يَعْلَمُ) الزَّوْجُ (بِعِتْقِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الصَّدَاقِ (عَلَيْهَا) بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا لِكَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا أَوْ حَاشِيَةً قَرِيبَةً لَهَا، أَيْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِهِ أَيْضًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهِيَ عَالِمَةٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمَا مَعًا، فَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا، وَفِي رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - ﵁ - اسْتِحْسَانُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ. اللَّخْمِيُّ وَكَذَا إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ، فَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ لَهُ أَخْذَ نِصْفِهِ وَمَضَى عِتْقُ نِصْفِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اتِّبَاعَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ وَمَضَى عِتْقُهُ كُلُّهُ، وَقَالَهُ عَمَّنْ كَاشَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - ﵁ - وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اتِّبَاعُهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا دُونَهَا لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ. اهـ. وَقَدْ وَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ نُسَخٍ الْأُولَى بِالتَّحْتِيَّةِ فِي يَرْجِعُ وَيَعْلَمُ، وَالثَّانِيَةُ بِالْفَوْقِيَّةِ فِي تَعْلَمُ وَالتَّحْتِيَّةُ فِي يَرْجِعُ الثَّالِثَةُ عَكْسُهَا، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْأُولَى تَقَيَّدَ بِعِلْمِهَا وَالْأَخِيرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ (إنْ رَشَدَتْ) أَيْ كَانَتْ بَالِغَةً مُحْسِنَةً لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَهِيَ ثَيِّبٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (وَصُوِّبَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْيِيدُ الْعِتْقِ عَلَيْهَا بِرُشْدِهَا أَيْ صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَالُوا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ خَيْرٌ مِنْ تَأْوِيلِ فَضْلٍ بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْآتِي. (أَوْ) يُعْتَقُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِرُشْدِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ كَاشَفَهُ مِنْ
[ ٣ / ٤٩٧ ]
إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلَانِ، وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَصْحَابِ مَالِكٍ - ﵁ - وَتَأَوَّلَهَا فَضْلٌ عَلَيْهِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ بِهِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) أَيْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عِتْقَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ رُشْدٍ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً، وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ كَمُعْسِرٍ أُعْتِقَ بِعِلْمِ غَرِيمِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ، وَالزَّوْجُ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ عَدَمَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلِي وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَنْ الْبِكْرِ وَالسَّفِيهَةِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَيُعْطِيهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا إذْنُهَا. (وَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ بِعِتْقِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا (دُونَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (لَمْ يُعْتَقْ) الصَّدَاقُ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ عَلِمَتْ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ دُونِهَا (وَفِي عِتْقِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) فَعَلَى عِتْقِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَى عَدَمِهِ هَلْ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ يَكُونُ كُلُّهُ لِلزَّوْجِ وَعَلَيْهِ لَهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ عِتْقِهِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ سَفِيهَةً، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَشِيدَةً عَتَقَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ وَلِيُّهَا. " غ " الضَّمِيرُ فِي عَلِمَ وَفِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْوَلِيِّ، وَهَذَا قَسِيمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَشَارَ بِهِ كُلِّهِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مُقْتَصِرًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا
[ ٣ / ٤٩٨ ]
وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ: لَمْ يَأْخُذْهُ
_________________
(١) [منح الجليل] دُونَ الْآخَرِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ هُوَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ. اهـ. إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ انْفِرَادَهُ بِالْعِلْمِ دُونَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ. (وَإِنْ) أَصْدَقَهَا عَبْدٌ أَوْ (جَنَى الْعَبْدُ) الصَّدَاقَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ وَهُوَ (فِي يَدِهِ) أَيْ حَوْزُ الزَّوْجِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلزَّوْجَةِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَأَحْرَى إذَا جَنَى وَهُوَ فِي يَدِهَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَهَا (فَلَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي فِدَاءِ الْعَبْدِ وَإِسْلَامِهِ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ. (وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي جِنَايَتِهِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْعَبْدِ كَهَلَاكِهِ بِسَمَاوِيٍّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُحَابِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَسَاهُلٍ وَتَسَامُحِ الزَّوْجَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي إسْلَامِ الْعَبْدِ الَّذِي تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى أَرْشِ جِنَايَتِهِ فِيهِ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ (وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ بِنِصْفِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ، وَلَهُ إجَازَةُ إسْلَامِهَا، وَهَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ الْعَبْدُ، فَإِنْ فَاتَ غَرِمَتْ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ بَاعَتْهُ بِمُحَابَاةٍ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا نِصْفُ الْمُحَابَاةِ، وَفَرَّقُوا بِجَوَازِ بَيْعِهَا وَلَكِنَّهَا تَبَرَّعَتْ بِبَعْضِ ثَمَنِهِ فَلَزِمَهَا نِصْفُ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ كَتَبَرُّعِهَا بِجَمِيعِهِ، وَفِدَاءُ الْجَانِي كَاشْتِرَائِهِ وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ فَدَى نِصْفَهُ. (وَإِنْ فَدَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْجَانِي (بِأَرْشِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (فَأَقَلُّ لَمْ يَأْخُذْ) الزَّوْجُ
[ ٣ / ٤٩٩ ]
إلَّا بِذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَبِأَكْثَرَ: فَكَالْمُحَابَاةِ، وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ
وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ،
_________________
(١) [منح الجليل] نِصْفَ (هـ) أَيْ الْجَانِي مِنْ الزَّوْجَةِ (إلَّا بِ) نِصْفِ (ذَلِكَ) الْفِدَاءِ إنْ كَانَ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ (وَإِنْ زَادَ) الْفِدَاءُ (عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ الْجَانِي (وَ) إنْ فَدَتْهُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ أَرْشِهَا (فَكَالْمُحَابَاةِ) فِي إسْلَامِهِ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَدَفْعِهِ لَهَا نِصْفَ الْأَرْشِ وَمُشَارَكَتِهَا بِالنِّصْفِ (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ) إنْ شَاءَتْ (بِ) جَمِيعِ (مَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمٍ (أَوْ ثَمَرَةٍ) جُعِلَتْ صَدَاقًا فِي نِكَاحٍ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرٌ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَكَنِكَاحٍ فَاسِدٍ فُسِخَ قَبْلَهُ. " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ، وَتَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ. (وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْمُجْبَرَةِ كَثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ مُسَامَحَةُ الزَّوْجِ مِنْهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] لَا قَبْلَهُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَ) يَجُوزُ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَ(قَبْلَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (لِمَصْلَحَةٍ، وَهَلْ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَوْ خِلَافٌ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِوَجْهٍ كَعُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفِّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ نَظَرًا وَبِهَذَا يَتَّجِهُ كَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا اهـ.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
وَقَبَضَهُ: مُجْبِرٌ، وَوَصِيٌّ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَنَحْوُ مَا فِيهَا لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقْلُ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي جَوَازِ التَّخْفِيفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ. وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَلَّابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ. وَوَجْهُهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَافْتَضَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إذْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى. (وَقَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ وَلِيٌّ (مُجْبِرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ شَمِلَ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ (وَ) شَخْصٌ (وَصِيٍّ) مِنْ الْأَبِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْبِنْتِ وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ الْحَصْرَ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ إلَّا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ الْمُهْمَلَةَ لَا تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، قَالَ وَالْخَلَاصُ فِي ذَلِكَ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحْضُرَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ وَيَشْتَرِي بِنَقْدِهَا جَهَازَهَا وَيُدْخِلُونَهُ بَيْتَهَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ مَعْزُوًّا لِبَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قُلْت أَوْ بِتَعْيِينِ الْحَاكِمِ مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ مِمَّا يَجِبُ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ، وَفِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ لَا يَقْبِضُ الصَّدَاقَ إلَّا أَحَدُ سَبْعَةٍ: الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي لِمَنْ إلَى نَظَرِهِ وَالسَّيِّدُ لِأَمَتِهِ
[ ٣ / ٥٠١ ]
وَصُدِّقَا، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا، وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْمَالِكَةُ أَمْرَ نَفْسِهَا وَوَكِيلُهُمْ وَالْحَاضِنُ لِلْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةٍ إذَا كَانَ صَدَاقُهَا مِمَّا تُجَهَّزُ بِهِ اهـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ. (وَ) إنْ قَبَضَ الْأَبُ الْمُجْبِرُ أَوْ وَصِيُّهُ الصَّدَاقَ وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ (صُدِّقَا) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا، أَيْ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَاهُمَا قَبْضَهُ وَتَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَبَرِئَ الزَّوْجُ إنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لِلْمُجْبِرِ أَوْ الْوَصِيِّ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) لِلزَّوْجِ بِدَفْعِهِ لِأَحَدِهِمَا. ابْنُ الْحَاجِّ إنْ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الْقَبْضَ وَالتَّلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الْقَبْضِ فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ قَوْلَانِ. اهـ. وَمَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِقَبْضِهِ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ. اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ التَّصْدِيقُ فِي قَبْضِهِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُصَدَّقَانِ وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ هُوَ الْقَبْضُ لَا التَّلَفُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فَإِنْ قَالَ الْأَبُ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إلَّا إقْرَارُ الْأَبِ وَكَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَكَانَ قَبْضُهُ لَهَا قَبْضًا وَضَيَاعُهُ مِنْهُ ضَيَاعٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْأَبَ الَّذِي لَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْرَأَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ. (وَحَلَفَا) أَيْ الْمُجْبِرُ وَالْوَصِيُّ عَلَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ عُرِفَا بِالصَّلَاحِ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ تَحْلِيفُ الْوَلَدِ وَالِدَهُ لِأَنَّا نَقُولُ نَعَمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ تَجْهِيزِ الْأَمَةِ بِهِ صَرَّحَ بِهِ حُلُولُو وَنَقَلَهُ أَحْمَدُ بَابًا (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ (فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أَيْ دَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلَوْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ
[ ٣ / ٥٠٢ ]
وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ. وَإِلَّا؛ فَالْمَرْأَةُ.
وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوْ الزَّوْجَ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْقِيَامِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ. (وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمُجْبِرُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (شِرَاءُ جَهَازٍ) صَالِحٍ لِمِثْلِهِمَا (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ) بِ (إحْضَارِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (إلَيْهِ) أَيْ بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ. ابْنُ حَبِيبٍ لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ جَهَازٍ وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ (فَالْمَرْأَةُ) الرَّشِيدَةُ تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، فَإِنْ قَبَضَتْهُ وَغَابَتْ وَادَّعَتْ تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ فَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزٌ بِغَيْرِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تُخْلِفُهُ مِنْ مَالِهَا وَتَتَجَهَّزُ بِهِ، وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَتْهُ بِالْقَبْضِ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً فَالْمُخَلِّصُ اجْتِمَاعُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَشِرَاءُ الْجَهَازِ اللَّائِقِ بِهِمَا بِحَالِ الصَّدَاقِ وَوَضْعِهِ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قَبَضَ الصَّدَاقَ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلِهَا لَهُ وَتَلِفَ مِنْهُ فَقَدْ تَعَدَّى فِي قَبْضِهِ وَالزَّوْجُ فِي دَفْعِهِ، فَإِنْ شَاءَتْ (اتَّبَعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْقَابِضَ (أَوْ) اتَّبَعَتْ (الزَّوْجَ) فَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الْقَابِضِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ وَهَذَا عَلَى نَصْبِ الزَّوْجِ بِعَطْفِهِ عَلَى هَاءِ اتَّبَعَتْهُ، وَيَصِحُّ رَفْعُهُ بِعَطْفِهِ عَلَى فَاعِلِ اتَّبَعَ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِوُجُودِ الْفَصْلِ بِالْهَاءِ، وَالْمَعْنَى أَوْ
[ ٣ / ٥٠٣ ]
وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي: كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ.
_________________
(١) [منح الجليل] اتَّبَعَ الزَّوْجُ الْقَابِضَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ وَهَذَأ أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ اتِّبَاعَ الْقَابِضِ أَيْضًا. (وَلَوْ قَالَ الْأَبُ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ كَوَصِيٍّ وَرَشِيدَةٍ (بَعْدَ الْإِشْهَادِ) عَلَى نَفْسِهِ (بِالْقَبْضِ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ، وَمَفْعُولُ قَالَ (لَمْ أَقْبِضْهُ) أَيْ الصَّدَاقَ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا أَشْهَدْتُ عَلَى نَفْسِي بِقَبْضِهِ لِحُسْنِ ظَنِّي فِيهِ وَلِتَشْرِيفِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَنْفَعُهُ هَذَا الْقَوْلُ وَ(حَلَفَ الزَّوْجُ) لَقَدْ أَقَبَضْته إيَّاهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ (فِي) زَمَنٍ قَرِيبٍ مِنْ الْإِشْهَادِ (كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ خَمْسَةً زَائِدَةً عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْهَدُ وَاسْتَحَقَّ أَخْذَ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ، وَتَعْرِيفُ الْمُتَضَايِفَيْنِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَعْرِيفِ الثَّانِي فَقَطْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ. وَفِي أَكْثَرِهَا تَعْرِيفُ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَهَذَا لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[ ٣ / ٥٠٤ ]
[فصل أحكام تنازع الزوجين]
(فَصْلٌ)
إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّة، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ،
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ أَحْكَام تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ] فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُنَاسِبُهُ) (إذَا تَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَانِ اللَّازِمَانِ لِلتَّنَازُعِ أَوْ الزَّوْجَانِ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى أَحَدِهِمَا ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ، وَصِلَةُ تَنَازَعَا (فِي) ثُبُوتِ (الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ كَوْنِ أَحَدِهِمَا زَوْجًا لِلْآخَرِ وَنَفْيِهِ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ، وَجَوَابُ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ (ثَبَتَتْ) الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَهُمَا (بِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) لِمُدَّعِيهَا إنْ شَهِدَتْ بِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ بَلْ (وَلَوْ) شَهِدَتْ (بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِيِّ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا نَقْدُهُ كَذَا وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا عَقَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِجْمَالُ كَمَا لَا يَكْفِي فِي بَيِّنَةِ الْقَطْعِ (بِالدُّفِّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ أَيْ الطَّبْلِ سَوَاءٌ كَانَ بِغِرْبَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِهِ (وَالدُّخَانِ) أَيْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ مَعَ مُعَايَنَةِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ لَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ مَعَ سَمَاعِهَا بِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ عَايَنَهُمَا بِالنِّكَاحِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادِهِ إلَى سَمَاعٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ. وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ مِنْ نَاحِيَةِ السَّمَاعِ إذَا حَصَلَ عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وَتَوَاتُرِهِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَنَوَازِلِ سَحْنُونٍ اهـ. بَعْضُ الشَّارِحِينَ هَذَا أَحْسَنُ مَحَامِلِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ، وَفِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ مَا يُفِيدُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةِ قَطْعٍ وَلَوْ مُعْتَمَدَةً عَلَى السَّمَاعِ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ، فَالْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى، وَالثَّانِيَةُ سَبَبِيَّةٌ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَاخْتَارَ هَذَا طفي، وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنْت الدُّفَّ وَالدُّخَانَ وَحَصَلَ لَهُمْ الْيَقِينُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ،
[ ٣ / ٥٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جُلُّ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ فِي النِّكَاحِ إذَا انْتَشَرَ خَبَرُهُ فِي الْجِيرَانِ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَسُمِعَ الدِّفَافُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجُ فُلَانٍ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ النِّكَاحَ اهـ. فَقَوْلُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهَا بِالْقَطْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا طُولَ الْمُدَّةِ هُنَا مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ قَطْعٍ وَالدِّفَافُ وَالدُّخَانُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى انْتِشَارِهِ وَكَثْرَتِهِ وَوُجُودِ الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلْقَطْعِ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ إذَا أَفَاضَ بِاسْتِفَاضَتِهِ اهـ. الْمِسْنَاوِيُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ كَشَهَادَةِ الْقَطْعِ، وَأَنَّ شُهُودَ السَّمَاعِ شَاهَدُوا الدُّفَّ وَالدُّخَانَ أَوْ سَمِعُوهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَقْصُودُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إلَّا أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دُفٌّ وَلَا دُخَانٌ، لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ كَمَا هُوَ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ لَانْتَفَى الْإِيهَامُ. وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ بِحَمْلِهِ عَلَى شَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِذَلِكَ فَبَعِيدٌ مِنْ قَصْدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْقَطْعِ هِيَ قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا عَلَيْنَا فِي مُسْتَنِدِ الْقَطْعِ مَا هُوَ. اهـ. وَأَيْضًا صَنِيعُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِنَقْلِهِ عَقِبَهُ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ حَيْثُ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ اهـ. قُلْت قَوْلُهُ أَبِي عِمْرَانَ يُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ الَّذِي عَيَّنَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ. طفي الْبُرْزُلِيُّ مَحَلُّ ثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي حَوْزِ مُقِيمِهَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدٍ بِزَوْجِيَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ اهـ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ دُفٌّ وَدُخَانٌ قَالَهُ أَحْمَدُ.
