(بَابٌ)
الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ. مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] [بَابٌ فِي بَيَان أَوْقَات الصَّلَوَات الْخَمْس] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا وَفَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَأَحْكَامِ السَّهْوِ عَنْهَا أَوْ فِيهَا وَفِعْلِهَا فِي جَمَاعَةٍ وَقَصْرِهَا وَجَمْعِهَا وَشُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَالسُّنَنِ وَالنَّفَلِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالتَّغْسِيلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَمَا يُنَاسِبُهَا. (الْوَقْتُ) أَيْ الزَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الشَّارِعِ، وَمَعْرِفَتُهُ بِدَلِيلٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمُطْلَقُ الْجَزْمِ بِهِ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَافِيَةٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَعْتُ " الْوَقْتُ " (الْمُخْتَارُ) أَيْ الَّذِي خَيَّرَ الشَّارِعُ الْمُكَلَّفَ فِي فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي أَيْ جُزْءٍ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَأْثِيمِهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ أَفْضَلَ ثُمَّ وَسَطُهُ ثُمَّ آخِرُهُ. (لِلظُّهْرِ) بَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ، ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ زَوَالِ) إي انْتِقَالِ (الشَّمْسِ) مِنْ آخِرِ أَوَّلِ أَعْلَى دَرَجَاتِ دَائِرَتِهَا الْمَارَّةِ عَلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثَانِي أَعْلَى دَرَجَاتِهَا، وَيُعْرَفُ بِأَخْذِ الظِّلِّ فِي الزِّيَادَةِ عَقِبَ تَنَاهِي نَقْضِهِ وَسِيلَةً مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ الْمَشْرِقِ ظَهَرَ لِكُلِّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى الْأَرْضِ ظِلٌّ مُمْتَدٌّ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَكُلَّمَا تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ يَنْقُصُ الظِّلُّ فَإِذَا بَلَغَتْ أَعْلَى دَرَجَاتِ الدَّائِرَةِ الْيَوْمِيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى تَنَاقُصُ الظِّلِّ مَا دَامَتْ الشَّمْسُ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ، وَهِيَ أَعْلَى دَرَجَاتِ نِصْفِهَا الْغَرْبِيِّ مَالَ الظِّلُّ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَأَخَذَ فِي التَّزَايُدِ. فَالِانْتِقَالُ الْمَذْكُورُ هُوَ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارِ ابْنُ عَرَفَةَ: زَوَالُ الشَّمْسِ كَوْنُهَا بِأَوَّلِ ثَانِي أَعْلَى دَرَجَاتِ دَائِرَتِهَا يُعْرَفُ بِزِيَادَةِ أَقَلِّ ظِلِّهَا وَيَنْتَهِي آخِرُ مُخْتَارِ الظُّهْرِ. (لِآخِرِ) ظِلِّ (الْقَامَةِ) أَيْ الشَّيْءِ الْقَائِمِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ قِيَامًا مُعْتَدِلًا آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يَصِيرَ ظِلُّهَا مُسَاوِيًا لَهَا فِي الطُّولِ، وَطُولُ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ مُنْتَهَى قَدَمِهِ إلَى مُنْتَهَى رَأْسِهِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ كَذَلِكَ مِنْ آخِرِ مِرْفَقِهِ إلَى آخِرِ أُصْبُعِهِ
[ ١ / ١٧٧ ]
بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْوُسْطَى فَالْمَعْنَى إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ قَائِمٍ مُسَاوِيًا لَهُ فِيهِ. (بِغَيْرِ ظِلِّ) هَا حِينَ (الزَّوَالِ) أَيْ زَائِدًا عَلَيْهِ فَبَدَأَ ظِلُّ الْقَامَةِ مِنْ حِينِ أَخْذِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَأَمَّا ظِلُّهَا الَّذِي تَنَاهَى النَّقْصُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِظِلِّ الزَّوَالِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ الْمُقَدَّرِ بِهِ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَظِلُّ الزَّوَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْهُرِ الشَّمْسِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ الْعَجَمِيَّةِ. وَمِنْهَا الْقِبْطِيَّةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي مِصْرَ وَهِيَ تُوتْ فَبَابَهْ فَهَاتُورْ فَكِيهَكُ فَطُوبَهْ فَأَمْشِيرْ فَبَرَمْهَاتْ فَبَرْمُودَهْ فَبَشَمْسْ فَبَئُونَهْ فَأَبِيبْ فَمِسْرَى كُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَيُزَادُ عَلَيْهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ الْبَسِيطَةِ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ الْكَبِيسَةِ. فَمَجْمُوعُ أَيَّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَضَبَطُوا أَقْدَامَ ظِلِّ الزَّوَالِ فِيهَا بِقَوْلِهِمْ ط ز هـ ج ب اا ب د وح ى، الْحَطّ: هُوَ لِعَرْضِ مَرَاكِشَ وَمَا قَارَبَهَا وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ يُنِيرْ وَالْمُوَافِقُ لَهُ أَمْشِيرْ فَأَقْدَامُ ظِلِّ الزَّوَالِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَرْمَهَاتْ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَرْمُودَهْ خَمْسَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَشَمْسْ ثَلَاثَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَئُونَهْ اثْنَانِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَبِيبْ وَاحِدٌ. وَكَذَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مِسْرَى وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ تُوتْ اثْنَانِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَابَهْ أَرْبَعَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ هَاتُورْ سِتَّةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ كَيْهَكْ ثَمَانِيَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ طُوبَهْ عَشَرَةٌ وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى شَرْحِ عبق وَرِسَالَةِ الْقَلْيُوبِيِّ جَرَيَانُهُ مِصْرَ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ طُوبَهْ فَلِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَقْدَامٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ وَهَكَذَا.
[ ١ / ١٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] وَالشَّهْرَانِ الْمُتَجَاوِرَانِ إنْ تَسَاوَيَا فِي عِدَّةِ أَقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ كَأَبِيبْ وَمِسْرَى عَلَى كَلَامِ الْحَطّ وَكَبَئُونَهْ وَأَبِيبْ عَلَى كَلَامِ الْقَلْيُوبِيِّ فَأَقْدَامُ ظِلِّ الزَّوَالِ فِي أَوَّلِهِمَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَيَّامِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهَا فَيُقْسَمُ مَا تَفَاوَتَا بِهِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُزَادُ لِكُلِّ يَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَقْدَامِ الْأَوَّلِ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا بِهِ التَّفَاوُتُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ الْمُتَأَخِّرُ زَائِدَ الْأَقْدَامِ وَيُنْقَصُ إنْ كَانَ نَاقِصَ الْأَقْدَامِ. وَهَكَذَا حَتَّى تَصِيرَ أَقْدَامُ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الْأَوَّلِ مُسَاوِيَةً لِأَقْدَامِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الَّذِي يَلِيهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الضَّابِطَ لِعَرْضِ مِصْرَ وَالطَّاءَ لِطُوبَهْ وَالزَّايَ لِأَمْشِيرْ فَالتَّفَاوُتُ قَدَمَانِ نَاقِصَانِ فَيُنْقَصُ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ التِّسْعَةِ أَقْدَامٍ جُزْءٌ مِنْ قَدَمَيْنِ مَقْسُومَيْنِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ بِقَدَمَيْنِ زَائِدَيْنِ زِيدَ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَقْدَامِ الْأَوَّلِ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قَدَمَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِقَدَمٍ فَاَلَّذِي يُزَادُ أَوْ يُنْقَصُ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قَدَمٍ. وَيَنْعَدِمُ ظِلُّ الزَّوَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي عَرْضُهُ أَيْ بُعْدُ سَمْتِهِ مِنْ الْفَلَكِ عَنْ دَائِرَةِ الْمُعَدِّلِ مُسَاوٍ لِغَايَةِ مَيْلِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ كَمَدِينَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إذْ عَرْضُهَا أَيْ بُعْدُ مُسَامِتِهَا مِنْ الْفَلَكِ عَنْ دَائِرَةِ الِاعْتِدَالِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً فِي الشَّمَالِ، وَغَايَةُ مَيْلِ الشَّمْسِ الشَّمَالِيِّ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً. فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ فِي غَايَةِ مَيْلِهَا الشَّمَالِيِّ كَانَتْ مُسَامِتَةً لِلْمَدِينَةِ فَلَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ شَيْءٌ حِينَ الزَّوَالِ وَذَلِكَ فِي آخِرِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ. وَفِي الْبَلَدِ الَّذِي عَرْضُهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا كَمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَعَرْضُهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ دَرَجَةً شَمَالِيَّةً فَإِذَا كَانَ مَيْلُ الشَّمْسِ كَذَلِكَ فَهِيَ عَلَى سَمْتِهَا فَلَا يَبْقَى مِنْ ظِلِّ الزَّوَالِ شَيْءٌ وَذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمٍ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الشَّمَالِيِّ، وَهُوَ سَابِعُ الْجَوْزَاءِ، وَيَوْمٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ السَّرَطَانِ. وَإِنْ كَانَ عَرْضُ الْبَلَدِ زَائِدًا عَلَى الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَنْعَدِمُ ظِلُّ الزَّوَالِ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمِصْرِ إذْ عَرْضُهَا ثَلَاثُونَ دَرَجَةً شَمَالِيَّةً فَظِلُّ الزَّوَالِ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ السَّنَةِ
[ ١ / ١٧٩ ]
وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، لِلِاصْفِرَارِ. وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا. وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ؟ خِلَافٌ.
وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِحَسَبِ قُرْبِ الشَّمْسِ مِنْهَا وَبُعْدِهَا عَنْهَا فَيَنْقُصُ بِقُرْبِهَا وَيَزِيدُ بِبُعْدِهَا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَا تُسَامِتُهُمْ بَلَى هِيَ فِي جَنُوبِهِمْ دَائِمًا. (وَهُوَ) أَيْ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى (أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) الْمُخْتَارِ وَيَنْتَهِي (لِلِاصْفِرَارِ) فَالْعَصْرُ دَخَلَتْ عَلَى الظُّهْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى (وَاشْتَرَكَا) أَيْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ فِي وَقْتٍ مُخْتَارٍ لَهُمَا، وَذُكِرَ بِاعْتِبَارِ عُنْوَانِ الْفَرْضَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ وَقَدْ زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ (بِقَدْرِ) فِعْلِ (إحْدَاهُمَا) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَضَرًا وَرَكْعَتَيْنِ سَفَرًا. (وَهَلْ) اشْتِرَاكُهُمَا (فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إشَارَةً لِتَرْجِيحِهِ فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْأُولَى وَوَافَقَ فَرَاغُهُ مِنْهَا تَمَامَ الْقَامَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ ابْتِدَاءً وَإِنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى أَوَّلِ الثَّانِيَةِ أَثِمَ (أَوْ) اشْتِرَاكُهُمَا فِي (أَوَّلِ) الْقَامَةِ (الثَّانِيَةِ) فَالظُّهْرُ دَخَلَتْ عَلَى الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ فَمَنْ أَخَّرَهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْأُولَى بَطَلَتْ وَأَثِمَ، وَشُهِرَ أَيْضًا فِيهِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشَهَّرَانِ اسْتَظْهَرَ الْأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَفِي جَزْمِ الْمُصَنِّفِ بِهِ أَوَّلًا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَشَهَّرَ الثَّانِيَ سَنَدٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ. (وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ) جَمِيعِ قُرْصِ (الشَّمْسِ) بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ مَنْ كَانَ عَلَى نَحْوِ رَأْسِ جَبَلٍ عَالٍ، وَعَلَامَتُهُ لِمَنْ حُجِبَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ بِنَحْوِ غَيْمٍ طُلُوعُ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِنْ الْمَشْرِقِ كَطُلُوعِ نُورِ الْفَجْرِ مِنْهُ وَالِاحْتِيَاطُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَالْفِطْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الظُّلْمَةُ قِيدَ رُمْحٍ وَهُوَ مُضَيَّقٌ (يُقَدَّرُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَقْتُ الْمَغْرِبِ (بِ) زَمَنِ (فِعْلِهَا) أَيْ الْمَغْرِبِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ. (بَعْدَ) زَمَنِ تَحْصِيلِ (شُرُوطِ) صِحَّتِ (هَا) أَيْ الْمَغْرِبِ، الْأَرْبَعَةِ؛ طَهَارَةِ الْحَدَثِ
[ ١ / ١٨٠ ]
وَلِلْعِشَاءِ. مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ
وَلِلصُّبْحِ. مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَطَهَارَةِ الْخَبَثِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَزَمَنِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْغُسْلُ، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَوْ مُتَيَمِّمًا مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ مُوَسْوَسٍ وَلَا مُسْرِعٍ جِدًّا فَلَا يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّينَ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْآبِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَدَوِيُّ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرُوعِ فِيهَا وَيَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ لَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ. وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي سَيْرِ مِيلٍ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُصَلِّيهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقُيِّدَ بِكَوْنِ مَدِّهِ لِغَرَضٍ كَمَنْهَلٍ وَإِلَّا فَيُصَلِّيهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " مَنْ ضَيَّقَ وَقْتَهَا وَتَقْدِيرُهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ، وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ امْتِدَادَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ " - ﵁ - " وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " يُقَدَّرُ إلَخْ " جَوَازَ تَأْخِيرِهَا مِنْ مُحَصِّلٍ شُرُوطَهَا بِقَدْرِ زَمَنِ تَحْصِيلِهَا. (وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلْعِشَاءِ) مَبْدَؤُهُ (مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ) إضَافَةُ حُمْرَةٍ لِلْبَيَانِ أَيْ حُمْرَةٍ هِيَ الشَّفَقُ قَالَ الشَّاعِرُ: إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. ابْنُ نَاجِي: وَنَقْلُ ابْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ " - ﵁ - " مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْعِشَاءِ (لِ) آخِرِ (الثُّلُثِ الْأَوَّلِ) مِنْ اللَّيْلِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: اخْتِيَارِيُّهَا مُمْتَدٌّ لِلْفَجْرِ فَلَا ضَرُورَةَ لَهَا. (وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلصُّبْحِ) مَبْدَؤُهُ (مِنْ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ الصَّادِقِ) الْمُنْتَشِرِ يَمِينًا وَشِمَالًا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ وَاحْتَرَزَ بِالصَّادِقِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَيُسَمَّى الْمُحْلِفَ بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُسْتَطِيلِ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ وَيَرْتَفِعُ إلَى جِهَةِ السَّمَاءِ دَقِيقًا يُشْبِهُ بَيَاضَ بَاطِنِ ذَنَبِ الذِّئْبِ
[ ١ / ١٨١ ]
لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَهِيَ الْوُسْطَى.
وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءٍ، لَمْ يَعْصِ. إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَسْوَدِ فِي أَنَّ كُلًّا بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي شَيْءٍ مُظْلِمٍ مُحِيطٍ بِهِ يَكُونُ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ ثُمَّ يَغِيبُ وَيَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ بَعْدَهُ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الصُّبْحِ. (لِلْإِسْفَارِ) أَيْ الضَّوْءِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْأَقْوَى الْأَظْهَرِ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْمُقَابِلِ فِي مَكَان لَا غِطَاءَ عَلَيْهِ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يَمْتَدُّ مُخْتَارُ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْأَكْثَرُ فِيهَا وَعَزَاهَا عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ: وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكِلَاهُمَا مُشَهَّرٌ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ. (وَهِيَ) أَيْ الصُّبْحُ الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ الْعُظْمَى وَالْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ لَيْلِيَّتَيْنِ مُشْتَرِكَتَيْنِ وَنَهَارِيَّتَيْنِ كَذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ " - ﵄ - " وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَصَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «قَالَ - ﷺ - مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ» وَقِيلَ: الظُّهْرُ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَقِيلَ: الْعِشَاءُ وَقِيلَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقِيلَ: عِيدُ الْأَضْحَى، وَقِيلَ: عِيدُ الْفِطْرِ وَقِيلَ: الضُّحَى. (وَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ (وَسَطَ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَثْنَاءَ (الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ (بِلَا أَدَاءً) لَهَا فِيهِ (لَمْ يَعْصِ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَنَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَقَيَّدَهُ الْحَطّ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ وَلَمْ يُؤَدِّهَا فَيَأْثَمُ سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَظَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ الْقَائِلَيْنِ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَكَذَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِكَرَامَتِهِ لَهُ لِتَقْيِيدِهَا بِعَدَمِ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
[ ١ / ١٨٢ ]
وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ
وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ، وَتَأْخِيرُهَا لِرُبُعِ الْقَامَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ) أَيْ مُنْفَرِدٍ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِ كَجَمَاعَةٍ مَحْصُورَةٍ لَا تَرْجُو حُضُورَ غَيْرِهَا مَعَهَا (تَقْدِيمُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ عَقِبَ اتِّضَاحِهِ وَتَحَقُّقِ دُخُولِهِ لَا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْخَوَارِجِ الْمُعْتَقِدِينَ حُرْمَةَ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ تَقْدِيمًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ ظُهْرٍ فِي شِدَّةِ حَرٍّ وَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا عَقِبَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ قَبْلَهَا مِنْ رَكْعَتَيْ فَجْرٍ وَوِرْدٍ بِشُرُوطِهِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ أَفَادَهُ الْحَطّ وَقَالَ عج: الْمُرَادُ بِهِ فِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا حَقِيقَةً بِدُونِ نَفْلٍ قَبْلَهَا إذْ النَّفَلُ الْقَبْلِيُّ إنَّمَا يُطْلَبُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِطَلَبِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا لِلْكُلِّ وَدُونَ الصُّبْحِ إذْ لَا يُطْلَبُ قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرُ وَالْوِرْدُ بِشُرُوطِهِ، وَدُونَ الْعِشَاءِ إذْ لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ فِي خُصُوصِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا. (وَ) الْأَفْضَلُ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُهَا مُنْفَرِدًا (عَلَى) فِعْلِهَا فِي (جَمَاعَةٍ) يَرْجُوهَا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ لِلِاحْتِيَاطِ بِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهَا مَعَ جَمَاعَةٍ آخِرَهُ إنْ وُجِدَتْ وَلَوْ أَخَّرَهَا لَاحْتَمَلَ تَخَلُّفَ رَجَائِهِ، فَتَفُوتُهُ الْفَضِيلَتَانِ أَوْ تَحَقُّقَهُ فَتَفُوتُهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَعَقَّبَ ابْنُ مَرْزُوقٍ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الصُّبْحِ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا ضَرُورِيَّ لَهُ وَرَدَّهُ تت بِنَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي تَرْجِيحِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا عَلَى آخِرِهِ جَمَاعَةً عَامًّا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عُرُوضِ مُرَجِّحٍ لِلتَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ مَاءٍ وَقَصَّةٍ أَوْ مُوجِبٍ لَهُ كَرَجَاءِ مَاءٍ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِبَدَنِهِ أَوْ مَحْمُولَةٍ، وَرَجَاءِ زَوَالِ مَانِعٍ فِي الْوَقْتِ. (وَ) الْأَفْضَلُ (لِلْجَمَاعَةِ) الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا (تَقْدِيمُ) كُلِّ صَلَاةٍ (غَيْرِ الظُّهْرِ) أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَلَوْ الْجُمُعَةَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ (وَ) الْأَفْضَلُ لَهَا (تَأْخِيرُهَا) أَيْ الظُّهْرِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ حَرُّهُ (لِرُبُعِ الْقَامَةِ) بِأَنْ يَصِيرَ ظِلُّهَا ذِرَاعًا بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ
[ ١ / ١٨٣ ]
وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ.
وَفِيهَا نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا
وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِ، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ.
وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ،
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَنَّهَا تُصَادِفُهُمْ فِي أَشْغَالِهِمْ (وَيُزَادُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ التَّأْخِيرُ عَلَى رُبُعِ الْقَامَةِ (لِشِدَّةِ الْحَرِّ) الْبَاجِيَّ: نَحْوَ ذِرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ: فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: بِأَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ مُخْتَارِهَا وَاخْتَارَ الْحَطّ قَوْلَ الْبَاجِيَّ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا) لِأَهْلِ الْأَرْبَاضِ أَيْ أَطْرَافِ الْمِصْرِ وَالْحَرَسِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِهِمَا لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَقْدِيمِهَا لَهُمْ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ شَكَّ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا (فِي دُخُولِ الْوَقْتِ) وَعَدَمِهِ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا وَصَلَّى أَوْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ الَّتِي طَرَأَ الشَّكُّ فِيهَا (لَمْ تُجْزِ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ لَمْ تَكْفِ فِي فِعْلِ الْفَرْضِ إنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ بَلْ. (وَلَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهَا (وَقَعَتْ فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ وَإِنْ صَلَّى جَازِمًا بِدُخُولِهِ ظَنًّا قَوِيًّا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى تَمَامِهَا أَجْزَأَتْ إنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا قَبْلَهُ لَمْ تُجْزِ وَإِنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَالَ عج يَنْوِي الْأَدَاءَ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَالْمَطْلُوبُ الْمُبَادَرَةُ حِرْصًا عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا فَإِنْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَهُ فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَ) الْوَقْتُ (الضَّرُورِيُّ بَعْدَ) أَيْ عَقِبَ الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا سُمِّيَ ضَرُورِيًّا لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ بِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ أَيْ الْأَعْذَارِ وَيَمْتَدُّ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَيَنْتَهِي. (لِلطُّلُوعِ) لِطَرَفِ الشَّمْسِ الْأَعْلَى (فِي الصُّبْحِ، وَ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصُّ بِهَا مِنْ أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فِي آخِرِ الْأُولَى، وَمِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُ أَحَدَهُمَا
[ ١ / ١٨٤ ]
وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ، وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ.
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَخَلَتْ عَلَى الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الِاصْفِرَارِ وَيَنْتَهِي (لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الظُّهْرِ عَلَى الْعَصْرِ فَلَا تَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ اخْتِصَاصُهَا بِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ صُلِّيَتْ الظُّهْرُ فِيهِ فَقَضَاءً وَإِنْ طَرَأَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ فِيهِ لَمْ يُسْقِطْهَا فَتُقْضَى بَعْدَ زَوَالِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ أَيْ حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَبْقَى لَهُ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْمَشْهُورُ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. (وَ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ مِنْ فَرَاغِ مَا يَسَعُهَا وَشُرُوطَهَا، وَضَرُورِيُّ الْعِشَاءِ مِنْ أَوَّلِ الثُّلُثِ الثَّانِي وَيَنْتَهِي (لِلْفَجْرِ الصَّادِقِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ (وَتُدْرَكُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (فِيهِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ، الظَّاهِرُ مَعْنًى أَنَّهَا صِلَةُ " رَكْعَةٍ "، وَنَائِبُ فَاعِلِ " تُدْرَكُ " (الصُّبْحُ) أَيْ يُدْرَكُ أَدَاؤُهَا وَوُجُوبُهَا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسْقِطُ آخِرَ الضَّرُورِيِّ وَصِلَةُ " تُدْرَكُ " (بِرَكْعَةٍ) تَامَّةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مُشْتَمِلَةٍ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ. وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ وَزِيَادَةِ طُمَأْنِينَتِهِ مُحَافَظَةً عَلَى إدْرَاكِ الْوَقْتِ، وَخَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ لِنَصِّهَا عَلَى غَيْرِهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْمَغْرِبُ وَالظُّهْرُ إذْ لَا فَرْقَ وَالِاخْتِيَارُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْأَوَّلِ لِوُقُوعِ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ. (لَا) تُدْرَكُ الصُّبْحُ وَلَا غَيْرُهَا بِ (أَقَلَّ) مِنْ رَكْعَةٍ فِي الضَّرُورِيِّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكِهَا بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا أَقَلَّ " وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ
[ ١ / ١٨٥ ]
وَالْكُلُّ أَدَاءٌ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى، لَا الْأَخِيرَةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّدِّ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ: لَا يُدْرَكُ إلَّا بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ بِأَكْثَرِهَا وَقِيلَ بِشَطْرِهَا وَقِيلَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقَوْلِهِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ إدْرَاكُهُ. (وَالْكُلُّ) أَيْ جَمِيعُ الصَّلَاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ رَكْعَةٌ مِنْهَا فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَبَقِيَّتُهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ (أَدَاءٌ) حَقِيقَةً فَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ فِي بَقِيَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ لِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِي وَقْتِهَا الْأَدَائِيِّ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِهِ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَضَاءٌ، وَصَلَاةَ الْإِمَامِ أَدَاءٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ: مَا فُعِلَ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ قَضَاءٌ حَقِيقَةً وَأَدَاءٌ حُكْمًا فَلَا تَسْقُطُ بِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِيهِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ صَلَاتِهِمَا فِي الْقَضَاءِ حَقِيقَةً وَثَمَرَةُ الْأَدَاءِ الْحُكْمِيِّ رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَالْحَطّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ: إنَّهُ أَقْيَسُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ. (وَ) تُدْرَكُ (الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الظُّهْرِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْمَغْرِبِ فِي الثَّانِي أَيْ بِزَوَالِ الْعُذْرِ وَالْبَاقِي مِنْ الضَّرُورِيِّ مَا يَسَعُ الْأُولَى وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " - ﵄ - " لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ. (لَا) يَفْضُلُهَا عَنْ الصَّلَاةِ (الْأَخِيرَةِ) مِنْ الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ وَمَنْ وَافَقَهُمَا لِاخْتِصَاصِهَا بِقَدْرِهَا مِنْ آخِرِهِ وَسُقُوطِ الْأُولَى اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ عِنْدَ زَوَالِهِ إلَّا مَا يَسَعُ الْأَخِيرَةَ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا الْأَخِيرَةِ " وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ عَنْ الْأُولَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ التَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِي مُسَافِرَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ
[ ١ / ١٨٦ ]
كَحَاضِرٍ سَافَرَ، وَقَادِمٍ
وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ، وَإِنْ بِرِدَّةٍ، وَصِبًا وَإِغْمَاءٍ، وَجُنُونٍ، وَنَوْمٍ، وَغَفْلَةٍ. كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَدْرَكَتْ الْعِشَاءَ وَعَلَى الثَّانِي وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَفِي مُقِيمَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَهُ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ وَعَلَى الثَّانِي سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ إذْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْعِشَاءِ رَكْعَةٌ. وَشَبَّهَ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ وَإِتْمَامَهَا بِالْإِدْرَاكِ فِي اشْتِرَاطِ فَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) أَيْ مُقِيمٍ (سَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَصَرَ الظُّهْرَيْنِ، وَأَقَلُّ أَتَمَّ الظُّهْرَ وَقَصَرَ الْعَصْرَ (وَ) كَشَخْصٍ (قَادِمٍ) مِنْ سَفَرِ قَصْرٍ قُرْبَهُ بِقَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ فَيُتِمُّهُمَا وَبِأَقَلَّ يَقْصُرُ الظُّهْرَ وَيُتِمُّ الْعَصْرَ. (وَأَثِمَ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عَصَى مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً (إلَّا) أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَيْهِ (لِعُذْرٍ) مُصَوَّرٍ (بِكُفْرٍ) أَصْلِيٍّ بَلْ (وَإِنْ بِرِدَّةٍ) عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْد تَقَرُّرِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ إثْمِهِ لِإِسْلَامِهِ. (وَصِبًا) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَقْصُورًا أَيْ عَدَمِ بُلُوغٍ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَتَجِبُ وَلَوْ صَلَّاهَا صَبِيًّا لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَلَوْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ (وَإِغْمَاءٍ) أَفَاقَ مِنْهُ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ (وَجُنُونٍ) كَذَلِكَ (وَنَوْمٍ) قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ فِيهِ أَفَاقَ مِنْهُ فِيهِ، وَصَلَّى فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا إذَا عَلِمَ تَيَقُّظَهُ مِنْهُ فِي الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِظُهُ فِيهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ. (وَغَفْلَةٍ) عَنْ الصَّلَاةِ زَالَتْ فِي الضَّرُورِيِّ فَلَا إثْمَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ عَقِبَ زَوَالِهَا وَشَبَّهَ الْعُذْرَ الْخَاصَّ بِالنِّسَاءِ بِالْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي إسْقَاطِ الْإِثْمِ فَقَالَ (كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ فَإِذَا طَهُرَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّتْ فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا وَعَطَفَ بِلَا عَلَى " كُفْرٍ " فَقَالَ (لَا سُكْرٍ) حَرَامٍ أَفَاقَ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ
[ ١ / ١٨٧ ]
وَالْمَعْذُورُ. وَغَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ.
وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الْأَخِيرَةَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَعُذِرَ الْكَافِرُ لِأَنَّ إسْلَامَهُ جَبَّ مَا قَبْلَهُ، وَالسُّكْرُ غَيْرُ الْحَرَامِ كَالْجُنُونِ. (وَ) الشَّخْصُ (الْمَعْذُورُ) بِعُذْرٍ مِمَّا ذُكِرَ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ) شَخْصٍ (كَافِرٍ يُقَدَّرُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ (لَهُ) أَيْ الْمَعْذُورِ وَنَائِبُ فَاعِلِ " يُقَدَّرُ " (الطُّهْرُ) أَيْ زَمَنٌ يَسَعُ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَوْ الْغُسْلَ إنْ كَانَ جُنُبًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ، أَوْ التَّيَمُّمَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ الصَّعِيدِيَّةِ، زِيَادَةً عَلَى زَمَنِ الرَّكْعَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الضَّرُورِيِّ عَقِبَ زَوَالِ الْعُذْرِ مَا يَسَعُ ذَلِكَ وَرَكْعَةً وَجَبَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْمُشْتَرِكَيْنِ مَا يَسَعُ ذَلِكَ وَأَحَدَهُمَا وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى وَإِنْ ضَاقَ عَنْ هَذَا سَقَطَتْ أُولَاهُمَا، وَالْكَافِرُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ زَمَنٌ لِلطُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُصَلِّي إلَّا بِهِ وَلَوْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ فَمَتَى أَسْلَمَ وَالْبَاقِي يَسَعُ رَكْعَةً لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ كُفْرِهِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ بِتَأْخِيرِهِ وَيُرَاعَى طُهْرُ شَخْصٍ مُتَوَسِّطٍ لَا مُوَسْوَسٍ وَلَا مُسْرِعٍ جِدًّا وَلَا يُقَدَّرُ زَمَنٌ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَا لِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ احْتَاجَ لَهُ. (وَإِنْ ظَنَّ) أَيْ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ الْمُسْقِطُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ أَوْ لَا (إدْرَاكَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الضَّرُورِيِّ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ (فَرَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا. (فَخَرَجَ الْوَقْتُ) بِغُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ضَمَّ لِلرَّكْعَةِ أُخْرَى وَسَلَّمَ مِنْ شَفْعٍ نَدْبًا وَإِنْ خَرَجَ وَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ رَجَعَ لِجُلُوسِ الثَّانِيَةِ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ خَرَجَ وَهُوَ فِي الرَّابِعَةِ أَتَمَّهَا نَافِلَةً وَ(قَضَى) وُجُوبًا الصَّلَاةَ (الْأَخِيرَةَ) لِاخْتِصَاصِهَا بِآخِرِ الْوَقْتِ وَسَقَطَتْ الْأُولَى بِالْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَطَعَ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ إدْرَاكُ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ شَفَعَ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا وَإِلَّا قَطَعَ وَأَدْرَكَهُ. وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَ الْأَخِيرِ فَقَطْ وَصَلَّاهَا وَبَقِيَتْ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيُصَلِّي الْأُولَى لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ
[ ١ / ١٨٨ ]
وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ. أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ. أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ. فَالْقَضَاءُ. وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ. غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ: الْمُدْرَكَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَقْتِهَا وَهَلْ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ شَكَّ هَلْ يُدْرِكُهُمَا أَوْ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ أَوْ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا فَلَا يُصَلِّي مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَسَعُ أَحَدَهُمَا وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى قَضَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَوْ أَقَلَّ إلَى رَكْعَةٍ سَقَطَتْ الْأُولَى وَيَقْضِي الْأَخِيرَةَ وَإِلَّا سَقَطَتْ أَيْضًا وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَ الْأَخِيرَةِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الْأُولَى صَلَّى الْأَخِيرَةَ ثُمَّ إنْ بَانَ لَهُ إدْرَاكُ الْأُولَى قَضَاهَا وَإِلَّا فَلَا أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَإِنْ تَطَهَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مَنْ زَالَ عُذْرُهُ فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَظَنَّ إدْرَاكَهُ بِرَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِكَةٍ أَوْ فَضَلَ رَكْعَةٌ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ (فَأَحْدَثَ) عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا قَبْلَ كَمَالِ الصَّلَاةِ فَتَطَهَّرَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِمَا أَدْرَكَهُ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ فِي عَدَمِهِ لِتَقْدِيرِ طُهْرٍ ثَانٍ. (أَوْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لَهُ (عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) الَّذِي تَطَهَّرَ بِهِ فَتَطَهَّرَ بِآخَرَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إسْقَاطِهِ بِتَقْدِيرِ طُهْرٍ ثَانٍ (أَوْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ عَقِبَ تَطَهُّرِهِ (مَا) أَيْ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَوَائِتِ الَّذِي (يُرَتَّبُ) أَيْ يُقَدَّمُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْحَاضِرِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَضَاءٌ فَخَرَجَ الْوَقْتُ. (فَالْقَضَاءُ) لِلْحَاضِرِ وَاجِبٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ (وَأَسْقَطَ عُذْرٌ) مِنْ الْأَعْذَارِ السَّابِقَةِ (حَصَلَ) أَيْ حَدَثَ فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ (غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ) وَمَفْعُولُ " أَسْقَطَ " قَوْلُهُ الْفَرْضَ (الْمُدْرَكَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِدْرَاكِهِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَوْ كَانَ وَزَالَ فَإِنْ حَصَلَ الْعُذْرُ وَالْبَاقِي لِطُلُوعِ الشَّمْسِ رَكْعَةٌ أَسْقَطَ الصُّبْحَ، وَإِنْ حَصَلَ وَالْبَاقِي لِلْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا يَسَعُ أُولَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَرَكْعَةً مِنْ ثَانِيَتِهِمَا أَسْقَطَهُمَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ هَذَا إلَى رَكْعَةٍ أَسْقَطَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ.
[ ١ / ١٨٩ ]
وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ.
وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا يُقَدَّرُ زَمَنُ الطُّهْرِ فِي الْإِسْقَاطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَإِنْ اخْتَارَهُ عج وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّ الْمُوَضِّحَ قَالَ: لَمْ أَرَ اعْتِبَارَ الطُّهْرِ فِي الْإِسْقَاطِ لِغَيْرِ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَحْدَهُ وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ لِلَّخْمِيِّ اخْتِيَارَاتٌ خَرَجَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا عَنْ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ. (وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَدْبًا (صَبِيٌّ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ مِنْ الشَّارِعِ فَيُثَابُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِشَيْءٍ أَمْرٌ بِالشَّيْءِ فَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ وَالصَّبِيُّ مَأْمُورٌ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ أَيْضًا نَدْبًا وَقِيلَ: الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ فَالصَّبِيُّ لَيْسَ مَأْمُورًا مِنْ الشَّارِعِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَثَوَابُ عَمَلِهِ لِوَالِدَيْهِ لِأُمِّهِ الثُّلُثَانِ وَلِأَبِيهِ الثُّلُثُ وَقِيلَ: عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيُخَاطَبُ الصَّبِيُّ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ أَيْضًا فَالْمَرْفُوعُ عَنْهُ الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ فَقَطْ وَصِلَةُ " أُمِرَ " (لِسَبْعٍ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُظَنَّ إفَادَتُهُ وَلَا يُضْرَبُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ. (وَضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الصَّبِيُّ نَدْبًا ضَرْبًا مُؤْلِمًا غَيْرَ كَاسِرٍ لِعَظْمٍ وَلَا مُشِينٍ لِجَارِحَةٍ إنْ ظُنَّ إفَادَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يُشْرَعُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ وَصِلَةُ " ضُرِبَ " (لِعَشْرٍ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي النَّوْمِ نَدْبًا وَيَكْفِي ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقِيلَ: لَا يَكْفِي وَالْأَحْسَنُ إفْرَادُ كُلٍّ بِفَرْشٍ وَغِطَاءٍ إنْ تَيَسَّرَ، وَيُكْرَهُ تَلَاصُقُهُمْ وَإِنْ بِالْعَوْرَةِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذُوا وَإِلَّا حَرُمَ عَلَى وَلِيِّهِمْ إقْرَارُهُمْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَنْعُهُمْ مِنْهَا كَمَنْعِهِمْ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ عَلَى الْبَالِغِ. (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (نَفْلٌ) أَيْ غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ، وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَ، وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ، وَسُجُودَ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ أَيُّ تَنَفُّلٍ (وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ طَرَفِهَا الْأَعْلَى إلَى طُلُوعِ طَرَفِهَا الْأَسْفَلِ (وَ) وَقْتَ (غُرُوبِهَا) أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْأَسْفَلِ إلَى ذَهَابِ طَرَفِهَا الْأَعْلَى.
[ ١ / ١٩٠ ]
وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ.
وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ. وَفَرْضِ عَصْرٍ، إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ
وَجِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) وَقْتَ (خُطْبَةِ جُمُعَةٍ) مِنْ حَالِ شُرُوعِهِ فِيهَا إلَى فَرَاغِهَا وَيَحْرُمُ أَيْضًا قَبْلَهَا مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ الْخَطِيبِ مِنْ خَلْوَتِهِ وَتَوَجُّهِهِ لَهَا وَحَالَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمُنِعَ أَيْضًا عِنْدَ إقَامَةٍ لِصَلَاةِ الرَّاتِبِ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَضِيقِ وَقْتِ حَاضِرَةٍ، وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ النَّفَلُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ فَإِنْ نَسِيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ الصُّبْحِ وَشَرَعَ فِيهَا وَقْتَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ طُلُوعِهَا وَعَقَدَ رُكُوعَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَيَشْفَعُهَا نَدْبًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَى النَّفْلِ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النَّفَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّغِيبَةِ فِي غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا بَأْسَ بِالنَّفْلِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (وَ) كُرِهَ بَعْدَ أَدَاءِ (فَرْضِ عَصْرٍ) وَيُنْدَبُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ صَلَاتِهَا وَتَسْتَمِرُّ كَرَاهَتُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ (إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ عَنْ الْأَرْضِ (قِيدَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ قَدْرَ (رُمْحٍ) عَرَبِيٍّ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْرًا مُتَوَسِّطًا. (وَ) بَعْدَ فَرْضِ الْعَصْرِ إلَى أَنْ (تُصَلَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الْمَغْرِبُ) فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ إقَامَتِهَا جَلَسَ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ وَقْتَيْ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ (إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) وَالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِلَا شَرْطٍ (وَ) إلَّا (الْوِرْدَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ النَّفَلَ الَّذِي اعْتَادَ صَلَاتَهُ بِلَيْلٍ وَنَامَ عَنْهُ لَيْلَةً فَيُصَلِّيهِ (قَبْلَ) صَلَاةِ (الْفَرْضِ) أَيْ الصُّبْحِ (لِنَائِمٍ عَنْهُ) غَلَبَةً وَلَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَأْخِيرَ الصُّبْحِ إلَى الْإِسْفَارِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لِفِعْلِ الْوَرْدِ بَعْدَ الْفَجْرِ. (وَ) إلَّا (جِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ) بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ(قَبْلَ إسْفَارٍ وَ) بَعْدَ صَلَاةِ
[ ١ / ١٩١ ]
وَاصْفِرَارٍ، وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ
وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لِمُشْرِكٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] عَصْرٍ وَقَبْلَ (اصْفِرَارٍ) فَيُكْرَهَانِ فِي الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ فَإِنْ صُلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي وَقْتِ كَرَاهَةٍ فَلَا تُعَادُ اتِّفَاقًا وَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِ مَنْعٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُعَادُ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ فَإِنْ وُضِعَتْ فِيهِ فَلَا تُعَادُ وَإِنْ لَمْ يُسَوَّ عَلَيْهَا التُّرَابُ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تُعَادُ وَإِنْ لَمْ تُوضَعْ فِيهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا التَّغَيُّرُ بِتَأْخِيرِهَا لِوَقْتِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَيُصَلَّى عَلَيْهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَنْعِ وَلَا تُعَادُ اتِّفَاقًا وَاقْتَصَرَ سَنَدٌ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَالَ: إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَقَطَعَ) النَّفَلَ شَخْصٌ (مُحْرِمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَصِلَتُهُ مُقَدَّرَةٌ أَيْ بِهِ (بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَيْ فِيهِ وُجُوبًا إنْ كَانَ وَقْتَ تَحْرِيمٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إلَّا الدَّاخِلَ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ بِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا يَقْطَعُهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَا يَقْضِيهِ وَظَاهِرُهُ قَطْعُهُ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَيُتِمُّهُ بِالسَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ بَلْ لِخَارِجٍ وَهُوَ كَوْنُ السَّاجِدِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ شَبِيهًا بِالسَّاجِدِ لِلشَّيْطَانِ، وَالِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا الْخَارِجُ لَازِمٌ لِلْوَقْتِ فَكَأَنَّ النَّهْيَ لِذَاتِ الْوَقْتِ فَيَقْتَضِي عَدَمَ الِانْعِقَادِ كَصَوْمِ الْعِيدِ الْمُعَلَّلِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَظْهَرَ هَذَا الشَّاوِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الِانْصِرَافُ عَنْ الْفَاسِدِ. (وَجَازَتْ) الصَّلَاةُ (بِمَرْبِضِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ بِمَحَلِّ رُبُوضِ أَيْ بُرُوكِ (بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ) وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ: (كَ) الصَّلَاةِ ب (مَقْبَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَلَوْ عَلَى قَبْرٍ غَيْرِ مُسَنَّمٍ وَبِلَا حَائِلٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَوْ دَارِسَةً مَنْبُوشَةً أَمْ لَا إنْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (لِمُشْرِكٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ كَافِرٍ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِعَدَمِ جَوَازِهَا فِي مَقْبَرَةِ مُشْرِكٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ عَذَابٍ وَحُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ
[ ١ / ١٩٢ ]
وَمَزْبَلَةٍ وَمَحَجَّةٍ وَمَجْزَرَةٍ إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجِسِ، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْأَحْسَنِ إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ.
وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ. وَلَمْ تُعَدْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَرَجَّحَهُ الْمَوَّاقُ (وَمَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ ضَمِّهَا أَيْ مَوْضِعِ طَرْحِ الزِّبْلِ. (وَمَحَجَّةٍ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَسَطِ طَرِيقٍ (وَمَجْزَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَيْ مَحَلِّ تَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ (إنْ أُمِنَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ تُيُقِّنَ أَوْ ظُنَّ خُلُوُّ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ (مِنْ النَّجِسِ) بِأَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا مُنْقَطِعٍ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ فَرَشَ شَيْئًا طَاهِرًا صَلَّى عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُؤْمَنْ مِنْ النَّجِسِ (فَلَا إعَادَةَ) أَيْ وَاجِبَةٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَحْسَنِ) عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْخِلَافِ. (إنْ لَمْ تُحَقَّقْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ الْأُولَى مُثَقَّلًا أَيْ النَّجَاسَةُ بِأَنْ شُكَّ فِيهَا وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَوْ ظُنَّتْ أُعِيدَتْ أَبَدًا وُجُوبًا اتِّفَاقًا. (وَكُرِهَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الصَّلَاةُ (بِكَنِيسَةٍ) أَيْ مَعْبَدِ كَافِرٍ فَشَمِلَتْ الْبِيعَةَ وَبَيْتَ النَّارِ عَامِرَةً كَانَتْ أَوْ دَارِسَةً مَا لَمْ يَدْخُلْهَا لِضَرُورَةٍ أَوْ خَوْفٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَوْ عَامِرَةً (وَلَمْ تُعَدْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُخَفِّفًا الصَّلَاةَ بِهَا بِوَقْتٍ إنْ كَانَتْ دَارِسَةً مُطْلَقًا أَوْ عَامِرَةً
[ ١ / ١٩٣ ]
وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ وَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ.
وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ، وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ
_________________
(١) [منح الجليل] دَخَلَهَا لِضَرُورَةٍ أَوْ طَائِعًا وَصَلَّى عَلَى طَاهِرٍ وَإِلَّا أَعَادَ بِوَقْتٍ عَلَى الْأَرْجَحِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ. (وَ) كُرِهَتْ (بِمَعْطِنِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (إبِلٍ) أَيْ مَحَلِّ بُرُوكِهَا بَيْنَ شِرْبَيْهَا نَهَلًا ثُمَّ عَلَلًا فَإِنْ صَلَّى بِهِ أَعَادَ (وَلَوْ أَمِنَ) النَّجَاسَةَ أَوْ فَرَشَ طَاهِرًا تَعَبُّدًا (وَفِي) كَيْفِيَّةِ (الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ) قِيلَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: يُعِيدُ النَّاسِي فِي الْوَقْتِ وَالْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ أَبَدًا نَدْبًا وَأَمَّا مَوْضِعُ مَبِيتِهَا، وَقَيْلُولَتِهَا فَلَيْسَ بِمَعْطِنٍ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ إنْ أَمِنَ مِنْ مَنِيِّهَا أَوْ صَلَّى عَلَى فَرْشٍ طَاهِرٍ هَذَا الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ فَأَفَادَ اعْتِمَادَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: تُكْرَهُ فِي مَحَلِّ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ شب. (وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَسَلًا فَلَا يُقَرُّ عَلَى تَرْكِهِ وَيُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ وَيُكَرَّرُ أَمْرُهُ بِهِ وَيُهَدَّدُ بِالضَّرْبِ ثُمَّ يُضْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ (أُخِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْحَضَرِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ وَيُهَدَّدُ بِالْقَتْلِ (لِبَقَاءِ) زَمَنِ (رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا) وَمُجَرَّدُ الْفَرَائِضِ (مِنْ) الْوَقْتِ (الضَّرُورِيِّ) إنْ كَانَ فَرْضًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِكَيْنِ أُخِّرَ لِخَمْسٍ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ وَيُقَدَّرُ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدَّمِ وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ بِلَا فَاتِحَةٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَيُقَدَّرُ لَهُ زَمَنُ طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ بِمُجَرَّدِ الْفَرَائِضِ إنْ كَانَ أَهَلَّهَا بِدُونِ دَلْكٍ وَمَسَحَ بَعْضِ الرَّأْسِ صَوْنًا لِلدَّمِ، وَإِلَّا فَزَمَنُ تَيَمُّمٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَسْحِ يَدَيْهِ لِلْكُوعِ وَرُجِّحَ عَدَمُ تَقْدِيرِ زَمَنٍ لِلطُّهْرِ صَوْنًا لِلدَّمِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتُظْهِرَ. (وَقُتِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ (بِالسَّيْفِ) بِضَرْبِ عُنُقِهِ بِهِ لَا بِنَخْسِهِ بِهِ
[ ١ / ١٩٤ ]
حَدًّا وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ، وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ. لَا فَائِتَةً عَلَى الْأَصَحِّ.
_________________
(١) [منح الجليل] لَعَلَّهُ يَرْجِعُ كَمَا قِيلَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ، وَالْوَقْتُ وَاسِعٌ فَلَا يُقْتَلُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُكَرَّرْ أَمْرُهُ بِهِ قَتْلًا (حَدًّا) لَا كُفْرًا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ وَافَقَهُ إنْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ بَلْ (وَلَوْ قَالَ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَتْلِهِ (أَنَا أَفْعَلُ) وَلَمْ يَفْعَلْ وَإِلَّا فَلَا يُقْتَلُ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ وَيُبَالَغُ فِي أَدَبِهِ وَمَنْ صَلَّى مُكْرَهًا يُعِيدُهَا وَاسْتُظْهِرَ أَنَّهُ يُدَيَّنُ. وَأَوْرَدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَتْلُهُ حَدًّا لَمَا سَقَطَ بِشُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ كَسَائِرِ الْحُدُودِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْكَ الْمُوجِبَ لِقَتْلِهِ حَدًّا إنَّمَا هُوَ التَّرْكُ الْجَازِمُ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ قَتْلِهِ فَهُوَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ وُقُوعُهَا إلَّا بَعْدَ وُقُوعِ مُسَبَّبَاتِهَا وَلَا يُقَالُ: يَلْزَمُ قَتْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: بِالشُّرُوعِ فِي قَتْلِهِ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ تَحَقَّقَ التَّرْكُ الْجَازِمُ قَبْلَ قَتْلِهِ. (وَصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ الْمَقْتُولِ لِتَرْكِ الْفَرْضِ شَخْصٌ (غَيْرُ فَاضِلٍ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلْفَضْلِ بِإِمَامَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ شَرَفٍ وَكُرِهَتْ مِنْ الْفَاضِلِ رَدْعًا لِمِثْلِهِ. (وَلَا يُطْمَسُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (قَبْرُهُ) أَيْ يُكْرَهُ إخْفَاؤُهُ وَعَدَمُ تَسْنِيمِهِ فَيُسَنَّمُ كَقَبْرِ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ فَرْضًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَطَفَ بِلَا عَلَى نَعْتِ فَرْضًا مَحْذُوفًا لِدَلَالَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ حَاضِرًا أَوْ عَلَى فَرْضًا مُؤَوَّلًا بِحَاضِرًا فَقَالَ (لَا فَائِتَةً) امْتَنَعَ مِنْ قَضَائِهَا فَلَا يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُطْلَبْ بِفِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا الْمُتَّسِعِ طَلَبًا مُتَكَرِّرًا فَلَا يُقْتَلُ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ شَيْخٍ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ قِيلَ: الْأَوْلَى الْمَقُولُ؛ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ لِلْمَازِرِيِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّصْحِيحَ هُنَا لِلْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ لِتَصْحِيحِ غَيْرِ الْمَازِرِيِّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَبِالْقَوْلِ لِلْمَازِرِيِّ إلَخْ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِي كَلَامِي فَهُوَ إشَارَةٌ لَا أَنَّهُ مَتَى صَحَّحَ الْمَازِرِيُّ أُشِيرُ إلَيْهِ. وَمَنْ قَالَ: لَا أَتَوَضَّأُ أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَوْ سَتْرَ الْعَوْرَةِ لِلْخِلَافِ فِيهِمَا، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ تَارِكَ
[ ١ / ١٩٥ ]
[فصل في الأذان والإقامة وما يتعلق بهما]
وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ.
(فَصْلٌ) سُنَّ الْأَذَانُ
_________________
(١) [منح الجليل] الصَّوْمِ كَسَلًا يُؤَخَّرُ لِقُرْبِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَلَا يُتَعَرَّضُ لِتَارِكِ الْحَجِّ، وَلَوْ عَلَى فَوْرِيَّتِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الِاسْتِطَاعَةُ وَرُبَّ عُذْرٍ بَاطِنِيٍّ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ فَيُؤْمَرُ وَيُدَيَّنُ وَتَارِكُ الزَّكَاةِ تُؤْخَذُ مِنْهُ كَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ فَإِنْ قَتَلَ أَحَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ قُتِلَ فَهَدَرٌ، وَلَكِنْ لَا يُقْصَدُ قَتْلُهُ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ الْمُكْرَهِ لَهُ. (وَالْجَاحِدُ) أَيْ الْمُنْكِرُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ أَوْ رُكُوعَهَا أَوْ سُجُودَهَا (كَافِرٌ) أَيْ مُرْتَدٌّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَمَّتْ وَلَمْ يَتُبْ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ كُفْرًا فَلَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُتْرَكُ لِلْكَافِرِينَ إلَّا أَنْ تُخَافَ ضَيْعَتُهُ فَيُوَارَى لَا لِقِبْلَتِنَا وَلَا لِقِبْلَتِهِمْ وَلَا يُورَثُ مَالُهُ فَهُوَ فَيْءٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَحَدَ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا لِعَامَّةِ النَّاسِ كَأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِقَدْحِهِ فِي الدِّينِ، سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ الْحَدِيثُ أَوْ الْإِجْمَاعُ أَوْ الْقِيَاسُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهِمَا] وَهُوَ لُغَةً مُطْلَقُ إعْلَامٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ قُرْبِهِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ أَيْضًا. (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الْأَذَانُ) أَيْ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَلَوْ تَلَاصَقَتْ أَوْ عَلَا بَعْضُهَا بَعْضًا وَبِكُلِّ مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَيَجِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ كِفَايَةً، وَإِنْ تَرَكُوهُ فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ هَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي كُلِّ بَلَدٍ.
[ ١ / ١٩٦ ]
لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا: فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ، وَلَوْ جُمُعَةً وَهُوَ مُثَنًّى،
_________________
(١) [منح الجليل] وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِهِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَصِلَةُ سُنَّ (لِجَمَاعَةٍ) أَيْ مِنْهَا كِفَايَةً لَا لِمُنْفَرِدٍ وَنَعَتَهَا بِجُمْلَةِ (طَلَبَتْ) أَيْ جَمَاعَةٌ (غَيْرَهَا) لِلصَّلَاةِ مَعَهَا لَا لِجَمَاعَةٍ مَحْصُورَةٍ غَيْرِ طَالِبَةٍ غَيْرَهَا وَصِلَةُ " سُنَّ " (فِي فَرْضٍ) لَا فِي سُنَّةٍ كَعِيدٍ (وَقْتِيٍّ) بِشَدِّ الْيَاءِ أَيْ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ فِي جُزْءٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الزَّمَانِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، مُخْرِجٌ الْفَائِتَةَ إذْ وَقْتُهَا وَقْتُ تَذَكُّرِهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَالْجِنَازَةَ إذْ وَقْتُهَا الْفَرَاغُ مِنْ تَكْفِينِهَا كَذَلِكَ، وَالْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " اخْتِيَارِيٍّ " وَلَوْ حُكْمًا لِتَخْرُجَ الصَّلَاةُ الْمُؤَدَّاةُ فِي الضَّرُورِيِّ لِغَيْرِ جَمْعٍ وَتَدْخُلَ الْمَجْمُوعَةُ فِيهِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا إنْ كَانَ الْفَرْضُ الْوَقْتِيُّ غَيْرَ جُمُعَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (جُمُعَةً) فَأَذَانُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ عَقِبَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُنَّةٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - وَلَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - ﵁ - عَنْهُ وَلَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ - ﵁ - وَكَذَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ عَقِبَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِوُجُوبِ الثَّانِي، وَفِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِدْعَةٌ مُضَيِّعَةٌ لِثَمَرَتِهِ مِنْ إسْمَاعِ النَّاسِ الْخَارِجِينَ عَنْ الْمَسْجِدِ لِيَسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَيَذَرُوا الْبَيْعَ وَكُلَّ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهُ وَالْحَاضِرُونَ فِي الْمَسْجِدِ لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِالْأَذَانِ فَالصَّوَابُ فِعْلُهُ فِي مَحَلِّ الْأَذَانِ الْمُعْتَادِ لِلْإِسْمَاعِ لِمَنْ لَيْسَ فِي الْجَامِعِ كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ إلَى الْآنَ. (وَهُوَ) أَيْ الْأَذَانُ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَهُوَ ذِكْرُ الِاسْمِ الظَّاهِرِ بِمَعْنًى، وَاعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ (مُثَنًّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ
[ ١ / ١٩٧ ]
وَلَوْ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ كُلُّ جُمْلَةٍ تُثَنَّى أَيْ تُذْكَرُ مَرَّتَيْنِ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا مَعْدُولًا عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ تُذْكَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ وعبق وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْأَذَانِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ جُمْلَةٍ عَلَى حِدَتِهَا وَهَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِجَوَازِ رُجُوعِهِ لَهُ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ جُمَلِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ جُمَلَ الْأَذَانِ مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ كَمَا يُقَالُ جَاءَ الرِّجَالُ مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ تَرْتِيبُ جُمَلِهِ فَإِنْ نَكَّسَ شَيْئًا مِنْهَا ابْتَدَأَهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ وَبَالَغَ فِي تَثْنِيَةِ الْجُمَلِ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَتْ الْجُمْلَةُ (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) الَّذِي فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بَيْنَ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " وَالتَّكْبِيرِ الْأَخِيرِ وَيَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِفَلَاةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إنْسَانٌ يَنْشَطُ لِلصَّلَاةِ وَقِيلَ: يُسْقِطُهَا حِينَئِذٍ وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ إنْسَانًا، وَجُعِلَ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " فِي أَذَانِ الصُّبْحِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمَّا «أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ: - ﷺ - هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ إذَا أَذَّنْتَ لِلصُّبْحِ» . وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمُؤَذِّنِ الَّذِي جَاءَ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ فَهُوَ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - عَقِبَ الْأَذَانِ فَبِدْعَةٌ حَدَثَتْ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الثَّامِنِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِإِفْرَادِهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " وَهُوَ مُثَنًّى " جُمْلَةُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَلَا تُثَنَّى اتِّفَاقًا وَلَوْ أَوْتَرَ الْأَذَانَ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ فَلَا يَكْفِي فِي الْمَطْلُوبِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا وَإِنْ أَوْتَرَ أَقَلَّهُ كَفَى (مُرَجَّعُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُشَدَّدًا خَبَرٌ ثَانٍ لِهُوَ أَيْ مُكَرَّرُ (الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ تَثْنِيَتِهِمَا مَعًا قِيلَ الْأَوْلَى " الشَّهَادَاتِ " لِيُفِيدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرَجِّعُهَا بَعْدَ جَمْعِهَا. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَصْدُقُ بِتَرْجِيعِ مَرَّتَيْ الْأُولَى قَبْلَ مَرَّتَيْ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا
[ ١ / ١٩٨ ]
بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلًا. مَجْزُومٌ بِلَا فَصْلٍ، وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُرَادُ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ عَنْ صَوْتِ التَّكْبِيرِ ثُمَّ يُرَجِّعُهَا (بِأَرْفَعَ) أَيْ أَعْلَى (مِنْ صَوْتِهِ) بِهِمَا (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا عَقِبَ تَكْبِيرِهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ لِخَفْضِهِ صَوْتَهُ بِهِمَا عَنْ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِسْمَاعِ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ فَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَيَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ (مَجْزُومٌ) أَيْ سَاكِنٌ آخِرُ الْجُمَلِ نَدْبًا لِمَدِّ الصَّوْتِ لِلْإِسْمَاعِ. الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ ابْنُ رَاشِدٍ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَخِيرِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ مُعْرَبًا فَجَزْمُ مَا عَدَا التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صِفَاتِهِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ الْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَيُكْرَهُ اللَّحْنُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ سَلَامَتُهُ مِنْهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ حَدِيثًا إلَى مُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ. (بِلَا فَصْلٍ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِ وَجُمَلِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ فَإِنْ وَجَبَ لِكَإِنْقَاذِ أَعْمَى فَصَلَ وَبَنَى مَا لَمْ يَطُلْ وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ (وَلَوْ) كَانَ (بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ) وَرَدِّهِ وَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ إشَارَتِهِ لِكَسَلَامٍ كَالْمُصَلِّي، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا مَهَابَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْقَلْبِ فَالْإِشَارَةُ فِيهَا لَا تَجُرُّ إلَى الْكَلَامِ، وَالْأَذَانَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْإِشَارَةُ فِيهِ لِذَلِكَ تُؤَدِّي لِلْكَلَامِ فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَعَبَّرَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ بِالْمَنْعِ فَحَمَلَهُ عج عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَبْقَاهُ الْحَطَّابُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ زَرُّوقٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُعَدَّ مِمَّا يَلْزَمُ إتْمَامُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَكُرِهَتْ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ كَرَاهَتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْفَصْلِ بِهَا وَأَنَّهَا لَا تُكْرَهُ إنْ لَمْ يَفْصِلْ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَيَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ السَّلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ وُجُوبًا وَإِنْ ذَهَبَ الْمُسَلِّمُ وَيُسْمِعُهُ إنْ حَضَرَ وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ، وَكَذَا قَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْوَاطِئُ وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرَانِ بِالرَّدِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَإِنْ حَضَرَ
[ ١ / ١٩٩ ]
وَبَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ، غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ، إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ.
وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُسَلِّمُ لِأَنَّ حَالَهُمَا يُنَافِي الذِّكْرَ (وَبَنَى) الْمُؤَذِّنُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَذَانَهُ إنْ فَصَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (إنْ لَمْ يَطُلْ) فَصْلُهُ وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ (غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ) شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ فَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ وَاجِبٌ شَرْطٌ وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَمُضَيِّعٌ لِفَائِدَتِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ إنْ عَلِمُوا تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ عَلِمُوهُ بَعْدَهَا فَلَا يُعِيدُونَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ مِنْ الْوَقْتِ أَعَادَهُمَا وُجُوبًا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ. (إلَّا الصُّبْحَ فَ) يُؤَذَّنُ لَهَا (بِ) أَوَّلِ (سُدُسِ اللَّيْلِ) الْأَخِيرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي النَّاسَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَنَبَّهُوا أَوْ يَتَأَهَّبُوا لَهَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالِاغْتِسَالِ مِنْ الْجَنَابَةِ إنْ كَانَتْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَادُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ وَاخْتَارَهُ اللَّقَانِيُّ وَبَعْضُ مُحَقِّقِي الْمَغَارِبَةِ وَالرَّاجِحُ إعَادَتُهُ فَقِيلَ: نَدْبًا، وَالسُّنَّةُ الْأَوَّلُ، وَتَقْدِيمُهُ مَنْدُوبٌ وَالرَّاجِحُ اسْتِنَانًا، وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ كَتَقْدِيمِهِ وَاخْتَارَ عج أَنَّهُمَا مَسْنُونَانِ وَأَيَّدَهُ الْبُنَانِيُّ بِالنُّقُولِ وَيَحْرُمُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ السُّدُسِ الْأَخِيرِ وَمَبْدَأُ اللَّيْلِ الْغُرُوبُ. (وَصِحَّتُهُ) أَيْ الْأَذَانِ مَشْرُوطَةٌ (بِإِسْلَامٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِوُقُوعِ بَعْضِهِ حَالَ كُفْرِهِ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِسْلَامٍ فَإِنْ رَجَعَ فَمُرْتَدٌّ إنْ عَلِمَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَذَانِهِ وَإِلَّا فَيُؤَدَّبُ وَيُتْرَكُ مَا لَمْ يَعْتَذِرْ بِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِقَرِينَةٍ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ. الْحَطَّابُ: لَمْ أَعْلَمْ فِي إسْلَامِهِ بِأَذَانِهِ خِلَافًا عج لَوْ أَذَّنَ الْكَافِرُ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ أَذَانِهِ فَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: إنْ أَعَادُوهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ اجْتَزَءُوا بِهِ أَجْزَأَهُمْ اهـ وَقَالَ عج: يُعَادُ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ. اهـ. وَهُوَ الظَّاهِرُ لِبُطْلَانِ أَذَانِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْبَلَدِ، وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَلَوْ عُلِمَ دُخُولُ الْوَقْتِ بِدُونِهِ.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وَعَقْلٍ، وَذُكُورَةٍ، وَبُلُوغٍ
وَنُدِبَ. مُتَطَهِّرٌ، صَيِّتٌ، مُرْتَفِعٌ، قَائِمٌ إلَّا لِعُذْرٍ، مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَعَقْلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ طَافِحٍ (وَبُلُوغٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ لَمْ يُعْتَمَدْ فِيهِ وَلَا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى بَالِغٍ عَدْلٍ فَإِنْ اُعْتُمِدَ عَلَيْهِ صَحَّ أَذَانُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كِفَايَتُهُ الْبَالِغِينَ عَنْ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِهِمْ لَهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِمْ. (وَذُكُورَةٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أُنْثَى وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَنَاصِبِ الذُّكُورِ كَالْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَأَذَانُهَا مُحَرَّمٌ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَالْقَرَافِيِّ يُكْرَهُ أَذَانُهَا قَالَ الْحَطَّابُ: يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَرَاهَةِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَقَدْ يُقَالُ: صَوْتُهَا لَيْسَ عَوْرَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ النِّسَاءِ وَمُعَامَلَتِهِنَّ وَإِنَّمَا هُوَ كَالْعَوْرَةِ فِي حُرْمَةِ التَّلَذُّذِ بِكُلٍّ فَإِبْقَاءُ الْكَرَاهَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَجِيهٌ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنْ يُؤَذِّنَ شَخْصٌ (مُتَطَهِّرٌ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ مُحْدِثٌ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَكَرَاهَتُهُ مِمَّنْ حَدَثُهُ أَكْبَرُ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَتِهِ مِمَّنْ حَدَثُهُ أَصْغَرُ (صَيِّتٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا أَيْ حَسَنُ الصَّوْتِ وَمُرْتَفِعُهُ وَكُرِهَ أَذَانُ قَبِيحِ الصَّوْتِ، وَالتَّطْرِيبُ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَيَحْرُمُ لِاسْتِخْفَافِهِ بِالسُّنَّةِ وَفَسَّرَ الْحَطَّابُ الصَّيِّتَ بِالْمُرْتَفِعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (مُرْتَفِعٌ) بِمَكَانٍ عَالٍ إنْ أَمْكَنَ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ أَوْ دَابَّةٍ عُلُوًّا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ إذْ الْمُتَفَاحِشُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ إسْمَاعِهِ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ نَدْبِ ارْتِفَاعِهِ (قَائِمٌ) وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْجَالِسِ (إلَّا لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ فَيَجُوزُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَذَّنَ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِيهَا يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ - ﵁ -: يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ (مُسْتَقْبِلٌ) الْقِبْلَةَ فَيُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهُ (إلَّا لِإِسْمَاعٍ) فَيَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ وَلَوْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَدُورُ حَوْلَ الْمَنَارِ لِلْإِسْمَاعِ وَظَاهِرُهُ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ
[ ١ / ٢٠١ ]
وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنَى، وَلَوْ مُتَنَفِّلًا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَقِيلَ: لَا يَدُورُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْجُمْلَةِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لَا يَنْقُصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي، وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ، وَيُنْدَبُ ابْتِدَاؤُهُ لِلْقِبْلَةِ. (وَ) نُدِبَ (حِكَايَتُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (لِ) شَخْصٍ (سَامِعِهِ) أَيْ الْأَذَانِ بِأَنْ يَقُولَ السَّامِعُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ بِأَنْ سَمِعَ حِكَايَتَهُ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إلَّا الْمَكْرُوهَ فَلَا يَحْكِي فَأَوْلَى الْمُحَرَّمُ، وَمَفْهُومُ سَامِعِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَا تُنْدَبُ لَهُ حِكَايَتُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ إخْبَارٍ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ أَذَانَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ لِآخِرِ أَذَانِهِ فَيَحْكِيهِ إنْ شَاءَ اهـ. فَلَا يَحْكِيهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لِفَصْلِهِ بِالْحِكَايَةِ وَهَلْ يَحْكِي مُؤَذِّنٌ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ آخَرَ إنْ سَمِعَهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ أَذَانِ نَفْسِهِ وَإِذَا أَذَّنَ جَمَاعَةٌ وَاحِدٌ عَقِبَ وَاحِدٍ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ تَكْرِيرَ الْحِكَايَةِ وَقِيلَ: يَكْفِيهِ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ عبق: إنْ سَمِعَ بَعْضَهُ اقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَتِهِ الْعَدَوِيُّ: الظَّاهِرُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ كُلِّهِ لِلْحَدِيثِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» إذْ الْمُتَبَادَرُ إذَا سَمِعْتُمْ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ خُصُوصًا، وَقَدْ قَالَ: «فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» لَا مَا قَالَ. (لِمُنْتَهَى) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ آخِرِ (الشَّهَادَتَيْنِ) وَتُكْرَهُ حِكَايَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ هَذَا الْمَشْهُورُ فَلَا يُحْكَى التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ الْأَخِيرُ وَقِيلَ: يُخَيَّرُ فِي حِكَايَتِهِمَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ حِكَايَتُهُ لِآخِرِهِ وَإِبْدَالُ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِحَوْقَلَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ حِكَايَتُهُ لِآخِرِهِ فَمَا وَجْهُ الْمَشْهُورِ قُلْت: الْمِثْلِيَّةُ تَصْدُقُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَبِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَصَاحِبُ الْمَشْهُورِ حَمَلَهَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَدْنَى تَيْسِيرًا، وَالْمُقَابِلُ حَمَلَهَا عَلَى الْأَكْمَلِ وَيُنْدَبُ مُتَابَعَةُ الْحَاكِي الْمُؤَذِّنَ. (مَثْنَى) فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ اتِّفَاقًا إلَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ اقْتِصَارُ الْحَاكِي عَلَى تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَوْ كَبَّرَ الْمُؤَذِّنُ أَرْبَعًا وَلَا يَحْكِي " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " وَلَا يُبْدِلُهَا بِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ وَقِيلَ: يُبْدِلُهَا بِهِ وَقِيلَ: يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَيَحْكِيهِ سَامِعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَنَفِّلًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مُتَنَفِّلًا) أَيْ مُصَلِّيًا نَفْلًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى مُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ حَكَى مَا زَادَ عَلَيْهِمَا بِلَفْظِ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " بَطَلَتْ وَإِنْ أَبْدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِحَوْقَلَتَيْنِ فَلَا
[ ١ / ٢٠٢ ]
لَا مُفْتَرِضًا، وَأَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ، لَا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ.
وَجَازَ أَعْمَى، وَتَعَدُّدُهُ وَتَرَتُّبُهُمْ، إلَّا الْمَغْرِبَ وَجَمْعُهُمْ
_________________
(١) [منح الجليل] تَبْطُلُ وَإِنْ حَكَى " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " بَطَلَتْ أَبْدَلَهَا أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لَا يَحْكِيهِ الْمُتَنَفِّلُ. (لَا) يَحْكِي الْمُصَلِّي الْأَذَانَ إنْ كَانَ (مُفْتَرِضًا) أَيْ مُصَلِّيًا فَرْضًا فَتُكْرَهُ حِكَايَتُهُ فِي الْفَرْضِ وَتُنْدَبُ بَعْدَ فَرَاغِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ يَحْكِيهِ الْمُفْتَرِضُ فَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْمَشْهُورِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي عَطْفِ لَا مُفْتَرِضًا عَلَى مُتَنَفِّلًا رَكَاكَةٌ وَلَكِنْ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. (وَ) نُدِبَ (أَذَانُ فَذٍّ سَافَرَ) سَفَرًا لُغَوِيًّا فَشَمِلَ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَدِينَةٍ لِمَزَارِعِهَا لِنَزَاهَةٍ أَوْ مَقْبَرَتِهَا لِزِيَارَةٍ، وَمِثْلُهُ جَمَاعَةٌ مُسَافِرَةٌ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا (لَا) يُنْدَبُ الْأَذَانُ لِ (جَمَاعَةٍ) غَيْرِ مُسَافِرَةٍ (لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا) فَيُكْرَهُ لَهَا كَفَذٍّ غَيْرِ مُسَافِرٍ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - لِقَوْلِهِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ: لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَرَّةً أُخْرَى: وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا يُنْهَى عَنْهُ مَنْ أَرَادَهُ وَحُمِلَ قَوْلُهُ لَا أُحِبُّ عَلَى مَعْنَى لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا يُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ. (وَجَازَ أَعْمَى) أَيْ أَذَانُهُ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ إنْ كَانَ تَابِعًا فِيهِ أَوْ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لِبَصِيرٍ عَدْلٍ (وَ) جَازَ (تَعَدُّدُهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ أَيْ تَأْذِينٌ مُتَعَدِّدٌ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ يَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْأَذَانِ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَكَانِ كَمَسَاجِدَ أَوْ أَرْكَانِ مَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ نَصَّ عَلَيْهِ سَنَدٌ لِأَنَّهُ يُشَكِّكُ السَّامِعَ. (وَ) جَازَ (تَرَتُّبُهُمْ) أَيْ الْمُؤَذِّنِينَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَيُمْنَعُ (إلَّا لِمَغْرِبٍ) فَيُكْرَهُ تَرَتُّبُهُمْ فِي أَذَانِهَا الضَّيِّقِ وَقْتُهَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِخُرُوجِ مُخْتَارِهَا وَإِلَّا فَيُمْنَعُ. (وَ) جَازَ (جَمْعُهُمْ) أَيْ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْأَذَانِ بِأَنْ يُؤَذِّنُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ
[ ١ / ٢٠٣ ]
كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ، وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ، وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلَاةٍ.
وَكُرِهَ عَلَيْهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا (كُلٌّ) مِنْهُمْ يَبْنِي (عَلَى أَذَانِهِ) غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِأَذَانِ غَيْرِهِ وَإِلَّا كُرِهَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ - ﷺ - فَيَحْرُمُ قَالَهُ عج وَتَلَامِذَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ فَإِنَّ الِاسْمَ إذَا تَقَطَّعَ لِتَنَفُّسٍ وَنَحْوِهِ عَلَى نِيَّةِ تَكْمِيلِهِ فَلَا يُمْنَعُ وَقَدْ عَلَّلُوا النَّهْيَ عَنْ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ بِالتَّقْطِيعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا بِالْكَرَاهَةِ لَا بِالْمَنْعِ وَاسْتَظْهَرَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ مَا لعج وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجَابَ عَنْ بَحْثِ أَبِي عَلِيٍّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّقْطِيعِ فِي الْقِرَاءَةِ مَحْمُولٌ عَلَى تَقْطِيعِ الْجُمَلِ فَلَا يُنَافِي حُرْمَةَ تَقْطِيعِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ. (وَ) جَازَ (إقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ) وَالْأَفْضَلُ إقَامَةُ الْمُؤَذِّنِ (وَ) جَازَ (حِكَايَتُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ بِأَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ فَيَحْكِيهِ وَيَسْبِقُ الْمُؤَذِّنَ فِي ذِكْرِ بَاقِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا لِحَاجَةٍ أَوْ لَا، وَمَعْنَى الْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى إذْ الْمُسْتَحَبُّ مُتَابَعَةُ الْحَاكِي الْمُؤَذِّنَ فَإِنْ قُلْت: الْحِكَايَةُ الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا حَصَلَ فَمَا وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا فِيمَا لَمْ يَحْصُلْ حِكَايَةً قُلْت التَّجَوُّزُ بِاسْتِعْمَالِ اسْمِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ أَوْ اسْمِ الْمُجَاوِرِ فِي مُجَاوِرِهِ فَإِنْ سَبَقَ الْحَاكِي الْمُؤَذِّنَ بِأَوَّلِ الْأَذَانِ فَلَيْسَ حَاكِيًا وَفَاتَهُ الْمَنْدُوبُ قَالَهُ عبق وَلَا تَفُوتُ بِفَرَاغِ الْأَذَانِ فَيَحْكِي بَعْدَهُ قَالَهُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ. (وَ) جَازَ لِلْمُؤَذِّنِ (أُجْرَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ أَخْذُهَا عَلَى الْأَذَانِ وَحْدَهُ (أَوْ مَعَ صَلَاةٍ) إمَامًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَكَذَا عَلَى إقَامَةٍ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ صَلَاةٍ أَوْ مَعَ أَذَانٍ مَعَ إقَامَةٍ أَوْ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ النَّاسِ الْمُصَلِّينَ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْأَجْرُ (عَلَيْهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا مِنْ الْمُصَلِّينَ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ لَا إجَارَةٌ إذْ لِلْأَئِمَّةِ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْوَقْفِ الْعَامِّ، وَلَوْ لَمْ يَؤُمُّوا وَأَمَّا وَقْفٌ لِيُسْتَأْجَرَ مِنْ رِيعِهِ مَنْ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ فَهَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ قَالَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وَسَلَامٌ عَلَيْهِ. كَمُلَبٍّ وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ، أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ. كَأَذَانِهِ.
وَتُسَنُّ إقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) كُرِهَ (سَلَامٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِرَدِّهِ الْفَاصِلِ بَيْنَ جُمَلِ أَذَانِهِ وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) سَلَامٍ عَلَى (مُلَبٍّ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِذَلِكَ، وَقَاضِي حَاجَةٍ، وَمُجَامِعٍ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَةٍ تُنَافِي الذِّكْرَ وَيُسْتَحَى مِنْ ظُهُورِهَا وَذِي بِدْعَةٍ وَمُشْتَغِلٍ بِلَهْوٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَشِطْرَنْجٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَمَنْ شَأْنُهُمْ الْمَعَاصِي فِي حَالِ إقْلَاعِهِمْ، وَشَابَّةٍ غَيْرِ مَخْشِيَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ فِيهِمَا لَا عَلَى مُصَلٍّ وَمُتَطَهِّرٍ وَآكِلٍ وَقَارِئِ قُرْآنٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ عج الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ اقْتَصَرَ الْحَطّ عَلَى كَرَاهَتِهِ عَلَى آكِلٍ وَقَارِئٍ قَائِلًا: لَمْ يَقِفْ ابْنُ نَاجِي وَشَيْخُهُ أَبُو مَهْدِيٍّ عَلَى جَوَازِهِ عَلَيْهِمَا. (وَ) كُرِهَتْ (إقَامَةُ) شَخْصٍ (رَاكِبٍ) لِفَصْلِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِنُزُولِهِ وَعَقْلِ دَابَّتِهِ وَإِصْلَاحِ مَتَاعِهِ غَالِبًا (أَوْ) إقَامَةُ رَجُلٍ (مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ) لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَذًّا بِخِلَافِ مُعِيدِهَا لِفَسَادِهَا وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَأَذَانِهِ) أَيْ الْمُعِيدِ لِلْفَضْلِ وَأَوْلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْإِعَادَةَ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ أَذَّنَ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهَا أَوْ لَا، وَمَنْ أَذَّنَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَا يُكْرَهُ أَذَانُهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ. (وَتُسَنُّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (إقَامَةٌ) الْبُنَانِيُّ: لَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا فِي سُنِّيَّتِهَا، وَالْقَوْلُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهَا لَيْسَ لِوُجُوبِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بَلْ لِتَرْكِ السُّنَّةِ عَيْنًا عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ بَالِغٍ يُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا لِنِسَاءٍ وَحْدَهُنَّ وَكِفَايَةً لِذُكُورٍ بَالِغِينَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُقِيمُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ فَعَلَهُ خَالَفَ السُّنَّةَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهَا إقَامَةُ الْمُؤَذِّنِ دُونَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ وَكَانَ السُّيُورِيُّ يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: إنَّهَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَالْعَامِّيُّ يَغْفُلُ عَنْهَا وَلَا يَعْرِفُهَا. الْمَازِرِيُّ: وَكَذَلِكَ أَنَا أَفْعَلُ فَأُقِيمُ لِنَفْسِي الْعَدَوِيُّ: الْحَقُّ أَنَّهَا تَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الْفِعْلِ كَالْأَذَانِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ مِنْ الْعَامِّيِّ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا الْعَامِّيُّ. وَمَا فَعَلَهُ السُّيُورِيُّ وَالْمَازِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ (مُفْرَدَةٌ) جُمَلُهَا وَلَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَتَبْطُلُ بِشَفْعِهَا كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا أَوْ نِصْفِهَا لَا أَقَلِّهَا وَلَوْ نِسْيَانًا لَا إنْ رَآهُ مَذْهَبًا كَحَنَفِيٍّ.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ، وَإِنْ قَضَاءً. وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا.
وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ، وَلْيُقَمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] (وَثُنِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (تَكْبِيرُهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ " مُفْرَدَةٌ " وَصِلَةُ " تُسَنُّ " (لِفَرْضٍ) وَتُكْرَهُ لِنَفْلٍ إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (قَضَاءً) وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ وَمَحَلُّ سُنِّيَّتِهَا لِلْأَدَاءِ إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَرْكُهَا كَسَائِرِ السُّنَنِ مُحَافَظَةً عَلَى إدْرَاكِ الْوَقْتِ وَنُدِبَ لِإِمَامٍ تَأْخِيرُ إحْرَامِهِ عَنْهَا بِقَدْرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَالِاشْتِغَالِ بِدُعَاءٍ مِنْهُ وَمِنْ الْمَأْمُومِينَ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمِحْرَابَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهَا وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ فِقْهِهِ كَتَخْفِيفِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَالْجُلُوسِ لِغَيْرِ السَّلَامِ، وَفِي الْحَطّ وَغَيْرِهِ هِيَ ثَلَاثٌ يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا فَقِيهٌ، وَزِيدَ تَأْخِيرُ تَكْبِيرِ الْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ عَنْ الِاعْتِدَالِ فِيهِ. (وَصَحَّتْ) صَلَاةُ تَارِكِهَا إنْ تُرِكَتْ سَهْوًا بَلْ (وَلَوْ تُرِكَتْ) الْإِقَامَةُ تَرْكًا (عَمْدًا) وَلَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ سَجَدَ لِتَرْكِهَا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ تَرْكُهَا عَمْدًا مُبْطِلٌ. (وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ) الْمُصَلِّيَةُ وَحْدَهَا إقَامَةً (سِرًّا فَحَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَإِنْ صَلَّتْ مُقْتَدِيَةً بِرَجُلٍ اكْتَفَتْ بِإِقَامَتِهِ وَسَقَطَ طَلَبُهَا بِهَا، وَلَا تَجُوزُ إقَامَتُهَا لَهُ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِهَا لِأَنَّ شُرُوطَهَا شُرُوطُ الْأَذَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ وَقِيلَ: الْإِسْرَارُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَيُنْدَبُ لِلْفَذِّ إسْرَارُهَا وَلِصَبِيٍّ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَلَا تَكْفِي إقَامَتُهُ الْبَالِغَ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا مَعَ اقْتِدَائِهِ بِالْبَالِغِ الْحَطّ يُنْدَبُ لِلْمُقِيمِ طَهَارَةُ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَقِيَامٌ وَاسْتِقْبَالٌ ابْنُ عَرَفَةَ: الْوُضُوءُ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ لِأَنَّهَا كَجُزْءِ الصَّلَاةِ وَأَوْكَدُ مِنْ الْأَذَانِ أَلَا تَرَى سُنِّيَّتَهَا لِلْفَذِّ دُونَ الْأَذَانِ عبق الْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطّ الْبُنَانِيُّ: مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَلْيَقُمْ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مِنْ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ مُرِيدُهَا غَيْرُ الْمُقِيمِ وَأَمَّا هُوَ فَيُنْدَبُ قِيَامُهُ قَبْلَهَا وَلَا تَبْطُلُ بِجُلُوسِهِ حَالَهَا وَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ (مَعَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ أَوَّلَهَا أَوْ أَثْنَاءَهَا وَآخِرَهَا. (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقِيَامُ بِحَدٍّ بَلْ (بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) خِلَافًا لِمَنْ حَدَّهُ بِقَارِنَةِ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " وَمَنْ حَدَّهُ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ.
[ ١ / ٢٠٦ ]
[فصل في بيان شرطين من شروط صحة الصلاة]
(فَصْلٌ) شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي بَيَان شَرْطَيْنِ مِنْ شُرُوط صِحَّة الصَّلَاة] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شَرْطَيْنِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُمَا طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ مِنْ أَحْكَامِ الرُّعَافِ، وَشُرُوطُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَالْمُرَادُ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهَا وَمِنْ شَرْطِهِمَا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُمَا فَشَرْطُ الْوُجُوبِ فَقَطْ اثْنَانِ الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ قَالَهُ عبق وَالْحَطّ وَنَظَرَ فِيهِ الْبُنَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عَدَمِ الْإِكْرَاهِ عَدَمُ وُجُوبِهَا فَتَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِهَا بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَوْ النِّيَّةُ بِإِجْرَائِهَا عَلَى قَلْبِهِ. وَقَدْ نَقَلَ الْحَطّ نَفْسُهُ أَوَّلَ فَصْلٍ يَجِبُ بِفَرْضِ قِيَامٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَبَّابِ وَسَلَّمَهُ أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِهَا سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ إحْرَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِيمَاءٍ كَمَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَاهُ فَالْإِكْرَاهُ كَالْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِبَعْضِ أَرْكَانِهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ وُجُوبُهَا الْعَدَوِيُّ قَدْ يُقَالُ الشَّرْطِيَّةُ بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الْخَارِجِيَّةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَلَا اعْتِرَاضَ. وَشُرُوطُ صِحَّتهَا فَقَطْ خَمْسَةٌ الطَّهَارَتَانِ وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَبَيَّنَ هُنَا شَرْطِيَّتَهُمَا، وَالِاسْتِقْبَالُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْإِسْلَامُ وَشُرُوطُهُمَا مَعًا سِتَّةٌ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالْعَقْلُ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَوُجُودُ الطَّهُورِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالْغَفْلَةِ وَعَدَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ سَبَبٌ فِي الْوُجُوبِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ وَمِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهَا وَلَا عَدَمُهَا وَعَدَّ الْإِسْلَامَ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ خِطَابِ الْكَافِرِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِهِمَا مَعًا. (شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) صِحَّةِ (صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا أَوْ جِنَازَةً أَوْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَنَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ (طَهَارَةُ حَدَثٍ) أَكْبَرَ وَأَصْغَرَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ذَكَرَ وَقَدَرَ أَوَّلًا فَلَا
[ ١ / ٢٠٧ ]
وَخَبَثٍ
وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ؛ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى
أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] تَصِحُّ صَلَاةُ مُحْدِثٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ وَلَا مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ فِيهَا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً (وَ) طَهَارَةُ (خَبَثٍ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِجَسَدٍ وَمَحْمُولٍ وَمَكَانٍ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ فَسُقُوطُ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي مُبْطِلٌ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ أَوْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ كَذِكْرِهَا فِيهَا. وَلَمَّا كَانَ الرُّعَافُ مِنْ الْخَبَثِ وَلَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ رَعَفَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَكَذَا مُضَارِعُهُ وَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ كَزُكِمَ أَيْ خَرَجَ دَمٌ مِنْ أَنْفِ مَرِيدِ الصَّلَاةِ سَائِلًا كَالْخَيْطِ أَوْ قَاطِرًا كَالْمَطَرِ أَوْ رَاشِحًا كَالْعَرَقِ وَصِلَةُ رَعَفَ (قَبْلَهَا) أَيْ دُخُولِ الصَّلَاةِ (وَدَامَ) أَيْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ خَارِجًا مِنْ الْأَنْفِ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَوْ شَكَّ فِيهِ (أَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الصَّلَاةَ وُجُوبًا فِي هَذِهِ التِّسْعِ صُوَرٍ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ (الِاخْتِيَارِيِّ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ فَإِنْ انْقَطَعَ غَسَلَهُ وَصَلَّى. (وَ) إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ (صَلَّى) بِالدَّمِ فِي آخِرِ الْمُخْتَارِ لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهِ بِحَيْثُ يُصَلِّيهَا كُلَّهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فِيهِ وَيَحْرُمُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ آخِرِهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِالدَّمِ مَعَ تَحَقُّقِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَوْ شَكِّهِ فِي انْقِطَاعِهِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لِتَفْوِيتِهِ فَضِيلَتَهُ بِلَا فَائِدَةٍ وَإِنْ صَلَّى بِهِ وَانْقَطَعَ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا وَلَا تُنْدَبُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَمَامُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً لِلرُّعَافِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. (أَوْ) رَعَفَ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَهِيَ إحْدَى الْخَمْسِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (عِيدًا) لِفِطْرٍ أَوْ أَضْحًى (أَوْ جِنَازَةً وَ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (ظَنَّ) وَأَوْلَى تَحَقُّقُ الْمُصَلِّي (دَوَامَهُ) أَيْ الدَّمِ (لَهُ) أَيْ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فِي صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَلِفَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً غَيْرَ الْأُولَى مِنْ الْجِنَازَةِ إنْ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ صَلَّاهُمَا مُنْفَرِدًا فَإِلَى الزَّوَالِ فِي الْعِيدِ وَإِلَى الرَّفْعِ فِي الْجِنَازَةِ. (أَتَمَّهَا) أَيْ الصَّلَاةَ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى أَدَاءِ
[ ١ / ٢٠٨ ]
إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ، وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيه أَوْ تَلَطَّخَ ثَوْبُهُ لَا جَسَدُهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا بِالنَّجَاسَةِ مُقَدَّمَةٌ وُجُوبًا عَلَى قَضَائِهَا بِطَهَارَةٍ بَعْدَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا فِيهِ وَشَرْطُ إتْمَامِهَا بِالدَّمِ (إنْ لَمْ يُلَطِّخْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلَةً وَإِعْجَامِ الْخَاءِ الرُّعَافُ (فَرْشَ مَسْجِدٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ تَلْطِيخَهُ فَإِنْ خَافَهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَلَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَابْتَدَأَهَا خَارِجَهُ وَمَفْهُومُ فَرْشَ أَنَّ خَوْفَ تَلْطِيخِ تُرَابِهِ أَوْ حَصْبَائِهِ أَوْ بَلَاطِهِ لَا يُوجِبُ قَطْعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُتِمُّهَا فِيهِ لِأَنَّ الْحَصْبَاءَ أَوْ التُّرَابَ يَشْرَبُ الدَّمَ فَلَا يَلْزَمُ تَقْذِيرُهُ وَالْبَلَاطَ يَسْهُلُ غَسْلُهُ. (وَأَوْمَأَ) الرَّاعِفُ لِرُكُوعٍ مِنْ قِيَامٍ وَلِسُجُودِ مِنْ جُلُوسٍ (لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ) بِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ إنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ بِسَبَبِ انْعِكَاسِ الدِّمَاءِ حَالَهُمَا مُسْتَنِدًا لِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مُوَافَقَةً فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارَ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالطِّبِّ وُجُوبًا إنْ ظَنَّ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا أَوْ شَكَّ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ إنْ انْقَطَعَ رُعَافُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِهِ مُومِئًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ. (أَوْ) لِخَوْفِ (تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ بِدُونِ دِرْهَمٍ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ حِفْظًا لِلْمَالِ فَإِنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَجَبَ إتْمَامُهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَلَوْ تَلَطَّخَ بِالْفِعْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى عَدَمِ حَمْلِ النَّجَاسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا (لَا) يُومِئُ لِخَوْفِ تَلَطُّخِ (جَسَدِهِ) بِمَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إذْ الْجَسَدُ لَا يَفْسُدُ بِغَسْلِهِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْهَا (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ) دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ. (وَرَشَحَ) أَوْ قَطَرَ أَوْ سَالَ الدَّمُ وَأَمْكَنَ فَتْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكْثُرْ وَجَبَ تَمَادِيهِ فِيهَا وَ(فَتَلَهُ) أَيْ مَسَحَ الدَّمَ وُجُوبًا وَنُدِبَ كَوْنُهُ (بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) بِأَنْ يُدْخِلَ أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ فِي طَاقَةِ الْأَنْفِ وَيَمْسَحَ بِهَا الدَّمَ مِنْ جَوَانِبِهِ ثُمَّ يُخْرِجَهَا وَيَمْسَحَهَا فِي أُنْمُلَةِ السَّبَّابَةِ الْعُلْيَا ثُمَّ يُدْخِلُهَا كَذَلِكَ وَيَمْسَحَهَا فِي أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى الْعُلْيَا ثُمَّ فِي أُنْمُلَةِ الْبِنْصِرِ ثُمَّ فِي أُنْمُلَةِ الْخِنْصَرِ وَقِيلَ لَا يُدْخِلُ
[ ١ / ٢٠٩ ]
فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ. كَأَنْ لَطَّخَهُ، أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ.
وَنُدِبَ الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ فِي أَنْفِهِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ الدَّمَ وَيَمْسَحُ جَوَانِبَ طَاقَةِ أَنْفِهِ مِنْ خَارِجِهِ وَيَفْتِلُهَا فِي أَنَامِلِهِ فَإِنْ أَذْهَبَ الْفَتْلُ الدَّمَ تَمَادَى فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ زَادَ الدَّمُ الَّذِي فِي أَنَامِلِهِ الْعُلْيَا عَلَى دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ الْفَتْلُ فِيهَا فَتَلَهُ فِي أَنَامِلِهِ الْوُسْطَى وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ إنْ لَمْ يَزِدْ الدَّمُ فِيهَا عَلَى دِرْهَمٍ. (فَإِنْ زَادَ) الدَّمُ الَّذِي فِي الْوُسْطَى (عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا وَشَبَّهَ فِي الْقَطْعِ فَقَالَ (كَأَنْ لَطَّخَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي مَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مَاءً يَغْسِلُ الدَّمَ بِهِ (أَوْ خَشِيَ) الرَّاعِفُ وَلَوْ وَهْمًا (تَلَوُّثَ) فَرْشِ (مَسْجِدٍ) فَيَقْطَعُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْشَحْ بِأَنْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَكَانَ رَقِيقًا لَا يُمْكِنُ فَتْلُهُ أَوْ رَشَحَ وَلَمْ يُمْكِنْ فَتْلُهُ لِكَثْرَتِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ (فَلَهُ) أَيْ الرَّاعِفِ الْمُصَلِّي (الْقَطْعُ) لِلصَّلَاةِ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَغَسْلُ الدَّمِ وَابْتِدَاؤُهَا بِإِقَامَتِهِ وَإِحْرَامٍ وَلَهُ التَّمَادِي فِيهَا اتِّفَاقًا. (وَنُدِبَ الْبِنَاءُ) عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - لِلْعَمَلِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ لِأَنَّ شَأْنَ الصَّلَاةِ اتِّصَالُ عَمَلِهَا وَعَدَمُ تَخَلُّلِهَا بِشُغْلٍ وَانْصِرَافٍ عَنْ مَحَلِّهَا زَرُّوقٌ وَهُوَ أَوْلَى بِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ بِالْعِلْمِ وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ وَمَحَلُّهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا وَجَبَ الْبِنَاءُ اتِّفَاقًا وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يُفِيدُ وُجُوبَهُ مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ إنْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَإِنْ أَرَادَ الْبِنَاءَ. (فَيَخْرُجُ) الرَّاعِفُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ هَيْئَتِهِ الْأَوْلَى أَوْ مِنْ مَكَانِهِ إنْ احْتَاجَ لَهُ وَلَوْ مُتَيَمِّمًا لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مُلْحَقٌ بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَبْطُلُ مُوَالَاتُهُ وَلِذَا لَا يُكَبِّرُ إحْرَامًا لِإِتْمَامِهِ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَسَبَقَ أَنَّ تَيَسُّرَ الْمَائِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا إنْ لَمْ يُنْسِهِ حَالَ كَوْنِهِ (مُمْسِكَ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (أَنْفَهُ) إرْشَادٌ لِأَحْسَنِ الْكَيْفِيَّاتِ الْمُعِينَةِ عَلَى تَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ إذْ كَثْرَتُهَا مَانِعَةٌ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ شَرْطًا فِيهِ إذْ هُوَ التَّحَفُّظُ مِنْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ إمْسَاكِهِ قَالَهُ الْحَطّ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَى هَذَا فَإِمْسَاكُهُ مَنْدُوبٌ.
[ ١ / ٢١٠ ]
لِيَغْسِلَ، إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَجَعَلَهُ ابْنُ هَارُونَ شَرْطًا فِيهِ لِأَنَّ دَاخِلَ الْأَنْفِ مِنْ الظَّاهِرِ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهُ أَوْ أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ تَلَوَّثَ دَاخِلُ أَنْفِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَيُنَاسِبُهُ التَّخْفِيفُ وَالْعَفْوُ عَنْ بَاطِنِ الْأَنْفِ فَمَسْكُ الْأَنْفِ إنَّمَا طَلَبٌ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا لِخُصُوصِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْهَا سَوَاءٌ أَمْسَكَهُ أَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ وَيُمْسِكُهُ مِنْ أَعْلَاهُ لِيُنَجِّسَ الدَّمَ فِي عُرُوقِهِ وَمَقَرِّهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ وَإِنْ أَمْسَكَهُ مِنْ أَسْفَلِهِ نَزَلَ الدَّمُ إلَى أَنْفِهِ وَصَارَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا وَصِلَةُ يَخْرُجُ (لِيَغْسِلَ) الدَّمَ وَيَبْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَلَا يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ غَيْرَ الْغُسْلِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ) بِجِيمٍ وَزَايٍ أَيْ يَتَعَدَّى حَالَ ذَهَابِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ (أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ) الْغَسْلُ فِيهِ إلَى مَكَان غَيْرِهِ قَرِيبٍ فَإِنْ تَجَاوَزَ الْأَقْرَبَ الْمُمْكِنَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمَفْهُومُ مُمْكِنٍ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ فِيهِ لَا تَضُرُّ مُجَاوَزَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَإِنْ (قَرُبَ) الْمَكَانُ الَّذِي غَسَلَ الدَّمَ فِيهِ فَإِنْ بَعُدَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْ مَكَانًا قَرِيبًا يُمْكِنُ الْغَسْلُ فِيهِ. (وَ) إنْ لَمْ (يَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا لِغَيْرِهِ بَطَلَتْ وَمَفْهُومُ بِلَا عُذْرٍ أَنَّ اسْتِدْبَارَهَا لِعُذْرٍ لَا يُبْطِلُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ يَخْرُجُ كَيْفَمَا يُمْكِنُهُ وَاسْتَبْعَدُوا اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْبَالِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ غَالِبًا وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُقَدَّمُ اسْتِدْبَارٌ أَلَّا يُلَابِسَ فِيهِ نَجِسًا عَلَى اسْتِقْبَالٍ مَعَ وَطْءِ نَجِسٍ لَا يُغْتَفَرُ لِأَنَّهُ عَهِدَ عَدَمَ الِاسْتِقْبَالِ لِعُذْرٍ وَلِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَهُ عبق وَفِي الْمَجْمُوعِ الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ قَرِيبٍ مَعَ مُلَابَسَةِ نَجَاسَةٍ عَلَى بَعِيدٍ خَلِيٍّ عَنْهَا لِأَنَّ عَدَمَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرِ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ وَتَقْدِيمَ مَا قَلَّتْ مُنَافِيَاتُهُ كَبَعِيدٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ بِلَا نَجَاسَةٍ عَلَى قَرِيبٍ مَعَ اسْتِدْبَارٍ وَنَجَاسَةٍ.
[ ١ / ٢١١ ]
وَيَطَأْ نَجَسًا، وَيَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا وَإِنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ. وَاسْتَحْلَفَ الْإِمَامُ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) إنْ لَمْ (يَطَأْ) بِقَدَمِهِ حَالَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ مَيِّتًا (نَجِسًا) عَامِدًا مُخْتَارًا فَإِنْ وَطِئَهُ عَامِدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَإِنْ وَطِئَهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا مُضْطَرًّا فَلَا يَضُرُّ فَقَيْدُ بِلَا عُذْرٍ مُعْتَبَرٌ فِي هَذَا أَيْضًا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ الَّذِي فِي الْحَطَّابِ وَالْمَوَّاقِ أَنَّ أَرْوَاثَ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالَهَا لَا تُبْطِلُ إنْ وَطِئَهَا نَاسِيًا أَوْ مُضْطَرًّا لِكَثْرَتِهَا فِي الطُّرُقَاتِ وَإِنْ وَطِئَهَا عَامِدًا مُخْتَارًا بَطَلَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا وَأَمَّا الْعَذِرَةُ وَنَحْوُهَا فَيُبْطِلُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إنْ كَانَتْ رَطْبَةً وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَيُبْطِلُ إنْ تَعَمَّدَ مُخْتَارًا وَإِنْ نَسِيَ أَوْ اُضْطُرَّ فَالْبُطْلَانُ لِابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعَدَمُهُ لِابْنِ عَبْدُوسٍ وَسَوَاءٌ عَلِمَ النَّاسِي أَوْ الْمُضْطَرُّ بِهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالنَّجِسِ الْعَذِرَةُ وَنَحْوُهَا دُونَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِنَفْيِ الْعُذْرِ وَلِهَذَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ. (وَ) إنْ لَمْ (يَتَكَلَّمْ) فَإِنْ تَكَلَّمَ (وَلَوْ سَهْوًا) وَإِنْ قَلَّ بَطَلَتْ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَلَّمَ حَالَ انْصِرَافِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ أَوْ حَالَ رُجُوعِهِ لِإِكْمَالِ الصَّلَاةِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ إنْ تَكَلَّمَ سَوَاءٌ حَالَ رُجُوعِهِ صَحَّتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَدْرَكَ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ حَمَلَهُ عَنْهُ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَإِنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا حَالَ انْصِرَافِهِ فَقَالَ سَحْنُونٌ تَصِحُّ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَبْطُلُ كَتَكَلُّمِهِ عَمْدًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ رَجَّحَ أَنَّ الْكَلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُهَا مُطْلَقًا. وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَلَامُ لِإِصْلَاحِهَا لَا يُبْطِلُهَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَغَيْرُهُ وَ(إنْ كَانَ) مُصَلِّيًا (بِجَمَاعَةٍ) إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ) بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَعَوْا عَلَيْهِ دُونَهُمْ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ يَرَى وُجُوبَ الْبِنَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ
[ ١ / ٢١٢ ]
وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَافٌ.
وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ،
_________________
(١) [منح الجليل] مُطْلَقًا وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّ لَهُ الْقَطْعُ فَكَيْفَ تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا نَدْبًا عَلَى مَأْمُومِيهِ مَنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهِمْ نِيَابَةً عَنْهُ فَإِنْ تَرَكَهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ فِي الْجُمُعَةِ وَنُدِبَ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ وَأَدْرَكَ خَلِيفَتَهُ أَتَمَّ خَلْفَهُ. (وَفِي) صِحَّةِ (بِنَاءِ الْفَذِّ) وَعَدَمِهَا (خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَرَهُ الْبَاجِيَّ وَلِاخْتِيَارِهِ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ الَّذِي مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَذَّ لَا يَبْنِي ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَمَنْشَؤُهُ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي الْفَذُّ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْمَسْبُوقُ حَيْثُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ كَالْفَذِّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ بِنَائِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ كَجَمَاعَةٍ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ كَالْمُنْفَرِدِ. (وَإِذَا بَنَى) الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ الْفَذُّ (لَمْ يَعْتَدَّ) مُشَدَّدُ الدَّالِ بِشَيْءٍ فَعَلَهُ قَبْلَ رُعَافِهِ (إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) بِسَجْدَتَيْهَا بِأَنْ ذَهَبَ لِلْغَسْلِ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْدَ قِيَامِهِ مُعْتَدِلًا فِي ثَانِيَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ فَإِنْ غَسَلَ الدَّمَ فَيَرْجِعُ جَالِسًا إنْ كَانَ رَعَفَ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَائِمًا إنْ كَانَ رَعَفَ وَهُوَ قَائِمٌ وَيَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ كَانَ أَتَمَّهَا قَبْلَ رُعَافِهِ وَمَفْهُومُ إلَّا بِرَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِهَا فَإِنْ رَعَفَ فِي رُكُوعٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُ أَوْ سُجُودٍ أَوْ رَفْعٍ مِنْهُ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ جَالِسًا لِتَشَهُّدٍ أَوْ قَائِمًا لِقِرَاءَةٍ فَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَيَبْنِي عَلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِنْ رَعَفَ فِي الْأُولَى فَيَبْنِي عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَيَسْتَأْنِفُ الْقِرَاءَةَ وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَقْطَعُهَا أَوْ يَبْتَدِئُ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَبَيْنَ الِاعْتِدَادِ وَالْأَوَّلُ لَازِمٌ لِلثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ
[ ١ / ٢١٣ ]
وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] رُعَافِهِ وَلَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا يَعْتَدُّ إلَّا بِرَكْعَةٍ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى فَيَبْتَدِئُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. (وَأَتَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ أَكْمَلَ الْبَانِي صَلَاتَهُ الَّتِي رَعَفَ فِيهَا (مَكَانَهُ) أَيْ الْغَسْلِ (إنْ ظَنَّ) أَيْ الْبَانِي وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ (فَرَاغَ إمَامِهِ) مِنْ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً بِالسَّلَامِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ عَلِمَ بَقَاءَهُ فِيهَا وَلَكِنْ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ يُسَلِّمُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ (وَأَمْكَنَ) إتْمَامُهَا فِيهِ وَكَانَتْ غَيْرَ جُمُعَةٍ وُجُوبًا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إتْمَامُهَا فِي مَكَان الْغَسْلِ لِنَجَاسَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ (فِ) الْمَكَانِ (الْأَقْرَبِ إلَيْهِ) أَيْ مَكَانِ الْغَسْلِ يَجِبُ إتْمَامُهَا فِيهِ فَإِنْ أَتَمَّهَا فِي مَكَان الْغَسْلِ أَوْ فِي أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهِ وَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ بِبَقَاءِ إمَامِهِ فِي الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ خُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ إمَامِهِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ سَهْوُهُ وَقِيلَ هُوَ فِي حُكْمِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ فِي حُكْمِهِ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ فِي مَكَانِ الْغَسْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ فِي الْأَقْرَبِ إلَى غَيْرِ الْمُمْكِنِ (بَطَلَتْ) أَيْ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَوَجَدَ إمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمَكَانِ الْمُمْكِنِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَى غَيْرِ الْمُمْكِنِ صَارَ كَمُتَعَمِّدِ زِيَادَةٍ فِيهَا (وَرَجَعَ) أَيْ الْبَانِي وُجُوبًا لِأَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِإِمَامِهِ لَا إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ (إنْ ظَنَّ) أَيْ الْبَانِي (بَقَاءَهُ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ شَكَّ) الْبَانِي فِي بَقَائِهِ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَهُ فِي رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ بَلْ (وَلَوْ) ظَنَّ إدْرَاكَهُ (بِتَشَهُّدٍ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَهُ وَلَوْ السَّلَامَ فَإِنْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ وَوَجَدَهُ فَرَغَ مِنْهَا صَحَّتْ وَأَشَارَ بِ " وَلَوْ " إلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ مَعَهُ وَإِلَّا أَتَمَّ مَكَانَهُ.
[ ١ / ٢١٤ ]
وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ، وَإِلَّا بَطَلَتَا، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ، ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) رَجَعَ (فِي الْجُمُعَةِ) وُجُوبًا شَرْطًا إنْ كَانَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُعَافِهِ رُجُوعًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِظَنِّهِ بَقَاءَ إمَامِهِ أَوْ شَكِّهِ فِيهِ فَيَرْجِعُ وَلَوْ عَلِمَ فَرَاغَهُ (لِأَوَّلِ) جُزْءٍ مِنْ (الْجَامِعِ) الَّذِي ابْتَدَأَهَا بِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صَلَّى ثَانِيَةً وَسَلَّمَ مُتَنَفِّلًا وَابْتَدَأَ ظُهْرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِإِمَامِهِ وَهُوَ ظَانٌّ بَقَاءَهُ أَوْ شَاكٌّ فِيهِ فِي الْأُولَى وَفِي الْجُمُعَةِ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْجَامِعِ بِأَنْ أَتَمَّهَا مَكَانَهُ أَوْ رَجَعَ لِجَامِعٍ آخَرَ أَوْ لِرَحْبَةِ أَوْ طَرِيقِ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ أَوْ تَعَدَّى أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ (بَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا. (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ يُكْمِلُ الرَّاعِفُ (رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْهَا قَبْلَ رُعَافِهِ وَخَرَجَ لِغَسْلِهِ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ قَطَعَهَا وَ(ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) جَدِيدٍ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ فَلَا يَبْنِي الظُّهْرَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ وَيُصَلِّي ظُهْرًا بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ لَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى ظُهْرًا صَحَّتْ عَلَى الظَّاهِرِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يَبْنِي وَيَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَلَوْ الْإِحْرَامُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَشْيَاخُنَا. (وَسَلَّمَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَأْمُومُ الرَّاعِفُ وُجُوبًا (وَانْصَرَفَ) إلَى مَا يُرِيدُهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامُ (إنْ رَعَفَ) الْمَأْمُومُ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لِأَنَّ سَلَامَهُ حَامِلًا النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ وَعَوْدِهِ لِلْإِتْمَامِ إنْ قُلْت لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى قُلْت قَصَدَ الْمُصَنِّفُ
[ ١ / ٢١٥ ]
لَا قَبْلَهُ، وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ
وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ. (لَا) يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ الَّذِي رَعَفَ (قَبْلَهُ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ وَعَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ تَشَهُّدِهِ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَبْنِي مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ لَهُ وَإِلَّا سَلَّمَ وَانْصَرَفَ أَحْمَدُ بَابَا السُّودَانِيِّ لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَإِنْ سَمِعَ سَلَامَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَلَا يُسَلِّمُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْإِمَامُ إنْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَقَالَ الْحَطَّابُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ عَقِبَ تَمَامِ التَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي لَهُ بَالٌ فَيُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهُ فَيَسْتَخْلِفُ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا وَكَذَا الْفَذُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ. (وَلَا يَبْنِي) أَيْ الْمُصَلِّي عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ صَلَاتِهِ (بِغَيْرِهِ) أَيْ الرُّعَافِ مِنْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذِكْرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ ذِكْرِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ فَيَسْتَأْنِفُهَا لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَهُوَ الرُّعَافُ وَلَا يَبْنِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ قَالَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ صَرِيحًا لِغَيْرِهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يُفِيدُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فِي قَوْلٍ إذَا أَدْرَكَ الْأُولَى وَرَعَفَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ إلَخْ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبِنَاءِ فَقَالَ (كَظَنِّهِ) أَيْ الرُّعَافِ (فَخَرَجَ) مِنْ هَيْئَتِهِ لِغَسْلِهِ (فَظَهَرَ) لَهُ (فَفِيهِ) أَيْ الرُّعَافِ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَفْرِيطِهِ وَعَدَمِ تَثْنِيَتِهِ فَلَا يَبْنِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ إنْ كَانُوا بِلَيْلٍ لَمْ تَبْطُلْ لِعُذْرِ الْإِمَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا تَبْطُلْ صَلَاةُ مَنْ ظَنَّهُ فَخَرَجَ فَظَهَرَ غَيْرُهُ لِفِعْلِهِ مَا جَازَ لَهُ. (وَمَنْ ذَرَعَهُ) أَيْ غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ (قَيْءٌ) طَاهِرٌ يَسِيرٌ لَمْ يَزْدَرِدْ شَيْئًا مِنْهُ (لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) فَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ كَثِيرًا أَوْ ازْدَرَدَ شَيْئًا مِنْهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَنِسْيَانًا لَمْ تَبْطُلْ
[ ١ / ٢١٦ ]
وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَسْجُدُ لِلنِّسْيَانِ بَعْدَ السَّلَامِ وَغَلَبَةً فِيهِ قَوْلَانِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ. (وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ) وَهُوَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ مَعَ إمَامِهِ وَقَبْلَ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ عِوَضًا عَمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ إمَامِهِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَقَبْلَ تَعْوِيضِهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَهُ بَعْدَهُ (وَقَضَاءٌ) وَهُوَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ عِوَضِهِ وَقَبْلَ تَعْوِيضِهِ وَصِلَةُ اجْتَمَعَ (لِ) شَخْصٍ (رَاعِفٍ) وَنَحْوِهِ كَنَاعِسٍ وَغَافِلٍ وَمَزْحُومٍ فَالْأَوْلَى لِكَرَاعِفٍ فِي رَبَاعِيَةٍ كَعِشَاءٍ. (أَدْرَكَ) الرَّاعِفُ مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ (الْوُسْطَيَيْنِ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ مُثَنَّى وُسْطَى كَذَلِكَ وَسَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ وَخَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَفَاتَتْهُ فَهِيَ بِنَاءٌ وَالْأُولَى قَضَاءٌ فَيُقَدِّمُ الْبِنَاءَ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا وَيَجْلِسُ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا قَضَاءُ الْأُولَى وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقَدِّمُ الْقَضَاءَ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. (أَوْ) أَدْرَكَ مَعَهُ (إحْدَاهُمَا) أَيْ الْوُسْطَيَيْنِ وَهَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَسْبِقَ الْإِمَامَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ وَيُصَلِّي مَعَهُ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتُهُ الرَّابِعَةُ بِنَحْوِ رُعَافٍ فَهَذِهِ بِنَاءٌ وَالْأُولَيَانِ قَضَاءٌ فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ سِرًّا وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَآخِرَةُ إمَامِهِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِسُورَتَيْنِ جَهْرًا إنْ كَانَتْ الْعِشَاءُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ يُصَلِّي رَكْعَةً بِسُورَةٍ جَهْرًا وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَسْبِقَهُ الْإِمَامُ بِالْأُولَى قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَيُصَلِّي مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتُهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ بِكَرُعَافٍ فَهَاتَانِ بِنَاءٌ وَالْأُولَى قَضَاءٌ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا وَيَتَشَهَّدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ رَكْعَةً كَذَلِكَ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ ثُمَّ رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يُصَلِّي رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَتَشَهَّدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
[ ١ / ٢١٧ ]
أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] (أَوْ) اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ (لِ) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) أَيْ مُقِيمٍ يُتِمُّ الرَّبَاعِيَةَ (أَدْرَكَ) الْحَاضِرُ (ثَانِيَةَ صَلَاةِ) إمَامٍ (مُسَافِرٍ) سَبَقَ الْحَاضِرَ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْقَضَاءُ وَالرَّكْعَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ السَّاقِطَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ بِالْقَصْرِ بِنَاءٌ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ رَكْعَةً كَذَلِكَ وَيَتَشَهَّدُ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ لَوْ فَعَلَهَا ثُمَّ رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ عِشَاءً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ. (أَوْ) لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ (خَوْفٍ بِحَضَرٍ) وَسَبَقَ بِالْأُولَى وَهِيَ الْقَضَاءُ وَلَمْ يُصَلِّ الْأَخِيرَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمَا الْبِنَاءُ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَرَكْعَةً كَذَلِكَ وَيَتَشَهَّدُ لِأَنَّهَا أَخِيرَةُ إمَامِهِ وَرَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ وَرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَجَوَابُ إذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ. (قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ مَنْ اجْتَمَعَ لَهُ الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ (لِلْبِنَاءِ) فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقَدِّمُ الْقَضَاءَ لِسَبْقِهِ فِي الْفَوَاتِ وَلِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَعْقُبَ سَلَامَ الْإِمَامِ. (وَجَلَسَ) أَيْ مَنْ اجْتَمَعَ لَهُ الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ (فِي) الرَّكْعَةِ (آخِرَةِ الْإِمَامِ) أَيْ عَقِبَهَا إنْ كَانَتْ ثَانِيَةَ الْمَأْمُومِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ أَوْ إحْدَاهُمَا بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ) آخِرَةُ الْإِمَامِ (ثَانِيَتَهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ بَلْ ثَالِثَتَهُ كَمَا فِي صُورَةِ مَنْ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ وَأَشَارَ بِ " وَلَوْ " إلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ لَا يَجْلِسُ عَلَى آخِرَةِ الْإِمَامِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ وَإِنْ وَافَقَ ابْنُ حَبِيبٍ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ.
(٢) وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْأُولَى وَفَاتَهُ الْوَسِيطَانِ بِنَحْوِ رُعَافٍ وَأَدْرَاكٍ الرَّابِعَةَ فَجَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْوُسْطَيَيْنِ قَضَاءً نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ الْمُدْرَكَةِ عَقِبَهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَقْضِي أُولَاهُمَا بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ
[ ١ / ٢١٨ ]
[فصل في ستر العورة]
(فَصْلٌ) هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ
_________________
(١) [منح الجليل] جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ فِي الْفِعْلِ وَثَانِيَتُهُمَا بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَجَعَلَهُمَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ بِنَاءً نَظَرًا لِلْأُولَى الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهُمَا وَعَلَيْهِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَمَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالْأُولَى وَصَلَّى مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَهُ فِي الرَّابِعَةِ فَالْأُولَى قَضَاءٌ اتِّفَاقًا. وَكَذَا الثَّالِثَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ نَظَرًا لِلرَّابِعَةِ وَعَلَيْهِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ ثُمَّ رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَالثَّالِثُ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ بِنَاءً نَظَرًا لِلثَّانِيَةِ الْمُدْرَكَةِ قَبْلَهَا اجْتَمَعَ لَهُ قَضَاءٌ وَبِنَاءٌ فَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ بِلَا جُلُوسٍ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ وَثَالِثَةُ إمَامِهِ وَرَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ قَضَاءً عَنْ الْأُولَى وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يُقَدِّمُ رَكْعَةَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ.
(٢) وَمَنْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ بِكَرُعَافٍ وَأَدْرَكَ الثَّالِثَةَ وَفَاتَتْهُ الرَّابِعَةُ بِكَرُعَافٍ فَالرَّابِعَةُ بِنَاءٌ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّانِيَةُ قَضَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ قَضَاءٌ وَبِنَاءٌ فَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ يُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ وَرَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَعَلَى تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ يُقَدِّمُ رَكْعَةَ السُّورَةِ وَلَا يَجْلِسُ عَقِبَهَا وَبِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَعَلَيْهِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي سِتْر الْعَوْرَة] (فَصْلٌ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ) (هَلْ سَتْرُ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ تَغْطِيَةُ (عَوْرَتِهِ) أَيْ مَرِيدِ الصَّلَاةِ الْبَالِغِ كُلِّهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَبَعْضِهَا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَالصَّبِيُّ إنْ صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَصِلَةُ سَتْرُ (بِ) سَاتِرٍ (كَثِيفٍ) أَيْ صَفِيقٍ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ اللَّوْنُ بِلَا تَأَمُّلٍ بِأَنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ اللَّوْنُ مِنْهُ دَائِمًا أَوْ يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ لَكِنَّ السَّتْرَ بِهَذَا مَكْرُوهٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّفَّافِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْهُ بِلَا تَأَمُّلٍ فَالسَّتْرُ بِهِ مُحَرَّمٌ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَبَدًا.
[ ١ / ٢١٩ ]
وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَبٍ، أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ، كَحَرِيرٍ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ؟
_________________
(١) [منح الجليل] هَذَا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عج وَارْتَضَاهُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ مِنْ أَنَّ السَّتْرَ بِمُبْدِيهِ بِتَأَمُّلٍ مُحَرَّمٌ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَبَدِيَّةٌ وَلَا مَا نَقَلَهُ الْعَدَوِيُّ عَنْ عبق وَاعْتَمَدَهُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّفَّافِ وَإِعَادَتِهَا فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ السَّتْرُ بِمِلْكِ الْكَثِيفِ الطَّاهِرِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِإِعَارَةٍ) لِلْكَثِيفِ مِنْ مَالِكِهِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ بِلَا طَلَبٍ (أَوْ) كَانَتْ بِ (طَلَبٍ) مِنْ مُرِيدِ الصَّلَاةِ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ الْإِعَارَةَ أَوْ شَكَّ فِيهَا لَا إنْ تَوَهَّمَهَا. (أَوْ) كَانَ بِ (نَجِسٍ وَحْدَهُ) أَيْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ أَوْ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَشَبَّهَ فِي شَرْطِيَّةِ السَّتْرِ فَقَالَ (كَحَرِيرٍ) لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ الذَّكَرُ الْبَالِغُ (وَهُوَ) أَيْ الْحَرِيرُ (مُقَدَّمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ عَلَى النَّجَسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَعَدَمِ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْحَرِيرَ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي شَرْطَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجِسِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ أَصْبَغُ النَّجِسُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَرِيرِ لِمَنْعِ لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَالنَّجِسُ يُمْنَعُ لُبْسُهُ فِيهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ عَارِضِ النَّجَاسَةِ عَلَى نَجِسِ الذَّاتِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِمَا. وَخَبَرُ سَتْرُ (شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ (وَقَدَرَ) أَيْ مُرِيدُ الصَّلَاةِ الْبَالِغُ فَإِنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ فَلَيْسَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ شَرْطًا اتِّفَاقًا. الرَّمَاصِيُّ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ لَمْ يُقَيِّدْ بِالذَّكَرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا قَادِرًا وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ الْبُنَانِيُّ فِي الْحَطَّابِ عَنْ الطِّرَازِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ هُوَ فَرْضٌ وَلَيْسَ بِشَرْطِ صِحَّةٍ حَتَّى إذَا صَلَّى مَكْشُوفًا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا آثِمًا اهـ. فَتَعَقَّبَ مُصْطَفَى قُصُورَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِخَلْوَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِخَلْوَةٍ) وَتَنَازَعَ سَتْرٌ وَشَرْطٌ (لِ) صِحَّةِ (الصَّلَاةِ) فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ لَهَا
[ ١ / ٢٢٠ ]
خِلَافٌ.
وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ، وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ، مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ تَارِكِهِ ذَاكِرًا قَادِرًا وَيَأْثَمُ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ كَالنَّاسِي أَوْ الْعَاجِزِ بِلَا إثْمٍ فِيهِ (خِلَافٌ) شَهَرَ الْأَوَّلَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ قَائِلًا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالثَّانِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وَابْنُ بُكَيْر وَالْأَبْهَرِيُّ سُنَّةٌ لَهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْدُوبٌ لَهَا وَلَمْ يُشْهَرَا. وَالْخِلَافُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ سَوْأَتَاهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ مَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَمِنْ الْأَمَةِ مِنْ الْمُقَدَّمِ قُبُلُهَا وَعَانَتُهَا وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ أَلْيَتَاهَا وَمِنْ الْحُرَّةِ مِنْ الْمُقَدَّمِ مِنْ تَحْتِ صَدْرِهَا إلَى رُكْبَتِهَا وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ مِنْ مُحَاذِي سُرَّتِهَا إلَى رُكْبَتِهَا وَسَتْرُ الْمُخَفَّفَةِ لَيْسَ شَرْطًا اتِّفَاقًا وَهِيَ مِنْ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ سِوَى السَّوْأَتَيْنِ وَمِنْ الْأَمَةِ كَذَلِكَ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَمِنْ الْحُرَّةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا سِوَى مَا تَقَدَّمَ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ. وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مَحْرَمٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَمِنْ أَجْنَبِيَّةٍ جَمِيعُ بَدَنِهِ إلَّا أَطْرَافَهُ وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ لِلرُّؤْيَةِ مِنْ كُلِّ رَاءٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ لِلرُّؤْيَةِ مِنْ مَرْأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَمِنْ مَحْرَمِهَا مَا زَادَ عَلَى أَطْرَافِهَا وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ مَا زَادَ عَلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْعَوْرَةَ الشَّامِلَةَ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَالرُّؤْيَةِ فَقَالَ (وَهِيَ) أَيْ الْعَوْرَةُ (مِنْ رَجُلٍ) الشَّامِلَةُ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَلِلرُّؤْيَةِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ مَحْرَمَةٍ (وَ) مِنْ (أَمَةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الشَّامِلَةِ لَهُمَا وَلِلرُّؤْيَةِ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ قِنًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِشَائِبَةٍ) مِنْ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ (وَ) مِنْ (حُرَّةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ (مَعَ امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ مَا (بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) رَاجِعٌ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَإِنْ خِيفَ مِنْ رُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ أَمَةٍ فِتْنَةٌ حَرُمَتْ رُؤْيَتُهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَكَذَا وَجْهُ الْحُرَّةِ وَكَفَّاهَا وَالْعَوْرَةُ نَظَرُهَا مُحَرَّمٌ وَلَوْ لَمْ تُخْشَ
[ ١ / ٢٢١ ]
وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ - غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ - وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذًا، لَا رَجُلَ، وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ،
_________________
(١) [منح الجليل] فِتْنَةٌ شب يَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ نَظَرِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا لِئَلَّا تَصِفَهَا لِكَافِرٍ. (وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ) مُسْلِمٍ جَمِيعُ جَسَدِهَا (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا فَالْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لَيْسَا عَوْرَةً فَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُمَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَهُ نَظَرُهُمَا إنْ لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ فَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ بِهِ فَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ سَتْرِهِمَا وَقَالَ عِيَاضٌ لَا يَجِبُ سَتْرُهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَضُّ بَصَرِهِ وَقَالَ زَرُّوقٌ يَجِبُ السَّتْرُ عَلَى الْجَمِيلَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ لَمْسُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا كَفَّيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا وَضْعُ كَفِّهِ عَلَى كَفِّهَا بِلَا حَائِلٍ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «مَا بَايَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - امْرَأَةً بِصَفْحَةِ الْيَدِ قَطُّ إنَّمَا كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ - ﷺ - النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ» وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الْكَافِرُ فَجَمِيعُ جَسَدِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَمِنْ الضَّلَالِ الْمُبِينِ تَسَاهُلُ النِّسَاءِ لِلْيَهُودِيِّ وَالْبَدْوِيِّ. (وَأَعَادَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ الصَّلَاةَ (لِ) كَشْفِ (صَدْرِهَا وَ) كَشْفِ (أَطْرَافِهَا) مِنْ عُنُقِهَا وَرَأْسِهَا وَذِرَاعِهَا وَظَهْرِ قَدَمِهَا وَمُحَاذِي صَدْرِهَا مِنْ ظَهْرِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَصِلَةُ أَعَادَتْ (بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا وَتُعِيدُ لِكَشْفِ مَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا تُعِيدُ لِكَشْفِ بَطْنِ قَدَمِهَا وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ بِوَقْتٍ فَقَالَ (كَكَشْفِ أَمَةٍ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ (فَخِذًا) أَوْ فَخِذَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (لَا) كَشْفِ (رَجُلٍ) فَخِذًا أَوْ فَخِذَيْنِ فَلَا يُعِيدُ وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً وَيُعِيدُ لِكَشْفِ أَلْيَتَيْهِ أَوْ بَعْضِهِمَا بِوَقْتٍ وَلِسَوْأَتَيْهِ أَبَدًا وَتُعِيدُ الْأَمَةُ لِكَشْفِ أَلْيَتَيْهَا أَوْ بَعْضِهِمَا أَبَدًا. (وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (مَحْرَمٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ جَمِيعُ جَسَدِهَا (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) مِنْ عُنُقٍ وَرَأْسٍ وَذِرَاعٍ وَقُدِّمَ لَا ظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَثَدْيٍ وَسَاقٍ وَيَجُوزُ لَمْسُهُ وَجْهَهَا وَأَطْرَافَهَا إنْ
[ ١ / ٢٢٢ ]
وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، وَمِنْ الْمُحْرِمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ
وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ يَخْشَ اللَّذَّةَ (وَتَرَى) أَيْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (مِنْ) الرَّجُلِ (الْأَجْنَبِيِّ) وَمَفْعُولُ تَرَى (مَا يَرَاهُ) أَيْ الرَّجُلُ (مِنْ) الْمَرْأَةِ (مَحْرَمِهِ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ. (وَ) تَرَى الْمَرْأَةُ الْمَحْرَمُ (مِنْ) الرَّجُلِ (الْمَحْرَمِ) لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (كَ) رُؤْيَةِ (رَجُلٍ مَعَ) رَجُلٍ (مِثْلِهِ) أَيْ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَيَجُوزُ لَهَا لَمْسُهُ فَيَجُوزُ لَهُمَا وَضْعُ كَفِّهِ عَلَى كَفِّهَا بِلَا حَائِلٍ وَفِي الصَّحِيحِ «كَانَ - ﷺ - يُقَبِّلُ بِنْتَه فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -» «وَقَالَ - ﷺ - مَنْ قَبَّلَ أُمَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» . (وَلَا تُطْلَبُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (أَمَةٌ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ إلَّا أُمُّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لَهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا وَمَفْهُومُ رَأْسٍ طَلَبُهَا بِتَغْطِيَةِ غَيْرِهِ مِنْ جَسَدِهَا فَتُطْلَبُ بِتَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا نَدْبًا فَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ وَمَا عَدَاهُ غَيْرُ الرَّأْسِ يُنْدَبُ لَهَا سَتْرُهُ فَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَتَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَنَصُّهُ وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِيِّ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضِهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَعَدَمُ تَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا فَتَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَشْفُ رَأْسِهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَتُنْدَبُ تَغْطِيَتُهُ بِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَيَدُلُّ لِنَدْبِ الْكَشْفِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ - ﵁ - كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَى السُّوقِ مُغَطَّيَاتِ الرُّءُوسِ وَيَقُولُ لَهُنَّ تَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْإِمَاءِ فَبِالتَّغْطِيَةِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْحَرَائِرِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] نَعَمْ حَيْثُ كَثُرَ الْفَسَادُ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بَلْ يَنْبَغِي سَتْرُهَا بِوَجْهٍ يُمَيِّزُهَا عَنْ الْحُرَّةِ.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ
وَلِأُمِّ وَلَدٍ، وَصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ، كَكَبِيرَةٍ، إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَنُدِبَ) لِغَيْرِ مُصَلٍّ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (سَتْرُهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا مِنْ كُلِّ شَخْصٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَيُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِكُلِّ شَخْصٍ وَيَجُوزُ كَشْفُ مَا زَادَ عَلَيْهَا فِيهَا كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا خُصُوصُ الْمُغَلَّظَةِ وَلَا مَا يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمُخَفَّفَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُغَلَّظَةُ الْمُخْتَلِفَةُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَصِلَةُ سَتْرُهَا (بِخَلْوَةٍ) أَيْ فِي مَحَلٍّ خَالٍ مِنْ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ. (وَ) نُدِبَ (لِأُمِّ وَلَدٍ) حُرٍّ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا الْحُرِّ جَبْرًا عَلَيْهِ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ (وَ) لِحُرَّةٍ (صَغِيرَةٍ) مَأْمُورَةٍ بِالصَّلَاةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (سَتْرُ) لِلصَّلَاةِ (وَجَبَ عَلَى الْحُرَّةِ) أَيْ الْبَالِغَةِ وَالصَّغِيرُ يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ لِلصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ (وَأَعَادَتْ) الصَّغِيرَةُ نَدْبًا (إنْ رَاهَقَتْ) أَيْ قَارَبَتْ الْبُلُوغَ الظُّهْرَيْنِ (لِلِاصْفِرَارِ) وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ. وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَالَ (كَكَبِيرَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ أَوْ لَوْ قَالَ وَأَعَادَتَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِنَدْبِ الْإِعَادَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَتَقْدِيمِ نُدِبَ إعَادَةُ الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ لِكَشْفِ صَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ الْكَبِيرَةَ مَا يَعُمُّ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرَّةِ فِي كَوْنِ الْإِعَادَةِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَطْ وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ. (إنْ تَرَكَا) أَيْ الْمُرَاهِقَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَأَسْقَطَ التَّاءَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ (الْقِنَاعَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ أَيْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَصَلَّتَا وَكَتَرْكِ الْقِنَاعِ تَرْكُ سَتْرِ كُلِّ مَا سَتْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِمَّا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَدْخُلُ كَشْفُ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَمَا فَوْقَ مُحَاذِي السُّرَّةِ مِنْ الظَّهْرِ وَالسَّاقِ وَتَعَقَّبَ عج الْمُصَنِّفَ فِي تَقْيِيدِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ الْقِنَاعِ بِالْمُرَاهِقَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبَ عَلَى نَدْبِ سَتْرِ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ
[ ١ / ٢٢٤ ]
كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنْ انْفَرَدَ أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ، لَا عَاجِزٍ صَلَّى
_________________
(١) [منح الجليل] لِلْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ رَاهَقَتْ أَمْ لَا وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ مُطْلَقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَشْهَبَ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهِقَةِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً وَنَصُّهُ وَأَمَّا الْحَرَائِرُ غَيْرُ الْبَوَالِغِ فَلَا يَحِلُّونَ مِنْ كَوْنِهِنَّ مُرَاهِقَاتٍ أَوْ غَيْرِهِنَّ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً وَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ فِي نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ. وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَالَ (كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ) لَا يَسْأَلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَبِسَهُ أَيْضًا بَلْ (وَإِنْ انْفَرَدَ) الْحَرِيرُ بِالْوُجُودِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُعِيدُ حِينَئِذٍ أَوْ بِاللُّبْسِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا حِينَئِذٍ (أَوْ) مُصَلٍّ (بِ) سَاتِرٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان (نَجِسٍ) عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (بِ) سَاتِرٍ (غَيْرِ) أَيْ لَيْسَ حَرِيرًا وَلَا نَجَسًا (أَوْ) يُعِيدُ فِيهِ (بِ) سَبَبِ (وُجُودِ) مَاءٍ (مُطَهِّرٍ) لِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَكَانِهِ الْمُتَنَجِّسِ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ التَّطْهِيرَ إنْ كَانَ لَمْ يُعِدْهَا لِظَنِّهِ عَدَمَ صَلَاتِهَا أَوَّلًا بَلْ (وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ) الَّتِي صَلَّاهَا (أَوَّلًا) بِالْحَرِيرِ أَوْ النَّجِسِ إنْ نَسِيَهَا. (وَصَلَّى) ثَانِيًا (بِ) سَاتِرٍ (طَاهِرٍ) غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهُ أَوَّلًا بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا تَكْفِيهِ الْإِعَادَةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُصَلِّي بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ كُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً صَحِيحَةً تُعَادُ فِي الْوَقْتِ فَنَسِيَهَا وَصَلَّى بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ تَذَّكَّرَهَا فَلَا تَسْقُطُ الْإِعَادَةُ الْوَقْتِيَّةُ عَنْهُ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَاسِدَةً وَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهَا أَبَدًا فَنَسِيَ وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَتَسْقُطُ الْإِعَادَةُ عَنْهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهَا. (لَا) يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ شَخْصٌ (عَاجِزٌ) عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ (صَلَّى) حَالَ كَوْنِهِ
[ ١ / ٢٢٥ ]
عُرْيَانًا، كَفَائِتَةٍ
وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ، لَا بِرِيحٍ
وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ وَتَلَثُّمٍ
_________________
(١) [منح الجليل] عُرْيَانًا) مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ سَتْرِهَا ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتُرُهَا بِهِ فِي الْوَقْتِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي مُقَدَّمٌ عَلَى السَّتْرِ بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَهُوَ تَقْدِيمُ السَّتْرِ بِالْحَرِيرِ أَوْ النَّجِسِ عَلَى التَّعَرِّي وَإِعَادَةُ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا إنْ وَجَدَ سَاتِرًا فِي الْوَقْتِ وَهَذَا قَوْلُهُ فِيهَا الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَفَائِتَةٍ) قَضَاهَا بِنَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا بِغَيْرٍ لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْوَقْتِ وَالْفَائِتَةُ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفَرَاغِهَا. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِبَاسٌ (مُحَدِّدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثَقَّلَةً أَيْ مُظْهِرٌ حَدَّ الْعَوْرَةِ لِرِقَّتِهِ أَوْ ضِيقِهِ وَإِحَاطَتِهِ أَوْ بِاحْتِزَامٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ وَمُخَالَفَتِهِ لِزِيِّ السَّلَفِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَا خُصُوصُ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يُكْرَهُ الِاحْتِزَامُ عَلَى نَحْوِ الْقُفْطَانِ وَالثَّوْبِ الْغَلِيظِ الْمُحَدِّدِ لِلْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ كَالْأَلْيَتَيْنِ أَوْ مَا يَعُمُّ الْمُخَفَّفَةَ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةَ قَوْمٍ أَوْ لِشُغْلٍ وَقُيِّدَتْ كَرَاهَةُ لُبْسِ الْمُحَدِّدِ بِعَدَمِ لُبْسٍ شَيْءٍ آخَرَ عَلَيْهِ مَانِعٍ مِنْ ظُهُورِ حَدِّهَا كَقَمِيصٍ أَوْ قَبَاءٍ أَوْ بُرْنُسٍ أَوْ نَحْوِهَا (لَا) يُكْرِهُ لُبْسُ مُحَدِّدٍ (بِ) إلْصَاقِ (رِيحٍ) أَوْ بَلَلِ الثَّوْبِ عَلَى الْعَوْرَةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى كَتِفَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى سَتْرِهِمَا. (وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا إلَى عَيْنَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدَّيْنِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَكَفِّ) أَيْ ضَمِّ وَتَشْمِيرِ (كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ) رَاجِعٌ لِلْكَفِّ فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ (وَتَلَثُّمٌ) أَيْ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَمَا تَحْتَهَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ لِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ إنَّ اللِّثَامَ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا سَوَاءٌ فَعَلَ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النِّقَابِ بِالْكَرَاهَةِ اهـ وَانْظُرْ مَا
[ ١ / ٢٢٦ ]
كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا
وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَجْهُهُ مَعَ مَنْعِ النِّقَابِ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ دُونَ اللِّثَامِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَكَشْفِ) رَجُلٍ (مُشْتَرٍ) أَمَةً (صَدْرًا أَوْ سَاقًا) أَوْ مِعْصَمًا مِنْهَا حَالَ تَقْلِيبِهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَحَرُمَ مَسَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَبِالْوَجْهِ يَظْهَرُ الْجَمَالُ أَوْ ضِدُّهُ وَبِالْكَفَّيْنِ يَظْهَرُ خَصِبُ الْبَدَنِ أَوْ ضِدُّهُ الْبُنَانِيُّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمَوَّاقُ وَلَا غَيْرُهُ كَرَاهَةُ كَشْفِ الْمُشْتَرِي صَدْرَ الْأَمَةِ أَوْ سَاقَهَا إلَّا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ أَنَّهُ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ بِلَا شَهْوَةٍ. وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ التَّلَذُّذِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْغَالِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْكَشْفِ التَّقْلِيبَ لَا اللَّذَّةَ فَهِيَ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّظَرِ بَلْ بِالْكَشْفِ وَهُوَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نَظَرِ الْمَكْشُوفِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِهِ بِشَرْطٍ فَقَدْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمَئِنَّةِ فَهِيَ عِلَّةٌ قَوِيَّةٌ لَا ضَعِيفَةٌ. (وَ) كُرِهَ (صَمَّاءُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً مَمْدُودًا وَهِيَ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ حَاشِيَةِ الرِّدَاءِ الْعُلْيَا عَلَى حَدِّ كَتِفَيْهِ وَيُدِيرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَكَتِفُهُ الْآخَرُ وَيَدُهُ الْأُخْرَى مَسْدُولَةٌ مِنْ دَاخِلِهِ وَعَلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَوَّلِ، وَيَدُهُ الَّتِي عَلَى كَتِفِهَا الطَّرَفَانِ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِهِمَا مَكْشُوفَةٌ هِيَ وَجَنْبُهَا وَيَصِيرُ الرِّدَاءُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَأَحَدِ جَانِبَيْهِ وَكُرِهَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ مِنْ جَانِبِ الْيَدِ الدَّاخِلَةِ فِي الرِّدَاءِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْكِينِهَا مِنْ رُكْبَتِهِ فِي الرُّكُوعِ وَلَا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ بِهَا فِي السُّجُودِ وَلِأَنَّ أَحَدَ جَانِبَيْهِ مَكْشُوفٌ هَذَا مَعْنَاهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْكَرَاهَةِ مَعْنَاهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ الرِّدَاءِ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ وَيُدِيرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَعَلَى كَتِفِهِ الْأُخْرَى وَيَدُهُ مِنْ دَاخِلِهِ وَعَلَى صَدْرِهِ وَعَلَى كَتِفِهِ الْأَوَّلِ وَيَدُهُ مِنْ دَاخِلِهِ أَيْضًا فَيُحِيطَ بِهِ الرِّدَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَيَصِيرَ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيَمْتَنِعَ مِنْ تَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَمِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ بِهِمَا فِي السُّجُودِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الصَّمَّاءِ إذَا كَانَتْ (بِسِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَعَهَا شَيْءٌ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ كَإِزَارٍ وَسَرَاوِيلَ تَحْتَهَا.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وَإِلَّا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ وَعَصَى. وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمَا فِيهَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ (مُنِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حَرُمَتْ الصَّمَّاءُ لِانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي عَلَى كَتِفِهِ طَرَفَا الرِّدَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ الصَّمَّاءَ لَا عَلَى تَفْسِيرِ اللُّغَوِيِّينَ نَعَمْ إذَا أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الرِّدَاءِ وَبَاشَرَ الْأَرْضَ بِهِمَا فِي سُجُودِهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ أَيْضًا. وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَاحْتِبَاءٍ) بِثَوْبٍ (لَا سِتْرَ مَعَهُ) لِلْعَوْرَةِ مِنْ الْجِهَةِ الْعُلْيَا لِضِيقِ الثَّوْبِ الْمُحْتَبَى بِهِ وَعَدَمِ نَحْوِ مِئْزَرٍ تَحْتَهُ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُقِيمَ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَيُدِيرَ الثَّوْبَ عَلَى ظَهْرِهِ وَسَاقَيْهِ مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فَتَصِيرَ عَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةً مِنْ أَعْلَى فَيُمْنَعَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ عَوْرَتِهِ وَكَذَا فِيهَا فِي حَالِ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ أَوْ الْفَرْضِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنْ كَانَ بِسِتْرٍ جَازَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمُنِعَ فِيهَا لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ كَجِلْسَةِ الْكَلْبِ وَالْبَدْوِيِّ الْمُصْطَلِي. (وَعَصَى) الرَّجُلُ (وَصَحَّتْ) صَلَاتُهُ (إنْ لَبِسَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (حَرِيرًا) خَالِصًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِطَاهِرٍ غَيْرِهِ وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ وَكَذَا لُبْسُهُ بِغَيْرِهَا وَالْتِحَافُهُ بِهِ وَرُكُوبُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَنَوْمُهُ عَلَيْهِ وَتَغَطِّيهِ بِهِ وَلَوْ تَبَعًا لِامْرَأَتِهِ أَوْ فِي جِهَادٍ أَوْ لِحَكَّةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلتَّدَاوِي مِنْهَا وَيَجُوزُ سَتْرُ السَّقْفِ وَالْحَائِطِ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتَنِدَ إلَيْهِ رَجُلٌ وَالْخِيَاطَةُ بِهِ وَرَايَةُ الْجِهَادِ وَعَلَمُ الثَّوْبِ وَسِلْكُ السَّبْحَةِ وَالْأَرْجَحُ كَرَاهَةُ الْخَزِّ وَهُوَ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلَحْمَتُهُ وَبَرٌّ وَمِثْلُهُ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلَحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ صُوفٌ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيلَ بِحُرْمَتِهَا وَقِيلَ بِجَوَازِهَا وَقِيلَ بِجَوَازِ الْخَزِّ وَحُرْمَةِ مَا فِي مَعْنَاهُ. (أَوْ) لَبِسَ (ذَهَبًا) وَلَوْ خَاتَمًا لَا إنْ حَمَلَ الْحَرِيرَ أَوْ الذَّهَبَ بِجَيْبٍ أَوْ كُمٍّ (أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلَةً (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ تَنَازَعَ فِيهِ لَبِسَ وَسَرَقَ وَنَظَرَ وَشَمِلَ الْمُحَرَّمَ عَوْرَةُ الْإِمَامِ وَعَوْرَةُ نَفْسِ الْمُصَلِّي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِتَعَمُّدِ نَظَرِهَا قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ نَظَرِ عَوْرَةِ النَّفْسِ أَوْ
[ ١ / ٢٢٨ ]
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ
وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا؛ فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَّامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلُّوا قِيَامًا، غَاضِّينَ إمَامُهُمْ وَسَطُهُمْ
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِمَامِ وَلَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فِيهِمَا عَلَى تَحْقِيقِ الْمِسْنَاوِيِّ. (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ الْبَالِغُ (إلَّا سِتْرًا) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ سَاتِرًا (لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ) أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ (فَ) قِيلَ يَسْتُرُ بِهِ دُبُرَهُ وَقِيلَ يَسْتُرُ بِهِ قُبُلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِظُهُورِهِ دَائِمًا وَالدُّبُرُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. (ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يُخَيَّرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا فِي سَتْرِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ نَحْوُ حَائِطٍ وَإِلَّا سَتَرَ دُبُرَهُ بِهِ وَقُبُلَهُ بِالثَّوْبِ أَوْ أَمَامَهُ نَحْوُهُ وَإِلَّا سَتَرَ بِهِ قُبُلَهُ وَسَتَرَ دُبُرَهُ بِالْخِرْقَةِ وَتَعَقَّبَهُ تت بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ مِنْ جَرَيَانِهِ وَلَوْ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ صَلَّى خَلْفَ حَائِطٍ أَوْ إلَى شَجَرَةٍ. (وَمَنْ عَجَزَ) عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ الْمُغَلَّظَةِ (صَلَّى) وُجُوبًا حَالَ كَوْنِهِ (عُرْيَانًا) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ سَتْرِهَا فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْقُدْرَةِ (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ الْعُرَاةُ الْعَاجِزُونَ عَنْ سَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ (بِظَلَامٍ) لِلَّيْلِ أَوْ غَارًا وَجَبَ (فَ) يُصَلُّونَ جَمَاعَةً (كَالْمَسْتُورِينَ) فِي تَقْدِيمِ إمَامِهِمْ وَاصْطِفَافِهِمْ خَلْفَهُ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُهُ بِطَفْءِ الْمِصْبَاحِ أَوْ الدُّخُولِ فِي نَحْوِ غَارٍ إلَّا لِضَرَرٍ وَإِلَّا أَعَادُوا بِوَقْتٍ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا بِظَلَامٍ (تَفَرَّقُوا) لِلصَّلَاةِ وُجُوبًا وَصَلَّوْا فُرَادَى وَإِلَّا أَعَادُوا بِوَقْتٍ وَقِيلَ أَبَدًا وَاسْتُبْعِدَ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَفَرُّقُهُمْ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ مِنْ كَسَبْعٍ أَوْ مَالٍ أَوْ لِضِيقِ مَكَان كَسَفِينَةٍ (صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُثَقَّلًا جَمَاعَةً اسْتِنَانًا حَالَ كَوْنِهِمْ (قِيَامًا) أَيْ قَائِمِينَ رَاكِعِينَ سَاجِدِينَ صَفًّا وَاحِدًا. (غَاضِّينَ) بِغَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ كَافِّينَ أَبْصَارَهُمْ عَنْ عَوْرَةِ إمَامِهِمْ وَبَعْضِهِمْ وَنَفْسِهِمْ وُجُوبًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُصَلُّونَ جُلُوسًا بِإِيمَاءٍ حَالَ كَوْنِهِمْ (إمَامُهُمْ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ (وَسْطَهُمْ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ بَيْنَهُمْ فِي الصَّفِّ غَيْرَ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَغُضُّوا
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانُ ثَوْبًا اسْتَتَرَا، إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ،
وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلُّوا أَفْذَاذًا، وَلِأَحَدِهِمْ، نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَبْصَارَهُمْ فَقَالَ عج يُعِيدُونَ أَبَدًا وَقَالَ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ التُّونُسِيِّ بِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ تَعَمَّدَ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ) سَابِقٍ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا وَفَاعِلُ عَلِمَتْ أَمَةٌ (مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ) مَثَلًا أَوْ صَدْرٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ عُنُقٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ سَتْرُهُ (أَوْ وَجَدَ) شَخْصٌ (عُرْيَانُ) عَاجِزٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فِيهَا (ثَوْبًا) يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ (اسْتَتَرَا) أَيْ الْأَمَةُ وَالْعُرْيَانُ وُجُوبًا (إنْ قَرُبَ) السَّاتِرُ مِنْ مَكَانِ الْأَمَةِ وَالْعُرْيَانِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ غَيْرُ مَا فِيهِ الْمُصَلِّي وَمَا فِيهِ السَّاتِرُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرَا وَكَمَّلَا صَلَاتَهُمَا بِحَالِهِمَا (أَعَادَا) أَيْ الْأَمَةُ وَالْعُرْيَانُ صَلَاتَهُمَا نَدْبًا (بِوَقْتٍ) الظُّهْرَانِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ وَالصُّبْحُ لِلطُّلُوعِ لِدُخُولِهِمَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمَفْهُومُ إنْ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ فَلَا يَسْتَتِرَانِ وَيُكْمِلَانِ صَلَاتَهُمَا بِحَالِهِمَا وَيُعِيدَانِهَا بِوَقْتٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى لَا يُعِيدَانِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ وَجَدَ الْعُرْيَانُ ثَوْبًا فِي الصَّلَاةِ فَيَقْطَعُهَا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ. (وَإِنْ كَانَ لِ) جَمَاعَةٍ (عُرَاةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ عَارٍ بِمَعْنَى عُرْيَانَ (ثَوْبٌ) وَاحِدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةً (صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُثَقَّلًا مُسْتَتِرِينَ بِهِ وُجُوبًا شَرْطًا حَالَ كَوْنِهِمْ (أَفْذَاذًا) مُتَعَاقِبِينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ أَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ اقْتَرَعُوا وَلَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ لِلْغَيْرِ بِدُونِهَا إنْ وَسِعَهَا وَإِلَّا صَلَّوْا عُرَاةً. (وَ) إنْ كَانَ الثَّوْبُ (لِأَحَدِهِمْ) أَيْ الْعُرَاةِ وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَنْهُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ مَالِكِ الثَّوْبِ (إعَارَتُ) هـ لَ (هُمْ) بَعْدَ صَلَاةٍ بِهِ وَلَمْ تَجِبْ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى
[ ١ / ٢٣٠ ]
[فصل في استقبال القبلة]
(فَصْلٌ) وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ؛
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُكَلَّفِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِسِتْرِ عَوْرَةِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ مَالِكِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى قَسَمِهِ إتْلَافٌ كَذِي فِلْقَتَيْنِ أَوْ طَوِيلٍ يَكْفِي كُلُّ طَرَفٍ مِنْهُ شَخْصًا وَجَبَ إعَارَتُهُمْ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ تُنْدَبُ وَضَعُفَ. [فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَة] (فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) (وَ) شُرِطَ لِصِحَّةِ صَلَاةٍ (مَعَ الْأَمْنِ) مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ وَسَبُعٍ وَالْقُدْرَةِ قِيلَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَدَلَ الْأَمْنِ لِاسْتِلْزَامِهَا إيَّاهُ دُونَ الْعَكْسِ وَالذِّكْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ وَنَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ الْمُقَدَّرُ (اسْتِقْبَالُ) أَيْ مُقَابَلَةُ (عَيْنِ) أَيْ ذَاتِ (الْكَعْبَةِ) بِجَمِيعِ الْبَدَنِ يَقِينًا (لِمَنْ) يُصَلِّي (بِمَكَّةَ) وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا يَقِينًا كَالْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَالْأَوْدِيَةِ وَالطُّرُقِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا فَلَا يَكْفِيهِمْ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا وَلَا اجْتِهَادٌ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَالْيَقِينَ تَمْنَعُ اسْتِقْبَالَ الْجِهَةِ وَالِاجْتِهَادَ فِي اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ الْمُعَرَّضَيْنِ لِلْخَطَأِ فَإِنْ صَلَّوْا صَفًّا مُسْتَقِيمًا مُقَابِلَهَا زَائِدًا عَلَى عَرْضِهَا كَصَفٍّ مُعْتَدِلٍ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى آخِرِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ فَصَلَاةُ الَّذِي لَمْ يُقَابِلْ بَدَنُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ الْكَعْبَةَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ عَيْنَهَا وَإِنَّمَا اسْتَقْبَلَ جِهَتَهَا. وَهَذَا وَاقِعٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كُلَّ يَوْمٍ وَالنَّاسُ غَافِلُونَ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَعْتَنُونَ بِاعْتِدَالِ الصُّفُوفِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ دَائِرَةً مُحِيطَةً بِالْكَعْبَةِ بِحَيْثُ يُقَابِلُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ قَوْسًا مُحِيطًا بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طُولُ الصَّفِّ قَدْرَ عَرْضِ الْكَعْبَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى تَقْوِيسِهِ وَكَيْفِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ يُصَلِّي بِمَكَّةَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ كَجَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ حَتَّى يَرَى الْكَعْبَةَ وَيُقَابِلَهَا بِبَدَنِهِ وَيُصَلِّيَ أَوْ يُرْسِلَ شَيْئًا ثَقِيلًا فِي حَبْلٍ إلَى الْأَرْضِ فَكُلَّمَا قَابَلَهُ مِنْ حَائِطِ السَّقْفِ الَّذِي هُوَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسَامِتٌ لَهَا فَيَعْلَمُهُ وَيُصَلِّي إلَيْهِ هُوَ وَغَيْرُهُ كُلَّمَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْحَرِفُ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا.
[ ١ / ٢٣١ ]
فَإِنْ شَقَّ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصُّعُودِ أَوْ كَانَ بِلَيْلٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ عَالٍ اسْتَدَلَّ عَلَى عَيْنِهَا بِعَلَامَاتِهَا الْيَقِينِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْحَائِلُ وَجَدَ نَفْسَهُ مُسَامِتًا لَهَا وَيُصَلِّي إلَيْهَا وَحَيْثُ عَرَفَ مُسَامِتَهَا مِنْ بَيْتِهِ فَيُصَلِّي إلَيْهِ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا لِمَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا خُصُوصُ رُؤْيَتِهَا وَمُشَاهَدَتِهَا بِحَيْثُ لَا تُحْجَبُ عَنْهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَاحْتَرَزَ بِالْأَمْنِ مِنْ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ وَبِالْقُدْرَةِ مِنْ الْعَجْزِ عَنْهُ كَمَنْ تَحْتَ هَدْمٍ وَمَرْبُوطٍ وَزَمَنٍ عَاجِزٍ عَنْ التَّحَوُّلِ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ أَيْضًا وَبِالذِّكْرِ مِنْ النِّسْيَانِ فَيَسْقُطُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (فَإِنْ) أَمْكَنَ مَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا يَقِينًا وَ(شَقَّ) عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ هِرَمٍ (فَفِي) جَوَازِ (الِاجْتِهَادِ) فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا لِبِنَاءِ الدِّينِ عَلَى التَّيْسِيرِ وَمَنْعِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ (نَظَرٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَوَّبَ ابْنُ رَاشِدٍ مَنْعَ الِاجْتِهَادِ وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا يَقِينًا بِوَجْهٍ كَشَدِيدِ مَرَضٍ أَوْ زَمِنٍ أَوْ مَرْبُوطٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا اتِّفَاقًا. وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِغَيْرِ جِهَتِهَا مَعَ عِلْمِهَا لِمَرَضٍ أَوْ هَدْمٍ عَلَيْهِ أَوْ رَبْطٍ فَيُصَلِّي لِغَيْرِ جِهَتِهَا لِعَجْزِهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا أَقْسَامٌ. الْأَوَّلُ صَحِيحٌ آمِنٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا يَقِينًا إمَّا بِصَلَاتِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بِالصُّعُودِ عَلَى مُرْتَفَعٍ وَرُؤْيَتِهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا اسْتَدَلَّ عَلَى عَيْنِهَا بِعَلَامَةٍ يَقِينِيَّةٍ يَقْطَعُ بِهَا قَطْعًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ أَنَّهُ لَوْ أُزِيلَ الْحَائِلُ لَكَانَ مُسَامِتًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حَيْثُ يَرَاهَا. الثَّانِي مَرِيضٌ مَثَلًا يُمْكِنُهُ مَا يُمْكِنُ الصَّحِيحَ لَكِنْ بِجُهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَتَرَدَّدُوا فِي جَوَازِ اجْتِهَادِهِ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ. الثَّالِثُ مَرِيضٌ مَثَلًا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَهَذَا يَجْتَهِدُ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا اتِّفَاقًا. الرَّابِعُ مَرِيضٌ مَثَلًا عَالَمٌ جِهَتَهَا يَقِينًا وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِغَيْرِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَا
[ ١ / ٢٣٢ ]
وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا
_________________
(١) [منح الجليل] يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ لَهَا فَهَذَا يُصَلِّي لِغَيْرِ جِهَتِهَا كَالْخَائِفِ مِنْ نَحْوِ سَبُعٍ وَعَدُوٍّ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِقْبَالِ الْأَمْنُ وَالْقُدْرَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَيَأْتِي هُنَا فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ وَالرَّاجِي آخِرُهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطُهُ. (وَإِلَّا) إي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ وَلَا بِمَا أُلْحِقَ بِهَا (فَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الَّذِي يَشْتَرِطُ اسْتِقْبَالُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ (جِهَتُهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ لَا عَيْنِهَا وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ عَيْنُهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ وَمُرَادُهُمْ تَقْدِيرُ الْمُصَلِّي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا فِي الْوَاقِعِ كَمَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لِأَنَّ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مُقْتَدِيًا بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ زَائِدٌ عَلَى عَرْضِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ عَيْنَهَا وَيَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَأْمُومِهِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ الْجِسْمَ يُقَابَلُ بِأَكْبَرَ مِنْهُ مَعَ الْبُعْدِ وَكُلَّمَا زَادَ الْبُعْدُ عَظُمَ الْمُقَابَلُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ وَقُطْبِ الدَّائِرَةِ وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَقَوُّسِ الْمُقَابِلِ كَالدَّائِرَةِ حَوْلَ قُطْبِهَا وَإِلَّا لَزِمَ فِي صَفٍّ مُعْتَدِلٍ وَلَا تَقَوُّسَ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَإِنْ أُرِيدَ إمْكَانُ الْوَصْلِ بَيْنَهُمَا بِخَطٍّ وَلَوْ مَالَ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا رَجَعَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا عبق وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُعِيدُ أَبَدًا الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ اجْتِهَادٍ عَلَيْهِمَا وَالْأَبَدِيَّةُ عِنْدَنَا إنَّمَا هِيَ فِي قِبْلَةُ الْقَطْعِ. وَلَعَلَّ عبق أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ (اجْتِهَادًا) فِي اسْتِقْبَالِ جِهَتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَوْ جَامِعِ عَمْرٍو بِمِصْرَ الْعَتِيقَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ الْمُؤَدِّي لِمُخَالَفَةِ مِحْرَابِهِمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مِحْرَابِهِمَا لِأَنَّ مِحْرَابَ الْمَدِينَةِ بِالْوَحْيِ وَمِحْرَابَ جَامِعِ عَمْرٍو بِإِجْمَاعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الثَّمَانِينَ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ يَسِيرًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَكِنْ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِجَامِعِ عَمْرٍو بِأَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوهُ نَحْوَ الثَّمَانِينَ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْإِجْمَاعِ. وَلِذَا رُوِيَ أَنَّ اللَّيْثَ وَابْنَ لَهِيعَةَ كَانَا يَتَيَامَنَانِ فِيهِ قِيلَ وَتَيَامَنَ بِهِ قُرَّةٌ لَمَّا بَنَاهُ عَلَى عَهْدِ
[ ١ / ٢٣٣ ]
كَأَنْ نُقِضَتْ، وَبَطَلَتْ إنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ.
وَصَوَّبَ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ.
_________________
(١) [منح الجليل] بَنِي أُمَيَّةَ وَمِثْلُ جَامِعِ عَمْرٍو وَجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ وَجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ لِاجْتِمَاعٍ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِهِمَا أَيْضًا ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَجِدْ فِي الْبَيَانِ وَلَا فِي الْوَقْتِ اسْتِظْهَارًا لِابْنِ رُشْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ، فَالْمُنَاسِبُ فَالْأَصَحُّ أَوْ الْأَحْسَنُ. وَأَجَابَ تت بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اقْتَصَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ فَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَالْخَرَشِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ وَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِي قَوَاعِدِهِ الْكُبْرَى. وَشَبَّهَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (نُقِضَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ، أَيْ هُدِمَتْ الْكَعْبَةُ وَنُقِلَ حَجَرُهَا وَنُسِيَ مَحَلُّهَا، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ إذْ ذَاكَ الِاجْتِهَادُ فِي اسْتِقْبَالِ جِهَتِهَا اتِّفَاقًا لِانْعِدَامِ عَيْنِهَا وَجَهْلِ مَحَلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَفِي عبق إنْ كَانَ بِمَكَّةَ اجْتَهَدَ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِ مَحَلِّهَا. (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (إنْ) أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ وَ(خَالَفَهَا) بِصَلَاتِهِ لِغَيْرِهَا عَامِدًا إنْ لَمْ يُصَادِفْ الْقِبْلَةَ فِي الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا بَلْ (وَإِنْ صَادَفَ) هَا فِي الْجِهَةِ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا فَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِدُخُولِهِ عَلَى الْفَسَادِ وَتَعَمُّدِهِ إيَّاهُ فَلَمْ يَنْوِ مَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِهَا فَإِنْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نِسْيَانًا فَصَادَفَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِصِحَّتِهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِهَا لِجَزْمِهِ النِّيَّةَ وَتَبَيُّنِ الْمُوَافَقَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنْ صَلَّى لِجِهَةِ اجْتِهَادِهِ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ أَوْ اسْتَدْبَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا. وَقَيَّدَ الْبَاجِيَّ إعَادَتَهُ فِيهِ بِظُهُورِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ. قَالَ فَإِنْ خَفِيَتْ فَلَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ تَحَيَّرَ وَاخْتَارَ جِهَةً صَلَّى إلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ. (وَصَوْبُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ جِهَةُ (سَفَرِ قَصْرٍ) لِلرُّبَاعِيَّةِ بِأَنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ مَقْصُودَةٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا (لِرَاكِبِ دَابَّةٍ) رُكُوبًا مُعْتَادًا (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِسَفَرٍ وَمَا بَعْدَهُ، أَيْ لَا حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرِهِ لِنَقْصِهِ عَنْهَا أَوْ عِصْيَانٍ أَوْ لَهْوٍ بِهِ وَلَا لِمَاشٍ وَلَا لِرَاكِبٍ غَيْرِ دَابَّةٍ كَسَفِينَةٍ وَلَا لِرَاكِبِ دَابَّةٍ رُكُوبًا غَيْرَ مُعْتَادٍ بِجَعْلِ وَجْهِهِ لِذَنَبِهَا أَوْ جَنْبِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحْمِلٍ بَلْ.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَإِنْ بِمَحْمَلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وَتْرًا. وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا، لَا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إنْ أَمْكَنَ، وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَإِنْ) كَانَ (بِمَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَا يَرْكَبُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ شُقْدُفٍ وَيَتَرَبَّعُ حَالَ إحْرَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَرُكُوعِهِ وَيُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ لِسُجُودِهِ عَلَى خَشَبِ الْمَحْمِلِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَحَالَ التَّشَهُّدِ وَخَبَرُ صَوْبُ (بَدَلٌ) أَيْ عِوَضٌ عَنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ (فِي) صَلَاةِ (نَفْلٍ) فَقَطْ لَا فِي فَرْضٍ وَلَوْ كِفَائِيًّا كَجِنَازَةٍ إنْ كَانَ النَّفَلُ غَيْرَ سُنَّةٍ بَلْ. (وَإِنْ) كَانَ (وَتْرًا) إنْ عَسُرَ ابْتِدَاؤُهُ لِجِهَةِ الْكَعْبَةِ بَلْ (وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) أَيْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجِبُ ابْتِدَاؤُهُ لَهَا إنْ سَهُلَ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ حَالَ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ إمْسَاكِ عَنَانِهَا وَتَحْرِيكِ رِجْلِهِ بِجَنْبِهَا وَضَرْبِهَا بِنَحْوِ سَوْطٍ، وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ لِلْأَرْضِ لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ، وَيُشْتَرَطُ رَفْعُ عِمَامَتِهِ عَنْ جَبْهَتِهِ حَالَ إيمَائِهِ بِهَا لَا طَهَارَةَ الْأَرْضِ، فَإِنْ انْحَرَفَ لِغَيْرِ جِهَةِ سَفَرِهِ عَامِدًا انْحِرَافًا كَثِيرًا اخْتِيَارًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ. (لَا) يَكُونُ صَوْبُ سَفَرِ الْقَصْرِ بَدَلًا لِرَاكِبِ (سَفِينَةٍ) لِسُهُولَةِ اسْتِقْبَالِهِ جِهَةَ الْكَعْبَةِ فِيهَا وَإِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ لِجِهَةِ الْكَعْبَةِ فَدَارَتْ السَّفِينَةُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا (فَيَدُورُ) الْمُصَلِّي (مَعَهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ أَوْ السَّفِينَةِ، أَيْ يَدُورُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ دَوْرَانِ السَّفِينَةِ لِغَيْرِهَا (إنْ أَمْكَنَ) دَوَرَانُهُ وَإِلَّا فَيُصَلِّي حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ. (وَهَلْ) مَنْعُ النَّفْلِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (إنْ أَوْمَأَ) الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَوَرَانٍ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ التَّبَّانِ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالْإِيمَاءِ، وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ عَدَمُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهِيَ رُخْصَةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَهُوَ سَفَرُ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ اخْتِلَافٌ مِنْ شَارِحِيهَا فِي فَهْمِ قَوْلِهَا لَا يَنْتَقِلُ فِي السَّفِينَةِ
[ ١ / ٢٣٥ ]
وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ، وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ وَقَلَّدَ غَيْرَهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ
_________________
(١) [منح الجليل] إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مِثْلَ الدَّابَّةِ فَفَهِمَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَابْنُ التَّبَّانِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَوْلِهَا لَا يَنْتَقِلُ فِي السَّفِينَةِ قَوْلُهَا إيمَاءً، وَفَهِمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهَا قَوْلُهَا حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَعِبَارَتُهَا مُحْتَمَلَةٌ لَهُمَا. (وَلَا يُقَلِّدُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً، وَفَاعِلُهُ شَخْصٌ (مُجْتَهِدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ لِمَعْرِفَتِهِ أَدَاتَهَا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا شَخْصًا (غَيْرَهُ) مُجْتَهِدًا فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّقْلِيدِ. (وَ) لَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ (مِحْرَابًا) مَنْصُوبًا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) مِحْرَابًا (لِمَصْرٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَضَرٍ نَصَبَ مِحْرَابَهُ إلَيْهَا الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ كَبَغْدَادَ وَمِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة، وَلَوْ خَرِبَ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ قَوْلُهُ لَا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَمْنُوعِ وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الْجَوَازَ. وَصَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفْيِ الْوُجُوبِ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَالْمَحَارِيبُ الَّتِي جُهِلَ حَالُ نَاصِبِهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمَحَارِيبُ الَّتِي قَطَعَ الْعَارِفُونَ بِخَطَئِهَا كَمَحَارِيبَ رَشِيدٍ وَقَرَافَةِ مِصْرَ الْعَتِيقَةِ وَمُنْيَةِ ابْنِ خَصِيبٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا لَا لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ بَصِيرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى وَسَأَلَ) أَيْ الْأَعْمَى (عَنْ الْأَدِلَّةِ) لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ. (وَقَلَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وَفَاعِلُهُ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ الْجَاهِلُ بِأَدِلَّتِهَا أَوْ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا وُجُوبًا شَخْصًا (مُكَلَّفًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا تَنَازَعَ فِيهِ سَأَلَ وَقَلَّدَ عَدْلًا فِي الرِّوَايَةِ (عَارِفًا) بِالْأَدِلَّةِ وَبِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا (أَوْ) قَلَّدَ (مِحْرَابًا) وَلَوْ لِغَيْرِ مِصْرٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ تَقْلِيدِ مِحْرَابِ الْمِصْرِ عَلَى تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ عَلَى مِحْرَابِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ. (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا وَلَا مِحْرَابًا يُقَلِّدُهُ (أَوْ تَحَيَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا
[ ١ / ٢٣٦ ]
مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ.
وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلَاةٍ قَطَعَ. غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا، وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ؛
_________________
(١) [منح الجليل] مُهْمَلُ الْحَاءِ فَاعِلُهُ (مُجْتَهِدٌ) بِخَفَاءِ أَدِلَّتِهَا عَلَيْهِ لِحَبْسٍ أَوْ غَيْمٍ وَلَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا وَلَا مِحْرَابًا يُقَلِّدُهُ أَوْ الْتِبَاسِهَا عَلَيْهِ مَعَ ظُهُورِهَا لَهُ بِأَنْ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ (تَخَيَّرَ) كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ اخْتَارَ كُلٌّ مِنْ الْمُقَلِّدِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مِحْرَابًا وَلَا مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَالْمُجْتَهِدِ الْمُتَحَيِّرِ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ. (وَلَوْ صَلَّى) كُلٌّ مِنْهُمَا (أَرْبَعًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً (لَحَسُنَ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَاخْتِيرَ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا إذَا كَانَ تَحَيُّرُهُ وَشَكُّهُ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِلَّا تَرَكَ مَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ قِبْلَةً، وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً عَلَى الْأَوَّلِ لِلْجِهَةِ الَّتِي يَخْتَارُهَا، وَعَدَدُهَا بِقَدْرِ مَا شَكَّ فِيهِ عَلَى الثَّانِي وَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ مُخَالِفًا بِهِ قَوْلَ الْجُمْهُورِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاللَّخْمِيُّ. (وَإِنْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَهَرَ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لِمُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ أَوْ مُتَحَيِّرٍ بِقِسْمَيْهِ وَفَاعِلُ تَبَيَّنَ (خَطَأٌ) فِي الْقِبْلَةِ الَّتِي هُوَ مُسْتَقْبِلُهَا وَصِلَةُ تَبَيَّنَ (بِصَلَاةٍ) أَيْ فِيهَا (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا شَخْصٌ (غَيْرُ أَعْمَى وَ) غَيْرُ (مُنْحَرِفٍ) عَنْ الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا (يَسِيرًا) وَغَيْرُهُمَا هُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا بِأَنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا وَأَوْلَى الْمُسْتَدْبِرُ وَمَفْهُومُ غَيْرُ أَعْمَى أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ وَغَيْرُ مُنْحَرِفٍ يَسِيرًا أَنَّ الْبَصِيرَ الْمُنْحَرِفَ يَسِيرًا لَا يَقْطَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَالْأَوْضَحُ الْمُخْتَصَرُ بَصِيرًا انْحَرَفَ كَثِيرًا (فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا) أَيْ الْقِبْلَةَ وَيَبْنِيَانِ عَلَى مَا صَلَّيَاهُ إلَى غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا وَأَتَمَّاهَا إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَبَيَّنَ خَطَؤُهَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا بَصِيرًا كَانَ أَوْ أَعْمَى مَعَ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِمَا. (وَ) إنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ (بَعْدَ) فَرَاغٍ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (أَعَادَ) أَيْ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا (فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) ظَاهِرٌ فِي الْعَصْرِ خَاصَّةً إذَا الظُّهْرُ تُعَادُ إلَى الِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ وَالصُّبْحُ
[ ١ / ٢٣٧ ]
وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلَافٌ
وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفِي الْحَجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] إلَى الطُّلُوعِ وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَالْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا فَلَا تُنْدَبُ لَهُمَا الْإِعَادَةُ فِيهِ الْوَقْتِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُمَا الْخَطَأُ بَعْدَهَا وَهَذَا فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ. وَأَمَّا قِبْلَةُ الْقَطْعِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَجَامِعِ عَمْرٍو وَنَحْوِهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ قَطْعُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ فَيُعِيدُهَا أَبَدًا. (وَهَلْ يُعِيدُ) الشَّخْصُ (النَّاسِي) شَرْطِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ جِهَةُ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا، وَتَذَكَّرَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ صَلَاتَهُ (أَبَدًا) وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ (خِلَافٌ) وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ وَصَلَّى لِغَيْرِهَا عَمْدًا فَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَنْ تَذَكَّرَ فِيهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ خَطَؤُهُ فَلَا تَقْصِيرَ عِنْدَهُ، وَمَا هُنَا فِي عَالِمِ الْقِبْلَةِ وَنَسِيَ حُكْمَهَا وَتَعَمَّدَ اسْتِقْبَالَ غَيْرِهَا أَوْ نَسِيَهَا نَفْسَهَا وَاسْتَقْبَلَ غَيْرَهَا فَهُوَ مُقَصِّرٌ. فَإِنْ عَلِمَ فِيهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَعْمَى وَمَحَلُّهُ فِي الِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ الْمُتَبَيِّنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا إعَادَةَ بِهِ اتِّفَاقًا. (وَجَازَتْ سُنَّةٌ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ كَوَتْرٍ أَيْ صَلَاتُهَا (فِيهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (وَفِي الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ الْبِنَاءِ الْمُقَابِلِ لِرُكْنَيْ الْكَعْبَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الْمُخْتَلَفِ فِي كَوْنِهِ مِنْهَا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَمِنْهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ أَوْ الرُّكْنِ وَأَوْلَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالْمَنْدُوبِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَنْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَالرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ. وَالْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يُجَازَ مُضِيٌّ بَعْد الْوُقُوعِ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْقُدُومِ عَلَيْهِ بَعِيدٌ. وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَالرَّوَاتِبُ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ فَتُنْدَبُ فِيهَا. (لِأَيِّ جِهَةٍ) أَيْ مِنْ الْكَعْبَةِ فَقَطْ وَلَوْ لِبَابِهَا مَفْتُوحًا. وَأَمَّا الْحِجْرُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ إلَّا إلَى الْكَعْبَةِ فَلَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ قَالَهُ الْحَطّ الرَّمَاصِيُّ
[ ١ / ٢٣٨ ]
لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ
وَبَطَل فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ جَوَازِهِ فِي الْحِجْرِ لِأَنَّهُ جِهَةٌ مِنْهُ لِنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِيهِ كَحُكْمِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى جَوَازِهَا فِي الْبَيْتِ وَلَوْ لِبَابِهِ مَفْتُوحًا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ شَيْئًا مِنْ بِنَائِهِ، فَكَذَا يُقَالُ فِي الْحِجْرِ عَلَى مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْبُنَانِيُّ مِمَّا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ عِيَاضٍ وَالْقَرَافِيِّ صَرِيحٌ فِي مَنْعِ اسْتِقْبَالِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجِهِ، وَصَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ بِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فَالصَّلَاةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، وَهَذَا لَا يَدْفَعُ بِظَاهِرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ظُهُورِ التَّخْصِيصِ. (لَا) يَجُوزُ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ (فَرْضٌ) عَيْنِيٌّ أَوْ كِفَائِيٌّ كَالْجِنَازَةِ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْفَرْضِ فِي أَحَدِهِمَا (فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا، وَتُعَادُ الْجِنَازَةُ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَإِنْ مُنِعَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا فِيهِمَا. (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاو مُثَقَّلًا، أَيْ فُهِمَ قَوْلُهَا يُعَادُ الْفَرْضُ فِيهِمَا فِي وَقْتِهِ (بِالنِّسْيَانِ) مِنْ الْمُصَلِّي لَهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ فَيُعِيدَانِ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْيَانِ فَيُعِيدُ الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ فِي الْوَقْتِ كَالنَّاسِي وَهَذَا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَبَطَلَ فَرْضٌ) صُلِّيَ (عَلَى ظَهْرِهَا) أَيْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ فَيُعَادُ أَبَدًا، وَمَفْهُومُ " فَرْضٌ " عَدَمُ بُطْلَانِ النَّفْلِ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَلَّابِ، قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ إنْ أَرَادَ مَا شَمِلَ السُّنَنَ وَالْفَجْرَ فَمَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْفَرْضِ فِي عَدَمِ جَوَازِهَا فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْهَا عَلَيْهَا وَقَدْ نَصَّ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ عَلَى بُطْلَانِ السُّنَّةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَيُخَصُّ كَلَامُ الْجَلَّابِ بِغَيْرِهَا مِنْ النَّفْلِ وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَالصَّلَاةُ تَحْتَ الْكَعْبَةِ بَاطِلَةٌ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ مَا فَوْقَهُ فَيَجُوزُ لَلْجُنُبِ الْمُكْثُ تَحْتَهُ لَا الطَّيَرَانُ فَوْقَهُ.
[ ١ / ٢٣٩ ]
كَالرَّاكِبِ إلَّا لِالْتِحَامٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وَإِنْ لِغَيْرِهَا
وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ، وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) صَلَاةِ الشَّيْخِ (الرَّاكِبِ) عَلَى دَابَّةٍ إنْ كَانَتْ فَرْضًا لِتَرْكِهِ كَثِيرًا مِنْ أَرْكَانِهَا كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا مُسْتَقْبِلًا فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَصِحُّ لِشِدَّةِ الْخَطَرِ. وَقَالَ سَنَدٌ تَصِحُّ وَاعْتُمِدَ (إلَّا) صَلَاتُهُ فَرْضًا عَلَيْهَا (لِالْتِحَامٍ) أَيْ اخْتِلَاطٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي الْقِتَالِ لِإِعْلَاءِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بَيْنَ الدَّافِعِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ وَالزَّاحِفِينَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بَيْنَ الطَّائِعِينَ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ. (أَوْ) لِ (خَوْفِهِ مِنْ كَسَبُعٍ) أَوْ لِصٍّ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ إنْ نَزَلَ عَنْهَا فَيُصَلِّي إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ فِيهِمَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَاحْتَرَزَ بِالِالْتِحَامِ مِنْ صَلَاةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ لِإِمْكَانِ النُّزُولِ عَنْهَا. (وَإِنْ أَمِنَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَصَلَ الْأَمْنُ لِمَنْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ لِالْتِحَامٍ أَوْ خَوْفًا مِنْ كَسَبُعٍ (أَعَادَ الْخَائِفُ) مِنْ كَسَبُعٍ الصَّلَاةَ (بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ إنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ مَا خَافَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يُعِيدُ وَمَفْهُومُ الْخَائِفِ أَنَّ الْمُلْتَحِمَ لَا يُعِيدُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ. (وَإِلَّا) صَلَاتُهُ فَرْضًا عَلَى الدَّابَّةِ (لِخَضْخَاضٍ) أَيْ فِيهِ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (لَا يُطِيقُ) أَيْ الرَّاكِبُ (النُّزُولَ بِهِ) أَيْ فِي الْخَضْخَاضِ لِخَوْفِ غَرَقِهِ أَوْ تَلَوُّثِ ثِيَابِهِ، وَلَوْ الَّتِي لَا يُفْسِدُهَا الْغَسْلُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يُطِيقُ النُّزُولَ فِيهِ لَزِمَهُ تَأْدِيَتُهَا عَلَى الْأَرْضِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ (أَوْ) إلَّا صَلَاتُهُ عَلَى الدَّابَّةِ (لِمَرَضٍ) يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ إلَى الْأَرْضِ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (يُؤَدِّيهَا) أَيْ يُصَلِّي الْفَرْضَ (عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ بِإِيمَاءٍ (كَ) تَأْدِيَتِهَا عَلَى (الْأَرْضِ) بِإِيمَاءٍ. وَإِنْ كَانَ الْإِيمَاءُ بِالْأَرْضِ أَتَمَّ مِنْ الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ
[ ١ / ٢٤٠ ]
[فصل في فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها]
فَلَهَا، وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْأَخِيرِ.
(فَصْلٌ) فَرَائِضُ الصَّلَاةِ.
تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَهَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ عَلَى حَدِّ: وَبَدَا الصَّبَاحُ كَأَنَّ غُرَّتَهُ وَجْهُ الْخَلِيفَةِ حِين يُمْتَدَحُ وَالْأَصْلُ وَيُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَالدَّابَّةِ (فَلَهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ يُصَلِّي الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ إيقَافِهَا لَهُ فِي صُورَتَيْ الْخَضْخَاضِ وَالْمَرَضِ وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ لِلْأَرْضِ لَا إلَى كَوْرِ رَاحِلَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ وَلَوْ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ. وَأَمَّا مَنْ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى الدَّابَّةِ كَوْنُهُ يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَتَأْدِيَتِهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِعَجْزِهِ عَنْ النُّزُولِ. (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (كَرَاهَةُ) الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) أَيْ الْمَرِيضِ الَّذِي يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَالدَّابَّةِ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهَا لَمْ تُصَرِّحْ بِكَرَاهَتِهَا عَلَى الدَّابَّةِ بَلْ قَالَتْ لَا يُعْجِبُنِي فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ، فَالْمُنَاسِبُ وَفِيهَا فِي الْأَخِيرِ لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ هِيَ الْمُتَبَادَرَةُ مِنْ لَا يُعْجِبُنِي فَنَزَّلَهَا مَنْزِلَتَهُ فِي النَّصِّ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَسُنَنهَا وَمَنْدُوبَاتهَا وَمَكْرُوهَاتهَا] (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ) أَيْ أَرْكَانُهَا وَأَجْزَاؤُهَا الَّتِي تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إمَامًا أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَحْمِلُهَا عَنْهُ إمَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَمْلِهِ الْفَرْضَ وَلَكِنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِحَمْلِهِ الْفَاتِحَةَ فَعُمِلَ بِهَا
[ ١ / ٢٤١ ]
وَقِيَامٌ لَهَا، إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] فِيهَا وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَالْإِحْرَامُ لُغَةً الدُّخُولُ فِي الْحُرْمَةِ ثُمَّ نُقِلَ إلَى مَا يَدْخُلُ بِهِ فِيهَا وَهُوَ مَجْمُوعُ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَإِضَافَةُ التَّكْبِيرَةِ إلَيْهِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ. وَقِيلَ هُوَ النِّيَّةُ وَحْدَهَا فَهِيَ مِنْ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَى مُصَاحِبِهِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْبِيرُ وَحْدَهُ فَهِيَ لِلْبَيَانِ. فَإِنْ شَكَّ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَتَى بِهَا وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَبَعْدَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ إنْ كَانَ فَذًّا وَإِنْ كَانَ إمَامًا فَقَالَ سَحْنُونٌ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ سَأَلَهُمْ، فَإِنْ قَالُوا لَهُ أَحْرَمْت رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ وَإِنْ شَكُّوا أَعَادُوهَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وُجُوبًا قِيلَ عَلَى صَحِيحَةٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَالزُّهْرِيُّ مِنْ شُيُوخِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ. وَقِيلَ عَلَى بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِمَا وَيُعِيدُهَا أَبَدًا. (وَ) ثَانِيهَا (قِيَامٌ) بِلَا اسْتِنَادٍ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي فَرْضٍ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ غَيْرَ مَسْبُوقٍ فَلَا يُجْزِئُ تَكْبِيرُهَا حَالَ اسْتِنَادٍ لِمَا لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ أَوْ أَنْحَاءٍ أَوْ جُلُوسٍ (إلَّا لِ) شَخْصٍ (مَسْبُوقٍ) بِمَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَخَافَ رَفْعَهُ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ مَعَهُ فَابْتَدَأَهَا حَالَ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهَا حَالَ انْحِطَاطِهِ أَوْ رُكُوعِهِ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ. (فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِي اعْتِدَادِهِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الْعَقْدَ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِانْصِرَافِهِ، لِلْإِحْرَامِ لَا فِيمَنْ نَوَى بِهِ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ، لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِتَرْكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ وَجَبَ تَمَادِيهِ عَلَيْهَا لَحِقَ الْإِمَامَ فَإِنْ ابْتَدَأَهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ وَأَتَمَّهُ فِيهِ أَوْ وَهُوَ رَاكِعٌ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَبَطَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، لِذَلِكَ فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ كَثِيرٌ بَطَلَتْ فِي الْقِسْمَيْنِ وَنَصُّهَا. قَالَ مَالِكٌ إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهِ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ يَصِحُّ وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ إنَّمَا يَكُونُ
[ ١ / ٢٤٢ ]
وَإِنَّمَا يُجْزِئُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ،
وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَى الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ. وَجَعَلَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ ثَمَرَتَهُمَا رَاجِعَةً لِلِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَجَعَلَ الْحَطّ ثَمَرَتَهُمَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُهَا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عج أَقْوَى مُسْتَنَدًا وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّكْعَةِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ إنَّهُ لِلْخَلَلِ فِي الْإِحْرَامِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَمُقْتَضَاهُ بُطْلَانُهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ فَكَانَ الْإِحْرَامُ حَصَلَ حَالَ قِيَامِهَا فَهِيَ أَوْ صَلَاتُهُ فَالْقِيَامُ مُقَارِنٌ لِلتَّكْبِيرِ حُكْمًا وَالرَّكْعَةُ الْأُولَى لَمْ يُقَارِنْ التَّكْبِيرُ الْقِيَامَ فِيهَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِيهَا فَلِذَا أُلْغِيَتْ أَفَادَهُ الْمَازِرِيُّ الْمِسْنَاوِيُّ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ حَكَمُوا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ قِيَامَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْمَسْبُوقِ وَبِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ لِلْخَلَلِ فِي رُكُوعِهَا بِادِّمَاجِ الْإِحْرَامِ فِيهِ، فَالْقِيَامُ لَهَا إنَّمَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الرُّكُوعِ فَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ. (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ) فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) بِتَقْدِيمِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَمَدِّهِ مَدًّا طَبِيعِيًّا بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يُجْزِئُ أَكْبَرُ اللَّهُ وَاَللَّهُ الْعَظِيمُ أَكْبَرُ وَلَا مُرَادِفُهُ بِعَرَبِيَّةٍ أَوْ عَجَمِيَّةٍ اتِّبَاعًا لِلْإِجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ وَلِلتَّوْقِيفِ وَلِقَوْلِهِ - ﷺ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَا بِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لِسَائِرِ اللُّغَاتِ. (فَإِنْ عَجَزَ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ عَنْ النُّطْقِ بِاَللَّهِ أَكْبَرُ لِخَرَسٍ أَوْ عُجْمَةٍ (سَقَطَ) التَّكْبِيرُ عَنْهُ وَالْقِيَامُ لَهُ وَيُحْرِمُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ كَاللَّهُ أَوْ أَكْبَرُ أَوْ بَرٌّ، قَالَهُ عج وَاعْتُمِدَ وَقَالَ سَالِمٌ لَا يَأْتِي بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا. (وَ) ثَالِثُهَا (نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ يَقْصِدَ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ لَا فِي الْمَنْدُوبِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ النَّفْلِ، وَالْوَقْتُ يَصْرِفُهُ لِمَا طُلِبَ فِيهِ مِنْ
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ، وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ، وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ، كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلَا
_________________
(١) [منح الجليل] ضُحًى وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَتَهَجُّدٍ وَشَفْعٍ وَرَاتِبَةِ فَرْضٍ قِبْلِيَّةٍ أَوْ بَعْدِيَّةٍ (وَلَفْظُهُ) أَيْ تَلَفُّظُ الْمُصَلِّي بِمَا يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ (وَاسِعٌ) أَيْ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا الْمُوَسْوَسُ فَيُنْدَبُ لَهُ اللَّفْظُ لِإِذْهَابِ اللَّبْسِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمُصَنِّفُ وَبَهْرَامُ وَقِيلَ مُبَاحٌ وَقِيلَ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فَإِنْ شَاءَ قَالَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أَوْ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أَوْ نَحْوَهَا. (وَإِنْ) تَلَفَّظَ و(تَخَالَفَا) أَيْ لَفْظُهُ وَنِيَّتُهُ (فَالْعَقْدُ) أَيْ الْقَصْدُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا اللَّفْظُ إنْ كَانَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِتَلَاعُبِهِ بِلَصْقِهَا فَكَأَنَّهُ بِهَا وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ إلْحَاقَ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ (وَالرَّفْضُ) أَيْ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا فِيهَا (مُبْطِلٌ) لَهَا اتِّفَاقًا لَا بَعْدَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ كَالصَّوْمِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ إنْ رَفَضَهَا فِيهَا يُبْطِلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَشَبَّهَ فِي الْإِبْطَالِ فَقَالَ (كَسَلَامٍ) عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا مِنْ رُبَاعِيَةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ لِظَنِّهِ إتْمَامَهَا (أَوْ ظَنِّهِ) أَيْ السَّلَامِ مِنْ ظَنِّ الْإِتْمَامِ وَلَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْهُمَا (فَأَتَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ أَحْرَمَ فِي الصُّورَتَيْنِ (بِنَفْلٍ) أَوْ فَرْضٍ فَالْأَوْلَى فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ فَتَبْطُلُ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (إنْ طَالَتْ) الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا بِشُرُوعِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَقِيلَ بِفَرَاغِ الْفَاتِحَةِ. (أَوْ) لَمْ تَطُلْ الْقِرَاءَةُ وَ(رَكَعَ) أَيْ انْحَنَى لِلرُّكُوعِ وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ بِأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْقِرَاءَةِ فَيُتِمُّ النَّفَلَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ، أَوْ عَقَدَ مِنْ النَّفْلِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَيَقْطَعُ الْفَرْضَ الَّذِي شَرَعَ فِيهَا وَيَنْدُبُ شَفْعُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهُ وَوَجَبَ إتْمَامُ النَّفْلِ الَّذِي عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَوْ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ دُونَ الْفَرْضِ وَلَوْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً لِأَنَّ النَّفَلَ إذَا لَمْ يُتِمَّ يَفُوتُ إذْ لَا يُقْضَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ (فَلَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي سَلَّمَ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهِمْ فَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَهَا مِنْهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا فَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَقْصٌ وَإِلَّا غَلَبَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ.
[ ١ / ٢٤٤ ]
كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزُبَتْ؛ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ، أَوْ الْأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ
وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَمْسَ مَسَائِلَ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافٍ تَشْبِيهٍ صِلَتُهُ (لَمْ يَظُنَّهُ) أَيْ الْمُصَلِّي السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَنَسِيَهَا وَظَنَّ أَنَّهُ فِي نَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ آخَرَ وَصَلَّى رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهُ الْأُولَى، فَلَا تَبْطُلُ وَيَعْتَدُّ فِيهَا بِمَا فَعَلَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ. أَوْ فَرْضٍ آخَرَ هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (أَوْ عَزُبَتْ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَزَايٍ، أَيْ ذَهَبَتْ نِيَّتُهُ مِنْ قَلْبِهِ وَنَسِيَهَا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِأَمْرٍ آخَرَ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَصَلَّى وَهُوَ كَذَلِكَ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْهَا لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ. (أَوْ) لَمْ يَنْوِ عَدَدَ (الرَّكَعَاتِ) لِلصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكُلُّ صَلَاةٍ تَتَضَمَّنُ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا (أَوْ) لَمْ يَنْوِ (الْأَدَاءَ) فِي الَّتِي حَضَرَ وَقْتَهَا (أَوْ) لَمْ يَنْوِ (ضِدَّهُ) أَيْ الْقَضَاءَ فِي الَّتِي خَرَجَ وَقْتُهَا فَلَا تَبْطُلُ. وَالْوَقْتُ يَسْتَلْزِمُ الْأَدَاءَ وَخُرُوجُهُ يَسْتَلْزِمُ الْقَضَاءَ، وَتَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَعَكْسِهِ إنْ اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ بِأَنْ اعْتَقَدَ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَنَوَى الْأَدَاءَ وَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَوْ اعْتَقَدَ خُرُوجَهُ فَنَوَى الْقَضَاءَ وَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَا تَصِحُّ، وَكَذَا إنْ تَعَدَّدَتْ الصَّلَاةُ كَمَنْ صَلَّى صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا أَيَّامًا نَاوِيًا الْأَدَاءَ فَلَا تَكُونُ صَلَاةُ يَوْمٍ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ. (وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ) بِإِمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ تَارِكًا الْفَاتِحَةَ وَنَحْوَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَسَيَعُدُّهَا الْمُصَنِّفُ شَرْطًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ أَوَّلًا فَلَا تَنَافِيَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ هُوَ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ فَيَلْزَمُ جَعْلُهَا شَرْطًا لِنَفْسِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَاهِيَّتِهَا فَفِي عَدِّهَا رُكْنًا تَسَامُحٌ. (وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ (دُخُولٌ) مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ (عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) مِنْ
[ ١ / ٢٤٥ ]
وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ
وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ، وَإِنْ لَمْ
_________________
(١) [منح الجليل] إتْمَامٍ أَوْ قَصْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ ظُهْرٍ وَيَكْفِيهِ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُمَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَجِدَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ عَقِبَ الزَّوَالِ، وَلَا يَدْرِي هَلْ هِيَ ظُهْرٌ أَوْ جُمُعَةٌ وَخَشِيَ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا تَتَبَيَّنُ الْأُخْرَى فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ظُهْرًا كَانَ أَوْ جُمُعَةً وَيَكْفِيهِ مَا يَتَبَيَّنُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ مُسَافِرًا إمَامًا فِي رُبَاعِيَةٍ وَلَا يَدْرِي هَلْ الْإِمَامُ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْقَصْرَ فَيَنْوِيَهُ أَوْ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ وَالْإِتْمَامُ فَيَنْوِيه تَبَعًا وَخَشَى إنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ. ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ نَوَى الْقَصْرَ قَصَرَ مَعَهُ وَأَجْزَأْته، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ مَعَهُ وَأَجْزَأَتْهُ وَهَذَا تَقْرِيرُ ابْنِ غَازِيٍّ وَالْحَطّ وَسَالِمٍ، وَجَعَلَهُ بَهْرَامُ وتت شَامِلًا لِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ شَخْصٌ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَوَجَدَ إمَامًا يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ الظُّهْرُ أَجْزَأَتْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ صَحَّتْ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَتُسْتَثْنَى، هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ شَرْطِيَّةِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ، وَهَذَا خِلَافُ النَّفْلِ وَهُوَ إنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَيَتَمَادَى عَلَى بَاطِلَةٍ لِحَقِّ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَبَدًا. (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا (بِسَبْقِهَا) أَيْ النِّيَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ طَالَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بِالْعُرْفِ كَتَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ التَّكْبِيرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَسَبَقَتْ النِّيَّةُ التَّكْبِيرَ بِيَسِيرٍ عُرْفًا كَنِيَّتِهِ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَكْبِيرِهِ فِي الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَهَا (فَخِلَافٌ) فِي تَشْهِيرِ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَقَالَ بِالْبُطْلَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (وَ) خَامِسُهَا (فَاتِحَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) فَلَا يَكْفِي إجْرَاؤُهَا عَلَى الْقَلْبِ بِدُونِ حَرَكَةِ لِسَانٍ (عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ) لَا عَلَى مَأْمُومٍ وَتَكْفِي إنْ أَسْمَعَ بِهَا نَفْسُهُ بَلْ (وَإِنْ لَمْ)
[ ١ / ٢٤٦ ]
يُسْمِعْ نَفْسَهُ
وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] يُسْمِعْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ بِهَا (نَفْسَهُ) فَيَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ وَالْأَوْلَى إسْمَاعُ نَفْسِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ. (وَ) سَادِسُهَا (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي فَرْضٍ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَهُوَ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ فَلَيْسَ فَرْضًا لِنَفْسِهِ مُسْتَقِلًّا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا سَقَطَ الْقِيَامُ لَهَا. وَقِيلَ إنَّهُ فَرْضٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاجِزِ عَنْهَا فَيَقُومُ بِقَدْرِهَا. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا لَكِنْ إنْ جَلَسَ وَرَكَعَ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ هُوِيَّ الرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ جَلَسَ وَقَامَ لِلرُّكُوعِ بَطَلَتْ لِإِخْلَالِهِ بِهَيْئَتِهَا نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ حَالُهَا لِمَا لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ وَاسْتَقَلَّ حَالَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَفِي هَذَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الْقِيَامِ لَهَا عَلَيْهِ. وَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِبَعْضِ الْقِيَامِ لِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (فَيَجِبُ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (تَعَلُّمُهَا) أَيْ حِفْظُ الْفَاتِحَةِ (إنْ أَمْكَنَ) تَعَلُّمُهَا الْمُكَلَّفَ بِأَنْ قَبِلَهُ وَلَوْ فِي زَمَانٍ طَوِيلٍ وَوَجَدَ مُعَلِّمًا وَلَوْ بِأَجْرٍ وَاتَّسَعَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِيهِ إنْ كَانَ عُسْرُ الْحِفْظِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ الْفَاضِلَةِ عَنْ أَوْقَاتِ ضَرُورِيَّاتِهِ (إلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُهَا بِعَدَمِ قَبُولِهِ أَوْ بِعَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ بِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (ائْتَمَّ) أَيْ اقْتَدَى وَصَلَّى مَأْمُومًا وُجُوبًا شَرْطًا بِمَنْ يَحْفَظُهَا إنْ وَجَدَهُ فَإِنْ صَلَّى فَذًّا مَعَ وُجُودِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ. (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ التَّعَلُّمُ وَالِائْتِمَامُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ أَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَعُودُ الضَّمِيرِ عَلَى الِائْتِمَامِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُوبُهُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ (فَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (سُقُوطُهُمَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ وَالْقِيَامِ لَهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُهَا بِذِكْرٍ أَوْ سُورَةٍ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إبْدَالُهَا بِمَا ذُكِرَ وَلَا الْقِيَامُ بِقَدْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ فِي قَوْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا.
[ ١ / ٢٤٧ ]
وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ
وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلّ رَكْعَة أَوْ الْجُلِّ، خِلَافٌ، وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ (فَصْلٌ) بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ سُورَةٍ أُخْرَى وَهُمَا أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ وَالثَّالِثُ أَوْلَى مِنْ الثَّانِي (بَيْنَ تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ أَوْ الْقِيَامِ (وَ) تَكْبِيرِ (رُكُوعِهِ) لِئَلَّا يَشْتَبِهَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ. (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْأَرْجَحُ (أَوْ) تَجِبُ فِي (الْجُلِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ الْأَكْثَرِ كَثَلَاثٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ، وَتُسَنُّ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُمَا. وَقِيلَ تَجِبُ فِي النِّصْفِ وَقِيلَ تَجِبُ فِي رَكْعَةٍ. وَقِيلَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَتُسَنُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي تَشْهِيرِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَالْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَالثَّانِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - ﵁ - وَشَهَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْإِرْشَادِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. (وَإِنْ تَرَكَ) إمَامٌ أَوْ فَذٌّ (آيَةً مِنْهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ تَرَكَهَا مِنْ رَكْعَةٍ أَكْثَرَ وَلَوْ جَلَّ الرَّكَعَاتِ وَفَاتَ تَدَارُكُهَا بِانْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ اعْتَدَّ بِمَا تَرَكَهَا مِنْهَا وَ(سَجَدَ) قَبْلَ سَلَامِهِ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، فَيَحْتَاطُ لِلصَّلَاةِ بِتَرْقِيعِهَا وَجَبْرِهَا بِالسُّجُودِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا احْتِيَاطًا لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ. الْأَرْجَحُ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَيَجْمَعُ بَيْنَ السُّجُودِ وَالْإِعَادَةِ احْتِيَاطًا لِلصَّلَاةِ وَلِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ فِيمَنْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ الصُّبْحِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ النِّصْفِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ الْجُلِّ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ. وَاخْتَلَفَ فِي السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ الصُّبْحِ فَقِيلَ يُجْزِئُ عَنْهَا سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقِيلَ يُلْغِيهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ولَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا: وَهُوَ أَحْسَنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وَرُكُوع تَقْرَب رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَنَدَبَ تَمْكِينهمَا. وَنُصِبْهُمَا، وَرَفَعَ مِنْهُ
وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ النِّصْفِ أَيْضًا كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ، وَفِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ الْجُلِّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ سَالِمٌ وَالرَّمَاصِيُّ يُعِيدُ أَبَدًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ. (وَ) سَابِعُهَا (رُكُوعٌ) وَأَقَلُّهُ الِانْحِنَاءُ الَّذِي (تَقْرُبُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ (رَاحَتَاهُ) مُثَنَّى رَاحَةٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ وَجَمْعُهَا رَاحٍ أَيْ بَاطِنَا كَفَّيْ الْمُصَلِّي (فِيهِ) أَيْ الرُّكُوعِ (مِنْ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ الْمُصَلِّي إنْ وَضَعَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ فَإِنْ انْحَنَى إنْحَاءً لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَلَيْسَ رُكُوعًا بَلْ إيمَاءً وَأَكْمَلُهُ انْحِنَاءٌ يُسَوِّي فِيهِ ظَهْرَهُ وَرَأْسَهُ فَلَا يُنَكِّسُهُ وَلَا يَرْفَعُهُ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ سَنَدٌ وَأَبُو الْحَسَنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ مُسْتَحَبٌّ وَفَهِمَ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيِّ مِنْهَا وُجُوبَهُ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَمْكِينُهُمَا) أَيْ الرَّاحَتَيْنِ (مِنْهُمَا) أَيْ الرُّكْبَتَيْنِ وَرَأَى مَالِكٌ التَّحْدِيدَ فِي تَفْرِيقِ الْأَصَابِعِ وَضَمَّهَا بِدْعَةٌ (وَ) نُدِبَ (نَصْبُهُمَا) أَيْ إقَامَةُ الرُّكْبَتَيْنِ بِلَا إبْرَازٍ. (وَ) ثَامِنُهَا (رَفْعٌ مِنْهُ) أَيْ الرُّكُوعِ (وَ) وَتَاسِعُهَا (سُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) أَيْ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ مُسْتَدِيرِ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ، وَنُدِبَ بَسْطُهَا كُلُّهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مَا ثَابِتٌ. وَكُرِهَ الِاتِّكَاءُ بِهَا عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ فِيهَا الْأَثَرُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى قُطْنٍ مَنْدُوفٍ أَوْ تَبْنِ مَنْفُوشٍ أَوْ بِزْرِ كَتَّانٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَثْبُتُ تَحْتَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُ الْعَجُزِ عَنْ الرَّأْسِ وَيَنُوبُ (وَأَعَادَ) الصَّلَاةَ نَدْبًا (لِتَرْكِ) السُّجُودِ عَلَى (أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلَوْ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ وَالرَّاجِحُ نَدْبُهُ.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَرَفْعٌ: مِنْهُ
وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ وَسَلَامٌ، عُرِّفَ بِأَلْ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَسُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ أَيْ السُّجُودُ (عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ) يَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا لِلْأَرْضِ (وَ) عَلَى (رُكْبَتَيْهِ) وَشَبَّهَ فِي السُّنِّيَّةِ فَقَالَ (كَ) السُّجُودِ عَلَى (يَدَيْهِ) أَيْ بَطْنِ كَفَّيْهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالسُّنِّيَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَوْنُ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْمَذْهَبِ. غَايَتُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ قَالَ الَّذِي يُقَوِّي فِي نَفْسِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ - ﷺ - «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ» الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ابْنُ الْحَاجِبِ سَحْنُونٌ إنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ فَقَوْلَانِ خَلِيلٌ يَتَخَرَّجُ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ قَوْلَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا سَحْنُونٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُمَا عَنْ الْأَرْضِ فَعَلَى الْبُطْلَانِ فَالسُّجُودُ عَلَيْهِمَا وَاجِبٌ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَيْسَ وَاجِبًا. وَصَحَّحَ سَنَدٌ الثَّانِي فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ إشَارَةً لِتَصْحِيحِ سَنَدٍ وَرَجَّعَهُ تت لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ فِيمَا قَبْلَهَا. (وَ) عَاشِرُهَا (رَفْعٌ مِنْهُ) أَيْ السُّجُودِ الْمَازِرِيُّ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ وَإِنْ طَالَتْ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا سَجْدَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ حَتَّى يَكُونَا سَجْدَتَيْنِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَوْنِ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً خِلَافٌ لِأَنَّهُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا فِي أَصْلِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ اعْتَدَلَ. (وَ) حَادِيَ عَشَرَتِهَا (جُلُوسٌ لِسَلَامٍ) فَلَوْ سَلَّمَ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ رَاكِعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَ) ثَانِيَ عَشَرَتِهَا (سَلَامٌ عُرِّفَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً (بِ) لَفْظِ (الـ) فَإِنْ نَكَّرَ كَسَلَامٍ عَلَيْكُمْ أَوْ عَرَّفَ بِإِضَافَةٍ كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِتَأْخِيرِ الْخَبَرِ وَمِيمِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا تَعَبَّدَ أَوْ لِأَنَّهُ يَخْلُو مِنْ جَمْعٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ. وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةُ الرَّدِّ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلَامُ
وَطُمَأْنِينَتُهُ
وَتَرْتِيبُ أَدَاء
وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ
وَسُنَنُهَا: سُورَةٌ بَعْدَ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ) مِنْ الصَّلَاةِ (بِهِ) أَيْ السَّلَامِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهَا. وَقَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ الْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَتُنْدَبُ (وَأَجْزَأَ) أَيْ كَفَى (فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِّ) مِنْ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) بِالتَّنْكِيرِ (وَعَلَيْك السَّلَامُ) بِتَقْدِيمِ الْخَبَرِ وَحَذْفِ الْمِيمِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ كَسَلَامِ التَّحْلِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (طُمَأْنِينَةُ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ أَيْ تَمَهُّلٍ وَتَأَنٍّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا حَتَّى تَذْهَبَ حَرَكَةُ الْأَعْضَاءِ زَمَنًا يَسِيرًا صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ سُنِّيَّتُهَا زَرُّوقٌ مَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ فَضِيلَةٌ. (وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ) أَيْ فَرَائِضُهَا الْمُؤَادَةِ بِأَنْ يُقَدِّمَ النِّيَّةَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَهِيَ عَلَى الرُّكُوعِ وَهُوَ عَلَى السُّجُودِ، وَهَكَذَا إلَى السَّلَامِ وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي نَفْسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ فَهُوَ سُنَّةٌ. (وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (اعْتِدَالٌ) لِلْبَدَنِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُنْحَنِيًا (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ (عَلَى نَفْيِ) وُجُوبِ (هـ) أَيْ الِاعْتِدَالِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَرَجَّحَهُ الْعَدَوِيُّ وَضَعَّفَهُ شب وَهَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ وَتَرَك الْمُصَنِّفُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ فَرْضٌ وَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ الرَّفْعُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِتَحَقُّقِهَا بِرَفْعِهِ مِنْهَا قَائِمًا مُطْمَئِنًّا مُعْتَدِلًا. (وَسُنَنُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الْفَرْضُ أَوْ النَّفَلُ إلَّا السُّورَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا وَالسِّرُّ وَالْجَهْرُ فَمَنْدُوبَاتٌ فِي النَّفْلِ خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً السُّنَّةُ الْأُولَى (سُورَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (بَعْدَ) أَيْ عَقِبَ قِرَاءَةِ
[ ١ / ٢٥١ ]
الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَقِيَامٌ لَهَا، وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه، وَسِرٌّ بِمَحِلِّهِمَا
وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا الْإِحْرَامَ
_________________
(١) [منح الجليل] الْفَاتِحَةِ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) فَلَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ وَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عَقِبَ الْفَاتِحَةِ إنْ لَمْ يَنْحَنِ لِلرُّكُوعِ. وَالْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ آيَةً قَصِيرُهُ كَ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ . وَبَعْضُ آيَةٍ لَهُ بَالٌ وَيُنْدَبُ إتْمَامُ السُّورَةِ. وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْنِ وَقِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ أَوْ سُورَةً وَبَعْضَ أُخْرَى فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفَرْضِ إلَّا لِمَأْمُومِ أَتَمَّ سُورَةً وَلَمْ يَرْكَعْ إمَامُهُ وَخَشِيَ التَّفْكِيرَ فِي دُنْيَوِيٍّ وَإِنَّمَا تُسَنُّ فِي فَرْضٍ مُتَّسَعٍ وَقْتُهُ وَتُنْدَبُ فِي النَّفْلِ وَتَحْرُمُ فِي فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ. (وَ) السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ (قِيَامُ) مُسْتَقِلٍّ (لَهَا) أَيْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ لِذَاتِهِ فَلَا يَقُومُ بِقَدْرِهَا مَنْ عَجَزَ عَنْهَا. فَإِنْ اسْتَنَدَ حَالَ قِرَاءَتِهَا وَاسْتَقَلَّ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَوَى لِلرُّكُوعِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ لَا إنْ جَلَسَ حَالَهَا فَتَبْطُلُ سَوَاءٌ قَامَ لِلرُّكُوعِ أَوْ هَوَى لَهُ مِنْ جُلُوسٍ. (وَ) الثَّالِثَةُ (جَهْرٌ) أَقَلُّهُ لِرَجُلٍ (أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ إنْ أَنْصَتَ لَهُ وَجَهْرُ الْمَرْأَةِ إسْمَاعُهَا نَفْسِهَا فَقَطْ كَرَجُلٍ يَلْزَمُ عَلَى إسْمَاعِ مَنْ يَلِيهِ التَّخْلِيطُ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَتِهِ كَفَذَّيْنِ أَوْ مَسْبُوقَيْنِ قَامَا لِلْقَضَاءِ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِمَا فَيَقْتَصِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ. (وَ) الرَّابِعَةُ (سِرٌّ) أَقَلُّهُ لِرَجُلٍ حَرَكَةُ لِسَانٍ بِدُونِ إسْمَاعِ نَفْسِهِ وَأَعْلَاهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَكْسُهُ لِأَنَّ أَعْلَى الشَّيْءِ مِمَّا يُجْعَلُ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهِ وَأَقَلُّهُ مَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا وَاجِبٌ بِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ الْقِرَاءَةِ السَّرِيَّةِ الَّتِي إذْ نَقَصَ عَنْهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْقَلْبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي إنْ زَادَ عَلَيْهَا صَارَ تَارِكًا لِلسِّرِّ وَمُبَدِّلًا لَهُ بِالْجَهْرِ (بِمَحِلِّهِمَا) أَيْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ، أَيْ الْجَهْرُ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ وَهِيَ الصُّبْحُ وَالْجُمُعَةُ وَأَوَّلَتَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالسِّرُّ سُنَّةٌ فِي مَحِلِّهِ وَهِيَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَأَخِيرَةُ الْمَغْرِبِ وَأَخِيرَتَا الْعِشَاءِ. (وَ) الْخَامِسَةُ (كُلُّ تَكْبِيرَةٍ) سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (إلَّا الْإِحْرَامَ) فَإِنَّهُ فَرْضٌ هَذَا مَذْهَبُ
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ
وَكُلُّ تَشَهُّدٍ، وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ أَنَّ مَجْمُوعَ التَّكْبِيرَاتِ سِوَى الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ السُّجُودُ لِتَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ سَهْوًا وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ الثَّانِي. (وَ) السَّادِسَةُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ كُلِّ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَجْمُوعُهَا عِنْدَ أَشْهَبَ (لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) حَالَ رَفْعِهِمَا مِنْ الرُّكُوعِ. (وَ) السَّابِعَةُ (كُلُّ تَشَهُّدٍ) وَلَوْ الَّذِي يَلِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ هُوَ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَقِيلَ بِوُجُوبِ تَشَهُّدِ السَّلَامِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ أَنَّ مَجْمُوعَ التَّشَهُّدَيْنِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَنَّ مَأْمُومًا وَيَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُومِ إذَا نَسِيَهُ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ نَسِيَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ إمَامَهُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَلَا يَدْعُو سَوَاءٌ بَقِيَ إمَامُهُ أَوْ انْصَرَفَ وَلَا تَحْصُلْ السُّنَّةُ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ. (وَ) الثَّامِنَةُ (الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي لَا يُسَلِّمُ عَقِبَهُ. (وَ) التَّاسِعَةُ (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ) الْجُلُوسِ (الثَّانِي) أَيْ الَّذِي يَلِيهِ السَّلَامُ مِنْ أَوَّلِ التَّشَهُّدِ إلَى رَسُولِهِ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّسُولِ - ﷺ - قِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ. وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ الدُّعَاءِ بَعْدَهَا مَنْدُوبٌ وَالْجُلُوسُ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مَكْرُوهٌ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ وَاجِبٌ فَحُكْمُ الْجُلُوسِ حُكْمُ مَا يَحْصُلْ فِيهِ. (وَ) الْعَاشِرُ الطُّمَأْنِينَةُ الزَّائِدَةُ (عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) الْفَرْضِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا. وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَقْصِيرُهَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُمَا الْبُنَانِيُّ نَظَرٌ مَنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ زَائِدَ الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةٌ. وَنَصَّ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ عَلَى أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطُّمَأْنِينَةِ فَقِيلَ فَرْضٌ مُوَسَّعٌ، وَقِيلَ نَافِلَةٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ. وَهَكَذَا عِبَارَاتُهُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا اهـ. قُلْت لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِي أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ الزَّائِدَةَ سُنَّةٌ
[ ١ / ٢٥٣ ]
وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ، وَبِهِ أَحَدٌ
وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَحَدُّ السُّنَّةِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهَا وَالْأُمَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَى مُنْتَهَى الْإِسْلَامِ مُجْمِعَةٌ عَلَيْهَا، فَهِيَ مِنْ الْمُتَوَاتِرَاتِ الظَّاهِرَاتِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَرْضٌ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ مُوَسَّعٌ وَمُقَابِلَتُهُ بِنَافِلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ السَّلَامَ (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ. (ثُمَّ) رَدُّهُ السَّلَامَ عَلَى مُقْتَدٍ آخَرَ بِإِمَامِهِ مِنْ جِهَةِ (يَسَارِهِ وَبِهِ) أَيْ الْيَسَارِ (أَحَدٌ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ انْصَرَفَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ، رَوَاهُ لِلْحَالِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يُقَدِّمُ الرَّدَّ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى إمَامِهِ وَهَذِهِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ. (وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (جَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) مِنْ مَمْنُوعَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ تَسْلِيمِ الرَّدِّ فَيُنْدَبُ إسْرَارُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى تَسْتَدْعِي الرَّدَّ وَتَسْلِيمَ الرَّدِّ لَا يَسْتَدْعِيهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْفَذَّ لَا يُسَنُّ جَهْرُهُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَيُنْدَبُ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَمْ يُسَنُّ لِقُوَّتِهَا بِاقْتِرَانِهَا بِالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَيُنْدَبُ الْجَهْرُ بِبَاقِي التَّكْبِيرِ لِلْإِمَامِ فَقَطْ وَالْإِسْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَذَا قَالُوا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَهْرَ الْإِمَامِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا سُنَّةٌ لِانْطِبَاقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ بِالْإِحْرَامِ أَوْكَدُ. (وَإِنْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ (عَلَى الْيَسَارِ) نَاوِيًا التَّحْلِيلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَنْدُوبَ التَّيَامُنِ بِالسَّلَامِ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهُوَ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ مَأْمُومٌ لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِحَمْلِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحْلِيلِ لِغَلَبَتِهِ. فَإِنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ وَنَوَى الْفَضِيلَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ. وَإِنْ طَالَ قَبْلَ سَلَامِ التَّحْلِيلِ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ، إنْ خَشِيَا مُرُورًا: بِظَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرُ مُشْغِلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلَّخْمِيِّ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ الزَّاهِيِّ بِالْبُطْلَانِ وَمُطَرِّفٍ بِعَدَمِهِ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَقْصِدْ تَحْلِيلًا وَلَا فَضِيلَةً، وَتَكَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ عَنْ يَمِينِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا. وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ اعْتِمَادُ تَفْصِيلِ اللَّخْمِيِّ. وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا نَاوِيًا الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ. وَلَوْ كَانَ نَوَى الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ وَاخْتَارَهُ عج قَائِلًا الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ. (وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (سُتْرَةٌ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَصَبَهَا أَمَامَهُ لِمَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمُوَاظَبَتِهِ - ﷺ - عَلَى الِاسْتِتَارِ بِالْعَنَزَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ أَيْ الرُّمْحِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي طَرَفِهِ حَرْبَةٌ وَغَيْرِهَا فِي السَّفَرِ. وَخَرَّجَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَهَا مِنْ إثْمِ الْمُتَعَرِّضِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقِيلَ مَنْدُوبَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ السُّنَّةُ وَسَطُهَا (الْإِمَام وَفَذّ) لَا الْمَأْمُومُ لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ، الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْوَهَّابِ. وَاخْتَلَفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ الَّتِي لَمْ يُحِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ. وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ سَائِرِ الصُّفُوفِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِبَاقِي الصُّفُوفِ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْمُرُورَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي. (إنْ خَشِيَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ وَلَوْ شَكًّا (مُرُورًا) بَيْنَ يَدَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَخْشَيَا مُرُورًا فَلَا تُسَنُّ السُّتْرَةُ لَهُمَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَفِيهَا، وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ابْنِ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا بِقَوْلِهِ (بِطَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ (ثَابِتٍ) لَا نَحْوِ حَبْلٍ مُعَلَّقٍ بِسَقْفٍ غَيْرِ حَجَرٍ وَاحِدٍ (غَيْرُ مُشْغِلٍ) لِلْمُصَلِّي عَنْ الْخُشُوعِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ.
[ ١ / ٢٥٥ ]
فِي غِلَظِ رُمْحٍ، وَطُولِ ذِرَاعٍ، لَا دَابَّةٍ وَحَجَرٍ وَاحِدٍ وَخَطٍّ، وَأَجْنَبِيَّةٍ، وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ. وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَشَارَ لِقَدْرِهَا بِقَوْلِهِ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ) فَلَا يَكْفِي أَرَقُّ مِنْهُ (وَطُولِ ذِرَاعٍ) مِنْ طَرَفِ الْوُسْطَى إلَى الْمِرْفَقِ (لَا دَابَّةٍ) إمَّا لِنَجَاسَةِ فَضْلَتِهَا كَالْبَغْلِ وَإِمَّا لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا كَالشَّاةِ وَإِمَّا لَهُمَا مَعًا كَالْفَرَسِ فَهُوَ مُحْتَرَزٌ طَاهِرٌ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُمَا، فَإِنْ كَانَتْ فَضْلَتُهَا طَاهِرَةً وَرُبِطَتْ جَازَ الِاسْتِتَارُ بِهَا (وَ) لَا (حَجَرٍ وَاحِدٍ) فَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِشَبَهِهِ بِعِبَادَةِ الصَّنَمِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ الِاسْتِتَارُ بِهِ مَائِلًا عَنْهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا. وَكَذَا سَائِرُ السِّتْرِ وَمَفْهُومُ وَاحِدٍ جَوَازُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) لَا (خَطٍّ) يَخُطُّهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَقَابُلُهَا. وَكَذَا حُفْرَةٌ وَمَاءٌ وَنَارٌ وَلَا مُشْغِلٍ كَنَائِمٍ وَحَلْقَةِ عِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ وَلَا بِكَافِرٍ أَوْ مَأْبُونٍ أَوْ مَنْ يُوَاجِهُ الْمُصَلِّي فَيُكْرَهُ فِي الْجَمِيعِ (وَ) لَا لِظَهْرِ امْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مَحْرَمٍ. (وَفِي) جَوَازِ وَكَرَاهَةِ الِاسْتِتَارِ بِالْمَرْأَةِ (الْمَحْرَمِ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا. وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْجَوَازَ. وَاخْتَلَفَ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي الَّذِي يُمْنَعُ الْمُرُورُ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ مَا يُشَوِّشُ الْمُرُورُ فِيهِ عَلَى الْمُصَلِّي وَذَلِكَ نَحْوُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هِلَالٍ. وَقِيلَ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ، وَقِيلَ بِسَهْمٍ وَقِيلَ قَدْرُ مَكَانِ الْمُضَارَبَةِ بِسَيْفٍ. (وَأَثِمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ شَخْصٌ (مَارٌّ) فِي حَرَمِ الْمُصَلِّي. وَكَذَا مُنَاوِلٌ فِيهِ آخَرَ شَيْئًا مِنْكُمْ مَعَ آخَرَ وَالْمُصَلِّي بَيْنَهُمَا وَنُعِتَ مَارٌّ بِجُمْلَةِ (لَهُ) أَيْ الْمَارِّ وَكَذَا مَنْ أَلْحَقَ بِهِ (مَنْدُوحَةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ سَعَةً فِي تَرْكِ الْمُرُورِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ سَوَاءٌ صَلَّى الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا إلَّا طَائِفًا فَيَجُوزُ مُرُورُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ. وَيُكْرَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ وَمُصَلِّيًا مَرَّ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ فِي صِفَةٍ أَوْ لِغَسْلِ رُعَافٍ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ عَنْ إثْمِ مَارٍّ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
[ ١ / ٢٥٦ ]
وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ
وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ
وَنُدِبَتْ إنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) أَثِمَ مُصَلٍّ (تَعَرَّضَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ، أَيْ جَعَلَ نَفْسَهُ عُرْضَةً لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلٍّ خَشِيَ الْمُرُورَ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا سُتْرَةٍ وَيَحُثُّ فِيهِ بِأَنَّ الْمُرُورَ فِعْلُ الْمَارِّ فَكَيْفَ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ فَتَرَكَهُ فَمِنْ هَذَا خَرَّجَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَ الِاسْتِتَارِ وَبَحَثَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ بِأَنَّ سَدَّ طَرِيقِ الْإِثْمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِتَارِ لِحُصُولِهِ بِالْعُدُولِ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَخْشَى الْمُرُورَ بِهِ، وَأَيْضًا لَوْ وَجَبَ لَأَثِمَ بِتَرْكِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مُرُورٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَفْهُومُ تَعَرَّضَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَا يَأْثَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَأْثَمَانِ وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ. (وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (إنْصَاتٌ) أَيْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَخْصٍ (مُقْتَدٍ) فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ إنْ قَرَأَ إمَامُهُ بَلْ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ تَكْبِيرٍ وَفَاتِحَةٍ أَوْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُكُوعٍ أَوْ أَسَرَّ الْقِرَاءَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ أَوْ بَعُدَ فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ. قَالَ سَنَدٌ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إنْ سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يَجِبُ إنْصَاتُ الْمُقْتَدِي كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَنُدِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قِرَاءَةُ مُقْتَدٍ (إنْ أَسَرَّ) إمَامُهُ الْقِرَاءَةَ بِمَحَلِّهِ لَا مُطْلَقًا وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ شَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَرَفْعِ) الْمُصَلِّي (يَدَيْهِ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ بِهَيْئَةِ رَاهِبٍ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَرَجَّحَهُ عج. وَقَالَ عِيَاضٌ بُطُونُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ بِهَيْئَةِ رَاغِبٍ. وَقَالَ زَرُّوقٌ الظَّاهِرُ جَعْلُهُمَا قَائِمَتَيْنِ أَصَابِعِهِمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَكَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَبُطُونُهُمَا إلَى خَلْفِهِ وَظُهُورُهُمَا إلَى إمَامِهِ بِهَيْئَةِ النَّابِذِ. صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِتَشْهِيرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَرَجَّحَهَا اللَّقَانِيُّ. (مَعَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ لَا مَعَ هَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ وَلَا مَعَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَلَا أَثَرَ قِيَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَصِلَةُ رَفَعَ (حِينَ شُرُوعِهِ) فِي التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ فَيُكْرَهُ وَنُدِبَ كَشْفُهُمَا
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ، وَالظُّهْرُ تَلِيهَا، وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وَثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى، وَجُلُوسٍ أَوَّلَ
وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ وَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إمَامَهُ، هَذِهِ أَشْهُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ الَّتِي عَمِلَ بِهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ. وَإِنْ اسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ رَفْعَهُمَا مَعَ الرُّكُوعِ وَرَفْعُهُ وَالْقِيَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ، وَلَكِنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى النَّسْخِ. (وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ (وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) أَيْ الصُّبْحِ فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَهَذَا فِي الْفَذِّ وَإِمَامِ جَمَاعَةٍ مَحْصُورَةٍ طَلَبَتْ مِنْهُ التَّطْوِيلَ وَعَلِمَ إطَاقَتَهُمْ لَهُ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ تَقْصِيرُهُ لِاحْتِمَالِ السَّقِيمِ وَالضَّعِيفِ وَذِي الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ (وَتَقْصِيرُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا مِنْ قِصَارِهِ وَأَوَّلُهُ وَالضُّحَى، وَهُمَا سِيَّانِ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ أَقْصَرُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَتَوَسُّطٍ) فِي الْقِرَاءَةِ (بِعِشَاءٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ وَسَطُهُ وَأَوَّلِهِ عَبَسَ، وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ (وَ) نُدِبَ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ عَنْ) قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (أُولَى) فِي فَرْضٍ فَلَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً قَصِيرَةً عَنْ سُورَةِ الْأُولَى وَرَتَّلَ حَتَّى طَالَ زَمَنَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فَقَدْ أَتَى بِالْمَنْدُوبِ. وَقِيلَ الْمَنْدُوبُ تَقْصِيرُ زَمَنِ الثَّانِيَةِ عَنْ زَمَنِ الْأُولَى. وَإِنْ قَرَأَ فِيهَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى وَاسْتَظْهَرَ وَيَدُلُّ لَهُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَيَحْصُلُ الْمَنْدُوبُ بِنَقْصِ نَحْوِ الرُّبُعِ. وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْصِيرِ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ فِي الزَّمَنِ وَكَوْنِ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ وَالتَّسْوِيَةُ خِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) تَقْصِيرُ (جُلُوسٍ أَوَّلَ) أَيْ الَّذِي يَلِيهِ الْقِيَامُ لَا السَّلَامُ بِالِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ. وَكَذَا جُلُوسُ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ. (وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْمَسْنُونُ، وَمَفْعُولُ الْقَوْلِ
[ ١ / ٢٥٨ ]
رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا، وَإِمَامٍ بِسِرٍّ، وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ، أَوْ جَهْرٍ إنْ سَمِعَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ
وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ،
_________________
(١) [منح الجليل] رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) وَلَا يَقُولُهَا الْإِمَامُ فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَالَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَنْدُوبٌ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْإِمَامُ بِالسُّنَّةِ حَالَ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ بِالْمَنْدُوبِ فَقَطْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْهُ. (وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَالْأَوْلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ (وَسُجُودٍ) كَذَلِكَ وَالْأَوْلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ وَدُعَاءٌ بِسُجُودٍ فَقَطْ. (وَتَأْمِينُ فَذٍّ) أَيْ قَوْلُهُ آمِينَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ تَأْمِينًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْقِرَاءَةِ سَرِيَّةٌ (وَ) تَأْمِينُ (إمَامٍ بِسِرٍّ) أَيْ فِي قِرَاءَةٍ سِرِّيَّةٍ لَا فِي قِرَاءَةٍ جَهْرِيَّةٍ (وَمَأْمُومٍ بِسِرِّ) عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (أَوْ جَهْرٍ) عِنْدَ قَوْلِ إمَامِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (إنْ سَمِعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ قَوْلَ الْإِمَامِ وَلَا الضَّالِّينَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَبْلَهُ لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَإِنْ سَمِعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَتَحَرَّاهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِئَلَّا يُوقِعَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَرُبَّمَا يُصَادِفُ آيَةَ عَذَابٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ بِالْعَذَابِ إلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَلَا ضَرَرَ فِي مُصَادِفَتِهِ بِالتَّأْمِينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ يَتَحَرَّى فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لَا لِمَنْطُوقِهِ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَنْ قَالَ بِالتَّحَرِّي لَمْ يَشْتَرِطْ السَّمَاعَ وَمَنْ نَفَاهُ اشْتَرَطَهُ فَشَرْطُ السَّمَاعِ فِيهِ الْخِلَافُ، فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ. (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُمْ) أَيْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ الْمَأْمُومِ (بِهِ) أَيْ التَّأْمِينِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالْمَنْدُوبُ فِيهِ الْإِسْرَارُ وَالْعَمَلُ (وَ) نُدِبَ (قُنُوتٌ) أَيْ دُعَاءٌ (سِرًّا) الْأَوْلَى وَإِسْرَارُهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَابَ (بِصُبْحٍ فَقَطْ) فَلَا يُنْدَبُ فِي وَتْرٍ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ كَغَلَاءٍ وَوَبَاءٍ، بَلْ يُكْرَهُ فِيهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ سُنَّةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ تَرَكَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ.
[ ١ / ٢٥٩ ]
وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ
وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ، إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَلِاسْتِقْلَالِهِ
وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) نُدِبَ (قَبْلَ الرُّكُوعِ) عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بِلَا تَكْبِيرَةٍ قَبْلَهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ نَعَمْ، فَقُلْت كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ. قُلْت فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْك أَنَّك قُلْت بَعْدَهُ، قَالَ كَذَبَ «إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَال لَهُمْ الْقُرَّاءُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَهْدٌ قَبْلَهُمْ فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ» انْتَهَى. (وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) أَيْ الْقُنُوتِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي قِيلَ كَانَ سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ وَنُسِخَتَا (وَهُوَ) أَيْ لَفْظُهُ الْمَنْدُوبُ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك) (إلَخْ) أَيْ وَنَسْتَغْفِرُك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ لَك، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَك، وَنَخَافُ عَذَابَك الْجَدَّ، إنَّ عَذَابَك بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَنُثْنَى عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك، وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ مُضَارِعُ خَنِعَ بِكَسْرِهَا بِمَعْنَى ذُلَّ وَخَضَعَ، وَنَخْلَعُ أَيْ نُزِيلُ رِبْقَةَ الْكُفْرِ مِنْ أَعْنَاقِنَا، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرَك أَيْ لَا نُحِبُّ دِينَهُ وَلَا نَتَّخِذُ وَلِيًّا وَنَحْفِدُ أَيْ نَخْدُمُ، وَمُلْحِقٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَاحِقٌ وَبِفَتْحِهَا أَيْ اللَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (فِي) حِينِ (الشُّرُوعِ) فِي الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ هَوِيًّا أَوْ نُهُوضًا وَمَدُّهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا لِآخِرِ هَا وَكَذَا التَّسْمِيعُ (إلَّا) تَكْبِيرُهُ (فِي) حَالِ (قِيَامِهِ مِنْ اثْنَيْنِ) عَقِبَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ (فَ) يُؤَخِّرُهُ نَدْبًا (لِاسْتِقْلَالِهِ) قَائِمًا وَيُؤَخِّرُ الْمَأْمُومُ قِيَامَهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ إمَامَهُ وَيُكَبِّرُ لِلْعَمَلِ وَلِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَحُمِلَ قِيَامُ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى قِيَامِ الرَّبَاعِيَةِ فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَفِي إعَادَتُهُ بَعْدَهُ قَوْلَانِ. (وَ) نُدِبَ (الْجُلُوسُ كُلُّهُ) وَاجِبًا كَانَ أَوْ سُنَّةً أَوْ مُسْتَحَبًّا وَمَحَطُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ (بِإِفْضَاءِ)
[ ١ / ٢٦٠ ]
الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ، وَالْيُمْنَى عَلَيْهَا وَإِبْهَامُهَا لِلْأَرْضِ
وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ، وَوَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ
وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، وَالرِّدَاءُ
_________________
(١) [منح الجليل] أَلْيَةِ وَوِرْكِ وَسَاقِ الرِّجْلِ (الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ وَ) نَصْبِ الرِّجْلِ (الْيُمْنَى عَلَيْهَا) أَيْ الْيُسْرَى (وَ) بَاطِنِ (إبْهَامِهَا) أَيْ الْيُمْنَى (لِلْأَرْضِ) فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ مَعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ. (وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعٍ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الرُّكُوعِ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَذَفَ بِرُكُوعٍ وَجَرَّ لَفْظَ وَضْعِ عَطْفًا عَلَى إفْضَاءٍ فَهُوَ مُتَمِّمٌ لِصِفَةِ الْجُلُوسِ وَقَوْلُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ عَلَى قُرْبِهِمَا (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (حَذْوَ) أَيْ قُبَالَةَ (أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا) مُتَوَجِّهَتَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ (بِسُجُودٍ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَالرِّسَالَةِ وَنَصُّهَا تَجْعَلُ يَدَيْك حَذْوَ أُذُنَيْك أَوْ دُونَ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي فِي شب وَكَبِيرِ الْخَرَشِيِّ أَنَّهَا لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ. (وَ) نُدِبَ (مُجَافَاةُ) أَيْ مُبَاعَدَةُ (رَجُلٍ فِيهِ) أَيْ السُّجُودِ (بَطْنَهُ) عَنْ (فَخِذَيْهِ وَ) مُجَافَاةُ (مِرْفَقَيْهِ) عَنْ (رُكْبَتَيْهِ) مُجَافِيًا لَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ مُجَنِّحًا بِهِمَا تَجْنِيحًا وَسَطًا. وَنُدِبَ تَفْرِيقُ رُكْبَتَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ عَنْ فَخِذَيْهِ وَرَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ. وَهَذَا فِي فَرْضٍ كَنَفْلٍ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهِ، فَإِنْ طَوَّلَ فِيهِ فَلَهُ وَضْعُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ فِيهِ. وَمَفْهُومُ رَجُلٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُنْدَبُ لَهَا كَوْنُهَا مُنْضَمَّةً فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا فَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَمِرْفَقَيْهَا بِرُكْبَتَيْهَا. (وَ) نُدِبَ (الرِّدَاءُ) لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إلَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الرِّدَاءُ أَيْ ثَوْبٌ يُلْقِيه الْمُصَلِّي عَلَى كَتِفَيْهِ وَظَهْرِهِ فَوْقَ مَلْبُوسِهِ، وَلَا يُغَطِّي بِهِ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّاهُ بِهِ وَرَدَّ طَرَفَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْآخَرَ صَارَ قِنَاعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ، إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ يَكُونُ شِعَارُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ، وَطُولُهُ سِتَّةُ
[ ١ / ٢٦١ ]
وَسَدْلُ يَدَيْهِ، وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ فِي النَّفْلِ، أَوْ إنْ طَوَّلَ؟ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ فِي الْفَرْضِ لِلِاعْتِمَادِ، أَوْ خِيفَةَ أَعْتِقَاد وُجُوبِهِ، أَوْ إظْهَارِ خُشُوعٍ؟
_________________
(١) [منح الجليل] أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ثَلَاثَةٌ وَتَأَكَّدَ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ فَمَأْمُومِهِ فَفَذِّهِ فَإِمَامِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَمَأْمُومِهِ فَفَذِّهِ. (وَ) نُدِبَ لِكُلِّ مُصَلٍّ (سَدْلُ) أَيْ إرْسَالُ (يَدَيْهِ) لِجَنْبَيْهِ مِنْ حِينِ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ وَكُرِهَ قَبْضُهُمَا بِفَرْضٍ بِأَيِّ هَيْئَةٍ كَانَ. (وَهَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ) لِكُوعِ الْيُسْرَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَاضِعًا لَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَفَوْقَ سُرَّتِهِ (فِي النَّفْلِ) طَوَّلَ أَوْ لَا (أَوْ) يَجُوزُ (إنْ طَوَّلَ) الْمُصَلِّي فِيهِ وَيُكْرَهُ إنْ قَصَّرَ تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِي النَّفْلِ بِلَا عُذْرٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ (وَهَلْ كَرَاهَتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ (فِي الْفَرْضِ) الَّتِي فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ وَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ فِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ لِطُولِ الْقِيَامِ اهـ. بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُقَابِلُ السَّدْلِ لَا مَا سَبَقَ فَقَطْ (ل) قَصْدُ (الِاعْتِمَادِ) أَيْ الِاسْتِنَادِ بِهِ وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْمُعْتَمَدُ، فَلَوْ فَعَلَهُ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا يُكْرَهُ. وَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ الِاعْتِمَادِ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ (أَوْ) كَرَاهَتُهُ فِيهِ (خِيفَةَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ) مِنْ الْعَوَامّ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْبَاجِيَّ وَاسْتَبْعَدَ بِاقْتِضَائِهِ كَرَاهَةَ جَمِيعِ الْمَنْدُوبَاتِ خَيْفَهُ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا وَضَعَّفَ بِاقْتِضَائِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي الْكَرَاهَةِ وَقَدْ فَرَّقَ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَجَازَهُ فِي النَّفْلِ وَكَرِهَهُ فِي الْفَرْضِ. (أَوْ) كَرَاهَتَهُ فِيهِ خِيفَةٌ (إظْهَارُ الْخُشُوعِ) وَلَيْسَ خَاشِعًا فِي الْبَاطِنِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ خُشُوعِ النِّفَاقِ، قِيلَ وَمَا هُوَ، قَالَ أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعًا
[ ١ / ٢٦٢ ]
تَأْوِيلَاتٌ، وَتَقْدِيمُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وَتَأْخِيرهمَا عِنْدَ الْقِيَامِ، وَعَقْدُهُ يُمْنَاهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ الثَّلَاثَ، مَادًّا السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ، وَتَحْرِيكُهُمَا دَائِمًا
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْقَلْبُ غَيْرُ خَاشِعٍ وَهَذَا تَأْوِيلُ عِيَاضٍ وَضَعَّفَ بِاقْتِضَائِهِ كَرَاهَتَهُ فِي النَّفْلِ أَيْضًا وَقَدْ أَجَازَهُ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهِ فِي ذَلِكَ (تَأْوِيلَات) لِشَارِحِي الْمُدَوَّنَةِ خَمْسَةٌ، اثْنَانِ فِي الْأُولَى، وَثَلَاثَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَقِيَ مِنْ تَأْوِيلَاتِ كَرَاهَةِ الْقَبْضِ مُخَالَفَتُهُ لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى نَسْخِهِ وَإِنْ صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ. (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ يَدَيْهِ) فِي وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ عَلَى وَضْعِ رُكْبَتَيْهِ عَلَيْهَا (فِي) هَوِيِّهِ لِ (سُجُودِهِ وَتَأْخِيرِهِمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ فِي رَفْعِهِمَا عَنْ الْأَرْضِ عَنْ رَفْعِ رُكْبَتَيْهِ عَنْهَا (عِنْدَ الْقِيَامِ) مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - «لَا يَبْرُكَنَّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ» . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُقَدِّمُ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ انْحِطَاطِهِ لِسُجُودِهِ كَمَا يُقَدِّمُهُمَا الْبَعِيرُ عِنْدَ بُرُوكِهِ، وَلَا يُؤَخِّرُهُمَا فِي الْقِيَامِ لِعُسْرِهِ غَالِبًا قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يُطِيقُ هَذَا إلَّا الشَّابُّ الْقَلِيلُ اللَّحْمُ كَمَا يُؤَخِّرُهُمَا الْبَعِيرُ فِي قِيَامِهِ، وَالْمُرَادُ رُكْبَتَا الْبَعِيرِ اللَّتَانِ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُهُمَا فِي بُرُوكِهِ وَيُؤَخِّرُهُمَا فِي قِيَامِهِ. (وَ) نُدِبَ (عَقْدُهُ) أَيْ ضَمُّ الْمُصَلِّي (يُمْنَاهُ) عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ إبْهَامِهِ (فِي) حَالِ (تَشَهُّدَيْهِ) أَيْ تَشَهُّدِ الْقِيَامِ وَتَشَهُّدِ السَّلَامِ وَأَبْدَلَ مِنْ يُمْنَاهُ أَصَابِعَهُ (الثَّلَاثَ) بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ مُقَدَّرُ الضَّمِيرِ الرَّابِطِ لَهُ بِهَا أَيْ مِنْهَا أَيْ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرِ وَالْخِنْصَرِ وَأَطْرَافِهَا عَلَى لَحْمَةِ الْإِبْهَامِ حَالَ كَوْنِهِ (مَادًّا) أُصْبُعَهُ (السَّبَّابَةَ) جَاعِلًا جَنْبَهَا الْأَعْلَى لِجِهَةِ السَّمَاءِ (وَ) مَادًّا أُصْبُعَهُ (الْإِبْهَامَ) بِجَنْبِهَا عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى السُّفْلَى هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ. وَقِيلَ يَجْعَلُ رُءُوسَ الثَّلَاتِ وَسَطَ كَفِّهِ، وَيَمُدُّ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ يَجْعَلُهَا كَذَلِكَ وَيَجْعَلُ طَرَفَ إبْهَامِهِ عَلَى أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى وَالسُّفْلَى. وَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَإِنْ احْتَمَلَ الْأَخِيرَيْنِ أَيْضًا. (وَ) نُدِبَ (تَحْرِيكُهَا) أَيْ السَّبَّابَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا تَحْرِيكًا (دَائِمًا) تت أَيْ فِي تَشَهُّدِهِ
[ ١ / ٢٦٣ ]
وَتَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ، وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -
_________________
(١) [منح الجليل] وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ عبق هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّكُهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ إلَى السَّلَامِ، وَاَلَّذِي شَاهَدْت عُلَمَاءَ عَصْرِنَا عَلَيْهِ تَحْرِيكُهَا لِلسَّلَامِ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الدُّعَاءِ وَانْتِظَارِ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهَا مُقْمِعَةٌ لِلشَّيْطَانِ لِتَذَكُّرِ الْمُصَلِّي بِهِ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ السَّهْوِ فِي صَلَاتِهِ وَالشُّغْلِ عَنْهَا، وَخُصَّتْ السَّبَّابَةُ بِهِ لِاتِّصَالِ عُرْوَتِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَإِذَا تَحَرَّكَتْ انْزَعَجَ فَتَنَبَّهَ لِذَلِكَ وَقِيلَ يَقْصِدُ بِتَحْرِيكِهَا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ اللَّهَ إلَهٌ وَاحِدٌ. ابْنُ نَاجِي لَوْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى لَا يُحَرِّكُ الْيُسْرَى لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبَسْطُ عَلَى الْفَخِذِ مَقْرُونَةَ الْأَصَابِعِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، التَّادَلِي فِيهِ مَجَالُ الْبَحْثِ إذْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا شَأْنُهَا الْبَسْطُ مَعَ وُجُودِ الْيُمْنَى لَا مَعَ فَقْدِهَا. (وَ) نُدِبَ (تَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ) عِنْدَ نُطْقِهِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ بِحَيْثُ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ صَفْحَةَ وَجْهِهِ وَيَنْطِقُ بِمَا قَبْلَهُمَا قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَهَذَا فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَيَامَنُ بِجَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ الْبَاجِيَّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَقِيلَ كَالْإِمَامِ. (وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ) أَيْ تَشَهُّدِ السَّلَامِ بِمَا يَتَيَسَّرُ (وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ) الَّذِي عَلَّمَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " رَضٍ " لِلنَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَرَى مَجْرَى الْخَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَلِذَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضٍ " وَهُوَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ. وَرَسُولُهُ. (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -) عَقِبَ التَّشَهُّدِ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَالْأَفْضَلُ فِيهَا مَا فِي حَدِيثِ قُولُوا
[ ١ / ٢٦٤ ]
سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ
وَلَا بَسْمَلَةٌ فِيهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ، وَكُرِهَا بِفَرْضٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ (سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَة خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي خُصُوصِ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ " رَضٍ " وَإِنَّ أَصْلَهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ سُنَّةً وَبِهَذَا شَرَحَ الْبِسَاطِيُّ وَالْحَطَّابِ وَسَالِمٍ وَبُنِيَ عَلَيْهِ مَا اشْتَهَرَ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ عَنْهُ. وَشَرَحَ بَهْرَامَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ، فَقَالَ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَ وَأَمَّا اللَّفْظُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ " رَضٍ " فَمَنْدُوبٌ قَطْعًا فَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ سَابِقًا بِالسُّنِّيَّةِ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ الرَّمَاصِيُّ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ وَتَعَقَّبَهُ الْبُنَانِيُّ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى تَشْهِيرِ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَهُ فَضِيلَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَخُصُوصُ اللَّفْظِ مَنْدُوبٌ قَطْعًا، أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْهُ لَيْسَ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ. (وَلَا بَسْمَلَةٌ) مَشْرُوعَةٌ (فِيهِ) أَيْ التَّشَهُّدِ فَهِيَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ تَشَهُّدُ نَفْلٍ (وَجَازَتْ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ أَيْ لَا تُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ خِلَافُ الْأَوْلَى قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ. وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَرَشِيِّ أَيْ أُبِيحَتْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَتَعَوُّذٍ) فِي الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَصِلَةُ جَازَتْ (بِنَفْلٍ وَكُرِهَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْبَسْمَلَةُ وَالتَّعَوُّذُ (بِفَرْضٍ) لِكُلِّ مُصَلٍّ سِرًّا وَجَهْرًا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ " رَضٍ " وَمُحَصِّلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لِلْعَمَلِ. «قَالَ أَنَسٌ - ﵁ - صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - ﵃ - فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُمْ يُبَسْمِلُونَ» فَلَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ. وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهَا وَقِيلَ بِنَدْبِهَا. وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ الْوَرَعُ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ. وَكَانَ الْمَازِرِيُّ يُبَسْمِلُ سِرًّا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَذْهَبُ مَالِكٍ " - ﵁ - " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ
[ ١ / ٢٦٥ ]
كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ، وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ، وَأَثْنَاءَهَا وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] مَنْ بَسْمَلَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ " - ﵁ - " عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى، وَصَلَاةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ قَالَ أَحَدُهُمَا بِبُطْلَانِهَا. وَكَذَا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِ وَإِسْمَاعِ نَفْسِهِ قِرَاءَتَهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبَسْمَلَةِ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِتَرْكِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا فَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ " - ﵁ - " إنَّمَا الشَّرْطُ عِنْدَهُ عَدَمُ نِيَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمُ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُمْكِنٌ لَا يُنَافِي اعْتِقَادُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ فَرَّقَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالِاعْتِقَادِ أَفَادَهُ عبق. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَدُعَاءٍ) عَقِبَ إحْرَامٍ وَ(قَبْلَ قِرَاءَةٍ) فَيُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْعَمَلِ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِ. وَعَنْ مَالِكٍ " - ﵁ - " نُدِبَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك " وَجَّهْت وَجْهِي ". اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَنَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَاغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ. ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَذَلِكَ حَسَنٌ زَرُّوقٌ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى، أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى كَقَوْلِهِ بَعْدُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ أَفَادَهُ عبق. (وَبَعْدَ فَاتِحَةٍ) لِاشْتِغَالِهِ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ وَقِيسَ الْمَأْمُومُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ طَرْدُ اللُّبَابِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالطِّرَازِ جَوَازُهُ واسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ (وَأَثْنَائِهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ فَهُوَ أَوْلَى. وَقَيَّدَهُ فِي الطِّرَازِ بِالْفَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ. (وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ) لِمَنْ يَقْرَأهَا مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ. وَجَازَ لِمَأْمُومٍ سِرًّا حَالَ قِرَاءَتِهَا الْإِمَام جَهْرًا إنْ سَمِعَ سَبَبَهُ وَقَلَّ كَالْخُطْبَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَعَوَّذُ الْمَأْمُومُ إذَا سَمِعَ ذِكْرَ النَّارِ، وَإِنْ فَعَلَ فَسِرًّا فِي نَفْسِهِ انْتَهَى. وَفِي الشَّامِلِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ سَمِعَ مَأْمُومٌ ذِكْرَهُ - ﵊ - فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ ذِكْرَ الْجَنَّةِ فَسَأَلَهَا أَوْ النَّارِ فَاسْتَعَاذَ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ وَيُخْفِيهِ، وَلَا
[ ١ / ٢٦٦ ]
وَرُكُوعٍ، وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ، وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ، وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ، لَا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ، وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ، وَإِنْ لِدُنْيَا، وَسَمَّى مِنْ أَحَبَّ.
_________________
(١) [منح الجليل] يُكْثِرُ كَسَامِعِ خُطْبَةٍ الْحَطّ وَفِيهَا لَا يُكْرَهُ قَوْلُ الْإِمَامِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَقَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ كَذَلِكَ انْتَهَى عبق. هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ ذِكْرِهِ وَسُؤَالُ الْجَنَّةِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ عِنْدَ ذِكْرِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ بَلَى أَنَّهُ أَحْكُمُ أَوْ قَادِرٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨]، أَوْ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَبْطُلُ انْتَهَى. (وَ) أَثْنَاءُ (رُكُوعٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ فِيهِ التَّسْبِيحُ، وَنُدِبَ بَعْدَ رَفْعٍ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ، فَقَالَ عج الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الْحَامِدَ لِرَبِّهِ طَالِبٌ لِلْمَزِيدِ مِنْهُ وَفِي شَرْحِ الْجَلَّابِ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ دُعَاءٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُنُوتٍ بِصُبْحٍ فَقَطْ. (وَ) كُرِهَ (قَبْلَ تَشَهُّدِ) أَوَّلٍ أَوْ ثَانٍ (وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ (وَبَعْدَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) أَيْ غَيْرِ تَشَهُّدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَتُكْرَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، خِلَافًا لِمَا فِي عب. عَنْ الرَّصَّاعِ مِنْ تَأَكُّدِهَا فِيهِ قَالَهُ النَّفْرَاوِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (لَا) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ (بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) بَلْ يُنْدَبُ لِأَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاسْتُرْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَاعْفُ عَنِّي وَعَافَنِي. وَيُنْدَبُ فِي السُّجُودِ وَعَقِبَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ. (وَدَعَا) الْمُصَلِّي جَوَازًا فِي سُجُودِهِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَعَقِبَ تَشَهُّدِ السَّلَامِ (بِمَا أَحَبَّ) مِنْ جَائِزٍ شَرْعًا وَعَادَةً وَيَحْرُمُ بِمُمْتَنِعٍ شَرْعًا نَحْوَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى قَتْلِ فُلَانٍ عُدْوَانًا أَوْ الزِّنَا بِحَلِيلَتِهِ أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ عَادَةً كَالسَّلْطَنَةِ لِمَنْ لَيْسَ أَهْلُهَا وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِدُنْيَا بَلْ: (وَإِنْ) كَانَ (لِ) طَلَبِ (دُنْيَا) كَسَعَةِ رِزْقٍ وَزَوْجَةٍ حَسَنَةٍ (وَسَمَّى) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ ذَكَرَ الدَّاعِي فِي صَلَاتِهِ اسْمَ (مَنْ أَحَبَّ) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ.
