_________________
(١) [منح الجليل] [بَابٌ يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ] (بَابٌ) أَيْ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا وَهِيَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِالْمَاءِ، أَوْ الصَّعِيدِ وَهَذَا هُوَ الْمُكَلَّفُ بِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ تَقْدِيرِيَّةٍ شَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَيْ يُقَدِّرُ الشَّارِعُ قِيَامَهَا بِالْحَيِّ، وَالْجَمَادِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ وَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَبِالْآدَمِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ رَفْعِ الْمَانِعِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ. (يُرْفَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ يُزَالُ (الْحَدَثُ) أَيْ الْوَصْفُ الْمَانِعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الْمُقَدَّرُ شَرْعًا قِيَامُهُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ، أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ عِنْدَ مُوجِبِهِ. (وَحُكْمُ) أَيْ الْوَصْفُ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا قِيَامُهُ بِ (الْخَبَثِ) أَيْ ذَاتِ النَّجَاسَةِ وَمَا تَلَطَّخَ بِهَا مِنْ بَدَنِ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ وَصِلَةُ " يُرْفَعُ " (بِالْمُطْلَقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَصْلُهُ مَفْعُولُ " أَطْلَقَ "، ثُمَّ نُقِلَ شَرْعًا لِجِنْسِ الْمَاءِ الطَّهُورِ، وَالرَّفْعُ إمَّا غُسْلٌ، أَوْ مَسْحٌ أَوْ نَضْحٌ، وَالْمَسْحُ إمَّا أَصْلِيٌّ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَإِمَّا بَدَلِيٌّ وَهَذَا إمَّا اخْتِيَارِيٌّ كَمَسْحِ الْخُفِّ فِيهِ، وَإِمَّا اضْطِرَارِيٌّ كَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ، وَالْغُسْلُ إمَّا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ سِوَى الرَّأْسِ، وَالْأُذُنَيْنِ، أَوْ لِمَا تَلَطَّخَ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ قُلْتَ: الِاقْتِصَارُ فِي مَقَامِ التَّبْيِينِ يُفِيدُ الْحَصْرَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ إذْ الصَّعِيدُ الطَّاهِرُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ وَمَلْبُوسِ الرِّجْلِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ وَذَيْلِ الْمَرْأَةِ الْمُطَالِ لِلسَّتْرِ،. قُلْت: الْمُرَادُ الْحَصْرُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِالرَّفْعِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْعَفْوِ. (وَهُوَ) أَيْ تَعْرِيفُ الْمُطْلَقِ (مَا) أَيْ شَيْءٌ جِنْسٌ شَمِلَ الْمُطْلَقَ وَغَيْرَهُ (صَدَقَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ أَيْ صَحَّ أَنْ يَحْصُلَ (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّيْءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ لَفْظًا، وَفَاعِلُ
[ ١ / ٣٠ ]
اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى أَوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ أَوْ فَضْلَةَ طُهَارَتِهِمَا
_________________
(١) [منح الجليل] صَدَقَ " (اسْمُ مَاءٍ) بِالْمَدِّ، وَإِضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ أَيْ اسْمٌ هُوَ لَفْظُ مَاءٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ كُلَّ مَا لَمْ يَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ مَاءً، جَامِدًا كَانَ كَالصَّعِيدِ، أَوْ مَائِعًا كَالزَّيْتِ، وَالْعَسَلِ، وَصِلَةُ " صَدَقَ ". (بِلَا قَيْدٍ) فَصْلٌ ثَانٍ مُخْرِجٌ مَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْمَاءُ إلَّا بِقَيْدٍ نَحْوُ مَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الزَّهْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ وَشَمِلَ مَاءَ الْبَحْرِ وَمَاءَ الْمَطَرِ وَمَاءَ الْعَيْنِ وَمَاءَ الْغَدِيرِ وَمَاءَ النَّدَى وَنَحْوَهَا لِصِحَّةِ حَمْلِ الْمَاءِ عَلَيْهَا بِلَا قَيْدٍ، وَلَمَّا تُوُهِّمَ عَدَمُ شُمُولِهِ النَّدَى الْمَجْمُوعَ وَالذَّائِبَ بَعْدَ جُمُودِهِ بَالَغَ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ جُمِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمُطْلَقُ فِي يَدِ رَافِعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَصِلَةُ جُمِعَ (مِنْ نَدًى) بِفَتْحِ النُّونِ مَقْصُورٌ رَأْيُ بَلَلٍ نَازِلٍ مِنْ السَّمَاءِ آخِرَ اللَّيْلِ عَلَى وَرَقِ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ مُطْلَقٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ وَلَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ اثْنَانِ، أَوْ الثَّلَاثَةُ بِمَا جُمِعَ مِنْ فَوْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِالْقَرَارِ وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (أَوْ ذَابَ) أَيْ تَمَيَّعَ الْمُطْلَقُ بِنَفْسِهِ، أَوْ تَسْخِينِهِ بِشَمْسٍ، أَوْ نَارٍ (بَعْدَ جُمُودِهِ) كَثَلْجٍ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مُتَحَلِّلًا كَرَغْوَةِ صَابُونٍ جَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى صَارَ كَالْحَجَرِ، ثُمَّ ذَابَ، وَبَرَدٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ نَزَلَ مِنْهَا جَامِدًا كَالْحَجَرِ ثُمَّ ذَابَ، وَجَلِيدٍ نَزَلَ مِنْهَا مُتَّصِلًا بِخَيْطٍ، ثُمَّ ذَابَ، وَمَاءٍ جَمَدَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ، ثُمَّ ذَابَ بِالتَّسْخِينِ. (أَوْ كَانَ) أَيْ الْمُطْلَقُ (سُؤْرَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ يُخَفَّفُ بِإِبْدَالِهِ وَاوًا أَيْ بَاقِيًا بَعْدَ شُرْبِ (بَهِيمَةٍ) وَلَوْ مُحَرَّمَةً أَوْ جَلَّالَةً؛ إذْ الْكَلَامُ الْآنَ فِي الطَّهُورِ الشَّامِلِ لِلْمُبَاحِ، وَالْمَكْرُوهِ هُوَ الْمُحَرَّمُ كَمَاءِ آبَارِ نَحْوِ ثَمُودَ (أَوْ) سُؤْرَ (حَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ (وَجُنُبٍ) وَلَوْ كَافِرَيْنِ، أَوْ شَارِبَيْ خَمْرٍ شَرِبَا مِنْهُ مَعًا وَأَوْلَى أَحَدُهُمَا (أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ (فَضْلَةً) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَقِيَّةَ (طُهَارَتِهِمَا) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْبَاقِيَ بَعْدَ اغْتِسَالِ الْحَائِضِ، وَالْجُنُبِ مَعًا مِنْ الْمَاءِ وَأَوْلَى الْبَاقِي بَعْدَ اغْتِسَالِ أَحَدِهِمَا فَإِضَافَةُ " فَضْلَةَ " لِلْبَيَانِ.
[ ١ / ٣١ ]
أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ أَوْ شُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصَقَ أَوْ بِرَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ (كَثِيرًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى إنَاءِ غُسْلٍ وَكَذَا الْيَسِيرُ عَلَى الرَّاجِحِ (خُلِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْكَثِيرُ (بِنَجِسٍ) وَأَوْلَى بِطَاهِرٍ (لَمْ يُغَيِّرْ) النَّجِسُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ فَإِنْ غَيَّرَهُ سَلَبَ طَهُورِيَّتَهُ وَطَاهِرِيَّتَهُ. (أَوْ) كَانَ الْمُطْلَقُ مُتَغَيِّرًا يَقِينًا وَ(شُكَّ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تُرُدِّدَ عَلَى السَّوَاءِ (فِي) ضَرَرِ (مُغَيِّرِهِ) لِكَوْنِهِ مِمَّا يُفَارِقُ الْمَاءَ غَالِبًا وَعَدَمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا فَقَوْلُهُ (هَلْ يَضُرُّ) الْمُغَيِّرُ الْمَاءَ أَيْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُ غَالِبًا كَالطَّعَامِ وَالدَّمِ، أَوْ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ لِكَوْنِهِ لَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا كَقَرَارِهِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الشَّكِّ، وَإِشَارَةٌ لِلْمُضَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَوْلَى الْمُتَوَهَّمُ ضَرَرُ مُغَيِّرِهِ، أَوْ الْمَظْنُونُ أَوْ الْمَشْكُوكُ، أَوْ الْمُتَوَهَّمُ تَغَيُّرَهُ مَعَ الشَّكِّ فِي ضَرَرِ مُغَيِّرِهِ، أَوْ تَوَهُّمِهِ فَإِنْ ظُنَّ ضَرَرُ مُغَيِّرِهِ فَلَيْسَ طَهُورًا، أَوْ إنْ تُيُقِّنَ ضَرَرُ مُغَيِّرِهِ وَشُكَّ فِي طَهَارَتِهِ وَعَدَمِهَا فَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا. (أَوْ تَغَيَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا رِيحُ الْمُطْلَقِ (بِمُجَاوِرِهِ) بِالْهَاءِ ضَمِيرُ الْمُطْلَقِ مُضَافٌ إلَيْهَا اسْمُ الْفَاعِلِ، أَوْ بِالتَّاءِ مِنْ بِنْيَةِ الْمَصْدَرِ كَوَرْدٍ عَلَى شُبَّاكِ قُلَّةٍ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا مَاؤُهَا، أَوْ جِيفَةٍ عَلَى شَطِّ غَدِيرٍ كَذَلِكَ وَلَوْ فُرِضَ بَقَاءُ تَغَيُّرِ رِيحِهِ بَعْدَ إبْعَادِ مُجَاوِرِهِ عَنْهُ وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ فَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَإِنْ حَصَلَ دَلَّ عَلَى الْمُمَازَجَةِ فَلَيْسَ مُطْلَقًا خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا إنْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرٍ غَيْرِ مُلَاصِقٍ بَلْ (وَإِنْ) تَغَيَّرَ رِيحُهُ (بِدُهْنٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَزَيْتٍ وَشَحْمٍ (لَاصَقَ) الدُّهْنُ ظَاهِرَ الْمَاءِ وَلَمْ يَمْتَزِجْ بِهِ قَالَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَخَلِيلٌ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ اغْتِفَارِهِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٌ وعج وَتَلَامِذَتُهُ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، أَوْ الطَّعْمِ بِهِ فَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ اتِّفَاقًا وَأَوْلَى بِالْمُمَازِجِ. (أَوْ) تَغَيَّرَ رِيحُهُ (بِرَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ) أَوْ مُقِيمٍ صُبَّ الْمَاءُ فِيهِ بَعْدَ زَوَالِ جِرْمِ الْقَطِرَانِ مِنْهُ وَكَذَا تَغَيُّرُ رَائِحَتِهِ بِجِرْمِ الْقَطِرَانِ عَلَى مَا لِسَنَدٍ، وَأَمَّا تَغَيُّرُ طَعْمِهِ، أَوْ لَوْنِهِ فَيَسْلُبُهَا سَفَرًا وَحَضَرًا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ كَمَا حَرَّرَهُ الْحَطَّابُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ دِبَاغًا
[ ١ / ٣٢ ]
أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ؛ أَوْ بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ. أَوْ بِمَطْرُوحٍ وَلَوْ قَصْدًا مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ.
_________________
(١) [منح الجليل] لِلْوِعَاءِ، وَإِلَّا فَلَا يَسْلُبُهَا وَلَوْ غَيَّرَ جَمِيعَ أَوْصَافِهِ تَغْيِيرًا فَاحِشًا كَغَيْرِهِ إنْ كَانَ دِبَاغًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَأَلْحَقُوا بِهِ الدِّهَانَاتِ الْغَالِبَةَ فِي أَوْعِيَةِ الْبَوَادِي، وَقَاعِدَةُ الِاغْتِفَارِ عُسْرُ الِاحْتِرَازِ. (أَوْ) تَغَيَّرَ الْمُطْلَقُ لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا، أَوْ رَائِحَةً، أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ (بِمُتَوَلِّدٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا اسْمُ فَاعِلِ " تَوَلَّدَ " (مِنْهُ) أَيْ الْمُطْلَقِ كَطُحْلُبٍ بِضَمِّ الطَّاءِ وَاللَّامِ وَفَتْحِهَا وَلَوْ نُزِعَ مِنْهُ وَأُلْقِيَ فِيهِ ثَانِيًا، أَوْ فِي غَيْرِهِ مَا لَمْ يُطْبَخْ وَكَسَمَكٍ حَيٍّ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِسَمَكٍ مَيِّتٍ فَلَيْسَ بِطَهُورٍ وَفِي الْمُتَغَيِّرِ بِرَوْثِهِ تَرَدُّدٌ لعج وَمَنْ بَعْدَهُ. (أَوْ) تَغَيَّرَ الْمُطْلَقُ (بِقَرَارِهِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ فِيهِ (كَمِلْحٍ) وَمَغْرَةٍ وَكِبْرِيتٍ وَشَبٍّ وَزِرْنِيخٍ وَطَفْلٍ بِمَعْدِنِهِ (أَوْ) تَغَيَّرَ الْمُطْلَقُ (بِمَطْرُوحٍ) فِيهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ آدَمِيٍّ بِرِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ طَرْحُهُ فِيهِ (قَصْدًا) أَيْ مَقْصُودًا مِنْ آدَمِيٍّ وَأَشَارَ بِ " وَلَوْ " إلَى أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلًا بِضَرَرِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا وَهُوَ لِلْمَازِرِيِّ وَبَيْنَ الْمَطْرُوحِ بِقَوْلِهِ (مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ) جَمَعَهُمَا؛ لِأَنَّ التُّرَابَ أَقْرَبُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إلَى الْمَاءِ، وَالْمِلْحَ أَبْعَدُهَا مِنْهُ فَيُعْلَمُ قِيَاسُ مَا بَيْنَهُمَا عَلَيْهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِلْحُ مَعْدِنِيًّا، أَوْ مَصْنُوعًا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. (وَالْأَرْجَحُ) أَيْ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ خِلَافِ الْمُتَقَدِّمِينَ (السَّلْبُ) لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (بِالْمِلْحِ) الْمَطْرُوحِ فِيهِ قَصْدًا، مَصْنُوعًا كَانَ، أَوْ مَعْدِنِيًّا وَهَذَا قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ: الْمَعْدِنِيُّ لَا يَسْلُبُهَا، وَالْمَصْنُوعُ يَسْلُبُهَا، وَضُعِّفَ أَيْضًا، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ قَوْلَيْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَالْقَابِسِيِّ إلَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْدِنِيَّ لَا يَسْلُبُهَا اتِّفَاقًا، وَالْمَصْنُوعَ يَسْلُبُهَا اتِّفَاقًا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرُدَّهُمَا إلَيْهِ وَأَبْقَاهُمَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ:
[ ١ / ٣٣ ]
وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ.
لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَفِي الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ) لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (بِهِ) أَيْ الْمِلْحِ (إنْ صُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمِلْحُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَتُرَابٍ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمَعْدِنِيَّ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى السَّلْبِ بِهِ وَهَذَا فَهْمُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَرَدِّهَا لِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهَذَا أَحَدُ شِقَّيْ التَّرَدُّدِ وَالشِّقُّ الثَّانِي طَوَاهُ الْمُصَنِّفُ وَتَقْدِيرُهُ: وَعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إنْ صُنِعَ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَالْمَعْدِنِيِّ وَهَذَا فَهْمُ مَنْ أَبْقَى الْأَقْوَالَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا لِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَمُبْتَدَأٍ، وَفِي الِاتِّفَاقِ إلَخْ. (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ الرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِالْمَصْنُوعِ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَالْمَعْدِنِيِّ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ السَّلْبِ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا التَّرَدُّدُ لَيْسَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَبَا زَيْدٍ وَالْقَابِسِيَّ وَالْبَاجِيِّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلِأَنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ وَلَا فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّهِمْ عَلَيْهِ فَهَذَا التَّرَدُّدُ لَمْ يَجْرِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي أَسَّسَهَا فِي الْخُطْبَةِ. قُلْتُ: هُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِينَ؛ إذْ لَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ بِالْمُتَقَدِّمِينَ فِيهَا الْمُتَقَدِّمِينَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بَلْ أَرَادَ بِهِمْ كُلَّ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ بِالِاخْتِلَافِ فِي النَّقْلِ خُصُوصَ نَقْلِ أَقْوَالِهِمْ الَّتِي نَصُّوا عَلَيْهَا بَلْ أَرَادَ مَا يَعُمُّهَا وَمَا فَهِمَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْهُمْ مِنْ كَلَامِهِمْ فَكُلُّ مَنْ فَهِمَ مِنْهُ شَيْئًا نَسَبَهُ لَهُمْ وَنَقَلَهُ عَنْهُمْ كَأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوهُ؛ فَهَذَا التَّرَدُّدُ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ وَمِنْ أَفْرَادِهَا. وَعَطَفَ عَلَى بِالْمُطْلَقِ بِلَا فَقَالَ: (لَا) يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ (بِ) مَاءٍ (مُتَغَيِّرٍ) يَقِينًا وَظَنًّا قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا وَلَوْ تَغَيُّرًا يَسِيرًا (لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا) اتِّفَاقًا (أَوْ رِيحًا) عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ اغْتَفَرَهُ مُطْلَقًا، أَوْ يَسِيرًا وَهَذِهِ تَمْيِيزَاتٌ مُحَوَّلَةٌ عَنْ الْفَاعِلِ وَصِلَةُ " مُتَغَيِّرًا " (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ، أَوْ الشَّيْءِ الَّذِي (يُفَارِقُهُ) أَيْ الْمَاءُ فِرَاقًا أَوْ زَمَنًا (غَالِبًا) أَيْ كَثِيرًا احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُلَازِمُهُ كَقَرَارِهِ وَعَمَّا يُفَارِقُهُ نَادِرًا كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ فَتَغَيُّرُهُ بِهِمَا لَا يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ وَبَيَّنَ مُفَارِقَهُ غَالِبًا بِقَوْلِهِ (مِنْ)
[ ١ / ٣٤ ]
أَوْ نَجِسٍ: كَدُهْنٍ خَالَطَ، أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى. وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ.
وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] ظَاهِرٍ) كَزَعْفَرَانٍ وَطَعَامٍ. (أَوْ نَجِسٍ) كَدَمٍ وَمَثَّلَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (كَدُهْنٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مِنْ مُذَكًّى، أَوْ مَيْتَةٍ (خَالَطَ) أَيْ الدُّهْنُ الْمَاءَ لَا إنْ جَاوَرَهُ، أَوْ لَاصَقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ بُخَارِ) أَيْ دُخَانِ (مُصْطَكَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا وَضَمِّهَا مَقْصُورًا فَقَطْ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَبُخَارُهَا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ نَجِسَةً فَبُخَارُهَا نَجِسٌ عَلَى أَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ نَجِسٌ وَهُوَ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَسَوَاءٌ بَخَّرَ بِهَا الْمَاءَ بِأَنْ كَانَ وِعَاؤُنَا نَاقِصًا وَوُضِعَتْ الْمِبْخَرَةُ فَوْقَ الْمَاءِ وَحُبِسَ الْبُخَارُ فِي أَعْلَاهُ حَتَّى امْتَزَجَ بِهِ وَغَيَّرَهُ، أَوْ الْإِنَاءِ وَحُبِسَ الْبُخَارُ فِيهِ وَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَامْتَزَجَا وَتَغَيَّرَ الْمَاءُ فَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ الْبُخَارُ وَسَرَحَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الْإِنَاءِ وَصُبَّ الْمَاءُ فِيهِ فَتَغَيَّرَ فَهُوَ طَهُورٌ وَلِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِهِ، وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ سَطْحَ الْإِنَاءِ اكْتَسَبَ الرَّائِحَةَ وَلَاصَقَ الْمَاءَ فَهُوَ تَغَيُّرٌ بِمُلَاصِقٍ. (وَحُكْمُهُ) أَيْ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا أَيْ وَصْفُهُ الْحُكْمِيُّ (كَ) وَصْفِ (مُغَيِّرِهِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَاءِ فَالْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ كَعَسَلٍ طَاهِرٌ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِنَجِسٍ كَدَمٍ نَجِسٌ وَهَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَيْ مَا حُكْمُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا. (وَيَضُرُّ) الْمَاءَ أَيْ بِسَلْبِ طَهُورِيَّتِهِ (بَيِّنُ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مُشَدَّدَةً أَيْ فَاحِشٌ وَكَثِيرٌ، مُضَافٌ لِ (تَغَيُّرٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ: مَصْدَرُ تَغَيَّرَ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا إضَافَةُ مَا كَانَ صِفَةً لِمَا كَانَ مَوْصُوفًا، وَالْأَصْلُ تَغَيُّرٌ بَيِّنٌ أَيْ فَاحِشٌ لِلَوْنِ أَوْ طَعْمِ، أَوْ رِيحِ الْمَاءِ، وَصِلَةُ " تَغَيُّرٍ " (بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) أَيْ بِئْرٍ ذَاتِ دُولَابٍ وَتُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ سَاقِيَةً وَحَبْلُهَا طَوَنْسًا وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْآبَارِ وَمِثْلُ الطَّوَنْسِ سَائِرُ الْحِبَالِ وَالدِّلَاءِ الَّتِي يُنْزَعُ بِهَا الْمَاءُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَلِيفٍ وَحَلْفَاءَ وَخُوصٍ وَجِلْدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَفَخَّارٍ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَوْ بَيِّنًا وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْمَشْهُورِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْبَيِّنِ
[ ١ / ٣٥ ]
كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ، أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ وَالْأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ وَالْمُوَافِقِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَغَيْرِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ تَغَيُّرُ مَاءِ الْبِئْرِ بِآلَةِ إخْرَاجِهِ مِنْهَا، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّهُ مُغْتَفَرٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَا يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا وَقِيلَ يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ لَا الْكَثِيرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إبْدَالُ حَبْلِ سَاقِيَةٍ بِآلَةِ اسْتِقَاءٍ لِيَشْمَلَ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ وَالسَّاقِيَةَ وَغَيْرَهَا وَشَبَّهَ فِي الضَّرَرِ فَقَالَ: (كَ) تَغَيُّرِ (غَدِيرٍ) أَيْ مَاءِ غَدِيرٍ أَيْ تَرَكَهُ السَّيْلُ، أَوْ النِّيلُ فِي مَحَلٍّ مُنْخَفِضٍ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ بِرْكَةً فَفَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْضًا لِغَدْرِهِ أَهْلَهُ بِالْجَفَافِ عِنْدَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ فِي الصَّيْفِ وَصِلَةُ " تَغَيُّرِ " الْمُقَدَّرِ (بِرَوْثِ) وَبَوْلِ (مَاشِيَةٍ) أَلْقَتْهُ فِيهِ حَالَ شُرْبِهَا مِنْهُ فَغَيَّرَهُ تَغْيِيرًا كَثِيرًا، أَوْ يَسِيرًا فَلَيْسَ طَهُورًا فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ تَامًّا هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ رِوَايَتَيْ اللَّخْمِيِّ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَقْيِيدُ الضَّرَرِ بِالْكَثِيرِ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْيَسِيرِ وَحَمَلَ عَلَيْهَا بَعْضُ الشَّارِحِينَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَجَعَلَ التَّشْبِيهَ تَامًّا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ نَعَمًا، أَوْ غَيْرَهَا، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ طَهُورِيَّةُ الْغَدِيرِ الْمُتَغَيِّرِ بِرَوْثِ النَّعَمِ مُطْلَقًا وَيُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ. (أَوْ) تَغَيُّرِ مَاءِ (بِئْرٍ) وَلَوْ يَسِيرًا (بِوَرَقِ شَجَرٍ، أَوْ تِبْنٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِيهِ فَلَيْسَ طَهُورًا فِي بَادِيَةٍ وَلَا فِي حَاضِرَةٍ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " (فِي) تَغَيُّرِ مَاءِ (بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا) أَيْ وَرَقِ الشَّجَرِ وَالتِّبْنِ (الْجَوَازُ) لِرَفْعِ الْحَدَثِ، وَحُكْمِ الْخَبَثِ بِهِ لِعَدَمِ سَلْبِهِ طَهُورِيَّتَهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُمَا فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ مَاءِ الْبِئْرِ الْغَدِيرُ بِالْأَوْلَى وَبِئْرُ الْحَاضِرَةِ الَّتِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُمَا فِيهَا فَالْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ السُّقُوطِ، وَعُسْرِ الِاحْتِرَازِ فِيَاضُ وَحِيَاضُ الْحَاضِرَةِ الَّتِي يَغْلِبُ سُقُوطُهُمَا فِيهَا وَيَعْسُرُ تَغْطِيَتُهَا كَذَلِكَ. (وَفِي جَعْلِ) أَيْ تَقْدِيرِ (الْمُخَالِطِ) لِلْمُطْلَقِ (الْمُوَافِقِ) لَهُ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ وَهُوَ مِمَّا يُفَارِقُهُ غَالِبًا كَمَاءِ حَطَبِ الْعِنَبِ الْمُسَمَّى زَرْجُونًا وَمَاءِ نَحْوِ وَرْدٍ ذَهَبَتْ أَوْصَافُهُ، وَمَفْعُولُ
[ ١ / ٣٦ ]
كَالْمُخَالِفِ نَظَرٌ.
وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ.
وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ
_________________
(١) [منح الجليل] جَعْلِ " الثَّانِي (كَالْمُخَالِفِ) لِلْمُطْلَقِ فِي الصِّفَاتِ، وَالْحُكْمُ بِسَلْبِهِ طَهُورِيَّةَ الْمُطْلَقِ وَعَدَمِ جَعْلِهِ كَالْمُخَالِفِ فَيُحْكَمُ بِبَقَاءِ الطَّهُورِيَّةِ (نَظَرٌ) أَيْ تَوَقُّفٌ وَتَرَدُّدٌ لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَاسْتَظْهَرَ الْإِمَامُ سَنَدٌ شِقَّهُ الْأَوَّلَ وَلِذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَطَوَى مُقَابِلَهُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شِقَّهُ الْآخَرَ وَهُمَا فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا كَثِيرًا كَانَ، أَوْ قَلِيلًا، وَفَرَضَهُمَا فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لَوْ كَانَ مُخَالِفًا لَغَايَرَ الْمَاءَ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا وَأَجْرَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُوَافِقِ النَّجِسِ أَيْضًا كَبَوْلِ مَرِيضٍ بِصِفَةِ الْمَاءِ أَوْ ذَهَبَتْ صِفَاتُهُ بِمُرُورِ الرِّيَاحِ. وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَأَبُو عَلِيٍّ نَاصِرُ الدِّينِ وَجَزَمَا بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ الْبَوْلُ الْمَذْكُورُ وَقَصَرَا التَّرَدُّدَ عَلَى الْمُخَالِطِ الطَّاهِرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوَافِقِ أَصَالَةً كَمَاءِ الزَّرْجُونِ، أَوْ عُرُوضًا كَمَاءِ الرَّيَاحِينِ الَّذِي ذَهَبَتْ أَوْصَافُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ سَنَدٌ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَفِي) جَوَازِ (التَّطْهِيرِ) مِنْ حَدَثٍ، أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ (بِمَاءٍ) بِالْمَدِّ مُطْلَقٍ (جُعِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُدْخِلَ (فِي الْفَمِ) قَبْلَ التَّطْهِيرِ بِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَغَيُّرِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ لِعَدَمِ سَلَامَتِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّيقِ مَعَ قِلَّتِهِ جِدًّا وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " (قَوْلَانِ) مُقَيَّدَانِ بِعَدَمِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ بِالرِّيقِ تَغَيُّرًا ظَاهِرًا، أَوْ عَدَمِ طُولِ مُكْثِهِ فِي الْفَمِ زَمَنًا يَتَحَقَّقُ، أَوْ يُظَنُّ أَنَّهُ خَالَطَ الْمَاءَ فِيهِ مِقْدَارٌ مِنْ الرِّيقِ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَغَيَّرَهُ فَإِنْ انْتَفَيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ التَّطْهِيرِ بِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالْمُخَالَطَةِ فِي هَذِهِ وَالْجَزْمِ بِهَا فِي تِلْكَ وَلِأَنَّ هَذِهِ مَنْصُوصَةٌ وَلَا نَصَّ فِي تِلْكَ. وَلَمَّا كَانَ بَعْضُ الْمُطْلَقِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنْ يُسْتَعْمَلَ (مَاءٌ) قَلِيلٌ كَإِنَاءِ غُسْلٍ مَوْجُودٍ غَيْرُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ، وَطَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ كَغُسْلِ جُمُعَةٍ، أَوْ مَنْدُوبَةٍ كَغُسْلِ عِيدٍ لَا فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُطْلَقِ كَغُسْلِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَنَعْتُ " مَاءٌ " (مُسْتَعْمَلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ أَيْ الْمَاءُ
[ ١ / ٣٧ ]
فِي حَدَثٍ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ وَيَسِيرٌ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ، وَغُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ
_________________
(١) [منح الجليل] قَبْلَ ذَلِكَ (فِي) رَفْعِ (حَدَثٍ) أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَهُوَ الْمُتَقَاطِرُ مِنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ، وَالْمَغْسُولُ فِيهِ الْعُضْوُ لَا الْجَارِي عَلَيْهِ وَلَا الْبَاقِي فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الِاغْتِرَافِ مِنْهُ. (وَفِي) كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي (غَيْرِهِ) أَيْ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُطْلَقِ وَيُصَلَّى بِهِ كَغُسْلِ إحْرَامٍ وَوُضُوءٍ مُجَدَّدٍ وَغَسْلِهِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ وَطَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ، أَوْ مَنْدُوبَةٍ وَعَدَمِهَا (تَرَدُّدٌ) أَيْ فِي الْحُكْمِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُطْلَقِ كَغَسْلِ إنَاءٍ طَاهِرٍ، أَوْ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلَا يُصَلَّى بِهِ كَوُضُوءٍ لِنَوْمٍ، أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُتَوَقِّفٍ عَلَى طَهُورٍ. (وَ) كُرِهَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ مَاءٌ (يَسِيرٌ) أَيْ قَلِيلٌ كَإِنَاءِ غُسْلٍ فِي رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَطَهَارَةٍ سُنَّةٍ، أَوْ مَنْدُوبَةٍ لَا فِي غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ قَالَهُ عبق وَبَحَثَ فِيهِ الْعَدَوِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ كُرْهِهِ بِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ كُرْهُهُ فِي الْعَادَاتِ أَيْضًا وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ فَرَّقَ بِالتَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ وَمَثَّلَ لِلْيَسِيرِ بِقَوْلِهِ (كَآنِيَةِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ النُّونِ أَصْلُهُ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحٍ فَسَاكِنٍ فَأُبْدِلَ الثَّانِي الْفَاءَ جَمْعُ إنَاءٍ فَالْأَوْلَى كَإِنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ الْقَلِيلِ. (وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) وَإِنَاءُ الْغُسْلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَوَضِّئِ أَيْضًا وَمَا دُونَ إنَاءِ الْوُضُوءِ كَإِنَاءِ الْوُضُوءِ وَنَعَتَ " يَسِيرٌ " بِقَوْلِهِ خُلِطَ (بِنَجِسٍ) قَدْرَ قَطْرَةِ مَطَرٍ مُتَوَسِّطَةٍ كَحِمَّصَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْهَا لِإِنَاءِ وُضُوءٍ وَفَوْقَهَا لِإِنَاءِ غُسْلٍ نَقَلَهُ الرَّمَاصِيُّ عَنْ الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَاشْتَرَطَ النَّاصِرُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا لَهُمَا وَاكْتَفَى بِهَا الْحَطَّابُ فِيهِمَا وَنَعَتَ " نَجِسٍ " بِجُمْلَةِ. (لَمْ يُغَيِّرْ) النَّجِسُ الْمَاءَ وَوَجَدَ غَيْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَادَّةٌ وَلَمْ يَجْرِ فَإِنْ غَيَّرَهُ نَجَّسَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، أَوْ كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ، أَوْ جَرَى فَلَا كَرَاهَةَ كَالْكَثِيرِ الزَّائِدِ عَلَى إنَاءِ غُسْلٍ، وَالْمُخْتَلِطِ بِطَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْمَكْرُوهَ وَصَلَّى بِهِ فَلَا يُعِيدُ وَعَطَفَ عَلَى مُتَعَلِّقِ بِنَجِسٍ وَهُوَ " خُلِطَ " الْمُقَدَّرُ فَقَالَ (أَوْ) يَسِيرٌ (وَلَغَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ أَدْخَلَ (فِيهِ) أَيْ الْيَسِيرِ (كَلْبٌ)
[ ١ / ٣٨ ]
وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ.
وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ؛ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ.
وَمَا
_________________
(١) [منح الجليل] لِسَانَهُ وَحَرَّكَهُ فِيهِ وَلَوْ تُيُقِّنَتْ سَلَامَةُ فَمِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَوُجِدَ غَيْرُهُ لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فِيهِ وَلَا إنْ سَقَطَ لُعَابُهُ فِيهِ بِدُونِ إدْخَالِ لِسَانِهِ فِيهِ وَلَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ عَطَفَ عَلَى " مَاءٌ " فَقَالَ: (وَ) كُرِهَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ (رَاكِدٌ) أَيْ غَيْرُ جَارٍ، وَقَوْلُهُ (يُغْتَسَلُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ السِّينِ (فِيهِ) أَيْ الرَّاكِدِ تَفْسِيرٌ لِاسْتِعْمَالِهِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ رَاكِدٍ أَيْ الِاغْتِسَالُ فِيهِ أَيْ مِنْ جَنَابَةٍ سَنَدٌ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ " أَوْ غَيْرِهَا " خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَمَرْدُودٌ بِالنِّسْبَةِ وَالنَّظَرِ ابْنُ مَرْزُوقٍ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَصْرُ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ فِيهِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَالسُّنَّةُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ وَالِاغْتِسَالُ أَوْ التَّوَضُّؤُ خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ الْمَاءُ الْمُتَقَاطِرُ مِنْ الْبَدَنِ، أَوْ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ كَثِيرًا غَيْرَ مُسْتَبْحِرٍ وَلَا ذِي مَادَّةٍ كَثِيرَةٍ وَلَمْ يُضْطَرَّ إلَى الِاغْتِسَالِ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ اغْتِسَالٌ فِيهِ وَلَوْ نُظِّفَ الْبَدَنُ وَخَلَا عَنْ الْوَسَخِ تَعَبُّدًا فَلَيْسَتْ نَعْتًا لِرَاكِدٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَبَادَرًا لِإِيهَامِهِ شَرْطَ تَقَدُّمِ الِاغْتِسَالِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (وَ) كُرِهَ (سُؤْرُ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ أَيْ بَقِيَّةُ مَاءِ شُرْبِ (شَارِبٍ) أَيْ كَثِيرِ شُرْبِ (خَمْرٍ) أَيْ مُسْكِرٍ، مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ وَشُكَّ فِي طَهَارَةِ فَمِهِ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ، أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ فَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُ، وَإِنْ تَحَقَّقَتْ، أَوْ ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ رِيئَتْ مِنْ فِيهِ إلَخْ وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ مَنْ شَرِبَهَا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ فَمِهِ وَلَمْ تَغْلِبْ النَّجَاسَةُ عَلَيْهِ. (وَ) كُرِهَ (مَا) بِالْقَصْرِ أَيْ مُطْلَقٌ (أَدْخَلَ) شَارِبُ الْخَمْرِ (يَدَهُ) مَثَلًا (فِيهِ) وَلَمْ تَتَحَقَّقْ، أَوْ تُظَنَّ طَهَارَتُهَا وَلَا نَجَاسَتُهَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ، أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهَا فَلَا يُكْرَهُ أَوْ نَجَاسَتُهَا فَيُعْمَلُ عَلَيْهَا وَكَرَاهَةُ السُّؤْرِ، وَالْمُدْخَلِ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِيَسَارَتِهِمَا وَوُجُودِ غَيْرِهِمَا وَهُمَا مِنْ أَفْرَادِ الْيَسِيرِ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَأُفْرِدَا بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ دُخُولِهِمَا فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا وَصَلَّى بِهِمَا أُعِيدَتْ الطَّهَارَةُ بِغَيْرِهِمَا نَدْبًا لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ دُونَ الصَّلَاةِ الْمَاضِيَةِ. (وَ) كُرِهَ سُؤْرُ (مَا) أَيْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ كَنَعَمٍ وَطَيْرٍ، أَوْ لَا كَخِنْزِيرٍ وَحِمَارٍ وَفَرَسٍ
[ ١ / ٣٩ ]
لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءِ، لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ كَانَ طَعَامًا: كَمُشَمَّسٍ، وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا) أَكْلًا، أَوْ شُرْبًا (مِنْ مَاءٍ) بَيَانٌ لِسُؤْرِ الشَّارِبِ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَسُؤْرِ الْمُقَدَّرِ هُنَا، وَكَرَاهَةُ سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا إذَا لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ (لَا) يُكْرَهُ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا. (إنْ عَسُرَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ السِّينِ أَيْ صَعُبَ وَشَقَّ (الِاحْتِرَازُ) أَيْ حِفْظُ الْمَاءِ (مِنْهُ) أَيْ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا كَقِطٍّ وَفَأْرٍ وَعَطَفَ عَلَى عَسُرَ فَقَالَ (أَوْ كَانَ) أَيْ سُؤْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ، أَوْ مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، أَوْ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا (طَعَامًا) كَلَبَنٍ وَعَسَلٍ وَزَيْتٍ وَمَرَقٍ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُرَاقُ لِشَرَفِهِ وَيَحْرُمُ طَرْحُهُ فِي قَذِرٍ وَامْتِهَانُهُ الشَّدِيدُ وَيُكْرَهُ الْخَفِيفُ كَغَسْلِ الْيَدِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ. (كَمُشَمَّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَاءٍ مُسَخَّنٍ بِشَمْسٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالطَّعَامِ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ شَعْبَانَ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَقَلَ ابْنُ الْفَرَسِ كَرَاهَتَهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - ﵁ - وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا بِجَعْلِهِ مُشَبَّهًا بِمَا قَبْلَهُ فِي الْكَرَاهَةِ وَقُيِّدَتْ بِالْبِلَادِ الْحَارَّةِ كَالْحِجَازِ، وَالْأَوَانِي الَّتِي تَمْتَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ وَخَصَّ ابْنُ الْإِمَامِ التِّلْمِسَانِيِّ ذَلِكَ بِالنُّحَاسِ الْأَصْفَرِ. وَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِنَارٍ مَا لَمْ تَشْتَدَّ سُخُونَتُهُ فَيُكْرَهَ كَشَدِيدِ الْبُرُودَةِ لِمَنْعِهِمَا كَمَالَ الْخُشُوعِ، وَالْكَرَاهَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ بِوُضُوءٍ، أَوْ غُسْلٍ، أَوْ رَفْعِ حُكْمِ خَبَثٍ، أَوْ وَسَخٍ ظَاهِرٍ وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ شُرْبُهُ وَأَكْلُ الْمَطْبُوخِ بِهِ إنْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ بِضَرَرِهِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِتَبْرِيدِهِ وَكَرَاهَةُ سُؤْرِ الْمَاءِ، وَالْمُدْخَلِ فِيهِ، وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ مَحَلَّهُمَا إذَا لَمْ تُرَ النَّجَاسَةُ عَلَى فَمِهِ، أَوْ يَدِهِ حِينَ اسْتِعْمَالِهِ. (وَإِنْ رِيئَتْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَصْلُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَقْدِيمِ الْهَمْزِ مَكْسُورًا عَلَى الْمُثَنَّاةِ فَحُذِفَتْ ضَمَّةُ الرَّاءِ وَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْهَمْزِ إلَيْهَا وَقُدِّمَتْ الْمُثَنَّاةُ عَلَى الْهَمْزِ أَيْ عُلِمَتْ النَّجَاسَةُ بِمُشَاهَدَةٍ، أَوْ أَخْبَارٍ كَائِنَةٍ (عَلَى فِيهِ) أَيْ فَمِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا أَوْ
[ ١ / ٤٠ ]
وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا.
وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] يَدِهِ الَّتِي أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَعْضَائِهِ وَصِلَةُ " رِيئَتْ " (وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ) الْمَاءِ وَالطَّعَامِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (عَلَيْهَا) أَيْ بِمُقْتَضَاهَا فَإِنْ غَيَّرَتْ الْمَاءَ نَجَّسَتْهُ، وَإِلَّا كُرِهَ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا وَنَجَّسَتْ الطَّعَامَ إنْ كَانَ مَائِعًا، أَوْ جَامِدًا، أَوْ أَمْكَنَ سَرَيَانُهَا فِيهِ. (وَإِذَا مَاتَ) حَيَوَانٌ (بَرِّيٌّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلْبَرِّ ضِدِّ الْبَحْرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (نَفْسٍ) بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ دَمٍ (سَائِلَةٍ) أَيْ يَجْرِي عِنْدَ سَبَبِ جَرَيَانِهِ كَتَذْكِيَةٍ وَجَرْحٍ وَقَطْعٍ وَصِلَةُ " مَاتَ " (بِ) مَاءٍ (رَاكِدٍ) أَيْ غَيْرِ جَارٍ وَغَيْرِ مُسْتَجْرٍ جِدًّا أَوْ لَوْ لَهُ مَادَّةٌ كَبِئْرٍ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمَاءُ بِمَوْتِ الْبَرِّيِّ ذِي النَّفْسِ السَّائِلَةِ فِيهِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَزْحٌ) بَعْدَ إخْرَاجِ الْحَيَوَانِ، أَوْ قَبْلَهُ إذْ الْعِلَّةُ إزَالَةُ الْفَضَلَاتِ وَهِيَ تَخْرُجُ حِينَ مَوْتِهِ لَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَاءِ، وَصَبُّهُ فِي غَيْرِ الرَّاكِدِ حَتَّى تَطِيبَ النَّفْسُ وَيَزُولَ عَيْفُهَا الْمَاءَ وَكَرَاهَتُهَا إيَّاهُ لِزَوَالِ الْفَضَلَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ مَعَ الْمَاءِ مِنْ فَمِ الْحَيَوَانِ وَقْتَ فَتْحِهِ طَلَبًا لِلنَّجَاةِ حِينَ مَوْتِهِ وَيَنْقُصُ النَّازِحُ الدَّلْوَ؛ لِأَنَّ الْفَضَلَاتِ تَعْلُو عَلَى الْمَاءِ كَالدُّهْنِ فَإِنْ مَلَأَ الدَّلْوَ تَسْقُطُ مِنْهُ وَتَعُودُ لِلْمَاءِ حِينَ رَفْعِهِ وَحَرَكَتِهِ فَلَا تَحْصُلُ ثَمَرَةُ النَّزْحِ وَصِلَةُ " نَزْحٌ " (بِقَدْرِهِمَا) أَيْ الْمَاءِ قِلَّةً، أَوْ كَثْرَةً، أَوْ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا وَالْحَيَوَانِ صِغَرًا، أَوْ كِبَرًا، أَوْ تَوَسُّطًا بَيْنَهُمَا فَقَدْ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَيَكْبَرُ الْحَيَوَانُ وَقَدْ يَقِلُّ الْمَاءُ وَيَصْغُرُ الْحَيَوَانُ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَيَكْبَرُ الْحَيَوَانُ، وَقَدْ يَقِلُّ الْمَاءُ وَيَصْغُرُ الْحَيَوَانُ وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَيَصْغُرُ الْحَيَوَانُ، أَوْ عَكْسُهُ، وَكُلُّ حَالَةٍ مِنْ هَذِهِ يُنَاسِبُهَا قَدْرٌ مِنْ النَّزْحِ بِحَسَبِ قَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكُلَّمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحْسَنُ. ابْنُ الْإِمَامِ لَيْسَ لِمِقْدَارِ مَا يُنْزَحُ حَدٌّ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ مَا مَاتَ مِنْ صَغِيرٍ وَطُولِ إقَامَةٍ وَقِلَّةِ مَاءٍ وَمُقَابِلِهَا وَلِذَا لَمْ يَحُدَّهُ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ غَيْرَ أَنَّهُ كُلَّمَا كَثُرَ النَّزْحُ كَانَ أَحَبَّ إلَيْهِمْ وَأَوْلَى وَأَبْلَغَ وَأَحْوَطَ. ابْنُ بَشِيرٍ وَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِأَرْبَعِينَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يُكْثِرَ الْمُوَسْوَسُ وَيُقِلَّ الْمُتَسَاهِلُ وَلِذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ فِي هَذَا فَقَالَ: انْزِعُوا
[ ١ / ٤١ ]
لَا إنْ وَقَعَ مَيِّتًا.
وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ، لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ، وَعَدَمُهَا
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْهَا أَرْبَعِينَ خَمْسِينَ سِتِّينَ دَلْوًا وَقَالَ إنَّمَا قُلْت لَهُمْ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَقَلَّ يَجْزِيهِمْ، وَالْأَكْثَرَ أَحَبُّ وَلَوْ اقْتَصَرْتُ عَلَى خَمْسِينَ لَأَبْطَلْتُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ وَهِيَ مِثْلُهَا وَمَنَعْتُهُمْ مِنْ سِتِّينَ وَهِيَ أَبْلَغُ اهـ. وَاحْتَرَزَ بِالْبَرِّيِّ عَنْ الْبَحْرِيِّ وَبِذِي النَّفْسِ عَمَّا لَا نَفْسَ لَهُ فَلَا يُنْدَبُ النَّزْحُ بِمَوْتِهِمَا فِي الْمَاءِ وَبِالرَّاكِدِ عَنْ الْجَارِي فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ أَيْضًا وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ قَبْلَ النَّزْحِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ بِهِ فِي الْوَقْتِ نَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَطَّابُ عَنْ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمَيْتَةِ الْبَرِّيِّ ذِي النَّفْسِ السَّائِلَةِ تَنَجَّسَ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ. وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَصْرُ نَدْبِ النَّزْحِ عَلَى مَا لَا مَادَّةَ لَهُ وَقِيلَ يَجِبُ النَّزْحُ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ بِلَا فَقَالَ: (لَا) يُنْدَبُ النَّزْحُ (إنْ وَقَعَ) الْبَرِّيُّ ذُو النَّفْسِ السَّائِلَةِ فِي الرَّاكِدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا)، أَوْ حَيًّا وَأُخْرِجَ حَيًّا وَرَجَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الْقَوْلَ بِنَدْبِهِ إنْ وَقَعَ مَيِّتًا وَلَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ الرُّطُوبَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَوْلَى بِنَدْبِ النَّزْحِ. (وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ) الْمَاءِ الَّذِي لَا مَادَّةَ لَهُ (النَّجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ بِبَوْلٍ مَثَلًا وَعَطَفَ عَلَى صِلَةِ " زَالَ " الْمُقَدَّرَةِ أَيْ بِنَفْسِهِ فَقَالَ (لَا بِكَثْرَةِ) أَيْ زِيَادَةِ صَبِّ مَاءٍ (مُطْلَقٍ) عَلَيْهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ طَاهِرٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ، أَوْ طِينٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا (فَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ السِّينِ الْأَخِيرَةِ أَيْ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ " اُسْتُحْسِنَ " (الطَّهُورِيَّةُ) لِلْمَاءِ الَّذِي زَالَ تَغَيُّرُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِنَجَاسَتِهِ لِتَغَيُّرِهِ وَقَدْ زَالَ، وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ كَذَهَابِ حُرْمَةِ الْخَمْرِ وَنَجَاسَتِهَا بِذَهَابِ إسْكَارِهَا بِتَخَلُّلِهَا، أَوْ تَحَجُّرِهَا. (وَعَدَمُهَا) أَيْ الطَّهُورِيَّةِ الصَّادِقُ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَرِينَةِ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي
[ ١ / ٤٢ ]
أَرْجَحُ.
وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا
_________________
(١) [منح الجليل] مُتَغَيِّرٍ بِنَجِسٍ وَخَبَرُ " عَدَمُهَا " (أَرْجَحُ) أَيْ رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ خِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ عج وعبق وشب وَالْعَدَوِيِّ وَاعْتَمَدَ الْبُنَانِيُّ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِي مُقَيَّدٌ بِوُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مُرَاعَاةً لِلْأَوَّلِ فَحُلَّ الْخِلَافُ إذَا وُجِدَ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِلَا كَرَاهَةٍ اتِّفَاقًا لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ ابْنُ غَازِيٍّ لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ هُنَا تَرْجِيحٌ، وَإِنَّمَا تَرْجِيحُهُ فِي إزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ طَهُورٍ كَمَاءِ وَرْدٍ فَقِيلَ يَزُولُ حُكْمُهَا أَيْضًا وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ وَقِيلَ لَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ فِي فَرْعِ زَوَالِ تَغَيُّرِ النَّجِسِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوَالِ عَيْنِهَا بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ فَلَزِمَ مِنْ التَّرْجِيحِ فِي الثَّانِي التَّرْجِيحُ فِي الْأَوَّلِ بِجَامِعِ زَوَالِ أَعْرَاضِهَا بِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ كَانَ النَّجِسُ الَّذِي زَالَ تَغَيُّرُهُ قَلِيلًا فَهُوَ نَجِسٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ زَالَ بِصَبٍّ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ قَلِيلًا فَهُوَ طَهُورٌ اتِّفَاقًا وَمِنْهُ مَا لَهُ مَادَّةٌ، وَإِنْ زَالَ بِإِلْقَاءِ نَحْوِ طِينٍ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِهِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ فَلَا لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ تَغَيُّرِهِ بِالنَّجِسِ وَخَفَائِهِ بِتَغَيُّرِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ، وَمَفْهُومُ النَّجِسِ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٌ لَهُ غَالِبًا إنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ طَهُورٌ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَرُجِّحَ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ مِنْ فَرْعِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَيْضًا. (وَ) إنْ شُكَّ فِي ضَرَرِ مُغَيِّرِ الْمَاءِ وَأَخْبَرَ بِنَجَاسَتِهِ مُخْبِرٌ (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ (خَبَرُ) أَيْ إخْبَارُ الْمُخْبِرِ (الْوَاحِدِ) وَأَوْلَى الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ عَدْلًا رِوَايَةً وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ السَّالِمُ مِنْ الْفِسْقِ وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَوْ أُنْثَى، أَوْ رِقًّا بِنَجَاسَتِهِ (إنْ بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُخْبِرُ (وَجْهَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِأَنْ قَالَ تَغَيُّرٌ بِنَحْوِ دَمٍ. (أَوْ) لَمْ يُبَيِّنْهُ وَ(اتَّفَقَا) أَيْ الْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ الْعَالِمُ بِالطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ، وَالْمُخْبَرُ بِالْفَتْحِ (مَذْهَبًا) أَيْ فِي أَحْكَامِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي غَيْرِهَا، وَشُرِطَ الْبَيَانُ أَوْ الِاتِّفَاقِ فِي الْمُخْبِرِ وَلَوْ بَلَغَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ، وَالْجِنِّيُّ كَالْإِنْسِيِّ عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهُورِيَّتِهِ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِهَا قُبِلَ خَبَرُهُ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا، أَوْ وَافَقَ مَذْهَبًا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَدَمُهَا فَقَدْ سَبَقَ حَمْلُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ حِينَئِذٍ بَيَانٌ وَلَا مُوَافَقَةٌ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ
[ ١ / ٤٣ ]
[فصل في الطاهر]
مَذْهَبًا، وَإِلَّا فَقَالَ: يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ
وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] نِسْبَةَ اسْتِحْسَانِ التَّرْكِ لِلْمَازِرِيِّ فَقَالَ: (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُخْبِرُ وَجْهَهَا وَلَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبًا (فَقَالَ) أَيْ الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (يُسْتَحْسَنُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ مَا قَبْلَ آخِرِهِ أَيْ يُسْتَحَبُّ (تَرْكُهُ) أَيْ الْمَاءِ الْمَشْكُوكِ الَّذِي أَخْبَرَ الْوَاحِدُ بِنَجَاسَتِهِ بِلَا بَيَانٍ وَلَا اتِّفَاقٍ احْتِيَاطًا لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ، وَالْإِخْبَارِ الْمُحْتَمِلِ لِلصِّدْقِ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ اسْتِعْمَالُهُ. وَوُرُودُ) أَيْ نُزُولُ وَطَرَيَانُ (الْمَاءِ) الطَّهُورِ الْمُطْلَقِ (عَلَى النَّجَاسَةِ) الْعَيْنِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ (كَعَكْسِهِ) أَيْ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ، قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهَا فَالْغُسَالَةُ وَالْمَحَلُّ طَاهِرَانِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ فَنَجِسَانِ. وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ " - ﵁ - " إنْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ وُرُودِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا مِصْرِيًّا تَقْرِيبًا وَشَبَّهَ وُرُودَ الْمَاءِ عَلَيْهَا الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بِوُرُودِهَا عَلَيْهِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى عَكْسَهُ مُبَالَغَةً فِي رَدِّ الْخِلَافِ وَلَا يُقَالُ: قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمُشَبَّهِ فَلَمْ يُخَالِفْ الْمُصَنِّفُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهَا فِي التَّشْبِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ هُنَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّشْبِيهِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ هُنَا عَلَى قَاعِدَةِ الْبَيَانِيِّينَ وَهُوَ تَشْبِيهٌ مَعْكُوسٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِ: وَبَدَا الصَّبَاحُ كَأَنَّ غُرَّتَهُ وَجْهُ الْخَلِيفَةِ حِينَ يُمْتَدَحُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَتْ مِمَّا سَبَقَ وَذُكِرَتْ هُنَا لِمُجَرَّدِ الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الطَّاهِرُ] وَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ حُكْمَ الْمُتَغَيِّرِ كَمُغَيِّرِهِ بَيَّنَ الْمُغَيِّرَ فَقَالَ:
[ ١ / ٤٤ ]
(فَصْلٌ) الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لَا دَمَ لَهُ
وَالْبَحْرِيِّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ
وَمَا ذُكِّيَ، وَجُزْؤُهُ إلَّا مُحَرَّمَ
_________________
(١) [منح الجليل] (فَصْل): أَصْلُهُ مَصْدَرُ فَصَلَ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعَهُ وَأَبَانَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ بَابٍ، أَوْ كِتَابٍ غَالِبًا لِقَطْعِهَا وَإِبَانَتِهَا وَفَرْقِهَا مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ، وَالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ. (الطَّاهِرُ) أَيْ أَفْرَادُ وَجُزْئِيَّاتُ الشَّيْءِ الْمُتَّصِفِ بِالطَّهَارَةِ أَيْ الصِّفَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا بِمُلَابَسَتِهِ (مَيْتُ) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ مَا مَاتَ بِالْفِعْلِ وَمُشَدَّدُهَا الْحَيُّ الَّذِي سَيَمُوتُ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَتَنَاوَبَانِ (مَا) أَيْ حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ (لَا دَمَ لَهُ) مِنْ ذَاتِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ دَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ غَيْرِهِ كَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَنَامُوسٍ وَذُبَابٍ وَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسٍ وَصِرْصَارٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا فِيهِ دَمٌ مُكْتَسَبٌ كَبُرْغُوثٍ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (وَ) مَيْتُ الْحَيَوَانِ (الْبَحْرِيِّ) أَيْ الْمَنْسُوبِ لِلْبَحْرِ أَيْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِخَلْقِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ وَلَوْ خِنْزِيرًا وَسَوَاءٌ مَاتَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ فِي الْبَحْرِ، أَوْ فِي الْبَرِّ إنْ لَمْ تَطُلْ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ بَلْ (وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) كَتِمْسَاحٍ وَضُفْدَعٍ وَسُلَحْفَاةٍ بَحْرِيَّةٍ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ مَاتَ بِبَحْرٍ، أَوْ بَرٍّ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طَهَارَتَهَا إنْ مَاتَ بِبَحْرٍ وَنَجَاسَتَهَا إنْ مَاتَ بِبَرٍّ وَأَشَارَ لَهُمْ بِ " وَلَوْ ". (وَ) الطَّاهِرُ (مَا) أَيْ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ لَهُ دَمٌ (ذُكِّيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُشَدَّدًا أَيْ فُعِلَ بِهِ السَّبَبُ لِإِبَاحَةِ أَكْلِهِ مِنْ ذَبْحٍ، أَوْ نَحْرٍ، أَوْ عَقْرٍ. (وَجُزْؤُهُ) أَيْ الْمُذَكَّى مِنْ لَحْمٍ، وَعَظْمٍ، وَظُفْرٍ، وَسِنٍّ، وَجِلْدٍ، وَغَيْرِهَا وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَتِهِ طَهَارَةُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْهُ أَلَا تَرَى الدَّمَ، وَالْمَنِيَّ، وَالْمَذْيَ، وَالْوَدْيَ وَالسَّوْدَاءَ فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ بَعْدَ انْفِصَالِهَا مِنْ الْمُذَكَّى فَالْمُرَادُ يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا (إلَّا مُحَرَّمَ) بِضَمِّ الْمِيمِ
[ ١ / ٤٥ ]
الْأَكْلِ
وَصُوفٌ، وَوَبَرٌ، وَزَغَبُ رِيشٍ؛ وَشَعَرٌ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إنْ جُزَّتْ
وَالْجَمَادُ وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ، وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ إلَّا الْمُسْكِرَ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً (الْأَكْلِ) كَخَيْلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ إنْسِيٍّ وَخِنْزِيرٍ مَذْبُوحٍ، أَوْ مَنْحُورٍ، أَوْ مَعْقُورٍ فَنَجِسٌ فَلَا تُطَهِّرُهُ الذَّكَاةُ إجْمَاعًا إنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَمَكْرُوهُ الْأَكْلِ كَسَبُعٍ وَهِرٍّ دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَتُطَهِّرُهُ الذَّكَاةُ. ، (وَ) الطَّاهِرُ (صُوفٌ) مِنْ ضَأْنٍ (وَوَبَرٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ إبِلٍ وَأَرْنَبٍ وَنَحْوِهِمَا (وَزَغَبُ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَهْدَابُ (رِيشٍ) مُحِيطٍ بِقَصَبَتِهِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ (وَشَعَرٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُسَكَّنُ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ بَلْ (وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ) وَكَلْبٍ وَقِيلَ بِاسْتِثْنَائِهِمَا وَقِيلَ بِاسْتِثْنَاءِ الْخِنْزِيرِ فَقَطْ، وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بَ وَلَوْ. (إنْ جُزَّتْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُثَقَّلًا أَيْ الصُّوفُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ بِلَا ذَكَاةٍ، وَالْمُرَادُ بِجَزِّهَا مَا قَابَلَ نَتْفَهَا مِنْ قَصٍّ وَحَلْقٍ وَقَرْضٍ وَحَرْقٍ وَنُورَةٍ فَإِنْ نُتِفَتْ مِنْ حَيٍّ أَوْ غَيْرِ مُذَكًّى فَأَصْلُهَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ جُزْءٌ مِنْ الْجِلْدِ نَجِسٌ فَإِنْ أُزِيلَ فَالْبَاقِي طَاهِرٌ، وَإِنْ نُتِفَتْ مِنْ مُذَكًّى مُبَاحٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ فَجَمِيعُهَا طَاهِرٌ. (وَ) الطَّاهِرُ (الْجَمَادُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَهُوَ) أَيْ مُعَرَّفُ الْجَمَادِ (جِسْمٌ) جِنْسٌ دَخَلَ فِيهِ سَائِرُ الْأَجْسَامِ جَامِدَةً كَانَتْ أَوْ مَائِعَةً كَمَاءٍ وَزَيْتٍ وَعَسَلِ قَصَبٍ (غَيْرُ حَيٍّ) أَيْ لَمْ تَحِلَّ فِيهِ رُوحٌ؛ فَصْلٌ مُخْرِجٌ مَا حَلَّتْ فِيهِ وَاسْتَمَرَّتْ، أَوْ خَرَجَتْ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَبُونَا آدَم - ﵇ - وَلَا مَا خُلِقَ مِنْ الطِّينِ وَنَحْوِهِ وَمَاتَ لِأَنَّ الرُّوحَ حَلَّتْ فِيهِمَا. (وَ) غَيْرُ (مُنْفَصِلٍ عَنْهُ) أَيْ الْحَيِّ؛ فَصْلٌ آخَرُ مُخْرِجٌ الْبَيْضَ وَاللَّبَنَ وَفُرُوعَهُ كَالسَّمْنِ، وَالْجُبْنِ وَعَسَلِ النَّحْلِ لِانْفِصَالِهَا عَنْ حَيٍّ وَاسْتَثْنَى مِنْ الطَّاهِرِ الْجَمَادِ فَقَالَ (إلَّا الْمُسْكِرَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ مِنْ الْجَمَادِ وَهُوَ مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ وَحْدَهُ مَعَ نَشْوَةٍ أَيْ قُوَّةٍ وَشَجَاعَةٍ وَطَرَبٍ، أَيْ فَرَحٍ وَسُرُورٍ فَهُوَ نَجِسٌ وَمُحَرَّمٌ قَلِيلُهُ الَّذِي لَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ فَضْلًا عَنْ كَثِيرِهِ الَّذِي يُغَيِّبُهُ، وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً عَلَى ظَهْرِهِ بِلَا حَائِلٍ إنْ كَانَ رَجُلًا وَبِحَائِلٍ رَقِيقٍ إنْ كَانَ امْرَأَةً وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَصِيرِ عِنَبٍ وَهِيَ الْخَمْرُ، أَوْ مَاءِ زَبِيبٍ، أَوْ تِينٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ قَمْحٍ
[ ١ / ٤٦ ]
وَالْحَيُّ وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ وَبَيْضُهُ وَلَوْ أَكَلَ نَجِسًا، إلَّا الْمَذِرَ وَالْخَارِجَ بَعْدَ الْمَوْتِ
وَلَبَنُ آدَمِيٍّ إلَّا الْمَيِّتَ،
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَرُزٍّ، أَوْ عَسَلٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَكُونُ إلَّا مَائِعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَأَمَّا الْمُفْسِدُ وَيُسَمَّى الْمُخَدِّرَ أَيْضًا وَهُوَ مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ وَحْدَهُ بِلَا نَشْوَةٍ وَلَا طَرَبٍ وَمِنْهُ الْحَشِيشَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْأَفْيُونُ، وَالْبَرَشُ، وَجَوْزَةُ الطِّيبِ، وَالْمُرْقِدُ وَهُوَ مَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ، وَالْحَوَاسَّ وَمِنْهُ الْبَنْجُ، وَالدَّاتُورَةُ فَطَاهِرَانِ دَاخِلَانِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَاسْتِعْمَالُ قَلِيلِهِمَا الَّذِي لَا يُغَيِّبُ الْعَقْلَ جَائِزٌ وَكَثِيرِهِمَا الَّذِي يُغَيِّبُهُ مُحَرَّمٌ وَمُوجِبٌ لِلْأَدَبِ بِمَا يَرْدَعُ الْمُسْتَعْمِلَ مِنْ ضَرْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (وَ) الطَّاهِرُ (الْحَيُّ) أَيُّ حَيٍّ بَحْرِيًّا كَانَ، أَوْ بَرِّيًّا وَلَوْ خُلِقَ مِنْ عَذِرَةٍ، أَوْ كَلْبًا، أَوْ خِنْزِيرًا (وَدَمْعُهُ) الَّذِي سَالَ مِنْ عَيْنِهِ (وَعَرَقُهُ) الَّذِي رَشَحَ مِنْ جِلْدِهِ لِحَرٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ كَانَ جَلَّالَةً، أَوْ سَكْرَانَ حَالَ سُكْرِهِ (وَلُعَابُهُ) الَّذِي سَالَ مِنْ فَمِهِ فِي يَقَظَةٍ، أَوْ نَوْمٍ إلَّا الْمُنْتِنَ الْأَصْفَرَ فَنَجِسٌ وَيُعْفَى عَنْهُ إنْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً (وَمُخَاطُهُ) الَّذِي سَالَ مِنْ أَنْفِهِ (وَبَيْضُهُ) أَيْ الْحَيِّ وَلَوْ حَيَّةً تَرَبَّى لَهُ قِشْرٌ يَابِسٌ أَوْ لَا إنْ لَمْ يَأْكُلْ الْحَيُّ الَّذِي سَالَ مِنْهُ الدَّمْعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَجِسًا بَلْ (وَلَوْ أَكَلَ) الْحَيُّ (نَجِسًا) فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلدَّمْعِ وَمَا بَعْدَهُ لَكِنْ لِرَدِّ الْخِلَافِ فِي الْعَرَقِ، وَالْبَيْضِ فَقِيلَ بِنَجَاسَتِهِمَا مِمَّا أَكَلَ نَجِسًا وَلِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ فِي الْبَاقِي وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ فِيهِ عَرَقُ شَارِبِ خَمْرٍ، أَوْ مُخَاطُهُ، أَوْ بُصَاقُهُ خِلَافًا لِزَرُّوقٍ. (إلَّا) الْبَيْضَ (الْمَذِرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُنْتِنَ أَوْ الَّذِي صَارَ دَمًا، أَوْ مُضْغَةً، أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا لَا الْمَمْرُوقَ الَّذِي اخْتَلَطَ صُفَارُهُ بِبَيَاضِهِ بِلَا نُتُونَةٍ فَطَاهِرٌ عَلَى الظَّاهِرِ. (وَإِلَّا الْخَارِجَ) مِنْ الْحَيَوَانِ (بَعْدَ) قِيَامِ (الْمَوْتِ) بِهِ مِنْ الدَّمْعِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَمْ يُذَكَّ. (وَ) الطَّاهِرُ (لَبَنُ آدَمِيٍّ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ وَلَوْ سَكْرَانَ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ (إلَّا) الْآدَمِيَّ (الْمَيِّتَ) فَلَبَنُهُ نَجِسٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[ ١ / ٤٧ ]
وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ.
وَبَوْلٌ، وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إلَّا الْمُغْتَذِيَ بِنَجِسٍ، وَقَيْءٌ، إلَّا الْمُتَغَيِّرَ عَنْ الطَّعَامِ؛ وَصَفْرَاءُ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَلَبَنُ غَيْرِهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَحْلُوبِ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ (تَابِعٌ) لِلَحْمِهِ فِي الطَّهَارَةِ بِالتَّذْكِيَةِ وَعَدَمِهَا بِعَدَمِهَا فَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ يَطْهُرُ بِهَا وَهُوَ الْمُبَاحُ، وَالْمَكْرُوهُ فَلَبَنُهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَهَا طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ نَجِسًا بَعْدَهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ فَلَبَنُهُ نَجِسٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُبَاحُ، وَالْمَكْرُوهُ بِلَا ذَكَاةٍ فَلَبَنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ فِي النَّجَاسَةِ. (وَ) الطَّاهِرُ (بَوْلٌ وَعَذِرَةٌ) أَيْ رَجِيعٌ وَرَوْثٌ خَرَجَا (مِنْ مُبَاحٍ) أَكْلُهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهِ (إلَّا) الْمُبَاحَ (الْمُغْتَذِيَ بِنَجِسٍ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا، أَوْ شَكًّا وَشَأْنُهُ ذَلِكَ كَدَجَاجٍ وَفَأْرٍ وَاحْتَرَزَ بِالْمُبَاحِ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ فَفَضْلَتُهُمَا نَجِسَةٌ. (وَ) الطَّاهِرُ (قَيْءٌ) أَيْ طَعَامٌ خَرَجَ مِنْ فَمِ آدَمِيٍّ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى مَعِدَتِهِ (إلَّا) الْقَيْءَ (الْمُتَغَيِّرَ عَنْ) صِفَةِ (الطَّعَامِ) وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ الْعَذِرَةَ فِي وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهَا وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا خَرَجَ مِنْ الْقَيْحِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَمَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ فَنَجِسٌ اهـ. فَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ نَجِسٌ كَيْفَ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا سَنَدٌ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ حَتَّى يُشْبِهَ الْعَذِرَةَ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ التُّونُسِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ: إنْ شَابَهَ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ، أَوْ قَارَبَهَا. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ شَابَهَهَا تَنَجَّسَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ بَقِيَ عَلَى حَالَةِ الطَّعَامِ فَطَاهِرٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَغَيَّرْ وَلَمْ يُشْبِهْهَا بِأَنْ اسْتَعَدَّ لِلْهَضْمِ عِنْدَ ابْنِ فَرْحُونٍ، أَوْ ظَهَرَتْ فِيهِ حُمُوضَةٌ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورُهُ النَّجَاسَةُ وَجَعَلَ الْحَطَّابُ الْقَلَسَ بِفَتْحِ اللَّامِ كَالْقَيْءِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ مِنْ الشَّارِحِينَ وَرَدَّهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِمُشَابَهَةِ الْعَذِرَةِ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: الْقَلَسُ مَاءٌ حَامِضٌ طَاهِرٌ اهـ. وَتَبِعَهُ الْعَدَوِيُّ. (وَ) الطَّاهِرُ (صَفْرَاءُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ مَائِعٌ أَصْفَرُ مُنْعَقِدٌ يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ يَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ فَمَا يَخْرُجُ
[ ١ / ٤٨ ]
وَبَلْغَمٌ؛ وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ، وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ، وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ، وَزَرْعٌ بِنَجِسٍ، وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَعِلَّةُ نَجَاسَةِ الْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ الِاسْتِحَالَةُ إلَى فَسَادٍ لَا وُصُولُهُ لَهَا، وَإِلَّا كَانَ نَجِسًا وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَا قَائِلَ بِهِ (وَ) الطَّاهِرُ (بَلْغَمٌ) وَهُوَ الْمُنْعَقِدُ كَالْمُخَاطِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّدْرِ أَوْ يَسْقُطُ مِنْ الرَّأْسِ مِنْ آدَمِيٍّ، أَوْ غَيْرِهِ. (وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (مَرَارَةُ مُبَاحٍ) أَوْ مَكْرُوهٍ مُذَكًّى وَمُرَادُهُ بِهَا مَائِعٌ أَصْفَرُ مُرٌّ فِي كِيسٍ مُلْزَقٍ بِزَائِدِ الْكَبِدِ لَا نَفْسُ الْكِيسِ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ وَهُوَ غَيْرُ الصَّفْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَالْحَيَوَانُ حَيٌّ، وَالْمَرَارَةُ لَا تَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ بِفَصْلِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْكَبِدِ وَلِذَا أَضَافَهَا لِلْمُبَاحِ وَأَطْلَقَ الصَّفْرَاءَ (وَ) الطَّاهِرُ (دَمٌ لَمْ يُسْفَحْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْفَاءِ آخِرَهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ لَمْ يَجْرِ عِنْدَ مُوجِبِ الْجَرَيَانِ مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَجَرْحٍ وَهُوَ الْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ وَالْمَوْجُودُ فِي الْقَلْبِ حِينَ شَقِّهِ وَالرَّاشِحُ مِنْ اللَّحْمِ حَالَ تَقْطِيعِهِ، وَأَمَّا مَا يُوجَدُ فِي جَوْفِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ نَحْرِهِ، وَالْمُتَجَمِّدُ عَلَى مَحَلِّ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فَهُوَ مَسْفُوحٌ نَجِسٌ انْعَكَسَ إلَى الْجَوْفِ. (وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (مِسْكٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْجَوْهَرِيُّ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَمَفْتُوحُهَا الْجِلْدُ، وَإِنَّهُ كَانَ أَصْلُهُ دَمًا لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ وَأَكْلُهُ مُبَاحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ إذَا أَمَاتَهُ الطَّبْخُ وَلَوْ صَبَغَ الْفَمَ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ مَيْتَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْضِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْمَوْتِ شِدَّةُ الِاسْتِحَالَةِ إلَى صَلَاحٍ (وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (فَأْرَتُهُ) أَيْ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ الْمِسْكُ فِيهَا فِي تَعَيُّنِ هَمْزِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ وَتُسَمَّى نَافِحَةً أَيْضًا. (وَ) مِنْ الطَّاهِرِ (زَرْعٌ) سُقِيَ (بِنَجِسٍ)، أَوْ نَبْتٍ مِنْ بَذْرٍ نَجِسٍ وَظَاهِرُهُ نَجِسٌ فَيُغْسَلُ قَبْلَ أَكْلِهِ، أَوْ حَمْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ (وَ) مِنْهُ (خَمْرٌ تَحَجَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ صَارَ كَحَجَرٍ فِي الْيُبْسِ إذَا ذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا فِيهِ بِحَيْثُ إذَا بُلَّ وَشُرِبَ يُسْكِرُ فَهُوَ نَجِسٌ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ عج وعب الْبُنَانِيُّ: لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ تَوَقُّفٌ فِيهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْمَازِرِيِّ.
[ ١ / ٤٩ ]
أَوْ خُلِّلَ
وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ، وَمَيْتُ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَمْلَةً أَوْ آدَمِيًّا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] (أَوْ خُلِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْخَمْرُ فَالْمُتَخَلِّلُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ وَكَذَا مَا حُجِّرَ وَلَعَلَّ فِي الْمَتْنِ احْتِبَاكًا، وَالْأَصْلُ تَحَجَّرَ، أَوْ حُجِّرَ، أَوْ تَخَلَّلَ أَوْ خُلِّلَ، وَالْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَرَابًا مَثَلًا، أَوْ عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ، وَإِذَا طَهُرَتْ بِالتَّحَجُّرِ، أَوْ التَّخَلُّلِ طَهُرَ إنَاؤُهَا تَبَعًا لَهَا وَلَوْ فَخَّارًا غَاصَتْ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ فَخَّارٍ بِغَوَّاصٍ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْقُدُومِ عَلَى تَخْلِيلِهَا بِالْحُرْمَةِ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا، وَالْكَرَاهَةِ، وَالْإِبَاحَةِ وَيُمْنَعُ التَّدَاوِي بِهَا لَوْ مُسْتَهْلَكَةً فِي غَيْرِهَا وَسُلِبَتْ مَنَافِعُهَا بِتَحْرِيمِهَا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا الضَّرَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الطَّاهِرَاتِ بَيَّنَ النَّجَاسَاتِ بِقَوْلِهِ: (وَالنَّجَسُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (مَا) أَيْ الَّذِي (اُسْتُثْنِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، وَالْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ أُخْرِجَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا بِإِلَّا، أَوْ بِالشَّرْطِ وَذَكَرَهُ هُنَا مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ لِيَجْمَعَهُ مَعَ نَظَائِرِهِ فَلَا يَغْفُلَ عَنْهُ النَّاظِرُ فِيهَا (وَ) النَّجَسُ (مَيْتُ) حَيَوَانٍ (غَيْرِ مَا) أَيْ الْحَيَوَانِ الَّذِي (ذُكِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَهُوَ الْبَرِّيُّ الَّذِي لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَالْبَحْرِيُّ فَغَيْرُهُمَا الْبَرِّيُّ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ قَمْلَةً وَلَا آدَمِيًّا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (قَمْلَةً) وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ مَيْتَتُهَا طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ دَمَهَا مَنْقُولٌ وَيُعْفَى عَنْ حَمْلِ، أَوْ قَتْلِ ثَلَاثٍ فِي الصَّلَاةِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ (أَوْ آدَمِيًّا) قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ شَعْبَانَ. (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ خِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ (طَهَارَتُهُ) أَيْ مَيِّتِ الْآدَمِيِّ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ طَاهِرٌ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ دَمٌ سَائِلٌ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي تُعَضِّدُهُ الْآثَارُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ الْآدَمِيَّةِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا وَقَبِلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَاسْتَظْهَرَهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ طَهَارَةُ الْآدَمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ
[ ١ / ٥٠ ]
وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيْتٍ: مِنْ قَرْنٍ وَظِلْفٍ وَعَظْمٍ وَظُفْرٍ وَعَاجٍ وَقَصَبِ رِيشٍ وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَابْنِ الْقَصَّارِ، اهـ. وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَأَخَذَهُ عِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ هَارُونَ: لَا يَدْخُلُ هَذَا الْخِلَافُ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَيَجِبُ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَةِ أَجْسَادِهِمْ وَقَدْ قِيلَ بِطَهَارَةِ حَدَثِهِ - ﷺ - فَكَيْفَ بِجَسَدِهِ الشَّرِيفِ - ﷺ - وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ الْإِجْمَاعُ عَلَى طَهَارَةِ أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا سِيَّمَا جَسَدُ نَبِيِّنَا - ﷺ - وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أَوْ مَعْنًى لَا حِسًّا. (وَ) النَّجَسُ (مَا) أَيْ الْجُزْءُ الَّذِي (أُبِينَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَصْلُهُ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَنُقِلَ كَسْرُهَا لِلْمُوَحَّدَةِ أَيْ فُصِلَ (مِنْ) حَيَوَانٍ نَجِسِ الْمَيْتَةِ (حَيٍّ، أَوْ مَيْتٍ) وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِيَسِيرِ جِلْدٍ بِحَيْثُ لَا يَنْجَبِرُ فَالْمُنْفَصِلُ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ أَوْ مَيْتٍ طَاهِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْهُ مَا نُحِتَ بِحَجَرٍ مِنْ رِجْلِهِ وَبَيَّنَ مَا بِقَوْلِهِ (مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِبَقَرَةٍ وَشَاةٍ كَحَافِرِ الْفَرَسِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحَافِرَ (وَظُفْرِ) الْبَعِيرِ وَنَعَامٍ، وَإِوَزٍّ وَدَجَاجٍ وَسَائِرِ الطَّيْرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَصَلَّبَ عَلَى رَأْسِ الْأُصْبُعِ. (وَعَاجٍ) أَيْ سِنِّ فِيلٍ (وَقَصَبِ رِيشٍ) وَلَوْ أَعْلَاهَا الَّذِي لَا يَتَأَلَّمُ الْحَيَوَانُ بِقَصِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا (وَجِلْدٍ) إنْ لَمْ يُدْبَغْ بَلْ (وَلَوْ دُبِغَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَلَا يَطْهُرُ وَحَدِيثُ «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» مَحْمُولٌ فِي الْمَشْهُورِ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ أَيْ النَّظَافَةِ (وَرُخِّصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ أُجِيزَ وَأُذِنَ مِنْ الشَّارِعِ (فِيهِ) أَيْ اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ تَرْخِيصًا (مُطْلَقًا) عَلَى التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مِنْ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ. (إلَّا) جِلْدًا مَدْبُوغًا (مِنْ خِنْزِيرٍ) فَلَمْ يُرَخَّصْ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَكَرَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ كَغَيْرِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ دَبْغِهِ وَكَذَا
[ ١ / ٥١ ]
بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ،.
وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ.
وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ
_________________
(١) [منح الجليل] جِلْدُ الْآدَمِيِّ إجْمَاعًا لِشَرَفِهِ وَوُجُوبِ دَفْنِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَصِلَةُ " اسْتِعْمَالِ " الْمُقَدَّرِ (بَعْدَ دَبْغِهِ) أَيْ الْجِلْدِ بِمَا يُزِيلُ رَائِحَتَهُ وَرُطُوبَتَهُ وَيَحْفَظُهُ مِنْ التَّغَيُّرِ وَلَوْ نَجِسًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَلَا الْإِسْلَامُ فَيُرَخَّصُ فِيمَا دَبَغَهُ كَافِرٌ وَفِيمَا دُبِغَ بِسُقُوطِهِ فِي دَابِغٍ بِلَا قَصْدٍ، وَصِلَةُ " اسْتِعْمَالِ " الْمُقَدَّرِ أَيْضًا (فِي يَابِسٍ) كَحَبٍّ وَدَقِيقٍ وَفُرُشٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَلُبْسٍ فِي غَيْرِهِ وَغَيْرِ صَلَاةٍ (وَ) فِي (مَاءٍ) طَهُورٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ إلَّا مَا يُغَيِّرُ لَوْنَهُ، أَوْ طَعْمَهُ، أَوْ رِيحَهُ فَلَا يُرَخَّصُ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ دَبْغِهِ وَلَا بَعْدَهُ فِي مَائِعٍ غَيْرِ طَهُورٍ كَزَيْتٍ وَعَسَلٍ وَمَاءِ وَرْدٍ، وَالْفَرْوُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ إنْ كَانَ مِنْ مَصِيدِ كَافِرٍ، أَوْ مَذْبُوحٍ مَجُوسِيٍّ يُقَلَّدُ فِيهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ " - ﵁ - " لِذَهَابِهِ إلَى طَهَارَةِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدَّبْغِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ زَوَالَ الشَّعَرِ لِطَهَارَتِهِ عِنْدَهُ وَاشْتَرَطَهُ الشَّافِعِيُّ " - ﵁ - ". (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (كَرَاهَةُ) لُبْسِ (الْعَاجِ) فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوَهَا مِنْ فِيلٍ غَيْرِ مُذَكًّى وَنِصْفِهَا وَأَكْرَهُ الْأَدْيَانِ فِي أَنْيَابِ الْفِيلِ، وَالْمَشْطِ بِهَا وَالتِّجَارَةِ فِيهَا ابْنُ نَاجِي زَادَ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمُ اهـ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهَا قَبْلَهُ وَكُرِهَ أَخْذُ الْعَظْمِ وَالسِّنِّ، وَالْقَرْنِ وَالظِّلْفِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَرَآهُ مَيْتَةً ابْنُ نَاجِي: الْكَرَاهَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ وَرَآهُ مَيْتَةً وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ لِتَعْلِيلِهِ كُلًّا مِنْهُمَا بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَهَا فِيهِمَا عَلَى بَابِهَا وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ وَابْنَ شِهَابٍ أَجَازُوا أَنْ يُتَمَشَّطَ بِأَمْشَاطِهِ وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ إلَى أَنَّ عِظَامَ الْمَيْتَةِ طَاهِرَةٌ، وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ. (وَ) فِيهَا (التَّوَقُّفُ) بِفَتْحِ التَّاءِ، وَالْوَاوِ وَضَمِّ الْقَافِ مُثَقَّلًا مِنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " (فِي) الْجَوَابِ عَنْ حُكْمِ (الْكِيمَخْتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ، وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ
[ ١ / ٥٢ ]
وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ، وَوَدْيٌ، وَقَيْحٌ، وَصَدِيدٌ، وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ، وَسَوْدَاءُ؛ وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ جِلْدِ الْحِمَارِ، أَوْ الْبَغْلِ، أَوْ الْفَرَسِ الْمَدْبُوغِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَذْهَبِهِ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ وَوُجُوبَ تَرْكِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمَسْجِدِ كَسَائِرِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، وَعَمَلُ السَّلَفِ يَقْتَضِي طَهَارَتَهُ وَجَوَازَ مُلَابَسَتِهِ فِيهِمَا، وَنَصُّهَا: وَلَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ وَتَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ، قَالَ الْعَدَوِيُّ: الْأَرْجَحُ أَنَّ التَّوَقُّفَ لَا يُعَدُّ قَوْلًا، وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَقِيلَ فِي خُصُوصِ السُّيُوفِ. (وَ) النَّجَسُ (مَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ) وَلَوْ مِنْ مُبَاحٍ وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا الدَّمَ الْمَعْفُوَّ عَنْ يَسِيرِهِ وَهِيَ بِوَزْنِ ظَبْيٍ أَوْ صَبِيٍّ (وَقَيْحٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ مِدَّةٌ غَلِيظَةٌ يُخَالِطُهَا دَمٌ (وَصَدِيدٌ) مَاءٌ رَقِيقٌ مُخْتَلِطٌ بِدَمٍ خَارِجٍ مِنْ جُرْحٍ وَقِيلَ يَشْمَلُ الْغَلِيظَ وَكَذَا يَسِيلُ مِنْ الْبَثَرَاتِ، وَالْحَصْبَةِ، وَالْجُدَرِيِّ وَكَشْطِ الْجِلْدِ، وَالْحَرَارَةِ. (وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ وَمِنْهُ طَاهِرَةُ مَا لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَسٍ وَمَا لَمْ يَحِضْ قُرْبَ حَيْضٍ (وَدَمٌ مَسْفُوحٌ) أَيْ جَارٍ بِذَكَاةٍ، أَوْ فَصْدٍ، أَوْ جَرْحٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَمَكٍ وَذُبَابٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ) وَبُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَنَامُوسٍ وَقُرَادٍ وَحَلَمٍ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ الْقَابِسِيّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِطَهَارَتِهِ مِنْهَا (وَسَوْدَاءُ) بِفَتْحِ السِّينِ مَمْدُودًا مَائِعٌ أَسْوَدُ، أَوْ كَدَرٌ أَحْمَرُ خَفِيفُ الْحُمْرَةِ. (وَرَمَادُ) مَحْرُوقٍ (نَجِسٍ) كَرَوْثِ مُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ وَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَحَطَبِ مُتَنَجِّسٍ (وَدُخَانُهُ) أَيْ النَّجِسِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَنُسِبَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَاللَّخْمِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَشُهِّرَ، وَكَلَامُ الْحَطَّابِ أَوَّلًا وَآخِرًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَبْلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ مَرْزُوقٍ وعج طَهَارَتَهُمَا وَقَوَّاهُ الْحَطَّابُ فِي وَسَطِ كَلَامِهِ.
[ ١ / ٥٣ ]
وَبَوْلٌ، وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ
وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجِسٍ قَلَّ. كَجَامِدٍ، إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ) كَبَغْلٍ (وَمَكْرُوهٍ) كَسَبُعٍ وَهِرٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، وَالْكَبِيرِ، وَلَا بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَلَا بَيْنَ قَلِيلِ الْبَوْلِ وَكَثِيرِهِ وَلَا بَيْنَ الْمُتَغَيِّرِ وَالنَّازِلِ بِصِفَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمَرَضٍ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَفَضْلَتُهُمْ طَاهِرَةٌ وَلَوْ قَبْلَ بِعْثَتِهِمْ لِاصْطِفَائِهِمْ قَبْلَهَا وَاسْتِنْجَاؤُهُمْ كَانَ لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّشْرِيعِ. وَبَيَّنَ حُكْمَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ بِطَعَامٍ بِقَوْلِهِ (وَيَنْجُسُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ يَتَنَجَّسُ. (كَثِيرُ) وَأَوْلَى " قَلِيلُ " (طَعَامٍ) الْأَصْلُ طَعَامٌ كَثِيرٌ فَقَدَّمَ الصِّفَةَ وَأَضَافَهَا لِمَوْصُوفِهَا (مَائِعٍ) يَتَرَادُّ مِنْ بَاقِيهِ مَا يَخْلُفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ سُرْعَةً كَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَقْتَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ جَمَدَ بَعْدَهُ خُلِطَ (بِنَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَحْمٍ وَعَظْمِ مَيْتَةٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا فِي الِاخْتِلَاطِ، أَوْ التَّحَلُّلِ؛ إذْ لَا يُطْرَحُ الطَّعَامُ بِهِ لِشَرَفِهِ. فَأَوْلَى إنْ عُلِمَ، أَوْ ظُنَّ عَدَمُهُ كَعَاجٍ وَعَظْمٍ قَدِيمٍ لَا دَسَمَ فِيهِ وَلَا رُطُوبَةَ وَلَا سِيَّمَا إنْ صُنِعَ نَحْوَ سُبْحَةٍ وَمُشْطٍ وَنَعَتَ " نَجِسٍ " بِجُمْلَةِ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا وَأَوْلَى الْكَثِيرُ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَرَوْثِ فَأْرٍ يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ. وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِاغْتِفَارِهِ وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَائِعِ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ يُفَارِقُهُ غَالِبًا فَإِنْ اخْتَلَطَ الْمُطْلَقُ بِنَجِسٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، ثُمَّ اخْتَلَطَ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٍ غَالِبًا فَتَغَيَّرَ فَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ وَشَبَّهَ الطَّعَامَ الْجَامِدَ بِالطَّعَامِ الْمَائِعِ فِي التَّنَجُّسِ فَقَالَ (كَ) طَعَامٍ (جَامِدٍ) لَا يَتَرَادُّ مِنْهُ مَا يَخْلُفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ كَثَرِيدٍ وَجُبْنٍ وَحَبٍّ وَدَقِيقٍ وَعَجِينٍ فَيَنْجُسُ بِالنَّجِسِ الْقَلِيلِ (إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ) لِلنَّجِسِ فِي جَمِيعِهِ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا بِكَوْنِ النَّجِسِ مَائِعًا وَالطَّعَامِ مُتَحَلِّلًا أَوْ بِطُولِ زَمَنِ مُكْثِهِ فِيهِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي هُرْيِ زَيْتُونٍ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ بِأَنَّهُ كُلَّهُ نَجِسٌ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ لِطُولِ زَمَنِ حُلُولِهَا فِيهِ حَتَّى ظُنَّ سَرَيَانُهَا فِي جَمِيعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَرَيَانُهَا فِي جَمِيعِهِ (فَ) يَنْجُسُ مِنْهُ (بِحَسَبِهِ) أَيْ السَّرَيَانِ الْمُحَقَّقِ، أَوْ الْمَظْنُونِ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُبَاحُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ بَعْدَ الْبَيَانِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَكْرَهُهُ.