[ ٣ / ٥٠٦ ]
وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِلَّا) تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِيهَا عَلَى مُنْكِرِهَا (فَلَا يَمِينَ) عَلَى مُنْكِرِهَا مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَلِعَدَمِ ثَمَرَةِ تَوَجُّهِهَا لِعَدَمِ انْقِلَابِهَا إذَا نَكَلَ عَنْهَا إذْ لَا يُقْضَى بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي. ابْنُ عَرَفَةَ وَدَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مُنْكِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ، فَفِي سُقُوطِهَا وَلُزُومِ يَمِينِ الْمُنْكِرِ كَغَيْرِ النِّكَاحِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ بَيْنَ طَارِئَيْنِ. اهـ. وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ لَلَزِمَتْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ كَانَا زَوْجَيْنِ. وَقِيلَ لَا يَمِينَ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنْهَا لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي شَاهِدًا. بَلْ (وَلَوْ أَقَامَ) الشَّخْصُ (الْمُدَّعِي) لِلزَّوْجِيَّةِ مِنْهُمَا (شَاهِدًا) لَهُ بِهَا الْحَطّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَيْضًا. وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ، فَإِنْ نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا تُحْبَسُ، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ غَرِمَ الصَّدَاقَ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدًا فَاسْتُحْلِفَتْ الْمَرْأَةُ فَنَكَلَتْ فَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا تُسْجَنُ كَمَا يُسْجَنُ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ. (وَ) إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا عَلَى مَيِّتٍ بِزَوْجِيَّتِهِ لَهَا (حَلَفَتْ) الْمَرْأَةُ (مَعَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَتْهُ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا لِلْمَيِّتِ إنْ شَهِدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لَا بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ، وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ قَالَهُ أَحْمَدُ (وَوَرِثَتْ) الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَاهَا آلَتْ إلَى مَالٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ثَابِتٌ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ ثَابِتٌ قَالَهُ تت، وَمَشَى الْحَطّ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ، وَتَبِعَهُ سَالِمٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ النَّاصِرُ قَائِلًا سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ صَاحِبِ النَّوَادِرِ وَغَيْرِهِ. اهـ. فَحَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ أَوْلَى وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالظَّاهِرُ حُرْمَتُهَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لِدَعْوَاهَا وَقِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزَوُّجُ خَامِسَةٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَحَثَهُ تت وَتَبِعَهُ د.
[ ٣ / ٥٠٧ ]
وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ: فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَالَ الْحَطّ هُوَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ، وَنِكَاحٌ بَعْدَ مَوْتٍ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ لَهَا فَالْأَوْلَى وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِاعْتِبَارِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ، وَلَا يَرِدُ الْإِرْثُ لِتَسَبُّبِهِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَأَيْضًا ثُبُوتُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ غَيْرُ الْمَالِ كَلُحُوقِ النَّسَبِ، فَلَوْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ تَثْبُتَ الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً وَهُوَ تَحَكُّمٌ، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا زَوْجِيَّةَ الْآخَرِ وَهُوَ حَيٌّ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ، وَاَلَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ. (وَ) مَنْ ادَّعَى عَلَى مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا غَائِبًا (أُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (الزَّوْجُ) الْحَائِزُ لَهَا أَمْرَ إيجَابٍ (بِاعْتِزَالِهَا) أَيْ تَرْكِ اسْتِمْتَاعِهِ بِالزَّوْجَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّبُهَا فَتُحْبَسُ عِنْدَ أَمِينَةٍ إنْ لَمْ تَأْتِ بِكَفِيلٍ (لِ) إتْيَانِ الْمُدَّعِي بِ (شَاهِدٍ) يَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى الْقَطْعِ (زَعَمَ) الْمُدَّعِي (قُرْبَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ الْحَائِزِ لَهَا فِي اعْتِزَالِهَا لِمَجِيئِهِ وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهَا، فَإِنْ ثَبَتَتْ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا وَاسْتِبْرَائِهَا، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْحَائِزِ وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ مُقِيمِهَا وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا الْحَائِزُ. (فَإِنْ لَمْ يَأْتِ) الْمُدَّعِي (بِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ الثَّانِي (فَلَا يَمِينَ عَلَى) وَاحِدٍ مِنْ (الزَّوْجَيْنِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وق، وَفِي نُسْخَةِ تت وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِشُمُولِهَا زَعْمَهُ بَعْدَ الشَّاهِدِ الثَّانِي. قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي دَعْوَى الثَّانِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْحَائِزِ لَهَا، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
[ ٣ / ٥٠٨ ]
وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَبْلَهُ فَقَدْ فَاتَتْ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرِ عَالِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ. وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْحَمْلِ لِفَرْضِهَا فِي ذَاتِ وَلِيٍّ وَاحِدٍ وَدُخُولِ الثَّانِي لَا يُفِيتُهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَلِعِلْمِ الْمَرْأَةِ بِالثَّانِي الْمَانِعِ مِنْ فَوَاتِهَا بِدُخُولِهِ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَوْ ذَاتَ وَلِيَّيْنِ. (وَ) إنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَرْأَةٍ خَلِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ (أُمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَرْأَةُ (بِانْتِظَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ (لِ) حُضُورِ (بَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ) غَيْبَتُهَا بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا رَوَاهُ أَصْبَغُ، زَادَ وَيَرَى الْإِمَامُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ تُشْبِهَ نِسَاءَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ قَطْعٍ أَوْ سَمَاعٍ، فَإِنْ أَتَى بِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ وَسَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهَا فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ، وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ فِي التَّوْضِيحِ وَحَيْثُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ فَطَلَبُهَا بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهَا لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا، فَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي هَذَا عِنْدَ شُيُوخِنَا وَانْعَقَدَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ جَعْلُهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ تَتَحَفَّظُ عَلَيْهَا. (ثُمَّ) إذَا انْتَظَرَتْهُ وَمَضَى الْأَجَلُ وَعَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِبَيِّنَةٍ جَازَ لِلْحَاكِمِ تَعْجِيزُهُ وَ(لَمْ تُسْمَعْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بَيِّنَتُهُ) الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ (إنْ) كَانَ (عَجَّزَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُدَّعِي (قَاضٍ) حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيَ حُجَّةٍ) وَذَكَرَ مَفْهُومَ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ لَا مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَلَمْ تُسْمَعْ إلَخْ فَقَالَ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْقَبُولُ) لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ تَعْجِيزِهِ (إنْ) كَانَ (أَقَرَّ) الْمُدَّعِي (عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) عَنْ إقَامَتِهَا حِينَ تَعْجِيزِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهَذَا عَلَى أَنَّ التَّعْجِيزَ هُوَ الْحُكْمُ بِعَجْزِهِ أَوْ بِرَدِّ دَعْوَاهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ لَدَدِهِ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ الْحُكْمُ بِعَدَمِ سَمَاعِ
[ ٣ / ٥٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] بَيِّنَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَجْزِهِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ. وَالْفَرْقُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا هُنَا بَيْنَ ادِّعَائِهِ حُجَّةً وَإِقْرَارِهِ بِعَجْزِهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ بِبُطْلَانِ مَا يَأْتِي بِهِ لِادِّعَائِهِ، وَفِي الثَّانِي بِعَجْزِهِ أَفَادَهُ عب. طفي لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ تَقْيِيدُ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا حُجَّةً، وَلَيْسَ قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ مِنْ تَمَامِ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِي الرِّوَايَةِ سَمِعَ أَصْبَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً فَلَا تَنْتَظِرُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً لَا يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ انْتِظَارُهَا، وَيَرَى الْإِمَامُ لِمَا ادَّعَاهُ وَجْهًا، فَإِنْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا مَضَى الْحُكْمُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ تَعْجِيزِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ، وَقَالَ يَقْبَلُ مِنْهُ الْقَاضِي وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بَيْنَ تَعْجِيزِهِ فِي أَوَّلِ قِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَمَلٌ، وَبَيْنَ تَعْجِيزِهِ بَعْدَ وُجُوبِ عَمَلٍ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ، فَفِي تَعْجِيزِ الْمَطْلُوبِ قَوْلَانِ، وَفِي تَعْجِيزِ الطَّالِبِ ثَلَاثَةٌ. قِيلَ هَذَا فِي الْقَاضِي الْحَاكِمُ لَا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكَّامِ. وَقِيلَ فِيهِمَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَإِنْ عَجَّزَهُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي حُجَّةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ لِأَنَّهُ رُدَّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ نُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. اهـ. فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَيْدَيْنِ لِتَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ مَحَلَّ الْخِلَافِ، لَكِنْ حَرَّفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ، فَأَشْكَلَ بِاقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعَجْزِ هَلْ تُقْبَلُ مِنْهُ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: تُقْبَلُ مِنْهُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا إذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَانَ الطَّالِبَ أَوْ الْمَطْلُوبَ. الثَّالِثُ: تُقْبَلُ مِنْ الطَّالِبِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ
[ ٣ / ٥١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يُكَلَّفُ فِيهِ الْمَطْلُوبُ تَحْقِيقَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَلَّفَهُ الطَّالِبُ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِقَطْعِ دَعْوَاهُ وَيُتْرَكُ وَتَحْقِيقُ مَطْلَبِهِ مَهْمَا أَمْكَنَهُ، وَلَوْ أَتَى الطَّالِبُ بِشَيْءٍ أَوْجَبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَمَلًا فَأَثْبَتَ الْمَطْلُوبُ مَا يُنْقِضُ ذَلِكَ عَنْهُ فَادَّعَى الطَّالِبُ دَعْوَى، وَاحْتَجَّ بِحُجَّةٍ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُ فَإِنَّهُ يُسَجِّلُ بِعَجْزِهِ وَيُحْكَمُ بِقَطْعِ حُجَّتِهِ عَنْ الْمَطْلُوبِ، ثُمَّ لَا يُنْظَرُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُجَّةً وَلَا بَيِّنَةَ لَا ذَلِكَ الْقَاضِي وَلَا غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ تَرْكُ تَعْجِيزِ الطَّالِبِ وَأَنَّهُ مَتَى حُقِّقَ حَقُّهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ كَمَذْهَبِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَقَالَ فِي الْمَطْلُوبِ مَتَى حَكَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِقْصَاءِ حُجَّتِهِ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ بَعْدَهُ حُجَّةٌ وَلَا بَيِّنَةٌ إذَا لَا تُقْطَعُ حُجَّةُ أَحَدٍ أَبَدًا فَلِمَ ضُرِبَتْ لَهُ الْآجَالُ وَوُسِّعَ عَلَيْهِ إلَّا لِتَقَطُّعِ حُجَّتِهِ، وَقَالَ وَلَا أَقُولُ فِيهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. أَبُو الْأَصْبَغِ أَرَادَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي أَقْضِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَتَى بِمَا لَهُ وَجْهٌ قُبِلَ مِنْهُ مِثْلُ إتْيَانِهِ أَوَّلًا بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ، فَوَجَدَ بَعْدَ الْحُكْمِ شَاهِدًا آخَرَ. وَفِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِثْلُ أَنْ يَظْفَرَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْهَا، وَفِي كِتَابِ الصُّبْرَةِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يُجَرِّحُ مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِمْ فَيَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ التَّعْجِيزُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِ وَعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ التَّعْجِيزُ وَيُكْتَبُ لِمَنْ سَأَلَهُ تَأْكِيدًا لِلْحُكْمِ لَا إنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الْحُجَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ. وَفِي التَّوْضِيحِ إذَا ذَكَرَ لَهُ حُجَّةً وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَقَضَى عَلَيْهِ فَهُوَ التَّعْجِيزُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَالْحُجَّةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَعْجِيزِ الطَّالِبِ مَا فِي رِسَالَةِ الْقَضَاءِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَجَلًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أَخَذَ بِحَقِّهِ وَإِلَّا وَجَّهَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَارِ وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ. الْبُنَانِيُّ قَدْ بَانَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ أَوَّلًا بِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي مَحَلِّ الِاتِّفَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَسَاكِتًا عَمَّا فِي الرِّوَايَةِ وَنَبَّهَ بِنِسْبَتِهِ لِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٣ / ٥١١ ]
وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ: تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا
وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا
وَلَوْ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ: فُسِخَا: كَالْوَلِيَّيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلَيْسَ لِ) زَوْجٍ (ذِي) صَاحِبِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ فِي عِصْمَتِهِ ادَّعَى نِكَاحَ رَابِعَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (تَزْوِيجُ) مَرْأَةٍ (خَامِسَةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي ادَّعَاهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) أَيْ الَّتِي ادَّعَاهَا الرَّجُلُ وَأَوْلَى طَلَاقُ إحْدَى الثَّلَاثِ، وَيَصِحُّ طَلَاقُهَا مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ زَوْجِيَّتِهَا وَهُوَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى عِصْمَةٍ مَمْلُوكَةٍ قِبَلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا لِدَعْوَاهُ إنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَإِنَّهَا ظَلَمَتْهُ فِي إنْكَارِهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ. ابْنُ رَاشِدٍ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ وَأَنْكَرَهَا أَنَّهَا لَا تُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهِ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ الْخَامِسَةِ رُجُوعُهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَتَكْذِيبُهُ نَفْسَهُ. (وَ) إنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهَا فَأَثْبَتَتْهَا بِشَاهِدَيْنِ فَ (لَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ) زَوْجِيَّتَهَا (طَلَاقًا) لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِإِنْكَارِهِ طَلَاقَهَا فَيَلْزَمُهُ لِمِلْكِهِ عِصْمَتَهَا، وَلُزُومُهُ بِكُلِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ تُثْبِتْهَا فَلَيْسَ طَلَاقًا وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ إذْ لَمْ يَمْلِكْ عِصْمَتَهَا قَبْلَهُ لَا تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ تَامَّةٍ. (وَلَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ (رَجُلَانِ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هِيَ زَوْجَتُهُ (فَأَنْكَرَتْهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةُ زَوْجِيَّةَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا (أَوْ) أَنْكَرَتْ (أَحَدَهُمَا) وَصَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَتْ وَلَمْ تُجِبْ بِشَيْءٍ (وَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ (كُلُّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (الْبَيِّنَةَ) عَلَى زَوْجِيَّتِهَا لَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَاسْتَوَتْ الْبَيِّنَتَانِ (فُسِخَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ النِّكَاحَانِ الْمَشْهُودُ بِهِمَا بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا (كَ) نِكَاحَيْ (ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ) اللَّذَيْنِ جُهِلَ زَمَنُهُمَا وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ كَمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ وَلَا يُنْظَرُ
[ ٣ / ٥١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] لِعَدْلِيَّةِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ -، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَقُيِّدَ الْأَوَّلُ بِاسْتِوَاءِ التَّارِيخَيْنِ أَوْ عَدَمِهِمَا، فَإِنْ وُجِدَا مُتَفَاوِتَيْنِ قُضِيَ بِالسَّابِقِ، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ قُضِيَ بِهَا قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ. وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا بِشَهْرٍ وَالْأُخْرَى بِيَوْمٍ مِنْهُ قُضِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ تَقْطَعَ الْأُولَى بِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَانْظُرْ هَلْ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ لَا يُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ يَحْلِفُ مَعَ كُلِّ مُرَجِّحٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَالِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا إلَخْ أَبُو الْحَسَنِ. ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ وَلِيدٍ وَابْنُ غَالِبٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا، وَفِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ الدَّاخِلُ أَوْلَى بِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ. قَوْلُهُ أَوْ وُرِّخَتَا جَمِيعًا إلَخْ، لَا يَخْفَى فَسَادُهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا إذَا وُرِّخَتَا مَعًا قُضِيَ بِالسَّابِقَةِ. وَإِنْ وُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بَطَلَتَا مَعًا. الْمُتَيْطِيُّ لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَقَرَّتْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فُسِخَ نِكَاحُهُمَا بِطَلَاقٍ اهـ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وق. قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أُرِّخَتَا وَسَبَقَ تَارِيخُ إحْدَاهُمَا يُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ، وَإِذَا وُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا أُلْغِيَتْ إذْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِ مِنْهُمَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا ادَّعَى رَجُلَانِ امْرَأَةً وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا، فَإِنْ عَدَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا وَكَانَ طَلْقَةً. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ فَلَا تَهَاتُرَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَإِنْ وُرِّخَتْ الْبَيِّنَتَانِ قُضِيَ بِأَقْدَمِ التَّارِيخِ وَإِنْ لَمْ تُوَرَّخَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ أَوْ تَسَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ مَا نَقَلَهُ " ز " عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَسَكَتَ عَنْ تَوْرِيخِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ يُفِيدُ الْقَضَاءَ