[ ١ / ٢٦٧ ]
وَلَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا، لَمْ تَبْطُلْ
وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ لَا حَصِيرٍ، وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ
وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلَوْ قَالَ) الْمُصَلِّي فِي دُعَائِهِ (يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ فُلَانٌ غَائِبًا مُطْلَقًا أَوْ حَاضِرًا وَلَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) أَوْ بِسَاطٍ لَمْ يُفْرَشْ فِي الْمَسْجِدِ دَائِمًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَانَ مِنْ وَاقِفِ الْمَسْجِدِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَفَهُ لِيَفْرِشَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلُزُومِ وَقْفِهِ وَاتِّبَاعِهِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ لِطَلْعِ الْمُزَاحَمَةِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِنَدْبِ صَلَاةِ الْفَرْضِ بِهِ أَفَادَهُ عب، وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِالضَّرُورَةِ كَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَخُشُونَةِ أَرْضٍ وَجَرْحٍ بِجَبْهَةٍ (لَا) يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى (حَصِيرٍ) خَشِنٍ كَالْحَلْفَاءِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْحَصِيرِ النَّاعِمِ كَحُصْرِ السَّمَرِ (وَتَرْكُهُ) أَيْ السُّجُودِ عَلَى الْحَصِيرِ الْخَشِنِ (أَحْسَنُ) فَالسُّجُودُ عَلَيْهِ خِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) كُرِهَ (رَفْعُ) شَخْصٍ (مُومٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مُصَلٍّ بِالْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ (مَا) أَيْ شَيْئًا مَفْعُولُ رَفَعَ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ عَنْ، الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى جَبْهَتِهِ (يَسْجُدُ عَلَيْهِ) بِجِهَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا كَكُرْسِيٍّ أَوَّلًا كَشَيْءٍ رَفَعَهُ بِيَدِهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يُعِيدُ، وَهَذَا إذَا انْحَطَّ لَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْإِيمَاءِ، فَإِنْ رَفَعَهُ لِجَبْهَتِهِ بِدُونِ انْحِطَاطٍ بِهَا فَلَا يَجْزِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَمَحَلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا نَوَى حِينَ إيمَائِهِ الْأَرْضَ فَإِنْ كَانَ نَوَى الْإِيمَاءَ إلَى مَا رَفَعَ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَلَا يُجْزِيهِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَمَفْهُومُ مُومٍ مَنَعَ رَفَعَ الصَّحِيحَ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ وَهُوَ الَّذِي تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ. وَتَعْرِيفُ السُّجُودِ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا فَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ يَسِيرًا كَسَبْحَةِ وَمِفْتَاحٍ وَمِحْفَظَةٍ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ كَثِيرًا كَكُرْسِيٍّ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ، وَتَعْرِيفُ السُّجُودِ بِأَنَّهُ مَسُّ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَكْرُوهٌ.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمٍّ
وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ، وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ
وَدُعَاءٌ خَاصٌّ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) كُرِهَ (سُجُودٌ عَلَى كَوْرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، أَيْ مَجْمُوعِ لَفَّاتِ (عِمَامَتِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الْمَشْدُودِ عَلَى جَبْهَتِهِ إنْ كَانَ لَفَّتَيْنِ مِنْ شَالٍ رَقِيقٍ كَشَاشٍ أَوْ بَفْتَةٍ وَلَا يُعِيدُهَا، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ لَفَّتَيْنِ وَاسْتَقَرَّتْ الْجَبْهَةُ عَلَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِمَامَةُ مُشَدَّدَةً عَلَى الرَّأْسِ وَسَجَدَ عَلَى كَوْرِهَا وَلَمْ تَمَسَّ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ يُعِيدُهَا أَبَدًا وُجُوبًا، وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَلَى الْجَبْهَةِ وَمَنَعَتْ اسْتِقْرَارَهَا لِكَثَافَتِهَا وَفَشْوَلَتِهَا كَشَالِ الصُّوفِ الْمَنْفُوشِ. (أَوْ) عَلَى (طَرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ حَاشِيَةِ (كُمٍّ) بِضَمِّ الْكَافِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَلْبُوسِهِ، إلَّا لِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ (فَرْعٌ) جَمَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا " - ﵄ - " يُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَخَفَّفَهُ فِي النَّافِلَةِ وَأَنْ يُرَوِّحَ فِي الْمَسْجِدِ بِالْمَرَاوِحِ. (وَ) كُرِهَ (نَقْلُ حَصْبَاءَ) أَوْ تُرَابٍ (مِنْ ظِلٍّ) فِي الصَّيْفِ أَوْ شَمْسٍ فِي الشِّتَاءِ (لَهُ) أَيْ السُّجُودِ عَلَيْهَا وَصِلَةُ نَقْلُ (بِمَسْجِدٍ) أَيْ فِيهِ لِتَحْفِيرِهِ وَأَوْلَى نَقْلُهُ لِغَيْرِ السُّجُودِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِتَحْفِيرِهِ فَلَا يُكْرَهُ لِلسُّجُودِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَمَفْهُومُ بِمَسْجِدٍ جَوَازُهُ بِغَيْرِهِ لِلسُّجُودِ وَلِغَيْرِهِ. وَلَوْ أَدَّى لِتَحْفِيرِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالْحَصْبَاءِ فِي يَدِهِ نَاسِيًا أَوْ فِي نَعْلِهِ، فَإِنْ رَدَّهَا لَهُ فَحَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ. (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ) مِنْ قُرْآنٍ عَزِيزٍ (بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) لِحَدِيثٍ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَادْعُوَا فِيهِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ وَانْخِفَاضٍ فِي الظَّاهِرِ. وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْقَارِئِ التَّلَبُّسُ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ وَالْعَظَمَةِ ظَاهِرًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ وَمِنْ تَعْظِيمِهِ تَدَبُّرِهِ وَاسْتِحْضَارِ مَعَانِيهِ وَامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ وَخُشُوعِ الْقَلْبِ وَاسْتِحْضَارِهِ عَظَمَةَ الرَّبِّ حَالَ قِرَاءَتِهِ. (وَ) كُرِهَ (دُعَاءٌ خَاصٌّ) أَيْ الْتِزَامُهُ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ لِإِيهَامِهِ قَصْرَ كَرْمِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ
[ ١ / ٢٦٩ ]
أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ
وَالْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ، وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ، وَفَرْقَعَتُهَا، وَإِقْعَاءٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَ غَيْرَهُ قَدَرُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ فَلَا يُجَابُ فَيُسِيءُ ظَنُّهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْخَاصُّ عَامًّا الْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ، نَحْوُ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَاكْفِنِي هَمَّهُمَا. وَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - ﵁ - " التَّحْدِيدَ فِي صِيَغِ الدُّعَاءِ وَعَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي تَعْيِينِ لَفْظِهَا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ. (أَوْ) دُعَاءٌ (بِ) لُغَةٍ (عَجَمِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ بِصَلَاةٍ (لِقَادِرٍ) عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْكَلَامُ بِهَا مَكْرُوهٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَطْ لِقَادِرٍ لِنَهْيِ عُمَرَ " - ﵁ - " عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ إنَّهَا خَبٌّ وَخَدِيعَةٌ وَقِيلَ إنَّمَا هُوَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَنَاجَى اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِذَلِكَ وَمَفْهُومٌ لِقَادِرِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ بِهَا لِعَاجِزٍ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَفِي الطِّرَازِ مَنْ دَعَّى أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ غَيْرَ قَادِرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا اهـ. (وَ) كُرِهَ (الْتِفَاتٌ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ بِشَرْطِ بَقَاءِ رِجْلَيْهِ لِلْقِبْلَةِ (بِلَا حَاجَةٍ) وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَالتَّصَفُّحِ يَمِينًا وَشِمَالًا بِالْخَدِّ فَفِي الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنْ قَالَ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّصَفُّحَ بِالْحَدِّ إنَّمَا يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الصَّدْرِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ لَيِّ الْبَدَنِ كُلِّهِ. (وَ) كُرِهَ (تَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي فَقَطْ وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ تَفَاؤُلٌ بِاشْتِبَاكِ الْأَمْرِ وَصُعُوبَتِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ (وَ) كُرِهَ (فَرُقْعَتُهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ كَرِهَهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ غَيْرِهِ. (وَ) كُرِهَ (إقْعَاءٌ) بِجُلُوسٍ لِتَشَهُّدٍ أَوْ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ أَوَّلًا حَرَامٌ وَقِرَاءَةٌ وَرُكُوعٌ لِمَنْ صَلَّى
[ ١ / ٢٧٠ ]
وَتَخَصُّرٌ، وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ
وَرَفْعُهُ رِجْلًا، وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى، وَإِقْرَانُهُمَا
_________________
(١) [منح الجليل] جَالِسًا وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَدْرِ قَدَمَيْهِ وَأَلْيَتَاهُ عَلَى عَقِبَيْهِ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - ﵁ - " ابْنُ يُونُسَ هَذَا أَبْيَنُ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ. أَبُو الْحَسَنِ صِفَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَمْنُوعَةً لَا مَكْرُوهَةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَفْسِير الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جُلُوسُهُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْض وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ أَيْضًا وَجُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا وَأَلْيَتَاهُ عَلَيْهَا وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ عَلَى بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا. فَالْإِقْعَاءُ الْمَكْرُوهُ أَرْبَعٌ، وَالْمَمْنُوعُ وَاحِدٌ اهـ عبق. (وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً بِصَلَاةٍ بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ فِي خَصْرِهِ فِي قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ (وَ) كُرِهَ (تَغْمِيضُ بَصَرِهِ) أَيْ عَيْنِ الْمُصَلِّي خَوْفَ اعْتِقَادِ فَرْضِيَّتَهُ إلَّا لِخَوْفِ نَظَرٍ لِمُحَرَّمٍ أَوْ مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا وَيَجْعَلُ بَصَرَهُ أَمَامَهُ وَكُرِهَ وَضْعُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لِتَأْدِيَتِهِ لِانْحِنَائِهِ بِرَأْسِهِ. وَعَدَّهُ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ وَكُرِهَ قِيَامُهُ مُنَكَّسَ الرَّأْسِ. قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلْمُنَكِّسِ رَأْسَهُ ارْفَعْ رَأْسَك فَإِنَّمَا الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَالْبَصَرُ الرُّؤْيَةُ بِالْعَيْنِ فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهَا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الشَّيْءِ عَلَى آلَتِهِ عَكْسُ ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ رَفْعُهُ لِلسَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لِحَدِيثٍ «لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ رَفْعِ أَعْيُنِهِمْ إلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» . ابْنُ عَرَفَةَ إذَا رَفَعَ لِغَيْرِ الِاعْتِبَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَهُ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ. (وَ) كُرِهَ (رَفْعُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (رِجْلًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ عَنْ الْأَرْضِ إلَّا لِعُذْرٍ كَطُولِ قِيَامٍ (وَوَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى) لِأَنَّهُ عَبَثٌ (وَإِقْرَانُهُمَا) أَيْ ضَمُّ الرِّجْلَيْنِ مَعًا كَالْمُقَيَّدِ سَوَاءٌ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا دَائِمًا أَوْ رَوَّحَ بِهِمَا بِأَنْ صَارَ يَعْتَمِدُ عَلَى هَذِهِ تَارَةً وَعَلَى هَذِهِ الْأُخْرَى تَارَةً أُخْرَى أَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا دَائِمًا. وَقِيلَ جَعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ الِاعْتِمَادِ سَوَاءً دَائِمًا سَوَاءٌ فَرَّقَهُمَا أَوْ ضَمَّهُمَا إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَطْبُوبٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ. وَعِلَّةُ كَرَاهَتِهِ اشْتِغَالُهُ بِهِ عَنْ خُشُوعِ الصَّلَاةِ تت. وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُهُ عَلَى كَرَاهَةِ إقْرَانِهِمَا بِجَوَازِ تَفْرِيقِهِمَا وَمُرَادُهُ تَفْرِيقًا
[ ١ / ٢٧١ ]
وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ، وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ، وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ، وَتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ
وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا:
_________________
(١) [منح الجليل] مُعْتَادًا لِقَوْلِ صَاحِبِ الطِّرَازِ تَفْرِيقُهُمَا عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ قِلَّةَ وَقَارٍ كَإِقْرَانِهِمَا وَإِلْصَاقِهِمَا زِيَادَةَ تَنَطُّعٍ. (وَ) كُرِهَ (تَفَكُّرٌ) فِيهَا (بِدُنْيَوِيٍّ) لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْهَا، فَإِنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى أَعَادَهَا أَبَدًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْحَطّ. وَلَا يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ لِأَنَّ تَفَكُّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ، فَإِنْ شَغَلَهُ عَنْهَا شُغْلًا زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَعَلَى مَا صَلَّى فَتُنْدَبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ وَمَفْهُومُ دُنْيَوِيٍّ أَنَّ تَفَكُّرَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ لَا يُكْرَهُ، بِدَلِيلِ تَجْهِيزِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَيْشًا وَهُوَ يُصَلِّي وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إشْغَالِهِ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يُكْرَهُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُكْرَهُ الْأُخْرَوِيُّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْهَا فَلَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى بَنَى عَلَى الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا أَمْ لَا وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ وَسَلَّمَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَ) كُرِهَ (حَمْلُ شَيْءٍ) فِي الصَّلَاةِ (بِكُمٍّ أَوْ فَمٍ) لَا يَمْنَعُهُ عَنْ رُكْنٍ وَإِخْرَاجِ حُرُوفِ قِرَاءَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خُبْزًا مَخْبُوزًا بِرَوْثٍ نَجَسٍ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِحَمْلِهِ، وَلَا بِتَرْكِ الْمَضْمَضَةِ مِنْهُ أَفْتَى بِهِ جَدُّ عج عَنْ اللَّقَانِيِّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَمَالَ لَهُ السَّنْهُورِيُّ مَا لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ فِيهِ. (وَ) كُرِهَ (تَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) بِذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ فِيهَا وَتَزْوِيقُ مَسْجِدٍ بِذَهَبٍ أَوْ شَبَهِهِ لَا اتَّقَانِ بِنَائِهِ وَتَجْصِيصِهِ فَيُنْدَبَانِ. ابْنُ الْقَاسِمِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُخْلَقُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِهِ وَتَخَلُّقِهِ أَيْ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ فَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ. (وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ) وَضْعِ (مُصْحَفٍ فِيهِ) أَيْ الْمِحْرَابِ (لِيُصَلِّيَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ مُثَقَّلَةً (لَهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ وَمَفْهُومُ تَعَمُّدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَوْضِعُهُ الَّذِي اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ) مِنْ الْمُصَلِّي (بِلِحْيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا) كَخَاتَمٍ بِيَدِهِ إلَّا أَنْ يُحَوِّلَهُ لِعَدَدِ رَكَعَاتٍ لِخَوْفِ سَهْوِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا وَمِثْلُهُ الَّذِي يُحْصِي الْآيِ بِيَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ فَجَائِزٌ
[ ١ / ٢٧٢ ]
[فصل في القيام وبدله ومراتبها في الفرض]
كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبِّعٍ، وَفِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِهِ قَوْلَانِ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ، إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] كَمَا فِي الْحَطّ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا عَبِثَ بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَ مِنْهَا شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَمَا لِجَدِّ عج وَهَذَا عَلَى أَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ وَأَمَّا أَنَّهَا طَاهِرَةٌ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ كَثُرَ الشَّعْرُ وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ) لِعَدَمِ تَسَاوِي الصُّفُوفِ فِيهِ، وَكَذَا مُرَبَّعٌ قِبْلَتُهُ فِي أَحَدِ أَرْكَانِهِ لِذَلِكَ (وَفِي كَرَاهَة الصَّلَاةِ بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْمُرَبَّعِ لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا [فَصْلٌ فِي الْقِيَام وبدله وَمَرَاتِبهَا فِي الْفَرْض] (فَصْلٌ) فِي الْقِيَامِ وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا فِي الْفَرْضِ (يَجِبُ بِفَرْضٍ) أَيْ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ عَيْنًا أَوْ كِفَايَةً كَجِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فَالْقِيَامُ فِيهَا مَنْدُوبٌ وَلَوْ بِنَذْرٍ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، مَعَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا لَا يُصَلِّيَانِ فِي الْكَعْبَةِ وَالْحِجْرِ كَالْفَرْضِ، لِأَنَّ ابْنَ نَاجِي ضَعَّفَهُ وَرَجَّحَ مَا أَقَامَهُ بَعْضُ التُّونُسِيِّينَ مِنْهَا مِنْ جَوَازِ الْجُلُوسِ فِيهِمَا اخْتِيَارًا لِقَوْلِهَا يُصَلِّيهِمَا الْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ عَلَى الدَّابَّةِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَلَا يَرِدْ إيهَامُهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ لِانْدِفَاعِهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَسُورَةٌ وَقِيَامٌ لَهَا وَفَاعِلُ يَجِبُ (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا لِلْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةِ وَهُوِيِّ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا لِمَشَقَّةٍ) حَالِيَّةٍ بِهِ لِمَرِيضٍ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ مَعَهَا وَتَزُولُ بِفَرَاغِ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ مَسْلَمَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ نَاجِي لَقَدْ أَحْسَنَ أَشْهَبُ حِينَ سُئِلَ عَنْ مَرِيضٍ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فِي جَوَابِهِ بِأَنَّ لَهُ الْفِطْرَ وَالْجُلُوسَ فِي الصَّلَاةِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. (أَوْ) إلَّا (لِخَوْفِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْقِيَامِ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ صِلَةُ خَوْفِ
[ ١ / ٢٧٣ ]
أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ: كَخُرُوجِ رِيحٍ
ثُمَّ اسْتِنَادٌ. لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ، وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ
ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) خَوْفِهِ (قَبْلُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةُ مَعْنَاهُ أَيْ قَبْلُ إحْرَامِ الصَّلَاةِ، وَمَفْعُولُ خَوْفٍ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ (ضَرَرًا) أَيْ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ خَوْفًا (كَ) الْخَوْفِ الْمُسَوِّغِ لِ (التَّيَمُّمِ) فِي كَوْنِهِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا، وَكَوْنِهِ مُسْتَنِدًا لِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مُوَافَقَةً فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارَ عَارِفٍ بِالطِّبِّ. وَشَبَّهَ فِي تَسْوِيغِ تَرْكِ الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا فَقَالَ (كَ) خَوْفِ (خُرُوجِ رِيحٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَدَثِ بِصَلَاتِهِ قَائِمًا لَا جَالِسًا فَيَجْلِسُ مُحَافَظَةً عَلَى شَرْطِهَا الْمُسْتَمِرِّ الَّذِي لَا بَدَلَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الشَّرْطِ الْوَاجِبِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى رُكْنِهَا الْوَاجِبِ فِي بَعْضِهَا وَبِهَذَا يَرِدُ قَوْلَ سَنَدٍ لِمَ لَا يُصَلِّي قَائِمًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ خُرُوجُ الرِّيحِ وَيَصِيرُ كَالسَّلَسِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ فَلَا يَتْرُكُ الرُّكْنَ لِأَجْلِهِ، لِعُرْيَانٍ يُصَلِّي قَائِمًا بَادِي الْعَوْرَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ السَّتْرِ اهـ. وَبِأَنَّهُ كَسَلَسٍ يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ هُنَا بِالْجُلُوسِ. (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا فَيُطْلَبُ (اسْتِنَادٌ) فِي الْقِيَامِ مُحَافَظَةً عَلَى صُورَتِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَسْتَنِدُ لِكُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ (لَا لِ) إنْسَانٍ (جُنُبٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالنُّونِ (ذَكَرٍ) أَوْ أُنْثَى مَحْرَمٍ (وَحَائِضٍ) مَحْرَمٍ فَيُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ لَهُمَا لِبُعْدِهِمَا عَنْ الصَّلَاةِ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ (وَ) إنْ اسْتَنَدَ (لِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا (أَعَادَ) لِلصَّلَاةِ (بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ. (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا وَجَبَ (جُلُوسٌ) وَنَعَتَهُ بِقَوْلِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْقِيَامِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِقْلَالِ عَلَى الِاسْتِنَادِ لِغَيْرِ جُنُبٍ وَحَائِصٍ وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتِ الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا أَوْ الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ. وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَزَرُّوقٌ وَابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. وَاخْتَارَ ابْنُ نَاجِي خِلَافَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدِي. وَاَلَّذِي لِابْنِ شَاسٍ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَبَّابُ عَنْ الْمَازِرِيِّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ
[ ١ / ٢٧٤ ]
وَتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ
وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ، وَإِلَّا كُرِهَ، ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ، ثُمَّ ظَهْرٍ.
وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَلْشَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لعب وَمَنْ تَبِعَهُ (وَتَرَبَّعَ) نَدْبًا الْمُصَلِّي جَالِسًا فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ. وَشَبَّهَ فِي التَّرَبُّعِ فَقَالَ (كَالْمُتَنَفِّلِ) مِنْ جُلُوسٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الْجُلُوسِ الْبَدَلِ مِنْ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ الْأَصْلِيِّ (وَغَيَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُتَرَبِّعُ (جِلْسَتَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ هَيْئَةَ جُلُوسِهِ نَدْبًا حَالَ سُجُودِهِ وَ(بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) وَحَالَ تَشَهُّدِهِ بِإِفْضَاءِ الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ وَالْيُمْنَى عَلَيْهَا وَإِذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ تَرَبَّعَ وَهَكَذَا. (وَلَوْ سَقَطَ) شَخْصٌ (قَادِرٌ) عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ مُسْتَقِلًّا فَخَالَفَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَصَلَّى الْفَرْضَ مُسْتَنِدًا اسْتِنَادًا تَامًّا فَسَقَطَ بِالْفِعْلِ، أَوْ قُدِّرَ سُقُوطُهُ (بِزَوَالِ عِمَادٍ) اسْتَنَدَ لَهُ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ إمَامًا وَفَذًّا وَاسْتَنَدَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فِي تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ، أَوْ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ فِي هُوِيِّ الرُّكُوعِ بِفَرْضٍ لَا سَاهِيًا فَتَبْطُلُ الرَّكْعَةُ الَّتِي اسْتَنَدَ فِيهَا فَقَطْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ بِزَوَالِ الْعِمَادِ لِخِفَّةِ اسْتِنَادِهِ إلَيْهِ (كُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ اسْتِنَادُهُ كَاسْتِنَادِهِ اسْتِنَادًا تَامًّا حَالَ السُّورَةِ فَقَطْ وَكَاسْتِنَادِ الْمَأْمُومِ حَالَ الْفَاتِحَةِ أَيْضًا الْخَرَشِيُّ وعبق وَيُعِيدُ بِوَقْتٍ الْبُنَانِيِّ لَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِمَا وَالْكَرَاهَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِعَادَةَ الْعَدَوِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ. (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ بِحَالَتَيْهِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ اضْطِجَاعٌ (عَلَى) جَنْبٍ (أَيْمَنَ ثُمَّ) نُدِبَ عَلَى جَنْبٍ (أَيْسَرَ ثُمَّ) وَجَبَ عَلَى (ظَهْرٍ) وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِعَدَمِ اسْتِقْبَالِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّحَوُّلِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُحَوِّلُهُ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِذَلِكَ فَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى ظَهْرِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ. (وَأَوْمَأَ) بِالْهَمْزِ أَيْ أَشَارَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلتَّشَهُّدِ وَلِلسَّلَامِ شَخْصٌ (عَاجِزٌ) عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ (إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) فَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَيَقُومُ وَيُومِئُ
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ، وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ
_________________
(١) [منح الجليل] لَهَا مِنْهُ (وَ) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (مَعَ الْجُلُوسِ) وَعَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَ(أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) أَيْ الْجُلُوسِ فَيَجْلِسُ وَيُومِئُ لِلسَّجْدَتَيْنِ مِنْ الْجُلُوسِ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْقِيَامِ أَيْ يُومِئُ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ قِيَامٍ كَمَا يَنْحَطُّ الْقَادِرُ لَهَا مِنْهُ، وَعَزَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِلْأَشْيَاخِ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لَهُمَا مِنْهُ. (وَهَلْ يَجِبُ) عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الْمُومِي لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَالسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ (فِيهِ) أَيْ الْإِيمَاءِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا صِلَةُ يَجِبُ وَفَاعِلُهُ (الْوُسْعُ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ الِانْحِطَاطِ إلَى نِهَايَةِ طَاقَتِهِ فَإِنْ نَقَصَهُ عَنْهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَيُسَاوِي إيمَاؤُهُ لِلرُّكُوعِ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ وَيَتَمَيَّزَانِ بِالنِّيَّةِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ مَا يُعَدُّ إيمَاؤُهُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ فَيَجِبُ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ أَزْيَدَ مِنْ انْحِطَاطِهِ لِلرُّكُوعِ كَمَا أَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ قَوْلِهَا، وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ. اهـ. وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَ) هَلْ (يُجْزِئُ) مِنْ فَرْضِهِ الْإِيمَاءُ كَمَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَيْهَا السُّجُودُ عَلَى أَنْفِهِ (إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ) وَخَالَفَ فَرْضَهُ وَهُوَ الْإِيمَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، أَوْ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِبَدَلِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (تَأْوِيلَانِ) ذَكَرَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ، لَا تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ رَفَعَ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ إذَا أَوْمَأَ جَهْدَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهَا يُومِئُ الْقَائِمُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ فَالْأَوْلَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَدُّدٌ. (وَهَلْ) الْعَاجِزُ عَنْ السُّجُودِ الَّذِي يُومِئُ لَهُ مِنْ قِيَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْجُلُوسِ أَيْضًا أَوْ مِنْ جُلُوسٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يُومِئُ) وُجُوبًا (بِيَدَيْهِ) إلَى الْأَرْضِ مَعَ إيمَائِهِ
[ ١ / ٢٧٦ ]
أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ: كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلَانِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ
_________________
(١) [منح الجليل] بِرَأْسِهِ وَظَهْرُهُ إلَيْهَا (أَوْ) إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَقَدَرَ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يَضَعُهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (عَلَى الْأَرْضِ) بِالْفِعْلِ وَالْوَاوِ أَظْهَرُ مِنْ أَوْ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ، وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا إلَيْهَا إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ، عَجَزَ مَعَهُ عَنْ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَيْهَا. وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَيْهَا إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ قَدَرَ مَعَهُ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَيْهَا (وَهُوَ) أَيْ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ بِحَالَتَيْهِ (الْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ خِلَافِ شَارِحِي الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا دُونَ مَا حَذَفَهُ بِحَالَتَيْهِ. وَشَبَّهَ فِي الْوُجُوبِ فَقَالَ (كَحَسْرِ) أَيْ رَفْعِ (عِمَامَتِهِ) عَنْ جَبْهَتِهِ حَالَ إيمَائِهِ بِهَا إلَى الْأَرْضِ (بِسُجُودٍ) فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ عِمَامَتِهِ تَنَازَعَ فِيهِ يُومِئُ وَيَضَعُ وَحَسِرَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَحَقُّهُ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُمَا قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْمُصَلِّي جَالِسًا هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَيُومِئُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَالْبَنَّانِيُّ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْإِيمَاءَ لِلرُّكُوعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ قِيَامٍ فَيُومِئُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِلَا خِلَافٍ. وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ عَجَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ. (وَإِنْ قَدَرَ) مُرِيدُ الصَّلَاةَ الْقَائِمُ (عَلَى الْكُلِّ) أَيْ جَمِيعِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ (وَ) لَكِنْ (إنْ سَجَدَ) عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا (لَا يَنْهَضُ) أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ لِلْقِيَامِ (أَتَمَّ رَكْعَةً) بِرُكُوعِهَا وَرَفْعِهِ مِنْهُ وَسَجْدَتَيْهَا وَجُلُوسِهِ بَيْنَهُمَا (ثُمَّ جَلَسَ) فِي بَاقِي صَلَاتِهِ تَقْدِيمًا لِسِتِّ سَجَدَاتٍ عَلَى ثَلَاثِ قِيَامَاتٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَالتُّونُسِيُّ. وَقِيلَ يُصَلِّي قَائِمًا مُومِيًا لِلسُّجُودِ إلَّا الْأَخِيرَةَ فَيَسْجُدُ فِيهَا تَقْدِيمًا لِلْقِيَامِ عَلَى السُّجُودِ.
[ ١ / ٢٧٧ ]
وَإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلْأَعْلَى، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ خَفَّ) فِي الصَّلَاةِ شَخْصٌ (مَعْذُورٌ) بِعُذْرٍ مُسَوِّغٍ لِلِاسْتِنَادِ أَوْ الْجُلُوسِ أَوْ الِاضْطِجَاعِ بِزَوَالِ عُذْرِهِ وَقَدَرَ عَلَى حَالَةٍ أَعْلَى مِمَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِيهَا (انْتَقَلَ) وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا (لِلْأَعْلَى) كَمُسْتَنِدٍ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَجَالِسٍ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَمُضْطَجِعٍ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْ الْقِيَامِ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى أَيْسَرَ قَدَرَ عَلَى أَيْمَنَ، فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ فِي الِانْتِقَالِ الْوَاجِبِ لَا فِي الْمَنْدُوبِ. وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْخِفَّةَ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ خَفَّ بَعْدَهَا لَا يُعِيدُهَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَالْغَرِيقُ إذَا صَلَّى إيمَاءً ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْبَرِّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ أَشْهَبُ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَقَاءُ أَثَرِ الْمَرَضِ بَعْدَ زَوَالِهِ غَالِبًا فَخُفِّفَ عِنْدَ زَوَالِهِ بِخِلَافِ الْفَرْقِ فَلَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ غَالِبًا (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ) قِرَاءَةِ (فَاتِحَةٍ) حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا جَلَسَ) لِقِرَاءَتِهَا عَقِبَ إحْرَامِهِ قَائِمًا ثُمَّ يَقُومُ لِهُوِيِّ الرُّكُوعِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَأَمْكَنَهُ قِرَاءَتُهَا جَالِسًا بِمُصْحَفٍ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا قَائِمًا قَامَ بِقَدْرِهِ وَجَلَسَ لِتَكْمِيلِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ. (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمُكَلَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ لَا بِهَيْئَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ وَلَا بِالْإِيمَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) أَيْ إجْرَاءِ أَرْكَانِهَا مِنْ الْإِحْرَامِ إلَى السَّلَامِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدَ قَصْدِهَا فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ. وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. وَاعْتُرِضَ بِوُجُودِ النَّصِّ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْكَافِي، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِيُصَلِّ الْمَرِيضُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الْقَوْمِ تَنْكَسِرُ بِهِمْ الْمَرْكَبُ فَيَتَعَلَّقُونَ بِالْأَلْوَاحِ وَنَحْوِهَا. اخْتَلَفَ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ بِإِيمَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، فَقِيلَ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهُمْ وَهِيَ رِوَايَةُ مَعْنٍ عَنْ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الَّذِينَ يَكْتَنِفُهُمْ الْعَدُوُّ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ. وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْوَقْتِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِينَ انْهَدَمَ الْبَيْتُ
[ ١ / ٢٧٨ ]
أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ، فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَيْهِمْ وَنَصُّهَا، وَأَمَّا مَنْ كَانَ تَحْتَ الْهَدْمِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ لِأَنَّهُ فِي عَقْلِهِ اهـ. فَهَذَا يَرُدُّ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ وَأَتْبَاعِهِ فِي قَوْلِهِمْ لَا نَصَّ فِي الْعَاجِزِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى النِّيَّةِ قَالَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ. (أَوْ) لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ (مَعَ) قُدْرَتِهِ عَلَى (إيمَاءٍ) أَيْ إشَارَةٍ لِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ (بِطَرْفٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ عَيْنٍ (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرْفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ اهـ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قُصُورٌ مِنْهُ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَرَهَا وَنَصُّهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ بِمَا قَدَرَ عَلَى حَرَكَتِهِ. (وَ) قَالَ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ ابْنُ بَشِيرٍ فِيمَنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ وَنَصَّهُ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَهَلْ يُصَلِّي أَمْ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا نَصَّ فِيهَا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ (لَا نَصَّ) أَيْ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى وُجُوبِهَا بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبِهَا مَعَ الْإِيمَاءِ بِالطَّرْفِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. (وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) لِلصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا فِي الْأُولَى وَبِهَا مَعَ إيمَاءِ الطَّرْفِ فِي الثَّانِيَةِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ وَغَيْرَهُ تَكَلَّمَا عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَقَالَا فِيهِمَا لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْغَيْرُ تَكَلَّمَ عَلَى الْأُولَى، وَقَالَ فِيهَا لَا نَصَّ وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ. وَالْمَازِرِيُّ تَكَلَّمَ عَنْ الثَّانِيَةِ، وَقَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَقُلْ لَا نَصَّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَقَالَ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُهُ رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ، لَكِنْ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ فِي الْأُولَى لَا نَصَّ صَرَاحَةً وَقَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ضِمْنًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ يُفِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَهُوَ مَقُولٌ لَهُ ضِمْنًا.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لَا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا، وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ صَرَاحَةً، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهَا فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمَا ضِمْنًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوَّشًا بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِاعْتِبَارِ الْمَقُولِ وَالتَّصْوِيرِ. (وَجَازَ) لِلْمُكَلَّفِ (قَدْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ قَصْدُ (عَيْنٍ) لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ الْمُتَكَوِّنِ عَلَيْهَا الْمَانِعِ لَهَا مِنْ الْإِبْصَارِ بِلَا وَجَعٍ فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِيهَا جَازَ، وَإِنْ أَدَّى لِاسْتِلْقَاءٍ وَمِثْلُ الْعَيْنِ مُدَاوَاةُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَنَعَتَ قَدْحُ بِجُمْلَةِ (أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ مُشَدَّدًا أَيْ قَدْحُ الْعَيْنِ (لِجُلُوسٍ) فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَوْ بِإِيمَاءٍ (لَا) يَجُوزُ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى إلَى (اسْتِلْقَاءٍ) فِيهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ. (فَيُعِيدُ أَبَدًا) إنْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا فِيهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مَعْذُورٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُحِّحَ (عُذْرُهُ) أَيْ مِنْ قَدْحِ عَيْنِهِ لِلْبَصَرِ قَدْحًا أَدَّى لِصَلَاتِهِ مُسْتَلْقِيًا، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَمُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا صُحِّحَ عَدَمُ عُذْرِهِ بِأَنَّ نَجْحَ الدَّوَاءِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ. وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْجُلُوسِ وَالِاسْتِلْقَاءِ لِأَنَّ الْجَالِسَ يُطَاطِي فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ بِالْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ وَظَهْرِهِ دُونَ الْمُسْتَلْقِي فَلَا يَرْكَعُ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ. (وَ) جَازَ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ سَتْرُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِ مَوْضِعٍ (نَجَسٍ) فَرْشٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِ) سَاتِرٍ (طَاهِرٍ) كَثِيفٍ غَيْرِ حَرِيرٍ، إلَّا إذَا
[ ١ / ٢٨٠ ]
لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ: كَصَحِيحٍ عَلَى الْأَرْجَحِ
وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ، لَا اضْطِجَاعٌ، وَإِنْ أَوَّلًا.
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (لِيُصَلِّيَ) الْمَرِيضُ عَلَى السَّاتِرِ الطَّاهِرِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كِ) الشَّخْصِ (الصَّحِيحِ) فَيَجُوزُ لَهُ سَتْرُ النَّجَسِ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا لِمَالِكٍ " - ﵁ - " لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرِيضُ عَلَى فِرَاشٍ نَجَسٍ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا. ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّمَا رَخَّصَ هَذَا لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلصَّحِيحِ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ حَائِلًا طَاهِرًا كَالْحَصِيرِ إذَا كَانَ بِمَوْضِعِهِ نَجَاسَةٌ، وَالسَّقْفُ إذَا صَلَّى بِمَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَتَحَرَّكَ مِنْهُ مَوْضِعُ النَّجَسِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ مَا صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ فَكَذَلِكَ هَذَا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. قَالَ عج مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَرِيضٍ إلَخْ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا طَرْفِ حَصِيرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَجْهُهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ الْمُقَابِلَ لِلْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَلِّي. (وَ) جَازَ (لِ) شَخْصٍ (مُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ بَلْ (وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا) عَقِبَ إيقَاعِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ، وَاسْتَلْزَمَ هَذَا جَوَازَ الِاسْتِنَادِ بِهِ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْأُولَى، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ حُمِلَ النَّفَلُ عَلَى غَيْرِ السُّنَنِ إذْ الْجُلُوسُ فِيهَا مَكْرُوهٌ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مُقَابِلُ الْفَرْضِ فَالْمُرَادُ بِهِ مُقَابِلُ الْمَنْعِ فَيُصَدَّقُ بِالْكَرَاهَةِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِمَنْعِ الْجُلُوسِ اخْتِيَارًا لِمَنْ ابْتَدَأَهُ قَائِمًا وَمَحَلُّ جَوَازِ الْجُلُوسِ بِهِ. (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الْمُتَنَفِّلُ (عَلَى الْإِتْمَامِ) أَيْ صَلَاتُهُ قَائِمًا أَيْ لَمْ يَنْذُرْهُ وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ شُرُوعِهِ فِيهِ فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ (لَا) يَجُوزُ لِمُتَنَفِّلٍ (اضْطِجَاعٌ) مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَعْلَى مِنْهُ وَإِنْ مُسْتَنِدًا إنْ اضْطَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ بَلْ. (وَإِنْ) اضْطَجَعَ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ وَظَاهِرُهُ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا يَتَنَفَّلُ قَادِرٌ عَلَى الْقُعُودِ
[ ١ / ٢٨١ ]
[فصل في قضاء الفائتة وترتيب الحاضرتين والفوائت]
(فَصْلٌ) وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا،
_________________
(١) [منح الجليل] مُضْطَجِعًا عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَجَازَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ الْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَأَجَازَهُ الْأَبْهَرِيُّ حَتَّى لِلصَّحِيحِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقِيَاسُ عَلَى الرُّخْصَةِ، هَلْ يَجُوزُ أَوْ يُمْنَعُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَعْلَى مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ مِنْ اضْطِجَاعٍ اتِّفَاقًا، وَحِكَايَةُ عبق الْخِلَافَ فِيهِ وَجَعْلُ الْأَوَّلِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَوَابٍ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. [فَصْلٌ فِي قَضَاء الْفَائِتَة وَتَرْتِيب الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِت] (فَصْلٌ) فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَبِسَيْرِهِ مَعَ حَاضِرَةٍ (وَجَبَ) فَوْرًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي. وَقِيلَ عَلَى حَالَةٍ وُسْطَى، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَّا وَقْتَ الضَّرُورَاتِ مِنْ نَوْمٍ غَالِبٍ، وَأَكْلٍ لِشِدَّةِ جُوعٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكَسُّبٍ لِقُوتٍ ضَرُورِيٍّ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَاشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ عَيْنِيٍّ وَالتَّنَفُّلِ إلَّا السُّنَنَ وَشَفْعَ الْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَلَا يَبْخَسُ نَفْسَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ. وَقَالَ الْقُورِيُّ إنْ كَانَ يَتْرُكُ النَّفَلَ لِقَضَاءِ الْفَرْضِ فَلَا يَتَنَفَّلُ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَطَالَةِ فَتَنَفُّلُهُ أَوْلَى زَرُّوقٌ لَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ أَتَى بِهِ وَالْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ الْهَوَى. وَفَاعِلُ وَجَبَ (قَضَاءُ) صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) أَيْ فَاتَ وَقْتُهَا وَالذِّمَّةُ مَعْمُورَةٌ بِهَا قَضَاءً أَوْ فَوَاتًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَنْعِ نَفْلٍ أَوْ كَرَاهَتِهِ، فَيَقْضِي وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَبِكَوْنِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، وَبِكَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ بِكَوْنِهِ مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا. وَنُدِبَ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ إذَا قَضَى بِوَقْتٍ نُهِيَ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ يَلِيَهُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَبِكَوْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَسْلَمَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً بِلَا صَلَاةٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ
[ ١ / ٢٨٢ ]
وَمَعَ ذِكْرٍ: تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا، وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَيَسِيرِهَا مَعَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا يُفِيدُهُ ق. وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْقَضَاءِ إذْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْهَا الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا مُدَّةً. (وَ) وَجَبَ (مَعَ ذِكْرٍ) أَيْ تَذَكُّرٍ لِأُولَى الْحَاضِرَتَيْنِ فِي حَالِ الشُّرُوعِ فِي ثَانِيَتِهِمَا اتِّفَاقًا. وَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ أَحْمَدَ إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ كَظُهْرِ يَوْمِهِ فِي عَصْرِهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكَمَّلَ فَذٌّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ عج، وَتَبِعَهُ عب، فَقَالَ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ ابْتِدَاءً. وَكَذَا فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وس فَقَوْلُ د إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ الْبُنَانِيُّ مَا نَسَبَهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ، هُوَ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاَلَّذِي يَجِبُ مَعَ ذِكْرِ (تَرْتِيبِ) صَلَاتَيْنِ (حَاضِرَتَيْنِ) مُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ تَرْتِيبًا (شَرْطًا) فِي صِحَّةِ ثَانِيَتِهِمَا فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهَا وَلَا يَكُونَانِ حَاضِرَتَيْنِ إلَّا إذَا وَسِعَهُمَا الْوَقْتُ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا أَخِيرَتَهُمَا اخْتَصَّتْ بِهِ وَدَخَلَتَا فِي قِسْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَةِ مَعَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ، وَهُوَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى حَالَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا فِي أَثْنَائِهَا، وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا صَحَّتْ الثَّانِيَةُ، وَنُدِبَ إعَادَتُهَا بِوَقْتِهَا بَعْدَ الْأُولَى وَلَوْ الضَّرُورِيِّ. (وَ) وَجَبَ تَرْتِيبُ (الْفَوَائِتِ) سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً (فِي أَنْفُسِهَا) تَرْتِيبًا شَرْطًا فِي صِحَّةِ قَضَائِهَا مُطْلَقًا هَذَا هُوَ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الْفُرُوعَ الْمَشْهُورَةَ الْآتِيَةَ كَغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ. (وَ) وَجَبَ غَيْرُ شَرْطٍ مُطْلَقًا تَرْتِيبُ قَضَاءِ (يَسِيرِهَا) أَيْ الْفَوَائِتِ (مَعَ) صَلَاةٍ
[ ١ / ٢٨٣ ]
حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا، وَهَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ؟ خِلَافٌ. فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ، وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] حَاضِرَةٍ) كَالْعِشَاءَيْنِ مَعَ الصُّبْحِ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ خُرُوجُ وَقْتِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ إذَا قَدَّمَ قَضَاءَ الْيَسِيرِ عَلَى الْحَاضِرَةِ (خَرَجَ وَقْتُهَا) أَيْ الْحَاضِرَةِ وَصَارَتْ قَضَاءً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ يُخَيَّرُ فِي تَقْدِيمِ أَيِّهِمَا شَاءَ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ مَعَهُ. (وَهَلْ) أَكْثَرُ الْيَسِيرِ (أَرْبَعٌ) وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (أَوْ خَمْسٌ) وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَصْلِ الْفَوَاتِ وَالْبَاقِي بَعْدَ قَضَاءِ بَعْضِهَا فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا كَالْخَمْسِ ذَكَرَهُمَا عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ وَمَفْهُومُ يَسِيرِهَا تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ عَلَى كَثِيرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ نَدْبًا إنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا وَوُجُوبًا إنْ ضَاقَ. (فَإِنْ خَالَفَ) مَنْ عَلَيْهِ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِأَنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ سَهْوًا بَلْ (وَلَوْ) خَالَفَ (عَمْدًا أَعَادَ) نَدْبًا الْحَاضِرَةَ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَلَوْ مَغْرِبًا صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَعِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ (بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَعُلِمَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ. (وَ) إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا فِي الثَّالِثَةِ لِمَأْمُومِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ يَسِيرُ الْفَوَائِتِ فَ (فِي) نَدْبِ (إعَادَةِ مَأْمُومِهِ) أَيْ الْمُخَالِفِ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ لِتَعَدِّي خَلَلِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِصَلَاتِهِ وَعَدَمِ نَدْبِ إعَادَتِهِ لِتَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَإِنَّمَا يُعِيدُهَا لِمُخَالَفَةِ
[ ١ / ٢٨٤ ]
خِلَافٌ
وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ، وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ، وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ، فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَةً،
_________________
(١) [منح الجليل] التَّرْتِيبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ بَزِيزَةَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَقْيَسُ وَلِلَّقَّانِيِّ وَالْخَرَشِيُّ وعبق الْبُنَانِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ. (وَإِنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا (الْيَسِيرَ) مِنْ الْفَوَائِتِ (فِي صَلَاةٍ) حَاضِرَةٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَذْكُورُ فِيهَا (جُمُعَةً) وَهُوَ إمَامٌ لَا فَذٌّ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا مِنْهُ وَلَا مَأْمُومٌ لِتَمَادِيهِ (قَطَعَ) وُجُوبًا (فَذٌّ) إنْ لَمْ يَرْكَعْ (وَشَفَعَ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا (إنْ رَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَيَضُمُّ لَهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهُمَا نَافِلَةً. وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهَا ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ. وَقِيلَ يُتِمُّهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهَا لِمُشَارَفَتِهِ عَلَى إتْمَامِهَا لَا مَغْرِبًا فَيَقْطَعُهَا، وَلَوْ رَكَعَ لِشِدَّةِ كَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا هَذَا الَّذِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا أَنَّهُ يَشْفَعُهَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ وَضُعِّفَ هَذَا الْقَوْلُ. وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ إتْمَامَهَا مَغْرِبًا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ. (وَ) قَطَعَ (إمَامٌ) وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ (وَ) قَطَعَ (مَأْمُومُهُ) أَيْ الْإِمَامِ الَّذِي تَذَكَّرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ تَبَعًا لَهُ فَلَا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَقْطَعُ مَأْمُومُهُ (لَا) يَقْطَعُ شَخْصٌ (مُؤْتَمٌّ) ذَكَرَ الْيَسِيرَ خَلْفَ إمَامِهِ بَلْ يَتَمَادَى مَعَهُ لِحَقِّهِ وَإِذَا أَتَمَّهَا مَعَهُ. (فَيُعِيدُ) هَا نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالطُّلُوعُ فِي غَيْرِهِمَا عَقِبَ قَضَاءِ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ جُمُعَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي ذَكَرَ الْمَأْمُومُ فِيهَا يَسِيرَ الْفَوَائِتِ (جُمُعَةً) فَيُتِمُّهَا مَعَهُ لِحَقِّهِ وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيُعِيدُهَا ظُهْرًا هَذَا
[ ١ / ٢٨٥ ]
وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ: كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا
وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ مُطْلَقًا نَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْطَعُهَا إلَّا الْمَغْرِبَ فَيُتِمُّهَا مَعَهُ وَمِثْلُ تَذَكُّرِ الْمَأْمُومِ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ فِي حَاضِرَةٍ تَذَكُّرُهُ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ. وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ تَمَادِيهِ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَإِعَادَتِهَا عَقِبَ الْأُولَى بِوَقْتٍ. (وَكَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وُجُوبًا وَيُعِيدُهَا عَقِبَ قَضَاءِ الْيَسِيرِ بِوَقْتٍ وَفَاعِلُ كَمَّلَ (فَذٌّ) وَأَوْلَى إمَامٌ ذَكَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْيَسِيرَ (بَعْدَ شَفْعٍ) أَيْ رَكْعَتَيْنِ تَامَّتَيْنِ بِالْجُلُوسِ عَقِبَ سَجْدَتَيْ الثَّانِيَةِ (مِنْ الْمَغْرِبِ) وَلَا يَشْفَعُهَا لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. وَشَبَّهَ فِي التَّكْمِيلِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَقَالَ (كَ) ذِكْرِهِ عَقِبَ (ثَلَاثٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ تَامَّاتٍ بِاعْتِدَالِهِ قَائِمًا فِي الرَّابِعَةِ (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ الْمَغْرِبِ فَيُكْمِلُهَا بِالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وُجُوبًا لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ كَمَالِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ رَجَعَ لِجُلُوسِ الثَّانِيَةِ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ وَسَلَّمَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي أَيْضًا فِي تَذَكُّرِ الْإِمَامِ أَوْ الْفَذِّ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ قَطَعَا. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ شَفَعَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ كَمَّلَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، صَرَّحَ بِهِ سَنَدٌ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ خَلِيلٍ فِي التَّوْضِيحِ فَيَكُونُ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَكْمِيلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ. وَقَوْلُ الْمَوْضِحِ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَدُلَّانِ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَهَذَا يُرَشِّحُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَاضِرَتَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الذِّكْرِ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَا فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا كَمَا قَالَ عبق تَبَعًا لعج أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَإِنْ جَهِلَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْمُكَلَّفُ (عَيْنَ) أَيْ ذَاتَ صَلَاةٍ (مَنْسِيَّةٍ) أَيْ مَتْرُوكَةٍ خَرَجَ وَقْتُهَا وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِهَا سَوَاءٌ نَسِيَهَا أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا أَوْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ غَيْرِ مُسْقِطٍ كَنَوْمٍ فَلَمْ
[ ١ / ٢٨٦ ]
مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا، وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ، وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا. وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ
وَفِي ثَالِثَتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] يَدْرِ أَيَّ صَلَاةٍ هِيَ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا لَيْلِيَّةٍ أَوْ نَهَارِيَّةٍ (صَلَّى) وُجُوبًا لِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ (خَمْسًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهِيَ الْمَفْرُوضَةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَيَخْتِمُ بِالصُّبْحِ لِيُحِيطَ بِأَوْجُهِ الشَّكِّ فَإِنْ عَلِمَهَا نَهَارِيَّةً صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالصُّبْحَ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَإِنْ عَلِمَهَا لَيْلِيَّةً صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. (وَإِنْ عَلِمَ) عَيْنَ (هَا) أَيْ الْفَائِتَةِ بِأَنَّهَا ظُهْرٌ مَثَلًا (دُونَ) عَيْنِ (يَوْمِهَا) الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ (صَلَّاهَا) أَيْ الْفَائِتَةَ حَالَ كَوْنِهِ (نَاوِيًا) نَدْبًا الْيَوْمَ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا (لَهُ) لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَنِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ هَذَا مُرَادُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْمَجْهُولِ مُحَالَةٌ (وَإِنْ نَسِيَ) عَيْنَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ وَكَانَ (صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا) وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُمَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا أَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ، أَوْ عَكْسَهُ (صَلَّى) وُجُوبًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (سِتًّا) مِنْ الصَّلَوَاتِ بِتَرْتِيبِهَا الْمَعْلُومِ خَاتِمًا بِاَلَّتِي بَدَأَ بِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الَّتِي عَلَيْهِ مُتَأَخِّرَةً فِي الْفَوَاتِ عَنْ الَّتِي خَتَمَ بِهَا. وَتَرْتِيبُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ شَرْطُ صِحَّةٍ فَهَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) فِي قَضَاءِ السِّتِّ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ - ﵇ - بِالنَّبِيِّ - ﷺ - صَبِيحَةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَوْلَى الْحَطَّابُ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةِ النَّهَارِ فَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ اللَّيْلِ فَقَطْ فَقَدْ عَلِمَ عَيْنَهُمَا فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَقَطْ وَإِنْ عَلِمَهُمَا مِنْ النَّهَارِ فَقَطْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَقَطْ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إحْدَاهُمَا مِنْ اللَّيْلِ وَالْأُخْرَى مِنْ النَّهَارِ وَأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقٌ فَقَدْ عَلِمَ عَيْنَهُمَا فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ. وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ النَّهَارِ فَقَدْ عَلِمَ عَيْنَهُمَا فَيُصَلِّي الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، وَإِنْ شَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُمَا مِنْ اللَّيْلِ فَقَطْ أَوْ النَّهَارِ فَقَطْ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ اللَّيْلِ وَالْأُخْرَى مِنْ النَّهَارِ صَلَّى خَمْسًا فَقَطْ، وَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ فِي الْأُولَى وَبِالصُّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ. (وَ) الْحُكْمُ (فِي) جَهْلِ عَيْنِ صَلَاةٍ وَعَيْنِ (ثَالِثَتِهَا) الْفَائِتَيْنِ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا وَاحِدَةٌ
[ ١ / ٢٨٧ ]
أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ، وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِنْهَا (أَوْ) جَهِلَ عَيْنَ صَلَاةٍ وَعَيْنَ (رَابِعَتِهَا) فَاثْنَتَيْنِ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا اثْنَتَانِ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِنْهُمَا (أَوْ) جَهِلَ عَيْنَ صَلَاةٍ وَعَيْنَ (خَامِسَتِهَا) فَاثْنَتَيْنِ وَهُمَا مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثٌ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِنْهَا. (كَذَلِكَ) أَيْ الْحُكْمُ فِي جَهْلِ عَيْنِ صَلَاةٍ وَعَيْنِ ثَانِيَتِهَا مِنْ صَلَاةِ سِتِّ صَلَوَاتٍ، وَنُدِبَ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُتَوَالِيَةٍ بَلْ حَالَ كَوْنِهِ (يُثَنِّي) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا كُلَّ صَلَاةٍ فَرَغَ مِنْهَا (بِ) بَاقِي (الْمَنْسِيِّ) عَلَى تَقْدِيرَانِ أُولَاهُ الْمَفْرُوغُ مِنْهَا فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُثَنِّي إذْ يُثَلِّثُ وَيُرَبِّعُ وَيُخَمِّسُ أَيْضًا، وَبِأَنَّ الْمَنْسِيَّ مَجْمُوعُ الصَّلَاتَيْنِ وَالتَّثْنِيَةُ إنَّمَا هِيَ بَيَانِيَّةٌ فَإِنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ وَأَتَمَّهَا قَدَّرَ أَنَّهَا الْأُولَى، وَثَنَّاهَا بِبَاقِي الْمَنْسِيِّ وَهِيَ ثَانِيَتُهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَثَالِثَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَرَابِعَتُهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَخَامِسَتُهَا فِي الرَّابِعَةِ. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ قَدَّرَهَا الْأُولَى وَثَنَّاهَا بِبَاقِيهِ كَذَلِكَ وَهَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يُصَلِّيَ سِتَّ صَلَوَاتٍ خَاتِمًا بِاَلَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا لِلتَّرْتِيبِ. (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ صَلَاةِ الْخَمْسِ مُتَوَالِيَةً وَإِعَادَتِهَا كَذَلِكَ وَصَلَاةُ ظُهْرَيْنِ فَعَصْرَيْنِ إلَخْ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأُولَى لِانْتِقَالِ النِّيَّةِ مِنْ يَوْمٍ لِآخَرَ مَرَّةً فَقَطْ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ الثَّانِيَةُ أَوْلَى (فِي) نِسْيَانِ عَيْنِ صَلَاةٍ وَعَيْنِ (سَادِسَتِهَا) وَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي. (وَ) فِي نِسْيَانِ عَيْنِ صَلَاةٍ وَعَيْنِ (حَادِيَةِ عَشْرَتِهَا) وَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَكَذَا فِي سَادِسَةِ عَشْرَتِهَا وَحَادِيَةِ عَشْرَيْهَا وَهَلُمَّ جَرَّا. وَمُمَاثِلُ ثَانِيَتِهَا إلَى خَامِسَتِهَا كَمَا مَاثَلَهُ عَلَى الصَّوَابِ الَّذِي قَالَهُ الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ وتت وَغَيْرِهِمَا فِي صَلَاةِ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ، وَالضَّابِطُ الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ خَامِسَتُهَا وَمُمَاثَلَتُهَا وَمُمَاثَلَةُ ثَانِيَتِهَا إلَى خَامِسَتِهَا أَنْ يَقْسِمَ الْعَدَدَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ اسْمَ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ شَيْءٌ فَالثَّانِيَةُ خَامِسَةٌ فِي أَدْوَارٍ بِقَدْرِ آحَادٍ خَارِجَ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ فَضَلَ وَاحِدٌ فَالْمَعْطُوفَةُ مِثْلُ الْأُولَى كَذَلِكَ
[ ١ / ٢٨٨ ]
وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا، وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً، وَثَلَاثًا كَذَلِكَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ فَضَلَ اثْنَانِ فَمِثْلُ ثَانِيَتِهَا. وَإِنْ فَضَلَ ثَلَاثَةٌ فَمِثْلُ ثَالِثَتِهَا أَوْ أَرْبَعَةٌ فَمِثْلُ رَابِعَتِهَا كَذَلِكَ فَالصَّلَاةُ، وَمُكَمِّلَةٌ ثَلَاثِينَ خَامِسَتُهَا مِنْ الدُّورِ السَّادِسِ وَالثَّانِيَةَ عَشَرَ مُمَاثِلَةُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ دَوْرَيْنِ وَقِسْ عَلَى هَذَيْنِ لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ عَيْنَ فَائِتَةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُصَلِّي خَمْسًا وَهَذَا عَلَيْهِ صَلَاتَانِ مِنْ خَمْسَيْنِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ فَيُصَلِّي لِكُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ. (وَفِي) نِسْيَانِ تَرْتِيبِ (صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ (لَا يَدْرِي) الصَّلَاةَ (السَّابِقَةَ) مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لِأَيِّ الْيَوْمَيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْأَخِيرَةِ. وَقِيلَ فِيهَا يُصَلِّي لِكُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ (صَلَّاهُمَا) أَيْ الْفَائِتَتَيْنِ نَاوِيًا كُلَّ صَلَاةٍ لِلْيَوْمِ الْمَعْلُومِ لِلَّهِ ﷾ (وَأَعَادَ) وُجُوبًا (الْمُبْتَدَأَةَ) لِلتَّرْتِيبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَسَائِرِ فُرُوعِ الْبَابِ. (وَ) إنْ شَكَّ فِي التَّرْتِيبِ (مَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ) لِلرُّبَاعِيَّةِ وَإِتْمَامِهَا بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَهَا فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ (أَعَادَ) نَدْبًا (إثْرَ كُلِّ) صَلَاةٍ (حَضَرِيَّةٍ) أَيْ رُبَاعِيَّةٍ تَامَّةٍ (سَفَرِيَّةً) أَيْ مَقْصُورَةً فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَقْصُورَةِ أَعَادَهَا تَامَّةً وُجُوبًا إذْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ لَا تَكْفِي عَنْهَا السَّفَرِيَّةُ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ نَدْبَ إعَادَةِ الْحَضَرِيَّةِ سَفَرِيَّةً بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ يَخْرُجُ بِالْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مُرَاعَاةٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إجْزَاءُ الْحَضَرِيَّةِ عَنْ السَّفَرِيَّةِ خَاصٌّ بِالْوَقْتِيَّةِ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فِي السَّفَرِ فَلَا تُجْزِئُ الْحَضَرِيَّةُ عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ مِنْ الْوَرَعِ الْمَنْدُوبِ. (وَإِنْ) ذَكَرَ (ثَلَاثًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي التَّعْيِينِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ وَكَوْنُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَةَ مِنْهَا صَلَّى وُجُوبًا
[ ١ / ٢٨٩ ]
سَبْعًا، وَأَرْبَعًا، ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ
_________________
(١) [منح الجليل] سَبْعًا) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ مِنْ الصَّلَوَاتِ لِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ بِأَنْ يُصَلِّيَهَا مُرَتَّبَةً وَيُعِيدَهَا كَذَلِكَ، وَيُعِيدَ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا لِيُحِيطَ بِأَقْسَامِ الشَّكِّ، وَهِيَ سِتَّةٌ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى الظُّهْرُ فَالْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ أَوْ فَالْمَغْرِبُ فَالْعَصْرُ وَأَنَّهَا الْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ فَالظُّهْرُ فَالْمَغْرِبُ وَأَنَّهَا الْمَغْرِبُ فَالظُّهْرُ فَالْعَصْرُ أَوْ فَالْعَصْرُ فَالظُّهْرُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ، فَإِذَا صَلَّاهَا مُرَتَّبَةً بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أَعَادَ الظُّهْرَ ثَانِيًا بَرِئَتْ أَيْضًا عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ الْأُولَى الْعَصْرُ فَالْمَغْرِبُ فَالظُّهْرُ. وَإِذَا أَعَادَ الْعَصْرَ ثَانِيًا بَرِئَ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ الْأُولَى الظُّهْرُ فَالْمَغْرِبُ فَالْعَصْرُ وَعَلَى احْتِمَالِ أَنَّ الْأُولَى الْمَغْرِبُ فَالظُّهْرُ فَالْعَصْرُ. وَإِذَا أَعَادَ الْمَغْرِبَ ثَانِيًا بَرِئَ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ الْأُولَى الْعَصْرُ فَالظُّهْرُ فَالْمَغْرِبُ وَإِذَا أَعَادَ الظُّهْرَ ثَالِثًا فَقَدْ بَرِئَ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ الْأُولَى الْمَغْرِبُ فَالْعَصْرُ فَالظُّهْرُ. وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ (وَ) إنْ ذَكَرَ (أَرْبَعًا) مِنْ الْفَوَائِتِ مُعَيَّنَاتٍ كَصُبْحٍ وَظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَغْرِبٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَاتٍ أَمْ لَا لَا يَعْلَمُ تَرْتِيبَهَا صَلَّى (ثَلَاثَ عَشْرَةَ) صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الْأَرْبَعَ مُرَتَّبَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُصَلِّيَ الْمُبْتَدَأَةَ مَرَّةً أَرْبَعَةً لِيُحِيطَ بِصُوَرِ الشَّكِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً إذْ كُلُّ صَلَاةٍ مِنْهَا إذَا فُرِضَتْ الْأُولَى فَفِي تَرْتِيبِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ سِتُّ صُوَرٍ فَعَلَى أَنَّ الْأُولَى الصُّبْحُ فَالثَّانِيَةُ ظُهْرٌ فَعَصْرٌ فَمَغْرِبٌ، أَوْ الثَّانِيَةُ عَصْرٌ فَمَغْرِبٌ فَظُهْرٌ، أَوْ فَظُهْرٌ فَمَغْرِبٌ، أَوْ الثَّانِيَةُ مَغْرِبٌ فَظُهْرٌ فَعَصْرٌ، أَوْ فَعَصْرٌ فَظُهْرٌ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الصُّبْحِ وَمِثْلُهَا عَلَى أَوَّلِيَّةِ الظُّهْرِ، وَمِثْلُهَا عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْعَصْرِ، وَمِثْلُهَا عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمَغْرِبِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَالثَّلَاثُ عَشْرَةَ صَلَاةً بِالْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ مُحِيطَةٌ بِهَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهِمَا. (وَ) إنْ ذَكَرَ (خَمْسًا) مِنْ الْفَوَائِتِ مُعَيَّنَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا وَجَهِلَ تَرْتِيبَهَا صَلَّى (إحْدَى وَعِشْرِينَ) صَلَاةً بِأَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مُرَتَّبَةً أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيُعِيدَ الْمُبْتَدَأَةَ مَرَّةً خَامِسَةً لِيُحِيطَ بِاحْتِمَالَاتِ الشَّكِّ وَهِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ إذْ تَقْدِيرُ أَوَّلِيَّةِ كُلِّ صَلَاةٍ يَحْصُلُ مَعَهُ فِي تَرْتِيبِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَهِيَ السَّابِقَةُ فِيمَنْ ذَكَرَ أَرْبَعًا. وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ فِي خَمْسَةٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ صَلَاةً بِالْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا يُعْلَمُ مَأْمَلُهُمَا وَالضَّابِطُ لِمَعْرِفَةِ الْعَدَدِ الَّذِي تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِهِ فِي هَذِهِ
[ ١ / ٢٩٠ ]
وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا، وَخَمْسًا تِسْعًا
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَسَائِلِ ضَرْبُ عَدَدِ الْفَوَائِتِ فِي عَدَدٍ أَقَلَّ مِنْهُ بِوَاحِدٍ وَزِيَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى خَارِجِ الضَّرْبِ أَوْ ضَرْبُ عَدَدِهَا فِي مِثْلِهِ وَيَنْقُصُ مِنْ حَاصِلِ الضَّرْبِ عَدَدُهَا إلَّا وَاحِدًا أَوْ ضَرْبُ عَدَدِهَا إلَّا وَاحِدًا فِي مِثْلِهِ، وَيُزَادُ عَلَى حَاصِلِ الضَّرْبِ عَدَدُهَا. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ جَهِلَ عَيْنَ فَائِتَةٍ يُصَلِّي خَمْسًا وَمَنْ جَهِلَ عَيْنَ فَائِتَةٍ وَثَانِيَتَهَا يُصَلِّي سِتًّا عَادَ لِتَتْمِيمِ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ضَابِطَ هَذَا النَّوْعِ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ الْمَنْسِيُّ وَاحِدَةً يَزِيدُهَا فِي الْمَقْضِيِّ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْضِي فِي جَهْلِ الْوَاحِدَةِ خَمْسًا وَفِي جَهْلِ الِاثْنَتَيْنِ سِتًّا وَفِي جَهْلِ الثَّلَاثِ سَبْعًا وَهَكَذَا مَا زَادَ فَقَالَ (وَصَلَّى) الْمُكَلَّفُ (فِي) جَهْلِ عَيْنٍ (ثَلَاثٍ) مِنْ الْفَوَائِتِ مُتَوَالِيَةٍ (مُرَتَّبَةٍ) وَهِيَ الصَّلَاةُ. وَثَانِيَتُهَا وَثَالِثَتُهَا (مِنْ يَوْمٍ) وَلَيْلَةٍ (لَا يَعْلَمُ) الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَلَا الثَّانِيَةَ وَلَا الثَّالِثَةَ مِنْهَا وَلَا سَبَقَ اللَّيْلُ النَّهَارَ وَلَا عَكْسُهُ وَمَفْعُولُ صَلَّى قَوْلُهُ (سَبْعًا) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ بِأَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُرَتَّبَةً يُعِيدُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ لِيُحِيطَ بِأَحْوَالِ الشَّكِّ فِي تَرْتِيبِهَا (وَ) إنْ جَهِلَ (أَرْبَعًا) مِنْ الْفَوَائِتِ الْمُتَوَالِيَةِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي سَبْقَ اللَّيْلِ النَّهَارَ وَلَا عَكْسَهُ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَثَانِيَتُهَا وَثَالِثَتُهَا وَرَابِعَتُهَا صَلَّى الْمُكَلَّفُ (ثَمَانِيًا) الْخَمْسَ مُرَتَّبَةً وَيُعِيدُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ لِلتَّرْتِيبِ. (وَإِنْ) جَهِلَ (خَمْسًا) كَذَلِكَ صَلَّى (تِسْعًا) بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ لِيُحِيطَ بِأَوْجُهِ الشَّكِّ وَإِنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ اللَّيْلِ صَلَّى خَمْسًا مُبْتَدِئًا بِالْمَغْرِبِ وَإِنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ النَّهَارِ صَلَّى خَمْسًا أَيْضًا لَكِنْ يَبْتَدِئُ بِالصُّبْحِ وَلَكِنَّهُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَالِمٌ بِالْعَيْنِ وَالتَّرْتِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١ / ٢٩١ ]
[فصل في سجود السهو وما يتعلق به]
(فَصْلٌ) سُنَّ لِسَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ: سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي سُجُود السَّهْو وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] (فَصْلٌ) (فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ (لِسَهْوٍ) مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسْبُوقِ إذَا سَهَا فِي قَضَائِهِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ السَّهْوُ بَلْ (وَإِنْ تَكَرَّرَ) السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ بِهِمَا مُبَالَغَةً فِي السُّنِّيَّةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ أُوفِي سَجْدَتَانِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا. وَهَذَا إنْ تَكَرَّرَ قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنْ تَكَرَّرَ بَعْدَهُ كَمَسْبُوقٍ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ سَهَا فِي قَضَائِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَجْتَزِي بِسُجُودِهِ الْأَوَّلِ وَكَمُتَكَلِّمٍ سَهْوًا بَعْدَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ، وَكَمَنْ سَجَدَهُ ثَلَاثًا فَيَسْجُدُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَسْجُدُ وَصِلَةُ سَهْوٍ: (بِنَقْصٍ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) دَاخِلَةٌ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا فِي أَصْلِهِ أَوْ فِيهِ وَفِي الزِّيَادَةِ (أَوْ) يُنْقِصُ سُنَّةً وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ (مَعَ زِيَادَةٍ) سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي إنْ سَجَدَ الْقِبْلِيَّ ثَلَاثًا. وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَدُعَائِهِ فَلَا تُجْزِئُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِهِ سَجَدَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ تَذَكَّرَهَا بَعْدُ سَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ زَادَ عَلَيْهِمَا قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ الْقَبْلِيُّ وَاجِبٌ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ، وَلَا يَكْفِي عَنْ السُّجُودِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فَمَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَبْلِيٌّ لَا يَبْطُلُ تَرْكُهُ أَوْ بَعْدِيٌّ فَتَرَكَهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ. وَقَوْلُ الذَّخِيرَةِ تَرْقِيعُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهَا وَإِعَادَتِهَا لِلْعَمَلِ حَمَلُوا أَوْلَى فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ، أَيْ يَحْرُمُ
[ ١ / ٢٩٢ ]
وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ، وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ: كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضِ وَتَشَهُّدَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] إفْسَادُهَا وَأَمَّا جَبْرُهَا بِالسُّجُودِ فَهُوَ قَدْرٌ زَائِدٌ فَهُوَ الَّذِي حُكِمَ عَلَيْهِ بِالسُّنِّيَّةِ. فَإِنْ تُرِكَ فَاتَتْ السُّنَّةُ وَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ إلَّا إذَا كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَتَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ وَيَسْجُدُهُ بِالْجَامِعِ أَوْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. (وَ) يَسْجُدُهُ (بِالْجَامِعِ) الَّذِي صَلَّى فِيهِ إنْ سَهَا (فِي الْجُمُعَةِ) كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ثَانِيَتَهَا وَسَهَا فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ عَنْ السُّورَةِ مَثَلًا وَسَهَا عَنْ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَذَكَّرَهُ بِالْقُرْبِ فَيَرْجِعُ لِلْمَسْجِدِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ وَيَجْلِسُ وَيُكَبِّرُ مَعَ رَفْعِ يَدَيْهِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يُعَدُّ طُولًا وَإِنَّمَا هُوَ بِالْعُرْفِ وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ مِنْهَا فِي أَيِّ جَامِعٍ كَانَ. (وَأَعَادَ) مَنْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ (تَشَهُّدَهُ) بَعْدَهُ اسْتِنَانًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ، وَلَا يَدْعُو وَلَا يُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلَ لَا يَطْلُبُ فِي تَشَهُّدِهَا دُعَاءً. وَثَانِيَتُهَا: مَنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلرَّاتِبِ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَوْ فَرْضًا. وَالثَّالِثَةُ: مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ. وَالرَّابِعَةُ: مَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّعَاءِ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّ الْقَبْلِيَّ بَعْدَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَالدُّعَاءِ. وَمَثَّلَ لِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ بِقَوْلِهِ (كَتَرْكِ جَهْرٍ) بِفَاتِحَةٍ وَلَوْ مَرَّةً وَأَوْلَى مَعَ سُورَةٍ أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ. وَفِي الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَتَى بَدَلَهُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَإِنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا يَسْجُدْ. (وَ) تَرَكَ (سُورَةً) أَيْ قِرَاءَةَ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ هُوَ أُولَى أَوْ ثَانِيَةٌ (بِ) صَلَاةِ (فَرْضٍ) لَا نَفْلٍ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالسُّورَةَ فِيهِ مَنْدُوبَانِ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا (وَ) تَرَكَ (تَشَهُّدَيْنِ) فِي أُمِّ التَّشَهُّدَاتِ مِنْ صُوَرِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ وَمَفْهُومُ تَشَهُّدَيْنِ عَدَمُ السُّجُودِ لِتَرْكِ تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ قَوْلٌ مُرَجَّحٌ، وَهُوَ مُرَجَّحٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطّ السُّجُودُ لَهُ.
[ ١ / ٢٩٣ ]
وَإِلَّا فَبَعْدَهُ: كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ، وَمُقْتَصَرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّهْوُ يَنْقُصُ فَقَطْ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ بِأَنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ فَقَطْ (فَ) يَسْجُدُ السَّجْدَتَيْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ وَمَثَّلَ لِلزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا فَتَفْهَمُ مِنْهُ الْمُحَقَّقَةَ بِالْأُولَى بِقَوْلِهِ (كَ) شَخْصٍ (مُتِمٍّ) صَلَاتَهُ (لِ) أَجْلِ (شَكٍّ) مِنْهُ فِي إتْمَامِهَا وَعَدَمِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ بِأَنْ شَكَّ فِي رُبَاعِيَّةٍ هَلْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا فَبَنَى عَلَى الثَّلَاثِ لِتَيَقُّنِهَا وَأَتَى بِرَابِعَةٍ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَزَالَ بِهَا شَكَّهُ لِكَوْنِهِ صَلَّى قَبْلَهَا أَرْبَعًا. وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِي ثَلَاثٍ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ فَبَنَى عَلَى اثْنَتَيْنِ. وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ فَبَنَى عَلَى وَاحِدَةٍ. وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ وَسَجْدَتَيْنِ فَبَنَى عَلَى سَجْدَةٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ التَّرَدُّدُ الْمُسْتَوِي فَلَا يُعْتَبَرُ التَّوَهُّمُ إذْ الظَّنُّ كَالْيَقِينِ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا. (وَ) كَشَخْصٍ (مُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ) لِكَوْنِهِ (شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى السَّوَاءِ فِي جَوَابِ (أَهُوَ بِهِ) أَيْ الشَّفْعِ فِي ثَانِيَتِهِ (أَوْ بِوِتْرٍ) لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَجَعَلَ الرَّكْعَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْمَشْكُوكَ فِيهَا زَائِدَةٌ وَقَدْ جَعَلَهَا مِنْ الشَّفْعِ. فَإِنْ قِيلَ لَا وَجْهَ لِسُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ ثَانِيَةَ شَفْعِهِ فَلَا زِيَادَةَ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَتْ الْوِتْرَ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الشَّفْعِ وَمُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ قِيلَ فِي جَوَابِهِ وَجِهَةُ احْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى الشَّفِيعُ رَكْعَتَيْنِ وَسَهَا عَنْ السَّلَامِ وَقَامَ لِلْوِتْرِ فَقَدْ زَادَ رَكْعَةً فِي الشَّفْعِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاجْتِمَاعِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ، وَلِذَا رَوَى عِيسَى بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِذَلِكَ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ مُقْتَصِرٌ عَلَى عِشَاءٍ شَكَّ أَهُوَ بِهَا أَوْ بِشَفْعٍ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى ظُهْرٍ شَكَّ أَهُوَ بِهَا أَمْ بِعَصْرٍ. (أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ) كَظُهْرٍ وَأَبْدَلَهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْجَهْرِ بِفَاتِحَةٍ وَحْدَهَا وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ وَأَوْلَى مَعَ سُورَةٍ أَوْ بِسُورَةٍ وَحْدَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ.
[ ١ / ٢٩٤ ]
أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهِيَ عَنْهُ: كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنْ قِيلَ بَلْ مَعَهَا نَقْصُ سُنَّةِ السِّرِّ فَمُقْتَضَاهُ يَسْجُدُ قَبْلَهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَلَعَلَّ الْمَشْهُورَ رَأَى أَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِنَفْسِ الزِّيَادَةِ فَكَأَنَّهُ لَا شَيْءَ إلَّا هِيَ مَعَ أَنَّ السِّرَّ عَدَمِيٌّ فَيَخُصُّ النَّقْصَ مَعَ الزِّيَادَةِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ كَتَكْبِيرَةٍ وَتَشَهُّدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلْقِرَاءَةِ مُضَادَّةٌ لِلْجَهْرِ بِهَا عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ، كَزِيَادَةِ سُورَةٍ فِي أُخْرَيَيْهِ. وَرَاعَى هَذَا أَشْهَبُ فَقَالَ بِعَدَمِ السُّجُودِ وَلَعَلَّ الْمَشْهُورَ رَأَى أَنَّهَا لَمَّا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّقْصِ اقْتَضَتْ السُّجُودَ، وَإِنْ نَقَضَتْهُ بِمُجَرَّدِهَا فَإِنْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَلَا يَسْجُدْ. (أَوْ اسْتَنْكَحَهُ) أَيْ كَثُرَ مِنْهُ (الشَّكُّ) فِي النَّقْصِ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ (وَلَهِيَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَعْرَضَ (عَنْهُ) وُجُوبًا وَبَنَى عَلَى التَّمَامِ إذْ لَا دَوَاءَ لَهُ مِثْلُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ. فَإِنْ قِيلَ إذَا بَنَى عَلَى التَّمَامِ فَلَا وَجْهَ لِلسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ، قِيلَ أَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إذَا سَجَدَ ابْنُ آدَمَ انْعَزَلَ الشَّيْطَانُ فِي نَاحِيَةٍ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَامْتَثَلَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرَ هُوَ بِهِ فَأَبَى فَلَهُ النَّارُ» بِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي وَيْلَ وَأُمِرُوا بِي وَفَلَهُ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ سُجُودَ مُسْتَنْكَحِ الشَّكِّ سُنَّةٌ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مُسْتَحَبٌّ وَلَكِنَّهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ فَلَيْسَ تَعْبِيرُهُ نَصًّا فِي مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ. وَشَبَّهَ فِي السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ (كَطُولٍ) عَمْدًا لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي النَّقْصِ (بِمَحَلٍّ) مِنْ الصَّلَاةِ (لَمْ يُشْرَعْ) الطُّولُ (بِهِ) كَقِيَامٍ عَقِبَ رُكُوعٍ وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَاسْتِيفَازِ الْقِيَامِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةُ زِيَادَةُ بَيِّنَةٍ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ. وَأَمَّا الطُّولُ بِهِ سَهْوًا فَالسُّجُودُ لَهُ بَعْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ، فَإِنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ الطُّولُ فِيهِ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجُلُوسٍ
[ ١ / ٢٩٥ ]
وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ. بِإِحْرَامٍ، وَتَشَهُّدٍ. وَسَلَامٍ جَهْرًا
وَصَحَّ إنْ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَتَشَهُّدٍ وَقِيَامِ قِرَاءَةٍ فَلَا سُجُودَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ. فِي الْمُنْتَقَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَمَهَّلَ لِيَتَذَكَّرَ مَا سَهَا عَنْهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ سَهْوًا كَمَّلَ عَلَى مَا سَبَقَ. وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطَوِّلْ فِي تَمَهُّلِهِ، فَإِنْ طَالَ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يَرَ سُجُودَهُ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ رَآهُ مُطْلَقًا. وَفَرَّقَ أَشْهَبُ فَرَأَى سُجُودَهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَعَدَمُهُ حَيْثُ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فَإِنْ طَوَّلَ فِيمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ عَبَثًا أَوْ لِتَذَكُّرِ شَيْءٍ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودِ بِالْأَوْلَى مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَمَحَلُّ السُّجُودِ إذَا طَوَّلَ بِمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى الطُّولِ تَرْكُ سُنَّةٍ كَتَطْوِيلِ رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ مِنْ ثَانِيَتِهِمَا إذْ عَدَمُهُ فِيهَا سُنَّةٌ. فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ كَتَطْوِيلِ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فَلَا سُجُودَ لَهُ إذْ لَا سُجُودَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ مَعَ الزِّيَادَةِ. أُجِيبُ بِأَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إنَّمَا يُطْلَبُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّهُ نَقْصٌ. وَالسُّنَّةُ هُنَا عَدَمِيَّةٌ فَتَرْكُهَا زِيَادَةٌ لَا نَقْصٌ فَلِذَا كَانَ بَعْدِيًّا وَيَسْجُدُ الْبَعْدِيَّ إنْ ذَكَرَهُ بِالْقُرْبِ بَلْ (وَإِنْ) ذَكَرَهُ (بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ (بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةٍ وُجُوبًا شَرْطًا (وَتَشَهُّدٍ) اسْتِنَانًا كَتَكْبِيرٍ هَوَى وَرَفْعٍ (وَسَلَامٍ) عَقِبَ التَّشَهُّدِ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ (جَهْرًا) اسْتِنَانًا وَالْقَبْلِيُّ إنْ سَجَدَهُ قَبْلَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ صَارَ بَعْدِيًّا. (وَصَحَّ) السُّجُودُ (إنْ قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ عَلَى السَّلَامِ مَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ (أَوْ أُخِّرَ) كَذَلِكَ أَيْ عَنْهُ مَا حَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فِيهِمَا لَكِنَّ تَعَمُّدَ التَّقْدِيمِ مُحَرَّمٌ وَتَعَمُّدَ التَّأْخِيرِ مَكْرُوهٌ ابْنِ عَرَفَةَ وَسَجْدَتَا سَهْوًا لِزِيَادَةِ الْمَازِرِيِّ وَالْقَاضِي سُنَّةٌ الطَّرَّازُ وَاجِبَتَانِ وَلِنَقْصِ سُنَّتِهَا فِي وُجُوبِهِمَا، وَسُنَّتُهُمَا ثَالِثُهَا التَّفْصِيلُ لِأَخْذِ الْمَازِرِيِّ مِنْ بُطْلَانِهَا بِتَرْكِهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي فَلِلْأَوَّلِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَلِلثَّانِي فِي كَوْنِهِ قَبْلَهُ
[ ١ / ٢٩٦ ]
لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ، وَيُصْلِحُ
أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا، أَوْ سَلَّمَ، أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ. أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَتَخْيِيرِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَفِي كَوْنِهِ لَهُمَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فَانْظُرْهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ (لَا) يُؤْمَرُ بِالسُّجُودِ (إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً. (وَيُصْلِحُ) إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ كَسَهْوِهِ عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا فَيَرْجِعُ جَالِسًا وَيَأْتِي بِهَا، ثُمَّ يَقُومُ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا وَيُكْمِلُ صَلَاتَهُ وَلَا يَسْجُدُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ بِعَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا انْقَلَبَتْ الْمَعْقُودَةُ أُولَى فَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا يَسْجُدْ هَذَا فِي الْفَرْضِ، وَفِي السُّنَّةِ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ يُصْلِحُ كَاعْتِيَادِهِ السَّهْوَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَذَكُّرِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَيَرْجِعُ لَهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَسْجُدْ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ إلَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا بِهَا فَاتَ وَلَا يَسْجُدُ لَهُ. (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) فِي صَلَاتِهِ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَمْ يَسْهُ. ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ وَلَمْ يُطَوِّلْ فِي تَفَكُّرِهِ أَوْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ فَلَا يَسْجُدْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ طَوَّلَ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ الطُّولُ بِهِ يَسْجُدُ (أَوْ) شَكَّ هَلْ (سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مِنْ صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَيُسَلِّمُ وَلَا يَسْجُدُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ وَإِنْ طَالَ لَا جِدًّا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ بَنَى بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ. (أَوْ سَجَدَ) سَجْدَةً (وَاحِدَةً) عُطِفَ عَلَى اسْتَنْكَحَهُ لِإِزَالَةِ شَكِّهِ (فِي) أَيْ بِسَبَبِ (شَكِّهِ فِيهِ) أَيْ سُجُودِ سَهْوِهِ (هَلْ سَجَدَ) لَهُ سَجْدَتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ) أَوْ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَيَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَسْجُدْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ سُجُودٌ قَبْلِيٌّ أَوْ بَعْدِيٌّ لِسَهْوِهِ فَسَجَدَهُ وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ، وَلَا يَسْجُدُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهَا وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ فَيَسْجُدْ السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يَسْجُدْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِمَا. (أَوْ زَادَ) فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ (سُورَةً فِي) الرَّكْعَتَيْنِ (أُخْرَيَيْهِ) أَيْ أَخِيرَتَيْ
[ ١ / ٢٩٧ ]
أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا، أَوْ قَاءَ غَلَبَةً، أَوْ قَلَسَ
وَلَا لِفَرِيضَةٍ، وَلَا غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ: كَتَشَهُّدٍ. وَيَسِيرِ جَهْرٍ، أَوْ سِرٍّ وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ، وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] الرُّبَاعِيَّةِ وَأُولَى فِي إحْدَاهُمَا، أَوْ سُورَةً عَلَى الْفَاتِحَةِ وَسُورَةً فِي أُولَيَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَلَا يَسْجُدْ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْجُدُ إنْ زَادَ سُورَتَيْنِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا فِي إحْدَاهُمَا (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ) قَبْلَ تَمَامِهَا (لِغَيْرِهَا) فَلَا يَسْجُدْ وَكُرِهَ تَعَمُّدُهُ إلَّا أَنْ يَشْرَعَ فِي سُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي نَحْوِ الصَّحِيحِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ إتْمَامَهَا وَيَقْرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً (أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ) غَلَبَةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ طَاهِرًا يَسِيرًا وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا فَإِنْ ازْدَرَدَهُ سَهْوًا تَمَادَى وَسَجَدَ بَعْدُ وَفِي بُطْلَانِهَا بِغَلَبَةِ ازْدِرَادِهِ قَوْلَانِ سِيَّانِ وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ الْبُطْلَانَ (وَلَا) يَسْجُدُ (لِ) تَرْكِ (فَرِيضَةٍ) لِعَدَمِ جَبْرِهَا بِهِ وَيَأْتِي بِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَلْقَى رَكْعَتَهَا بِتَمَامِهَا وَأَتَى بِبَدَلِهَا إلَّا الْفَاتِحَةَ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ لِلْخِلَافِ فِيهَا. (وَ) لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ (غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ) نَحْوَهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْجَلَّابِ. وَجَعَلَهُ سَنَدٌ الْمَذْهَبَ. وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بِالسُّجُودِ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ والْهَوَّارِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَظْهَرُهُمَا السُّجُودُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ (وَ) لَا سُجُودَ فِي (يَسِيرِ جَهْرٍ) أَيْ إسْمَاعِهِ مَنْ يَلِيهِ فَقَطْ فِي مَحَلِّ السِّرِّ (أَوْ) يَسِيرِ (سِرٍّ) أَيْ إسْمَاعِ نَفْسِهِ فَقَطْ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ، وَالْمَعْنَى لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ جَهَرَ جَهْرًا خَفِيفًا فِي السِّرِّيَّةِ بِأَنْ أَسْمَعَ مَنْ يَلِيَهُ فَقَطْ وَلَا عَلَى مَنْ أَسَرَّ خَفِيفًا فِي الْجَهْرِيَّةِ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَقَرَّرَ بِهِ عج. (وَ) لَا فِي (إعْلَانٍ) أَوْ إسْرَارٍ (بِكَآيَةٍ) فِي مَحَلِّ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ آيَةً ثَانِيَةً (وَ) لَا فِي (إعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ) أَيْ دُونَ فَاتِحَةٍ (لَهُمَا) أَيْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ أَيْ أَعَادَهَا لِتَحْصِيلِ سُنَّتِهَا مِنْ جَهْرٍ فِي مَحَلِّهِ أَوْ سِرٍّ فِي مَحَلِّهِ عَقِبَ قِرَاءَتِهَا بِخِلَافِ سُنَّتِهَا كَمَا هُوَ
[ ١ / ٢٩٨ ]
وَلِتَكْبِيرَةٍ، وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ: تَأْوِيلَانِ، وَلَا لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ، وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ، أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَطْلُوبُ، لِإِمْكَانِ تَدَارُكِهِ لِعَدَمِ فَوَاتِهِ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعٍ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّ مَنْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ لِذَلِكَ يَسْجُدُ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَكَذَا إنْ كَرَّرَهَا سَهْوًا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا. وَالرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ (وَ) لَا سُجُودَ لِتَرْكِ (تَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَلَا لِتَرْكِ تَسْمِيعَةٍ وَاحِدَةٍ. (وَفِي) سُجُودِ (إبْدَالِهَا) أَيْ التَّكْبِيرَةِ (بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) سَهْوًا حَالَ هُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ إبْدَالُ تَسْمِيعَةٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَالَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَزَادَ وَعَدَمُ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَلَمْ يُزِدْ زِيَادَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا مِنْ فَرَائِضِهَا كَالسَّلَامِ وَالْفَاتِحَةِ. (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا أَبْدَلَ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بِأَوْ. فَإِنْ أَبْدَلَ فِيهِمَا مَعًا فَيَسْجُدُ اتِّفَاقًا لِنَقْصِهِ سُنَّتَيْنِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا فَاتَ تَدَارُكُ مَا أَبْدَلَهُ بِتَلَبُّسِهِ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَلِيهِ. فَإِنْ لَمْ يَفُتْ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ وَلَا سُجُودَ اتِّفَاقًا. وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ لَا اخْتِلَافٌ مِنْ شَارِحِيهَا فِي فَهْمِهَا فَالْأَوْلَى قَوْلَانِ أَقْوَاهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَلَا) سُجُودَ عَلَى إمَامٍ (لِإِدَارَةِ مُؤْتَمٍّ) مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ لِجِهَةِ يَمِينِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ «لِإِدَارَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ يَسَارِهِ لِيَمِينِهِ حِينَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لَيْلًا فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -» . وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي نَفْيِ السُّجُودِ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ تَقَدُّمِهِ مَعَ عَدَمِ تَوَهُّمِهِ فِيهَا لِنَدْبِهَا وَتَعَمُّدِهَا. (وَ) لَا سُجُودَ (لِإِصْلَاحِ رِدَاءٍ) سَقَطَ عَنْ ظَهْرِ الْمُصَلِّي وَهُوَ مَنْدُوبٌ (أَوْ) إصْلَاحِ (سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) وَهُوَ مَنْدُوبٌ إنْ خَفَّ وَلَمْ يَنْحَطَّ لَهُ فِيهَا وَإِلَّا فَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَبَطَلَتْ بِانْحِطَاطِهِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ (أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الثَّالِثَ مِنْ
[ ١ / ٢٩٩ ]
لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَارٍّ، أَوْ ذَهَابِ دَابَّتِهِ وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةِ وَفَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ، وَسَدٍّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ
وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] صُفُوفٍ مُتَقَارِبَةٍ بِغَيْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ مَسْبُوقٍ قَامَ لِلْقَضَاءِ وَخَافَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُنْدَبُ مَشْيُهُ (لِسُتْرَةٍ) يَسْتَتِرُ بِهَا (أَوْ) لِ (فُرْجَةٍ) فِي صَفِّ أَحْرَمَ خَارِجَهُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ لِخَوْفِهِ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إنْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ إلَيْهَا يَسُدُّهَا وَهُوَ مَنْدُوبٌ. (أَوْ) لِ (دَفْعِ مَارٍّ) أَيْ مُرِيدِ الْمُرُورِ فِي حَرِيمِهِ بِنَاءً عَلَى زِيَادَتِهِ عَنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ، أَوْ لِقِصَرِ يَدَيْهِ عَنْهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ (أَوْ) لِ (ذَهَابِ دَابَّتِهِ) وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ تَبْعُدْ لِيَرُدَّهَا. فَإِنْ بَعُدَتْ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَجْحَفَ ثَمَنَهَا بِهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَأَدْرَكَهَا وَإِلَّا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَتَرَكَهَا إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ هَلَاكٌ أَوْ شِدَّةُ ضَرَرٍ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَالْمَالُ كَالدَّابَّةِ إنْ كَانَ الْمَشْيُ لِشَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِجَنْبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ لِجِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ. (أَوْ) بِ (قَهْقَرَةٍ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى خَلْفٍ وَوَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ إذَا تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَيْهِ (وَ) لَا سُجُودَ عَلَى مُؤْتَمٍّ بِ (فَتْحٍ) أَيْ رَدٍّ (عَلَى إمَامِهِ) فِي قِرَاءَتِهِ (إنْ وَقَفَ) أَيْ تَحَيَّرَ إمَامُهُ فِيهَا وَهُوَ مَنْدُوبٌ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ وَانْتَقَلَ لِآيَةٍ أُخْرَى كُرِهَ فَتْحُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ مُطْلَقًا. فَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَجَزَ عَنْ رُكْنٍ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ الَّذِي تَرَكَ الْفَتْحَ أَمْ لَا لَا نَصَّ. (وَ) لَا سُجُودَ عَلَى إمَامٍ أَوْ فَذٍّ بِ (سَدِّ فِيهِ) أَيْ فَمِهِ (لِتَثَاؤُبٍ) بِمُثَنَّاةٍ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ حَالُهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ بِالْيُمْنَى بَطْنًا وَظَهْرًا أَوْ بِالْيُسْرَى ظَهْرًا لَا بَطْنًا فَيُكْرَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ النَّجَاسَةَ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ، وَالْقِرَاءَةُ حَالُهُ مَكْرُوهَةٌ، وَتَكْفِي إنْ فُهِمَتْ وَإِلَّا أُعِيدَتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ الْفَاتِحَةَ. (وَ) لَا سُجُودَ بِ (نَفْثٍ) أَيْ بَصْقٍ بِصَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَيْ فِيهِ (لِحَاجَةٍ) أَيْ احْتِيَاجِهِ لِلْبَصْقِ بِكَثْرَةِ الْبُصَاقِ فِي فَمِهِ أَوْ نُزُولِ نُخَامَةٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بَلْغَمٍ مِنْ صَدْرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ.
[ ١ / ٣٠٠ ]
كَتَنَحْنُحٍ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا
وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلَا يُصَفِّقْنَ، وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَفِي سُجُودِهِ لَهُ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ (كَتَنَحْنُحٍ) لِحَاجَةٍ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالصَّلَاةِ فَلَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ. (وَ) الْقَوْلُ (الْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَدَمُ الْإِبْطَالِ) لِلصَّلَاةِ (بِهِ) أَيْ التَّنَحْنُحِ (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْحَاجَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ الْأَبْهَرِيُّ. وَقَوْلُهُ الْآخَرُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ وَالْبُطْلَانُ لِعَمْدِهِ وَالْمُتَنَخِّمُ كَالتَّنَحْنُحِ. وَفَسَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ الْحَاجَةَ بِضَرُورَةِ الطَّبْعِ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ التَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةِ الطَّبْعِ وَأَنِينِ الْوَجَعِ مُغْتَفِرٌ وَإِنْ قَالَ الْحَطّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاحْتِيَاجُ لِلتَّنَحْنُحِ لِرَفْعِ بَلْغَمٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ صَدْرِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَمَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهَا، وَالْحَاجَةُ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَإِعْلَامِهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ. (وَ) لَا سُجُودَ بِ (تَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ) أَيْ حَاجَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِإِصْلَاحِهَا أَمْ لَا بِأَنْ تَجَرَّدَ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَثَلًا لِقَوْلِهِ - ﷺ - «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ» وَمَنْ مِنْ صِيَغِ الْعَامِّ فَشَمِلَتْ النِّسَاءَ وَلِذَا قَالَ (وَلَا يُصَفِّقْنَ) أَيْ النِّسَاءُ فِي صَلَاتِهِنَّ لِحَاجَةٍ، وَقَوْلُهُ - ﷺ - «إنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»، ذَمٌّ لَهُ لَا إذْنٌ لَهُنَّ فِيهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ عَمَلِهِنَّ بِهِ. (وَ) لَا سُجُودَ بِ (كَلَامٍ) قَلِيلٍ عَمْدًا (لِإِصْلَاحِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (بَعْدَ سَلَامٍ) مِنْ إمَامٍ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ ثُنَائِيَّةٍ سَهْوًا سَوَاءٌ كَانَ الْكَلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ أَوْ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ إلَّا بِهِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ. وَنَشَأَ شَكُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَا سُجُودَ لِأَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ. وَإِنْ طَلَبَ بِهِ لِزِيَادَةِ السَّلَامِ فَإِنْ عُدِمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَطَلَتْ.