[ ١ / ٥٤ ]
وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ، وَلَحْمٌ طُبِخَ، وَزَيْتُونٌ مُلِحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ، وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ
وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجِسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَا يَطْهُرُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ (زَيْتٌ) وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَدْهَانِ (خُولِطَ) بِنَجَسٍ (وَ) لَا (لَحْمٌ) وَنَحْوُهُ (طُبِخَ) بِنَجِسٍ مِنْ مَاءٍ، أَوْ مِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ حَالَ طَبْخِهِ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ لِشُرْبِهِ مِنْهَا وَغَوْصِهَا فِيهِ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ نُضْجِهِ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَقَطْ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ. (وَ) لَا زَيْتُونٌ وَنَحْوُهُ (مُلِحَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِنَجِسٍ مِنْ مِلْحٍ، أَوْ مَاءٍ فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ طِيبِهِ فِي الْمِلْحِ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ فَقَطْ (وَلَا بَيْضٌ) لِحَمَامٍ، أَوْ دَجَاجٍ، أَوْ إوَزٍّ، أَوْ نَعَامٍ أَوْ غَيْرِهَا (صُلِقَ بِ) مَاءٍ (نَجِسٍ)، أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بَيْضَةٌ مَذِرَةٌ إنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ بِهَا وَشَرِبَ مِنْهُ غَيْرُهَا. (وَلَا) يَطْهُرُ (فَخَّارٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ إنَاءُ الطِّينِ الْمُحْرَقِ غَيْرُ الْمَدْهُونِ، أَوْ الْمَدْهُونُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْغَوْصَ كَفَخَّارِ مِصْرَ الْمَدْهُونِ الْمُسَمَّى بِالْعَجَمِيِّ الْمُعَدِّ لِلِّينِ، وَالْفُولِ وَنَحْوِهِمَا تَنَجَّسَ (بِ) نَجِسٍ (غَوَّاصٍ) أَيْ مَائِعٍ يَغُوصُ وَيَنْفُذُ فِي الْفَخَّارِ كَدَمٍ وَبَوْلٍ وَمُسْكِرٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَهِيَ صِيغَةُ نَسَبٍ لَا مُبَالَغَةٍ فَإِنْ تَنَجَّسَ بِجَامِدٍ قَبِلَ التَّطْهِيرَ، وَأَمَّا النُّحَاسُ، وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالزُّجَاجُ وَالصِّينِيُّ، وَالْمُزَفَّتُ فَتَقْبَلُ التَّطْهِيرَ وَكَذَا الْفَخَّارُ الْمُوَدَّكُ الْعَتِيقُ الَّذِي لَا يَشْرَبُ وَكَذَا الْحَدِيدُ، أَوْ النُّحَاسُ الْمَحْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْرَبُ وَمَا يُشَاهَدُ فِيهِ مِنْ الْغَلَيَانِ وَنَقْصِ الْمَاءِ فَمِنْ تَدَافُعِ حَرَارَةِ النَّارِ، وَالْمَاءِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ شُرْبِهِ عَدَمُ زِيَادَةِ وَزْنِهِ. (وَيُنْتَفَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ضَمِيرِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ (بِمُتَنَجِّسٍ) أَيْ مَا عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ مِنْ طَعَامٍ كَزَيْتٍ وَعَسَلٍ وَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَشَرَابٍ كَمَاءٍ وَمَاءِ وَرْدٍ وَلِبَاسٍ كَثَوْبٍ (لَا) يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ (بِنَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَدَمٍ وَمُسْكِرٍ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرِ الْخِنْزِيرِ الْمَدْبُوغِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ، أَوْ مَيْتَةٍ تُلْقَى لِكِلَابِ صَيْدٍ، أَوْ حِرَاسَةٍ، أَوْ شَحْمَ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ نَحْوِ عَجَلَةٍ وَطِلَاءِ سَفِينَةٍ وَشَمْعٍ، أَوْ عَظْمَ مَيْتَةٍ لِحَرْقِ طُوبٍ، أَوْ جِيرٍ، أَوْ جِبْسٍ، أَوْ مَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ لَهُ
[ ١ / ٥٥ ]
وَآدَمِيٍّ
وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ، بِخِلَافِ نَسْجِهِ، وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ
_________________
(١) [منح الجليل] كَإِسَاغَةِ غُصَّةٍ بِنَحْوِ خَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَمَيْتَةٍ لِمُضْطَرٍّ وَعَذِرَةٍ بِمَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ وَرَوْثِ خَيْلٍ بِهِ لِتَسْلِيكِ قَنَاتِهِ وَصِلَةُ " يُنْتَفَعُ " (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) فَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُتَنَجِّسِ فِيهِ فَلَا يُفْرَشُ بِفِرَاشٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَا يُوقَدُ فِيهِ بِزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَا يُبْنَى بِمُتَنَجِّسٍ، وَإِنْ بُنِيَ بِهِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَلَا يُهْدَمُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَإِنْ كُتِبَ مُصْحَفٌ بِمِدَادٍ مُتَنَجِّسٍ مُحِيَ بِمَاءٍ طَهُورٍ أَوْ أُحْرِقَ فَإِنْ زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ حُكْمُهَا بِثَوْبٍ، أَوْ مِنْدِيلٍ، أَوْ نَعْلٍ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُهَا بِالنَّعْلِ وَسُتِرَ بِطَاهِرٍ يَمْنَعُ مِنْ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ فِيهِ جَازَ إدْخَالُهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِلَّا مُنِعَ وَيُمْنَعُ الْبَصْقُ، وَالْمَخْطُ وَالتَّنَخُّمُ فِي النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ غَيْرِ الْمَسْتُورِ لِتَأْدِيَتِهِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ لِتَنَجُّسِ الْمَذْكُورَاتِ بِمُجَرَّدِ حُلُولِهَا فِيهِ وَتَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ بِسَيَلَانِهَا فِيهِ وَقَدْ اعْتَادَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. (وَ) فِي غَيْرِ أَكْلِ وَشُرْبِ (آدَمِيٍّ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ وَشُرْبُ الْمُتَنَجِّسِ لِتَنْجِيسِهِ جَوْفَهُ وَعَجْزِهِ عَنْ تَطْهِيرِهِ وَيُكْرَهُ دَهْنُ ظَاهِرِ جَسَدِهِ بِنَجِسٍ غَيْرِ الْخَمْرِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُهُ بِهِ لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا مُنِعَ كَدَهْنِهِ بِالْخَمْرِ لِوُجُوبِ إرَاقَتِهَا وَمِنْ صُوَرِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُتَنَجِّسِ فِي غَيْرِهِمَا الِاسْتِصْبَاحُ وَعَمَلُ الصَّابُونِ وَدَهْنُ الْحِبَالِ، وَالْعَجَلِ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ، وَإِطْعَامُهَا. (وَلَا يُصَلَّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَرْضًا كَانَتْ، أَوْ نَفْلًا (بِلِبَاسِ) أَيْ مَلْبُوسِ شَخْصٍ (كَافِرٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ، أَوْ مَجُوسِيٍّ بَاشَرَ جِلْدَهُ أَوْ لَا كَانَ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ تَلْحَقَهُ النَّجَاسَةُ، أَوْ لَا كَقَلَنْسُوَتِهِ وَعِمَامَتِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نَجَاسَتُهُ فَحُمِلَ عَلَيْهَا عِنْدَ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهِ فَإِنْ عُلِمَتْ أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ. (بِخِلَافِ نَسْجِهِ) أَيْ مَنْسُوجِ الْكَافِرِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ لِعَدَمِ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ لِتَوَقِّيهِ فِيهِ مِنْهَا خَوْفًا مِنْ كَسَادِهِ عَلَيْهِ بِامْتِنَاعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شِرَائِهِ مِنْهُ وَكَذَا سَائِرُ مَصْنُوعَاتِهِ وَلَوْ فِي خَلْوَتِهِ لِنَفْسِهِ (وَ) لَا يُصَلَّى (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ) أَيْ غَيْرُ مَنْ يُرِيدُ
[ ١ / ٥٦ ]
وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا كَرَأْسِهِ، وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ.
وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى، وَلَوْ مِنْطَقَةً، وَآلَةَ حَرْبٍ. إلَّا الْمُصْحَفَ،
_________________
(١) [منح الجليل] الصَّلَاةَ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ بِبَوْلٍ، أَوْ مَذْيٍ، أَوْ حَيْضٍ إنْ شُكَّ فِي طَهَارَتِهِ فَإِنْ تُيُقِّنَتْ، أَوْ ظُنَّتْ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ وَاَلَّذِي يَنَامُ فِيهِ أَدْرَى بِحَالِهِ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ. (وَلَا) يُصَلَّى (بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً بَالِغًا، أَوْ صَبِيًّا لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهَا؛ إذْ شَأْنُ مَنْ لَا يُصَلِّي عَدَمُ تَوَقِّيهَا وَاسْتَثْنَى مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَمِنْ ثِيَابِ غَيْرِ الْمُصَلِّي فَقَالَ (إلَّا) ثِيَابَ (كَرَأْسِهِ) وَمَا فَوْقَ سُرَّتِهِ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَعِمَامَةٍ وَسَدِيرِيٍّ وَقَمِيصٍ لِلسُّرَّةِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهَا لِعَدَمِ غَلَبَةِ نَجَاسَتِهَا (وَ) لَا يُصَلَّى (بِ) ثَوْبٍ (مُحَاذِي) أَيْ مُقَابِلِ (فَرْجٍ) أَيْ قُبُلِ، أَوْ دُبُرِ شَخْصٍ (غَيْرِ عَالِمٍ) بِأَحْكَامِ الِاسْتِبْرَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِلَا حَائِلٍ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ كَسَرَاوِيلَ، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ لِغَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ فَإِنْ عُلِمَتْ، أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ عَالِمٍ جَوَازُهَا بِمُحَاذِي فَرْجِ الْعَالِمِ بِلَا حَائِلٍ لِعَدَمِ غَلَبَتِهَا فِيهِ وَكَذَا مُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ الْعَالِمِ وَمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ بِحَائِلٍ مَانِعٍ مِنْ وُصُولِهَا إلَيْهِ لِذَلِكَ. وَلَمَّا شَابَهَ الْمُحَلَّى النَّجِسَ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ ذَكَرَهُ هُنَا فَقَالَ: (وَحَرُمَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ (اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ) بَالِغٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ " شَيْئًا " (مُحَلًّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُزَيَّنًا بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ بِنَسْجٍ أَوْ طَرْزٍ، أَوْ خِيَاطَةٍ، وَأَمَّا الذَّكَرُ الصَّغِيرُ فَيُكْرَهُ لِوَلِيِّهِ إلْبَاسُهُ الذَّهَبَ، وَالْحَرِيرَ وَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالْحِلْيَةُ كَأَسْوِرَةٍ وَخَلْخَالٍ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ مِنْ الْمُحَلَّى وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْحِلْيَةِ، وَالْمُحَلَّى لِعَاقِبَةٍ، أَوْ زَوْجَةٍ مَثَلًا وَالتِّجَارَةُ فِيهِمَا وَبَالَغَ عَلَى حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْمُحَلَّى فَقَالَ: (وَلَوْ) كَانَ الْمُحَلَّى بِالنَّقْدِ (مِنْطَقَةً) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حِزَامًا وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ لَا بَأْسَ بِهَا مُفَضَّضَةً. (وَ) لَوْ (آلَةَ حَرْبٍ) كَبُنْدُقِيَّةٍ وَقَرْبِيلَةٍ وَغَدْرِيَّةٍ وَسِكِّينٍ (إلَّا الْمُصْحَفَ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِذَكَرٍ بَالِغٍ وَهُوَ مُحَلًّى
[ ١ / ٥٧ ]
وَالسَّيْفَ، وَالْأَنْفَ.
وَرَبْطَ سِنٍّ مُطْلَقًا، وَخَاتَمَ الْفِضَّةِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ
وَإِنَاءُ نَقْدٍ. وَاقْتِنَاؤُهُ وَإِنْ لِامْرَأَةٍ.
وَفِي الْمُغَشَّى
_________________
(١) [منح الجليل] بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى جِلْدِهِ وَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْكُتُبِ دَاخِلٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. (وَ) إلَّا (السَّيْفَ) فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِهِمَا فِي قَبْضَتِهِ أَوْ جَفِيرِهِ إنْ كَانَ لِلْجِهَادِ وَكَانَ لِرَجُلٍ (وَ) إلَّا (الْأَنْفَ) السَّاقِطَ فَيَجُوزُ تَعْوِيضُهُ بِأَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الذَّهَبَ لِخَاصِّيَّةِ مَنْعِ نَتْنِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ «أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ سَعْدٍ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ وَخِفَّةِ اللَّامِ اسْمُ مَاءٍ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ عِنْدَهُ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ فَاِتَّخَذَهُ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. (وَ) إلَّا (رَبْطَ سِنٍّ) تَخَلْخَلَ، أَوْ سَقَطَ بِخَيْطِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، أَوْ بِوَزْنٍ مَخْصُوصٍ، رَاجِعٌ لِلْمُصْحَفِ وَمَا بَعْدَهُ (وَ) إلَّا (خَاتَمَ الْفِضَّةِ) فَيَجُوزُ لُبْسُهُ لِلذَّكَرِ الْبَالِغِ إنْ قَصَدَ بِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ وَاحِدًا وَوَزْنُهُ دِرْهَمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ، أَوْ أَقَلَّ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ نُدِبَ كَلُبْسِهِ بِالْيُسْرَى وَجَعْلِ فَصِّهِ لِلْكَفِّ (لَا) يَجُوزُ لِلذَّكَرِ الْبَالِغِ (مَا) أَيْ خَاتَمٌ (بَعْضُهُ) وَأَوْلَى " كُلُّهُ " (ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ) الذَّهَبُ عَنْ الْفِضَّةِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا قَلَّ ذَهَبُهُ بِأَنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَأَقَلَّ وَاعْتَمَدَ الْمُتَأَخِّرُونَ كَرَاهَتَهُ حِينَئِذٍ. (وَ) حَرُمَ اسْتِعْمَالُ (إنَاءِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ لِأَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ غَسْلٍ، أَوْ تَبْخِيرٍ أَوْ رَشٍّ (وَ) حَرُمَ (اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ تَمَلُّكُ إنَاءِ نَقْدٍ وَلَوْ لِغَيْرِ اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَهُ إلَّا لِتَدَاوٍ وَفِدَاءِ أَسِيرٍ وَكَسْرٍ (وَإِنْ) كَانَ الِاقْتِنَاءُ (لِامْرَأَةٍ) أَيْ مِنْهَا؛ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ أَيْضًا. (وَفِي) حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النَّقْدِ (الْمُغَشَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَالشِّينِ
[ ١ / ٥٨ ]
[فصل في إزالة النجاسة]
وَالْمُمَوَّهِ
وَالْمُضَبَّبِ
وَذِي الْحَلْقَةِ
وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ.
وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا وَلَوْ نَعْلًا: كَسَرِيرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُعْجَمَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُلَبَّسِ مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ بِنَحْوِ رَصَاصٍ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا نَظَرًا لِظَاهِرِهِ. (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوَهُ (الْمُمَوَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَطْلِيِّ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ وَجَوَازِهِمَا نَظَرًا لِبَاطِنِهِ. (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ الْفَخَّارِ أَوْ الْخَشَبِ الْمَكْسُورِ (الْمُضَبَّبِ) أَيْ الْمَجْعُولِ لَهُ ضَبَّةٌ أَيْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ عَلَى مَحَلِّ كَسْرِهِ لِإِصْلَاحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا. (وَ) فِي حُرْمَةِ اقْتِنَاءِ وَاسْتِعْمَالِ إنَاءِ النُّحَاسِ أَوْ الْخَشَبِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (الْحَلْقَةِ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَكَذَا اللَّوْحُ، وَالْمِرْآةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَجَوَازِهِمَا. (وَ) فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ (الْجَوْهَرِ) النَّفِيسِ كَزُمُرُّدٍ وَيَاقُوتٍ وَجَوَازِهِمَا وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. (وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ) أَيْ لُبْسُهُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَرِيرِ وَعَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مَلْبُوسَ رَأْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (وَلَوْ) كَانَ الْمَلْبُوسُ (نَعْلًا) مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمُذْهَبِ بِمَنْعِهِ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْبُرْزُلِيُّ، وَأَمَّا جَعْلُ الْقَبْقَابِ مِنْ فِضَّةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ مِنْ اللِّبَاسِ، أَوْ الْأَوَانِي، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْفِرَاشِ، وَفِي الزَّاهِيِّ وَالنَّعْلُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ وَقِيلَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ غَيْرُ الْمَلْبُوسِ (كَسَرِيرٍ) وَمُكْحُلَةٍ وَمُشْطٍ وَمِرْآةٍ وَمُدْيَةٍ وَآلَةِ حَرْبٍ وَلَوْ سَيْفًا وَآلَةِ رُكُوبٍ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي إزَالَةُ النَّجَاسَةِ] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى وَسِيلَةِ الطَّهَارَةِ وَمَا نَاسَبَهَا شَرَعَ فِي مَقَاصِدِهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِطَهَارَةِ الْخَبَثِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ:
[ ١ / ٥٩ ]
(فَصْلٌ) هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ: وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَبَدَنِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَسُقُوطِهَا عَلَى الْمُصَلِّي وَالشَّكِّ فِي الْأَوَانِي وَالْوُلُوغِ وَمَا نَاسَبَهَا وَبَدَأَ بِحُكْمِ إزَالَتِهَا مُوَطِّئًا لَهُ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْوَاقِفِ عَلَى تَلَقِّيه فَقَالَ: (هَلْ إزَالَةُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ مَصْدَرُ أَزَالَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (النَّجَاسَةِ) أَيْ الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ وَكَذَا تَقْلِيلُهَا إنْ تَعَدَّدَ مَحَلُّهَا وَوُجِدَ مَاءٌ يَسِيرٌ كَافٍ أَحَدَ الْمَحَلَّيْنِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَغَسْلُ بَعْضِهِ يَزِيدُهَا انْتِشَارًا وَصِلَةُ إزَالَةُ (عَنْ ثَوْبِ) أَيْ مَحْمُولٍ (مُصَلٍّ) أَيْ مُرِيدِ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بَالِغٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ تُنْدَبُ لَهُ إزَالَتُهَا عَنْ ثَوْبِهِ وَمَكَانُهُ الْبُنَانِيُّ لَيْسَ خِطَابُ الصَّبِيِّ بِهِمَا عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ السُّنِّيَّةِ كَخِطَابِ الْبَالِغِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ فَقَطْ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَقْصُرُ كَلَامَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمُرِيدُ الطَّوَافِ كَمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَمَنْ لَمْ يُرِدْهُمَا تُنْدَبُ لَهُ إزَالَتُهَا عَنْ بَدَنِهِ عَلَى أَنَّ التَّلَطُّخَ بِهَا مَكْرُوهٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَتَجِبُ عَلَى أَنَّهُ مُحْرِمٌ سَوَاءٌ كَانَ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ عِمَامَةً أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (وَلَوْ) كَانَ الثَّوْبُ (طَرَفَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بَعْضَ (عِمَامَتِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الْمَرْمِيَّ بِالْأَرْضِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ مُتَعَمِّمٌ بِهِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ مُتَحَزِّمٌ بِهِ أَوْ مَاسِكٌ لَهُ بِيَدِهِ فَالْعِمَامَةُ كُلُّهَا مَحْمُولَةٌ لِلْمُصَلِّي فِي هَذِهِ الصُّوَرُ سَوَاءٌ تَحَرَّكَ طَرَفُهَا الَّذِي عَلَى الْأَرْضِ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ بِعَدَمِ الْأَمْرِ بِإِزَالَتِهَا عَنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ وَمِثْلُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ طَرَفُ غَيْرِهَا كَرِدَاءٍ وَحَبْلٍ. (وَ) عَنْ ظَاهِرِ (بَدَنِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي وَمِنْهُ دَاخِلُ فَمِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنِهِ وَأُذُنِهِ وَلَا تَكْفِي
[ ١ / ٦٠ ]
وَمَكَانِهِ: لَا طَرَفَ حَصِيرِهِ. سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ
_________________
(١) [منح الجليل] غَلَبَةُ الرِّيقِ وَالدَّمْعِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ فَيُعْفَى عَنْهُ وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَجَسًا فَقَالَ التُّونُسِيُّ فِيهِ مَا بِدَاخِلِ الْجِسْمِ مِنْ نَجَاسَةٍ لَغْوٌ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَا أُدْخِلَ مِنْ النَّجَاسَاتِ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا بِظَاهِرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عج وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا وَنَحْوَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّقَايُؤِ وَلَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا وَلَوْ تَابَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَصَلَّى فَهُوَ كَالْمُصَلِّي بِهَا غَيْرِ مُتَعَمِّدٍ وَإِنْ شَرِبَهَا لِغُصَّةٍ أَوْ لِظَنِّهَا غَيْرَهَا وَقَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَصَلَّى فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ. (وَ) عَنْ (مَكَانِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي الَّذِي تَمَسُّهُ أَعْضَاؤُهُ بِالْفِعْلِ كَمَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَجَبْهَتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَسَاقِهِ وَأَلْيَتِهِ وَفَخِذِهِ وَمَا لَا يَمَسُّهُ بِالْفِعْلِ كَمَوْضِعٍ لَا يُخَاطَبُ بِإِزَالَتِهَا عَنْهُ كَمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَمَا هُوَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ وَكَالْمَوْضِعِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ بِالسُّجُودِ. (لَا) عَنْ (طَرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ جَانِبَ (حَصِيرِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ جِهَةِ الْأَرْضِ الَّتِي فُرِشَ عَلَيْهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَلْيَكُنْ مَا يَمَسُّ بَدَنَ الْمُصَلِّي عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ طَاهِرًا زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا مَا لَا يَمَسُّهُ فَلَا يَضُرُّهُ وَفِي الْإِكْمَالِ أَنَّ ثِيَابَ الْمُصَلِّي إذَا كَانَتْ تَمَسُّ نَجَاسَةً جَافَّةً وَلَا يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُصَلِّي فَلَا تَضُرُّهُ. وَخَبَرُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (سُنَّةٌ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ مَعْنَاهَا لُغَةً: الطَّرِيقُ وَعُرْفًا: طَرِيقَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّتِي دَاوَمَ عَلَيْهَا وَأَظْهَرَهَا فِي جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا أَيْ مَطْلُوبَةً طَلَبًا مُؤَكَّدًا غَيْرَ جَازِمٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ وَابْنُ يُونُسَ فِي جَامِعِهِ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. (أَوْ وَاجِبَةٌ) وُجُوبَ الشُّرُوطِ وَشَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ: وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي النَّجَاسَةَ فِيمَا ذَكَرَ (وَقَدَرَ) الْمُصَلِّي عَلَى إزَالَتِهَا بِوُجُودِ مَاءٍ طَهُورٍ أَوْ ثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى مَكَان طَاهِرٍ قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْحَطَّابُ وَابْنُ فَجْلَةَ وَالْمِسْنَاوِيُّ أَنَّ الذِّكْرَ وَالْقُدْرَةَ شَرْطَانِ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَأُمًّا السُّنِّيَّةُ فَمُطْلَقَةٌ
[ ١ / ٦١ ]
وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ؟ خِلَافٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] ذَكَرَ أَوْ نَسِيَ قَدَرَ أَوْ عَجَزَ وَقَرَّرَ عج وعبق أَنَّهُمَا شَرْطَانِ فِيهَا أَيْضًا وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَكْلِيفَ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي حَقِّهِمَا ثَمَرَتُهَا أَيْ نُدِبَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ إنْ تَذَكَّرَ النَّاسِي وَقَدَرَ الْعَاجِزُ فِيهِ لَا طَلَبَهَا مِنْهُمَا حَالَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَامْتِنَاعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ وَالثَّانِي بِأَنَّهَا لَا تَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتِيَّةِ بِالنِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمَا فِيهَا مِنْ حَيْثُ رَفْعِ الْخِطَابِ بِهَا حَالَهُمَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى رَفْعِ الطَّلَبِ قَيَّدَ السُّنِّيَّةَ بِهِمَا وَمَنْ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ الْوَقْتِيَّةِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَالْقُدْرَةِ أَطْلَقَهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ النَّجَاسَةَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا وَصَلَّى بِهَا نَاسِيًا لَهَا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا وَاسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ أَوْ عَدَمُ عِلْمِهِ بِهَا أَوْ عَجْزُهُ حَتَّى أَتَمَّ الصَّلَاةَ (أَعَادَ) نَدْبًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ (الطُّهْرَيْنِ) أَيْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (لِلِاصْفِرَارِ) أَيْ أَوَّلَهُ فَلَا يُعِيدُهُمَا فِيهِ وَأَعَادَ الْعِشَاءَيْنِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ إمَّا إعَادَةُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ لِآخِرِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحِ لِلْأَسْفَارِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ كَالتَّنَقُّلِ وَهُوَ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ فِي الِاصْفِرَارِ وَمَنْدُوبٌ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ وَبِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ فِيهِ. (خِلَافٌ) لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إعَادَةِ الذَّاكِرِ الْقَادِرِ وَصَلَاتِهِ بِهَا أَبَدًا وَالْعَاجِزِ وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ وَرُدَّ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ إزَالَتِهَا وَنَدْبِهَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَبِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَحَدِهِمَا يُجِيبُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْآخَرُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِخِلَافٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُفِيدُ أَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَنْعِهِ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ أَيْضًا ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ إزَالَتَهَا سُنَّةٌ وَعَلَيْهِ فَالْمُصَلِّي بِهَا عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ عَمْدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَمْ يَتَّفِقْ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ وَمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ الْمُقَيَّدِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ كَأَبِي الْفَرَجِ وَعَنْ
[ ١ / ٦٢ ]
وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ. كَذِكْرِهَا فِيهَا لَا قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] الثَّالِثِ بِأَنَّ إشَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافٍ لِلْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ تَشْمَلُ اخْتِلَافَهُمْ فِي تَشْهِيرِ الْحُكْمِ أَوْ عِبَارَتِهِ وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ أَغْلَبِيَّةً فِي الْأَوَّلِ هَذَا فِي الْمَذْهَبِ طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ إعَادَةِ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ فِي الْوَقْتِ وَالذَّاكِرِ الْقَادِرِ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ أَيْضًا وَحُرْمَةِ قُدُومِهِ. وَعَلَيْهَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَطَرِيقَةٌ لِلْقُرْطُبِيِّ وَهِيَ أَنَّهُ عَلَى السُّنِّيَّةِ تُنْدَبُ إعَادَةُ الْمُصَلِّي بِهَا فِي الْوَقْتِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا وَعَلَى الْوُجُوبِ يُعِيدُ الذَّاكِرُ الْقَادِرُ أَبَدًا وُجُوبًا وَالنَّاسِي وَالْعَاجِزُ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا وَعَلَيْهَا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ فَمَنْ قَالَ يُعِيدُ الذَّاكِرُ الْقَادِرُ أَبَدًا عَلَى الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وُجُوبًا عَلَى الْأَوَّلِ وَنَدْبًا عَلَى الثَّانِي لَا سَلَفَ لَهُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. (وَسُقُوطُهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ عَلَى الشَّخْصِ وَهُوَ (فِي صَلَاةٍ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (مُبْطِلٌ) لَهَا وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً وَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ إزَالَتِهَا وَوَجَدَ مَاءً يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ وَلَمْ تَكُنْ مَحْمُولَةً لِغَيْرِهِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْبُطْلَانِ سَحْنُونَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنَ رُشْدٍ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ وَالرَّمَاصِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ. وَالْمُدَوَّنَةُ عَبَّرَتْ بِالْقَطْعِ الْمُشْعِرِ بِالِانْعِقَادِ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِيهِ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إذْ الْأَوَّلُ لَازِم فِي الْمُشَبَّهِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهِ فِيهِ فَقَالَ (كَذِكْرِهَا) أَيْ النَّجَاسَةَ أَوْ عِلْمِهَا بِثَوْبِ الشَّخْصِ أَوْ بَدَنِهِ وَهُوَ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَتُبْطِلُ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِهَا أَوْ عِلْمِهَا فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً وَلَمْ تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ بِأَنْ سَقَطَتْ بِمُجَرَّدِ سُقُوطِهَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يُزِيلُهَا بِهِ وَلَا ثَوْبًا آخَرَ وَكَانَتْ مَحْمُولَةً لِغَيْرِهِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا. (لَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إنْ ذُكِرَتْ النَّجَاسَةُ وَنَسِيَهَا (قَبْلَ) إحْرَامِهِ بِ (هَا) وَاسْتَمَرَّ نَاسِيًا لَهَا حَتَّى أَتَمَّهَا وَلَوْ تَكَرَّرَ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ (أَوْ كَانَتْ) أَيْ
[ ١ / ٦٣ ]
أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا
وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ
_________________
(١) [منح الجليل] النَّجَاسَةُ (أَسْفَلَ نَعْلٍ) أَيْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ وَأَحْرَمَ الشَّخْصُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ لَابِسُهَا وَاسْتَمَرَّ لَابِسَهَا حَتَّى أَرَادَ السُّجُودَ (فَخَلَعَهَا) أَيْ النَّعْلَ مِنْ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهَا بِرِجْلِهِ وَسَجَدَ بِدُونِهَا وَلَمَّا قَامَ لِلْقِرَاءَةِ لَبِسَهَا وَلَمَّا أَرَادَ السُّجُودَ خَلَعَهَا وَفَعَلَ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ حَالَ خَلْعِهَا وَحَالَ لُبْسِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا لَهَا وَأَسْفَلُهَا كَأَسْفَلِ الْحَصِيرِ النَّجِسِ وَوَجْهُهُ الَّذِي يَمَسُّهُ الْمُصَلِّي طَاهِرٌ وَمَفْهُومُ أَسْفَلَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي أَعْلَاهُ أَوْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَمْلِهِ النَّجَاسَةَ وَمَفْهُومُ خَلْعِهَا أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ بِهَا لَبَطَلَتْ أَيْضًا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَسْفَلُ النَّعْلِ طَاهِرًا أَوْ وَقَفَ بِهَا عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ يَابِسٍ نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَمَّا ذَكَرَهَا أَوْ عَلِمَهَا نَقَلَ رِجْلَهُ بِالنَّعْلِ إلَى مَحَلٍّ ظَاهِرٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَسْفَلَهَا كَوَجْهِ الْحَصِيرِ الْمُلَاقِي لِلْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ ابْنُ نَاجِي الْفَرْقُ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهَا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبِ تَبْطُلُ وَلَوْ نَزَعَهُ أَنَّ الثَّوْبَ مَحْمُولٌ لَهُ وَالنَّعْلُ وَاقِفٌ عَلَيْهَا وَالنَّجَاسَةُ بِأَسْفَلِهَا فَهِيَ كَبَسْطِ شَيْءٍ كَثِيفٍ عَلَى النَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. (وَعُفِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ سُومِحَ وَتَجُوزُ (عَمَّا) أَيْ كُلِّ نَجَاسَةٍ (يَعْسُرُ) أَيْ يَصْعُبُ وَيَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَمَثَّلَ لَهَا لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ (كَحَدَثِ) أَيْ خَارِجٍ مُعْتَادٍ مِنْ مَخْرَجٍ مُعْتَادٍ كَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ وَمَنِيٍّ وَغَائِطٍ رَقِيقٍ وَنَعَتَ حَدَثِ بِ (مُسْتَنْكِحٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ خَارِجٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الشَّخْصِ مُلَازِمٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ أَصَابَ الْبَدَنَ أَوْ الثَّوْبَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ إصَابَةَ الْمَكَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ أَصَابَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِسُهُولَةِ الِانْتِقَالِ إلَى مَكَان غَيْرِهِ طَاهِرٍ وَإِنْ أَصَابَهُ فِيهَا فَيُعْفَى عَنْهُ. (وَ) كَبَّ (لَلِ بَاسُورٍ) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ وَجَعُ الْمَقْعَدَةِ وَتَوَرُّمُهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَنَبَاتِ ثَوَالِيلَ فِيهِ تَخْرُجُ فَيَتَأَلَّمُ مِنْ خُرُوجِهَا وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ وَأَمَّا بِالنُّونِ فَعَرَبِيٌّ وَهُوَ انْفِتَاحُ عُرُوقِ الْمَقْعَدَةِ وَسَيَلَانُ مَادَّتِهَا حَصَلَ (فِي يَدٍ) فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهَا مِنْهُ (إنْ كَثُرَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ
[ ١ / ٦٤ ]
الرَّدُّ أَوْ ثَوْبٍ وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا:
_________________
(١) [منح الجليل] الرَّدُّ) لِمَا خَرَجَ مِنْ الْبَاسُورِ مِنْ الدُّبُرِ إلَيْهِ بِهَا بِأَنْ حَصَلَ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَمِثْلُ الْيَدِ الْخِرْقَةُ الَّتِي يَجْعَلُهَا عَلَيْهَا حَالَ الرَّدِّ. (أَوْ) حَصَلَ فِي (ثَوْبٍ) أَوْ بَدَنٍ وَلَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً سَوَاءٌ كَثُرَ خُرُوجُهُ أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الشَّرْطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَسْلَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَلَا يَشُقُّ غَسْلُ الْيَدِ إلَّا إذَا كَثُرَ فَاَلَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْمُلَازَمَةُ كُلَّ يَوْمٍ فَهِيَ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا. (وَ) كَمُصِيبِ (ثَوْبِ) أَوْ بَدَنِ (مُرْضِعَةٍ) لِإِمْكَانِهَا إنْ أَمْكَنَهَا التَّحَوُّلُ عَنْهُ مِنْ بَوْلٍ أَوْ عَذِرَةِ الرَّضِيعِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ مُطْلَقَةً أَوْ غَيْرَهَا إنْ احْتَاجَتْ لِإِرْضَاعِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا، وَنَعَتَ " مُرْضِعَةٍ " بِجُمْلَةِ (تَجْتَهِدُ) أَيْ تَبْذُلُ جُهْدَهَا فِي إبْعَادِ بَوْلِهِ وَعَذِرَتِهِ عَنْ بَدَنِهَا وَثَوْبِهَا وَغَلَبَهَا بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ رَأَتْهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَابْنِ نَاجِي وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: لَا يُعْفَى عَمَّا رَأَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَجْتَهِدْ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْهُمَا وَلَوْ قَلَّ وَمِثْلُهَا مِنْ الْغَالِبِ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَنَازِحِ الْكَنِيفِ وَالْجَزَّارِ وَسَائِقِ الدَّوَابِّ وَرَاعِيهَا. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) أَيْ مِنْ الْمُرْضِعِ وَمِثْلِهَا فِيهِ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (ثَوْبٌ) طَاهِرٌ أَيْ إعْدَادُهُ (لِلصَّلَاةِ) فِيهِ خَاصَّةً لَا الَّذِي سَلُسَ وَدُمَّلٌ سَائِلٌ وَبَاسُورٌ وَنَحْوُهَا لِأَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ لَهُمْ مِنْ بَدَنِهِمْ وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُفِيدُ إعْدَادُ الثَّوْبِ لَهَا نَعَمْ يُنْدَبُ إعْدَادُ خِرْقَةٍ لِدَرْئِهِ إنْ حَصَلَ فِيهَا. (وَ) كَ (دُونَ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ مِسَاحَةِ (دِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ أَيْ الدَّائِرَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي فِي بَاطِنِ ذِرَاعِ الْبَغْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى وَزْنِهِ لِثِخَنِهِ وَبَيْنَ دُونِ الدِّرْهَمِ بِقَوْلِهِ (مِنْ) عَيْنٍ أَوْ أَثَرِ (دَمٍ مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ غَيْرَ حَيْضٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان وَمَفْهُومُ دُونَ دِرْهَمٍ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ سَابِقٍ أَنَّ دُونَ الدِّرْهَمِ يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا وَفِي الدِّرْهَمِ رِوَايَتَانِ مَشْهُورُهُمَا عَدَمُهُ وَالْمُعْتَمَدُ
[ ١ / ٦٥ ]
وَقَيْحٍ: وَصَدِيدٍ وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ: وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ: وَمَوْضِعِ حِجَامَةٍ مُسِحَ. فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْعَفْوُ عَنْهُ لَا عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَثَرًا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ زِيَادٍ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِرْشَادِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْيَسِيرَ قَدْرُ رَأْسِ الْأُصْبُعِ الْخِنْصِرِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْ دِرْهَمًا يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالدِّرْهَمُ وَمَا فَوْقَهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ اتِّفَاقًا. وَقَالَ الْبَاجِيَّ: الْأَثَرُ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ وَضِعْفٍ. (وَ) مِنْ (قَيْحٍ وَصَدِيدٍ) هُمَا كَالدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُهِمَ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ غَيْرِهَا كَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " الْعَفْوُ عَنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ كَرُءُوسِ الْإِبَرِ وَقَصْرُ الْعَفْوِ عَلَيْهَا لِأَنَّ بَدَنَ الْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا كَقِرْبَةٍ مَلْآنَةَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا عُسْرٌ. (وَ) كَ (بَوْلِ) لَا رَوْثِ (فَرَسٍ) لَا بَغْلٍ وَحِمَارٍ (لِغَازٍ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي أَيْ مُجَاهِدٍ لَا لِغَيْرِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَصَابَهُ (بِأَرْضِ حَرْبٍ) أَيْ كُفْرٍ لَا بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِدُونِ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ رَوْثًا أَوْ لِبَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ لِغَيْرِ غَازٍ أَوْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ فَيُعْفَى عَنْهُ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ كَالْمُرْضِعِ. (وَ) كَ (أَثَرِ) فَمٍ وَأَرْجُلٍ كَ (ذُبَابٍ) وَنَامُوسٍ وَنَمْلٍ صَغِيرٍ وَبَيْنَ الْأَثَرِ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَذِرَةٍ) وَأَوْلَى مِنْ بَوْلٍ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ فَإِنْ انْغَمَسَ فِيهَا ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ زَادَ الْمُصِيبُ مِنْهُ عَلَى أَثَرِ فَمِهِ وَأَرْجُلِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ. (وَ) كَأَثَرِ دَمٍ فِي (مَوْضِعِ) كَ (حِجَامَةٍ) وَفَصَادَةٍ، وَنَعَتَ " الْمَوْضِعِ " بِجُمْلَةِ (مُسِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَوْضِعُ مِنْ عَيْنِ الدَّمِ فَيُعْفَى عَنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ (فَإِذَا بَرِئَ) الْمَوْضِعُ (غَسَلَ) الْمُكَلَّفُ الْمَوْضِعَ اسْتِنَانًا أَوْ وُجُوبًا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ بَعْدَهُ وَصَلَّى (أَعَادَ) الْمُكَلَّفُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَ الْبُرْءِ (فِي الْوَقْتِ) الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
[ ١ / ٦٦ ]
وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ، وَبِالْإِطْلَاقِ.
وَكَطِينِ مَطَرٍ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ. لَا إنْ غَلَبَتْ. وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ. وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا.
وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجِسٍ يَبِسَ يَطْهُرَانِ بِمَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ (بِالنِّسْيَانِ) أَيْ بِأَنَّهُ نَسِيَ الْغَسْلَ وَعَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا يُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ يُونُسَ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْيَانِ فَتَارِكُهُ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَنَاسِيهِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مِنْ لَا يَأْمُرُهُ بِغَسْلِهِ وَرَجَّحَ وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ. (وَكَطِينِ) وَمَاءِ كَ (مَطَرٍ) وَرَشٍّ وَنَاقِعٍ فِي طَرِيقٍ اخْتَلَطَ بِبَوْلِ أَوْ رَوْثِ دَوَابَّ بَلْ (وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ) لِبَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ مَحْمُولِهِ مَا دَامَ الْمَاءُ وَالطِّينُ طَرِيًّا فِي الطُّرُقِ فَإِنْ جَفَّ سُنَّ أَوْ وَجَبَ الْغَسْلُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ إنْ لَمْ تَغْلِبْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمُصِيبِ (لَا) يُعْفَى عَنْ طِينٍ أَوْ مَاءٍ كَالْمَطَرِ (إنْ غَلَبَتْ) أَيْ زَادَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَلَى الطِّينِ أَوْ الْمَاءِ كَطِينٍ أَوْ مَاءِ مَزْبَلَةٍ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَقَوْلُهُ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْعَفْوُ) أَيْ عَمَّا أَصَابَ مِنْ طِينٍ أَوْ مَاءِ مَطَرٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ ضَعِيفٌ. (وَلَا) عَفْوَ (إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَمْ تَخْتَلِطْ بِطِينٍ أَوْ مَاءِ الْمَطَرِ ثَوْبًا أَوْ بَدَنًا (وَ) كَمُصِيبِ (ذَيْلِ) ثَوْبِ (امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَقِيلَ حُرَّةٍ فَقَطْ يَابِسٍ (مُطَالٍ لِلسَّتْرِ) لَا لِلزِّينَةِ وَالْفَخْرِ وَلَا عَنْ مُصِيبِ الْمَبْلُولِ وَلَا عَنْ مُصِيبِ ذَيْلِ رِجْلٍ (وَ) كَمُصِيبٍ (رِجْلٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (بُلَّتْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ نَعْتُ " رِجْلٍ " (يَمُرَّانِ) أَيْ الذَّيْلُ الْيَابِسُ وَالرِّجْلُ الْمَبْلُولَةُ (بِنَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ كَبَوْلٍ وَزِبْلٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَيْ عَلَيْهِ (يَبِسَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرُ يَبِسَ بِكَسْرِهَا بِمَعْنَى اسْمِ فَاعِلٍ أَيْ يَابِسٍ أَوْ بِكَسْرِهَا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ كَفَرِحٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُنَوَّنًا نَعْتُ نَجِسٍ. (يَطْهُرَانِ) أَيْ الذَّيْلُ الْجَافُّ وَالرِّجْلُ الْمَبْلُولَةُ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً (بِمَا) أَيْ مَوْضِعٍ
[ ١ / ٦٧ ]
بَعْدَهُ.
وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا لَا غَيْرِهِ. فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ. وَفِي غَيْرِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] طَاهِرٍ يَمُرَّانِ عَلَيْهِ (بَعْدَهُ) أَيْ مُرُورِهِمَا بِالنَّجَسِ الْيَابِسِ وَسَوَاءٌ رُفِعَتْ الرِّجْلُ عَنْهُ بِسُرْعَةٍ أَوْ بَعْدَ طُولٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ الْمُعْتَمَدِ وَتَأَوَّلَهُ غَيْرُهُ بِرَفْعِهَا عَنْهُ بِسُرْعَةٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الذَّيْلُ وَالنَّجَسُ يَابِسَيْنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غُبَارُهُ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ. (وَ) كَمُصِيبِ (خُفٍّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ (وَنَعْلٍ) وَبَيَّنَ الْمُضَافَ الْمُقَدَّرَ بِقَوْلِهِ (مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ) مُحَرَّمَةٍ كَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَفَرَسٍ (وَبَوْلِهَا) بِمَوْضِعٍ تَمُرُّ فِيهِ كَثِيرًا (إنْ دُلِكَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مُسِحَ الْخُفُّ وَالنَّعْلُ مِنْ الرَّوْثِ وَالْبَوْلِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ كَتُرَابٍ وَحَجَرٍ وَخِرْقَةٍ حَتَّى زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنْهُمَا وَكَذَا جَفَافُهَا وَسُقُوطُهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ يُذْهِبُهُ الْمَسْحُ (لَا) يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ مِنْ نَجَسٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ رَوْثِ وَبَوْلِ الدَّوَابِّ كَدَمٍ وَفَضْلَةِ آدَمِيٍّ أَوْ كَلْبٍ. (فَيَخْلَعُهُ) أَيْ الْخُفَّ الشَّخْصُ (الْمَاسِحُ) عَلَى الْخُفِّ بَعْدَ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ الَّتِي لَبِسَهُ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهِ (لَا مَاءَ مَعَهُ) يَكْفِيهِ لِغَسْلِ الْخُفِّ مِنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُعْفَى عَنْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ (وَيَتَيَمَّمُ) لِلصَّلَاةِ تَقْدِيمًا لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ إذْ لَا بَدَلَ لَهَا عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ إذْ لَهَا بَدَلٌ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْزِعْ الْخُفَّ يُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَهُوَ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ نَزَعَهُ بَطَلَ وُضُوءُهُ وَانْتَقَلَ لِلتَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ. (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (إلْحَاقَ رِجْلِ) الشَّخْصِ (الْفَقِيرِ) الْعَاجِزِ عَنْ اتِّخَاذِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ بِهِمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ مُصِيبِهَا مِنْ رَوْثِ الدَّوَابِّ أَوْ بَوْلِهَا إنْ دُلِكَتْ وَمِثْلُهُ غَنِيٌّ لَمْ يَجِدْ أَحَدَهُمَا أَوْ عَجَزَ عَنْ لُبْسِهِ لَعَلَّهُ فِي رِجْلِهِ. (وَفِي) إلْحَاقِ رِجْلِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْفَقِيرِ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْوَاجِدُ لِأَحَدِهِمَا الْقَادِرُ عَلَى لُبْسِهِ
[ ١ / ٦٨ ]
لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ.
وَوَاقِعٍ. عَلَى مَارٍّ، وَإِنْ سَأَلَ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ.
وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَمْ يَلْبَسْهُ وَأَصَابَ الْمَذْكُورُ رِجْلَهُ وَدَلَكَهَا وَعَدَمُهُ وَسُنِّيَّةُ أَوْ وُجُوبُ غَسْلِهَا مِنْهُ (لِلْمُتَأَخِّرِينَ) حَالَ صَاحِبِهَا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَذِكْرُهُمَا هُنَا جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ (وَ) كَشَيْءٍ مَائِعٍ (وَاقِعٍ) أَيْ سَاقِطٍ مِنْ نَحْوِ رَوْشَنٍ لِمُسْلِمٍ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا، وَصِلَةُ " وَاقِعٍ " (عَلَى) شَخْصٍ (مَارٍّ) أَيْ مَاشٍ أَوْ جَالِسٍ أَوْ مُضْطَجِعٍ وَلَمْ تُتَيَقَّنْ وَلَمْ تُظَنَّ طَهَارَتُهُ وَلَا نَجَاسَتُهُ وَشَكَّ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْهُ الْمَارَّ. (وَإِنْ سَأَلَ) عَنْ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْدُوبُ وَأَخْبَرَ بِنَجَاسَةِ الْوَاقِعِ (صَدَّقَ) الْمَارُّ وُجُوبًا الشَّخْصَ (الْمُسْلِمَ) لَا الْكَافِرَ الْعَدْلَ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ السَّالِمُ مِنْ الْفِسْقِ وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ رِقًّا إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ وَافَقَ فِي الْمَذْهَبِ وَإِلَّا نُدِبَ تَصْدِيقُهُ لَا الصَّبِيِّ وَلَا الْفَاسِقِ وَلَا مُخْتَلِّ الْمُرُوءَةِ وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَ بِطَهَارَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَصْدِيقِهِ إسْلَامٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَلَا بَيَانُ وَجْهِهَا وَلَا مُوَافَقَةٌ فِي مَذْهَبٍ إذْ هُوَ الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْوَاقِعُ بِدُونِ إخْبَارٍ. فَإِنْ قِيلَ الْوَاقِعُ مِنْ بَيْتِ مُسْلِمٍ الْمَشْكُوكُ فِيهِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَمَحْمُولٌ عَلَيْهَا فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ مَعْفُوًّا عَنْهُ قُلْت نَعَمْ وَلَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ فَهُوَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحُ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَلْبُوسِ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُصَلِّي وَمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ الْعَالِمِ فَمُقْتَضَاهَا حَمْلُ الْوَاقِعِ الْمَذْكُورِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُجُوبُ السُّؤَالِ عَنْهُ وَسُنِّيَّةُ غَسْلِهِ أَوْ وُجُوبِهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْ بِطَهَارَتِهِ عَدْلٌ. (وَكَ) مُصِيبِ (سَيْفٍ) وَمُدْيَةٍ وَمِرْآةٍ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَهُوَ صَلْبٌ (صَقِيلٍ) أَيْ أَمْلَسَ نَاعِمٍ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخَشِنَ كَالْمِبْرَدِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِ النَّجَاسَةِ بِهِ وَعَدَمِ تَطَايُرِهَا عَنْهُ بِالْجَفَافِ وَصَرَّحَ بِعِلَّةِ الْعَفْوِ لِلْخِلَافِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (لِ) دَفْعِ (إفْسَادِهِ) أَيْ السَّيْفِ بِغَسْلِهِ وَبَيَّنَ مُصِيبَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ دَمٍ) لَا يُعْفَى عَنْ مُصِيبِهِ مِنْ نَجَاسَةِ غَيْرِ
[ ١ / ٦٩ ]
مُبَاحٍ وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ.
وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ
_________________
(١) [منح الجليل] دَمٍ لِعَدَمِ عُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فِي السَّيْفِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الدَّمِ فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِكَثْرَةِ إصَابَتِهِ لَهُ. وَشَرْطُ الدَّمِ كَوْنُهُ بِفِعْلٍ (مُبَاحٍ) أَيْ غَيْرَ مَمْنُوعٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْجِهَادِ وَالسُّنَّةِ كَالتَّضْحِيَةِ وَالْمُبَاحِ كَتَذْكِيَةِ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ كَتَذْكِيَةِ الْمَكْرُوهِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ فِعْلٍ مَمْنُوعٍ كَقَتْلٍ أَوْ جَرْحِ عُدْوَانٍ وَسَوَاءٌ مُسِحَ مِنْهُ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى الْبَاجِيَّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - ﵁ - " اشْتِرَاطَ مَسْحِهِ مِنْهُ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْأَبْهَرِيِّ وَقِيلَ عِلَّةُ الْعَفْوِ زَوَالُ عَيْنِهِ بِالْمَسْحِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي مُصِيبِ الظُّفْرِ وَالْبَدَنِ وَالزُّجَاجِ فَعَلَى التَّعْلِيلِ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَعَلَى التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ عَيْنِهِ بِمَسْحِهِ يُعْفَى عَنْهُ وَالْمَوْضُوعُ فِيمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) كَ (أَثَرِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَيْ قَيْحٍ أَوْ صَدِيدٍ أَوْ دُمَّلٍ كَ (دُمَّلٍ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً وَجُرْحِ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَنَعَتَ " دُمَّلٍ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُنْكَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ يُقْشَرُ وَيُعْصَرُ بِأَنْ خَرَجَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَزَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فَيُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ نُكِئَ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِعَدَمِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ لَهُ فَيُعْفَى عَنْهُ كَالسَّائِلِ مِنْهُ بَعْد نَكْئِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ حَالَ نَكْئِهِ أَمْ لَا وَهَذَا إنْ دَامَ سَيَلَانُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَهُ أَوْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَإِنْ انْضَبَطَ وَقْتَهُ وَلَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَهَذَا فِي أَثَرِ دُمَّلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ نَكَاهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ كَالْحَكَّةِ وَالْجَرَبِ وَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَاءِ وَنَحْوِهَا وَيَنْتَهِي الْعَفْوُ بِالْبُرْءِ فَإِنْ بَرِئَ غَسَلَ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ غَسْلُ كُلِّ نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَّا مُصِيبَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ لِخَشْيَةِ فَسَادِهِ (إنْ تَفَاحَشَ) النَّجَسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ وَاسْتِقْبَاحِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْجُلُوسِ بِهِ بَيْنَ الْأَقْرَانِ وَوُجِدَ سَبَبُ الْعَفْوِ فَإِنْ زَالَ وَجَبَ أَوْ سُنَّ غَسْلُهُ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (دَمِ) أَيْ خُرْءِ (الْبَرَاغِيثِ) إنْ تَفَاحَشَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ. فَإِنْ قُلْت الْبَرَاغِيثُ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَمَيْتَتُهَا طَائِرَةٌ فَخَرْؤُهَا طَاهِرٌ قُلْت بَلْ هُوَ
[ ١ / ٧٠ ]
إلَّا فِي صَلَاةٍ، وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجِسِ بِلَا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ: كَكُمَّيْهِ، بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى
_________________
(١) [منح الجليل] نَجَسٌ لِتَغْذِيَتِهَا بِالدَّمِ الْمَسْفُوحِ وَأَمَّا دَمُهَا الْحَاصِلُ بِقَتْلِهَا فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ " وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ غَسْلُ خُرْءِ الْقَمْلِ وَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ كَدُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ. (إلَّا) أَنْ يَطَّلِعَ الشَّخْصُ عَلَى النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ الْمُتَفَاحَشِ وَهُوَ (فِي صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ غَسْلُهُ حَتَّى يُتِمَّهَا لِأَنَّهُ وَبِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا إذْ لَا يُتَوَهَّمُ تَرْكُ وَاجِبٍ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ (وَيَطْهُرُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ (مَحَلُّ النَّجَسِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ كَسْرِهَا أَيْ مَا عَرَضَتْ لَهُ النَّجَاسَةُ (بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ لِتَطْهِيرِهِ صِلَةُ يَطْهُرُ وَبَاؤُهُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ مَعَ تَرْكِهَا فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ وَصِلَةُ " يَطْهُرُ " أَيْضًا (بِغَسْلِهِ) وَبَاؤُهُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ بِلَا نِيَّةٍ صِلَةُ غَسْلِ لِأَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أَوْ ظُنَّ الْمَحَلُّ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَحَلُّ النَّجَسِ بِأَنْ شَكَّ فِي مَحَلَّيْنِ مَثَلًا (فَ) لَا يَطْهُرُ إلَّا (بِ) غَسْلِ (جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ) مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي جِهَةٍ أَوْ جِهَتَيْنِ (كَكُمَّيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِثَوْبِهِ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ نَجَاسَةً بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ فَيُسَنُّ أَوْ يُجْلَبُ غَسْلُهُمَا إنْ وَسِعَهُ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مَاءً كَافِيًا لَهُمَا فَإِنْ وَسِعَ غَسَلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكْفِ الْمَاءُ إلَّا أَحَدَهُمَا تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَغَسَلَهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُ صَلَّى بِهِ بِلَا غَسْلٍ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا مُقَدَّمَةٌ وُجُوبًا عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ. (بِخِلَافِ) عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ نَجَاسَةً بِأَحَدِ (ثَوْبَيْهِ) الْمُنْفَصِلِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ (فَيَتَحَرَّى) الطَّاهِرَ مِنْهُمَا بِعَلَامَةٍ تَظْهَرُ لَهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ وَيَتْرُكَ الْآخَرَ أَوْ يَغْسِلَهُ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ التَّحَرِّيَ فَإِنْ ضَاقَ عَنْهُ صَلَّى بِأَحَدِهِمَا لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ
[ ١ / ٧١ ]
بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ
_________________
(١) [منح الجليل] التَّحَرِّي غَسَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لِلصَّلَاةِ بِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ مُحَقَّقَةٌ وَالشَّكُّ فِي مَحَلِّهَا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ قِلَالِ الزَّيْتِ الَّتِي أُفْرِغَتْ فِي زِقَاقِ ثُمَّ وُجِدَتْ فَأْرَةٌ يَابِسَةٌ فِي إحْدَاهَا الَّتِي حَكَمَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا بِنَجَاسَةِ الْجَمِيعِ فَرَدُّ الْمِسْنَاوِيُّ عَلَى الْحَطَّابِ بِأَنَّهُ يَنْضَحُ أَحَدَهُمَا وَيُصَلِّي بِهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: " وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا الثَّوْبَ وَجَبَ نَضْحُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ". وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ الْبُنَانِيُّ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ شَاسٍ وَرَدَّهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا فَقَدْ أَدْخَلَ احْتِمَالَ الْخَلَلِ فِي صَلَاتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ الْحَطَّابُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ أَصَابَتْ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَوْ أَثْوَابَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَاشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِغَيْرِهِ وَفَرَّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِفَّةِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ عَنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَالَ سَنَدٌ: الثَّوْبَانِ كَالْكُمَّيْنِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا وَعَدَمِ التَّحَرِّي إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا وَصِلَةُ غَسَلَهُ: (بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ) عَنْ مَحَلِّ النَّجِسِ بَعْدَ غَمْرِهِ بِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَنَفْسِهِ قَبْلَ غَسْلِ مَحَلِّ النَّجَسِ بِهِ فِي الطَّهُورِيَّةِ ظَاهِرُهُ إنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٍ لِلْمَاءِ غَالِبًا كَوَسَخٍ طَاهِرٍ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَضَعَّفُوهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى كَذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ فَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ وَالْغُسَالَةُ طَاهِرَةٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ شَاذٌّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ طَاهِرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُضَافَ كَالطَّعَامِ. (وَلَا يَلْزَمُ) فِي طَهَارَةِ مَحَلِّ النَّجَسِ (عَصْرُهُ) أَيْ مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْغُسَالَةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ وَلَا نَزْحِهَا مِنْ الْأَرْضِ أَوْ الْإِنَاءِ وَلَا انْفِصَالِهَا عَنْ الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ لِانْعِدَامِ النَّجَاسَةِ بِغَلَبَةِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهَا وَغَمْرِهِ إيَّاهَا فَلَوْ غُسِلَتْ قَطْرَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فِي جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ وَسَالَتْ الْغُسَالَةُ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ فِي بَاقِيهِ وَلَمْ تَنْفَصِلْ عَنْهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَلَا عَرْكَهُ وَلَا تَسْخِينَ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ تَعَلُّقُ النَّجَاسَةِ بِهِ وَيَتَوَقَّفُ زَوَالُهَا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَصِلَةُ غَسَلَ:
[ ١ / ٧٢ ]
مَعَ زَوَال طَعْمِهِ، لَا لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا.
وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ
وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا
وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ، وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ:
_________________
(١) [منح الجليل] مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ) أَيْ النَّجَسِ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَغْسُولِ وَلَوْ عُسِرَ فَلَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَائِهِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهَا فِيهِ (لَا) يُشْتَرَطُ زَوَالُ (لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا) أَيْ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ مَعَ بَقَائِهِمَا بِهِ كَمَصْبُوغٍ بِصِبْغٍ نَجَسٍ وَأَمَّا غُسَالَتُهُ الْمُتَغَيِّرَةُ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَنَجِسَةٌ وَلَا يَجِبُ أُشْنَانٌ وَلَا صَابُونٌ وَلَا تَسْخِينٌ لِإِزَالَةِ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ الْمُتَعَسِّرِ فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ زَوَالُهُمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ. (وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ) بِطَعْمِ النَّجَاسَةِ أَوْ لَوْنِهَا أَوْ رِيحِهَا وَلَوْ الْمُتَعَسِّرَيْنِ (نَجِسَةٌ) وَهَذِهِ نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ " مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهَا لَكِنْ يُغْنِي عَنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ " وَحُكْمُهُ كَغَيْرِهِ " عَلَى تَفْسِيرِ الْحُكْمِ بِالصِّفَةِ وَأَمَّا الْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ بِوَسَخٍ أَوْ صِبْغٍ طَاهِرٍ فَطَاهِرَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ فِي تَوَقُّفٌ تَنَجُّسِهِ عَلَى تَغَيُّرِهِ بِهَا. (وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) عَنْ مَحَلِّهَا (بِغَيْرِ) الْمَاءِ (الْمُطْلَقِ) كَمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِوِرْدٍ أَوْ زَهْرٍ وَبَقِيَ فِي مَحَلِّهَا بَلَلُهُ وَلَاقَى جَافًّا أَوْ مَبْلُولًا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا (لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ (مَحَلِّهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَبْقَ بِالْمَحَلِّ إلَّا الْحُكْمُ وَهُوَ مُقَدَّرٌ لَا وُجُودَ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُضَافَ يَتَنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَالْبَلَلُ الْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ عَيْنُ نَجَاسَةٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ كَالْمُطْلَقِ لَا يَتَنَجَّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَوْ اسْتَنْجَى بِمَاءٍ مُضَافٍ لَأَعَادَ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثَوْبِهِ عَلَى الرَّاجِحِ. (وَإِنْ شَكَّ) شَخْصٌ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا ضَعِيفًا (فِي إصَابَتِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ (لِلثَّوْبِ) أَوْ حَصِيرٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ (وَجَبَ نَضْحُهُ) إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَقِيلَ: يُسَنُّ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ فَإِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ (وَإِنْ تَرَكَ) النَّضْحَ وَصَلَّى بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ (أَعَادَ الصَّلَاةَ) الَّتِي صَلَّاهَا بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ
[ ١ / ٧٣ ]
كَالْغُسْلِ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلَا نِيَّةٍ لَا إنَّ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ أَوْ فِيهِمَا. وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ، أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] بِلَا نَضْحٍ (كَ) إعَادَةِ تَارِكِ (الْغَسْلِ) لِلثَّوْبِ وَنَحْوِهِ الَّذِي تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لَهُ وَصَلَّى فِيهِ فِي كَوْنِهَا أَبَدًا إنْ تَرَكَهُ ذَاكِرًا قَادِرًا وَفِي الْوَقْتِ إنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَعِيسَى أَنَّ تَارِكَ النَّضْحِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ أَمْرِهِ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْإِعَادَةِ لَا تَامًّا وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ. وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَشْيَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُعِيدُ مُطْلَقًا لِخِفَّةِ حُكْمِ النَّضْحِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ تَارِكِهِ نَاسِيًا أَبَدًا كَمَا قِيلَ فِي تَارِكِ الْغَسْلِ نَاسِيًا وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ النَّضْحِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ أَبُو الْفَرَجِ مِنَّا بِوُجُوبِ الْغَسْلِ مُطْلَقًا بَلْ وَاجِبٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ وَصَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي مَعُونَتِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ. (وَهُوَ) أَيْ النَّضْحُ (رَشٌّ بِالْيَدِ) رَشَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ لَمْ تَعُمَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَيَكْفِي مُلَاقَاةُ الْمَطَرِ أَوْ النَّدَى بِهِ وَحِكْمَتُهُ دَفْعُ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ وَسَدُّ بَابِ التَّوَسْوُسِ وَقِيلَ تَعَبَّدَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى لِانْتِشَارِهَا وَيُجْزِئُ النَّضْحُ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَتَغْسِيلِ الْمَيِّتِ (لَا) يَجِبُ النَّضْحُ (إنْ) تَحَقَّقَ الْإِصَابَةُ وَ(شَكَّ فِي نَجَاسَةِ) الشَّيْءِ (الْمُصِيبِ) إذْ الْأَصْلُ طَهَارَتُهُ (أَوْ) شَكَّ (فِيهِمَا) أَيْ الْإِصَابَةِ وَنَجَاسَةِ الْمُصِيبِ عَلَى فَرْضِ إصَابَتِهِ فَلَا يَجِبُ النَّضْحُ بِالْأَوْلَى إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُمَا. (وَهَلْ الْجَسَدُ) الَّذِي شَكَّ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ (كَالثَّوْبِ) الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ فِي وُجُوبِ نَضْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ) أَيْ الْجَسَدِ الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ
[ ١ / ٧٤ ]
وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ، صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ.
وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَكَانِ الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَجِبُ غَسْلُهُ اتِّفَاقًا لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى مَكَان مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ فَسَادِهِ بِغَسْلِهِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ وَعِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَجِبُ نَضْحُهُ وَصَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْأَوَّلِ. (وَإِذَا اشْتَبَهَ) أَيْ الْتَبَسَ مَاءٌ (طَهُورٌ) أَيْ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ (بِمُتَنَجِّسٍ) كَمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَسٍ (أَوْ) اشْتَبَهَ طَهُورٌ (بِنَجَسٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ كَبَوْلِ آدَمِيٍّ مُوَافِقٍ لِلطَّهُورِ فِي أَوْصَافِهِ وَلَمْ يُوجَدْ طَهُورٌ غَيْرُ مُشْتَبَهٍ بِأَحَدِهِمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ تَوَضَّأَ الشَّخْصُ وُضُوآتٍ (وَصَلَّى) صَلَوَاتٍ (بِعَدَدِ) أَوْ إلَى (النَّجِسِ) أَوْ الْمُتَنَجِّسِ. (وَزِيَادَةِ إنَاءٍ) عَلَى عَدَدِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا تَوَضَّأَ وُضُوأَيْنِ وَصَلَّى صَلَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا وَصَلَّى ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ وَهَكَذَا مَا زَادَ وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ وَيُصَلِّي عَقِبَ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً لِيَكُونَ النَّجَسُ قَاصِرًا عَلَى صَلَاتِهِ إذْ لَوْ أَخَّرَ الصَّلَوَاتِ عَنْ الْوُضُوآتِ لَاحْتُمِلَ أَنَّ الْإِنَاءَ الْأَخِيرَ إنَاءُ النَّجَسِ فَتَقَعُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا بِالنَّجَاسَةِ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَهَكَذَا الْبَاقِي ابْنُ شَاسٍ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ " - ﵁ - " وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُوَضِّحُ فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ شب لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ضَرُورَةٍ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِي السَّابِقِ لَا لِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُتَأَخِّرَ يُطَهِّرُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ لِوُرُودِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَثُرَتْ أَوَانِي غَيْرِ الطَّهُورِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ قُلْت تَوَضَّأَ بِعَدَدِهَا وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَإِنْ كَثُرَتْ تَحَرَّى وَاحِدًا وَتَوَضَّأَ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ طَهُورٌ غَيْرُ مُشْتَبَهٍ تَعَيَّنَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ تَرَكَهَا وَتَيَمَّمَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرِيقُهَا لِأَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً. (فَصْلٌ) (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ) أَيْ الْمَاءُ نَدْبًا إنْ كَانَ يَسِيرًا كَإِنَاءِ
[ ١ / ٧٥ ]
لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ: تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا، لَا غَيْرِهِ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ، وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] غَسْلٍ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يُرَاقُ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ (لَا) يُنْدَبُ غَسْلُ إنَاءِ (طَعَامٍ) وَتَحْرُمُ إرَاقَتُهُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَإِهَانَةِ الطَّعَامِ. (وَ) لَا يُنْدَبُ غَسْلُ (حَوْضٍ) وَلَا إرَاقَةُ مَائِهِ الْكَثِيرِ حَالَ كَوْنِ غَسْلِ إنَاءِ الْمَاءِ وَإِرَاقَتِهِ (تَعَبُّدًا) أَيْ لَمْ تَظْهَرْ حِكْمَتُهُ لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ وَلِذَا لَمْ يُطْلَبَا بِوُلُوغِ الْخِنْزِيرِ الْأَخْبَثِ مِنْ الْكَلْبِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ مُعَلِّلٌ بِقَذَارَةِ الْكَلْبِ فَالْخِنْزِيرُ أَوْلَى وَقِيلَ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ لَمَّا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَوَسَطٌ فِي الْحُكْمِ فَالْخِنْزِيرُ أَوْلَى أَيْضًا غَسْلًا (سَبْعًا) مِنْ الْغَسَلَاتِ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْمَاءُ الْمَوْلُوغُ فِيهِ وَتَنَازَعَ غَسْلٌ وَيُرَاقُ فِي قَوْلِهِ (بِ) سَبَبِ (وُلُوغِ كَلْبٍ) أَيْ إدْخَالِ لِسَانِهِ فِي الْمَاءِ وَتَحْرِيكِهِ وُلُوغًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِي قَنْيَتِهِ. (لَا) يُنْدَبُ الْغَسْلُ وَلَا الْإِرَاقَةُ بِسَبَبِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْوُلُوغِ كَإِدْخَالِ رِجْلِهِ أَوْ لِسَانِهِ بِلَا تَحْرِيكٍ أَوْ سُقُوطِ لُعَابِهِ فِي الْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْكَلْبِ أَيْ لَا غَيْرِ كَلْبٍ كَخِنْزِيرِ وَيُرَاقُ وَيُغْسَلُ (عِنْدَ قَصْدِ) التَّوَجُّهِ إلَى (الِاسْتِعْمَالِ) لِلْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ لَا بِفَوْرِ وُلُوغِهِ وَيُجْزِئُ غَسْلُهُ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ. (وَ) بِ (لَا تَتْرِيبٍ) أَيْ جَعْلِ تُرَابٍ فِي إحْدَى الْغَسَلَاتِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ وَاضْطِرَابِ رُوَاتِهِ (وَلَا يَتَعَدَّدُ) الْغَسْلُ سَبْعًا (بِ) سَبَبِ (وُلُوغِ كَلْبٍ) وَاحِدٍ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ. (أَوْ) وُلُوغِ (كِلَابٍ) فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ قَبْلَ غَسْلِهِ لِتَدَاخُلِ مُسَبَّبَاتِ الْأَسْبَابِ الْمُتَّفِقَةِ فِي الْمُسَبَّبِ كَنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَمُوجِبَاتِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ. وَلَمَّا أَتَمَّ الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْمَائِيَّةِ الصُّغْرَى فَقَالَ:
[ ١ / ٧٦ ]
(فَصْلٌ)
فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] (فَصْلٌ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ) وَتَرَكَ أَسْبَابَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَكْرُوهَاتِهِ فَأَسْبَابُهُ دُخُولُ الْوَقْتِ وَثُبُوتُ نَاقِضِهِ
(٢) وَشُرُوطُهُ: ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شُرُوطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَهِيَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ وُجُوبِهِ فَقَطْ: وَهِيَ الْبُلُوغُ وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَشُرُوطُ صِحَّةٍ فَقَطْ: وَهِيَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ صِحَّتِهِ فَقَطْ وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الْحَائِلِ وَعَدَمُ الْمُنَافِي وَهُوَ النَّاقِضُ وَشُرُوطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ مَعًا وَهِيَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُمَا مَعًا وَهِيَ الْعَقْلُ وَبُلُوغُ دَعْوَةِ الْمُصْطَفَى - ﷺ - وَالْخُلُوُّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَعَدَمُ النَّوْمِ وَالسَّهْوِ وَوُجُودُ الْكَافِي مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا التَّيَمُّمُ بِإِبْدَالِ الْمَاءِ بِالصَّعِيدِ وَجُعِلَ دُخُولُ الْوَقْتِ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ أَيْضًا وَسَتَأْتِي مَكْرُوهَاتُهُ آخِرَ الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [فَرَائِضُ الْوُضُوءِ] (فَرَائِضُ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ شُذُوذًا إذْ شَرْطُ قِيَاسِ فَعَائِلَ فِي فَعِيلَةٍ أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفَ وَعَظِيمَةٍ وَعَظَائِمَ أَوْ فَرْضٍ شُذُوذًا أَيْضًا إذْ قِيَاسُ جَمْعِ فَعْلٍ أَفْعَالٍ إنْ كَانَ مُعْتَلَّ الْعَيْنِ كَثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ، وَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ، وَبَابٍ وَأَبْوَابٍ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحَهَا فَهُوَ شَاذٌّ أَيْضًا: كَقُرْءٍ وَأَقْرَاءٍ فَإِنْ قِيلَ هِيَ سَبْعَةٌ وَفَعَائِلُ مِنْ صِيَغِ الْكَثْرَةِ وَمَبْدَؤُهَا أَحَدَ عَشَرَ قِيلَ: هُوَ عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ الْكَثْرَةِ ثَلَاثَةٌ كَالْقِلَّةِ وَأَيْضًا مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَجَمْعِ الْكَثْرَةِ إذَا جُمِعَ الْمُفْرَدُ بِهِمَا فَإِنْ جُمِعَ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَأَرْجُلٍ وَصْفَى، وَفَرِيضَةٌ لَمْ تُجْمَعْ إلَّا عَلَى فَرَائِضَ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. (الْوُضُوءُ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ التَّوَضُّؤُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَاءِ قَلِيلًا وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ الْمَاءُ فَهُوَ التَّوَضُّؤُ قَلِيلًا (غَسْلُ) أَيْ إيصَالُ الْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ (مَا) أَيْ الْوَجْهِ الَّذِي (بَيْنَ) وَتَدَيْ (الْأُذُنَيْنِ) وَهَذَا بَيَانٌ لِحَدِّهِ عَرْضًا فَدَخَلَ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْوَتَدِ وَعَظْمِ الصُّدْغِ
[ ١ / ٧٧ ]
وَمَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، وَالذَّقَنِ، وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ، فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ بِتَخْلِيلِ شَعَرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةَ
_________________
(١) [منح الجليل] الْبَارِزِ وَاَلَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِذَارِ نَازِلًا عَنْ الْوَتَدِ وَخَرَجَ عَنْهُ صَدْعُ الصُّدْغَيْنِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُذُنِ. وَأَشَارَ إلَى حَدِّهِ طُولًا بِقَوْلِهِ (وَ) غَسْلُ مَا بَيْنَ (مَنَابِتِ) جَمْعُ مَنْبَتٍ أَيْ مَوْضِعِ نَبَاتٍ (شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ) نَعْتٌ لِلْمَنَابِتِ لِإِخْرَاجِ مَنْبَتِ الْأَصْلَعِ وَالْأَنْزَعِ وَالْأَغَمِّ فَالْأَوَّلَانِ لَا يَلْزَمُهُمَا الْغَسْلُ إلَى مَنَابِتِهِمَا وَالْأَخِيرُ لَا يَكْفِيهِ الْغَسْلُ إلَى مَنْبَتِهِ (وَ) بَيْنَ مُنْتَهَى (الذَّقَنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مَحَلُّ اجْتِمَاعِ اللَّحْيَيْنِ أَسْفَلَ الْفَمِ لِمَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ كَمَرْأَةٍ وَأَمْرَدَ. (وَ) بَيْنَ مُنْتَهَى (ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) لِمَنْ هِيَ لَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى جَانِبَيْ الْوَجْهِ الْمُسَمَّيَيْنِ لَحْيَيْنِ مَثْنَى لَحْيٍ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِيهِمَا فَدَخَلَ فِيهِ الذَّقَنُ وَاللِّحْيَةُ وَظَاهِرُهَا مَا يُرَى عِنْدَ الْمُوَاجِهَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَاطِنِهَا وَهُوَ أَسْفَلُهَا الَّذِي يَلِي الصَّدْرَ فَلَمْ يَطْلُبْ غَسْلَهُ فَهِيَ بِدْعَةٌ وَغُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَزِيَادَةٍ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ مَكْرُوهَةٌ وَالْمُرَادُ بِغُسْلِهِ تَعْمِيمُهُ بِالْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ وَهَذَا غَيْرُ التَّخْلِيلِ الَّذِي هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ الَّتِي بَيْنَ الشَّعْرِ وَلَا يَتِمُّ غَسْلُ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِ جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ الرَّأْسِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِتَوَقُّفِ تَمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ. (فَيَغْسِلُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئُ وُجُوبًا (الْوَتَرَةَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ الْحَاجِزَ بَيْنَ طَاقَتَيْ الْأَنْفِ بِحَبْسِ الْمَاءِ السَّائِلِ عَلَيْهَا حَتَّى يَعُمَّهَا مَعَ الدَّلْكِ (وَ) يَغْسِلُ (أَسَارِيرَ) أَيْ تَكَامِيشَ (جَبْهَتِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ الْوَجْهِ بِتَعْمِيمِهَا بِالْمَاءِ مَعَ الدَّلْكِ (وَ) يَغْسِلُ (ظَاهِرَ) أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْ (شَفَتَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ عِنْدَ ضَمِّهِمَا ضَمًّا طَبِيعِيًّا خَالِيًا عَنْ التَّكَلُّفِ بِحَبْسِ الْمَاءِ السَّائِلِ لَهُ حَتَّى يَعُمَّهُ وَدَلَكَهُ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَاءِ الْبُعْدُ عَنْهَا (بِتَخْلِيلِ) أَيْ مَعَ إيصَالِ الْمَاءِ لِبَاطِنِ (شَعْرٍ) لِلِّحْيَةِ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ عَنْفَقَةٍ (تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ)
[ ١ / ٧٨ ]
تَحْتَهُ، لَا جُرْحًا بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا، وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ: كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْجِلْدَةُ (تَحْتَهُ) عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ وَمَفْهُومُ تَظْهَرُ إلَخْ أَنَّ الَّذِي لَا تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ لَا يَجِبُ تَخْلِيلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يُنْدَبُ وَقِيلَ: يَجِبُ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا (لَا) يَجِبُ أَنْ يَغْسِلَ (جُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ (بَرِيءَ) غَائِرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ. (أَوْ) مَوْضِعًا (خُلِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ حَالَ كَوْنِهِ (غَائِرًا) كَذَلِكَ وَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ لِبَاطِنِهِ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ وَجَبَ وَسَوَاءً كَانَ فِي الْوَجْهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَعَطَفَ عَلَى مَا بَيْنَ، فَقَالَ (وَ) غَسَلَ (يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ (بِمِرْفَقَيْهِ) أَيْ مَعَهُمَا مُثَنَّى مِرْفَقٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ آخِرِ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ. (وَ) غَسْلُ (بَقِيَّةِ مِعْصَمٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَصْلُهُ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْيَدُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقِ (إنْ قُطِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ بَعْضُ الْمِعْصَمِ وَمِثْلُ الْمِعْصَمِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ، وَمِثْلُ الْقَطْعِ سُقُوطُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ خَلْقُهُ نَاقِصًا فَكُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ حُكْمُهُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا أَوْ مَسْحًا وَيَلْزَمُ الْأَقْطَعَ أَوْ الْأَشَلَّ أُجْرَةُ مَنْ يُطَهِّرُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ وَشَبَّهَ فِي الْفَرْضِيَّةِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (كَفٍّ) خُلِقَتْ (بِمَنْكِبٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مَفْصِلِ الْعَضُدِ مِنْ الْكَتِفِ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ غَيْرُهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ غَيْرُهَا وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ أَوْ نَبَتَتْ فِي الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا أَيْضًا أَوْ فِي غَيْرِهِ وَطَالَتْ حَتَّى حَاذَتْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي مِنْهَا فَقَطْ وَيُقَالُ فِي الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ نَحْوُ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ الزَّائِدَةِ بِإِبْدَالِ الْمِرْفَقِ بِالْكَعْبِ وَمِنْهُ فَرَّعَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْكَحَّالَةِ تِلْمِيذُ سَحْنُونٍ مَرْأَةٌ لَهَا وَجْهَانِ وَأَرْبَعَةُ أَيْدٍ فَيَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُ وَجْهَيْهَا وَأَيْدِيَهَا، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا لِاتِّحَادِ مَحَلِّهِ. (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِ) يَدَيْ (هـ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ وُجُوبًا لِأَنَّهَا كَأَعْضَاءٍ لِشِدَّةِ افْتِرَاقِهَا وَيُحَافِظُ عَلَى عَقْدِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْبُو عَنْهَا بِأَنْ يَحْنِيَهَا حَالَ النَّسْلِ حَتَّى تَظْهَرَ تَكَامِيشُهَا
[ ١ / ٧٩ ]
لَا إجَالَةُ خَاتَمِهِ وَنُقِضَ غَيْرُهُ، وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ يَجْمَعَ رُءُوسَ أَصَابِعِهِ وَيَحُكَّهَا بِبَطْنِ كَفِّهِ الْأُخْرَى وَالْأَوْلَى تَخْلِيلُهَا مِنْ ظَهْرِ الْيَدِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ وَيُخَلِّلُهَا فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ نَدْبًا وَيُعْفَى عَنْ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ تَحْتَ الْأَظَافِرِ إنْ لَمْ يَتَفَاحَشْ. (لَا) تَجِبُ (إجَالَةُ) أَيْ تَحْوِيلُ (خَاتِمِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا مَانِعًا مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ لِمَا تَحْتَهُ فَإِنْ حَوَّلَهُ بَعْدَ غَسْلِ يَدٍ غَسَلَ مَحَلَّهُ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَصِلْهُ وَالْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِخَوَاتِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَمِثْلُ الْخَاتَمِ الْأَسَاوِرُ وَالْخَلَاخِلُ وَالْأَطْوَاقُ وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَخَاتِمٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ زَادَ عَلَى دِرْهَمَيْنِ أَوْ تَعَدَّدَ لِرَجُلٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَنُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: (وَنُقِضَ) الشَّخْصُ الْمُتَوَضِّئُ وُجُوبًا أَيْ أَزَالَ (غَيْرُهُ) أَيْ الْخَاتِمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ صَادِقٌ بِغَيْرِ الْخَاتَمِ كَشَمْعٍ وَزِفْتٍ وَمِدَادٍ وَوَسَخٍ عَلَى الْعُضْوِ مَانِعٍ مِنْ وَصْلِ الْمَاءِ لِبَشَرَتِهِ وَبِالْخَاتَمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَغُلِّهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ وُصُولَ الْمَاءِ لَهَا فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِهِ كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ بِحَائِلٍ عَلَيْهَا هَذَا الَّذِي أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطِّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَعَطَفَ عَلَى غَسْلُ فَقَالَ: (وَمَسْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِ (مَا) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي (عَلَى الْجُمْجُمَةِ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ عَظْمِ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الدِّمَاغِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ وَحْدَهُ طُولًا مِنْ الْمَنَابِتِ الْمُعْتَادَةِ لِلشَّعْرِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا وَعَرْضَا مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُمَا (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَقَطْ وَبَاقِيهِ مِنْ الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى بِشَعْرِ صُدْغَيْهِ (مَعَ) مَسْحِ الشَّعْرِ (الْمُسْتَرْخِي) أَيْ الْمُسْتَطِيلِ النَّازِلِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وُجُوبًا وَلَوْ طَالَ جِدًّا نَظَرًا لِأَصْلِهِ. (وَلَا يَنْقُضُ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يَنْقُضَ (ضَفْرَهُ) أَيْ مَضْفُورَ شَعْرِهِ مَفْعُولُ
[ ١ / ٨٠ ]
رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ، وَغَسْلُهُ مُجْزٍ، وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] يَنْقُضُ مُقَدَّمٍ وَفَاعِلُهُ (رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) إنْ خَلَا عَنْ الْخَيْطِ وَلَوْ اشْتَدَّ وَيَنْقُضُ فِي الْغُسْلِ اشْتَدَّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى خَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ نَقَضَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ ضَفَّرَ بِثَلَاثَةِ خُيُوطٍ أَوْ أَكْثَرَ نَقَضَ فِيهِمَا اشْتَدَّ وَلَمْ يَشْتَدَّ. (وَيَدْخُلَانِ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اللَّذَانِ طَالَ شَعْرُهُمَا اسْتِنَانًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي رَدِّ الْمَسْحِ وَمَفْعُولُ يُدْخِلَانِ قَوْلُهُ (يَدَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَصِلَةُ يُدْخِلَانِ (تَحْتَهُ) أَيْ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْخِي وَكَذَا (فِي رَدِّ الْمَسْحِ) السُّنَّةُ الَّذِي نَصَّ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي فِي السُّنَنِ: وَرَدِّ مَسْحِ رَأْسِهِ فَالْفَرْضُ يَتِمُّ بِمَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ وَلَوْ طَالَ جِدًّا وَالسُّنَّةُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهِ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالتَّلْقِينِ وَجَامِعِ ابْنِ يُونُسَ وَتَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَالْجَوَاهِرِ وَقَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُ الْفَاكِهَانِيِّ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَنْدُوبَيْنِ لِأَنَّ الَّذِي يَمْسَحُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ الَّذِي مَسَحَهُ أَوَّلًا فِي ذِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَأُلْحِقَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَرَّرَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ جَدُّ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ الصَّوَابُ. (وَغَسْلُهُ) أَيْ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ (مُجْزٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ آخِرُهُ زَايٌ عَنْ مَسْحِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَسْحِ وَزِيَادَةٍ وَإِنْ كُرِهَ ابْتِدَاءً كَمَا أَشَارَ لَهُ بِمُجْزٍ وَعَطَفَ عَلَى غَسْلُ فَقَالَ (وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُتَوَضِّئِ (بِكَعْبَيْهِ) أَيْ مَعَ غَسْلِ الْعَظْمَيْنِ (النَّاتِئَيْنِ) أَيْ الْبَارِزَيْنِ (بِمَفْصِلَيْ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُثَنَّى مَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَحَدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الصَّادِ مَعْنَاهُ اللِّسَانُ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا أَيْ فِي مَوْضِعِ انْفِصَالِ الْقَدَمَيْنِ مِنْ (السَّاقَيْنِ) وَالْعُرْقُوبِ فِي مَحَلِّ انْفِصَالِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلسَّاقِ جَانِبَيْنِ جَانِبٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَدَمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَصَابِعِ وَعِنْدَهُ الْكَعْبَانِ وَجَانِبٌ مُتَّصِلٌ بِالْعَقِبِ وَعِنْدَهُ الْعُرْقُوبُ وَيُحَافِظُ عَلَى الْعُرْقُوبِ وَالْعَقِبِ وُجُوبًا لِأَنَّ الْمَاءَ
[ ١ / ٨١ ]
وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا، وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ
وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ، وَالدَّلْكُ
وَهَلْ الْمُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ
_________________
(١) [منح الجليل] يَنْبُو عَنْهُمَا وَفِي الْحَدِيثِ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» . (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا) أَيْ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهَا كَأَنَّهَا عُضْوٌ وَاحِدٌ مِنْ أَسْفَلِهَا يَبْدَأُ بِخِنْصِرِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِإِبْهَامِهِمَا ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى وَيَخْتِمُ بِخِنْصِرِهَا ثُمَّ بِسَبَّابَةِ يَدِهِ الْيُسْرَى (وَلَا يُعِيدُ) أَيْ لَا يَغْسِلُ مَحَلَّ الظُّفْرِ وَلَا يَمْسَحُ مَوْضِعَ الشَّعْرِ (مَنْ قَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ قَصَّ (ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِغَسْلِ ظُفْرِهِ وَمَسْحِ شَعْرِهِ وَلَا يَعُودُ بِإِبَانَتِهِمَا. (وَفِي) وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ اللَّذَيْنِ حَلَقَهُمَا أَوْ زَالَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَوْ كَنَيِّفَةِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ وَيَجِبُ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ حَلْقِ الرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ: (وَالدَّلْكُ) أَيْ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ مَعَ سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ جَفَافِهِ وَتُنْدَبُ مُقَارَنَتُهُ لَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ لِمَشَقَّتِهَا فِيهِ عج وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْكَفِّ فَلَا يَكْفِي إمْرَارُ غَيْرِهِ فِيهِ وَيَكْفِي فِي الْغُسْلِ وَكَتَبَ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنٌ الْمِسْنَاوِيُّ الدَّلْكُ أَيْ بِالْيَدِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَبِالذِّرَاعِ أَوْ بِحَكِّ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ بِالْأُخْرَى خِلَافًا لِتَخْصِيصِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّلْكَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الدَّلْكُ بِالْيَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ وَلَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْمَاءِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ بَعْدَ عُمُومِهِ الْعُضْوِ طَهُورًا إلَّا إذَا كَانَ الْوَسَخُ حَائِلًا. (وَهَلْ الْمُوَالَاةُ) أَيْ عَدَمُ التَّفْرِيقِ الْكَثِيرِ بَيْنَ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَيُسَمَّى فَوْرًا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوُجُوبُ الْإِسْرَاعِ فِيهِ وَحُرْمَةُ التَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا أَوْلَى لِأَنَّهَا لَا تُوهِمُهَا وَخَبَرُ الْمُوَالَاةِ (وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ)
[ ١ / ٨٢ ]
وَقَدَرَ، وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا، أَوْ سُنَّةٌ؟
_________________
(١) [منح الجليل] أَيْ تَذَكَّرَ الشَّخْصُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ (وَقَدَرَ) الْمُتَوَضِّئُ عَلَى التَّوَضُّؤِ بِلَا تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ فَلَا تَجِبُ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ. (وَبَنَى) الْمُتَوَضِّئُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتِنَانًا أَوْ وُجُوبًا مَا يُكْمِلُ وُضُوءَهُ وَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهُ أَوْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ ثَلَّثَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ أَوْ رَدُّ مَسْحَ رَأْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ هَذَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا أَوْ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ أَرَادَ قَطْعَهُ جَازَ إذْ لَا يَلْزَمُ تَتْمِيمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُثَلِّثْ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِهِ أَوْ اثْنَتَيْنِ نُدِبَ ابْتِدَاؤُهُ بِمَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَصِلَةُ بَنَى (بِنِيَّةٍ) أَيْ مَعَ قَصْدِ إكْمَالِ الْوُضُوءِ لِذَهَابِ نِيَّتِهِ الْأُولَى بِالنِّسْيَانِ فَإِنْ بَنَى بِغَيْرِهَا فَلَا يَجْزِيهِ (إنْ نَسِيَ) الْمُتَوَضِّئُ إكْمَالَ وُضُوئِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَيَبْنِي بِنَاءً (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْقُرْبِ. (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُتَوَضِّئُ عَنْ إكْمَالِ وُضُوئِهِ عَجْزًا حَكِيمًا بِأَنْ أَعَدَّ مَا يَكْفِيهِ ظَنًّا ضَعْفًا أَوْ شَكًّا فَلَمْ يَكْفِهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَنَى وُجُوبًا أَوْ اسْتِنَانًا (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَ الْوُضُوءُ وَكَذَا مَنْ أَعَدَّ مَاءً لَا يَكْفِيهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا أَوْ فَرَّقَ عَامِدًا مُخْتَارًا بِلَا رَفْضٍ وَأَمَّا الْعَاجِزُ حَقِيقَةً بِأَنْ أَعَدَّ مَاءً يَكْفِيهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا فَلَمْ يَكْفِيه أَوْ أَرَاقَهُ نَحْوُ أَعْمَى أَوْ غَصَبَهُ شَخْصٌ أَوْ أُرِيقَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفْرِيقِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِكْمَالِ فَيَبْنِي وَلَوْ طَالَ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِاسْتِمْرَارِهَا وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ. (بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ) مَغْسُولَةٍ (بِزَمَنٍ) أَيْ فِيهِ وَوَصَفَ الْأَعْضَاءَ وَالزَّمَنَ بِجُمْلَةِ (اعْتَدَلَا) أَيْ الْأَعْضَاءُ بِتَوَسُّطِ صَاحِبِهَا بَيْنَ الشُّبُوبِيَّةِ وَالشُّيُوخَةِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَرَضِ وَالزَّمَنِ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَفَصْلَيْ الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ فَإِنْ كَانَا مُعْتَدِلَيْنِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا قَدْرَ اعْتِدَالِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَبِلَادِ مِصْرَ فَجَفَافُ الْأَعْضَاءِ مَعَ ذَلِكَ عَلَامَةُ الطُّولِ وَعَدَمُهُ عَلَامَةُ عَدَمِهِ. (أَوْ) هِيَ (سُنَّةٌ) إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ فَإِنْ فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا عَجْزًا حَقِيقِيًّا بَنَى وَلَوْ
[ ١ / ٨٣ ]
خِلَافٌ.
وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ، أَوْ الْفَرْضِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ، أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ، أَوْ نَسِيَ، حَدَثًا
_________________
(١) [منح الجليل] طَالَ وَإِنْ فَرَّقَا عَامِدًا وَطَالَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَطَلَ وُضُوءُهُ فَيَبْتَدِئُهُ فَإِنْ بَنَى وَصَلَّى أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ فَقَدْ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ السُّنِّيَّةَ وَغَيْرُهُ الْوُجُوبَ وَهُوَ مَعْنَوِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَفْظِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ: (وَنِيَّةُ) أَيْ إرَادَةِ وَقَصْدِ (رَفْعِ) أَيْ إزَالَةِ (الْحَدَثِ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُقَدَّرِ قِيَامُهُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَزَمَنُهَا (عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ) إنْ بَدَأَ بِهِ كَمَا هِيَ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَعِنْدَ أَوَّلِ فَرْضِ غَيْرِهِ (أَوْ) نِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ (الْفَرْضِ) أَيْ الْمَفْرُوضِ أَيْ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَجَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ فَتَجْرِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَوُضُوءِ الصَّبِيِّ. (أَوْ) نِيَّةُ (اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) بِالْحَدَثِ كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَالْأَوْلَى جَمْعُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهَا كَفَتْ وَإِنْ أَتَى بِكَيْفِيَّةٍ مِنْهَا وَنَفَى غَيْرَهَا فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَكَذَا اثْنَتَانِ وَنَفْيُ الثَّالِثَةِ لِتَنَاقُضِهِ وَتَكْفِي إحْدَاهَا مُجَرَّدَةً عَنْ غَيْرِهَا بَلْ (وَإِنْ مَعَ) نِيَّةٍ كَ (تَبَرُّدٍ) أَوْ تَدَفُّؤٍ أَوْ نَظَافَةٍ أَوْ إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ أَوْ تَعْلِيمٍ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْوُضُوءَ وَلَا تُؤَثِّرُ خَلَلًا فِيهِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبهَا إنْ لَمْ يَخْرُجْ بَعْضُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ. (أَوْ) وَإِنْ أَخْرَجَ (بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ) فِعْلُهُ بِالْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ بِأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ لَا الْعَصْرَ مَثَلًا أَوْ الصَّلَاةَ لَا الطَّوَافَ أَوْ أَحَدَهُمَا لَا مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ عَكْسَهَا فَيَصِحُّ وُضُوءُهُ وَيُبَاحُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا لِأَنَّ تَرْتِيبَ إبَاحَتِهِ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَظِيفَةُ الشَّارِعِ لَا الْمُكَلَّفُ فَهُوَ فُضُولِيٌّ فِيهِ فَأُلْغِيَ إخْرَاجُهُ هَذَا إنْ تَذَكَّرَ الْأَحْدَاثَ كُلَّهَا الَّتِي اتَّفَقَتْ لَهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ. (أَوْ) وَإِنْ (نَسِيَ حَدَثًا) أَوْ أَحْدَاثًا مِنْهَا وَتَذَكَّرَ غَيْرَهُ وَنَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا النَّاقِضُ الشَّامِلُ لِلسَّبَبِ وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ الْحَقِيقِيِّ وَسَوَاءٌ
[ ١ / ٨٤ ]
لَا أَخْرَجَهُ.
أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ
أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَتْ لَهُ
أَوْ قَالَ إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] كَانَ مَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ حَصَلَ مِنْهُ أَوْ لَا أَوْ وَسَطًا أَوْ آخِرًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ نَوَاقِضَ وَنَوَى مِنْ بَعْضِهَا وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ (أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمُتَوَضِّئَ الْحَدَثُ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَنَاقُضِهِ بِأَنْ نَوَى مِنْ الْبَوْلِ لَا مِنْ الرِّيحِ مَثَلًا. (أَوْ نَوَى) الْمُتَوَضِّئُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ (مُطْلَقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَإِضَافَتِهِ إلَى (الطَّهَارَةِ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ أَمَّا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي نِيَّتِهِ وَعَدَمِ جَزْمِهِ بِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَأَوْلَى نِيَّتُهُ الطَّهَارَةَ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي طَهَارَةِ حُكْمِ الْخَبَثِ وَحْدَهَا لِعَدَمِ نِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمُفْهِمُ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ فَقَطْ أَوْ الطَّهَارَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَلَمْ يُلَاحَظْ دَوَرَانُهَا بَيْنَهُمَا وَلَا شُمُولُهَا لَهُمَا مَعًا وَلَا تَحَقُّقُهَا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَحْدَهَا صَحَّ وُضُوءُهُ وَحَالُهُ يَصْرِفُ نِيَّتَهُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَقَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِهَا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. (أَوْ) نَوَى (اسْتِبَاحَةَ مَا) أَيْ فِعْلِ أَوْ الْفِعْلِ الَّذِي (نُدِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الطَّهَارَةُ (لَهُ) وَلَمْ يَتَوَقَّفْ جَوَازُهُ وَلَا صِحَّتُهُ عَلَيْهَا كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ عَنْ حِفْظِ الْقَلْبِ بِلَا مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ دُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ فَلَا يَرْفَعُ وُضُوءَهُ حَدَثُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَطُوفُ وَلَا يَمَسُّ مُصْحَفًا بِهِ. (أَوْ قَالَ) الْمُتَوَضِّئُ بِكَلَامِهِ الْقَلْبِيِّ وَكَانَ مُتَوَضِّئًا وَشَكَّ فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَمَفْعُولُ قَالَ (إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ) أَيْ نَقَضْتُ وُضُوئِي بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي أُرِيدُهُ (لَهُ) أَيْ الْحَدَثِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَلَا يَجْزِيهِ هَذَا الْوُضُوءُ فِي رَفْعِ حَدَثِهِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ فِي نِيَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا عَلَى مَشْكُوكٍ فِيهِ لَا لِكَوْنِ الشَّكِّ فِي النَّاقِضِ لَا يَنْقُضُ فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ بِالشَّكِّ فِي نَاقِضِهِ جَزْمُ النِّيَّةِ وَعَدَمُ التَّعْلِيقِ فِيهَا.
[ ١ / ٨٥ ]
أَوْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ
أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ
أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ) اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ وَ(جَدَّدَ) وُضُوءَهُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ (فَتَبَيَّنَ) لَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ (حَدَثُهُ) قَبْلَ التَّجْدِيدِ فَلَا يَجْزِيهِ هَذَا الْوُضُوءُ لِعَدَمِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ الْفَرْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ إنْ نَوَى الْفَرْضَ عِنْد تَجْدِيدِهِ مُفَوَّضًا وَبَيْنَ الْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مُفَوَّضًا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ أُمِرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ اهْتِمَامًا بِالْمَقْصِدِ فَلِذَا إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَلَمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَرَتَّبْ الْإِجْزَاءُ إنْ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ. (أَوْ تَرَكَ) الْمُتَوَضِّئُ (لُمْعَةً) مِنْ عُضْوٍ مَغْسُولٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ مَمْسُوحٍ كَالرَّأْسِ وَقَصَرَ فِيهِ الْفَرْضَ عَلَى الْغَسْلَةِ أَوْ الْمَسْحَةِ الْأُولَى وَجَدَّدَ نِيَّةَ النَّقْلَ لِمَا بَعْدَهَا (فَانْغَسَلَتْ) اللُّمْعَةُ أَوْ انْمَسَحَتْ بِالْغَسْلَةِ وَالْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فَعَلَهَا (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ الْفَضِيلَةِ فَلَا يَجْزِيهِ غَسْلُهَا أَوْ مَسْحُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ لَا تَكْفِي عَنْ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ نِيَّةَ الْفَرْضِ عَلَى الْأُولَى وَنَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّ الْعُضْوَ وَالنَّقْلَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ لُمْعَةً مِنْ الْأُولَى فَعَمَّتهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَجْزَأَتْهُ. (أَوْ فَرَّقَ) بِشَدِّ الرَّاءِ (النِّيَّةَ) أَيْ جِنْسَهَا الصَّادِقَ بِمُتَعَدِّدٍ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) بِأَنْ نَوَى غَسْلَ وَجْهِهِ فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ يَدِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ الْيَدِ الْيُسْرَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى مَسْحَ رَأْسِهِ فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَقَطْ ثُمَّ نَوَى غَسْلَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ تَكْمِيلَ الْوُضُوءِ فَلَا يَجْزِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ رُبُعَ النِّيَّةِ لِلْوَجْهِ وَرُبُعَهَا الثَّانِيَ لِلْيَدَيْنِ وَالثَّالِثَ لِلرَّأْسِ وَالرَّابِعَ لِلرِّجْلَيْنِ إذْ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ مُجْزِئٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْوَاحِدَةَ مَعْنًى جُزْئِيٌّ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ فَتَجْزِئَتُهَا لَغْوٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيْضًا أَنَّهُ نَوَى إكْمَالَ الْوُضُوءِ عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ ثُمَّ جَدَّدَ نِيَّتَهُ عِنْدَ كُلِّ فَرْضٍ بَعْدَهُ فَإِنَّ هَذَا تَوْكِيدٌ لَا يَضُرُّ. (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (فِي) هَذَا الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) أَيْ تَجْزِئَةِ النِّيَّةِ
[ ١ / ٨٦ ]
الصِّحَّةُ
وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ
وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ.
_________________
(١) [منح الجليل] عَلَى الْأَعْضَاءِ (الصِّحَّةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُهَا الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يَسْتَظْهِرْ فِي فَرْعِ التَّفْرِيقِ شَيْئًا وَإِنَّمَا اسْتَظْهَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِظْهَارِهِ اسْتِظْهَارُ مَا بَنَى عَلَيْهِ وَهِيَ الصِّحَّةُ فِي التَّفْرِيقِ إذْ قَدْ لَا يُسَلِّمُ ابْنُ رُشْدٍ التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ: رَفْعُ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ مَشْرُوطٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِتَقْدِيمِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا غَسَلَ الْوَجْهَ فَفِي قَوْلٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ، وَفِي قَوْلٍ: لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْهُ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ. وَأُجِيبُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مِنْ حَفِظَ حُجَّةَ وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ ابْنِ رُشْدٍ فَالْأَصْلُ أَنَّ مِنْ اسْتَظْهَرَ شَيْئًا يَسْتَظْهِرُ مَا بَنَى عَلَيْهِ. (وَعُزُوبُهَا) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَزَاي أَيْ نِسْيَانُ النِّيَّةِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِهَا عِنْدَ الْوَجْهِ وَتَكْمِيلِ الْوُضُوءِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْهُ وَاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِغَيْرِهِ مُغْتَفَرٌ لِعُسْرِ اسْتِحْضَارِهَا إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا (وَرَفْضُهَا) أَيْ إبْطَالُ النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَتَصْيِيرِهَا كَالْعَدَمِ (مُغْتَفَرٌ) فَلَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَلَا يَنْقُضُهُ إنْ وَقَعَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ أَبْطَلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اغْتِفَارَهُ أَيْضًا وَالْغَسْلُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ يُبْطِلُهُمَا رَفْضُهُمَا فِي أَثْنَائِهِمَا اتِّفَاقًا وَفِي رَفْضِهِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ أَرْجَحُهُمَا الِاغْتِفَارُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا وَالتَّيَمُّمُ يُرْتَفَضُ مُطْلَقًا وَالِاعْتِكَافُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. (وَفِي) إجْزَاءِ (تَقَدُّمِهَا) أَيْ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ فَرْضٍ (بِ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ) كَنِيَّتِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ التَّوَضُّؤَ أَوْ الِاغْتِسَالَ فِي حَمَّامِ بَلَدٍ صَغِيرٍ مِثْلَ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ شَهَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
[ ١ / ٨٧ ]
وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] الْإِجْزَاءَ وَشَهَّرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ عَدَمَهُ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَتَأَخُّرِهَا عَنْ أَوَّلِ مَفْرُوضٍ لِخُلُوِّهِ عَنْهَا. (وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ قَبْلَ اغْتِرَافِ الْمَاءِ بِهِمَا مِنْ كَإِنَاءٍ غَسْلٍ رَاكِدٍ أَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَإِنْ اغْتَرَفَ بِهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا مِمَّا ذَكَرَ قَبْلَ غَسْلِهِمَا فَعَلَ مَكْرُوهًا وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ غَسْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا فَلَا تُشْتَرَطُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي السُّنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَكَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ بِهِمَا قَذَرٌ نَجَسٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ أَوْ طَاهِرٌ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِهِمَا مَا يُغَيِّرُهُ تَحَيَّلَ عَلَى أَخْذِ الْمَاءِ بِفَمٍ أَوْ خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ. وَيَغْسِلُهُمَا (ثَلَاثًا) مِنْ الْمَرَّاتِ ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ تَوَقُّفُ السُّنَّةِ عَلَى التَّثْلِيثِ وَرَجَّحَ وَقِيلَ: تَحْصُلُ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَتُنْدَبُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ قَوْلُهُ: وَشَفَعَ غَسْلَهُ وَتَثْلِيثَهُ وَرَجَّحَ أَيْضًا غَسْلًا (تَعَبُّدًا) أَيْ لَمْ تَظْهَرْ لَنَا حِكْمَتُهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ مُعَلِّلًا بِالتَّنْظِيفِ لِحَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي إنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَتَعْلِيلُهُ بِالشَّكِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى حِكْمَةٍ تَكُونُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا يُنَافِي التَّعَبُّدَ. وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ بِتَحْدِيدِهِ بِثَلَاثٍ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى التَّثْلِيثِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى " تَعَبُّدًا " الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَلَوْ كَانَ التَّثْلِيثُ مَبْنِيًّا عَلَى التَّعَبُّدِ كَمَا قِيلَ لِآخِرِهِ عَنْهُ وَصِلَةُ غَسْلُ (بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَعَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ تَحْصُلُ بِغَسْلِهِمَا بِمُضَافٍ وَبِلَا نِيَّةٍ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ) كَانَتَا (نَظِيفَتَيْنِ) وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُسَنُّ غَسْلُ النَّظِيفَتَيْنِ. (أَوْ) وَلَوْ (أَحْدَثَ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا
[ ١ / ٨٨ ]
مُفْتَرِقَتَيْنِ.
وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ
_________________
(١) [منح الجليل] يُسَنُّ غَسْلُهُمَا حِينَئِذٍ حَالَ كَوْنِهِمَا (مُفْتَرِقَتَيْنِ) أَيْ بِغَسْلِ الْيُمْنَى وَحْدَهَا ثُمَّ الْيُسْرَى وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْسِلُهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ: غَسَلَهُمَا " تَعَبُّدًا " فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ خَالَفَ أَصْلَهُ وَالتَّنْظِيفُ إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْجَمْعُ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّنْظِيفَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالتَّفْرِيقَ رِوَايَتُهُ فَلَمْ يُخَالِفْ أَصْلَهُ أَيْضًا وَالتَّفْرِيقُ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ شَرْطٌ فِي السُّنِّيَّةِ. (وَمَضْمَضَةٌ) أَيْ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَطَرْحُهُ فَإِنْ دَخَلَ فَمَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ لَمْ يُخَضْخِضْهُ أَوْ ابْتَلَعَهُ أَوْ سَالَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكْفِ وَأَخَذَ الْقُورِيُّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَرْحِهِ مِنْ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ رَأَيْت شَيْخَنَا يَتَوَضَّأُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَلَعَلَّهُ يَبْتَلِعُ مَاءَ الْمَضْمَضَةِ حَتَّى سَمِعْته مِنْهُ اهـ. وَاَلَّذِي ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِبَلْعِهِ فَكَذَا سَيَلَانٌ أَفَادَهُ الْحَطّ (وَاسْتِنْشَاقٌ) أَيْ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى دَاخِلِ الْأَنْفِ فَإِنْ دَخَلَهُ بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِلَا جَذْبٍ لَمْ يَكْفِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ نِيَّةٍ لِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَيَنْدَرِجَانِ تَحْتَ نِيَّةِ الْفَرْضِ كَبَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ نَعَمْ إنْ قَدَّمَ نِيَّةَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِهَا وَتَنْسَحِبُ عَلَى جَمِيعِ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ. (وَبَالَغَ) نَدْبًا شَخْصٌ (مُفْطِرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ غَيْرُ صَائِمٍ فِي الْمَضْمَضَةِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِإِيصَالِهِ إلَى أَقْصَى الْأَنْفِ أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَالْمَوَّاقِ اخْتِصَاصُهَا بِالِاسْتِنْشَاقِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ لِحَلْقِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. (وَفِعْلُهُمَا) أَيْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ (بِسِتٍّ) مِنْ الْغَرَفَاتِ يَتَمَضْمَضُ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثٍ كَذَلِكَ هَذَا مُرَادُهُ وَإِنْ صَدَقَ كَلَامُهُ أَيْضًا يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ وَاسْتِنْشَاقُهُ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنَّمَا هِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى وَخَبَرُ فِعْلِهِمَا بِسِتٍّ (أَفْضَلُ) مِنْ فِعْلِهِمَا بِثَلَاثِ
[ ١ / ٨٩ ]
وَجَازَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ
وَاسْتِنْثَارٌ
وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا
وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِمَا بِسِتٍّ وَلَكِنْ رَجَّحَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ فِعْلَهُمَا أَفْضَلُ. (وَجَازَا) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَعًا (أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ) وَاحِدَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً: يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا كَذَلِكَ أَوْ يَتَمَضْمَضُ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقُ وَاحِدَةً وَهَكَذَا إلَخْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَتَمَضْمَضُ أَوْ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ. (وَاسْتِنْثَارٌ) أَيْ طَرْحُ الْمَاءِ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ وَاضِعًا سِبَابَتَهُ وَإِبْهَامَهُ مِنْ يُسْرَاهُ عَلَى أَعْلَى أَنْفِهِ عِنْدَ دَفْعِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ سَالَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَضَعْ أُصْبُعَيْهِ لَمْ يَكْفِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ وَضْعُ الْأُصْبُعَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا وَرَجَّحَ كَكَوْنِ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ الْيُسْرَى. (وَمَسْحُ وَجْهَيْ) أَيْ ظَاهِرِ وَبَاطِنِ (كُلِّ أُذُنٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ لِثِقَلِهِ بِتَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَإِبْهَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا فَقَطْ (وَتَجْدِيدُ) الـ (مَاءِ) لِمَسْحِ (هِمَا) أَيْ الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ مَسَحَهُمَا بِلَا تَجْدِيدٍ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةً وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ أَيْ الثُّقْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ مِنْ تَمَامِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَيْسَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. (وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ) إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مُقَدَّمَ الرَّأْسِ أَوْ مُؤَخَّرَهُ أَوْ أَحَدَ جَانِبَيْهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَمْ لَا وَلَوْ طَالَ شَعْرُهُ كَفَى فِي الْفَرْضِ مَسْحُ ظَاهِرِهِ وَفِي السُّنَّةِ مَسْحُ بَاطِنِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْبَنَّانِيُّ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ وَشَرْطُ سُنَّةِ الرَّدِّ بَقَاءُ بَلَلٍ بِالْيَدِ بَعْدَ مَسْحِ الْفَرْضِ فَإِنْ جَفَّتْ فِيهِ فَلَا يُسَنُّ الرَّدُّ فَإِنْ بَقِيَ بَلَلٌ يَكْفِي الْبَعْضَ رَدٌّ بِقَدْرِهِ عَلَى الظَّاهِرِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: - ﷺ - «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» .
[ ١ / ٩٠ ]
وَتَرْتِيبُ فَرَائِضُهُ، فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ
وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصَّلَاةِ، وَسُنَّةً
_________________
(١) [منح الجليل] (وَتَرْتِيبُ فَرَائِضُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَمَسْحِ الرَّأْسِ فَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَ وَقَدَّمَ فَرْضًا عَنْ مَحَلِّهِ (فَيُعَادُ) اسْتِنَانًا الْفَرْضُ (الْمُنَكَّسُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْكَافِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُقَدَّمُ عَلَى مَحَلِّهِ الشَّرْعِيِّ (وَحْدَهُ) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ يُعَادُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِلتَّرْتِيبِ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ وُضُوئِهِ وَالْإِعَادَةِ بُعْدًا مُقَدَّرًا (بِجَفَافٍ) لِلْعُضْوِ الْأَخِيرِ الْمُعْتَدِلِ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَالزَّمَنُ وَالْمَكَانُ كَذَلِكَ هَذَا إنْ نَكَّسَ سَاهِيًا فَإِنْ نَكَّسَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ نَدْبًا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ مَرَّةً قَالَهُ سَالِمٌ وَالطِّخِّيخِيُّ وَارْتَضَاهُ الرَّمَاصِيُّ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ثَلَاثًا بَعْدَ غَسْلِهِ ثَلَاثًا غَسْلًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِتَحْصِيلِ التَّرْتِيبِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ عج يُعَادُ الْمُنَكَّسُ ثَلَاثًا فِي الْقُرْبِ وَمَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْبُعْدِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ (مَعَ) إعَادَةِ (تَابِعِهِ) أَيْ الْمُنَكَّسِ فِي التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَا فِي فِعْلِهِ الْأَوَّلِ مَرَّةً مَرَّةً وَسَوَاءً نَكَّسَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَمَنْ ابْتَدَأَ بِيَدَيْهِ إلَى مِرْفَقَيْهِ فَوَجْهِهِ فَرَأْسِهِ فَرِجْلَيْهِ فَفِي الْقُرْبِ يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً سَوَاءً كَانَ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ مَرَّةً فَقَطْ إنْ كَانَ نَاسِيًا وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ عَامِدًا. (وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ غَيْرَ النِّيَّةِ أَوْ لُمْعَةً يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَلَيْسَ مُسْتَنْكِحًا وَصَلَّى بِوُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ النَّاقِصَ فَرْضًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ (أَتَى) تَارِكُ الْفَرْضِ (بِهِ) أَيْ الْفَرْضِ الْمَتْرُوكِ فَوْرًا وُجُوبًا بِنِيَّةِ تَكْمِيلِ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ وَإِنْ طَالَ بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ (وَ) أَتَى (بِالصَّلَاةِ) الَّتِي صَلَّاهَا بِالنَّاقِصِ لِبُطْلَانِهَا وَسَوَاءً طَالَ مَا قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ لَمْ يَطُلْ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا فَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَكِيمًا فَإِنْ طَالَ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ وَإِنْ قَرُبَ أَتَى بِهِ وُجُوبًا وَبِمَا بَعْدَهُ نَدْبًا. (وَ) مَنْ تَرَكَ (سُنَّةً) وَلَوْ شَكًّا وَلَيْسَ مُسْتَنْكِحًا مِنْ سُنَنِ وُضُوئِهِ غَيْرَ التَّرْتِيبِ لِتَقَدُّمِ
[ ١ / ٩١ ]
فَعَلَهَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَفَضَائِلُهُ: مَوْضِعٌ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ، وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ، وَإِنَاءٍ إنْ فُتِحَ
_________________
(١) [منح الجليل] حُكْمِهِ وَلَمْ يُنِبْ غَيْرَهَا عَنْهَا وَلَا يُوقِعُ تَدَارُكُهَا فِي مَكْرُوهٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا وَصَلَّى بِوُضُوئِهِ النَّاقِصِ سُنَّةً (فَعَلَهَا) أَيْ السُّنَّةَ الْمَتْرُوكَةَ اسْتِنَانًا وَحْدَهَا طَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَا لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي نَفْسِهَا وَمَعَ الْفَرَائِضِ مَنْدُوبٌ (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَرِدْ الصَّلَاةُ بِهِ فَلَا يَفْعَلُهَا إلَّا إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا بِمَا تَرَكَ مِنْهُ سُنَّةً إنْ كَانَ نَسِيَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ عَامِدًا نُدِبَتْ إعَادَتُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ وَغَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ لَا بِتَدَارُكٍ لِقِيَامِ غَسْلِهِمَا لِلْمَرْفِقَيْنِ مَقَامَهُ وَلَا بِتَدَارُكِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَا تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَا الِاسْتِنْثَارِ لِإِيقَاعِهِ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِرَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَتَكْرَارِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِزَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَانْحَصَرَ الْمُتَدَارَكُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ. (وَفَضَائِلُهُ) أَيْ مَنْدُوبَاتُ الْوُضُوءِ (مَوْضِعٌ طَاهِرٌ) أَيْ فِعْلُهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيُكْرَهُ فِي الْمِرْحَاضِ قَبْلَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِوَسْوَسَةِ شَيَاطِينِهِ الَّذِينَ سَكَنُوهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ وَلِخَسَّتِهِ وَشَرَفِ الْوُضُوءِ (وَقِلَّةٌ) أَيْ تَقْلِيلُ (مَاءٍ) مُغْتَرَفٍ لِغَسْلِ أَوْ مَسْحِ الْعُضْوِ لَا مُغْتَرَفٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْبَحْرِ مَعَ تَقْلِيلِ مَا يُغْتَرَفُ مِنْهُ لِذَلِكَ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ فِي التَّقْلِيلِ بِمُدٍّ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَكُلُّ شَخْصٍ يُقَلِّلُ بِحَسَبِ حَالِ أَعْضَائِهِ مِنْ صِغَرٍ وَكِبَرٍ وَنَحَافَةٍ وَسِمَنٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ وَمُلُوسَةٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَالشَّرْطُ جَرَيَانُ الْمَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْعُضْوِ إلَى آخِرِهِ لَا سَيَلَانُهُ عَنْهُ وَلَا تَقَاطُرُهُ مِنْهُ. وَشَبَّهَ الْغَسْلَ بِالْوُضُوءِ فِي نَدْبِ الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ فَقَالَ (كَالْغُسْلِ وَتَيَمُّنٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاتَيْنِ وَضَمِّ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْدِيمُ يُمْنَى (أَعْضَاءٍ) عَلَى يُسْرَاهَا فِي الْغُسْلِ أَوْ الْمَسْحِ (وَ) تَيَمُّنُ (إنَاءٍ) أَيْ جَعْلُهُ جِهَةَ يَمِينِهِ (إنْ فُتِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْإِنَاءُ فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُفْتَحْ كَإِبْرِيقٍ نُدِبَ جَعْلُهُ جِهَةَ يُسْرَاهُ لِيَفْرُغَ بِهَا فِي يُمْنَاهُ إلَّا الْأَعْسَرَ فَيُجْعَلُ الْمَفْتُوحُ جِهَةَ يُسْرَاهُ وَغَيْرُهُ جِهَةَ يُمْنَاهُ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ كَالْغُسْلِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَنْدُوبَيْنِ لِيُفِيدَ رُجُوعَهُ لَهُمَا أَيْضًا.
[ ١ / ٩٢ ]
وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَشَفْعُ غَسْلِهِ، وَتَثْلِيثُهُ، وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ؟ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ، وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ؟ خِلَافٌ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَبَدْءٌ) بِسُكُونِ الدَّالِ أَيْ ابْتِدَاءٌ فِي الْمَسْحِ (بِمُقَدَّمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ أَيْ أَوَّلِ (رَأْسِهِ) وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلُ الْوَجْهِ الْمَنْبَتُ الْمُعْتَادُ لِشَعْرِ الرَّأْسِ وَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَخَصَّ الرَّأْسَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ مِنْ جِهَةِ الْقَفَا وَمَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِوَسَطِهِ وَيَنْزِلُ إلَى الْوَجْهِ وَيَرُدُّ إلَى الْقَفَا وَيَرُدُّ إلَى الْوَسَطِ فَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْمُقَدَّمِ زُجِرَ وَوُعِظَ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعُلِّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا. (وَشَفْعُ) أَيْ تَثْنِيَةُ (غَسْلِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ لَا مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ فَلَا فَضِيلَةَ فِي شَفْعِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَفْعَ الرَّأْسِ هُوَ السُّنَّةُ (وَتَثْلِيثُهُ) أَيْ غَسْلُ الْوُضُوءِ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ وَكَذَا الثَّالِثَةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: فَرْضٌ، وَقِيلَ مَجْمُوعُهُمَا فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَهَلْ الرِّجْلَانِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (كَذَلِكَ) أَيْ الْوَجْهُ وَالْيَدَيْنِ فِي نَدْبِ الشَّفْعِ وَالتَّثْلِيثِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (أَوْ الْمَطْلُوبُ) فِيهِمَا (الْإِنْقَاءُ) مِنْ الْوَسَخِ بِلَا حَدِّ خِلَافٍ فِي الْوَسِخَتَيْنِ بِمَانِعِ وُصُولِ الْمَاءِ لِلْجِلْدَةِ وَالنَّقِيَّتَانِ كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: الْإِنْقَاءُ وَكَذَا الْوَسِخَتَانِ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْوُصُولَ. (وَهَلْ تُكْرَهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْغَسْلَةُ (الرَّابِعَةُ) وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْلَى الزَّائِدَةُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ وَلِيَنْدَفِعَ إيهَامُ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَيْهَا (أَوْ تُمْنَعُ) الرَّابِعَةُ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلُّهُ الرَّابِعَةُ الْمُحَقَّقَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مُوعِبَةٍ وَإِمَّا الْمَشْكُوكُ فِي كَوْنِهَا رَابِعَةً أَوْ ثَالِثَةً فَالْخِلَافُ فِيهَا بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ وَسَتَأْتِي وَالرَّابِعَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ تُوعَبْ وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَفْعُولَةِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنْ فَعَلَهَا بِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَدَفُّؤٍ أَوْ تَنْظِيفٍ جَازَتْ اتِّفَاقًا قَبْلَ الْمُنَاسِبِ لِاصْطِلَاحِهِ
[ ١ / ٩٣ ]
وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ.
وَسِوَاكٌ وَإِنْ بِإِصْبَعٍ كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ
وَتَسْمِيَةٌ، وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ. وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ. وَشُرْبٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] تَرَدُّدٌ مَحَلَّ خِلَافٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ أَيْضًا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْإِشَارَةَ لِلتَّرَدُّدِ مَتَى اُتُّفِقَ أَوْ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ إنْ وُجِدَ فِي كَلَامِي كَذَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى كَذَا. (وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ فَالْمَضْمَضَةِ فَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ فَرَدِّ الْمَسْحِ فَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ (أَوْ) تَرْتِيبُ سُنَنِهِ (مَعَ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِتَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَهَذِهِ عَلَى رَدِّ الْمَسْحِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَهَذَيْنِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ. (وَسِوَاكٌ) أَيْ اسْتِيَاكٌ بِعُودِ أَرَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِإِصْبَعٍ) فَيَكْفِي إنْ لَمْ يُوجَدْ عُودٌ قَبْلَ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى وَيَبْتَدِئُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ وَكُرِهَ بِعُودِ الْمُرْسِينَ وَالرُّمَّانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُدَامِ وَبِعُودِ الْحَلْفَاءِ وَالشَّعِيرِ لَا يُرَانِهِمَا الْأَكَلَةُ وَالْبَرَصُ وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ شِبْرًا فَأَقَلَّ وَعَدَمُ التَّشْدِيدِ فِي قَبْضِهِ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ بِقَوْلِهِ: (كَ) سِوَاكِهِ لِ (صَلَاةٍ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ السِّوَاكِ وَكَذَا التِّلَاوَةُ وَقُرْآنٌ وَانْتِبَاهٌ مِنْ نَوْمٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ طُولِ سُكُوتٍ أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ. (وَتَسْمِيَةٌ) لِلَّهِ ﷾ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي زِيَادَةٍ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ (وَتُشْرَعُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ التَّسْمِيَةُ وَعَبَّرَ بِتُشْرَعُ لِشُمُولِهِ الْوُجُوبَ وَالسُّنِّيَّةَ وَالنَّدْبَ (فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) نَدْبًا (وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ) اسْتِنَانًا عَيْنِيًّا فِي الشُّرْبِ اتِّفَاقًا وَفِي الْأَكْلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ: سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِيهِ وَنُدِبَ زِيَادَةُ " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَأْكُولُ أَوْ الْمَشْرُوبُ لَبَنًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ وَلَوْ لَحْمًا قَالَ خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الطَّعَامِ لَكِنَّ فِي اللَّبَنِ مَزِيَّةَ الْإِشْبَاعِ وَالْإِرْوَاءِ.
[ ١ / ٩٤ ]
وَزَكَاةٍ. وَرُكُوبِ دَابَّةٍ. وَسَفِينَةٍ. وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ: لِمَنْزِلٍ. وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ. وَغَلْقِ بَابٍ. وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ. وَوَطْءٍ. وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا. وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ.
وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) تُشْرَعُ فِي (زَكَاةٍ) وُجُوبًا شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (وَ) نَدْبًا فِي (رُكُوبِ دَابَّةٍ) وَزِيَادَةُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٤] (وَسَفِينَةٍ) وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَنْ قَالَ عِنْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِييمٌ﴾ [هود: ٤١] ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] أَمِنَ مِنْ الْغَرَقِ. (وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ) أَيْ خُرُوجٍ (لِمَنْزِلٍ) وَيَزِيدُ فِي دُخُولِهِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ الْمَخْرَجِ وَخَيْرَ الْمَوْلَجِ» وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْفَاتِحَةِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ وَيَزِيدُ فِي الْخُرُوجِ «تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى دِينِي وَعَلَى أَوْلَادِي اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَضَيْت لِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنَّ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَبْغِيَ أَوْ يُبْغَى عَلَيَّ عَزَّ جَارُك وَجَلَّ ثَنَاؤُك» وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ. (وَمَسْجِدٍ) وَيَزِيدُ فِي دُخُولِهِ «تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ غُفْرَانَك اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك» وَفِي خُرُوجِهِ مِنْهُ عَقِبَ التَّوَكُّلِ وَالْحَوْقَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ «اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك» (وَلُبْسٍ) لِكَثَوْبٍ وَنَزْعِهِ (وَغَلْقِ بَابٍ) وَفَتْحِهِ (وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ) وَإِيقَادِهِ (وَوَطْءٍ) غَيْرِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَتُكْرَهُ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَقِيلَ تَحْرُمُ فِيهِ (وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا) لِخُطْبَةِ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ) بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ (وَلَحْدِهِ) أَيْ إرْقَادِهِ فِي قَبْرِهِ وَابْتِدَاءِ تِلَاوَةٍ إلَّا لِبَرَاءَةٍ وَابْتِدَاءِ طَوَافٍ وَدُخُولِ مِرْحَاضٍ وَالْأَوْلَى إتْمَامُهَا فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّكَاةِ وَدُخُولِ الْمِرْحَاضِ. (وَلَا تُنْدَبُ) بَلْ تُكْرَهُ (إطَالَةُ الْغُرَّةِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ الزِّيَادَةِ فِي
[ ١ / ٩٥ ]
وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ
وَتَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ.
وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا وَنَدْبِهَا قَوْلَانِ. قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ. هَلْ هُوَ الْعِيدُ؟
_________________
(١) [منح الجليل] الْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَيُنْدَبُ التَّجْدِيدُ وَإِدَامَةُ الطَّهَارَةِ (وَ) لَا يُنْدَبُ (مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ) بَعْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ. (وَ) لَا يُنْدَبُ (تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ تَنْشِيفُهَا مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ بِالْمِنْدِيلِ وَنَحْوَهُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ كَتَجْفِيفِهَا بِالْهَوَاءِ. (وَإِنْ شَكَّ) الْمُتَوَضِّئُ (فِي) اتِّصَافِ غَسْلِهِ أَرَادَ فِعْلَهَا بِ (ثَالِثَةٍ) فَفِعْلهَا مَنْدُوبٌ أَوْ رَابِعَةٍ فَتُكْرَهُ أَوْ تَحْرُمُ (فَفِي كَرَاهَتِهَا) أَيْ الْغَسْلَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الشَّامِلِ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْحَقُّ وَاخْتَارَهُ الْعَدَوِيُّ وَنَدَبَهَا اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ لَيْسَ مُسْتَنْكِحًا وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي بِهَا اتِّفَاقًا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. (قَالَ) أَيْ الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ مُخَرِّجًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّكِّ فِي الْغَسْلَةِ (كَشَكِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ (فِي) لَيْلَةِ (يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ) الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا يَوْمُ عَرَفَةَ فَيَنْوِي صَوْمَهُ أَوْ (هُوَ الْعِيدُ) فَلَا يَنْوِي صَوْمَهُ فَفِي كَرَاهَةِ نِيَّةِ صَوْمِهِ خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي صَوْمِ الْعِيدِ الْمَمْنُوعِ وَنَدْبِهَا اسْتِصْحَابٌ لِلْأَصْلِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلَانِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالتَّمَكُّنُ فِي الْجُلُوسِ، وَالِارْتِفَاعُ عَنْ الْأَرْضِ، وَاسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ. إلَخْ وَمِنْ مَكْرُوهَاتِهِ الْإِكْثَارُ مِنْ الْمَاءِ وَالْكَلَامِ الدُّنْيَوِيِّ وَالزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثٍ فِي الْغَسْلِ وَعَلَى وَاحِدَةٍ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَالْخُفِّ وَعَلَى اثْنَتَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَتَجْدِيدُ الْمَاءِ لِرَدِّ مَسْحِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ غَسْلًا أَوْ مَسْحًا وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ وَفِعْلُهُ فِي مَكَان نَجِسٍ فِعْلًا أَوْ شَأْنًا وَمُبَالَغَةُ الصَّائِمِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ وَالتَّوَضُّؤُ مِنْ الْمِيضَأَةِ الَّتِي تُغْسَلُ فِيهَا الْأَعْضَاءُ.
[ ١ / ٩٦ ]
[فصل في آداب قضاء الحاجة]
(فَصْلٌ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ. وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ. وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ.
وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ.
وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ.
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي آدَاب قَضَاء الْحَاجَة] (فَصْلٌ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْأُولَى طُلِبَ لِيَشْمَلَ الْوُجُوبَ أَيْضًا فَإِنَّ بَعْضَهَا وَاجِبٌ (لِقَاضِي) أَيْ مِنْ مُرِيدِ قَضَاءِ (الْحَاجَةِ) بَوْلًا كَانَتْ أَوْ غَائِطًا وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (جُلُوسٌ) بِمَكَانٍ رَخْوٍ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِعَوْرَتِهِ مَعَ أَمْنِهِ مِنْ تَنَجُّسِ ثِيَابِهِ فَالْقِيَامُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْبَوْلِ، وَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِي الْغَائِطِ إذَا أُمِنَ الْإِطْلَاعُ عَلَى عَوْرَتِهِ وَإِلَّا مُنِعَ فِيهِمَا. (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كُرِهَ الْجُلُوسُ (بِ) مَكَان (رَخْوٍ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ أَيْ لَيِّنٍ كَتُرَابٍ وَرَمْلٍ (نَجِسٍ) بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ يُخْشَى تَنَجُّسُ ثِيَابِهِ بِهَا إنْ جَلَسَ وَنُدِبَ الْقِيَامُ بِهِ فِي الْبَوْلِ إنْ أَمِنَ الْإِطْلَاعَ عَلَى عَوْرَتِهِ صِيَانَةً لِثِيَابِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ مَعَ أَمْنِهِ مِنْ رَدِّهِ الْبَوْلَ عَلَيْهِ وَاجْتِنَابِهِ فِي الْغَائِطِ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الصُّلْبُ فَيُنْدَبُ الْجُلُوسُ فِيهِ فِيهِمَا إنْ كَانَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِعَوْرَتِهِ مَعَ صِيَانَةِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ بِهِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ فِيهِ فِيهِمَا لِتَنْجِيسِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا نُدِبَ اجْتِنَابُهُ قِيَامًا وَجُلُوسًا فِيهِمَا لِلسَّلَامَةِ مِنْ نَجَاسَتِهِ. الْوَنْشَرِيسِيُّ: بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَالنَّجِسَ الصُّلْبَ اجْتَنِبْ وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ. (وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَاءِ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ (عَلَى رِجْلٍ) يُسْرَى بِالْمَيْلِ عَلَيْهَا وَرَفْعُ عَقِبِ الْيُمْنَى مَعَ وَضْعِ صَدْرِهَا بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى زَادَ مَيَلَانُهَا وَصَارَتْ مُزْلِقَةً. (وَ) نُدِبَ (اسْتِنْجَاءٌ) أَيْ إزَالَةُ مَاءٍ عَلَى الْمَخْرَجِ بِمَاءٍ أَوْ جَامِدٍ (بِيَدٍ) وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ أَعْنِي (يُسْرَيَيْنِ) فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ وَفِيهِ أَنَّ نَعْتَ النَّكِرَةِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِافْتِقَارِهَا إلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا بِدُونِهِ إلَّا
[ ١ / ٩٧ ]
وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ.
وَسَتْرٌ إلَى مَحَلِّهِ.
وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ. وَوِتْرُهُ.
وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ.
وَتَفْرِيجُ فَخْذَيْهِ. وَاسْتِرْخَاؤُهُ.
وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَنْ يَدَّعِيَ تَعَيُّنَهَا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ الْقَطْعِ. (وَ) نُدِبَ (بَلُّهَا) أَيْ مَا يُلَاقِي الْأَذَى مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْبِنْصِرُ وَالْخِنْصِرُ لِتَنْسَدَّ مَسَامُّهَا فَيَضْعُفُ تَعَلُّقُ رَائِحَةِ النَّجَاسَةِ بِهَا وَصِلَةُ بَلُّهَا (قَبْلَ لُقِيِّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْأَذَى) أَيْ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ بِهَا (وَ) نُدِبَ (غَسْلُهَا) أَيْ الْيَدِ الْيُسْرَى (بِكَتُرَابٍ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ مُدْخِلَةٌ لِكُلِّ مَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ كَأُشْنَانٍ وَغَاسُولٍ وَإِذْخِرٍ وَصَابُونٍ وَسِدْرٍ وَصِلَةُ غَسْلِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ لُقِيِّ الْأَذَى بِهَا جَافَّةً فَإِنْ بَلَّهَا قَبْلَهُ فَلَا يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ خَالَفَ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ وَأَوْلَى إنْ اسْتَجْمَرَ بِمَا زَالَ عَيْنَهَا ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهَا الْأَذَى. . (وَ) نُدِبَ (سَتْرٌ) لِلْعَوْرَةِ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ إدَامَتُهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ لِلْجُلُوسِ (إلَى مَحَلِّهِ) أَيْ سُقُوطِ الْأَذَى إذَا لَمْ يَخَفْ تَنْجِيسَ ثِيَابِهِ وَإِلَّا رَفَعَهَا قَبْلَهُ. (وَ) نُدِبَ (إعْدَادٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ إحْضَارُ (مُزِيلِهِ) أَيْ الْأَذَى قَبْلَ جُلُوسٍ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِئَلَّا يَحْتَاجَ لَهُ وَيَتَكَلَّمَ لِطَلَبِهِ وَهُوَ فِيمَا يَنْبَغِي إخْفَاؤُهُ (وَ) نُدِبَ (وِتْرُهُ) أَيْ إيتَارُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ مِنْ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ إنْ أَنْقَى الشَّفْعَ إلَى سَبْعٍ فَإِنْ أَنْقَى بِثَمَانٍ فَلَا يُطْلَبُ بِتَاسِعٍ وَيَحْصُلُ الْإِيتَارُ بِذِي ثَلَاثِ جِهَاتٍ يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ إلَّا الْوَاحِدَ الْمُنَقَّى فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ. (وَ) نُدِبَ (تَقْدِيمُ قُبُلِهِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى دُبُرِهِ إلَّا مَنْ اعْتَادَ قَطْرَ بَوْلِهِ إذَا مَسَّ الْمَاءُ دُبُرَهُ. (وَ) نُدِبَ (تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) أَيْ إبْعَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ (وَ) نُدِبَ (اسْتِرْخَاؤُهُ) قَلِيلًا حَالَ اسْتِنْجَائِهِ لِئَلَّا تَنْقَبِضَ تَكَامِيشُ دُبُرِهِ عَلَى الْأَذَى فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مُنَافٍ لِلْوُضُوءِ حَالَ فِعْلِهِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ عَدَمُهُ لَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاسْتِرْخَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ. (وَ) نُدِبَ (تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
[ ١ / ٩٨ ]
وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ.
وَذِكْرُ وِرْدٍ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ. فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يَعُدْ.
وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَمَلَائِكَتِهِ وَلِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ تَعَلُّقِ الرَّائِحَةِ بِهَا وَلَوْ بِطَاقِيَّةٍ أَوْ كُمٍّ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكْشِفَ رَأْسَهُ وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَى سَتْرِهِ بِنَحْوِ رِدَاء ط زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ الْتِفَاتِهِ) بَعْدَ جُلُوسِهِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ غَيْرَ مُقْبِلٍ عَلَيْهِ فَيَقُومُ فَيُنَجِّسُ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ وَيُنْدَبُ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ. (وَ) نُدِبَ (ذِكْرُ وِرْدٍ) أَيْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَصِلَةُ ذِكْرُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْقَضَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْخُرُوجِ أَوْ الِانْتِقَالِ إلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ فِعْلًا وَشَأْنًا صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَسِيسِ وَهُوَ «اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا» أَوْ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي» أَوْ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ» وَالْأَوْلَى جَمْعُهَا (وَ) نُدِبَ ذِكْرُ وِرْدٍ (قَبْلَهُ) أَيْ دُخُولِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ وَهُوَ «بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ الرِّجْسِ النَّجَسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وَالْخُبْثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا جَمْعُ خَبِيثٍ ذَكَرُ الشَّيَاطِينِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ أُنْثَاهُمْ. (فَإِنْ فَاتَ) الذِّكْرُ الْقِبْلِيَّ بِنِسْيَانِهِ حَتَّى دَخَلَ مَحَلَّ الْقَضَاءِ (فَ) يَذْكُرُ الْقَبْلِيَّ نَدْبًا (فِيهِ) أَيْ مَحَلِّ الْقَضَاءِ (إنْ لَمْ يُعَدَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ يُتَّخَذُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَصَحْرَاءَ وَمَوْضِعٍ خَرِبٍ وَحَائِشِ نَخْلٍ وَتَذَكَّرَهُ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَانْكِشَافِهِ لِلْقَضَاءِ وَقِيلَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ فَإِنْ جَلَسَ لَهُ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ الْحَدَثُ عَلَى الثَّانِي فَلَا يَذْكُرُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ الْمُعَدُّ لَهُ كُرِهَ إنْ دَخَلَ وَلَوْ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا. (وَ) نُدِبَ (سُكُوتٌ) حَالَ الْقَضَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ وَلَا يَحْكِي أَذَانًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا (إلَّا لِ) شَيْءٍ (مُهِمٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَاءِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ مَطْلُوبٍ وُجُوبًا كَإِنْقَاذِ أَعْمَى مِنْ هَلَاكٍ أَوْ شِدَّةِ ضَرَرٍ أَوْ مَالٍ ذِي بَالٍ مِنْ تَلَفٍ
[ ١ / ٩٩ ]
وَبِالْفَضَاءِ: تَسَتُّرٌ. وَبُعْدٌ. وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ. وَرِيحٍ. وَمَوْرِدٍ. وَطَرِيقٍ وَشَطٍّ. وَظِلٍّ. وَصُلْبٍ.