[ ٣ / ٥١٣ ]
وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] بِالْمُوَرَّخَةِ وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَيْدِ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ التَّارِيخِ وَزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَفِي التَّوْرِيثِ) لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ (بِ) سَبَبِ (إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِالزَّوْجِيَّةِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ تَصَادَقَا عَلَى زَوْجِيَّتِهِمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ وَعَدَمِهِ خِلَافُ مَحَلِّهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ تَقَارُرُهُمَا مَعًا. وَفِي صِحَّتِهِمَا وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ وَأَشْعَرَ جَعْلَهُ الْخِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَثْبُتُ بِتَقَارُرِ بَلَدِيَّيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَالَهُ أَحْمَدُ وَاحْتُرِزَ بِإِقْرَارِهِمَا عَنْ إقْرَارِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فَلَا تَوَارُثَ بِهِ اتِّفَاقًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. بَلْ إنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ تُقِرَّ بِهِ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ وَحْدَهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا وَسَكَتَ وَرِثَهَا وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي فِي الصِّحَّةِ عَمَّا إذَا تَقَارَرَا فِي الْمَرَضِ فَلَا تَوَارُثَ قَطْعًا، إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَبِقَوْلِي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَاسْتَلْحَقَهُ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ فِي الْمَرَضِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " ثَلَاثَةُ أُمُورٍ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُ تَقَارُرِهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُهُ قَرِيبًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي الصِّحَّةِ. طفي فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَوَاهِرِ بِكَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ وَإِلَّا فَالْإِرْثُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَقْيِيدِ الْخِلَافِ بِعَدَمِ الْوَلَدِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِرْثُ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ الْمُقَرِّ بِهَا فَتَرِثُ مَعَهَا إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ قَطَعَ التُّهْمَةَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهَا بِهِ اهـ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ بِأَثَرِهِ ابْنُ رَاشِدٍ، وَعَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا لَمْ تَرِثْهُ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ حَازَتْ الْمِيرَاثَ. اهـ. فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الْخِلَافُ إذَا تَقَارَرَا فِي الصِّحَّةِ
[ ٣ / ٥١٤ ]
وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ. خِلَافٌ؛
_________________
(١) [منح الجليل] إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ قَطْعًا. وَكَذَا قَالَ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ قَائِلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاقْتِصَادِهِ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي فَرْضِهَا فِي الصِّحَّةِ، فَفُهِمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهَا لَا مِيرَاثَ فَقَالَ مَا قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي الْمُحْتَضَرِ، إذْ لَمْ يَنْقُلْهُ الْمَوَّاقُ. الْبُنَانِيُّ قُلْت لَعَلَّ قَوْلَهُ مَنْ اُحْتُضِرَ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِغَيْبَةِ الزَّوْجَةِ كَفَرْضِهِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ حَاضِرَةٍ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى رَدِّ كَلَامِ عج لِاحْتِمَالِ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِالصِّحَّةِ مَقْصُودًا أَوَّلًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَيَكُونُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا. أَوْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمُحْتَضَرِ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ الَّتِي اُحْتُرِزَ عَنْهَا عج لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ يَبْعُدُ فِيهِ الْكَذِبُ. وَقَوْلُ " ز " فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ إلَخْ يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِنَصْبِ الْمُسْتَلْحِقِ مَفْعُولًا، وَرَفْعِ الْمَرْأَةِ فَاعِلًا. وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَعَ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحِقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ الْخِلَافَ حَيْثُ لَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَتَرِثُهُ، أَيْ الْمُقِرُّ مَعَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفًا إلَى لُحُوقِ النَّسَبِ جَعَلَ اسْتِلْحَاقَهُ قَاطِعًا لِلتُّهْمَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي " ق "، وَأَمَّا إرْثُهُ لَهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَدٌ وَانْظُرْ النَّصَّ فِيهِ. (وَ) فِي التَّوْرِيثِ (بِ) سَبَبِ (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ زَوْجٍ وَغَيْرِ وَلَدٍ وَلَوْ أُنْثَى وَغَيْرِ مُعْتِقٍ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ (وَ) الْحَالُ (لَيْسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ظَرْفُ مَكَان أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَارِثٌ) لِلْمُقِرِّ (ثَابِتٌ) نَسَبُهُ لِلْمُقِرِّ يَجُوزُ جَمِيعُ مَالِهِ أَوْ بَاقِيهِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ يَجُوزُ بَعْضُهُ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ، وَفِي إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ لِاعْتِمَادِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ أَوْ بَاقِيهِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ فَلَا تَوْرِيثَ بِإِقْرَارِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَسَبَبُهُ الْخِلَافُ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ، وَخَصَّهُ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ طُولِ زَمَنِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِزَوْجٍ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ لَا يُسَمَّى إقْرَارًا عُرْفًا، بَلْ يُسَمَّى اسْتِلْحَاقًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ
[ ٣ / ٥١٥ ]
بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ
وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ
وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك، فَقَالَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِسَبَبِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمُعْتِقٍ بِالْكَسْرِ وَارِدٌ عَلَى كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى اسْتِثْنَاؤُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُقِرَّ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا. وَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِالْآخَرِ، وَفِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ الْخِلَافُ فَالصَّوَابُ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ لَهُمَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ، قَالَ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ مَفْهُومُهُ فِي أُولَاهُمَا فَقَطْ كَوْنُ الْوَارِثِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، بَلْ كَوْنُهُ يُشَارِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِبَحْثِ ابْنِ رَاشِدٍ، وَنَصُّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا فَلَا تَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهَا لِحِيَازَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ جَمِيعَ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ. قُلْت وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ فَتَعْلِيلُ ابْنِ رَاشِدٍ أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ مِيرَاثِ الْمُقَرِّ بِهِ وُجُودُ وَارِثٍ ثَابِتٍ يَسْتَحِقُّ النَّصِيبَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ، فَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَمْنَع الزَّوْجَةُ الْمُقَرَّ بِهَا مِنْ مِيرَاثِهَا. (بِخِلَافِ) إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ (الطَّارِئَيْنِ) عَلَى بَلْدَةٍ بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَيَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ النِّكَاحِ بِهِ، وَسَوَاءٌ قَدِمَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُمَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ. " غ " لَمْ يَذْكُرْ ثُبُوتَ زَوْجِيَّتِهِمَا اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَقِيلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَى التَّزْوِيجِ لِلْإِحْلَالِ وَدَعْوَى كَوْنِهِمَا زَوْجَيْنِ وَقَدْ قِيلَ قَوْلُهَا هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا (وَ) بِخِلَافِ (إقْرَارِ أَبَوَيْ) الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَتَثْبُتُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا فَيَرِثُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ بِهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى إنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى حَيَاتِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا. (وَ) بِخِلَافِ (قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الطَّارِئِ لِلزَّوْجَةِ الطَّارِئَةِ (تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ
[ ٣ / ٥١٦ ]
بَلَى
أَوْ قَالَتْ. طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي
أَوْ قَالَ. اخْتَلَعْت مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ. طَلِّقْنِي؛ لَا إنْ لَمْ يَجِبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ
وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] مُجِيبَةً لَهُ (بَلَى) أَوْ نَعَمْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لُغَةً وَعُرْفًا فَيَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُهُمَا وَتَوَارُثُهُمَا، فَإِنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَفِي التَّوَارُثِ الْخِلَافُ (أَوْ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ لَهَا تَزَوَّجْتُك (طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْ طَلَّقْتنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِصِيغَةِ الْمَاضِي، فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهَا يَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُ الطَّارِئَيْنِ وَتَوَارُثُهُمَا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُ الْبَلَدِيَّيْنِ، وَفِي تَوَارُثِهِمَا الْخِلَافُ. (أَوْ قَالَ) الرَّجُلُ (اخْتَلَعْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ (مِنِّي) أَوْ اخْتَلَعْت أَنَا مِنْك (أَوْ أَنَا مِنْك) بِكَسْرِ الْكَافِ (مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ) قَوْلِهَا لَهُ وَهُمَا طَارِئَانِ (طَلِّقْنِي) فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَالتَّوَارُثُ، فَإِنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَفِي التَّوَارُثِ الْخِلَافُ (لَا) يَثْبُتُ النِّكَاحُ (إنْ) قَالَ تَزَوَّجْتُك أَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي وَ(لَمْ يُجَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْبَادِئُ مِنْهُمَا زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً بِأَنْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُك فَلَمْ تُجِبْهُ، أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَلَمْ يُجِبْهَا فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَيَصِحُّ ضَبْطُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ (أَوْ) قَوْلُهُ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فِي جَوَابِ قَوْلِهَا تَزَوَّجْتُك أَوَّلًا فِي جَوَابِهِ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ، بِخِلَافِ أَنْتِ عَلَيَّ إلَخْ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً. (أَوْ أَقَرَّ) رَجُلٌ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ (فَأَنْكَرَتْ) الْمَرْأَةُ زَوْجِيَّتَهُ (ثُمَّ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ (نَعَمْ) أَنَا زَوْجَتُك (فَأَنْكَرَ) الرَّجُلُ زَوْجِيَّتَهُمَا فَلَا تَثْبُتُ زَوْجِيَّتُهَا بِذَلِكَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ زَمَنِ إقْرَارِهِمَا (وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَتْ ثَلَاثِينَ وَقَالَ عِشْرِينَ (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (صِفَتِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَزِيدِيَّةٍ
[ ٣ / ٥١٧ ]
أَوْ جِنْسِهِ: حَلَفَا. وَفُسِخَ، وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ، وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وَغَيْرُهُ: كَالْبَيْعِ؛
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَالَتْ مُحَمَّدِيَّةٍ مَثَلًا (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (جِنْسِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَتْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَصْفُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَالنِّصْفُ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ (حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الرَّشِيدَانِ وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا كَبَائِعٍ وَيَقُومُ وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَقَامَهُ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ بِحُكْمٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ بِقَوْلِ الْحَالِفِ وَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ، وَسَوَاءٌ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا أَوْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ. (وَالرُّجُوعُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (لِلْأَشْبَهِ) أَيْ مُوَافِقُ الْمُعْتَادِ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ لَا فِي الْجِنْسِ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ وَفُسِخَ مَا نَصُّهُ فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَأَسْقَطَ وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ لَأَفَادَ أَحْكَامَ تَنَازُعِهِمَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِسُهُولَةٍ (وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ (بِتَمَامِ التَّحَالُفِ) أَوْ التَّنَاكُلِ أَيْ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ بِهِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِحُكْمٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الِانْفِسَاخَ كَالْمُبْتَدِئَةِ بِالْيَمِينِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ الَّذِي سَيَقُولُ فِيهِ وَبُدِئَ الْبَائِعُ فَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ هُنَا لِأَنَّهَا كَالْبَائِعِ أَفَادَهُ تت وعب. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْبَيْعِ خَبَرُ الرُّجُوعِ وَالتَّشْبِيهِ بِالْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِلشَّبَهِ هُنَا مُعْتَبَرٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ وَفِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَا قَبْلَهُ، فَمَحَلُّ الِاعْتِبَارِ مُخْتَلِفٌ، هَذَا مَدْلُولُ كَلَامِ الْمُوَضِّحِ إذْ ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ التَّنَازُعِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا نَصُّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ، فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَوْ يَتَحَالَفَانِ لِمَالِكٍ " - ﵁ - " فِيهِ قَوْلَانِ. اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ
[ ٣ / ٥١٨ ]
إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ
، وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فِي الْقُدْرَةِ وَالصِّفَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] هُوَ الصَّوَابُ. اهـ. فَدَرَجَ هُنَا عَلَى مَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَتَنَزَّلَ عَقْدُ النِّكَاحِ مَنْزِلَةَ الْفَوَاتِ فِي الْبَيْعِ لِتَرَتُّبِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ عَلَيْهِ وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ فِرَاشًا وَغَيْرَهُمَا، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِيمَا رَأَيْت اهـ. وَأَمَّا التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ أَكْثَرِ إطْلَاقِ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، أَوْ مُقَيَّدٌ بِمُوَافَقَةِ الْعُرْفِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَدَلِيلُ تَقْيِيدِ مَا تَقَدَّمَ بِكَوْنِ التَّنَازُعِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ قَوْلُهُ (إلَّا) تَنَازُعُهُمَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ) تَنَازَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ بَعْدَ (مَوْتٍ) لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَهُمَا وَتَنَازَعَ فِي ذَلِكَ وَارِثُهُ مَعَ وَارِثِهَا (فَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ (بِيَمِينٍ) هُوَ الْمَعْمُولَةُ بِهِ لِأَنَّهُ كَفَوَاتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِقَوْلِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا قُضِيَ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ تَنَازُعُهَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُتَيْطِيِّ لِتَرَجُّحِ قَوْلِهِ بِتَمْكِينِهَا لَهُ نَفْسِهَا، وَلِأَنَّهُ غَارِمٌ. وَتَقْيِيدُ " غ " بِمَا إذَا أَشْبَهَ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيُّ وَتُفِيدُهُ الْإِحَالَةُ عَلَى الْبَيْعِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَهُ وَبَالَغَ عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ وَرِثَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَقَالَ (وَلَوْ ادَّعَى) الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ نَكَحَهَا (تَفْوِيضًا) وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِصَدَاقٍ مُسَمًّى فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) أَيْ التَّفْوِيضِ بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ مُعْتَادٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إنْ اعْتَادُوهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَغَلَبَهُ عَلَيْهَا أَوْ سَاوَاهَا، فَإِنْ غَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اُعْتِيدَتْ وَحْدَهَا فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينِهَا وَوَارِثُ كُلٍّ مِثْلُهُ، وَصِلَةُ قَوْلِهِ (فِي) تَنَازُعِهِمَا فِي (الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا أُمُورٌ، أَحَدُهَا: أَنَّ مَا قِيلَ الْمُبَالَغَةُ يَجِبُ صِدْقُهُ عَلَيْهَا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّنَازُعِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَئُولُ إلَى ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ شَرْطٌ
[ ٣ / ٥١٩ ]
وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ؛ وَثَبَتَ النِّكَاحُ؛ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ.