[ ١ / ٣٠١ ]
وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ، إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا
وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ مُبَشِّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَرَجَعَ) وُجُوبًا (إمَامٌ فَقَطْ) أَيْ لَا فَذٌّ وَلَا مَأْمُومٌ (لِ) إخْبَارِ (عَدْلَيْنِ) تت مُقْتَضَى اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْحُرِّيَّةُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالذُّكُورَةُ. وَمَفْهُومُ التَّثْنِيَةِ عَدَمُ رُجُوعِهِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَمَفْهُومُ التَّثْنِيَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِاثْنَيْنِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَدْلَيْنِ (مِنْ مَأْمُومِيهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي الرُّجُوعِ لَهُمَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمُشَارِكَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ. وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذَلِكَ وَصَدْرَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَخَّرَ الْأَوَّلَ حَاكِيًا لَهُ بِقِيلِ أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ حَالَ شَكِّهِ فِيهِ فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمَا بِهِ وَلَا يَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ. (إنْ لَمْ يُتْقِنْ) خِلَافُ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ بِأَنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُمَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ. فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا عَمِلَ بِيَقِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُمَا وَلَا لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا (إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ لَا بِقَيْدِ الْعَدَالَةِ كَثْرَةً (جِدًّا) بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَرْجِعُ لِخَبَرِهِمْ مَعَ تَيَقُّنِهِ خِلَافُهُ، وَأَوْلَى مَعَ ظَنِّهِ أَوْ شَكِّهِ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَثُرُوا. إلَّا أَنْ يُخَالِطَهُ رَيْبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ. وَسَوَاءٌ أَخْبَرُوهُ بِالنَّقْصِ أَوْ بِالتَّمَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مَأْمُومِينَ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْمَأْمُومَةُ فِي خَبَرِ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمِقْدَارَ. وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ التَّمَامَ وَأَخْبَرَ بِعَدَمِهِ فَيَعْمَلُ بِخَبَرِ الْمُخْبِرِ وَلَوْ وَاحِدًا غَيْرَ عَدْلٍ لِحُصُولِ شَكِّهِ بِسَبَبِ إخْبَارِهِ كَشَكِّهِ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. فَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكَحًا يَبْنِي عَلَى التَّمَامِ. وَلَوْ أَخْبَرَ بِالنَّقْصِ فَيَرْجِعُ لَهُمَا لَا لِوَاحِدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. (وَلَا) سُجُودَ (لِحَمْدِ عَاطِسٍ) فِي صَلَاتِهِ (أَوْ) حَمْدِ (مُبَشِّرٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فِي صَلَاتِهِ بِمَا يَسُرُّهُ وَلَا فِي اسْتِرْجَاعٍ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ
[ ١ / ٣٠٢ ]
وَلَا لِجَائِزٍ، كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ، وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ، وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ، أَوْ حَاجَةٍ. لَا عَلَى مُشَمِّتٍ: كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وَبُكَاءٍ تَخَشُّعٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْمُبَشِّرِ فِي صَلَاتِهِ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبنِي لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ. (وَلَا) سُجُودَ (لِجَائِزٍ) فِعْلَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِهَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا غَالِبًا. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَهَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا لِكُلِّ جَائِزٍ (كَإِنْصَاتٍ) أَيْ اسْتِمَاعٍ مِنْ مُصَلٍّ (قَلَّ) عُرْفًا (لِ) شَخْصٍ (مُخْبِرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَلَوْ سَهْوًا، وَإِنْ تَوَسَّطَ سَهْوًا سَجَدَ وَعَمْدًا بَطَلَتْ. (وَتَرْوِيحِ) أَيْ إرَاحَةِ إحْدَى (رِجْلَيْهِ) أَيْ الْمُصَلِّي بِالِاعْتِمَادِ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْأُخْرَى بِدُونِ رَفْعِ الْمِرْوَحَةِ عَنْ الْأَرْضِ فَلَا سُجُودَ لَهُ وَلَوْ طَالَ. فَإِنْ رَفَعَهَا عَنْهَا جَازَ إنْ لَمْ يُطَوِّلْ وَإِلَّا كُرِهَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَيُبْطِلُهَا وَلَوْ سَهْوًا (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ قَتْلُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ شَيْءٍ يَقْتُلُهَا بِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ وَمِثْلُ الْعَقْرَبِ الثُّعْبَانُ. وَيُكْرَهُ قَتْلُ الطَّيْرِ وَالدُّودِ وَالنَّحْلِ وَلَوْ أَرَادَهُ وَإِنْ انْحَطَّ لَهُ بَطَلَتْ. وَاَلَّذِي أَفَادَهُ الْحَطّ أَنَّ الِانْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ سَوَاءٌ كَانَ لِقَتْلِ عَقْرَبٍ أَرَادَتْهُ أَمْ لَا أَوْ لِقَتْلِ طَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ فَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. (أَوْ إشَارَةٍ) بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ (لِ) ابْتِدَاءِ (سَلَامٍ) فَتَجُوزُ وَلَا سُجُودَ لَهَا نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ سَنَدٍ. وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِرَدِّهِ وَاجِبَةٌ وَرَدُّهُ بِاللَّفْظِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا مُبْطِلٌ وَسَهْوًا مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ (أَوْ) إشَارَةٍ لِ (حَاجَةٍ) وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ جَائِزٍ قَوْلَهُ (لَا) الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ (عَلَى) شَخْصٍ (مُشَمِّتٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً فَمَكْرُوهَةٌ. (وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ) فَقَالَ (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) أَيْ غَلَبَةِ خُشُوعٍ لَا فِي الْجَوَازِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ غَلَبَةً لَا يَتَعَلَّقُ الْجَوَازُ بِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، فَلِذَا حَسُنَ
[ ١ / ٣٠٣ ]
وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ: كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ وَلَا لِتَبَسُّمٍ
وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَحَكِّ جَسَدِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] تَشْبِيهُهُ لَا عَطْفُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَنِينُ لِوَجَعٍ وَلَا الْبُكَاءُ لِخُشُوعٍ (فَ) هُمَا (كَالْكَلَامِ) فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَمْدِ الْمُبْطِلِ وَالسَّهْوِ الْمُقْتَضِي السُّجُودَ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيَبْطُلَ. وَهَذَا فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ وَأَمَّا بِلَا صَوْتٍ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) ابْتِدَاءِ (سَلَامٍ) مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ (عَلَى) مُصَلٍّ (مُفْتَرِضٍ) وَأَوْلَى عَلَى مُنْتَقِلٍ فَيَجُوزُ (وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) قَلِيلٍ أَيْ انْبِسَاطِ وَجْهٍ وَاتِّسَاعِهِ مَعَ ظُهُورِ السُّرُورِ بِلَا صَوْتٍ وَكُرِهَ تَعَمُّدُهُ. فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ. (وَ) لَا سُجُودَ فِي (فَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ إنْ قَلَّا، فَإِنْ كَثُرَا أَبْطَلَا وَالِالْتِفَاتُ لَهَا جَائِزٌ (وَ) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ فِعْلٌ كَثِيرٌ بِخِلَافِ الْبَلْعِ. وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ عبق، وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ فِي فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ الصَّلَاةَ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفِلْقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فِلْقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بَالٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ فَلَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ. فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ أَوْ التِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ. (وَ) لَا فِي (حَكِّ جَسَدِهِ) وَجَازَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَلَّ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَقِيلَ
[ ١ / ٣٠٤ ]
وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ. وَإِلَّا بَطَلَتْ: كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ
وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ، وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ:
_________________
(١) [منح الجليل] فَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ سَهْوًا أَبْطَلَ. وَإِنْ تَوَسَّطَ أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ (وَ) لَا فِي (ذِكْرٍ) أَيْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحٍ (قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كَأَنْ يُسَبِّحَ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: ٤٥] فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، قَاصِدًا بِهِ الْإِذْنَ فِي الدُّخُولِ أَوْ يَبْتَدِئُهَا عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِ. (وَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذِّكْرُ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّفْهِيمَ فِي مَحَلٍّ كَكَوْنِهِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَوْ غَيْرِهَا فَيَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَيَنْتَقِلُ إلَى آيَةٍ أُخْرَى لِقَصْدِ التَّفْهِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لِلتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالْحَوْقَلَةِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ بِهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْهَا، وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَفَتْحٍ) مِنْ مُصَلٍّ (عَلَى مَنْ) أَيْ قَارِئٍ (لَيْسَ مَعَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي الْفَاتِحِ (فِي صَلَاةٍ) بِأَنْ كَانَ الْقَارِئُ غَيْرَ مُصَلٍّ أَوْ فَذًّا فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْفَاتِحِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ فَتْحَهُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا سَوَاءٌ كَانَ إمَامَهُ أَوْ مَأْمُومًا آخَرَ وَاسْتَظْهَرَ سَالِمٌ. وَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ فَتْحَهُ عَلَى مَأْمُومٍ آخَرَ مُبْطِلٌ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَلَكِنْ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. (وَبَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ (بِقَهْقَهَةٍ) أَيْ ضَحِكٍ بِصَوْتٍ وَلَوْ مِنْ مَأْمُومٍ سَهْوًا وَقَطَعَ الْفَذُّ وَالْإِمَامُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ مُطْلَقًا فِيهِمَا (وَتَمَادَى) وُجُوبًا الشَّخْصُ (الْمَأْمُومُ) الْمُقَهْقِهُ فِي صَلَاتِهِ مَعَ إمَامِهِ الْبَاطِلَةَ لِحَقِّ الْإِمَامِ وَاحْتِيَاطًا لِلصَّلَاةِ لِحُرْمَتِهَا إذْ قَدْ قِيلَ بِصِحَّتِهَا (إنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمَأْمُومُ حَالَ ضَحِكِهِ (عَلَى التَّرْكِ) مِنْ ابْتِدَائِهِ إلَى انْتِهَائِهِ، بِأَنْ كَانَ كُلُّهُ غَلَبَةً مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ أَوْ نِسْيَانًا كَذَلِكَ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَرْكِهِ بِأَنْ ابْتَدَأَهُ مُخْتَارًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَأَمْكَنَهُ تَرْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَمَادَى فِيهِ فَلَا يَتَمَادَى بَلْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ مَعَ إمَامِهِ وَلَمْ تَكُنْ
[ ١ / ٣٠٥ ]
كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الصَّلَاةُ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا جُمُعَةً وَإِلَّا قَطَعَهَا وَابْتَدَأَهَا لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى تَمَادِيهِ ضَحِكُ غَيْرِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَإِلَّا قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُمْ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ وَابْتَدَأَ. وَشَبَّهَ فِي التَّمَادِي لَا بِقَيْدِ الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَتَكْبِيرِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ فَقَطْ (لِلرُّكُوعِ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِيهَا رَاكِعًا سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْإِمَامِ أَوْ غَيْرَهَا حَالَ كَوْنِ تَكْبِيرِهِ (بِلَا نِيَّةِ) تَكْبِيرَةِ (إحْرَامٍ) بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ وَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ نَاوِيًا تَكْبِيرَةَ سُنَّةِ الرُّكُوعِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْإِمَامِ مَالِكٍ مِنْ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْ مَأْمُومِهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَيُتِمُّهَا مَعَ إمَامِهِ وُجُوبًا. وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا احْتِيَاطًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ رَبِيعَةَ مِنْ شُيُوخِ مَالِكٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهَا عَنْهُ. وَالْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ فِي التَّمَادِي دُونَ الْبُطْلَانِ عَدَمُ عَطْفِهَا عَلَى بِقَهْقَهَةٍ وَقَرْنُهَا بِكَافِ التَّشْبِيهِ، وَتَجْرِيدُ الَّتِي تَلِيهَا مِنْ الْبَاءِ، وَلَمَّا رَجَعَ لِلْعَطْفِ عَلَى بِقَهْقَهَةٍ أَعَادَ الْبَاءَ فَقَالَ وَيَحْدُثُ قَالَهُ الْفِيشِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ عَطْفِهِمَا وَقَرْنَ أَوَّلِهِمَا بِكَافِ التَّشْبِيهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِمُشَابَهَتِهِمَا الْقَهْقَهَةَ فِي الْإِبْطَالِ مَعَ التَّمَادِي فَلَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ التَّشْبِيهِ فِي خُصُوصِ التَّمَادِي خُصُوصًا. وَالْأَصْلُ فِي التَّشْبِيهِ كَوْنُهُ تَامًّا نَعَمْ قَوْلُهُ فِي مَبْحَثِ الْفَوَائِتِ لَا مُؤْتَمٌّ فَيُعِيدُ بِوَقْتٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ. وَجَمْعُ الْأُولَى مَعَهَا يَظْهَرُ مِنْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْأُولَى مُشَبَّهَةٌ فِيهِمَا مَعًا، وَالثَّانِيَةَ فِي التَّمَادِي فَقَطْ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَوَائِتِ. وَقَالَ عج التَّشْبِيهُ فِي الْبُطْلَانِ وَالتَّمَادِي مَعًا وَيُعِيدُهَا أَبَدًا وُجُوبًا لِحَقِّ الْإِمَامِ وَاحْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي قِيلَ بِصِحَّتِهَا. الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خِلَافٌ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِ الْفِيشِيِّ وعج عَلَى وُجُوبِ التَّمَادِي وَالْإِعَادَةِ أَبَدًا. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الصُّورَةَ هُنَا جَمِيعًا لِلنَّظَائِرِ وَسَيُعِيدُهَا فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ
[ ١ / ٣٠٦ ]
وَذِكْرِ فَائِتَةٍ، وَبِحَدَثٍ، وَبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ، وَخُصَّتْ بِالْمَأْمُومِ. وَإِنْ أَمْكَثَ فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ الَّذِي سَقَطَتْ الْفَاتِحَةُ عَنْهُ لِعَدَمِ مَنْ يُعَلِّمُهُ إيَّاهَا أَوْ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْهُ أَوْ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ وُجُوبًا وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ فَيَقْطَعَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ. (وَذِكْرِ) أَيْ تَذَكُّرِ صَلَاةٍ (فَائِتَةٍ) يَسِيرَةٍ يُقَدَّمُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْحَاضِرَةِ مِنْ مَأْمُومٍ خَلْفَ إمَامٍ فِي الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ لِحَقِّ الْإِمَامِ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ قَضَاءِ الْيَسِيرِ وَالْحَاضِرَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ. وَكَذَا مُتَذَكِّرٌ أُولَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي ثَانِيَتِهِمَا خَلْفَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى التَّحْقِيقِ أَنَّ تَرْتِيبَهُمَا بِالذِّكْرِ فِي الْأَثْنَاءِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ أَيْضًا. وَأَمَّا عَلَى خِلَافِهِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ بِالذِّكْرِ فِيهِ فَالتَّمَادِي عَلَى بَاطِلِهِ لِحَقِّ الْإِمَامِ، وَاحْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي قِيلَ بِصِحَّتِهَا قَوْلًا قَوِيًّا. (وَ) بَطَلَتْ (بِ) حُصُولِ (حَدَثٍ) أَيْ نَاقِضٍ فِيهَا غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا لِفَذٍّ أَوْ مَأْمُومٍ أَوْ إمَامٍ وَلَا يَسْرِي الْبُطْلَانُ لِصَلَاةِ مَأْمُومِيهِ فَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَكَمَّلَ بِهِمْ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا بَعْدَ حَدَثِهِ وَاتَّبَعُوهُ فِيهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ أَيْضًا كَتَعَمُّدِهِ النَّاقِضَ. (وَ) بَطَلَتْ (بِسُجُودِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي قَبْلَ سَلَامِهِ (لِ) تَرْكِ (فَضِيلَةٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ (أَوْ لِ) تَرْكِ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ (كَتَكْبِيرَةٍ) وَاحِدٌ مِنْ تَكْبِيرٍ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَأَمَّا تَكْبِيرُ الْعِيدِ الَّذِي بَيْنَ إحْرَامِهِ أَوْ قِيَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ، فَيُؤْمَرُ بِالسُّجُودِ لِتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَتَبْطُلُ بِسُجُودِهِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لِلْفَضِيلَةِ إلَخْ، فَلَا تَبْطُلُ. وَيَجِبُ سُجُودُهُ مَعَ إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ. وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي حُكْمِهِ بِالْبُطْلَانِ بِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَدْ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا. وَكَذَا قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ قَبْلَهُ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ الْبُنَانِيُّ بِأَنَّ السُّجُودَ لِلْفَضِيلَةِ فِيهِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَصَدَّرَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودِ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ قَبْلَهُ. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِإِبْطَالِهِ. وَقَالَ
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ
وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ: كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ إنَّمَا وَقَفْت عَلَى الْخِلَافِ فِي السُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِنَفْيِهِ إبْطَالُهُ خُصُوصًا مَعَ الْقَوْلِ بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ نَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِتَكْبِيرَةٍ اهـ. قُلْت مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ كَيْفَ يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ مَعَ قَوْلِ الثِّقَةِ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ، وَكَذَا قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ. (وَ) بَطَلَتْ (بِ) شَيْءٍ (مُشْغِلٍ) أَيْ مَانِعٍ الْمُصَلِّي (عَنْ فَرْضٍ) كَرُكُوعٍ مِنْ حَقْنٍ أَوْ قَرْقَرَةٍ أَوْ غَثَيَانٍ أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ بِفَمٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْفَرْضِ أَصْلًا أَوْ بِدُونِ مَشَقَّةٍ، وَدَامَ الْمُشْغِلُ. فَإِنْ حَصَلَ وَزَالَ فَلَا يُعِيدُ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ (وَ) بِمُشْغِلٍ (عَنْ سُنَّةٍ) مِنْ السُّنَنِ الثَّمَانِيَةِ الْمُؤَكَّدَاتِ (يُعِيدُ) نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الَّذِي هُوَ بِهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا، وَهَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْقَطْعِ قَالَهُ الْبَدْرُ. وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَضِيلَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ تَرَكَهَا بِمُشْغِلٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. (وَ) بَطَلَتْ (بِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ مُتَيَقِّنَةٍ سَهْوًا فَإِنْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ سَجَدَ اتِّفَاقًا وَلَوْ فِي ثُلَاثِيَّةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ تَبْطُلُ الثُّلَاثِيَّةُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا. وَقِيلَ بِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَقْدُ هُنَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَامِنَةِ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ سَابِعَةِ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رَابِعَةِ ثُنَائِيَّةٍ بَطَلَتْ. وَشَبَّهَ فِي الْإِبْطَالِ فَقَالَ (كَ) زِيَادَةِ (رَكْعَتَيْنِ) سَهْوًا (فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) أَصَالَةً كَجُمُعَةٍ وَصُبْحٍ لَا مَقْصُورَةً فَبِأَرْبَعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَأَنَّ الْمَقْصُورَةَ شُرِعَتْ أَوَّلًا أَرْبَعًا. وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ فَلَا يُبْطِلُهَا إلَّا زِيَادَةُ أَرْبَعٍ، وَأَنَّ الْمَقْصُورَةَ شُرِعَتْ أَوَّلًا رَكْعَتَيْنِ فَيُبْطِلُهَا زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ وَتَبْطُلُ زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا النَّقْلَ الْمُحَدَّدَ كَفَجْرٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ. وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْ الرُّكُوعَ فِيهِمَا وَالنَّفَلُ غَيْرُ الْمَحْدُودِ لَا يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِمْ إنْ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا يَرْجِعُ وَلَمْ يُكْمِلْهَا سَادِسَةً وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
[ ١ / ٣٠٨ ]
وَبِتَعَمُّدٍ: كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ، أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ، أَوْ كَلَامٍ، وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى، إلَّا لِإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ
وَبِسَلَامٍ، وَأَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَفِيهَا إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلْ اخْتِلَافٌ
_________________
(١) [منح الجليل] وَبِتَعَمُّدِ) زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ (كَسَجْدَةٍ) فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ مَحْدُودٍ كَوِتْرٍ وَانْظُرْ غَيْرَهُ قَالَهُ عج لَا قَوْلِي كَتَكْرِيرِ فَاتِحَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ تَبْطُلُ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (نَفْخٍ) بِفَمٍ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ لَا يُبْطِلُهَا مُطْلَقًا. وَقِيلَ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ لَا بِأَنْفٍ مَا لَمْ يُكْثِرْ أَوْ يَقْصِدْ عَبَثًا فِيمَا يَظْهَرُ. وَفِي النَّوَادِرِ يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ عَلَى بَاطِلَةٍ إنْ نَفَخَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَيَقْطَعُ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ. (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ) وَلَوْ بِأَنْفٍ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِإِنْفَاذِ نَفْسِهِ وَوَجَبَ الْقَطْعُ لَهُ. وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (قَيْءٍ) أَوْ قَلْسٍ وَلَوْ مُجَرَّدَ مَاءٍ (أَوْ) بِتَعَمُّدِ (كَلَامٍ) أَجْنَبِيٍّ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا وَلَوْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ أَوْ صَوْتٍ سَاذَجٍ اخْتِيَارًا وَلَمْ يَجِبْ بَلْ (وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى) مِنْ الْهَلَاكِ أَوْ شِدَّةِ الْأَذَى وَتَرْجِعُ الْمُبَالَغَةُ لِقَوْلِهِ وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ وَمَا بَعْدَهُ أَوْ لِإِجَابَةِ وَالِدٍ أَعْمَى أَصَمَّ فِي نَافِلَةٍ فَيَجِبُ قَطْعُهَا وَإِجَابَتُهُ. وَإِنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ وَالِدُهُ الْمُنَادِي لَيْسَ أَعْمَى أَصَمَّ فَيُخَفِّفُ وَيُسَلِّمُ وَيُجِيبُهُ وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - حَيًّا وَمَيِّتًا لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاجِحِ. (إلَّا) تَعَمُّدَ الْكَلَامِ (لِإِصْلَاحِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (فَ) لَا تَبْطُلُ إلَّا (بِكَثِيرِهِ) وَكَذَا بِكَثِيرِ سَهْوِهِ كَكُلِّ كَثِيرٍ سَهْوًا (وَ) بَطَلَتْ (بِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) سَهْوًا لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي وَنَصُّهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ. وَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ ابْتَدَأَ. وَإِنْ لَمْ يُطِلْ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي أَبُو الْحَسَنِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ. (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي (إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ) سَهْوًا (انْجَبَرَ) بِالسُّجُودِ وَنَصُّ مَا فِي الْكِتَابِ الثَّانِي وَمَنْ تَكَلَّمَ أَوْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ (وَهَلْ) بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ (اخْتِلَافٌ) نَظَرًا لِحُصُولِ الْمُنَافِي فِي الصُّورَتَيْنِ
[ ١ / ٣٠٩ ]
أَوْ لَا لِلسَّلَامِ فِي الْأُولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأْوِيلَانِ
وَبِانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ: كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الْإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الْأَظْهَرِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ اتِّحَادِهِ وَتَعَدُّدِهِ، وَعَنْ كَوْنِهِ السَّلَامُ أَوْ غَيْرُهُ مَعَ الْحُكْمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْإِبْطَالِ، وَفِي الثَّانِي بِعَدَمِهِ (أَوْ لَا) اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْحَقُّ وَيُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ حُكْمَهُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ (لِ) حُصُولِ (السَّلَامِ فِي) الصُّورَةِ (الْأُولَى) الَّتِي فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ مَعَ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا عَلَى رِوَايَةِ أَوْ وَعَدَمُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ الثَّانِي لِعَدَمِ حُصُولِ السَّلَامِ فِيهَا. الثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الْأُولَى (لِلْجَمْعِ) بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُنَافِيَاتٍ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ وَشَيْئَيْنِ مُنَافِيَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ أَوْ وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْمُنَافِي (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَاثْنَانِ بِالْوِفَاقِ، فَإِنْ حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَوْ سَلَامٌ مَعَ أَحَدِهِمَا اتَّفَقَ الْمُوَفِّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ. وَإِنْ حَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهَا اتَّفَقَا عَلَى الصِّحَّةِ. وَإِنْ حَصَلَ أَكْلٌ وَشُرْبٌ اخْتَلَفَا فِيهِمَا. وَالْقَائِلُ بِالْخِلَافِ يُجْرِيهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَتَعْلِيلُ الْبُطْلَانِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ بِكَثْرَةِ الْمُنَافِي يُضْعِفُ التَّأْوِيلَ بِالْخِلَافِ، وَالتَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ بِحُصُولِ السَّلَامِ. وَيُرَجَّحُ التَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ بِالْجَمْعِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَ) بَطَلَتْ (بِانْصِرَافٍ) أَيْ إعْرَاضٍ عَنْ صَلَاتِهِ بِنِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ مِنْ مَكَانِهِ (لِ) ذِكْرِ (حَدَثٍ) أَوْ إحْسَاسٍ بِهِ (ثُمَّ تَبَيَّنَ) أَيْ ظَهَرَ (نَفْيُهُ) أَيْ عَدَمُ الْحَدَثِ فَيَبْتَدِئُهَا وَلَا يَبْنِي وَلَوْ قَرُبَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا بَيَّنَ بِغَيْرِهِ. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (مُسَلِّمٍ) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً مِنْ صَلَاتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ (شَكَّ) حَالَ سَلَامِهِ (فِي الْإِتْمَامِ) وَعَدَمِهِ وَأَوْلَى سَلَامُهُ مُعْتَقِدًا عَدَمَهُ. (ثُمَّ ظَهَرَ) لَهُ (الْكَمَالُ) لِصَلَاتِهِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا شَاكًّا لِتَبْطُلَ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَظْهَرِ)
[ ١ / ٣١٠ ]
وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً وَإِلَّا سَجَدَ، وَلَوْ تَرَكَ إمَامَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجَبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ،
_________________
(١) [منح الجليل] عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ لِمُخَالَفَتِهِ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَأَوْلَى ظُهُورُ النَّقْصِ أَوْ بَقَاءُ شَكِّهِ بِحَالِهِ وَهُوَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا مَا قَابَلَ الْجَزْمَ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ السَّلَامَ مَعَ ظَنِّ الْكَمَالِ مُبْطِلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا أَفَادَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ ظَهَرَ الْكَمَالُ لَا تَبْطُلُ. (وَ) بَطَلَتْ (بِسُجُودِ) الشَّخْصِ الْمَأْمُومِ (الْمَسْبُوقِ) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا (مَعَ الْإِمَامِ) قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ سُجُودًا (بَعْدِيًّا) مُطْلَقًا (أَوْ) سُجُودًا (قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ) الْمَأْمُومُ مَعَهُ (رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا لِإِدْخَالِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَحِقَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بَيَانٌ لِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ (سَجَدَ) الْمَسْبُوقُ وُجُوبًا الْقَبْلِيَّ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى تَقْدِيمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا. فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ، وَهَذَا أَفَادَهُ آخِرَ كَلَامِ كَرِيمِ الدِّينِ وَضُعِّفَ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا أَفَادَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَأَوْ فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ، أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ وَهَذَا لِأَبِي مَهْدِيٍّ وَارْتَضَاهُ ابْنُ نَاجِي وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ تَرَدَّدَ الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ. وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةَ الْقَبْلِيِّ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ إمَامُهُ وَأَدْرَكَ مُوجِبَهُ بَلْ. (وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سَهْوًا أَوْ رَأْيًا أَوْ عَمْدًا (أَوْ لَمْ يُدْرِكْ) الْمَسْبُوقُ (مُوجِبَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَهُوَ لِتَرْكِ ثَلَاثِ سُنَنٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ فَتُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَاعِدَةِ كُلِّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى مَأْمُومِهِ. (وَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةَ وُجُوبًا السُّجُودَ (الْبَعْدِيَّ)
[ ١ / ٣١١ ]
وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْرَةِ، وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ، لَا أَقَلَّ، فَلَا سُجُودَ، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ: فَكَذَا كَرِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَفْعَلُهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَهُ. فَإِنْ فَعَلَهُ مَعَهُ قَبْلَهُ بَطَلَتْ لِإِدْخَالِهِ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ هُوَ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى السَّلَامِ لَا فِي خِلَالِهَا أَوْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ لِلْقَضَاءِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَشَهُّدِ الْبَعْدِيِّ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ سَهْوٌ بِنَقْصٍ فِي الْقَضَاءِ غَلَبَهُ عَلَى زِيَادَةِ إمَامِهِ وَسَجَدَ لَهُمَا قَبْلَ سَلَامِهِ وَإِلَّا سَجَدَهُ بَعْدَهُ. (وَ) إنْ سَهَا الْمَأْمُومُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بِهِمَا مَعًا حَالَ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَ (لَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ لَهُ (عَلَى مُؤْتَمٍّ) سَهَا (حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ. وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ عَنْهُ وَمَفْهُومُ حَالَةِ الْقَدْوَةِ أَنَّهُ إنْ سَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ السُّجُودُ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) بَطَلَتْ (بِتَرْكِ) سُجُودٍ (قَبْلِيٍّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَنْسُوبٌ إلَى قَبْلَ أَيْ مَطْلُوبٌ قَبْلَ السَّلَامِ (عَنْ) تَرْكِ (ثَلَاثِ سُنَنٍ) كَثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَكَتَرْكِ السُّورَةِ (وَطَالَ) الزَّمَنُ أَوْ حَصَلَ مُنَافٍ كَحَدَثٍ وَكَلَامٍ وَمُلَابَسَةِ نَجَسٍ وَاسْتِدْبَارٍ عَمْدًا إنْ كَانَ تَرَكَهُ سَهْوًا. وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ أَخَّرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ بِأَنْ نَوَى سُجُودَهُ عَقِبَ السَّلَامِ (لَا) تَبْطُلُ بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ تَرْكِ (أَقَلَّ) مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ بِأَنْ كَانَ عَنْ تَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ وَطَالَ (فَلَا سُجُودَ) عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِارْتِبَاطِهِ بِالصَّلَاةِ وَتَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَحَقُّ التَّابِعِ لُحُوقُ مَتْبُوعِهِ بِالْقُرْبِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْجُدُهُ وَإِنْ طَالَ وَمَفْهُومُ قَبْلِيٍّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِتَرْكِ بَعْدِيٍّ وَلَوْ طَالَ، وَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ. (وَإِنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ تَرْكِ ثَلَاثِ سُنَنٍ (فِي صَلَاةٍ) شُرِعَ فِيهَا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (بَطَلَتْ) الصَّلَاةُ الْأُولَى بِطُولِ الزَّمَنِ بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَشُرُوعِهِ فِي الَّتِي ذُكِرَ السُّجُودُ فِيهَا (فَ) حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (ذَاكِرِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الْأُولَى الَّتِي بَطَلَتْ فِي
[ ١ / ٣١٢ ]
وَإِلَّا؛ فَكَبَعْضٍ. فَمِنْ فَرْضٍ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ
وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا رَجَعَ بِلَا سَلَامٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] صَلَاةٍ أُخْرَى مِنْ قَطْعِ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ، وَشَفَعَهُ إنْ رَكَعَ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ لَحِقَ إمَامَهُ وَإِعَادَتُهُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتَا مُشْتَرَكَتَيْنِ أَمْ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا بِالذِّكْرِ فِي الْأَثْنَاءِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ الْأُولَى لِعَدَمِ الطُّولِ بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَشُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ (فَ) حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ ذَاكِرِ (بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ كَرُكُوعٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ (فَ) إنْ كَانَ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ (مِنْ فَرْضٍ) وَتَذَكَّرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَ (إنْ) كَانَ (أَطَالَ الْقِرَاءَةَ) فِي الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا بِأَنْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. أَوْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ عَلَى مُقَابِلِهِ قَبْلَ ذِكْرِ الْبَعْضِ أَوْ الْقَبْلِيِّ. (أَوْ) لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَ(رَكَعَ) بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ بِلَا قِرَاءَةٍ كَمَسْبُوقِ وَأُمِّيٍّ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ (بَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ رُكْنُهَا أَوْ قَبَلَيْهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ إصْلَاحِهَا (وَأَتَمَّ) وُجُوبًا (النَّفَلَ) الَّذِي شَرَعَ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْأُولَى لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا عَقِبَ إتْمَامِهِ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهُ أَمْ لَا أَوْ ضَاقَ وَكَانَ قَدْ أَتَمَّ رَكْعَةً مِنْهُ بِسَجْدَتَيْهَا وَإِلَّا قَطَعَهُ وَابْتَدَأَ الْأُولَى. (وَقَطَعَ) الْمُصَلِّي (غَيْرَهُ) أَيْ النَّفْلِ وَهُوَ الْفَرْضُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ فِي الْقَطْعِ، وَتَمَادَى إنْ كَانَ مَأْمُومًا لَحِقَ إمَامَهُ. (وَنُدِبَ) لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ (الْإِشْفَاعُ) أَيْ السَّلَامُ عَلَى شَفْعٍ لَوْ بِصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ (إنْ عَقَدَ) أَيْ الْمُصَلِّي (رَكْعَةً) بِسَجْدَتَيْهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ لِأَنَّ الْفَرْضَ يُعَادُ بِخِلَافِ النَّفْلِ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ فِيمَا شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ ذِكْرِ الْبَعْضِ أَوْ الْقَبْلِيِّ (رَجَعَ) وُجُوبًا لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ الْأُولَى الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا الرُّكْنَ أَوْ الْقَبْلِيَّ (بِلَا سَلَامٍ)
[ ١ / ٣١٣ ]
وَمِنْ نَقْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى: كَفَى نَفْلٌ إنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ، وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ؟ خِلَافٌ
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا فَإِنْ سَلَّمَ مِنْهَا بَطَلَتْ الْأُولَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ أَخَّرَ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَأْخِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ مِنْ الْأُولَى وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِيَةِ فَيَكْثُرُ الْمُنَافِي. (وَ) إنْ ذَكَرَ الْبَعْضَ أَوْ الْقَبْلِيَّ الْمُبْطِلَ تَرَكَهُ (مِنْ نَقْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى) فِي الْفَرْضِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ مُطْلَقًا. وَشَبَّهَ فِي التَّمَادِي فَقَالَ (كَ) ذِكْرِ بَعْضٍ أَوْ قَبْلِيٍّ مِنْ نَفْلٍ (فِي نَفْلٍ) وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْهُ (إنْ أَطَالَهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ فِي النَّفْلِ الثَّانِي (أَوْ رَكَعَ) وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأَوَّلِ بِلَا سَلَامٍ وَلَوْ أَخَفَّ مِنْ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي إصْلَاحِ الرُّكْنِ، وَقَبْلَهُ فِي تَدَارُكِ الْقَبْلِيِّ لِاجْتِمَاعِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ وَلَا يَقْضِي النَّفَلَ الثَّانِيَ لِعَدَمِ تَعَمُّدِ إبْطَالِهِ. (وَهَلْ) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ (بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ) مُؤَكَّدَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا دَاخِلَةِ الصَّلَاةِ أَيْ جِنْسِهَا الصَّادِقِ بِمُتَعَدِّدٍ وَمِثْلُهَا سُنَّتَانِ خَفِيفَتَانِ دَاخِلَتَانِ مِنْ فَذٍّ وَإِمَامٍ (أَوْ لَا) تَبْطُلُ قَالَهُ سَنَدٌ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ السُّنَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَأَمَّا الْأَكْثَرُ فَتَرْكُهُ عَمْدًا مُبْطِلٌ اتِّفَاقًا (وَلَا سُجُودَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِجَبْرِ السَّهْوِ نَعَمْ يَسْتَغْفِرُ أَيْ يَتُوبُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ الْأَوَّلِ لِابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ. وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَنَّعَ عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ فَرْقٌ. وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَالْفَاتِحَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْجُلِّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا اتِّفَاقًا أَفَادَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِي حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، فَقَدْ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَعَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَكْثَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ سُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا قَبْلُ، وَيَخْتَلِفُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ أَوْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا اهـ. فَإِنْ قِيلَ السُّجُودُ الْقَبْلِيِّ سُنَّةٌ وَقَدْ قَالُوا إذَا تَرَكَهُ سَهْوًا وَطَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا
[ ١ / ٣١٤ ]
وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ: كَشَرْطٍ وَتَدَارَكَهُ، إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا: وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ الْخِلَافَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ رَاعَوْا الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى شَاذٍّ. (وَ) بَطَلَتْ (بِتَرْكِ رُكْنٍ) سَهْوًا (وَطَالَ) الزَّمَنُ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ فَقَالَ (كَ) تَرْكِ (شَرْطٍ) لِصِحَّتِهَا مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ مُطْلَقًا وَطَهَارَةِ خَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ إنْ ذَكَرَ، وَقَدَّرَ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ (وَ) لَمْ يَطُلْ (تَدَارُكُهُ) أَيْ فَعَلَ الْمُصَلِّي الرُّكْنَ (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا كَمَالَ صَلَاتِهِ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَصْلًا أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَطًا فَيَأْتِي بِالرُّكْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ تَدَارُكُهُ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةٍ فِيهَا خَلَلٌ فَأَشْبَهَ عَقْدَ رَكْعَةٍ بَعْدَهَا فَيَبْنِي إنْ قَرُبَ سَلَامُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَجْلِسَ وَيَنْوِيَ إكْمَالَ الصَّلَاةِ وَيُكَبِّرَ تَكْبِيرَةَ إحْرَامٍ رَافِعًا يَدَيْهِ مَعَهَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَقُومَ فَيَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ بَعْدَهُ، فَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ هَذَا إنْ تَرَكَ الرُّكْنَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ. (وَ) إنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ تَدَارَكَهُ إنْ (لَمْ يَعْقِدْ) تَارِكُهُ (رُكُوعًا) مِنْ رَكْعَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ، فَإِنْ عَقَدَهُ فَاتَ تَدَارُكُهُ، فَإِنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتْ وَنَابَتْ عَنْهَا الْمَعْقُودَةُ فَتَرْجِعُ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَخَرَجَ بِأَصْلِيَّةٍ عَقْدُ رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ كَخَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ، وَرَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ، وَثَالِثَةٍ فِي ثُنَائِيَّةٍ، وَثَانِيَةٍ فِي أُحَادِيَّةٍ، فَلَا يَمْنَعُ عَقْدُ تَدَارُكِ رُكْنِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ شَرْعًا فَهِيَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَيُكْمِلُ الرَّكْعَةَ النَّاقِصَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الرُّكُوعِ الْمُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (رَفْعُ رَأْسٍ) مِنْ الرُّكُوعِ مَعَ الِاعْتِدَالِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فَالرَّفْعُ بِلَا اعْتِدَالٍ أَوْ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لَيْسَ عَقْدًا. وَقَالَ أَشْهَبُ مُجَرَّدُ الِانْحِنَاءِ لِحَدِّ الرُّكُوعِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي عَشْرِ مَسَائِلَ أَفَادَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ
[ ١ / ٣١٥ ]
إلَّا لِتَرَك رُكُوعٍ، فَبِالِانْحِنَاءِ: كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَذِكْرِ بَعْضٍ، وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ رَكْعَةٍ سَهْوًا (فَ) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ (بِالِانْحِنَاءِ) لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ شب يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ بِقُرْبِ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَأَمَّا تَرْكُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا يُفِيتُهُ إلَّا رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ رُكُوعِ التَّالِيَةِ. فَإِنْ ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا فِي رُكُوعِ التَّالِيَةِ رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ رَكْعِ السَّابِقَةِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّفْعِ. وَشَبَّهَ فِي الْفَوَاتِ بِالِانْحِنَاءِ فَقَالَ (كَ) تَرْكِ (سِرٍّ) بِمَحَلِّهِ مِنْ فَرْضِ سَهْوٍ أَوْ أَبْدَلَهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَدْنَى جَهْرٍ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى انْحَنَى لِرُكُوعِ نَفْسِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا السِّرَّ، فَلَا يَرْجِعُ لَهُ وَإِنْ رَجَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ وَإِبْدَالُهُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ وَالسُّورَةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ بِفَرْضٍ. (وَ) تَرْكِ جِنْسِ (تَكْبِيرِ) صَلَاةِ (عِيدِ) فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى أَيْ التَّكْبِيرِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ أَوْ الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى وَالْقِرَاءَةِ سَهْوًا فَيَفُوتُ تَدَارُكُهُ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَ تَكْبِيرَهَا، وَسَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. (وَ) تَرَكَ (سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ) سَهْوًا فَتَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا آيَةَ السَّجْدَةِ، إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا أَعَادَ الْآيَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ وَهَلْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فَلَا يُعِيدُهَا فِي الثَّانِيَةِ. (وَذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ (بَعْضَ) أَيْ رُكْنَ أَوْ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثٍ تَرَكَهُ سَهْوًا مِنْ صَلَاةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى أَحْرَمَ بِهَا عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى فَيَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الرُّكْنُ أَوْ الْقَبْلِيُّ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ مِنْ نَفْلٍ. وَذَكَرَهُ فِي نَفْلٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَفْلٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ فَاتَ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) كَ (إقَامَةِ مَغْرِبٍ) لِصَلَاةِ رَاتِبٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُكَلَّفِ (وَهُوَ) مُتَلَبِّسٌ (بِ) صِلَاتِ (هَا) أَيْ الْمَغْرِبِ فَذًّا فِي مَحَلِّ الرَّاتِبِ فَيَفُوتُ قَطْعُهَا بِمُجَرَّدِ انْحِنَائِهِ
[ ١ / ٣١٦ ]
وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ، وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ، وَجَلَسَ لَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا فَرْضًا وَالْخُرُوجُ بِهَيْئَةِ الرَّاعِفِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ قَطَعَهَا وَأَحْرَمَ مُقْتَدِيًا بِالرَّاتِبِ وُجُوبًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ فَوَاتُ قَطْعِهَا بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِاعْتِدَالِهِ جَالِسًا. (وَ) إنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ تَدَارُكُ الرُّكْنِ وَبَطَلَتْ الرَّكْعَةُ وَ(بَنَى) الْمُصَلِّي وُجُوبًا عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ جِنْسِ الرَّكَعَاتِ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ عَقِبَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ (وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ. وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ. أَبُو الْحَسَنِ حَدُّ الْقُرْبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ وَالثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَمِثْلُ الطُّولِ الْحَدَثُ وَسَائِرُ الْمُنَافِيَاتِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَصِلَةُ بَنَى (بِإِحْرَامٍ) أَيْ نِيَّةِ تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرٍ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ. (وَلَمْ تَبْطُلْ) الصَّلَاةُ (بِتَرْكِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِكْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا. وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِي الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ بَلْ النِّيَّةُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لَهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ اعْتِقَادِ الْكَمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وُجُوبُ الْإِحْرَامِ. وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ جِدًّا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ اهـ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ. أَقُول الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عبق إذْ لَا يَتَأَتَّى تَكْمِيلٌ بِلَا نِيَّةٍ وَلِقَوْلِهِ وَجَلَسَ لَهُ (وَجَلَسَ) الْبَانِي (لَهُ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّلَامِ
[ ١ / ٣١٧ ]
عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ، وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَلَا سُجُودَ. وَإِلَّا فَلَا. وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ الصَّلَاةَ مِنْهَا. وَأَمَّا قِيَامُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَصِلَةُ جَلَسَ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ. وَقِيلَ يُكَبِّرُ قَائِمًا وَلَا يَجْلِسُ. وَقِيلَ يُكَبِّرُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ، وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَمَوْضُوعُ الْخِلَافِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ تَارِكًا رُكْنًا مِنْهَا سَهْوًا وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ ثُنَائِيَّةٍ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَتَذَكَّرَ عَقِبَ قِيَامِهِ. وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَامَّةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ تَامَّاتٍ وَتَذَكَّرَ عَقِبَ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِحَالَةِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ فِيهَا لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) عَقِبَ الْإِحْرَامِ اسْتِنَانًا جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ (وَسَجَدَ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ (إنْ) كَانَ (انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا. فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ انْحَرَفَ أَمْ لَا فَارَقَ مَكَانَهُ أَمْ لَا (وَرَجَعَ) اسْتِنَانًا (تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لَهُ (إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِهَا وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً. (وَلَا سُجُودَ) لِهَذِهِ النَّهْضَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا (فَلَا) يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ سَلَامِهِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ وُجُوبًا وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (إنْ رَجَعَ) الْمُصَلِّي لِلْجُلُوسِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ قَائِمًا بَلْ (وَلَوْ) رَجَعَ عَمْدًا بَعْدَ أَنْ (اسْتَقَلَّ) قَائِمًا وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ. فَإِنْ
[ ١ / ٣١٨ ]
وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ: كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ، وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا، وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا
وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ
_________________
(١) [منح الجليل] رَجَعَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا كُلِّهَا بَطَلَتْ وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَقَلَّ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ وَيَتَشَهَّدُ فَإِنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِبُطْلَانِهَا بِرُجُوعِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ. (وَتَبِعَهُ) أَيْ الْإِمَامَ الَّذِي رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَقَلَّ أَوَّلًا (مَأْمُومُهُ) فِي الرُّجُوعِ وُجُوبًا (وَسَجَدَ) لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ لِأَنَّ جُلُوسَهُ وَتَشَهُّدَهُ مُعْتَدٌّ بِهِمَا فَقَدْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ الْمَطْلُوبَيْنِ مِنْهُ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا زِيَادَةُ الْقِيَامِ. وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ لِلْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ فَقَالَ (كَ) مَنْ قَامَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ (نَفْلٍ) سَاهِيًا وَ(لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ) أَيْ النَّفْلِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا فَيَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَقَدَ ثَالِثَتَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا قَبْلَ ذِكْرِهِ (كَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَمَّ النَّفَلَ (أَرْبَعًا) مِنْ الرَّكَعَاتِ وُجُوبًا إلَّا النَّفَلَ الْمَحْدُودَ كَالْفَجْرِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يُكْمِلُهُ أَرْبَعًا لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهِ تُبْطِلُهُ (وَ) إنْ صَلَّى النَّفَلَ أَرْبَعًا وَقَامَا لِخَامِسَةٍ سَاهِيًا فَيَرْجِعُ وُجُوبًا (فِي الْخَامِسَةِ) رُجُوعًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ عَقْدِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْخِلَافِ إلَّا مَا قَوِيَ وَاشْتَهَرَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّفَلَ أَرْبَعٌ قَوِيٌّ مَشْهُورٌ وَالْقَوْلَانِ بِأَنَّهُ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٌ لَمْ يَقْوَيَا وَلَمْ يَشْتَهِرَا فَلَمْ يُرَاعَيَا. (وَيَسْجُدُ قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ (فِيهِمَا) أَيْ تَكْمِيلُهُ أَرْبَعًا وَرُجُوعُهُ مِنْ الْخَامِسَةِ لِنَقْصِ السَّلَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ فَرْضًا لَكِنَّهُ أَشْبَهَ السُّنَّةَ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَأَوْرَدَ أَنَّ مَنْ قَامَ لِزَائِدَةٍ فِي الْفَرْضِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ نَقَصَ السَّلَامُ مِنْ مَحَلِّهِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرْضِ مُجْمَعٌ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَهِيَ مَعْدُومَةٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَقَدْ قِيلَ بِهَا فَاعْتُبِرَتْ فِي تَأَخُّرِ السَّلَامِ عَنْ مَحَلِّهِ. (وَتَارِكُ رُكُوعٍ) سَهْوًا وَتَذَكَّرَهُ جَالِسًا أَوْ رَافِعًا مِنْ السُّجُودِ (يَرْجِعُ) لَهُ حَالَ كَوْنِهِ
[ ١ / ٣١٩ ]
قَائِمًا. وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ
وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ
_________________
(١) [منح الجليل] قَائِمًا) لِيَنْحَطَّ لَهُ مِنْ قِيَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ. فَإِنْ رَجَعَ لَهُ مُحْدَوْدِبًا بِلَا قَصْدٍ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِرُجُوعِهِ لَهُ مُحْدَوْدِبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَائِمًا انْحَطَّ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ فَوْرًا. (وَنُدِبَ) لَهُ (أَنْ يَقْرَأَ) شَيْئًا غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ تَكْرَارَهَا فِي رَكْعَةٍ مَمْنُوعٌ فَلَا يُفْعَلُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ وَلَوْ فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ. وَإِنْ كُرِهَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا لَكِنْ رَخَّصَ فِيهَا لِيَكُونَ رُكُوعُهُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ وَتَارِكُ رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا حَتَّى يَصِلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْفَعَ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ بِنَاءً عَلَى قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ قَائِمًا بِنِيَّةِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَسْجُدُ مِنْ قِيَامِهِ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَعَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ الِانْحِطَاطُ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ رَجَعَ قَائِمًا فَلَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ. (وَ) تَارِكُ (سَجْدَةٍ) سَهْوًا تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ رَافِعٌ (يَجْلِسُ) لِيَنْحَطَّ لَهَا مِنْهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْأُولَى وَفِعْلُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مَتَى أَتَى بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَتْ الْأُولَى قَطْعًا. وَلَوْ جَلَسَ قَبْلَهَا فَجُلُوسُهُ لَغْوٌ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا يُصَيِّرُهَا الْجُلُوسُ قَبْلَهَا ثَانِيَةً وَلَا فِعْلُهُ لَهَا بِقَصْدِ الثَّانِيَةِ ثَانِيَةً وَهَذَا وَاضِحٌ. وَتَارِكُ السَّجْدَةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَرْجِعُ جَالِسًا مُطْلَقًا وَيَسْجُدُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَرْجِعُ سَاجِدًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بِأَنْ يَنْحَطَّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَلَسَ أَوَّلًا قَبْلَ نَهْضَتِهِ لِلْقِيَامِ عَقِبَ سَجْدَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ قَامَ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَخِرُّ لَهَا مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ قَبْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ نَهْضَتِهِ فَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُهَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ خَرَّ لَهَا مِنْ قِيَامٍ فَلَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّانِي الَّذِي رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
[ ١ / ٣٢٠ ]
لَا سَجْدَتَيْنِ، وَلَا يُجْبَرُ رُكُوعُ أُولَاهُ بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ
وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ: الْأُوَلِ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أَوْلَى بِبُطْلَانِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] لَا) يَجْلِسُ تَارِكُ (سَجْدَتَيْنِ) سَهْوًا تَذَكَّرَهُمَا قَائِمًا فَيَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْهُ، وَإِنْ تَذَكَّرَهُمَا جَالِسًا قَامَ وَانْحَطَّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ فَإِنْ سَجَدَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَلَا تَبْطُلُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ إذْ الِانْحِطَاطُ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ غَيْرِ وَاجِبٍ، ذَكَرَهُ الْمُوضِحُ وَالْحَطّ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ، فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا مِنْهُ وَاجِبٌ، فَلَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ صَيَّرَتْهَا كَالسُّنَّةِ فَلِذَا جُبِرَتْ بِالسُّجُودِ. (وَلَا يُجْبَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (رُكُوعُ أَوَّلَاهُ) الْمَنْسِيِّ سَجْدَتَاهُ (بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ) الْمَنْسِيِّ رُكُوعُهَا لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنِيَّةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْأُولَى. فَإِنْ تَذَكَّرَهُمَا جَالِسًا أَوْ سَاجِدًا قَامَ لِيَنْحَطَّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَجَدَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ فَقَدْ نَقَصَ الِانْحِطَاطُ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَنَسِيَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ وَسَجَدَ لَهَا سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ فَلَا تُجْبَرُ سَجْدَةُ الْأُولَى بِسَجْدَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ تَذَكَّرَهَا جَالِسًا سَجَدَهَا حَالًا وَقَائِمًا جَلَسَ لَهَا. (وَبَطَلَ بِ) تَرْكِ (أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) سَهْوًا (مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ) الرَّكَعَاتُ الثَّلَاثَةُ (الْأُوَلُ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ جَمْعُ أُولَى لِفَوَاتِ تَدَارُكِ سَجْدَةِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا بِعَقْدِ الَّتِي تَلِيهَا وَالرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُ سَجْدَتِهَا فَيَسْجُدُهَا وَتَصِيرُ أُولَى فَيَبْنِي عَلَيْهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الْأُولَى وَالزِّيَادَةِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُسَلِّمْ مُعْتَقِدُ التَّمَامِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الرَّابِعَةُ أَيْضًا فَيَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ. (وَ) إنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى سَهْوًا وَعَقَدَ الثَّانِيَةَ بَطَلَتْ الْأُولَى وَ(رَجَعَتْ) أَيْ صَارَتْ الرَّكْعَةُ (الثَّانِيَةُ) رَكْعَةً (أُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ (بِ) سَبَبِ (بُطْلَانِهَا) أَيْ الْأُولَى
[ ١ / ٣٢١ ]
لِفَذٍّ وَإِمَامٍ
وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا، سَجَدَهَا، وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] بِتَرْكِ رُكْنِهَا وَفَوَاتِ تَدَارُكِهِ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ وَتَنَازُعٍ رَجَعَتْ وَبُطْلَانٍ (لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) وَلِمَأْمُومِهِ تَبَعًا لَهُ فَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَرْجِعُ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً بِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ فَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ قَبْلُ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ، وَتَرْجِعُ الرَّابِعَةُ ثَالِثَةً فَلَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمَفْهُومُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ سَلِمَتْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ فَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا لِبِنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ يَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَتْ عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ بِسُورَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا. وَمَحَلُّ انْقِلَابِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ إنْ شَارَكَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ فِي السَّهْوِ وَإِلَّا فَلَا تَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ صَلَاتِهِ بِرَكْعَةٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ بِصِفَتِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يُكْثِرْ وَاجِدًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (وَإِنْ شَكَّ) الْمُصَلِّي غَيْرُ الْمُسْتَنْكَحِ (فِي) تَرْكِ (سَجْدَةٍ) أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَحَقَّقَهُ بِالْأُولَى وَ(لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) الَّذِي تُرِكَتْ مِنْهُ (سَجَدَهَا) حَالَ تَذَكُّرِهَا وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ تَمَامَ مَا هُوَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَتَدَارُكُهَا مُمْكِنٌ، وَبِسُجُودِهَا يَزُولُ الشَّكُّ عَنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَيَنْحَصِرُ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ عَنْهُ أَيْضًا. (وَ) إنْ كَانَ شَكُّهُ فِي السَّجْدَةِ (فِي) الرَّكْعَةِ (الْأَخِيرَةِ) مِنْ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَالْفَاءُ أَوْلَى مِنْ الْوَاوِ هُنَا بِأَنْ شَكَّ فِيهَا وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَسْجُدْهَا، وَلَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا لِأَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ(يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ. وَفَاتَ تَدَارُكُهَا بِعَقْدِ مَا تَلِيهَا وَانْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ هَذَا إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا، فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا سَجَدَهَا لِتَكْمِيلِ الرَّابِعَةِ وَأَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ تَرْكِهَا مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ، وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ يَأْتِي الشَّاكُّ فِي سَجْدَةٍ بِرَكْعَةٍ فَقَطْ إذْ الْمَطْلُوبُ رَفْعُ
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَقِيَامِ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ، وَرَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ، وَتَشَهُّدٍ
وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً لَمْ يُتَّبَعْ، وَسُبِّحَ بِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الشَّكِّ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنَّهُ قَالَ يَتَشَهَّدُ عَقِبَ السَّجْدَةِ لِأَنَّهَا مُصَحِّحَةٌ لِلرَّابِعَةِ وَهُوَ مِنْ تَمَامِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُحَقَّقُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. (وَ) إنْ كَانَ شَكُّهُ فِي السَّجْدَةِ فِي (قِيَامِ ثَالِثَتِهِ) أَوْ رُكُوعِهَا قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِهِ مِنْهُ أَوْ فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ فَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَدَارُكُهَا مُمْكِنٌ. وَبَطَلَتْ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا وَفَاتَ تَدَارُكُهَا بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فَتَحَقَّقَتْ لَهُ رَكْعَةٌ بِهَا فَيَأْتِي (بِثَلَاثٍ) مِنْ الرَّكَعَاتِ أُولَاهَا بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ وَالْأَخِيرَتَانِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. فَإِنْ شَكَّ فِيهَا عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَلَا يَسْجُدُهَا لِفَوَاتِ تَدَارُكِهَا وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ السُّورَةِ، هَذَا إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ الَّذِي شَارَكَ فِيهَا عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَيُصَلِّي رَكْعَةً مَعَ إمَامِهِ وَرَكْعَةً بَعْدَهُ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ. (وَ) إنْ كَانَ فِي قِيَامِ (رَابِعَتِهِ) جَلَسَ وَسَجَدَهَا لِتَكْمِيلِ الثَّالِثَةِ وَأَتَى (بِرَكْعَتَيْنِ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَبَطَلَتْ بِانْعِقَادِ الَّتِي تَلِيهَا فَالْمُحَقَّقُ لَهُ رَكْعَتَانِ فَقَطْ (وَتَشَهَّدَ) اسْتِنَانًا عَقِبَ السَّجْدَةِ وَأَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَسَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا سَجَدَ لِجَبْرِ الثَّالِثَةِ وَلَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَصَلَّى مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً وَقَضَى بَعْدَ سَلَامِهِ رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ هَذِهِ الرَّكْعَةِ. (وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً) وَاحِدَةً فِي أُولَى رُبَاعِيَّةٍ وَتَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ سَهْوًا وَقَامَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (لَمْ يُتَّبَعْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَلَا يَتْبَعُهُ مَأْمُومُهُ فِي الْقِيَامِ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَيَجْلِسُ (وَسُبِّحَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً، أَيْ قَالَ الْمَأْمُومُ سُبْحَانَ اللَّهِ (بِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إفْهَامِ الْإِمَامِ سَهْوَهُ عَنْ السَّجْدَةِ. فَإِنْ رَجَعَ لَهَا
[ ١ / ٣٢٣ ]
فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا: كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَسَجَدُوا قَبْلَهُ:
وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ
_________________
(١) [منح الجليل] فَذَاكَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لَهَا فَلَا يُكَلِّمُونَهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ الَّذِي مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِهِ هُنَا لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا يُبْطِلُهَا، وَإِنْ تَرَكُوا التَّسْبِيحَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ لِتَعَمُّدِهِمْ تَرْكَ السَّجْدَةِ. (فَإِذَا) لَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الَّتِي تَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى وَقَامَ لِلثَّانِيَةِ وَ(خِيفَ عَقْدُهُ) أَيْ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي قَامَ لَهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (قَامُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ لِعَقْدِهَا مَعَهُ، فَإِنْ عَقَدَهَا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لِلْجَمِيعِ وَلَا يَسْجُدُونَ السَّجْدَةَ، وَإِنْ سَجَدُوهَا لَمْ تُجِزْهُمْ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ فَإِنْ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَيْهَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا مَعَهُ عِنْدَهُ. (فَإِذَا جَلَسَ) الْإِمَامُ عَقِبَ الثَّانِيَةِ فِي ظَنِّهِ (قَامُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ فَلَا يَجْلِسُونَ مَعَهُ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُولَى وَشَبَّهَ فِي قِيَامِهِمْ إذَا جَلَسَ فَقَالَ (كَقُعُودِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ (بِثَالِثَةٍ) عَقِبَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْوَاقِعِ وَاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِينَ وَإِنْ ظَنَّهَا الْإِمَامُ رَابِعَةً. (فَإِذَا سَلَّمَ) الْإِمَامُ عَقِبَ تَشَهُّدِهِ لِظَنِّهِ كَمَالَ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ كَالْحَدَثِ فَلَا يُحْمَلُ عَنْهُمْ سَهْوًا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فَيُعِيدُونَهَا لَهُ وَ(أَتَوْا) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (بِرَكْعَةٍ) بَعْدَ سَلَامِهِ (وَأَمَّهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ صَلَّى إمَامًا لَهُمْ فِيهَا (أَحَدُهُمْ) إنْ شَاءُوا أَتَمُّوا أَفْذَاذًا وَصَحَّتْ لَهُمْ. (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ رَكْعَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ فَلَا يُكَلِّمُونَهُ وَيَسْجُدُونَهَا وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ مَعَهُ، وَإِنْ كَلَّمُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا. وَإِنْ رَجَعَ لِسُجُودِهَا بَعْدَ سُجُودِهِمْ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ. (وَإِنْ زُوحِمَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ بِوَعْدِ شَخْصٍ (مُؤْتَمٌّ) بِضَمِّ الْمِيمِ
[ ١ / ٣٢٤ ]
عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ؛ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَسُكُونِ الْهَمْزِ أَيْ مُقْتَدٍ بِإِمَامٍ وَصِلَةُ زُوحِمَ (عَنْ رُكُوعٍ) مَعَ إمَامِهِ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَبْلَ إتْيَانِ الْمَأْمُومِ بِأَدْنَى الرُّكُوعِ (أَوْ نَعَسَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ أَيْ نَامَ الْمُؤْتَمُّ نَوْمًا خَفِيفًا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (أَوْ) حَصَلَ لِلْمُؤْتَمِّ (نَحْوُهُ) أَيْ النُّعَاسِ كَسَهْوٍ وَإِكْرَاهٍ وَحُدُوثِ مَرَضٍ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ كَذَلِكَ (اتَّبَعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَأَدْرَكَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ سُجُودٍ أَوْ جُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وُجُوبًا وَصِلَةُ اتَّبَعَهُ (فِي غَيْرِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ لِلْمَأْمُومِ لِثُبُوتِ مَأْمُومِيَّتِهِ بِإِدْرَاكِهِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِرُكُوعِهِ مَعَهُ فِيهَا وَصِلَةُ اتَّبَعَهُ: (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مُدَّةُ كَوْنِ الْإِمَامِ (لَمْ يَرْفَعْ) رَأْسَهُ (مِنْ) تَمَامِ (سُجُودِهَا) أَيْ الرَّكْعَةِ غَيْرِ الْأُولَى بِأَنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَرْكَعُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَ جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ أَوْ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَعَ سُجُودِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةَ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهَا. فَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ وَاتَّبَعَهُ فَرَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ لُحُوقِهِ فِيهَا أَلْغَى مَا فَعَلَهُ وَانْتَقَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَفْهُومُ مَا لَمْ يَرْفَعْ إلَخْ أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ وَرَفَعَ لَا يُدْرِكُهُ فِي السُّجُودِ أَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْكَعُ وَيَنْتَقِلُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِهِ، فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَرَكْعَتُهُ فَلَا يَقْضِيهَا عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ. وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ أَلْغَاهَا فَلَا تَبْطُلُ. وَمَفْهُومُ فِي غَيْرِ الْأُولَى إلْغَاءُ الْأُولَى لِلْمَأْمُومِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَبْلَ انْحِنَاءِ الْمَأْمُومِ لِلرُّكُوعِ فَيَخِرُّ مَعَهُ سَاجِدًا وَيَقْضِي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ. فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ وَلَحِقَهُ بَطَلَتْ إنْ اعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ، إنْ أَلْغَاهُ فَلَا تَبْطُلُ وَيَحْمِلُهُ
[ ١ / ٣٢٥ ]
أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً، وَإِلَّا سَجَدَهَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِمَامُ وَمَفْهُومُ زُوحِمَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْضًا كَذِي الْعُذْرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنَّ الْمَعْذُورَ لَا يَأْثَمُ وَغَيْرُهُ يَأْثَمُ. وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الرُّكُوعِ مَعَهُ فِي الْأُولَى لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ جَزَمَ بِهِ عج. وَكَذَا صَلَاةُ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ مَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَحَتَّى رَفَعَ مِنْ سُجُودِهَا فَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ صَحَّتْ مَعَ الْإِثْمِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَنْ زُوحِمَ عَنْ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ الرَّأْسِ. وَقِيلَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ سَجْدَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِرَفْعِ الرَّأْسِ (أَوْ) زُوحِمَ عَنْ (سَجْدَةٍ) أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا تَلِيهَا. (فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ) الْمَأْمُومُ (فِي) سُجُودِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ الَّتِي زُوحِمَ هُوَ عَنْهَا أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ أَوْ يَظُنَّهُ (قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ سَجَدَهَا رَفَعَ إمَامُهُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا قَبْلَ لُحُوقِهِ أَوْ شَكَّ فِي هَذَا (تَمَادَى) الْمَأْمُومُ وُجُوبًا عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ أَوْ السَّجْدَتَيْنِ وَتَبِعَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ. فَإِنْ سَجَدَهَا وَلَحِقَ الْإِمَامَ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ صَحَّتْ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (وَقَضَى) الْمَأْمُومُ (رَكْعَةً) عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ بِصِفَةِ مَا فَاتَتْهُ (وَإِلَّا) لَمْ يَطْمَعْ بِأَنْ طَمِعَ فِيهَا أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ سَجَدَهَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ عَقْدِ الَّتِي تَلِيهَا (سَجَدَهَا) وُجُوبًا وَلَحِقَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ فَإِنْ تَخَلَّفَ اعْتِقَادُهُ أَوْ ظَنُّهُ وَعَقَدَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ دُونَهُ بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ الْأُولَى لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِسُجُودِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ. وَالثَّانِيَةُ لِعَدَمِ إدْرَاكِهِ رُكُوعَهَا مَعَ الْإِمَامِ. (وَ) إنْ تَمَادَى عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَلَحِقَ الْإِمَامَ وَقَضَى رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ فَ (لَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ لِحَمْلِهَا الْإِمَامُ عَنْهُ
[ ١ / ٣٢٦ ]
إنْ تَيَقَّنَ
وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا: يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ، فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا؛ بَطَلَتْ فِيهِمَا، لَا سَهْوًا فَيَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ، وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ:
_________________
(١) [منح الجليل] إنْ تَيَقَّنَ) الْمَأْمُومُ تَرْكَ السَّجْدَةِ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِكَوْنِهِ أَتَى بِالسَّجْدَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا. فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَمْدٌ وَالسُّجُودُ إنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ قِيلَ هَذَا كَمَنْ شَكَّ فِي الْكَمَالِ فَبَنَى عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَكَمَّلَ، وَهَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا كَمَّلَ بِهِ وَهُوَ عَمْدٌ فَكَوْنُ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ أَغْلَبِيٌّ. (وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ) فِي رُبَاعِيَّةٍ أَوْ رَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ فِي ثُنَائِيَّةٍ وَسَبَّحَ لَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ (فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ) أَيْ عَدَمِ (مُوجِبِهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبِ الرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي قَامَ الْإِمَامُ لَهَا (يَجْلِسُ) وُجُوبًا وَلَا يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِلرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ سَبَّحَ لِلْإِمَامِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ. أَنَّ لَهَا مُوجِبًا. وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ أَشَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ كَلَّمَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ الْمَأْمُومُ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا بِأَنْ تَيَقَّنَ مُوجِبَهَا أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ (اتَّبَعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ وُجُوبًا إنْ ظَهَرَ لَهَا مُوجِبٌ فَظَاهِرٌ. وَإِنْ ظَهَرَ عَدَمُهُ سَجَدَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُتَّبِعُ لَهُ. (فَإِنْ خَالَفَ) الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ (عَمْدًا) أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّبَاعِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ (لَا) تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ (سَهْوًا) فِيهِمَا. وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ (فَيَأْتِي) الْمَأْمُومُ الَّذِي لَمْ يَتَيَقَّنْ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ (الْجَالِسُ) سَهْوًا (بِرَكْعَةٍ) عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَضَاءً عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا الْإِمَامُ. (وَيُعِيدُهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي قَامَ لَهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُومُ الَّذِي تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ (الْمُتَّبِعُ) سَهْوًا لِلْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ، وَلَا تَجْزِيهِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ إمَامِهِ سَهْوًا. وَقِيلَ تَجْزِيهِ فَلَا يُعِيدُهَا وَهُمَا مُخْرَجَانِ عَلَى
[ ١ / ٣٢٧ ]
وَإِنْ قَالَ: قُمْت لِمُوجِبٍ؛ صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، وَتَبِعَهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ: كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] الْخِلَافِ فِيمَنْ ظَنَّ كَمَالَ صَلَاتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ نَفْلٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ والْهَوَّارِيُّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمَشْهُورُ الْإِعَادَةُ نَقَلَهُ الْحَطّ وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَ الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ الَّذِي اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ وَأَجْزَأَتْ تَابِعَهُ سَهْوًا فِيهَا. وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ يَقْضِي رَكْعَةً فِي قَوْلِهِ أُسْقِطَتْ سَجْدَةٌ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى نَفْلًا إثْرَ فَرْضٍ اعْتَقَدَ تَمَامَهُ فَتَبَيَّنَ نَقْصُهُ رَكْعَتَيْنِ وَاضِحٌ فَرَّقَهُ. اهـ. وَهُوَ أَنَّ الْمَقِيسَ سَهْوٌ فِي الْفِعْلِ بِلَا تَحَوُّلِ نِيَّةٍ بَلْ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الذُّهُولِ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ تَبَدَّلَتْ فِيهِ النِّيَّةُ سَهْوًا أَوْ نَوَى الْفِعْلَ مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى لَا مِنْ تَمَامِ الْأُولَى، وَلَا مَعَ الذُّهُولِ بِالْكُلِّيَّةِ وَصَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ مِنْهُمَا. فَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ) الْإِمَامُ (قُمْت) لِلرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ (لِمُوجِبٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبٍ مِنْ تَرْكِ رُكْنٍ سَهْوًا مِنْ إحْدَى الرَّكَعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ وَفَاتَنِي تَدَارُكُهُ بِعَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا فَتَغَيَّرَ اعْتِقَادًا لِمُتَّبِعِ صَوَابِهِ إسْقَاطُ الْوَاوِ مِنْهُ وَإِدْخَالُهَا عَلَى قَوْلِهِ (صَحَّتْ) الصَّلَاةُ (لِمَنْ) أَيْ الْمَأْمُومِ الَّذِي (لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا (وَتَبِعَهُ) بِالْفِعْلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَيْهِ (وَ) صَحَّتْ (لِمُقَابِلِهِ) أَيْ مَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعَهُ وَهُوَ مَنْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ لِتَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَجَلَسَ (إنْ سَبَّحَ) لِتَفْهِيمِ الْإِمَامِ قِيَامَهُ لِزَائِدَةٍ فَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَاسْتَمَرَّ الْجَالِسُ عَلَى يَقِينِهِ زِيَادَتِهَا. وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) صَلَاةِ مَأْمُومٍ (مُتَّبِعٍ) لِلْإِمَامِ فِي الزَّائِدَةِ الَّتِي تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا (تَأَوَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَنَّ (وُجُوبَهُ) أَيْ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدَةِ لِكَوْنِهِ مَأْمُومًا لَهُ وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَهِيَ صَحِيحَةٌ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ لِعُذْرِهِ بِتَأْوِيلِهِ وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِيهِ إذَا لَمْ يَقُلْ الْإِمَام قُمْت لِمُوجِبٍ فَأَوْلَى إنْ قَالَهُ (لَا) تَصِحُّ الصَّلَاةُ (لِمَنْ) أَيْ الْمَأْمُومِ (لَزِمَهُ) أَيْ
[ ١ / ٣٢٨ ]
اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ. وَلَمْ يُجْزِ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا، وَهَلْ كَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ؟ قَوْلَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَأْمُومَ (اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) لِتَرْكِ رُكْنٍ مِنْ إحْدَى الرَّكَعَاتِ السَّابِقَةِ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَانْقِلَابُ الرَّكَعَاتِ، وَلَكِنْ جَزَمَ الْمَأْمُومُ بِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَجَلَسَ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ الزِّيَادَةَ. (وَلَمْ يَتْبَعْ) الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَامَ لِمُوجِبٍ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ. فَقَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ، أَيْ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يُسَبِّحَ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ يَقِينُهُ (وَلَمْ تُجْزِ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ لَا تَكْفِي الرَّكْعَةُ الزَّائِدَةُ الَّتِي صَلَّاهَا الْإِمَامُ سَهْوًا مَأْمُومًا (مَسْبُوقًا) بِرَكْعَةٍ مَثَلًا (عَلِمَ) الْمَسْبُوقُ (بِخَامِسِيَّتِهَا) أَيْ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَتَبِعَ الْإِمَامَ فِيهَا عَنْ رَكْعَةِ قَضَاءٍ لِكَوْنِهِ صَلَّاهَا بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ لَا الْقَضَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْمَسْبُوقِ أَمْ لَا. وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ رَكْعَةً فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا وَيَقْضِي مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ عَقِبَ سَلَامِهِ إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُجْمِعُ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ. فَإِنْ لَمْ يَقُلْ قُمْت لِمُوجِبٍ أَوْ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ تُجْزِيهِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ مُعْتَقِدًا زِيَادَتَهَا عَنْ رَكْعَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَهَا رَابِعَةً وَأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ ظَهَرَ بُطْلَانُهَا. وَانْقِلَابُ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ رَابِعَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ دُونَ الظَّاهِرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَرَابِعَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالْوَاقِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ. (وَهَلْ) لَا تُجْزِئُ الْخَامِسَةُ الْمَسْبُوقَ (كَذَا) أَيْ كَعَدَمِ إجْزَائِهَا إنْ عَلِمَ خَامِسِيَّتَهَا (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمَسْبُوقُ خَامِسِيَّتَهَا حَالَ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ فِيهَا مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَجْمَعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ مُوجِبِهَا أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (أَوْ تُجْزِئُ) إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ) فَلَا تُجْزِئُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ
[ ١ / ٣٢٩ ]
وَتَارِكُ سَجْدَةً مِنْ كَأُولَاهُ: لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا وُجُودَ لَهُ وَالْمَوْجُودُ إجْزَاؤُهَا غَيْرُ الْعَالِمِ بِخَامِسِيَّتِهَا مُطْلَقًا إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَإِجْزَاؤُهَا إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ. فَلَوْ قَالَ وَأَجْزَأَتْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ إلَخْ الطَّابَقُ النَّقْلُ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ لَمْ تَجُزْ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ أَفَادَهُ الْحَطّ وَتَعَقَّبَهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَرَهُ. وَحَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي إجْزَاءِ الْخَامِسَةِ لِلْمَسْبُوقِ وَعَدَمِ إجْزَائِهَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُمَا بِالْعَالِمِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَالْقَوْلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ، إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ وَالْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْعَالِمِ وَذَكَرَ فِي غَيْرِ الْعَالِمِ الْخِلَافَ بِعَدَمِهِ مُطْلَقًا وَالْإِجْزَاءَ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا لَا فِي الْعَالِمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ. (وَتَارِكُ سَجْدَةٍ) مَثَلًا سَهْوًا (مِنْ) رَكْعَةٍ (كَأُولَاهُ) وَفَاتَهُ تَدَارُكُهَا بِعَقْدِ رَكْعَةٍ تَلِيهَا وَانْقَلَبَتْ رَكَعَاتُهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ (لَا تَجْزِيهِ) تِلْكَ الرَّكْعَةُ (الْخَامِسَةُ) عَنْ الرَّكْعَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ (إنْ تَعَمَّدَ) زِيَادَاتِ (هَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِنِيَّةِ الْجَبْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مَعَ تَعَمُّدِهِ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ بَقَاءِ رَكْعَةٍ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ الْمَشْهُورُ بُطْلَانُهَا نَظَرًا لِتَلَاعُبِهِ فِي نِيَّتِهِ حَكَاهُمَا الْحَطّ وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا إجْزَاؤُهَا إنْ زَادَهَا سَهْوًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجْزِيهِ لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ فَعَلَى هَذَا لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَهَا
[ ١ / ٣٣٠ ]
[فصل في سجدة التلاوة]
فَصْلٌ)
سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ: قَارِئٌ وَمُسْتَمِعٌ فَقَطْ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ، وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي سَجْدَة التِّلَاوَة] (فَصْلٌ) فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (سَجَدَ) أَيْ طَلَبَ السُّجُودَ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ وَهِيَ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَيْضًا عُدُولُهُ عَنْ الِاسْمِ إلَى الْفِعْلِ الَّذِي يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ حَقِيقَتِهِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ. إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاتِّحَادِهَا (بِشَرْطِ) صِحَّةِ (الصَّلَاةِ) فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا وَهُوَ عَامٌّ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، أَوْ صَوْبَ السَّفَرِ لِرَاكِبِ الدَّابَّةِ بِإِضَافَتِهِ لِلْمَعْرِفَةِ وَبَاؤُهُ لِلْمُصَاحَبَةِ. (بِلَا إحْرَامٍ) أَيْ تَكْبِيرٍ مَعَ نِيَّةٍ وَرَفْعِ يَدَيْنِ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْخَفْضِ. وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَبَاؤُهُ لِلْمُلَابَسَةِ (وَ) بِلَا تَشَهُّدٍ وَبِلَا (سَلَامٍ) وَفَاعِلُ سَجَدَ شَخْصٌ. (قَارِئٌ) بِدُونِ شَرْطٍ مِمَّا يَأْتِي فِي سُجُودِ الْمُسْتَمِعِ (وَ) شَخْصٌ (مُسْتَمِعٌ) أَيْ قَاصِدٌ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ سَامِعِهَا بِلَا قَصْدٍ، وَيَنْحَطُّ الْقَائِمُ لَهَا مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَجْلِسُ قَبْلَهَا وَيَنْزِلُ الرَّاكِبُ لِسُجُودِهَا عَلَى الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا سَفَرَ قَصْرٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِيمَاءُ بِهَا لِلْأَرْضِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ. (إنْ جَلَسَ) الْمُسْتَمِعُ (لِيَتَعَلَّمَ) مِنْ الْقَارِئِ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَكَلِمَاتِهِ أَوْ أَحْكَامَهُ وَمَخَارِجَ حُرُوفِهِ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُسْتَمِعُ الْمُعَلِّمُ. وَاحْتَرَزَ مِمَّنْ اسْتَمَعَ لِمُجَرَّدِ الثَّوَابِ أَوْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَالِاتِّعَاظِ بِهِ أَوْ السُّجُودِ فَلَا يُخَاطَبُونَ بِالسُّجُودِ، وَيَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ لِلتَّعَلُّمِ إنْ سَجَدَهَا الْقَارِئُ بَلْ (وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) السَّجْدَةَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا فَسُجُودُهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي سُجُودِ الْمُسْتَمِعِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ لَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ إذَا تَرَكَهُ الْقَارِئُ.
[ ١ / ٣٣١ ]
إنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِيُسْمِعَ: فِي إحْدَى عَشْرَةَ، لَا ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْقَلَمِ.
وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلَافٌ،
وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] إنْ صَلَحَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا أَيْ تَأَهَّلَ الْقَارِئُ (لِيَؤُمَّ) أَيْ لِيُصَلِّيَ إمَامًا لِكَوْنِهِ ذَكَرًا مُحَقَّقًا بَالِغًا عَاقِلًا مُتَوَضِّئًا وَلَوْ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَالْمُسْتَمِعُ قَادِرٌ عَلَيْهِ لِصَلَاحِيَتِهِ لِإِمَامَةِ مِثْلِهِ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ (وَلَمْ يَجْلِسْ) الْقَارِئُ لِلْقِرَاءَةِ (لِيُسْمِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْقَارِئُ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ أَوْ صَوْتِهِ، فَإِنْ جَلَسَ لِلْإِسْمَاعِ فَلَا يُطْلَبُ مُسْتَمِعُهُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّهُ مُرَاءٍ فَاسِقٌ. فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي تَرْجِيحُ صِحَّةِ إمَامَةِ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. قُلْت الْقِرَاءَةُ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَالْمُتَعَلِّقُ فِسْقُهُ بِهَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى الصَّلَاحِيَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا إيرَادَ أَصْلًا وَصِلَةُ سَجَدَ (فِي إحْدَى عَشْرَةَ) كَلِمَةً آخِرَ الْأَعْرَافِ، وَالْآصَالِ فِي الرَّعْدِ، وَيُؤْمَرُونَ فِي النَّحْلِ، وَخُشُوعًا فِي الْإِسْرَاءِ، وَبُكِيًّا فِي مَرْيَمَ، وَمَا يَشَاءُ فِي الْحَجِّ، وَنُفُورًا فِي الْفُرْقَانِ، وَالْعَظِيمِ فِي النَّمْلِ وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ فِي السَّجْدَةِ، وَأَنَابَ فِي ص، وَتَعْبُدُونَ فِي فُصِّلَتْ. (لَا) فِي (ثَانِيَةِ الْحَجِّ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] (وَ) لَا فِي آخِرِ (النَّجْمِ وَ) لَا (الِانْشِقَاقِ وَ) لَا (الْقَلَمِ) لِعَدَمِ سُجُودِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا فِيهَا وَعَمَلُهُمْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى نَسْخِهِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِآخِرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ - ﷺ -، وَأَشَدُّهَا اتِّبَاعًا لَهُ - ﷺ -. (وَهَلْ) السُّجُودُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ (سُنَّةٌ) خَفِيفَةٌ (أَوْ فَضِيلَةٌ) مُسْتَحَبَّةٌ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ شَهَرَ السُّنِّيَّةَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ الْكَاتِبِ فَضِيلَةٌ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَاعِدَتُهُ تَشْهِيرُ مَا يُصَدِّرُ بِهِ وَهُوَ فِي سُجُودِ الْبَالِغِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى نَدْبِ سُجُودِ الصَّبِيِّ (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ نَطَقَ السَّاجِدُ لِلتِّلَاوَةِ بِالتَّكْبِيرِ (لِخَفْضٍ) لِلسَّجْدَةِ
[ ١ / ٣٣٢ ]
وَرَفْعٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَصَ: وَأَنَابَ. وَفُصِّلَتْ: تَعْبُدُونَ
وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ،
أَوْ زَلْزَلَةٍ،
وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ،
وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ: كَجَمَاعَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَرَفْعٍ) مِنْهَا إنْ سَجَدَهَا بِصَلَاةٍ بَلْ (وَلَوْ) سَجَدَهَا (بِغَيْرِ صَلَاةٍ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ سَجَدَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ لَا يُكَبِّرُ لِخَفْضٍ وَلَا رَفْعٍ (وَصَ) مَحَلُّ السَّجْدَةِ فِيهَا (وَأَنَابَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَحُسْنَ مَآبٍ (وَفُصِّلَتْ) مَحَلُّهَا فِيهَا (تَعْبُدُونَ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَسْأَمُونَ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ (سُجُودُ شُكْرٍ) فَالصَّلَاةُ لَهُ عِنْدَ بِشَارَةٍ بِمَسَرَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَتَاهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ فَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِ (أَوْ) سُجُودُ (زَلْزَلَةٍ) وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ لِلزَّلْزَلَةِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَفْذَاذًا وَجَمَاعَةً رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. وَعَنْ اللَّخْمِيِّ نَدْبُ رَكْعَتَيْنِ وَتَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ. (وَ) كُرِهَ (جَهْرٌ) أَيْ رَفْعُ الصَّوْتِ (بِهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ (بِمَسْجِدٍ) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) أَيْ تَطْرِيبِ صَوْتٍ لَا يُخْرِجُ عَنْ حَدِّ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا حَرُمَ، لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُتَقَدِّمٍ ذَكَرًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى جَوَازِهِ، بَلْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ وَاسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ سَمَاعَهُ بِهِ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقُرْآنِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقَلْبَ خَشْيَةً، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ «- ﷺ - لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» . وَقَوْلُهُ - ﵇ - «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ.» وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخَلْقِ وَالْوُثُوقِ بِضَمَانِ الرَّبِّ ﵎ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) قِرَاءَةِ (جَمَاعَةٍ) مَعًا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ فَتُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ الْعَمَلِ وَلِتَأَدِّيهَا لِتَرْكِ بَعْضِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ لِبَعْضٍ عِنْدَ ضِيقِ النَّفَسِ وَسَبْقِ الْغَيْرِ، وَلِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ لِلْقُرْآنِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَجُلُوسٌ لَهَا، لَا لِتَعْلِيمٍ. وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَعْرَافِ إنْ لَمْ تُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ الْكَلِمَاتِ وَإِلَّا حُرِّمَتْ. وَأَمَّا اجْتِمَاعُ جَمَاعَةٍ يَقْرَأُ أَحَدُهُمْ رُبُعَ حِزْبٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا فَقِيلَ مَكْرُوهٌ. وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - جَوَازَهُ الْبُنَانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ. قُلْت وَجْهُهَا مُخَالَفَتُهُ لِلْعَمَلِ فِي مُدَارَسَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَتَرْكِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَتَأْدِيَتِهِ إلَى الْمُبَاهَاةِ وَالْمُنَافَسَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ (وَ) كُرِهَ (جُلُوسٌ) أَيْ اسْتِمَاعُ قِرَاءَةٍ (لَهَا) أَيْ السَّجْدَةِ خَاصَّةً (لَا لِتَعْلِيمٍ) وَلَا لِتَعَلُّمٍ وَلَا لِقَصْدِ ثَوَابٍ فَإِنْ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يُكْرَهُ. (وَأُقِيمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُمِرَ بِالْقِيَامِ (الْقَارِئُ) جَهْرًا بِرَفْعِ صَوْتِهِ (فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيْرِهِ) إنْ قَصَدَ دَوَامَهَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَرِينَةِ حَالِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ فَقِيرًا مُحْتَاجًا، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ فَسُنَّةٌ قَدِيمَةٌ وَلَكِنْ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا لِلْعِلْمِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ. (وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ) الْمُتَعَلِّمِينَ مَعًا دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ (عَلَى) الْمُعَلِّمِ (الْوَاحِدِ) الْمُسْتَمِعِ لَهُمْ مَخَافَةَ خَطَأِ بَعْضِهِمْ وَعَدَمِ تَنَبُّهِ الْمُعَلِّمِ لَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ، فَيَظُنُّ الْمُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْمُعَلِّمَ مُتَنَبِّهٌ لَهُ، وَأَنَّ قِرَاءَتَهُ صَحِيحَةٌ فَيَحْفَظُهَا وَيَنْسُبُهَا لِمُعَلِّمِهِ وَجَوَازِهَا (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَرِهَهَا أَوَّلًا وَرَآهَا خِلَافَ الصَّوَابِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى جَوَازِهَا. فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ رَجَعَ عَنْهَا فَأَوْجَهُ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ. قُلْت وَجْهُهَا أَنَّهَا اجْتِهَادٌ وَالْجَوَازُ اجْتِهَادٌ وَالِاجْتِهَادُ لَا يَنْقُضُ الِاجْتِهَادَ لِاحْتِمَالِ إصَابَةِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَكْسُهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا ثَانِيًا بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ فِيهَا أَوَّلًا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِلَافُ قَضَائِك الْأَوَّلِ، فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فِيهِ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ كَانَ فِي إفْرَادِ
[ ١ / ٣٣٤ ]
وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ،
وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ. وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا، فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ؟ تَأْوِيلَانِ،
وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا، وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ، وَالْآيَةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] كُلِّ قَارِئٍ بِالِاسْتِمَاعِ لَهُ مَشَقَّةٌ. فَإِنْ انْتَفَتْ فَالْكَرَاهَةُ اتِّفَاقًا. (وَ) كُرِهَ (اجْتِمَاعٌ لِكَدُعَاءٍ) وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَنَحْوَهُ (يَوْمَ عَرَفَةَ) وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ قُصِدَ بِهِ التَّشْبِيهُ بِالْحُجَّاجِ أَوْ أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَيَنْدُبُ (وَ) كُرِهَ (مُجَاوَزَةُ) أَيْ تَعَدِّي مَحَلِّ (هَا) بِلَا سُجُودٍ عِنْدَهُ (لِ) شَخْصٍ (مُتَطَهِّرٍ) طَهَارَةً صُغْرَى وَصِلَةُ مُجَاوَزَةُ (وَقْتَ جَوَازٍ) لَهَا كَبَعْدَ فَرْضِ صُبْحٍ وَقَبْلَ إسْفَارٍ أَوْ فَرْضِ عَصْرٍ وَقَبْلَ اصْفِرَارٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا وَقْتَ جَوَازٍ بِأَنْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ الْوَقْتُ وَقْتَ نَهْيٍ عَنْهَا كَوَقْتِ طُلُوعٍ أَوْ غُرُوبِ شَمْسٍ وَإِسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ. (فَهَلْ يُجَاوِزُ) أَيْ يَتْرُكُ (مَحَلَّهَا) أَيْ السَّجْدَةِ فَقَطْ بِلَا تِلَاوَةٍ لَهُ بِلِسَانِهِ، وَإِنْ اسْتَحْضَرَهُ بِقَلْبِهِ كَلَفْظِ يَسْجُدُونَ آخِرَ الْأَعْرَافِ، وَالْآصَالِ فِي الرَّعْدِ، وَيُؤْمَرُونَ فِي النَّحْلِ، وَخُشُوعًا فِي الْإِسْرَاءِ، وَيَقْرَأُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (أَوْ) يُجَاوِزُ (الْآيَةَ) بِتَمَامِهَا ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ اخْتِلَافٌ بَيْنَ شَارِحِي الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا. وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يُجَاوِزُ شَيْئًا وَيَقْرَأُ الْآيَةَ بِتَمَامِهَا لِأَنَّهُ إنْ حُرِمَ السُّجُودَ فَلَا يُحْرَمُ أَجْرَ الْقِرَاءَةِ. وَمَحَلُّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا فَرْضًا وَإِلَّا فَيَسْجُدُهَا وَقْتَ النَّهْيِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهُ. (وَ) كُرِهَ (اقْتِصَارٌ عَلَيْهَا) قَالَ فِيهَا أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا خَاصَّةً لَا قَبْلَهَا شَيْءٌ وَلَا بَعْدَهَا شَيْءٌ. ثُمَّ يَسْجُدُهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَهْمُ قَوْلِهَا أَكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتَهَا خَاصَّةً (بِالْكَلِمَةِ) الَّتِي يَسْجُدُ عِنْدَهَا كَيَسْجُدُونَ وَالْآصَالِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْآيَةِ وَالسُّجُودِ (وَ) أُوِّلَ بِ (الْآيَةِ) أَيْضًا نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] . وَنَحْوَ قَوْله تَعَالَى
[ ١ / ٣٣٥ ]
قَالَ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ،
وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ. لَا نَفْلٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ، لَا خُطْبَةٍ
وَجَهَرَ إمَامُ السِّرِّيَّةِ وَإِلَّا اُتُّبِعَ
_________________
(١) [منح الجليل] ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] (قَالَ) الْمَازِرِيُّ (وَ) التَّأْوِيلُ بِالْآيَةِ (هُوَ الْأَشْبَهُ) بِالْقَوَاعِدِ مِنْ الْأَوَّلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْكَلِمَةِ (وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ) قِرَاءَةِ آيَاتِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ (بِفَرِيضَةٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِعْلُهُ - ﷺ - يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعَمُّدِهَا وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يَتَعَمَّدُهَا فَلَا يُكْرَهُ. وَعُلِّلَتْ كَرَاهَةُ تَعَمُّدِهَا بِهَا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَمَّهُ ذَمُّ ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي سُجُودِ الْفَرِيضَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَفَسَادَ الْفَرِيضَةِ. قُلْت لَمَّا أَمَرَ الشَّارِعُ كُلَّ قَارِئٍ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا صَارَتْ مَحْضَةً. إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي النَّفْلِ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِيهِ. قُلْت لَمَّا كَانَتْ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ كَانَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَائِدَةً مَحْضَةً. (أَوْ) بِ (خُطْبَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِذَلِكَ (لَا) يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي (نَفْلٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا أَمِنَ التَّخْلِيطَ عَلَى مَأْمُومِيهِ أَمْ لَا فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ. (وَإِنْ قَرَأَهَا) أَيْ آيَةَ السَّجْدَةِ (فِي فَرْضٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَمْدًا (سَجَدَ) وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ عَنْهَا لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ (لَا) يَسْجُدُ إنْ قَرَأَهَا فِي (خُطْبَةٍ) أَيْ يُكْرَهُ وَإِنْ سَجَدَ فَلَا تَبْطُلْ (وَجَهَرَ) نَدْبًا بِقِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ (إمَامُ) الصَّلَاةِ (السِّرِّيَّةِ) لِيُعْلِمَ مَأْمُومِيهِ سَبَبَ سُجُودِهِ فَيَتْبَعُونَهُ فِيهِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهَا وَسَجَدَ (اُتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ اتَّبَعَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَهْوِهِ، فَإِنْ
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ: يَسْجُدُ وَبِكَثِيرٍ: يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ وَلَمْ يَنْحَنِ، وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ، فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ: قَوْلَانِ.
وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا؛ اعْتَدَّ بِهِ
وَلَا سَهْوَ
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ يَتْبَعْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمُقْتَدَى بِهِ فِيهَا أَصَالَةً وَتَرْكُ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ شَرْطًا لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَمْتَنِعُ اتِّبَاعُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ. (وَمُجَاوِزُهَا) أَيْ مُتَعَدِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي يُسْجَدُ عِنْدَهَا فِي التِّلَاوَةِ (بِيَسِيرٍ) مِنْ الْقُرْآنِ كَآيَتَيْنِ بِلَا سُجُودٍ عِنْدَهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (يَسْجُدُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ فِي التِّلَاوَةِ دُونَ إعَادَةِ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ (وَ) مُجَاوِزُهَا (بِكَثِيرٍ) مِنْ الْقُرْآنِ كَثَلَاثِ آيَاتٍ (يُعِيدُ) قِرَاءَةَ آيَاتِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ وَيَسْجُدُهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَصِلَةُ يُعِيدُهَا (بِالْفَرْضِ) وَبِالنَّفَلِ بِالْأَوْلَى (مَا لَمْ يَنْحَنِ) لِلرُّكُوعِ فَإِنْ انْحَنَى لَهُ فَاتَ فِعْلُهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي انْحَنَى لِرُكُوعِهَا، وَلَا يُعِيدُ قِرَاءَةَ آيَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ لِكَرَاهَةِ تَعَمُّدِهَا فِيهِ. (وَ) يُعِيدُهَا نَدْبًا (بِالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ) لِيَسْجُدَهَا (فَفِي) إعَادَةِ آيَتِهَا وَ(فِعْلِهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (قَبْلَ) قِرَاءَةِ (الْفَاتِحَةِ) لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْفَاتِحَةُ وَاجِبَةٌ فَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ كَفَتْ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، الْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ. (وَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ السَّجْدَةَ بِانْحِطَاطِهِ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهَا (فَرَكَعَ) أَيْ نَوَى بِانْحِنَائِهِ الرُّكُوعَ (سَهْوًا) أَيْ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ (اعْتَدَّ) أَيْ اكْتَفَى الْمُصَلِّي وَاحْتَسَبَ (بِهِ) أَيْ الرُّكُوعِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا فَيَطْمَئِنُّ بِهِ وَيَرْفَعُ مِنْهُ وَفَاتَتْهُ السَّجْدَةُ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ، فَإِنْ كَانَتْ أُولَى نَفْلٍ أَعَادَ آيَتَهَا فِي ثَانِيَتِهِ وَسَجَدَهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا. (وَلَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ عَنْ الْحَرَكَةِ لِلرُّكُوعِ وَقَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ
[ ١ / ٣٣٧ ]
بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا أَوْ سُجُودٍ قَبْلَهَا سَهْوًا؛ قَالَ: وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا، إنْ، كَرَّرَ حِزْبًا. إلَّا الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ
وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الْأَعْرَافِ: قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَلَا يَكْفِي مِنْهَا رُكُوعٌ، وَإِنْ: تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ، صَحَّ وَكُرِهَ
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَخِرُّ سَاجِدًا فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، إلَّا إذَا ذَكَرَهَا قَبْلَ طُمَأْنِينَتِهِ فِي رُكُوعِهِ (بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا) أَيْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنْ كَرَّرَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (أَوْ سُجُودٍ) لِلتِّلَاوَةِ (قَبْلَ) قِرَاءَةِ مَحَلِّ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ لِظَنِّهِ أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مَحَلُّهَا (سَهْوًا) فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ قَرَأَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَسَجَدَ لَهَا أَمْ لَا. (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (وَأَصْلُ) أَيْ قَاعِدَةُ (الْمَذْهَبِ) الْمَالِكِيِّ (تَكْرِيرُهَا) أَيْ السَّجْدَةِ (إنْ كَرَّرَ حِزْبًا) مَثَلًا فِيهِ مَحَلُّ سَجْدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَا تَكْفِيهِ السَّجْدَةُ الْأُولَى (إلَّا) الشَّخْصَ (الْمُعَلِّمَ وَ) الشَّخْصَ (الْمُتَعَلِّمَ) الْمُكَرِّرَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَسْمَعُ (فَ) يَسْجُدُ (أَوَّلَ مَرَّةٍ) فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ، فَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ عَلَى الْمَقُولِ. وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَنْ قَرَأَ مَوَاضِعَ السَّجَدَاتِ أَوْ مَوْضِعَيْنِ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ عِنْدَ كُلِّ مَوْضِعٍ اتِّفَاقًا وَلَوْ مُعَلِّمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا. (وَنُدِبَ لِسَاجِدِ) التِّلَاوَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آخِرِ (الْأَعْرَافِ) مَثَلًا قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الْقِرَاءَةِ إذْ فِيهَا جَمْعُ سُورَتَيْنِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْفَرْضِ، وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (قِرَاءَةٌ) بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّجْدَةِ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ غَيْرِهَا (قَبْلَ رُكُوعِهِ) لِيَقَعَ عَقِبَ قِرَاءَةٍ كَمَا هِيَ سُنَّتُهُ (وَلَا يَكْفِي عَنْهَا) أَيْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَيْ بَدَلَهَا (رُكُوعٌ) سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ السَّجْدَةَ عَمْدًا (وَقَصَدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ بِانْحِطَاطٍ (صَحَّ) رُكُوعُهُ (وَكُرِهَ) تَرْكُهَا.
[ ١ / ٣٣٨ ]
[فصل في النفل]
وَسَهْوًا اعْتَدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا ابْنِ الْقَاسِمِ، فَيَسْجُدُ إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ.
(فَصْلٌ) نُدِبَ نَفْلٌ، وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ: كَظُهْرٍ وَقَبْلَهَا:
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) إنْ تَرَكَهَا (سَهْوًا) عَنْهَا وَرَكَعَ وَتَذَكَّرَهَا رَاكِعًا (اعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ (عِنْدَ) الْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَوَاهُ أَشْهَبُ (لَا) عِنْدَ الْإِمَامِ (ابْنِ الْقَاسِمِ) فَيَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ شَيْئًا وَيَرْكَعُ (فَيَسْجُدُ) بَعْدَ السَّلَامِ (إنْ) كَانَ (اطْمَأَنَّ بِهِ) أَيْ بِرُكُوعِهِ الَّذِي تَذَكَّرَ فِيهِ تَرْكَهَا لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ، وَأَوْلَى إذَا رَفَعَ مِنْهُ سَاهِيًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَفَعَ سَهْوًا إلَخْ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ قَصَدَ السُّجُودَ وَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ نَسِيَهُ وَرَكَعَ، وَفِي هَذِهِ سَهَا عَنْ السَّجْدَةِ وَقَصَدَ الرُّكُوعَ وَلَمَّا رَكَعَ تَذَكَّرَهَا وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ. كَذَا قُرِّرَ وَالْحَقُّ التَّكْرَارُ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الرُّكُوعَ سَاهِيًا عَنْ السَّجْدَةِ فَقَدْ قَصَدَ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ فَيَتَّفِقُ الْإِمَامَانِ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ. [فَصْلٌ فِي النَّفَل] (فَصْلٌ فِي النَّفْلِ) (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَفْلٌ) فِي كُلِّ وَقْتٍ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ فِيهِ أَيْ مَا زَادَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالسُّنَنِ الْخَمْسِ وَالرَّغِيبَةِ لِذِكْرِهَا بَعْدَهُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ، أَيْ يَتْرُكُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - ﷺ - أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ الْبِرِّ لَا يَتْرُكُهُ دَائِمًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ وَالسُّنَّةُ لُغَةً الطَّرِيقَةُ، وَاصْطِلَاحًا مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَوَاظَبَ عَلَيْهِ وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ. وَالرَّغِيبَةُ لُغَةً الْخَيْرُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَاصْطِلَاحًا مَا رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهِ وَحْدَهُ وَلَمْ يُظْهِرْهُ فِي جَمَاعَةٍ. (وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا نَدْبُ النَّفْلِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ) وَبَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ عَقِبَهَا وَشَبَّهَ فِي التَّأَكُّدِ فَقَالَ (كَ) النَّفْلِ (بَعْدَ) صَلَاةِ (ظُهْرٍ وَقَبْلَهَا) أَيْ الظُّهْرِ (كَ) النَّفْلِ
[ ١ / ٣٣٩ ]
كَعَصْرٍ بِلَا حَدٍّ، وَالضُّحَى وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلًا، وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ، وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ (عَصْرٍ) حَالَ كَوْنِ النَّفْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدًا يَتَوَقَّفُ الْمَنْدُوبُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ النَّقْصِ عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ الْأَكْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَسِتٍّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهُ مَعْنًى لَطِيفٌ فَفِي التَّقْدِيمِ تَأْنِيسُ النَّفْسِ بِالْعِبَادَةِ وَتَقْرِيبُهَا لِلْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ رُوحُ الْعِبَادَةِ لِبُعْدِهَا عَنْهُمَا بِاشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا. فَإِذَا قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْفَرْضِ أَنِسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةِ تَقَرُّبِهَا مِنْ الْخُشُوعِ، وَفِي تَأْخِيرِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ جَبْرُ الْخَلَلِ وَالنَّقْصِ الَّذِي يَقَعُ فِي الْفَرْضِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، لَكِنْ تُكْرَهُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ بَلْ يَأْتِي بِهِ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَمُفَوِّضًا الْأَمْرَ لَهُ تَعَالَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ قَصْدُهُ. وَشَرْطُ طَلَبِ النَّفْلِ الْقَبْلِيِّ اتِّسَاعُ وَقْتِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا أَوْ جَمَاعَةً طَلَبَتْ غَيْرَهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَجَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ غَيْرَهَا تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا عَقِبَ نَفْلِهَا الْقَبْلِيِّ الَّذِي يُفِيتُ تَقْدِيمَهَا شَرْعًا لِكَوْنِهِ مُقَدِّمَةً لَهَا، هَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ. (وَ) تَأَكَّدَ (الضُّحَى) وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَأَوْسَطُهُ سِتٌّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْمَلَهُ اثْنَا عَشَرَ وَهَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَكْمَلَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِحَسَبِ مَا وَرَدَ وَلَا يُكْرَهُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ لَا تَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ أَفَادَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (وَ) نُدِبَ (سِرٌّ) أَيْ إسْرَارٌ (بِهِ) أَيْ النَّفْلِ (نَهَارًا) وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ بِهِ قَوْلَانِ إلَّا الْوِرْدَ إذَا صَلَّاهُ عَقِبَ الْفَجْرِ فَيَجْهَرُ بِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ (وَ) نُدِبَ (جَهْرٌ) بِهِ (لَيْلًا) إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِسْرَارُهُ جَائِزٌ (وَتَأَكَّدَ) نَدْبُ الْجَهْرِ (بِوِتْرٍ) وَعِيدٍ وَاسْتِسْقَاءٍ. (وَ) تَأَكَّدَ (تَحِيَّةُ) رَبِّ (مَسْجِدٍ) بِرَكْعَتَيْنِ لِدَاخِلِهِ مُتَوَضِّئًا وَقْتَ جَوَازِ نَفْلٍ يُرِيدُ جُلُوسًا بِهِ، وَكُرِهَ جُلُوسُهُ قَبْلَهَا وَلَا يُسْقِطُهَا، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ
[ ١ / ٣٤٠ ]
وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ
وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - ﷺ -
وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ - ﷺ -
_________________
(١) [منح الجليل] رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَالْمَسْجِدُ يَشْمَلُ مَا تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ وَغَيْرَهُ. رَوَى الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» . زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ، فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا وَقْتَ النَّهْيِ. الْحَطَّابُ وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي وَقْتَ النَّهْيِ أَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ، أَمَّا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، إنْ قِيلَ التَّحِيَّةُ وَقْتَ النَّهْيِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يَطْلُبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ. قِيلَ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ صَلَاةٌ وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ ذِكْرٌ وَالْمُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا فِي أَوَّلِ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ. (وَجَازَ تَرْكُ) شَخْصٍ (مَارٍّ) بِمَسْجِدٍ تَحِيَّتَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي طَلَبَهَا مِنْهُ، وَلَكِنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ. وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا، وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهَا إرَادَةُ الْجُلُوسِ وَجَوَازُ الْمُرُورِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِيهَا وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِيَسَارَتِهِ، فَإِنْ كَثُرَ كُرِهَ إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ لَهُ (وَتَأَدَّتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ حَصَلَتْ التَّحِيَّةُ (بِ) صَلَاةِ (فَرْضٍ) بِالْمَسْجِدِ عَقِبَ دُخُولِهِ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا إنْ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نِيَابَتَهُ عَنْهَا، وَتَتَأَدَّى بِسُنَّةٍ وَرَغِيبَةٍ أَيْضًا وَخَصَّ الْفَرْضَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ تَأْدِيَتِهَا بِهِ لَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ لِكَرَاهَتِهَا فِيهِ. (وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ بِهَا) أَيْ التَّحِيَّةِ (بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِنُورِ سَاكِنِهَا - ﷺ - (قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - ﷺ -) لِتَعَلُّقِهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَعَلُّقِ السَّلَامِ عَلَيْهِ بِهِ - ﷺ - وَالشَّيْءُ يَتْبَعُ مُتَعَلِّقَهُ فِي الشَّرَفِ فَهِيَ أَشْرَفُ مِنْ السَّلَامِ. وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِلْأَمْرِ بِهِمَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ فِيهِ دَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ التَّحِيَّةَ عَلَى السَّلَامِ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَخْشَى إضْرَارَهُمْ. (وَ) نُدِبَ (إيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (بِمُصَلَّاهُ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - إنْ عُرِفَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ
[ ١ / ٣٤١ ]
وَالْفَرْضِ: بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ.
وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ
وَتَرَاوِيحٍ، وَانْفِرَادٌ بِهَا إنْ لَمْ تُعَطَّلْ الْمَسَاجِدُ، وَالْخَتْمُ فِيهَا، وَسُورَةٌ تُجْزِئُ، ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ جُعِلَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. مُصَلَّاهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى الْعَمُودِ الْمُحَلَّقِ وَلَيْسَ بِجَانِبِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِجَانِبِهِ (وَ) نُدِبَ إيقَاعُ صَلَاةِ (الْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ) الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ بِلَا فَاصِلٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا التَّرْوِيحُ. (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ وَلَوْ مَكِّيًّا فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ فَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَأَرَادَ الْجُلُوسَ بِهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّةَ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ لَا رَكْعَتَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَعَلَى هَذَا إذَا صَلَّاهَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا. (وَ) تَأَكَّدَ (تَرَاوِيحٌ) أَيْ قِيَامُ رَمَضَانَ سُمِّيَ تَرَاوِيحُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فِيهِ فَيَقْرَأُ الْقَارِئُ بِالْمِئَتَيْنِ يُصَلُّونَ تَسْلِيمَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُونَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَلِيَقْضِ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَهَكَذَا، وَوَقْتُهُ كَوَقْتِ الْوِتْرِ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ، وَالْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ (وَ) نُدِبَ (انْفِرَادٌ بِهَا) أَيْ التَّرَاوِيحِ بُعْدًا عَنْ الرِّيَاءِ (إنْ لَمْ تُعَطَّلْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا (الْمَسَاجِدُ) عَنْ فِعْلِهَا فِيهَا وَكَانَ يَنْشَطُ لَهَا وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ آفَاقِيًّا بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ. (وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (الْخَتْمُ) لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ (فِيهَا) أَيْ تَرَاوِيحِ الشَّهْرِ كُلِّهِ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ (وَسُورَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا فِي جَمِيعِ تَرَاوِيحِ الشَّهْرِ كُلِّهِ (تُجْزِئُ) فِي حُصُولِ نَدْبِ قِرَاءَةِ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي التَّرَاوِيحِ مَعَ كَوْنِهَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَهِيَ (ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ) رَكْعَةً بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَهَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. (ثُمَّ جُعِلَتْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ التَّرَاوِيحُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
[ ١ / ٣٤٢ ]
سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ وَلَحِقَ
وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ: بِسَبِّحْ، وَالْكَافِرُونَ، وَوِتْرًا: بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ؛ إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا، وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبِهٍ آخِرَ اللَّيْلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] بَعْدَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، فَخَفَّفُوا فِي الْقِيَامِ وَزَادُوا فِي الْعَدَدِ لِسُهُولَتِهِ فَصَارَتْ (تِسْعًا وَثَلَاثِينَ) بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً غَيْرَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ. (وَخَفَّفَ) نَدْبًا (مَسْبُوقُهَا) أَيْ لِلتَّرَاوِيحِ بِرَكْعَةٍ (ثَانِيَتَهُ) الَّتِي قَامَ لِقَضَائِهَا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَلَحِقَ) الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي أُولَى التَّرْوِيحَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَقِيلَ يُخَفِّفُ بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِي ثَانِيَتِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَفَائِدَةُ التَّخْفِيفِ عَلَيْهِ إدْرَاكُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالْكَافِرُونَ) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا (وَ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (وِتْرٍ) وَهِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ (بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ) عَقِبَ الْفَاتِحَةِ لِكُلِّ مُصَلٍّ (إلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَأُهُ فِي تَهَجُّدِهِ لَيْلًا (فَمِنْهُ) أَيْ حِزْبِهِ يَقْرَأُ (فِيهِمَا) أَيْ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ عَلَى صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ الصَّحِيحُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. وَهَذَا إذَا انْفَرَدَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ صَلَاةٌ فَلْيَجْعَلْ وِتْرَهُ مِنْ صَلَاتِهِ وَلْيَكُنْ مَا يَقْرَأُ فِيهِ مِنْ حِزْبِهِ، وَلَقَدْ انْتَهَتْ الْغَفْلَةُ بِقَوْمٍ أَنْ يُصَلُّوا التَّرَاوِيحَ، فَإِذَا أَوْتَرُوا صَلَّوْا بِهَذِهِ السُّوَرِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ وِتْرُهُ مِنْ حِزْبِهِ فَتَنَبَّهُوا لِهَذَا. وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْتِزَامُ هَذِهِ السُّوَرِ أَيْضًا أَوْ قِرَاءَةُ مَا تَيَسَّرَ وَلَهُ أَيْضًا إنْ كَانَ بَعْدَ تَهَجُّدٍ فَمَا تَيَسَّرَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ السُّوَرُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. (وَ) نُدِبَ (فِعْلُهُ) أَيْ الْوِتْرِ مَعَ الْحِزْبِ آخِرَ اللَّيْلِ (لِ) شَخْصٍ (مُنْتَبِهٍ) أَيْ عَادَتُهُ الِانْتِبَاهُ وَالِاسْتِيقَاظُ (آخِرَ اللَّيْلِ) تَنَازَعَهُ فِعْلُ وَمُنْتَبِهٍ، وَمَفْهُومُ مُنْتَبِهٍ أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ النَّوْمُ آخِرَ اللَّيْلِ أَوْ اسْتَوَى انْتِبَاهُهُ وَنَوْمُهُ، فَيُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهُ قَبْلَ نَوْمِهِ احْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي
[ ١ / ٣٤٣ ]
وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى
وَجَازَ، وَعَقِبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ بِسَلَامٍ، إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الرِّسَالَةِ نُدِبَ تَأْخِيرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَرُجِّحَ (وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ الْوِتْرَ شَخْصٌ (مُقَدِّمٌ) لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ إذَا انْتَبَهَ آخِرُهُ أَيْ تُكْرَهُ إعَادَتُهُ لِقَوْلِهِ - ﷺ - لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ (ثُمَّ صَلَّى) أَيْ تَنْدُبُ لَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَقِبَ انْتِبَاهِهِ (وَجَازَ) أَيْ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوِتْرِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ عَقِبَهُ إذَا طَرَأَ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْوِتْرِ أَوْ فِيهِ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُوَضِّحُ، وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُونَ وَأَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِهَا: وَمَنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلًا اهـ وَلَمْ يَصِلْهُ بِوِتْرِهِ بِأَنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلٍ عَادِيٍّ وَإِلَّا كُرِهَ. (وَ) نُدِبَ فِعْلُهُ (عَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ) عَنْهُ نَدْبًا (بِسَلَامٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّفْعُ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ. وَقِيلَ لِلصِّحَّةِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ الْمُوَضِّحُ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُ الشَّفْعِ لِلْفَضِيلَةِ وَاَلَّذِي لِلْبَاجِيِّ تَشْهِيرُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ الْوِتْرُ إلَّا عَقِبَ شَفْعٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. ثُمَّ قَالَ الْمُوَضِّحُ وَفِيهَا لَا يَنْبَغِي أَنَّهُ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَقَوْلُهَا لَا يَنْبَغِي يَقْتَضِي أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَكَوْنُهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ اهـ، أَيْ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ لِقَوْلِهَا لَا يُوتِرُ الْمُسَافِرُ بِوَاحِدَةٍ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ لِأَجْلِ إلَخْ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَخُصَّهُمَا بِنِيَّةٍ أَوْ يَكْتَفِي بِأَيِّ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ. الرَّمَاصِيُّ اُنْظُرْ كَيْفَ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ الشَّفْعِ قَبْلَهُ لِلْفَضِيلَةِ مَعَ تَوَرُّكِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ لِلصِّحَّةِ. قُلْت لَعَلَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ اهـ. بُنَانِيٌّ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مُعْتَمَدَ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفْعِ شَرْطُ كَمَالٍ وَأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ. (إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِ) إمَامٍ (وَاصِلٍ) الشَّفْعَ بِالْوِتْرِ فَيَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ فِي وَصْلِهِ وَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهَا. فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي وَصْلِهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ الشَّفْعِ فَلَا يَبْطُلُ لِقَوْلِ أَشْهَبَ
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَكُرِهَ وَصْلُهُ وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ أَوْ أَثْنَاءِ نَفْلٍ، لَا أَوَّلَهُ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ، أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِهِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوِتْرَ وَأَحْدَثَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوَصْلِهِ إلَّا عِنْدَ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ وَكَانَ وِتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ قَضَى الشَّفْعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ وِتْرُهُ قَبْلَ شَفْعٍ أَفَادَهُ عج وعبق وَالْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ قَدْ يُقَالُ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثُمَّ يُوتِرُ وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ أَوْلَى وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ أَوْلَى لَكِنْ مُخَالَفَتُهُ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا عِنْدَهُ وِتْرٌ وَقَدْ قَالُوا لَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (وَصْلُهُ) أَيْ الشَّفْعِ بِالْوِتْرِ بِتَرْكِ السَّلَامِ مِنْ الشَّفْعِ لِغَيْرِ مُقْتَدٍ بِوَاصِلٍ وَإِنْ كُرِهَ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ (وَ) كُرِهَ (وِتْرٌ بِ) رَكْعَةٍ (وَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ شَفْعٍ قَبْلَهَا عَلَى أَنَّهُ لِلْفَضِيلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَوْ لِمَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةُ) إمَامٍ (ثَانٍ) فِي التَّرَاوِيحِ (مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ إسْمَاعُهُمْ جَمِيعَهُ. (وَ) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمُصْحَفٍ) أَيْ قِرَاءَةٌ فِيهِ (فِي) صَلَاةِ (فَرْضٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (أَوْ) فِي (أَثْنَاءِ نَفْلٍ) لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِهِ (لَا) يُكْرَهُ النَّظَرُ بِمُصْحَفٍ فِي (أَوَّلِهِ) أَيْ النَّفْلِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ (وَ) كُرِهَ (جَمْعٌ كَثِيرٌ لِ) صَلَاةِ (نَفْلٍ) إلَّا التَّرَاوِيحَ (أَوْ) جَمْعٌ قَلِيلٌ كَرَجُلَيْنِ وَثَلَاثَةٍ (بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ) حَذَرَ الرِّيَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلًا بِمَكَانٍ غَيْرِ مُشْتَهِرٍ (فَلَا) يُكْرَهُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ بِكَرَاهَةِ الِاجْتِمَاعِ فِيهَا كَلَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ جُمُعَةِ رَجَبٍ وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ. (وَ) كُرِهَ (كَلَامٌ) دُنْيَوِيٌّ (بَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ إذْ الْمَطْلُوبُ فِي
[ ١ / ٣٤٥ ]
لَا بَعْدَ فَجْرٍ، وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ فَجْرٍ
وَالْوِتْرُ سُنَّةُ آكَدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ، وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ، وَشَفَقٌ لِلْفَجْرِ، وَضَرُورِيَّةٌ لِلصُّبْحِ
وَنُدِبَ قَطْعُهَا لِفَذٍّ،
_________________
(١) [منح الجليل] هَذَا الْوَقْتِ الِاسْتِغْفَارُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ، وَكَذَا حَالَ الطُّلُوعِ وَبَعْدَهُ إلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ، ثُمَّ الصَّلَاةُ لِحَدِيثِ مَنْ «صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ تَامَّتَيْنِ»، كَرَّرَهُ - ﵊ - ثَلَاثًا تَأْكِيدًا لِلتَّرْغِيبِ فِي الِامْتِثَالِ فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ حِرْمَانُ نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ قَالَ ابْنُ الْفَارِضِ: وَإِنَّ سَبِيلِي وَاضِحٌ لِمَنْ اهْتَدَى وَلَكِنَّهَا الْأَهْوَاءُ عَمَّتْ فَأَعْمَتْ (لَا) يُكْرَهُ الْكَلَامُ (بَعْدَ) صَلَاةِ (فَجْرٍ وَقَبْلَ) صَلَاةِ (١٠١ صُبْحٍ وَ) كُرِهَ (ضِجْعَةٌ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الِاضْطِجَاعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلًا وَاضِعًا كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ (بَيْنَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) إذَا فَعَلَهَا اسْتِنَانًا لَا اسْتِرَاحَةً مِنْ طُولِ قِيَامِ اللَّيْلِ (وَالْوِتْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (سُنَّةٌ) وَهُوَ (آكَدُ) السُّنَنِ الْخَمْسِ (ثُمَّ) يَلِيهِ (عِيدُ) الْأَضْحَى أَوْ فِطْرٍ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ. (ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) وَاَلَّذِي فِي الْبَيَانِ وَالْجَوَاهِرِ أَنَّ الْوِتْرَ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْضًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ أَنَّ آكَدَ السُّنَنِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَالْجِنَازَةُ، لِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ غَيْرِ الْوَاجِبِ لِاسْتِوَاءِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا وَالْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِمَا ثُمَّ الْعُمْرَةُ لِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ الْجَهْمِ بِوُجُوبِهَا ثُمَّ الْوِتْرُ إلَخْ (وَوَقْتُهُ) أَوْ الْوِتْرُ الْمُخْتَارُ (بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وَ) بَعْدَ مَغِيبِ (شَفَقٍ) أَحْمَرَ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَلَا بَعْدَهَا قَبْلَ مَغِيبِ شَفَقِ لَيْلَةِ جَمْعِ الْمَطَرِ وَيَنْتَهِي (لِ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) الصَّادِقِ (وَضَرُورِيَّةٌ) أَيْ الْوِتْرُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لِ) تَمَامِ صَلَاةِ (الصُّبْحِ) وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لَهُ بِلَا عُذْرٍ. (وَنُدِبَ قَطْعُهَا) أَيْ الصُّبْحِ (لَهُ) أَيْ الْوِتْرِ إذَا تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَصِلَةُ نُدِبَ (لِفَذٍّ)
[ ١ / ٣٤٦ ]
لَا مُؤْتَمٍّ
وَفِي الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ
وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ: تَرَكَهُ، لَا لِثَلَاثٍ وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ، وَلَوْ قَدَّمَ، وَلِسَبْعٍ
_________________
(١) [منح الجليل] عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَيُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ وَيُعِيدُ الْفَجْرَ (لَا) يُنْدَبُ قَطْعُ الصُّبْحِ لِلْوِتْرِ لِشَخْصٍ (مُؤْتَمٍّ) تَذَكَّرَ الْوِتْرَ فِي الصُّبْحِ خَلْفَ إمَامِهِ وَيَجُوزُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَطْعِهَا وَإِتْمَامِهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَهَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ أَوَّلًا يُنْدَبُ تَمَادِيهِ مَعَ إمَامِهِ. (وَفِي الْإِمَامِ) الَّذِي تَذَكَّرَ الْوِتْرَ وَهُوَ فِي الصُّبْحِ (رِوَايَتَانِ) عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رِوَايَةٌ بِنَدْبِ قَطْعِهِ وَرِوَايَةٌ بِجَوَازِهِ. وَإِذَا قَطَعَ فَفِي قَطْعِ مَأْمُومِيهِ وَالِاسْتِخْلَافِ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ تَرْجِيحُ الْأُولَى لِأَنَّهُ عَزَّاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَدْبُ تَمَادِيهِ فَإِنَّهَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ نَدْبُ قَطْعِهِ وَنَدْبُ تَمَادِيهِ وَتَخْيِيرُهُ. (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ) الضَّرُورِيُّ (إلَّا لِرَكْعَتَيْنِ) يُصَلِّي فِيهِمَا الصُّبْحَ (تَرَكَهُ) أَيْ الْوِتْرَ مُحَافَظَةً عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ كُلِّهَا فِي وَقْتِهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَلِّي الْوِتْرَ وَيُدْرِكُ وَقْتَ الصُّبْحِ بِرَكْعَةٍ، وَيَقْضِي الْفَجْرَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِثَلَاثٍ) أَوْ أَرْبَعٍ فَلَا يَتْرُكُهُ بَلْ يُصَلِّيهِ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ كَانَ الْبَاقِي يَتَّسِعُ أَرْبَعًا يُصَلِّي الشَّفْعَ فَالْوِتْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ وَيَقْضِي الْفَجْرَ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. (وَ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (لِخَمْسٍ) أَوْ سِتٍّ مِنْ الرَّكَعَاتِ (صَلَّى الشَّفْعَ) أَيْ فَالْوِتْرَ فَالصُّبْحَ وَيَقْضِي الْفَجْرَ. وَقَالَ أَصْبَغُ إذَا بَقِيَ سِتٌّ يُصَلِّي الشَّفْعَ فَالْوِتْرَ فَالْفَجْرَ وَيُدْرِكُ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ وَبَالَغَ عَلَى صَلَاةِ الشَّفْعِ إنْ اتَّسَعَ لِخَمْسٍ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ صَلَّى الشَّفْعَ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيُعِيدُهُ لِيَصِلَهُ بِالْوِتْرِ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدَّمَ الشَّفْعَ لَا يُعِيدُهُ وَيُصَلِّي الْوِتْرَ فَالْفَجْرَ فَالصُّبْحَ وَاعْتَمَدَ (وَ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِسَبْعٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ
[ ١ / ٣٤٧ ]
زَادَ الْفَجْرَ
وَهِيَ رَغِيبَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا، وَلَا تُجْزِئُ إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ، وَنُدِبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ.
_________________
(١) [منح الجليل] زَادَ الْفَجْرَ) عَقِبَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَقَبْلَ الصُّبْحِ. (وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الْفَجْرِ (رَغِيبَةٌ) كَالْعِلْمِ بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهَا لِكَثْرَةِ التَّرْغِيبِ فِيهَا، وَهِيَ رُتْبَةٌ دُونَ السُّنَّةِ وَفَوْقَ النَّافِلَةِ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَلَهُ قُوَّةٌ أَيْضًا (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا) أَيْ تُمَيِّزُهَا عَنْ مُطْلَقِ النَّفْلِ بِخِلَافِهِ وَالْوَقْتُ يَصْرِفُهُ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ عَقِبَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ صَرَفَهُ لِلضُّحَى، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ صَرَفَهُ لِلتَّحِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَقِبَ عِشَاءِ رَمَضَانَ صَرَفَهُ لِلتَّرَاوِيحِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ فَرْضٍ أَوْ بَعْدَهُ صُرِفَ لِرَاتِبَتِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَصِيَامٍ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْعَيْنِ، بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالرَّغِيبَةِ وَلَيْسَ لَنَا رَغِيبَةٌ إلَّا الْفَجْرُ. (وَلَا تُجْزِئُ) صَلَاةُ الْفَجْرِ فِي الرَّغِيبَةِ (إنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ إحْرَامِهَا) أَيْ سَبَقِهِ (لِ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) إنْ كَانَ لَمْ يَتَحَرَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ صَلَّاهَا (بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ حَتَّى اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَجْزَأَتْ مَعَ التَّحَرِّي فِيهِمَا لَا مَعَ عَدَمِهِ فَالصُّوَرُ سِتٌّ لَا تُجْزِئُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الِاقْتِصَارُ) فِيهَا (عَلَى الْفَاتِحَةِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِيهَا بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]» وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصَحِيحِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَدْ جُرِّبَ لِوَجَعِ الْأَسْنَانِ فَصَحَّ وَلَا يَذْكُرُ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِأَلَمْ وَأَلَمْ لَمْ يُصِبْهُ أَلَمٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ بِدْعَةٌ
[ ١ / ٣٤٨ ]
وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ، وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ، وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتِهِ لَمْ يَرْكَعْ، وَلَا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ إلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ،
وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ: تَرَكَهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَفِي وَسَائِلِ الْحَاجَاتِ وَأَسْبَابِ الْمُنَاجَاتِ لِلْغَزَالِيِّ مِنْ الْإِحْيَاءِ مِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَقُصُورِ يَدِ كُلِّ عَدُوٍّ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إلَيْهِ سَبِيلًا قِرَاءَةُ (أَلَمْ نَشْرَحْ) (وَأْلَمْ تَرَ كَيْفَ) فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ وَهَذَا صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ. (وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا) أَيْ الرَّغِيبَةِ (بِمَسْجِدٍ وَنَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ) الْمَنْدُوبَةِ عِنْدَ دُخُولِهِ لِمَنْ دَخَلَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ، يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا إنْ نَوَاهَا بِهَا بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّغِيبَةَ (وَإِنْ فَعَلَهَا) أَيْ صَلَّى الرَّغِيبَةَ (بِبَيْتِهِ) ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ وَوَجَدَ النَّاسَ مُنْتَظِرِينَ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ (لَمْ يَرْكَعْ) تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ وَقْتُ جَوَازٍ لِلنَّفْلِ وَلَا الرَّغِيبَةِ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَهِيَ لَا تُعَادُ فَيَجْلِسُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ وَاسْتِثْنَائِهَا مِنْ كَرَاهَةِ النَّفْلِ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ. وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ إعَادَتَهَا بِنِيَّةِ الْفَجْرِ لَا أَعْرِفُهُ. (وَلَا يُقْضَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قِيلَ يَحْرُمُ الْعَدَوِيُّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَلَيْسَ مَنْقُولًا فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَلَا سِيَّمَا وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَوَّزَ الْقَضَاءَ وَنَائِبُ فَاعِلِ لَا يُقْضَى (غَيْرُ فَرْضٍ إلَّا هِيَ) أَيْ الرَّغِيبَةِ (فَ) تُقْضَى مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ (لِلزَّوَالِ) وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّغِيبَةُ وَالصُّبْحُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّةً يُقَدِّمُ قَضَاءَ الصُّبْحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ أَيْضًا يُقَدِّمُ قَضَاءَ الرَّغِيبَةِ. (وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ) لِلرَّاتِبِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّغِيبَةَ (وَهُوَ) أَيْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الرَّغِيبَةَ (بِمَسْجِدٍ) أَوْ رَحْبَتِهِ (تَرَكَهَا) أَيْ الرَّغِيبَةَ وُجُوبًا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصُّبْحِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِحَيْثُ إذَا صَلَّاهَا وَدَخَلَ مَعَهُ يُدْرِكُهُ فِيهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَهَا خَارِجَهَا ثُمَّ يَقْضِيَهَا وَقْتَ حِلِّ النَّفْلِ، وَلَا يُسْكِتُ الْإِمَامُ الْمُقِيمَ لِيُصَلِّيَهَا
[ ١ / ٣٤٩ ]
[فصل في بيان حكم فعل الصلاة في جماعة]
وَخَارِجَهُ: رَكَعَهَا؛ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ
وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلَانِ.
(فَصْلٌ) الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ، غَيْرِ جُمُعَةٍ: سُنَّةٌ
_________________
(١) [منح الجليل] بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَيُسْكِتُهُ لَهُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَطْعِ الصُّبْحِ لَهُ هَذَا الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٌ أَنَّهُ يُسْكِتُهُ وَلَمْ يَحْكِيَا غَيْرَهُ. وَإِنْ أُقِيمَتْ الصُّبْحُ عَلَى مَنْ يُصَلِّ الْفَجْرَ حَالَ كَوْنِهِ (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ رَحْبَتِهِ (رَكَعَهَا) أَيْ صَلَّى الْفَجْرَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ (إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ بِصَلَاتِهِ الْفَجْرَ، فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا وَقَضَاهَا وَقْتَ حِلِّ النَّفْلِ (وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ) الْأَفْضَلُ فِيهِ (طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقُرْآنِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ الْقِيَامِ وَلِأَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ غَالِبًا» فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهَا إذَا اسْتَوَيَا زَمَنًا وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَطْوَلُ. [فَصْلٌ فِي بَيَان حُكْم فعل الصَّلَاة فِي جَمَاعَة] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ (الْجَمَاعَةُ) أَيْ الصَّلَاةُ مَعَهَا بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ (بِفَرْضٍ) أَدَاءً أَوْ قَضَاءً نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْحَطّ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى وَنَعْتُ فَرْضٍ بِ (غَيْرِ جُمُعَةٍ) وَخَبَرُ الْجَمَاعَةِ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ وَمَفْهُومُ فَرْضٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ: فَمِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي سُنِّيَّتِهِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَمِنْهُ مَا هِيَ فِيهِ مَنْدُوبَةٌ كَالتَّرَاوِيحِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَشَفْعٍ وَوِتْرٍ وَفَجْرٍ، وَمِنْهُ مَا هِيَ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ إنْ كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ أَوْ اُشْتُهِرَ الْمَكَانُ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ جُمُعَةٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ
[ ١ / ٣٥٠ ]
وَلَا تَتَفَاضَلُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] سُنَّةً فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاجِبٌ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْجِنَازَةَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فِيهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَجَعَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَاجِبًا شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا كَالْجُمُعَةِ. فَإِنْ صُلِّيَتْ بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ. وَقِيلَ تُنْدَبُ فِيهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ، وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ، وَلِكُلِّ مُصَلٍّ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِ وَيُقَاتَلُ تَارِكُوهَا لِتَفْرِيطِهِمْ فِي السُّنَّةِ وَالشَّعِيرَةِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ بَشِيرٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْبَلَدِ يُقَاتَلُ أَهْلُهُ إنْ تَرَكُوهُ وَسُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْدُوبَةٌ لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ الْأَبِيِّ هَذَا أَقْرَبُ لِلْحَقِّ. (وَلَا تَتَفَاضَلُ) أَيْ لَا يَتَفَاوَتُ فَضْلُهَا تَفَاوُتًا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِهِ أَوْ فِي كَمِّيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَالدَّرَجَاتِ وَإِلَّا فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا مَعَ غَيْرِهِمْ، لَكِنْ لَمْ يَزِدْ طَلَبُ الْإِعَادَةِ لِإِدْرَاكِ الْأَفْضَلِ بَعْدَ فِعْلِهَا مَعَ مَنْ هُوَ دُونَهُ. (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ الْوَارِدُ بِهِ الْحَدِيثُ وَهُوَ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» وَفِي رِوَايَةٍ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجُزْءَ أَعْظَمُ مِنْ الدَّرَجَةِ فَمَجْمُوعُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ جُزْءًا مُسَاوٍ لِمَجْمُوعِ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيْهِ أَوَّلًا الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ فَأَخْبَرَ بِهِمَا مَعَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ رِوَايَةِ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ عَلَى رِوَايَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَصِلَةُ يَحْصُلُ (بِرَكْعَةٍ) كَامِلَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَقْرَبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ بِتَقْدِيرِ مَوْضِعِهِمَا عَلَى فَخِذَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَاعْتِدَالِهِ مُطْمَئِنًّا، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَمُدْرِكُ مَا دُونَهَا لَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالدُّخُلِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَأْجُورًا بِلَا نِزَاعٍ إذَا لَمْ يَكُنْ. مُعِيدًا لِتَحْصِيلِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ. وَإِلَّا فَلَا يُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ مَعَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فَلَا يُؤْجَرُ.
[ ١ / ٣٥١ ]
وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ: كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ - إلَّا امْرَأَةً - أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّ فَضْلَهَا يَحْصُلُ وَيُدْرَكُ بِجُزْءٍ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ حُكْمَهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَكْعَةٍ دُونَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَحُكْمُهَا أَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَتَرَتُّبُ سُجُودِ سَهْوِ إمَامِهِ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَصِحَّةُ اسْتِخْلَافِهِ. وَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ سَجْدَتَيْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ عَنْهُمَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ فَعَلَهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَكُونُ كَمَنْ سَجَدَهُمَا مَعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، كَذَا فِي الْبُنَانِيِّ. وَعَكَسَ الْعَدَوِيُّ النِّسْبَةَ إلَى الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ عَقْدِهِ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ لِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَتَبَيَّنَتْ الْأَخِيرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ عَقِبَهَا وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا فَذًّا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَكْمِيلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا وَلَا شَفْعُهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَغْرِبًا وَلَا عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ، الْقَطْعِ وَالشَّفْعِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي مُعَادَةٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ صَلَّاهَا فَذًّا بَعْدَ عَقْدِهِ الْأَخِيرَةَ بِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَظَهَرَتْ الْأَخِيرَةَ بِالسَّلَامِ عَقِبَهَا، وَرُبَّمَا الْتَبَسَتْ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَأَجْرَى التَّخْيِيرَ فِي الْأُولَى أَيْضًا خَطَأً نَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ عَنْ الْمِعْيَارِ (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِمَنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي صَلَّى وَ(لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ (كَمُصَلٍّ) إمَامًا بِمَأْمُومٍ (صَبِيٍّ) وَأَوْلَى مَنْ صَلَّى فَذًّا وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) لِمَنْ حَصَّلَهُ كَرَجُلٍ صَلَّى إمَامًا لِ (اِ) مَرْأَةٍ لِأَنَّ صَلَاتَهَا فَرْضٌ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ نَفْلٌ، وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا لِصَبِيٍّ وَلَوْ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ حَالَ كَوْنِهِ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي جَعْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَرْضَهُ الْفَاكِهَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ شَاءَ. وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِ الَّذِي صَلَّاهُ فَذًّا وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ
[ ١ / ٣٥٢ ]
مَأْمُومًا، وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ، غَيْرَ مَغْرِبٍ: كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ فَإِنْ أَعَادَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَالَ كَوْنِهِ (مَأْمُومًا) فَإِنْ أَعَادَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ، وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ شِبْهِ نَفْلٍ وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ مَنْ صَلَّى فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - ﵊ - وَمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. فَلَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهِمَا جَمَاعَةً وَمِنْ مَفْهُومِ مَأْمُومًا مَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا كَذَلِكَ وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَيُعِيدُ فِيهِ، فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِمَا وَمِنْ مَفْهُومِ لَمْ يُحَصِّلْهُ مَنْ حَصَّلَهُ فِي غَيْرِهَا وَدَخَلَهَا فَيُعِيدُ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ لَا فَذًّا. وَقِيلَ يُعِيدُ فِيهَا فَذًّا أَيْضًا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِ. وَبَالَغَ عَلَى إعَادَتِهِ مَأْمُومًا فَقَالَ (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ وَاحِدٍ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَيُعِيدُ مَعَهُ لِأَنَّهُ كَجَمَاعَةٍ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمَفْعُولُ يُعِيدُ قَوْلُهُ فَرْضًا (غَيْرَ مَغْرِبٍ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحْرُمُ إعَادَتُهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَعَ الْأُولَى شَفْعًا فَتَنْتَفِي حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا ثَلَاثًا مِنْ إيتَارِ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ النَّهَارِيَّةِ وَلِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ النَّفَلَ بِثَلَاثٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَعِشَاءٍ) صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ وَأَوْتَرَ عَقِبَهَا فَلَا تُعَادُ (بَعْدَ وِتْرٍ) أَيْ تُمْنَعُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ إنْ أَعَادَ الْوِتْرَ لَزِمَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» . وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ قَوْلِهِ - ﷺ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا» . وَفِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمَنْعَ نَظَرٌ مَعَ إجَازَتِهِمْ التَّنَفُّلَ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَالْإِعَادَةُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَالظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ. أَبُو إِسْحَاقَ أَجَازُوا إعَادَةَ الْعَصْرِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهَا وَإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ نَفْلًا، وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ لِرَجَاءِ أَنْ تَكُونَ الْمُعَادَةُ فَرِيضَةً، وَكُرِهَتْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِ الثَّانِيَةِ فَرِيضَةً لِلُزُومِ النَّفْلِ بِثَلَاثٍ، وَكَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ خَفِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَمَفْهُومُ بَعْدَ وِتْرٍ نَدْبُ إعَادَتِهَا قَبْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا. (فَإِنْ أَعَادَ) أَيْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ نَاسِيًا صَلَاتَهَا فَذًّا ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهَا فَذًّا
[ ١ / ٣٥٣ ]
وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وَإِلَّا شَفَعَ
. وَإِنْ أَتَمَّ وَلَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ
وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ أَبَدًا أَفْذَاذًا
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَعْقِدْ) رَكْعَةً مِنْهَا (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا وَخَرَجَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَهَيْئَةِ الرَّاعِفِ لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (شَفَعَ) نَدْبًا مَعَ الْإِمَامِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ وَخَرَجَ بِهَيْئَةِ الرَّاعِفِ لِذَلِكَ. وَلَوْ فَصَلَ بِجُلُوسٍ بَيْنَ رَكْعَتَيْهِ بِأَنْ سُبِقَ بِالْأُولَى هَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ. فَإِنْ أَعَادَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً اهـ. وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى قَطْعُهَا أَوْلَى وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ شَفْعُهَا. وَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي عَقَدَهَا قَبْلَ تَذَكُّرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَرَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمُرَاعَاةً لِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ. وَإِنْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ نَاسِيًا فَيَقْطَعُهَا وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً. وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً يَشْفَعُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَمَنْ شَرَعَ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ بَعْدَ وِتْرٍ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَيَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً. (وَإِنْ أَتَمَّ) الْمَغْرِبَ الَّتِي أَعَادَهَا بَعْدَ صَلَاتِهَا فَذًّا سَهْوًا مَعَ الْإِمَامِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِهِ. بَلْ (وَلَوْ سَلَّمَ) مِنْهَا قَبْلَ تَذَكُّرِهِ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ (أَتَى) وُجُوبًا (بِ) رَكْعَةٍ (رَابِعَةٍ إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ مِنْ سَلَامِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ. وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيَأْتِي بِالرَّابِعَةِ وَلَا يَسْجُدُ وَمَفْهُومُ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَ) إنْ أَعَادَ الْمُعِيدُ أَفْضَلَ الْجَمَاعَةِ إمَامًا (أَعَادَ) شَخْصٌ (مُؤْتَمٌّ بِ رَجُلٍ) (مُعِيدٍ) صَلَاتَهُ، وَصِلَةُ أَعَادَ قَوْلُهُ (أَبَدًا) لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ خَلْفَ الْمُعِيدِ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِمُتَنَفِّلٍ وَالْمُؤْتَمُّ مُفْتَرِضٌ. وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ شِبْهِ نَفْلٍ حَالَ كَوْنِ الْمُؤْتَمِّ (أَفْذَاذًا) فِي إعَادَةِ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّاهَا خَلْفَهُ وَالْأَوْلَى لِيُطَابِقَ الْحَالُ صَاحِبَهُ فِي إفْرَادِهِ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى، إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ أَيْضًا هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. ابْنُ يُونُسَ وَجْهُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا فَرْضُ الْمُعِيدِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَأْمُومِيهِ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَوَجَبَتْ إعَادَتُهُمْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ فَرْضِهِ
[ ١ / ٣٥٤ ]
وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا: أَجْزَأَتْ
، وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الْأُولَى وَالْمُعَادَةِ نَافِلَتُهُ فَاحْتِيطَ لِلْوَجْهَيْنِ. ابْنُ نَاجِي لَمْ يَحْكِ ابْنُ بَشِيرٍ غَيْرَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَصَدَّرَ الشَّاذِلِيُّ إعَادَتَهُمْ جَمَاعَةً عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ خَلْفَهُ وَاقْتِصَارُ ابْنِ بَشِيرٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُعَادِلُ نِسْبَةَ مُقَابِلِهِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعِيدُ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ هَذِهِ فَرْضَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ. (وَإِنْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَهَرَ لِلْمُعِيدِ (عَدَمُ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا رَأْسًا (أَوْ) تَبَيَّنَ لَهُ (فَسَادُهَا) أَيْ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فَذًّا لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (أَجْزَأَتْهُ) الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ وَلَا يُعِيدُ مُؤْتَمٌّ بِهِ فِيهَا إنْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّفْوِيضَ، فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الْإِكْمَالَ فَلَا تُجْزِئُهُ. (وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ) مِنْ إمَامٍ أَيْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ (لِدَاخِلٍ) عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا لَمْ يَخْشَ إضْرَارَهُ وَلَا اعْتِدَادَهُ بِمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ إنْ لَمْ يُطِلْ لَهُ الرُّكُوعَ. اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي الْقَرَافِيُّ لِصَرْفِ نُفُوسِ الْمُصَلِّينَ إلَى انْتِظَارِ الدَّاخِلِينَ فَيَذْهَبُ إقْبَالُهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَأَدَبُهُمْ مَعَ رَبِّهِمْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْرِفَ الدَّاخِلَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ فَلَا يُطِيلُ وَعَدَمِهَا فَيُطِيلُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَظِرُ مَنْ رَآهُ أَوْ حَسَّهُ مُقْبِلًا، وَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ فَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الدَّاخِلَ وَالرُّكُوعَ خِلَافُ مَا فِي السَّمَاعِ وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ بِهِ قَالَ وَلَا يُعْلَمُ لِتَخْصِيصِ الدَّاخِلِ مَعْنًى اهـ. وَوَجْهُ تَعْمِيمِ مَا فِي السَّمَاعِ مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْقَرَافِيِّ قَالَهُ تت. وَقَالَ سَحْنُونٌ نَنْتَظِرُهُ وَلَوْ طَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَنْ مَعَهُ، وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ أَطَالَ، وَقَالَ إنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي» «وَخَفَّفَ - ﷺ - حِينَ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ» . أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ
[ ١ / ٣٥٥ ]
وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ: كَجَمَاعَةٍ
وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ
وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ
_________________
(١) [منح الجليل] فِيمَنْ رَأَى مُقْبِلًا يُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُبْطِئُ فِيهَا وَلَوْلَا انْتِظَارُهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ عج. وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ أَيْ يُكْرَهُ وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي وَحْدَهُ إذَا حَسَّ بِدُخُولِ شَخْصٍ مَعَهُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ لَهُ الرُّكُوعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَقْرِيرِ تت وَتَعْلِيلَيْ اللَّخْمِيِّ وَالْقَرَافِيِّ. اهـ. وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَأَقَرَّهُمْ الرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ. (وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ) أَيْ الَّذِي رَتَّبَهُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْوَاقِفُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ لِلْإِمَامَةِ بِمَحَلٍّ مُعَدٍّ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَسْجِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ بَعْضِهَا (كَجَمَاعَةٍ) فِيمَا هُوَ رَاتِبٌ فِيهِ فَضْلًا وَحُكْمًا، فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ وَلَا يُعِيدُ فِي أُخْرَى وَلَا يُصَلِّي بَعْدَهُ جَمَاعَةً فِي مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ مُرَتَّبٌ فِيهِ، وَيُعِيدُ مَعَهُ مُرِيدُ الْفَضْلَ اتِّفَاقًا وَيَجْمَعُ وَحْدَهُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ إنْ أُذِّنَ وَأُقِيمَ وَانْتَظَرَ النَّاسَ فِي وَقْتِهِمْ الْمُعْتَادِ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ إذْ لَا مُجِيبَ لَهُ. وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَوَّلِ. (وَلَا تُبْتَدَأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى نَائِبُ فَاعِلِهِ (صَلَاةٌ) أَيْ يَحْرُمُ ابْتِدَاؤُهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا مِنْ فَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ بِالْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُرَتَّبٌ لِلصَّلَاةِ بِهِ أَوْ رَحْبَتِهِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ وَجَمَاعَتِهِ، وَلِقَوْلِهِ - ﷺ -، إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَتَصِحُّ صَرَّحَ بِهَا الْمُوَضِّحُ وَالْقَبَّابُ وَالْبَرْزَلِيُّ وَالْأَبِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ الْفِسْقَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّلَاةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِمَامَةِ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهَا بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ، وَصِلَةُ تُبْتَدَأُ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْإِقَامَةِ) لِلرَّاتِبِ. (وَإِنْ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ لِلرَّاتِبِ (وَهُوَ) أَيْ الشَّخْصُ الْمُكَلَّفُ (فِي صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ هِيَ الْمُقَامَةُ أَوْ غَيْرُهَا بِمَحَلِّ الرَّاتِبِ أَوْ رَحْبَتِهِ (قَطَعَ) الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَدَخَلَ مَعَ الرَّاتِبِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يُصَلِّهَا أَوْ صَلَّاهَا فَذًّا. وَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ خَرَجَ
[ ١ / ٣٥٦ ]
إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ، أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ: عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا، وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلَّا أَعَادَ
وَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَسْجِدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وُجُوبًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا، وَسَوَاءٌ عَقَدَ رَكْعَةً مِمَّا هُوَ فِيهَا أَمْ لَا (إنْ خَشِيَ) أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مِنْ صَلَاةِ الرَّاتِبِ بِإِتْمَامِ مَا هُوَ فِيهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي الْأُولَى عَقِبَ إتْمَامِ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ (أَتَمَّ النَّافِلَةَ) الَّتِي هُوَ فِيهَا عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا (أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا) أَيْ الْمُقَامَةِ لِلرَّاتِبِ، بِأَنْ كَانَ فِي ظُهْرٍ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْعَصْرُ مَثَلًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً غَيْرَهَا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنَ الْمُقَامَةِ لِلرَّاتِبِ كَإِقَامَةِ ظُهْرٍ وَهُوَ بِهَا (انْصَرَفَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا (فِي) الرَّكْعَةِ (الثَّالِثَةِ) الَّتِي لَمْ يَعْقِدْهَا (عَنْ شَفْعٍ) بِأَنْ يَرْجِعَ لِلْجُلُوسِ وَيُعِيدَ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَدْخُلَ مَعَ الرَّاتِبِ، فَإِنْ عَقَدَهَا بِالْفَرَاغِ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَّلَهَا فَرِيضَةً بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً كَإِتْمَامِهِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَرِيضَةً وَيَخْرُجُ مِنْ مَحَلِّ الرَّاتِبِ لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ لِلْفَضْلِ وَيُتِمُّ الصُّبْحَ وَيَدْخُلُ مَعَهُ. وَشَبَّهَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْ شَفْعٍ فَقَالَ (كِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ وَهُوَ بِهَا فَيَشْفَعُهَا بِرَكْعَةٍ أُخْرَى (إنْ) كَانَ (عَقَدَهَا) بِأَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَلَمْ تَكُنْ مَغْرِبًا وَإِلَّا فَيَقْطَعُ وَلَوْ عَقَدَهَا لِئَلَّا يَصِيرَ تَنَفُّلًا وَقْتَ النَّهْيِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا، وَإِنْ صَلَّى ثِنْتَيْنِ أَتَمَّهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ، وَإِنْ صَلَّى ثَلَاثًا سَلَّمَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُعِدْهَا (وَالْقَطْعُ) حَيْثُ قِيلَ بِهِ (بِسَلَامٍ أَوْ) شَيْءٍ (مُنَافٍ) لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ غَيْرِ السَّلَامِ كَكَلَامٍ وَرَفْضٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ غَيْرَهُ وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالرَّاتِبِ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَاَلَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ لَكِنْ إنَّمَا يُعِيدُ الْأُولَى إذَا كَانَتْ فَرِيضَةً. (وَإِنْ أُقِيمَتْ) صَلَاةُ رَاتِبٍ (بِمَسْجِدٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ
[ ١ / ٣٥٧ ]
عَلَى مُحَصِّلِ الْفَضْلِ. وَهُوَ بِهِ: خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَلَا غَيْرَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا، وَبِبَيْتِهِ يُتِمُّهَا
وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا،
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى) شَخْصٍ (مُحَصِّلِ الْفَضْلَ) فِي الصَّلَاةِ الْمُقَامَةِ بِصَلَاتِهَا فِي جَمَاعَةٍ (وَهُوَ) أَيْ مُحَصِّلُ الْفَضْلِ (بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ (خَرَجَ) مِنْهُ وُجُوبًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ لِئَلَّا يَطْعَنَ فِي الْإِمَامِ وَجَمَاعَتِهِ (وَلَمْ يُصَلِّهَا) أَيْ الْمُقَامَةَ مَعَهُ لِامْتِنَاعِ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً (وَلَا) يُصَلِّي فَرْضًا (غَيْرَهَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْفَضْلُ بِأَنْ كَانَ صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ وَهِيَ مِمَّا تُعَادُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (لَزِمَتْهُ) أَيْ الْمُقَامَةُ مَعَ الْإِمَامِ خَوْفَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ أَوْ مُكْثِهِ بِلَا صَلَاةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا أَوْ عِشَاءً بَعْدَ وِتْرٍ خَرَجَ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ (كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا) وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ إنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا وَلَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِلَّا خَرَجَ. (وَإِنْ) أُقِيمَتْ بِالْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِهَا (بِبَيْتِهِ) أَيْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ فَ (يُتِمُّهَا) بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وُجُوبًا سَوَاءٌ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لَا خَشَى فَوَاتَ رَكْعَةٍ مِنْ الْمُقَامَةِ أَمْ لَا (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِ) سَبَبِ (اقْتِدَاءٍ) فِيهَا (بِمَنْ) أَيْ إمَامٍ أَوْ الْإِمَامِ الَّذِي (بَانَ) أَيْ تَبَيَّنَ وَظَهَرَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا (كَافِرًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ فَتُعَادُ أَبَدًا سَوَاءٌ كَانَتْ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ آمِنًا وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ فِيمَا بَعْدُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا بِالنَّاسِ أَمْ لَا وَقِيلَ لَا يُعِيدُ مَأْمُومٌ مَا جَهَرَ فِيهِ وَيُعِيدُ مَا أَسَرَّ فِيهِ. وَقِيلَ إنْ كَانَ آمِنًا وَطَالَتْ مُدَّةُ صَلَاتِهِ إمَامًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ صَحِيحَةٌ فَلَا تُعَادُ لِلْمَشَقَّةِ وَبَحَثَ فِي الْأَخِيرَيْنِ، بِأَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَإِنْ تَحَقَّقَتْ الشَّهَادَتَانِ مِنْهُ بِأَذَانٍ أَوْ إقَامَةٍ أَوْ جَهْرِهِ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ مِنْهُ آمِنًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ. سُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - ﵁ - " عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يُقَالُ لَهُ صَلِّ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَمُوتُ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى فَقَدْ أَسْلَمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَمَنْ أَبَى فَهُوَ كَافِرٌ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ» وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
[ ١ / ٣٥٨ ]
أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ، أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ
وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عِلْمٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ مَرَّةً، كَالْحَدِيثِ وَجَوَابِ الْإِمَامِ (أَوْ) بَانَ (امْرَأَةً) وَلَوْ لِامْرَأَةٍ فِي نَفْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ يُؤْتَمُ بِهِ. (أَوْ) بَانَ (خُنْثَى) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ شَخْصًا لَهُ آلَةُ رَجُلٍ وَآلَةُ امْرَأَةٍ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُمَا وَلَهُ ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْهَا (مُشْكِلًا) أَيْ لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ وَلَوْ لِمِثْلِهِ فِي نَفْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ يُؤْتَمُّ بِهِ (أَوْ) بَانَ (مَجْنُونًا) مُطْبَقًا أَوْ يُفِيقُ وَأَمَّ حَالَ جُنُونِهِ، فَإِنْ أَمَّ حَالَ إفَاقَتِهِ فَصَحِيحَةٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. (أَوْ) بَانَ (فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ) كَزَانٍ وَشَارِبٍ مُغَيَّبٍ، لِحَدِيثِ «أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ» وَالْفَاسِقُ لَا يَصْلُحُ لَهَا، وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ مَعَ كَرَاهَتِهَا إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا كَقَصْدِهِ الْكِبْرَ بِالْإِمَامَةِ وَإِخْلَالِهِ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ سُنَّةٍ عَمْدًا (أَوْ) بَانَ (مَأْمُومًا) بِأَنْ ظَهَرَ مَسْبُوقًا فَأَقَامَ لِلْقَضَاءِ أَوْ ظَنَّهُ إمَامًا وَهُوَ مَأْمُومٌ (أَوْ) بَانَ (مُحْدِثًا إنْ تَعَمَّدَ) فِيهَا أَوْ دُخُولَهَا بِهِ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَمِلَ عَمَلًا مِنْهَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَهُ فِيهَا وَخَرَجَ بِمُجَرَّدِهِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ جُمُعَةً بِشَرْطِ اسْتِخْلَافٍ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ السَّلَامَ. (أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ) بِحَدَثِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ نَاسِيًا. فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ وَأَعْلَمَهُ فَوْرًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعِلْمُهُ بِهِ بَعْدَهَا مُغْتَفَرٌ (وَ) بَطَلَتْ (بِ) اقْتِدَاءٍ بِ (عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ) قَوْلِيٍّ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةِ وَالسَّلَامِ أَوْ فِعْلِيٍّ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْمَأْمُومُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ غَيْرُهُ. (أَوْ) عَاجِزٍ عَنْ (عِلْمٍ) بِمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ كَيْفِيَّةِ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ فَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّتَهَا بِتَلَقِّيهَا مِنْ عَالِمٍ بِهَا صَحَّتْ خَلْفَهُ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا سُنَنٌ أَوْ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ وَالسُّنَّةَ فَرْضٌ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ
[ ١ / ٣٥٩ ]
إلَّا كَالْقَاعِدِ بِمِثْلِهِ فَجَائِزٌ
، أَوْ بِأُمِّيٍّ إنْ وُجِدَ قَارِئٌ أَوْ قَارِئٌ بِكَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] إلَّا بِفِعْلِ مَا رَأَوْا، وَأَهْلُ الْعِلْمِ نَائِبُونَ عَنْهُ - ﷺ - فَهُمْ مِثْلُهُ فِي الِاقْتِدَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي أَوْ رَأَيْتُمْ نُوَّابِي يُصَلُّونَ. (إلَّا) أَنْ يُسَاوِيَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ فِي الْعَجْزِ عَنْ رُكْنٍ (كَالْقَاعِدِ) أَيْ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ يَقْتَدِي فِي الْفَرْضِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ قَاعِدٍ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ (فَ) اقْتِدَاؤُهُ بِهِ (جَائِزٌ) ابْتِدَاءً فَهُوَ صَحِيحٌ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ رُكْنٍ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عِلْمٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ لِشُمُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعَاجِزَ الْمُمَاثِلَ لِمَأْمُومِهِ، وَالْمُخَالِفَ لَهُ فِيهِ، وَالْإِمَامَ لِقَادِرٍ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَبِعَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ مُقَوَّسُ الظَّهْرِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُسْتَقِيمِ الظَّهْرِ بِهِ، أَفْتَى بِهَذَا الْعَبْدُوسِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ، وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقُورِيُّ بِصِحَّتِهِ. وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ إمَامَتَهُ عَلَى إمَامَةِ صَاحِبِ السَّلَسِ لِلصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا الصِّحَّةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ. (أَوْ) بِاقْتِدَاءِ أُمِّيٍّ (بِأُمِّيٍّ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَصَلَاتُهُمَا بَاطِلَةٌ (إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ رَجُلٌ (قَارِئٌ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ صِحَّةُ صَلَاتِهِمَا إنْ لَمْ يُوجَدْ قَارِئٌ، فَإِنْ اقْتَدَى أُمِّيٌّ بِمِثْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ قَارِئٍ فَطَرَأَ قَارِئٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَتَمَّا وَإِلَّا فَيَقْطَعَانِ وَيَقْتَدِيَانِ بِالْقَارِئِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْأُمِّيِّ إذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْمَامُ بِالْقَارِئِ فَلَمْ يَفْعَلْ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَجِبُ الْإِتْمَامُ كَالْمَرِيضِ الْجَالِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْقَائِمِ اهـ، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا وُجِدَ قَارِئٌ وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا. (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ بِ (قَارِئٍ) (بِ) قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ مُخَالِفَةٍ لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ (كَقِرَاءَةِ) عَبْدِ اللَّهِ (ابْنِ مَسْعُودٍ) - ﵁ - إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَكَقِرَاءَةِ لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرِئَ مِمَّا قَالُوا فَلَا تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ بِقَارِئٍ قِرَاءَةً شَاذَّةً مُوَافِقَةً لِرَسْمِهِ. وَإِنْ حُرِّمَتْ كَقِرَاءَةِ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خَلَقْتُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
[ ١ / ٣٦٠ ]
أَوْ عَبْدٍ فِي جُمُعَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَبِغَيْرِهِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ
وَهَلْ بِلَاحِنٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَاتِحَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَاللَّامِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَكَذَا رُفِعَتْ وَنُصِبَتْ وَسُطِحَتْ فَالْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ الْأَرْبَعَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْقِرَاءَاتِ الْعَشَرَةِ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالرَّمْلِيُّ السَّبْعَةُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الشَّاطِبِيَّةِ (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ بِ (عَبْدٍ فِي) صَلَاةِ (جُمُعَةٍ) وَإِنْ بِشَائِبَةٍ كَمُكَاتَبٍ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَ الظُّهْرِ إذَا صَلَّاهَا (أَوْ) بِاقْتِدَاءٍ بِ (صَبِيٍّ فِي فَرْضٍ) لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ الْفَرْضِ صِلَةُ (تَصِحُّ) إمَامَتُهُ لِلْبَالِغِ بَعْدَ وُقُوعِهَا (وَإِنْ لَمْ تَجُزْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَاوُهُ لِلْحَالِ أَيْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَجُوزُ ابْتِدَاءً فِي النَّفْلِ، وَإِمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ جَائِزَةٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَنْوِي الصَّبِيُّ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَبُطْلَانِهَا رِوَايَتَانِ اسْتَظْهَرْت مِنْهُمَا الصِّحَّةَ. (وَهَلْ) تَبْطُلُ بِاقْتِدَاءٍ (بِلَاحِنٍ) فِي قِرَاءَتِهِ (مُطْلَقًا) عَلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ بِفَاتِحَةٍ وَبِتَغْيِيرِهِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْآنًا لِأَنَّ أَرْكَانَ الْقُرْآنِ الثَّلَاثَةَ مُوَافَقَةُ الْعَرَبِيَّةَ وَرَسْمُ الْمُصْحَفِ وَصِحَّةُ الْإِسْنَادِ (أَوْ) لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ كَانَ لَحْنُهُ (فِي) خُصُوصِ (الْفَاتِحَةِ) أَوْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ كُرِهَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَيَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَهِيَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ وَكُلُّهَا مُطْلَقَةٌ إلَّا قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمَنْعُ ابْتِدَاءً مَعَ الصِّحَّةِ، فَقَيَّدَهُ بِوُجُودِ غَيْرِ لَاحِنٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي جَاهِلٍ يَقْبَلُ التَّعَلُّمَ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِ لَاحِنٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا مُتَعَمِّدُ اللَّحْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا وَالسَّاهِي صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا وَالْعَاجِزُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعَلُّمَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا أَيْضًا وَأَرْجَحُهَا صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ لِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا. وَأَمَّا حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ فَبِالْمُعْتَمَدِ حَرَامٌ وَبِالْأَلْكَنِ
[ ١ / ٣٦١ ]
وَبِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ: خِلَافٌ
وَأَعَادَ بِوَقْتٍ فِي: كَحَرُورِيٍّ
وَكُرِهَ: أَقْطَعُ، وَأَشَلُّ
_________________
(١) [منح الجليل] جَائِزٌ وَبِالْجَاهِلِ مَكْرُوهٌ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّحْنِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. (وَ) هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مُقْتَدٍ (بِغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ) مُعْجَمَيْنِ أَوْ صَادٍ وَسِينٍ مُهْمَلَيْنِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ مُطْلَقًا أَوْ تَبْطُلُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَعَمِّدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ. ابْنُ عَاشِرٍ كَانَ الْمُصَنِّفُ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى عَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي اللَّاحِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَنْسَبُ كَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَوْ وَمِنْهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي اللَّاحِنِ قَالُوا وَمِنْهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ ضَادٍ وَظَاءٍ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَأَعَادَ) نَدْبًا (بِوَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ (فِي) اقْتِدَاءٍ بِإِمَامٍ بِدْعِيٍّ مُخْتَلَفٍ فِي كُفْرِهِ (كَحَرُورِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِحَرُورَاءَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْكُوفَةِ خَرَجَ بِهَا قَوْمٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي تَحْكِيمِهِ أَبَا مُوسَى وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خُرُوجِهِ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَكَفَّرُوهُمَا بِالذَّنْبِ فَقَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقَدَرِيَّ وَكُلَّ ذِي عَقِيدَةٍ بَاطِلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِي كُفْرِهِ بِهَا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى كُفْرِهِ كَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الرَّسُولُ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ - ﵇ - أَخْطَأَ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَقَدْ انْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَبِمَنْ بَانَ كَافِرًا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ كُفْرِهِ كَمُفَضِّلِ عَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي بِهِ. وَهَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْقُدُومُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِنَحْوِ الْحَرُورِيِّ مُحَرَّمٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (أَقْطَعُ وَأَشَلُّ) يَدًا أَوْ رِجْلًا أَيْ إمَامَتُهُمَا وَلَوْ لِمِثْلِهِمَا حَيْثُ لَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ حَالَ السُّجُودِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ بِجِنَايَةٍ
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَأَعْرَابِيٌّ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَقْرَأَ
وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ، لِصَحِيحٍ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَإِنْ حَسُنَ حَالُهُ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إمَامَتِهِمَا مُطْلَقًا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ. وَنَصَّهُ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ لِمِثْلِهِمَا وَلِغَيْرِ مِثْلِهِمَا وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ وَسَوَاءٌ كَانَا يَضَعَانِ الْعُضْوَ عَلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا. (وَ) كُرِهَ (أَعْرَابِيٌّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مَنْسُوبٌ لِلْأَعْرَابِ كَذَلِكَ أَيْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتُهُمْ عَرَبِيَّةً أَوْ عَجَمِيَّةً (لِغَيْرِهِ) أَيْ إمَامَتُهُ لِحَضَرِيٍّ سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَاضِرَةٍ أَوْ بِبَادِيَةٍ. وَلَوْ كَانَا بِمَنْزِلِ الْأَعْرَابِيِّ لِجَفَائِهِ وَغِلْظَتِهِ فَلَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ اللَّازِمَةِ لِلْإِمَامِ إنْ سَاوَى الْأَعْرَابِيُّ الْحَضَرِيَّ فِي الْقُرْآنِ أَوْ زَادَ الْحَضَرِيُّ فِيهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْأَعْرَابِيُّ (أَقْرَأَ) أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنْ الْحَضَرِيِّ أَوْ أَحْكَمَ قِرَاءَةً مِنْهُ. (وَ) كُرِهَ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (سَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ يَخْرُجُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا يُسْتَطَاعُ حَبْسُهُ (وَ) ذُو (قُرُوحٍ) بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُ قَرْحٍ بِفَتْحِهَا أَيْ جُرُوحٍ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ وَنَحْوُهُ أَيْ إمَامَتُهُمَا (لِصَحِيحٍ) أَيْ سَلِيمٍ مِنْ السَّلَسِ وَالْقُرُوحِ، وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْمَعْفُوَّاتِ، فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَإِمَامَتُهُ لِلسَّلِيمِ مِنْهَا مَكْرُوهَةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ إذَا عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ ارْتِبَاطٌ وَكَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ. وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَنْعِهَا قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي شَرْحِ ابْنَ الْحَاجِبِ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ بَشِيرٍ
[ ١ / ٣٦٣ ]
وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ
وَتَرَتُّبُ: خَصِيٍّ، وَمَأْبُونٍ، وَأَغْلَفَ، وَوَلَدِ زِنَى وَمَجْهُولِ حَالٍ، وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَابْنُ شَاسٍ فِي التَّقْيِيد، وَأَطْلَقَا الْكَرَاهَةَ. وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ أَقَرَّا تَقْيِيدَ ابْنِ الْحَاجِبِ (وَ) كُرِهَ (إمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ كَرِهَهُ أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ ذِي الْفَضْلِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَرِهَهُ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ أَوْ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمْ وَإِنْ قَلَّ فَإِمَامَتُهُ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَأَنْ تُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ كَرَاهَتُهُ لِارْتِكَابِهِ أُمُورًا مُزْرِيَةً مُوجِبَةً لِلزُّهْدِ فِيهِ وَالْكَرَاهَةِ لَهُ، وَلِتَسَاهُلِهِ فِي السُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالنَّوَافِلِ كَالرَّوَاتِبِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَرَاهَتِهِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ. (وَ) كُرِهَ (تَرَتُّبُ خَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ (وَمَأْبُونٍ) أَيْ مُتَكَسِّرٍ فِي كَلَامِهِ كَالنِّسَاءِ أَوْ مُشْتَهٍ فِعْل الْفَاحِشَةَ بِهِ لِدَاءٍ بِدُبُرِهِ وَلَمْ تُفْعَلْ بِهِ، أَوْ مَنْ فُعِلَتْ بِهِ وَتَابَ وَإِلَّا فَهُوَ أَرْذَلُ الْفَاسِقِينَ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَتُكْرَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَ) تَرَتُّبُ (أَغْلَفَ) أَيْ غَيْرِ مَخْتُونٍ وَالْمُعْتَمَدُ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا. (وَ) تَرَتُّبُ (وَلَدِ زِنَا وَمَجْهُولِ حَالٍ) أَيْ لَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ أَوْ أَبُوهُ كَلَقِيطٍ لَا غَرِيبٍ لِاتِّمَانِ النَّاسِ عَلَى أَنْسَابِهِمْ إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ مَجْهُولَ الدِّينِ إمَامٌ أَوْ نَاظِرٌ عَادِلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مُسْلِمُونَ عَالِمُونَ بِأَحْكَامِ الْإِمَامَةِ، فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ ذُكِرَ أَنَّهُمْ لَا يُرَتِّبُونَ إلَّا عَدْلًا. ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَأْتَمَّ إلَّا بِمَنْ يَعْرِفُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَةُ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ لِذِي هَوًى لَا يَقُومُ فِيهَا بِمُوجَبِ التَّرْجِيحِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَأْتَمُّ بِرَاتِبٍ فِيهَا إلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْهُ. وَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ مَنْ أَدْرَكْت عَالِمًا دَيِّنًا. (وَ) تَرَتُّبُ (عَبْدٍ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ، وَصِلَةُ تَرَتُّبُ (بِفَرْضٍ) مِنْ الْخَمْسِ أَوْ سُنَّةٍ مِنْ
[ ١ / ٣٦٤ ]
وَصَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ.
وَاقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا: كَأَبِي قُبَيْسٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْخَمْسِ وَلَوْ أَصْلَحَ الْقَوْمِ وَأَعْلَمَهُمْ. وَمَفْهُومُ بِفَرْضٍ جَوَازُ تَرَتُّبِهِ فِي نَفْلٍ كَتَرَاوِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ تَرَتُّبُهُ فِي الْفَرْضِ كَالنَّفْلِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ (وَ) كُرِهَ (صَلَاةٌ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) جَمْعُ أُسْطُوَانَةٍ أَيْ الْعَوَامِيدِ بِأَنْ تَكُونَ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ فَلَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ السَّاقِطَةِ مِنْهَا. وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ (أَوْ أَمَامَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ) أَوْ فِي مُحَاذَاتِهِ (بِلَا ضَرُورَةٍ) رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ بِلَا ضَرُورَةٍ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَامِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُرَاعَاةِ أَحْوَالِ الْإِمَامِ، وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ اقْتِدَاءِ مَنْ بِأَعْلَاهَا بِمَنْ بِأَسْفَلِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَمَامِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْهَا. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) اقْتِدَاءِ مَنْ عَلَى جَبَلِ (أَبِي قُبَيْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ اسْمُ جَبَلٍ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ جِهَةَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ ضَبْطِ أَحْوَالِ الْإِمَامِ لِلْبُعْدِ الَّذِي بَيْنَهُمَا. فَإِنْ قِيلَ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ مُشْكِلَةٌ لِارْتِفَاعِهَا عَنْ الْبَيْتِ وَمَنْ بِمَكَّة وَنَحْوِهَا وَشَرْطُ صِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ. قُلْت صِحَّتُهَا بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِاسْتِقْبَالِ هَوَائِهَا وَهُوَ مُتَّصِلٌ مِنْهَا إلَى السَّمَاءِ. وَأَيْضًا اسْتِقْبَالُهَا مَعَ الِارْتِفَاعِ عَنْهَا مُمْكِنٌ كَإِمْكَانِهِ مِمَّنْ عَلَى الْأَرْضِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقُعَيْقِعَانَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. ابْنُ يُونُسَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مُرَاعَاةَ فِعْلِهِ فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ بَشِيرٍ اخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي صَلَاةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهَا، وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ مُرَاعَاةُ فِعْلِ الْإِمَامِ صَحَّتْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بَطَلَتْ وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْمُشَاهَدَةِ. عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ غَيْرُ
[ ١ / ٣٦٥ ]
وَصَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَبِالْعَكْسِ
. وَإِمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ. وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ
. وَإِعَادَةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَاحِدٍ إنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ، فَإِنْ فَعَلَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ. وَكَذَلِكَ رَأَيْت فِي مَسَائِلَ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيِّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَامَّةٌ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ قَالُوا ذَلِكَ وَالْإِمَامُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ سَهْوٌ لَمْ يَعْرِفْ مَنْ هُنَاكَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ قُعَيْقِعَانَ وَحْدَهُ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ يَعْلُو الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَرْضِ إلَى السَّمَاءِ اهـ. وَقُعَيْقِعَانُ بِالتَّصْغِيرِ جَبَلٌ بِمَكَّةَ عَالٍ مِنْ جِهَتِهَا الْغَرْبِيَّةِ مُقَابِلٌ لِأَبِي قُبَيْسٍ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْكَعْبَةِ بَيْنَهُمَا. (وَ) كَ (صَلَاةِ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَأَمَامَهُ وَخَلْفَهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا أَوْ أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا، وَأَمَّا صَلَاتُهَا خَلْفَهُمْ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ (وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَوْ كَانَا مَسْتُورَيْنِ بِثَوْبٍ وَمَفْهُومُ إمَامَةٍ أَنَّ الْمَأْمُومِيَّةَ وَالْفَذِّيَّةَ بِهِ بَلَاهُ لَا تُكْرَهُ وَمَفْهُومُ بِمَسْجِدٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ بِغَيْرِهِ بَلَاهُ لَا تُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى. (وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاتِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مَنْ دَخَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي فَرْضًا فَيَقْتَدِيَ بِهِ وَلِخَبَرِ «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ أَيْ الْتَفَتَ إلَيْهِمْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا اسْتِدْبَارُ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ» (وَ) كُرِهَ (إعَادَةُ) أَيْ صَلَاةِ (جَمَاعَةٍ بَعْدَ) صَلَاةِ الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ) لِلْمَحَلِّ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ. وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدًا لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ. وَنَسَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ نَاجِي مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا صَلَّى الرَّاتِبُ فِي وَقْتِهِ الْمَعْلُومِ، فَلَوْ قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ وَجَاءَتْ الْجَمَاعَةُ فِي الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَلَهُمْ الْجَمْعُ فِيهِ.
[ ١ / ٣٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] وَمَفْهُومُ بَعْدَ الرَّاتِبِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ قَبْلَهُ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ رُتِّبَ أَئِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ فِي جِهَاتِ الْمَسْجِدِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِمَحَلَّيْنِ كَمَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - ﷺ - فَإِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَهَذَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَقُلْ بِجَوَازِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَنْ صَحَّتْ عَقِيدَتُهُ وَلَا مَنْ فَسَدَتْ لِتَأْدِيَتِهِ لِلتَّخْلِيطِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مِنْ زَمَنِهِ - ﷺ - إلَى زَمَنِ حُدُوثِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ فِي الْقَرْنِ السَّادِسِ، وَإِنْ كَانُوا يَتَعَاقَبُونَ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ بِالْمَسْجِدَيْنِ الْأَشْرَفَيْنِ فَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْكَرَاهَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَوَاضِعَهُمْ كَمَسَاجِدَ مُتَعَدِّدَةٍ وَبِتَقْرِيرِ أَوْلِيَاءِ الْأُمُورِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْمَنْعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الَّذِي اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ مَسْجِدٌ لَهُ رَاتِبٌ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ جَاءَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَأَرَادُوا إقَامَةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ. وَأَمَّا حُضُورُ جَمَاعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ يُصَلِّي وَأُولَئِكَ جُلُوسٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ تَارِكُونَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ مَعَ الرَّاتِبِ مُتَشَاغِلُونَ بِالنَّفْلِ أَوْ الْحَدِيثِ أَوْ الْمُطَالَعَةِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ وَتَبْقَى جَمَاعَةٌ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ يَقُومُ الَّذِي يَلِيهِ. كَذَلِكَ فَالْأَئِمَّةُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ. وَاحْتِجَاجُهُ بِأَنَّ الْبِقَاعَ كَمَسَاجِدَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وقَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] وقَوْله تَعَالَى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ [التوبة: ١٠٨] وَقَوْلِهِ - ﷺ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَخْ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ» . وَتَقْرِيرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ مَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَإِذْنِهِ لِمَالِكِيٍّ فِي التَّوَضُّؤِ بِالنَّبِيذِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ
[ ١ / ٣٦٧ ]
وَإِنْ أَذِنَ، وَلَهُ الْجَمْعُ إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ، إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ كَثِيرًا
وَخَرَجُوا، إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: فَيُصَلُّونَ بِهَا أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] بَيْعِهِ أَوْ تَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ. وَلَمْ يَأْذَنْ الشَّارِعُ بِتَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْقِتَالِ الَّذِي يَعْظُمُ فِيهِ الْخَوْفُ، وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْهَوْلُ، وَتَتَلَاطَمُ فِيهِ الصُّفُوفُ، وَتَتَخَالَفُ فِيهِ السُّيُوفُ، بَلْ أَمَرَ بِقَسْمِ الْقَوْمِ وَصَلَاتِهِمْ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ مُتَعَاقِبِينَ، وَأَلَّفَ هَؤُلَاءِ الْمَانِعُونَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ تَآلِيفَ عَظِيمَةً، وَذَكَرُوا فِيهَا أَدِلَّةً كَثِيرَةً وَرَدُّوا عَلَى الْمُجِيزِينَ، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِمْ غَايَةَ التَّشْنِيعِ، حَتَّى رَجَعُوا عَنْ إجَازَتِهِمْ لَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الرَّاتِبِ مَكْرُوهَةٌ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الرَّاتِبُ فِي الْجَمْعِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) الرَّاتِبُ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بَعْدَ صَلَاتِهِ فِي جَمْعِهِمْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي أَذِيَّتِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَذِيَّتُهُ. (وَلَهُ) أَيْ الرَّاتِبِ (الْجَمْعُ) فِي مَحَلِّهِ (إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ) أَيْ الرَّاتِبِ فِي مَحَلِّهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الرَّاتِبِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) الرَّاتِبُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ تَأْخِيرًا (كَثِيرًا) فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي الصَّلَاةِ مَكَانَهُ نِيَابَةً عَنْهُ أَوْ أَخَّرَ عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْجَمَاعَةِ، فَجَمَعُوا قَبْلَهُ كُرِهَ لَهُ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ. اللَّخْمِيُّ مَنْ شَأْنُهُ يُصَلِّي إذَا غَابَ إمَامُهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ هَذِهِ مُسَابَقَةٌ وَتَعَدٍّ مِنْهُ. (وَ) إنْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ مَسْجِدًا لَهُ رَاتِبٌ فَوَجَدُوهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ (خَرَجُوا) نَدْبًا لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ أَوْ مَعَ رَاتِبٍ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَلَا يُصَلُّونَ فِيهِ أَفْذَاذًا لِفَوَاتِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ (إلَّا بِ) أَحَدِ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إذَا دَخَلُوهُ فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَا يَخْرُجُونَ (فَيُصَلُّونَ بِ) أَحَدِ (هَا أَفْذَاذًا) لِفَضْلِ صَلَاةِ فَذِّهَا عَلَى صَلَاةِ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا (إنْ دَخَلُوا) أَحَدَ (هَا) فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ. وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَعَمِلُوا بِتَمَامِ صَلَاةِ
[ ١ / ٣٦٨ ]
وَقَتْلُ: كَبُرْغُوثٍ بِمَسْجِدٍ، وَفِيهَا يَجُوزُ طَرْحُهَا خَارِجَهُ، وَاسْتُشْكِلَ
وَجَازَ اقْتِدَاءٌ: بِأَعْمَى
وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّاتِبِ فَيَجْمَعُونَ خَارِجَهُ وَلَا يَدْخُلُونَهُ لِيُصَلُّوا بِهِ أَفْذَاذًا إنْ أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ خَارِجَهُ وَإِلَّا دَخَلُوهُ وَصَلَّوْا بِهِ أَفْذَاذًا. (وَ) كُرِهَ (قَتْلُ كَبُرْغُوثٍ) وَقَمْلَةٍ وَبَقَّةٍ وَذُبَابَةٍ (بِمَسْجِدٍ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ رَحْمَةٍ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيْتَتِهَا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (يَجُوزُ طَرْحُهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ الدَّاخِلَةِ بِالْكَافِ حَيَّةً (خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (وَاسْتُشْكِلَ) بِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لَهَا وَبِأَنَّهَا تَصِيرُ عَقْرَبًا قَلَّ مَنْ تَلْدَغُهُ إلَّا مَاتَ، وَمَفْهُومُ خَارِجَهُ كَرَاهَةُ طَرْحِهَا فِيهِ حَيَّةً قَالَ فِيهَا وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلْيَصُرَّهَا أَيْ فِي طَرْفِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَقْتُلْهَا خَارِجَهُ، وَطَرْحُ مَيْتَتِهَا فِيهِ حَرَامٌ لِنَجَاسَتِهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ طَرْحُهَا حَيَّةً بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَيَجُوزُ طَرْحُ الْبُرْغُوثِ وَشِبْهِهِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَيُكْرَهُ طَرْحُهُ مَيِّتًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ تَعْفِيشٌ لَهُ. (وَجَازَ) بِمَرْجُوحِيَّةٍ (اقْتِدَاءٌ بِ) رَجُلٍ (أَعْمَى) إذْ الِاقْتِدَاءُ بِالْبَصِيرِ الْمُسَاوِي لَهُ فِي الْفَضْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَمِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَرَى الْإِشَارَةَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ الْأَعْمَى أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَخْشَعُ وَأَبْعَدُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَا يُبْصِرُهُ. وَقِيلَ هُمَا سِيَّانِ. (وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُخَالِفٍ) لِلْمُقْتَدِي بِهِ (فِي) الْأَحْكَامِ (الْفُرُوعِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ. وَاحْتُرِزَ بِالْفُرُوعِ مِنْ الْأُصُولِ وَهِيَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمُعْتَقَدَاتِ الْقُلُوبِ مِنْ وُجُوبٍ وَاسْتِحَالَةٍ وَجَوَازٍ، فَالِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِيهَا إمَّا مُحَرَّمٌ إنْ اُتُّفِقَ عَلَى كُفْرِهِ، وَإِمَّا مَكْرُوهٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِي كُفْرِهِ. وَإِمَّا خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ اُتُّفِقَ عَلَى مُجَرَّدِ فِسْقِهِ. وَيَحُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ. وَلَوْ أَتَى بِمَانِعٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ مَانِعًا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ كَتَرْكِ الدَّلْكِ وَالْمُوَالَاةِ وَالنِّيَّةِ، وَتَكْمِيلِ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَكَمَسِّ الذَّكَرِ، وَالتَّقْبِيلِ عَلَى الْفَمِ، وَاللَّمْسِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ. أَوْ وِجْدَانِهَا وَالتَّوَضُّؤِ بِالنَّبِيذِ،
[ ١ / ٣٦٩ ]
أَلِكُنَّ (وَأَلْكَنَ)
وَمَحْدُودٍ
وَعِنِّينٍ
(وَمُجَذَّمٍ، إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ، فَلْيُنَحَّ) .
_________________
(١) [منح الجليل] فَالْمُعْتَبَرُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ. وَأَمَّا شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَقِّلٍ أَوْ مُعِيدٍ أَوْ مُؤَدٍّ بِقَاضٍ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ مُفْتَرِضٍ بِغَيْرِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ. وَأَمَّا أَرْكَانُ الصَّلَاةِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ فَتَصِحُّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ يَتْرُكُ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالَ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْعَوْفِيِّ بِالشُّرُوطِ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعَوْفِيِّ، وَطَرِيقَةُ سَنَدٍ الْمُعْتَبَرُ مَذْهَبُ الْمَأْمُومِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ نَاجِي الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ. (وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ سَالِمٍ بِإِمَامٍ (أَلْكَنَ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ إخْرَاجِ بَعْضِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخْرَجِهِ لِعُجْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ أَصْلًا أَوْ يَنْطِقُ بِهِ مُتَغَيِّرًا كَأَنْ يَجْعَلَ اللَّامَ ثَاءً مُثَلَّثَةً أَوْ تَاءً مُثَنَّاةً أَوْ الرَّاءَ لَامًا. (وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مَحْدُودٍ) أَيْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ شَرْعِيٌّ لِشُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ إنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ، عَلَى أَنَّ الْحَدَّ زَاجِرٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ جَابِرٌ فَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْبَةُ، وَمَفْهُومُ مَحْدُودٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مُوجِبَ الْحَدِّ وَلَمْ يُحَدَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ. فَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ بِالْعَفْوِ عَنْ حَقِّ مَخْلُوقٍ أَوْ تَرْكِ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ إتْيَانِ الْإِمَامِ تَائِبًا وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. (وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (عِنِّينٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ أَوْ صَغِيرِ الذَّكَرِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ وِقَاعٌ (وَ) جَازَ اقْتِدَاءٌ بِإِمَامٍ (مُجَذَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةٍ، أَيْ مَرِيضٍ بِدَاءِ الْجُذَامِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ وَمِثْلُهُ الْمُبَرَّصُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ) جُذَامُهُ بِأَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ بِرَائِحَتِهِ مَثَلًا (فَلْيُنَحَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَةُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ يُؤْمَرُ بِالْبُعْدِ عَنْ النَّاسِ بِالْكُلِّيَّةِ
[ ١ / ٣٧٠ ]
وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ
وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَا عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ بِمَنْ حَذْوَهُ
وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا
وَإِسْرَاعٌ لَهَا بِلَا خَبَبٍ
وَقَتْلُ عَقْرَبٍ أَوْ فَأْرٍ بِمَسْجِدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وُجُوبًا فَإِنْ امْتَنَعَ جُبِرَ (وَ) جَازَ اقْتِدَاءُ (صَبِيٍّ بِمِثْلِهِ) فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا لَا بَالِغٍ بِهِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ (وَ) جَازَ (عَدَمُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ (إلْصَاقِ مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَأْمُومٍ مُصَلٍّ (عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ) مَنْ عَلَى (يَسَارِهِ بِمَنْ) أَيْ مَأْمُومٍ صَلَّى (حَذْوَهُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَلْفَ ظَهْرِ الْإِمَامِ، وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَقَطْ، فَيَجُوزُ عَدَمُ إلْصَاقِهِمَا مَعًا بِمَنْ خَلْفَهُ. وَعَدَمُ إلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِمَنْ عَلَى يَسَارِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ تَقْطِيعٌ لِلصَّفِّ وَوَصْلُهُ مُسْتَحَبٌّ. (وَ) جَازَ (صَلَاةُ) مَأْمُومٍ مُقْتَدٍ بِالْإِمَامِ الَّذِي خَلْفَهُ صَفٌّ (مُنْفَرِدٍ) عَنْ الْمَأْمُومِينَ (خَلْفَ صَفٍّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدُّخُولُ فِيهِ. وَإِلَّا كُرِهَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفَضِيلَةُ الصَّفِّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدُّخُولُ فِيهِ (وَلَا يَجْذِبُ) بِتَقْدِيمِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْبَاءِ وَعَكْسُهُ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَقْلُوبَ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَامِلُ التَّصْرِيفِ، وَالْقَلْبُ لَا يَكُونُ فِيهِ، أَفَادَهُ فِي الْقَامُوسِ الْمَأْمُوم الْمُنْفَرِدُ خَلْفَ صَفٍّ (أَحَدًا) مِنْ الصَّفِّ وَإِنْ جَذَبَ أَحَدًا فَلَا يُطِيعُهُ الْمَجْذُوبُ (وَهُوَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَذْبِ وَالْإِطَاعَةِ (خَطَأٌ مِنْهُمَا) أَيْ مَكْرُوهٌ مِنْ الْجَاذِبِ وَالْمُطِيعِ. (وَ) جَازَ (إسْرَاعٌ) فِي الْمَشْيِ (لَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِإِدْرَاكِ فَضْلِهَا إسْرَاعًا يَسِيرًا (بِلَا خَبَبٍ) أَيْ جَرْيٍ مُذْهِبٍ لِلْخُشُوعِ فَيُكْرَهُ. وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ إدْرَاكِهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا. وَلِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَذِنَ فِي السَّعْيِ مَعَ السَّكِينَةِ فَانْدَرَجَتْ الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ وَيَضِيقُ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخْشَى فَوَاتَهُ إنْ لَمْ يَخُبَّ فَيَجِبُ (وَ) جَازَ (قَتْلُ عَقْرَبٍ) أَرَادَتْهُ أَمْ لَا (أَوْ فَأْرٍ) وَصِلَةُ قَتْلُ (بِمَسْجِدٍ)
[ ١ / ٣٧١ ]
وَإِحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ لَا يَعْبَثُ وَيُكَفُّ إذَا نُهِيَ
وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ، ثُمَّ قَدَمِهِ، ثُمَّ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] لِإِذَايَتِهِمَا مَعَ التَّحَفُّظِ مِنْ تَقْذِيرِهِ وَتَعْفِيشِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ بِصَلَاةٍ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَلَوْ انْحَطَّ مَرَّةً. (وَ) جَازَ (إحْضَارُ صَبِيٍّ بِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ شَأْنُهُ (لَا يَعْبَثُ وَيَكُفُّ) عَنْ الْعَبَثِ (إذَا نُهِيَ) عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَعَهَا يُجَنَّبُ الصَّبِيُّ الْمَسْجِدَ إنْ كَانَ يَعْبَثُ أَوْ لَا يُكَفُّ إذَا نُهِيَ اهـ. الْبُنَانِيُّ فَإِذَا كَانَ يُجَنَّبُ مَعَ أَحَدِهِمَا لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ حُضُورُهُ إلَّا مَعَ فَقْدِهِمَا مَعًا وَنِسْبَةُ هَذَا لِلْمُدَوَّنَةِ تُفِيدُ تَرْجِيحَهُ وَعَلَيْهِ قَالُوا وَعَلَى بَابِهَا، وَمَفْهُومُ لَا يَعْبَثُ إلَخْ أَنَّهُ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الْعَبَثَ أَوْ عَدَمَ الْكَفِّ فَلَا يَجُوزُ إحْضَارُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِحَدِيثِ «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ» وَلِلسَّمَاعِ وَنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ. (وَ) جَازَ (بَصْقٌ بِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (إنْ حُصِّبَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ أَيْ دَقِيقِ الْحَصَى فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ إنْ لَمْ يُفْرَشْ بِحَصِيرٍ (أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ الْمُحَصَّبِ إنْ فُرِشَ بِحَصِيرٍ وَمِثْلُهُ الْمُتَرَّبُ، وَمَفْهُومُ إنْ حُصِّبَ أَنَّهُ إنْ بُلِّطَ فَلَا يَجُوزُ الْبَصْقُ إنْ لَمْ يُفْرَشْ وَلَا تَحْتَ حَصِيرِهِ إنْ فُرِشَ، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ تَحْتَ حَصِيرِهِ امْتِنَاعُ الْبَصْقِ فَوْقَ حَصِيرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُؤَدِّي لِلتَّقْذِيرِ وَلَمْ يَتَأَذَّ أَحَدٌ بِهِ، وَإِلَّا حُرِّمَ. ابْنُ عِلَاقٍ يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْ إمَاطَةِ الْأَذَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجَسًا كَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالْوُضُوءِ بِهِ (ثُمَّ) تَحْتَ (قَدَمِهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْيُسْرَى عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ جِهَةِ يَسَارِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى إنْ كَانَ بِجِهَةِ يَسَارِهِ أَحَدٌ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْبَصْقُ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى بَصَقَ (يَمِينَهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ، فَإِنْ كَانَ بِهِ أَحَدٌ بَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْتَ الْقَدَمِ الْيُمْنَى بَصَقَ (أَمَامَهُ) وَفَاتَهُ الْبَصْقُ بِثَوْبِهِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ فِي الْمُصَلِّي فَلَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَبِهِ قَرَّرَ الْمِسْنَاوِيُّ. وَاخْتَارَ
[ ١ / ٣٧٢ ]
وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ لِعِيدٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَشَابَّةٍ لِمَسْجِدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّمَاصِيُّ أَنَّهُ فِي الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ مِثْلَ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ لِإِطْلَاقِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ. وَلِقَوْلِ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ كَانَ النَّهْيُ لِتَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ فَيَعُمُّ غَيْرَ الْمُصَلِّي وَغَيْرَ الْمَسْجِدِ، لَكِنْ يَتَأَكَّدُ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا التَّرْتِيبُ وَالتَّفْصِيلُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ فَقَطْ لَكِنْ الَّذِي أَفَادَهُ عِيَاضٌ أَنَّ جِهَةَ الْيَسَارِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ. عج لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفِي طَرْفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ، ثُمَّ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ فَقَطْ لَأَتَى بِالْمَسْأَلَةِ مُسْتَوْفَاةً سَالِمَةً مِنْ التَّعْقِيدِ. وَقَوْلِي بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ يَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ وَقَوْلِي أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ. وَقَوْلِي كَفِي طَرْفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ أَيْ وَإِنْ بِغَيْرِ الْمُحَصَّبِ. وَقَوْلِي ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ إلَخْ فِيهِ إفَادَةٌ أَنَّ جِهَةَ الْيَسَارِ وَتَحْتَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرْفِ ثَوْبِهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْصُقَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ مُبَلَّطًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَيَبْصُقُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّرْتِيبُ الْمُتَقَدِّمُ. وَقَوْلِي مُحَصَّب فَقَطْ يَرْجِعُ لِقَوْلِي ثُمَّ عَنْ يَسَارِهِ وَمَا بَعْدَهُ. وَاخْتِصَاصُ جَوَازِ الْبَصْقِ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِالْمُحَصَّبِ تَبِعْت فِيهِ غَيْرَ وَاحِدٍ. وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ يُفِيدُ جَرَيَانَهُ فِي الْمُبَلَّطِ، وَالنُّخَامَةُ كَالْبَصْقِ وَجَوَازُهُمَا مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ وَبِأَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا مُنِعَ اهـ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَرْأَةٍ (مُتَجَالَّةٍ) لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا غَالِبًا (لِ) صَلَاةِ (عِيدٍ وَ) صَلَاةِ (اسْتِسْقَاءٍ) وَلِلْفَرْضِ بِالْأَحْرَى وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَالْمُتَجَالَّةُ الَّتِي لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا أَصْلًا تَخْرُجُ لِمَا ذُكِرَ وَلِمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلِجِنَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ. (وَ) جَازَ خُرُوجُ مَرْأَةٍ (شَابَّةٍ) غَيْرِ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالْجَمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجْ لِشَيْءٍ أَصْلًا (لِمَسْجِدٍ) لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَقَرَابَتِهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ، وَأَنْ لَا تُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةَ، وَأَنْ تَخْرُجَ فِي رَدِيءِ ثِيَابِهَا، وَأَنْ لَا تُزَاحِمَ الرِّجَالَ، وَأَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً مِنْ تَوَقُّعِ الْمَفْسَدَةِ وَإِلَّا حُرِّمَ.
[ ١ / ٣٧٣ ]
وَلَا يُقْضَى عَلَى زَوْجِهَا بِهِ
وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ
_________________
(١) [منح الجليل] ابْنُ رُشْدٍ تَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدِي أَنَّ النِّسَاءَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: عَجُوزٌ انْقَطَعَتْ حَالَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا فَهَذِهِ كَالرَّجُلِ، فَتَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرْضِ وَلِمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ، وَتَخْرُجُ لِلصَّحْرَاءِ لِلْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَلِجِنَازَةِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا. وَمُتَجَالَّةٌ لَمْ تَنْقَطِعْ حَالَةُ الرِّجَالِ مِنْهَا بِالْجُمْلَةِ، فَهَذِهِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِلْفَرَائِضِ وَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا، أَيْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ. وَشَابَّةٌ غَيْرُ فَارِهَةٍ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ جَمَاعَةً وَفِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا وَلَا تَخْرُجُ لِعِيدٍ وَلَا اسْتِسْقَاءٍ وَلَا لِمَجَالِسِ ذِكْرٍ أَوْ عِلْمٍ. وَشَابَّةٌ فَارِهَةٌ فِي الشَّبَابِ وَالنَّجَابَةِ فَهَذِهِ الِاخْتِيَارُ لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ أَصْلًا اهـ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ. كَالْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهَا وَتَخْرُجُ الْمُتَجَالَّةُ إنْ أَحَبَّتْ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ انْقَطَعَتْ مِنْهَا حَالَةُ الرِّجَالِ أَمْ لَا. (وَلَا يُقْضَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (عَلَى زَوْجِهَا) أَيْ الشَّابَّةِ (بِهِ) أَيْ الْخُرُوجِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ مَنَعَهَا مِنْهُ فَيُفْهَمُ مِنْهُ الْقَضَاءُ عَلَى زَوْجِ الْمُتَجَالَّةِ بِخُرُوجِهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ مَنَعَهَا مِنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَرْأَةِ شَابَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَجَالَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ، وَلَكِنْ الْأَوْلَى لِزَوْجِ الْمُتَجَالَّةِ عَدَمُ مَنْعِهَا وَأَمَّا مَخْشِيَّةُ الْفِتْنَةِ فَيُقْضَى عَلَيْهَا بِمَنْعِ خُرُوجِهَا. (وَ) جَازَ (اقْتِدَاءُ ذَوِي) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَصْحَابِ وَرُكَّابِ (سُفُنٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْفَاءِ جَمْعُ سَفِينَةٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي الْمَرْسَى أَوْ سَائِرَةٍ (بِإِمَامٍ) وَاحِدٍ فِي بَعْضِهَا يَسْمَعُونَ أَقْوَالَهُ أَوْ أَقْوَالَ مَنْ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ مِنْ مَأْمُومِيهِ، أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ أَفْعَالَ مَنْ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ مِنْ مَأْمُومِيهِ. وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي السَّفِينَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوُّ مَا يُفَرِّقُهُمْ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ اسْتَخْلَفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَتَمُّوا أَفْذَاذًا فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَوْ لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِذَا رَجَعُوا لَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا جَرَى عَلَى قَوْلِهِ. وَإِنْ زُوحِمَ
[ ١ / ٣٧٤ ]
وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ
وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ؛ وَلَوْ بِسَطْحٍ. لَا عَكْسُهُ، وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ، إلَّا بِكَشِبْرٍ. وَهَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟
_________________
(١) [منح الجليل] مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ إلَخْ، وَإِنْ عَمِلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ أَوْ اسْتَخْلَفُوا فَلَا يَرْجِعُونَ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ. (وَ) جَازَ (فَصْلُ مَأْمُومٍ) عَنْ إمَامِهِ (بِنَهْرٍ صَغِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مَانِعٍ مِنْ سَمَاعِ أَقْوَالِ الْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِيهِ أَوْ رُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ أَوْ أَفْعَالِ مَأْمُومِيهِ، وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ امْتِنَاعُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِنَهْرٍ كَبِيرٍ مَانِعٍ مِمَّا ذُكِرَ (أَوْ طَرِيقٍ) صَغِيرٍ كَذَلِكَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَإِنْ فَرَّقَتْ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إمَامِهِمْ (وَ) جَازَ (عُلُوُّ مَأْمُومٍ) عَلَى إمَامِهِ بِغَيْرِ سَطْحٍ بَلْ (وَلَوْ بِسَطْحٍ) فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ عُلُوًّا يَضْبِطُ مَعَهُ أَحْوَالَ إمَامِهِ بِسُهُولَةٍ. فَإِنْ كَانَ فِيهِ عُسْرٌ كُرِهَ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ حَرُمَ (لَا) يَجُوزُ (عَكْسُهُ) أَيْ عُلُوِّ الْمَأْمُومِ وَهُوَ عُلُوُّ الْإِمَامِ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقِيلَ يُمْنَعُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْكِبْرَ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا (وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (بِ) سَبَبِ (قَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ) أَيْ الْعُلُوِّ (الْكِبْرَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا، وَأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا الْكِبْرَ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ عَلَى بَعْضٍ أَوْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَحْوِ سَجَّادَةٍ فَلَا تَبْطُلُ. وَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسَهُ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ (بِكَشِبْرٍ) أَوْ ذِرَاعٍ أَوْ بِقَصْدِ تَعْلِيمٍ أَوْ ضَرُورَةٍ كَضِيقِ مَكَان أَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ صَلَّى رَجُلٌ بِجَمَاعَةٍ أَوْ فَذًّا فِي مَكَان عَالٍ فَاقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي مَكَان أَسْفَلَ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ عَلَى ذَلِكَ. (وَهَلْ يَجُوزُ) عُلُوُّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَشِبْرٍ (إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ) فِي الْمَكَانِ الْعَالِي (طَائِفَةٌ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ (كَغَيْرِهِمْ) أَيْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي الْمَكَانِ السَّافِلِ فِي الشَّرَفِ
[ ١ / ٣٧٥ ]
تَرَدُّدٌ
، وَمُسْمِعٌ وَاقْتِدَاءٌ بِهِ، أَوْ بِرُؤْيَةٍ، وَإِنْ بِدَارٍ
وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْمِقْدَارِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ مَنْ مَعَهُ أَدْنَى رُتْبَةً مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِهِ فِي السَّافِلِ، أَوْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الْعَالِي مُعَدًّا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ عُمُومًا. فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَكَسِلَ بَعْضُهُمْ فَصَلَّى أَسْفَلَ فَلَا مَنْعَ وَلَا كَرَاهَةَ اتِّفَاقًا، وَالْأَحْسَنُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ تَرَدُّدٌ أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ عُلُوِّ الْإِمَامِ سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ الْحُرْمَةِ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ أَوْ صَلَّى وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ طَائِفَةٍ أَشْرَفَ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ وَحْدَهُ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ أَوْ مَعَهُ فِيهِ أَشْرَافُ النَّاسِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ أَوْ مِثْلَ غَيْرِهِمْ فَلَا مَنْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَ) جَازَ (مُسْمِعٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مُخَفَّفَةً إنْ سَكَنَتْ السِّينُ وَمُثَقَّلَةً إنْ فُتِحَتْ أَيْ اتِّخَاذِهِ وَنَصْبَهُ لَيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ، بِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ فَيَعْلَمُونَ فِعْلَ الْإِمَامِ (وَ) جَازَ (اقْتِدَاءٌ) بِالْإِمَامِ (بِ) سَبَبِ سَمَاعِ صَوْتِ (هـ) أَيْ الْمُسْمِعِ وَالْأَفْضَلُ رَفْعُ الْإِمَامِ صَوْتَهُ حَتَّى يُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمُسْمِعِ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْمِعُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ كَافِرًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ. وَقِيلَ إنَّهُ وَكِيلُ الْإِمَامِ وَنَائِبُهُ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شُرُوطَ الْإِمَامِ، وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلَ زَادَهَا الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي نَظْمِ إيضَاحِ الْمَسَالِكِ لِوَالِدِهِ فَقَالَ: هَلْ الْمُسَمِّعُ وَكِيلٌ أَوْ عَلَمَ عَلَى صَلَاةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَأَمَّ عَلَيْهِ تَسْمِيعُ صَبِيٍّ أَوْ مَرَّهْ أَوْ مُحْدِثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْكَفَرَهْ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْمَازِرِيُّ وَاللَّقَانِيُّ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ (أَوْ) اقْتِدَاءٌ بِالْإِمَامِ (بِ) سَبَبِ (رُؤْيَةٍ) لِلْإِمَامِ أَوْ لِمَأْمُومِهِ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ الْمُعْتَمِدُ بِمَحَلِّ الْإِمَامِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَأْمُومُ (بِدَارِ) وَالْإِمَامُ بِمَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ أُخْرَى. (وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الِاقْتِدَاءِ) مِنْ الْمَأْمُومِ بِإِمَامِهِ (نِيَّتُهُ) أَيْ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ أَوَّلَ
[ ١ / ٣٧٦ ]
بِخِلَافِ الْإِمَامِ: وَلَوْ بِجِنَازَةٍ، إلَّا جُمُعَةً وَجَمْعًا،
_________________
(١) [منح الجليل] صَلَاتِهِ، فَلَوْ أَحْرَمَ فَذًّا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ فحط الشَّرْطِيَّةُ قَوْلُنَا أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَالْمُنَاسِبُ التَّصْرِيحُ بِهِ وَتَفْرِيعُ لَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ، فَلَا يُقَالُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَتَحَقَّقُ خَارِجًا بِدُونِ نِيَّتِهِ، وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الشَّرْطِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الِاقْتِدَاءُ هُوَ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ فَجَعْلُهَا شَرْطًا فِيهِ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَا عَلَى النِّيَّةِ، فَإِنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَذًّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا حَصَلَ الِاقْتِدَاءُ فَاسِدًا لِعَدَمِ شَرْطِ صِحَّتِهِ وَهُوَ الْأَوَّلِيَّةُ. (بِخِلَافِ) نِيَّةِ (الْإِمَامِ) الْإِمَامَةَ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا وَلَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إنْ كَانَ إمَامًا بِغَيْرِ جِنَازَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ إمَامًا (بِجِنَازَةٍ) لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ شَرْطُ صِحَّتِهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا. فَإِنْ صُلِّيَتْ أَفْذَاذًا أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ (إلَّا جُمُعَةً) فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا وَكُلُّ مَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِيهِ فَنِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطٌ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ لِانْفِرَادِهِمْ. الْعَدَوِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ الْحُكْمِيَّةَ تَكْفِي وَهِيَ لَازِمَةٌ لِتَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمْعِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ وَالِاسْتِخْلَافِ، فَلَا فَائِدَةَ لِاشْتِرَاطِهَا فِيهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّتِهَا عَدَمُ نِيَّةِ الِانْفِرَادِ. (وَ) إلَّا (جَمْعًا) بَيْنَ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَنَحْوَهُ فَنِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ إحْرَامِهِمَا عَلَى الظَّاهِرِ. وَقَدْ تَرَدَّدَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ هَلْ مَحَلُّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ هُمَا، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَيْضًا وَتَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى مُسْتَحَبَّةٌ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ. بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَوَاجِبٌ شَرْطٌ فِيهِمَا. فَإِنْ تُرِكَتْ فِيهِمَا بَطَلَتَا. وَإِنْ تُرِكَتْ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ فَقَطْ. الْعَدَوِيُّ هَكَذَا الْفِقْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا لِوُقُوعِ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا مُسْتَوْفِيَةً أَرْكَانَهَا وَشُرُوطَهَا. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ تُرِكَتْ فِيهِمَا بَطَلَتَا فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِبُطْلَانِ الْأُولَى وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الثَّانِيَةُ.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وَخَوْفًا وَمُسْتَخْلَفًا: كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ فِي الْأَخِيرِ: خِلَافَ الْأَكْثَرِ، وَمُسَاوَاةٌ فِي الصَّلَاةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) إلَّا (خَوْفًا) أَيْ صَلَاتُهُ بِقِسْمِ الْقَوْمِ فَنِيَّةُ الْإِمَامَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا إذْ الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهَا. فَإِنْ نَوَى الِانْفِرَادَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفَادَهُ عبق. الْعَدَوِيُّ الصَّوَابُ بُطْلَانُهَا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّهَا فَارَقَتْ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ. وَأَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَصَحِيحَةٌ اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ عبق بِتَلَاعُبِ الْإِمَامِ وَإِخْلَالِهِ بِكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، فَالصَّوَابُ كَلَامُ عبق عَبْدِ الْوَهَّابِ إذَا صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ بِطَائِفَتَيْنِ، فَلَا بُدَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ لِأَنَّ صَلَاتَهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لَا تَصِحُّ إلَّا جَمَاعَةً اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَهُ الْحَطّ فَكَلَامُ عبق هُوَ الصَّوَابُ. (وَ) إلَّا (مُسْتَخْلَفًا) بِفَتْحِ اللَّامِ فَشَرْطُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ نِيَّتُهُ الْإِمَامَةَ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَأْمُومِيَّةِ وَمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِيَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ مَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مَعَ كَوْنِهِ مَأْمُومًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الْحَالَيْنِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا. وَشَبَّهَ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ (كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ) فِي الصَّلَاةِ فَشَرْطُ حُصُولِهِ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا أَوَّلًا. فَإِنْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مُنْفَرِدًا فَائْتَمَّ بِهِ بَالِغٌ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ حَصَلَ الْفَضْلُ لَهُمَا. وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ حَتَّى أَتَمَّ أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ حَصَلَ الْفَضْلُ لِلْمَأْمُومِ لَا لَهُ فَلَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ لِتَحْصِيلِ الْفَضْلِ وَبِهِ يُلْغَزُ إمَامٌ صَلَّى بِقَوْمٍ حَصَلَ لَهُمْ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، وَلَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى اهـ بْن. (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (فِي) هَذَا الْحُكْمِ (الْأَخِيرِ) وَهُوَ حُصُولُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِلْإِمَامِ (خِلَافَ) قَوْلِ (الْأَكْثَرِ) أَيْ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا حَصَلَ الْفَضْلُ لَهُ أَيْضًا الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَ) شَرْطُ الِاقْتِدَاءِ (مُسَاوَاةٌ) بَيْنَ إمَامٍ وَمَأْمُومِهِ (فِي) ذَاتِ (الصَّلَاةِ) فَلَا تَصِحُّ ظُهْرٌ خَلْفَ عَصْرٍ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُسَاوَاةُ بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي
[ ١ / ٣٧٨ ]
وَإِنْ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ، أَوْ بِظُهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ
وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ كَالْعَكْسِ
وَفِي مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ:
_________________
(١) [منح الجليل] الذَّاتِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ (بِأَدَاءٍ) لِإِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ (وَقَضَاءٍ) لِلْأُخْرَى كَظُهْرٍ قَضَاءً خَلْفَ ظُهْرٍ أَدَاءً أَوْ عَكْسِهِ وَصَلَاةُ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ مُقْتَدِيًا بِشَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُمَا بِاعْتِبَارِ مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ أَدَاءٌ، وَبِاعْتِبَارِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ قَضَاءٌ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ. (أَوْ بِ) زَمَانٍ كَ (ظُهْرَيْنِ) مَثَلًا (مِنْ يَوْمَيْنِ) كَظُهْرِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ ذَاتِ الصَّلَاةِ وَصِفَتِهَا وَزَمَنِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إلَّا نَفْلًا خَلْفَ فَرْضٍ) فَيَجُوزُ كَضُحًى خَلْفَ صُبْحٍ بَعْدَ شَمْسٍ وَيُغْتَفَرُ اخْتِلَافُهُمَا بِالْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ بِالْأَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ اخْتِلَافِهِمَا بِالذَّاتِ وَرَكْعَتَيْ نَفْلٍ خَلْفَ سَفَرِيَّةٍ أَوْ أَخِيرَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ أَرْبَعٍ خَلْفَ رُبَاعِيَّةٍ حَضَرِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ. (وَلَا يَنْتَقِلُ مُنْفَرِدٌ) بِصَلَاةٍ (لِجَمَاعَةٍ) بِنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَائِهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، وَهُوَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ فَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ فَالْأَوْلَى تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَبَّهَ فِي الِامْتِنَاعِ الِانْتِقَالَ فَقَالَ (كَالْعَكْسِ) أَيْ انْتِقَالُ مَنْ فِي جَمَاعَةٍ لِلِانْفِرَادِ فَإِنْ انْتَقَلَ مُنْفَرِدٌ لِجَمَاعَةٍ أَوْ مَنْ فِيهَا لِلِانْفِرَادِ بَطَلَتْ. وَأَمَّا انْتِقَالُ مُنْفَرِدٍ لِإِمَامَةٍ فَجَائِزٌ كَأَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ أَحَدٌ فَيَنْوِيَ الْإِمَامَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ صَلَاةُ الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِخْلَافُ وَالسَّهْوُ وَالرُّعَافُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَائِهَا، وَفِي هَذِهِ الِانْتِقَالُ عَنْهَا بَعْدَ ذَهَابِهَا بُنَانِيٌّ وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ الِانْتِقَالِ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمَامُ بِالْمَأْمُومِ فِي التَّطْوِيلِ وَإِلَّا فَلَهُ الِانْتِقَالُ. (وَفِي) لُزُومِ اتِّبَاعِ مَأْمُومٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَانِعًا عَنْ الْقِيَامِ (اقْتَدَى بِ) إمَامٍ (مِثْلِهِ) فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ (فَصَحَّ) الْمَأْمُومُ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ، لَكِنْ مِنْ قِيَامٍ لِدُخُولِهِ مَعَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَعَدَمِ لُزُومِ اتِّبَاعِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ
[ ١ / ٣٧٩ ]
قَوْلَانِ
وَمُتَابَعَةٌ فِي إحْرَامٍ وَسَلَامٍ. فَالْمُسَاوَاةُ، وَإِنْ بِشَكٍّ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ، مُبْطِلَةٌ. إلَّا الْمُسَاوَقَةُ:
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِتْمَامُهَا فَذًّا كَاقْتِدَاءِ قَادِرٍ بِمِثْلِهِ فَطَرَأَ عَجْزُ الْإِمَامِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَفِي مَفْهُومِ مَرِيضٍ اقْتَدَى بِمِثْلِهِ فَصَحَّ تَفْصِيلٌ. فَإِنْ اقْتَدَى مَرِيضٌ بِصَحِيحٍ ثُمَّ صَحَّ الْمُقْتَدِي أَوْ اقْتَدَى مَرِيضٌ بِمِثْلِهِ فَصَحَّ الْإِمَامُ أَوْ اقْتَدَى صَحِيحٌ بِمِثْلِهِ فَمَرِضَ الْمَأْمُومُ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الثَّلَاثِ صُوَرٍ، وَإِنْ اقْتَدَى صَحِيحٌ بِمِثْلِهِ فَمَرِضَ الْإِمَامُ فَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الِانْتِقَالُ عَنْ الْمَأْمُومِيَّةِ وَإِتْمَامُهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا لِإِمَامِهِ. (وَ) شَرْطُ الِاقْتِدَاءِ (مُتَابَعَةٌ) أَيْ اتِّبَاعُ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ (فِي) تَكْبِيرَةِ (إحْرَامٍ وَسَلَامٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَيُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ، فَإِنْ سَبَقَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِحَرْفٍ أَوْ سَاوَاهُ فِي الِابْتِدَاءِ بَطَلَتْ، وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ سِتٌّ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَوْ بِحَرْفٍ صَحَّتْ إنْ خَتَمَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ. وَإِنْ خَتَمَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ فَالصُّوَرُ تِسْعٌ الصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ فِي سَبْعٍ مِنْهَا وَصَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا إلَّا مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ إمَامِهِ فَيُسَلِّمُ بَعْدَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَهُ وَطَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ (فَالْمُسَاوَاةُ) مِنْ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ السَّلَامِ وَأَوْلَى السَّبَقُ إنْ كَانَتْ مِنْ مُتَحَقِّقِ الْمَأْمُومِيَّةِ بَلْ: (وَإِنْ بِشَكٍّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فِي الْمَأْمُومِيَّةِ) وَالْإِمَامِيَّةِ أَوْ الْفَذِّيَّةِ (مُبْطِلَةٌ) لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مَأْمُومًا أَوْ إمَامًا أَوْ فَذًّا أَوْ فِي كَوْنِهِ مَأْمُومًا مَعَ شَكِّهِ فِي أَحَدِهِمَا وَسَاوَاهُ أَوْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ. وَكَذَا إذَا شَكَّا مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَتَسَاوَيَا وَإِلَّا فَعَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا، وَمَفْهُومُ فِي الْمَأْمُومِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِسَبَقِهِ أَوْ مُسَاوَاتِهِ الْآخَرَ فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ فِي الْوَاقِعِ. وَكَذَا شَكُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْإِمَامِيَّةِ وَالْفَذِّيَّةِ وَنِيَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إمَامَتُهُ لِلْآخَرِ صَحَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. (لَا) تَبْطُلُ (الْمُسَاوَقَةُ) أَيْ الْمُتَابَعَةُ فَوْرًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُكَبِّرَ أَوْ يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ
[ ١ / ٣٨٠ ]
كَغَيْرِهِمَا لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا كُرِهَ
وَأُمِرَ الرَّافِعُ بِعَوْدِهِ: إنْ عَلِمَ إدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ، لَا إنْ خَفَضَ.
_________________
(١) [منح الجليل] سُكُونِهِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ فَقَالَ (كَ) سَبْقِ أَوْ مُسَاوَاةِ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ فِي (غَيْرِهِمَا) أَيْ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودِهِ، أَوْ رَفْعٍ مِنْهُمَا فَلَا يُبْطِلُهَا (لَكِنْ سَبْقُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (مَمْنُوعٌ) وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إنْ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَهُ بِأَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ وَانْتَظَرَهُ حَتَّى رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَرَفَعَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ. فَإِنْ سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ بِأَنْ سَجَدَ أَوْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ أَوْ رُكُوعِهِ بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ فِي غَيْرِهِمَا بِأَنْ سَاوَاهُ فِيهِ (كُرِهَ) فَالْمَنْدُوبُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَهُ وَيُدْرِكَهُ فِيهِ. عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي الْمُخْتَارِ فِي اتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ هَلْ هُوَ بِإِثْرِ شُرُوعِهِ أَوْ بِإِثْرِ تَمَامِ فِعْلِهِ كَاسْتِوَائِهِ قَائِمًا. وَأَمَّا فِعْلُهُ الرُّكْنَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ كَرُكُوعِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى فَحَرَامٌ وَتَبْطُلُ فِي الْأُولَى إنْ اعْتَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ، وَكَسُجُودٍ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْهُ وَاسْتِمْرَارِهِ سَاجِدًا فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ. (وَأُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَأْمُومُ (الرَّافِعُ) مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ قَبْلَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْهُ، وَصِلَةُ أُمِرَ (بِعَوْدَةٍ) أَيْ رُجُوعِ الْمَأْمُومِ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الَّذِي رَفَعَ مِنْهُ قَبْلَ إمَامِهِ وَرَفْعِهِ مِنْهُ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْهُ (إنْ عَلِمَ) الْمَأْمُومُ أَوْ ظَنَّ (إدْرَاكَهُ) أَيْ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (قَبْلَ رَفْعِهِ) أَيْ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ. فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِهِ فِيهِ قَبْلَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِعَوْدِهِ لَهُ فَيَثْبُتُ بِحَالِهِ حَتَّى يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ. (لَا) يُؤْمَرُ الْمَأْمُومُ بِالْعَوْدِ إلَى الرَّفْعِ (إنْ خَفَضَ) لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ قَبْلَ خَفْضِ إمَامِهِ لَهُ فَيَثْبُتُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَلْحَقَهُ إمَامُهُ لِأَنَّ الْخَفْضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ كَالرَّافِعِ قَبْلَهُ. وَهَلْ الْعَوْدُ سُنَّةٌ وَهُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَمْ يُرَجِّحْ
[ ١ / ٣٨١ ]
وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ: وَإِنْ عَبْدًا كَامْرَأَةٍ، وَاسْتَخْلَفَتْ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَحَدَهُمَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ أَخَذَ فَرْضَهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ مَعَهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ أَوْ فِي الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ ثُمَّ خَفَضَ قَبْلَهُ وَإِلَّا عَادَ وُجُوبًا اتِّفَاقًا فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ. وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَكَالْمَزْحُومِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ رَفَعَ أَوْ خَفَضَ قَبْلَ أَخْذِ فَرْضِهِ سَهْوًا. فَإِنْ رَفَعَ قَبْلَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ. بِخِلَافِ مَنْ أَخَذَ فَرْضَهُ سَوَاءٌ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَعْتَدَّ، لِأَنَّهُ إنْ اعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِتَرْكِ رُكْنٍ. وَإِنْ أَعَادَهُ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِزِيَادَةِ رُكْنٍ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ (تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) أَيْ ذِي سَلْطَنَةٍ وَإِمَارَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ أَوْ نَائِبَهُ لِلصَّلَاةِ إمَامًا عَلَى الْحَاضِرِينَ مَعَهُ الصَّالِحِينَ لِلْإِمَامَةِ. وَلَوْ كَانُوا أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ أَوْ رَاتِبَ مَسْجِدٍ، وَالنَّدْبُ لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ سُلْطَانٌ نُدِبَ تَقْدِيمُ (رَبِّ) أَيْ مَالِكِ (مَنْزِلٍ) أَوْ رَاتِبِ مَسْجِدٍ مَثَلًا. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْقَهَ وَأَفْضَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِدَارِهِ وَأَدْرَى بِأَحْوَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) يُنْدَبُ تَقْدِيمُ (الْمُسْتَأْجِرِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعْمِرِ الدَّارَ (عَلَى الْمَالِكِ) لِذَاتِ الدَّارِ لِأَنَّ مَالِكَ مَنْفَعَتِهَا أَدْرَى بِأَحْوَالِهَا مِنْ مَالِكِ ذَاتِهَا. إنْ كَانَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا حُرًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مَالِكُ ذَاتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا (عَبْدًا) أَيْ رَقِيقًا مَا لَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ حَاضِرًا وَإِلَّا قُدِّمَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ. وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَقَالَ (كَامْرَأَةٍ) مَالِكَةٍ ذَاتَ الدَّارِ أَوْ مَنْفَعَتَهَا فَالْحَقُّ لَهَا فِي الْإِمَامَةِ وَلَكِنْ لَا تُبَاشِرُهَا (وَاسْتَخْلَفَتْ) نَدْبًا صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ، وَالْأَوْلَى اسْتِخْلَافُهَا الْأَفْضَلَ وَمِثْلُهَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَالِكٍ لِذَاتِ الدَّارِ أَوْ مَنْفَعَتِهَا. وَقِيلَ وُجُوبًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ إذْ مَنْ قَالَ وُجُوبًا أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهَا وَمَنْ قَالَ نَدْبًا
[ ١ / ٣٨٢ ]
ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ بِسِنِّ إسْلَامٍ، ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخُلُقٍ، ثُمَّ بِلِبَاسٍ إنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الْقَوْمَ هَدَرًا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّ مَنْزِلٍ نُدِبَ تَقْدِيمُ (زَائِدِ فِقْهٍ) أَيْ عِلْمٍ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِيهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ زَائِدَ فِقْهٍ نُدِبَ تَقْدِيمُ زَائِدِ (حَدِيثٍ) بِكَثْرَةِ رِوَايَةٍ أَوْ حِفْظٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ زَائِدِ الْفِقْهِ، وَقُدِّمَ زَائِدُ الْفِقْهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَحْكَامِ وَأَحْوَالِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ زَائِدَ حَدِيثٍ نُدِبَ تَقْدِيمُ زَائِدِ (قِرَاءَةٍ) بِكَثْرَةِ حِفْظٍ أَوْ تَمَكُّنٍ مِنْ إخْرَاجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا أَوْ كَثْرَةِ تِلَاوَةٍ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ زَائِدَ قِرَاءَةٍ نُدِبَ تَقْدِيمُ زَائِدِ (عِبَادَةٍ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَغَيْرِهِمَا (ثُمَّ) عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْعِبَادَةِ فَالتَّقْدِيمُ (بِسِنِّ إسْلَامٍ) أَيْ تَقَدُّمِهِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ فِي ابْنِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَبْنَاءِ الْكَافِرِينَ فَابْنُ عِشْرِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ أَبْنَاءِ الْكَافِرِينَ أَسْلَمَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ. (ثُمَّ) يُقَدَّمُ (بِ) شَرَفٍ أَوْ عِلْمِ (نَسَبٍ) فَيُقَدَّمُ الْقُرَشِيُّ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعْلُومُ النَّسَبِ عَلَى مَجْهُولِهِ (ثُمَّ بِخَلْقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ حُسْنِ صُورَةٍ وَجَمَالِ ظَاهِرٍ (ثُمَّ بِخُلُقٍ) بِضَمِّهِمَا أَيْ حُسْنِ طَبِيعَةٍ وَجَمَالِ بَاطِنٍ بِحِلْمٍ وَكَرَمٍ وَرَأْفَةٍ وَرَحْمَةٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ الضَّبْطَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ الَّذِي تَلَقَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ شُيُوخِهِ الضَّبْطُ الْأَوَّلُ. (ثُمَّ) بِحُسْنِ (لِبَاسٍ) شَرْعِيٍّ وَهُوَ النَّظِيفُ الصَّفِيقُ غَيْرُ الْبَالِي الَّذِي لَا يَنْزِلُ عَنْ الْكَعْبِ الْخَالِي عَنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَنْ شِدَّةِ الضِّيقِ وَالِاتِّسَاعِ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذُكِرَ التَّقَدُّمَ لِلْإِمَامَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ (إنْ عَدِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الدَّالِ (نَقْصَ مَنْعٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَسُكُونِ ثَانِيهِمَا مِنْ إضَافَةِ ثَانِيهِمَا مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ، أَيْ عَيْبٍ مُوجِبٍ لِمَنْعِ إمَامَتِهِ كَعَجْزِهِ عَنْ رُكْنٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ (أَوْ) عَدِمَ نَقْصَ (كُرْهٍ)
[ ١ / ٣٨٣ ]
وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ: كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَاثْنَيْنِ خَلْفَهُ، وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ: كَالْبَالِغِ. وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ وَصْفٍ مُوجِبٍ لِكَرَاهَةِ إمَامَتِهِ، كَقَلَفٍ وَأَعْرَابِيَّةٍ وَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّاقِصُ سُلْطَانًا أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ. وَيُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ لِكَامِلٍ وَعَدَمُ تَرْكِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ نَقْصُهُ غَيْرَ كُفْرٍ وَجُنُونٍ، فَإِنْ كَانَ أَحَدَهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ كَانَ النَّاقِصُ غَيْرَهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ فَلَا يُسْتَخْلَفُ. (وَ) نُدِبَ (اسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ إنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا فَلَا حَقَّ لَهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَالْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَفِي تَقْرِيرِهِ وَجْهَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا لِلشَّارِحِ وَالْبِسَاطِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَهُوَ أَنَّ مَنْ لَهُ مُبَاشَرَةُ الْإِمَامَةِ مِنْ إمَامٍ وَرَبِّ مَنْزِلٍ يُنْدَبُ لَهُ إذَا حَضَرَ مَعَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ، اسْتِنَابَتُهُ لِقَوْلِ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ حَضَرَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ أَعْدَلُ مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ ذَلِكَ. الثَّانِي لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولِ عَدِمَ وَهُوَ فِي السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ شَرْطٌ فِي رَبِّ الْمَنْزِلِ وَمَنْ بَعْدَهُ. وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَزَائِدَ الْفِقْهِ إلَخْ إنَّمَا يُقَدَّمُ إذَا عَدِمَ اسْتِنَابَةَ النَّاقِصِ وَهُوَ السُّلْطَانُ وَرَبُّ الْمَنْزِلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُخْتَصًّا بِالسُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ) بَالِغٍ مُقْتَدٍ بِإِمَامٍ وَحْدَهُ (عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ وَنُدِبَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ قَلِيلًا. فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ آخَرُ نُدِبَ لِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ التَّأَخُّرُ حَتَّى يَكُونَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ (وَ) وُقُوفُ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ (اثْنَيْنِ) فَأَكْثَرَ (خَلْفَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (وَصَبِيٌّ) مُبْتَدَأٌ (عَقَلَ) أَيْ عَرَفَ (الْقُرْبَةَ) أَيْ ثَوَابَهَا وَالْجُمْلَةُ نَعْتُ صَبِيٍّ مُسَوِّغُ الِابْتِدَاءِ بِهِ (كَالْبَالِغِ) فِي الْوُقُوفِ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ غَيْرِهِ وَقَفَا خَلْفَهُ وَمَفْهُومُ عَقَلَ إلَخْ. أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا يَقِفُ حَيْثُ يَشَاءُ (وَنِسَاءٌ) أَيْ جِنْسُهُنَّ الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ يُنْدَبُ وُقُوفُهُنَّ (خَلْفَ الْجَمِيعِ) مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَعَ إمَامٍ وَحْدَهُ خَلْفَهُ وَمَعَ إمَامٍ مَعَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ خَلْفَهُمَا، وَمَعَ إمَامٍ مَعَهُ رِجَالٌ خَلْفَهُ خَلْفَهُمْ.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا، وَالْأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ وَالْحُرُّ وَالْأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ
وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ لَا لِكِبْرٍ اقْتَرَعُوا
_________________
(١) [منح الجليل] وَرَبُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَالِكُ (الدَّابَّةِ) الَّتِي أَكْرَاهَا لِشَخْصٍ يَرْكَبُ مَعَهُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (أَوْلَى بِ) رُكُوبِهِ عَلَى (مُقَدَّمِهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَوْ سُكُونِهَا وَفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً عَلَى فَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا مُخَفَّفَةً عَلَى سُكُونِهَا لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا. وَذَكَرَ هَذِهِ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِ الصَّلَاةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُهَا وَصَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ أَعْلَمُ بِطِبَاعِهَا وَبِمَوَاضِعِ الضَّرْبِ مِنْهَا وَصَاحِبَ الدَّارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْقِبْلَةِ فِيهَا وَبِالْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ مِنْهَا، وَكِلَاهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ دَلَالَةٌ حَسَنَةٌ. (وَ) قُدِّمَ (الْأَوْرَعُ) أَيْ الزَّائِدُ فِي الْوَرَعِ وَهُوَ التَّارِكُ لِبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ عَلَى الْوَرِعِ، وَهُوَ التَّارِكُ الشُّبُهَاتِ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ (وَ) قُدِّمَ (الْعَدْلُ) عَلَى مَجْهُولِ الْحَالِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْأَعْدَلُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَدْلِ أَوْ الْمُرَادُ عَدْلُ الشَّهَادَةِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا كَمُغَفَّلٍ وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا (وَالْحُرُّ) عَلَى الْعَبْدِ (وَالْأَبُ) عَلَى ابْنِهِ وَلَوْ زَادَ فِقْهًا (وَالْعَمُّ) عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلَوْ زَائِدَ فِقْهٍ أَوْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ عَمِّهِ. عج مَرْتَبَةُ هَذَيْنِ عَقِبَ مَرْتَبَةِ رَبِّ الْمَنْزِلِ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُمَا هُنَاكَ اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ تَقْدِيمَ السُّلْطَانِ وَرَبِّ الْمَنْزِلِ عَلَى أَبِيهِمَا وَعَمِّهِمَا (عَلَى غَيْرِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْأَوْرَعِ وَمَنْ بَعْدَهُ. (وَإِنْ تَشَاحَّ) أَيْ تَنَازَعَ فِي التَّقَدُّمِ لِلْإِمَامَةِ جَمَاعَةٌ (مُتَسَاوُونَ) فِيمَا تَقَدَّمَ لِحِيَازَةِ ثَوَابِهَا أَوْ الْمُرَتَّبِ لَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْوَقْفِ لِفَقْرِهِمْ وَاسْتَوَوْا فِيهِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَفْقَرُ (لَا لِكِبْرٍ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (اقْتَرَعُوا) فَإِنْ تَشَاحُّوا فِيهَا لِكِبْرٍ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا لِفِسْقِهِمْ
[ ١ / ٣٨٥ ]
وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ بِلَا تَأْخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ، وَقَامَ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ، إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْمَسْبُوقُ) الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا اسْتِنَانًا عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةً لِخَفْضِهِ (لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) وَصِلَةُ كَبَّرَ (بِلَا تَأْخِيرٍ) لِلِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ حَتَّى يَرْفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ، أَيْ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ إنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِيهِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلطَّعْنِ فِي الْإِمَامِ. وَإِنْ شَكَّ فِيهِ نُدِبَ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ مِنْهُ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ إنْ وَجَدَهُ سَاجِدًا مُطْلَقًا. وَقِيلَ يَحْرُمُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهَا الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ أَوْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ وُجُوبًا لِلنَّهْيِ عَنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَقِيلَ نَدْبًا (لَا) يُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ جَالِسًا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِتَشَهُّدٍ تَكْبِيرَةٍ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لِجُلُوسٍ) فَيَجْلِسُ سَاكِنًا (وَقَامَ) الْمَسْبُوقُ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ لِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهِ، وَصِلَةُ قَامَ (بِتَكْبِيرٍ إنْ) كَانَ (جَلَسَ) الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ (فِي ثَانِيَتِهِ) أَيْ الْمَسْبُوقِ بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ، وَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً لَا حَالَ قِيَامِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ. وَمَفْهُومُ فِي ثَانِيَتِهِ أَنَّهُ إنْ جَلَسَ فِي أُولَاهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مُطْلَقًا أَوْ فِي ثَالِثَتِهِ كَمَسْبُوقٍ بِأُولَى رُبَاعِيَّةٍ فَيَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ جَلَسَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ، وَقَدْ رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ بِتَكْبِيرٍ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْقِيَامِ. وَلَمَّا دَخَلَ فِي مَفْهُومِ فِي ثَانِيَتِهِ مُدْرِكُ التَّشَهُّدَ وَكَانَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ اسْتَثْنَاهُ فَقَالَ (إلَّا مُدْرِكَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مُحَصِّلَ (التَّشَهُّدِ) الْأَخِيرِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَامِ عَقِبَ الرُّكُوعِ الْأَخِيرِ أَوْ السَّجْدَةِ الْأُولَى أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، فَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحٍ صَلَاةً. وَهَذَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ التَّكْبِيرِ إلَى اعْتِدَالِهِ قَائِمًا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى سَنَدٌ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مُدْرِكَ نَحْوِ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ. وَنَقَلَ زَرُّوقٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ
وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ
_________________
(١) [منح الجليل] أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا. قَالَ وَكَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يَعْكِسُوا. (وَقَضَى) الْمَسْبُوقُ (الْقَوْلَ) أَيْ الْقِرَاءَةَ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ أَوْ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَيَقْضِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ بِسُورَةٍ وَجَهْرٍ إنْ كَانَتْ لَيْلِيَّةً (وَبَنَى الْفِعْلَ) أَيْ مَا عَدَا الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ فِي رَفْعِ الرُّكُوعِ وَيَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَهُ عج وِفَاقًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُوَضِّحُ وَالْقَلْشَانِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُمْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الْأُولَى. وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يَقْضِي الْقِرَاءَةَ وَالْقُنُوتَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بُنَانِيٌّ، فَمُدْرِكُ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ. وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا لِأَنَّهُ بَانٍ الْفِعْلَ، وَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا لِأَنَّهُ قَامَ مِنْ ثَانِيَةٍ وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ. وَمُدْرِكُ الثَّانِيَةَ مِنْهَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَيَقْرَأُ فَاتِحَةً وَسُورَةً جَهْرًا لِذَلِكَ. وَمُدْرِكُ أَخِيرَةَ الْعِشَاءِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ وَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيُصَلِّي رَكْعَةً كَذَلِكَ، وَلَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا لِأَنَّهَا الرَّابِعَةُ. وَمُدْرِكُ أَخِيرَتَيْهَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَيَقْضِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَتَيْنِ جَهْرًا. وَمُدْرِكُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ فِي رَفْعِ الرُّكُوعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَضَاءً كَانَتْ أَوْ بِنَاءً، وَالْمَسْبُوقُ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَظَنَّ أَنَّهُ إنْ تَمَادَى بِسَكِينَةٍ بِلَا إحْرَامٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى الصَّفِّ يُدْرِكُ الرُّكُوعَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَخَافَ تَخَلُّفَ ظَنِّهِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ أَحْرَمَ. (وَرَكَعَ) نَدْبًا احْتِيَاطًا لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ (مَنْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ الَّذِي (خَشِيَ) أَيْ خَافَ (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مَعَ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الصَّفِّ وَإِحْرَامِهِ وَرُكُوعِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ خَارِجَهُ، وَصِلَةُ رَكَعَ (دُونَ) أَيْ قُرْبَ
[ ١ / ٣٨٧ ]
الصَّفِّ، إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ، يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ: قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا. لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا.
وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا
_________________
(١) [منح الجليل] الصَّفِّ إنْ ظَنَّ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (إدْرَاكَهُ) أَيْ الصَّفِّ بِمَشْيِهِ لَهُ فِي رُكُوعِهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) مِنْ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا فَلَا يُحْرِمُ وَلَا يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ، فَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ بِلَا كَرَاهَةٍ لِئَلَّا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَتَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الصَّفِّ عَكْسَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَ التُّونُسِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ وَإِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَ (يَدِبُّ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ (كَالصَّفَّيْنِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَيْ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ أَقْصَى مَا يَدِبُّهُ صَفَّانِ لَا أَكْثَرُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يَحْسِبُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا الَّذِي يَدْخُلُهُ، وَصِلَةُ يَدِبُّ (لِآخِرِ فُرْجَةٍ) إنْ تَعَدَّدَتْ فُرَجُ الصُّفُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْبُوقِ وَهِيَ الْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَامَ الْمَسْبُوقِ أَوْ يَمِينَهُ أَوْ شِمَالَهُ يَدِبُّ لَهَا حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إنْ خَابَ ظَنُّهُ وَرَفَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ رُكُوعِهِ فِي الْأُولَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَائِمًا حَالَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الدَّبِيبَ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي رَفْعِ الرُّكُوعِ فَإِنْ دَبَّ فِيهِ فَلَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِهَا. (أَوْ) يَدِبُّ حَالَ كَوْنِهِ (رَاكِعًا) فِي أُولَاهُ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، فَلَوْ قَالَ رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا فِي ثَانِيَتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا لِئَلَّا تَتَجَافَى يَدَاهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَ(لَا) يَدِبُّ (سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا) اتِّفَاقًا لِلْعُسْرِ وَالْقُبْحِ. (وَإِنْ) أَحْرَمَ مَسْبُوقٌ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَ(شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ) لِلرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ (أَلْغَاهَا) أَيْ الْمَسْبُوقُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَقْضِيهَا عَقِبَ
[ ١ / ٣٨٨ ]
وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ، وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا، أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ: تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ
_________________
(١) [منح الجليل] سَلَامِهِ، وَمَفْهُومُ شَكَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَهُمَا أَوْلَى بِإِلْغَائِهَا. وَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ أَوْ ظَنَّهُ وَجَبَ الِاعْتِدَادُ بِهَا لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ فِي الْعَمَلِيَّاتِ. وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ فَإِنْ تَحَقَّقَ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَا يَرْكَعْ. وَإِنْ رَكَعَ فَلَا يَرْفَعْ وَإِنْ رَفَعَ فَقِيلَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَلْغَاهَا لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ. وَقِيلَ إنْ اعْتَدَّ بِهِ بَطَلَتْ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ إمَامِهِ، وَإِنْ أَلْغَاهَا لَمْ تَبْطُلْ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ الزِّيَادَةَ. وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا قَبْلَ رُكُوعِهِ وَرَكَعَ وَجَزَمَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ، فَهَلْ يَرْفَعُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ لَا يَرْفَعُ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ. (وَإِنْ كَبَّرَ) الْمَسْبُوقُ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا لِخَفْضِهِ لِ (رُكُوعٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَنَوَى) الْمَسْبُوقُ (بِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ (الْعَقْدَ) لِلصَّلَاةِ أَيْ الْإِحْرَامِ بِهَا فَقَطْ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ سُنَّةَ الرُّكُوعِ (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ مَعًا بِهِ (أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ لَمْ يَنْوِ بِهِ أَحَدَهُمَا (أَجْزَأَ) التَّكْبِيرُ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ فِي تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ الْفَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَحَمْلًا لِتَكْبِيرِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ فِي الثَّالِثَةِ بِقَرِينَةِ حَالِهِ وَتَغْلِيبًا لِلْأَكْمَلِ وَالْأَقْوَى. (وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْإِحْرَامَ بِتَكْبِيرِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَنَوَى بِهِ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ السُّنَّةَ حَالَ كَوْنِهِ (نَاسِيًا لَهُ) أَيْ الْإِحْرَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ رُكْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَ(تَمَادَى) وُجُوبًا (الْمَأْمُومُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ الْعَاجِزَيْنِ عَنْ الْفَاتِحَةِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ احْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَلَحِقَ الْإِمَامَ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى صِحَّتَهَا لِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ عَنْ مَأْمُومِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. وَقِيلَ يَقْطَعُ الْجُمُعَةَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الرَّكْعَةِ أُولَى أَوْ غَيْرَهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَتْ أُولَى تَمَادَى وَإِلَّا قَطَعَ وَاسْتَأْنَفَ وَمَفْهُومُ نَاسِيًا قَطْعُ مُتَعَمَّدٍ تَرْكَهُ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْفَذَّ يَقْطَعَانِ وَيَسْتَأْنِفَانِ الصَّلَاةَ بِإِحْرَامٍ مَتَى تَذَكَّرَا أَنَّهُمَا
[ ١ / ٣٨٩ ]
[فصل في أحكام استخلاف إمام]
وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ: تَرَدُّدٌ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ. .
(فَصْلٌ) نُدِبَ لِإِمَامٍ: خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] نَسِيَا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَا بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ خَاصَّةً وَمَفْهُومُ إنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُكَبِّرْ لَا يَتَمَادَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيُصَرِّحُ بِهَذَا. (وَفِي) تَمَادِي الْمَأْمُومِ الْمُقْتَصِرِ عَلَى (تَكْبِيرِ السُّجُودِ) الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وُجُوبًا عَلَى بَاطِلَةٍ إنْ اسْتَمَرَّ نَاسِيًا حَتَّى عَقَدَ رَكْعَةً أُخْرَى، وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ قَطَعَ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَدَمُ تَمَادِيهِ وَقَطْعُهُ مُطْلَقًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَهَذَا نَقْلُ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَوَّازِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَإِنْ كَبَّرَ عِنْدَ السُّجُودِ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ. (وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ) الْمُصَلِّي عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ بِهِ نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَأْنَفَ) صَلَاتَهُ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ وَلَا يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمُكَبِّرِ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَطْعٍ بِسَلَامِ أَوْ كَلَام مَثَلًا [فَصْلٌ فِي أَحْكَام اسْتِخْلَاف إمَام] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ اسْتِخْلَافِ إمَامٍ (نُدِبَ لِإِمَامٍ) انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِنِيَّةٍ وَتَكْبِيرَةٍ لَا مَنْ تَرَكَ إحْدَاهُمَا (خَشِيَ) أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ (تَلَفَ مَالٍ) بِتَمَادِيهِ إمَامًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَى تَلَفِ هَلَاكِ مَعْصُومٍ أَوْ شِدَّةَ ضَرَرِهِ كَثُرَ الْمَالُ أَوْ قَلَّ، اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ، أَوْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَلَفِهِ مَا ذُكِرَ، وَكَثُرَ الْمَالُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَالْأَوْجَبُ التَّمَادِي وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ. (أَوْ) خَشِيَ تَلَفَ أَوْ شِدَّةَ أَذَى (نَفْسٍ) مَعْصُومَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَوُقُوعِ صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى
[ ١ / ٣٩٠ ]
أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ، أَوْ الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ، أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ، أَوْ ذِكْرِهِ: اسْتِخْلَافٌ، وَإِنْ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ (أَوْ مُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْإِمَامُ (الْإِمَامَةَ) أَيْ مِنْهَا (لِ) طَرَيَان (عَجْزٍ) عَنْ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَقِيَامٍ أَوْ قَوْلِيٍّ كَفَاتِحَةٍ وَسَلَامٍ (أَوْ) مُنِعَ الْإِمَامُ (الصَّلَاةَ بِ) سَبَبِ (رُعَافٍ) قَطَعَ فَيَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَيَقْطَعُ وَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ، هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ. وَقَدْ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ اسْتِخْلَافَ الْإِمَامِ الَّذِي سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَبْطَلَتْ صَلَاتَهُ أَوْ تَذَكَّرَهَا فِي بَدَنِهِ أَوْ مَحْمُولِهِ، فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سُقُوطِ النَّجَاسَةِ أَوْ تَذَكُّرِهَا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ بِالْأَوْلَى. (أَوْ) مُنِعَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ بِسَبَبِ (سَبْقِ حَدَثٍ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْهُ غَلَبَةً فِيهَا (أَوْ) بِسَبَبِ (ذِكْرِهِ) أَيْ تَذَكُّرِ الْحَدَثِ فِيهَا فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ فِيهِمَا كَرُعَافِ الْقَطْعِ، فَيَسْتَخْلِفُ وَلَهَا نَظَائِرُ كَمَنْ شَكَّ، وَهُوَ إمَامٌ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا. وَمِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْدُبْ مِنْ الْإِمَامِ الِاسْتِخْلَافَ جُنُونُهُ أَوْ مَوْتُهُ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (اسْتِخْلَافٌ) وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ الْمَأْمُومِينَ بِلَا خَلِيفَةٍ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ أَوْ قَطْعِهِ الصَّلَاةَ إنْ حَصَلَ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ بِقِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ سَبَبُهُ (بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) وَيَرْفَعُ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ الرُّكُوعِ بِلَا تَسْمِيعٍ وَمِنْ السُّجُودِ بِلَا تَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ فِي الرَّفْعِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُ بِهِمْ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الْخَلِيفَةُ فَيَدِبُّ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا لِيَرْفَعَ بِهِمْ لِلضَّرُورَةِ هُنَا. (وَلَا تَبْطُلُ) صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ (إنْ رَفَعُوا) مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (بِرَفْعِهِ) أَيْ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ (قَبْلَهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَدَثِهِ حَالَ رَفْعِهِمْ مَعَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ، فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ
[ ١ / ٣٩١ ]
وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ، وَاسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ،
_________________
(١) [منح الجليل] عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِمْ حَدَثَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ بِلَا خِلَافٍ اُنْظُرْ الْبُنَانِيَّ. وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَوْدِهِمْ مَعَ الْخَلِيفَةِ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ لَهُ. فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا فَإِنْ كَانُوا أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ قَبْلَ عُذْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ فَشَرْطُ صِحَّةِ صَلَاتِهِ إعَادَتُهُ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ الَّذِي حَصَلَ الْعُذْرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَرَفَعَ مِنْهُ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ لِبُطْلَانِهِ عَلَى الْإِمَامِ بِحُصُولِ الْعُذْرِ فِيهِ، وَهُوَ نَائِبُهُ فِي إكْمَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا كَانَتْ الصَّلَاةُ نَاقِصَةً رُكْنًا. (وَ) نُدِبَ (لَهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ الِاسْتِخْلَافُ (إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) الْإِمَامُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ، وَلَهُمْ إتْمَامُهَا أَفْذَاذًا إنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الِاسْتِخْلَافُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَمَحَلُّ اسْتِخْلَافِهِمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا قَبْلَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَيَسْتَخْلِفُونَ إنْ لَمْ يُشِرْ لَهُمْ الْأَوَّلُ بِانْتِظَارِهِ بَلْ (وَلَوْ أَشَارَ) الْإِمَامُ الْأَوَّلُ (لَهُمْ) أَيْ الْمَأْمُومِينَ (بِالِانْتِظَارِ) مِنْهُمْ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ وَيُكْمِلَ بِهِمْ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَشَارَ بِهِ فَحَقٌّ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَدِّمُوا غَيْرَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَيُتِمَّ بِهِمْ، وَسَيَنُصُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ. (وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ،
[ ١ / ٣٩٢ ]
وَتَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ، وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي الْعَجْزِ، وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ، وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ، وَإِنْ بِجُلُوسِهِ
، وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ صَحَّتْ: كَأَنْ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا، وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَحْوَالِهِ (وَ) نُدِبَ (تَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ) سَبَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَهُ فَيُشِيرُ لِمَنْ يُقَدِّمُهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ لِلسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْحَيَاءِ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَحَدَثٍ عَنْ اسْتِخْلَافِهِ لِعُذْرٍ لَا يُبْطِلُهَا كَرُعَافِ بِنَاءٍ، وَعَجْزٍ عَنْ رُكْنٍ فَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيهِ وَاجِبٌ (وَتَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ صَارَ الْأَوَّلُ (مُؤْتَمًّا) وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ. وَاغْتُفِرَتْ فِي الْأَثْنَاءِ هُنَا وَإِنْ كَانَ شَرْطُهَا الْأَوَّلِيَّةَ لِلضَّرُورَةِ وَصِلَةُ تَأَخَّرَ (فِي) طُرُوُّ (الْعَجْزِ) لَهُ عَنْ رُكْنٍ، وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ. (وَ) نُدِبَ لَهُ (مَسْكُ أَنْفَهُ فِي) حَالِ (خُرُوجِهِ) لِيُوهِمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ، بَلْ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ تَكَلُّمِ النَّاسِ فِيهِ (وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ لِمَوْضِعِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ (إنْ قَرُبَ) الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مِنْ مَوْضِعِ الْأَوَّلِ كَصَفَّيْنِ، فَإِنْ بَعُدَ مِنْ مَحَلِّ الْأَوَّلِ فَلَا يَتَقَدَّمُ وَيُتِمُّ بِهِمْ، وَهُوَ فِي مَحَلِّهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ، وَيَتَقَدَّمُ بِحَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا حَالَ اسْتِخْلَافِهِ إنْ كَانَ بِقِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِجُلُوسِهِ) أَوْ سُجُودِهِ لِلضَّرُورَةِ هُنَا. (وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ) أَيْ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ، وَأَتَمَّ بِهِمْ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْكِبْرَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بِالْفَتْحِ لَا تَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يُقْبِلَ وَيَفْعَلَ بِهِمْ فِعْلًا، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ تَحْصُلُ لَهُ بِمُجَرَّدِ اسْتِخْلَافِهِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ بَطَلَتْ وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ وَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ (اسْتَخْلَفَ) الْأَوَّلُ (مَجْنُونًا) وَنَحْوَهُ مِمَّنْ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ. (وَلَمْ يَقْتَدُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ الْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِمْ (بِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ بِأَنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا
[ ١ / ٣٩٣ ]
أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا، أَوْ بَعْضُهُمْ، أَوْ بِإِمَامَيْنِ؛ إلَّا الْجُمُعَةَ، وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ،
_________________
(١) [منح الجليل] فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ أَوْ اسْتَخْلَفُوا مَنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ، فَإِنْ اقْتَدَوْا بِالْمَجْنُونِ وَعَمِلَ بِهِمْ عَمَلًا بَطَلَتْ فَلَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِمْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ إمَامًا إلَّا بِالْعَمَلِ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ. وَعَلَى قَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ تَبْطُلُ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ وَاعْتَمَدَ عج طَرِيقَةً ثَالِثَةً. حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِمُجَرَّدِ اسْتِخْلَافِهِ، بَلْ حَتَّى يَقْتَدُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا فَإِنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ مَجْنُونًا وَاقْتَدُوا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَعْمَلُوا مَعَهُ عَمَلًا، وَهَذِهِ ظَاهِرُ الْمَتْنِ. (أَوْ أَتَمُّوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهِمْ (وُحْدَانًا) بِضَمِّ الْوَاوِ جَمْعُ وَاحِدٍ كَرُكْبَانٍ وَرَاكِبٍ وَفُرْسَانٍ وَفَارِسٍ أَيْ أَفْذَاذًا فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً ظَاهِرَةً، وَلَوْ تَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ خُرُوجِهِمْ عَنْ الْخَلِيفَةِ،؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْإِمَامَةُ إلَّا بِاتِّبَاعِهِمْ إيَّاهُ وَعَمَلِهِمْ مَعَهُ عَمَلًا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ. وَالظَّاهِرُ عَدَمُ إثْمِهِمْ، وَإِذَا لَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَوَّلِ رَكْعَةً، وَأَتَمُّوا وُحْدَانًا فَلَهُمْ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ شَخْصٌ صَلَّى إمَامًا وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَجَمَاعَةٌ صَلَّوْا مَأْمُومِينَ وَيُعِيدُونَ فِي جَمَاعَةٍ. (أَوْ) أَتَمَّ (بَعْضُهُمْ) وُحْدَانًا وَبَعْضٌ آخَرُ بِخَلِيفَةٍ (أَوْ) أَتَمُّوا طَائِفَتَيْنِ (بِإِمَامَيْنِ) كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ، وَقَدْ أَتَمَّتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، كَجَمَاعَةٍ وَجَدُوا إمَامًا فِي مَسْجِدٍ بِجَمَاعَةٍ فَقَدَّمُوا غَيْرَهُ صَلَّى بِهِمْ خَلْفَهُ (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ وُحْدَانًا، وَتَصِحُّ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ إنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِينَ إنْ اسْتَوْفَوْا الشُّرُوطَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا. وَلَوْ صَلَّوْا مَعَ الْأَوَّلِ رَكْعَةً قَبْلَ الْعُذْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ،؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشُرُوطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَرَكْعَتُهُمْ بِنَاءً وَلَا يَصِحُّ رَكْعَةٌ مِنْ الْجُمُعَةِ بِنَاءً فَذًّا. (، وَقَرَأَ) الْخَلِيفَةُ (مِنْ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ) نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ مَا انْتَهَى
[ ١ / ٣٩٤ ]
وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ، إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلَ
وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْأَوَّلُ إلَيْهِ بِجَهْرِ أَوْ إخْبَارِ الْأَوَّلِ أَوْ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ (وَابْتَدَأَ) الْخَلِيفَةُ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا (بِسِرِّيَّةٍ) أَوْ جَهْرِيَّةٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْخَلِيفَةُ انْتِهَاءَ الْأَوَّلِ، فَلَوْ قَالَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا ابْتَدَأَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ، وَأَشْمَلَ. (وَصِحَّتُهُ) أَيْ الِاسْتِخْلَافِ مَشْرُوطَةٌ (بِإِدْرَاكِ) الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ قَبْلَ الْعُذْرِ (مَا) أَيْ جُزْءٌ مِنْ صَلَاةِ الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ (قَبْلَ) عَقْدِ (الرُّكُوعِ) بِالرَّفْعِ مِنْهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا، بِأَنْ أَحْرَمَ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ عَقِبَ إحْرَامِهِ أَوْ حَالَ الْقِرَاءَةِ أَوْ حَالَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ أَوْ حَالَ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ أَحْرَمَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ كَذَلِكَ أَوْ أَحْرَمَ حَالَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ عَقِبَ إحْرَامِهِ، وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ حَالَ هَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ أَوْ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ إلَخْ. وَأَحْرَمَ حَالَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَكَعَ بِحَيْثُ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ رَفْعِ الْإِمَامِ. وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَحَصَلَ الْعُذْرُ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ. وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ صَحَّ اسْتِخْلَافُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَهُ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ. وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَهُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَمَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ تَمَامِ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَقَبْلَ الْعُذْرِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ. وَقَوْلُنَا مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ لِيَشْمَلَ مَنْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ، وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا، وَقَامَ مَعَ الْإِمَامِ لِتَالِيَتِهَا فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِهَا، وَهُوَ الْقِيَامُ، وَلْيَخْرُجْ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَفَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةِ الْعُذْرِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بَاقِيَهَا لِمُجَرَّدِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ لِانْقِطَاعِ الْإِمَامَةِ فَهَذَا مُخَصِّصٌ لِذَاكَ اُنْظُرْ عج.
[ ١ / ٣٩٥ ]
وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى
_________________
(١) [منح الجليل] (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ بَعْدَهُ حَالَ قِيَامِهِ أَوْ هَوِيِّهِ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى أَوْ فِيهَا أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَحَصَلَ الْعُذْرُ لِلْإِمَامِ، أَوْ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ رُكُوعِهَا وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ، أَوْ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْهُ فَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ. وَجَوَابُ إنْ الشَّرْطِيَّةِ الَّتِي أُدْغِمَتْ نُونُهَا بَعْدَ إبْدَالِهَا لَا مَا لِقُرْبِ مَخْرَجِهِمَا فِي لَامِ لَا النَّافِيَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ تَتْمِيمَهُ الرَّكْعَةَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فَيُلْغِيهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُهَا بِالْأَصَالَةِ وَيَعْتَدُّونَ بِهَا، فَلَزِمَ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِشِبْهِ مُتَنَفِّلٍ وَمُعْتَدٍّ بِغَيْرِ مُعْتَدٍّ وَمُلْغٍ. فَإِنْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ فَصَحِيحَةٌ إنْ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الْمُسْتَخْلَفَ فِيهَا وَأَلْغَاهَا. فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا أَوْ اعْتَدَّ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَعَلَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَسْقَطَهُ سَهْوًا. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ) إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَحَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَى فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ، وَكَأَنَّ نَاسِخَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ سَهْوًا وَمَسَاقُهُ عَلَى الصَّوَابِ هَكَذَا. وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا وَشَرَحَهُ عَلَى هَذَا الْمَسَاقِ. (وَإِنْ جَاءَ) الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ أَيْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ (بَعْدَ) حُصُولِ (الْعُذْرِ) لِلْإِمَامِ (فَ) هُوَ (كَأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مَأْمُومٍ وَالْكَافُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً لِانْحِلَالِ الْإِمَامَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْعُذْرِ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ اتِّفَاقًا وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ مِنْهُمْ، وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ) صَلَاةً مُنْفَرِدًا بِأَنْ ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْأَوَّلِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ. (أَوْ بَنَى) عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ظَنًّا مِنْهُ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِهِ، وَكَانَ بِنَاؤُهُ (بِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) مُطْلَقًا بِحَيْثُ لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ أَتَمَّهَا أَوْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ قَرَأَ هُوَ السُّورَةَ أَوْ أَتَمَّ السُّورَةَ رَكَعَ هُوَ بِدُونِ قِرَاءَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ بِالتَّأْوِيلِ، وَمُرَاعَاةُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجُلِّ أَوْ النِّصْفِ أَوْ رَكْعَةٍ.
[ ١ / ٣٩٦ ]
أَوْ الثَّالِثَةِ: صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا: كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) بَنَى بِ (الثَّالِثَةِ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَالْإِمَامِ الْأَوَّلِ لِظَنِّهِ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِهِ، وَقَضَى الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عِشَاءً (صَحَّتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ إلَّا فِي الْقِرَاءَةِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ، وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ، وَقَدْ عُذِرَ فِي مُخَالَفَتِهِ بِمَا تَقَدَّمَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُولَى مُطْلَقًا أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ بِأَنْ بَنَى بِالثَّانِيَةِ مُطْلَقًا أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ الرَّابِعَةِ. (فَلَا) تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِإِخْلَالِهِ بِهَيْئَتِهَا لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ، وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ الْجُلُوسِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ جَوَابَ الشَّرْطِ. وَإِنْ كَانَ مُغْنِيًا عَنْ تَقْدِيرِ الْجَوَابِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ لِفَوَاتِهَا، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ أَهْلُ الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ إلَّا فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا بِشَرْطِ تَكْمِيلِهِ رَكْعَةَ الْإِمَامِ، وَإِلْغَائِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَعَوْدِ الْإِمَامِ) الْأَصْلِيِّ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ كَسَبْقِ الْحَدَثِ وَرُعَافِ الْقَطْعِ وَصِلَةُ عَوْدٍ (لِإِتْمَامِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ إمَامًا لَهُمْ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْعُذْرِ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ حَالَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُمْ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِحُّ. ابْنُ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ بِالْبِنَاءِ فِي الْحَدَثِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ بُطْلَانُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَصَارَ مُبْتَدِئًا لَهَا مِنْ وَسَطِهَا وَعَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا قَبْلَهُ. وَأَمَّا الْعُذْرُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَقَطْ كَرُعَافِ الْبِنَاءِ فَعَوْدُهُ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ أَفَادَهُ عج وعب. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَخْلَفَ لِحَدَثِهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ وَتَقَدَّمَ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَجَلَسُوا حَتَّى أَتَمَّ لِنَفْسِهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ صَحَّتْ لِتَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِقُدُومِهِ - ﷺ - وَتَقَدُّمِهِ - ﷺ -. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَصْرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِلَافَ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاعِفِ الْبَانِي، وَهْمٌ، وَقُصُورٌ
[ ١ / ٣٩٧ ]
وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ
وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ: كَأَنْ سُبِقَ هُوَ؛ لَا الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] اهـ. شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ عَلَى الْبِنَاءِ اتَّفَقَ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْبِنَاءُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ، فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ وَلَا عَمَلُ رُكْنٍ كَمَا قَالَ عج وعب، وَلِذَا جَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَصْرَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِلَافَ عَلَى رُعَافِ الْبِنَاءِ وَهْمًا، وَقُصُورًا فَالْوَهْمُ الْغَلَطُ فِي حُكْمِ رُعَافِ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا. وَلَمَّا جَعَلَهُ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ اقْتَضَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْبُطْلَانُ وَالصَّوَابُ الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ، وَالْقُصُورُ عَنْ النَّقْلِ الْمُصَرِّحِ بِالْحَدَثِ وَفَهِمَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ تَعْمِيمُ الْخِلَافِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فَرَدَّ عَلَى عج وعب وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت. (وَ) إنْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا عَلَى مَسْبُوقٍ وَغَيْرِهِ وَأَتَمَّ الْخَلِيفَةُ صَلَاةَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ فَيُشِيرُ إلَيْهِمْ جَمِيعًا بِالْجُلُوسِ وَيَقُومُ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ وَحْدَهُ لِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهِ، وَ(جَلَسَ لِ) انْتِظَارِ (سَلَامِهِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ عَقِبَ قَضَائِهِ الْمَأْمُومَ (الْمَسْبُوقَ) فَإِذَا سَلَّمَ الْخَلِيفَةُ قَامَ الْمَسْبُوقُ غَيْرُهُ لِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامَهُ. وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ انْتِظَارِ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (سُبِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ (هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَحْدَهُ فَالْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِمْ غَيْرُ الْمَسْبُوقِينَ يَنْتَظِرُونَ سَلَامَ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ وَيُسَلِّمُونَ عَقِبَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ، وَأَبْرَزَ نَائِبَ الْفَاعِلِ بِقَوْلِهِ هُوَ لِإِفَادَةِ قَصْرِ السَّبْقِ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِهِ عَلَى الْمَسْبُوقِ الْأَقْرَبِ فِي الذَّكَرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَانْتِظَارُهُمْ أَخَفُّ مِنْ سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ. وَقِيلَ يُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ. (لَا) يَجْلِسُ مَأْمُومٌ لِانْتِظَارِ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ) إمَامٌ (مُسَافِرٌ) عَلَى مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ وَلَمَّا كَانَتْ إمَامَةُ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ مَكْرُوهَةً كَرَاهَةً شَدِيدَةً عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ
[ ١ / ٣٩٨ ]
لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ، أَوْ جَهْلِهِ؛ فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ، وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ، وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا، وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ.
، وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْت رُكُوعًا
_________________
(١) [منح الجليل] اسْتِخْلَافَ الْمُقِيمِ عَلَى الْمُسَافِرِ بِقَوْلِهِ (لِتَعَذُّرِ) اسْتِخْلَافِ (مُسَافِرٍ) لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ (وَ) لِ (لِجَهْلِهِ) أَيْ جَهْلِ عَيْنِهِ أَوْ كَوْنِهِ خَلْفَهُ. وَإِذَا لَمْ يَنْتَظِرْ سَلَامَ الْمُقِيمِ (فَيُسَلِّمُ) الْمَأْمُومُ (الْمُسَافِرُ) عِنْدَ قِيَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَقِبَ إكْمَالِهِ صَلَاةَ الْأَوَّلِ. (وَيَقُومُ غَيْرُهُ) أَيْ الْمُسَافِرِ، وَهُوَ الْمَأْمُومُ الْمُقِيمُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ (لِلْقَضَاءِ) أَيْ لِإِكْمَالِ صَلَاتِهِ بِنَاءً وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْقَضَاءِ تَسَمُّحٌ فَذًّا لِدُخُولِهِ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْخَلِيفَةِ فِيمَا يُكْمِلُ بِهِ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءٌ فِي صَلَاةٍ بِإِمَامَيْنِ ثَانِيهِمَا غَيْرُ خَلِيفَةٍ عَنْ أَوَّلِهِمَا فِيمَا يَأْتِي بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَالْمِصْرِيِّينَ قَاطِبَةً أَنَّهُ يَجْلِسُ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ لِانْتِظَارِ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ، فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ عَقِبَ سَلَامِهِ وَيَقُومُ الْمُقِيمُ عَقِبَهُ لِلْإِتْمَامِ. (وَإِنْ جَهِلَ) الْخَلِيفَةُ (مَا صَلَّى) الْأَوَّلُ، وَقَدْ ذَهَبَ (أَشَارَ) الْخَلِيفَةُ مُسْتَفْهِمًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى الْأَوَّلُ (فَأَشَارُوا) أَيْ الْمَأْمُومُونَ لِلْخَلِيفَةِ بِعَدَدِ مَا صَلَّى الْأَوَّلُ، فَإِنْ فَهِمَ بِالْإِشَارَةِ فَوَاضِحٌ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِهَا أَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظَلَامٍ (سُبِّحَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ نَائِبُ الْفَاعِلِ مُسْتَتِرٌ فِيهِ تَقْدِيرُهُ هُوَ أَيْ اللَّهُ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ تَفْهِيمِ الْخَلِيفَةِ عَدَدَ مَا صَلَّى الْأَوَّلُ، فَإِنْ فَهِمَ، وَإِلَّا كَلَّمُوهُ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ التَّسْبِيحِ عَلَى الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَتَبْطُلُ بِتَقْدِيمِ الْكَلَامِ عَلَى التَّسْبِيحِ أَوْ الْإِشَارَةِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا الْإِفْهَامُ. وَالْكَلَامُ هُنَا إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْإِفْهَامُ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ. ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ. (وَإِنْ قَالَ) الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ (لِلْمَسْبُوقِ) الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ وَلِلْمَأْمُومِينَ (أَسْقَطْت رُكُوعًا) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ بِفَوَاتِ تَدَارُكِهِ أَوْ مِمَّا لَا تَبْطُلُ بِفَوَاتِ تَدَارُكِهِ وَيَسْجُدُ لِتَرْكِهِ
[ ١ / ٣٩٩ ]
عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ، وَسَجَدَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ.
السَّفَر
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ السَّلَامِ كَالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَالْجُلُوسِ الْأَوَّلِ (عَمِلَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (عَلَيْهِ) أَيْ قَوْلُهُ أَسْقَطْت رُكُوعًا وَفَاعِلُ عَمِلَ (مَنْ) أَيْ الْمَأْمُومُ الَّذِي (لَمْ يَعْلَمْ) أَوْ يَظُنُّ (خِلَافَهُ) أَيْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَسْقَطْت رُكُوعًا بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا وَمَفْهُومُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ خِلَافَهُ لَا يَعْمَلُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ خَلِيفَةً أَوْ لَا. (وَسَجَدَ) الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ فِي الصُّوَرِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا بِقَوْلِ الْإِمَامِ (قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ عَقِبَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ، وَقَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ (إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ) أَيْ تَنْفَرِدْ (زِيَادَةٌ) بِأَنْ تَمَحَّضَ النَّقْصُ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ أَوْ نَحْوَهَا أَوْ اجْتَمَعَ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ عَقِبَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا لِإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ بَطَلَتْ، وَصَارَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً، وَقَرَأَهَا بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا فَنَقَصَ السُّورَةَ، وَزَادَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَطَلَتْ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ عَقِبَ عَقْدِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ. وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ أَنَّهَا إنْ تَمَحَضَّتْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا فَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ وَلَا نَقْصَ مَعَهُ، وَكَذَا إذَا اسْتَخْلَفَ فِي الرَّابِعَةِ وَعَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ. وَقَوْلُهُ (بَعْدَ) كَمَالِ (صَلَاةِ إمَامِهِ) أَيْ الْأَصْلِيِّ، وَقَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَجَدَ قَبْلَهُ، وَقَدْ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِ إمَامِهِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فِيهِ، وَهَذَا نَائِبُهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ. وَقَدْ يُقَالُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ يُطْلَبُ بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ بِسُجُودِ السَّهْوِ. وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَهَذَا يُقَيِّدُ مَا سَبَقَ فِي السَّهْوِ. كَذَا فِي عبق وَالْخَرَشِيِّ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[ ١ / ٤٠٠ ]
[فصل في أحكام صلاة السفر]
(فَصْلٌ) سُنَّ لِمُسَافِرٍ: غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ: أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، وَلَوْ بِبَحْرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي أَحْكَام صَلَاة السَّفَرِ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ كَوْنُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ. وَقِيلَ فَرْضٌ. وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ. وَقِيلَ مُبَاحٌ. وَعَلَى السُّنِّيَّةِ فَفِي آكَدِيَّتِهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُسَافِرُ إلَّا مُقِيمًا يَقْتَدِي بِهِ فَلَا يَقْتَدِي بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ. وَيُنْدَبُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ عَلَى الثَّانِي (لِ) شَخْصٍ (مُسَافِرٍ) رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ كَانَ بِطَيَرَانٍ أَوْ خُطْوَةٍ فِي لَحْظَةٍ (غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَالْعَاصِي بِهِ كَالْآبِقِ وَالْعَاقِّ. وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لَا يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ، بَلْ يُمْنَعُ. وَقِيلَ يُكْرَهُ، فَإِنْ تَابَ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهَا أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ عَصَى بِهِ فِي أَثْنَائِهِ أَتَمَّ وُجُوبًا مِنْ حِينِهِ، فَإِنْ قَصَرَ الْعَاصِي بِهِ فَلَا يُعِيدُ عَلَى الصَّوَابِ، وَأَثِمَ أَوْ أَسَاءَ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِهِ عَنْ الْعَاصِي فِيهِ كَشَارِبٍ وَزَانٍ فَيُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ اتِّفَاقًا. (وَ) غَيْرِ (لَاهٍ) بِهِ فَاللَّاهِي بِهِ كَالْمُسَافِرِ لِمُجَرَّدِ التَّسَلِّي لَا يُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ بَلْ يُكْرَهُ. وَقِيلَ يُبَاحُ فَإِنْ قَصَرَ فَلَا يُعِيدُ وَصِلَةُ مُسَافِرٍ قَوْلُهُ (أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ جَمْعُ بَرِيدٍ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ أَلْفَا ذِرَاعٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ لِآخِرِ الْوُسْطَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا عَرْضًا وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ وَحَدُّهَا بِالزَّمَنِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ مَعَ لَيْلَتِهِمَا، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ النُّزُولِ لِلصَّلَاةِ وَالرَّاحَةِ، وَإِصْلَاحِ الْمَتَاعِ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ إنْ كَانَ سَفَرُهَا بِبَرٍّ. بَلْ (وَلَوْ)، وَكَانَ سَفَرُهَا (بِبَحْرٍ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ إنْ كَانَ
[ ١ / ٤٠١ ]
ذَهَابًا قُصِدَتْ دُفْعَةً
إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ: الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى
_________________
(١) [منح الجليل] السَّفَرُ فِيهِ بِالْمَجَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ أَوْ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ مُطْلَقًا أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ، وَتُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْبَحْرِ وَحْدَهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ، وَإِلَّا فَلَا. هَذَا تَفْصِيلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْعَوْفِيُّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَاعْتَمَدَهُ عج وَالْعَدَوِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُضَمُّ الْبَحْرُ لِلْبَرِّ مُطْلَقًا. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّفَرَ فِي الْبَحْرِ إنْ كَانَ بِجَانِبِ الْبَرِّ فَالْعِبْرَةُ بِأَرْبَعَةِ الْبُرُدِ، وَإِلَّا فَبِسَفَرِ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي قَصْرِ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ، بَلْ فِي تَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ بِأَرْبَعَةِ الْبُرُدِ حَالَ كَوْنِ أَرْبَعَةِ الْبُرُدِ (ذَهَابًا) أَيْ مَذْهُوبًا فِيهَا أَوْ ذَاتَ ذَهَابٍ أَوْ هِيَ الذَّهَابُ مُبَالَغَةً أَيْ لَيْسَتْ مُلَفَّقَةً مِنْ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ (قُصِدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أَرْبَعَةُ الْبُرُدِ، فَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ كَهَائِمٍ وَطَالِبِ رَعْيٍ فَلَا يُسَنُّ الْقَصْرُ (دَفْعَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ فِيهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا دَفْعَةً أَنْ يُسَيِّرَهَا سِيرَةً وَاحِدَةً، وَلَا يَنْزِلُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ فِي هَذَا مَشَقَّةً فَادِحَةً وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. وَذَكَرَ شَرْطَ الْقَصْرِ بِقَوْلِهِ (إنْ عَدَّى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا أَيْ تَعَدَّى وَجَاوَزَ (الْبَلَدِيُّ) أَيْ مُبْتَدِئُ السَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ لَهُ بَسَاتِينُ مَسْكُونَةٌ (الْبَسَاتِينَ) جَمْعُ بُسْتَانٍ أَيْ الْجَنَائِنُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْبَلَدِ وَلَوْ حُكْمًا بِارْتِفَاقِ سَاكِنِيهَا بِأَهْلِ الْبَلَدِ فِي أَمْرِ مَعَاشِهِمْ مِنْ طَحْنٍ وَخَبْزٍ وَنَحْوِهِمَا (الْمَسْكُونَةَ) بِالزَّوْجَاتِ وَالْعِيَالِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْعَامِ كَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ وَالْخَرِيفِ إنْ سَافَرَ بَيْنَهَا أَوْ مُحَاذِيهَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا. اهـ. عبق الْبُنَانِيُّ إنْ سَافَرَ بَيْنَهَا فَقَطْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا إنْ حَاذَاهَا إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْبَلَدِ، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدِّي الْمَزَارِعِ وَالْبَسَاتِينِ الْمُنْفَصِلَةِ وَغَيْرِ الْمَسْكُونَةِ. وَلَوْ كَانَ فِيهَا حُرَّاسٌ وَعَمَلَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ قَوْلِهَا وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ. (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا عَلَى)
[ ١ / ٤٠٢ ]
مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعَمُودِيُّ: حِلَّتَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] شَرْطِ (مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِ) النِّسْبَةِ لِ (قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) بِحَمْلِ قَوْلِهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْهَا. رَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لَهَا سُورٌ، وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بِنَائِهَا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَتَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ. وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ، وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُهَا خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ مُحَالِفَةٌ لَهَا، وَأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ أَيْ بِمُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ، وَإِلَى مَا ذُكِرَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ أَيْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ مُطْلَقًا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَأْوِيلُ الْمُخَالَفَةِ، وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَرْبَعَةُ الْبُرُدُ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ. وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَهَلْ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبُرُدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ أَوَّلًا تَحْسِبُهُ مِنْهَا. وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي عبق وَالْخَرَشِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَزِدْ الْبَسَاتِينُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، وَإِلَّا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى مُجَاوَزَتِهَا. وَكَذَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ الْبُنَانِيُّ أَلْحَقَ إطْلَاقَ الْخِلَافِ سَوَاءٌ زَادَتْ الْبَسَاتِينُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَمْيَالِ أَوْ زَادَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالِ عَلَى الْبَسَاتِينِ. وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يُفِيدُ أَنَّ قَرْيَةَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ الَّتِي زَادَتْ بَسَاتِينُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ بَسَاتِينِهَا. وَأَنَّ قَرْيَةَ الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقُوا فِيهَا عَلَى اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ بَسَاتِينِهَا وَاكْتَفَى فِيهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ سُورِهَا أَوْ طَرَفِ بِنَائِهَا، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) إنْ عَدَّى (الْعَمُودِيُّ) أَيْ الْبَدْوِيُّ الَّذِي رَفَعَ بَيْتَهُ عَلَى عَمُودٍ مِنْ خَشَبٍ فَلِذَا نُسِبَ إلَيْهِ (حِلَّتَهُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ مَنْزِلَةَ بُيُوتِ قَوْمِهِ وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً حَيْثُ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ أَيْ الْجَدِّ الَّذِي انْتَسَبُوا إلَيْهِ وَالدَّارُ أَيْ الْمَنْزِلَةُ الَّتِي نَزَلُوا فِيهَا أَوْ الدَّارُ فَقَطْ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهُمْ حَتَّى يُجَاوِزَ جَمِيعَ بُيُوتِهِمْ. وَلَوْ سَارَ فِيهَا أَيَّامًا؛ لِأَنَّ مَا
[ ١ / ٤٠٣ ]
وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا: قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ فِيهِ، وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ
_________________
(١) [منح الجليل] بَيْنَهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الَّذِي بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَأَمَّا إنْ جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ فَقَطْ دُونَ الدَّارِ بِأَنْ اشْتَرَكُوا فِي النَّسَبِ وَافْتَرَقُوا فِي دَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَتُعْتَبَرُ كُلُّ حِلَّةٍ عَلَى حِدَتِهَا إذَا لَمْ يَرْتَفِقْ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (وَ) إنْ (انْفَصَلَ) عَنْ مَسْكَنِهِ (غَيْرُهُمَا) أَيْ الْبَلَدِيِّ وَالْعَمُودِيِّ كَسَاكِنِ غَارٍ فِي جَبَلٍ، وَقَرْيَةٍ لَا بَسَاتِينَ لَهَا مُتَّصِلَةً إلَخْ، فَسَاكِنُ الْغَارِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ مِنْهُ وَسَاكِنُ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا بَسَاتِينَ لَهَا، كَذَلِكَ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بُيُوتِهَا أَوْ أَبْنِيَتِهَا الْخَرِبَةِ الَّتِي فِي طَرَفِهَا وَسَاكِنُ الْبَسَاتِينِ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَتِهَا، سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ أَمْ لَا وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (قَصْرُ) صَلَاةٍ (رُبَاعِيَّةٍ) نِسْبَةً لِأَرْبَعٍ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا لَا ثُنَائِيَّةٍ وَلَا ثُلَاثِيَّةٍ (وَقْتِيَّةٍ) أَيْ ذَاتِ وَقْتٍ مَحْدُودٍ حَاضِرٍ سَافَرَ فِيهِ وَلَوْ ضَرُورِيًّا فَيَقْصُرُ الظُّهْرَيْنِ مَنْ وَصَلَ مَحَلَّ الْقَصْرِ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَلَوْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُمَا إلَيْهِ، وَإِنْ وَصَلَهُ لِرَكْعَتَيْنِ قَصَرَ الْعَصْرَ لِاخْتِصَاصِ الْوَقْتِ بِهَا، وَأَتَمَّ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ، وَهُوَ مُقِيمٌ. (أَوْ فَاتَتْهُ فِيهِ) أَيْ السَّفَرِ وَلَوْ قَضَاهَا، وَهُوَ مُقِيمٌ وَفَاتَتْهُ فِي الْحَضَرِ تُقْضَى تَامَّةً وَلَوْ فِي السَّفَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمُسَافِرُ (نُوتِيًّا) أَيْ خَادِمَ سَفِينَةٍ مُسَافِرًا (بِأَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ فَيَقْصُرُ (إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ) الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي ابْتَدَأَ الْقَصْرَ مِنْهُ حَالَ خُرُوجِهِ، فَيَعْتَرِضُ بِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهَا. وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ أَوْ يُقَارِبَهَا فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ لَيْسَ مَحَلَّ بَدْئِهِ. أُجِيبَ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ فِي حَالِ ذَهَابِهِ لَا فِي حَالِ رُجُوعِهِ فَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ، أَيْ يَقْصُرُ فِي ذَهَابِهِ إلَى نَظِيرِ مَحَلِّ الْبَدْءِ فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. أَوْ الْمُرَادُ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ لِبَدْءِ الْقَصْرِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ هُوَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْبَسَاتِينُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ. أَوْ الْحِلَّةُ فِي الْعَمُودِيِّ، أَوْ مَحَلُّ الِانْفِصَالِ فِي غَيْرِهِمَا. وَأَمَّا كَلَامُهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مُنْتَهَى الْقَصْرِ فِي الرُّجُوعِ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى كَلَامِهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ لِلْقُرْبِ فَلَا يَظْهَرُ الْعَطْفُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ
[ ١ / ٤٠٤ ]
لَا أَقَلَّ إلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ
وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا، وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ، أَيْ الْمُرَادُ بِدُخُولِهَا الْقُرْبُ مِنْهَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ مِيلٍ، وَبِأَنَّ الدُّخُولَ لِمَنْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا وَالْقُرْبَ لِمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا لِاسْتِرَاحَةٍ مَثَلًا وَبِأَنَّهُمَا قَوْلَانِ. (لَا) يَقْصُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ (أَقَلَّ) مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ أَيْ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ إنْ قَصَرَهَا فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا. وَتَصِحُّ فِي أَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ وَلَا تُعَادُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ حَرُمَ وَتَصِحُّ فِيمَا بَيْنَ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، وَلَا تُعَادُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقِيلَ تُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا أَقَلَّ فَقَالَ (إلَّا كَمَكِّيٍّ) وَمَنْوِيٍّ وَمُزْدَلِفِيٍّ وَعَرَفِيٍّ وَمُحَصَّبِيٍّ فَيُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ (فِي خُرُوجِهِ) مِنْ مَحَلِّهِ (لِعَرَفَةَ) لِلْحَجِّ. (وَ) فِي (رُجُوعِهِ) لِبَلَدِهِ سَوَاءٌ بَقِيَ عَلَيْهِ عَمَلٌ مِنْ النُّسُكِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ أَمْ لَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَيَقْصُرُ الْمَنْوِيَّ فِي رُجُوعِهِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ الْعَاشِرِ لِمِنًى لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ بِهَا وَالْمُزْدَلِفِيُّ وَالْعَرَفِيُّ وَالْمُحَصَّبِيُّ فِي رُجُوعِهِمْ لِبِلَادِهِمْ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِ وَرُجُوعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ يُتِمُّ بِمَكَانِهِ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَمَلٌ بِغَيْرِهِ كَمَكِّيٍّ رَجَعَ يَوْمَ النَّحْرِ لِمَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الْعَرَفِيِّ لِقَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْمَكِّيِّ فَيَقْصُرُ فِي خُرُوجِهِ لِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَمَكَّةَ وَرُجُوعِهِ إلَيْهَا وَيُتِمُّ بِهَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ لَا يَقْصُرُ الْعَرَفِيُّ وَاسْتِنَانُ الْقَصْرِ فِي الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ لِلسُّنَّةِ. (وَلَا) يَقْصُرُ (رَاجِعٌ) بَعْدَ سَفَرِهِ مِنْ مَحَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنًا أَمْ لَا وَصِلَةُ رَاجِعٌ (لِدُونِهَا) أَيْ مِنْ دُونِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ سَفَرٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَسَافَةُ وَصَلَاتُهُ الْمَقْصُورَةُ فِي ذَهَابِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ صَحِيحَةٌ فَلَا يُعِيدُهَا هَذَا إنْ رَجَعَ تَارِكًا السَّفَرَ بَلْ (وَلَوْ) رَجَعَ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ (لِشَيْءٍ نَسِيَهُ) وَيَعُودُ لِسَفَرِهِ، فَإِنْ رَجَعَ لِغَيْرِهِ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَمَفْهُومُ لِدُونِهَا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَهَا يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَلَا عَادِلٌ عَنْ قَصِيرٍ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا هَائِمٌ. وَطَالِبُ رَعْيٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ قَبْلَهُ وَلَا مُنْفَصِلٌ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا.