وَلَوْ
_________________
(١) [منح الجليل] حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. الثَّانِي: إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ، فَإِنْ عَقَدَ فِي مَوْضِعِ قَوْمٍ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَهَلْ يُغَلَّبُ الزَّوْجُ. الثَّالِثُ: لَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا. الرَّابِعُ: إنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَنَصُّهُ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ " - ﵁ - " عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ، وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّسْمِيَةَ خَاصَّةً فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ. (وَرَدَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ الزَّوْجُ (الْمِثْلَ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي تَنَازُعِهِمَا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ (فِي جِنْسِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ فَيَكْتَمِلُ بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ (مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمِثْلُ (فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ) الزَّوْجَةُ فَلَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ (أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَيُعْطِيهَا مَا ادَّعَاهُ بِلَا نَقْصٍ (وَ) إذَا رَدَّتْ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي جِنْسِهِ، أَوْ حَلَفَ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَتَسْمِيَةٍ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) حِسًّا فِي الْبِنَاءِ وَحُكْمًا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ " - ﵁ - " وَفِي الْجَلَّابِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ. (وَلَا كَلَامَ) فِي التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَوْ قَدْرَ أَوْ صِفَةَ أَوْ جِنْسَ الْمَهْرِ (لِمَرْأَةٍ سَفِيهَةٍ) أَيْ بَالِغَةٍ لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَأَوْلَى صَغِيرَةٌ وَكَذَا سَفِيهٌ وَصَغِيرٌ وَالْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ. (وَلَوْ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِتَسْمِيَةٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا
[ ٣ / ٥٢٠ ]
قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ: لَزِمَا؛ وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛
_________________
(١) [منح الجليل] بِتَسْمِيَةٍ فَأَنْكَرَ وَ(أَقَامَتْ) أَيْ أَشْهَدَتْ الزَّوْجَةُ (بِبَيِّنَةٍ) أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ (عَلَى صَدَاقَيْنِ) عَلَى زَوْجٍ وَاحِدٍ تَزَوَّجَهَا بِهِمَا مَرَّتَيْنِ (فِي عَقْدَيْنِ) وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِلزَّوْجِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَمْ يَدْفَعْهُمَا (لَزِمَا) أَيْ الصَّدَاقَانِ الزَّوْجَ إنْ أَثْبَتَتْ أَنَّ إبَانَتَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كَانَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا الْآنَ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ وَوَسَطِهِ وَاسْتَظْهَرَهَا تَبَعًا لِلْجَوَاهِرِ. وَفِي نُسْخَةٍ قَامَتْ بِدُونِ هَمْزٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى عَلَى صَدَاقٍ آخَرَ وَزَمَنُ الْعَقْدَيْنِ مُخْتَلِفٌ، وَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ دَعْوَى الزَّوْجِ وَبَيِّنَتَهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَبَانَهَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا تَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، إذْ لَا يَدْخُلُ مَالُ شَخْصٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ جَبْرًا إلَّا بِالْمِيرَاثِ. (وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (طَلَاقٌ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَقْدَيْنِ (وَكُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ) أَيْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ (أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِيَكْمُلَ لَهَا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَدَّرَ يَشْطُرُهُ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ النِّصْفُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِيَتَحَقَّقَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. الْحَطّ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ قَوْلَيْنِ فِي تَكْلِيفِهَا أَنَّهُ بَعْدَهُ أَوْ تَكْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ. الشَّارِحُ اُنْظُرْ لِمَ جَزَمَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَأَفْتَى بِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِمُقَابِلِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ طَلَاقٍ، فِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُتَ لَهَا كُلُّهُ خِلَافُ سَبَبِهِ هَلْ الْمُسْتَقِرُّ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ، قُلْت مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ
[ ٣ / ٥٢١ ]
وَإِنْ قَالَ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاك. فَقَالَتْ: أُمِّي؛ حَلَفَا؛ وَعَتَقَ الْأَبُ؛ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا؛ وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا؛
وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ؛ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ، بِيَمِينٍ فِيهِمَا:
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهِمَا بِاتِّفَاقٍ، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ كُلِّهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُنْضَمًّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ يُبْطِلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ. (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ الَّذِي مَلَكَ أَبَوَيْ زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَيْنِ (أَصْدَقْتُك أَبَاك) بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا (فَقَالَتْ) الزَّوْجَةُ أَصْدَقْتنِي (أُمِّي حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَفُسِخَ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَتَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَعَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ تَحَرَّرَ (الْأَبُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ. (وَإِنْ حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ (دُونَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ (عَتَقَا) أَيْ أُمُّ وَأَبُ الزَّوْجَةِ الْأَبُ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأُمُّ لِحَلِفِهَا وَنُكُولِهِ (وَوَلَاؤُهُمَا) أَيْ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَثَبَتَ النِّكَاحُ بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ فُسِخَ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ أُمِّهَا فِي الْفَسْخِ وَنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ، وَإِنْ حَلَفَ بَعْدَهُ دُونَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَعَتَقَ الْأَبُ وَلَا يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبِنَاءِ حَلِفُهُمَا وَلَا نُكُولُهُمَا، أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِالْبِنَاءِ، فَعُلِمَ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَهُ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا مَعَ عِتْقِ الْأَبِ، وَيَثْبُتُ قَبْلَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا بَعْدَهُ وَذَكَرَهُ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ السَّابِقِ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَنْ يُعْتَقُ وَمَنْ لَهُ وَلَاؤُهُ. وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ حَلَفَا إنْ تَنَازَعَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ بَعْدَهُ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ. (وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ الصَّدَاقِ بِأَنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَبَضَتْهُ وَأَنْكَرَتْهُ (فَ) يُقْبَلُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَ) يُقْبَلُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) أَيْ الزَّوْجِ بَعْدَهُ وَالزَّوْجَةِ قَبْلَهُ لَكِنْ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ
[ ٣ / ٥٢٢ ]
عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا
وَفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وَإِلَّا
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى الْمَذْهَبِ، أَحَدُهَا قَوْلُهُ قَالَ (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الْبَغْدَادِيُّ الْقَاضِي يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهَا قَبَضَتْ مَا حَلَّ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا (بِكِتَابٍ) وَهُوَ بِيَدِهَا غَيْرُ مَخْصُومٍ عَلَيْهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا يَمِينٍ. وَثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ (وَ) قَالَ (إسْمَاعِيلُ) الْبَغْدَادِيُّ الْقَاضِي قَبُولُ قَوْلِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُقَيَّدٌ (بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ) دَفْعُ حَالِّ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ (عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا) بِأَنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَقَوْلُهَا بِيَمِينٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ. وَبَقِيَ قَيْدَانِ أَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ، وَأَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا قَبْلَهُ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ قَالَهُ يَحْيَى وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، قَالَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِهَيِّنَةٍ عَلَى دَفْعِهِ. وَمَفْهُومُ مَا حَلَّ أَنَّهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا سَوَاءٌ تَنَازَعَا فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ. (وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ كَافِرَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا فِي الْعِصْمَةِ، وَبَعْدَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ. ابْنُ عَرَفَةَ يَكْفِي رَفْعُ أَحَدِ الْكَافِرَيْنِ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ (فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ) الْكَائِنِ فِيهِ (فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ) كَحُلِيٍّ وَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ (بِيَمِينٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَوْزِ الرَّجُلِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً، فَإِنْ كَانَ فِي حَوْزِهِ الْخَاصِّ بِهِ كَصُنْدُوقِهِ وَخَزَنَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِغَلْقٍ، أَوْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَادَّعَتْ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مُعْتَادًا لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلرِّجَالِ فَقَطْ
[ ٣ / ٥٢٣ ]
فَلَهُ بِيَمِينٍ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ مُعْتَادًا لَهُمَا وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ، كَخَاتَمِ ذَهَبٍ جَرَى الْعُرْفُ بِاِتِّخَاذِهِ الرِّجَالَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الْمَتَاعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَمِينٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْخَاصِّ بِهَا أَوْ الرَّجُلِ مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَيَدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ عَادَةً. ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِيهَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ قُضِيَ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِهِ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا. ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا فِيمَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِ صِنْفَيْهِمَا وَفِي غَيْرِهِ فِي كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إيمَانِهِمَا قَوْلَانِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالْبَقَرُ لِلرِّجَالِ إلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ كَانَ الرَّجُلُ مَعَهَا مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْغِنَى فَيُنْسَبُ مِلْكُ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَيُذْكَرُ أَنَّهُ لَهَا فَاشِيًا بِالسَّمَاعِ. وَقَوْلُ عُدُولِ الْجِيرَانِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَيَاهُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مُطْلَقًا وَقَسَمَهُ بَيْنَهُمَا، ثَالِثُهَا مَا هُوَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ خَاصَّةً لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرُهُ لِلرَّجُلِ، وَرَابِعُهَا مَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الْمَعْرُوفُ لِلنِّسَاءِ مِثْلُ التَّوْرِ وَالطَّسْتِ أَوْ الْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَالْأَسِرَّةِ وَالْفُرُشِ وَالْوَسَائِدِ وَالْمَرَافِقِ، وَجَمِيعِ الْحُلِيِّ وَالْمَعْرُوفُ لِلرِّجَالِ السَّيْفُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالرَّقِيقُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَالْخَاتَمُ الصِّقِلِّيُّ يُرِيدُ خَاتَمَ الْفِضَّةِ. قُلْت مَا لَمْ يُعْلَمُ مِنْ الرَّجُلِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ فِي تَخَتُّمِهِ بِالذَّهَبِ، فَإِنْ كَانَ شَكْلُ الْخَاتَمِ لِلْمُصَنِّفِينَ مُخْتَلِفًا كَعُرْفِنَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا كَانَ مُشْتَرِكًا. وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنَاثُ الْعَبِيدِ مُشَبَّهٌ كَوْنُهُنَّ لَهُمَا جَمِيعًا خِلَافُ نَصِّهَا وَوِفَاقُ عُرْفِنَا. وَفِي الْوَاضِحَةِ الْمُصَلَّيَاتُ مِنْ مَالِ النِّسَاءِ وَالْمُصْحَفُ مَالُهُمَا، وَكَذَا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالرَّمَكُ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانِ وَالْأَطْعِمَةِ، وَالْأُدْمُ وَالثِّمَارُ وَجَمِيعُ مَا يُدَّخَرُ مِنْ الْمَعَاشِ. الشَّيْخُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالدَّوَابِّ وَالرَّمَكِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا كَانَتْ سَائِمَةً غَيْرَ الْمَرَاكِبِ مِمَّا يَأْوِي لِدُورِ الْبَوَادِي. ابْنُ رُشْدٍ الْمُعْتَبَرُ عُرْفُ كُلِّ بَلَدٍ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الدَّارُ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ الْمَرْأَةَ. ابْنُ رُشْدٍ عُرْفُنَا فِي ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُخْرِجُ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ
[ ٣ / ٥٢٤ ]
وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ، فَشَرِيكَانِ
؛ وَإِنْ نَسَجَتْ وَإِلَّا كُلِّفَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] الْحُصْرُ لِلرِّجَالِ كَالدَّارِ، ثُمَّ قَالَ لَوْ ادَّعَتْ دِرْعًا وَنَحْوَهُ فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ وَدِيعَةً عِنْدِي، وَصُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ لِأَنَّهُ حَائِزُهُ لِقَوْلِهَا إنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ. وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ رَجُلٌ سَاكِنٌ مَعَ مَحْرَمِهِ تَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأُمِّ وَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا نَازَعَهَا وَارِثُهُ فَلَهَا الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ بِشَرْطِ الْيَسَارَةِ لَا فِي الْكَثِيرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِبَتِهِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَلَوْ جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِهَا حَائِزَةٌ لَهُ وَلَوْ مُجْمَلًا، فَيُعْمَلُ بِهَا، فَإِنْ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَلَفَتْ يَمِينًا وَبَقِيَتْ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِهِ، وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي د عَنْ الْمُفِيدِ وَلِلْبَدْرِ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا الْأَجْوِبَةُ الْمُحَرَّرَةُ فِي هِبَةِ السَّيِّدِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَالْمُدَبَّرَةِ أَفَادَهُ عب. (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْغَزْلُ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَمِينِهَا إذْ هُوَ فِعْلُ النِّسَاءِ غَالِبًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِإِقْرَارِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ (أَنَّ الْكَتَّانَ) مَثَلًا (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فَ) هُمَا (شَرِيكَانِ) فِي الْغَزْلِ هُوَ بِقِيمَةِ نَحْوِ كَتَّانِهِ، وَهِيَ بِقِيمَةِ غَزْلِهَا ابْنُ عَرَفَةَ. الْمُتَيْطِيُّ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا قُلْت إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلَهُ مِنْهُمَا، وَنَقَلَهُ مَعَ النَّوَادِرِ عَنْ أَصْبَغَ فِي الطَّسْتِ وَالْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْآنِيَةِ إنْ كَانَ شَأْنُ النِّسَاءِ أَنْ لَا يُخْرِجْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ قُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَاخْتَلَفَا قُرْبَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ بِالْبِكْرِ بَعِيدًا وَأَمْكَنَ أَنْ تَتَّخِذَ ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَقَدْ تُخْرَجُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا دُونَ شَيْءٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهَا تَكْتَسِبُهُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُ إخْرَاجِ الْمَرْأَةِ فِي جِهَازِهَا خِلَافَ عُرْفِ كَسْبِهَا بَعْدَهُ وَإِلَّا نَاقَضَ أَوَّلُ الْكَلَامِ آخِرَهُ. (وَإِنْ نَسَجَتْ) الْمَرْأَةُ بِيَدِهَا شُقَّةً وَصَنْعَتُهَا النَّسْجُ فَقَطْ دُونَ الْغَزْلِ وَادَّعَتْ أَنَّ غَزْلَهَا لَهَا،، وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ غَزْلَهَا لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَ(كُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ
[ ٣ / ٥٢٥ ]
بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا؛
وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا: حَلَفَ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ: كَالْعَكْسِ، وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا) فَإِنْ شَهِدَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَهَا قُضِيَ لَهَا بِالشُّقَّةِ بِتَمَامِهَا، وَإِلَّا قُضِيَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَنْعَتُهَا الْغَزْلَ وَالنَّسْجَ مَعًا فَالشُّقَّةُ لَهَا دُونَ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ بِقِيمَةِ مَا لِكُلٍّ، وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ صَنْعَتُهُ الْغَزْلَ وَالنَّسْجَ مَعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، حَيْثُ أَشْبَهَتْ صَنْعَتُهُ فِيهِمَا صَنْعَتَهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، وَيُحْمَلُ هَذِهِ عَلَى مَنْ صَنْعَتُهَا النَّسْجُ فَقَطْ انْدَفَعَتْ مُخَالَفَتُهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَدُفِعَتْ أَيْضًا بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَا هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ قُضِيَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا إلَخْ، مُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي الْغَزْلِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ وَهُوَ الَّذِي فِي نَقْلِ " ق " عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ سُئِلَ مَالِكٌ " - ﵁ - " عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ، قَالَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْغَزْلَ كَانَ لَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَ لَهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقَدْرِ قِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ. الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْلِ لَهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَنَّ نَسْجَهَا لِلشُّقَّةِ لِبَاسُ الرِّجَالِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهَا فِيهِ النَّسْجُ خَاصَّةً. (وَإِنْ أَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ (الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا) أَيْ مَتَاعِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ مُعْتَادٌ (لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ كَحُلِيِّ النِّسَاءِ (حَلَفَ) الرَّجُلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (بِهِ) أَيْ الْحُلِيِّ مَثَلًا. وَشُبِّهَ فِي مُطْلَقِ الْقَضَاءِ فَقَالَ (كَالْعَكْسِ) أَيْ إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى شِرَاءِ مَالِهِ قُضِيَ لَهَا بِهِ (وَفِي حَلِفِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهَا بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِشِرَاءِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ (تَأْوِيلَانِ) مَنْشَؤُهُمَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا الْيَمِينَ فِي الرَّجُلِ، وَسَكَتَ
[ ٣ / ٥٢٦ ]
[فصل وليمة النكاح]
(فَصْلٌ) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهَا فِي الرَّجُلِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ دُونَ الْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يُعْرَفُ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ بِهِ وَمَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا، وَمَا وَلِيَتْ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ لَهَا وَوَرِثَتْهَا فِي الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَتِهَا إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ، وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتَاتِ وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. عَبْدُ الْحَقِّ فِي لُزُومِ حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِشِرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ قَوْلًا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَائِلًا إنَّمَا سَكَتَ فِيهَا عَنْ يَمِينِهَا لِذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا فَرَّقَ بِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ لَا الْعَكْسُ. اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَخْتَصُّ الرَّجُلُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ لَا عَلَى مُطْلَقِ شِرَائِهِ إنَّمَا يَشْتَرِي لِلنِّسَاءِ الرِّجَالُ. قُلْت وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ يَمِينِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ. [فَصْلٌ وَلِيمَةُ النِّكَاح] (فَصْلٌ) (الْوَلِيمَةُ) الْبَاجِيَّ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ. عِيَاضٌ عَنْ الْخَطَّابِيِّ هِيَ طَعَامُ الْأَمْلَاكِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْأَمْلَاكُ فَقَطْ (مَنْدُوبَةٌ) وَلَوْ فِي السَّفَرِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْهَبِ مُسْتَحَبَّةٌ. ابْنُ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مَعَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ الطَّعَامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِإِظْهَارِ النِّكَاحِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَهْلَكُونَ.
[ ٣ / ٥٢٧ ]
بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وَتُجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وَإِنْ صَائِمًا
إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] عب الْمَذْهَبُ نَدْبُهَا وَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْ شَعِيرٍ. لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَوْلَمَ - ﷺ - عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى بَعْضٍ بِخُبْزٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى زَيْنَبَ بِشَاةٍ»، وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ. وَتُنْدَبُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ حَصَلَ مَنْدُوبٌ وَفَاتَ آخَرُ فَالْأَوْلَى وَبَعْدَ الْبِنَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَوَقْتُهَا رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَوْمٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ. الْبَاجِيَّ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - «يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ»، وَلَفْظَةُ عِنْدَ تَحْتَمِلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ " - ﵁ - " قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى بِمَا رَأَى مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ. عِيَاضٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا. (يَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا لِحُضُورِهَا بِشَخْصِهِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ثِقَةٍ وَلَوْ صَبِيًّا. قِيلَ لَهُ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلِّ كَذَا، وَهُمْ مَحْصُورُونَ، فَتَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ ضِمْنًا لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُفْطِرًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (صَائِمًا) إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الدَّاعِيَ بِصَوْمِهِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَشَرْطُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ الْجَزْمُ بِالْحُضُورِ لَا إنْ شِئْت إلَّا لِقَرِينَةِ تَأَدُّبٍ أَوْ اسْتِعْطَافٍ مَعَ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَهُ خَمْسَةَ شُرُوطٍ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ) مَجْلِسَ الْوَلِيمَةِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمُعَيَّنُ (بِ) حُضُورِ (هـ) تَأَذِّيًا شَرْعِيًّا مِنْ الْأَرَاذِلِ السَّفَلَةِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، إذْ لَا يَأْمَنُ مَعَهُمْ عَلَى الدِّينِ، وَتَزْوِي مُجَالَسَتُهُمْ وَمُخَاطَبَتُهُمْ وَرُؤْيَتُهُمْ، لَا إنْ كَانَ التَّأَذِّي لِحَظِّ نَفْسِي فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ إلَّا أَنْ يُخْشَى بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ خِطَابِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ اغْتِيَابُهُ أَوْ أَذِيَّتُهُ.
[ ٣ / ٥٢٨ ]
وَمُنْكِرٌ: كَفُرُشٍ حَرِيرٍ
وَصُوَر عَلَى كَجِدَارٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ شَيْءٌ (مُنْكَرٌ) بِضَمٍّ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ مُحَرَّمٌ شَرْعًا (كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ الْمُعَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ، وَلَوْ فَرَّقَ حَائِلٌ كَمَسَانِدِ الْحَرِيرِ، وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمِبْخَرَةٍ وَقُمْقُمٍ وَظُرُوفٍ، وَمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ وَصَلَهُ صَوْتُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ مِنْهُ. نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي حُضُورِ وَلِيمَةِ الْمُنْكَرِ إذَا خِيفَ سَطْوَةُ صَاحِبِهَا لِسُلْطَانِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ دَارِ الْوَلِيمَةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ وَإِلَّا أَبَاحَهُ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ كَنَظَرِهَا. وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ (صُوَرٍ) مُجَسَّدَةٍ لِحَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَامِلِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرُ الَّتِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهَا وَلَهَا ظِلٌّ (عَلَى كَجِدَارٍ) لَا مَبْنِيَّةٍ فِي وَسَطِهِ لِأَنَّهَا لَا ظِلَّ لَهَا كَالنَّقْشِ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ إنْ كَانَ يَدُومُ كَخَشَبٍ وَطِينٍ وَسُكَّرٍ وَعَجِينٍ إجْمَاعًا. وَكَذَا إنْ كَانَ لَا يَدُومُ كَقِشْرِ بِطِّيخٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَغَيْرُ ذِي الظِّلِّ يُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُمْتَهَنٍ كَحَائِطٍ وَوَرَقٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مُمْتَهَنٍ كَحَصِيرٍ وَبِسَاطٍ فَخِلَافُ الْأَوْلَى. وَأَمَّا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَشَجَرَةٍ وَسَفِينَةٍ وَجَامِعٍ وَمَنَارَةٍ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَيَدُومُ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ لُعْبَةٌ بِهَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ تَصْوِيرُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِتَدْرِيبِهِنَّ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ. وَفِي كِتَابِ الْبَرَكَةِ يَجُوزُ نَصْبُ الْأُرْجُوحَةِ وَاللَّعِبُ بِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. الْعِرَاقِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَنْفَعُ لِوَجَعِ الظَّهْرِ. ابْنُ شَاسٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى جُدْرَانِ الدَّارِ صُوَرٌ أَوْ سَتَائِرُ وَلَا بَأْسَ بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ هُنَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ عَنْ غَيْرِ الْمَذْهَبِ مُحْتَجًّا «بِرُجُوعِهِ - ﷺ - عَنْ بَيْتِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الْفِرَاشُ رَآهُ فِي نَاحِيَتِهِ»، وَقَوْلُهُ - ﵇ - «لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ»، أَوْ قَالَ مُزَوَّقًا وَبِرُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الْمَذْهَبِ مَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ وَهُوَ تُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ الَّتِي فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَابِرِ.
[ ٣ / ٥٢٩ ]
لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ
، وَكَثْرَةِ زِحَامٍ
وَإِغْلَاقِ بَابٍ دُونَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَيْسَ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُمْتَهَنُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. ابْنُ رُشْدٍ تَحَصَّلَ فِيهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ تَحْرِيمِ مَا لَهُ ظِلٌّ قَائِمٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: إبَاحَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ وَلَوْ فِي جُدْرَانٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ. وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: تَحْرِيمُ مَا فِي جِدَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ وَإِبَاحَةُ مَا فِي ثَوْبٍ مَبْسُوطٍ. وَالرَّابِعُ: تَحْرِيمُ مَا بِالْجِدَارِ وَإِبَاحَةُ مَا بِالثَّوْبِ الْمَبْسُوطِ وَالْمَنْصُوبِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي صُوَرِ الثِّيَابِ قَوْلَيْنِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْإِبَاحَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ، وَأَيَّامًا كَانَ فَلَا يَصِلُ ذَلِكَ لِرَفْعِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ سَتَائِرَ إنْ أَرَادَ بِغَيْرِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ. فَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَإِنْ أَرَادَ بِالْحَرِيرِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَالْأَظْهَرُ خِفَّتُهُ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ. (لَا) يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ (مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) خَفِيفٍ كَدُفٍّ وَكَبَرٍ يَلْعَبُ بِهِ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ ذَا هَيْئَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَاحْتُرِزَ عَنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ أَوْ عُكَّازَيْنِ قَدْرَ قَامَةٍ، وَجَعَلَ خَشَبَةً عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانٍ وَصُعُودُ آخَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ نَاحِيَةٍ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَمَلَهُ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ " - ﵁ - " إلَّا أَنَّهُ كُرِهَ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ اهـ. وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنْ كَانَتْ فَقَدْ رَخَّصَ مَالِكٌ " - ﵁ - " فِي التَّخَلُّفِ لِأَجْلِهَا. وَخَامِسُهَا: قَوْلُهُ (وَ) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ) لِبَيْتِ الْوَلِيمَةِ (دُونَهُ) أَيْ عِنْدَ وُصُولِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِلْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ، فَإِنْ أُغْلِقَ لَا لِحُضُورِهِ بَلْ لِمَنْعِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ
[ ٣ / ٥٣٠ ]
وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ: تَرَدُّدٌ
_________________
(١) [منح الجليل] لِضَرُورَةٍ، وَعَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِغَلْقٍ وَنَصُّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ، وَلَا فَرْشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمِيعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرَاذِلِ وَلَا زِحَامٌ وَلَا غَلْقُ بَابٍ دُونَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ سَعَةَ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَلْقٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا لَفْظَهُ وَالصَّوَابُ إغْلَاقُ اهـ " غ ". قُلْت أَنْكَرَ فِقْهَهُ وَلَفْظَهُ وَلَيْسَا بِمُنْكَرَيْنِ، أَمَّا الْفِقْهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَ زِحَامًا أَوْ غُلِقَ دُونَهُ الْبَابُ رَجَعَ أَيْضًا، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَالِاسْمُ الثُّلَاثِيُّ مَسْمُوعٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْفِعْلُ مَهْجُورٌ فِي الْفُصْحَى، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ: وَلَا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ أَيْ فَإِنَّهُ فَصِيحٌ لَا يُنْطَقُ إلَّا بِالْمُسْتَعْمَلِ. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ عَفِيفٌ لَا يَتَطَفَّلُ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ، وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الثُّلَاثِيِّ الْأَخْصَرِ إلَى الرُّبَاعِيِّ، وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الْوَلِيمَةِ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَصْوَبُ أَوْ الْوَاجِبُ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِأَنَّ فِيهَا إعْزَازًا لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ إذْلَالُهُ. وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَبْعُدَ مَكَانُهَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الْحُضُورُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ شِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَرَضٌ، وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا تُفْعَلَ لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الدَّاعِيَةُ مَرْأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَلَا أَمْرَدَ تُخْشَى مِنْهُ رِيبَةٌ أَوْ تُهْمَةٌ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ دَاعٍ إلَى وَلِيمَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ دَارًا، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ تَقْدِيمِهِ. (وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ) الشَّخْصِ (الْمُفْطِرِ) مِنْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ قَدْرًا يُسِرُّ قَلْبَ صَاحِبِهَا فِيمَا عُرِفَ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ، قَالَ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ
[ ٣ / ٥٣١ ]
وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ؛ إلَّا بِإِذْنٍ
وَكُرِهَ: نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ؛
_________________
(١) [منح الجليل] لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا جَلِيًّا، وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي قَوْلِي عُلَمَاءَ خَارِجَ الْمَذْهَبِ قَالَهُ تت. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ رَوَى مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، أَوْ كَانَ صَائِمًا. قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْوَكِيدِ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى وُجُوبِهِ قُلْت رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ نَصٌّ فِقْهِيٌّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَكْلِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَا نَصَّ. اللَّخْمِيُّ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَطْعَمُ خِلَافُ الْحَدِيثِ قَالَ - ﷺ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ»، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى صِلَةِ الْمَدْعُوِّ كَانَ حَسَنًا، فَالرَّجُلُ الْجَلِيلُ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَطْعَمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشَرُّفُ بِمَجِيئِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي أَكْلِهِ وَتَحْدُثُ وَحْشَةٌ بِتَرْكِهِ فَاتِّبَاعُ الْحَدِيثِ أَوْلَى لَهُ. وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَمَنْ شَاءَ طَعِمَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ»، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ. (وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْوَلِيمَةِ إنْسَانٌ (غَيْرُ مَدْعُوٍّ) لِحُضُورِهَا بِكُلِّ وَجْهٍ (إلَّا) دُخُولُهُ (بِإِذْنٍ) مِنْ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ فِي الدُّخُولِ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ. تت ظَاهِرُهُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ وَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ دُخُولَهُ مُؤَدٍّ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ نِسْبَتُهُ لِلْخَسَّةِ وَالسُّقَاطَةِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ وَحِفْظُهُ وَاجِبٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَابِعًا لِذِي قَدْرٍ قَدْ عُرِفَ عَدَمُ مَجِيئِهِ وَحْدَهُ لِوَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ. قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «دُعِيَ لِوَلِيمَةٍ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِلَا دَعْوَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِصَاحِبِ الْوَلِيمَةِ أَتَأْذَنُ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ تَبِعَنِي بِلَا دَعْوَةٍ فَقَالَ أَذِنْت لَهُ» . (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) فِي الْوَلِيمَةِ أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَحْضَرَهُ رَبُّهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا حَصَلَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ. أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي نَهْبِ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ، وَالْخِتَانِ وَإِخْرَاسِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ
[ ٣ / ٥٣٢ ]
لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ، وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ.
_________________
(١) [منح الجليل] مَالِكٌ - ﵁ - أَكْلَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَلِسُهُ الصِّبْيَانُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵁ - إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ (لَا) يُكْرَهُ (الْغِرْبَالُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الطَّارُّ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ وَجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إنْ خَلَا عَنْ الصَّرَاصِيرِ وَإِلَّا حَرُمَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَالْحَطّ، وَيُرَادِفُهُ الدُّفُّ وَالْبُنْدِيرُ إنْ كَانَ طَبْلُ الْغِرْبَالِ لِمَرْأَةٍ بَلْ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ هَذَا ظَاهِرٌ، وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ يَدُلَّانِ عَلَى نَدْبِهِ فِيهَا. (وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الشَّارِحُ كَأَنَّهُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَقَالَ الْأُدْفُوِيُّ لَعَلَّهُ الطَّبْلُ خَانَاهْ. الْبُنَانِيُّ هُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ يُحْمَلَانِ عَلَى جَمَلٍ فِي الزِّفَافِ مَيَّارَةُ الْكَبَرُ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلٌ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) جَوَازُ (الْمِزْهَرِ) كَمِنْبَرٍ أَيْ الطَّبْلُ الْمُرَبَّعُ الْمَغْشِيُّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الْغِرْبَالِ، وَمَنَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفَسَّرَهُ سَالِمٌ بِالْكَرَاهَةِ. (ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) وَيُمْنَعُ فِي الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ (ابْنُ كِنَانَةَ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ وِعَاءِ السِّهَامِ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُمَا يَسِيرًا. الْأَيْلَهِيُّ كُلُّ اللَّهْوِ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُمَا مَكْرُوهَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - ﵁ - فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، وَالْمِعْزَفُ آلَةُ اللَّهْوِ مُطْلَقًا.
[ ٣ / ٥٣٣ ]
[فصل القسم للزوجات في المبيت والنشوز]
(فَصْلٌ)
إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز] فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالنُّشُوزِ وَمَا يُنَاسِبُهُمَا) (إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى زَوْجٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حَاضِرٍ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ ذِي آلَةٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ إجْمَاعًا، وَصِلَةُ الْقَسْمِ (فِي الْمَبِيتِ) عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً وَالْيَوْمَ الَّذِي يَلِيهَا وَيَجُوزُ بِأَكْثَرَ إنْ رَضِيَا بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَاحْتُرِزَ بِالزَّوْجَاتِ عَنْ السَّرَارِي وَعَنْ زَوْجَةٍ وَسُرِّيَّةٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الْعَدْلُ وَكَفُّ الْأَذَى وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كَفَّ الْأَذَى وَاجِبٌ فِيهَا لَيْسَ لِأُمِّ وَلَدٍ مَعَ حُرَّةٍ قَسْمٌ، فَجَائِزٌ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يُضَارَّ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى مَجْمُوعُ الْعَدْلِ وَكَفُّ الْأَذَى لَا مُجَرَّدُ كَفِّ الْأَذَى، وَبِأَنَّ الْأَذَى غَيْرُ الضَّرَرِ وَأَخَفُّ مِنْهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِ تَرْكِ الْأَذَى أَوْلَى، وَكَوْنِ تَرْكِ الضَّرَرِ وَاجِبًا. وَدَلِيلُ كَوْنِهِ غَيْرَهُ وَأَخَفَّ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١] آلِ عِمْرَانَ. اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبُ لَا مَقَالَ لِلْحُرَّةِ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَ الْأَمَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ إجْمَاعٌ. ابْنُ شَاسٍ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا. قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا مَرْأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ، وَلَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْأُنْسَ وَإِذْهَابَ الْوَحْشَةِ وَجَبَ الْقَسْمُ فِيهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْوَطْءُ.
[ ٣ / ٥٣٤ ]
وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا: كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ؛
لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى
_________________
(١) [منح الجليل] بَلْ (وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا) أَوْ عَادَةً (أَوْ طَبْعًا) الْأَوَّلُ (كَمُحْرِمَةٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ (وَمُظَاهَرٍ) وَمُولًى (مِنْهَا وَ) الثَّانِي كَ (رَتْقَاءَ) وَالثَّالِثُ كَمُجْذَمَةٍ وَمَجْنُونَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَسْمُ لِصَغِيرَةٍ جُومِعَتْ وَمَجْنُونَةٍ وَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ لَا تُجَامَعُ وَحَائِضٍ وَكِتَابِيَّةٍ وَأَمَةٍ كَكَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ، زَادَ اللَّخْمِيُّ النُّفَسَاءُ وَالْمُحْرِمَةُ وَمَنْ آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَهُمَا عَلَى حَقّهَا فِي الْكَوْنِ عِنْدَهُمَا، وَأَنْ لَا يُصِيبَ الْبَوَاقِيَ اللَّاتِي لَمْ يُولِ وَلَمْ يُظَاهِرْ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ يَنْحَلَّ مِنْ الْإِيلَاءِ أَوْ الظِّهَارِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْحَلَّ مِنْهُمَا الْآنَ إنْ أَقَامَتْ بِحَقِّهَا الَّتِي لَمْ يُولِ وَلَمْ يُظَاهِرْ مِنْهَا، وَمَحْمَلُ الْآيَةِ عَلَى مَنْ كَانَ خُلُوًّا مِنْ غَيْرِ الْمُولَى مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهَا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْعَدْلِ فِي تَرْكِ الْإِصَابَةِ لِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَزِلَ جَمِيعَهُنَّ وَقَدْ «غَاضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْضَ نِسَائِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ - فَاعْتَزَلَ جَمِيعَهُنَّ شَهْرًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (لَا) يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (فِي الْوَطْءِ) فَيُتْرَكُ فِيهِ لِسَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) قَصْدِ (إضْرَارٍ) لِإِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِعَدَمِ وَطْئِهَا سَوَاءٌ تَضَرَّرَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا (كَكَفِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ نَفْسَهُ عَنْ وَطْءِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مَعَ مَيْلِ طَبْعِهِ إلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهَا (لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِ) زَوْجَتِهِ (الْأُخْرَى) فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَطْءِ وَلَا بِالْقَلْبِ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ ضَرَرًا أَوْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِلَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى فَلَا يَحِلُّ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْسُوَ إحْدَاهُمَا الْخَزَّ وَيُحَلِّيَهَا دُونَ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ مَيْلًا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْرُوفُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - ﵁ - وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. قُلْت قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ رِوَايَةً وَأُخِذَ مِنْ هَذَا وُجُوبُ
[ ٣ / ٥٣٥ ]
وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَاقَتُهُ
وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ؛ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ.
وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ:
_________________
(١) [منح الجليل] وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ، فَإِنْ شَكَتْ قِلَّتَهُ قُضِيَ لَهَا بِلَيْلَةٍ مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ لَهُ تَزَوُّجَ ثَلَاثٍ سِوَاهَا، وَإِنْ شَكَا الزَّوْجُ قِلَّتَهُ قُضِيَ لَهُ عَلَيْهَا بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْأَجِيرِ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِأَرْبَعِ مَرَّاتٍ فِي اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا قَالَهُ عج. أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي أَقَلَّ مَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ أَخَذَهُ مِنْ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ. وَقِيلَ لَيْلَةً مِنْ ثَلَاثٍ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] النِّسَاءِ وَقَضَى عُمَرُ - ﵁ - بِمَرَّةٍ فِي الطُّهْرِ لِيُحْبِلَهَا. (وَ) يَجِبُ (عَلَى وَلِيِّ) الزَّوْجِ الْبَالِغِ (الْمَجْنُونِ) الَّذِي لَهُ زَوْجَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ (إطَاقَتُهُ) عَلَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ عَلَى إحْدَاهُمَا عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُبْقِيَهُ عِنْدَهَا إلَى غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهَا فَيُخْرِجَهُ مِنْ عِنْدِهَا وَيُدْخِلَهُ عَلَى أُخْرَى كَذَلِكَ، وَهَكَذَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ لِأَنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّى وَلِيُّهُ اسْتِيفَاءَهَا لَهُ أَوْ تَمْكِينَهُ مِنْهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ إطَاقَتُهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِوَطْئِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ. (وَ) يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْمَبِيتِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (عَلَى) الزَّوْجِ (الْمَرِيضِ) الَّذِي يَسْتَطِيعُ الِانْتِقَالَ مِنْ مَحَلِّ إحْدَاهُمَا إلَى مَحَلِّ الْأُخْرَى فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ) الْمَرِيضُ الطَّوَافَ عَلَيْهِنَّ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ (فَ) لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ وَيُقِيمُ (عِنْدَ مَنْ شَاءَ) الْمَرِيضُ الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا مِنْ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ لِرَأْفَتِهَا بِهِ فِي مَرَضِهِ، وَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَفِيهَا يَقْسِمُ الْمَرِيضُ بَيْنَ نِسَائِهِ بِالْعَدْلِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَقَامَ عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ لِإِفَاقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا، فَإِذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ (وَفَاتَ) الْمَبِيتُ أَيْ لَا يُقْضَى (إنْ ظَلَمَ) الزَّوْجُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ (فِيهِ) أَيْ الْمَبِيتِ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لَيْلَتَيْنِ أَوْ
[ ٣ / ٥٣٦ ]
كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَكْثَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِنَّ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ إنْ ظَلَمَ فِيهِ أُخْرَى بِفَوَاتِهِ كَفَّرَهُ وَبَيَاتُهُ عِنْدَ غَيْرِهِنَّ لِعُذْرٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْمَبِيتِ دَفْعُ الضَّرَرِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ، وَهَذَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ فَلَا يَجْعَلُ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةً عِوَضًا عَنْهَا لِأَنَّهُ يَظْلِمُ حِينَئِذٍ صَاحِبَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي جَعَلَهَا عِوَضًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ قَسْمِهِ لِتَالِيَةِ الْمَظْلُومَةِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَزِمَهُ لَيْلَةٌ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَالِيَتِهَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَوْ قَبْلَ قَسْمِهِ لِلتَّالِيَةِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ لِأَنَّ ظُلْمَهُ بِبَيَاتِهِ عِنْدَ غَيْرِ الثَّانِيَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا فِيمَا يَلِيهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ابْنِ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ، إنْ عَدَا بِتَرْكِ يَوْمِ إحْدَاهُمَا لَا عِنْدَ الْأُخْرَى فَلَيْسَ لِمَنْ ذَهَبَ يَوْمُهَا الْمُحَاسَبَةُ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ حَاسَبَتْ بِهِ لَأَخَذَتْ يَوْمَ صَاحِبَتِهَا وَهِيَ لَمْ يَصِلْهَا إلَّا حَقُّهَا، قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عِدَاهُ إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ التَّالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَزِمَهُ يَوْمُ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَالِيَتِهَا أَوْ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَوْ قَبْلَ قَسْمَتِهِ لِلتَّالِيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي الْفَوَاتِ فَقَالَ (كَخِدْمَةِ) رَقِيقٍ (مُعْتَقٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ (بَعْضُهُ يَأْبَقُ) شَهْرًا مَثَلًا يَجِيءُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ فَلَا يُحَاسِبُهُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِأُجْرَةٍ مَا يَخُصُّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَكَذَا رَقِيقٌ مُشْتَرَكٌ قُسِمَتْ خِدْمَتُهُ مُهَايَأَةً يَخْدُمُ بَعْضَ الشُّرَكَاءِ فِيهِ وَيَأْبَقُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لِمَنْ أَبَقَ الرَّقِيقُ فِي زَمَنِ خِدْمَتِهِ مُحَاسَبَةُ شَرِيكِهِ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ فَمَا عُمِلَ لَهُمَا وَمَا فَاتَ بِالْإِبَاقِ عَلَيْهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا فَلَا تُحَاسَبُ بِهِ وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ، فَإِنْ عَادَ نَكَلَ كَالْمُعْتَقِ نِصْفُهُ يَأْبَقُ لَا يُحَاسَبُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْكَرَ هَذَا التَّشْبِيهَ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ فَلَيْسَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا الرَّقَبَةُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَالِيَّةِ فِي جِنَايَاتِهَا إذَا جَنَى الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ أَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ، وَلِلْعَبْدِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ.
[ ٣ / ٥٣٧ ]
وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ
وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ) فِي قَسْمِ الْمَبِيتِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ لِلزَّوْجَةِ، وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّدْبِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ. اهـ. وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي نُصُوصِهِمْ إلَّا التَّخْيِيرُ وَيُقِيمُ الْقَادِمُ مِنْ سَفَرٍ نَهَارًا عِنْدَ أَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ، وَلَا يُحْسَبُ وَيَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ. وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْزِلَ عِنْدَ الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لِيُكْمِلَ لَهَا يَوْمَهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. (وَ) نُدِبَ (الْمَبِيتُ عِنْدَ) الزَّوْجَةِ (الْوَاحِدَةِ) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا. ابْنُ شَاسٍ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجِبُ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبْيِيتُهُ مَعَهَا مَرْأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ، وَرُبَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَالسَّارِقِ. (وَ) الزَّوْجَةُ (الْأَمَةُ) الْمُسْلِمَةُ (كَالْحُرَّةِ) فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ فِي الْمَبِيتِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ (وَ) مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وَتَزَوَّجَ أُخْرَى (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى الزَّوْجِ (لِ) الزَّوْجَةِ (الْبِكْرِ) وَلَوْ أَمَةً تَزَوَّجَهَا عَلَى زَوْجَةٍ حُرَّةٍ (بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِي يَبِيتُهَا عِنْدَهَا مُتَوَالِيَةً لِأَنَّهَا حَقُّهَا (وَ) قُضِيَ (لِ) الزَّوْجَةِ (الثَّيِّبِ) الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَوْ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ (بِثَلَاثٍ) مِنْ اللَّيَالِي مُتَوَالِيَاتٍ يَبِيتُهَا عِنْدَهَا وَيُخَيَّرُ بَعْدَ تَمَامِ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ فِي الْبَدْءِ فِي الْقَسْمِ بِمَنْ شَاءَ. وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْمَوَّازِ الْقُرْعَةَ كَمَنْ قَدِمَ بِهَا مِنْ سَفَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِذِي زَوْجَةٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا سَبْعًا وَثَيِّبًا ثَلَاثًا، وَفِي كَوْنِهِ حَقًّا لَهَا أَوْ لَهُ نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ رِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. اللَّخْمِيُّ فِي كَوْنِهِ حَقًّا لَهَا لَازِمًا لَهَا أَوْ لَهُ ثَالِثُهَا هُوَ حَقٌّ لَهَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَالْمُتْعَةِ لِرِوَايَتَيْنِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ. الْمُتَيْطِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ لُزُومَهُ. ابْنُ شَاسٍ فِي كَوْنِهِ حَقًّا لَهَا أَوْ لَهُ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ هُوَ حَقٌّ لَهُمَا، قُلْت حَكَاهُ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ. ابْنُ شَاسٍ ثُمَّ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لَهَا أَوْ لَهُمَا فَهَلْ يُقْضَى لَهَا بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا. أَصْبَغُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي. أَبُو بَكْرٍ
[ ٣ / ٥٣٨ ]
وَلَا قَضَاءَ، وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الصَّحِيحُ الْقَضَاءُ بِهِ وَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ أَشْهَبَ كَأَصْبَغَ، وَلَهُ وَلِلْبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْضَى بِهِ وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي سُقُوطِ حَقِّهَا فِي السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ وَثُبُوتِهِ طَرِيقًا. الصِّقِلِّيُّ عَنْ نَصِّ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ. الْمُتَيْطِيُّ وَالذِّمِّيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ. سَحْنُونٌ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ. الصِّقِلِّيُّ بَعْضُ فُقَهَائِنَا يُرِيدُ لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لَا يَدَعُهَا فِي هَذَا الْقَوْلِ. اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَتَصَرَّفُ فِي حَوَائِجِهِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ وَالْعَادَةُ الْيَوْمُ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَلَا لِصَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ خُلُوًّا مِنْ غَيْرِهَا، وَعَلَيْهَا بِخُرُوجِهِ وَهْمٌ، وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْعَادَةَ. (وَ) إنْ طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ الْقَدِيمَةُ أَنْ يَقْضِيَهَا وَيَبِيتَ عِنْدَهَا سَبْعًا أَوْ ثَلَاثًا قَضَاءً عَنْ السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ الَّتِي بَاتَهَا عِنْدَ الْجَدِيدَةِ فَ (لَا قَضَاءَ) لَهَا أَيْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ فَلَا تُجَابُ لَهُ (وَ) إنْ طَلَبَتْ الثَّيِّبُ الْجَدِيدَةُ إقَامَتَهُ عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ كَالْبِكْرِ فَ (لَا تُجَابُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (لِسَبْعٍ) وَلَوْ قَالَ لِأَكْثَرَ أَوْ لِزَائِدٍ لَشَمِلَ الْبِكْرَ الَّتِي طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَبِّعَ لِلثَّيِّبِ وَيُتِمَّ لِنِسَائِهِ سَبْعًا سَبْعًا فَفِي مَنْعِهِ وَتَمْكِينِهِ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ بِلَفْظِ إنْ اخْتَارَتْ التَّسْبِيعَ سَبَّعَ ثُمَّ سَبَّعَ لِغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لِأُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ الْتَمَسَتْ مِنْهُ - ﷺ - ذَلِكَ إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت عَلَيْهِنَّ» . الْقَرَافِيُّ فَالتَّسْبِيعُ يُبْطِلُ حَقَّهَا فِي التَّثْلِيثِ. قُلْت فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِاخْتِيَارِهَا كَنَقْلِ ابْنِ شَاسٍ لَا بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ كَظَاهِرِ لَفْظِ اللَّخْمِيِّ، قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ زُفَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ، وَقَالَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ - ﵁ - إنَّ الْحَقَّ لَهُ دُونَ قُرْعَةٍ
[ ٣ / ٥٣٩ ]
وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ
، وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا: كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] فَيُخَيَّرُ. قُلْت الْأَظْهَرُ إنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ وَإِنْ عَقَدَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ. (وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ (عَلَى ضَرَّتِهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ وَالضَّمِيرُ لِصَاحِبَةِ الْيَوْمِ، وَصِلَةُ يَدْخُلُ (فِي يَوْمِهَا) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) دُخُولَهُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا (لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَأَخْذِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ أَمْكَنَتْهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ. وَلِمَالِكٍ - ﵁ - شَرْطُ عُسْرِ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا، وَعَمَّمَ ابْنُ نَاجِي دُخُولَهُ لَهَا فِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ فِي تَخْصِيصِهِ بِالنَّهَارِ. مُحَمَّدٌ لَا يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا لِحَاجَةٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَجْرٍ، وَلَهُ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلَا إضْرَارٍ. (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْأَثَرَةُ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ الْإِيثَارُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيتِ لِإِحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْأُخْرَى (بِرِضَاهَا) أَيْ الْمُؤْثَرِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِيثَارُ (بِشَيْءٍ) أَيْ مَالٍ تَأْخُذُهُ الْمُؤْثَرُ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ ضَرَّتِهَا (أَوْ) رَضِيَتْ بِ (لَا) شَيْءَ بِأَنْ رَضِيَتْ مَجَّانًا. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَإِعْطَائِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولَاهُ مَحْذُوفَانِ أَيْ زَوْجُهَا مَالًا (عَلَى إمْسَاكِهَا) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ فِي عِصْمَتِهِ وَلَا يُطَلِّقَهَا، وَيُحْتَمَلُ إضَافَةُ الْإِعْطَاءِ لِمَفْعُولِهِ وَالْإِمْسَاكِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ مَالًا لِتُمْسِكَهُ وَلَا تَطْلُبْ مِنْهُ تَطْلِيقَهَا. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلنَّوْبَةِ وَأَنَّهُ أَشَارَ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَوْ طَلَبَ إذْنَهَا فِي إيثَارِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ طَلَاقِهَا وَإِيثَارِهِ غَيْرَهَا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَفِي هَذَا قَوْلَانِ. اهـ. فَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْجَوَازُ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا، وَهَذَا الْحَمْلُ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّكْرَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٣ / ٥٤٠ ]
وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا
وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا
، وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ
وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إذَا أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) جَازَ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلضَّرَّةِ (شِرَاءُ يَوْمِهَا) أَيْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَاتِ أَوْ يَوْمَيْهَا أَوْ أَيَّامَهَا (مِنْهَا) كَانَ الْعِوَضُ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتَخْتَصُّ الضَّرَّةُ بِمَا اشْتَرَتْهُ، وَيَخُصُّ الزَّوْجُ مَنْ اشْتَرَاهُ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَوْلَى لَمْ يَدْخُلَا فِيهَا عَلَى شِرَاءٍ، وَهُنَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ هُنَاكَ الْمُسْقِطُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَهُوَ إسْقَاطُ مَا لَا يَنْحَصِرُ، وَمَا هُنَا فِي شِرَاءِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَفِي تَسْمِيَتِهِ شِرَاءً مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَاتًا، وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطُ حَقٍّ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ لِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِكَرَاهَتِهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا شِرَاءُ الْمَرْأَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ صَاحِبَتِهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ شِرَاءِ الرَّجُلِ ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا قَدْ يَحْصُلُ مَقْصُودُهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ، وَالرَّجُلُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَقْصُودِهِ، وَتُكْرَهُ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ مِنْهُمَا لِلْغَرَرِ. اهـ. وَأُخِذَ مِنْ هُنَا جَوَازُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظِيفَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَتَسْتَمِرُّ لِلْأَوَّلِ. (وَ) جَازَ (وَطْءُ ضَرَّتِهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ فِيهَا (بِإِذْنِهَا) وَلَوْ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مِنْ وَطْءِ ذَاتِ النَّوْبَةِ (وَ) جَازَ (السَّلَامُ) الشَّرْعِيُّ وَالْعُرْفِيُّ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ (بِالْبَابِ) مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَيْهَا. ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مَا بَعَثَتْ إلَيْهِ أَيْ بِبَابِهَا لَا فِي بَيْتِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لِتَأَذِّيهَا بِهِ. (وَ) يَجُوزُ (الْبَيَاتُ) مِنْ الزَّوْجِ (عِنْدَ ضَرَّتِهَا) أَيْ ذَاتِ النَّوْبَةِ. عج وَوَطْؤُهَا، وَقِيلَ لَا يَسْتَمْتِعُ اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ (إنْ أَغْلَقَتْ) ذَاتُ النَّوْبَةِ (بَابَهَا دُونَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (وَلَمْ يَقْدِرْ) الزَّوْجُ عَلَى أَنْ (يَبِيتَ) الزَّوْجُ (بِحُجْرَتِهَا) أَيْ خَارِجَهَا أَمَامَ الْبَابِ الْمَغْلُوقِ لِبَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ ظَالِمٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَيَاتِ بِحُجْرَتِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيَاتُ
[ ٣ / ٥٤١ ]
وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ
وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ
_________________
(١) [منح الجليل] عِنْدَ ضَرَّتِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ ظَالِمَةً وَكَثُرَ مِنْهَا وَلَهُ تَأْدِيبُهَا. أَصْبَغُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ مِنْهَا وَلَا مَأْوًى لَهُ سِوَاهُمَا. (وَ) يَجُوزُ (بِ) شَرْطِ (رِضَاهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ (جَمْعُهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ (بِمَنْزِلَيْنِ) مُسْتَقِلٌّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِمِرْحَاضِهِ وَمَطْبَخِهِ (مِنْ دَارٍ) وَاحِدَةٍ ابْنُ شَعْبَانَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إبْعَادُ مَنْزِلِ إحْدَاهُمَا عَنْ مَنْزِلِ الْأُخْرَى. قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا يَجُوزُ إسْكَانُهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ رَضِيَتَا بِهِ. سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابًا لَا نَصَّ فِي الْمَذْهَبِ يُوَافِقُ مَا هُنَا وَلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهُمَا عَلَى إسْكَانِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ، وَعَلَى جَوَازِ إسْكَانِهِمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ بِرِضَاهُمَا. الْبُنَانِيُّ وَقَدْ بَحَثْت كَثِيرًا عَلَى النَّصِّ فَلَمْ أَجِدْ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ إلَّا كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ اسْتِقْلَالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَسْكَنِهَا، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ عِبَارَتَانِ الْجَلَّابِ وَالْمُتَيْطِيِّ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ. ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ انْفِرَادُهَا بِمَنْزِلٍ مُنْفَرِدِ الْمِرْحَاضِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إبْعَادُ الدَّارِ بَيْنَهُنَّ. اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ يُقْضَى عَلَى الرَّجُل أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بَيْتًا، وَيُقْضَى عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَأْتِينَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - ﵁ - فِيمَنْ قَالَ لَهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ وَطِئْتُك إلَّا أَنْ تَأْتِيَنِي أَنَّهُ مُولٍ إذْ لَيْسَ عَلَيْهَا إتْيَانُهُ. اللَّخْمِيُّ لَا يَطَأُ زَوْجَةً وَلَا أَمَةً وَمَعَهُ أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَلَوْ نَائِمًا، وَنَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي، قَالَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرَجُ الصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ، وَكُرِهَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ بَهِيمَةٌ. قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَمُنِعَ الْوَطْءُ وَفِي الْبَيْتِ نَائِمٌ غَيْرُ زَائِرٍ وَنَحْوُهُ عَسِيرٌ إلَّا لِبَعْضِ أَهْلِ السَّعَةِ. (وَ) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (اسْتِدْعَاؤُهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ أَيْ طَلَبُهُ مِنْهُنَّ إتْيَانَهُنَّ لِلْبَيَاتِ مَعَهُ (لِمَحَلِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي هَذَا لَهُ إذْ السُّنَّةُ دَوَرَانُهُ هُوَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ لِفِعْلِهِ
[ ٣ / ٥٤٢ ]
وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لَا إنْ لَمْ تَرْضَيَا.
وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا
وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ
وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] - ﷺ - هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيْنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدَوَرَانِهِ عَلَيْهِنَّ. (وَ) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (الزِّيَادَةُ) فِي قَسْمِ الْمَبِيتِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا) يَجُوزُ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَلَا اسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ (إنْ لَمْ تَرْضَيَا) أَيْ الزَّوْجَتَانِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ ثَنَّى الضَّمِيرَ مَرَّةً وَجَمَعَهُ أُخْرَى لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ وَمُتَعَدٍّ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَتَقَدَّمَ مَا فِي جَمْعِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ. (وَ) لَا يَجُوزُ (دُخُولُ حَمَّامٍ) بِشَدِّ الْمِيمِ (بِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ وَلَوْ رَضِيَتَا لِلُزُومِ إطْلَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى عَوْرَةِ الْأُخْرَى وَالْأَمَتَانِ كَالزَّوْجَتَيْنِ وَفَتْوَى ابْنِ الْفُرَاتِ الْأَمِيرِ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامِ بِجِوَارِ رَبِّهِ خَطَّأَهُ فِيهَا ابْنُ مُحْرِزٍ لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ، فَلَوْ اسْتَتَرْنَ أَوْ عَمِينَ جَازَ، وَلَوْ أَدْخَلَ كَافَ التَّشْبِيهِ لَكَانَ أَبْيَنَ (وَلَا) يَجُوزُ (جَمْعُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ (فِي فِرَاشٍ) وَاحِدٍ إنْ كَانَ بِوَطْءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ فِي الْكَافِي يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ بَيْنَ أَمَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتَيْهِ وَأَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَسْمَعُ الْأُخْرَى، وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَحَدٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِمَا يَخْلُو بِهِ مَعَ أَهْلِهِ. وَيُكْرَهُ لَهَا حَدِيثُهَا بِمَا تَخْلُو بِهِ مَعَ بَعْلِهَا. (وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ وَالْأَوَّلُ نَظَرٌ لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ حَرُمَ بِاتِّفَاقِهِمَا. تت بَقِيَ جَمْعُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ. عب أَيْ بِلَا وَطْءٍ وَأَمَّا بِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْحُرَّتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتُهُ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَفِي جَمْعِ الْإِمَاءِ كَذَلِكَ الْقَوْلَانِ. وَثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. الْمُتَيْطِيُّ مَنَعَ ابْنُ سَحْنُونٍ دُخُولَهُ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ مَعًا وَأَجَازَهُ بِإِحْدَاهُمَا. قُلْت
[ ٣ / ٥٤٣ ]
وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا، وَتَخْتَصُّ ضَرَّتُهَا بِخِلَافٍ مِنْهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ
وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ، فَيُقْرِعُ. وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا
_________________
(١) [منح الجليل] ذَكَرَ ابْنُ الرَّقِيقِ أَنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِجَوَارِيهِ وَخَطَّأَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ. (وَإِنْ وَهَبَتْ) إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ أَوْ الضَّرَائِرِ أَوْ أَسْقَطَتْ (نَوْبَتَهَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ قَسْمَهَا مِنْ مَبِيتِ الزَّوْجِ بِدُونِ إذْنِ الزَّوْجِ (مِنْ ضَرَّةٍ) فَ (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (الْمَنْعُ) أَيْ رَدُّ الْهِبَةِ وَالْإِسْقَاطِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَيْنِ الْوَاهِبَةِ (لَا لَهَا) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهَا، فَلَيْسَ لَهَا رَدُّ الْهِبَةِ إنْ أَمْضَاهَا الزَّوْجُ، وَلَا إمْضَاؤُهَا إنْ رَدَّهَا الزَّوْجُ. الْبُنَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ كَالْهِبَةِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ (وَ) إنْ أَمْضَى الزَّوْجُ الْهِبَةَ (تَخْتَصُّ) الْمَوْهُوبُ لَهَا بِمَا وُهِبَ لَهَا، وَيَصِيرُ لَهَا نَوْبَتَانِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ جَعْلُهَا لِغَيْرِهَا. (بِخِلَافِ) هِبَةِ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَاتِ نَوْبَتِهَا (مِنْهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بِحَيْثُ يَخُصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ، بَلْ تُقَدَّرُ الْوَاهِبَةُ كَالْعَدَمِ فَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا قَسَمَ الْمَبِيتَ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ نَوْبَتِهَا لَيْسَ كَهِبَتِهَا لَهُ لِمَكَانِ الْمُعَاوَضَةِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرْضِي إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَطِيَّةٍ فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ (وَلَهَا) أَيْ الْوَاهِبَةِ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا أَوْ لِلزَّوْجِ (الرُّجُوعُ) فِي نَوْبَتِهَا لِعَجْزِهَا عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا بِسَبَبِ غَيْرَتِهَا وَكَذَا الْبَائِعَةُ لِمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُمَا إنْ سَكْنَتَا مَعًا بِاخْتِيَارِهِمَا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ مِنْهُمَا. (وَإِنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسَافِرَ بِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (اخْتَارَ) الزَّوْجُ مَنْ تَصْلُحُ لِإِطَاقَتِهَا السَّفَرَ أَوْ لِخِفَّةِ جِسْمِهَا أَوْ نَحْوِهَا لَا لِمَيْلِهِ لَهَا (إلَّا فِي) سَفَرِ (الْحَجِّ وَالْغَزْوِ) وَزِيَارَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - (فَيُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُنَّ لِعِظَمِ الْمُشَاحَّةِ فِي سَفَرِ الْقُرْبَةِ (وَتُؤُوِّلَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ سَفَرِ الْقُرْبَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ،
[ ٣ / ٥٤٤ ]
وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَرْطُ الْقُرْعَةِ صَلَاحِيَّةُ كُلٍّ لِلسَّفَرِ. وَمَنْ اخْتَارَ سَفَرَهَا أَوْ تَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعِرْهَا، فَإِنْ امْتَنَعَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ. (وَوَعَظَ) أَيْ ذَكَّرَ بِشَدِّ الْكَافِ الزَّوْجُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةً أَوْ زَوْجَتَهُ الَّتِي (نَشَزَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ، أَيْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا أَوْ خُرُوجِهَا بِلَا إذْنِهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالصَّلَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانِ بِمَا يُلَيِّنُ قَلْبَهَا لِلرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِ الطَّاعَةِ وَالْخَوْفِ مِنْ عِقَابِ الْمَعْصِيَةِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ الْوَعْظُ (هَجَرَهَا) أَيْ تَرَكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَالنَّوْمَ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ شَهْرًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً شَيْنًا كَالْكَسْرِ، وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ اللَّكْزَةُ وَالصَّفْعُ وَلَا يَضْرِبُهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ (إنْ ظَنَّ) الزَّوْجُ (إفَادَتَهُ) أَيْ الضَّرْبِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إفَادَتِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَلَا يَضْرِبُهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى إصْلَاحِ حَالِهَا وَالْوَسِيلَةُ لَا تُشْرَعُ عِنْدَ ظَنِّ عَدَمِ تَرَتُّبِ الْمَقْصُودِ عَلَيْهَا. وَأَمَّا الْوَعْظُ وَالْهَجْرُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنَّ الْإِفَادَةَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الذَّاتِ. فَإِنْ قِيلَ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَشَرْطُهُمَا ظَنُّهَا. قِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِمَا لَا فِي جَوَازِهِمَا، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِمَا لَا عَدَمُ جَوَازِهِمَا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ، أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا صَلَاحَ حَالِهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَالْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ هُوَ الَّذِي يَعِظُهَا وَيَضْرِبُهَا. ابْنُ شَاسٍ إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُ إلَّا بِضَرْبِهَا الْمَخُوف فَلَا يَجُوزُ. وَفِي الزَّاهِيِّ ضَرَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَصَاحِبَتَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا
[ ٣ / ٥٤٥ ]
وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَعَقَدَ شَعْرَ إحْدَاهُمَا بِشَعْرِ الْأُخْرَى، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ لَا تَتَّقِي الضَّرْبَ فَكَانَ ضَرْبُهَا أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ، فَشَكَتْهُ إلَى أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ. ابْنُ شَعْبَانَ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَنَّهَا إنْ فَحَشَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَخَالَفَتْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَعَظَهَا مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ هَجَرَ مَضْجَعَهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى النُّشُوزِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ. بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ لِلنُّشُوزِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَكَذَا الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَأَحْمَدُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ، وَنَقَلَ الْحَطّ الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ، وَمِثْلُهُ فِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ خِلَافٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا بِالْحُكْمِ مِنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا وَكَانُوا مِمَّنْ لَا تَنْفُذُ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَثُبُوتِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ تُرِدْ فِرَاقَهُ (زَجَرَهُ) أَيْ الزَّوْجَ (الْحَاكِمُ) بِاجْتِهَادِهِ بِوَعْظٍ فَضَرْبٍ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ زَجَرَهُ بِوَعْظٍ فَقَطْ وَلَا يَأْمُرْهَا فِيهِمَا بِهَجْرِهِ وَيَزْجُرُهَا أَيْضًا إنْ ثَبَتَ ضَرَرُهَا بِوَعْظٍ فَضَرْبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَشِقَاقُ الزَّوْجَيْنِ إنْ ثَبَتَ فِيهِ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ حَكَمَ الْقَاضِي بِدَرْءِ ظُلْمِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ. ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ الْوَلِيدِ قَاضِيًا اشْتَكَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ ضَرَرَ زَوْجِهَا وَوَكَّلَتْ عَلَى مُطَالَبَتِهِ وَعَاوَدَتْ الشَّكْوَى بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ إلَيْهِمَا وَقَالَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بَعْدَ تَلَوُّمٍ وَاسْتِقْصَاءِ نَظَرٍ، وَكَذَا فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ، وَفِيهَا إذَا أَشْكَلَ عَلَى الْقَاضِي أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَعْرِفَةِ الضَّارِّ مِنْهُمَا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ قَالَهُ أَيُّوبُ وَابْنُ وَلِيدٍ، وَفِيهَا أَيْضًا تَرَدَّدَتْ شَكْوَى امْرَأَةٍ بِإِضْرَارِ زَوْجِهَا فَهَلْ أُرْسِلُ
[ ٣ / ٥٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الْحَكَمَيْنِ أَوْ أُرْسِلُهُمَا إلَى دَارِ أَمِينٍ حَتَّى أَفْهَمَ كَمَا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَفْعَلُ، فَهِمْنَا سُؤَالَك وَنَرَى أَنْ تُرْسِلَ الْحَكَمَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ. وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا كَشَفَ الْحَاكِمُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِهِمَا مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ بَيَانًا أَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ وَفِيهَا أَيْضًا كَتَبَ إلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى. قُلْت إنَّ أَبِي وَعَمِّي لَمْ يَحْكُمَا بِإِرْسَالِ الْحَكَمَيْنِ وَلَمْ يَجْرِ بِهِ عَمَلٌ هَاهُنَا، إنَّمَا كَانَ الَّذِي يَنْظُرُ بِهِ الْقُضَاةُ إخْرَاجُ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ إلَى دَارِ أَمِينٍ حَتَّى يُفْهَمَ بِهِ الْحَالُ، فَهَلْ أَمْضِي إلَى الْحَكَمَيْنِ أَوْ بِمَا كَانَتْ الْقُضَاةُ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى لَا أَرَى أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ لِأَنَّك تَحْكُمُ بِمَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَك مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ كَعَمِّك وَوَالِدِك وَأَخْرِجْهُمَا إلَى دَارِ أَمِينٍ أَوْ أَسْكِنْ مَعَهُمَا أَمِينًا، وَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ الْقُضَاةُ تَفْعَلُهُ. ابْنُ سَهْلٍ أَجْوِبَتُهُمْ هَذِهِ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُحَصَّلَةٍ عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا فِي جَوَابِهِ وَأَنْكَرَ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ، وَقَالَ لِلْقَاضِي الَّذِي سَأَلَهُ لَا أَرَى أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ، وَعَنَى قَوْلُهُ بِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ أَبِي تَمَّامٍ، وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِانْفِرَادِهِ بِحُكْمٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، وَجَهِلَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَكَمَ بِهِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ وَحَكَمَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَلَوْ تَدَبَّرَ السُّؤَالَ وَأَتْقَنَ فَهْمَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إنْكَارِ مَا لَا يَجُوزُ إنْكَارُهُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سُئِلَ عَمَّنْ شَكَتْ ضَرَرًا فَقَطْ فَكَانَ
[ ٣ / ٥٤٧ ]
وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ
وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ،
_________________
(١) [منح الجليل] جَوَابُهُ أَنْ يَسْأَلَهَا بَيَانَ ضَرَرِهَا، فَلَعَلَّهُ مَنَعَهَا مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ أَدَّبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ بَيَّنَتْ ضَرَرًا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ بِهَا أُوقِفَ عَلَيْهِ زَوْجُهَا، فَإِنْ أَنْكَرَهَا أَمَرَهَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَتْ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا كَشَفَ الْقَاضِي عَنْ أَمْرِهَا جِيرَانَهَا إنْ كَانَ فِيهِمْ عُدُولٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهِمْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِإِسْكَانِهَا فِي مَوْضِعٍ لَهُ جِيرَانٌ عُدُولٌ، فَإِنْ بَانَ مِنْ ضَرَرِهِ مَا يُوجِبُ تَأْدِيبَهُ أَدَّبَهُ. وَإِنْ كَانَ لَهَا شَرْطٌ أَبَاحَ لَهَا الْأَخْذَ بِهِ، وَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْهِ خَبَرُهَا وَرَأَى إسْكَانَهُمَا مَعَ ثِقَةٍ يَتَفَقَّدُ أَمْرَهُمَا فَعَلَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَسَحْنُونٌ فِيمَنْ ادَّعَتْ ضَرَرَ زَوْجِهَا وَادَّعَى هُوَ إضْرَارَهَا وَسُوءَ عِشْرَتِهَا وَجُهِلَ صِدْقُهُمَا اخْتَبَرَ الْحَاكِمُ أَمْرَهُمَا بِأَنْ يَجْعَلَ مَعَهُمَا، أَوْ يَجْعَلَهُمَا مَعَ مَنْ يَتَبَيَّنُ لَهُ بِهِ أَمْرَهُمَا فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَكَمَيْنِ إنَّمَا يُبْعَثَانِ عِنْدَ إشْكَالِ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ. قُلْت هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَالَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ. (وَسَكَّنَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الَّتِي تَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا مِنْهُ الْإِضْرَارَ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِهِ (بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ) أَيْ عُدُولٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الزَّوْجَةُ سَاكِنَةً (بَيْنَهُمْ) (وَإِنْ أَشْكَلَ) أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ أَيْ دَامَ إشْكَالُهُ إذْ إسْكَانُهَا بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ وَلَمْ يَقْدِرْ الْحَاكِمُ عَلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمَيْنِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَافِ وَالْمِيمِ مُثَنَّى حَكَمٍ كَذَلِكَ، أَيْ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ آيَةُ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، فَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ لَمْ يَتْرُكْ الْقَوْلَ بِهَا عَالِمٌ حَاشَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كَانَ لَا يَرَى بَعْثَ الْحَكَمَيْنِ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَنْكَرَ بَعْثَهُمَا عَلَى مَا اسْتَفْتَاهُ. ابْنُ فَتُّوحٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ لَمْ يَقْضِ عِنْدَنَا فِيمَا أَدْرَكْنَا وَسَمِعْنَا بِالْحَكَمَيْنِ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا
[ ٣ / ٥٤٨ ]
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا إنْ أَمْكَنَ
، وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ
وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وَسَفِيهٍ، وَامْرَأَةٍ، وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ، وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ
_________________
(١) [منح الجليل] يَبْلُغُ أَمْرُ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ بِمُجَرَّدِ تَشَاجُرِ الزَّوْجَيْنِ وَشَكْوَى أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَبَيِّنَةٍ وَتَرْكِهِ مُطْلَقًا لِإِسْكَانِهِمَا مَعَ مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَى تَبَيُّنِ الظَّالِمِ مِنْهُمَا ثَالِثُهَا الْوَاجِبُ إسْكَانُهُمَا مَعَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ مَعَ جِيرَانٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ طَالَ أَمْرُهُمَا وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهُمَا بَعَثَهُمَا لَهُمَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا. بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) لِعُمُومِ الْآيَةِ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ جَارِيَانِ فَيَتَنَازَعَانِ فَيَحْكُمُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا وَيَدْخُلَانِ عَلَيْهِمَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ. وَلَا يُلَازِمَانِهِمَا، وَنَعَتَ حَكَمَيْنِ بِقَوْلِهِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (إنْ أَمْكَنَ) كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا وَتَرَدَّدَ اللَّخْمِيُّ فِي نَقْضِ الْحُكْمِ إذَا حَكَّمَ الْقَاضِي أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأَهْلَيْنِ، وَفِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ الْأَهْلِ مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبٌ شَرْطٌ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُمَا مِنْ الْأَهْلَيْنِ وَأَمْكَنَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا مِنْ أَهْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُضَمُّ لَهُ أَجْنَبِيٌّ. وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ. (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ مِنْ الْأَهْلَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ (جَارَيْنِ) لِلزَّوْجَيْنِ وَتَأَكَّدَ النَّدْبُ فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ (وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) فِي الشَّهَادَةِ (وَ) بَطَلَ حُكْمُ (سَفِيهٍ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى " غَيْرِ " عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، أَيْ مُبَذِّرٍ مَالَهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً (وَ) بَطَلَ حُكْمُ (امْرَأَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ عَدْلًا (وَ) بَطَلَ حُكْمُ (غَيْرِ فَقِيهٍ) أَيْ عَالِمٍ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ (بِذَلِكَ) أَيْ بِالنُّشُوزِ وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ إذْ شَرْطُ صِحَّةِ حُكْمِ مَنْ وَلِيَ الْحُكْمَ فِي أَمْرٍ عَلِمَهُ بِأَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْعُلَمَاءِ (وَنَفَذَ) أَيْ مَضَى وَلَزِمَ، بَلْ وَجَازَ ابْتِدَاءً (طَلَاقُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ الَّذِي حَكَمَا بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ بَائِنٌ إنْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ بِهِ. بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ) بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ وَلَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ لِرَفْعِ حُكْمِهِمَا
[ ٣ / ٥٤٩ ]
وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا؛ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا، وَتَلْزَمُ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ
وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ الْبَيِّنِ، وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ
وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ،
_________________
(١) [منح الجليل] خِلَافَهُ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ بَعَثَهُمَا، بَلْ (وَلَوْ كَانَا) أَيْ الْحَكَمَانِ مُقَامَيْنِ (مِنْ جِهَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا حَكَمَانِ لَا وَكِيلَانِ عَمَّنْ بَعَثَهُمَا وَلَا شَاهِدَانِ (لَا) يَلْزَمُ طَلَاقُ (أَكْثَرَ مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) أَيْ الْحَكَمَانِ الْأَكْثَرَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إيقَاعُ الْأَكْثَرِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْإِصْلَاحِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا فِيهَا وَلَا يُفَرِّقَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَهِيَ بَائِنَةٌ، فَإِنْ حَكَمَا بِهِ سَقَطَ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ (وَتَلْزَمُ) الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ (إنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي الْعَدَدِ) لِلطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَاهُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَوْقَعْت وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْت اثْنَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَالَ أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ. (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (التَّطْلِيقُ) جَبْرًا عَلَى الزَّوْجِ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَبِينُ بِهَا (بِ) سَبَبِ (الضَّرَرِ) مِنْ الزَّوْجِ لَهَا كَقَطْعِ كَلَامِهِ عَنْهَا وَتَوْلِيَةِ وَجْهِهِ عَنْهَا فِي الْفِرَاشِ، لَا مَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ، وَتَفَرُّجٍ عَلَى قِطَعِ الْخَلِيجِ، وَالْمَحْمَلِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَوْكِبِ، أَوْ تَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّلَاةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالتَّسَرِّي وَالتَّزَوُّجِ عَلَيْهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالضَّرَرِ وَتَكَرُّرِهِ. بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ الضَّرَرِ بِأَنْ شَهِدَتْ بِحُصُولِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَهَا التَّطْلِيقُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وَيَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُهَا الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ لَهَا أَنَّ لَهَا الرِّضَا بِهِ وَلَوْ مَحْجُورَةً، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ وَلِيُّهَا هُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ شُرِطَ فِيهِ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا قِيَامٌ بِهِ إنْ رَضِيَتْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ (الْإِصْلَاحُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَهْمَا أَمْكَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
[ ٣ / ٥٥٠ ]
فَإِنْ تَعَذَّرَ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلَا خُلْعٍ وَبِالْعَكْسِ: ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا، وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا؛ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلَانِ،
_________________
(١) [منح الجليل] ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] النِّسَاءِ. ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ يُرِيدَا أَيْ الْحَكَمَانِ، إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَقِيلَ إنْ يُرِيدَا أَيْ الزَّوْجَانِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْحَكَمَيْنِ (فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) الزَّوْجَةَ وَلَمْ تُسِئْهُ وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ وَلَمْ تَرْضَ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ (طَلَّقَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ (بِلَا خُلْعٍ) يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ فِي نَظِيرِ حِلِّ عِصْمَتِهَا مِنْهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ أَسَاءَتْ الزَّوْجَ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يُسِئْهَا (ائْتَمَنَاهُ) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَأَوْصَيَاهُ بِالصَّبْرِ عَلَى إسَاءَتِهَا وَأَبْقَيَاهَا فِي عِصْمَتِهِ إنْ تَحَقَّقَا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِيهَا بَعْدَ ائْتِمَانِهِ عَلَيْهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْفِرَادِهَا بِالْإِسَاءَةِ فِي الْمَاضِي عَدَمُ إسَاءَتِهِ إيَّاهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ (أَوْ خَالَعَا لَهُ) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ لِلزَّوْجِ أَيْ طَلَّقَاهَا عَلَيْهِ بِمَالٍ مِنْهَا لَهُ تَقْدِيرُهُ (بِنَظَرِهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ فِرَاقَهَا أَوْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ، وَفِي إبْقَائِهَا وَائْتِمَانِهِ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي أَحَدِهِمَا وَجَبَ (وَإِنْ أَسَاءَا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَيْ ثَبَتَتْ إسَاءَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ تَسَاوَتْ إسَاءَتُهُمَا أَوْ لَا أَوْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عَلَى الْحَكَمَيْنِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ مَالٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ، هَذَا مَحَلُّ التَّعَيُّنِ قَالَهُ الشَّارِحُ. (أَوْ لَهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ (أَنْ يُخَالِعَا) أَوْ يُطَلِّقَا بِمَالٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ قَدَّرَهُ (بِالنَّظَرِ) مِنْ الْحَكَمَيْنِ وَلَكِنْ لَا يُسْقِطَانِ عَنْهُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخُلْعِ بِالنَّظَرِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ إذَا تَوَجَّهَ الْحَكَمَانِ اسْتِقْرَاء أُمُورَهُمَا وَسَأَلَا عَنْ بِطَانَتِهِمَا، فَإِذَا وَقَفَا عَلَى حَقِيقَةِ أَمْرِهِمَا أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا إنْ قَدَرَا وَإِلَّا فَرَّقَا زَادَ فِيهَا وَتَجُوزُ فُرْقَتُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهَا عِبَارَاتٌ. الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ
[ ٣ / ٥٥١ ]
وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ فَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا:
_________________
(١) [منح الجليل] الزَّوْجِ فَرَّقَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَرْأَةِ تَرَكَاهُمَا وَائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَرَّقَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَاقِ فَلَا يَسْتَوْعِبَاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ. مُحَمَّدٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الْبَقَرَةِ. ابْنُ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الصُّلْحِ فَرَّقَا بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوْجَةِ لَهُ أَوْ أَسْقَطَاهُ عَنْهُ أَوْ عَلَى الْمُتَارَكَةِ دُونَ أَخْذٍ وَإِسْقَاطٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ الْمُتَيْطِيُّ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُ فَقَطْ فَرَّقَا دُونَ إسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ، وَعَكْسُهُ إنْ كَانَ لَا يَتَجَاوَزُ الْحَقَّ فِيهَا عِنْدَ ظُلْمِهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا وَأَقَرَّتْ إلَّا أَنْ يَجِبَ فِرَاقُهَا فَيُفَرِّقَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ. وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ جَازَ إنْ كَانَ سَدَادًا وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُمَا فَرَّقَا وَقَسَمَا بَيْنَهُمَا نِصْفَ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَجَمِيعَهُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَفِيهَا لِرَبِيعَةَ إنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُ فَرَّقَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا أُعْطِيَ الزَّوْجُ بَعْضَ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا فَقَطْ جَازِمًا أُخِذَ لَهُ مِنْهَا. أَبُو عِمْرَانَ هُوَ وِفَاقٌ أَنْ تُؤَوَّلَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَضَرَّ بِهَا فِي دَعْوَاهَا. الصِّقِلِّيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ ضَرَرُهُ بِهَا فَلَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ. وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ لَا يَجُوزُ خُلْعُ الزَّوْجِ عَلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا قَالَهُ مُتَقَدِّمُو عُلَمَائِنَا، وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحَكَمَيْنِ إنْ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهُمَا مَعًا لِأَنَّ النَّظَرَ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ بِاجْتِهَادِهِمَا إعْطَاءَ الزَّوْجِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ عِصْمَتِهِ جَارنَا وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَا شَيْئًا مِنْ مَالِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ مِنْهُمَا مَعًا. أَبُو حَفْصٍ إنْ كَانَ خَلَعَهَا إذَا كَانَ الظُّلْمُ مِنْهَا مِائَةً فَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا جَمِيعًا أُخِذَ لَهُ النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ مِنْ قِبَلِهَا وَالثُّلُثُ مِنْ قِبَلِهِ أُخِذَ لَهُ الثُّلُثَانِ، وَفِي الْعَكْسِ الْعَكْسُ. اللَّخْمِيُّ لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْخُلْعِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمَا وَلَوْ أَمْضَتْ الزَّوْجَةُ الْمَالَ فَفِي لُزُومِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ خِلَافٌ. (وَأَتَيَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (الْحَاكِمَ) الَّذِي بَعَثَهُمَا (فَأَخْبَرَاهُ) أَيْ الْحَكَمَانِ الْحَاكِمَ بِمَا حَكَمَا بِهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ أَوْ التَّطْلِيقِ (فَنَفَّذَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَمْضَى الْحَاكِمُ (حُكْمَهُمَا)
[ ٣ / ٥٥٢ ]
وَلِلزَّوْجَيْنِ: إقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ الْحَكَمَيْنِ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَهُ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَخَالَفَ مَذْهَبَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. طفي فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا وَجَّهَ الْحَكَمَيْنِ وَحَكَمَا بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ الْحَاكِمَ وَيُخْبِرَانِهِ بِمَا حَكَمَا بِهِ فَيُنَفِّذُ حُكْمَهُمَا. اهـ. وَلِذَا قَالَ هُنَا وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَيُنَفِّذُ حُكْمَهُمَا وَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنَفِّذَانِ الْحُكْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِذَا عَارَضَهَا الشَّارِحُ بِهِ وَلَعَلَّهُ وَقَعَ تَحْرِيفٌ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَنَصُّهَا إذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ حُكْمَهُمَا أَتَيَا السُّلْطَانَ فَأَخْبَرَاهُ بِمَحْضَرِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ بِمَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَمَا أَنْفَذَاهُ مِنْ حُكْمِهِمَا. وَكَذَا كُلُّ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى ثُبُوتِ شَيْءٍ وَإِنْفَاذِهِ. اهـ. هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَوَابَ " س " عَنْ مُعَارَضَةِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَتَيَا الْحَاكِمَ إنْ شَاءَا فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِإِتْيَانِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُعَارَضَةُ وَجَوَابُهَا عَلَى تَسْلِيمِ قَوْلِهِ وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. اهـ. كَلَامُ طفي. الْبُنَانِيُّ فِي اعْتِرَاضِهِ نَقْلَ الْمُوَضِّحِ وَتَسْلِيمَهُ مُعَارَضَةَ الشَّارِحِ نَظَرٌ، وَأَمَّا نَقْلُ الْمُوَضِّحِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ هُنَا فَهُوَ الَّذِي فِي نَصِّ وَثِيقَةِ الْمُتَيْطِيِّ إذْ قَالَ فِيهَا فَأَمْضَى الْقَاضِي حُكْمَ الْحَكَمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الزَّوْجَيْنِ وَأَنْفَذَهُ نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ وَيُنَفِّذَهُ السُّلْطَانُ. وَقَالَ فِي وَثِيقَتِهِ وَأَعْلَمَ الْحَكَمَانِ الْمَذْكُورَانِ الْقَاضِيَ بِمَا ظَهَرَ لَهُمَا وَمَا حَكَمَا بِهِ وَثَبَتَ حُكْمُهُمَا لَدَيْهِ بِذَلِكَ فَأَمْضَاهُ وَأَنْفَذَهُ. اهـ. وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ فَالْحَقُّ فِي دَفْعِهَا مَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا مَعْنَاهُ أَمْضَاهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنَفِّذُهُ، وَلَا بُدَّ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُنَفِّذُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلِلزَّوْجَيْنِ) مَعًا (إقَامَةُ) حَكَمٍ (وَاحِدٍ) عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (عَلَى الصِّفَةِ) أَيْ مُتَّصِفٍ بِصِفَةِ الْحَكَمَيْنِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْفِقْهِ بِأَحْكَامِ ضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ جَازَ إقَامَةُ وَاحِدٍ هُنَا وَلَمْ يَجُزْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا اثْنَانِ مَعَ وُرُودِ نَصِّ الْقُرْآنِ بِاثْنَيْنِ
[ ٣ / ٥٥٣ ]
وَفِي الْوَلِيَّيْنِ وَالْحَاكِمِ: تَرَدُّدٌ، وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا الْإِقْلَاعُ، مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ: وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ؛ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ.
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهِمَا لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ، وَهَذَا حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَلَهُمَا إسْقَاطُهُ. الْبُنَانِيُّ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْحَكَمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِصُلْحٍ أَوْ طَلَاقٍ. (وَفِي) جَوَازِ إقَامَةِ (الْوَلِيَّيْنِ) أَيْ وَلِيِّ الزَّوْجِ وَوَلِيِّ الزَّوْجَةِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ وَجَوَازِ إقَامَةِ (الْحَاكِمِ) أَيْ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي وَاحِدًا بِالصِّفَةِ عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمَنْعِهَا لِمُخَالَفَتِهَا التَّنْزِيلَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَا وَاحِدًا وَحَكَمَ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ فِي السُّلْطَانِ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوَلِيِّ، وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ. (وَلَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (إنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْحَكَمَيْنِ (الْإِقْلَاعُ) أَيْ عَزْلُ الْحَكَمَيْنِ وَالرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا (مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا) أَيْ مُدَّةَ عَدَمِ اسْتِيعَابِ الْحَكَمَيْنِ (الْكَشْفَ) عَنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ (وَيَعْزِمَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (عَلَى الْحُكْمِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ اسْتَوْعَبَا الْكَشْفَ وَعَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَزَمَا عَلَى الطَّلَاقِ وَرَضِيَ الزَّوْجَانِ بِالْبَقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ عَزَمَا عَلَى الْبَقَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَقَامَا هُمَا أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ عَنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ. (وَإِنْ طَلَّقَا) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ (وَاخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي) كَوْنِ الطَّلَاقِ بِ (الْمَالِ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ وَكَوْنِهِ بِلَا مَالٍ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْتهَا بِمَالٍ، وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْتهَا بِلَا مَالٍ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَاهُمَا مَعًا بِمَالٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا مَالٍ (فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمَالَ (فَلَا طَلَاقَ) وَاقِعٌ وَعَادَ الْحَالُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ الْمَالِ، فَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ رُدَّ إلَى خُلْعِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قَوْلِ أَقَلِّهِمَا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ
[ ٣ / ٥٥٤ ]