_________________
(١) [منح الجليل] وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ سَفَرٌ مُسْتَقِلٌّ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إذَا رَجَعَ مِنْ دُونِهَا لِشَيْءٍ نَسِيَهُ قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ السَّفَرَ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَطَنَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، وَإِلَّا أَتَمَّ فِي رُجُوعِهِ اتِّفَاقًا. (وَلَا) يَقْصُرُ (عَادِلٌ) فِي سَفَرِهِ (عَنْ) طَرِيقٍ (قَصِيرٍ) أَيْ دُونَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ إلَى طَرِيقٍ فِيهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَصِلَةُ عَادِلٍ (بِلَا عُذْرٍ)؛ لِأَنَّهُ لَاهٍ بِسَفَرِهِ. وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إنْ قَصَرَ فَلَا يُعِيدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَفِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللَّاهِيَ بِصَيْدٍ وَشِبْهِهِ لَا يَقْصُرُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِقَصْرِهِ فَلَا شَكَّ فِي قَصْرِ هَذَا فَهَذَا مُحْتَرَزُ غَيْرِ لَاهٍ، وَمَفْهُومُ بِلَا عُذْرٍ أَنَّهُ إنْ عَدَلَ لِعُذْرٍ كَمَكْسٍ لَهُ بَالٌ وَوَحَلٌ وَوَعْرٌ وَخَوْفٌ مِنْ سَبُعٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَتِجَارَةٍ وَزِيَادَةِ قَصْرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَلَا) يَقْصُرُ (هَائِمٌ) أَيْ مُتَجَرِّدٌ عَنْ الْأَهْلِ وَالتَّوَطُّنِ سَائِحٌ فِي الْبِلَادِ أَيِّ بَلَدٍ تَيَسَّرَ لَهُ فِيهِ الْقُوتُ أَقَامَ فِيهِ مَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ سَفَرَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ (وَ) لَا يَقْصُرُ (طَالِبُ رَعْيٍ) لِنَحْوِ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ يَرْتَعُ حَيْثُ يَجِدُ الْكَلَأَ لِعَدَمِ قَصْدِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) كُلٌّ مِنْ الْهَائِمِ وَالرَّاعِي (قَطْعَ) أَيِّ سَفَرٍ وَمُجَاوَزَةَ (الْمَسَافَةِ) أَيْ أَرْبَعَةِ الْبُرُدِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ الْهَائِمُ وَيَجِدُ الرَّاعِي الْكَلَأَ فِيهِ فَيَقْصُرُ لِقَصْدِهِ الْمَسَافَةَ حِينَئِذٍ مِنْهُمَا مُحْتَرَزُ قَصَدْت. (وَلَا) يَقْصُرُ شَخْصٌ (مُنْفَصِلٌ) أَيْ خَارِجٌ مِنْ الْبَلَدِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ، وَأَقَامَ بِمَحَلٍّ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ حَالَ كَوْنِهِ (يَنْتَظِرُ رُفْقَةً) يُسَافِرُ مَعَهَا لَا يَدْرِي وَقْتَ مَجِيئِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَجْزِمَ) الْمُنْفَصِلُ (بِالسَّيْرِ) أَيْ السَّفَرِ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ بِهِ (دُونَهَا) أَيْ الرُّفْقَةِ أَوْ بِمَجِيئِهَا قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَيَقْصُرُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ بِهِ، فَلَوْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ السَّيْرِ دُونَهَا أَوْ جَزَمَ بِمَجِيئِهَا بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَتَمَّ فِيهِ، وَهَذَا
[ ١ / ٤٠٦ ]
وَقَطَعَهُ: دُخُولُ بَلَدِهِ، وَإِنْ بِرِيحٍ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا، وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ.
_________________
(١) [منح الجليل] مُحْتَرَزُ دَفْعَةً. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ، وَأَقَامَ قَبْلَ سَفَرِهِ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً تَلْحَقُهُ لَا يُسَافِرُ دُونَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ لُحُوقِهَا فَيُتِمُّ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ. فَإِنْ نَوَى انْتِظَارَهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ لَمْ تَلْحَقْهُ سَافَرَ دُونَهَا أَوْ عَلِمَ لُحُوقَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ قَصَرَ مُدَّةَ انْتِظَارِهَا. (وَقَطَعَهُ) أَيْ الْقَصْرَ (دُخُولُ بَلَدِهِ) الرَّاجِعِ هُوَ إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ فَإِذَا كَفَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي قَطْعِ الْقَصْرِ فَالْفِعْلُ الْمُحَصِّلُ لَهَا بِالظَّنِّ أَوْلَى إنْ دَخَلَهُ مُخْتَارًا. بَلْ (وَإِنْ) دَخَلَهُ (بِرِيحٍ) غَالِبَةٍ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرِ فَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ بِرَدِّ غَاصِبٍ فَلَا يُقْطَعُ الْقَصْرُ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِشَفَاعَةٍ أَوْ هُرُوبٍ أَوْ اسْتِعَانَةٍ، فَهُوَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ بِخِلَافِ الرِّيحِ فَلَا حِيلَةَ تَنْفَعُ مِنْهَا، وَمِثْلُ رَدِّ الرِّيحِ جُمُوحُ الدَّابَّةِ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُ لِبَلَدِهِ. (إلَّا) شَخْصًا (مُتَوَطِّنًا) أَيْ مُقِيمًا إقَامَةً قَاطِعَةً الْقَصْرَ بِبَلَدٍ (كَ) مُجَاوِرٍ بِ (مَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ (رَفَضَ سُكْنَاهَا) وَسَافَرَ مِنْهَا لِلتَّوَطُّنِ بِغَيْرِهَا عَلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ (وَرَجَعَ) لَهَا بَعْدَ سَيْرِ الْمَسَافَةِ فَإِنْ رَجَعَ مِنْ دُونِهَا أَتَمَّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ. وَلَا رَاجِعٌ لِدُونِهَا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ حَالَ كَوْنِهِ (نَاوِيًا السَّفَرَ) مِنْهَا عَقِبَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا فَيَقْصُرُ حَالَ إقَامَتِهِ بِهَا، وَمِثْلُ نِيَّةِ السَّفَرِ خُلُوُّ الذِّهْنِ، فَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ. الْبُنَانِيُّ حَمَلَهُ الْحَطّ وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ، وَأَقَامَ بِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ ثُمَّ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ مِنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُتِمُّ فِي يَوْمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ يَقْصُرُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. اهـ. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ فِيهَا أَكْسَبَتْهَا حُكْمَ الْوَطَنِ، وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ
[ ١ / ٤٠٧ ]
وَقَطَعَهُ: دُخُولُ وَطَنِهِ، أَوْ مَكَانِ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا فَقَطْ، وَإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ. وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَطَنَهُ حَقِيقَةً وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الرَّمَاصِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَهِيَ مَا إذَا أُخْرِجَ مِنْ وَطَنِهِ لِمَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَافِضًا سُكْنَى وَطَنِهِ، ثُمَّ رَجَعَ لَهُ غَيْرَ نَاوٍ الْإِقَامَةَ بِهِ كَانَ نَاوِيًا السَّفَرَ أَوْ خَالِي الذِّهْنِ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ. فَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهُ أَتَمَّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ الرَّمَاصِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّوَطُّنُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَقَوْلُهُ رَفَضَ سُكْنَاهَا شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ. (وَقَطَعَهُ) أَيْضًا (دُخُولُ وَطَنِهِ) الْمَارُّ هُوَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَحَلٍّ غَيْرِ وَطَنِهِ وَسَافَرَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَوَطَنُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهِ دَخَلَهُ فَيُتِمُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَقَطَعَهُ دُخُولُ بَلَدِهِ (أَوْ) دُخُولُ (مَكَان) أَيْ بَلَدِ (زَوْجَةٍ) أَوْ سُرِّيَّةٍ (دَخَلَ بِهَا فَقَطْ) أَيْ لَا مَكَانِ قَرَابَةٍ كَأُمٍّ، وَأَبٍ وَلَا مَكَانِ زَوْجَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوَطَنِ وَمَظِنَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُخُولُ أَنَّ الْمُرُورَ عَلَى الْوَطَنِ أَوْ مَكَانِ الزَّوْجَةِ بِلَا دُخُولٍ لَا يَقْطَعُهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَمْنَعُ الْمُرُورُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ. وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَلَى إلْحَاقِ السُّرِّيَّةِ بِالزَّوْجَةِ إنْ دَخَلَ وَطَنَهُ أَوْ مَكَانَ زَوْجَتِهِ مُخْتَارًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ دُخُولُهُ (بِرِيحٍ غَالِبَةٍ، وَ) قَطَعَهُ أَيْضًا (نِيَّةُ دُخُولِهِ) وَطَنَهُ أَوْ مَكَانَ زَوْجَتِهِ الَّذِي فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ (وَلَيْسَ بَيْنَهُ) أَيْ الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ (وَبَيْنَهُ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ (الْمَسَافَةُ) أَيْ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كَمُقِيمٍ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَوَطَنُهُ أَوْ مَكَانُ زَوْجَتِهِ الْجِعْرَانَةِ سَافَرَ مِنْهَا لِلْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَنَوَى حِينَ خُرُوجِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجِعْرَانَةِ فَيُتِمَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْجِعْرَانَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَسَافَةِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِالْجِعْرَانَةِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ اعْتَبَرَ الْمَسَافَةَ الْبَاقِيَةَ لِمُنْتَهَى سَفَرِهِ. فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ، وَإِلَّا فَلَا وَمَفْهُومُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا الْمَسَافَةُ يَقْصُرُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَعْتَبِرُ الْبَاقِيَ أَيْضًا.
[ ١ / ٤٠٨ ]
وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامَ صِحَاحٍ، وَلَوْ بِخِلَالِهِ إلَّا الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْحَرْبِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَوْلُنَا حِينَ خُرُوجِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا طَرَأَتْ نِيَّةُ الدُّخُولِ أَثْنَاءَ سَفَرِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْقَصْرِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَحَلُّ الْمَنْوِيُّ دُخُولُهُ أَقَلُّ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (وَ) قَطَعَهُ أَيْضًا (نِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةٍ صِحَاحٍ) مُشْتَمِلَةٍ عَلَى عِشْرِينَ صَلَاةً فَمَنْ دَخَلَ فَجْرَ السَّبْتِ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ إلَى غُرُوبِ الثُّلَاثَاءِ وَالْخُرُوجَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ لَمْ يَنْقَطِعْ قَصْرُهُ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ تَمَّتْ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً. وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ عَصْرِهِ وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ نَاوِيًا السَّفَرَ بَعْدَ صُبْحِ الْأَرْبِعَاءِ يَقْصُرُ.؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَلَاةً لَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَاعْتَبَرَ سَحْنُونٌ الْعِشْرِينَ فَقَطْ هَذَا إذَا كَانَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ بَلْ (وَلَوْ) حَدَثَتْ (بِخِلَالِهِ) أَيْ أَثْنَاءَ سَفَرِهِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ إقَامَةِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا تَقْطَعُ الْقَصْرَ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي انْتِهَاءِ السَّفَرِ أَوْ ابْتِدَائِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي خِلَالِهِ فَلَا تَقْطَعُهُ فَلَهُ الْقَصْرُ إذَا خَلَّلَ سَفَرَهُ بِإِقَامَاتٍ لَمْ يَنْوِهَا فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَكُلَّمَا سَافَرَ قَصَرَ وَلَوْ دُونَ الْمَسَافَةِ وَالْأَوْلَى وَنُزُولٌ بِمَكَانٍ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ بِهِ وَلَوْ بِخِلَالِهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ يَنْتَهِي قَصْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَحَلِّهَا وَمَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمَسَافَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَإِذَا سَافَرَ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَصِلَ لِمَحَلِّ الْقَصْرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ وَسَافَرَ عَلَى أَقْوَى الطَّرِيقَتَيْنِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ. أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ وَرَجَعَ عَنْ نِيَّتِهَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ. (إلَّا الْعَسْكَرَ) يَنْوِي الْإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُخَافُ فِيهِ الْعَدُوُّ، سَوَاءٌ كَانَتْ دَارَ كُفَّارٍ أَوْ مُسْلِمِينَ فَلَا يَنْقَطِعُ قَصْرُهُ. وَأَمَّا الْأَسِيرُ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُتِمُّ مَا دَامَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنْ هَرَبَ لِلْجَيْشِ فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ بِنَاءِ الْبَلَدِ وَلَا بَسَاتِينِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْجَيْشِ. وَإِنْ هَرَبَ لِغَيْرِ الْجَيْشِ قَصَرَ إنْ عَدَّى الْبَسَاتِينَ أَوْ الْبِنَاءَ عَلَى مَا مَرَّ. وَمَفْهُومُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّ الْعَسْكَرَ الْمُقِيمَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَخَافُ فِيهِ الْعَدُوَّ يُتِمُّ.
[ ١ / ٤٠٩ ]
أَوْ الْعِلْمِ بِهَا عَادَةً لَا الْإِقَامَةُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ، وَإِنْ نَوَاهَا بِصَلَاةٍ: شَفَعَ وَلَمْ تَجُزْ حَضَرِيَّةً وَلَا سَفَرِيَّةً، وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
، وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ، فَكُلٌّ
_________________
(١) [منح الجليل] (أَوْ) أَيْ، وَقَطَعَهُ أَيْضًا (الْعِلْمُ بِهَا) أَيْ إقَامَةُ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ فِي مَحَلٍّ (عَادَةً) فَيُتِمُّ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ عَادَةَ الْحُجَّاجِ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - ﷺ - يُقِيمُونَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَيُتِمُّونَ سَوَاءٌ نَوَوْا الْإِقَامَةَ بِهَا أَمْ لَا، وَاحْتَرَزَ بِالْعِلْمِ عَنْ الشَّكِّ فِيهَا فَلَا يَقْطَعُ الْقَصْرَ (لَا) يَقْطَعُ الْقَصْرَ (الْإِقَامَةُ) الْمُجَرَّدَةُ عَنْ نِيَّتِهَا وَالْعِلْمُ بِهَا عَادَةً كَإِقَامَتِهِ لِحَاجَةٍ يَظُنُّ قَضَاءَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ، فَيَقْصُرُ فِيهَا إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ سَفَرُهُ بَلْ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ بَعُدَ وَتَرَاخَى (سَفَرُهُ) بِطُولِ إقَامَتِهِ فَهُوَ كَقَوْلِ الْبَاجِيَّ. وَلَوْ كَثُرَتْ إقَامَتُهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِيَاءِ الْجَرِّ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ الْمُجَرَّدَةُ فِي آخِرِ سَفَرِهِ وَفِيهَا نَظَرٌ، لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا يَقْصُرُ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سَفَرِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْحَطّ. أَوْ يَظُنُّ وَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَعَ الِاحْتِمَالِ. وَسُئِلَ ابْنُ سِرَاجٍ عَنْ مُسَافِرٍ يُقِيمُ فِي بَلَدٍ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَجْلِسُ فِيهِ فَهَلْ يَبْقَى عَلَى قَصْرِهِ أَمْ لَا، فَأَجَابَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَدَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي مُنْتَهَاهُ أَتَمَّ فَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (وَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ لِلْقَصْرِ (بِصَلَاةٍ) أَيْ فِيهَا أَحْرَمَ بِهَا مَقْصُورَةً قَطَعَهَا إنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً مِنْهَا، وَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهَا (شَفَعَ) هَا بِأُخْرَى نَدْبًا وَسَلَّمَ. (وَلَمْ تُجْزِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ إنْ أَتَمَّهَا (حَضَرِيَّةً) لِعَدَمِ نِيَّتِهِ (وَلَا سَفَرِيَّةً) لِانْقِطَاعِ قَصْرِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَمِثْلُ نِيَّتِهَا إدْخَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ السَّفَرِيَّةِ وَطَنَهُ أَوْ مَكَانَ زَوْجَتِهِ بِغَلَبَةِ رِيحٍ (وَ) إنْ نَوَاهَا (بَعْدَ) تَمَامِ (هَا) أَيْ الصَّلَاةِ (أَعَادَ) هَا تَامَّةً نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَرَدُّدٍ قَبْلَهَا فِي الْإِقَامَةِ، فَإِذَا جَزَمَ بِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِيهَا حَالَ صَلَاتِهِ فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ. (وَإِنْ اقْتَدَى) شَخْصٌ (مُقِيمٌ) إقَامَةً قَاطِعَةً الْقَصْرَ (بِهِ) أَيْ الْقَاصِرُ (فَكُلٌّ)
[ ١ / ٤١٠ ]
عَلَى سُنَّتِهِ، وَكُرِهَ كَعَكْسِهِ وَتَأَكَّدَ، وَتَبِعَهُ وَلَمْ يُعِدْ.
وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا:
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْهُمَا (عَلَى سُنَّتِهِ) أَيْ طَرِيقَتِهِ، وَهُوَ إتْمَامُ الْمَأْمُومِ وَقَصْرُ الْإِمَامِ فَلَا يُخَالِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقَتَهُ لِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ لِمُخَالَفَةِ الْمَأْمُومِ إمَامَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا إلَّا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ فَاضِلًا أَوْ مُسِنًّا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَذَكَرَ مُصْطَفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُرَجَّحٌ. وَشَبَّهَ فِي الْكُرْهِ فَقَالَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ اقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ، وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ. (وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ اشْتَدَّ الْكُرْهُ فِي اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ لِلُزُومِ مُخَالَفَةِ الْمُسَافِرِ سُنَّةَ الْقَصْرِ الَّتِي هِيَ أَوْكَدُ مِنْ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ. وَلَا كَرَاهَةَ عَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْجَمَاعَةُ أَوْكَدُ مِنْ الْقَصْرِ (وَتَبِعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْمُسَافِرُ إمَامَهُ الْمُقِيمَ فِي الْإِتْمَامِ وُجُوبًا إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً. وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ نَوَى الْقَصْرَ، وَأَتَمَّ عَمْدًا، وَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الَّذِي ظَنَّ الْجَمَاعَةَ مُسَافِرِينَ فَنَوَى الْقَصْرَ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ. وَأَجَابَ مُصْطَفَى بِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَتَهَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْغَاهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَرَّ عَلَى قَوْلٍ فَمَرَّ هُنَا عَلَى اغْتِفَارِهِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَفِيمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ اغْتِفَارِهِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ. (وَلَمْ يُعِدْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا الْمُسَافِرُ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ تَامَّةً، هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً بِوَقْتٍ. فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْمَأْمُومُ الْمُسَافِرُ مَعَ إمَامِهِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ، وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ. وَإِنْ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ قَصَرَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِعَادَةِ. قَالَ: وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَالْقَصْرَ سُنَّةٌ وَالْفَضِيلَةُ لَا تَسُدُّ لَهُ مَسَدَّ السُّنَّةِ. اهـ. قَوْلُهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا سُنَّةٌ. (وَإِنْ أَتَمَّ) شَخْصٌ (مُسَافِرٌ) صَلَاتَهُ الرُّبَاعِيَّةَ، وَقَدْ (نَوَى) حِينَ إحْرَامِهِ (إتْمَامًا)
[ ١ / ٤١١ ]
أَعَادَ بِوَقْتٍ، وَإِنْ سَهْوًا: سَجَدَ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ: كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ إنْ تَبِعَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا
_________________
(١) [منح الجليل] عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (أَعَادَ) نَدْبًا صَلَاتَهُ مَقْصُورَةً إنْ بَقِيَ حُكْمُ الْقَصْرِ وَحَضَرِيَّةً إنْ انْتَهَى قَصْرُهُ (بِوَقْتٍ) وَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ إتْمَامَهُ وَاجِبٌ بِسَبَبِ نِيَّتِهِ (وَإِنْ) نَوَى الْإِتْمَامَ (سَهْوًا) عَنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا أَوْ عَنْ الْقَصْرِ وَأَتَمَّهَا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا (سَجَدَ) بَعْدَ السَّلَامِ نَظَرًا لِسَهْوِهِ فِي النِّيَّةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُعِيدُهَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ (وَ) الْقَوْلُ (الْأَصَحُّ إعَادَتُهُ) بِوَقْتٍ. وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَمَأْمُومِهِ) تَبَعًا لَهُ (بِوَقْتٍ) وَلَا يَسْجُدُ هَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَرَجَعَ إلَيْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاخْتَارَهَا سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ لَكَانَ عَلَيْهِ فِي عَمْدِهِ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ لِتَرْجِيحِ سَحْنُونٍ. (وَ) الْقَوْلُ (الْأَرْجَحُ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الْوَقْتَ هُنَا (الضَّرُورِيُّ)، وَقِيلَ الِاخْتِيَارِيُّ فِي جَامِعِ ابْنِ يُونُسَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ كُلِّهِ. وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ الْوَقْتُ فِي ذَلِكَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَمَحَلُّ إعَادَةِ مَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ فِي عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَسُجُودِهِ السَّهْوَ مَعَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ (إنْ اتَّبَعَهُ) فِي الْإِتْمَامِ أَيْ فِي نِيَّةِ الْإِتْمَامِ بِأَنْ نَوَى الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ كَمَا نَوَاهُ إمَامُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ بِأَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ أَحْرَمَ بِهِمَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَى الْإِتْمَامَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ إمَامَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَأَنْ قَصَرَ) الْمُسَافِرُ صَلَاتَهُ (عَمْدًا) مُرَادُهُ بِهِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالسَّهْوِ مَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ وَالتَّأْوِيلَ بَعْدَ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَلَوْ سَهْوًا فَتَبْطُلُ فِي الِاثْنَتَيْ عَشَرَ صُورَةً
[ ١ / ٤١٢ ]
وَالسَّاهِي: كَأَحْكَامِ السَّهْوِ، وَكَأَنْ أَتَمَّ، وَمَأْمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا. وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ، وَسَبَّحَ مَأْمُومُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ، وَأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا، وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ
، وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا
_________________
(١) [منح الجليل] لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ (وَ) الْقَاصِرُ (السَّاهِي) فِي قَصْرِهِ عَنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ مُطْلَقًا (كَأَحْكَامِ السَّهْوِ) الْحَاصِلُ لِمُقِيمٍ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ، وَإِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ. كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْبُطْلَان مُشَبِّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وَكَأَنْ أَتَمَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ صَلَّى الْمُسَافِرُ الرُّبَاعِيَّةَ أَرْبَعًا. (وَ) تَبِعَهُ (مَأْمُومُهُ) فِي الْإِتْمَامِ أَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ فِيهِ (بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ) وَمَعْمُولُ أَتَمَّ قَوْلُهُ (عَمْدًا) فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ (وَ) إنْ أَتَمَّ (سَهْوًا أَوْ جَهْلًا)، وَأَوْلَى تَأْوِيلًا وَقَدْ نَوَى الْقَصْرَ (فَ) يُعِيدُ (فِي الْوَقْتِ) وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ وَتَخْصِيصِهِ بِسَفَرِ الْخَوْفِ مِنْ الْكُفَّارِ كَظَاهِرِ الْآيَةِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَا تَقْصُرُ وَتَحْتَجُّ بِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فَجَمِيعُ الْأَرْضِ وَطَنُهَا أَوْ بِتَفْصِيلِ الْإِتْمَامِ. (وَ) إنْ قَامَ الْإِمَامُ لِلْإِتْمَامِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ (سَبَّحَ مَأْمُومُهُ) إنْ عَلِمَ بِسَهْوِهِ أَوْ جَهْلِهِ فَإِنْ رَجَعَ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ (وَ) إنْ تَمَادَى فَ (لَا يَتْبَعُهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الْإِتْمَامِ بَلْ يَجْلِسُ لِفَرَاغِهِ مُقِيمًا كَانَ الْمَأْمُومُ أَوْ مُسَافِرًا (وَسَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مَأْمُومُهُ (الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (وَأَتَمَّ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (غَيْرُهُ) أَيْ الْمُسَافِرِ، وَهُوَ الْمُقِيمُ (بَعْدَهُ) أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ حَالَ كَوْنِهِمْ (أَفْذَاذًا) لَا مُؤْتَمِّينَ بِغَيْرِهِ لِامْتِنَاعِ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ (وَأَعَادَ) الْإِمَامُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمَأْمُومِينَ إذْ لَا خَلَلَ فِي صَلَاتِهِمْ لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِمْ لَهُ (بِالْوَقْتِ) وَلَوْ الضَّرُورِيُّ. (وَإِنْ) دَخَلَ مُصَلٍّ مَعَ قَوْمٍ (ظَنَّهُمْ سَفْرًا) بِسُكُونِ الْفَاءِ اسْمُ جَمْعٍ لِسَافَرَ كَرَكْبٍ
[ ١ / ٤١٣ ]
فَظَهَرَ خِلَافُهُ: أَعَادَ أَبَدًا، إنْ كَانَ مُسَافِرًا: كَعَكْسِهِ.
وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَرَاكِبٍ أَيْ مُسَافِرِينَ نَاوِينَ الْقَصْرَ فَنَوَاهُ (فَظَهَرَ) لَهُ (خِلَافُهُ)، وَأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ (أَعَادَ) صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَهُمْ (أَبَدًا إنْ كَانَ) الدَّاخِلُ (مُسَافِرًا)؛ لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ إمَامَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا، وَإِنْ أَتَمَّ فَقَدْ خَالَفَهُ نِيَّةً وَخَالَفَ فِعْلُهُ نِيَّةَ نَفْسِهِ هَذَا إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ احْتِمَالُ حُصُولِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ حَصَلَ شَكٌّ فِي الصِّحَّةِ فَوَجَبَ الْبُطْلَانُ. وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُهُمْ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِإِمَامِهِ نِيَّةً وَفِعْلًا وَمُوَافَقَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ، وَمَفْهُومُ ظَهَرَ خِلَافُهُ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ وِفَاقُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَتَبْطُلُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ وَالْإِعَادَةِ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَقَالَ (كَعَكْسِهِ)، وَهُوَ ظَنُّهُمْ مُقِيمِينَ فَنَوَى الْإِتْمَامَ فَظَهَرَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَرَ لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ. وَأَمَّا إنْ أَتَمَّ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ الصِّحَّةُ كَاقْتِدَاءِ مُقِيمٍ بِمُسَافِرٍ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، وَكَانَتْ خِلَافَ سُنَّتِهِ فَقَدْ عَلَّقَ نِيَّةَ الْإِتْمَامِ عَلَى نِيَّتِهِ مِنْ الْإِمَامِ فَلَمْ يَجْزِمْ النِّيَّةَ، وَشَرْطُهَا الْجَزْمُ وَبَحَثَ فِيهِ بِاقْتِضَائِهِ الْبُطْلَانَ. وَلَوْ ظَهَرَتْ الْمُوَافَقَةُ كَمَنْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ بِشَرْطِ أَنَّهُ زَيْدٌ قَالُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ جَزْمِ النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ الْمُقْتَدِي بِمُسَافِرٍ فَنَوَى الْإِتْمَامَ نِيَّةً جَازِمَةً؛ لِأَنَّهُ فَرْضُهُ فَصَحَّتْ صَلَاتُهُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ. (وَفِي) صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِ (تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ) مَعًا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا بِأَنْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا وَعَدَمَهَا (تَرَدُّدٌ) سَوَاءٌ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً أَوْ حَضَرِيَّةً عَلَى الصَّوَابِ. تت هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إذَا دَخَلَ تَارِكًا لِنِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، وَتَبِعَهُ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَمْ
[ ١ / ٤١٤ ]
وَنُدِبَ: تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ، وَالدُّخُولُ ضُحًى.
_________________
(١) [منح الجليل] أَقِفْ عَلَيْهِمَا إمَّا لِاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِمَا بَعْدُ، وَإِمَّا تَقْلِيدًا لِابْنِ الْحَاجِبِ. الرَّمَاصِيُّ قَرَّرَهُ تت كَمَا تَرَى، وَهُوَ صَحِيحٌ وَبِهِ قَرَّرَ ابْنُ رَاشِدٍ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ الثَّالِثَةُ إنْ أَتَمَّ أَوْ قَصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلَانِ. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالثَّالِثَةِ تَرْكُ النِّيَّتَيْنِ إمَّا سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا ابْنُ رَاشِدٍ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِمَا، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيهِمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَخَرَّجَا عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنُ فَرْحُونٍ. وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَرَّرَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ. اهـ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ إذَا قُلْنَا الْقَصْرُ غَيْرُ فَرْضٍ فَهَلْ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَنْوِيَهُ عِنْدَ عَقْدِ الْإِحْرَامِ حَكَى الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّهُ قَالَ يَصِحُّ أَنْ يَلْتَزِمَ الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، قَالَ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ لَا يَلْزَمُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَعْتَقِدَهُ فِي نِيَّتِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. اهـ. وَبَعْضُ أَشْيَاخِهِ هُوَ اللَّخْمِيُّ وَبِعِبَارَةٍ فِي الْمُرَتَّبِ عَلَى الْمُسَافِرِ عِنْدَ تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ خِلَافٌ فَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ فِي إتْمَامِهَا، وَقَصْرِهَا إذْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ عِنْدَهُ عَلَى الْخِيَارِ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، وَعِنْدَ سَنَدٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ. عج فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي وُجُوبِ حَاضِرَةٍ إنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَتَخْيِيرُهُ فِيهَا وَفِي صَلَاةِ سَفَرٍ تَرَدُّدٌ لِإِفَادَةِ بَيَانِ مَا يُخَاطَبُ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْقَصْرِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ الْعَدَوِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي أَوَّلِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ فَيُتَّفَقُ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا بَعْدُ إذَا قَصَرَ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الْقَصْرِ عَلَيْهِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ حُكْمًا، وَكَذَا يُقَالُ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عِنْدَ أَوَّلِ صَلَاةٍ ثُمَّ تَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِيمَا بَعْدَهَا، وَأَتَمَّ اهـ. (وَنُدِبَ) لِلْمُسَافِرِ (تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ) أَيْ الرُّجُوعِ لِوَطَنِهِ عَقِبَ قَضَاءِ وَطَرِهِ وَاسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ (وَالدُّخُولُ ضُحًى) أَيْ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ لِتَتَأَهَّبَ
[ ١ / ٤١٥ ]
وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ، وَإِنْ قَصُرَ وَلَمْ يَجِدَّ، بِلَا كُرْهٍ، وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ: لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] زَوْجَتُهُ لِقُدُومِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ لِئَلَّا يَرَى شَعِثًا يَكْرَهُهُ فَيَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِرَاقُ. وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ لَيْلًا لِذِي زَوْجَةٍ لَمْ تَعْلَمْ وَقْتَ قُدُومِهِ سَوَاءٌ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَمْ لَا. وَمَنْ عَلِمَ وَقْتَ قُدُومِهِ لَا يُكْرَهُ دُخُولُهُ لَيْلًا كَمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ " - ﵁ - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ» وَالطُّرُوقُ الدُّخُولُ مِنْ بُعْدٍ وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَنْ يَأْتِيَ إخْوَانَهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيُوَدِّعُهُمْ وَلِمَنْ قَدِمَ مِنْهُ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَحَلِّهِ وَإِتْيَانُ إخْوَانِهِ إلَيْهِ لِتَهْنِئَتِهِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ. وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ التَّوْدِيعِ أَنْكَرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّاجُورِيُّ قَائِلًا لَمْ تَرِدْ فِي السُّنَّةِ، وَقَالَ عج بَلْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهَا. (وَرُخِّصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أُذِنَ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَوْلَى (لَهُ) أَيْ الْمُسَافِرِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، رَاكِبًا كَانَ أَوْ مَاشِيًا كَمَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَخَصَّهُ ابْنُ عِلَاقٍ بِالرَّاكِبِ وَنَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ (جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ) لِمَشَقَّةِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي أَوَّلِ مُخْتَارِهِ بِسَبَبِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ وَصِلَةُ جَمْعُ (بِبَرٍّ) أَيْ فِيهِ لَا فِي بَحْرٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا إنْ طَالَ سَفَرُهُ بِأَنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ بَلْ (وَإِنْ قَصُرَ) سَفَرُهُ عَنْهَا لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وَاللَّهْوِ بِالسَّفَرِ، فَإِنْ جُمِعَا فَلَا إعَادَةَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْقَصْرِ إنْ جَدَّ فِي سَيْرِهِ لِإِدْرَاكِ أَمْرِ فَوَاتِهِ بَلْ (وَ) إنْ (لَمْ يَجِدَّ) الْمُسَافِرُ فِي سَيْرِهِ (بِلَا كُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ كَرَاهَةٍ صِلَةُ رُخِّصَ نَعَمْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (بِشَرْطِ الْجِدِّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الِاجْتِهَادِ فِي السَّيْرِ (لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ) خَشِيَ فَوَاتَهُ كَرُفْقَةٍ أَوْ مَوْسِمٍ أَوْ مَرِيضٍ وَنَصُّهَا وَلَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ إلَّا إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. وَيَخَافُ فَوَاتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعُ وَظَاهِرُهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مُهِمًّا أَمْ لَا، لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ جَوَازُ الْجَمْعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ جِدُّهُ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ خَشِيَ فَوَاتَهُ أَمْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَاَلَّذِي حَكَى تَشْهِيرَهُ الْإِمَامُ ابْنُ رُشْدٍ
[ ١ / ٤١٦ ]
بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ، وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ، وَبَعْدَهُ: خُيِّرَ فِيهَا، وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا: أَخَّرَهُمَا؛ إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا:
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَبْدَلَ مَنْ بِبَرٍّ (بِمَنْهَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ. بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ أَصْلُهُ الْمَوْرِدُ ثُمَّ نُقِلَ لِمَكَانِ نُزُولِ الْمُسَافِرِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَاءٌ بَدَلُ بَعْضٍ وَضَمِيرُهُ مُقَدَّرٌ أَيْ مِنْهُ (زَالَتْ) الشَّمْسُ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَهُوَ نَازِلٌ (بِهِ) أَيْ الْمَنْهَلِ (وَنَوَى) الِارْتِحَالَ مِنْهُ وَ(النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) فَيُصَلِّيهِمَا قَبْلَ ارْتِحَالِهِ فَتَكُونُ الظُّهْرُ فِي مُخْتَارِهَا وَالْعَصْرُ فِي ضَرُورِيِّهَا الْمُقَدَّمِ الْمُخْتَصِّ بِالْمُسَافِرِ وَالْحَاجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْمَرِيضِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ. (وَ) إنْ نَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ (قَبْلَ الِاصْفِرَارِ) صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَ(أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا لِيُصَلِّيَهَا فِي مُخْتَارِهَا، فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَنُدِبَتْ إعَادَتُهَا فِي مُخْتَارِهَا بَعْدَ نُزُولِهِ (وَ) إنْ نَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ (بَعْدَ) دُخُولِ (هـ) أَيْ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ (وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ (فِيهَا) أَيْ الْعَصْرِ بَيْنَ تَقْدِيمِهَا مَعَ الظُّهْرِ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَتَأْخِيرِهَا إلَى الِاصْفِرَارِ؛ لِأَنَّهَا فِي الضَّرُورِيِّ عَلَيْهِمَا. وَلَكِنْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا؛ لِأَنَّ الِاصْفِرَارَ ضَرُورِيٌّ لِكُلِّ مَعْذُورٍ إنْ أَخَّرَهَا فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا لِكَرَاهَةِ الْأَذَانِ فِي الضَّرُورِيِّ، وَإِنْ قَدَّمَهَا أُذِنَّ لَهَا تَبَعًا لِلظُّهْرِ فَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ حُكْمًا. (إنْ زَالَتْ) الشَّمْسُ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ (رَاكِبًا) أَيْ سَائِرًا رَاكِبًا كَانَ أَوْ مَاشِيًا عَلَى مَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (أَخَّرَهُمَا) أَيْ الظُّهْرَيْنِ حَتَّى يَنْزِلَ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا الظُّهْرَ فِي آخِرِ مُخْتَارِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ مُخْتَارِهَا، وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ، وَإِنْ قَدَّمَهُمَا صَحَّتْ الْعَصْرُ وَنُدِبَ إعَادَتُهَا بَعْدَ النُّزُولِ (إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ) أَيْ النُّزُولَ فِيهِ (أَوْ) نَوَى النُّزُولَ (قَبْلَهُ) أَيْ الِاصْفِرَارِ. (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ (فَ) يُصَلِّيهِمَا (فِي وَقْتَيْهِمَا) الْمُخْتَارَيْنِ الظُّهْرَ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرَ أَوَّلَ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ،
[ ١ / ٤١٧ ]
كَمَنْ لَا يُضْبَطُ نُزُولُهُ وَكَالْمَبْطُونِ، وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ، وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَيُسَمَّى جَمْعًا صُورِيًّا أَيْ فِي الصُّورَةِ لَا فِي الْحَقِيقَةِ لِإِيقَاعِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ، وَالْجَمْعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ قَرْنُهُمَا مَعَ كَوْنِ إحْدَاهُمَا فِي غَيْرِ مُخْتَارِهَا مُقَدَّمَةً أَوْ مُؤَخَّرَةً عَنْهُ. وَشَبَّهَ فِي فِعْلِهِمَا فِي وَقْتَيْهِمَا فَقَالَ (كَمَنْ) أَيْ مُسَافِرٍ زَالَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ رَاكِبٌ حَالَ كَوْنِهِ (لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ) أَيْ لَا يَدْرِي هَلْ يَنْزِلُ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرَ أَوَّلَ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ زَالَتْ عَلَى مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ، وَهُوَ نَازِلٌ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ. وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي فِعْلِهِمَا فِي وَقْتَيْهِمَا مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (، وَكَالْمَبْطُونِ) أَيْ الْمَرِيضِ بِبَطْنِهِ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ فِعْلُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ (وَلِ) لِشَخْصِ ا (الصَّحِيحِ) السَّالِمِ مِنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ (فِعْلُهُ) أَيْ الْجَمْعِ الصُّورِيِّ لَكِنْ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورِ. (وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ) أَيْ الظُّهْرَيْنِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِتَنْزِيلِ الْغُرُوبِ مَنْزِلَةَ الزَّوَالِ، وَالثُّلُثِ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَالثُّلُثِ الثَّانِي إلَى الْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الِاصْفِرَارِ، وَالْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ، وَعَلَيْهِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ قَدَّمَهُمَا قَبْلَ ارْتِحَالِهِ. وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ عَقِبَ الشَّفَقِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ، وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثَيْنِ الْآخَرَيْنِ خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ. وَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَائِرٌ وَنَوَى النُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَخَّرَهُمَا. وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَهُمَا فِي وَقْتَيْهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِامْتِدَادِ مُخْتَارِ الْمَغْرِبِ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ، وَلَهُ قُوَّةٌ خُصُوصًا فِي السَّفَرِ أَوَّلِيًّا كَذَلِكَ، فَلَا يَجْمَعُهُمَا بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي مُخْتَارِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهُمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ، فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحِيهَا فِيمَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا. وَأَمَّا مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ سَائِرًا فَهُمَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ بِاتِّفَاقٍ. وَالرَّاجِحُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ. وَلَفْظُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الْجَمْعِ عِنْدَ الِارْتِحَالِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ مُسَاوٍ فَقِيلَ إنَّ كَلَامَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ. وَقِيلَ خِلَافٌ. اهـ. وَعَزَا ابْنُ بَشِيرٍ الْأَوَّلَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالثَّانِيَ لِلْبَاجِيِّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ هَارُونَ.
[ ١ / ٤١٨ ]
وَقَدَّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ، وَالنَّافِضِ وَالْمَيْدِ، وَإِنْ سَلِمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ؛ أَعَادَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَقَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا جَوَازًا. وَقِيلَ نَدْبًا الْعَصْرُ مَعَ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءُ مَعَ الْمَغْرِبِ شَخْصٌ (خَائِفُ) حُصُولِ (الْإِغْمَاءِ) أَيْ اسْتِتَارِ الْعَقْلِ بِالْمَرَضِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ إلَى آخِرِهِ. (وَ) خَائِفُ الْحُمَّى (النَّافِضِ) كَذَلِكَ (وَ) خَائِفُ (الْمَيْدِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ الدَّوْخَةِ إنْ قَامَ كَذَلِكَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُمْنَعُ التَّقْدِيمُ وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ بِوَقْتِهَا بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا سَقَطَتْ عَنْهُ وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِغْرَاقِ إغْمَائِهِ الْوَقْتَ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى التَّقْدِيمِ كَخَوْفِ الْحَيْضِ وَالْمَوْتِ فَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ التَّقْدِيمُ. وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْحَيْضَ وَالْمَوْتَ يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ قَطْعًا، وَفِي إسْقَاطِ الْإِغْمَاءِ خِلَافٌ وَبِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيْضِ الِاسْتِغْرَاقُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَفِي هَذَا أَنَّهُ يَقْتَضِي عَكْسَ الْحُكْمِ، فَإِنْ قَدَّمَ وَحَصَلَ مَا خِيفَ مِنْهُ فَظَاهِرٌ. (وَإِنْ سَلِمَ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْمَخُوفُ أَعَادَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ فِي التَّوْضِيحِ إذَا جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِلْخَوْفِ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ، فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُعِيدُ الْأَخِيرَةَ. سَنَدٌ يُرِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُعِيدُ فَسَقَطَ قَوْلُ الْمَوَّاقِ الَّذِي فِي نَصِّ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ إنْ سَلِمَ أَعَادَ فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا خِلَافَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (أَوْ قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُسَافِرُ الَّذِي زَالَتْ أَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَازِلٌ ثَانِيَةَ الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ مَعَ أُولَاهُمَا لِنِيَّتِهِ الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (وَلَمْ يَرْتَحِلْ) فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ لِمَانِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِوَقْتٍ. (أَوْ) الْمُسَافِرُ الَّذِي (ارْتَحَلَ) أَيْ سَارَ (قَبْلَ الزَّوَالِ)، وَأَدْرَكَهُ الزَّوَالُ سَائِرًا (وَنَزَلَ عِنْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ وَنَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الْإِقَامَةِ إلَى الْغُرُوبِ وَالِارْتِحَالِ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَظَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ جَهْلًا (فَجَمَعَ) الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ (أَعَادَ) نَدْبًا الصَّلَاةَ (الثَّانِيَةَ)، وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ (فِي الْوَقْتِ) وَلَوْ الضَّرُورِيَّ
[ ١ / ٤١٩ ]
وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ إنْ كَانَ نَوَى الِارْتِحَالَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا جَمْعُهُ نَاوِيًا الِارْتِحَالَ بَعْدَ الْجَمْعِ لِجِدِّ السَّيْرِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَلَا يَرْتَحِلُ، وَالثَّانِيَةُ جَمْعُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي الِارْتِحَالِ بَعْدَهُ سَوَاءٌ نَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا لَكِنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ السَّفَرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ لَهُ، فَفِي الْأُولَى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْعَيْنِ. وَفِي الثَّانِيَةِ يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا كُلُّهُ يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الْحَطّ، فَإِنْ حُمِلَ الْفَرْعَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ سَقَطَ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ بِمُرُورِهِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ. (وَ) رُخِّصَ نَدْبًا لِمَزِيدِ الْمَشَقَّةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي مُخْتَارِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ (فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (فَقَطْ) أَيْ لَا الظُّهْرَيْنِ لِعَدَمِ مَزِيدِ الْمَشَقَّةِ فِي صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُخْتَارِهَا غَالِبًا وَصِلَةُ جَمْعِ (بِكُلِّ مَسْجِدٍ) خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلِمَنْ خَصَّ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدِ جُمُعَةٍ أَوْ خُصَّا لِأَهْلِ الْأَخْصَاصِ هَكَذَا الشَّرْعُ، وَالْعَمَلُ وَلَيْسَ اجْتِهَادِيًّا فَلَا يُقَالُ فِيهِ تَقْدِيمُ وَسِيلَةِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى وَاجِبِ الْوَقْتِ وَوَسِيلَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ عَلَى أَنَّهَا وَسِيلَةٌ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبُيُوتِ بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ. وَقَدْ وَرَدَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ وَنَظِيرُ هَذَا مَا سَبَقَ مِنْ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ الْمَنْدُوبَةِ فِي السَّعْيِ لِلصَّلَاةِ. وَلَوْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ الْوَاجِبَةُ فَإِنَّا مُتَعَبَّدُونَ بِمَا نُؤْمَرُ وَصِلَةُ جَمْعِ (لِمَطَرٍ) أَوْ بَرَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَاقِعٌ أَوْ مُتَوَقَّعٌ بِعَلَامَةٍ مُعْتَادَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلْجَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَتَعَسَّرُ نَقْضُهُ كَالْمَطَرِ. وَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ سِرَاجٍ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ نَصًّا. وَإِنْ جَمَعُوا لِتَوَقُّعِ الْمَطَرِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ الْعِشَاءِ فِي وَقْتِهَا كَمَسْأَلَةِ، وَإِنْ سَلِمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ. (أَوْ) لِ (طِينٍ) كَثِيرٍ يَحْمِلُ أَوْسَطَ النَّاسِ عَلَى خَلْعِ الْمَدَاسِ وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ الطُّرُقَ فَيَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ، تَبَعًا لِمَنْ هُوَ فِي طَرِيقِهِ عَلَى الظَّاهِرِ (مَعَ ظُلْمَةٍ) لِآخِرِ شَهْرٍ لَا
[ ١ / ٤٢٠ ]
لَا طِينٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أُذِّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ، وَأُخِّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صُلِّيَا وِلَاءً: إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ، وَإِقَامَةٍ، وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا. وَلَمْ يَمْنَعْهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] لِغَيْمٍ لِاحْتِمَالِ زَوَالِهَا بِسُرْعَةٍ (لَا لِطِينٍ) فَقَطْ وَلَوْ مَعَ شِدَّةِ رِيحٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ ظُلْمَةٍ) فَقَطْ اتِّفَاقًا وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ (أُذِنَّ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلَةٍ أَوْ بِفَتْحَتِهِمَا كَذَلِكَ (لِلْمَغْرِبِ كَ) أَذَانِ (الْعَادَةِ) فِي كَوْنِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَلَى الْمَنَارِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ. (وَأُخِّرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً صَلَاةُ الْمَغْرِبِ نَدْبًا تَأْخِيرًا أَوْ زَمَنًا (قَلِيلًا) لِقَدْرِ ثَلَاثِ الرَّكَعَاتِ الْمُخْتَصِّ بِالْمَغْرِبِ فَتُصَلَّى الْمُشْتَرَكَتَانِ اللَّتَانِ صَارَتَا لِجَمْعِهِمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْوَقْتِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، فَانْدَفَعَ تَصْوِيبُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَ ابْنِ بَشِيرٍ بِعَدَمِ التَّأْخِيرِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ، وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَغْرِبِ عَنْ مُخْتَارِهَا وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِنَدْبِ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ قَلِيلًا فِي جَمْعِهَا مَعَ الْعَصْرِ فِي السَّفَرِ رِفْقًا بِالْمُسَافِرِ. (ثُمَّ صُلِّيَا) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثْقَلَةً أَيْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ (وِلَاءً) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودًا أَيْ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُمَا (إلَّا قَدْرَ) فِعْلِ (أَذَانٍ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَمَاعَةٍ لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا بِصَوْتٍ (مُنْخَفِضٍ) لِلسُّنَّةِ وَلَا يُسْقِطُ سُنَّةَ الْأَذَانِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، وَصِلَةُ أَذَانٍ (بِمَسْجِدٍ) أَيْ فِيهِ لَا عَلَى الْمَنَارِ لِئَلَّا يُشَكِّكَ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ أَفْطَرَ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَيُعِيدُ صَلَاتَهَا وَيَقْضِي صَوْمَهُ إنْ كَانَ فَرْضًا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَمَامَ مِحْرَابِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِصِحَّتِهِ (وَإِقَامَةٍ) عَطْفٌ عَلَى أَذَانٍ. (وَلَا تَنَفُّلَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَالنُّونِ وَضَمُّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً مَشْرُوعٌ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ يَمْنَعُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِنَفْلٍ. وَكَذَا بِكَلَامٍ الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ فِيهِمَا إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ، وَسَوَاءٌ جَمْعُ التَّقْدِيمِ وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ (وَلَمْ) الْأَوْلَى وَلَا؛ لِأَنَّ لَمْ لِلنَّفْيِ فِي الْمَاضِي وَالْفَقِيهُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (يَمْنَعْهُ) أَيْ التَّنَفُّلَ بَيْنَهُمَا الْجَمْعُ إنْ وَقَعَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَلَوْ شَكًّا فَيَمْنَعُهُ.
[ ١ / ٤٢١ ]
وَلَا بَعْدَهُمَا.
وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ، يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ. وَلِمُعْتَكِفٍ بِمَسْجِدٍ: كَأَنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلَا) تَنَفُّلَ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ أَيْ يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَمْعِ انْصِرَافُ النَّاسِ فِي الضَّوْءِ وَالتَّنَفُّلُ بَعْدَهُمَا قَدْ يُفَوِّتُ هَذَا الْفَرْضَ، فَإِنْ جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَسَمِعَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ لَا يُعِيدُونَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إنْ جَلَسُوا فِيهِ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ أَعَادُوا وَإِلَّا فَلَا. (وَجَازَ) الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلْمَطَرِ وَنَحْوَهُ (لِ) شَخْصٍ (مُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ) عَنْ جَمَاعَةٍ الْجَمْعُ وَلَوْ صَلَّاهَا مَعَ جَمَاعَةٍ صَلَّاهَا آخَرِينَ حَالَ كَوْنِهِ (يَجِدُهُمْ) أَيْ الْمُنْفَرِدُ جَمَاعَةَ الْجَمْعِ مُتَلَبِّسِينَ (بِ) صَلَاةِ (الْعِشَاءِ) فَيَدْخُلُ مَعَهُمْ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ رَكْعَةً وَعَبَّرَ بِالْجَوَازِ، وَإِنْ نُدِبَ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ، وَمَفْهُومُ مُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْعِشَاءِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ شَرْطًا، وَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِي الْمَسْجِدِ لِامْتِنَاعِ الصَّلَاةِ بِهِ مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَيُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ. وَبَنَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْجَوَازَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تُجْزِي عِنْدَ الثَّانِيَةِ، وَبَنَوْا عَلَى مُقَابِلِهِ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَا إنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى. (وَ) جَازَ الْجَمْعُ أَيْ نُدِبَ (لِ) شَخْصٍ (مُعْتَكِفٍ) وَمُجَاوِرٍ غَرِيبٍ (بِمَسْجِدٍ) تَبَعًا لَهُمْ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ أَوْ الْمُجَاوِرُ إمَامًا رَاتِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُنِيبَ مَنْ يَؤُمُّهُمْ إذَا كَانَ فِيهِمْ صَالِحٌ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُهُ، وَإِلَّا صَلَّى بِهِمْ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَافُ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِي الْمَغْرِبِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، وَلَوْ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُعِدْ وَمَفْهُومُ بَعْدَ الشُّرُوعِ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَطَرِ، وَإِنْ وُجِدَ طِينٌ كَثِيرٌ مَعَ ظُلْمَةٍ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا.
[ ١ / ٤٢٢ ]
لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ، إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَلَا إنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى، وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا وَلَا مُفْرَدٌ بِمَسْجِدٍ: كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَج عَلَيْهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] (لَا) يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ (إنْ) وَجَدَهُمْ قَدْ (فَرَغُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْجَمْعِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَجَدَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، فَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَإِذَا هُوَ الْأَخِيرُ وَجَبَ الشَّفْعُ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَحِينَئِذٍ فَ (يُؤَخِّرُ) الْعِشَاءَ وُجُوبًا (لِ) مَغِيبِ ا (لشَّفَقِ إلَّا بِ) أَحَدِ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَأَزْكَى السَّلَامِ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِالشَّامِ، فَإِنَّ الْمُنْفَرِدَ بِالْمَغْرِبِ الَّذِي وَجَدَهُمْ فَرَغُوا يُصَلِّي فِيهِ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا فَلَهُ الْجَمْعُ بِهَا مُنْفَرِدَ الْعِظَمِ فَضْلُ فَذِّهَا عَلَى جَمَاعَةِ غَيْرِهَا. (وَلَا) يَجُوزُ الْجَمْعُ (إنْ حَدَثَ السَّبَبُ) مِنْ مَطَرٍ أَوْ سَفَرٍ (بَعْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْأُولَى) بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى، وَهُوَ الرَّاجِحُ، لَكِنْ إنْ جَمَعُوا فَلَا يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ عِنْدَ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ (وَلَا) تَجْمَعُ (الْمَرْأَةُ) لَا الرَّجُلُ (الضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا) الْمُجَاوِرِ لِلْمَسْجِدِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي عَدَمِ الْجَمْعِ، فَإِنْ جَمَعَا تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ جَمْعِهِمَا تَبَعًا لَهُمْ، وَمَفْهُومُ بِبَيْتِهِمَا جَوَازُ جَمْعِهِمَا بِالْمَسْجِدِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَلَا) يَجْمَعُ (مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ) وَيَنْصَرِفُ لِبَيْتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْعِشَاءَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا لَهُ مَنْزِلٌ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ فَيَجْمَعُ وَحْدَهُ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ وَالْجَمْعَ وَيَنْصَرِفُ لِمَنْزِلِهِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقِيمًا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجْمَعُ وَحْدَهُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَمْعِ فَقَالَ (كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ) أَيْ لَا مَشَقَّةَ (عَلَيْهِمْ) فِي فِعْلِ كُلِّ صَلَاةٍ فِي مُخْتَارِهَا كَأَهْلِ الزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَالْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ أَوْ تُرْبَةٍ فَلَا يَجْمَعُونَ إلَّا تَبَعًا لِمَنْ يَأْتِي لِلصَّلَاةِ مَعَهُمْ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِلُ يَنْصَرِفُونَ إلَيْهَا، وَإِلَّا نُدِبَ لَهُمْ الْجَمْعُ اسْتِقْلَالًا قَالَهُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ.
[ ١ / ٤٢٣ ]
[فصل في بيان شروط الجمعة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقطاتها]
(فَصْلٌ) شَرْطُ الْجُمُعَةِ: وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ، وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَفْتَى الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ أَهْلَ الْمَدَارِسِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْمَسْجِدِ يُنْدَبُ لَهُمْ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ اسْتِقْلَالًا. وَإِنَّ السَّاكِنَ بِهَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بِهِ إمَامًا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُعْتَكِفِ، بَلْ هُمْ جِيرَانُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَجْمَعُ جَارُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَبَعِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقِيمِينَ فِي الْمَسْجِدِ، وَدَلِيلُهُ مَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ إمَامًا وَحُجْرَتُهُ مُلْتَصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَلَهَا خَوْخَةٌ» . إلَيْهِ الْبُنَانِيُّ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ قَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْ الْمَسْجِدِ إنَّمَا يَجْمَعُ تَبَعًا لِلْبَعِيدِ، وَنَصُّهُ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْجَمْعُ لِقَرِيبِ الدَّارِ وَالْمُعْتَكِفِ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. اهـ. قُلْت لَيْسَ فِي نَصِّ ابْنِ يُونُسَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ قَرِيبَ الدَّارِ لَا يَجْمَعُ إلَّا تَبَعًا، وَإِنَّمَا عَلَّلَ بِإِدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ فِي جَمْعِ الْبَعِيدِ أَيْضًا، وَأَيْضًا عَلَى فَرْضِ أَنَّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَقْوَى عَلَى مُعَارَضَةِ فِعْلِهِ - ﷺ - فَضْلًا عَلَى تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ، فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْل فِي بَيَان شُرُوط الْجُمُعَةَ وَسُنَنهَا وَمَنْدُوبَاتهَا وَمَكْرُوهَاتهَا وَمُسْقِطَاتهَا] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يُنَاسِبُهَا (شَرْطُ) صِحَّةِ صَلَاةِ (الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا، وَكَسْرُهَا (وُقُوعُ) هَا (كُلِّهَا) فَكُلُّ تَوْكِيدٌ لِمَحْذُوفٍ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ كُلًّا الْمُضَافَ لِلضَّمِيرِ يَلْزَمُ الِابْتِدَاءُ أَوْ التَّوْكِيدُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِعَامِلٍ لَفْظِيٍّ، وَحَذْفُ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ أَجَازَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ وَالصَّفَّارُ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْأَخْفَشُ وَابْنُ جِنِّيٍّ وَابْنُ مَالِكٍ لِمُنَافَاةِ الْحَذْفِ التَّوْكِيدَ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ الْإِضَافَةُ فَنَخْلُصُ مِنْ ضَعِيفٍ بِضَعِيفٍ أَيْ جَمِيعِهَا (بِالْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَعَهَا وَالْمُرَادُ جِنْسُهَا الْمُتَحَقِّقُ فِي خُطْبَتَيْنِ، وَصِلَةُ وُقُوعُ (وَقْتَ الظُّهْرِ) مِنْ الزَّوَالِ (لِلْغُرُوبِ، وَهَلْ) مَحَلُّ صِحَّتِهَا إنْ وَقَعَتْ مَعَ خُطْبَتَيْهَا وَقْتَ الظُّهْرِ (إنْ أَدْرَكَ) أَيْ بَقِيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ مَا يُدْرِكُ فِيهِ (رَكْعَةً
[ ١ / ٤٢٤ ]
مِنْ الْعَصْرِ؟ وَصُحِّحَ، أَوْ لَا: رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا:
بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ الْعَصْرِ) فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَتَتَعَيَّنُ صَلَاةُ الظُّهْرِ. (وَصُحِّحَ) هَذَا الْقَوْلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، بِضَمِّ الصَّادِ، وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ صَحَّحَهُ عِيَاضٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ أَيْ لِقُرْبِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (أَوْ لَا) يُشْتَرَطُ بَقَاءُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵃ -، وَهُوَ الرَّاجِحُ. فَقَوْلُهُ لِغُرُوبٍ عَلَى هَذَا أَيْ حَقِيقَةً، وَهَذَا عَلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ بِالْأَخِيرَةِ وَصَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ الْمُعْتَمَدَ. ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ كَمَا هُوَ إصْلَاحُهُ، أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ قَوْلَهُ لِلْغُرُوبِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأُصُولِيِّينَ. وَعَلَى كُلٍّ لَا يُقَالُ جَزْمُهُ بِهِ أَوَّلًا يُنَافِي حِكَايَةَ الْخِلَافِ بَعْدَهُ وَالْجُمُعَةُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ كَالظُّهْرِ فِي الْمُخْتَارِ وَالضَّرُورِيِّ، فَلَيْسَ جَمِيعُهُ مُخْتَارًا لَهَا فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ قَوْلَانِ (رُوِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَسُكُونِ تَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ نُقِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَتَّابٍ لَهَا، وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ. وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلْيُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ. عِيَاضٌ هَذَا أَصَحُّ، وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا أَبُو بَكْرٍ التُّونُسِيُّ فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَتَمَّهَا جُمُعَةً، وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ بَنَى، وَأَتَمَّهَا ظُهْرًا، وَهَذَا إذَا دَخَلَ مُعْتَقِدًا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِرَكْعَتَيْنِ أَوْ لِثَلَاثٍ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسَعُ إلَّا رَكْعَةٌ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ، هَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ مُصْطَفَى. (بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ) أَيْ سُكْنَاهُ لَا بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ مِنْهُ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فَذِكْرُهُ هُنَا مَعَ شُرُوطِ الصِّحَّةِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْهَا وَلَيْسَ
[ ١ / ٤٢٥ ]
أَوْ أَخْصَاصٍ، لَا خِيَمٍ
وَبِجَامِعٍ مَبْنِيٍّ
_________________
(١) [منح الجليل] كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلظَّرْفِيَّةِ، وَاسْتِيطَانٌ بِمَعْنَى مُسْتَوْطَنٍ بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَإِضَافَتُهُ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ وُقُوعُهَا فِي بَلَدٍ مُسْتَوْطَنٍ، وَهَذَا شَرْطُ صِحَّةٍ وَالْآتِي فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ هُوَ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ، فَإِذَا اسْتَوْطَنَ جَمَاعَةً تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ بَلَدًا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا إيقَاعُهَا فِي الْبَلَدِ الْمُسْتَوْطَنِ، فَإِنْ وَقَعَتْ خَارِجَهُ فَلَا تَصِحُّ، وَإِذَا أَخَذَ الْكُفَّارُ بَلَدَ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ وَصَارَ تَحْتَ حُكْمِهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْ إقَامَةِ الشَّعَائِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ. (أَوْ) اسْتِيطَانُ (أَخْصَاصٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خُصٍّ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ بَيْتٍ مِنْ نَحْوِ قَصَبٍ فَارِسِيٍّ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ (لَا) الْجُمُعَةُ بِاسْتِيطَانِ (خِيَمٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ جَمْعُ خَيْمَةٍ بَيْتٌ مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا التَّحْوِيلُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ فَهِيَ كَالسُّفُنِ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ وَجَبَتْ عَلَى أَهْلِهَا الْجُمُعَةُ فِي الْجَامِعِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّونَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ. (وَ) شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا (بِجَامِعٍ) أَيْ فِيهِ مِنْ الْإِمَامِ وَالِاثْنَا عَشَرَ (مَبْنِيٍّ) بِنَاءً مُعْتَادًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَلَوْ خُصًّا لِأَهْلِ الْأَخْصَاصِ فَلَا تَصِحُّ فِي أَرْضٍ خَالِيَةٍ عَنْ الْبِنَاءِ وَلَوْ حُوِّطَتْ بِأَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ مَبْنِيَّةٍ بِبِنَاءٍ أَدْنَى مِنْ الْبِنَاءِ الْمُعْتَادِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ كَخُصٍّ لِأَهْلِ بَلَدٍ أَوْ مَبْنِيٍّ بِطُوبٍ نِيءٍ لِمَنْ عَادَتُهُمْ الْبِنَاءُ بِالْحَجَرِ، أَوْ الطُّوبِ الْمَحْرُوقِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَّصِلًا بِالْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ دُخَّانُهَا وَحَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَوْ بَاعًا، فَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا تَصِحُّ فِيهِ إنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنْ إنْشَائِهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَانْهَدَمَ مَا بَيْنَهُمَا وَصَارَ بَعِيدًا عَنْهَا صَحَّتْ فِيهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. وَأَمَّا الْمَسْجِدُ فَقِيلَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا كَالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا إذَا بُنِيَ وَسُقِّفَ إذْ قَدْ يُعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا تَجِبُ، فَصَحَّ كَوْنُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ إذْ لَزِمَ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ، وَإِذَا وُجِدَ فَلَا تَصِحُّ إلَّا فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ شَرْطَ صِحَّةٍ أَيْضًا فَلِذَا أَفْتَى الْبَاجِيَّ أَهْلَ قَرْيَةٍ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ وَحَضَرَتْ الْجُمُعَةُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ
[ ١ / ٤٢٦ ]
مُتَّحِدٍ.
وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً.
_________________
(١) [منح الجليل] لَهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهِ، وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَعُودُ غَيْرَ مَسْجِدٍ بِهَدْمِهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَتْ مَسْجِدِيَّتُهُ ابْتِدَاءً عَلَى بِنَائِهِ. وَقِيلَ الْمَسْجِدُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهِ وَتَحْبِيسِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا يُعْدَمُ مَوْضِعٌ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا. وَحِينَئِذٍ فَمَا يَكُونُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَطْ (مُتَّحِدٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا تَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ. (وَالْجُمُعَةُ) الصَّحِيحَةُ (لِ) لِجَامِعِ ا (لِعَتِيقِ) أَيْ الَّذِي صُلِّيَتْ فِيهِ قَبْلَ غَيْرِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ بِنَاؤُهُ عَنْ غَيْرِهِ إنْ تَقَدَّمَ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى أَدَائِهَا فِي الْجَدِيدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى أَيْضًا بَلْ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْعَتِيقُ (أَدَاءً) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي الْعَتِيقِ عَنْ أَدَائِهَا فِي الْجَدِيدِ فَهِيَ فِي الْجَدِيدِ بَاطِلَةٌ وَصَحِيحَةٌ فِي الْعَتِيقِ مَا لَمْ يُهْجَرْ الْعَتِيقُ، فَإِنْ هُجِرَ وَصُلِّيَتْ فِي الْجَدِيدِ وَحْدَهُ صَحَّتْ فِيهِ مَا دَامَ الْعَتِيقُ مَهْجُورًا، فَإِنْ صُلِّيَتْ فِيهِ بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ إلَّا أَنْ يَتَنَاسَى الْعَتِيقُ بِالْمَرَّةِ فَتَكُونُ الْجُمُعَةُ لِلثَّانِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ هُجِرَ الْعَتِيقُ لِمُوجِبٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ دَخَلُوا عَلَى دَوَامِ هَجْرِهِ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهَا بِالْجَدِيدِ تَبَعًا بِحُكْمِهِ بِلُزُومِ نَحْوِ عِتْقٍ مُعَلَّقٍ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ إنْ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَصُلِّيَتْ فِيهِ مَعَ صَلَاتِهَا فِي الْعَتِيقِ، فَذَهَبَ الرَّقِيقُ إلَى الْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ فَحَكَمَ بِلُزُومِ عِتْقِهِ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْعَتِيقِ فِي مَذْهَبِهِ فَسَرَى حُكْمُهُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا عِتْقُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَصَحَّتْ عِنْدَنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِرَفْعِ الْخِلَافِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ مِنْ بَانِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ صَرَاحَةً؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا، وَيَدْخُلُهَا تَبَعًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ يَدْخُلُهَا اسْتِقْلَالًا وَمَا لَمْ يَحْتَاجُوا لِصَلَاتِهَا بِالْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَوْسِعَتِهِ لِمُلَاصَقَتِهِ لِجَبَلٍ أَوْ بَحْرٍ، أَوْ أَدَاءُ تَوْسِعَتِهِ لِتَخْلِيطٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ إنْ اجْتَمَعُوا فِي الْعَتِيقِ يَقْتَتِلُونَ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ حَاكِمٌ، فَإِنْ زَالَتْ الْعَدَاوَةُ أَوْ مَنَعَهُمْ
[ ١ / ٤٢٧ ]
لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ، وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وَقَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ، وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ: تَرَدُّدٌ، وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] حَاكِمٌ مِنْ الْقِتَالِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْعَتِيقِ، فَإِنْ عَادَتْ الْعَدَاوَةُ أَوْ ارْتَفَعَ الْحُكْمُ صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا (لَا) تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِي جَامِعٍ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (بِنَاءٍ خَفَّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ قَلَّ وَنَقَصَ عَنْ بِنَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُعْتَادِ عَطْفٌ عَلَى مِقْدَارِ أَيْ ذِي بِنَاءٍ مُعْتَادٍ. (وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ سَقْفُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا نَحْوِ صِحَّتِهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ فِي دَوَامِهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْجِدًا ابْتِدَاءً إلَّا إذَا كَانَ مَسْقُوفًا فَإِذَا هُدِمَ وَزَالَ سَقْفُهُ فَهَلْ تَزُولُ عَنْهُ الْمَسْجِدِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ سَالِمٌ وتت وعج أَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْحَطّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا. (وَ) فِي اشْتِرَاطِ (قَصْدِ تَأْبِيدِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (بِهِ) أَيْ الْجَامِعِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ تَرَدُّدٌ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ قَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ حَيْثُ نُقِلَتْ مِنْ مَسْجِدٍ لِآخَرَ أَمَّا إنْ أُقِيمَتْ فِيهِ ابْتِدَاءً فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَهُ بِأَنْ قَصَدُوا التَّأْبِيدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا مِنْهُمَا (وَ) فِي اشْتِرَاطِ (إقَامَةِ) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ بِهِ) أَيْ الْجَامِعِ لِصِحَّتِهِمَا بِهِ فَإِنْ بُنِيَ لِلْجُمُعَةِ خَاصَّةً أَوْ تَعَطَّلَتْ الْخَمْسُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (تَرَدُّدٌ) فِي الْحُكْمِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِينَ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الشِّقَّ الثَّانِيَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْمَذْهَبِ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ فِيهِ لِاشْتِرَاطِ ابْنِ بَشِيرٍ وَسُكُوتِ غَيْرِهِ عَنْهُ، فَنَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إذْ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ. (وَصَحَّتْ) الْجُمُعَةُ مِنْ مَأْمُومٍ لَا إمَامٍ فَشَرْطُ صِحَّتِهَا خُطْبَتُهُ وَصَلَاتُهُ فِي الْجَامِعِ، وَلَوْ ضَاقَ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ، وَصِحَّتُهَا فِي غَيْرِهِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِمَنْ فِيهِ وَالْمَتْبُوعُ لَا يَكُونُ تَابِعًا (بِرَحْبَتِهِ) أَيْ مَا زِيدَ خَارِجَ سُوَرِ الْجَامِعِ الْمُحِيطِ بِهِ لِتَوْسِعَتِهِ كَالْمُحِيطِ بِقُبَّةِ جَامِعِ مُحَمَّدٍ بِيكْ الْمُقَابِلِ
[ ١ / ٤٢٨ ]
وَطُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ ضَاقَ، أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ. لَا انْتَفَيَا:
_________________
(١) [منح الجليل] لِلْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِالْقَاهِرَةِ وَبِقُبَّةِ السُّنِّيَّةِ بِبُولَاقَ، وَلَيْسَ لِلْأَزْهَرِ رَحْبَةٌ. (وَ) بِ (طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ) بِالْجَامِعِ بِلَا حَائِلٍ مِنْ بُيُوتٍ وَحَوَانِيتَ وَلَا حَدَّ لَهَا وَلَوْ طَالَتْ كَمِيلَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسَاوِيَةً لِلْمَسْجِدِ أَوْ كَوْنِهِ مُرْتَفِعًا عَنْهَا بِحَيْثُ يَصْعَدُ إلَيْهِ بِدَرَجٍ أَوْ كَوْنِهَا مُرْتَفِعَةً عَنْهُ بِحَيْثُ يَنْزِلُ إلَيْهِ مِنْهَا بِدَرَجٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ، وَأَبْوَالُهَا. وَقَيَّدَهَا عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ قَائِمَةً إلَّا أَعَادَ أَبَدًا إذَا وَجَدَ مَا يَبْسُطُهُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ الْآنَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَلْ فِي عَدَمِ ضَرَرِ الْفَصْلِ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْفَصْلُ بِالنَّجِسِ يَضُرُّ كَالْحَنَفِيَّةِ. وَمَفْهُومُ مُتَّصِلَةٍ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَ بَيْنَ حِيطَانِهِ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ بُيُوتٌ أَوْ حَوَانِيتُ كَالطَّرِيقِ الَّتِي بِجَانِبِ الْأَزْهَرِ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ وَجِهَةِ الْمَغْرِبِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا، وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ سَالِمٍ. وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ صِحَّتَهَا عَلَى مَسَاطِبِ الْحَوَانِيتِ، وَمِثْلُ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ الدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ الْمُتَّصِلَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورَةً، وَالْمَدَارِسُ الْمُتَّصِلَةُ كَاَلَّتِي حَوْلَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ كَالْجَوْهَرِيَّةِ وَالطَّرْبَسِيَّةِ والابتغاوية. وَأَمَّا الْأَرْوِقَةُ الَّتِي فِيهِ فَهِيَ مِنْهُ وَإِنْ اخْتَصَّ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ فَهُوَ تَعَدٍّ وَغَصْبٌ لِبَعْضِ الْجَامِعِ الْمُبَاحِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ. وَعَلَى أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا، وَإِنْ حُجِرَتْ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا تَصِحُّ فِيهَا إنْ حُجِرَتْ. وَمَقَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ الَّتِي بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ كَمَقَامِ أَبِي مَحْمُودٍ الْحَنَفِيِّ وَالسَّيِّدَةِ زَيْنَبَ وَسَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهَا وَلَوْ لَمْ تُفْتَحْ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي الرَّحْبَةِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ. (إنْ ضَاقَ) الْجَامِعُ (أَوْ) لَمْ يَضِقْ، وَ(اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ) بِالرَّحْبَةِ أَوْ الطَّرِيقِ الْمُتَّصِلَةِ (لَا) تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِرَحْبَةٍ وَلَا طَرِيقٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ (انْتَفَيَا) أَيْ الضِّيقُ وَاتِّصَالُ الصُّفُوفِ، وَاَلَّذِي لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ صِحَّتُهَا إنْ انْتَفَيَا أَيْضًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ
[ ١ / ٤٢٩ ]
كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ، وَسَطْحِهِ، وَدَارٍ، وَحَانُوتٍ، وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ، بِلَا حَدٍّ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ: بَاقِينَ لِسَلَامِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) الْمُعَدِّ لِخَزْنِهَا، وَإِصْلَاحِهَا فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ لِحَجْرِهِ، وَمِثْلُهُ بَيْتُ الْحُصُرِ وَالْبُسُطِ وَمَاءِ السَّقْيِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَبَحَثَ سَنَدٌ فِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنَّ نِسَاءَهُ صَلَّيْنَ الْجُمُعَةَ فِيهَا عَلَى عَهْدِهِ - ﷺ - إلَى أَنْ مُتْنَ، وَهِيَ أَشَدُّ تَحْجِيرًا مِنْ بَيْتِ الْقَنَادِيلِ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُنَّ لِلتَّشْدِيدِ عَلَيْهِنَّ فِي لُزُومِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] . (وَسَطْحِهِ) أَيْ الْجَامِعِ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ ضَاقَ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ شَاسٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ تَصِحُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقِيلَ تَصِحُّ عَلَيْهِ لِخُصُوصِ الْمُؤَذِّنِ، وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا. وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَيْهِ إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ، وَهُوَ قَوْلُ حَمْدِيسٍ، وَمَفْهُومُ سَطْحِهِ صِحَّتُهَا بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تُحْجَرْ. (وَ) لَا تَصِحُّ فِي (دَارٍ وَحَانُوتٍ) مُتَّصِلِينَ بِالْجَامِعِ إنْ كَانَا مَحْجُورَيْنِ، وَإِلَّا صَحَّتْ فِيهِمَا (وَبِ) حُضُورِ (جَمَاعَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ (تَتَقَرَّى) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ تَعْمُرُ (بِهِمْ قَرْيَةٌ) بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِقُونَ فِي مَعَاشِهِمْ بِغَيْرِهِمْ وَيَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ الْعَدُوَّ غَالِبًا (بِلَا حَدٍّ) فِي عَدَدٍ مَخْصُوصٍ كَخَمْسِينَ (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا أَيْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ تُقَامُ فِي الْبَلَدِ، فَإِنْ حَضَرَ مِنْهُمْ فِيهَا مَنْ لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ فَلَا تَصِحُّ وَلَوْ اثْنَيْ عَشَرَ. (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةُ الْأُولَى (فَتَجُوزُ) الْجُمُعَةُ (بِ) حُضُورِ (اثْنَيْ عَشَرَ) رَجُلًا أَحْرَارًا مُتَوَطِّنِينَ غَيْرَ الْإِمَامِ (بَاقِينَ) مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ بِحَيْثُ لَا تَفْسُدُ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ (لِسَلَامِهَا) وَمَفْهُومُ بَاقِينَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْجَمِيعِ، هَذَا الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْحَطّ
[ ١ / ٤٣٠ ]
بِإِمَامٍ مُقِيمٍ إلَّا الْخَلِيفَةُ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ تَتَقَرَّى الْقَرْيَةُ بِهِمْ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ، وَلَكِنْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا حُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ لِلسَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَشْيَاخُ وَالْمَوَّاقُ لِهَذَا وَبِحُضُورِ اثْنَيْ عَشَرَ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ. وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ عِنْدَ تَوَجُّهِ خِطَابِهِمْ بِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَتَجُوزُ إلَخْ أَيْ، وَإِلَّا يُعْتَبَرُ حَالُ الْخِطَابِ وَاعْتُبِرَ حَالُ فِعْلِهَا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَخْ وَفِي الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا. فَلَوْ تَفَرَّقَ مَنْ تَقَرَّتْ بِهَا فِي أَشْغَالِهِمْ كَحَرْثٍ أَوْ حَصَادٍ وَبَقِيَ مِنْهُمْ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَالْإِمَامُ جَمَّعُوا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَإِنْ ارْتَحَلُوا مِنْهَا وَبَقِيَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ وَالْإِمَامُ جَمَّعُوا إنْ رَحَلَ غَيْرُهُمْ إلَى أَمَاكِنَ قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِغَاثَةُ بِهِمْ عِنْدَ هُجُومِ عَدُوٍّ، وَإِلَّا فَلَا. (بِإِمَامٍ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الِاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ إمَامٍ (مُقِيمٍ) بِالْبَلَدِ الَّذِي تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِيهِ إقَامَةً قَاطِعَةً حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُتَوَطِّنِينَ بِهِ لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ وَلَوْ سَافَرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ. وَأَمَّا الْمُقِيمُ خَارِجًا عَنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ اقْتِدَاءُ مُفْتَرِضٍ بِشِبْهِ مُتَنَفِّلٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ غَلَّابٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلْسِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِيهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ مُقِيمٍ فَقَالَ (إلَّا الْخَلِيفَةَ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْإِمَامَةِ وَالْحَكَمِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَالْحَكَمِ كَالْبَاشَا لَا فِي الْحُكْمِ فَقَطْ كَالْقَاضِي حَالَ كَوْنِهِ (يَمُرُّ)، وَهُوَ مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ (بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ) أَيْ وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِهَا لِاسْتِيفَائِهِمْ شُرُوطَهَا مِنْ عَمَلِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا تَجِبُ) الْجُمُعَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا أَرْبَعَةَ بُرُدٍ فَيُنْدَبُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ فِيهَا، وَإِنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ فَيُصَلِّي ظُهْرًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ، وَإِنْ حَضَرَ، وَهُمْ فِيهَا وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَيَبْتَدِئُهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ
[ ١ / ٤٣١ ]
وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ
وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الْأَصَحِّ
وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَبْتَدِئُ الْخُطْبَةَ أَيْضًا، وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ إنْ قَدِمَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ. (وَ) إنْ مَرَّ الْخَلِيفَةُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ لِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ أَهْلِهَا شُرُوطَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ بِهِمْ فَإِنَّهَا (تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ فَجَمَعَ بِأَهْلِ قَرْيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِصِغَرِهَا لَمْ تُجْزِهِمْ وَلَمْ تُجْزِهِ. (وَبِكَوْنِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (الْخَاطِبَ) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَإِنْ خَطَبَ شَخْصٌ وَصَلَّى شَخْصٌ آخَرُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ (إلَّا لِ) طَرَيَان (عُذْرٍ) لِلْخَاطِبِ مَنَعَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ كَجُنُونٍ وَمَوْتٍ وَرُعَافٍ مَعَ بُعْدِ الْمَاءِ فَيُصَلِّي غَيْرُهُ بِهِمْ وَلَا يُعِيدُ الْخُطْبَةَ. (وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ) أَيْ الْخَاطِبِ (لِعُذْرٍ قَرُبَ) زَوَالُهُ بِالْعُرْفِ وَقِيلَ بِقَدْرِ أُولَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ بِفَاتِحَةٍ وَمَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا كَسَبْقِ حَدَثٍ أَوْ رُعَافِ بِنَاءٍ مَعَ قُرْبِ الْمَاءِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلْقَرِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ فَيُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ، فَإِنْ تَرَكَهُ اسْتَخْلَفُوا وُجُوبًا مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ بِلَا اسْتِخْلَافٍ صَحَّتْ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَمَفْهُومُ قَرُبَ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلْبَعِيدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَوْضُوعُ الْكَلَامِ فِي طَرَيَان الْعُذْرِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ عَقِبَهُ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ الْخُطْبَتَيْنِ وَالرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ إنْ أَمْكَنَتْهُمْ بِدُونِهِ، وَإِلَّا انْتَظَرُوهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا آخِرَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) فِي الْجَامِعِ فَلَا تَصِحَّانِ بِرِحَابٍ وَلَا طُرُقٍ مُتَّصِلَةٍ وَلَا عَلَى دِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ الْمَحْجُورَةِ فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَقِبَ الْخُطْبَةِ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهُمَا لِأَنَّ شَرْطَهُمَا اتِّصَالُ الصَّلَاةِ بِهِمَا، وَكَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ وَالْجَهْرُ بِهِمَا. وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ
[ ١ / ٤٣٢ ]
مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً، تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ، وَاسْتَقْبَلَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] عَجَمًا لَا يَعْرِفُونَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ صُمًّا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ يُحْسِنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ بُكْمًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فَالْقُدْرَةُ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ. وَكَوْنُهُمَا (مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً) بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ تُطْلِقُ الْخُطْبَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى مَا يُقَالُ فِي الْمَحَافِلِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُنَبَّهِ بِهِ عَلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ لَدَيْهِمْ، وَالْمُرْشِدِ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِمْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَآلِيَّةٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْعِظَةٌ فَضْلًا عَنْ تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ، وَقُرْآنٍ يُتْلَى، وَقَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَقَلُّهَا حَمْدُ اللَّهِ وَصَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ، وَقُرْآنٌ يُتْلَى. اهـ. مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْقُرْآنِ مَنْدُوبٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا سَجْعًا فَلَوْ نَظَمَهَا أَوْ نَثَرَهَا صَحَّتْ نَعَمْ تُنْدَبُ إعَادَتُهَا إنْ لَمْ يُصَلِّ، فَإِنْ صَلَّى فَلَا تُعَادُ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَيُنْدَبُ التَّرَضِّي فِيهَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَالدُّعَاءُ فِيهَا لِلسُّلْطَانِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ الْأُولَى قَالَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ (تَحْضُرُهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (الْجَمَاعَةُ) الِاثْنَا عَشَرَ الْأَحْرَارُ الْمُتَوَطِّنُونَ مِنْ أَوَّلِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَلَا يَكْتَفِي بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا إصْغَاؤُهُمْ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَتَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَوْ زَادَ عَدَدُهُمْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَيْنِيَّةَ إنْ كَانَ عَدَدُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ فَمَا زَادَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهُمَا. (واسْتَقْبَلَهُ) أَيْ ذَاتُ الْخَاطِبِ لَا جِهَتُهُ وُجُوبًا. وَقِيلَ اسْتِنَانًا وَرُجِّحَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ صَرِيحُهَا وَنَصُّهَا، وَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ قَطْعُ الْكَلَامِ وَاسْتِقْبَالُهُ وَالْإِنْصَاتُ إلَيْهِ وَالثَّانِي قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ الْعَدَوِيُّ، وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - ﷺ - «إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ، وَاصْغَوْا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ، وَارْمُقُوهُ
[ ١ / ٤٣٣ ]
غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا: تَرَدُّدٌ.
وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الذَّكَرَ
_________________
(١) [منح الجليل] بِأَبْصَارِكُمْ» . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ طَلَبُ اسْتِقْبَالِهِ بِمُجَرَّدِ قُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاَلَّذِي فِي نَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَفَاعِلُ اسْتَقْبَلَهُ (غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ. وَأَمَّا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ اسْتِقْبَالُهُ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِثْنَائِهِ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ابْنَ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَهُ مَنْ لَقِيتُهُ خِلَافَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ اسْتِقْبَالُ ذَاتِهِ لِلْجَمِيعِ مَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ مَنْ يَسْمَعُهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ كَمَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْتَقْبِلُهُ أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِوُجُوهِهِمْ لَا بِذَوَاتِهِمْ فَلَا يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ. (وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ (لَهُمَا) فِي الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَسُنِّيَّتُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَعِنْدَ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ. (وَلَزِمَتْ) الْجُمُعَةُ (الْمُكَلَّفَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مُثْقَلَةً أَيْ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ فِيهِ مُسَامَحًا إذْ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ (الْحُرَّ) لَا الرَّقِيقَ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (الذَّكَرَ) لَا الْمَرْأَةَ لَكِنْ الشَّارِعُ جَعَلَهَا بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ عَنْ الظُّهْرِ وَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ لِلْحُضُورِ فَفِعْلُهُ الْجُمُعَةَ فِيهِ الْوَاجِبُ وَزِيَادَةٌ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِنْ الدَّيْنِ وَالْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُسْقِطِ لَهُ بَعْدَهُ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى التَّخْيِيرِ. وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ لَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً لَهُمْ لَمْ تَكْفِ عَنْ الْوَاجِبِ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ إمَّا هَذَا، وَإِمَّا هَذَا. وَالشَّارِعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ابْتِدَاءً، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى شُرُوطِ الظُّهْرِ وَزِيَادَةً كَفَتْ عَنْ الظُّهْرِ. وَلِلْقَرَافِيِّ أَنْ لَا يَلْتَزِمَ هَذَا الِاصْطِلَاحَ وَيَقُولُ الْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ مَا يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ هَذَا
[ ١ / ٤٣٤ ]
بِلَا عُذْرٍ، الْمُتَوَطِّنَ، وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ: كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ، أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ
_________________
(١) [منح الجليل] التَّعَبُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ بِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنُبْ عَنْ الْوَاجِبِ إلَّا وَاجِبٌ فَالنَّدْبُ مِنْ حَيْثُ سَعْيُهُ لِحُضُورِهَا فَقَطْ أَفَادَهُ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ، وَهُوَ مَيْلٌ لِقَوْلِ الْقَرَافِيِّ إنَّهَا فِي حَقِّهِمْ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِغَيْرِهِ وَعَلَى فَرْضِهِ فَلَا يُقَيَّدُ كَصَلَاةِ صَبِيٍّ الظُّهْرَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، ثُمَّ بُلُوغُهُ فِي وَقْتِهَا فَتَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا حَالَ كَوْنِ الْحُرِّ الذَّكَرِ الْمُكَلَّفِ. (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ الْمُسْقِطَةِ لَهَا (الْمُتَوَطِّنَ) بِبَلَدِهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ تَوَطُّنُهُ (بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ) أَيْ بَعِيدٍ عَنْ بَلَدِهَا (بِكَفَرْسَخٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَثُلُثٍ (مِنْ الْمَنَارِ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ لِلْأَذَانِ بِهِ لِلْجُمُعَةِ، لَكِنْ الْمُتَوَطِّنُ بِبَلَدِهَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَالْمُتَوَطِّنُ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ. وَشَبَّهَ فِي اللُّزُومِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَافُ التَّشْبِيهِ (أَدْرَكَ) أَيْ لَحِقَ (الْمُسَافِرُ) مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَفَاعِلُ أَدْرَكَ (النِّدَاءَ) أَيْ الْأَذَانَ الثَّانِيَ، وَصِلَةُ أَدْرَكَ (قَبْلَهُ) أَيْ مُجَاوَزَةُ كَالْفَرْسَخِ، وَمِثْلُ الْأَذَانِ الزَّوَالُ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ مِنْ تَعْلِيقِ الرُّجُوعِ بِالزَّوَالِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَا. وَعَلَّقَهُ الْبَاجِيَّ وَسَنَدٌ بِالْأَذَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعَ إلَّا بِسَمَاعِ النِّدَاءِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِهَا إنْ عِلْم أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَقَامَ بِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ مِنْهَا فَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ أَوْ الزَّوَالُ قَبْلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ، وَمَالَ إلَيْهِ الْعَدَوِيُّ. وَقَالَ النَّاصِرُ يَلْزَمُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْبُنَانِيِّ وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَجَاوَزَ كَالْفَرْسَخِ قَبْلَهُ، وَأَدْرَكَهُ نِدَاءُ بَلَدٍ آخَرَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ اعْتِبَارًا بِشَخْصِهِ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِهَا وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ الصَّغِيرُ أَوْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِبَلَدِهِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَدَوِيُّ. (أَوْ صَلَّى) الْمُسَافِرُ (الظُّهْرَ) فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَحْدَهَا أَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ
[ ١ / ٤٣٥ ]
ثُمَّ قَدِمَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا.
وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ قُدُومِهِ (ثُمَّ قَدِمَ) وَطَنَهُ أَوْ مَحَلَّ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ مَحَلًّا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهِ وَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ أَيْضًا وَهُوَ مُسَافِرٌ ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ، وَيُعِيدُ الْعَصْرَ نَدْبًا كَمَنْ قَدَّمَهَا عَلَى الظُّهْرِ نَاسِيًا، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُ الظُّهْرَ أَوْ لَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (أَوْ) صَلَّى الصَّبِيُّ الظُّهْرَ ثُمَّ (بَلَغَ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ، وَكَذَا إنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَعَادَهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ وَلَوْ جُمُعَةً نَفْلٌ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْفَرْضِ (أَوْ) صَلَّى مَعْذُورٌ بِعُذْرٍ مُسْقِطِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ثُمَّ (زَالَ عُذْرُهُ) قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مَعَهُمْ (لَا) تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ الذَّكَرِ (بِالْإِقَامَةِ) بِبَلَدِهَا أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ الْقَاطِعَةِ حُكْمَ السَّفَرِ بِلَا تَوَطُّنٍ (إلَّا تَبَعًا) لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ لَهُمْ وَمِثْلُهُ مُتَوَطِّنٌ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ. (وَنُدِبَ) أَيْ تَأَكَّدَ لِمُرِيدِ حُضُورِهَا (تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) كَقَصِّ شَارِبٍ وَظُفُرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَاسْتِحْدَادٍ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ وَسِوَاكٍ. وَقَدْ يَجِبُ إنْ كَانَتْ رَائِحَتُهُ كَرِيهَةً وَتَوَقَّفَتْ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ (وَجَمِيلُ) أَيْ بَيَاضُ (ثِيَابٍ) أَيْ لُبْسُهُ وَلَوْ عَتِيقًا وَجَمِيلُ الْعِيدِ الْجَدِيدِ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ. وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدًا لَبِسَ الْجَدِيدَ غَيْرَ الْأَبْيَضِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِلْيَوْمِ لَا لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَالْأَبْيَضُ غَيْرُ الْجَدِيدِ حَالَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْجَدِيدُ أَبْيَضَ لَبِسَهُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. (وَ) نُدِبَ (طِيبٌ) أَيْ تَطَيُّبٌ بِطِيبٍ مُذَكَّرٍ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى لَوْنُهُ كَمِسْكٍ وَزَبَدٍ، أَوْ مُؤَنَّثٍ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَيَخْفَى رِيحُهُ كَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ لِلْمَلَائِكَةِ الْوَاقِفِينَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ وَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا إلَّا الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، وَهَذِهِ الْمَنْدُوبَاتُ الثَّلَاثَةُ خَاصَّةٌ بِالرِّجَالِ وَمُحَرَّمَةٌ عَلَى النِّسَاءِ الْمَرِيدَاتِ حُضُورَ الْجُمُعَةِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ فِي مَحَلِّ الْعِبَادَةِ.
[ ١ / ٤٣٦ ]
وَمَشْيٌ، وَتَهْجِيرٌ، وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا، وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) نُدِبَ (مَشْيٌ) عَلَى قَدَمَيْهِ فِي ذَهَابِهِ فَقَطْ تَوَاضُعًا لِسَيِّدِهِ الَّذِي هُوَ ذَاهِبٌ لِعِبَادَتِهِ وَاغْتِنَامًا لِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّارِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»، أَيْ طَاعَةُ اللَّهِ. وَشَأْنُ الْمَاشِي الِاغْبِرَارُ، وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُهُ فِي قَرِيبِ الْمَنْزِلِ وَاغْبِرَارُ قَدِمَ الرَّاكِبِ نَادِرٌ فَالِاغْبِرَارُ لَازِمٌ لِلْمَشْيِ عَادَةً، فَأُطْلِقَ اسْمُ اللَّازِمِ وَأُرِيدَ مَلْزُومُهُ، وَهُوَ الْمَشْيُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ. وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْمَشْيُ لِانْقِضَاءِ الْعِبَادَةِ. (وَ) نُدِبَ (تَهْجِيرٌ) أَيْ ذَهَابٌ لَهَا فِي الْهَاجِرَةِ أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ خَشْيَةَ الرِّيَاءِ وَلِمُخَالَفَةِ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَذَلِكَ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ الَّتِي يَلِيهَا الزَّوَالُ، وَهِيَ الْمُقَسَّمَةُ فِي الْحَدِيثِ إلَى السَّاعَاتِ أَيْ الْأَجْزَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ - ﷺ - «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيَّ وَشَهَّرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ التَّقْسِيمُ السَّاعَةُ السَّابِعَةُ الَّتِي تَلِي الزَّوَالَ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ لِلْخُطْبَةِ فِي أَوَّلِهَا وَتَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ لِاسْتِمَاعِهَا. (وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (إقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ) أَيْ أَمْرُهُمْ بِالْقِيَامِ مِنْهَا وَتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَنْ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَصِلَةُ إقَامَةُ (بِوَقْتِ) خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِ (هَا) مِنْ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى سَلَامِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَأُقِيمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالرِّبْحِ فَيَضُرُّ مَنْ تَلْزَمُهُ. وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِاشْتِغَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ عَنْهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَإِقَامَتُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. (وَ) نُدِبَ (سَلَامُ خَطِيبٍ) عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ فِي الْمَسْجِدِ (لِخُرُوجِهِ) عَلَى النَّاسِ
[ ١ / ٤٣٧ ]
لَا صُعُودِهِ، وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا، وَبَيْنَهُمَا، وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ، وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ: حَاضِرُهَا، وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا، وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ،
_________________
(١) [منح الجليل] لِلْخُطْبَةِ أَيْ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ السَّلَامُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةً وَرَدُّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ (لَا) يُنْدَبُ سَلَامُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ (صُعُودِهِ) أَيْ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُكْرَهُ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ. وَاسْتَظْهَرَ الْبَدْرُ وُجُوبَ رَدِّهِ (وَ) نُدِبَ (جُلُوسُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ عَقِبَ صُعُودِهِ إلَى الْأَذَانِ (وَ) جُلُوسُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَالِاسْتِرَاحَةِ. ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَهَذَا مِنْ السَّهْوِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ مَنْدُوبٌ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ اتِّفَاقًا بَلْ قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهِ. (وَ) نُدِبَ (تَقْصِيرُهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ (وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ) مِنْ الْأُولَى نَدْبًا (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ صَوْتِهِ) بِهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْإِسْمَاعِ وَالْجَهْرُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِمَا (وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ (لِعُذْرٍ) حَصَلَ لَهُ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ نُدِبَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا (حَاضِرَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ هَذَا مَحَطُّ النَّدْبِ. وَأَصْلُ الِاسْتِخْلَافِ مَنْدُوبٌ مِنْ الْإِمَامِ وَوَاجِبٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةٌ فِي أُولَاهُمَا) «، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]» ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى سُورَةً تَامَّةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ. (وَ) نُدِبَ (خَتْمُ الثَّانِيَةِ بِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ) أَيْ كَفَى فِي حُصُولِ الْمَنْدُوبِ أَنْ يَقُولَ فِي خَتْمِهَا بَدَلَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ (اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ) وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ. وَأَمَّا خَتْمُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] الْآيَةُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
[ ١ / ٤٣٨ ]
وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ، وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ، وَ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] . وَأَجَازَ بِالثَّانِيَةِ: بِسَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ
وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ، وَصَبِيٍّ. وَعَبْدٍ، وَمُدَبَّرٍ: أَذِنَ سَيِّدُهُمَا
_________________
(١) [منح الجليل] أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا فِي آخِرِهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِوَضًا عَمَّا كَانَ يَخْتِمُ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ خُطَبَهُمْ مِنْ سَبِّ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَكِنْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ. (وَ) نُدِبَ (تَوَكُّؤٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْوَاوِ وَضَمِّ الْكَافِ مُشَدَّدَةً يَلِيهَا هَمْزٌ اسْتِنَادٌ حَالِ الْخُطْبَةِ (عَلَى كَقَوْسٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ عَرَبِيٍّ لِطُولِهَا، وَقُرْبِهَا مِنْ الِاسْتِقَامَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السَّيْفَ وَالْعِصِيَّ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْهُمَا. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْجُمُعَةِ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلْإِمَامِ بَلْ (وَإِنْ لِ) شَخْصٍ (مَسْبُوقٍ) بِهَا فَيُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي قَضَائِهَا ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا الْإِمَامُ، وَهُوَ كَذَلِكَ (وَهَلْ أَتَاك) فِي الثَّانِيَةِ (وَأَجَازَ) الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْقِرَاءَةَ (بِ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ فِيهَا (بِسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى (أَوْ الْمُنَافِقُونَ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاك أَوْ سَبِّحْ وَالْمُنَافِقُونَ. وَاحْتَجَّ لَهُ بِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهَا أَقْوَالٌ. وَقِيلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَلْ أَتَاك مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي. (وَ) نُدِبَ (حُضُورُ مُكَاتَبٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَوْ كَسْرِهَا أَيْ مُعْتَقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ (وَ) نُدِبَ حُضُورُ (صَبِيٍّ) الْجُمُعَةَ لِيَعْتَادَهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ وَمُسَافِرٌ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهَا وَلَا تَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ، وَالْأَخِيرُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَ) نُدِبَ حُضُورُ (عَبْدٍ) قِنٍّ (وَ) عَبْدٍ (مُدَبَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ (أَذِنَ) لَهُمَا (سَيِّدُهُمَا) فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ كَمُبَعَّضٍ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ وَفِي يَوْمِهِ كَمُكَاتَبٍ، وَيُنْدَبُ
[ ١ / ٤٣٩ ]
وَأَخَّرَ الظُّهْرَ: رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ: لَمْ يُجْزِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] لِلسَّيِّدِ الْإِذْنُ. (وَأَخَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا نَدْبًا (الظُّهْرَ) مَعْذُورٌ بِعُذْرٍ مُبِيحٍ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ (رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) قَبْلَ صَلَاتِهَا كَمَحْبُوسٍ ظَنَّ الْخَلَاصَ وَمُسَافِرٍ ظَنَّ الْقُدُومَ وَمَرِيضٍ ظَنَّ الْعَافِيَةَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ اسْتِمْرَارَهُ إلَى فَوَاتِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ (فَلَهُ التَّعْجِيلُ) لِلظُّهْرِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ عَقِبَ فَرَاغِ الْجُمُعَةِ. (وَ) الشَّخْصُ (غَيْرُ الْمَعْذُورِ) الَّذِي لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ كَمُقِيمٍ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَارِجَ الْبَلَدِ بِكَفَرْسَخٍ مِنْ النَّارِ. (إنْ صَلَّى الظُّهْرَ) فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ حَالَ كَوْنِهِ (مُدْرِكًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ مُحَصِّلًا (لِرَكْعَةٍ) مِنْ الْجُمُعَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلَى فَرْضِ سَعْيِهِ لَهَا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا (لَمْ تُجْزِهِ) ظُهْرُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهَا ظُهْرًا أَبَدًا إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرَ بَدَلُهَا فِي الْفِعْلِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُصَلِّهَا وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِ الظُّهْرِ مُدْرِكًا رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى لَهَا أَجْزَأَتْهُ
[ ١ / ٤٤٠ ]
وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ، وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ، وَأَمِنُوا، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ.
_________________
(١) [منح الجليل] ظُهْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ غَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا رَكْعَةً تُجْزِئُهُ إذْ كَيْفَ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا، وَقَدْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا. وَلِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْأَصْلِ، وَهُوَ الظُّهْرُ. وَبَنَى الْمَازِرِيُّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ الرَّكْعَتَيْنِ. (وَلَا يَجْمَعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يُصَلِّي (الظُّهْرَ) فِي جَمَاعَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَيْ يُكْرَهُ (إلَّا ذُو) أَيْ صَاحِبُ (عُذْرٍ) كَثِيرِ الْوُقُوعِ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَسَفَرٍ فَيُسَنُّ لَهُمْ الْجَمْعُ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُمْ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ فَلَا يُؤَذِّنُونَ وَلَا يَجْمَعُونَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ رَاتِبٌ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالزُّهْدِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لِمَنْ فَاتَتْهُ لِعُذْرٍ نَادِرِ الْوُقُوعِ كَخَوْفِ بَيْعَةِ أَمِيرٍ ظَالِمٍ وَنِسْيَانٍ. وَإِنْ جَمَعُوا فَلَا يُعِيدُونَ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَرْجِعْ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بَلْ لِوَصْفِهَا، وَهُوَ الْجَمْعُ فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا. (وَاسْتُؤْذِنَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا بِبَلَدٍ مُسْتَوْفٍ لِشُرُوطِهَا لَا جُمُعَةَ فِيهِ (إمَامٌ) أَيْ سُلْطَانٌ أَوْ نَائِبُهُ نَدْبًا، فَإِنْ أَذِنَ فِيهَا أَوْ سَكَتَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا (وَوَجَبَتْ) صَلَاةُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُسْتَوْفِينَ شُرُوطَهَا (إنْ مَنَعَ) الْإِمَامُ إقَامَتَهَا فِيهِ (وَأَمِنُوا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَخَافُوا مِنْ ضَرَرِهِ. (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوا أَوْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ مَعَ مَنْعِهِ (لَمْ تُجْزِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُونَهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لَا تَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ لَا يَكْفِي فِعْلُهُ عَنْ الْوَاجِبِ قَالَهُ
[ ١ / ٤٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ غَازِيٍّ الْإِجْزَاءَ وَضَبَطَ تُجْزِ بِفَتْحٍ فَضَمٍّ قَائِلًا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِوُجُودِهِ فِيمَا إذَا مَنَعَ، وَأَمِنُوا وَالنَّصُّ وُجُوبُهَا حِينَئِذٍ، وَمَحَلُّ هَذَا إنْ مَنَعَهُمْ جَوْرًا. وَأَمَّا إنْ مَنَعَهُمْ اجْتِهَادًا لِرُؤْيَتِهِ عَدَمَ اسْتِيفَائِهِمْ شُرُوطَهَا فَلَا تُجْزِيهِمْ وَيُعِيدُونَهَا ظُهْرًا أَبَدًا.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا.
_________________
(١) [منح الجليل] وَسُنَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا لِمُرِيدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (غُسْلٌ) صِفَتُهُ كَصِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) أَيْ الذَّهَابِ إلَى الْجَامِعِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيُغْتَفَرُ يَسِيرُ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ وَاجِبٌ، وَقِيلَ مَنْدُوبٌ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لَا يُذْهِبُهَا إلَّا الْغُسْلُ، وَإِلَّا وَجَبَ اتِّفَاقًا. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نَهَارًا وَنِيَّتُهُ وَاتِّصَالُهُ بِالتَّهْجِيرِ، فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا غُسْلُهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَقِيلَ يُجْزِئُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ. وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ مُرِيدُهَا تَلْزَمُهُ بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ (وَأَعَادَ) الْمُغْتَسِلُ غُسْلَهُ اسْتِنَانًا لِبُطْلَانِهِ (إنْ تَغَذَّى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَكَلَ بَعْدَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ حَالِ سَعْيِهِ لَهَا لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّوَاحِ لِلْجَامِعِ (أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا) خَارِجَهُ فِي غَيْرِ حَالِ ذَهَابِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَمَفْهُومٌ اخْتِيَارًا أَنَّهُ إنْ نَامَ غَلَبَةً فَلَا يُعِيدُهُ مَا لَمْ يُطِلْ. وَكَذَا إنْ أَكَلَ أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي حَالَ سَعْيِهِ إلَيْهِ فِي عَرَبِيَّةٍ مَثَلًا. عبق يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِالِاخْتِيَارِ أَيْضًا. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ فِيهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ النَّوْمَ الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ رُجُوعُهُ لَهُمَا مَعًا فَالْمَغْلُوبُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يُعِيدُ
[ ١ / ٤٤٣ ]
لَا لِأَكْلٍ خَفَّ
وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ، وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا، وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ، وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ، وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا:
_________________
(١) [منح الجليل] لَا) يُعَادُ الْغُسْلُ (لِأَكْلٍ خَفَّ) أَيْ قَلَّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَصْرُهُ الِاغْتِفَارَ عَلَى خَفِيفِ الْأَكْلِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّوْمَ الْخَفِيفَ لَا يُغْتَفَرُ، وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ الْخَفِيفَيْنِ فَالنَّوْمُ الْقَصِيرُ لَا يَضُرُّ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ كَكُلِّ فِعْلٍ خَفِيفٍ. (وَجَازَ) لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ (تَخَطٍّ) لِلصُّفُوفِ لِفُرْجَةٍ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا (قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) عَلَى الْمِنْبَرِ الْجِلْسَةَ الْأُولَى وَمَفْهُومُ قَبْلَ عَدَمُ جَوَازِهِ بَعْدَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَفْهُومُ تَخَطٍّ جَوَازُ الْمَشْيِ بَيْنَ الصُّفُوفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ (وَ) جَازَ (احْتِبَاءٌ) بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ (فِيهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ لِاسْتِمَاعِهَا. (وَ) جَازَ (كَلَامٌ بَعْدَهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ (لَا) ابْتِدَاءِ إقَامَةِ (الصَّلَاةِ)، وَكُرِهَ حِينَهَا وَبَعْدَهَا لِلْإِحْرَامِ وَحَرُمَ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ جَوَازَ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ»، وَأَمَّا الْكَلَامُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ إلَّا أَنْ يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْرُمَ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَعْذُورٍ مِنْ الْمَسْجِدِ (كَمُحْدِثٍ) وَرَاعِفٍ حَالَ الْخُطْبَةِ لِإِزَالَةِ مَانِعِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْخَطِيبِ هَذَا مَحَطُّ الْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ وَالْأَوْلَى الِاسْتِئْذَانُ (وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (إقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَحَوْقَلَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ فِعْلُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ وَنَعَتَ ذِكْرِ بِجُمْلَةِ (قَلَّ) الذِّكْرُ كَوْنُهُ (سِرًّا) وَمَفْهُومُ قَلَّ مَنْعُ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا، وَمَفْهُومُ سِرًّا مَنْعُ
[ ١ / ٤٤٤ ]
كَتَأْمِينٍ. وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ: كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا.
وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ، وَإِجَابَتُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] الْجَهْرِ بِالْيَسِيرِ. الْبُنَانِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَنْعِ هَذَا كَرَاهَتُهُ. وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ. وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَقَالَ (كَتَأْمِينٍ) أَيْ قَوْلِ آمِينَ (وَتَعَوُّذٍ) أَيْ قَوْلِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِغْفَارَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَتَنَازَعَ تَأْمِينٌ وَتَعَوُّذٌ (عِنْدَ) ذِكْرِ (السَّبَبِ) لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ، وَالْقِلَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَلِذَا قُلْت شَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ، وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ يَعْنِي النَّدْبَ أَيْضًا فَقَالَ (كَحَمْدِ) شَخْصٍ (عَاطِسٍ)، وَإِتْيَانِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَافِ فِي هَذَا مَعَ تَرْكِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْكَافَ الْأَوَّلَ لِلتَّمْثِيلِ كَمَا قِيلَ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّأْمِينَ وَنَحْوَهُ عَنْهُ سَبَبُهُ مَنْدُوبٌ وَغَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْيَسَارَةِ وَمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُقَيَّدٌ بِهَا حَالَ كَوْنِ التَّأْمِينِ وَمَا بَعْدَهُ (سِرًّا) وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ جَوَازِهِمَا جَهْرًا. وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ التَّأْمِينَ وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفْعَلَانِ إلَّا سِرًّا، وَالْجَهْرُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْعَلَانِ وَلَوْ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي وَالْعُلُوُّ بِدْعَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَفِيهَا «مَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا» اهـ. وَهَلْ الْحَمْدُ مَنْدُوبٌ أَوْ سُنَّةٌ رَجَّحَ عبق وشب الْأَوَّلَ، وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الثَّانِي، وَأَقَرَّهُ مُصْطَفَى. (وَ) جَازَ (نَهْيُ خَطِيبٍ) عَنْ مُنْكَرٍ رَآهُ حَالَ خُطْبَتِهِ نَحْوُ لَا تَتَكَلَّمْ لِمَنْ تَكَلَّمَ وَلَا تَتَخَطَّ لِمَنْ تَخَطَّى (أَوْ أَمْرُهُ) بِمَعْرُوفٍ نَحْوُ قُمْ صَلِّ الْقَضَاءَ أَوْ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لِمَرِيدِ الْإِسْلَامِ (وَ) جَازَ (إجَابَتُهُ) أَيْ الْخَطِيبِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يَجُوزُ لِمَنْ أَمَرَهُ أَوْ نَهَاهُ الْخَطِيبُ بِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ فَعَلَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ لِعُذْرٍ «لِقَوْلِهِ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُبُ لِسُلَيْكٍ أَصَلَّيْت فَقَالَ لَا فَقَالَ - ﷺ - قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ إجَابَةُ الْخَطِيبِ سَائِلًا حَالَ الْخُطْبَةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا لِمَنْ سَأَلَهُ حَالَ خُطْبَتِهِ.
[ ١ / ٤٤٥ ]
وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا، وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا وَبَيْعٌ: كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا وَتَنَقُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا، أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الْأَذَانِ وَحُضُورُ شَابَّةٍ، وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْخَطِيبِ (تَرْكُ طُهْرٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ (فِيهِمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ، نَعَمْ هِيَ شَرْطُ كَمَالٍ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ جُنُبًا (وَ) كُرِهَ تَرْكُ (الْعَمَلِ) أَيْ الْخِيَاطَةِ أَوْ الْحِيَاكَةُ مَثَلًا (يَوْمَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ إنْ قَصَدَ بِهِ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ كَسَبْتِ الْيَهُودِ، وَأَحَدِ النَّصَارَى، فَإِنْ كَانَ لِلرَّاحَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّجَرُّدِ لِلْعِبَادَةِ نُدِبَ (وَ) كُرِهَ (بَيْعُ كَعَبْدٍ) مُسَافِرٍ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ شَيْئًا وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ أَيْ تَعَامُلِهِ مَعَ مِثْلِهِ (بِسُوقٍ وَقْتَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْجِلْسَةِ الْأُولَى إلَى السَّلَامِ، وَمَفْهُومُ كَعَبْدٍ حُرْمَةُ بَيْعِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَقْتَهَا مُطْلَقًا، وَمَفْهُومُ بِسُوقٍ جَوَازُ بَيْعِ كَعَبْدٍ بِغَيْرِهَا وَمَفْهُومُ وَقْتِهَا كَذَلِكَ. (وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُ إمَامٍ قَبْلَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ دَخَلَ لِرُقِيِّ الْمِنْبَرِ، فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ وَقْتِهِ أَوْ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ التَّحِيَّةُ (أَوْ) تَنَفَّلَ (جَالِسٌ) فِي الْمَسْجِدِ يُقْتَدَى بِهِ (عِنْدَ الْأَذَانِ) الْأَوَّلِ وَمَفْهُومُ جَالِسٍ جَوَازُهُ لِدَاخِلٍ لِلتَّنَقُّلِ قَبْلَهُ، وَمَفْهُومُ يُقْتَدَى بِهِ أَنَّ مَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ لَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ عِنْدَهُ وَمَفْهُومُ عِنْدَ الْأَذَانِ جَوَازُهُ قَبْلَهُ وَالتَّنَفُّلُ عِنْدَ أَذَانِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ، وَكَذَا بَعْدَهَا إلَى انْصِرَافِ النَّاسِ أَوْ دُخُولِ وَقْتِ انْصِرَافِهِمْ إنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا أَوْ دُخُولِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ. (وَ) كُرِهَ (حُضُورُ شَابَّةٍ) غَيْرِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ الْجُمُعَةَ لِكَثْرَةِ زِحَامِهَا وَيَحْرُمُ لِمَخْشِيَّتِهَا وَيَجُوزُ لِعَجُوزٍ لَا أَرَبَ فِيهَا وَيُكْرَهُ لِمَنْ فِيهَا أَرَبٌ (وَ) كُرِهَ لِمَنْ تَلْزَمُهُ (سَفَرٌ بَعْدَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) يَوْمَهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إبَاحَتَهُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِهَا، وَحُجَّةُ الْمَشْهُورِ تَفْوِيتُهُ مَشْهَدُ الْخَيْرِ (وَجَازَ) السَّفَرُ (قَبْلَهُ) أَيْ الْفَجْرِ (وَحَرُمَ) سَفَرُ مَنْ تَلْزَمُهُ (بِالزَّوَالِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا بِبَلَدٍ بِطَرِيقِهِ
[ ١ / ٤٤٦ ]
كَكَلَامٍ فِي خُطْبَتَيْهِ بِقِيَامِهِ، وَبَيْنَهُمَا، وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ، إلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِذَهَابِ رُفْقَتِهِ وَسَفَرِهِ وَحْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ يُكْرَهُ السَّفَرُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَحْرُمُ بِطُلُوعِهَا وَبِنَاءُ الْحَطّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ كَرَاهَتُهُ عَدَوِيٌّ. وَشَبَّهَ فِي الْحُرْمَةِ فَقَالَ (كَكَلَامٍ) مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ وَمُجِيبِهِ (فِي) حَالِ (خُطْبَتَيْهِ) لَا حَالَ جُلُوسِهِ قَبْلَهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا (بِقِيَامِهِ) أَيْ الْخَطِيبِ (وَ) فِي حَالِ جُلُوسِهِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ وَالتَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ مُلْحَقَانِ بِالْخُطْبَةِ فَيَحْرُمُ الْكَلَامُ حَالَهُمَا قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ لِسَامِعِهِمَا بَلْ (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ إنْ كَانَ بِالْجَامِعِ أَوْ رَحْبَتِهِ لَا خَارِجَهُمَا وَلَوْ سَمِعَ، وَمِثْلُ الْكَلَامِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَتَحْرِيكُ مَا لَهُ صَوْتٌ كَوَرَقٍ وَثَوْبٍ جَدِيدٍ وَسُبْحَةٍ قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ الرَّاجِحُ حُرْمَةُ الْكَلَامِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ رَحْبَتِهِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ سَوَاءٌ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصَّمْتَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ السَّامِعِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْصَاتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْجُمُعَةَ اهـ. وَقَالَ الْأَخَوَانِ لَا يَجِبُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. وَقِيلَ إذَا دَخَلَ رِحَابَ الْمَسْجِدِ (إلَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ اللَّامِ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ (أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ نَاصِبٌ (يَلْغُوَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتَكَلَّمُ الْخَطِيبُ بِكَلَامٍ لَاغٍ سَاقِطٍ خَارِجٍ عَنْ نِظَامِ الْخُطْبَةِ كَسَبِّ مَنْ لَا يَجُوزُ سَبُّهُ، وَمَدْحِ مَنْ لَا يَجُوزُ مَدْحُهُ، وَقِرَاءَةِ كِتَابٍ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِالْخُطْبَةِ، وَكَلَامٍ لَا يَعْنِي فَلَا يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ حَبِيبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ. وَمُقَابِلُهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا لَا يَنْبَغِي الْكَلَامُ حَالَ لَغْوِ الْإِمَامِ.
[ ١ / ٤٤٧ ]
وَكَسَلَامٍ، وَرَدِّهِ وَنَهْيِ لَاغٍ، وَحَصَبِهِ أَوْ إشَارَةٍ لَهُ وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ لِدَاخِلٍ. وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْحُرْمَةِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهَا فَقَالَ (وَكَ) ابْتِدَاءِ (سَلَامٍ) فَيَحْرُمُ حَالَ الْخُطْبَتَيْنِ (وَرَدِّهِ) أَيْ السَّلَامِ فَيَحْرُمُ حَالُهُمَا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَوَازَ رَدِّهِ بِالْإِشَارَةِ، وَأَنْكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاعْتَرَضَهُ مُصْطَفَى بِنَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ جَوَازَهُ بِهَا عَنْ اللَّخْمِيِّ. الْبُنَانِيُّ لَمْ أَجِدْ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ مُصْطَفَى. (وَنَهْيِ) شَخْصٍ (لَاغٍ) فَيَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اُسْكُتْ لِحَدِيثِ «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا، لَكِنْ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ - ﷺ - أَمَرَ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلَمْ يُفْعَلْ فِي زَمَنِهِ - ﷺ - وَلَا فِي زَمَنِ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَإِنَّمَا هِيَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا أَهْلُ الشَّامِ وَتَبِعَهُمْ النَّاسُ، وَيَدُلُّ لَهَا «قَوْلُهُ - ﷺ - لِجَرِيرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ ثُمَّ خَطَبَهُمْ - ﷺ -» (وَحَصْبِهِ) أَيْ رَمْيِ اللَّاغِي بِالْحَصْبَاءِ زَجْرًا لَهُ فَيَحْرُمُ (وَإِشَارَةٍ لَهُ) أَيْ اللَّاغِي بِأَنْ يَسْكُتَ فَتَحْرُمُ. (وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ فَتَحْرُمُ (بِ) مُجَرَّدِ (خُرُوجِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ عَلَى جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ (وَإِنْ لِ) شَخْصٍ (دَاخِلٍ) الْمَسْجِدَ حَالَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَقْطَعُ إنْ أَحْرَمَ بِهَا عَامِدًا، وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لَا إنْ أَحْرَمَ بِهَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا يَقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً، وَقَالَ السُّيُورِيُّ يَجُوزُ النَّفَلُ لِلدَّاخِلِ حِينَئِذٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، وَفِيهِ «أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ لَهُ لَمَّا جَلَسَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسْ» . وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا وَدَخَلَ يَطْلُبُ شَيْئًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ لِيَتَفَطَّنَ النَّاسُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَهُوَ مَنْسُوخٌ. (وَلَا يَقْطَعُ) الْمُتَنَفِّلُ (إنْ دَخَلَ) الْخَطِيبُ لِلْخُطْبَةِ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهَا، وَلَوْ عَلِمَ دُخُولَهُ
[ ١ / ٤٤٨ ]
وَفُسِخَ بَيْعٌ، وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ، وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ: كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا نِكَاحٌ
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (بَيْعٌ) حَرَامٌ، وَقَعَ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ فِيهَا، فَإِنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ تَلْزَمُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يُفْسَخُ. اهـ. وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ (وَإِجَارَةٌ) كَذَلِكَ، وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَأَرَادَ بِهَا مَا شَمِلَ الْكِرَاءَ (وَتَوْلِيَةٌ)، وَهُوَ تَرْكُ مَبِيعٍ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ (وَشَرِكَةٌ)، وَهُوَ تَرْكُ بَعْضِ مَبِيعٍ لِغَيْرِ بَائِعٍ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ (وَإِقَالَةٌ)، وَهُوَ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ. (وَشُفْعَةٌ)، وَهُوَ أَخْذُ شَرِيكٍ فِي عَقَارِ مَا بَاعَهُ شَرِيكُهُ مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، وَتَنَازَعَ بَيْعٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (بِأَذَانٍ ثَانٍ) أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤَذَّنُ عَقِبَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ وَمَفْهُومُ بِأَذَانٍ ثَانٍ أَنَّهَا قَبْلَهُ لَا تُفْسَخُ إلَّا إذَا بَعُدَتْ دَارُهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَهُ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ فَاشْتَغَلَ بِهِ عَنْ السَّعْيِ فَيُفْسَخُ (فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِتَغَيُّرِ قِيمَتِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ (فَ) لَا يُفْسَخُ وَتَلْزَمُهُ (الْقِيمَةُ) لِلْمَبِيعِ مُعْتَبَرَةً (حِينَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْعَقْدِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ وَلَوْ لَمْ يَفُتْ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ التَّوْبَةُ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ وَيَحْتَجُّ لِشِرَاءِ مَاءٍ لِلْوُضُوءِ بِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ. وَاخْتَلَفَ أَشْيَاخُ ابْنِ نَاجِي فِي جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ نَاجِي وَالْحَطّ جَوَازَهُ لَهُ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَبَيْعُ الْمَاءِ وَشِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِيُتَوَصَّلَ إلَى الصَّلَاةِ فَلِذَا جَازَ (كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ بِسَبَبٍ غَيْرِ وُقُوعِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَوْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَمَا عَلِمْت، وَإِنْ اتَّفَقَ عَلَى مَنْعِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا التَّشْبِيهِ بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ (لَا) يُفْسَخُ (نِكَاحٌ) بِأَذَانٍ ثَانٍ، وَإِنْ حَرُمَ، وَهُوَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى مُتْعَةِ لَذَّةٍ.
[ ١ / ٤٤٩ ]
وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ
وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ: شِدَّةُ وَحَلٍ وَمَطَرٍ، أَوْ جُذَامٌ وَمَرَضٌ، وَتَمْرِيضٌ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَهِبَةٌ)، وَهُوَ تَمْلِيكُ ذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ (وَصَدَقَةٌ)، وَهُوَ تَمْلِيكُ ذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ (، وَكِتَابَةٌ) أَيْ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الرَّقِيقِ (وَخُلْعٌ) أَيْ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ فَسْخِ هَذِهِ الْعُقُودِ، وَإِنْ حَرُمَتْ أَيْضًا لِإِشْغَالِهَا عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ لِلْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَضُرُّ الزَّوْجَةَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَتَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَالزَّوَاجِ، وَأَمَّا الْعُقُودُ السَّابِقَةُ فَلَا يَضُرُّ فَسْخُهَا أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ لِرُجُوعِ كُلِّ عِوَضٍ لِصَاحِبِهِ. (وَعُذْرُ) إبَاحَةِ (تَرْكِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (وَ) تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ (الْجَمَاعَةِ) وَمَفْهُومُ عُذْرُ أَنَّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا، وَهَلْ يَفْسُقُ بِتَرْكِهَا مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بِلَا عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةٌ وَتَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرُ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ، وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغِيرَةٍ غَيْرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَتِهَا عَلَى تَهَاوُنِهِ فِي دِينِهِ. اهـ. عَدَوِيٌّ وَخَبَرُ عُذْرُ (شِدَّةُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (وَحَلٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُهُ أَوْحَالٌ وَسُكُونُهَا وَجَمْعُهُ أَوْحُلٌ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُ وَسَطَ النَّاسِ عَلَى خَلْعِ الْمَدَاسِ (وَ) شِدَّةُ (مَطَرٍ)، وَهُوَ مَا يَحْمِلُ وَسَطَ النَّاسِ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. (وَ) شِدَّةُ (جُذَامٍ) فَالْجُذَامُ الْيَسِيرُ لَيْسَ مِنْ أَعْذَارِهَا. وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي الْجُذَامِ فَقَالَ سَحْنُونٌ مُسْقِطٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُسْقِطُ، وَالتَّحْقِيقُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَضُرُّ رَائِحَتُهُ وَمَا لَا تَضُرُّ. اهـ. بْن وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ النَّاسِ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ النَّاسُ وَلَوْ طَرِيقًا مُتَّصِلًا، وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ عِبَادِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَرَصِ. (وَمَرَضٌ) يَشُقُّ مَعَهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ، وَمِنْهُ كِبَرُ السِّنِّ الَّذِي يَشُقُّ الْإِتْيَانُ مَعَهُ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ مَاشِيًا لَا رَاكِبًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ أَوْ لَمْ تُجْحَفْ بِهِ الْأُجْرَةُ، وَإِلَّا فَلَا، قَرَّرَهُ الْعَدَوِيُّ (وَتَمْرِيضٌ)
[ ١ / ٤٥٠ ]
وَإِسْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ، وَخَوْفٌ عَلَى: مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ، أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ وَخَشِيَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ وَحْدَهُ الضَّيْعَةَ أَوْ لِقَرِيبٍ خَاصٍّ كَوَلَدٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجٍ مُطْلَقًا، وَغَيْرُ الْخَاصِّ كَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَمْرِيضَ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا خَاصًّا أَوْ غَيْرَهُ عُذْرًا مُطْلَقًا بِدُونِ اعْتِبَارِ الْقَيْدَيْنِ (وَإِشْرَافُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ قُرْبِ شَخْصٍ (قَرِيبٍ) مِنْ الْمَوْتِ (وَ) إشْرَافُ (نَحْوِهِ) أَيْ الْقَرِيبِ كَصَدِيقٍ وَرَفِيقٍ وَزَوْجٍ، وَإِنْ لَمْ يُمَرِّضْهُ، وَأَوْلَى مَوْتُهُ، وَكَذَا شِدَّةُ مَرَضِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ. فَلَوْ نَصَّ عَلَى شِدَّةِ مَرَضِهِ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِسْرَافُ بِالْأَوْلَى رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَجُوزُ التَّخَلُّفُ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ مِنْ إخْوَانِهِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ خِيفَ ضَيْعَتُهُ أَوْ تَغَيُّرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَدْخَلِ مِنْ جَوَازِ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيْعَتَهُ وَلَا تَغَيُّرَهُ. اهـ عَدَوِيٌّ. (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ) لَهُ بَالٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْحِفُ بِصَاحِبِهِ، وَكَذَا الْخَوْفُ عَلَى الْعِرْضِ كَقَذْفٍ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ الدِّينِ كَإِلْزَامِهِ قَتْلَ شَخْصٍ أَوْ ضَرْبِهِ ظُلْمًا، أَوْ بَيْعَةَ ظَالِمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِيَمِينٍ يَحْلِفُهَا عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَتِهِ (أَوْ حَبْسٌ أَوْ ضَرْبٌ) أَيْ الْخَوْفُ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّا (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ فَالْأَوْلَى الْمُخْتَارُ. (أَوْ حَبْسُ) مَدِينٍ (مُعْسِرٍ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَظَاهِرُهُ الْمِلَاءُ فَخَافَ إنْ خَرَجَ يُحْبَسُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ حَتَّى يُثْبِتَ عُسْرَهُ، فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُعَدُّ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ حَتَّى يُثْبِتَ عُسْرَهُ حُكْمٌ بِحَقٍّ، وَأَمَّا مَنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ الْحَبْسَ ظُلْمًا دَخَلَ فِيمَا مَرَّ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ يَخَافُ غُرَمَاءَهُ.
[ ١ / ٤٥١ ]
وَعُرْيٌ، وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ، وَأَكْلُ: كَثُومٍ: كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُبِيحُ التَّخَلُّفُ خَوْفَ الْغَرِيمِ مَعَ الْإِعْسَارِ. اهـ. ابْنُ رُشْدٍ كَانَ عَدِيمًا وَخَشِيَ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِعِلْمِهِ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَا يُحْبَسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] فَهُوَ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ اهـ. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ شَبَّهَ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ لَا يُحْبَسُ إذَا تَحَقَّقَ عُسْرُهُ، فَإِنْ خَشِيَ حَبْسَهُ مَعَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ لِفَسَادِ الْحَالِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ظُلْمٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَلَوْ قَالَ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارِ لَكَانَ أَحْسَنَ. (وَعُرْيٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْحَطّ عَنْ بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ أَيْ عَدَمُ وُجُودِ سَاتِرٍ لِعَوْرَةٍ زَادَ الْخَرَشِيُّ الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَشْفِهَا. ابْنُ عَاشِرٍ فَلَا يُقَيَّدُ بِاللَّائِقِ فَإِنْ وَجَدَ سَاتِرًا لِسَوْأَتَيْهِ دُونَ أَلْيَتَيْهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ وَلَوْ أَزَرَى بِهِ. اهـ. وَهَذَا بَعِيدٌ، وَقِيلَ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَسْتُرُهُ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ لَزِمَتْهُ وَلَوْ أَزَرَى بِهِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَرَّرَ الْعَدَوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الصَّغِيرِ أَنْ لَا يَجِدَ مَا يَلِيقُ مِثْلُهُ وَلَا يُزْرَى بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ (وَرَجَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ ظَنُّ (عَفْوِ قَوَدٍ) أَيْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مِثْلِهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ بِاخْتِفَائِهِ وَتَخَلُّفِهِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَكَالْقَوَدِ حَدُّ الْقَذْفِ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ. (وَأَكْلُ كَثُومٍ) وَبَصَلٍ، وَكُلِّ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَحَرُمَ أَكْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُزِيلُ رَائِحَتَهُ، وَبِمَسْجِدٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَأَكْلُهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قِيلَ يَحْرُمُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ، وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا. اهـ عَدَوِيٌّ. وَشَبَّهَ فِي الْإِسْقَاطِ فَقَالَ (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِلَيْلٍ) فَتُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ جَمَاعَةِ الْعِشَاءِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ وَمَفْهُومُ بِلَيْلٍ أَنَّهَا لَا تُبِيحُهُ نَهَارًا عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَا عَنْ غَيْرِهَا، وَكَذَا
[ ١ / ٤٥٢ ]
[فصل في صلاة الخوف]
لَا عُرْسٌ، أَوْ عَمًى، أَوْ شُهُودُ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ.
(فَصْلٌ) رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْبَرْدُ وَالْحَرُّ مَا لَمْ يَشْتَدَّ جِدًّا بِحَيْثُ يُجَفِّفَانِ الْمَاءَ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِلَّا كَانَا عُذْرًا مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ كَالزَّحْمَةِ الشَّدِيدَةِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ (لَا) يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ابْتِنَاؤُهُ بِ (عِرْسٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ عَرُوسٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يُبِيحُهُ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا سَبْعًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَثَلَاثًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا. وَفِي خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا وَهْمُ أَنَّهُ ذَهَبَ لِضَرَّتِهَا. (أَوْ عَمًى) إذَا كَانَ يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ مَنْ يَقُودُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تُجْحِفُ بِهِ، وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ (أَوْ شُهُودُ) صَلَاةِ (عِيدٍ) مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْخَارِجِينَ عَنْ الْمِصْرِ بِكَفَرْسَخٍ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْهَا، وَلَا عَنْ الْجَمَاعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ الْإِمَامُ فِي التَّخَلُّفِ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُمْ (الْإِمَامُ) فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إذْنُ الْإِمَامِ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَهُ قَرْيَةُ الْجُمُعَةِ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْهَا حِينَ سَعَوْا، وَأَتَوْا لِصَلَاةِ الْعِيدِ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُمْ التَّخَلُّفَ عَنْهَا، وَأَمَّا إذْنُهُ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْخَوْف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (رُخِّصَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ سُهِّلَ اسْتِنَانًا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ يُونُسَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ نَدْبًا (لِقِتَالٍ جَائِزٍ) أَيْ غَيْرِ مُحَرَّمٍ بِأَنْ كَانَ وَاجِبًا كَقِتَالِ الْكُفَّارِ وَالْمُحَارِبِينَ الْقَاصِدِينَ الدَّمَ أَوْ الْحَرِيمَ، أَوْ مُبَاحًا كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ مِنْهُمْ وَمَفْهُومُ جَائِزٍ عَدَمُ التَّرْخِيصِ فِي الْقِتَالِ الْحَرَامِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَالْمُحَارِبِينَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْمَعْصُومِينَ الْمَارِّينَ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا، وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. (أَمْكَنَ تَرْكُهُ) أَيْ الْقِتَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْ جَمَاعَةِ الْإِمَامِ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ يَكْفِي
[ ١ / ٤٥٣ ]
قَسَّمَهُمْ، وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ، وَعَلَّمَهُمْ، وَصَلَّى بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ بِالْأُولَى فِي الثُّنَائِيَّةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَّةِ، وَفِي قِيَامِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] فِي مُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ. (قَسَّمَهُمْ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِمَامِ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ قِيلَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ أَيِسُوا مِنْ انْكِشَافِهِ فِيهِ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ وَسَطَهُ، وَإِنْ رَجَوْهُ آخِرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ وَجَمَاعَتُهُ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ بَلْ (وَإِنْ) كَانُوا (وُجَاهَ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ مُوَاجِهِي (الْقِبْلَةِ) بِأَنْ كَانَ الْعَدُوُّ وُجْهَتَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَسْمِهِمْ حِينَئِذٍ وَصَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاحِدَةً. (أَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رَاكِبِينَ (عَلَى دَوَابِّهِمْ) فَيُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِ الْمُومِئِ لَا يَقْتَدِي بِمُومِئٍ وَمَفْعُولُ قَسَّمَ الثَّانِي (قِسْمَيْنِ) تَسَاوَيَا أَمْ لَا حَاضِرِينَ كَانُوا أَوْ مُسَافِرِينَ وَلَوْ قَلُّوا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ، وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلِّ طَائِفَةٍ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ تَنْعَقِدُ بِهِمْ، وَاغْتُفِرَ عَدَمُ بَقَاءِ طَائِفَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ لِلسَّلَامِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي السَّفَرِ. (وَعَلَّمَهُمْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْإِمَامُ جَمَاعَتَهُ صِفَتَهَا وُجُوبًا إنْ جَهِلُوهَا أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ، وَإِلَّا فَنَدْبًا لِاحْتِمَالِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِشِدَّتِهِ (وَصَلَّى) الْإِمَامُ (بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ) أَيْ عَقِبَهُمَا (بِ) الطَّائِفَةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ (فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) كَصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَمَقْصُورَةٍ (رَكْعَةً) وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى تُقَاتِلُ الْعَدُوَّ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً (فَ) يُصَلِّي بِالْأُولَى (رَكْعَتَيْنِ) وَيَتَشَهَّدُ بِهَا (ثُمَّ قَامَ) الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ تَأْتَمُّ بِهِ فِي الْقِيَامِ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا فَارَقُوهُ بِالنِّيَّةِ حَالَ كَوْنِهِ (سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا) بِالنَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَهَزْمِهِ، وَكَشْفِ غُمَّتِهِ أَوْ مُسَبِّحًا (أَوْ قَارِئًا فِي) الصَّلَاةِ (الثُّنَائِيَّةِ) اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَفِي قِيَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا لَا قَارِئًا خَوْفًا مِنْ
[ ١ / ٤٥٤ ]
بِغَيْرِهَا. تَرَدُّدٌ، وَأَتَمَّتْ الْأُولَى وَانْصَرَفَتْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ. فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ.
وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ
، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا.
_________________
(١) [منح الجليل] فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إتْيَانِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فَيَرْكَعُ عَقِبَهَا وَيَرْفَعُ وَتَفُوتُهَا الصَّلَاةُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الثُّنَائِيَّةِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ وَرُبَاعِيَّةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتِمْرَارُهُ جَالِسًا سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا وَيُشِيرُ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى بِالْقِيَامِ عِنْدَ تَمَامِ تَشَهُّدِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ كِنَانَةَ، وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقِيَامِ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَعِيَاضٍ، وَهِيَ الْأَصَحُّ لِمُوَافَقَتِهَا الْمُدَوَّنَةَ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَزِيزَةَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالِاتِّفَاقَ عَلَى الْجُلُوسِ فِي غَيْرِهَا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَابْنُ بَشِيرٍ وَعِيَاضٌ نَقَلَا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الْخِلَافَ فِي قِيَامِهِ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ. وَنَقَلَ ابْنُ بَزِيزَةَ عَنْهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا. (وَأَتَمَّتْ) الطَّائِفَةُ (الْأُولَى) صَلَاتَهَا بِرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ ثُنَائِيَّةً وَثُلَاثِيَّةً وَبِرَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً أَفْذَاذًا (وَانْصَرَفَتْ) الْأُولَى لِقِتَالِ الْعَدُوِّ (ثُمَّ صَلَّى) الْإِمَامُ (بِ) الطَّائِفَةِ (الثَّانِيَةِ) عَقِبَ اقْتِدَائِهَا بِهِ (مَا بَقِيَ) مِنْ الصَّلَاةِ، وَهِيَ رَكْعَةٌ فِي الثُّنَائِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَرَكْعَتَانِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ (وَسَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ (فَأَتَمُّوا) أَيْ الْآخَرُونَ صَلَاتَهُمْ (لِأَنْفُسِهِمْ) أَيْ أَفْذَاذًا قَضَاءً فَيَقْرَءُونَ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ لَيْلِيَّةً، فَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ فَقَطْ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ إلَّا الْمُتَلَاعِبَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ. (وَلَوْ صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْقَوْمُ الْمُقَاتِلُونَ قِتَالًا جَائِزًا جَمَاعَتَيْنِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ (بِإِمَامَيْنِ) جَازَ أَيْ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (أَوْ) صَلَّى (بَعْضٌ) مِنْهُمْ (فَذًّا) وَبَعْضٌ آخَرُ مِنْهُمْ بِإِمَامٍ أَوْ صَلَّوْا كُلُّهُمْ أَفْذَاذًا (جَازَ) أَيْ مَضَى فَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ. (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَرْكُ الْقِتَالِ مِنْ لِبَعْضٍ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ عَلَى الْجَمِيعِ (أَخَّرُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا أَيْ الْقَوْمُ الصَّلَاةَ نَدْبًا فَيَظْهَرُ إنْ رَجَوْا
[ ١ / ٤٥٥ ]
لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ،
وَصَلَّوْا إيمَاءً. كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا
وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ، وَإِمْسَاكُ
_________________
(١) [منح الجليل] انْكِشَافَ الْعَدُوِّ فِي الْوَقْتِ (لِآخِرِ) الْوَقْتِ، وَإِنْ أَيِسُوا مِنْهُ فِيهِ صَلَّوْا صَلَاةَ الْتِحَامٍ فِي أَوَّلِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فِيهِ أَخَّرُوا لِوَسَطِهِ كَذَا فِي النَّصِّ زَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَفْسِهِ (الْمُخْتَارَ) وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ هَارُونَ الضَّرُورِيَّ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مُقْتَضَى الْقِيَامِ عَلَى رَاجِي الْمَاءِ، فَإِنْ انْكَشَفَ الْعَدُوُّ فَظَاهِرٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ ابْنُ نَاجِي لَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا ذَاتَ قَوْلَيْنِ كَالرَّاعِفِ الَّذِي تَمَادَى بِهِ الدَّمُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الِاخْتِيَارِيُّ. وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ قَوْلًا إنَّهُ يُعْتَبَرُ الضَّرُورِيُّ. (وَ) إنْ لَمْ يَنْكَشِفْ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ (صَلَّوْا إيمَاءً) أَفْذَاذًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ سَوَاءٌ كَانُوا رَاكِبِينَ أَوْ رَاجِلِينَ لِمَشَقَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. وَشَبَّهَ فِي الْقَسْمِ إنْ أَمْكَنَ تَرْكُ الْقِتَالِ لِبَعْضِ الْقَوْمِ وَصَلَاتُهُمْ إيمَاءً أَفْذَاذًا إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقَالَ (كَأَنْ دَهَمَهُمْ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْهَاءِ أَيْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ (عَدُوٌّ)، وَهُمْ (بِهَا) أَيْ مُتَلَبِّسُونَ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ أَمْكَنَ بَعْضَهُمْ تَرْكُ الْقِتَالِ قَطَعَتْ طَائِفَةٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ، وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْبَاقِيَةِ مَعَهُ بَانِيًا عَلَى مَا فَعَلَهُ رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيَّةِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِهَا عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْطَعُونَ وَيَبْتَدِئُونَ الْقَسْمَ مِنْ أَوَّلِهَا. وَمَحَلُّ الْقَسْمِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَاجَأَهُمْ بَعْدَهُ وَجَبَ قَطْعُ جَمَاعَةٍ وُجُوبًا كِفَائِيًّا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ، وَأَتَمَّ الْبَاقُونَ صَلَاتَهُمْ وَذَهَبُوا لِلْعَدُوِّ وَابْتَدَأَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي قَطَعَتْ صَلَاتَهَا أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعْضَهُمْ تَرْكُهُ صَلَّوْهَا أَفْذَاذًا عَلَى حَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ مُشَاةً وَرُكْبَانًا بِإِيمَاءٍ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَذًّا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْطَعُونَ. (وَحَلَّ) فِي صَلَاةِ الِالْتِحَامِ مَا حَرُمَ فِي غَيْرِهَا (لِلضَّرُورَةِ) مِنْهُ (مَشْيٌ) وَجَرْيٌ (وَرَكْضٌ) بِقَدَمٍ لِدَابَّةٍ (وَطَعْنٌ) فِي الْعَدُوِّ بِرُمْحٍ أَوْ سِكِّينٍ (وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ) لِلْقِبْلَةِ (وَكَلَامٌ) أَجْنَبِيٌّ لِغَيْرِ صَلَاحِهَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ تَحْذِيرٍ، وَإِغْرَاءٍ، وَأَمْرٍ وَنَهْيٍ (وَإِمْسَاكُ) شَيْءٍ
[ ١ / ٤٥٦ ]
مُلَطَّخٍ
وَإِنْ، أَمِنُوا بِهَا: أَتَمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ
وَبَعْدَهَا، لَا إعَادَةَ: كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ
وَإِنْ سَهَا، مَعَ الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا، وَإِلَّا سَجَدَتْ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ.
_________________
(١) [منح الجليل] مُلَطَّخٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بِدَمٍ كَبِغَيْرِهِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ. هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ. (وَإِنْ أَمِنُوا) بِقَصْرِ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَصَلَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُمْ مُتَلَبِّسُونَ (بِهَا) أَيْ صَلَاةُ الْخَوْفِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةَ قِسْمَةٍ أَوْ الْتِحَامٍ (أُتِمَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَشَدِّ الْمِيمِ، أَيْ الصَّلَاةَ حَالَ كَوْنِهَا (صَلَاةَ أَمْنٍ) فَفِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ يُتِمُّ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ فَذًّا، وَفِي صَلَاةِ الْقَسْمُ إنْ حَصَلَ الْأَمْنُ مَعَ الْأُولَى اسْتَمَرَّتْ مَعَهُ وَدَخَلَتْ الثَّانِيَةُ مَعَهُ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ قَوْلِهِ تُصَلَّى الثَّانِيَةُ بِإِمَامٍ آخَرَ وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِصَلَاةِ خَوْفٍ، وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ أَمْنٍ صَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ جَالِسًا ثُمَّ قَدِرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ قَائِمًا خَلْفَهُ. وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا، وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِ وُجُوبًا مَنْ لَمْ يَفْعَلْ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَمَنْ فَعَلَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا انْتَظَرَ الْإِمَامَ حَتَّى يَلْحَقَهُ وَاقْتَدَى بِهِ فِي الْبَاقِي وَلَوْ السَّلَامَ، وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ صَلَاةُ الَّتِي أَتَمَّتْ لِنَفْسِهَا. (وَ) إنْ حَصَلَ الْأَمْنُ (بَعْدَ) إتْمَامٍ (هَا) بِصِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَ (لَا إعَادَةَ) عَلَيْهِمْ. وَشَبَّهَ نَفْيَ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَسَوَادٍ) أَيْ جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ (ظُنَّ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ السَّوَادُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (عَدُوًّا) فَصَلَّوْا صَلَاةَ خَوْفٍ عَلَى وَجْهِ الْقَسْمِ أَوْ الِالْتِحَامِ (فَظَهَرَ نَفْيُهُ) أَيْ الْعَدُوِّ فَلَا تُعَادُ. . (وَإِنْ سَهَا) الْإِمَامُ (مَعَ) الطَّائِفَةِ (الْأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إكْمَالِهَا) صَلَاتَهَا الْقَبْلِيَّ قَبْلَ سَلَامِهَا وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَهُ، إلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا سُجُودٌ لِنَقْصٍ بَعْدَهُ فَارَقْته فَيَغْلِبُ وَتَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْأُولَى بَلْ الثَّانِيَةُ سَوَاءٌ سَهَا الْإِمَامُ مَعَهَا أَوْ مَعَ الْأُولَى أَوْ بَيْنَهُمَا (سَجَدَتْ) الثَّانِيَةُ (الْقَبْلِيَّ مَعَهُ) أَيْ الْإِمَامِ قَبْلَ قِيَامِهَا لِلْقَضَاءِ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ (وَ) سَجَدَتْ (الْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) وَبَعْدَ سَلَامِهَا فَإِنْ سَجَدَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بَطَلَتْ.
[ ١ / ٤٥٧ ]
[فصل في صلاة العيد]
وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً: بَطَلَتْ الْأُولَى، وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ: كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) سُنَّ لِعِيدٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] (وَإِنْ صَلَّى) الْإِمَامُ (فِي) صَلَاةٍ (ثُلَاثِيَّةٍ)، وَهِيَ الْمَغْرِبُ (أَوْ) فِي صَلَاةٍ (رُبَاعِيَّةٍ) كَظُهْرٍ تَامَّةٍ (بِكُلٍّ) مِنْ الطَّوَائِفِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ (رَكْعَةً بَطَلَتْ) صَلَاةُ الطَّائِفَةِ (الْأُولَى) لِمُفَارَقَتِهَا الْإِمَامَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمُفَارَقَةِ (وَ) صَلَاةُ الطَّائِفَةِ (الثَّالِثَةِ فِي) الصَّلَاةِ (الرُّبَاعِيَّةِ) لِذَلِكَ، وَمَفْهُومُ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ صِحَّةُ صَلَاةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ كَصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) صَلَاةٍ (غَيْرِهَا) أَيْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَةُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثَةُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرَّابِعَةُ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى جَمِيعِهِمْ لِمُخَالَفَةِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْرُوعَةِ لِلضَّرُورَةِ (وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْحَاءِ أَيْ صَحَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُحِّحَ (خِلَافُهُ) أَيْ بُطْلَانِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِتَقْدِيمِهِ. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْعِيد] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ عَيْنًا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ كِفَايَةٌ. وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ نَقَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ. قَالَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ ابْنُ رِزْقٍ وَصِلَةُ سُنَّ (لِعِيدٍ) أَيْ فِيهِ أَوْ لِأَجَلِهِ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْكَدَ مِنْ الْآخَرِ، وَيَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى وَاوٍ لِسُكُونِهَا إثْرَ كَسْرَةٍ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِعَوْدِهِ، وَلَا يُرَادُ أَنَّ سَائِرَ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُهَا؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ مُنَاسَبَةٍ.
[ ١ / ٤٥٨ ]
رَكْعَتَانِ: لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَالَ عِيَاضٌ لِعَوْدِهِ بِالْفَرَحِ، وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ، وَقِيَاسُ تَكْسِيرِهِ بِالْوَاوِ وَلِرَدِّهِ لِلْأَصْلِ. وَعَدَلُوا عَنْهُ إلَى تَكْسِيرِهِ بِالْيَاءِ دَفْعًا لِالْتِبَاسِ جَمْعِهِ بِجَمْعِ عَوْدٍ. وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي ثَانِيَةِ الْهِجْرَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) وَصِلَةُ سُنَّ (لِمَأْمُورٍ) أَيْ مِنْ شَخْصٍ مَأْمُورٍ بِ (الْجُمُعَةِ) أَمْرَ إيجَابٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى أَكْمَلِهِ فَدَخَلَ الْغَرِيبُ الْمُقِيمُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ خَارِجَهَا بِكَفَرْسَخٍ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ وَمُسَافِرٌ وَخَارِجٌ عَنْ كَفَرْسَخٍ فَلَا تُسَنُّ لَهُمْ نَعَمْ تُنْدَبُ لَهُمْ وَلَا يُنْدَبُ عِيدُ الْأَضْحَى لِحَاجٍّ، وَلَا لِأَهْلِ مِنًى غَيْرِ الْحُجَّاجِ جَمَاعَةً بَلْ أَفْذَاذًا لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِصَلَاةِ الْحُجَّاجِ مَعَهُمْ وَوَقْتُهَا (مِنْ)، وَقْتِ (حِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ جَوَازِ (النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ) الْعَدَوِيِّ هَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَوَقْتُ صِحَّتِهَا بِتَمَامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ، فَإِنْ صُلِّيَتْ عَقِبَ الطُّلُوعِ، وَقَبْلَ الِارْتِفَاعِ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَى. قُلْت يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْتِيَ بِالصَّلَاةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَلِمُطَالَبَتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُ التَّلْقِينِ وَقْتُهَا إذَا أَشْرَقَتْ شَبَّ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِشَافِعِيٍّ صَلَّاهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَيَّانَ فِي مُخْتَصَرِ الْمِنْهَاجِ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعٍ وَزَوَالٍ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ. انْتَهَى. فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي كَرَاهَتِهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ وَنَحْوُ مَا لشب لعب وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ. وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِلْفَرْقِ بِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَإِلَّا لَصَحَّتْ الْجُمُعَةُ بِاقْتِدَائِهِ بِحَنْبَلِيٍّ صَلَّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ، وَمَا أَظُنُّ مَالِكِيًّا يَقُولُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ فِي السُّنَّةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ، أَوْ؛ لِأَنَّ مُدْرِكَ الْحَنْبَلِيِّ فِي جَوَازِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهُ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مُدْرِكِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِيدِ، لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّ السَّبَبَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ لَمْ يَدْخُلْ فَلَمْ يُخَاطَبْ بِهَا الْمَالِكِيُّ قَالَهُ ابْنُ عَبٍّ. وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت، وَقَرَّرَهُ النَّفْرَاوِيُّ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ صِحَّتِهَا. وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ
[ ١ / ٤٥٩ ]
وَلَا يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً
وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ مُوَالًى.
إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلَا قَوْلٍ، وَتَحَرَّاهُ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَتْنِ. تت وَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إقَامَةَ، وَهَلْ أَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ مُعَاوِيَةُ أَوْ هِشَامٌ أَقْوَالٌ (وَلَا يُنَادَى) بِفَتْحِ الدَّالِ لِفِعْلِهَا بِنَحْوِ قَوْلِ (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يُخَالِفُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِيهَا وَبِالْكَرَاهَةِ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَالْجُزُولِيِّ. وَصَرَّحَ ابْنُ نَاجِي وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ صَوَابٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِذَلِكَ فِيهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْعِيدِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْكُسُوفِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْإِكْمَالِ وَقِيَاسُ الْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ لَا يَصِحُّ لِتَكَرُّرِ الْعِيدِ وَشُهْرَتِهِ وَنُدُورِ الْكُسُوفِ. نَعَمْ نَقَلَ الْمَوَّاقُ أَوَّلَ بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ عِيَاضًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً لَكِنْ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ. انْتَهَى بْن. (وَافْتَتَحَ) نَدْبًا صَلَاةَ الْعِيدِ (بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ مُتَلَبِّسَةً (بِ) تَكْبِيرَةِ (الْإِحْرَامِ) أَيْ يَعُدُّهَا مِنْهَا، فَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ مَنْدُوبٌ. وَمَفْهُومُ سَبْعٍ بِالْإِحْرَامِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِشَافِعِيٍّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى ثَمَانِيًا بِالْإِحْرَامِ فَلَا يَتْبَعُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّامِنَةِ وَعَدَمِ النَّقْصِ عَنْهَا، فَإِنْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى أَرْبَعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا عَقِبَهَا فَلَا يَتْبَعُهُ فِي النَّقْصِ وَلَا فِي التَّأْخِيرِ. (ثُمَّ) افْتَتَحَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ (بِخَمْسٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ، (غَيْرِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) حَالَ التَّكْبِيرِ (مُوَالًى) بِضَمِّ الْمِيمِ مُخَفَّفًا أَصْلُهُ مُوَالِيًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْيَاءِ فَأُبْدِلَتْ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا عَقِبَ فَتْحٍ وَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ مُتَوَالِيًا بِلَا فَصْلٍ، بَيْنَ أَفْرَادِهِ. (إلَّا بِ) قَدْرِ (تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) مِنْ الْإِمَامِ (بِلَا قَوْلٍ) مِنْ الْإِمَامِ حَالَ فَصْلِهِ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ، أَيْ يُكْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ تَسْبِيحًا أَوْ تَهْلِيلًا أَوْ اسْتِغْفَارًا أَوْ دُعَاءً. (وَتَحَرَّاهُ) أَيْ تَكْبِيرَ
[ ١ / ٤٦٠ ]
مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْتَمِعْ
، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى
وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ
وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ: يُكَبِّرُ، فَمُدْرِكُ الثَّانِيَةِ: يُكَبِّرُ خَمْسًا،
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِمَامِ شَخْصٌ (مُؤْتَمٌّ) بِهِ (لَمْ يَسْمَعْ) الْمُؤْتَمُّ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ. (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ اسْتِنَانًا شَخْصٌ (نَاسِيهِ) تَكْبِيرَ الْعِيدِ السَّابِقَ عَلَى الْقِرَاءَةِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ إذَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَوْ عَقِبَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَأَعَادَهَا عَقِبَهُ نَدْبًا (إنْ لَمْ يَرْكَعْ) أَيْ لَمْ يَنْحَنِ لِلرُّكُوعِ، فَإِنْ انْحَنَى لَهُ رَجَعَ لِلتَّكْبِيرِ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ (وَسَجَدَ) الْآتِي بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي أَعَادَ الْقِرَاءَةَ عَقِبَهُ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى التَّكْبِيرِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَقِبَهُ فَلَا يَسْجُدُ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، إذْ لَمْ يَفُتْهُ إلَّا مَنْدُوبُ تَقْدِيمِ التَّكْبِيرِ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَ السُّجُودِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بِأَنْ رَكَعَ أَيْ انْحَنَى لِلرُّكُوعِ قَبْلَ تَذَكُّرِ التَّكْبِيرِ الْمَنْسِيِّ (تَمَادَى) فِي رُكُوعِهِ وُجُوبًا شَرْطًا، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُ لِلتَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ تَدَارُكِهِ بِشُرُوعِهِ فِي انْحِنَاءِ الرُّكُوعِ، فَإِنْ رَجَعَ مِنْ رُكُوعِهِ لِلتَّكْبِيرِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لِسُنَّةٍ، بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْفَاتِحَةِ لِلتَّشَهُّدِ لِلْخِلَافِ فِيهَا. (وَسَجَدَ) الشَّخْصُ (غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) مِنْ إمَامٍ وَفَذٍّ (قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ النَّقْصُ بِتَرْكِ التَّكْبِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَلَوْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَيَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَاحِدَةً بَعْدَهُ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ الْمُؤْتَمِّ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ الَّذِي تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَأَتَى بِهِ إمَامُهُ وَتَذَكَّرَهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَسْجُدُ لِحَمْلِهِ الْإِمَامِ عَنْهُ. (وَ) شَخْصٌ مَسْبُوقٌ (مُدْرِكٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مُحْرِمٌ خَلْفَ الْإِمَامِ حَالَ (الْقِرَاءَةِ) لِلْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (يُكَبِّرُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ اسْتِنَانًا، وَأَوْلَى مُدْرِكٌ بَعْضَ التَّكْبِيرِ فَيَتْبَعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهُ وَلَا يَأْتِي بِهِ فِي خِلَالِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ (فَمُدْرِكُ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا)
[ ١ / ٤٦١ ]
ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ، وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ.
وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ: تَأْوِيلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ وَعَلَى أَنَّهَا أَوَّلُهَا يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ، فَإِنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَقَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ احْتِيَاطًا فَإِنْ تَبَيَّنَتْ أُولَى فَظَاهِرٌ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ ثَانِيَةً قَضَى الْأُولَى بِسِتٍّ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ. وَقَالَ اللَّقَانِيُّ يُشِيرُ لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ أَفْهَمُوهُ عَمِلَ عَلَى مَا فَهِمَ، وَإِلَّا رَجَعَ لِمَا قَالَهُ عج. (ثُمَّ) يُكَبِّرُ فِي قَضَاءِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى (سَبْعًا بِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَأُجِيبَ بِبِنَائِهِ عَلَى قِيَامِهِ بِهِ (وَإِنْ فَاتَتْ) الثَّانِيَةُ الْمَسْبُوقَ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا (قَضَى) الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ (الْأُولَى بِسِتٍّ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ. (وَهَلْ بِغَيْرِ) تَكْبِيرَةِ (الْقِيَامِ) فَيَكُونُ سَبْعًا بِهَا أَوْ السِّتَّ فَقَطْ، وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقِيَامِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِلشَّارِحِينَ فِي قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ مَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ كَبَّرَ وَجَلَسَ، ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ. فَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِسِتٍّ؛ فَفَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السِّتَّ هِيَ التَّكْبِيرُ الْمُخْتَصُّ بِالْعِيدِ ثُمَّ تَكْبِيرَةٌ يَقُومُ بِهَا لَا تَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا أَتَى بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ، وَهِيَ سِتٌّ. وَفَهِمَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ عَلَى الثَّانِي عَبْدُ الْحَقِّ هِيَ السِّتُّ فَقَطْ، وَيُعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي جَلَسَ عَقِبَهَا فِي قَضَاءِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ خَمْسٌ بِغَيْرِ الْقِيَامِ لِوُضُوحِهِ قَالَهُ تت الرَّمَاصِيُّ لَيْسَ اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَفْظَ أَبِي سَعِيدٍ إنَّمَا لَفْظُهُ، وَمَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ كَبَّرَ وَجَلَسَ ثُمَّ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ وَالصَّلَاةَ. اهـ. فَتَعَقَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فَقَالَ نَقَصَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا الَّذِي يَقْضِي وَنَصُّ لَفْظِهَا فِي الْأُمِّ فَإِذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ قَامَ فَكَبَّرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ، فَقَوْلُهُ فِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا وَيَعْتَدُّ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي كَبَّرَهَا قَبْلَ جُلُوسِهِ وَأَعْرِفُ
[ ١ / ٤٦٢ ]
وَنُدِبَ: إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ، وَغُسْلٌ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَتَطَيُّبٌ وَتَزَيُّنٌ، وَإِنْ لِغَيْرِ مُصَلٍّ،
_________________
(١) [منح الجليل] فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا اخْتِلَافًا هَلْ يُكَبِّرُ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، وَهُوَ شَيْءٌ مُحْتَمَلٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الْفَرَائِضِ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الْجُلُوسَ فَكَبَّرَ وَجَلَسَ قَدْ قَالَ إنَّهُ إذَا قَامَ كَبَّرَ هَذَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ، فَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ كَمَا جَعَلَهُ هُنَا يُكَبِّرُ فَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُكَبِّرُ إذَا قَامَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ فِي الْأُمِّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ سِتًّا فَقَطْ. وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنَّهُ فِي الْفَرِيضَةِ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَهُوَ مُبْتَدِئٌ لِلْقِيَامِ، وَلَا بُدَّ لِمُبْتَدِئِ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ مِنْ تَكْبِيرٍ، فَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِهَذَا. وَأَمَّا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَهُوَ حِينَ قِيَامِهِ يُكَبِّرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةٍ فَمَا خَلَا مُبْتَدَأَ قِيَامِهِ مِنْ تَكْبِيرٍ فَافْتَرَقَا. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إحْيَاءُ لَيْلَتِهِ) أَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ، وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَاسْتِغْفَارٍ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ.» وَمَعْنَى عَدَمِ مَوْتِ قَلْبِهِ عَدَمُ تَحَيُّرِهِ عِنْدَ النَّزْعِ. وَفِي الْقَبْرِ وَالْقِيَامَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عِنْدَ النَّزْعِ مُطْمَئِنًّا، وَكَذَا فِي الْقَبْرِ وَالْقِيَامَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الشَّامِلُ لِوَقْتِ النَّزْعِ وَوَقْتِ الْقِيَامَةِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا التَّحَيُّرُ، وَقِيلَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا حَتَّى تَصُدَّهُ عَنْ الْآخِرَةِ. وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِإِحْيَاءِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ بِثُلُثِهِ الْأَخِيرِ، وَقِيلَ بِسَاعَةٍ وَنَحْوِهِ فِي أَذْكَارِ النَّوَوِيِّ، وَقِيلَ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ وَالْأَوْلَى اللَّيْلُ كُلُّهُ. (وَ) نُدِبَ (غُسْلٌ) كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ (وَ) نُدِبَ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الصُّبْحِ) ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ نَدْبُهُ، وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ وَالْفَاكِهَانِيُّ سُنِّيَّتَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ بِالْغَدِ، وَإِلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْيَوْمِ لَا لَهَا (وَتَطَيُّبٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً (وَتَزَيُّنٌ) كَذَلِكَ بِالثِّيَابِ الْجَدِيدَةِ إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِمُصَلٍّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ بِالنِّسْبَةِ (لِغَيْرِ مُصَلٍّ) رَاجِعٌ لِلْإِحْيَاءِ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ إظْهَارِ الزِّينَةِ وَالتَّطْبِيبِ فِي الْأَعْيَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا تَقَشُّفًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهَا أَيَّامَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ
[ ١ / ٤٦٣ ]
وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ، وَفِطْرٌ قَبْلَهُ فِي الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُهُ فِي النَّحْرِ، وَخُرُوجٌ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَتَكْبِيرٌ فِيهِ حِينَئِذٍ لَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ خِلَافُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَزِينَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ. وَوَرَدَ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» وَلَا يُنْكَرُ لَعِبُ الصِّبْيَانِ فِيهَا، وَضَرْبُ الدُّفِّ. فَقَدْ وَرَدَ إقْرَارُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. (وَمَشْيٌ فِي ذَهَابِهِ) لِلْمُصَلَّى؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ذَاهِبٌ لِخِدْمَةِ مَوْلَاهُ، فَطُلِبَ تَوَاضُعُهُ رَجَاءً لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ، وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ، إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، وَمَفْهُومُ فِي ذَهَابِهِ عَدَمُ نَدْبِهِ فِي رُجُوعِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِفَرَاغِ الْعِبَادَةِ وَنُدِبَ رُجُوعٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى لِشَهَادَتِهِمَا وَالتَّصَدُّقِ عَلَى فُقَرَائِهِمَا، وَإِغَاظَةٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِمَا وَلِذَا طُلِبَ الْخُرُوجُ لِلصَّحْرَاءِ مَعَ إظْهَارِ الزِّينَةِ. (وَ) نُدِبَ (فِطْرٌ)، وَكَوْنُهُ عَلَى رُطَبٍ فَتَمْرٍ فَمَاءٍ (قَبْلَهُ) أَيْ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى (فِي) عِيدِ (الْفِطْرِ) مُبَادَرَةً بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَوْجَبَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ الَّذِي يَلِيهِ (وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الْفِطْرِ (فِي) عِيدِ (النَّحْرِ) لِيُفْطِرَ عَلَى زِيَادَةِ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَتَفَاؤُلًا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ أَوَّلُ طَعَامِهِمْ زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ. وَالْحَقُّ مَنْ لَا يُضَحَّى عَنْهُ يُضَحِّي حِفْظًا لِلسُّنَّةِ. (وَ) نُدِبَ (خُرُوجٌ) مِنْ الْبَيْتِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (بَعْدَ) طُلُوعِ (الشَّمْسِ) هَذَا مَصَبُّ النَّدْبِ، وَأَصْلُ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ لِمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ، وَإِلَّا فَيَخْرُجْ بِقَدْرِ مَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ خُرُوجِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ الْمُصَلَّى. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرٌ فِيهِ) أَيْ الْخُرُوجِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِهِ بَعْدَ الشَّمْسِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ إنْ خَرَجَ قَبْلَ طُلُوعِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ فَقَالَ (لَا) يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ حَالَ خُرُوجِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ فَلَا يُشْرَعُ قَبْلَ وَقْتِهَا (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْخِلَافِ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُحِّحَ (خِلَافُهُ) أَيْ قَوْلُنَا لَا قَبْلَهُ، وَهُوَ التَّكْبِيرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَا فِي
[ ١ / ٤٦٤ ]
وَجَهْرٌ بِهِ
، وَهَلْ لِمَجِيءِ الْإِمَامِ أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ؟ تَأْوِيلَانِ:
وَنَحْرُهُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى.
وَإِيقَاعُهَا بِهِ إلَّا بِمَكَّةَ
وَرَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ فَقَطْ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَبْسُوطِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ دُخُولِ وَقْتِ التَّكْبِيرِ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي ابْتِدَائِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْإِسْفَارِ أَوْ الِانْصِرَافِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَابِعُهَا وَقْتُ غُدُوِّ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا لِلَّخْمِيِّ عَنْهَا وَلِابْنِ حَبِيبٍ وَلِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَلِابْنِ سَلَمَةَ. (وَ) نُدِبَ (جَهْرٌ بِهِ) أَيْ التَّكْبِيرِ بِإِسْمَاعِ مَنْ يَلِيهِ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يَعْقِرَهُ فَهِيَ بِدْعَةٌ. (وَهَلْ) يَنْتَهِي التَّكْبِيرُ (لِمَجِيءِ الْإِمَامِ) لِلْمُصَلَّى (أَوْ لِقِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ إحْرَامِهِ بِهَا، قَالَهُ عج، وَقَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ دُخُولُهُ مَحَلَّ صَلَاتِهِ الْخَاصَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحِيهَا، الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ، وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ فِي تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَتَكْبِيرِ الْمَأْمُومِينَ ابْنُ نَاجِي افْتَرَقَ النَّاسُ بِالْقَيْرَوَانِ فِرْقَتَيْنِ بِحَضْرَةِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي التَّكْبِيرِ، إذَا فَرَغَتْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ كَبَّرَتْ الْأُخْرَى فَسُئِلَا عَنْهُ فَاسْتَحْسَنَاهُ. (وَ) نُدِبَ لِلْإِمَامِ (نَحْرُ أُضْحِيَّتِهِ بِالْمُصَلَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، لِيُعْلِمَ النَّاسَ نَحْرَهُ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ. وَهَذَا فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ فَلَا يُنْدَبُ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ لِعِلْمِ النَّاسِ نَحْرَهُ بِدُونِهِ. (وَ) نُدِبَ (إيقَاعُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِهِ) أَيْ الْمُصَلَّى وَصَلَاتُهُ بِمَسْجِدٍ بِلَا ضَرُورَةٍ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ (إلَّا بِمَكَّةَ) فَتُنْدَبُ فِي مَسْجِدِهَا لِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ. وَهِيَ عِبَادَةٌ، لِخَبَرِ «يَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَحْمَةً سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ» مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تُصَلَّى الْعِيدُ بِمَوْضِعَيْنِ فِي مِصْرٍ وَشَرْطُ إمَامِهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُعِيدًا فَمَنْ صَلَّى فِي مَحَلٍّ وَانْتَقَلَ لِآخَرَ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَهُ، وَتُعَادُ إلَى الزَّوَالِ (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ يَدَيْهِ فِي أُولَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ التَّكْبِيرِ، وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (فَقَطْ)
[ ١ / ٤٦٥ ]
وَقِرَاءَتُهَا بِكَسَبِّحْ، وَالشَّمْسِ، وَخُطْبَتَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَسَمَاعُهُمَا، وَاسْتِقْبَالُهُ وَبَعْدِيَّتِهِمَا، وَأُعِيدَتَا، إنْ قُدِّمَتَا، وَاسْتِفْتَاحٌ بِتَكْبِيرٍ، وَتَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ
وَإِقَامَةُ، مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ
_________________
(١) [منح الجليل] فَرَفْعُهُمَا بِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَتُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (بِكَسَبِّحْ) اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى بِتَمَامِهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالشَّمْسِ) وَضُحَاهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا شَابَهَهُمَا مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ (وَ) نُدِبَ (خُطْبَتَانِ) لِصَلَاةِ الْعِيدِ (كَ) خُطْبَتَيْ (الْجُمُعَةِ) فِي الْجُلُوسِ قَبْلَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَالْقِيَامُ وَالْجَهْرُ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى سُنِّيَّتِهِمَا، وَنَصُّهُ خُطْبَةُ الْعِيدِ إثْرَ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ. ابْنُ حَبِيبٍ يَذْكُرُ فِيهِمَا أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي عِيدِهِ وَالْأُضْحِيَّةَ فِي عِيدِهَا، وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِمَا تَمَادَى لِبَعْدِيَّتِهِمَا. (وَ) نُدِبَ (سَمَاعُهُمَا) أَيْ الْإِنْصَاتُ حَالَ الْخُطْبَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ. هَذِهِ رِوَايَةُ الْقَرِينَيْنِ وَابْنِ وَهْبٍ وَظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْوُجُوبُ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ يَنْصِتُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءُ كَالْجُمُعَةِ. وَرَوَى الْقَرِينَانِ وَابْنُ وَهْبٍ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا كَالْجُمُعَةِ. وَقَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ السَّمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَتَأَوَّلَهُ الْحَطّ بِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ وَاسْتَبْعَدَهُ الرَّمَاصِيُّ (وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) أَيْ ذَاتِ الْخَطِيبِ حَالَ خُطْبَتِهِ، فَلَا يَكْفِي اسْتِقْبَالُ جِهَتِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِمْ لِعَدَمِ انْتِظَارِهِمْ صَلَاةً. (وَ) نُدِبَ (بَعْدِيَّتِهِمَا) أَيْ كَوْنُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالرَّاجِحُ سُنِّيَّتُهَا (وَأُعِيدَتَا) أَيْ الْخُطْبَتَانِ نَدْبًا (إنْ قُدِّمَتَا) عَلَى الصَّلَاةِ، وَقَرُبَ وَاسْتِنَانًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَ) نُدِبَ (اسْتِفْتَاحٌ) لَهُمَا (بِتَكْبِيرٍ وَ) نُدِبَ (تَخَلُّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ بِسَبْعٍ فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَثَلَاثٍ فِي التَّحْلِيلِ كَمَا قِيلَ. وَنُدِبَ تَكْبِيرُ سَامِعِهِ سِرًّا ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْتَتِحَ خُطْبَتَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ فَلَا يُنَافِي النَّدْبَ. (وَ) نُدِبَ (إقَامَةُ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (مَنْ) أَيْ شَخْصٌ (لَمْ يُؤْمَرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ
[ ١ / ٤٦٦ ]
بِهَا أَوْ فَاتَتْهُ
وَتَكْبِيرُهُ إثْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً، وَسُجُودِهَا الْبَعْدِيِّ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. لَا نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا مُطْلَقًا، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ قَرُبَ. وَالْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ، وَلَفْظُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمِيمِ (بِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وُجُوبًا أَوْ الْعِيدِ اسْتِنَانًا لِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ شُرُوطَهَا كَصَبِيٍّ وَرِقٍّ وَمَرْأَةٍ وَمُسَافِرٍ، وَأَهْلِ قَرْيَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْحُجَّاجَ، فَتُكْرَهُ لَهُمْ جَمَاعَةً، وَأَفْذَاذًا. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ إقَامَتَهَا مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ فَذًّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ فِعْلُهَا فَذًّا أَوْ جَمَاعَةً وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُقِيمُهَا فَذًّا لَا جَمَاعَةً فَتُكْرَهُ. وَقِيلَ لَا يُقِيمُهَا إلَّا جَمَاعَةً وَلَا فَذًّا كَذَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ (أَوْ) يُؤْمَرُ بِهَا وَ(فَاتَتْهُ) أَيْ صَلَاةُ الْعِيدِ الْمَأْمُورِ بِهَا اسْتِنَانًا مَعَ الْإِمَامِ لِعُذْرٍ أَوْ لَا فَيُنْدَبُ لَهُ صَلَاتُهَا فَذًّا لَا جَمَاعَةً عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ قُلْت كَوْنُهَا سُنَّةَ عَيْنٍ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ. قُلْت سُنِّيَّتُهَا عَيْنًا مَشْرُوطَةً بِفِعْلِهَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ. (وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ مُسَافِرًا، وَتُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَقَطْ وَالذَّكَرُ مَنْ يَلِيهِ (إثْرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَوْ فَتْحِهِمَا أَيْ عَقِبَ (خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) حَاضِرَةً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ سِتَّ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنْ ظُهْرِ الْعَاشِرِ لِظُهْرِ الرَّابِعِ (وَ) إثْرَ (سُجُودِ) سَهْوِ (هَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ (الْبَعْدِيِّ) إنْ كَانَ، وَقَبْلَ الْمُعَقِّبَاتِ مُبْتَدَأَةً (مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) أَوَّلَ أَيَّامِهِ، وَهُوَ عَاشِرُ ذِي الْحَجَّةِ لِصُبْحِ رَابِعِهِ (لَا) يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ إثْرَ (نَافِلَةٍ وَمَقْضِيَّةٍ فِيهَا) أَيْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا فَاتَتْهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ عَقِبَهُمَا. (وَكَبَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَى بِالتَّكْبِيرِ (نَاسِيهِ) أَوْ مُتَعَمِّدُ تَرْكِهِ (إنْ قَرُبَ) بِالْعُرْفِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَ) كَبَّرَ الشَّخْصُ (الْمُؤْتَمُّ إنْ تَرَكَهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ (إمَامُهُ) وَنُدِبَ لَهُ تَنْبِيهُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْكَلَامِ (وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) أَيْ التَّكْبِيرِ الْوَارِدِ عَنْ
[ ١ / ٤٦٧ ]
[فصل في صلاة الكسوف والخسوف]
وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَحَسَنٌ. وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِمُصَلًّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. لَا بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا.
(فَصْلٌ) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ
_________________
(١) [منح الجليل] رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (وَهُوَ) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا) مُتَوَالِيَاتٍ بِدُونِ زِيَادَةٍ فَهِيَ بِدْعَةٌ. (وَإِنْ قَالَ) الْمُكَبِّرُ (بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَكْبِيرَتَيْنِ) مُدْخِلًا عَلَيْهِمَا وَاوَ الْعَطْفِ (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَ) هَذَا (حَسَنٌ) وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ هَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ حَسَنٌ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَنَفُّلٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالنُّونِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً (بِمُصَلًّى) لِلْعِيدِ (قَبْلَهَا) لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِإِعَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ، الَّذِينَ يَرَوْنَ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِ مَعْصُومٍ (وَبَعْدَهَا) أَيْ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ طُلُوعِ الْفَجْرِ (لَا) يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ (بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا إنْ صُلِّيَتْ بِهِ لِطَلَبِ التَّحِيَّةِ قَبْلَهَا وَنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ. [فَصْلٌ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَالْخُسُوف] (فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. (سُنَّ) عَيْنًا لِلْمَأْمُورِ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَدْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ كِفَايَةً سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رِقًّا، حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا. ابْنُ حَبِيبٍ. صَلَاةُ الْخُسُوفِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعَبِيدِ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِي تَعَلُّقِهَا بِكُلِّ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَخُصُوصِهَا بِمَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ وَاسْتَغْرَبَ أَمْرَ الصَّبِيِّ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْعِيدِ الْأَوْكَدِ مِنْ الْكُسُوفِ نَدْبًا
[ ١ / ٤٦٨ ]
وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ: رَكْعَتَانِ سِرًّا، بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ، وَرَكْعَتَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُتَكَرِّرَةٌ فَخَفَّ طَلَبُهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِ، وَبِتَكَرُّرِ الْعِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُسُوفِ وَبِأَنَّ الْكُسُوفَ آيَةٌ مَخُوفَةٌ لِلْعِبَادِ، وَالصَّبِيُّ مَرْجُوُّ الْقَبُولِ فَتَأَكَّدَ طَلَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ، وَإِنْ كَانَ آيَةً أَيْضًا لِغَلَبَةِ نَوْمِهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ مُصِيبَةَ الشَّمْسِ إنْ كَانَ مَأْمُورُ الصَّلَاةِ بَلَدِيًّا. بَلْ (وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ) أَيْ بَدْوِيٍّ مَنْسُوبٍ لِلْعَمُودِ لِرِفْعَةِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ. (وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرُهُ) لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ بِأَنْ تَرَاخَى سَيْرُهُ أَوْ جَدَّ لِغَيْرِ مُهِمٍّ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ جَدَّ لِمُهِمٍّ فَلَا تُسَنُّ لَهُ قَرَّرَهُ تت وعبق وَالسَّنْهُورِيُّ الْعَدَوِيُّ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَصِلَةُ سُنَّ (لِكُسُوفِ الشَّمْسِ) أَيْ ذَهَابِ ضِيَائِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا حَتَّى لَا يَعْرِفَهُ إلَّا أَهْلُ الْهَيْئَةِ وَالْحِسَابِ قَبْلُ. الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى ذَهَابِ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِشَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ. وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ جَمِيعِهِ، وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ الضَّوْءِ كُلِّهِ وَالْخُسُوفُ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَمَفْهُومُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُشْرَعُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْآيَاتِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يُصَلَّى لِلزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ الصَّلَاةَ وَاخْتَارَهُ. وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (رَكْعَتَانِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا (سِرًّا)؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ نَهَارِيٌّ لَا خُطْبَةَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ جَهْرًا لِئَلَّا يَسْأَمَ الْمَأْمُومُونَ وَاسْتَحَبَّهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ (بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ اسْتِنَانًا. فَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامٌ وَرُكُوعٌ زَائِدَانِ عَلَى قِيَامِهَا وَرُكُوعِهَا الْأَصْلِيَّيْنِ، وَهُمَا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَوَّلَانِ، فَإِنْ سَهَا عَنْهُمَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ. (وَرَكْعَتَانِ) الْمُتَبَادَرُ عَطْفُهُ عَلَى رَكْعَتَانِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى سُنِّيَّةِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى نَدْبِهَا
[ ١ / ٤٦٩ ]
رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ
وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ
وَقِرَاءَةُ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ مُوَالِيَاتِهَا فِي الْقِيَامَاتِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَرَّحَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ اللَّخْمِيُّ وَالْجَلَّابُ سُنَّةٌ ابْنُ بَشِيرٍ وَالتَّلْقِينُ فَضِيلَةٌ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَالنَّوَافِلِ وَأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى نَدْبِهَا. (رَكْعَتَانِ) أَيْ فَرَكْعَتَانِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ بِعَاطِفٍ مَحْذُوفٍ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْجَلِيَ أَوْ يَغِيبَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. وَأَصْلُ النَّدْبِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالزِّيَادَةُ أَكْمَلُ (لِخُسُوفِ) أَيْ ذَهَابِ ضَوْءِ (قَمَرٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مَا لَمْ يَقُلْ جِدًّا (كَالنَّوَافِلِ) فِي الْكَيْفِيَّةِ بِلَا زِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا)؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ لَيْلِيٌّ (بِلَا جَمْعٍ) مِنْ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فَيُصَلُّونَهَا أَفْذَاذًا فِي بُيُوتِهِمْ. وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي صَلَاتِهَا عَقِبَ الْفَجْرِ إذَا لَمْ يَغِبْ أَوْ طَلَعَ الْقَمَرُ مُنْخَسِفًا قَوْلَانِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْإِمَامِ التِّلْمِسَانِيِّ عَلَى الْجَوَازِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ. . (وَنُدِبَ) صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ (بِالْمَسْجِدِ) لَا بِالْمُصَلَّى خَوْفًا مِنْ انْجِلَائِهَا قَبْلَ وُصُولِهِ فَتَفُوتُ السُّنَّةُ، وَهَذَا إنْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ الْمَنْدُوبُ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ. (وَ) نُدِبَ (قِرَاءَةُ) سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) عَقِبَ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. (ثُمَّ) نُدِبَ قِرَاءَةُ (مُوَالِيَاتِهَا) أَيْ السُّوَرِ الطِّوَالِ الَّتِي تَلِي الْبَقَرَةَ (فِي) بَقِيَّةِ (الْقِيَامَاتِ) فَيَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَقِبَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِيَةِ عَقِبَهَا سُورَةَ النِّسَاءِ، وَفِي الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ عَقِبَهَا سُورَةَ الْمَائِدَةِ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ طُولُ الْقِرَاءَةِ بِقَدْرِهَا سَوَاءٌ قَرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ أَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا وَنَصُّهَا، وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ نَحْوَ الْبَقَرَةِ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ الْمَتْنِ إلَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ نَحْوِ الْبَقَرَةِ إلَخْ. وَقِيلَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُهَا يَجْعَلُ إضَافَةَ نَحْوِ لِلْبَيَانِ وَاسْتُظْهِرَ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ. وَفِي إعَادَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ قَوْلَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ.
[ ١ / ٤٧٠ ]
وَوَعْظٌ بَعْدَهَا
وَرَكَعَ كَالْقِرَاءَةِ وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ
وَوَقْتُهَا: كَالْعِيدِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) نُدِبَ (وَعْظٌ) مِنْ الْإِمَامِ لِلنَّاسِ (بَعْدَهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ يَنْصَحُهُمْ فِيهِ وَيُذَكِّرُهُمْ بِالْعَوَاقِبِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيُقَالُ السَّعِيدُ مَنْ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ وَالشَّقِيُّ مَنْ اتَّعَظَ بِهِ غَيْرُهُ. وَجَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِعْلَهُ - ﷺ - عَلَى الْوَعْظِ. وَإِنَّ تَسْمِيَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَهُ خُطْبَةً؛ لِأَنَّهُ مَوْعِظَةٌ عَلَى سَبِيلِ مَا يَأْتِي فِي الْخُطَبِ. رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامُ النَّاسَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ وَيُكَبِّرُوا وَيَتَصَدَّقُوا. ابْنُ يُونُسَ وَلَا خُطْبَةَ مُرَتَّبَةً فِيهَا. (وَرَكَعَ) أَيْ أَطَالَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ (كَ) طُولِ (الْقِرَاءَةِ) الَّتِي قَبْلَهُ نَدْبًا، وَقِيلَ اسْتِنَانًا فَيَسْجُدُ إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ يُسَبِّحُ فِيهِ فَقَطْ (وَسَجَدَ) أَيْ أَطَالَ السُّجُودَ نَدْبًا أَوْ اسْتِنَانًا (كَ) إطَالَةِ (الرُّكُوعِ) الثَّانِي وَلَا يُطِيلُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إجْمَاعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ الرُّكُوعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الطُّولِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ قَدْرَهَا وَيُقَرِّبُ السُّجُودَ مِنْ الرُّكُوعِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ قَدْرَهُ، وَيُفِيدُ هَذَا التَّشْبِيهَ فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّه بِهِ. عَبْدُ الْوَهَّابِ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَنْدُوبٌ سَنَدٌ سَنَةٌ يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ وَزَرُّوقٌ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْمَتْنِ بِتَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ وَمَحَلُّ نَدْبِ التَّطْوِيلِ مَا لَمْ يَضُرَّ الْمَأْمُومِينَ أَوْ يُخَفْ خُرُوجُ وَقْتِهَا قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قِيَامِهَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَقِبَ مَرَضِهَا حَتَّى تَجَلَّاهَا الْغَشْيُ، أَيْ الْإِغْمَاءُ وَجَعَلَتْ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا. لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ مُخَصِّصَةً لِلنَّهْيِ عَنْ التَّطْوِيلِ الضَّارِّ بِالْمَأْمُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَوَقْتُهَا) أَيْ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ (كَ) وَقْتِ صَلَاةِ (الْعِيدِ) فِي أَنَّهُ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ فَلَوْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً أَوْ زَالَتْ كَذَلِكَ أَوْ كَسَفَتْ بَعْدَهُ فَلَا تُصَلَّى عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِغُرُوبِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طُلُوعِهَا إلَى الْعَصْرِ.
[ ١ / ٤٧١ ]
وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ
وَلَا تُكَرَّرُ.
، وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا، فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ: قَوْلَانِ.
_________________
(١) [منح الجليل] (وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ) مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ (بِالرُّكُوعِ) الثَّانِي مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ كَالْفَاتِحَةِ قَبْلَهُ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَسُنَّةٌ كَالْقِيَامِ قَبْلَهُ وَالْفَاتِحَةُ الَّتِي فِيهِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ فَرْضٌ مُطْلَقًا. وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِمَّا نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ سَنَدٍ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ يَعْقُبُهَا رُكُوعٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أُمُّ الْقُرْآنِ إنْ كَانَ مُشْكِلًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ فَلَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ كَمَظْرُوفِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ لَا تَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهَا رَكْعَتَانِ، وَالْفَاتِحَةُ لَا تُكَرَّرُ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ شَاذٌّ وَفِيهِ الْإِشْكَالُ السَّابِقُ. وَزِيَادَةُ خُلُوِّ الْقِيَامِ الْوَاجِبِ عَنْ الْفَاتِحَةِ إنْ كَانَ. قَالَ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي وَاجِبٌ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ. (وَلَا تُكَرَّرُ) صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ إنْ أَتَمَّتْ قَبْلَ انْجِلَائِهَا وَالزَّوَالُ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَتَمُّوا صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَالشَّمْسُ بِحَالِهَا فَلَا يُعِيدُوا الصَّلَاةَ وَلَكِنْ يَدْعُونَ، وَمَنْ شَاءَ تَنَفَّلَ قَالَ عج أَيْ يُمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ صَلَاةٍ لَا يَسُوغُ فِعْلُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا عِنْدَ سَبَبِهَا الْخَاصِّ، وَقَدْ أُخِذَ مُسَبِّبُهُ وَهِيَ الصَّلَاةُ الْأُولَى. اهـ وَتَبِعَهُ عب. وشب إلَّا أَنْ تَنْجَلِيَ وَتَنْكَسِفَ ثَانِيًا قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَكَرَّرَ السَّبَبُ الثَّانِي. وَكَذَا إنْ كَسَفَتْ ثَانِي يَوْمٍ سَنَدٌ لَوْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ الْقَمَرُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْكُسُوفَ كُلَّ مَرَّةٍ. (وَإِنْ انْجَلَتْ) الشَّمْسُ كُلُّهَا (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَقِبَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا (فَفِي إتْمَامِهَا) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (كَالنَّوَافِلِ) بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ فَقَطْ بِلَا تَطْوِيلٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ لِسَبَبٍ، وَقَدْ زَالَ، أَوْ عَلَى سُنَّتِهَا لَكِنْ بِلَا تَطْوِيلٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ انْجَلَتْ قَبْلَ إتْمَامِ رَكْعَةٍ أُتِمَّتْ كَالنَّوَافِلِ اتِّفَاقًا. وَقِيلَ تُقْطَعُ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. حَتَّى قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَا خِلَافَ فِي إتْمَامِهَا فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ انْجَلَى بَعْضُهَا أُتِمَّتْ بِهَيْئَتِهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ زَالَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَهُ
[ ١ / ٤٧٢ ]
وَقُدِّمَ فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ، ثُمَّ كُسُوفٌ
ثُمَّ عِيدٌ وَأُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ لِيَوْمٍ آخَرَ
_________________
(١) [منح الجليل] أُتِمَّتْ بِصِفَتِهَا لِإِدْرَاكِ الْوَقْتِ بِرَكْعَةٍ، وَإِلَّا أُتِمَّتْ كَالنَّوَافِلِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وُجُوبًا عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ (فَرْضٌ خِيفَ فَوَاتُهُ) كَقِتَالِ عَدُوٍّ فَجَاءُوا لِإِنْقَاذِ أَعْمَى أَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ مِنْ هَلَاكِهِ، وَجِنَازَةٍ خِيفَ تَغَيُّرُهَا فَلَا يُقَالُ وَقْتُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةِ فَرْضٍ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَزَاحُمُهُمَا. (ثُمَّ) قُدِّمَ (كُسُوفٌ) عَلَى صَلَاةِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى نَدْبًا لِئَلَّا تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَفُوتُ سُنَّةُ الْكُسُوفِ وَوَقْتُ الْعِيدِ مُحَقَّقُ الْبَقَاءِ إلَى الزَّوَالِ فَيُؤَخَّرُ، وَإِنْ كَانَ أَوْكَدَ وَاسْتُشْكِلَ اجْتِمَاعُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ فِي يَوْمٍ؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الشَّهْرِ وَعِيدُ الْفِطْرِ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِيهِ مَنْزِلَةٌ تَامَّةٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وَعِيدُ الْأَضْحَى عَاشِرُهُ وَبَيْنَهُمَا عَشَرُ مَنَازِلَ نَحْوُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دَرَجَةً وَسَبَبُ الْكُسُوفِ حَيْلُولَةُ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّمْسِ، فَلَا يُمْكِنُ إلَّا حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ. هَذَا كَلَامُ أَهْلِ الْهَيْئَةِ. وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْكُسُوفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ فَيَتَصَرَّفُ بِمَا يُرِيدُ. وَفِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ لِلْحَطِّ أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ إنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَوْتِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَوَرَدَ أَنَّهَا كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقِيلَ فِي رَابِعِهِ، وَقِيلَ فِي رَابِعِ عَشَرِهِ. وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ. (ثُمَّ) قُدِّمَ (عِيدٌ) عَلَى اسْتِسْقَاءٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْكَدُ مِنْهُ (وَأُخِّرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً نَائِبُ فَاعِلِهِ (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ عَنْ الْعِيدِ نَدْبًا (لِيَوْمٍ آخَرَ)؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ يَوْمُ تَجَمُّلٍ، وَإِظْهَارِ زِينَةٍ، وَالِاسْتِسْقَاءُ يَكُونُ فِي ثِيَابِ الْمِهْنَةِ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ، وَإِلَّا فُعِلَ مَعَ الْعِيدِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. فَلَوْ اجْتَمَعَ الِاسْتِسْقَاءُ وَالْكُسُوفُ قُدِّمَ الْكُسُوفُ لِئَلَّا يَفُوتَ بِالِانْجِلَاءِ وَيُصَلَّى الِاسْتِسْقَاءُ بَعْدَهُ.
[ ١ / ٤٧٣ ]
[فصل في صلاة الاستسقاء]
(فَصْلٌ) سُنَّ الِاسْتِسْقَاءُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ بِنَهْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ بِسَفِينَةٍ رَكْعَتَانِ جَهْرًا
، وَكُرِّرَ إنْ تَأَخَّرَ
، وَخَرَجُوا ضُحًى
مُشَاةً: بِبِذْلَةِ، وَتَخَشُّعٍ مَشَايِخُ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاءُ] ِ (سُنَّ) عَيْنًا لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَلَوْ عَبْدًا مَعَ الْإِمَامِ وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (الِاسْتِسْقَاءُ) أَيْ صَلَاتُهُ وَنُدِبَ لِمُتَجَالَّةٍ وَصَبِيٍّ وَمَنْ فَاتَتْهُ (لِزَرْعٍ) أَيْ نَبَاتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ (أَوْ) لِأَجْلِ (شُرْبٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَصِلَةُ الِاسْتِسْقَاءِ (بِنَهْرٍ) كَنِيلٍ تَوَقَّفَ أَوْ تَخَلَّفَ (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ النَّهْرِ كَمَطَرٍ كَذَلِكَ أَوْ عَيْنٍ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ لِطَلَبِ السَّعَةِ وَالْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ سُنَّةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ بِبَلَدٍ أَوْ صَحْرَاءَ بَلْ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) بِبَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ (رَكْعَتَانِ) بَدَلُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا (جَهْرًا) نَدْبًا؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ خُطْبَةٍ وَلَا تَرِدُ ظُهْرُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ لَا لَهَا. (وَكُرِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الِاسْتِسْقَاءُ اسْتِنَانًا لِلزَّرْعِ أَوْ الشُّرْبِ فِي يَوْمٍ آخَرَ. قَالَهُ عبق وَتَعَقَّبَهُ الرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ. الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ الْأَمِيرُ. الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عبق، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ أَمْرٍ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ (إنْ تَأَخَّرَ) الْمَطْلُوبُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ، أَوْ حَصَلَ دُونَ الْكِفَايَةِ (وَخَرَجُوا) نَدْبًا إلَى الْمُصَلَّى (ضُحًى)؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا لِلزَّوَالِ حَالَ كَوْنِهِمْ (مُشَاةً) تَوَاضُعًا، وَإِظْهَارًا لِلْفَاقَةِ (بِ) ثِيَابٍ (بِذْلَةٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مِهْنَةٍ وَخِسَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلَابِسِهَا. (وَتَخَشُّعٍ) أَيْ إظْهَارِ خُشُوعٍ وَخُضُوعٍ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْإِجَابَةِ (مَشَايِخُ) أَيْ رِجَالٌ
[ ١ / ٤٧٤ ]
وَمُتَجَالَّةٌ، وَصِبْيَةٌ.
لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ
وَبَهِيمَةٌ
وَحَائِضٌ.
وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ، وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ.
ثُمَّ خَطَبَ: كَالْعِيدِ، وَبَدَّلَ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَبَالَغَ فِي الدُّعَاءِ
_________________
(١) [منح الجليل] بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ وَاوِ خَرَجُوا وَالضَّمِيرُ مُقَدَّرٌ أَيْ مِنْهُمْ (وَ) مَرْأَةٌ (مُتَجَالَّةٌ) أَيْ عَجُوزٌ وَلَوْ بَقِيَ فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ وَكُرِهَ لِشَابَّةٍ غَيْرِ مَخْشِيَّةٍ وَلَا تُمْنَعُ إنْ خَرَجَتْ وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةٍ (وَصِبْيَةٌ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ صَبِيٍّ يَعْقِلُونَ الْقُرْبَةَ. (لَا) يَخْرُجُ (مَنْ لَا يَعْقِلُ) أَيْ يَعْرِفُ الْقُرْبَةَ (مِنْهُمْ) أَيْ الصَّبِيَّةُ. (وَ) لَا تَخْرُجُ (بَهِيمَةٌ) مِنْ الْأَنْعَامِ أَوْ غَيْرِهَا فَخُرُوجُهُمْ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ يُنْدَبُ، لِقَوْلِهِ - ﷺ - «وَلَوْلَا أَشْيَاخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَوْلَا وُجُودُهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَوْلَا حُضُورُهُمْ (وَ) لَا (حَائِضٍ) وَنُفَسَاءُ فَيُكْرَهُ خُرُوجُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ. (وَلَا يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِسْقَاءِ كَافِرٍ (ذِمِّيٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ إلَى الذِّمَّةِ أَيْ الْعَهْدِ مِنْ الْإِمَامِ بِالْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي نَظِيرِ الْتِزَامِهِ الْجِزْيَةَ وَنُفُوذِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهِ. وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مَجُوسِيًّا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ صَلِيبِهِ إنْ انْعَزَلَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَانٍ، وَإِلَّا مُنِعَ. (وَانْفَرَدَ) الذِّمِّيُّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ نَدْبًا بِمَكَانٍ (لَا بِيَوْمٍ) أَيْ زَمَنٍ ابْنُ حَبِيبٍ يَخْرُجُونَ وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَيَعْتَزِلُونَهُمْ فِي نَاحِيَةٍ وَلَا يَخْرُجُونَ قَبْلَ النَّاسِ وَلَا بَعْدَهُمْ، خَشْيَةَ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرُ بِالسَّقْيِ فِي وَقْتِهِ فَيُفْتَتَنُ بِهِ ضُعَفَاءُ الْإِيمَانِ. (ثُمَّ خَطَبَ) الْإِمَامُ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ نَدْبًا خُطْبَتَيْنِ (كَ) خُطْبَتَيْ (الْعِيدِ) فِي الْجُلُوسِ قَبْلَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَالتَّوَكُّؤِ عَلَى عَصًا وَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الدُّعَاءِ بِرَفْعِ مَا بِهِمْ (وَبَدَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ (التَّكْبِيرَ) الَّذِي فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ (بِالِاسْتِغْفَارِ) بِلَا حَدٍّ فَيَفْتَحُهُمَا وَيُخَلِّلُهُمَا بِهِ بِلَا حَدٍّ (وَبَالَغَ) الْإِمَامُ وَالْحَاضِرُونَ (فِي الدُّعَاءِ) بِرَفْعِ مَا نَزَلَ
[ ١ / ٤٧٥ ]
آخِرَ الثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلًا، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ: يَمِينَهُ يَسَارَهُ بِلَا تَنْكِيسٍ.
وَكَذَا الرِّجَالُ، فَقَطْ قُعُودًا.
وَنُدِبَ خُطْبَةٌ بِالْأَرْضِ
وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ
وَصَدَقَةٌ،
وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا الْإِمَامُ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِهِمْ (آخِرَ) الْخُطْبَةِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ عَقِبَ فَرَاغِهَا حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلًا) الْقِبْلَةَ (ثُمَّ حَوَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْإِمَامُ (رِدَاءَهُ يَمِينَهُ يَسَارَهُ) أَيْ يَجْعَلُ مَا عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَعَكْسُهُ. فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ خَلْفِهِ طَرَفَ الرِّدَاءِ الَّذِي عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ كَذَلِكَ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ وَيَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (بِلَا تَنْكِيسٍ) لِلرِّدَاءِ، أَيْ جَعْلُ حَاشِيَتِهِ الْعُلْيَا سُفْلَى وَعَكْسُهُ تَفَاؤُلًا بِتَحْوِيلِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَهُمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ التَّحْوِيلَ عَقِبَ الِاسْتِقْبَالِ، وَقَبْلَ الدُّعَاءِ. (وَكَذَا) أَيْ الْإِمَامُ فِي تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ (الرِّجَالُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ عَوْرَةٌ حَالَ كَوْنِهِمَا (قُعُودًا) وَلَا يُكَرِّرُ الْإِمَامُ وَلَا الرِّجَالُ التَّحْوِيلَ (وَنُدِبَ خُطْبَةٌ) أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِخُطْبَتَيْنِ (بِالْأَرْضِ) مَصَبُّ النَّدْبِ تَوَاضُعًا، وَتُكْرَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (وَ) نُدِبَ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ) أَيْ الْخُرُوجِ لِلْمُصَلَّى فَيَخْرُجُونَ مُفْطِرِينَ لِلتَّقَوِّي عَلَى الدُّعَاءِ كَالْحُجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحُجَّاجَ مُسَافِرُونَ فَيُضْعِفُهُمْ الصَّوْمُ، وَهَؤُلَاءِ مُقِيمُونَ فَلَا يُضْعِفُهُمْ، فَلِذَا اعْتَمَدَ الْبُنَانِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يَخْرُجُونَ صَائِمِينَ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ. (وَ) نُدِبَ (صَدَقَةٌ) قَبْلَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَلَاءَ وَتَجْلِبُ الرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ (وَلَا يَأْمُرُ بِهِمَا) أَيْ الصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ (الْإِمَامُ) النَّاسَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِمَا فَتَجِبُ طَاعَتُهُ، قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَصُّ الْبَيَانِ ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ آخِرُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَبْرُزُونَ فِيهِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ. الْمَوَّاقُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الصَّوْمِ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَلَا يَنْفِي عَلَى الْعُمُومِ وَيُوَكَّلُونَ فِيهِ لِاخْتِيَارِهِمْ وَلَا يَأْمُرُ بِهِ الْإِمَامُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَحْدَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحُضُّ الْإِمَامُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَأْمُرُ بِالطَّاعَةِ وَالْحَذَرِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. ابْنُ شَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَرُّبِ وَالصَّدَقَةِ وَحَكَى الْجُزُولِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ فِي الصَّدَقَةِ الْأَمْرُ بِهَا وَفِي الصَّوْمِ عَدَمُ الْأَمْرِ بِهِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
[ ١ / ٤٧٦ ]
بَلْ بِتَوْبَةٍ، وَرَدِّ تَبِعَةٍ
وَجَازَ تَنَفُّلٌ: قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا.
وَاخْتَارَ إقَامَةَ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ بِمَحَلِّهِ لِمُحْتَاجٍ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] بَلْ) يَأْمُرُهُمْ (بِتَوْبَةٍ) أَيْ إقْلَاعٍ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَتَنْدَمُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا، وَإِنْ عَادَ فَلَا تُنْتَقَضُ، وَيَجِبُ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ (وَ) بِ (رَدِّ تَبِعَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَظْلَمَةٌ مَوْجُودَةٍ بِعَيْنِهَا إلَى أَهْلِهَا، وَهَذَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْبَةُ وَإِلَّا عَدَمُ الْإِقْلَاعِ الَّذِي هُوَ رُكْنُهَا. فَإِنْ فَاتَتْ عَيْنُهَا فَرَدُّ عِوَضِهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهَا مِنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا. وَتَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَاصِي مَقْبُولَةٌ ظَنًّا عَلَى التَّحْقِيقِ. وَقِيلَ قَطْعًا. وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَذْنَبَ بَعْدَهَا لَا تَعُودُ ذُنُوبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورُ عَدَمُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. وَقِيلَ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَهُمَا دُونَ الْكَافِرِ. (وَجَازَ تَنَفُّلٌ قَبْلَهَا) أَيْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (وَبَعْدَهَا) وَلَوْ بِالْمُصَلَّى. وَفَرَّقَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِيدِ بِأَنَّهُ نُسُكٌ مَخْصُوصٌ بِيَوْمِهِ وَبِمَحَلِّهِ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ فَكَانَ اخْتِصَاصُ مَحَلِّهَا بِهَا فِي يَوْمِهَا مِنْ خُصُوصِ حُكْمِهَا. وَالِاسْتِسْقَاءُ إنَّمَا قَصَدَ الْإِقْلَاعَ عَنْ الْخَطَايَا وَالِاسْتِغْفَارَ وَالْإِقْبَالَ عَلَى التَّقْوَى وَالْإِكْثَارَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ. وَلِذَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الْعِتْقُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُشُوعُ وَالدُّعَاءُ فَكَانَ التَّنَفُّلُ بِهِ أَلْيَقَ وَأَحْسَنَ. (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (إقَامَةَ) أَيْ صَلَاةِ (غَيْرِ الْمُحْتَاجِ) لِلْمَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ بِمَحَلِّهِ نَدْبًا (لِلْمُحْتَاجِ) لِلْمَاءِ لِزَرْعٍ أَوْ شُرْبٍ وَلَوْ بَعُدَ مَكَانُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى. (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (وَفِيهِ) أَيْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (نَظَرٌ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ وَلَوْ فَعَلُوهُ لَنُقِلَ إلَيْنَا فَالْوَجْهُ كَرَاهَةُ صَلَاةِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ لِلْمُحْتَاجِ وَيَدْعُو لَهُ كَمَا تُفِيدُهُ السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ.
[ ١ / ٤٧٧ ]
[فصل فيما يتعلق بالميت]
فَصْلٌ) فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ
بِمُطَهِّرٍ. وَلَوْ بِزَمْزَمَ،
وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
كَدَفْنِهِ، وَكَفْنِهِ، وَسُنِّيَّتِهِمَا: خِلَافٌ
وَتَلَازَمَا،
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْمَيِّتِ] ِ (فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسْبِيِّ الْمَجُوسِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَتْ لَهُ حَيَاةٌ مُحَقَّقَةٌ وَلَيْسَ شَهِيدَ مَعْرَكَةٍ الْمَوْجُودُ كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَصِلَةُ غُسْلُ (بِ) مَاءٍ (مُطَهِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَافِعٍ لِلْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَجُوزُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ (وَلَوْ بِ) مَاءِ (زَمْزَمَ) لِأَنَّهُ طَهُورٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ وَتُرْجَى بَرَكَتُهُ لِلْمَيِّتِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَجُوزُ غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ بِهِ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَيُوَافِقُ الْمَشْهُورَ. (وَ) فِي وُجُوبِ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ) كِفَايَةٌ فِيهِمَا. وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَابْنِ نَاجِي وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَشَهَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْوُجُوبِ كِفَايَةً فَقَطْ فَقَالَ (كَدَفْنِهِ) أَيْ مُوَارَاةِ الْمَيِّتِ فِي التُّرَابِ (وَكَفْنِهِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ إدْرَاجِ الْمَيِّتِ فِي الْكَفَنِ فَيَجِبَانِ كِفَايَةً اتِّفَاقًا (وَسُنِّيَّتِهِمَا) أَيْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَكَاهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَشَهَّرَهَا ابْنُ بَزِيزَةَ. وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ. وَاسْتَنْبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَنَدٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ أَرْجَحُهُ الْأَوَّلُ. (وَتَلَازَمَا) أَيْ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ أَوْ بَدَلُهُ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ فِي الطَّلَبِ فَكُلُّ مَنْ وَجَبَ غُسْلُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ وَلَا تَيَمُّمُهُ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ. مِثَالُ الْأَوَّلِ الْمَيِّتُ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَة، وَمِثَالُ الثَّانِي مَنْ تَخَلَّفَ
[ ١ / ٤٧٨ ]
وَغُسِلَ كَالْجَنَابَةِ تَعَبُّدًا بِلَا نِيَّةٍ
، وَقُدِّمَ الزَّوْجَانِ
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْهُ وَصْفٌ مِنْهَا عج لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ خُشِيَ تَقَطُّعُ جَسَدِهِ بِغُسْلِهِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ لِقِيَامِ تَيَمُّمِهِ مَقَامَ غُسْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ وَتَلَازَمَا وَعَلَى هَذَا مُعْظَمُ أَشْيَاخِي وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ. وَقِيلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَازُمُهُمَا فِي الطَّلَبِ. بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ طُلِبَ غُسْلُهُ طُلِبَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ، وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ وَتَيَمُّمُهُ لِمَا ذُكِرَ فَغُسْلُهُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً، لَكِنْ سَقَطَ لِتَعَذُّرِهِ فَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَنْ فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ فَلَا يُطْلَبُ غُسْلُهُ ابْتِدَاءً، وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ. وَبِهَذَا قَرَّرَ مُصْطَفَى. (وَغُسِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَيِّتُ (كَ) غُسْلِ (الْجَنَابَةِ) فِي الْإِجْزَاءِ وَالْكَمَالِ إلَّا مَا اخْتَصَّ بِالْمَيِّتِ مِنْ تَكْرِيرِ الْغُسْلِ وَالسِّدْرِ وَغَيْرِهِمَا حَالَ كَوْنِ غُسْلِهِ (تَعَبُّدًا) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُتَعَبَّدًا بِهِ أَيْ مَأْمُورًا بِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَيْ حِكْمَةٍ أَصْلًا. هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. أَوْ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ عَلَى عِلَّتِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ. وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامَهُ هَلْ يَجُوزُ خُلُوُّهَا عَنْ الْحُكْمِ أَوْ لَا؟ وَكَوْنُهُ تَعَبُّدًا. قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مُعَلِّلٌ بِالنَّظَافَةِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ غُسْلُ الْمُسْلِمِ أَبَاهُ الْكَافِرَ، مَثَلًا هَلْ يَجُوزُ؟ . فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ وَيَجُوزُ عَلَى الثَّانِي حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا نِيَّةٍ)؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ وَلِذَا صَحَّ مِنْ الذِّمِّيَّةِ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الزَّوْجَانِ) أَيْ الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا عَلَى قَرِيبِهِ. وَلَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِخِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَيُّ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ اشْتَرَكْنَ فِي تَغْسِيلِ زَوْجِهِنَّ وَيُقَدَّمُ الزَّوْجُ فِي إنْزَالِ زَوْجَتِهِ قَبْرَهَا، وَإِلْحَادِهَا عَلَى عَصَبَتِهَا لَا يَدْفِنُهَا فِي تُرْبَتِهِ حَيْثُ طَلَبَ عَصَبَتُهَا دَفْنَهَا فِي تُرْبَتِهِمْ ابْنُ عَرَفَةَ سُئِلَتْ عَمَّنْ مَاتَتْ، وَأَرَادَ زَوْجُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِ وَعَصَبَتُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ عَصَبَتِهَا، أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَدْوِيَّةِ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَانْتَقَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ مَعَهُمْ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهَا. وَنَسَبَهُ الْعَبْدُوسِيُّ وَابْنُ غَازِيٍّ لِلْقُصُورِ فَإِنَّهَا مَنْصُوصَةٌ. كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فِي دَفْنِ زَوْجِهَا عَلَى عَصَبَتِهِ.
[ ١ / ٤٧٩ ]
إنْ صَحَّ النِّكَاحُ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَاسِدُهُ بِالْقَضَاءِ
، وَإِنْ رَقِيقًا: أَذِنَ سَيِّدُهُ، أَوْ قَبْلَ بِنَاءٍ أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ
_________________
(١) [منح الجليل] إنْ صَحَّ النِّكَاحُ) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِفَوَاتِ فَاسِدِهِ بِدُخُولٍ أَوْ طُولٍ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ تَقْدِيمِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ إنْ فَسَدَ وَلَمْ يَفُتْ. وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا إنْ وُجِدَ مَنْ يَجُوزُ تَغْسِيلُهُ الْمَيِّتَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَانْتَهَى الْأَمْرُ لِلتَّيَمُّمِ فَغَسَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ تَحْتِ ثَوْبٍ أَحْسَنَ لِإِجَازَتِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يَفُوتَ فَاسِدُهُ) أَيْ النِّكَاحِ بِدُخُولٍ أَوْ طُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِفَوَاتِهِ وَصِلَةُ قُدِّمَ (بِالْقَضَاءِ) بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ إنْ أَرَادَ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمُبَاشَرَةَ غُسْلَ الْمَيِّتِ لَا التَّوْكِيلَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا. بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْحَيُّ مِنْهُمَا (رَقِيقًا أَذِنَ) لَهُ (سَيِّدُهُ) فِي تَغْسِيلِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَظَاهِرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا أَوْ الزَّوْجَةُ الْمَيِّتَةُ أَمَةً. وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. فَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ قُضِيَ لِزَوْجَتِهِ بِتَغْسِيلِهِ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِي تَغْسِيلِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ قُضِيَ لِزَوْجِهَا بِتَغْسِيلِهَا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ رِقًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِ (وَإِنْ) إلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْضَى لِزَوْجَتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً. وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يُقْضَى لِزَوْجِهَا بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً قُضِيَ لَهُ بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَمَفْهُومُ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ. وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بَلْ (أَوْ)، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (قَبْلَ بِنَاءٍ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ (أَوْ)، وَإِنْ كَانَ (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (عَيْبٌ) يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْآخَرِ فِي إمْضَاءِ النِّكَاحِ وَرَدِّهِ لِفَوَاتِهِ بِالْمَوْتِ وَلُزُومِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ الزَّوْجَةُ مِنْ الْعِدَّةِ.
[ ١ / ٤٨٠ ]
أَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَالْأَحَبُّ نَفْيُهُ، إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ
لَا رَجْعِيَّةً
، وَكِتَابِيَّةً إلَّا بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ.
وَإِبَاحَةُ الْوَطْءِ لِلْمَوْتِ بِرِقٍّ: تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ)، وَإِنْ (وَضَعَتْ) الزَّوْجَةُ جَنِينَهَا اللَّاحِقَ بِزَوْجِهَا الْمَيِّتِ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فَيُقْضَى لَهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ لَهَا بِمَوْتِهِ. فَلَا يُسْقِطُهُ خُرُوجُهَا مِنْ الْعِدَّةِ كَالْمِيرَاثِ (وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْمَنْدُوبُ (نَفْيُهُ) أَيْ غُسْلُ الزَّوْجِ الْحَيِّ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ (إنْ تَزَوَّجَ) الزَّوْجُ (أُخْتَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عَقِبَ مَوْتِهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. (أَوْ) مَاتَ الزَّوْجُ فَوَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ وَ(تَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ زَوْجًا (غَيْرَهُ) فَالْأَحَبُّ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ.؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْأُولَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ فِي هَذِهِ مَا نَصُّهُ، وَكَذَا عِنْدِي إذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُغَسِّلَهُ. خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ. (لَا) تُغَسِّلُ مُطَلَّقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) مُطَلِّقَهَا إنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ. وَلَا يُغَسِّلُهَا مُطَلِّقُهَا إنْ مَاتَتْ فِيهَا لِحُرْمَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. بِخِلَافِ الْمَوْلَى أَوْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَيُغَسِّلُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ. (وَ) لَا تُغَسِّلُ زَوْجَةً (كِتَابِيَّةً) زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ (إلَّا بِحَضْرَةِ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ) عَارِفٍ بِكَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ فَيَقْضِي لَهَا بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ؛ لِأَنَّهُ بِلَا نِيَّةٍ (وَإِبَاحَةُ) أَيْ جَوَازُ (الْوَطْءِ)، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إبَاحَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ (لِلْمَوْتِ) وَصِلَةُ إبَاحَةُ (بِ) سَبَبِ (رِقٍّ) وَلَوْ مَعَ شَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَبْدًا وَخَبَرُ إبَاحَةٍ الْوَطْءُ (تُبِيحُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَلَهَا عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يُقْضَى لَهَا عَلَى عَصَبَةِ سَيِّدِهَا اتِّفَاقًا، فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ لَهَا فِيهِ. أَمَّا السَّيِّدُ فَيُقْضَى لَهُ عَلَى عَصَبَةِ أَمَتِهِ. وَمَفْهُومُ إبَاحَةِ الْوَطْءِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي يُمْنَعُ وَطْؤُهَا كَمُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُشْتَرَكَةٍ، وَأَمَةِ قِرَاضٍ، وَأَمَةِ مُفْلِسٍ، مَوْقُوفَةٍ لِلْبَيْعِ، وَمُتَزَوِّجَةٍ وَمُؤْلًى أَوْ مُظَاهَرٍ مِنْهَا لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَلَا يُغَسِّلُهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْمُؤْلَى أَوْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَالزَّوْجَةُ كَذَلِكَ أَنَّ
[ ١ / ٤٨١ ]
ثُمَّ أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ أَجْنَبِيٌّ
ثُمَّ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ
، وَهَلْ تَسْتُرُهُ، أَوْ عَوْرَتَهُ؟ تَأْوِيلَانِ
ثُمَّ يُمِّمَ لِمِرْفَقَيْهِ: كَعَدَمِ الْمَاءِ
وَتَقْطِيعِ الْجَسَدِ، وَتَزْلِيعِهِ
وَصُبَّ عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ: مَاءٌ
_________________
(١) [منح الجليل] الْغُسْلَ فِي الزَّوْجَةِ مَنُوطٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَفِي الْأَمَةِ بِإِبَاحَةِ الْوَطْءِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ زَوْجَيْنِ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ أَوْ غَابَ قُدِّمَ (أَقْرَبُ أَوْلِيَائِهِ) أَيْ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ فِي تَغْسِيلِهِ، فَاَلَّذِي يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ فَأَبٌ فَأَخٌ لِغَيْرِ أُمٍّ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَابْنُهُ فَجَدُّ أَبٍ فَعَمُّهُ كَذَلِكَ فَابْنُهُ فَجَدُّ جَدٍّ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَالْفَرْعُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ، وَيُقَدَّمُ شَقِيقٌ عَلَى ذِي أَبٍ فِي الْأُخُوَّةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنِيهِمْ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبٌ أَوْ غَابَ أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ غُسْلِهِ رَجُلٌ (أَجْنَبِيٌّ) . (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ غَسَّلَتْهُ (امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ صِهْرٍ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ سَنَدٌ لَا تُغَسِّلُهُ مَحْرَمُ الصِّهْرِ (وَهَلْ تَسْتُرُهُ) أَيْ الْمَحْرَمُ الْمَيِّتَ جَمِيعَهُ وُجُوبًا (أَوْ) تَسْتُرُ (عَوْرَتَهُ) فَقَطْ، بِالنِّسْبَةِ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحِيهَا وَالرَّاجِحُ الثَّانِي. وَعَلَيْهِمَا إنْ لَمْ تَجِدْ سَاتِرًا تَغُضُّ بَصَرَهَا وَتُغَسِّلُهُ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمٌ بَلْ أَجْنَبِيَّةٌ فَقَطْ (يُمِّمَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً أَيْ يَمَّمَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ الرَّجُلَ (لِمِرْفَقَيْهِ) وَشَبَّهَ فِي تَيْمِيمِهِ لِمِرْفَقَيْهِ فَقَالَ (كَعَدَمِ الْمَاءِ) الْكَافِي لِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَيُيَمَّمُ لِمِرْفَقَيْهِ، فَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ غُسِّلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا إنْ جَاءَ رَجُلٌ عَقِبَ تَيْمِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ. (وَ) كَخَوْفِ (تَقْطِيعِ الْجَسَدِ) أَيْ انْفِصَالِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ (وَتَزْلِيعِهِ) أَيْ انْسِلَاخِ جِلْدِهِ بِذَلِكَ فَيَحْرُمُ تَغْسِيلُهُ، وَيَجِبُ تَيْمِيمُهُ لِمِرْفَقَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ. (وَصُبَّ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (عَلَى مَجْرُوحٍ أَمْكَنَ) الصَّبُّ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُخَفْ تَقَطُّعُهُ وَلَا تَزَلُّعُهُ وَنَائِبُ فَاعِلِ صُبَّ (مَاءٌ) بِالْمَدِّ وَيَسْقُطُ الدَّلْكُ، وَشَبَّهَ فِي صَبِّ
[ ١ / ٤٨٢ ]
كَمَجْدُورٍ: إنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ،
وَالْمَرْأَةِ أَقْرَبُ امْرَأَةٍ
ثُمَّ أَجْنَبِيَّةٌ، وَلُفَّ شَعْرُهَا، وَلَا يُضْفَرُ،
ثُمَّ مَحْرَمٌ فَوْقَ ثَوْبٍ،
ثُمَّ يُمِّمَتْ لِكُوعَيْهَا
وَسُتِرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتَيْهِ، وَإِنْ زَوْجًا،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَاءِ بِلَا دَلْكٍ فَقَالَ (كَمَجْدُورٍ) أَيْ مَيِّتٍ بِالْجُدَرِيِّ بَعْدَ تَقَيُّحِهِ وَتَفَجُّرِهِ، فَيُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ بِلَا دَلْكٍ (إنْ لَمْ يُخَفْ) تَقَطُّعُهُ وَلَا (تَزَلُّعُهُ) وَمَفْهُومُ أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ تَزَلُّعُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ صَبُّ الْمَاءِ وَخِيفَ تَقَطُّعُهُ أَوْ تَزَلُّعُهُ يُيَمَّمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَالْمَرْأَةِ) الْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ لَهَا أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ أَوْ تَعَذَّرَ تَغْسِيلُهُ لَهَا أَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ التَّوْكِيلَ تُغَسِّلُهَا (أَقْرَبُ امْرَأَةٍ) لَهَا فَتُقَدَّمُ بِنْتُهَا فَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ سَفَلَ فَأُمُّهَا فَأُخْتُهَا لِغَيْرِ أُمٍّ فَبِنْتُ أَخِيهَا لِغَيْرِ أُمٍّ فَجَدَّتُهَا فَعَمَّتُهَا لِغَيْرِ أُمٍّ فَبِنْتُ عَمِّهَا لِغَيْرِ أُمٍّ، وَهَكَذَا وَتُقَدَّمُ الشَّقِيقَةُ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تُوجَدْ مَرْأَةٌ قَرِيبَةٌ أَوْ تَعَذَّرَ تَغْسِيلُهَا غَسَّلَتْهَا مَرْأَةٌ (أَجْنَبِيَّةٌ وَلُفَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُشَدَّدًا (شَعْرُهَا) أَيْ الْمَيِّتَةِ عَلَى رَأْسِهَا كَالْعِمَامَةِ (وَلَا يُضْفَرُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَفْعَلُ بِالشَّعْرِ كَيْفَ شَاءَ مَنْ لَفَّهُ، وَأَمَّا الضَّفْرُ فَلَا أَعْرِفُهُ. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَسَنٌ فِي الْفِعْلِ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُضْفَرَ. قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَدْ ضَفَرْنَا شَعْرَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ ضَفَائِرَ نَاصِيَتَهَا، وَقَرْنَيْهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ أَجْنَبِيَّةً غَسَّلَهَا رَجُلٌ (مَحْرَمٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ غَلِيظَةٌ وَجَاعِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا مُعَلَّقًا مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ يَحُولُ بَصَرَهُ عَنْ رُؤْيَتِهَا مُدْخِلًا يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ، أَوْ (فَوْقَ ثَوْبٍ) سَاتِرٍ لِبَدَنِهَا مَسْدُولٍ عَلَيْهَا. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا رِجَالٌ أَجَانِبُ (يُمِّمَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً أَيْ يَمَّمَ الْمَرْأَةَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ (لِكُوعَيْهَا) فَقَطْ وَجَازَ مَسُّ وَجْهِهَا، وَكَفَّيْهَا لِلضَّرُورَةِ مَعَ بُعْدِ اللَّذَّةِ بِالْمَوْتِ. (وَسَتَرَ) الْغَاسِلُ الْمَيِّتَ (مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ) إنْ كَانَ غَيْرَ زَوْجٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (زَوْجًا)
[ ١ / ٤٨٣ ]
وَرُكْنُهَا النِّيَّةُ
، وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ.
، وَإِنْ زَادَ لَمْ يُنْتَظَرْ،
وَالدُّعَاءُ
_________________
(١) [منح الجليل] وُجُوبًا فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَنَدْبًا فِيمَا بَعْدَهَا. فَهِيَ فِي مُطْلَقِ الطَّلَبِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ نَاجِي. وَقَالَ الشَّاذِلِيُّ وُجُوبًا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا. وَتَبِعَهُ عب وَعَلَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ ظَاهِرَةٌ. (وَرُكْنُهَا) أَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (النِّيَّةُ) بِأَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِحْضَارُ فَرْضِيَّتِهَا وَلَا كَوْنُهُ ذَكَرًا مَثَلًا وَلَا وَضْعُهَا عَنْ الْأَعْنَاقِ فَتُعَادُ عَلَى مَنْ لَمْ تَنْوِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ اثْنَيْنِ وَاحِدًا فَإِنْ عَيَّنَهُ أَعَادَهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا مَعًا. وَإِنْ اعْتَقَدَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُهَا لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَاحِدَ. (وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ) كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْأُولَى تَكْبِيرَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى وَيَبْتَدِئُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ، وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْأُولَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وَإِنْ شَرَكَهُمَا. فَإِنْ سَلَّمَ عَقِبَ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ بَطَلَتْ عَلَى الثَّانِيَةِ لِنَقْصِ تَكْبِيرِهَا عَنْ أَرْبَعٍ، وَإِنْ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا بَطَلَتْ عَلَى الْأُولَى لِزِيَادَةِ تَكْبِيرِهَا عَلَى أَرْبَعٍ. (وَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ عَمْدًا (لَمْ يُنْتَظَرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَيُسَلِّمُونَ عَقِبَ التَّكْبِيرِ وَصَحَّتْ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كَالرَّكْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ انْتَظَرُوهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمُوا عَقِبَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَامِسَةً فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ. اهـ. وَظَاهِرُهُ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا. (وَالدُّعَاءُ) عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَفَذٍّ أَقَلُّهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَنَحْوُهُ، وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. اهـ.
[ ١ / ٤٨٤ ]
وَدَعَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ
، وَإِنْ وَالَاهُ، أَوْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ: أَعَادَ وَإِنْ دُفِنَ، فَعَلَى الْقَبْرِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَيَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدِك وَبِنْتُ أَمَتِك إلَخْ. وَفِي الطِّفْلِ الذَّكَرِ اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ، وَأَنْتَ تُحْيِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِوَالِدَيْهِ سَلَفًا وَذُخْرًا وَفَرَطًا، وَأَجْرًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا وَلَا تَفْتِنَّا، وَإِيَّاهُمَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَعَافِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ. وَيَزِيدُ عَقِبَهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا، وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. وَيُثَنِّي فِي الدُّعَاءِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ، وَيَجْمَعُ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً، وَيُغَلِّبُ الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ. (وَدَعَا) وُجُوبًا (بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الرَّابِعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ سَنَدٌ. قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَثْبُتْ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَثْبَتَ سَحْنُونٌ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ. وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَرَّرَ الْعَدَوِيُّ آخِرًا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ صَرَّحَ بِهِ الْأَفَاضِلُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِاعْتِمَادِهِ. (وَإِنْ وَالَاهُ) أَيْ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (أَوْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ (بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَطَالَ (أَعَادَ) الصَّلَاةَ فِيهِمَا لِفَقْدِ رُكْنِهَا وَهُوَ الدُّعَاءُ فِي الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ بَنَى بِنِيَّةٍ، وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ، وَلَا يَبْنِي بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ كَبَّرَ حَسِبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِي بِنَاءً بِتَكْبِيرٍ ذَكَرَهُ تت فِي الثَّانِيَةِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْأُولَى. وَالظَّاهِرُ بِنَاؤُهُ فِيهَا عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّابِعَةَ صَارَتْ أُولَى بِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا أَفَادَهُ عب. (وَإِنْ دُفِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَيِّتُ (فَ) يُصَلَّى (عَلَى الْقَبْرِ) وَلَا يُخْرَجُ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ. وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تُعَادُ فِيهَا عَلَى الْقَبْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ. وَمَا
[ ١ / ٤٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [منح الجليل] ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الشَّارِحِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْحَطّ وَغَفَلَ الْمَوَّاقُ عَمَّا فِي الشَّارِحِ فَاعْتَرَضَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الثَّانِيَةِ. اهـ عب الرَّمَاصِيُّ اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ قَوْلُ خَلِيلٍ، وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ، مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ فِيمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ تَامَّةِ التَّكْبِيرِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ تُعَادُ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ وَلَا يُكْشَفُ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ، وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ دُفِنَ إلَخْ أَنَّهُ كَمَنْ دُفِنَ مِنْ دُونِ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مَا لَمْ يَفُتْ فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ وَرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ. وَشَرْطُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي كَوْنِ الْفَوَاتِ إهَالَةَ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْ الْفَرَاغَ مِنْ دَفْنِهِ ثَالِثُهَا خَوْفُ تَغَيُّرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى بْنِ وَهْبٍ وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَعِيسَى. ثُمَّ قَالَ الرَّمَاصِيُّ وَلَمَّا نَقَلَ عج تَعَقَّبَ الْمَوَّاقُ، قَالَ وَلَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْحَطّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ فَاعْجَبْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّ كَلَامَ الْجُمْهُورِ فِي إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْجُمْلَةِ، أَيْ إذَا فَاتَ الْإِخْرَاجُ خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهَا مُطْلَقًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي الْفُرُوعِ هَلْ يُخْرَجُ لَهَا أَمْ لَا؟ وَبِمَ يَفُوتُ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ الْجُمْهُورُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ، فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِهِ وَالرِّسَالَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَشْهُورِ. وَقَدْ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ اُنْظُرْ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِفَوَاتِهِ بِنَصْبِ اللَّبِنِ، أَوْ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِفَرَاغِ دَفْنِهِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيمَا شَهَّرَهُ الْحَطّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمَشْهُورُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ اهـ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ مَنْ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَصْلًا.
[ ١ / ٤٨٦ ]
وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ.
وَسَمَّعَ الْإِمَامُ مَنْ يَلِيهِ
وَصَبَرَ الْمَسْبُوقُ لِلتَّكْبِيرِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْحَاصِلُ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمَوَّاقِ صَحِيحٌ. وَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا. كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ. اهـ. فَهُوَ مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَاسْتِظْهَارُهُ وَتَرْكُ الْمَنْصُوصِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَمَنْ دُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَقَيَّدَ كَلَامَهُ بِفَوَاتِ إخْرَاجِهِ بِخَشْيَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ. (وَتَسْلِيمَةٌ خَفِيفَةٌ) أَيْ يَسُرُّهَا نَدْبًا. (وَسَمَّعَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْإِمَامُ) نَدْبًا (مَنْ يَلِيهِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يُسْمِعُ جَمِيعَ الْمَأْمُومِينَ. وَقَالَ عج أَيْ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالرِّسَالَةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، خِلَافًا لِقَوْلِ الْوَاضِحَةِ يُنْدَبُ رَدُّهُ ثَانِيَةً عَلَيْهِ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ ضَعِيفٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ بِالْعَمَلِ وَطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ. (وَصَبَرَ) وُجُوبًا الشَّخْصُ (الْمَسْبُوقُ) بِالتَّكْبِيرِ مِنْ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَوَجَدَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَصِلَةُ صَبَرَ (لِلتَّكْبِيرِ) مِنْ الْإِمَامِ فَيُكَبِّرُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ كَبَّرَ حَالَ دُعَائِهِمْ فَإِنْ أَلْغَاهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَا بَطَلَتْ لِقَضَائِهَا فِي صُلْبِ الْإِمَامِ. وَمَفْهُومُ الْمَسْبُوقِ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ يُكَبِّرُ مَعَهُمْ بِلَا تَأْخِيرٍ وَمَفْهُومُ لِلتَّكْبِيرِ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُمْ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الرَّابِعَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ. وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ سَنَدٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، فَالدَّاخِلُ فِيهِ كَقَاضِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ. وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يَصْبِرُ لِلتَّكْبِيرِ فَيُكَبِّرُ حَالَ دُعَائِهِمْ وَيَعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ لَا تَفُوتُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَالشُّرُوعِ فِي الدُّعَاءِ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا بَلْ بِالتَّكْبِيرَةِ الَّتِي تَلِيهَا.
[ ١ / ٤٨٧ ]
وَدَعَا إنْ تُرِكَتْ، وَإِلَّا وَالَى
وَكُفِّنَ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَدَعَا) الْمَسْبُوقُ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَتَكْبِيرِهِ (إنْ تُرِكَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْجِنَازَةُ لِلْمَسْبُوقِ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ تُتْرَكُ الْجِنَازَةُ لِلْمَسْبُوقِ بِأَنْ شَرَعُوا فِي رَفْعِهَا بِفَوْرِ سَلَامِ الْإِمَامِ (وَالَى) أَيْ تَابَعَ الْمَسْبُوقُ التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ بَيْنَهُ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاتُهُ عَلَى غَائِبٍ، وَاسْتُشْكِلَ بِرُكْنَيْهِ الدُّعَاءَ فَكَيْفَ يُتْرَكُ تَخَلُّصًا. مِنْ مَكْرُوهٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُكْنِيَّتَهُ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ كَالْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. الرَّمَاصِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ مُوَالَاتُهُ مُطْلَقًا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَضَاءِ التَّكْبِيرِ مُتَتَابِعًا أَوْ بِدُعَاءِ ثَالِثِهَا يُخَيَّرُ وَرَابِعُهَا إنْ تُرِكَ الْمَيِّتُ لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ مَعَهَا وَابْنِ عُمَرَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ شَعْبَانَ مَعَ تَخْرِيجِ اللَّخْمِيِّ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ. وَابْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ الْجَلَّابِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ تَأَخَّرَ رَفْعُهَا أَمْهَلَ فِي دُعَائِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ دَعَا خَفَّفَ وَلَمَّا وَجَّهَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُكَبِّرُ تَبَعًا بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ كَانَ فِي مَعْنَى تَكْرِيرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ الْمَازِرِيِّ، وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ كَانَ فِي مَعْنَى تَكْرِيرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ إذَا تُرِكَتْ لَهُ الْجِنَازَةُ لَا يُكَبِّرُ تَبَعًا بَلْ يَدْعُو. اهـ. فَاعْتَمَدَ كَلَامَ الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ الْقَدَمُ الرَّاسِخُ فِي التَّحْقِيقِ مَعَ عُلُوِّ طَبَقَتِهِ. وَمَا دَرَى أَنَّ الْمَازِرِيَّ وَجَّهَ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعِنْدَهُ يَأْتِي بِهِ تَبَعًا مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الزَّعْمِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ. وَقَدْ جَرَى ابْنُ شَاسٍ عَلَى مَا لِلْجَلَّابِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ الْبُنَانِيُّ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْصِيلُ ابْنِ حَبِيبٍ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنْ يَكُونَ وِفَاقًا لَهُ. اهـ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَهُ عَلَى الْوِفَاقِ فَلَيْسَ كَلَامُهُ مُخَالِفًا لَهَا، وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا فِي الرَّمَاصِيِّ مِنْ التَّهْوِيلِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِمُخَالَفَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَبَقِيَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الْقِيَامُ لَهَا. . (وَكُفِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمَيِّتُ (بِمَلْبُوسِهِ لِ) صَلَاةِ (جُمُعَةٍ) نَدْبًا لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِ إنْ
[ ١ / ٤٨٨ ]
وَقُدِّمَ: كَمَؤُونَةِ الدَّفْنِ،
عَلَى دَيْنِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ سُرِقَ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ وَعُوِّضَ: وُرِّثَ
إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ: كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتِ،
_________________
(١) [منح الجليل] اتَّفَقَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْضَى بِهِ إنْ تَنَازَعُوا وَيُحْتَمَلُ بِمِثْلِهِ وَيُقْضَى بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إنْ لَمْ يُوصِ بِأَقَلَّ مِنْهُ تت.، وَكُفِّنَ الْمَيِّتُ بِمَلْبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ وَعِيدٍ أَيْ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَدْرِ حَالِهِ بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَخُشُونَتُهُ وَرِقَّتُهُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ، وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ هَارُونَ عَلَى مَلْبَسِهِ حَالَ حَيَاتِهِ لَا فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ إذْ النَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ عَنْهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمُعْتَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِيمَا كَانَ يَلْبَسُهُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَبَرُّكًا. الرَّمَاصِيُّ قَوْلُهُ أَيْ فِي مِثْلِهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَيُكَفَّنُ فِي مِثْلِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فِي حَيَاتِهِ وَيُقْضَى بِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِيهِ. اهـ. وَإِذَا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُقْضَى بِهِ، قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكَفَّنُ إلَخْ نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ حَبِيبٍ يُسْتَحَبُّ إيصَاؤُهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِ جُمُعَتِهِ وَصَلَاتِهِ، وَإِحْرَامِ حَجِّهِ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْكَفَنُ مِنْ مَجْمُوعِ التَّرِكَةِ وَشَبَّهَ فِي التَّقْدِيمِ فَقَالَ (كَمَؤُنَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ أُجْرَةِ (الدَّفْنِ) وَمُقَدِّمَاتُهُ مِنْ غُسْلٍ وَحَنُوطٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرِ قَبْرٍ وَحِرَاسَةٍ إنْ اُحْتِيجَ لَهَا وَصِلَةُ قُدِّمَ (عَلَى) مَا تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْ (دَيْنِ) شَخْصٍ (غَيْرِ) الشَّخْصِ (الْمُرْتَهِنِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ الْمُتَوَثَّقِ فِي دِينِهِ بِرَهْنٍ بِخِلَافِ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَمُؤَنُ الدَّفْنِ كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالْإِيلَادِ وَزَكَاةِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَبَالَغَ فِي تَقْدِيمِ الْكَفَنِ عَلَى الدَّيْنِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَقَالَ (وَلَوْ سُرِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَفَنُ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُكَفَّنُ فِي آخَرَ قَبْلَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ (ثُمَّ إنْ وُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَفَنُ الْمَسْرُوقُ (وَ) قَدْ (عُوِّضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بِآخَرَ (وُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَفَنُ الَّذِي وُجِدَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ. (إنْ فُقِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ عُدِمَ (الدَّيْنُ) عَلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا جُعِلَ فِيهِ. وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ فَقَالَ (كَأَكْلِ السَّبُعِ الْمَيِّتِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ
[ ١ / ٤٨٩ ]
وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لَا زَوْجِيَّةٍ، وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَنُدِبَ: تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى
_________________
(١) [منح الجليل] وَتَكْمِيلِ عَمَلِهِ بِنَصْبِ الْمَفْعُولِ فَيُورَثُ الْكَفَنُ إنْ فُقِدَ الدَّيْنُ، وَإِلَّا فَيُجْعَلُ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ آنِفًا مِنْ الْكَفَنِ وَالْمُؤَنِ وَاجِبٌ (عَلَى) الشَّخْصِ (الْمُنْفِقِ) عَلَى الْمَيِّتِ (بِ) سَبَبِ (قَرَابَةٍ) كَأُبُوَّةٍ وَبُنُوَّةٍ (أَوْ) بِسَبَبِ مِلْكِ (رِقٍّ لَا) عَلَى الْمُنْفِقِ بِسَبَبِ (زَوْجِيَّةٍ) وَلَوْ فَقِيرَةً؛ لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَقَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً (وَ) الْمَيِّتُ (الْفَقِيرُ) الَّذِي لَا مُنْفِقَ لَهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ وُجِدَ وَتَيَسَّرَ أَخْذُهَا مِنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهَا مِنْهُ (فَ) مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ (عَلَى) جَمَاعَةِ (الْمُسْلِمِينَ) الَّذِينَ فِي بَلَدِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِمَنْ قَامَتْ بِهِ عَلَامَةُ مَوْتِهِ (تَحْسِينُ ظَنِّهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) بِتَغْلِيبِ رَجَائِهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرَحْمَتَهُ عَلَى خَوْفِهِ عِقَابَهُ لِحَدِيثِ «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» . وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ «إنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» . وَحَدِيثُ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِتَفَكُّرِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَفِيِّ لُطْفِهِ، وَأَنَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ غَفُورٌ شَكُورٌ رَءُوفٌ وَدُودٌ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ. وَحَدِيثُ «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» . وَيُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْأَصِحَّاءِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا يُقَوِّي رَجَاءَهُ مِنْ سَعَةِ عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ كَحَدِيثِ «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ادَّخَرَ مِنْهَا لِلْآخِرَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَجَعَلَ فِي الدُّنْيَا وَاحِدَةً يَرْحَمُ الْعِبَادَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى تَرْحَمَ الْفَرَسُ وَلَدَهَا أَنْ تَطَأَهُ بِحَافِرِهَا، وَإِذَا فَنِيَتْ الدُّنْيَا ضَمَّ اللَّهُ ﵎ الرَّحْمَةَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا لِلتِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي أَعَدَّهَا لِلْآخِرَةِ فَتَكْمُلُ الرَّحَمَاتُ فِيهَا مِائَةُ رَحْمَةٍ» أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ الَّذِي لَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَامَةُ الْمَوْتِ فَيُغَلِّبُ الْخَوْفَ عَلَى الرَّجَاءِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى التَّقْوَى، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ. وَقِيلَ يُغَلِّبُ الرَّجَاءَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَجْأَةً، وَقِيلَ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا كَجَنَاحَيْ طَائِرٍ إنْ مَالَ بِأَحَدِهِمَا سَقَطَ.
[ ١ / ٤٩٠ ]
وَتَقْبِيلُهُ عِنْدَ إحْدَادِهِ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ ظَهْرٍ
وَتَجَنُّبِ حَائِضٌ وَجُنُبٍ لَهُ،
وَتَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) نُدِبَ لِمَنْ حَضَرَهُ (تَقْبِيلُهُ) أَيْ تَوْجِيهُ الْمُحْتَضَرِ لِلْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى يَسَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ لَهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسِهِ لَهَا (عِنْدَ إحْدَادِهِ) أَيْ انْفِتَاحِ بَصَرِ الْمَيِّتِ وَشُخُوصِهِ لِلسَّمَاءِ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفْزَعُهُ وَصِلَةُ تَقْبِيلُ (عَلَى) جَنْبٍ (أَيْمَنَ ثُمَّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى جَنْبٍ أَيْسَرَ ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى (ظَهْرٍ) وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْأَيْسَرَ اسْتِبْشَاعًا لَهُ. (وَ) نُدِبَ (تَجَنُّبُ حَائِضٌ) وَنُفَسَاءَ (وَ) شَخْصٍ (جُنُبٍ) بِجِمَاعٍ أَوْ إخْرَاجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ احْتِلَامٍ (لَهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ، وَكَذَا سَائِرُ مَا تَكْرَهُهُ الْمَلَائِكَةُ كَكَلْبٍ وَتِمْثَالٍ وَآلَةِ لَهْوٍ فَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ، وَيُنْدَبُ تَبْخِيرُهُ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ كَالْعُودِ وَرَشُّهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ لِلْمَلَائِكَةِ الْحَاضِرِينَ لِلْقَبْضِ، وَطَرْدِ الشَّيَاطِينِ الْفَائِتِينَ وَحُضُورُ أَحَبِّ أَهْلِهِ إلَيْهِ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ لِرَجَاءِ إجَابَتِهِ بِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ الْحَاضِرِينَ، وَإِبْعَادُ مَنْ لَا صَبْرَ لَهُ، وَطَهَارَتُهُ وَطَهَارَةُ كُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ وَتَرْكُ الْبُكَاءِ بِمُجَرَّدِ إسَالَةِ الدُّمُوعِ. (وَ) نُدِبَ (تَلْقِينُهُ) أَيْ الْمُحْتَضَرِ (الشَّهَادَةَ) بِأَنْ يُقَالَ بِقُرْبِهِ بِصَوْتٍ هَادٍ يَسْمَعُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنْ قَالَهَا الْمُحْتَضَرُ فَلَا تُعَادُ إلَّا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ دُنْيَوِيٍّ فَتُعَادُ لِتَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَتُقَالُ بَعْدَ سَكْتَةٍ. وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثَهُ إلَّا ابْنَهُ، وَأَنْ لَا يُقَالَ لَهُ قُلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَادِفُ قَوْلَهُ لَا لِرَدِّ الْفَتَّانَاتِ فَيُسِيءُ الْمُلَقِّنُ ظَنَّهُ بِهِ. وَقَدْ اتَّفَقَ هَذَا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ مَغْمُورٌ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَعْدُ فَحَزِنَ وَلَدُهُ حُزْنًا شَدِيدًا لِظَنِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ غَمْرَتِهِ، وَأَخْبَرَ وَلَدَهُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ حَضَرَهُ إذْ ذَاكَ، وَقَالَ لَهُ نَجَوْت مِنِّي يَا أَحْمَدُ لِيُدْخِلَ عَلَيْهِ عُجْبَهُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ لَا بَعْدُ أَيْ لَا أَنْجُو مِنْك إلَّا بَعْدَ مَوْتِي وَمَا دُمْت حَيًّا فَإِنِّي عَلَى حَذَرٍ مِنْك.
[ ١ / ٤٩١ ]
وَتَغْمِيضُهُ، وَشَدُّ لَحْيَيْهِ إذَا قَضَى، وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ، وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ، وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ، وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إلَّا الْغَرِقِ. وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) نُدِبَ (تَغْمِيضُهُ) إذَا قَضَى أَيْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفْزَعَهُ تَحْسِينًا لِهَيْئَتِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ عَيْنَيْهِ مَفْتُوحَتَيْنِ يُشَوِّهُهُ (وَ) نُدِبَ (شَدُّ لَحْيَيْهِ) الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ مِنْ تَحْتِ ذَقَنِهِ وَيَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا تَدْخُلَ الْهَوَامُّ فِي جَوْفِهِ (إذَا قَضَى) أَيْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِانْقِطَاعِ نَفَسِهِ مَثَلًا لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفْزَعَهُ (وَ) نُدِبَ (تَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ) عَقِبَ مَوْتِهِ بِأَنْ يَقْبِضَ، أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيُثْنِي ذِرَاعَهُ عَلَى عَضُدِهِ كَذَلِكَ وَسَاقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ كَذَلِكَ وَفَخِذَيْهِ عَلَى بَطْنِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُرُوقَهُ، وَأَعْصَابَهُ تَمْتَدُّ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ فَإِنْ تُرِكَ كَذَلِكَ يَبِسَتْ وَتَعَسَّرَ عَلَى غَاسِلِهِ تَقْلِيبُهُ وَخَلْعُ ثِيَابِهِ وَنَحْوِهِمَا (بِرِفْقٍ) أَيْ لُطْفٍ وَلِينٍ وَخِفَّةٍ فِي التَّغْمِيضِ وَالشَّدِّ وَالتَّلْيِينِ لِتَأَذِّي الْمَيِّتِ لِمَا يَتَأَذَّى لَهُ الْحَيُّ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (عَنْ الْأَرْضِ) عَلَى نَحْوِ سَرِيرٍ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَتَنَالَهُ الْهَوَامُّ (وَ) نُدِبَ (سَتْرُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ حَتَّى وَجْهِهِ (بِثَوْبٍ) بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ إلَّا الْقَمِيصَ، كَمَا فُعِلَ بِهِ - ﷺ - صَوْنًا لَهُ عَنْ الْأَعْيُنِ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُ) شَيْءٍ (ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ قَبْلَ تَغْسِيلِهِ كَسَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ خَوْفَ انْتِفَاخِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَطِينٌ مَبْلُولٌ (وَ) نُدِبَ (إسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ وَدَفْنُهُ خَوْفَ تَغَيُّرِهِ (إلَّا) الْمَيِّتَ (الْغَرِقَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَنَحْوُهُ كَالصَّعِقِ وَاَلَّذِي مَاتَ فَجْأَةً أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ بِمَرَضِ السَّكْتَةِ فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ. (وَ) نُدِبَ (لِلْغُسْلِ سِدْرٌ) أَيْ وَرَقُ النَّبْقِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ لِلتَّطْهِيرِ بِأَنْ يُدَقَّ نَاعِمًا وَيُجْعَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَيُخَضُّ حَتَّى تَبْدُوَ رَغْوَتُهُ وَيُصَبُّ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُعْرَكُ بِهِ جَسَدُهُ حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ مَا فِيهِ مِنْ وَسَخٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالصَّابُونُ أَوْ الْأُشْنَانُ أَوْ الْغَاسُولُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ وَيُعْرَكُ حَتَّى يَذْهَبَ السِّدْرُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُنَظَّفْ بِهَا فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ إلَى أَنْ يُنَظَّفَ وَالْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالطِّيبِ
[ ١ / ٤٩٢ ]
وَتَجْرِيدُهُ، وَوَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ، وَإِيثَارُهُ كَالْكَفَنِ لِسَبْعٍ؛ وَلَمْ يَعُدْ: كَالْوُضُوءِ لِنَجَاسَةٍ وَغُسِلَتْ، وَعَصْرُ بَطْنِهِ بِرِفْقٍ، وَصَبُّ الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ بِخِرْقَةٍ، وَلَهُ الْإِفْضَاءُ إنْ اضْطَرَّ،
_________________
(١) [منح الجليل] لِلتَّطْيِيبِ، وَأَفْضَلُهُ الْكَافُورُ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ يَشُدُّ جَسَدَ الْمَيِّتِ بِأَنْ يُذَابَ فِي الْمَاءِ وَيُغَسَّلَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَلَا يُصَبُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ مَاءٌ قَرَاحٌ لِئَلَّا يُذْهِبَ الطَّيِّبَ ثُمَّ يُنَشَّفُ وَيُكَفَّنُ. (وَ) نُدِبَ (تَجْرِيدُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ ثِيَابِهِ مَعَ سَتْرِهِ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ حَالَ تَغْسِيلِهِ لِيَسْهُلَ إنْقَاؤُهُ وَلَوْ أَنْحَلَهُ الْمَرَضُ (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ حَالَ تَغْسِيلِهِ (عَلَى) شَيْءٍ (مُرْتَفِعٍ)؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ (وَ) نُدِبَ (إيتَارُهُ) أَيْ تَغْسِيلُهُ وِتْرًا أَنْقَاهُ الشَّفْعُ كَأَرْبَعٍ وَسِتٍّ لِلسَّبْعِ فَإِنْ انْتَقَى بِثَمَانٍ فَلَا تُنْدَبُ تَاسِعَةٌ. وَشَبَّهَ فِي نَدْبِ الْإِيتَارِ فَقَالَ (كَالْكَفَنِ) فَيُنْدَبُ إيتَارُهُ فَالثَّلَاثَةُ خَيْرٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَمِنْ الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْوَاحِدَ فَالِاثْنَانِ خَيْرٌ مِنْهُ (لِسَبْعٍ) لِلْمَرْأَةِ وَلِخَمْسٍ لِلرَّجُلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى سَبْعٍ لِلْمَرْأَةِ وَخَمْس الرَّجُلِ إسْرَافٌ (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُعَدْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لِإِيعَادِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَالْوُضُوءِ) لِلْمَيِّتِ فَلَا يُعَادَانِ (لِ) خُرُوجِ (نَجَاسَةٍ) مِنْ فَرْجِ الْمَيِّتِ أَوْ جِمَاعٍ فِيهِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ بِمَوْتِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ غُسْلُهُ وَلَا وُضُوءُهُ بِحَدَثِهِ، وَالْغُسْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَعَبُّدًا قَدْ حَصَلَ (وَغُسِلَتْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ السِّينِ أَيْ النَّجَاسَةُ مِنْ جَسَدِهِ، وَكَفَنِهِ وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا عَلَى مَا مَرَّ فِي إزَالَتِهَا (وَ) نُدِبَ (عَصْرُ بَطْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ حَالَ تَغْسِيلِهِ خَوْفَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ تَكْفِينِهِ (بِرِفْقٍ) لِئَلَّا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ أَمْعَائِهِ. (وَ) نُدِبَ (صَبُّ الْمَاءِ) مُتَوَالِيًا (فِي) حَالِ (غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِخِرْقَةٍ) كَثِيفَةٍ يَلُفُّهَا الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ وُجُوبًا وَلَا يُبَاشِرُهُمَا بِيَدِهِ مَعَ إمْكَانِهَا (وَلَهُ) أَيْ الْغَاسِلِ (الْإِفْضَاءُ) بِيَدِهِ بِدُونِ حَائِلٍ لِفَرْجَيْ الْمَيِّتِ (إنْ اضْطَرَّ) الْغَاسِلُ (لَهُ) لِلْإِفْضَاءِ بِأَنْ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ مُتَوَقِّفٌ زَوَالُهَا عَلَى الدَّلْكِ، وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَجْعَلُهُ عَلَى يَدِهِ فِيهَا إنْ احْتَاجَ أَنْ
[ ١ / ٤٩٣ ]
وَتَوْضِئَتُهُ، وَتَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ، وَأَنْفِهِ بِخِرْقَةٍ، وَإِمَالَةُ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ لِمَضْمَضَةٍ، وَعَدَمُ حُضُورِ غَيْرِ مُعِينٍ، وَكَافُورٌ فِي الْأَخِيرَةِ، وَنُشِّفَ.
وَاغْتِسَالُ غَاسِلِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] يُبَاشِرَ بِيَدِهِ فَعَلَ. اللَّخْمِيُّ مَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ إزَالَتَهَا لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا بِمُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَمَسَّ فَرْجَهُ لِإِزَالَتِهَا مِنْهُ وَتَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى حَالَتِهِ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَلَا يَكْشِفُ وَيُبَاشِرُ ذَلِكَ مِنْهُ إذْ لَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي إزَالَتِهَا أَعْلَى مِنْ الْحَيِّ. (وَ) نُدِبَ (تَوْضِئَتُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ آنِفًا وَغُسِلَ كَالْجَنَابَةِ الْبَاجِيَّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْرِيرِ الْوُضُوءِ بِتَكْرِيرِ الْغُسْلِ يُوَضِّئُهُ مَرَّةً مَرَّةً لِئَلَّا تَقَعَ الزِّيَادَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْرِيرِهِ بِتَكْرِيرِهِ يُوَضِّئُهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى (وَ) نُدِبَ (تَعَهُّدُ أَسْنَانِهِ، وَأَنْفَهُ بِخِرْقَةٍ) غَيْرِ الَّتِي لَفَّهَا عَلَى يَدِهِ حَالَ غَسْلِ مَخْرَجَيْهِ مَبْلُولَةً فِي تَوْضِئَتِهِ (وَ) نُدِبَ (إمَالَةُ رَأْسِهِ) بِرِفْقٍ (الْمَضْمَضَةُ وَ) نُدِبَ (عَدَمُ حُضُورِ) شَخْصٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ مُسَاعِدٍ لِلْغَاسِلِ فَيُكْرَهُ حُضُورُهُ لِكَرَاهَةِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ خُصُوصًا إنْ كَانَ أَضْنَاهُ الْمَرَضُ. (وَ) نُدِبَ (كَافُورٌ) طِيبٌ أَبْيَضُ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ يَشُدُّ الْجِسْمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الطَّيِّبِ يَحْصُلُ بِهِ الْمَنْدُوبُ، وَلَكِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَانٍ (فِي) مَاءِ الْغَسْلَةِ (الْأَخِيرَةِ) لِتَطْيِيبِ رَائِحَتِهِ فَلَا يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَرَاحٌ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الطَّيِّبَ مِنْهُ، وَالْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُ (وَنُشِّفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَيِّتُ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ الْبَاقِي بِبَدَنِهِ نَدْبًا؛ قَبْلَ تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ نَظِيفٍ لِئَلَّا يَبُلَّ الْكَفَنَ فَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْبَلَا بِحَرَارَةِ الْقَبْرِ. (وَ) نُدِبَ (اغْتِسَالُ غَاسِلِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَغْسِيلِهِ تَنْشِيطًا لِنَفْسِهِ، وَإِذْهَابًا لِفُتُورِهَا مِنْ مُعَانَاةِ جَسَدِ الْمَيِّتِ وَلِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى بَذْلِ جَهْدِهِ فِي تَغْسِيلِهِ وَتَنْظِيفِهِ وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ وَمَا يُصِيبُ بَدَنَهُ مِنْ مَاءِ غُسْلِهِ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ»، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقِيلَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَحُمِلَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَقِيلَ مُعَلَّلٌ وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ فَقِيلَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا غَسَّلَهُ
[ ١ / ٤٩٤ ]
وَبَيَاضُ الْكَفَنِ، وَتَجْمِيرُهُ
وَعَدَمُ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْغُسْلِ.
وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ
وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ
إلَّا أَنْ يُوصِيَ فَفِي ثُلُثِهِ
، وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] نَاوِيًا الِاغْتِسَالَ لَا يُبَالِي بِمَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَهُوَ سَبَبٌ لِمُبَالَغَتِهِ فِي تَغْسِيلِهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يُغَسِّلَ مَا بَاشَرَهُ بِهِ أَوْ تَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ نُجِّسَ بِالْمَوْتِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِغَسْلِ ثِيَابِهِ لِلْمَشَقَّةِ. (وَ) نُدِبَ (بَيَاضُ الْكَفَنِ وَتَجْمِيرُهُ) بِالْجِيمِ أَيْ تَطْيِيبُهُ بِالْبَخُورِ وَتَخْمِيرُهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَضْعُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ لِيَعْلَقَ الْبَخُورُ بِهِ وَنُدِبَ كَوْنُهُ قُطْنًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كُفِّنَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْ الْكَتَّانِ. (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ تَأَخُّرِهِ) أَيْ التَّكْفِينِ (عَنْ الْغُسْلِ) لِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ فِي تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ (وَ) نُدِبَ (الزِّيَادَةُ عَلَى) الْكَفَنِ (الْوَاحِدِ) فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَا شَفْعًا، وَهُوَ وِتْرٌ. (وَلَا يُقْضَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (بِالزَّائِدِ) عَلَى الْكَفَنِ الْوَاحِدِ (إنْ شَحَّ) أَيْ بَخِلَ (الْوَارِثُ) أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ إذْ لَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ قَرَّرَهُ اللَّقَانِيُّ. وَقَرَّرَ عج أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ فِي الصِّفَةِ عَلَى مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي جُمَعِهِ، وَأَعْيَادِهِ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدِ فَيُقْضَى بِهِ وَلَوْ شَحَّ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ تَكْفِينَهُ فِي ثَلَاثٍ حَقٌّ وَاجِبٌ لِمَخْلُوقٍ وَاقْتَصَرَ الْخَرَشِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَهُ الصَّغِيرُ وعب عَلَى الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ الْأَوَّلُ وَلَا يُقَالُ الثَّانِي يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ آنِفًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدِ إذْ الْمَنْدُوبُ لَا يُقْضَى بِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي، وَهَلْ الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْقَضَاءِ بِالثَّلَاثِ إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَطُلِبَ تَكْفِينُهُ فِيهَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدِ مَنْدُوبَةً، وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ إلَخْ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، وَكَفَّنَهُ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ. (إلَّا أَنْ يُوصِيَ) الْمُحْتَضَرُ بِتَكْفِينِهِ بِزَائِدٍ عَلَى وَاحِدٍ (فَ) يُقْضَى بِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ (فِي ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُوصِ بِزَائِدٍ عَلَى خَمْسَةِ الرَّجُلِ وَسَبْعَةِ الْمَرْأَةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ (وَهَلْ الْوَاجِبُ) فِي كَفَنِ الرَّجُلِ (ثَوْبٌ يَسْتُرُ) بَدَنَ (هـ) كُلَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
[ ١ / ٤٩٥ ]
أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ خِلَافٌ
وَوِتْرُهُ، وَالِاثْنَانِ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالثَّلَاثَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ
وَتَقْمِيصُهُ وَتَعْمِيمُهُ، وَعَذَبَةٌ فِيهَا، وَأُزْرَةٌ وَلِفَافَتَانِ وَالسَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَسَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا وَلَوْ وَجْهَهَا، وَكَفَّيْهَا وَاجِبٌ اتِّفَاقًا (أَوْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَ) سَتْرُ (الْبَاقِي سُنَّةٌ) فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ ابْنُ غَازِيٍّ سَلَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَنُسِبَ الثَّانِي لِلتَّقْيِيدِ وَالتَّقْسِيمِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشْهِيرِ. عج هُمَا قَوْلَانِ لَمْ يُشْهَرَا فَالْمُنَاسِبُ قَوْلَانِ فِي الْمَجْمُوعِ الرَّاجِحُ أَوَّلُهُمَا. (وَ) نُدِبَ (وِتْرُهُ) أَيْ الْكَفَنِ إلَّا الْوَاحِدَ بِدَلِيلِ مَا يَلِيهِ، وَأَكْمَلُ كَفَنِ الرَّجُلِ خَمْسَةٌ وَالْمَرْأَةِ سَبْعَةٌ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا أَرَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّتَّةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّرَفِ (وَ) نُدِبَ (الِاثْنَانِ) أَيْ التَّكْفِينُ فِيهِمَا (عَلَى) التَّكْفِينِ فِي الثَّوْبِ (الْوَاحِدِ)؛ لِأَنَّهُمَا أَسْتَرُ مِنْهُ وَصَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ (وَالثَّلَاثَةُ) أَيْ التَّكْفِينُ فِيهَا مُقَدَّمٌ (عَلَى) التَّكْفِينِ (بِالْأَرْبَعَةِ) وَالْخَمْسَةِ عَلَى السِّتَّةِ لِلْوَتَرِيَّةِ. (وَ) نُدِبَ (تَقْمِيصُهُ) أَيْ إلْبَاسُ الْمَيِّتِ قَمِيصًا مُعْتَادًا بِأَكْمَامٍ (وَتَعْمِيمُهُ) بِعِمَامَةٍ (وَ) نُدِبَ (عَذَبَةٌ فِيهَا) قَدْرُ ذِرَاعٍ تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَيِّتَ يُقَمَّصُ وَيُعَمَّمُ أَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّعْمِيمِ فَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلْ يُعَمَّمُ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ فَقَالَ لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ التَّقْمِيصِ فَفِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُقَمَّصَ وَلَا يُعَمَّمَ، وَحِكَايَةُ ابْنِ الْقَصَّارِ كَرَاهَةُ التَّقْمِيصِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَ) نُدِبَ (أُزْرَةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ تَسْتُرُهُ مِنْ فَوْقِ سُتْرَتِهِ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ تَحْتَ الْقَمِيصِ (وَلِفَافَتَانِ) فَوْقَهُ فَهَذِهِ خَمْسَةُ الرَّجُلِ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحُفَّاظُ وَهِيَ خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى قُطْنٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ وَاللِّثَامُ خِرْقَةٌ عَلَى قُطْنٍ يُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ، وَأَنْفِهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا (وَالسَّبْعُ) مِنْ الْأَثْوَابِ (لِلْمَرْأَةِ) أُزْرَةٌ مِنْ تَحْتِ إبْطَيْهَا
[ ١ / ٤٩٦ ]
وَحَنُوطٌ دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ، وَعَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ بِمَنَافِذِهِ، وَالْكَافُورُ فِيهِ وَفِي مَسَاجِدِهِ وَحَوَاسِّهِ وَمَرَاقِّهِ.
، وَإِنْ مُحْرِمًا وَمُعْتَدَّةً، وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ:
وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ، وَإِسْرَاعُهُ، وَتَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَمَرْأَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] إلَى كَعْبَيْهَا، وَقَمِيصٌ وَخِمَارٌ تُخَمَّرُ بِهِ رَأْسُهَا وَرَقَبَتُهَا، وَأَرْبَعُ لَفَائِفَ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحُفَّاظُ وَاللِّثَامُ. (وَ) نُدِبَ (حَنُوطٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ النُّونِ، أَيْ طِيبٌ يُجْعَلُ (دَاخِلَ كُلِّ لِفَافَةٍ) وَدَاخِلَ الْأُزْرَةِ وَالْقَمِيصِ (وَ) يُجْعَلُ الْحَنُوطُ (عَلَى قُطْنٍ يُلْصَقُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (بِمَنَافِذِهِ) أَيْ فَمِهِ، وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، وَقُبُلِهِ وَدُبُرِهِ (وَ) نُدِبَ (الْكَافُورُ فِيهِ) أَيْ الْحَنُوطِ أَيْ الْمَنْدُوبُ كَوْنُهُ كَافُورًا (وَ) نُدِبَ جَعْلُ الْحَنُوطِ (فِي مَسَاجِدِهِ) أَيْ أَعْضَائِهِ الَّتِي سَجَدَ عَلَيْهَا جَبْهَتِهِ، وَكَفَّيْهِ وَرَقَبَتِهِ وَصَدْرِ قَدَمَيْهِ (وَحَوَاسِّهِ) أَيْ فَمِهِ، وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ (وَمَرَاقِّهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ الْقَافِ، أَيْ مَا رَقَّ مِنْ بَدَنِهِ كَإِبْطَيْهِ وَرَفْغَيْهِ وَعُكَنِهِ وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ وَتَحْتَ حَلْقِهِ وَرُكْبَتَيْهِ الْمُصَنِّفُ الْحَذَرُ الْحَذَرُ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ إدْخَالِ قُطْنٍ دُبُرَهُ، وَأَنْفَهُ وَفَمَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. (وَإِنْ) كَانَ الْمَيِّتُ (مُحْرِمًا) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَمُعْتَدَّةً) مِنْ وَفَاةٍ مُبَالَغَةٌ فِي نَدْبِ تَحْنِيطِهِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ بِمَوْتِهِ (وَلَا يَتَوَلَّيَاهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ وَالْمُعْتَدَّةُ تَحْنِيطَ الْمَيِّتِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِمَا الطِّيبَ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ فَتُحَنِّطُهُ لِوَفَاءِ عِدَّتِهَا. (وَ) نُدِبَ (مَشْيُ مُشَيِّعٍ) بِضَمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ مُوصِلٌ لَهَا لِلْقَبْرِ فِي ذَهَابِهِ تَوَاضُعًا فِي الشَّفَاعَةِ لِلْمَيِّتِ، وَكُرِهَ رُكُوبُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي رُجُوعِهِ لِتَمَامِ الْعِبَادَةِ. (وَ) نُدِبَ (إسْرَاعُهُ) أَيْ الْمُشَيِّعِ حَامِلًا لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا كَإِسْرَاعِ الشَّابِّ فِي قَضَاءِ أَمْرٍ مُهِمٍّ، وَيُكْرَهُ خَبَبُهُ لِإِذْهَابِهِ الْخُشُوعَ. (وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) أَيْ الْمُشَيِّعِ الْمَاشِي عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ شَافِعٌ (وَ) نُدِبَ (تَأَخُّرُ) مُشَيِّعٍ (رَاكِبٍ) عَنْ الْجِنَازَةِ لِئَلَّا يَضُرَّ الْمُشَيِّعِينَ الْمَاشِينَ (وَ) نُدِبَ تَأَخُّرُ (مَرْأَةٍ) مُشَيِّعَةٍ عَنْ
[ ١ / ٤٩٧ ]
وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ.
وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ
وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ - ﵊ -.
وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ
وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفٍّ
وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكِبَيْ
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّاكِبِ (وَ) نُدِبَ (سَتْرُهَا) أَيْ الْمَيِّتَةِ حَالَ حَمْلِهَا لِلصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ (بِقُبَّةٍ) عَلَى النَّعْشِ مُبَالَغَةً فِي سَتْرِهَا. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْشِ أَيْ فَوْقَ الْقُبَّةِ وِشَاحٌ أَوْ رِدَاءٌ مَا لَمْ يُجْعَلْ مِثْلُ الْأَخْمِرَةِ الْمُلَوَّنَةِ فَلَا أُحِبُّهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَرَ الْكَفَنُ بِثَوْبٍ سَاذَجٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْزَعُ عِنْدَ الدَّفْنِ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ وَضْعِ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَالْحُلِيِّ وَالنُّقُودِ وَالْجَوَاهِرِ فَوْقَ النَّعْشِ فَهُوَ أَمْرٌ مُنْكَرٌ لِعَدَمِ عَمَلِ السَّلَفِ ذَلِكَ، وَلِمُنَافَاتِهِ لِحَالِ الْمَوْتِ وَلِقَصْدِ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَالتَّفَاخُرِ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ الْيَدَيْنِ) حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (بِأُولَى التَّكْبِيرِ) فَقَطْ وَرَفْعُهُمَا فِي غَيْرِ أُولَاهُ خِلَافُ الْأَوْلَى هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. وَقِيلَ لَا يَرْفَعُهُمَا لَا عِنْدَ الْأُولَى وَلَا عِنْدَ غَيْرِهَا (وَ) نُدِبَ (ابْتِدَاءً) عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَقَبْلَ الدُّعَاءِ (بِحَمْدٍ) لِلَّهِ تَعَالَى (وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ) سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (- ﷺ -) عَقِبَ الْحَمْدِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفِي الطِّرَازِ لَا يَكُونُ الْحَمْدُ وَالصَّلَاةُ إلَّا عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَيَدْعُو عَقِبَ غَيْرِهَا بِلَا حَمْدٍ وَصَلَاةٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلنَّوَادِرِ. وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى. (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُ دُعَاءٍ) وَلَوْ لَيْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وَلِقَوْلِهِ «- ﷺ - وَقَدْ مَرَّ بِقَوْمٍ يَجْهَرُونَ بِالتَّهْلِيلِ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ) أَيْ حَمْلُ مَيِّتٍ (صَغِيرٍ) لِدَفْنِهِ (عَلَى أَكُفٍّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْكَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ، أَصْلُهُ كْفُفُ بِسُكُونِ الْكَافِ وَضَمِّ الْفَاءِ الْأُولَى فَنُقِلَتْ الضَّمَّةُ لِلْكَافِ وَأُدْغِمَتْ الْفَاءُ فِي جَمْعِ كَفٍّ أَيْ كَفَّيْنِ حَذَرًا مِنْ الرِّيَاءِ وَالتَّفَاخُرِ، وَإِظْهَارِ الْجَزَعِ بِعِظَمِ الْمَيِّتِ. (وَ) نُدِبَ (وُقُوفُ إمَامٍ) لِلْمُصَلِّينَ عَلَى جِنَازَةٍ (بِالْوَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِلْمَيِّتِ الذَّكَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ بِنَحْوِ ذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ (وَمَنْكِبَيْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الْكَافِ مُثَنَّى
[ ١ / ٤٩٨ ]
الْمَرْأَةِ
رَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ
وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ
وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلَاثًا
وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] مَنْكِبٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ أَيْ كَتِفَيْ (الْمَرْأَةِ) الْمَيِّتَةِ حَالَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ وَوُقُوفُهُ - ﷺ - وَسَطَ مَرْأَةٍ لِعِصْمَتِهِ مِنْ تَذَكُّرِ مَا يُنَافِيهَا (رَأْسُ الْمَيِّتِ مِنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي نَدْبًا تَشْرِيفًا لِلرَّأْسِ وَتَفَاؤُلًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ، إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُنْدَبُ جَعْلُ رَأْسِهِ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلِّي تَأَدُّبًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِنَّ حُجْرَتَهُ الشَّرِيفَةَ الَّتِي فِيهَا - ﷺ - جِهَةُ يَسَارِ مَنْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ - ﷺ - فَلَوْ جَعَلَ فِيهَا رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَ أَنَّ رِجْلَيْهِ جِهَةُ رَأْسِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهَذِهِ إسَاءَةُ أَدَبٍ. (وَ) نُدِبَ (رَفْعُ قَبْرٍ) بِتُرَابٍ (كَشِبْرٍ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسَنَّمًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ وَالنُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزَةِ، وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا فُهِمَتْ عَلَى نَدْبِ التَّسْنِيمِ (عَلَى كَرَاهَتِهِ) أَيْ التَّسْنِيمِ (فَيُسَطَّحُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ يُسَوِّي وَسَطَهُ بِأَطْرَافِهِ مَعَ رَفْعِهِ بِالتُّرَابِ كَشِبْرٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَبْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِأَنَّهَا مُسَنَّمَةٌ، وَأَنَّهَا مُسَطَّحَةٌ وَرِوَايَةُ التَّسْنِيمِ أَثْبَتُ. (وَحَثْوُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ صَبُّ شَخْصٍ (قَرِيبٍ) مِنْ الْقَبْرِ حَالَ دَفْنِ الْمَيِّتِ (فِيهِ) حَثْوًا (ثَلَاثًا) بِيَدَيْهِ مَعًا مِنْ تُرَابِهِ قَائِلًا مَعَ الْأَوَّلِ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَمَعَ الثَّانِي ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وَمَعَ الثَّالِثِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] . (وَ) نُدِبَ (تَهْيِئَةُ) أَيْ إعْدَادُ، وَإِهْدَاءُ (طَعَامٍ لِأَهْلِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ لِكَوْنِهِمْ نَزَلَ بِهِمْ مَا شَغَلَهُمْ عَنْ صُنْعِ طَعَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى الْبُكَاءِ بِرَفْعِ صَوْتٍ أَوْ قَوْلٍ قَبِيحٍ فَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُمْ عَلَى الْحَرَامِ، وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ فَبِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ، وَمِنْ الضَّلَالِ الْفَظِيعِ وَالْمُنْكَرِ الشَّنِيعِ وَالشَّمَاتَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحَمَاقَةِ غَيْرِ الْهَيِّنَةِ تَعْلِيقُ الثَّرَيَاتِ، وَإِدَامَةُ الْقَهَوَاتِ فِي بُيُوتِ الْأَمْوَاتِ
[ ١ / ٤٩٩ ]
وَتَعْزِيَةٌ.
وَعَدَمُ عُمْقِهِ، وَاللَّحْدُ
وَضَجْعٌ فِيهِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَالِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِلْحِكَايَاتِ وَتَضْيِيعُ الْأَوْقَاتِ فِي الْمَنْهِيَّاتِ مَعَ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَاتِ. وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَنْ دَفَنُوهُ فِي التُّرَابِ تَحْتَ الْأَقْدَامِ وَوَضَعُوهُ فِي بَيْتِ الظَّلَامِ وَالْهَوَامِّ وَلَا فِي وَحْشَتِهِ وَضَمَّتِهِ، وَهَوْلِ السُّؤَالِ وَلَا فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ الْحَالُ الرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ وَالنَّعِيمُ أَوْ الضَّرْبُ بِمِقْمَعِ الْحَدِيدِ وَالِاشْتِغَالُ بِنَارِ الْجَحِيمِ، وَلَوْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِانْتِهَاءِ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُ لَقُلْنَا إنَّمَا يَفْعَلُونَهُ فَرَحًا بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الْهَوَى أَعْمَاهُمْ، وَأَصَمَّهُمْ، وَإِنْ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ أَجَابُوا بِاتِّبَاعِ الْعَادَةِ وَالْمُبَاهَاةِ وَمَحْمَدَةِ النَّاسِ وَالزِّيَادَةِ فَهَلْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ، كَلًّا بَلْ هُوَ شَرٌّ وَخُسْرَانٌ وَضَيْرٌ. (وَ) نُدِبَ (تَعْزِيَةٌ) لِأَهْلِهِ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَأَهْلِهِ إلَّا مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ، وَالصَّبِيَّ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا بَعْدَ الدَّفْنِ وَبِبَيْتِ الْمَيِّتِ وَمُدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا تَعْزِيَةَ بَعْدَهَا إلَّا لِمَنْ كَانَ غَائِبًا وَشَرَطَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا إسْلَامَ الْمَيِّتِ فَلَا يُعَزَّى مُسْلِمٌ بِقَرِيبِهِ أَوْ زَوْجِهِ الْكَافِرِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِأَبِيهِ الْكَافِرِ وَلَيْسَ لَهَا لَفْظٌ مَخْصُوصٌ. (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ عُمْقِهِ) أَيْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ أَعْلَاهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الذِّكْرِ وَالطَّاعَاتِ فَيَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ بَرَكَتُهَا وَشَرُّهَا أَسْفَلُهَا. (وَ) نُدِبَ (اللَّحْدُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لَا تَتَهَايَلُ بِأَنْ يُحْفَرَ مِنْ الْمَغْرِبِ لِلْمَشْرِقِ بِقَدْرِ مَا يَحْرُسُ الْمَيِّتَ وَيَمْنَعُ رَائِحَتَهُ ثُمَّ يَحْفِرُ تَحْتَ الْجَانِبِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِقَدْرِ الْمَيِّتِ وَيُدْفَنُ فِيهِ الْمَيِّتُ عَلَى جَنْبِهِ الْيَمِينِ وَوَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ وَيُسَدُّ فَمُ اللَّحْدِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ بِلَبِنٍ، وَيَرُدُّ التُّرَابُ الَّذِي حُفِرَ فِي مَوْضِعِهِ وَالزَّائِدُ يُجْعَلُ فَوْقَ الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهَا الْمَيِّتُ، وَيُكَبَّبُ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ لِخَبَرِ «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً تَتَهَايَلُ إذَا حُفِرَ تَحْتَهَا تَعَيَّنَ الشَّقُّ بِأَنْ يُحْفَرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَذَلِكَ حُفْرَةً وَاسِعَةً، ثُمَّ يُحْفَرُ فِي وَسَطِهَا بِقَدْرِ الْمَيِّتِ وَيُدْفَنُ فِيهَا كَذَلِكَ وَيُسَدُّ فَمُ الشِّقِّ بِلَبِنٍ وَيُرَدُّ التُّرَابُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُكَبَّبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ كَالسَّنَامِ. (وَ) نُدِبَ (ضَجْعٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ إرْقَادٌ لِلْمَيِّتِ (فِيهِ) أَيْ
[ ١ / ٥٠٠ ]
عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا
وَتُدُورِكَ إنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ، كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ
وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ
وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ، إنْ لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرُ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْقَبْرِ لَحْدًا كَانَ أَوْ شَقًّا (عَلَى) جَنْبٍ (أَيْمَنَ) حَالَ كَوْنِهِ (مُقَبَّلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ مُثَقَّلًا أَيْ مَجْعُولًا وَجْهُهُ لِلْقِبْلَةِ، وَقَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ قَبُولٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا وَجَعْلُ يَدِهِ الْيُمْنَى أَمَامَهُ وَالْيُسْرَى عَلَى جَسَدِهِ، وَإِنْ دُفِنَ بِلَا لَحْدٍ وَلَا شَقٍّ كَتُرَبِ مِصْرَ أُسْنِدَ بِالتُّرَابِ مِنْ خَلْفِهِ، وَأَمَامِهِ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ. وَهَذَا لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا، وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا تَسَاهُلًا. (وَتُدُورِكَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُدْرِكَ الْمَيِّتُ نَدْبًا (إنْ خُولِفَ) فِي دَفْنِهِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ جُعِلَ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ أَوْ جُعِلَ وَجْهُهُ لِلْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ، أَوْ جُعِلَ عَلَى أَيْسَرِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ وَصِلَةُ تُدُورِكَ (بِالْحَضْرَةِ) لِلدَّفْنِ بِأَنْ يُسَوَّى التُّرَابُ عَلَيْهِ. وَمَثَّلَ لِلْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ (كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) أَيْ جَعْلِهِمَا مَوْضِعَ رَأْسِهِ بِأَنْ دُفِنَ عَلَى يَسَارِهِ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ بَاقِيَ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَعَطَفَ عَلَى مِثَالٍ مُشَبِّهًا فِي مُطْلَقِ التَّدَارُكِ فَقَالَ (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) لِلْمَيِّتِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَيُتَدَارَكُ وُجُوبًا بِإِخْرَاجِهِ وَتَغْسِيلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ. ابْنُ رُشْدٍ تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ أَوْ الْغُسْلِ فَقَطْ أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ. وَالْفَوَاتُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبْرِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ. (وَ) كَ (دَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) فَيُتَدَارَكُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَدَفْنِهِ فِي مَقْبَرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (إنْ لَمْ يُخَفْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَيْهِ (التَّغَيُّرُ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ فَلَا يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَلَازُمُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الطَّلَبِ لَا فِي الْفِعْلِ وَيُتْرَكُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَعِيسَى وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمَوَّاقُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَفُوتُ تَدَارُكُهُ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ فَقَطْ بِالْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْحَطّ
[ ١ / ٥٠١ ]
وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ
وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةِ ابْنَ: كَسَبْعٍ.
وَرَجُلٌ: كَرَضِيعَةٍ
وَالْمَاءُ الْمُسَخَّنُ
وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى،
_________________
(١) [منح الجليل] فَخُصَّ الشَّرْطُ بِدَفْنِ الْمُسْلِمِ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ. (وَ) نُدِبَ (سَدُّهُ) أَيْ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ قَبْلَ رَدِّ التُّرَابِ فِيهِ (بِلَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ نِيءٍ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (لَوْحٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ لَبِنٌ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (قَرْمُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ طِينٍ مَصْنُوعٍ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَوْحٌ (ثُمَّ آجُرٍّ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ طُوبٍ مَحْرُوقٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ قَرْمُودٌ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (حَجَرٍ) إنْ لَمْ يُوجَدْ آجُرٌّ (ثُمَّ) سَدُّهُ بِ (قَصَبٍ) فَارِسِيٍّ إنْ لَمْ يُوجَدْ حَجَرٌ (وَسَنُّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ أَيْ صَبُّ (التُّرَابِ) عَلَى الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (أَوْلَى مِنْ) دَفْنِهِ بِ (التَّابُوتِ) أَيْ الْخَشَبِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النَّصَارَى، وَقَدْ أُمِرْنَا بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَكُرِهَ فَرْشُ نَحْوِ مِضْرَبَةٍ تَحْتَهُ وَمِخَدَّةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ. (وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ صَبِيًّا ذَكَرًا (ابْنَ كَسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ وَدَخَلَتْ الثَّامِنَةُ بِالْكَافِ لَا ابْنَ تِسْعٍ، وَإِنْ جَازَ لَهَا نَظَرُ عَوْرَتِهِ لِلْمُرَاهِقَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ جَوَازُ الْغُسْلِ لِمَا فِيهِ الْمَسُّ بِالْيَدِ. (وَ) جَازَ غُسْلُ (رَجُلٍ) صَبِيَّةً (كَرَضِيعَةٍ) أَيْ وَبِنْتَ سَنَتَيْنِ وَشَهْرَيْنِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَجُوزُ لَهُ تَغْسِيلُ بِنْتِ سَنَتَيْنِ وَثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ لَا بِنْتِ ثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهَا إلَى خَمْسِ سِنِينَ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَتْ الصَّبِيَّةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ رَضِيعَةً جَازَ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُغَسِّلُهَا وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ يُغَسِّلُهَا ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ الْأَوْلَى مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَ) جَازَ (الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ) أَيْ تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ بِهِ كَالْبَارِدِ. (وَ) جَازَ (عَدَمُ الدَّلْكِ) فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْمِيمِهِ بِالْمَاءِ (لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى) كَثْرَةً تُوجِبُ الْمَشَقَّةَ الْخَارِجَةَ
[ ١ / ٥٠٢ ]
وَتَكْفِينٌ: بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرٍ، أَوْ مُوَرَّسٍ
وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ
وَالْمُعَيِّنُ
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْ الْعَادَةِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ، وَجَازَ عَدَمُ التَّغْسِيلِ لِذَلِكَ وَيُيَمَّمُ مَنْ أَمْكَنَ تَيْمِيمُهُ مِنْهُمْ وَعَلَى كُلٍّ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ اللَّقَانِيُّ وَصَوَّبَهُ الْبُنَانِيُّ، وَقَالَ عج لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ (وَ) جَازَ (تَكْفِينُ) الْمَيِّتِ (بِمَلْبُوسٍ) حَالَ حَيَاتِهِ نَظِيفٌ طَاهِرٌ لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ، وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَنُدِبَ فِي الثَّالِثِ وَالْجَدِيدُ أَوْلَى (أَوْ) بِكَفَنٍ (مُزَعْفَرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالْفَاءِ أَيْ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ (أَوْ) بِكَفَنٍ (مُوَرَّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً آخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ مَصْبُوغٌ بِالْوَرْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ. (وَ) جَازَ (حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) النَّعْشُ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ صَادِقٌ بِأَقَلَّ مِنْهَا إلَى وَاحِدٍ، وَأَزْيَدَ مِنْهَا بِلَا نِهَايَةٍ، فَلَا مَزِيَّةَ لِعَدَدٍ عَلَى عَدَدٍ. وَقِيلَ يُنْدَبُ لِحَمْلِهِ أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ لِأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ. (وَ) جَازَ (بَدْءٌ) فِي حَمْلِ النَّعْشِ (بِأَيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْيَاءِ اسْمٌ مَوْصُولٌ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مُضَافُ (نَاحِيَةٍ) أَيْ جَانِبٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ الضَّائِعِ بِجَوَازِ إضَافَةِ أَيْ الْمَوْصُولَةِ لِلنَّكِرَةِ وَالْمَعْنَى بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي يَشَاءُ الْحَامِلُ الْبَدْءَ بِهَا مِنْ مُقَدَّمِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ كَذَلِكَ. (وَالْمُعَيِّنُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً لِلْبَدْءِ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَأَشْهَبَ الْقَائِلِ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ السَّرِيرِ الْأَيْمَنِ فَيَضَعُهُ الْحَامِلُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ. وَابْنُ حَبِيبٍ الْقَائِلُ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَسَارِهِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَمِينِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الرَّمَاصِيُّ فِي أَجْوِبَتِهِ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ لِلسَّرِيرِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِاعْتِبَارِ اسْتِقْبَالِ الْحَامِلِ لَهُ إذَا أَتَى مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَوْنُ يَمِينِ السَّرِيرِ هُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ. وَعَبَّرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قَوْلِ أَشْهَبَ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ الْمَيِّتِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ إلَخْ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ السَّرِيرِ الْأَيْسَرِ، وَهُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ إلَخْ فَيَأْتِي عَلَى اعْتِبَارِ اسْتِقْبَالِ الْحَامِلِ لَهُ إذَا أَتَى مِنْ جِهَةِ رِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّ يَسَارَ السَّرِيرِ حِينَئِذٍ هُوَ يَمِينُ الْمَيِّتِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ
[ ١ / ٥٠٣ ]
مُبْتَدِعٌ،
وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي: كَأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ
وَسَبْقُهَا
وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا
وَنَقْلٌ، وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] تَفْسِيرِ قَوْلِ أَشْهَبَ نَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ اتَّفَقَ مَعَ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخَتْمِ وَخَبَرِ الْمُعَيِّنُ (مُبْتَدِعٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ مُخْتَرِعٌ لِأَمْرٍ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ أَيْ جَوَانِبِ السَّرِيرِ شِئْت بَدَأَتْ وَلَك أَنْ تَحْمِلَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَتَدَعَ بَعْضًا وَإِنْ شِئْت لَمْ تَحْمِلْ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ انْتَهَى سَنَدٌ بَدَّعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِتَخْصِيصِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ، وَهَذِهِ سِمَةُ الْبِدْعَةِ. (وَ) جَازَ (خُرُوجُ) مَرْأَةٍ (مُتَجَالَّةٍ) لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا لِجِنَازَةِ كُلِّ أَحَدٍ (أَوْ) مَرْأَةٍ شَابَّةٍ (إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا) أَيْ الشَّابَّةِ (الْفِتْنَةُ) لِلرِّجَالِ بِتَعَلُّقِ نُفُوسِهِمْ بِهَا (فِي) جِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا (كَأَبٍ) لَهَا وَأُمٍّ (وَزَوْجٍ) لَهَا (وَابْنٍ) وَبِنْتٍ لَهَا (وَأَخٍ) وَأُخْتٍ مُطْلَقًا، وَكُرِهَ خُرُوجُهَا لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَمِثْلُ الشَّابَّةِ غَيْرُ الْمَخْشِيَّةِ الْمُتَجَالَّةُ الَّتِي فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ (وَ) جَازَ لِمُشَيِّعٍ (سَبْقُهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ لِمَوْضِعِ دَفْنِهَا لَا لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَخِلَافُ الْأَوْلَى. (وَ) جَازَ لِلْمُشَيِّعِينَ لِلْجِنَازَةِ مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا (جُلُوسٌ) بِمَوْضِعِ دَفْنِهَا أَوْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا (قَبْلَ وَضْعِهَا) عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ الْحَامِلِينَ لَهَا بِالْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ دَفْنِهَا، وَجَازَ اسْتِمْرَارُهُمْ قَائِمِينَ حَتَّى تُوضَعَ (وَ) جَازَ (نَقْلٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ تَحْوِيلٌ لِلْمَيِّتِ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ قَبْلَ دَفْنِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْفَجِرَ حِينَ نَقْلِهِ، وَأَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَتُهُ، وَأَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ رَجَاءِ بَرَكَةِ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ دَفْنِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ أَوْ قُرْبِ زِيَارَةِ أَهْلِهِ لَهُ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَيَجُوزُ مَعَ الشُّرُوطِ. (وَإِنْ) كَانَ (مِنْ بَدْوٍ) إلَى حَضَرٍ وَالْمُنَاسِبُ قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يُقَالَ، وَإِنْ مِنْ حَضَرٍ
[ ١ / ٥٠٤ ]
وَبُكًى عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ، وَقَوْلٍ قَبِيحٍ
وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ.
وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ.
أَوْ بِصَلَاةٍ
يَلِي الْإِمَامَ: رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَى. (وَ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى (بُكًى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَقْصُورًا أَيْ إسَالَةُ دَمْعٍ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) فَإِنْ كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ حَرُمَ وَيُسَمَّى حِينَئِذٍ بُكَاءً بِالْمَدِّ (وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) فَإِنْ كَانَ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ كَمَخْطُوفٍ وَمَنْهُوبٍ وَغَيْرِ مُسْتَحِقِّ الْمَوْتِ حَرُمَ. (وَ) جَازَ (جَمْعُ أَمْوَاتٍ)، وَأَوْلَى جَمْعُ مَيِّتَيْنِ (بِقَبْرٍ) وَاحِدٍ (لِضَرُورَةٍ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى وَضِيقِ الْمَكَانِ وَتَعَذُّرِ الْحَافِرِ وَلَوْ فِي أَوْقَاتٍ. فَلَا يَجُوزُ نَبْشُ قَبْرٍ لِدَفْنِ آخَرَ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، أَوْ بَعْضُهُمْ ذُكُورًا أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا كَانُوا أَقَارِبَ أَوْ أَبَاعِدَ. وَلَا يَجُوزُ لَمُّ عِظَامِ الْمَيِّتِ الْقَدِيمِ وَلَا تَكْسِيرُهَا، وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ بِقَبْرٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَوَلِيَ) بِضَمِّ الْوَاوِ، وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُعِلَ وَالِيًا وَمُبَاشِرًا (الْقِبْلَةَ) مِنْ الْقَبْرِ الْمَيِّتُ (الْأَفْضَلُ) مِنْ بَاقِي الْأَمْوَاتِ الْمَجْمُوعِينَ مَعَهُ فِي الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ نَدْبًا فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، وَالْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْحُرُّ عَلَى الرِّقِّ، وَالْعَدْلُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْعَالِمُ عَلَى الْجَاهِلِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ. (أَوْ بِصَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِقَبْرٍ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِلَا ضَرَرٍ بِدَلِيلِ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِصَلَاةٍ لِرَجَاءِ عَوْدِ بَرَكَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. (يَلِي الْإِمَامَ رَجُلٌ) أَيْ غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ، كَذَلِكَ حُرٌّ (فَطِفْلٌ) حُرٌّ (فَعَبْدٌ) غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ كَذَلِكَ أَيْ رَجُلٌ فَطِفْلٌ (فَخَصِيٌّ) أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ (كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَمَجْبُوبٌ أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَعًا كَذَلِكَ أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (فَخُنْثَى) مُشْكِلٌ (كَذَلِكَ) أَيْ حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ
[ ١ / ٥٠٥ ]
وَفِي الصِّنْفِ أَيْضًا: الصَّفُّ
وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَصَغِيرٌ، فَأُنْثَى حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ، فَأَمَةٌ كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ، فَالْأَصْنَافُ خَمْسَةٌ فِي كُلِّ صِنْفٍ أَرْبَعٌ. (وَ) جَازَ (فِي الصِّنْفِ) الْوَاحِدِ كَالْفُحُولِ فَقَطْ وَالْمَخَاصِي كَذَلِكَ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوَالِي وَالْمَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ جَازَ (الصَّفُّ) مُمْتَدًّا مِنْ الْيَمِينِ إلَى الشِّمَالِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْحُرُّ أَمَامَ الْإِمَامِ وَالْحُرُّ الصَّغِيرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْعَبْدُ الْكَبِيرُ عَنْ يَسَارِهِ وَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَصْنَافِ. وَقِيلَ يُجْعَلُ الْعَبْدُ الصَّغِيرُ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا، وَكَذَا سَائِرُ الْأَصْنَافِ عج، وَهَلْ يُجْعَلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَفْضُولُ الْأَفْضَلِ بِحَيْثُ تَكُونُ رِجْلَاهُ عِنْدَ رَأْسِ الْأَفْضَلِ وَبَاقِي الْأَصْنَافِ تُجْعَلُ كُلُّهَا عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ. أَوْ يُجْعَلُ مَفْضُولُ مَنْ عَلَى جِهَةِ الْيَمِينِ جِهَةَ الْيَسَارِ وَمَفْضُولُ مَنْ عَلَى جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ، وَهَكَذَا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْفِيشِيُّ وَتَبِعَهُ عب وشب، وَعَلَى هَذَا فَالتَّفَاوُتُ بِالْقُرْبِ تَارَةً وَالتَّيَامُنُ أُخْرَى، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الشَّارِحِ فَبِالْقُرْبِ دَائِمًا إلَّا الثَّانِي فَمَزِيَّتُهُ عَلَى الثَّالِثِ التَّيَامُنُ وَيَجُوزُ الصَّفُّ فِي الْأَصْنَافِ الْمُجْتَمِعَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِلصِّنْفِ. (وَ) جَازَ بِمَعْنَى نُدِبَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً (زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ مِنْ الْأُسْبُوعِ أَوْ وَقْتٍ مِنْ الْيَوْمِ أَوْ بِمُدَّةِ مُكْثٍ عِنْدَهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَلَغَنِي أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِفِنَاءِ الْمَقَابِرِ فَلَا تَخْتَصُّ زِيَارَتُهَا بِيَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِفَضْلِهِ وَالْفَرَاغِ فِيهِ أَوْ دُعَاءٌ، وَيَنْبَغِي مَزِيدُ الِاعْتِبَارِ بِحَالِ الْمَوْتَى حَالَ زِيَارَتِهِمْ، وَكَثْرَةُ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَعَدَمُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْحَذَرُ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْقُبُورِ فَإِنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يَكُونُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً» . اهـ وَفَعَلَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَكَانَ يَقُولُ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدَّارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا بِكُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» . الْقُرْطُبِيُّ يَنْبَغِي لِمَنْ عَزَمَ عَلَى زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَنْ يَتَأَدَّبَ بِأَدَبِهَا وَيُحْضِرَ قَلْبَهُ فِي
[ ١ / ٥٠٦ ]
وَكُرِهَ: حَلْقُ شَعْرِهِ، وَقَلْمُ ظُفُرِهِ. وَهُوَ بِدْعَةٌ
وَضُمَّ مَعَهُ إنْ فُعِلَ،
_________________
(١) [منح الجليل] إتْيَانِهَا وَلَا يَكُونُ حَظُّهُ التَّطْوَافَ عَلَى الْأَجْدَاثِ فَإِنَّهَا حَالَةٌ تُشَارِكُهُ فِيهَا الْبَهِيمَةُ بَلْ يَقْصِدُ بِزِيَارَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِصْلَاحَ قَلْبِهِ وَنَفْعَ الْمَيِّتِ بِالدُّعَاءِ. وَيُسَلِّمُ إذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ وَيُخَاطِبُهُمْ خِطَابَ الْحَاضِرِينَ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَإِذَا وَصَلَ إلَى قَبْرِ مَعْرِفَتِهِ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَيَأْتِيهِ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ وَيَعْتَبِرُ بِحَالِهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ، وَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ، وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِهِمْ» . وَعَنْ الْحَسَنِ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ وَالْأَرْوَاحِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا، وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَدْخِلْ عَلَيْهَا رَوْحًا مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٌ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (حَلْقُ) أَيْ إزَالَةُ (شَعْرِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الَّذِي يَجُوزُ حَلْقُهُ حَالَ حَيَاتِهِ كَشَعْرِ رَأْسِهِ، وَإِبْطِهِ، وَإِلَّا حَرُمَ كَشَعْرِ لِحْيَةِ الرَّجُلِ وَرَأْسِ الْمَرْأَةِ (وَ) كُرِهَ (قَلْمُ ظُفُرِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ، وَقَلْمِ الظُّفُرِ (بِدْعَةٌ) فِيهَا لِمَالِكٍ أَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِمِجْمَرَةٍ أَوْ تُقَلَّمُ أَظْفَارُهُ أَوْ تُحْلَقُ عَانَتُهُ وَأَرَى ذَلِكَ بِدْعَةً مِمَّنْ فَعَلَهُ. الْبَاجِيَّ لَا يُحْلَقُ لَهُ شَعْرٌ وَلَا يُخْتَنُ وَلَا يُقَلَّمُ ظُفْرُهُ وَيُنَقَّى الْوَسَخُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَغَيْرِهَا فِي الْمَدْخَلِ إذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِهِ يُنَظَّفُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ بِعُودٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَا يُقَلَّمُهَا، ثُمَّ قَالَ وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ فَإِنْ خَرَجَ فِيهِ شَعْرٌ جَمَعَهُ، وَأَلْقَاهُ فِي كَنَفِهِ. سَحْنُونٌ وَلَا يَفْعَلُ هُوَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِذَلِكَ أَمَّا لِقَصْدِ الرَّاحَةِ فَجَائِزٌ. (وَضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ جَمِيعُ الشَّعْرِ الْمَحْلُوقِ وَالظُّفْرِ الْمَقْلُومِ (مَعَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ (إنْ فُعِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْحَلْقُ أَوْ الْقَلَمُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. زَادَ، وَكَذَلِكَ مَا سَقَطَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ ذَلِكَ. أَشْهَبُ وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ فِي أَكْفَانِهِ. تت لَمْ يُعَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الضَّمِّ. عج هُوَ الْوُجُوبُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ.
[ ١ / ٥٠٧ ]
وَلَا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا
، وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] عب وشب هَذَا مُشْكِلٌ يَكُونُ الْفِعْلُ مَكْرُوهًا وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ لَا تَجِبُ مُوَارَاتُهَا وَلَوْ وَجَبَ لَحَرُمَتْ الْإِزَالَةُ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ لَا إشْكَالَ وَالظَّاهِرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا حَقِيقِيًّا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فَلَا يُعْطَى حُكْمُهُ. (وَلَا تُنْكَأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ النُّونِ آخِرُهُ هَمْزٌ أَيْ لَا تُفَجَّرُ وَلَا تُعْصَرُ (قُرُوحُهُ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ جُرُوحُهُ وَدَمَامِيلُهُ (وَيُؤْخَذُ) أَيْ يُزَالُ بِالْغُسْلِ أَوْ بِغَيْرِهِ نَدْبًا (عَفْوُهَا) أَيْ مَا سَالَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَلَوْ دُونَ دِرْهَمٍ لِلنَّظَافَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَا يُغَيَّرُ عَنْ هَيْئَتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا أَصْلًا. وَفِي الْجَلَّابِ وَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ غُسِلَ بِالْمَاءِ السُّخْنِ وَأُخِذَ عَفْوُهَا وَلَا تُنْكَأُ. تت أَيْ تُعْصَرُ قُرُوحُهُ كَدَمَامِلَ وَبَثَرَاتٍ وَجِرَاحَاتٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِ مَا فِيهِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ فَيُتْرَكُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا. الْبِسَاطِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِإِتْيَانِهِ بِالْفِعْلِ بَعْدَ عَدِّ شَيْءٍ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ وَفِي الْمَجْهُولِ أَيْ يُزَالُ مَا سَالَ مِنْهَا مِنْ الدَّمِ وَالْقَيْحِ مِمَّا تَسْهُلُ إزَالَتُهُ. اهـ. وَيُحْتَمَلُ إزَالَةُ مَا بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا لِئَلَّا يُلَوَّثَ الْكَفَنُ وَالْأَوَّلُ صَرَّحَ بِهِ سَنَدٌ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لَا يُنْكَأُ ذَلِكَ فِي ضَوَامِرِهِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالظَّاهِرِ كَمَا فِي الْجُنُبِ، وَإِنَّمَا يُعْصَرُ بَطْنُهُ خَشْيَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْكَفَنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِ الْقُرُوحِ فَإِنَّهُ إذَا أُخِذَ عَفْوُهُ لَمْ تَبْقَ مَادَّةٌ تَنْصَبُّ إلَيْهِ بِسُرْعَةٍ بِحَسَبِ ذَهَابِ جَرْيِ حَيَاتِهِ وَضِيقِ مَجَارِي الدَّمِ. (وَ) كُرِهَ (قِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَيْسَتْ الْقَارَّةُ وَالْبَخُورُ مِنْ الْعَمَلِ ابْنُ رُشْدٍ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَحُكِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «مَنْ قَرَأَ يس أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا إلَى مَلَكِ الْمَوْتِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى عَبْدِي الْمَوْتَ» قَالَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ اسْتِنَانًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ. ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَجْهُ مَا فِي السَّمَاعِ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَدَبُّرُ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ لِيُتَّعَظَ بِهَا، وَهُوَ مُشْغِلٌ عَنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ فَيُؤَدِّي لِإِسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ الْعَدَوِيُّ فَالْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ مَكْرُوهَةٌ قَصَدَ بِهَا اسْتِنَانًا أَمْ لَا لِمُنَافَاتِهَا الْمَقْصُودَ، وَكَذَا بَعْدَ
[ ١ / ٥٠٨ ]
كَتَجْمِيرِ الدَّارِ، وَبَعْدَهُ، وَعَلَى قَبْرِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] مَوْتِهِ وَعَلَى قَبْرِهِ فَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَتَجْمِيرِ) أَيْ تَبْخِيرِ (الدَّارِ) لِإِزَالَةِ رَائِحَةِ الْمَوْتِ فِي زَعْمِهِ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَمَلِ؛ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِإِزَالَةِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ نُدِبَ وَعَطَفَ عَلَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ (وَ) كُرِهَ قِرَاءَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْمَوْتِ (وَعَلَى قَبْرِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَلِمُنَافَاتِهَا لِلْمَقْصُودِ مِنْ التَّدَبُّرِ فِي حَالِ الْمَيِّتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْضِيحِ. مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَنَقَلَهَا سَيِّدِي ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَائِلًا؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيمَا قِيلَ لَهُمْ وَمَاذَا لَقُوا وَنَحْنُ مُكَلَّفُونَ بِالتَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ. اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ قَبِلَ عِيَاضٌ اسْتِدْلَالَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ بِحَدِيثِ الْجَرِيدَتَيْنِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ - ﵁ -. ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ ضَابِطُهُ: إنْ قَرَأَ الرَّجُلُ وَوَهَبَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِمَيِّتٍ جَازَ ذَلِكَ وَحَصَلَ لِلْمَيِّتِ أَجْرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. الْقَرَافِيُّ: الْقُرُبَاتُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ حَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ فِي ثَوَابِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَقِسْمٌ اُتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ نَقْلِهِ وَهُوَ الْقُرُبَاتُ الْمَالِيَّةُ، وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْحَجُّ وَالْقِرَاءَةُ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا بَدَنِيَّةٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] . وَلِحَدِيثِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» . وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ. وَلِحَدِيثِ «صَلِّ لَهُمَا مَعَ صَلَاتِك وَصُمْ لَهُمَا مَعَ صَوْمِك» يَعْنِي أَبَوَيْهِ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ
[ ١ / ٥٠٩ ]
وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا
، وَقَوْلُ: اسْتَغْفِرُوا لَهَا
وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ، إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا،
وَحَمْلُهَا بِلَا وُضُوءٍ
وَإِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِيهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَمْرُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِهِ نَحْوُ الْمَغْفِرَةِ فَهَذَا الَّذِي يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ وَثَوَابِهِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالدَّاعِي وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي قَصْرَ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَارِئِ، وَمِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَوْ نُعَارِضُهُمَا بِمَا تَقَدَّمَ. وَيُرَجَّحُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ بِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الِاسْتِمَاعِ وَلَا يَصِحُّ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ. وَالظَّاهِرُ حُصُولُ بَرَكَةِ الْقِرَاءَةِ لِحُصُولِهَا بِمُجَاوَرَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ فَقَدْ حَصَلَتْ بَرَكَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِلْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمَا كَمَا ثَبَتَ بِالْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُهْمَلُ أَمْرُ الْمَوْتَى مِنْ الْقِرَاءَةِ فَلَعَلَّ الْوَاقِعَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْوُصُولُ لَهُمْ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَكَذَا التَّهْلِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ وَيَعْتَمِدَ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ. (وَ) كُرِهَ (صِيَاحٌ) أَيْ رَفْعُ صَوْتٍ بِاسْمِهَا وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا (خَلْفَهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ أَوْ أَمَامَهَا أَوْ شِمَالَهَا، لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَمَلِ وَالْمُبَاهَاةِ، وَإِظْهَارِ الْجَزَعِ وَعِظَمِ الْمُصِيبَةِ (وَ) كُرِهَ (قَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا)؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَلِذَا لَمَّا سَمِعَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ لِقَائِلِهِ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ (وَ) كُرِهَ (انْصِرَافٌ عَنْهَا بِلَا صَلَاةٍ) عَلَيْهَا وَلَوْ طَوَّلُوا أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ بِإِذْنِ أَهْلِهَا (أَوْ) انْصِرَافٌ عَنْهَا قَبْلَ دَفْنِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ أَهْلِهَا (إنْ لَمْ يُطَوِّلُوا) وَمَفْهُومُ بِلَا إذْنٍ جَوَازُهُ بِإِذْنِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا وَمَفْهُومُ أَنْ يُطَوِّلُوا جَوَازُهُ إنْ طَوَّلُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا. (وَ) كُرِهَ (حَمْلُهَا) وَالْمَشْيُ مَعَهَا (بِلَا وُضُوءٍ) لِتَأْدِيَتِهِ إلَى عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مَاءٌ يُتَوَضَّأُ بِهِ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَانْتِظَارُهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ. (وَ) كُرِهَ (إدْخَالُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِمَسْجِدٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ طَهَارَتِهِ صِيَانَةً لَهُ عَمَّا يُحْتَمَلُ خُرُوجُهُ مِنْهُ وَأَمَّا عَلَى نَجَاسَتِهِ فَإِدْخَالُهُ مُحَرَّمٌ (وَ) كُرِهَ (الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ
[ ١ / ٥١٠ ]
وَتَكْرَارُهَا
وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ: كَسِقْطٍ
وَتَحْنِيطُهُ، وَتَسْمِيَتُهُ، وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ
،
_________________
(١) [منح الجليل] خَارِجَهُ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِإِدْخَالِهِ فِيهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَلَّابِ، وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ وُضِعَتْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا مَنْ بِالْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ إذَا ضَاقَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِأَهْلِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. ابْنُ نَاجِي لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إذَا ضَاقَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِأَهْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ لَا فَرْقَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُؤْجَرْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أُجِرَ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْمَكْرُوهِ مَا تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ الْكَرَاهَةَ وَالْجَوَازَ وَالْمَنْعَ أَبُو عُمَرَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «صَلَّى عَلَى سَهْلٍ فِي الْمَسْجِدِ» هُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا رُوِيَ. وَأَجَازَهَا عَلَيْهِ فِيهِ ابْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهِيَ السُّنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا فِي زَمَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ صَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهِ. وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَرَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. اللَّخْمِيُّ، وَهَذَا أَحْسَنُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَّا أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِاحْتِرَاسِهِ وَحَسْمِهِ لِلذَّرَائِعِ مَنَعَ إدْخَالَهُمْ فِيهِ خَشْيَةَ اسْتِرْسَالِ النَّاسِ فِيهِ، وَقَدْ مَنَعَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - دُخُولَ النِّسَاءِ فِيهِ وَحَسْمُ الذَّرَائِعِ فِيمَا لَا يَكُونُ مِنْ اللَّوَازِمِ دَاخِلٌ فِي الدِّينِ. (وَ) كُرِهَ (تَكْرَارُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ صُلِّيَتْ أَوَّلًا جَمَاعَةً، سَوَاءٌ أُعِيدَتْ جَمَاعَةً أَوْ أَفْذَاذًا أَوْ صُلِّيَتْ أَفْذَاذًا أَوْ أُعِيدَتْ كَذَلِكَ وَنُدِبَ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً. (وَ) كُرِهَ (تَغْسِيلُ جُنُبٍ) الْمَيِّتَ فَهِيَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ لِكَرَاهَتِهِ الْمَلَائِكَةُ وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَ) تَغْسِيلِ (سِقْطٍ) نَزَلَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَيَاةً ضَعِيفَةً فَيُكْرَهُ وَلَوْ أُسْقِطَ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَيُنْدَبُ غَسْلُ دَمِهِ وَيَجِبُ لَفُّهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا بِالْمَقْبَرَةِ. (وَ) كَ (تَحْنِيطِهِ) أَيْ تَطْيِيبِ السِّقْطِ فَيُكْرَهُ (وَ) كَ (تَسْمِيَتِهِ) أَيْ السِّقْطِ بِاسْمٍ فَتُكْرَهُ (وَ) كَ (الصَّلَاةِ عَلَيْهِ)
[ ١ / ٥١١ ]
وَدَفْنُهُ بِدَارٍ، وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلَافِ الْكَبِيرِ
لَا حَائِضَ
وَصَلَاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ السِّقْطِ فَتُكْرَهُ (وَ) كَ (دَفْنِهِ) أَيْ السِّقْطِ (بِدَارٍ) هَذَا مَصَبُّ الْكَرَاهَةِ إذْ أَصْلُ دَفْنِهِ وَاجِبٌ. (وَلَيْسَ) دَفْنُهُ بِدَارٍ (عَيْبًا) مُوجِبًا لِخِيَارِ مُشْتَرِيهَا بَيْنَ رَدِّهَا وَالتَّمَاسُكِ بِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بَائِعُهَا، إذْ لَيْسَ لِقَبْرِهِ حُرْمَةُ قَبْرِ الْكَبِيرِ. قِيلَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِيهَا سِقْطًا قَالَ لَا أَرَى السِّقْطَ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى، قِيلَ أَفَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِمَوْضِعِهِ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ. ابْنُ سَحْنُونٍ الْقِيَاسُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ. (بِخِلَافِ) دَفْنِ (الْكَبِيرِ) أَيْ مَنْ مَاتَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ بِدَارٍ فَيَجُوزُ، وَإِنْ بِيعَتْ بِدُونِ بَيَانِهِ لِلْمُشْتَرِي رَدَّهَا بِهِ لِحُرْمَةِ انْتِفَاعِهِ بِقَبْرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا عَيْبٌ يَسِيرٌ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ، أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُمْكِنْ إزَالَتُهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْكَثِيرِ فِي إيجَابِ الرَّدِّ، وَدَفْنُ الْكَبِيرِ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ. ابْنُ سَحْنُونٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَجِدُ فِيهَا قَبْرًا قَدْ كَانَ الْبَائِعُ دَفَنَهُ، قَالَ أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْقَبْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ كَأَنَّهُ حَبْسٌ. الْإِبْيَانِيُّ جَائِزٌ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلُ فِي دَارِهِ. (لَا) يُكْرَهُ تَغْسِيلُ (حَائِضٍ) لِلْمَيِّتِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِ حَدَثِهَا بِخِلَافِ الْجُنُبِ، وَإِذًا لَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا صَارَتْ كَالْجُنُبِ. (وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ) شَخْصٍ (فَاضِلٍ) أَيْ صَاحِبِ فَضْلٍ بِعِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ خِلَافَةٍ (عَلَى) مَيِّتٍ (بِدْعِيٍّ) أَيْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ لَمْ يَكْفُرْ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ كَقَدَرِيٍّ وَحَرُورِيٍّ فِي الْمُنْتَقَى: أَهْلُ كُلِّ نَقْصٍ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْإِيمَانِ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالْإِيمَانِ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا لَهُمْ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِمْ عَنْ مِثْلِ حَالِهِمْ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رَوَى جَابِرٌ عَنْ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَاهِقٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» . عج مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِلَّا فَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الْفَاضِلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَهَا لَا يُسْقِطُهُ بِدَعُهُمْ وَلَا كَبَائِرُهُمْ مَا تَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ فِيهَا لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا
[ ١ / ٥١٢ ]
أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ
وَالْإِمَامُ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] يُنَاكَحُونَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ جُمُعَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ. سَحْنُونٌ زَجْرًا لَهُمْ وَيُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قُوتِلُوا. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا أَشَدُّ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ إذَا دَعَوْا إلَى بِدْعَتِهِمْ وَتُكْرَهُ السُّكْنَى مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِئَلَّا تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ سَخْطَةٌ فَتُصِيبُهُ مَعَهُمْ، أَوْ يُظَنُّ مِنْهُمْ فَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ أَوْ مَخَافَةَ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ شَكٌّ فِي اعْتِقَادِهِ. (أَوْ) شَخْصٍ (مُظْهِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ مَعْصِيَةٍ (كَبِيرَةٍ) كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيُورَثُ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ وَلَا جُرْمٌ اجْتَرَمَهُ اهـ. ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْبُغَاةِ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ. أَبُو إِسْحَاقَ، وَهَذَا عَلَى بَابِ الرَّدْعِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَهِرِينَ بِالْمَعَاصِي. (وَ) كُرِهَ صَلَاةُ (الْإِمَامِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ أَوْ نَائِبِهِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ (عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) إمَّا (بِحَدٍّ) كَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ (أَوْ قَوَدٍ) أَيْ قِصَاصٍ كَقَاتِلٍ كُفْءٍ إنْ تَوَلَّاهُ الْإِمَامُ بَلْ (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) أَيْ الْقَتْلَ (النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ الْإِمَامِ وَمَفْهُومُ الْقَتْلِ أَنَّ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ كَزَانٍ بِكْرٍ مَاتَ مِنْهُ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلْإِمَامِ وَلَا لِأَهْلِ الْفَضْلِ. فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرُ الْإِمَامِ. ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ مُحَارِبٌ قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ فَأَمَّا مَنْ جَلَدَهُ الْإِمَامُ فِي زِنًا فَمَاتَ فَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ لِصَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى مَاعِز وَالْغَامِدِيَّةِ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُنْتَقِمٌ فَلَا يَشْفَعُ. ابْنُ رُشْدٍ لَا يُعَدُّ فِي انْتِقَامِهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا شَرَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَشَفَاعَتُهُ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى، لِحَدِيثِ «اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ حَدَدْتُهُ
[ ١ / ٥١٣ ]
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ
وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ،
أَوْ نَجِسٍ، وَكَأَخْضَرَ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَاجْعَلْهُ طُهْرًا لَهُ» أَوْ كَمَا قَالَ - ﷺ - عج تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْإِمَامَ بِالْكَرَاهَةِ يَحْتَمِلُ اعْتِبَارَهُ فَلَا تُكْرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ لِقَوْلِهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرُ الْإِمَامِ، وَهَذَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهُ مُنْتَقِمٌ فَلَا يَشْفَعُ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْقَاضِي وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فَتُكْرَهُ صَلَاةُ أَهْلِ الْفَضْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ وَخُصَّ الْإِمَامُ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا شَارِحُ الرِّسَالَةِ. (وَإِنْ مَاتَ) مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ (قَبْلَهُ) أَيْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (فَ) فِي كَرَاهَةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَدَمُهَا (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ. اللَّخْمِيُّ أَرَى فِيمَنْ حُكْمُهُ الْأَدَبُ أَوْ الْقَتْلُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدَّبَ بِذَلِكَ أَنْ يَجْتَنِبَ الْإِمَامُ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْيَاءِ. وَنَصَّ أَبُو عِمْرَانَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْعَدَوِيُّ الْأَظْهَرُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ. (وَ) كُرِهَ (تَكْفِينٌ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (بِحَرِيرٍ) فِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي أَكْفَانِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْخَزَّ لِأَنَّ سَدَاهُ الْحَرِيرُ، وَكَرِهَ الْأَكْفَانَ فِي الْحَرِيرِ مَحْضًا. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ فِي كَفَنِ الرِّجَالِ بِالْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ، وَأَجَازَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْمَنْعِ كَظَاهِرِ الْجَلَّابِ، وَأَبْقَاهَا جَمَاعَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا. (وَ) كُرِهَ تَكْفِينٌ بِكَفَنٍ (نَجِسٍ) بَهْرَامُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَلَّابِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ، وَأَظْهَرُ مِنْهُ فِيهِ قَوْلُ أَشْهَبَ الْكَفَنُ الْجَدِيدُ وَالْخَلِقُ سَوَاءٌ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا لِنَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ الْوُجُوبُ بِوُجُوبِ السُّنَنِ أَيْ التَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ قَرْنِهَا بِالْوَسَخِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُ الْكَافِي لَا يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ. عج يُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا. (وَ) كُرِهَ تَكْفِينٌ بِ (كَأَخْضَرَ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ مِنْ كُلِّ مَصْبُوغٍ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ
[ ١ / ٥١٤ ]
وَمُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ.
وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ
وَاجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكًى، وَإِنْ سِرًّا،
وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ،
وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ
وَإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ
_________________
(١) [منح الجليل] كَمَصْبُوغٍ بِنِيلَةٍ (وَمُعَصْفَرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ، وَهُوَ نَوَّارُ الْقُرْطُمِ (أَمْكَنَ غَيْرُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَالْمَصْبُوغِ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ وَلَا يَجْتَمِعُ وُجُوبٌ، وَكَرَاهَةٌ ابْنُ عَرَفَةَ مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ مِنْ مَتْرُوكٍ فُعِلَ. (وَ) كُرِهَ (زِيَادَةُ) كَفَنِ (رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ وَ) زِيَادَةُ كَفَنِ امْرَأَةٍ (عَلَى سَبْعَةٍ)؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ مُخَالِفٌ لِلْعَمَلِ. ، (وَ) كُرِهَ (اجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكًى) بِالْقَصْرِ أَيْ إرْسَالٌ لِلدُّمُوعِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ سِرًّا) لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْبُكَاءَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مُحَرَّمٌ، وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَقَصْرُ مَا قَبْلَهَا عَلَى أَدْنَى الرَّفْعِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَالسِّرِّ وَالْمُحَرَّمُ الرَّفْعُ الْعَالِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ. (وَ) كُرِهَ (تَكْبِيرُ نَعْشٍ) لِلْمَيِّتِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ الْمُبَاهَاةِ، وَإِظْهَارِ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ (وَ) كُرِهَ (فَرْشُهُ) أَيْ النَّعْشِ (بِحَرِيرٍ) وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَمَفْهُومُ فَرْشٍ إنْ سَتَرَ بِهِ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مُلَوَّنًا بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَإِلَّا كُرِهَ. ابْنُ حَبِيبٍ يُكْرَهُ إعْظَامُ النَّعْشِ وَأَنْ يُفْرَشَ تَحْتَ الْمَيِّتِ قَطِيفَةُ حَرِيرٍ أَوْ خَزٍّ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ وَلَا يُفْرَشُ إلَّا ثَوْبٌ طَاهِرٌ. اهـ وَلَعَلَّ التَّفْرِقَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَرِيرِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا فِي تَكْفِينٍ بِالْحَرِيرِ سَوَاءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِلنِّسَاءِ فَجَرَى هُنَا عَلَى أَصْلِهِ. عج يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ هُنَا إذَا لَمْ يَنْقُلُوا غَيْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ فِي التَّكْفِينِ فِي الْحَرِيرِ إسْرَافٌ لَيْسَ فِي مُجَرَّدِ فَرْشِهِ. (وَ) كُرِهَ (إتْبَاعُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (بِنَارٍ) أَيْ حَمْلُهَا مَعَهُ حَالَ تَشْيِيعِهِ لِلدَّفْنِ لِلتَّشَاؤُمِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَخُورٌ لَهُ بَالٌ فَكَرَاهَةٌ أُخْرَى لِإِضَاعَةِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ فِي مَبَاخِرَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرُمَ كَإِلْبَاسِ الرِّجَالِ الْحَامِلِينَ لَهَا الْحَرِيرَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْفَرَحِ الْمُنَافِي لِلْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالتَّدَبُّرِ فِي حَالِ الْمَوْتِ وَمَا يَتْبَعُهُ، وَلَكِنَّ الْهَوَى أَعْمَاهُمْ، وَأَصَمَّهُمْ، وَنَصُّ الْأُمَّهَاتِ: وَكَرِهَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِنَارٍ تَفَاؤُلًا فِي هَذَا الْمَقَامِ.
[ ١ / ٥١٥ ]
وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ، لَا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ
، وَقِيَامٌ لَهَا،
وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَبُو الْحَسَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ فَيَزْدَادُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ السَّرَفُ إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ. (وَ) كُرِهَ (نِدَاءٌ بِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ بِأَنْ يُقَالَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ فُلَانٌ مَاتَ فَاسْعَوْا لِجِنَازَتِهِ (بِمَسْجِدٍ) لِكَرَاهَةِ رَفْعَ الصَّوْتِ فِيهِ وَلَوْ بِالْعِلْمِ زِيَادَةً عَنْ الْحَاجَةِ (أَوْ بَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِرَفْعِهِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ (لَا) يُكْرَهُ الْإِعْلَامُ (بِحِلَقٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ حَلْقَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (بِصَوْتٍ خَفِيٍّ) بَلْ يُنْدَبُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَشْيِيعِهِ. (وَ) كُرِهَ (قِيَامٌ لَهَا) أَيْ الْجِنَازَةِ مِنْ جَالِسٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ سَبَقَهَا لِلْقَبْرِ، وَكَذَا اسْتِمْرَارُ مُشَيِّعِهَا قَائِمًا حَتَّى تُوضَعَ، وَقَدْ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ جَلَسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً، وَكَانَ يَشْتَبِهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا نُهِيَ. انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى الْكَرَاهَةَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَجَعَلَ الْقَائِمَ لَهَا مَأْجُورًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَةُ فَلَا يَعْرِضُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَفَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ نُسِخَ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ وَفِي كَوْنِهِ مِنْ وُجُوبِهِ لِنَدْبِهِ أَوْ لِإِبَاحَتِهِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِإِبَاحَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا الْقِيَامُ عَلَيْهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مَنْسُوخًا. اهـ. ابْنُ غَازِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَلَا كَرَاهَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَرْوَحَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمَّا نُهِيَ - ﵇ - أَوْ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَى الْبَاجِيَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " أَوْلَى لِحَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَهُ سَنَدٌ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَفِيهِ «اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ»، وَهَذَا أَمْرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ اسْتِحْبَابَ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ. (وَ) كُرِهَ (تَطْيِينُ قَبْرٍ) أَيْ تَلْبِيسُهُ بِالطِّينِ (أَوْ تَبْيِيضُهُ) بِالْجِيرِ أَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ فِي تَطْيِينِهِ مِنْ خَارِجِهِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مِنْ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ لِمَا وَرَدَ عَنْهُ - ﷺ - «أَنَّهُ قَالَ إذَا
[ ١ / ٥١٦ ]
وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ، وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ: كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلَا نَقْشٍ
_________________
(١) [منح الجليل] طُيِّنَ الْقَبْرُ فَلَا يَسْمَعُ صَاحِبُهُ الْأَذَانَ وَلَا الدُّعَاءَ وَلَا يَعْلَمُ زَائِرَهُ» . (وَ) كُرِهَ (بِنَاءٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَبْرِ فِيهَا كَرِهَ مَالِكٌ - ﵁ - تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَيْهَا «وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ أَوْ تُقَصَّصُ» . وَرُوِيَ تُجَصَّصُ الْمَازِرِيُّ مَعْنَاهُ تُبَيَّضُ بِالْجَيَّارِ أَوْ بِالتُّرَابِ الْأَبْيَضِ وَالْقَصَّةُ الْجِيرُ، وَهُوَ الْجَصُّ. ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَتَفَاخُرِهَا وَالْمَيِّتُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ. اللَّخْمِيُّ كَرِهَ مَالِكٌ " رَضٍ " تَجْصِيصَ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُبَاهَاةِ وَزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتِلْكَ مَنَازِلُ الْآخِرَةِ وَلَيْسَتْ بِمَوْضِعٍ لِلْمُبَاهَاةِ، وَإِنَّمَا يُزَيِّنُ الْمَيِّتُ عَمَلَهُ فِي النَّوَادِرِ كَرِهَ مَالِكٌ " رض " أَنْ يُرَصَّصَ عَلَى الْقُبُورِ بِالْحِجَارَةِ وَالطِّينِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا بِطُوبٍ أَوْ حِجَارَةٍ. وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَنَهَى عَنْ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَالْكِتَابَةِ وَالتَّجْصِيصِ. وَرَوَى جَابِرٌ " رض «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ تُرَبَّعَ الْقُبُورُ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهَا أَوْ يُكْتَبَ فِيهَا أَوْ تُقَصَّصَ» وَرُوِيَ تَجْصِيصٌ، وَأَمَرَ بِهَدْمِهَا وَتَسْوِيَتِهَا. (أَوْ تَحْوِيزٌ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ إدَارَةُ بِنَاءٍ عَلَى الْقَبْرِ. ابْنُ رُشْدٍ الْبِنَاءُ عَلَى نَفْسِ الْقَبْرِ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ حَوَالَيْهِ فَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ نَاحِيَةِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَمْلَاكِ. ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِالْبِنَاءِ تَمْيِيزَ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِهِ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ، وَأَخَذَهَا مِنْ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا كُرِهَ فِيهَا إلَّا الْبِنَاءُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْعَلَامَةُ. (وَإِنْ بُوهِيَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ (بِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ تَطْيِينِ الْقَبْرِ أَوْ تَبْيِيضِهِ أَوْ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ التَّحْوِيزِ (حَرُمَ) الْحَطّ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَطْيِينَ الْقَبْرِ أَيْ جَعْلُ الطِّينِ عَلَيْهِ وَالْحِجَارَةِ مَكْرُوهٌ، وَكَذَلِكَ تَبْيِيضُهُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِذَلِكَ الْمُبَاهَاةُ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ حَرُمَ (وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ) بَيْنَ الْقُبُورِ وَفَاعِلُ جَازَ الْكَافُ مِنْ قَوْلِهِ (كَحَجَرٍ) إذْ هُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ يُغْرَزُ عَلَى الْقَبْرِ عَلَامَةً عَلَيْهِ (أَوْ خَشَبَةٍ) كَذَلِكَ (بِلَا نَقْشٍ) لِاسْمِهِ أَوْ تَارِيخِ مَوْتِهِ عَلَى الْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبَةِ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ. وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ نَقْشِ
[ ١ / ٥١٧ ]
وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ، وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْقُرْآنِ، وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الِامْتِهَانِ، وَكَذَا نَقْشُهَا عَلَى الْحِيطَانِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ حَجَرًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ عُودًا يَعْرِفُ بِهِ قَبْرَ وَلِيِّهِ مَا لَمْ يَكْتُبْ فِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى قَوْلَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَجْعَلُوا حَجَرًا إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ فَوْقِهِ عَلَى مَعْنَى الْبِنَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ فِي طَرَفِ الْقَبْرِ الْحَجَرُ الْوَاحِدُ لِئَلَّا يُحْفَرَ مَوْضِعُهُ إذَا عَفَى أَثَرُهُ. (وَلَا يُغَسَّلُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ مُشَدَّدَةً أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يُغَسَّلَ شَخْصٌ (شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ الْكَافِرِينَ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ سَائِرِ الشُّهَدَاءِ كَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَالْمَطْعُونِ وَالنُّفَسَاءِ فَيَجِبُ تَغْسِيلُهُمْ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ، فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالشَّهِيدُ فِي الْمُعْتَرَكِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُحَنَّطُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ إذَا قُتِلَ بِبَلَدِ الْكُفْرِ.» بَلْ (وَلَوْ) قُتِلَ الْمُسْلِمُ (بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ غَزَا الْحَرْبِيُّونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَدَخَلُوا أَرْضَهُمْ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُغَسَّلُ وَنَسَبَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. سُئِلَ أَصْبَغُ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُغِيرُونَ عَلَى بَعْضِ ثُغُورِ الْإِسْلَامِ فَيَقْتُلُونَ الرِّجَالَ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي غَيْرِ مُعْتَرَكٍ وَلَا مُجْتَمَعٍ وَلَا مُلَاقَاةٍ فَقَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَؤُلَاءِ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَسَأَلْت ابْنَ وَهْبٍ فَقَالَ لَهُ هُمْ شُهَدَاءُ قَالَ، وَهُوَ رَأْيِي. قِيلَ لِأَصْبَغَ وَسَوَاءٌ عِنْدَك قَتَلُوهُمْ غَافِلِينَ أَوْ مُقَاصَفَةً قَالَا نَعَمْ هُمْ شُهَدَاءُ، قِيلَ فَإِنْ قَتَلُوا امْرَأَةً أَوْ صَبِيَّةً أَهُمْ عِنْدَك مِثْلُ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ وَبِأَيِّ قِتْلَةٍ قُتِلُوا بِسِلَاحٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَالَ هُمْ عِنْدِي سَوَاءٌ يُصْنَعُ لَهُمْ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَقُولُ وَلَوْ مَرْأَةً أَوْ صَبِيَّةً أَوْ صَبِيًّا، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ، وَهُوَ وِفَاقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ) الْمُسْلِمُ الْحَرْبِيِّينَ بِأَنْ كَانَ غَافِلًا أَوْ نَائِمًا الْحَطّ لَا فَرْقَ فِيمَنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ
[ ١ / ٥١٨ ]
وَإِنْ أَجْنَبَ، عَلَى الْأَحْسَنِ
لَا إنْ رُفِعَ حَيًّا، وَإِنْ أُنْفِذَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ قَتْلِهِ مِنْ سَبَبِهِمْ أَوْ غَيْرِ سَبَبِهِمْ، وَسَوَاءٌ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ بِأَيْدِيهِمْ، أَوْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ عَنْ فَرَسِهِ فَانْدَقَّ عُنُقُهُ، أَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ أَوْ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَهِيدٌ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمُعْتَرَكِ مُسْلِمًا ظَنُّوا أَنَّهُ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ مَا دَاسَتْ الْخَيْلُ مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ الْمُعْتَرَكِ إنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ. بَلْ (وَإِنْ أَجْنَبَ) أَيْ كَانَ شَهِيدُ الْمُعْتَرَكِ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ (عَلَى الْأَحْسَنِ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ لِانْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ بِالْمَوْتِ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَصْبَغَ قُتِلَ حَنْظَلَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ جُنُبٌ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئًا. قَالَ أَشْهَبُ لَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجُنُبِ عِبَادَةٌ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ. ابْنُ يُونُسَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغَسَّلُ بَهْرَامُ قِيلَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ. تت، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ نَاجِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ الْفَتْوَى وَشَاهِدُ الْمَشْهُورِ حَنْظَلَةُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ جُنُبًا وَلَمْ يُغَسَّلْ وَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَسُمِّيَ الْغَسِيلَ، وَتَغْسِيلُ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ هُوَ الْغُسْلُ الْمَعْهُودُ بِالْمَاءِ وَلَوْ وَجَبَ غُسْلُهُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ لَأَمْرَهُمْ بِهِ قَالَهُ سَنَدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَائِضَ كَذَلِكَ قَالَ لِخَبَرِ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ» الْحَدِيثَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ كَرَوْثٍ فَتُزَالُ بِخِلَافِ دَمِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّجَاسَةِ الْإِبْعَادُ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ فِي دَمِهِ خَاصَّةً وَلِأَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى خَصْمِهِ فَتُرِكَ لِذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَاعْتِبَارًا بِمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِلْدُ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ إجْمَاعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. (لَا) يُتْرَكُ غُسْلُ شَهِيدِ الْمُعْتَرَكِ (إنْ رُفِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُمِلَ الشَّهِيدُ مِنْ مَوْضِعِ الْقِتَالِ حَالَ كَوْنِهِ (حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ بَلْ (وَإِنْ أُنْفِذَتْ)
[ ١ / ٥١٩ ]
مَقَاتِلُهُ
إلَّا الْمَغْمُورَ،
وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إنْ سَتَرَتْهُ، وَإِلَّا زِيدَ
_________________
(١) [منح الجليل] بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْفَاءِ نَائِبُ فَاعِلِهِ (مَقَاتِلُهُ) وَلَمْ يُغْمَرْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَعَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ. وَطَرِيقَةُ سَحْنُونٍ أَنَّهُ مَتَى رُفِعَ مَنْفُوذُ الْمَقَاتِلِ أَوْ مَغْمُورًا فَلَا يُغَسَّلُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِتَغْسِيلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَعَ أَنَّهُ رُفِعَ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ مَا ظَاهِرُهُ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَاتِلَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ ذِمِّيًّا فَتَغْسِيلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ رُفِعَ حَيًّا فَقَالَ. (إلَّا الْمَغْمُورَ) أَيْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَى أَنْ مَاتَ فَلَا يُغَسَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلُهُ. (وَدُفِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الشَّهِيدُ (بِثِيَابِهِ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا وُجُوبًا (إنْ) كَانَتْ مُبَاحَةً عج يَشْتَرِطُ فِي ثِيَابِهِ كَوْنَهَا مُبَاحَةً، وَإِلَّا فَلَا يُطْلَبُ دَفْنُهُ بِهَا وَيُشْتَرَطُ (سُتْرَتُهُ) أَيْ الشَّهِيدِ كُلِّهِ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسْتُرْهُ (زِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهُ فَإِنْ وُجِدَ عُرْيَانًا سُتِرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا عَلِمْت أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِهِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ. أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا لَا يُوَارِيهِ أَوْ سُلِبَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْبَغُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَشَاءَ وَلِيُّهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ وَاسِعٌ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِ تَكْفِينِهِ بَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الشُّهَدَاءَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ اثْنَيْنِ فِي ثَوْبٍ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثِيَابِهِ إذَا كَانَ فِيهَا مَا يُجْزِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهَا سَنَدٌ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ وَتَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا، وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إنْ سَتَرَتْهُ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا مَا عَلِمْت أَنْ يُزَادَ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ بِذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ.
[ ١ / ٥٢٠ ]
بِخُفٍّ، وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا وَخَاتَمٍ قَلَّ فَصُّهُ؛ لَا دِرْعٍ وَسِلَاحٍ؛
وَلَا دُونَ الْجُلِّ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَنُدِبَ دَفْنُهُ (بِخُفٍّ) فِي رِجْلَيْهِ حَالَ قَتْلِهِ فَلَا يُنْزَعُ (وَ) بِ (قَلَنْسُوَةٍ) عَلَى رَأْسِهِ حَالَ قَتْلِهِ مِنْ طَرْبُوشٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْزَعُ (وَ) بِ (مِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَا يَحْتَزِمُ بِهِ فِي وَسَطِهِ حَالَ قَتْلِهِ فَلَا تُنْزَعُ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً (ثَمَنُهَا) أَيْ قِيمَةُ الْمِنْطَقَةِ (وَ) بِ (خَاتَمٍ) مِنْ فِضَّةٍ دِرْهَمَيْنِ فِي إصْبَعِهِ حَالَ قَتْلِهِ (قَلَّ فَصُّهُ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ وَكَسْرُهَا لَيْسَ بِلَحْنٍ أَيْ قِيمَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْخَاتَمُ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَوْ كَثُرَتْ قِيمَةُ فَصِّهِ أَوْ الْمِنْطَقَةِ نُزِعَ الْأُجْهُورِيُّ لَا بُدَّ فِي الْخَاتَمِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا نُزِعَ فِيهَا. لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَلَا فَرْوٌ وَلَا خُفٌّ وَلَا قَلَنْسُوَةٌ مُطَرِّفٌ وَلَا خَاتَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَفِيسَ الْفَصِّ وَلَا مِنْطَقَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا خَطَرٌ. (لَا) يُدْفَنُ الشَّهِيدُ بِآلَةِ حَرْبٍ قُتِلَ، وَهِيَ مَعَهُ كَ (دِرْعٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ مِنْ حَدِيدٍ تَبْقَى بِهِ السِّلَاحُ (وَسِلَاحٍ) بِكَسْرِ السِّينِ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ يُنْزَعُ مِنْهُ الدِّرْعُ وَالسَّيْفُ وَجَمِيعُ السِّلَاحِ فِي الْجَوَاهِرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهِ خُفَّاهُ، وَقَلَنْسُوَتُهُ وَلَا يُنْزَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا السِّلَاحُ مَا كَانَ مِنْ دِرْعٍ أَوْ مِغْفَرٍ أَوْ بَيْضَةٍ أَوْ سَاعِدٍ أَوْ سَيْفٍ مُتَقَلِّدًا بِهِ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ مَهَامِيزَ وَمَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ كُلُّهُ. (وَلَا) يُغَسَّلُ (دُونَ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ (الْجُلِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ ثُلُثَيْ الْجَسَدِ وَلَوْ مَعَ الرَّأْسِ، وَمَفْهُومُ دُونَ الْجُلِّ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْجُلِّ أَيْ الثُّلُثَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ نَاجِي اتِّفَاقًا، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُصَلَّى عَلَى يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَا عَلَى الرَّأْسِ مَعَ الرِّجْلَيْنِ، وَإِنَّمَا يُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِ الْجَسَدِ تَعَارَضَ مَفْهُومَاهُ فِي النِّصْفِ وَشَهَّرَ فِي الْمُعْتَمَدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ الْمُصَنِّفُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهَا وَلَوْ وُجِدَ الْأَكْثَرُ مُقَطَّعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوُجُودِهِ لَا صِفَتِهِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَتَعْبِيرُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَكْثَرِ الْجَسَدِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْجُلِّ لِشُمُولِ عِبَارَتِهَا مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ وُجِدَ نِصْفُهُ طُولًا أَوْ عَرْضًا مَعَ رَأْسِهِ. كَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِيهَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -
[ ١ / ٥٢١ ]
وَلَا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، وَإِنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ،
_________________
(١) [منح الجليل] دُونَ عِبَارَتِهِ ذَكَرَهُ سَنَدٌ أَفَادَهُ تت. عج قَوْلُهُ وَلَا دُونَ الْجُلِّ أَيْ دُونَ جُلِّ الْجَسَدِ، وَهُوَ مَا عَدَا الرَّأْسَ فَإِذَا وُجِدَ نِصْفُ جَسَدِهِ وَرَأْسِهِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الذَّاتَ لِاقْتِضَائِهِ تَغْسِيلَ مَنْ وُجِدَ نِصْفُ جَسَدِهِ وَرَأْسُهُ، وَقَوْلُهُ وَلَا دُونَ الْجُلِّ يَقْتَضِي تَغْسِيلَ مَا فَوْقَ النِّصْفِ وَدُونَ الثُّلُثَيْنِ. وَلَكِنْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عُمَرَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَلَّى عَلَى الثُّلُثَيْنِ. الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ قَوْلُهُ وَلَا دُونَ الْجُلِّ النَّهْيُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَعِلَّتُهُ لُزُومُ الصَّلَاةِ عَلَى غَائِبٍ. عج عَبَّرَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى غَائِبٍ لَا تَجُوزُ. وَعَبَّرَ اللَّخْمِيُّ بِمَنْعِهَا فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُمَا عَلَى الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي أَحْمَدَ وَرُدَّ كَيْفَ يُتْرَكُ وَاجِبٌ خَوْفَ مُصَادَفَةِ مَكْرُوهٍ عبق يُقَالُ مَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ، وَهُوَ اسْتِنَانُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَعَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى غَائِبٍ مُحَرَّمَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى أَنَّهَا هُنَا لَمْ تُشْرَعْ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ شَرْطُهَا وُجُودُ الْجُلِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُصَلَّى عَلَى الرَّأْسِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُصَلَّى عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ بَعْدَ تَغْسِيلِهِ. وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ يُصَلَّى عَلَى مَا وُجِدَ مِنْهُ وَيَنْوِي بِهَا الْمَيِّتَ ابْنُ يُونُسَ وَبِهِ أَقُولُ. (وَلَا) يُغَسَّلُ شَخْصٌ (مَحْكُومٌ) مِنْ الشَّارِعِ (بِكُفْرِهِ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ كَزِنْدِيقٍ وَسَاحِرٍ وَمُرْتَدٍّ وَمَجُوسِيٍّ، وَكِتَابِيٍّ إنْ كَانَ بَالِغًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (صَغِيرًا) مُمَيِّزًا (ارْتَدَّ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ إلَى أَيِّ دِينٍ يُخَالِفُهُ لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ كَإِسْلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي وَلَدِ الْمُسْلِمِ يَرْتَدُّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَاخْتُلِفَ فِي الصَّغِيرِ مِنْ وَلَدِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حُكْمِ الْكَافِرِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَقَلَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَمْ لَا، وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ حَرْبِيٍّ قَدِمَ بِهِ أَوْ تَوَالَدَ فِي مِلْكِ
[ ١ / ٥٢٢ ]
أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ الْإِسْلَامَ؛
إلَّا أَنْ يُسْلِمَ: كَأَنْ
_________________
(١) [منح الجليل] مُسْلِمٍ مِنْ عَبِيدِهِ النَّصْرَانِيِّينَ كَانَ مِنْ نِيَّةِ صَاحِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ لَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَلَا يُغَسَّلُ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ سَابِيهِ الْإِسْلَامَ بَلْ (أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ) أَوْ مُشْتَرِيهِ (الْإِسْلَامَ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ اشْتَرَى صَغِيرًا آدَمِيًّا أَوْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ فَمَاتَ صَغِيرًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ سَيِّدُهُ الْإِسْلَامَ، إلَّا أَنْ يُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَقَلَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ كَبِيرًا يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَعْرِفُ مَا أَجَابَ إلَيْهِ. اهـ. وَهَذَا فِي الْكِتَابِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ أَيْ الَّذِي يَعْقِلُ دِينَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَمَا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ فَهُوَ فِي الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَعَلَى الرَّاجِحِ إنْ كَانَ كَبِيرًا، وَهَلْ يَكُونُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ الْمُسْلِمَ، وَهُوَ لِابْنِ دِينَارٍ مَعَ رِوَايَةِ مَعْنٍ أَوْ حَتَّى يَنْوِيَ مَالِكُهُ إسْلَامَهُ. وَهُوَ لِابْنِ وَهْبٍ أَوْ حَتَّى يَقْدُمَ مِلْكُهُ وَيُزَيِّيَهُ بِزِيِّ الْإِسْلَامِ وَيُشَرِّعَهُ بِشَرَائِعِهِ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ. أَوْ حَتَّى يَعْقِلَ وَيُجِيبَ بَعْدَ إثْغَارِهِ نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسُهَا حَتَّى يُجِيبَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ، وَهُوَ لِسَحْنُونٍ وَعَزَا عِيَاضٌ الْأَوَّلَيْنِ لِرِوَايَتَيْنِ فِيهَا. وَعَلَيْهِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ جَبْرِهِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ نَاصِبٌ (يُسْلِمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ الْكِتَابِيُّ الْمُمَيِّزُ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَقَلَهُ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. اللَّخْمِيُّ إذَا أَسْلَمَ ابْنُ الْكَافِرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً هُوَ إسْلَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُشْرِكَةً جَازَ وَطْؤُهَا فَعَلَى هَذَا إذَا مَاتَتْ يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ أَنَّ لِمَنْ ارْتَدَّ حُكْمَ الْكَافِرِ وَلِمَنْ أَسْلَمَ حُكْمَ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ كَانَ إسْلَامُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَبْلَ بُلُوغِهِمَا. وَشَبَّهَ فِي التَّغْسِيلِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ
[ ١ / ٥٢٣ ]
أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ.
وَإِنْ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا، وَكُفِّنُوا،
وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ
وَلَا سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَلَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ؛
_________________
(١) [منح الجليل] (أَسْلَمَ) الْكَافِرُ مِنْ غَيْرِ سَبْيٍ (وَنَفَرَ) أَيْ هَرَبَ (مِنْ أَبَوَيْهِ) إلَيْنَا وَمَاتَ وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. ابْنُ بَشِيرٍ إنْ أَسْلَمَ بَعْضُ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ فَفِي قَبُولِ إسْلَامِهِ قَوْلَانِ الْمَازِرِيُّ لَا خِلَافَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَوْلَادِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ مَقْطُوعٌ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ. (وَإِنْ اخْتَلَطُوا) أَيْ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِمْ بِمُسْلِمِينَ غَيْرِ شُهَدَاءَ (غُسِّلُوا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ الْمُخْتَلِطُونَ جَمِيعًا وُجُوبًا؛ لِأَنَّ تَغْسِيلَ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبٌ وَقَدْ تَوَقَّفَ عَلَى تَغْسِيلِ الْكَافِرِينَ لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ وَمَا تَوَقَّفَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَمُؤْنَةُ غُسْلِهِمْ، وَكَفَنِهِمْ وَدَفْنِهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قِيلَ لَا حَقَّ لِلْكَافِرِ فِيهِ وَلَا فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ قِيلَ تَجْهِيزُ الْمُسْلِمِينَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَجْهِيزِ الْكَافِرِينَ فَوَجَبَ بِوُجُوبِهِ (وَكُفِّنُوا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ الْمُخْتَلِطُونَ وُجُوبًا جَمِيعًا لِذَلِكَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا لِذَلِكَ. (وَمُيِّزَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا نَائِبُ فَاعِلِهِ (الْمُسْلِمُ) وَصِلَةُ مُيِّزَ (بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْمُصَلِّي عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ وَدُفِنُوا جَمِيعًا وُجُوبًا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. لِذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَلَطَ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ بِشَهِيدِ مَعْرَكَةٍ فَلَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُونَ بِثِيَابِهِمْ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ غَيْرُ شَهِيدٍ غُسِلَ الْجَمِيعُ، وَكُفِّنُوا بِثِيَابِهِمْ وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ احْتِيَاطًا لَهُمَا. (وَلَا) يُغَسَّلُ (سِقْطٌ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (لَمْ يَسْتَهِلَّ) أَيْ لَمْ تَسْتَقِرَّ حَيَاتُهُ بِأَنْ نَزَلَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَيَاةً ضَعِيفَةً إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَعْطِسْ وَلَمْ يَبُلْ وَلَمْ يَرْضِعْ بَلْ (وَلَوْ تَحَرَّكَ) حَرَكَةً ضَعِيفَةً لَا تَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ الْحَيَاةِ. (أَوْ عَطَسَ أَوْ بَالَ أَوْ رَضَعَ) رَضَاعًا يَسِيرًا لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى رَدِّ الْخِلَافِ فِي الْأَرْبَعَةِ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَرَكَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْعُطَاسِ وَالْبَوْلِ فَقَالَ
[ ١ / ٥٢٤ ]
إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ، وَغُسِلَ دَمُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْحَيَاةِ وَعَارَضَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ دَلَالَةِ الرَّضَاعِ عَلَى الْحَيَاةِ لِأَنَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ مُحَالٌ بِالْعَادَةِ أَنْ يَرْضِعَ الْمَيِّتُ وَلَيْسَ الرَّضَاعُ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَكُونُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الطَّبِيعَةِ وَالِاخْتِيَارِيَّة كَقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْعُطَاسُ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ وَالْبَوْلُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْمَوَاسِكِ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَالتَّشَكُّكُ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحَيَاةِ يَطْرُقُ إلَى هَدْمِ قَوَاعِدِ عُلُومٍ ضَرُورِيَّةٍ فَالصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ إنَّهُ كَالِاسْتِهْلَالِ بِالصُّرَاخِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ لِضَعْفِ حَيَاتِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ حَيٌّ حَيَاةً غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ لَا أَنَّهُ مَيِّتٌ حِينَ رَضَاعِهِ حَقِيقَةً. ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِنْ أَقَامَ يَوْمًا يَتَنَفَّسُ وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَتَحَرَّكُ حَتَّى لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ، وَإِنْ خَفِيًّا وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. قَالَ: وَأَشْكَلُ مِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ إنْ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَتَنَفَّسُ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصْرُخْ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَسِيرُ الْحَرَكَةِ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا. إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَحَرَكَتُهُ كَحَرَكَتِهِ فِي الْبَطْنِ لَا يُحْكَمُ لَهُ فِيهَا بِحَيَاةٍ. عَبْدُ الْوَهَّابِ قَدْ يَتَحَرَّكُ الْمَقْتُولُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَبَوْلُهُ لَغْوٌ، وَقِيلَ إنْ تَحَرَّكَ حَرَكَةً بَيِّنَةً أَوْ رَضَعَ أَوْ عَطَسَ فَلَهُ حُكْمُ الْحَيِّ بِذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ فِي الرَّضَاعِ أَحْسَنُ. أَبُو إِسْحَاقَ الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ حَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَطْنِ أَيْ يُكْرَهُ تَغْسِيلُ السِّقْطِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ نَفْيِ تَغْسِيلِ السِّقْطِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ) لَهُ بِعَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِهَا كَصُرَاخٍ، وَكَثْرَةِ رَضَاعٍ. تت الرَّضَاعُ الْكَثِيرُ يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ اتِّفَاقًا فَيَجِبُ تَغْسِيلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ (وَغُسِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَمُهُ) أَيْ السِّقْطِ رَوَى عَلِيٌّ يُغْسَلُ الدَّمُ عَنْ السِّقْطِ لَا كَغُسْلِ الْمَيِّتِ. تت فَقَوْلُهُ لَا يُغْسَلُ أَيْ الْغُسْلَ الشَّرْعِيِّ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ. عج اُنْظُرْ حُكْمَ غُسْلِ دَمِهِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النَّدْبِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي الْمَيِّتِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَا لَا يُطْلَبُ فِي الْحَيِّ كَأَثَرِ الدُّمَّلِ السَّائِلِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَبْلُغُ دِرْهَمًا. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ عب وشب الثَّانِيَ أَيْضًا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي قَوْلِ عج يُطْلَبُ فِي الْمَيِّتِ إلَخْ إنَّ هَذَا لَيْسَ مَيِّتًا، وَإِلَّا لَوَجَبَ تَغْسِيلُهُ، وَإِنَّ غُسْلَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ
[ ١ / ٥٢٥ ]
وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ، وَوُورِيَ
وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ، إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا
وَلَا غَائِبٍ
_________________
(١) [منح الجليل] مَنْدُوبٌ، لِلْحَيِّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ نَصَّ ابْنِ حَبِيبٍ صَرِيحٌ فِي النَّدْبِ، وَهُوَ لَا بَأْسَ أَنْ يُغْسَلَ عَنْهُ الدَّمُ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ. (وَلُفَّ) بِضَمِّ اللَّامِ وَشَدِّ الْفَاءِ أَيْ السِّقْطُ (بِخِرْقَةٍ وَوُورِيَ) بِضَمِّ الْوَاوِ الْأُولَى، وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ دُفِنَ السِّقْطُ وُجُوبًا فِيهِمَا قَالَهُ عج. (وَلَا يُصَلَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً (عَلَى قَبْرٍ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْنِهِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ أَتَى، وَقَدْ فَرَغَ النَّاسُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا عَلَى الْقَبْرِ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ عبق أَيْ تُمْنَعُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ الْبُنَانِيُّ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ إذْ غَايَتُهَا تَكْرَارُ الصَّلَاةِ وَحُكْمُهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعْبِيرُ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يُدْفَنُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ الْمَيِّتُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ، وَإِلَّا أُخْرِجَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ حَتَّى يُظَنَّ فَنَاؤُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا عَظْمُ الذَّنَبِ. (وَلَا) يُصَلَّى عَلَى (غَائِبٍ) كَغَرِيقٍ، وَأَكِيلِ سَبُعٍ وَمَيِّتٍ فِي أَرْضِ الْكُفَّارِ. قَالَ أَحْمَدُ أَيْ تُكْرَهُ وَنَصُّهُ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَمَنَعَهَا مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ. لَكِنْ اللَّخْمِيُّ يُطْلِقُ الْمَنْعَ كَثِيرًا عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَقِيلَ تَحْرُمُ. ابْنُ رُشْدٍ الْعِلَّةُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْجَسَدِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى غَائِبٍ وَاسْتَخَفُّوهَا إذَا غَابَ الْيَسِيرُ مِنْهُ كَثُلُثِهِ فَدُونَهُ. عَجَّ ظَاهِرُهُ حُرْمَتُهَا وَالْمَعْنَى يُرْشِدُ إلَيْهِ، وَاقْتَصَرَ عب عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ شب الْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ خِلَافًا لِقَوْلِ عِيَاضٍ بِالْكَرَاهَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى غَرِيقٍ أَوْ قَتِيلٍ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُصَلَّى عَلَيْهِ. تت وَصَلَاتُهُ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ عَلَى
[ ١ / ٥٢٦ ]
وَلَا تُكَرَّرُ
وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ: وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ، ثُمَّ الْخَلِيفَةُ، لَا فَرْعُهُ، إلَّا مَعَ الْخِطْبَةِ ثُمَّ
_________________
(١) [منح الجليل] النَّجَاشِيِّ يَوْمَ مَوْتِهِ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ - ﷺ - بِدَلِيلِ عَدَمِ صَلَاةِ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ - ﷺ - وَفِيهَا أَعْظَمُ الرَّغْبَةِ وَأَيْضًا الْأَرْضُ رَفَعَتْهُ لَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ مُشَاهِدٌ لَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ فَهِيَ كَصَلَاةِ إمَامٍ عَلَى مَيِّتٍ رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا، وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَوَابَيْنِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُصُوصِيَّةِ وَالرَّفْعِ يَفْتَقِرُ لِدَلِيلٍ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ. (وَلَا تُكَرَّرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْأُولَى أَيْ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ يُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً مُطْلَقًا أَوْ أَفْذَاذًا أُعِيدَتْ، كَذَلِكَ فَإِنْ أُعِيدَتْ جَمَاعَةً فَلَا يُكْرَهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ تُكْرَهُ الْإِعَادَةُ فِي ثَلَاثٍ وَتُنْدَبُ فِي وَاحِدَةٍ. عب، وَهِيَ عَلَى طَرِيقِ الْبَسْطِ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ أَوَّلًا إمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ بِلَا إمَامٍ أَوْ بِهِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ. وَالْإِعَادَةُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى بِإِمَامٍ كُرِهَتْ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ بِلَا إمَامٍ كُرِهَتْ الْإِعَادَةُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ بِلَا إمَامٍ وَنُدِبَتْ جَمَاعَةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ أَوْ الْغَائِبِ مُبَاحٌ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَا رَسُولُهُ - ﷺ - وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ وَفِعْلُ الْخَيْرِ لَا يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ (وَالْأَوْلَى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ أَيْ الْأَحَقُّ (بِ) إمَامَةِ (الصَّلَاةِ) عَلَى الْمَيِّتِ (وَصِيٌّ) أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ إمَامًا (رُجِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الْجِيمِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (خَيْرُهُ) أَيْ بَرَكَتُهُ، وَقَبُولُ شَفَاعَتِهِ وَمَفْهُومُ رُجِيَ خَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ أَوْصَاهُ لِكَرَاهَةِ عَاصِبِهِ، وَإِغَاظَتِهِ فَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ وَيُقَدَّمُ عَاصِبُهُ عَلَى وَصِيِّهِ إنْ كَانَ عَدْلًا خَيْرًا لَا يُقَصِّرُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ لِئَلَّا يُقَصِّرَ فِي الدُّعَاءِ وَالشَّفَاعَةِ لَهُ، وَالْإِمَامُ عَمُودُ الصَّلَاةِ وَالْمَأْمُومُونَ تَبَعٌ لَهُ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالْأَوْلَى بِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (الْخَلِيفَةُ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - (لَا فَرْعُهُ) أَيْ نَائِبُهُ (إلَّا) نَائِبَهُ فِي الْحُكْمِ (مَعَ الْخُطْبَةِ) لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ (ثُمَّ) إنْ
[ ١ / ٥٢٧ ]
أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَأَفْضَلُ وَلِيٍّ، وَلَوْ وَلِيَّ امْرَأَةٍ
وَصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً، وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ،
وَالْقَبْرُ حَبْسٌ:
_________________
(١) [منح الجليل] لَمْ يَكُنْ الْخَلِيفَةُ وَلَا نَائِبُهُ فِيهِمَا فَالْأَوْلَى بِهَا (أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) لِلْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ فَأَبٌ فَأَخٌ لِغَيْرِ أُمٍّ فَقَطْ فَابْنُهُ كَذَلِكَ فَجَدٌّ فَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ فَابْنُهُ كَذَلِكَ فَأَبُ الْجَدِّ فَعَمُّ الْأَبِ فَابْنُهُ. (وَ) إنْ تَعَدَّدَ الْعَاصِبُ لِمَيِّتٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ قُدِّمَ (أَفْضَلُ وَلِيٍّ) بِزِيَادَةِ فِقْهٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إنْ كَانَ الْأَفْضَلُ وَلِيَّ الرَّجُلِ الْمَجْمُوعِ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْأَفْضَلُ (وَلِيَّ الْمَرْأَةِ) الْمَجْمُوعَةِ مَعَ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا فَيُقَدَّمُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الْأَفْضَلُ عَلَى وَلِيِّ الرَّجُلِ الْمَفْضُولِ اعْتِبَارًا بِفَضْلِ الْوَلِيِّ لَا بِفَضْلِ الْمَيِّتِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقَدَّمُ وَلِيُّ الذَّكَرِ عَلَيْهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْجِنَازَتَيْنِ تَحْضُرَانِ جَمِيعًا جِنَازَةُ رَجُلٍ وَجِنَازَةٌ امْرَأَةٍ لَيْسَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ وَلَا إلَى أَوْلِيَاءِ الرَّجُلِ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَى الْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَيُقَدَّمُ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ أَحَقُّ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ. (وَصَلَّى النِّسَاءُ) عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ (دُفْعَةً) أَفْذَاذًا وَلَا يُنْظَرُ لِسَبْقِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا بِالتَّكْبِيرِ أَوْ السَّلَامِ فَإِذَا فَرَغْنَ كُرِهَ لِمَنْ أَتَتْ مِنْهُنَّ أَنْ تُصَلِّيَ (وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ ابْنُ الْحَاجِبِ (تَرَتُّبُهُنَّ) فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ مَاتَ رَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ لَا رِجَالَ مَعَهُنَّ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا وَلَا تَؤُمُّهُنَّ إحْدَاهُنَّ. ابْنُ لُبَابَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً. ابْنُ كِنَانَةَ يُحْرِمْنَ مَعًا مُجْتَمَعَاتٍ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ تَكْبِيرِهِنَّ وَلَا سَبْقِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا بِسَلَامٍ، وَإِذَا فَرَغْنَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَاتَهَا مِنْهُنَّ صَلَاةٌ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً وَرَدَّهُ الْقَابِسِيُّ بِرِوَايَةِ الْغَسَّالِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرَتُّبَهُنَّ فِي مَعْنَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الْمَيِّتِ وَالسُّنَّةُ تَعْجِيلُهُ. (وَالْقَبْرُ) لِغَيْرِ سِقْطٍ (حَبْسٌ) عَلَى الدَّفْنِ فَقَطْ فَإِنْ نُقِلَ الْمَيِّتُ مِنْهُ أَوْ فَنَى فَلَا يَجُوزُ
[ ١ / ٥٢٨ ]
لَا يُمْشَى عَلَيْهِ
وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّفْنِ كَزَرْعٍ وَبِنَاءِ بَيْتٍ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَوْضِعُ الْقَبْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِمَوْضِعِ السِّقْطِ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَوْتَى. ابْنُ سَحْنُونٍ الْقِيَامُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهِ (لَا يُمْشَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُكْرَهُ الْمَشْيُ (عَلَيْهِ) إنْ كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ وَظُنَّ بَقَاءُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ، مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ بِهِ، وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ بِنَعْلٍ، وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ حُرْمَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ عَلَيْهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَكَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَرُوِيَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَتَوَسَّدُهَا وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا. (وَلَا يُنْبَشُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يُحْفَرَ الْقَبْرُ (مَا دَامَ) الْمَيِّتُ أَيْ مُدَّةَ تَحَقُّقِ أَوْ ظَنِّ بَقَاءِ الْمَيِّتِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ عِظَامِهِ الْمَحْسُوسَةِ (بِهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مَحْسُوسٌ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِلدَّفْنِ فِيهِ فَقَطْ، لَا لِزِرَاعَةٍ وَلَا بِنَاءِ دَارٍ، وَقَيَّدَ الْجُزْءَ بِالْمَحْسُوسِ احْتِرَازًا عَنْ عُجْبِ الذَّنَبِ فَدَوَامُهُ بِهِ لَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَسُّ فِي الْمَدْخَلِ. اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ مُسْلِمٌ وَقْفٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْهُ مَوْجُودًا فِيهِ حَتَّى يَفْنَى فَإِذَا فَنَى فَيُدْفَنُ فِيهِ غَيْرُهُ فَإِنْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عِظَامِهِ فَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ لِجَمِيعِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْفَرَ عَلَيْهِ، وَلَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُكْشَفُ عَنْهُ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ قَدْ غُصِبَ اهـ. الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ لِلْمَيِّتِ حُرْمَةٌ تَمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ قَبْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَإِلْحَاقِ دَفْنٍ آخَرَ مَعَهُ بِأَبْوَابِ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ لِإِخْرَاجِهِ يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ وَبَسْطٍ طَوِيلٍ. (إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يَشِحَّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَشَدِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (رَبُّ) أَيْ مَالِكُ (كَفَنٍ غُصِبَهُ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لِيَشْمَلَ
[ ١ / ٥٢٩ ]
أَوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ
أَوْ نَسِيَ مَعَهُ مَالٌ، وَإِنْ كَانَ بِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بُقِّيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ
وَأَقَلُّهُ، مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ وَحَرَسَهُ وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ،
_________________
(١) [منح الجليل] غَصْبَ الْمَيِّتِ وَغَيْرِهِ فَيُنْبَشُ إنْ امْتَنَعَ رَبُّ الْكَفَنِ مِنْ أَخْذِ قِيمَتِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَيِّتُ (أَوْ) يَشِحُّ رَبُّ (قَبْرٍ) حُفِرَ (بِمِلْكِهِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَبَى مِنْ أَخْذِ قِيمَتِهِ وَطَلَبَ نَبْشَهُ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ ابْنُ بَشِيرٍ مَوْضِعُ الْقَبْرِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الدَّفْنِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُ غَيْرِ الْمَالِكِ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَإِنْ حَفَرَ قَبْرًا فَجَاءَ غَيْرُهُ فَدَفَنَ فِيهِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ إخْرَاجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَطُولَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ أَرْضِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ دُفِنَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ فَفِي إخْرَاجِهِ الْمَالِكِ مُطْلَقًا أَنَّ إنْ كَانَ بِالْفَوْرِ نَقْلَا ابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ. الشَّيْخُ إنْ طَالَ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ أَرْضِهِ. (أَوْ نَسِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَعَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ (مَالٌ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَلَّ أَوَّلُهُ وَشَحَّ الْوَارِثُ وَلَهُ بَالٌ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَيِّتُ، وَإِلَّا جُبِرَ غَيْرُ الْوَارِثِ عَلَى أَخْذِ عِوَضِهِ، وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ. فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إنْ نُسِيَ فِي الْقَبْرِ كِيسًا أَوْ ثَوْبًا نُبِشَ، وَإِنْ طَالَ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ. سَحْنُونٌ إنْ كَانَ مَا دُفِنَ مَعَ الْمَيِّتِ لِغَيْرِهِ وَشَحَّ صَاحِبُهُ أَخْرَجَ نَفِيسًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ فَلَا سَبِيلَ إلَى إخْرَاجِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْقَبْرُ الْمَحْفُورُ (بِمَا) أَيْ مَكَان (يُمْلَكُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (فِيهِ) صِلَةُ (الدَّفْنِ) كَأَرْضٍ مُحَبَّسَةٍ لَهُ أَوْ مُبَاحَةٍ فَدُفِنَ فِيهِ مَيِّتٌ بِغَيْرِ إذْنِ حَافِرِهِ (بُقِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ. (وَعَلَيْهِمْ) أَيْ وَرَثَةِ الْمَدْفُونِ فِيهِ (قِيمَتُهُ) أَيْ أُجْرَةُ الْحَفْرِ. الْمَوَّاقُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلدَّفْنِ فَهُوَ حَبْسٌ فَإِنْ حَفَرَ فِيهِ وَجَاءَ غَيْرُهُ فَدَفَنَ فِيهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ وَيَبْقَى مَا الَّذِي يَجِبُ لِحَافِرِهِ، فَقِيلَ حَفْرُ قَبْرٍ ثَانٍ، وَقِيلَ قِيمَةُ الْحَفْرِ، وَقِيلَ أَقَلُّهُمَا، وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا لِظُلْمِهِ. (وَأَقَلُّهُ) أَيْ الْقَبْرِ انْخِفَاضًا (مَا مَنَعَ) عَنْ النَّاسِ (رَائِحَتَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (وَحَرَسَهُ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ أَكْلِ سَبُعٍ (وَبُقِرَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ شُقَّ بَطْنُ الْمَيِّتِ. (عَنْ مَالٍ) ابْتَلَعَهُ فِي حَيَاتِهِ وَمَاتَ، وَهُوَ فِي بَطْنِهِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (كَثُرَ)
[ ١ / ٥٣٠ ]
وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ
لَا عَنْ جَنِينٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ
_________________
(١) [منح الجليل] بِفَتْحٍ بِضَمٍّ أَيْ الْمَالُ بِأَنْ كَانَ نِصَابَ زَكَاةٍ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ابْتَلَعَ جَوْهَرًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ يُشَقُّ فِيمَا لَهُ بَالٌ، وَقَالَ مَرَّةً لَا يُشَقُّ، وَإِنْ كَثُرَ. سَحْنُونٌ وَيُبْقَرُ عَلَى دَنَانِيرَ فِي بَطْنِ الْمَيِّتِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُؤْلِمُهُ مَا يُؤْلِمُ الْحَيَّ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ سَحْنُونٌ لَا يُبْقَرُ عَمَّا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كَوْنِهِ مَا دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ نِصَابِ الزَّكَاةِ خِلَافَ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُشَقُّ وَلَوْ كَانَتْ جَوْهَرَةً تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ. فِي التَّوْضِيحِ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنَّ الْخِلَافَ إذَا ابْتَلَعَهُ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ كَحِفْظٍ أَوْ مُدَاوَاةٍ فَإِنْ كَانَ لِحِرْمَانِ وَارِثِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي وُجُوبِ بَقْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَغَاصِبٍ شَبَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي قَدْرِهِ بَعْدَ كَثِيرٍ فَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْإِحَالَةُ عَلَى الْعُرْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٍ أَوْ امْرَأَتَانِ. بَلْ (وَلَوْ) ثَبَتَ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ عَنْ مُقِيمِ شَاهِدٍ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُدْفَنْ أَنَّهُ بَلَعَ دَنَانِيرَ لَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ لَيُبْقَرَ بَطْنُهُ قَائِلًا اُخْتُلِفَ فِي الْقِصَاصِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. عب فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْبَقْرِ كَذِبُهُ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ بَقْرِهِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] فِي حَالِ الْحَيَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ التَّهْوِينِ عَلَى مَنْفُوذِ الْمُقَاتِلِ مِنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى. (لَا) تُبْقَرُ بَطْنُ مَيِّتَةٍ عَنْ (جَنِينٍ) حَيٍّ رُجِيَ لِإِخْرَاجِهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَتَهُ مَشْكُوكَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهَا لَهُ وَالْمَالُ مُحَقَّقُ الْخُرُوجِ. فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تُبْقَرُ بَطْنُ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ جَنِينُهَا يَضْطَرِبُ فِيهَا وَلَا تُدْفَنُ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَلَوْ تَغَيَّرَتْ إنْ قُلْت هُوَ فِي بَطْنِهَا يَمُوتُ كَدَفْنِهِ سَوَاءٌ قُلْت مَوْتُهُ فِي بَطْنِهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِنَا وَلَمَّا لَمْ يَرِدْ لَنَا إذْنٌ بِالشَّقِّ لَمْ يَسَعْنَا إلَّا عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهَا أَصْلًا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا أَرَادَهُ، وَبَقَاءُ الْمَيِّتِ بِلَا دَفْنٍ أَخَفُّ مِنْ دَفْنِ الْحَيِّ فَارْتَكَبْنَا أَخَفَّ الضَّرَرَيْنِ. (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَالْهَمْزِ، وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا، وَإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ الْبَقْرِ (عَلَى الْبَقْرِ) بِسُكُونِ الْقَافِ أَيْ شَقِّ بَطْنِهَا لِإِخْرَاجِ
[ ١ / ٥٣١ ]
إنْ رُجِيَ، وَإِنْ قُدِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ،
وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ أَكْلُهُ أَيْضًا
_________________
(١) [منح الجليل] جَنِينِهَا، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ (إنْ رُجِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ خُرُوجُهُ حَيًّا، وَكَانَ فِي السَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ فَأَكْثَرَ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ إنْ كَمُلَتْ حَيَاتُهُ وَرُجِيَ خَلَاصُهُ بُقِرَ، قَالَ أَصْبَغُ ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ. وَقَدْ رَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ قَطْعَ الصَّلَاةِ لِخَوْفِ وُقُوعِ صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى فِي بِئْرٍ، وَقَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ هَذَا فِيهِ إثْمٌ وَلَكِنْ أُبِيحَ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ فَيُبَاحُ بَقْرُ الْمَيِّتَةِ لِإِحْيَاءِ وَلَدِهَا الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ لَوْ تُرِكَ وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي بِئْرٍ قَدْ يَحْيَا لَوْ تُرِكَ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَالْبَقْرُ أَوْلَى مِنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَيَّ لَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ فِي جَوْفِهِ يَتَحَقَّقُ أَنَّ حَيَاتَهُ بِاسْتِخْرَاجِهِ لِبَقْرٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَوْ أَسْقَطَتْهُ فِيهِ، وَهِيَ حَيَّةٌ لَا تَعِيشُ، فَلَا يُبْقَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي شَهْرٍ يَعِيشُ فِيهِ كَالسَّابِعِ أَوْ التَّاسِعِ أَوْ الْعَاشِرِ وَرُجِيَتْ حَيَاتُهُ مَتَى بُقِرَ عَلَيْهِ. فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُبْقَرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ يُبْقَرُ عَلَيْهِ. وَهُوَ أَحْسَنُ، وَإِحْيَاءُ نَفْسٍ أَوْلَى مِنْ صِيَانَةِ مَيِّتٍ مِنْهُ. سَنَدٌ تُبْقَرُ مِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِجِهَةِ الْجَنِينِ. شَبّ هَذَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَمِنْ خَاصِرَتِهَا الْيُمْنَى لِنَصِّ الْأَطِبَّاءِ أَنَّ الذَّكَرَ لِجِهَةِ الْيَمِينِ وَالْأُنْثَى لِجِهَةِ الْيَسَارِ قَالَهُ عِيَاضٌ. (وَإِنْ قُدِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عَلَى إخْرَاجِهِ) أَيْ الْجَنِينِ الْمَيِّتَةِ (مِنْ مَحَلِّ) خُرُوجِ (هـ) الْمُعْتَادِ أَيْ الْقُبُلِ بِحِيلَةٍ (فُعِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُخْرِجَ مِنْهُ بِهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَبْسُوطِ إنْ قُدِرَ أَنْ يُسْتَخْرَجَ الْوَلَدُ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ فِي الْحَيَاةِ فُعِلَ. اللَّخْمِيُّ هَذَا لَا يُمْكِنُ إذْ لَا بُدَّ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ وَشَرْطُهَا الْحَيَاةُ إلَّا لِخَرْقِ الْعَادَةِ. (وَالنَّصُّ) بِفَتْحِ النُّونِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمَنْصُوصُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ وَلَوْ كَافِرًا (لِمُضْطَرٍّ) لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مُسْلِمًا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، إذْ لَا تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ آدَمِيٍّ لِآخَرَ. (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (أَكْلُهُ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ الْمُضْطَرُّ لَمْ يَجِدْ عَنْهُ، أَيْ
[ ١ / ٥٣٢ ]
وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ
وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهَا قِبْلَتَنَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ
وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا
_________________
(١) [منح الجليل] صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَ بِجَوَازِهِ ابْنُ الْقَصَّارِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ. ثُمَّ قَالَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَيْتَاتِ رِجْسًا وَالْمَيِّتُ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً فَلَيْسَ بِرِجْسٍ وَلَا نَجَسٍ وَلَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ إذْ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَإِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهُ إكْرَامًا لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُسَمَّ مَيْتَةً لَمْ يَجُزْ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَهُ بِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَكْلَ الْمَيْتَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ابْنُ عَرَفَةَ تَعَقَّبَ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ الْمُضْطَرُّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ لَا يَجِدُ إلَّا لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ خَافَ التَّلَفَ وَتَخْرِيجُهُ. ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْبَقْرِ يُرَدُّ بِقُوَّةِ حُرْمَةِ مَنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ دُونَ مَرْجُوِّهَا لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ دُونَهُ إجْمَاعًا. عب لَا يَأْكُلُ الشَّخْصُ بَعْضَ نَفْسِهِ. (وَدُفِنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَرْأَةٌ (مُشْرِكَةٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ كَافِرَةٍ بِإِشْرَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَمَلَتْ) فِي بَطْنِهَا جَنِينًا (مِنْ) رَجُلٍ (مُسْلِمٍ) بِشُبْهَةٍ مُطْلَقًا أَوْ نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَصِلَةُ دُفِنَتْ (بِمَقْبَرَتِهِمْ) أَيْ الْكُفَّارِ لِعَدَمِ حُرْمَةِ جَنِينِهَا حَتَّى يُولَدَ صَارِخًا. ابْنُ حَبِيبٍ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْهَا حَتَّى يُزَايِلَهَا. وَقَالَ ابْنُ غَلَّابٍ تُدْفَنُ فِي طَرَفِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَغَلَّطَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِثَبْتِ النَّاقِلِ فَقَدْ نَقَلَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ. وَنَقَلَ أَيْضًا دَفْنَهَا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَصُّ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الرِّوَايَةِ فِي نَصْرَانِيَّةٍ وَرَأَى الْمُصَنِّفُ أَنْ لَا فَرْقَ فَعَمَّمَ، وَتُتْرَكُ لِلْكُفَّارِ يَدْفِنُونَهَا كَيْفَ شَاءُوا. فَقَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَقْبَلُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِمَيِّتِ الْكُفَّارِ (قِبْلَتَنَا)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَلَا قِبْلَتَهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّا لَا نَرَى طَلَبَ اسْتِقْبَالِهَا حَقُّهُ التَّأْخِيرُ عَنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ. (وَرُمِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَيِّتُ الْبَحْرِ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ السَّائِرَةِ فِيهِ وَصِلَةُ رُمِيَ (بِهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ مُغَسَّلًا مُحَنَّطًا (مُكَفَّنًا) بِضَمِّ أَوَّلِهَا وَفَتْحِ مَا قَبْلَ آخِرِهَا مُصَلًّى عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ قَائِلًا مُلْقِيهِ " بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ - ﷺ - اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ بِأَحْسَنِ
[ ١ / ٥٣٣ ]
إنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ،
وَلَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ بِهِ،
وَلَا يُتْرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ،
وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا
_________________
(١) [منح الجليل] قَبُولٍ " وَلَا يُثَقَّلُ (إنْ لَمْ يُرْجَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ (الْبَرُّ) أَيْ الْوُصُولُ إلَيْهِ (قَبْلَ تَغَيُّرِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ وَالْأَوْجَبُ تَأْخِيرُهُ لِدَفْنِهِ بِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ طَمِعُوا فِي الْبَرِّ مِنْ يَوْمِهِمْ وَشِبْهِهِ حَبَسُوهُ حَتَّى يَدْفِنُوهُ فِي الْبَرِّ، وَإِنْ أَيِسُوا مِنْ الْبَرِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ غَسَّلُوهُ، وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ حِينَ يَمُوتُ وَيُلْقُونَهُ فِي الْبَحْرِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْحَرِفًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ. وَاخْتُلِفَ هَلْ تُثَقَّلُ رِجْلُهُ بِشَيْءٍ لِيَغْرَقَ أَمْ لَا اهـ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ لَا يُثَقِّلُوا رِجْلَيْهِ بِشَيْءٍ لِيَغْرَقَ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَحَقٌّ عَلَى وَاجِدِهِ بِالْبَرِّ دَفْنُهُ سَحْنُونٌ يُثَقَّلُ. (وَلَا يُعَذَّبُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَيِّتُ (بِبُكَاءٍ) عَلَيْهِ حَرَامٌ (لَمْ يُوصِ بِهِ) فَإِنْ أَوْصَى بِهِ عُذِّبَ بِهِ كَتَرْكِهِ الْوَصِيَّةَ بِتَرْكِهِ مَعَ عِلْمِهِ امْتِثَالَهُمْ وَصِيَّتَهُ. فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، وَتَأَوَّلَهُ الْمَازِرِيُّ بِثَلَاثَةِ تَأْوِيلَاتٍ. أَوَّلُهَا: بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ الَّذِي يُعَذَّبُ عَلَى كُفْرِهِ، وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ. ثَانِيهَا: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ فَيُعَذَّبُ إنْ نُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ. ثَالِثُهَا: أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّبُ بِسَمَاعِ بُكَاءِ أَهْلِهِ وَيَرِقُّ لَهُمْ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِهَذَا فِي حَدِيثٍ قَبْلَهُ، وَإِلَى هَذَا نَحَا الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يُقَالُ فِيهِ عج، وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَبْكُونَ وَلَمْ يُوصِهِمْ بِتَرْكِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَهْيُهُمْ عَنْهُ إنْ عَلِمَ امْتِثَالَهُمْ أَمْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا. (وَلَا يُتْرَكُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَيِّتٌ (مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَجْهِيزِهِ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ تَغْسِيلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَاسْتِقْبَالِهِ قِبْلَتَهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَأَمَّا مَسِيرُهُ مَعَهُ وَدُعَاؤُهُ لَهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ فَيَتَوَلَّاهُ وَلِيُّهُ الْمُسْلِمُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَالْمُسْلِمُونَ. (وَلَا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا) لَهُ مَثَلًا (كَافِرًا) أَيْ لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ فَيَجُوزُ (وَلَا يُدْخِلُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ (قَبْرَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا)
[ ١ / ٥٣٤ ]
أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ
وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحًا.
_________________
(١) [منح الجليل] أَنْ يَخَافَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ الْكَافِرِ (أَنْ يَضِيعَ) أَيْ يَجِيفَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَتَأْكُلَهُ الْكِلَابُ مَثَلًا (فَلْيُوَارِهِ) أَيْ يَدْفِنُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ أَوْ غَيْرَهُ الْكَافِرَ وُجُوبًا، وَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ قِبْلَتَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا قِبْلَتَهُمْ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فَلَا يَقْصِدُ جِهَةً مَخْصُوصَةً. (وَالصَّلَاةُ) عَلَى الْمَيِّتِ (أَحَبُّ) أَيْ أَفْضَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (مِنْ) صَلَاةِ (النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ)، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ، وَكَوْنُهَا أَحَبَّ مِنْهُ (إنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (كَجَارٍ) لِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ قَرِينَهُ وَصَدِيقَهُ. (أَوْ) كَانَ الْمَيِّتُ (صَالِحًا) تُرْجَى بَرَكَتُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ سَأَلْت مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ إلَيْك الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ شُهُودُ الْجَنَائِزِ، قَالَ بَلْ الْقُعُودُ فِي الْمَسْجِدِ أَعْجَبُ إلَيَّ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ أَحَدٍ تُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ لِزَيْدٍ بِهِ فِي فَضِيلَةٍ فَيَحْضُرُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، إلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّوَافِلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ الْجِنَازَةِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، فَمَاتَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَقَامَ النَّاسُ لِجِنَازَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَشْهَدُ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ مِنْ بَيْتِ الصَّالِحِ، فَقَالَ لَأَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ، وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَاتَّبَعَهُ وَقَالَ شُهُودُ الْجَنَائِزِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ جُمْلَةً أَيْضًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَتَفْصِيلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ إذْ إنَّمَا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ يُعْرَفُ بِالْخَيْرِ وَتُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ، فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَوْ كَانَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ فَشُهُودُهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِمَا يَتَعَيَّنُ مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَالْقَرَابَةِ، وَلِمَا فِي شُهُودِ الْجِنَازَةِ مِنْ الْفَضْلِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قَالَ «أَفْضَلُ مَا يَعْمَلُ الْمَرْءُ فِي يَوْمِهِ شُهُودُ جِنَازَةٍ» . اهـ. وَفِي الْمَدْخَلِ وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ الْجِنَازَةِ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[ ١ / ٥٣٥ ]