وَبِكَنِيفٍ. نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ اسْتِنَانًا كَطَلَبِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ (وَ) نُدِبَ (بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ صِلَةٌ عَامِلُهَا (تَسَتُّرٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى وَبِالسِّينِ وَضَمِّ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُبَالَغَةً فِي السَّتْرِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرٍ أَوْ تَبَاعُدٍ (وَ) نُدِبَ (بُعْدٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ عَنْ النَّاسِ بِقَضَاءٍ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُ خَارِجِهِ وَلَا يَشُمُّ رِيحَهُ (وَ) نُدِبَ (اتِّقَاءُ جُحْرٍ) أَصْلُهُ الْمُسْتَدِيرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ أَيْ الْمُسْتَطِيلَ لِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَالْهَوَامِّ كَالْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ فَإِنْ قِيلَ: الْجِنُّ يُحِبُّونَ النَّجَاسَةَ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ شَيْءٍ مَحَبَّةُ التَّلَطُّخِ بِهِ (وَ) نُدِبَ اتِّقَاءُ مَهَبِّ (رِيحٍ) وَلَوْ سَاكِنَةً لِاحْتِمَالِ تَحَرُّكِهَا حَالَ الْقَضَاءِ فَتَرُدُّ عَلَيْهِ بَوْلَهُ أَوْ غَائِطَهُ الرَّقِيقَ فَتُنَجِّسُ بَدَنَهُ وَثَوْبَهُ (وَ) وَجَبَ اتِّقَاءُ (مَوْرِدٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهُ لِلْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ لِأَذِيَّةِ الْوَارِدِينَ وَلَعْنِهِمْ إيَّاهُ (وَ) اتِّقَاءُ (طَرِيقٍ) يَمُرُّ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْرِدِ لَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ وَشَطٍّ لِإِغْنَاءِ الْمَوْرِدِ عَنْهُ (وَ) اتِّقَاءُ (ظِلٍّ) شَأْنُهُ الِاسْتِظْلَالُ بِهِ مِنْ مَقِيلٍ وَمُنَاخٍ وَمِثْلُهُ مَجْلِسُهُمْ بِشَمْسٍ فِي الشِّتَاءِ وَقَمَرٍ بِاللَّيْلِ. (وَ) نُدِبَ اتِّقَاءُ (صُلْبٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحِهِمَا كَقُفْلٍ وَسُكَّرٍ وَجَمَلٍ وَلَمْ يُسْمَعْ فَتْحُ الصَّادِ مَعَ سُكُونِ اللَّامِ أَيْ شَدِيدٍ مُسْتَحْجِرٍ أَيْ نَجِسٍ بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ فَإِنْ جَلَسَ نَجَّسَتْ ثِيَابَهُ وَإِنْ قَامَ رَدَّ عَلَيْهِ بَوْله فَيَجْتَنِبُهُ قَائِمًا وَجَالِسًا وَالصُّلْبُ الطَّاهِرُ يَتَأَكَّدُ الْجُلُوسُ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَبِكَنِيفٍ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ صِلَةٌ عَامِلُهَا (نَحَّى) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ أَبْعَدَ وَاجْتَنِبْ نَدْبًا (ذِكْرَ اللَّهِ) غَيْرَ الْقُرْآنِ فَيُكْرَهُ فِيهِ كَدُخُولِهِ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ
[ ١ / ١٠٠ ]
وَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا، وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسَ مَسْجِدٍ
وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا، وَجَازَ بِمَنْزِلٍ: وَطْءٌ، وَبَوْلٌ، مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] خَاتَمٍ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا سَاتِرٍ وَلَا خَوْفِ ضَيَاعٍ إلَّا جَازَ وَوُجُوبًا فِي الْقُرْآنِ فَتَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ فِيهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَحَالَهُ وَبَعْدَهُ وَإِدْخَالُ مُصْحَفٍ كَامِلٍ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ يَسِيرًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَلِيلٌ وَبَهْرَامُ وَرَدَّهُ الْحَطَّابُ مُسْتَظْهِرًا كَرَاهَةَ إدْخَالِ الْقُرْآنِ الْكَنِيفَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُصْحَفًا كَامِلًا وَاسْتَظْهَرَ عج الْحُرْمَةَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِهِمَا وَاعْتَمَدَهُ الْأَشْيَاخُ إلَّا لِخَوْفِ ضَيَاعٍ أَوْ ارْتِيَاعٍ بِشَرْطِ سَتْرِهِ بِمَا يُكِنُّهُ وَمِثْلُ الْكَنِيفِ غَيْرُهُ حَالَ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَبَعْدَهُ وَفِي مَنْعِ كَرَاهَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِيَدٍ فِيهَا خَاتِمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيٌّ أَوْ مَلَكَ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ تَصِلْ النَّجَاسَةُ لِلْخَاتَمِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَوْضِعِ الْقَذِرِ وَإِجْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ عَلَى الْقَلْبِ بِدُونِ حَرَكَةِ لِسَانٍ لَا يُعَدُّ قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا فَلَا يُكْرَهُ فِي الْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ إجْمَاعًا. (وَيُقَدِّمُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدِّدًا (يُسْرَاهُ) نَدْبًا (دُخُولًا) لِكُلِّ دَنِيءٍ كَكَنِيفٍ وَحَمَّامٍ وَمَخْبِزٍ وَطَاحُونٍ وَفُنْدُقٍ (وَ) يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ) نَدْبًا (خُرُوجًا) مِنْهُ وَذَلِكَ (عَكْسَ) دُخُولِ وَخُرُوجِ (مَسْجِدٍ) فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ نَدْبًا فِي دُخُولِهِ وَيُسْرَاهُ نَدْبًا فِي خُرُوجِهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الشَّرِيفَ يُنْدَبُ التَّيَامُنُ فِيهِ وَالْخَسِيسَ يَنْدُبُ التَّيَاسُرُ فِيهِ وَإِذَا أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى أَوَّلًا وَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا، وَأَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَأَلْبَسَهَا نَعْلَهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَلْبَسُ الْيُسْرَى وَإِذَا أَدْخَلَهُ خَلَعَ الْيُسْرَى أَوَّلًا وَوَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ نَعْلِهَا ثُمَّ يَخْلَعُ الْيُمْنَى وَيُقَدِّمُهَا فِي دُخُولِهِ. (وَالْمَنْزِلُ) أَيْ الْمَسْكَنُ يُقَدِّمُ (يُمْنَاهُ) نَدْبًا (بِهِمَا) أَيْ فِي دُخُولِهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَابُ الْمَنْزِلِ مِنْ الْمَسْجِدِ اُعْتُبِرَ الْمَسْجِدُ وَأُلْغِيَ الْمَنْزِلُ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَنْزِلِ قَدَّمَ الْيُسْرَى وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا. (وَجَازَ بِمَنْزِلٍ) بِمَدِينَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ (وَطْءٌ) لِحَلِيلَةٍ (وَبَوْلٌ) وَغَائِطٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْتَقْبِلًا)
[ ١ / ١٠١ ]
وَمُسْتَدْبِرًا وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ، وَأُوِّلَ: بِالسَّاتِرِ، وَبِالْإِطْلَاقِ، لَا فِي الْفَضَاءِ، وَبِسِتْرٍ:
_________________
(١) [منح الجليل] الْقِبْلَةَ (وَمُسْتَدْبِرًا) لَهَا وَهَذَانِ مَصَبُّ الْجَوَازِ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ كَرَحْبَةِ دَارٍ وَمِرْحَاضٍ وَسُطُوحٍ قِيلَ لَوْ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُلْجَأْ لَرَدَّ مَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ مَنْعِهِمَا إنْ لَمْ يُلْجَأْ لَكَانَ مُوَافِقًا لِاصْطِلَاحِهِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَأُشِيرُ. . . إلَخْ أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى كَذَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ الْإِشَارَةَ بِهَا لِكُلِّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ بِهَا. (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فَهْمُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ الْوَطْءِ وَالْبَوْلِ فِي الْمَنْزِلِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ بِلَا اضْطِرَارٍ إلَيْهِ وَصِلَةُ أُوِّلَ (بِالسَّاتِرِ) بَيْنَ الشَّخْصِ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَ بِلَا سَاتِرٍ فَلَا يَجُوزُ. (وَ) أُوِّلَ أَيْضًا (بِالْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّاتِرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَصُّهَا: وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لَا اسْتِدْبَارُهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَلَوَاتِ وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهَا فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا كَانَ لِتِلْكَ الْمَرَاحِيضِ سَاتِرٌ. قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى الْجَوَازُ فِي الْمَرَاحِيضِ وَغَيْرِهَا مِنْ ضَرُورَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الصَّحَارِيَ وَالْفَيَافِيَ وَلَمْ يَعْنِ الْمَدَائِنَ وَالْقُرَى لِدَلِيلِ جَوَازِ مُجَامَعَةِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا وَهُوَ تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ شَيْخُنَا أَبُو الْوَلِيدِ خِلَافٌ مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ لِلْمَشَقَّةِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقِيلَ: إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي السَّطْحِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جِدَارٌ اهـ. وَعَطَفَ بِلَا عَلَى بِمَنْزِلٍ فَقَالَ: (لَا) يَجُوزُ اسْتِقْبَالٌ أَوْ اسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ أَوْ حَاجَةٍ (فِي الْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ بِلَا سَاتِرٍ (وَ) فِي جَوَازِ الْوَطْءِ وَالْحَاجَةِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ الِاسْتِدْبَارِ فِي الْفَضَاءِ (بِسِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَعَ سَاتِرٍ بَيْنَ الشَّخْصِ وَالْقِبْلَةِ أَقَلُّهُ طُولًا ثُلُثَا ذِرَاعٍ
[ ١ / ١٠٢ ]
قَوْلَانِ تَحْتَمِلهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ: لَا الْقَمَرَيْنِ
_________________
(١) [منح الجليل] وَعَرْضًا قَدْرُ مَا يَسْتُرُهُ وَبَعْدُهُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَدُونَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمَنَعَهُمَا (قَوْلَانِ) سِيَّانَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (تَحْتَمِلُهُمَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةُ الْقَوْلَيْنِ فَالْجَوَازُ لِابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّلْقِينِ عَنْهَا وَالْمَنْعُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْمَجْمُوعَةِ. (وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْهُمَا (التَّرْكُ) أَيْ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلِلْوَطْءِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا فِي الصَّحَارِي تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى نَقْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ لِلْقِبْلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ " - ﵁ - " عَنْهُمَا فِي الْمَرَاحِيضِ وَجَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالشَّأْنُ فِي كَوْنِ أَهْلِ الْإِنْسَانِ مَعَهُ فَمَعَ انْكِشَافِهِمَا يُمْنَعُ فِي الصَّحْرَاءِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْمُدُنِ وَمَعَ الِاسْتِتَارِ يَجُوزُ فِيهِمَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ اسْتِوَاءُ الْوَطْءِ وَالْحَدَثِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اللَّخْمِيُّ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ هُوَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ لِأَنَّهُمْ يَطُوفُونَ فِي الصَّحْرَاءِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ جَازَ لِوُجُودِ السَّاتِرِ أَوْ هُوَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحْرَاءُ وَالْمُدُنُ اهـ. فَقَوْلُهُ: وَهَذَا يَسْتَوِي. . . إلَخْ أَيْ التَّعْلِيلُ الثَّانِي الَّذِي اخْتَارَهُ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيهِمَا لَكِنْ أُبِيحَ ذَلِكَ فِي الْمُدُنِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَبْلَهُ وَبَقِيَ مَا عَدَا الْمُدُنِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ بِوَجْهَيْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَهُ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ اخْتَارَ جَوَازَهُ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْقَضَاءِ وَغَيْره الثَّانِي أَنَّ ظَاهِرَهُ أَيْضًا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْقَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ فِي جَرَيَانِهِ عِنْدَهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَعَ السَّاتِرِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضَ فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ الْجَوَازُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَعِيَاضٌ وَالْمَنْعُ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَمُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ صُوَرَهَا كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الِاسْتِقْبَالُ أَوْ الِاسْتِدْبَارُ فِي الصَّحْرَاءِ بِلَا سَاتِرٍ فَحَرَامٌ فِي الْوَطْءِ وَالْحَاجَةِ (لَا) يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ أَوْ اسْتِدْبَارُ (الْقَمَرَيْنِ) أَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي وَطْءٍ
[ ١ / ١٠٣ ]
وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَثْرٍ خَفَّا.
وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٌ
_________________
(١) [منح الجليل] أَوْ حَاجَةٍ (وَ) لَا اسْتِقْبَالُ أَوْ اسْتِدْبَارُ (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) بِهِمَا وَلَوْ بِلَا سَاتِرٍ فِي صَحْرَاءَ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ. (وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ) بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ شَرْطًا مُطْلَقًا فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَخْرَجِ خَارِجٌ حُكْمًا فَهُوَ مُنَافٍ لِلْوُضُوءِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ عَدَمُ الْمُنَافِي فَوُجُوبُهُ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ لَا لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيهَا وَصِلَةُ اسْتِبْرَاءٌ (بِاسْتِفْرَاغٍ) أَيْ إفْرَاغٍ وَتَخْلِيصِ مَخْرَجَيْهِ مِنْ (أَخْبَثَيْهِ) أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ) مِنْ أَصْلِهِ بِسَبَّابَتِهِ وَإِبْهَامِهِ مِنْ الْيُسْرَى إلَى كَمَرَتِهِ. (وَنَثْرٍ) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ نَقْضِ ذَكَرٍ فَوْقُ وَتَحْتَ أَوْ يَمِينَ وَشِمَالُ لِإِخْرَاجِ الْبَوْلِ الْمُنَجِّسِ قُدَّامَ الْأُصْبُعَيْنِ (خَفَّا) أَيْ السَّلْتُ وَالنَّتْرُ نَدْبًا لِأَنَّ تَقْوِيَتَهُمَا تُؤَدِّي لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سُلِتَ وَنُتِرَ بِقُوَّةٍ أَعْطَى الْبَلَلَ وَتُرْخَى عُرُوقُهُ وَتَضْعُفُ مَثَانَتُهُ فَلَا تَمْسِكُ الْبَوْلَ وَيَصِيرُ سَلَسًا وَحَدُّ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، بِانْقِطَاعِ الْمَادَّةِ وَلَوْ بِمَرَّةٍ وَيَتَأَكَّدُ تَقْصِيرُ زَمَنِهِمَا أَيْضًا وَالْحَذَرُ مِنْ تَتَبُّعِ الْوَهْمِ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ بَابَ الْوَسْوَسَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْلِ وَالدِّينِ وَتَضَعُ الْأُنْثَى يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَتَعْصِرُ بِهَا عَصْرًا لَطِيفًا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَسْلُتُ الذَّكَرَ وَيَعْصِرُ الْفَرْجَ وَيَسْتَرْخِي الشَّخْصُ قَلِيلًا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْغَائِطِ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَيَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرٍ أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ وَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَالْمَشْيُ، وَذَكَرُهُ بِيَدِهِ وَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الشَّنِيعَةِ الْمُخْجِلَةِ بِالْمُرُوءَةِ إلَّا الْيَسِيرَ الَّذِي تَتَوَقَّفُ الْبَرَاءَةُ عَلَيْهِ وَمَا يَشُكُّ فِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا يُفَتِّشُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَتَّشَ فَرَآهُ لَازَمَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إلَّا إنْ تَفَاحَشَ فَيُنْدَبُ وَإِنْ فَارَقَهُ أَكْثَرَ الزَّمَنِ نَقَضَ وُضُوءَهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ) وَنَحْوَهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِأَنْ يُزِيلَ عَيْنَ الْخَبَثِ بِنَحْوِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَغْسِلُ الْمَحَلَّ بِالْمَاءِ فَلَا تُبَاشِرُ يَدَهُ الْخَبَثَ وَيَتَوَفَّرُ الْمَاءُ ثُمَّ مَاءٌ وَجَامِدٌ مِنْ غَيْرِ إجْزَاءِ الْأَرْضِ كَذَلِكَ (ثُمَّ مَاءٍ) وَحْدَهُ ثُمَّ نَحْوِ
[ ١ / ١٠٤ ]
وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ، وَبَوْلِ امْرَأَةٍ، وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا
وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ، فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] الْحَجَرِ وَحْدَهُ ثُمَّ الْجَامِدِ مِنْ غَيْرِهَا وَحْدَهُ فَالْمَرَاتِبُ خَمْسَةٌ. (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ الْمَاءُ (فِي) الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (مَنِيٍّ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ لَذَّةٍ وَبِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ لَوْ كَانَ سَلَسًا غَيْرَ مُلَازِمٍ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً عُفِيَ عَنْهُ فَلَا يُطْلَبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ إلَّا إنْ تَفَاحَشَ فَيُنْدَبُ وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْ صَحِيحٍ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ الْكَافِي بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ فَوَجَبَ لِغَسْلِ ظَاهِرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَمِنْهُ مَحَلُّ الْمَنِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِيهِ (وَ) تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (حَيْضِ وَنِفَاسِ) الْمَرِيضَةِ أَوْ عَادِمَةٍ لِلْمَاءِ أَوْ كَانَ سَلَسًا مُفَارِقًا يَوْمًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ. وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (بَوْلِ امْرَأَةٍ) بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ لِتَعَدِّيهِ مَخْرَجَهُ إلَى مَقْعَدَتِهَا غَالِبًا إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَسًا مُلَازِمًا كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ وَمِثْلُ بَوْلِهَا بَوْلُ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَمَنِيُّ الرَّجُلِ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ غَسْلِهَا مِنْ جِمَاعِهِ وَمَفْهُومُ بَوْلِ أَنَّ غَائِطَهَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَ) تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ (مُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ) انْتِشَارًا كَثِيرًا بِوُصُولِهِ إلَى الْأَلْيَةِ أَوْ عُمُومِهِ جُلَّ الْحَشَفَةِ فَيُغْسَلُ الْجَمِيعُ بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِي غَسْلُ الزَّائِدِ وَمَسْحُ الْمُعْتَادِ بِنَحْوِ الْحَجَرِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ شَيْءٍ وَحْدَهُ اغْتِفَارُهُ مَعَ غَيْرِهِ. (وَ) وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (مَذْيٍ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَإِلَّا كَفَى فِيهِ نَحْوُ الْحَجَرِ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا مُلَازِمًا كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ (بِغَسْلِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ (ذَكَرِهِ كُلِّهِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فَفِي) وُجُوبِ (النِّيَّةِ) لِرَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ الذَّكَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ غَسْلِ الذَّكَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْمَذْيُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَعَبُّدٍ وَإِلَّا لَاقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ مَحَلِّهِ قَوْلَانِ مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. (وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا) أَيْ النِّيَّةِ مَعَ غَسْلِهِ كُلِّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبُ شَرْطٍ وَعَدَمُهُ
[ ١ / ١٠٥ ]
أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ.
وَلَا يُسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ، وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ، غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ، وَلَا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ
_________________
(١) [منح الجليل] بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلَانِ كَذَلِكَ (أَوْ) بُطْلَانُ صَلَاةِ (تَارِكِ) غَسْلِ (كُلِّهِ) أَيْ الذَّكَرِ وَغَسْلِ بَعْضِهِ وَلَوْ مَحَلَّهُ فَقَطْ بِنِيَّةٍ أَوْ لَا وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ بَعْدَهُ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ، وَعَلَى صِحَّتِهَا فَهَلْ يَجِبُ تَكْمِيلُ غَسْلِهِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَهَلْ تُعَادُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ مَحَلَّ مَذْيِهَا فَقَطْ وَلَا تَلْزَمُهَا النِّيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَا يُسْتَنْجَى) بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ (مِنْ) خُرُوجِ (رِيحٍ) مِنْ دُبُرٍ بِصَوْتٍ أَوْ لَا وَهُوَ طَاهِرٌ (وَجَازَ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِزَالَةَ بِالْمَاءِ وَبِالْجَامِدِ وَالِاسْتِجْمَارُ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِي (بِيَابِسٍ) أَيْ جَافٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَوَّلًا كَخِرْقَةٍ وَصُوفٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ وَإِلَّا كُرِهَ (طَاهِرٍ مُنْقٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ مُزِيلٍ لِعَيْنِ الْخَبَثِ. (غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ فَ (لَا) يَجُوزُ بِ (مُبْتَلٍّ) مُحْتَرِزُ يَابِسٍ (وَلَا) بِ (نَجَسٍ) كَعَظْمِ مَيْتَةٍ وَرَوْثِ مُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ وَعَذِرَةٍ وَلَا بِمُتَنَجِّسٍ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ فِي آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَطْهِيرُ الْمَحَلِّ أَوْ جَعْلُهُ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ طَاهِرٍ (وَ) لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِشَيْءٍ (أَمْلَسَ) كَزُجَاجٍ وَقَصَبٍ مُحْتَرَزُ مُنْقٍ (وَ) لَا (مُحَدَّدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا أَيْ ذِي حَدٍّ يَجْرَحُ كَسِكِّينٍ وَمَكْسُورِ زُجَاجٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ مُحْتَرَزُ غَيْرِ مُؤْذٍ. (وَ) وَلَا بِشَيْءٍ (مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لَهُ حُرْمَةٌ لِطَعْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ أَوْ حَقِّ الْغَيْرِ مُحْتَرَزُ لَا مُحْتَرَمٍ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ مَطْعُومٍ) لِآدَمِيٍّ وَلَوْ لِدَوَاءٍ أَوْ إصْلَاحٍ فَشَمِلَ الْمِلْحَ وَالتَّوَابِلَ (وَمَكْتُوبٍ) وَلَوْ بِخَطٍّ أَعْجَمِيٍّ أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ
[ ١ / ١٠٦ ]
وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ
وَعَظْمٍ وَرَوْثٍ فَإِنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ.
_________________
(١) [منح الجليل] كَانَ مَدْلُولُهُ بَاطِلًا وَقِيلَ لَا حُرْمَةَ لِلْخَطِّ الْعَجَمِيِّ إلَّا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى نَحْوِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ كَالْمَاسِ وَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَلُؤْلُؤٍ (وَجِدَارٍ) وُقِفَ أَوْ مُلْكِ غَيْرِهِ وَكُرِهَ بِمِلْكِهِ مِنْ دَاخِلِهِ اتِّفَاقًا وَمِنْ خَارِجِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِخَوْفِ نَحْوِ عَقْرَبٍ وَقِيلَ يُمْنَعُ مِنْ خَارِجِهِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ غَيْرَهُ إذَا ابْتَلَّ بِنَحْوِ مَطَرٍ. (وَ) كُرِهَ الِاسْتِنْجَاءُ بِ (رَوْثٍ وَعَظْمٍ) طَاهِرَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ وَالثَّانِيَ طَعَامُهُمْ وَأَمَّا عَلَفُ دَوَابِّ الْإِنْسِ غَيْرُ مَطْعُومِهِمْ كَالْحَشِيشِ فَيَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ لَا حُرْمَةَ لَهُ خَرَجَ مِنْهُ الرَّوْثُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ التَّحْرِيمُ إلَّا فِي جِدَارِ النَّفْسِ وَالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ الطَّاهِرَيْنِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْهَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ اتِّبَاعَهَا بِالْمَاءِ جَازَ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا إلَّا الْمُحْتَرَمَ وَالْمَحْدُودَ وَالنَّجِسَ فَيَحْرُمُ فَإِنْ قِيلَ تَحْرِيمُهُ بِالنَّجَسِ مُطْلَقًا يُنَافِي كَرَاهِيَةَ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ قُلْت الِاسْتِجْمَارُ بِهَا فِيهِ قَصْدٌ لِاسْتِعْمَالِهَا مَطْهَرَةً أَوْ مُرَخَّصَةً وَهَذَا مَمْنُوعٌ وَالتَّلَطُّخُ الْمَكْرُوهُ خَالٍ عَنْهُ. (فَإِنْ) اسْتَنْجَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَ(أَنْقَتْ) الْمَحَلَّ مِنْ عَيْنِ الْخَبَثِ (أَجْزَأَتْ) فِي الِاسْتِجْمَارِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا بِدُونِ غَسْلٍ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ تُنْقِ كَالنَّجِسِ الْمُتَحَلِّلِ وَالْمُبْتَلِّ وَالْأَمْلَسِ فَلَا تُجْزِئُ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ بِشَرْطِ الْإِنْقَاءِ فَقَالَ (كَ) الِاسْتِجْمَارِ بِ (الْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ) مِنْ نَحْوِ الْأَحْجَارِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: لَا يُجْزِئُ دُونَ الثَّلَاثِ الْمُنْقَى، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[ ١ / ١٠٧ ]
[فصل في نواقض الوضوء]
(فَصْلٌ) نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ، وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ. لَا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبَلَّةٍ
وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ:
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي نَوَاقِض الْوُضُوء] (فَصْلٌ) فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الرِّدَّةُ وَالشَّكُّ. (نُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الْوُضُوءُ) أَيْ انْتَهَتْ الصِّفَةُ الْمُقَدَّرُ قِيَامُهَا بِأَعْضَائِهِ الْمُوجِبَةِ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَصِلَةُ نُقِضَ (بِحَدَثٍ وَهُوَ) أَيْ حَقِيقَتُهُ عُرْفًا (الْخَارِجُ) جِنْسٌ شَمِلَ الْحَدَثَ وَغَيْرَهُ وَخَرَجَ عَنْهُ الدَّاخِلُ كَعُودٍ وَإِصْبَعٍ وَحُقْنَةٍ وَحَشَفَةٍ وَالْقَرْقَرَةُ وَالْحَقْنُ اللَّذَانِ لَا يَمْنَعَانِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَإِنْ مَنَعَا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُمَا مِنْ الْحَدَثِ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ حُكْمًا فَالْمُرَادُ بِالْخَارِجِ الْخَارِجُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (الْمُعْتَادُ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ لِلْخَارِجِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَدَمٍ وَقَيْحٍ وَحَصًى وَدُودٍ وَصِلَةُ الْمُعْتَادِ (فِي) حَالِ (الصِّحَّةِ) لِلشَّخْصِ فَصْلٌ ثَانٍ مُخْرِجٌ السَّلَسَ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالْخَارِجِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْخَارِجَ فِي الْمَرَضِ مُطْلَقًا لَيْسَ حَدَثًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (لَا حَصًى وَدُودٌ) تَوَلَّدَا بِبَطْنٍ وَأَمَّا الْمُبْتَلَعَانِ فَحَدَثٌ خَرَجَا بِلَا بِلَّةٍ بَلْ (وَلَوْ) خَرَجَا (بِبِلَّةٍ) أَيْ مَعَ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ غَيْرِ مُتَفَاحِشٍ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْخُرُوجُ فِي الْعُرْفِ لِلْحَصَى وَالدُّودِ لَا لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالِانْقِضَاءِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصَاحِبَ لِلْبِلَّةِ مِنْهُمَا حَدَثٌ وَمِثْلُهُمَا فِي هَذَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي نَقْضِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَدُودٍ أَوْ حَصًى أَوْ دَمٍ ثَالِثُهَا إنْ قَارَنَهُ أَذًى لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَشْهُورِ وَابْنُ نَافِعٍ وَيُعْفَى عَنْ الْبِلَّةِ الَّتِي مَعَ الْحَصَى أَوْ الدُّودَانِ لَازَمَتْ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهَا إنْ كَثُرَتْ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهَا فِي الْبَدَنِ لَا الثَّوْبِ. وَعَطَفَ عَلَى " بِحَدَثٍ " فَقَالَ: (وَ) نُقِضَ الْوُضُوءُ (بِسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَارِجٍ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ وَدْيٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هَادٍ أَوْ دَمِ اسْتِحَاضَةٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (فَارَقَ) أَيْ السَّلَسُ الشَّخْصَ أَيْ ارْتَفَعَ عَنْهُ (أَكْثَرَ) الزَّمَنِ أَيْ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِهِ فَإِنْ لَازَمَهُ كُلَّ الزَّمَنِ
[ ١ / ١٠٨ ]
كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ، وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ. لَا إنْ شَقَّ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا: تَرَدُّدٌ
_________________
(١) [منح الجليل] وَأَكْثَرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَلَا يَنْقُصُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا " وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ الزَّمَانِ وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ فَقَالَ: (كَسَلَسِ مَذْيٍ) أَوْ غَيَّرَهُ لِطُولِ زَمَنِ عُزُوبَةٍ أَوْ اخْتِلَالِ طَبِيعَةٍ فَيُنْقَضُ مُطْلَقًا وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (قَدَرَ) الشَّخْصُ (عَلَى رَفْعِهِ) أَيْ السَّلَسِ بِتَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنُ التَّدَاوِي وَالْخُطْبَةِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ فَفِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ مُلَازَمَةً الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ النِّصْفَ وَحُكْمُهَا الْعَفْوُ وَالْأَقَلَّ وَحُكْمُهُ النَّقْضُ فَلَا مَفْهُومَ لِمَذْيٍ إذْ كُلُّ سَلَسٍ قُدِرَ عَلَى رَفْعِهِ نَاقِضٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَمَحَلُّهُ فِي سَلَسِ الْمَذْيِ لِمَرَضٍ أَوْ طُولِ عُزُوبَةٍ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَأَمَّا الْخَارِجُ لِطُولِ عُزُوبَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِأَنْ كَانَ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ الْتَذَّ فَأَمْذَى فَهُوَ نَاقِضٌ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ: (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوُضُوءُ (إنْ لَازَمَ) أَيْ السَّلَسُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى رَفْعِهِ (أَكْثَرَ) الزَّمَنِ وَأَوْلَى إنْ لَازَمَ نِصْفَهُ لَا إنْ لَازَمَ جَمْعَهُ، وَمَحَلُّ النَّدْبِ مِنْ مُلَازِمِ الْأَكْثَرِ إذَا لَمْ يَشُقَّ (لَا) إنْ (شَقَّ) أَيْ صَعُبَ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبٍ نَحْوَ بَرْدٍ. (وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ) بِمُدَاوَمَةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ أَوْ قِلَّةٍ وَصِلَةُ اعْتِبَارِ (فِي وَقْتِ) جِنْسٌ (الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ وَهُوَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا مِنْ الْيَوْمِ التَّالِي فَإِنَّ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ وَقْتُ الظُّهْرَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتُ الْعِشَاءَيْنِ وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقْتُ الصُّبْحِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَقْتَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جَمَاعَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالْمَنُوفِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ. (أَوْ) اعْتِبَارِهَا فِي الْوَقْتِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ وَقْتَ صَلَاةٍ فَيَعْتَبِرُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا وَهَذَا قَوْلُ البوذري وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي
[ ١ / ١٠٩ ]
مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنْ انْسَدَّا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
وَبِسَبَبِهِ. وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي فَرْضِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ دَرَجَةً وَغَيْرُهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ وَلَازَمَ السَّلَسُ فِيهَا وَفِي مِائَةٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَيُنْقَضُ عَلَى الْأَوَّلِ لِمُفَارَقَتِهِ الْأَكْثَرَ وَلَا يُنْقَضُ عَلَى الثَّانِي لِمُلَازَمَتِهِ الْأَكْثَرَ فَإِنْ لَازَمَ وَقْتَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَطْ نُقِضَ وَقَضَاهَا. كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ فِيمَنْ يَطُولُ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْمَنُوفِيُّ: إذَا انْضَبَطَ وَقْتُ إتْيَانِهِ قَدَّمَ الصَّلَاةَ الَّتِي يَأْتِي فِي وَقْتِهَا أَوْ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ الْمُشْتَرَكِينَ كَالْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ وَصِلَةُ الْخَارِجِ (مِنْ مَخْرَجَيْهِ) أَيْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادَيْنِ لَهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ الْخَارِجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ كَخُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلٍ أَوْ بَوْلٍ مِنْ دُبُرٍ فَلَيْسَ حَدَثًا فَهَذَا مُتِمٌّ لِتَعْرِيفِهِ. (أَوْ) الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ (ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ) أَيْ مُسْتَقَرِّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَبْلَ انْحِدَارِهِمَا لِلْأَمْعَاءِ فَوْقَ السُّرَّةِ إلَى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ فَالسُّرَّةُ تَحْتَهَا فَالْخَارِجُ مِنْ ثُقْبَةٍ تَحْتَهَا حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (إنْ انْسَدَّا) أَيْ لَمْ يَخْرُجْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ الْمُعْتَادَيْنِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الثُّقْبَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْسِدَادِهِمَا بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا مُطْلَقًا فِيهِمَا أَوْ كَانَتْ تَحْتَهَا وَخَرَجَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (فَ) فِي كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهَا حَدَثًا نَاقِضًا وَكَوْنُهُ لَيْسَ حَدَثًا نَاقِضًا (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَدَ مَنْ بَعْدَهُ الثَّانِيَ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ إذَا انْسَدَّ أَحَدُهُمَا نَقَضَ خَارِجُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّقْبَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدُمْ انْسِدَادُهُمَا حَتَّى صَارَتْ الثُّقْبَةُ مَخْرَجًا مُعْتَادًا وَإِلَّا نَقَضَ الْخَارِجُ وَلَوْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بِالْأَوْلَى مِنْ النَّقْضِ بِخَارِجِ الْفَمِ إذَا اُعْتِيدَ وَاتَّفَقُوا عَلَى نَقْضِ خَارِجِ مَا تَحْتَهَا مَعَ انْسِدَادِهِمَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَمَّا انْحَدَرَ إلَى الْإِمْعَاءِ صَارَ فَضْلَةً وَصَارَتْ الثُّقْبَةُ مَخْرَجًا بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا. (وَ) وَنُقِضَ الْوُضُوءُ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الْحَدَثِ. (وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ) بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ شِدَّةِ هَمٍّ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - ﵁ - " مَنْ حَصَلَ لَهُ هَمٌّ أَذْهَلَ عَقْلَهُ يَتَوَضَّأُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ
[ ١ / ١١٠ ]
وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ لَوْ قَصُرَ. لَا خَفَّ، وَنُدِبَ إنْ طَالَ
وَلَمْسٌ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً،
_________________
(١) [منح الجليل] - ﵁ - " بَيْنَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مَنْ اسْتَغْرَقَ عَقْلُهُ فِي حُبِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى غَابَ عَنْ إحْسَاسِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ زَرُّوقٍ وَابْنِ عُمَرَ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ زَوَالُهُ (بِنَوْمٍ ثَقُلَ) بِأَنْ لَمْ يَشْعُرْ بِالصَّوْتِ الْمُرْتَفِعِ بِقُرْبِهِ وَبِانْحِلَالِ احْتِبَائِهِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ أَوْ بِسَيَلَانِ لُعَابِهِ وَطَالَ بَلْ (وَلَوْ قَصُرَ) النَّوْمُ الثَّقِيلُ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الثَّقِيلَ الْقَصِيرَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِنَوْمٍ (خَفَّ) لِعَدَمِ سَتْرِهِ الْعَقْلِ إنْ قَصُرَ بَلْ وَلَوْ طَالَ. (وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (إنْ طَالَ) النَّوْمُ الْخَفِيفُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَجِبُ بِالطَّوِيلِ الْخَفِيفِ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ صِفَةَ النَّوْمِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَيْئَةَ النَّائِمِ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهَا فَمَتَى كَانَ النَّوْمُ ثَقِيلًا نَقَضَ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَلَا يَنْقُضُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَاعْتَبَرَ فِي التَّلْقِينِ صِفَةَ النَّوْمِ مَعَ الثِّقَلِ وَصِفَةَ النَّائِمِ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ وَأَمَّا النَّوْمُ الثَّقِيلُ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّائِمُ مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا وَأَمَّا غَيْرُ الثَّقِيلِ فَيَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فِي الِاضْطِجَاعِ وَالسُّجُودِ لَا فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ اهـ. وَهَذِهِ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْقُضُ النَّوْمُ الثَّقِيلُ وُضُوءَ مَسْدُودِ الدُّبُرِ بِشَيْءٍ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ إلَّا إذَا طَالَ فَيَنْقُضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَعَطَفَ عَلَى " زَوَالُ: فَقَالَ (وَلَمْسٌ) بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ أَحَسَّ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ عُلِمَ هَذَا مِنْ اشْتِرَاطِهِمَا فِي مَسِّ الذَّكَرِ الَّذِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ قَصْدٌ وَلَا وِجْدَانٌ بِالْأَوْلَى مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَمِنْهُ وَطْؤُهُ فَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ وَنَعَتَ " لَمْسٌ " بِجُمْلَةِ (يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ) أَيْ قَاصِدِ اللَّمْسِ لَا مَا كَانَ أَوْ مَمْلُوسًا وَصِلَةُ يَلْتَذُّ (بِهِ) أَيْ اللَّمْسِ (عَادَةً) أَيْ الْتِذَاذًا مُعْتَادًا لِغَالِبِ النَّاسِ خَرَجَ بِهِ لَمْسُ جَسَدٍ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى عَادَةً وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا وَمُحَرَّمٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا قَصْدًا بِلَا وُجُودِ لَذَّةٍ فَإِنْ وُجِدَتْ نُقِضَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَامُّ اللِّحْيَةِ وَلَامِسَةُ. ذَكَرٍ وَجَسَدُ الدَّابَّةِ وَفِي الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ أَنَّ فَرْجَهَا كَجَسَدِهَا.
[ ١ / ١١١ ]
وَلَوْ لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ حَائِلٍ، وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ، وَبِالْإِطْلَاقِ إنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا. وَلَا انْتَفَيَا إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ مُطْلَقًا وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِهَا مَعَ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَآدَمِيَّةِ الْمَاءِ كَسَائِرِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهَا سَمَكَةٌ زُفَرَةٌ تَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْسُ وَالْجِنِّيَّةُ إنْ تَصَوَّرَتْ بِصُورَةِ آدَمِيَّةٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا الْمَاسُّ أَوْ أَلِفَهَا كَالْإِنْسِيَّةِ نَقَضَ لَمْسُهَا إنْ قَصَدَ أَوْ وَجَدَ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَ اللَّمْسُ الَّذِي يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً لِبَدَنٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ اللَّمْسُ (لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ) أَوْ سِنٍّ مُتَّصِلَةٍ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ لَا يُلْتَذُّ بِهَا عَادَةً وَمَنْ يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً الْأَمْرَدُ وَاَلَّذِي لَمْ تَتِمَّ لِحْيَتُهُ وَالرَّجُلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَعَكْسُهُ مُطْلَقًا فِيهِمَا وَلَوْ عَجُوزًا أَوْ عَجُوزَةً (أَوْ) كَانَ اللَّمْسُ فَوْقَ (حَائِلٍ) وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ. (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ اخْتَلَفَ شَارِحُو الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِ الْمُرَادِ مِنْ الْحَائِلِ فَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ (بِالْخَفِيفِ) أَيْ الَّذِي يَحُسُّ اللَّامِسُ فَوْقَهُ بِطَرَاوَةِ الْجَسَدِ فَإِنْ كَانَ كَثِيفًا مَانِعًا ذَلِكَ فَلَا يَنْقُضُ اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ (وَ) أَوَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (بِالْإِطْلَاقِ) لِلْحَائِلِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ خَفِيفًا فَيَنْقُضُ اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِ الْكَثِيفِ مَا لَمْ تَعْظُمْ كَثَافَتُهُ كَاللِّحَافِ فَلَا يَنْقُضُ اللَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْبِنَاءِ وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا لَمْ يَضُمَّ أَوْ يَقْبِضْ اللَّامِسُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِ الْمَلْمُوسِ بِيَدِهِ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى النَّقْضِ. (إنْ قَصَدَ) اللَّامِسُ بِلَمْسِهِ (اللَّذَّةَ) سَوَاءٌ حَصَلَتْ أَوْ لَا (أَوْ) لَمْ يَقْصِدْهَا بِهِ وَ(وَجَدَهَا) أَيْ اللَّذَّةَ حِينَ لَمْسِهِ لَا بَعْدَهُ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ اللَّذَّةِ بِالْفِكْرِ وَهِيَ لَا تَنْقُضُ. (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ بِاللَّمْسِ إنْ (انْتَفَيَا) قَصْدُ اللَّذَّةِ وَوُجْدَانُهَا، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيَسْتَثْنِيَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ) عَلَيْهِ فَتَنْقُضُ وُضُوءَهُمَا مَعًا نَقْضًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ وِجْدَانِهَا غَالِبًا وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ وَالْقُبْلَةُ عَلَى الْخَدِّ أَوْ الْفَرْجِ دَاخِلَةٌ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ عَلَى الْفَمِ بِعِلْمِ وَطَوْعِ الْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَتْ (بِكُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ إكْرَاهٍ (وَاسْتِغْفَالٍ) لِلْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ بِشَرْطِ
[ ١ / ١١٢ ]
لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ
وَلَا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإِنْعَاظٍ
وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ
وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا:
_________________
(١) [منح الجليل] أَنْ لَا تَكُونَ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ (لَا) تَنْقُصُ الْقُبْلَةُ عَلَى فَمٍ إنْ كَانَتْ (لِوَدَاعٍ) لِلْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ عِنْدَ إرَادَةِ فِرَاقٍ (أَوْ) لِ (رَحْمَةٍ) لِلْمُقَبَّلِ بِالْفَتْحِ أَيْ شَفَقَةً عَلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِهِ فِي شِدَّةٍ مَا لَمْ يَلْتَذَّ أَيْ الْمُقَبِّلُ بِالْكَسْرِ. (وَلَا) يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِنَظَرٍ) لِمَرْأَةٍ مَثَلًا وَلَوْ تَكَرَّرَ النَّظَرُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ النَّقْضِ، فَقَالَ (كَإِنْعَاظٍ) أَيْ انْتِشَارِ ذَكَرٍ فَلَا يَنْقُضُ، وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالَ بِالْإِنْعَاظِ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يَنْقُضُ مُطْلَقًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ لَا يُمْذِيَ فَلَا يَنْقُضُ وَإِلَّا فَيَنْقُضُ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ عَادَتِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُمْذِ وَإِلَّا فَيَنْقُضُ اتِّفَاقًا. (وَلَا) يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ) بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ سَوَاءٌ قَصَدَهَا فَقَطْ أَوْ وَجَدَهَا أَوْ قَصَدَهَا وَوَجَدَهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ قَصَدَهَا وَوَجَدَهَا أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ نَقَضَتْ وَإِنْ قَصَدَهَا وَلَمْ يَجِدْهَا فَلَا تَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ لِدَنَاءَةِ خُلُقِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعَطَفَ عَلَى " زَوَالُ " أَيْضًا فَقَالَ: (وَ) يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (مُطْلَقُ مَسٍّ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ اللَّمْسَ الْمُطْلَقَ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ أَوْ التَّعَمُّدِ أَوْ الِالْتِذَاذِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ عَمْدٍ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ فَقِيلَ: رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَا خِلَافَ وَقِيلَ عَلَى الْوُجُوبِ احْتِيَاطًا (ذَكَرِهِ) أَيْ الْمَاسِّ وَمَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ اللَّمْسِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ (الْمُتَّصِلِ) فَمَسُّ الْمُنْقَطِعِ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ الْتَذَّ وَبَقِيَ شَرْطُ كَوْنِهِ بَالِغًا وَبِلَا حَائِلٍ وَرُوِيَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَرُوِيَ بِلَا حَائِلٍ كَثِيفٍ وَالْأُولَى أَشْهَرُهَا إنْ كَانَ الْمَاسُّ ذَكَرًا مُحَقَّقًا بَلْ: (وَلَوْ) كَانَ (خُنْثَى مُشْكِلًا) وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ذَكَرَهُ
[ ١ / ١١٣ ]
بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ وَإِنْ زَائِدًا حَسَّ
وَبِرِدَّةٍ
وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ.
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، وَصِلَةُ مَسَّ (بِبَطْنٍ) لِكَفٍّ (أَوْ) بِ (جَنْبٍ لِكَفٍّ) لَا يُظْهِرُهُ أَوْ غَيْرِ كَفٍّ مِنْ سَائِرِ أَعْضَائِهِ. (أَوْ) بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِ (إصْبَعٍ وَ) رَأْسِ الْإِصْبَعِ كَجَنْبِهِ لَا بِظُفْرٍ إنْ كَانَ الْإِصْبَعُ أَصْلِيًّا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْإِصْبَعُ (زَائِدًا حَسَّ) وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ وَإِنْ شَكَّا كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ وَالْإِصْبَعُ الْأَصْلِيَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِحْسَاسُ لَا التَّصَرُّفُ. وَعَطَفَ عَلَى بِحَدَثٍ فَقَالَ: (وَ) نُقِضَ الْوُضُوءُ (بِرِدَّةٍ) أَيْ رُجُوعٍ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ أَوْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا وَاقِفًا عَلَى دَعَائِمِهِ رَاضِيًا بِهَا وَلَوْ صَبِيًّا لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نُدِبَ الْوُضُوءُ مِنْ الرِّدَّةِ وَفِي نَقْضِهَا الْغُسْلَ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ أَرْجَحُهَا النَّقْضُ. (وَ) نُقِضَ (بِشَكٍّ) أَيْ تَرَدُّدٍ مُسْتَوٍ وَأَوْلَى الظَّنُّ لَا الْوَهْمُ (فِي) حُصُولِ (حَدَثٍ) أَيْ نَاقِضٍ غَيْرَ رِدَّةٍ فَشَمِلَ السَّبَبَ أَيْضًا فَالشَّكُّ فِي الرِّدَّةِ لَا أَثَرَ لَهُ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَصِلَةُ شَكٍّ (بَعْدَ طُهْرٍ) وَنَعَتَ " طُهْرٍ " بِجُمْلَةِ (عُلِمَ) أَوْ ظُنَّ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مُحَقَّقٍ أَوْ مَظْنُونٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالشَّاذُّ نَدْبُ الْوُضُوءِ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ تَأَمَّلَ عَرَفَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكَّ فِي الْمَانِعِ لَا فِي الشَّرْطِ لِتَحَقُّقِ الْوُضُوءِ وَالشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَدَثِ وَالْمَعْرُوفُ إلْغَاءُ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ فَالْوَاجِبُ طَرْحُ ذَلِكَ الشَّكِّ وَإِلْغَاؤُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى حَالِهِ وَعَدَمُ طَرْقِ الْمَانِعِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعَدَمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ عَدَمَ مَشْرُوطِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَمْرٍ شَكٌّ فِي مُقَابِلِهِ وَمُقَابِلُ الْحَدَثِ الْوُضُوءُ فَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ شَكٌّ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا فَلِذَا اُعْتُبِرَ وَلَمْ يُلْغَ وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. وَأَمَّا الشَّرْطُ فَمُحَقَّقٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يَظْهَرُ الشَّكُّ فِيهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثُ وَشَكَّ فِي
[ ١ / ١١٤ ]
إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ. وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا.
لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] التَّوَضُّؤِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي عَكْسِ هَذَا مِنْ تَحَقُّقِ الْوُضُوءِ وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ إنْ أَرَادَ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ شَكَّ فِي الشَّرْطِ لُزُومًا لَزِمَهُ أَنَّ كُلَّ شَكٍّ فِي مَانِعٍ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ اعْتِبَارُهُ دَائِمًا وَالْمُقَرَّرُ الْمَعْرُوفُ إلْغَاؤُهُ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْحَقُّ إنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَ الطُّهْرِ الْمَعْلُومِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ مُلْغًى فَلِمَا اُعْتُبِرَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ؟ قُلْت اُعْتُبِرَ هُنَا احْتِيَاطًا لِأَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ سُهُولَةُ الْوُضُوءِ وَكَثْرَةُ نَوَاقِضِهِ وَغَلَبَةُ وُقُوعِهَا سَنَدٌ لِلشَّكِّ صُورَتَانِ الْأُولَى شَكُّهُ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُجُوبًا وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُحْتَمَلَ لَهُ حُصُولُ شَيْءٍ بِالْفِعْلِ لَا يُدْرَى هَلْ هُوَ حَدَثٌ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إلْغَاؤُهُ لِأَنَّهُ وَهْمٌ إلَّا أَنْ يَشَمَّ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَقَالَ (إلَّا) الشَّكَّ (لِلْمُسْتَنْكِحِ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ الْكَثِيرِ الْآتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَيُلْغَى وُجُوبًا وَيَضُمُّ الشَّكَّ فِي الْوَسَائِلِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ يَوْمًا وَيَوْمًا فِي الْغُسْلِ أُلْغِيَ وَلَا يَضُمُّ الشَّكَّ فِي الْمَقْصِدِ كَالصَّلَاةِ لِلشَّكِّ فِي وَسِيلَتِهِ كَالْوُضُوءِ فَإِنْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ يَوْمًا وَيَوْمًا فِي الْوُضُوءِ نُقِضَ وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ مُسْتَنْكَحًا. (وَ) نُقِضَ (بِشَكٍّ فِي) الـ (سَابِقِ) مِنْ (هُمَا) أَيْ الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَا مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَظْنُونَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَظْنُونًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا بِدَلِيلِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ. (لَا) يُنْقَضُ الْوُضُوءُ (بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ) لِنَفْسِهِ وَمَسْحِ مَا لِغَيْرِهِ عَلَى حُكْمٍ لِلْمَسِّ (أَوْ) بِمَسِّ (فَرْجِ صَغِيرَةٍ) لَا تُشْتَهَى عَادَةً وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَمْ يَجِدْهَا فَإِنْ وَجَدَهَا فَقِيلَ يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ فَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ مَالِكٍ " - ﵁ - " لَا وُضُوءَ فِي قُبْلَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فِي مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا فِي قُبْلَةِ الصَّبِيَّةِ أَوْ مَسِّ فَرْجِهَا إلَّا لِلَّذَّةِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
[ ١ / ١١٥ ]
وَقَيْءٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ، وَفَصْدٍ وَقَهْقَهَةٍ، بِصَلَاةٍ، وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ
وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَابْنُ وَهْبٍ نَحْوَهُ فِي مَسِّ فَرْجِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَرَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ فَرْجِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ وَقِيلَ لَا يُنْتَقَضُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالذَّخِيرَةِ وَرَجَّحَهُ بَهْرَامُ وَالْحَطّ وَمَسُّ جَسَدِهَا لَا يَنْقُضُ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ أَوْ قَبَّلَهَا عَلَى فَمِهَا. (وَ) لَا بِ (قَيْءٍ) أَوْ قَلْسٍ (وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ آخِرُهُ رَاءٌ أَيْ إبِلٍ (وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ وَفَصْدٍ وَقَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ) (وَ) لَا بِ (مَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا) أَلْطَفَتْ أَمْ لَا قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَمْ لَا هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَهُ الْمُوَضِّحُ مَذْهَبًا وَاعْتَمَدَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ. (وَأُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا أُوِّلَتْ بِعَدَمِ النَّقْضِ مُطْلَقًا إبْقَاءً لَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أُوِّلَتْ بِتَقْيِيدِ عَدَمِ النَّقْضِ (بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ مَصْدَرُ أَلْطَفَ أَيْ إدْخَالِ بَعْضِ يَدِهَا فِي فَرْجِهَا فَإِنْ أَلْطَفَتْ نُقِضَ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِلْطَافِ وَعَدَمِهِ وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ الْقَبَّابِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَلْتَذَّ وَإِلَّا وَجَبَ الْوُضُوءُ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَغَيْرِهِ وَتَأَكَّدَ لِلْأَوَّلِ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (غَسْلُ فَمٍ) وَيَدٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (مِنْ) أَكْلِ (لَحْمٍ وَ) شُرْبِ (لَبَنٍ) قَيَّدَهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَلِيبِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ دُسُومَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا وَلَوْ مَخِيضًا أَوْ مَضْرُوبًا وَمِثْلُهُمَا مَا سَائِرِ مَا فِيهِ دُسُومَةٌ مِنْ الْمَطْبُوخِ بِأَنْوَاعِهِ أَوْ لُزُوجَةٌ كَالْعَسَلِ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْغُسْلِ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ كَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ وَغَاسُولٍ وَيُكْرَهُ بِالطَّعَامِ كَدَقِيقِ التُّرْمُسِ وَالطَّعَامِ الَّذِي لَا دُسُومَةَ فِيهِ كَالسَّوِيقِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ الَّذِي يُذْهِبُهُ أَدْنَى مَسْحٍ لَا يُنْدَبُ غَسْلُ الْفَمِ وَالْيَدِ مِنْهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِمُنَاسِبَتِهَا مَسَائِلَ الْبَابِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ تَأَكُّدِ النَّدْبِ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ وَتَسْمِيَتُهُ وُضُوءًا فِي حَدِيثِ «الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ بَرَكَةٌ وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ» بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْجُنُونَ وَصِغَارَ الذُّنُوبِ.
[ ١ / ١١٦ ]
وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ
وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ.
وَمَنَعَ حَدَثٌ: صَلَاةً، وَطَوَافًا، وَمَسَّ مُصْحَفٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) نُدِبَ (تَجْدِيدُ) بِالْجِيمِ مَصْدَرُ جَدَّدَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (وُضُوءٍ) لِصَلَاةٍ وَلَوْ نَفْلًا أَوْ طَوَافٍ لَا لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٍ وَنَوْمٍ وَزِيَارَةِ صَالِحٍ وَنَحْوِهَا (إنْ) كَانَ (صَلَّى) وَطَافَ أَوْ مَسَّ مُصْحَفًا (بِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ وَأَرَادَ تَجْدِيدَهُ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَثَنَّى الرَّأْسَ كُرِهَ أَوْ مُنِعَ وَإِلَّا نُدِبَ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ كَرَاهَتُهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التَّرْتِيبِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَمَا هُنَا. (وَلَوْ) أَحْرَمَ بِصَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ جَازِمًا أَوْ ظَانًّا الطُّهْرَ وَ(شَكَّ فِي) أَثْنَاءِ (صَلَاتِهِ) فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَدَمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا (ثُمَّ) إنْ (بَانَ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ وَهُوَ فِيهَا أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا (الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ) هَا بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَدَثُ أَوْ اسْتَمَرَّ شَاكًّا أَعَادَهَا وُجُوبًا بِوُضُوءٍ جَدِيدٍ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " - ﵁ - " وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شَكِّهِ فَيَقْطَعُهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا فَلَا تَكْفِيهِ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِمُجَرَّدِهِ كَمَنْ شَكَّ قَبْلَ إحْرَامِهَا وَفَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِيهَا دَخَلَهَا جَازِمًا بِالطُّهْرِ وَهِيَ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ وَالْحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الِانْتِقَاضَ وَمَنْ شَكَّ قَبْلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لِذَلِكَ وَلَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا الْحَدَثَ وَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ بَعْدَهُ أَوْ لَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا فَلَا تَجْزِيهِ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِذَا شَكَّ بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَدَثُ أَعَادَهَا وَإِلَّا فَلَا. (وَمَنَعَ حَدَثٌ) أَيْ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ قِيَامُهُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (صَلَاةً) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَمِنْهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ (وَطَوَافًا) رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) مَكْتُوبٍ بِخَطٍّ عَرَبِيٍّ وَأَصْلُهُ الْكُوفِيُّ وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَغْرِبِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُصْحَفًا جَامِعًا
[ ١ / ١١٧ ]
وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ. إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ. وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ.
لَا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَوْحٍ لِمُعَلَّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ حَائِضًا.
وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ
_________________
(١) [منح الجليل] لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ أَوْ جُزْءًا أَوْ وَرَقَةً فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ أَوْ لَوْحًا أَوْ كَتِفًا مَكْتُوبًا فِيهَا ذَلِكَ وَلِمَا بَيُنَ أَسْطُرَهُ وَأَطْرَافَهُ وَجِلْدَهُ الْمُتَّصِلَ بِهِ مَا لَهُ إنْ مَسَّهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بَلْ (وَإِنْ) مَسَّهُ (بِقَضِيبٍ) أَيْ عُودٍ مَقْضُوبٍ مِنْ شَجَرَةٍ. (وَ) مَنَعَ حَدَثٌ (حَمْلَهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِيَدِهِ بَلْ (وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مُثَلَّثُ الْوَاوِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَمْلَهُ (بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ مَعَهَا (قُصِدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْأَمْتِعَةُ وَحْدَهَا بِالْحَمْلِ فَيَجُوزُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مُؤْمِنٍ بَلْ (وَإِنْ) حُمِلَتْ (عَلَى) شَخْصٍ (كَافِرٍ) فَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ بِالْحَمْلِ أَوْ قُصِدَا مَعًا بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ كُتُبَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ عَلَى الرَّاجِحِ. (لَا) يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ وَحَمْلَ (دِرْهَمٍ) أَوْ دِينَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ (وَ) لَا (تَفْسِيرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كُتِبَ فِيهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَمَسَّهَا قَصْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) لَا (لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (وَمُتَعَلِّمٍ) كَذَلِكَ حَالَ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَحَمْلِهِ لِبَيْتٍ فَيَجُوزُ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُونَا حَائِضَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ أَحَدُهُمَا (حَائِضًا) لَا جُنُبًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْغُسْلِ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَكْرَارِهِ كَالْوُضُوءِ قَالَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةٍ صَغِيرَةٍ وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ عَنْ الْمُقْرِي وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَقَالَ عج ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عب. (وَ) لَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) مِنْ مُصْحَفٍ وَكَذَا الْكَامِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ) وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ صَبِيًّا بَلْ (وَإِنْ بَلَغَ) الْمُتَعَلِّمُ أَوْ حَاضَ لَا أَجْنَبَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمُتَعَلِّمِ الْكَامِلَ وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِالْخِلَافِ فِيهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ سَلَّمَاهُ لَكِنْ يُفِيدُ اعْتِمَادُهُ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ مَنْ يَغْلَطُ فِي قِرَاءَتِهِ فَيُرَاجِعُ
[ ١ / ١١٨ ]
[فصل في موجبات الغسل وواجباته وسننه ومندوباته وما يناسبها]
وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحَائِضٍ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُصْحَفَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - ﵁ - " مَا إنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَ الْحَدَثِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ صِنَاعَةٌ وَتَكَسُّبٌ وَحَاجَةُ الْمُتَعَلِّمِ الْحِفْظُ. (وَ) لَا يَمْنَعُ حَمْلَ (حِرْزٍ) مِنْ آيَاتِ قُرْآنٍ (بِسَاتِرٍ) عَلَيْهِ يَصُونُهُ مِنْ وُصُولِ أَذًى إلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمُسْلِمٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ (وَإِنْ لِحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ لَا لِكَافِرٍ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ إهَانَةٌ لَهُ وَلَوْ عَظَمَةً وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِهَانِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ رَدَّ عج مَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ جَوَازِهِ لِكَافِرٍ وَيَجُوزُ بِسَاتِرٍ لِبَهِيمَةٍ وَفِي جَوَازِ جَعْلِ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ حِرْزًا قَوْلَانِ. [فَصْلٌ فِي مُوجِبَات الْغُسْل وَوَاجِبَاته وَسُنَنه وَمَنْدُوبَاته وَمَا يُنَاسِبهَا] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْغُسْلِ فَقَالَ: (فَصْلٌ) فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (يَجِبُ غَسْلُ) جَمِيعِ (ظَاهِرِ الْجَسَدِ) وَمِنْهُ طَيَّاتُ الْبَطْنِ وَالسُّرَّةِ وَتَكَامِيشُ الدُّبُرِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا حَالَ غَسْلِهِ وَمَا خَلِقَ أَوْ بَرِئَ غَائِرًا مُمْكِنًا غَسْلُهُ لَا دَاخِلَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالصِّمَاخِ وَالْعَيْنِ (بِ) سَبَبِ خُرُوجِ (مَنِيٍّ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَيْ بُرُوزِهِ عَنْ فَرْجِهَا إلَى مَحَلِّ اسْتِنْجَائِهَا وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغَسْلُ بِإِحْسَاسِهَا بِانْفِصَالِهِ مِنْ مُسْتَقَرِّهِ وَانْعِكَاسٍ إلَى رَحِمِهَا بِدُونِ بُرُوزٍ إلَى مَحَلِّ اسْتِنْجَائِهَا خِلَافًا لِسَنَدٍ وَوُصُولُهُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى عَيْنِهِ قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ. وَقَالَ الْبُنَانِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْغَسْلُ
[ ١ / ١١٩ ]
وَإِنْ بِنَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بِلَا لَذَّةٍ، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ الذَّكَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْحَطّ وَمِثْلُهُ فِي عَارِضَةَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغَسْلُ إلَّا بِبُرُوزِهِ خَارِجًا فَإِنْ وَصَلَ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِأَصْلِ ذَكَرِهِ أَوْ لِوَسَطِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغَسْلُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَا تَلْزَمُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ إلَّا بِظُهُورِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَخِلَافُ سَنَدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ إنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بَلْ (وَإِنْ) خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (بِنَوْمٍ) أَيْ فِي حَالِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِخُرُوجِهِ فِي حَالِ نَوْمِهِ وَوَجَدَهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ إنْ قَارَنَ خُرُوجَهُ فِي الْيَقِظَةِ أَوْ النَّوْمِ اللَّذَّةُ بَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) وَإِنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ أَوْ نَوْمٍ (بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) مُعْتَادَةٍ (بِلَا جِمَاعٍ) بِأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ فَالْتَذَّ وَأَنْعَظَ ثُمَّ ذَهَبَتْ لَذَّتُهُ وَارْتَخَى ذَكَرُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَنِيُّهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ. (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَغْتَسِلْ) قَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَكَذَا إنْ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْتِذَاذِهِ بِلَا جِمَاعٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ فَيَجِبُ اغْتِسَالُهُ بَعْدَهُ وَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ يَعْتَذِرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَهَابٍ صَادِقٍ فَخُرُوجُ بَعْضِ مَنِيِّهِ مُقَارِنًا لِلَذَّتِهِ وَبَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بَعْدَ خُرُوجِ الْبَاقِي إنْ لَمْ يَغْتَسِلْ عَقِبَ الْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ اغْتَسَلَ عَقِبَهُ فَلَا يَغْتَسِلُ عَقِبَ خُرُوجِ بَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ لِمُصَادِفَةِ غَسْلِهِ لَوْ جَرَّبَهُ بِخُرُوجِ الْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلِذَا قَالَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ يَقِظَةً (بِلَا لَذَّةٍ) بِأَنْ كَانَ سَلَسًا وَهَلْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ وَمُطْلَقًا تَرَدُّدٌ بَيْنَ شُرَّاحِهِ أَوْ لِضَرْبَةٍ أَوْ طَرِبَةٍ أَوْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ. (أَوْ) خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادَةٍ) كَنُزُولِهِ فِي مَاءٍ حَارٍّ أَوْ حَكِّ جَرَبٍ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَالْتَذَّ فَأَمْنَى وَلَوْ اسْتَدَامَ، وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ مَا لَمْ يَسْتَدِمْ وَكَالْتِذَاذِ بِحَكَّةِ ذَكَرِهِ لِجَرَبٍ بِهِ أَوْ بِهَزِّ دَابَّةٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحُسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَيَسْتَدِمْهَا فِيهِمَا إلَى أَنْ يُمْنِي فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ابْنُ مَرْزُوقٍ الرَّاجِحُ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ
[ ١ / ١٢٠ ]
وَيَتَوَضَّأُ كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى، وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ
وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ. لَا مُرَاهِقٍ. أَوْ قَدْرِهَا. فِي فَرْجٍ وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ نَقَلَ الْبُنَانِيُّ الْعَدَوِيُّ إعْرَاضَ الشَّارِحِينَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ عَدَمَ تَسْلِيمِهِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ. (وَيَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَشَرْطُهُ فِي الْمِسَاسِ مُفَارَقَةُ الْأَكْثَرِ وَشَبَّهَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ فَقَطْ فَقَالَ (كَمَنْ جَامَعَ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ فِي فَرْجٍ وَلَمْ يُمْنِ (فَاغْتَسَلَ) لِجِمَاعِهِ (ثُمَّ أَمْنَى) فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِتَقَدُّمِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَالْجِنَايَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ لَهَا وَالْمَرْأَةُ إذَا جُومِعَتْ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُهَا إذْ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَمْنَى مَعْنَاهُ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ مَنِيَّهُ أَوْ مَنِيَّ غَيْرِهِ. (وَ) لَوْ صَلَّى بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجِمَاعِ بِلَا مَنِيٍّ ثُمَّ أَمْنَى فَ (لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ) وَكَذَا مَنْ الْتَذَّ بِلَا جِمَاعٍ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَمْنَى فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (وَ) يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ (بِ) سَبَبِ (مَغِيبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إغَابَةِ (حَشَفَةِ) أَيْ رَأْسِ ذَكَرِ (بَالِغٍ) وَلَوْ بِلَا انْتِشَارٍ وَلَا إنْزَالٍ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ وَعَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَلَوْ لَفَّ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ بِشَرْطِ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ أَكْثَرَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ. (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ حَشَفَةِ (مُرَاهِقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ مُقَارِبِ الْبُلُوغِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ مَا لَمْ تُنْزِلْ وَصَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ بَالِغٍ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَيْهِ. (أَوْ) أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ (قَدْرِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا أَوْ مِنْ مُثْنِي وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مَعَ بَقَائِهِ مُثْنِيًا أَوْ عَلَى تَقْدِيره مُفْرِدًا وَاسْتَظْهَرَ، وَصِلَةُ " مَغِيبِ " (فِي فَرْجٍ) أَوْ دُبُرٍ مِنْ آدَمِيٍّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ (مِنْ بَهِيمَةٍ) إنْ كَانَ مِنْ حَيٍّ بَلْ
[ ١ / ١٢١ ]
وَمَيِّتٍ.
وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ. كَصَغِيرَةٍ. وَطِئَهَا بَالِغٌ لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ وَلَوْ الْتَذَّتْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) إنْ كَانَ مِنْ (مَيِّتٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ إطَاقَةِ ذِي الْفَرْجِ وَإِلَّا فَلَا غُسْلَ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ إنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا مَنْ غَيَّبَ بَيْنَ فَخِذَيْنِ أَوْ شُفْرَيْنِ أَوْ فِي هَوِيِّ الْفَرْجِ بِلَا مَسٍّ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْغُسْلُ (لِمُرَاهِقٍ) أَوْ مَنْ دُونَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ مُطِيقَةً وَلَا يُنْدَبُ لِمَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً لَمْ تُنْزِلْ وَإِلَّا وَجَبَ غُسْلُهَا وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ، فَقَالَ (كَصَغِيرَةٍ) مَأْمُورَةٍ بِالصَّلَاةِ (وَطِئَهَا بَالِغٌ) لَا صَبِيٌّ ابْنُ بَشِيرٍ إذَا عُدِمَ بُلُوغُ الْوَاطِئِ أَوْ الْمَوْطُوءَةِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَيُؤْمَرَانِ بِهِ نَدْبًا وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ سَحْنُونٍ: يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا فَلَوْ صَلَّيَا بِدُونِهِ، فَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدَانِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: يُعِيدَانِ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا أَبَدًا سَنَدٌ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْقُرْبُ كَيَوْمٍ. (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَرْأَةِ (بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ) بِلَا جِمَاعٍ فِيهِ وَلَوْ بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَهُ وَلَا الْوُضُوءُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْسٌ وَلَمْ تَلْتَذَّ بِوُصُولِهِ لِفَرْجِهَا بَلْ (وَلَوْ الْتَذَّتْ) بِوُصُولِهِ لَهُ مَا لَمْ تُنْزِلْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحُمِلَ قَوْلُ مَالِكٍ " - ﵁ - " فِيهَا أَمَّا مَا لَمْ تَلْتَذَّ عَلَى الْإِنْزَالِ وَإِبْقَائِهَا الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِلَيْهَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِ وَلَوْ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ حَمْلِهَا مِنْ الْمَنِيِّ الْوَاصِلِ فَرْجَهَا بِلَا جِمَاعٍ فِيهِ فَإِنْ حَمَلَتْ اغْتَسَلَتْ وَأَعَادَتْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّتْهَا بَعْدَ وُصُولِهِ فَرْجَهَا لِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بَعْدَ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا مِنْ مَحَلِّهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ سَنَدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَنِيَّ لَمَّا تَخَلَّقَ مِنْهُ وَلَدٌ صَارَ فِي حُكْمِ الْخَارِجِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَمَّا كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ لَوْلَا الْحَمْلُ وَجَبَ الْغُسْلُ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ كَتَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ حَمْلِهَا مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا مِنْ بَلَاطِ حَمَّامٍ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهَا وَلَا إعَادَةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ اسْتَلْزَمَ إمْنَاءَهَا بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا إنْ كَانَ وَأَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ بِأَنْ مَضَى مِنْ عَقْدِهِ أَوْ مِلْكِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَنِيَّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَابْنُ زِنَا فَتُحَدُّ وَإِنْ ادَّعَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ جِدًّا.
[ ١ / ١٢٢ ]
وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ، وَبِغَيْرِهِ.
لَا بِاسْتِحَاضَةٍ. وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ
وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذَكَرَ، وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ
_________________
(١) [منح الجليل] وَ) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِ) سَبَبِ خُرُوجِ (حَيْضٍ وَ) بِسَبَبِ (نِفَاسٍ) أَيْ وَضْعِ وَلَدٍ (بِدَمٍ) أَيْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا دَمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَيُنْدَبُ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ وَهَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَوْ لَا قَوْلَانِ (وَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ السِّينِ أَيْ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ بِدَمٍ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ الدَّمِ أَيْ اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ " - ﵁ - ". (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِ) سَبَبِ (اسْتِحَاضَةٍ) أَيْ دَمِ عِلَّةٍ وَمَرَضٍ وَهَذَا مَفْهُومُ حَيْضٍ صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ اللَّقَبِ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْغُسْلُ (لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِلتَّنْظِيفِ وَتَطْبِيبِ النَّفْسِ كَنَدْبِ غُسْلِ الْمَعْفُوَّاتِ الْمُتَفَاحِشَةِ لِهَذَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِاحْتِمَالِ مُخَالَطَةِ حَيْضٍ لَمْ تَعْلَمْهُ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَاءِ وُجُوبِهِ الشَّكَّ فِي مُوجِبِهِ وَأَيْضًا لَا يَطَّرِدُ إذَا اُسْتُحِيضَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. (وَيَجِبُ غُسْلٌ) بِضَمِّ الْغَيْنِ أَيْ اغْتِسَالُ (كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَصِلَةُ " غُسْلٌ " (بَعْدَ) نُطْقِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى (الشَّهَادَةِ) مِنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ فِي الْأُلُوهِيَّةِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - بِالرِّسَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَفْظُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَصِلَةُ " يَجِبُ " (بِمَا) أَيْ بِسَبَبِ مُوجِبٍ (ذُكِرَ) ضَمٌّ فَكَسْرٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِمَنِيٍّ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ بَلَغَ الْكَافِرُ بِالسِّنِّ مَثَلًا وَأَسْلَمَ وَتَشَهَّدَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَيُنْدَبُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: يَجِبُ غُسْلُهُ مُطْلَقًا تَعَبُّدًا وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَجِبُ لِجَبِّ الْإِسْلَامِ مَا قَبْلَهُ. (وَصَحَّ) أَيْ غُسْلُهُ (قَبْلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ أَجْمَعَ) أَيْ عَزَمَ الْكَافِرُ
[ ١ / ١٢٣ ]
عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ.
وَإِنْ شَكَّ. أَمَذْيٌ، أَوْ مَنِيٌّ؟ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] (عَلَى الْإِسْلَامِ) وَجَزَمَ بِهِ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ بِقَلْبِهِ وَعَزْمَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ إيمَانٌ صَحِيحٌ يُنْجِيهِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ إذْ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا مِنْ الْإِيمَانِ وَلَا شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَنْوِي بِغُسْلِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْأَكْبَرُ أَوْ طُهْرَ الْإِسْلَامِ وَعَطَفَ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ الرَّاجِعِ إلَى الْغُسْلِ فَقَالَ (لَا) يَصِحُّ (الْإِسْلَامُ) مِنْ الْكَافِرِ قَبْلَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ الظَّاهِرِيِّ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ مِنْ إرْثِ مُسْلِمٍ وَنِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَقَسْمِ غَنِيمَةٍ وَغُسْلٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ وَدَفْنِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذْ النُّطْقُ بِهِمَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ. (إلَّا لِعَجْزٍ) عَنْهُ بِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَلْبِهِ فَيَحْكُمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ لَا يُقَالُ صِحَّةُ الْغُسْلِ حُكْمٌ ظَاهِرِيٌّ فَكَيْفَ يَثْبُتُ قَبْلَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُوَ حُكْمٌ بَاطِنِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷾ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْقِ فَمَدَارُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى النُّطْقِ بِهِمَا. (وَإِنْ شَكَّ) مَنْ وَجَدَ بِفَرْجِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ بَلَلًا أَوْ أَثَرًا فِي جَوَابِ (أَ) هُوَ (مَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ) شَكًّا مُسْتَوِيًا فِيهِمَا (اغْتَسَلَ) وُجُوبًا لِلِاحْتِيَاطِ كَمُتَيَقِّنِ الطَّهَارَةِ الشَّاكِّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْوُضُوءُ مَعَ غَسْلِ ذَكَرِهِ. (وَ) إنْ لَمْ يَدْرِ جَوَابَ أَيْ نَوْمَةٍ حَصَلَ فِيهَا الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَكَانَ صَلَّى صَلَوَاتٍ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ (أَعَادَ) الشَّاكُّ بَعْدَ غُسْلِهِ صَلَوَاتِهِ الَّتِي صَلَّاهَا (مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ) إلَى وَقْتِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَنْزِعَ ثَوْبَهُ أَوَّلًا هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - ﵁ - فِي مُوَطَّئِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلِيٍّ عَنْهُ، وَجَعَلَهُ أَبُو عُمَرَ مُقَابِلًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ إعَادَتِهَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ إنْ كَانَ لَا يَنْزِعُهُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِعُهُ فِي آخِرِ نَوْمَةٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ كَتَحَقُّقِهِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَمَا بَعْدَ النَّوْمَةِ الْأُولَى مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْضًا الْبَاجِيَّ رَأَيْت أَكْثَرَ الشُّيُوخِ يَجْعَلُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْمُوَطَّأِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ لِمَالِكٍ " - ﵁ - ".
[ ١ / ١٢٤ ]
كَتَحَقُّقِهِ.
وَوَاجِبُهُ. نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ.
وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالْإِعَادَةِ مِنْ آخَرِ نَوْمَةٍ، فَقَالَ (كَتَحَقُّقِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ خُرُوجِهِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ كَانَ طَرِيًّا فَمِنْ آخِرِ نَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمِهِ وَقَيَّدَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي صُورَتَيْ الشَّكِّ وَالتَّحَقُّقِ بِعَدَمِ لَبْسِ غَيْرِ الشَّاكِّ مِمَّنْ يُمْنِي الثَّوْبَ الَّذِي بِهِ الْأَثَرُ فَإِنْ لَبِسَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَيُنْدَبُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِوُجُوبِهِ عَلَى شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلٌّ فِيهِ وَوَجَدَا فِيهِ مَنِيًّا وَلِقَوْلِهِ الْبُرْزُلِيُّ لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ وَوَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلٌّ لِلْآخَرِ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ نَامَاهَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ لَهُمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّوْجَةِ الْبُنَانِيُّ وَهُمَا قَوْلَانِ وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي فَإِنْ شَكَّ فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْيٌ وَالْآخَرُ بَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ فَإِنْ شَكَّ مَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَبَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ غَسَلَ ذَكَرَهُ فَقَطْ أَيْضًا لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ وَصَيْرُورَتِهِ وَهْمًا. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ شَرَعَ فِي وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ (وَوَاجِبُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ لِلضَّمِيرِ مِنْ صِيَغِ الْعَامِّ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ (نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ) (كَ) نِيَّةٍ وَمُوَالَاةٍ (الْوُضُوءِ) فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَزَمَنِهَا وَسَائِر أَحْكَامِهَا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةٍ مَمْنُوعَةٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ وَكَوْنُهَا عِنْدَ أَوَّلٍ مَفْعُولُ وَعَدَمُ ضَرَرِ إخْرَاجِ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحَاتِ أَوْ نِسْيَانُ مُوجِبٍ لَا إخْرَاجُهُ أَوْ نِيَّةُ مُطْلَقُ الطَّهَارَةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ وَسَائِرِ مَا مَرَّ فِيهَا وَفِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي مُوَالَاةِ الْوُضُوءِ بِكَوْنِهَا وَاجِبَةً إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ أَوْ سَنَةً وَبِنَائِهِ بَيِّنَةٌ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ عَجْزًا حُكْمِيًّا أَوْ تَعَمَّدَ مَا لَمْ يَطُلْ وَلَيْسَ وَجْهُ الشَّبَهِ حُكْمَهُمَا لِتَصْرِيحِهِ بِهِ قَبْلَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ: وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ. . . إلَخْ. (وَإِنْ نَوَتْ) امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ بِغُسْلِهَا (الْحَيْضَ) أَوْ النِّفَاسَ (وَالْجَنَابَةَ)
[ ١ / ١٢٥ ]
أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ
أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ، أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ، حَصَلَا.
وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ، أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا، انْتَفَيَا.
وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ، وَضَغْثُ مَضْفُورِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] مَعًا أَيْ رَفْعِ حَدَثِهِمَا أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُمَا أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِسَبَبِهِمَا حَصَلَا (أَوْ) نَوَتْ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ حَالَ كَوْنِهَا (نَاسِيَةً) أَوْ ذَاكِرَةً (لِلْآخَرِ) وَلَمْ تُخْرِجْهُ حَصَلَا. (أَوْ نَوَى) الْمُغْتَسِلُ (الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ) أَوْ الْعِيدَ أَوْ الْإِحْرَامَ أَيْ أَشْرَكَهُمَا فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِمَا حَصَلَا (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَنَوَى بِهِ (نِيَابَةً عَنْ) غُسْلِ (الْجُمُعَةِ) أَوْ الْعِيدِ أَوْ الْإِحْرَامِ مَثَلًا (حَصَلَا) أَيْ الْغُسْلَانِ وَسَقَطَ طَلَبُهُمَا وَالْأَوْلَى تَفْرِيعٌ إنْ نَوَتْ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ إيضَاحٌ لَهُ. (وَإِنْ) نَوَى الْجُمُعَةَ مَثَلًا وَ(نَسِيَ الْجَنَابَةَ) انْتَفَيَا لِأَنَّ غُسْلَ نَحْوِ الْجُمُعَةِ لَا يَصِحُّ مَعَ قِيَامِ الْجَنَابَةِ (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ وَ(قَصَدَ) بِهِ (نِيَابَةً عَنْ) غُسْلٍ (هَا) أَيْ الْجَنَابَةِ (انْتَفَيَا) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ مَا نَوَاهُ وَلَا مَا نَسِيَهُ فِي الْأُولَى وَلَا مَا نَوَاهُ وَلَا مَا نَوَى النِّيَابَةَ عَنْهُ فِي الثَّانِيَةِ إذْ غَيْرُ الْوَاجِبِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ. (وَ) وَاجِبُهُ (تَخْلِيلُ شَعْرٍ) وَلَوْ كَثِيفًا عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ يُنْدَبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفِ وَقِيلَ يُبَاحُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اللِّحْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَخْلِيلُهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَثِيفًا (وَضَغْثُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَبِسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَثُلُثُهُ أَيْ جَمْعُ وَتَحْرِيكُ (مَضْفُورِهِ) أَيْ الشَّعْرِ لِيَعُمَّهُ الْمَاءُ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ طَاهِرَةً وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا زُيِّنَ شَعْرُهَا بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْبُنَانِيِّ أَنَّهَا تَمْسَحُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا: وَلَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا الْمَضْفُورَ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدِهَا مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا. وَفِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِإِفْسَادِهِ الْمَالَ وَتَمْسَحُهُ الْوَانُّوغِيُّ هَذَا بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ وَفِي فُرُوعِنَا مَا يَشْهَدُ لَهُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَابْنُ نَاجِي وَابْنُ عُمَرَ وَفِي الْحَطَّابِ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ لِحِفْظِ الْمَالِ، وَغَيْرُ الْمَضْفُورِ
[ ١ / ١٢٦ ]
لَا نَقْضُهُ.
وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ.
_________________
(١) [منح الجليل] كَالْمَضْفُورِ فِي كِفَايَةِ ضَغْثِهِ أَيْ جَمْعِهِ وَتَحْرِيكِهِ وَضَفْرُ الرَّجُلِ شَعْرَهُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ النِّسَاءِ جَائِزٌ وَعَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِلتَّشَبُّهِ بِهِنَّ. (لَا) يَجِبُ (نَقْضُهُ) أَيْ حَلُّ ضَفْرِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ إذَا كَانَ مُرْخَيًا بِحَيْثُ يَدْخُلُهُ الْمَاءُ وَلَمْ يُضَفَّرْ بِثَلَاثَةِ خُيُوطٍ بِأَنْ ضُفِّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِخَيْطَيْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ أَوْ ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ وَجَبَ نَقْضُهُ وَلَا يَجِبُ تَحْوِيلُ الْخَاتِمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَا حُلِيِّ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ضَيِّقًا مَانِعًا وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ كَالْجَبِيرَةِ وَفِيهِ أَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ وَالنَّظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ الْخِلْقِيِّ. (وَ) وَاجِبُهُ (دَلْكٌ) أَيْ إمْرَارُ عُضْوٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْإِيصَالُ مَعَ الدَّلْكِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِلْإِيصَالِ فَتُغْنِي عَنْهُ فَرِيضَةُ الْغُسْلِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ وَلِلرِّدَّةِ عَلَى رِوَايَةِ مَرْوَانَ نَدَبَهُ، وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى الصَّوَابِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي الْإِيصَالِ الْوَاجِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا تُشْتَرَطُ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حَقِّ مُسْتَنْكِحِ الشَّكِّ لِعَجْزِهِ عَنْهَا فَيَكْفِيهِ الشَّكُّ فِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ اللَّهْوُ عَنْهُ وَلَا دَوَاءَ لَهُ إلَّا هَذَا وَلَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِصَبِّ الْمَاءِ فَيَكْفِي. (وَلَوْ بَعْدَ) صَبِّ (الْمَاءِ) وَتَقَاطُرِهِ عَنْ الْبَدَنِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْجَسَدُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِاشْتِرَاطِ مُقَارَنَتِهِ لِلْمَاءِ (أَوْ) وَلَوْ دَلَكَ (بِخِرْقَةٍ) بِأَنْ يَمْسِكَ طَرَفَيْهَا بِيَدَيْهِ وَيُمِرَّ وَسَطَهَا عَلَى نَحْوِ ظَهْرِهِ فَيَكْفِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِيَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْخِرْقَةُ الْمَلْفُوفَةُ عَلَى الْيَدِ فَالدَّلْكُ بِهَا دَلْكٌ بِالْيَدِ كَافٍ اتِّفَاقًا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بِلَا حَائِلٍ عَلَيْهَا. (أَوْ) دَلْكٌ بِ (اسْتِنَابَةٍ) لِحَلِيلَتِهِ وَلَوْ فِي الْعَوْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ خِرْقَةٍ فَإِنْ اسْتَنَابَ مَعَهَا فَلَا يَكْفِي (وَإِنْ تَعَذَّرَ) الدَّلْكُ بِالْيَدِ وَالْخِرْقَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ (سَقَطَ) وُجُوبُهُ وَيَكْفِي التَّعْمِيمُ بِالْمَاءِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ
[ ١ / ١٢٧ ]
وَسُنَنُهُ. غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، وَاسْتِنْثَارٌ
وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ كَامِلَةً
_________________
(١) [منح الجليل] وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ تَعَذَّرَ بِالْيَدِ. سَقَطَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْأَصْوَبُ وَالْأَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَصَّارِ قَوْلَ سَحْنُونٍ. (وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا لِكَعِيدٍ (غَسْلُ يَدَيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ مَرَّةً وَيُنْدَبُ الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ وَقِيلَ التَّثْلِيثُ شَرْطٌ فِي السُّنِّيَّةِ وَرَجَّحَ أَيْضًا (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ قَبْلَ الِاغْتِرَافِ بِهِمَا مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ رَاكِدٍ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي السُّنِّيَّةِ (وَ) سُنَنُهُ مَسْحُ (صِمَاخِ) أَيْ ثُقْبِ (أُذُنَيْهِ) الَّذِي يَمَسُّهُ طَرَفُ إصْبَعِهِ عِنْدَ إدْخَالِهِ وَلَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ بَاقِي أُذُنَيْهِ بِأَنْ يَكْفِيَهُمَا مَا عَلَى كَفِّهِ مَمْلُوءَةً مَاءً حَتَّى يَعُمَّهُمَا وَيُرْسِلَهُ وَيَدْلُكَهُمَا عَقِبَهُ وَلَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ. (وَمَضْمَضَةٌ) مَرَّةً (وَاسْتِنْشَاقٌ) مَرَّةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَاسْتِنْثَارٌ) (وَنُدِبَ بَدْءٌ) بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ (بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ إنْ كَانَتْ فِيهِ بِفَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنِيًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ وَيَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ قُبُلِهِ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةً مَمْنُوعَةً فَيَكْفِيهِ عَنْ غَسْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ بَعْدُ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ تَوَضَّأَ وَدَلَكَ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ كَفِّهِ أَوْ أَصَابِعِهِ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ. (ثُمَّ) يَتْبَعُ ذَلِكَ بِغَسْلِ (أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ) إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ فَلَا يُعِيدُهُ لِفِعْلِهِ أَوَّلًا الرَّمَاصِيُّ لَا مُسَاعِدَ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ إلَّا قَوْلَهُمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يُقَالُ إنْ مَسَّ ذَكَرَهُ قَدْ نَقَضَهُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُهُ مَسُّ ذَكَرِهِ حَالَ كَوْنِ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ (كَامِلَةً) فَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إلَى آخِرِ غَسْلِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْبُنَانِيُّ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا الْمَجِيءِ الصَّرِيحِ بِهِ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ " - ﵂ - " وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِطْلَاقُ فَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ.
[ ١ / ١٢٨ ]
مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِينِهِ،
_________________
(١) [منح الجليل] وَقِيلَ إنْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا فَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا فَالْأَوْلَى التَّقْدِيمُ لِمُوَالَاةِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ نَظِيفًا فَالْأَوْلَى التَّقْدِيمُ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ كُلَّ عُضْوٍ (مَرَّةً) فَلَا يَشْفَعُ وَلَا يُثَلِّثُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْضًا الرَّمَاصِيُّ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ " - ﵂ - " زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» اهـ. وَفِي الْجُزُولِيِّ إنَّ التَّكْرَارَ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَاعْتَمَدَهُ وَيَنْوِي بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعِهِ (وَ) نُدِبَ بَدْءٌ بِ (أَعْلَاهُ) أَيْ الْمُغْتَسِلِ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ قَبْلَ أَسْفَلِهِ كَذَلِكَ (وَ) نُدِبَ بَدْءٌ بِ (مَيَامِنِهِ) أَيْ الْأَعْلَى قَبْلَ مَيَاسِرِهِ وَبِمَيَامِنِ الْأَسْفَلِ قَبْلَ مَيَاسِرِهِ الْحَطَّابُ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ تُفِيدُ أَنَّ الْأَعْلَى بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ لَا أَنَّ الْأَيْمَنَ بِأَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْيَسَارِ وَكَذَلِكَ بَلْ هَذَا صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ جَمَاعَةَ ابْنُ عَاشِرٍ ازْدَحَمَ الْأَعْلَى وَالْأَيْمَنُ فِي التَّقْدِيمِ فَتَعَارَضَ فِيهِ أَعْلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، وَأَسْفَلُ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمُ الْأَعْلَى مُطْلَقًا مَعَ تَقْدِيمِ يُمْنَاهُ ثُمَّ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ فَيَغْسِلُ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِلرُّكْبَةِ ظَهْرًا أَوْ بَطْنًا وَجَنْبًا ثُمَّ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ أَسْفَلَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ أَسْفَلَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ. وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الصَّغِيرُ وَتِلْمِيذُهُ الْعَدَوِيُّ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ تَقْدِيمُ الْجَانِبِ الْيَمِينِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ عَلَى الْجَانِبِ الْيَسَارِ كَذَلِكَ وَنَزَّلُوا عَلَى هَذَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُجْعَلُ ضَمِيرُ أَعْلَاهُ لِلْجَانِبِ وَضَمِيرُ مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ قَالُوا: وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْأَسْفَلِ عَلَى الْأَعْلَى لِأَنَّ الْجَانِبَ الْيَمِينَ كُلَّهُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَالْيَسَارَ كَذَلِكَ وَإِلَّا وَرَدَ أَنْ يُقَالَ لِمَ قُلْتُمْ بِالِانْتِهَاءِ لِلرُّكْبَةِ وَلَمْ تَقُولُوا يَنْتَهِي لِفَخْذِهِ ثُمَّ مِنْ مَنْكِبِ الْأَيْسَرِ إلَى
[ ١ / ١٢٩ ]
وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ، كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ، لَا تَيَمُّمٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] فَخِذِهِ ثُمَّ مِنْ فَخِذِ الْيَمِينِ إلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ مِنْ فَخِذِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ مِنْ رُكْبَةِ الْأَيْمَنِ إلَى كَعْبِهِ ثُمَّ مِنْ رُكْبَةِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ. (وَ) نُدِبَ (تَثْلِيثُ) مَصْدَرُ ثَلَّثَ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلُ اللَّامِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (رَأْسِهِ) أَيْ الْمُغْتَسِلِ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَعُمُّهُ بِكُلِّ غَرْفَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: غَرْفَةٌ لِيَمِينِهِ وَغَرْفَةٌ لِوَسَطِهِ وَغَرْفَةٌ لِيَسَارِهِ. (وَ) نُدِبَ (قِلَّةُ) أَيْ تَقْلِيلُ (مَاءٍ) مَنْقُولٍ لِغَسْلِ عُضْوٍ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ لِلْقَلِيلِ بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَجْسَامِ وَالْأَحْوَالِ فَكُلُّ إنْسَانٍ يُقَلِّلُ بِحَسَبِ جِسْمِهِ، وَحَالِهِ مَعَ الْأَحْكَامِ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ، فَقَالَ (كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ) جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَيُنْدَبُ غَسْلُهُ (لِعَوْدِهِ لِجِمَاعِ) الَّتِي جَامَعَهَا أَوْ غَيْرَهَا لِتَقْوِيَةِ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: يَجِبُ لِجِمَاعِ غَيْرِ الْأُولَى لِئَلَّا يُدْخِلَ فِي الثَّانِيَةِ نَجَاسَةَ الْأُولَى وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ عَلَى تَرْكِ الْغَسْلِ التَّلَطُّخُ بِالنَّجَاسَةِ وَالرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ مَعَ رِضَاهُ قُلْت: الْمَكْرُوهُ تَلْطِيخُ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ وَتَلْطِيخُ الْبَاطِنِ مَمْنُوعٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ، تَطْهِيرِهِ وَهَذَا مِنْهُ وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِهِ إذَا أَرَادَ جِمَاعَ الْأُولَى فَلَعَلَّ الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفِ أَنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ وَالْمَنِيِّ طَاهِرَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) كَ (وُضُوئِهِ) أَيْ الْجُنُبِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (لِنَوْمٍ) أَيْ عِنْدَهُ لِيَنَامَ طَاهِرًا وَقِيلَ: لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَغَيْرِ الْجُنُبِ إنْ أَرَادَ النَّوْمَ وَهُوَ مُحْدِثٌ (لَا) يُنْدَبُ لِلْجُنُبِ الَّذِي أَرَادَ النَّوْمَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً لِلْوُضُوءِ أَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِ (تَيَمُّمٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّشَاطِ لِلْغُسْلِ وَيَتَيَمَّمُ عَلَى أَنَّهُ لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ. ابْنُ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ مَأْمُورٌ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ وَهَلْ الْأَمْرُ بِهِ إيجَابٌ أَوْ نَدْبٌ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - ﷺ - «أَنَّهُ أَمَرَ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ» وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّتِهِ فَقِيلَ لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ الْكَافِيَ فَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ لِيَبِيتَ عَلَى طَهَارَةٍ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ أَصْغَرُ فَشُرِعَتْ فِيهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى كَمَا شُرِعَ فِي الْمَوْتِ الْأَكْبَرِ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى فَعَلَى هَذَا إنْ فَقَدَ الْمَاءَ يَتَيَمَّمُ وَمِثْلُهُ
[ ١ / ١٣٠ ]
وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ.
وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ. مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ.
وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا.
_________________
(١) [منح الجليل] لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي، تَيَمُّمِ الْعَاجِزِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّشَاطِ أَوْ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ. (وَلَمْ يَبْطُلْ) أَيْ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ بِشَيْءٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ يُطْلَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ لِلنَّوْمِ (إلَّا بِجِمَاعٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ نَامَ الرَّجُلُ عَلَى طَهَارَةٍ وَضَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ. إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ، وَقَالَ عِيَاضٌ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ. (وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ) أَيْ مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ (الْأَصْغَرِ) الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ الْحَدَثُ صَلَاةً وَطَوَافًا وَمَسَّ مُصْحَفٍ. (وَ) تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ (الْقِرَاءَةَ) بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ وَلَوْ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَقَطْ وَأَمَّا بِالْقَلْبِ فَلَا تَمْنَعُهَا الْجَنَابَةُ إذْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً شَرْعًا. وَنَقَلَ ابْنُ عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا مِنْ الْجُنُبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهَا فِي التَّوْضِيحِ (إلَّا) قِرَاءَةَ (كَآيَةٍ) فِي الْيَسَارَةِ وَالْخِفَّةِ (لِتَعَوُّذٍ) كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ " قُلْ أُوحِيَ " وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] وَلَا آيَةُ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ التَّعَوُّذِ كَرُقْيَا وَاسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ. (وَ) تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ إنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مُجْتَازًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ مَارًّا مِنْ بَابٍ لِبَابٍ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَا بَأْسَ بِمُرُورِ الْجُنُبِ بِالْمَسْجِدِ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ
[ ١ / ١٣١ ]
كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ.
وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ. أَوْ عَجِينٍ.
وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْجُنُبِ دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ أَوْ الْخُرُوجَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْغُسْلِ أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ لِدُخُولِهِ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا يَمْكُثُ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَمَنْ نَامَ فِيهِ فَاحْتَلَمَ فَفِي النَّوَادِرِ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَالْأَقْوَى لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُسْرِعُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ مُسْلِمٌ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ شَخْصٌ (مُسْلِمٌ) إلَّا لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ لَمْ تُمْكِنْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ أَمْكَنَتْ وَكَانَتْ صَنْعَةُ الْكَافِرِ أَتْقَنَ أَوْ نَقَصَتْ أُجْرَتُهُ عَنْ أُجْرَةِ الْمُسْلِمِ نَقْصًا لَهُ بَالٌ وَنُدِبَ إدْخَالُهُ مِنْ أَقْرَبِ بَابٍ إلَى مَحَلِّ الْإِصْلَاحِ. (وَلِلْمَنِيِّ) مِنْ الرَّجُلِ فِي حَالِ اعْتِدَالِ مِزَاجِهِ (تَدَفُّقٌ) فِي خُرُوجِهِ (وَرَائِحَةُ طَلْعٍ) لِذَكَرِ نَخْلٍ (أَوْ) رَائِحَةُ (عَجِينٍ) قِيلَ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ رَائِحَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُمَا وَقِيلَ: تَخْتَلِفُ رَائِحَتُهُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَهَذَا فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَأَمَّا الْيَابِسُ فَرَائِحَتُهُ شَبِيهَةٌ بِرَائِحَةِ الْبَيْضِ وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ يَخْرُجُ بِلَا تَدَفُّقٍ وَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْلَةِ الْأُنْثَى. (وَيُجْزِئُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا غَسْلُ الْجَنَابَةِ (عَنْ الْوُضُوء) فَإِذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ انْغَمَسَ فِيهِ وَدَلَكَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْوُضُوءَ وَلَا رَفَعَ الْأَصْغَرَ فَلَهُ الصَّلَاةُ بِهِ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَاقِضُ وُضُوءٍ بَعْدَ غَسْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى يَتَوَضَّأَ ابْنُ بَشِيرٍ الْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ غُسْلِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْفَرِ اتِّفَاقًا.
[ ١ / ١٣٢ ]
وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ.
وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا؛ وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَلْ يَفْتَقِرُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ أَوْ تَجْزِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَمَالِ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُ جِنَايَتِهِ بَلْ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (عَدَمُ جَنَابَتِهِ) . (وَ) يُجْزِئُ (غَسْلُ) أَعْضَاءِ (الْوُضُوءِ) بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ. (عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْوُضُوءِ يَغْسِلُ بَاقِيَ بَدَنِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ كَفَاهُ وَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ثَانِيًا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرَ جَنَابَتِهِ حَالَ وُضُوئِهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) حَالَ وُضُوئِهِ وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيُصَلِّي بِغُسْلِهِ بَعْدَ إتْمَامِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَاحْتَرَزَ بِغُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ فِي الْغُسْلِ إلَّا إذَا كَانَ فَرْضُهُ فِيهِ مَسْحَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِهِ. وَكَذَا غَيْرُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (لُمْعَةٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ مَحَلٍّ لَمْ يَعُمَّهُ الْغَسْلُ فِي غُسْلِ الْجِنَايَةِ نِسْيَانًا (مِنْهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَتْ اللُّمْعَةُ مِنْ غُسْلِهِ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ اللُّمْعَةُ الَّتِي فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَعُمَّهَا الْغُسْلُ حَصَلَتْ (عَنْ جَبِيرَةٍ) مَسَحَهَا فِي غُسْلِهِ ثُمَّ سَقَطَتْ أَوْ بَرِئَ مَحَلُّهَا وَغُسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهَا بِنِيَّةِ الْغُسْلِ وَالْأَوْلَى قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَقُولَ: وَإِنْ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ لِأَنَّ لُمْعَةَ الْجَبِيرَةِ تُرِكَتْ لِلضِّرْوَةِ وَلُمْعَةَ غَيْرِهَا تُرِكَتْ نِسْيَانًا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّفْرِيطِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ فِي لُمْعَةِ الْجَبِيرَةِ فَلَا تَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[ ١ / ١٣٣ ]
[فصل في مسح الخف بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء]
(فَصْلٌ) رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ: مَسْحُ جَوْرَبِ جُلِّدَ
_________________
(١) [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي مسح الْخَفّ بدلا عَنْ غَسَلَ الرَّجُلَيْنِ فِي الْوُضُوء] (فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ) (رُخِّصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُوِّزَ جَوَازًا مُخَالِفًا لِلْأَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَجِبُ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ وَقِيلَ: يُمْنَعُ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ قَائِلِهِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ الْخُفَّ بِشُرُوطِهِ وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَهُ وَجَبَ مَسْحُهُ عَلَيْهِ وَحُرِّمَ خَلْعُهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلرُّخْصَةِ وَاسْتِظْهَارٌ لِخِلَافِ حُكْمِ الشَّارِعِ. الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ؟ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّرْخِيصُ لُغَةً: التَّسَهُّلُ وَشَرْعًا: نَقْلٌ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ سَهْلٍ لِعُذْرٍ مَعَ وُجُودِ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ هُنَا حُرْمَةُ مَسْحِ الْخُفِّ وَوُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَسَبَبُهُ سَلَامَتُهُمَا مِنْ الْغُسْلِ وَقَبُولُهُمَا الْغُسْلَ وَالسَّهْلُ جَوَازُ مَسْحِهِ وَالْعُذْرُ مَشَقَّةُ الْخَلْعِ وَاللُّبْسِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَصِلَةُ رُخِّصَ (لِرَجُلٍ) أَيْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (وَامْرَأَةٍ) أَيْ أُنْثَى وَلَوْ صَبِيَّةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مُسْتَحَاضَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ نَازِلًا مِنْ قُبُلِهَا دَمٌ لِاخْتِلَالِ مِزَاجِهَا سَوَاءٌ لَازَمَهَا كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَبَالِغٍ عَلَيْهَا الدَّفْعُ تُوُهِّمَ مَنْعُهَا مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ إذْ يَلْزَمُهُ جَمْعُهَا رُخْصَتَيْنِ وَسَوَاءٌ لَبِسَتْهُ قَبْلَ اسْتِحَاضَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا. (بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) أَيْ فِيهِمَا صِلَةُ عَامِلِهَا (مَسْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَائِبُ فَاعِلٍ رُخِّصَ مُضَافٌ لَ (جَوْرَبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مَلْبُوسِ رِجْلٍ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مَنْسُوجٍ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ شُرَابًا بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ بِحَضَرٍ بِرُخْصٍ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَخَّصَ فِيهِ فِي حَضَرِهِ وَفِي سَفَرِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ إذْ لَا غَرَضَ لِلْفَقِيهِ فِيهِ وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ وَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (جُلِّدَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُسِيَ بِجِلْدٍ
[ ١ / ١٣٤ ]
ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ، وَلَوْ عَلَى خُفٍّ بِلَا حَائِلٍ: كَطِينٍ، إلَّا الْمِهْمَازَ.
وَلَا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ
_________________
(١) [منح الجليل] وَنَائِبُ فَاعِلِ جُلِّدَ (ظَاهِرُهُ) أَيْ أَعْلَاهُ الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ (وَبَاطِنُهُ) أَيْ أَسْفَلُهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِظَاهِرِهِ جَمِيعُ سَطْحِهِ الْمُحِيطِ بِهِ مِنْ خَارِجِهِ أَعْلَى وَأَسْفَلَ وَبِبَاطِنِهِ جَمِيعُ مُحِيطِهِ مِنْ دَاخِلِهِ الْمُمَاسِّ لِلرِّجْلِ إذْ تَجْلِيدُ الْبَاطِنِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِشَرْطٍ. (وَ) مَسْحِ (خُفٍّ) مَلْبُوسٍ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُبَاشَرَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ مَلْبُوسًا (عَلَى خُفٍّ) أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى لَفَائِفَ وَكَذَا جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى لِفَافَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا عَلَيْهِمَا عَدَدًا وَلَا نَوْعًا بِشَرْطِ لُبْسِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى طَهَارَةِ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ عَلَيْهَا الْأَسْفَلَ أَوْ بَعْدَهُ. وَيُعَدُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَنَعَتَ لَفْظَ جَوْرَبٍ وَخُفٍّ بِقَوْلِهِ (بِلَا حَائِلٍ) عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ وَمَثَّلَ لِلْحَائِلِ بِقَوْلِهِ (كَطِينٍ) لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى أَسْفَلِهِمَا لِأَنَّ مَسْحَهُ مَنْدُوبٌ فَتُنْدَبُ إزَالَةُ حَائِلِهِ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحُ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْحَائِلِ فَقَالَ (إلَّا الْمِهْمَازَ) الْمُرَكَّبَ عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَيُغْتَفَرُ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَأَمَّا الشَّوْكَةُ الَّتِي بِأَسْفَلَ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَمُغْتَفَرَةٌ مُطْلَقًا لِيَسَارَتِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ. (وَلَا حَدَّ) لِلزَّمَنِ الَّذِي يُرَخَّصُ الْمَسْحُ فِيهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَعَدِّيهِ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ نَزْعِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ (بِشَرْطِ جِلْدٍ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدٍ وَالْجَوْرَبُ تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَى شَرْطِ تَجْلِيدِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلشُّرُوطِ الَّتِي بَعْدَهُ (طَاهِرٍ) نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَنَفَى الْفَاكِهَانِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ وَقَالَ الرَّمَاصِيُّ إنَّهُ خِلَافُ التَّحْقِيقِ.
[ ١ / ١٣٥ ]
خُرِزَ
وَسَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ. بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَمْ يَذْكُرُهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا يَجْرِي عَلَى حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ وَذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَى النَّجِسِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عَجْزًا كَمَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْعَجْزِ وَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنَّةِ انْتَهَى. قُلْت: عَدَمُ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ شَرْطَ الطَّهَارَةِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ شَرْطِيَّتِهِ لِاحْتِمَالِ سُكُوتِهِمْ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ مِنْ قَاعِدَةِ الرُّخْصَةِ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا نَعَمْ لَوْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَعَلَى فَرْضِ تَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يَنْتَحُ أَنَّهُ خِلَافُ التَّحْقِيقِ بَلْ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ لِنَصِّ غَيْرِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِهِ وَحِكَايَةُ بَعْضِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَلَوْ ثَبَتَ مَسْحُهُ - ﷺ - عَلَى نَجِسٍ لَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ. وَلَمْ يَتَجَاسَرْ أَحَدٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي الْخُفِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَالْحَقُّ اشْتِرَاطُهَا فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْخَرَزِ الَّذِي لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْخُفِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِثْلُ الطَّاهِرِ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَتَقَدَّمَ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا (خُرِزَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ خِيطَ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى الْمَسْلُوخِ بِلَا شَقٍّ أَوْ الْمَلْصُوقِ بِنَحْوِ غِرَاءٍ أَوْ رَسْرَاسٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا. (وَسَتْرُ مَحَلِّ) الْغُسْلِ (الْفَرْضِ) مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكَعْبَيْنِ بِذَاتِهِ وَلَوْ بِإِزْرَارٍ لَا مَا نُقِضَ عَنْهُ وَلَوْ خِيطَ بِسَرَاوِيلَ (وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ لِذِي مُرُوءَةٍ مَلْبُوسٍ (بِطَهَارَةٍ) فَلَا يُمْسَحُ مَلْبُوسٌ بِحَدَثٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ وَإِضَافَتُهَا لِ (مَاءٍ) بِالْمَدِّ مُخْرِجُهُ لِمَلْبُوسٍ بِتَيَمُّمٍ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَنَعَتَ طَهَارَةِ مَاءٍ بِجُمْلَةِ (كَمُلَتْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ تَمَّتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ حِسًّا بِإِتْمَامِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ قَبْلَ لُبْسِهِ وَمَعْنَى بِأَنْ نَوَى بِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الْمَمْنُوعِ مَلْبُوسٌ.
[ ١ / ١٣٦ ]
بِلَا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ: بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ:
فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بِشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ، إنْ الْتَصَقَ.
_________________
(١) [منح الجليل] بِلَا) قَصْدِ (تَرَفُّهٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَزَيُّنٍ وَتَنَعُّمٍ بِأَنْ لَبِسَ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ لِاعْتِيَادِهِ أَوْ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ. وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالسَّنْهُورِيُّ لَا يُمْسَحُ مَلْبُوسٌ لِخَوْفِ عَقْرَبٍ وَهُوَ غَرِيبٌ إنْ كَانُوا أَجَازُوا مَسْحَ الْمَلْبُوسِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ. (وَ) بِلَا (عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) أَيْ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ (أَوْ سَفَرِهِ) فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَعَاقٍّ لِوَالِدِهِ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرْخِيصُ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي مَسْحِ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ إذْ الْقَاعِدَةُ كُلُّ رُخْصَةٍ فِي الْحَضَرِ فَهِيَ رُخْصَةٌ فِي السَّفَرِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً إذْ غَايَةُ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِهِ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَالرُّخْصَةُ شَمِلَتْهُ أَيْضًا، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى السَّفَرِ فَلَا يَفْعَلُهَا الْعَاصِي بِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. (فَلَا يُمْسَحُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ (وَاسِعٌ) لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ لِذِي مُرُوءَةٍ فَهَذَا مَفْهُومٌ أَمْكَنَ تَتَابُعَ الْمَشْيِ فِيهِ وَمِثْلُهُ الضَّيِّقُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ لِذِي الْمُرُوءَةِ. (وَ) لَا يُمْسَحُ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ (مُخَرَّقٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ فِيهِ خُرُوقٌ (قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) وَأَوْلَى أَكْثَرُ وَلَوْ الْتَصَقَ الْجِلْدُ بِبَعْضِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَهَذَا مَفْهُومُ سَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إنْ كَانَ الْخَرْقُ قَدْرَ ثُلُثِهِ يَقِينًا بَلْ (وَإِنْ شَكَّ) فِي كَوْنِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ الْغُسْلَ هُوَ الْأَصْلُ فَيُرْجَعُ لَهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ عَدَمِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ وَعَدَمُهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ مَشْرُوطِهِ وَتَحْدِيدُ الْخَرْقِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْحِ بِثُلُثِ الْقَدَمِ لِابْنِ بَشِيرٍ وَحَدُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحِلُّ الْقَدَمَ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ وَحْدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمَشْيُ لِذِي الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ تَلْفِيقِهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ. (بَلْ) يُمْسَحُ مُخَرَّقٌ (دُونَهُ) أَيْ الثُّلُثِ فِي نُسْخَةٍ لَا دُونَهُ أَيْ لَا يُمْنَعُ الْمَسْحُ دُونَهُ أَيْ الثُّلُثِ (إنْ الْتَصَقَ)
[ ١ / ١٣٧ ]
كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ.
أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ.
أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ
وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ
وَفِي خُفٍّ غُصِبَ: تَرَدُّدٌ
وَلَا
_________________
(١) [منح الجليل] بَعْضُ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْقَدَمُ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي الِاغْتِفَارِ، فَقَالَ (كَ) خَرْقٍ (مُنْفَتِحٍ) يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ (صَغُرَ) بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ بَلَلِ الْيَدِ لِلرِّجْلِ عَنْ الْمَسْحِ فَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ الْبَلَلُ إلَيْهَا مَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الْمَسْحِ. (أَوْ غَسَلَ) الْمُتَطَهِّرُ (رِجْلَيْهِ) أَوَّلًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا (فَلَبِسَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْجَوْرَبَيْنِ (ثُمَّ كَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ. (أَوْ) غَسَلَ (رِجْلًا) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى عَقِبَ مَسْحِ رَأْسِهِ (فَأَدْخَلَهَا) أَيْ الرِّجْلَ الْمَغْسُولَةَ فِي الْخُفِّ أَوْ الْجَوَارِبِ قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَ قَبْلَ الْكَمَالِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ أَيْضًا (حَتَّى) أَيْ إلَّا أَنْ (يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ) وَهُمَا الْخُفَّانِ فِي الْأُولَى وَأَحَدُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَيَلْبَسُهُ قَبْلَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ. (وَلَا) يَمْسَحُ الْخُفَّ أَوْ الْجَوْرَبَ رَجُلٌ (مُحْرِمٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لَمْ يَضْطَرَّ) لِلُبْسِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ فَهَذَا مُحْتَرَزٌ وَلَا عِصْيَانَ بِلُبْسِهِ فَإِنْ اضْطَرَّ لِلُبْسِهِ كَامِلًا لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِهِ. (وَفِي) أَجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى (خُفٍّ) أَوْ جَوْرَبٍ (غُصِبَ) مِنْ مَالِكِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِهِ كَلُبْسِ الْمُحْرِمِ بَلْ عَلَى مُطْلَقِ تَمَلُّكِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ وَالْوَارِدُ عَلَى الْخُصُوصِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ الْوَارِدِ عَلَى الْعُمُومِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُهُ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ كَالْمُحْرِمِ. (تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِهِ. (وَلَا) يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ شَخْصٌ
[ ١ / ١٣٨ ]
لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ، أَوْ لِيَنَامَ، وَفِيهَا يُكْرَهُ
وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ، وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ
وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ، وَبِخِرَقِهِ كَثِيرًا
_________________
(١) [منح الجليل] (لَابِسٍ) الْجَوْرَبَ أَوْ الْخُفَّ (لِ) قَصْدِ (مُجَرَّدِ الْمَسْحِ) عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَقْصِدْ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا دَفْعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ وَهَذَا مُحْتَرَزٌ بِلَا تَرَفُّهٍ. (أَوْ) لَابِسٍ الْخُفَّ أَوْ الْجَوْرَبَ (لِيَنَامَ) فِيهِ فَقَطْ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ اقْتِدَاءً وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ فَإِنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِتَرَفُّهِهِ فَهَذَا مُحْتَرَزٌ بِلَا تَرَفُّهٍ أَيْضًا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ مُخْتَصَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرَادِعِيِّ الْمُسَمَّى بِالتَّهْذِيبِ فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُدَوَّنَةِ (يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ لِمَنْ لَبِسَهُ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ فِيهِ وَلَفْظُ الْأُمِّ لَا يُعْجِبُنِي فَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ بِالْكَرَاهَةِ وَبَعْضُهُمْ بِلَفْظِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (غَسْلُهُ) أَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَمُفْسِدٌ لِلْخُفِّ وَيَكْفِي إنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى إزَالَةَ وَسَخٍ مَثَلًا فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُ. (وَ) كُرِهَ (تَكْرَارُهُ) أَيْ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَلَوْ جَفَّتْ يَدُهُ أَثْنَاءَ مَسْحِهِ فَلَا يُجَدِّدُ الْبَلَلَ لِتَكْمِيلِ مَسْحِ الرِّجْلِ الَّتِي جَفَّتْ يَدُهُ حَالَ مَسْحِهَا وَيُجَدِّدُهُ لِلْأُخْرَى (وَ) كُرِهَ (تَتَبُّعُ غُضُونِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ تَكَامِيشَ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَشَأْنُ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ. (وَبَطَلَ) أَيْ انْتَهَى التَّرْخِيصُ فِي مَسْحِ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ (بِغُسْلٍ وَجَبَ) بِمُوجِبٍ مِمَّا سَبَقَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ لِلنَّوْمِ وَإِلَّا ظَهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ بِمُوجِبِ غُسْلٍ. (وَبِخَرْقِهِ) أَيْ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ خَرْقًا (كَثِيرًا) قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُصَنِّفِ وَجُلُّهَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِنْ بِشَكٍّ أَيْ طَرَأَ الْخَرْقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بِمَسْحِهِ عَلَيْهِ فَيُبَادِرُ لِأَسْفَلِهِ بِالْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ إنْ
[ ١ / ١٣٩ ]
وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ. لَا الْعَقِبِ، وَإِنْ نَزَعَهُمَا؛ أَوْ أَعْلَيَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ. كَالْمُوَالَاةِ
وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا
_________________
(١) [منح الجليل] لَبِسَ خُفًّا عَلَى خُفٍّ وَلَا يَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ إلَّا إذَا طَالَ بَعْدَ الْخَرْقِ مَعَ التَّذَكُّرِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: مُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الِاسْتِمْرَارِ. (وَ) بَطَلَ (بِنَزْعِ) أَيْ خَلْعِ (أَكْثَرِ) قَدَمِ (رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ وَإِخْرَاجِهَا مِنْ مَحَلِّهَا (لِسَاقٍ) أَيْ رَقَبَةِ (خُفِّهِ) وَهُوَ السَّاتِرُ لِمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَصَارَ أَكْثَرُ قَدَمِهَا فِي سَاقِهِ وَأَوْلَى نَزْعُ جَمِيعِهَا لَهُ وَهَذَا نَصُّهَا الْجَلَّابُ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ الْحَطَّابُ هَذَا تَفْسِيرٌ لَهَا مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهَا عج بَلْ مُقَابِلٌ لَهَا ضَعِيفٌ (لَا) يَبْطُلُ بِنَزْعِ (الْعَقِبِ) لِسَاقِ خُفِّهِ. (وَإِنْ نَزَعَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ مِنْ الرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ وَمَسْحِهِمَا فِي وُضُوءٍ بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ إنْ طَالَ مَعَ التَّذَكُّرِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَكِيمًا بَنَى مَا لَمْ يَطُلْ (أَوْ) نَزَعَ لَابِسُ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ جَوْرَبٍ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى خُفٍّ (أَعْلَيَيْهِ) وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَمَسَحَهُمَا فِي وُضُوءٍ بَطَلَ مَسْحُهُمَا فَيَمْسَحُ الْأَسْفَلَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) نَزَعَ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْجَوْرَبَيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُبَاشَرَةً أَوْ عَلَى خُفَّيْنِ أَوْ جَوْرَبَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بَطَلَ مَسْحُهُمَا وَ(بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ) بِالْغَسْلِ إنْ كَانَ رِجْلًا وَلِلرِّجْلِ الْأُخْرَى بِنَزْعِ خُفِّهَا وَغَسْلِهَا وَبِالْمَسْحِ إنْ كَانَ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا وَلَا يَنْزِعُ الْأُخْرَى إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا فِيهِمَا عَدَدًا وَلَا نَوْعًا مُبَادَرَةً (كَ) مُبَادَرَةِ (الْمُوَالَاةِ) فِي تَقْدِيرِهَا بِعَدَمِ جَفَافِ عُضْوٍ مُعْتَدِلٍ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ كَذَلِكَ. (وَإِنْ نَزَعَ) الْمُتَوَضِّئُ الْمَاسِحُ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ أَوْ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ (رِجْلًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مِنْ مَلْبُوسِهَا خُفًّا كَانَ أَوْ جَوْرَبًا نَاوِيًا نَزْعَ الْأُخْرَى مِنْ مَلْبُوسِهَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ
[ ١ / ١٤٠ ]
وَقَسُمَ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ؛ فَفِي تَيَمُّمِهِ، أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا مُزِّقَ: أَقْوَالٌ
وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ
وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا، وَيُمِرُّهُمَا
_________________
(١) [منح الجليل] تَكْمِيلًا لِوُضُوئِهِ الْقَدِيمِ أَوْ فِي وُضُوءٍ جَدِيدٍ (وَعُسِرَتْ) الرِّجْلُ (الْأُخْرَى) أَيْ عُسِرَ عَلَيْهِ نَزْعُ مَلْبُوسِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ (وَضَاقَ الْوَقْتُ) الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا وَخَافَ خُرُوجَهُ بِتَشَاغُلِهِ بِنَزْعِ الْأُخْرَى. (فَفِي) مَشْرُوعِيَّةِ (تَيَمُّمِهِ) لِلصَّلَاةِ تَارِكًا غَسَلَ غَيْرَ الْمُتَعَسِّرَةِ وَمَسَحَ الْمُتَعَسِّرَةَ تَغْلِيبًا لَهَا عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهِ وَلَا يُمَزِّقُ خُفَّهَا وَلَوْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ (أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ) أَيْ الْخُفِّ الْمُتَعَسِّرِ نَزْعُهُ وَغَسَلَ بَاقِيَ أَعْضَائِهِ سِوَى رَأْسِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ غَسْلِ رِجْلِهِ وَمَسْحِ الْأُخْرَى لِلضَّرُورَةِ كَالْجَبِيرَةِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْحَامِلِ وَلَا يُمَزِّقُهُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ. (أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْخُفِّ فِي ذَاتِهِ لَا بِحَسَبِ حَالَ لَابِسِهِ مَسَحَهُ كَالْجَبِيرَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْثُرْ قِيمَتُهُ (مُزِّقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّاي مُشَدَّدًا وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَزْعُهُ) أَيْ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (كُلَّ) يَوْمِ (جُمُعَةٍ) مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ نَدْبًا كَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَسَوَاءٌ أَرَادَ غَسْلَهَا أَوْ لَا لِيَكُونَ وُضُوءُهُ خَالِيًا عَنْ الرُّخْصَةِ فَإِنْ قُلْت غُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ لِمُرِيدِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَزْعِ مَلْبُوسِ الرِّجْلِ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا فَيَكُونُ نَزْعُهُ سُنَّةً لَا مَنْدُوبًا قُلْت: الْمُرَادُ بِالنَّدْبِ الطَّلَبُ غَيْرُ الْجَازِمِ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَالْمُسْتَحَبَّ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ أَرَادَ غَسْلَهَا وَمَنْدُوبٌ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نُدِبَ نَزْعُهُ فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُ فِيهِ. (وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يُمْنَاهُ) حَالَ مَسْحِهِ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) مِنْ ظَهْرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى (وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ مِنْ بَطْنِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى (وَيُمِرُّهُمَا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ
[ ١ / ١٤١ ]
[فصل في التيمم]
لِكَعْبَيْهِ، وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا؟ تَأْوِيلَانِ، وَمَسْحُ أَعْلَاهُ، وَأَسْفَلِهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ، لَا أَسْفَلَهُ، فَفِي الْوَقْتِ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْيَدَيْنِ عَلَى مَلْبُوسِ الرِّجْلِ مُنْتَهِيًا (لِكَعْبَيْهِ) وَيُمِيلُ يُسْرَاهُ عَلَى الْعَقِبِ حَتَّى يُجَاوِزَ الْكَعْبَيْنِ (وَهَلْ) الرِّجْلُ (الْيُسْرَى كَذَلِكَ) أَيْ الْيُمْنَى فِي وَضْعِ يُمْنَاهُ فَوْقَهَا وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا حَالَ الْمَسْحِ. (أَوْ) الْيَدُ (الْيُسْرَى فَوْقَهَا) أَيْ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْيَدُ الْيُمْنَى تَحْتَهَا حَالَ مَسْحِهَا لِأَنَّ هَذَا أَمْكَنُ فِي ذَلِكَ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا (وَ) نُدِبَ (مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) أَيْ الْخُفِّ أَيْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَسْحُ الْأَعْلَى وَاجِبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَبَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ (إنْ تَرَكَ) الْمَاسِحُ مَسْحَهُ (أَعْلَاهُ) وَمَسَحَ أَسْفَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِيمَا عَدَاهُ مَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ. (لَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَإِنْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَتَرَكَ (أَسْفَلَهُ) (فَ) يُعِيدُهَا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَنْبَيْهِ كَأَعْلَاهُ وَأَخَّرَ الْحَطَّابُ هَذَا التَّقْرِيرَ، وَعَزَاهُ لِبَهْرَامَ فِي صَغِيرِهِ وَصَدَّرَ بِأَنْ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ " وَإِنْ مَسَحَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِعْلٌ مَاضٍ وَاسْتَظْهَرَ لَهُ بِقَوْلِهِمَا: لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَلَا أَسْفَلَهُ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا انْتَهَى. وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالْعُقُولِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ. [فَصْلٌ فِي التَّيَمُّم] وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ الصَّعِيدِيَّةِ فَقَالَ:
[ ١ / ١٤٢ ]
(فَصْلٌ) يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ،
_________________
(١) [منح الجليل] (فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ) وَهُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَشَرْعًا: طَهَارَةٌ صَعِيدِيَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إجْمَاعًا وَهَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ عَزِيمَةٌ وَلِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ أَقْوَالٌ. (يَتَيَمَّمُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وُجُوبًا إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شِدَّةَ أَذَى بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَوَازًا إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا بِهِ وَفَاعِلُ تَيَمَّمَ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (مَرَضٍ) عَاجِزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِهِ أَوْ لِعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَصَحِيحٍ خَافَ حُدُوثَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ. (وَ) ذُو (سَفَرٍ) طَوِيلٍ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ بَلْ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَا تَقْصُرُ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَنَعَتَ سَفَرٍ بِجُمْلَةِ (أُبِيحَ) أَيْ لَمْ يُمْنَعْ فَشَمِلَ الْفَرْضَ كَسَفَرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرَ الْمَنْدُوبَ كَسَفَرِ حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَالْمُبَاحَ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ أَوْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى فَهُوَ مِنْ فَحْوَى الْخِطَاب وَخَرَجَ السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ كَسَفَرِ الْآبِقِ وَالْعَاقِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ اللَّهْوِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهُمْ بِأَسْبَابِهِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ لِعُمُومِ التَّيَمُّمِ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَصِلَةُ يَتَيَمَّمُ (لِفَرْضٍ) وَلَوْ جُمُعَةً وَجِنَازَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ (وَنَفْلٍ) أَيْ مَا سِوَى الْفَرْضِ كَوِتْرٍ وَفَجْرٍ وَضُحًى وَغَيْرِهَا اسْتِقْلَالًا (وَ) يَتَيَمَّمُ شَخْصٌ (حَاضِرٌ) أَيْ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (صَحَّ) مِنْ الْمَرَضِ وَصِلَةُ يَتَيَمَّمُ (لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا بِوُضُوءٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ يَتَيَمَّمُ لَهَا وَخِيفَ تَغَيُّرُهَا بِتَأْخِيرِهَا لِوُجُودِ مَاءٍ أَوْ مُصَلٍّ غَيْرَهُ.
[ ١ / ١٤٣ ]
وَفَرْضِ غَيْرِ جُمُعَةٍ وَلَا يُعِيدُ، لَا سُنَّةٍ.
إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا، أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ. مَرَضًا، أَوْ زِيَادَتَهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَ) لِ (فَرْضِ) مِنْ الْخَمْسِ (غَيْرِ جُمُعَةٍ) فَلَا يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِجُمُعَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ لَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطَّابِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ وَخَافَ فَوَاتَهَا بِاسْتِعْمَالِهِ فَالْمَشْهُورُ تَرْكُهَا وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بِوُضُوءٍ وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيُدْرِكُهَا وَأَمَّا مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَصَارَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لَهَا أَوْ لِلظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ اتِّفَاقًا وَلَا يَتْرُكُهَا وَهَذَا ظَاهِرُ نَقْلِ الْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ انْتَهَى وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ مَا يَقْتَضِي إطْلَاقَ مَنْعِ تَيَمُّمِهِ لَهَا كَظَاهِرِهِ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلَا يُعِيدُ) أَيْ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي فَأَوْلَى لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ عج أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ الْعَدَوِيُّ لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ الْبُنَانِيُّ لَا مَعْنَى لَهَا إذْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ لَا يُطْلَبُ بِهَا وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُرَاعَاةً لِلثَّانِي، وَفِيهِ أَنَّ مُرَاعَاةَ الثَّانِي، تَقْتَضِي نَدْبَهَا لَا كَرَاهَتَهَا الْأَمِيرُ لَكِنْ لَهَا وَجْهٌ إنْ كَانَتْ اسْتِضْعَافًا لِلتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ اسْتِظْهَارٌ عَلَى الشَّارِعِ فِيمَا شَرَعَهُ قُلْت بَلْ وَجْهُهَا قَوْلُهُ - ﷺ - «لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ» . (لَا) يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِ (سُنَّةٍ) وَأَوْلَى رَغِيبَةٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَلَا لِجِنَازَةٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ وَذَكَرَ شَرْطَ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ فَقَالَ (إنْ عَدِمُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (مَاءً) تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ (كَافِيًا) لَهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً أَصْلًا وَوَجَدُوا مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى خُصُوصِ الشُّرْبِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ غَيْرَ كَافٍ. (أَوْ) وَجَدُوا مَاءً جَائِزًا كَافِيًا وَ(خَافُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (مَرَضًا) مُسْتَنِدِينَ فِي خَوْفِهِمْ إلَى تَجْرِبَةٍ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ أَخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا (أَوْ) خَافَ مَرِيضٌ (زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمَرَضِ الْقَائِمِ بِهِ فِي شِدَّتِهِ.
[ ١ / ١٤٤ ]
أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ، أَوْ بِطَلَبِهِ: تَلَفَ مَالٍ، أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ. كَعَدَمٍ مُنَاوِلٍ، أَوْ آلَةٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] (أَوْ) خَافَ الْمَرِيضُ (تَأَخُّرَ) زَمَنِ (بُرْءٍ) مِنْ الْمَرَضِ الْحَاصِلِ لَهُ مُسْتَنِدًا لِمَا تَقَدَّمَ مُتَيَقِّنًا أَوْ ظَانًّا (أَوْ) خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ (عَطَشَ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مُحَرَّمٍ قَتْلُهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا وَمِنْهُ كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ (مَعَهُ) أَيْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَأَوْلَى خَوْفُهُ عَطَشَ نَفْسِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعَطَشِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ اُعْتُبِرَ الشَّكُّ وَالْوَهْمُ أَيْضًا ثُمَّ إنْ خَافَ الْمَوْتَ أَوْ شَدِيدَ الضَّرَرِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا جَازَ لَا مَشَقَّةً سَلِيمَةَ الْعَاقِبَةِ سَرِيعَةَ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِمُحْتَرَمٍ غَيْرُهُ كَكَلْبٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ وَخِنْزِيرٍ وَمَحْكُومٍ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا أَوْ لِرِدَّتِهِ فَيُجْعَلُ قَتْلُهُ وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَيُدْفَعُ لَهُ الْمَاءُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يُعَذِّبُهُ بِالْعَطَشِ وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْكُفَّارِ بِقَطْعِهِ عَنْهُمْ لِمَظِنَّةِ الْحَاجَةِ وَإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِمْ مِنْهُ بِالْإِيمَانِ أَوْ التَّسْلِيمِ وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ دُبٌّ وَقِرْدٌ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ مِنْهُ يُسَلَّمَانِ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا أُعْطِيَ الْمَاءُ وَمِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الطَّبْخِ وَالْعَجْنِ. (أَوْ) خَافُوا (بِطَلَبِهِ) أَيْ الْمَاءِ (تَلَفَ مَالٍ) زَائِدٍ عَلَى مَا يَلْزَمُ شِرَاءَ الْمَاءِ بِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الْمَالِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ. (أَوْ) خَافُوا بِطَلَبِهِ (خُرُوجَ وَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً فِيهِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَشَبَّهَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَ) التَّيَمُّمِ لَ (عَدَمٍ مُنَاوِلٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ الْمُشَاهَدِ الْمَعْجُوزِ عَنْ تَنَاوُلِهِ لِمَرَضٍ أَوْ رَبْطٍ أَوْ حَبْسٍ (أَوْ) لِعَدَمِ (آلَةٍ) مُبَاحَةٍ لِأَخْذِهِ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ كَدَلْوٍ أَوْ حَبْلٍ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَادِمِ الْمَاءِ وَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَالْأَيْسَرُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ. . . إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي إنْ شَرَطَ تَيَمُّمَهُ خَوْفَهُ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَتَحَقَّقُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوُجُودُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَإِنَاءِ نَقْدٍ كَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتُرُ
[ ١ / ١٤٥ ]
وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلَافٌ.
وَجَازَ، جِنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ، وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ؛ إنْ تَأَخَّرَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] عَوْرَتَهُ بِالْحَرِيرِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ انْتَهَى وَجَوَابُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ لَهَا بَدَلٌ وَلَا بَدَلَ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِاسْتِعْمَالِ مَا يَحْرُمُ. (وَهَلْ) يَتَيَمَّمُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ وَلَوْ جُنُبًا (إنْ خَافَ) أَيْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ (فَوَاتَهُ) أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ لَا يُدْرِكَ رَكْعَةً فِيهِ (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي لَا بَدَلَ لَهُ وَالطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ لَهَا بَدَلٌ أَوْ يَسْتَعْمِلُهُ وَيُصَلِّي فِي الضَّرُورِيِّ أَوْ يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ اتِّسَاعُ الْوَقْتِ أَوْ خُرُوجُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ اتِّفَاقًا. (وَجَازَ جِنَازَةٌ) وَلَوْ مُتَعَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا تَجُوزُ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ تَبَعًا تَعَيَّنَتْ أَوَّلًا وَكَوْنُهَا سُنَّةً ضَعِيفٌ فَجَوَازُهَا بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ مَشْهُورَةً مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (وَسُنَّةٌ) وَأَوْلَى رَغِيبَةٌ وَمَنْدُوبٌ. (وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ) مِنْ جُنُبٍ (وَطَوَافٌ) مَنْدُوبٌ وَأَمَّا الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزَانِ تَبَعًا لِفَرْضٍ وَلَا نَفْلَ (وَرَكْعَتَاهُ) أَيْ الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهِمَا مُطْلَقًا وَعَلَى تَبَعِيَّتِهِمَا الطَّوَافَ فِي حُكْمِهِ وَأَمَّا عَلَى فَرْضِيَّتِهِمَا مُطْلَقًا فَلَا تَجُوزَانِ تَبَعًا لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ وَصِلَةُ جَازَ (بِتَيَمُّمٍ) مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ حَاضِرٌ صَحِيحٌ لِ (لِفَرْضٍ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ. (أَوْ) بِتَيَمُّمِ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ لِ (نَفْلٍ) مُتَوَقِّفَةٌ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَطَوَافٍ مَنْدُوبٍ (إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَنْ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ فَلَا تَجُوزُ إنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجُوزُ الْجِنَازَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا بِتَيَمُّمِ
[ ١ / ١٤٦ ]
لَا فَرْضٌ آخَرُ. وَإِنْ قَصْدًا، وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً، لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ.
وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ
وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ، لَا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضُهُ،
_________________
(١) [منح الجليل] فَرْضٍ وَنَفْلٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَصَحَّ الْفَرْضُ الْمُتَيَمَّمُ لَهُ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَنْ لَا تَكْثُرَ جِدًّا وَعَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا وَيُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقَّبَاتِ. (لَا) يَجُوزُ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ (فَرْضٌ آخَرُ) غَيْرُ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا إنْ لَمْ يَقْصِدَ الْآخَرَ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ (وَلَوْ قُصِدَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ نَوَى الْفَرْضَيْنِ مَعًا بِالتَّيَمُّمِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْفَرْضِ الْآخِرِ إنْ قُصِدَا مَعًا بِالتَّيَمُّمِ. (وَ) إنْ صَلَّى بِهِ فَرْضَيْنِ (بَطَلَ) الْفَرْضُ (الثَّانِي) فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشَارٌ كَالْأَوَّلِ فِي الْوَقْتِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ (مُشْتَرِكَةً) بِكَسْرِ الرَّاءِ مَعَ الْأُولَى فِيهِ كَالْعَصْرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنْ صَلَّى بِهِ مُشْتَرَكَتَيْنِ كَظُهْرَيْنِ نُدِبَتْ إعَادَتُهُ الثَّانِيَةَ بِوَقْتٍ وَمَفْهُومُ الثَّانِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. (لَا) تَجُوزُ الْجِنَازَةُ وَمَا يَلِيهَا (بِتَيَمُّمٍ لِ) فِعْلٍ (مُسْتَحَبٍّ) لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَقِرَاءَةِ مُحْدِثٍ أَصْغَرَ يُلَامِسُ مُصْحَفًا وَزِيَادَةَ وَلِيٍّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ آنِفًا أَوْ نَفْلٍ (وَلَزِمَ) أَيْ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ (مُوَالَاتُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ فِي نَفْسِهِ وَمَعَ مَا فَعَلَ لَهُ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَرْكَانِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ فَعَلَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَطَلَ اتِّفَاقًا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ هُنَا وَعَدَمُ تَقْيِيدِهَا بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ. (وَ) لَزِمَ (قَبُولُ هِبَةٍ) أَوْ صَدَقَةِ (مَاءٍ) إنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْمِنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ تَيَقَّنَهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَجِبُ (لَا) يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (ثَمَنٍ) يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ بِهِ (أَوْ قَرْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ ثَمَنِهِ إنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ
[ ١ / ١٤٧ ]
وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ أَعَتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ، وَإِنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ، لَا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ.
_________________
(١) [منح الجليل] وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى ثَمَنٍ وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ وَاقْتِرَاضُ الثَّمَنِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ إنْ رَجَاهُ وَإِلَّا فَلَا. (وَ) لَزِمَ (أَخْذُهُ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ) شِرَاؤُهُ بِهِ (لَمْ يَحْتَجْ) الْمُكَلَّفُ (لَهُ) أَيْ الثَّمَنِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِهِ فِي يَدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِ دَيْنٍ (بِذِمَّتِهِ) إنْ رَجَا قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَوَاجِدِهِ بِيَدِهِ وَمَفْهُومُ اُعْتِيدَ أَنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ كَدِرْهَمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ زَادَ قَدْرُ الثُّلُثِ يَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ تَافِهًا كَفَلْسِ فَيَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُلُثَاهُ اتِّفَاقًا وَمَفْهُومُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ إنْ احْتَاجَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) لَزِمَ (طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) وَمَحَلُّ لُزُومِ طَلَبِهِ لِمَا عَدَا الصَّلَاةِ الْأُولَى إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَحَلِّ طَلَبِهِ لِلْأُولَى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْهُ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهِ وَتَحَقَّقَ عَدَمُ حُدُوثِهِ أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي الْمَحَلِّ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَلْ (وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْمَاءَ فِيهِ وَرَجَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَدَمَ لُزُومِ الطَّلَبِ لِظَانِّ الْعَدَمِ وَمُتَوَهِّمِ الْوُجُودِ لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَقَوَّاهُ عج الْعَدَوِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَوَهَّمَهُ قَبْلَ طَلَبِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا لَوْ تَحَقَّقَهُ أَوْ ظَنَّهُ وَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ تَوَهَّمَ وُجُودَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ اتِّفَاقًا. (لَا) يَلْزَمُ طَلَبُهُ إنْ (تَحَقَّقَ عَدَمُهُ) أَيْ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ بِهِ وَإِذَا لَزِمَهُ طَلَبُهُ فَيَطْلُبُهُ (طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ) أَيْ شَأْنُهُ عَدْوُ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ
[ ١ / ١٤٨ ]
كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ، إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ
وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمَشَقَّةَ بِأَنْ كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ فَلَا يَلْزَمهُ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لِقُوَّتِهِ أَوْ اسْتِعَانَتِهِ بِرَكُوبِ دَابَّةٍ وَيُقْبَلُ خَبَرُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ لِطَلَبِ الْمَاءِ فِيهِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الطَّلَبِ فَقَالَ (كَ) طَلَبِهِ مِنْ (رُفْقَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ جَمَاعَةٍ مُرَافَقَةٍ لَهُ (قَلِيلَةٍ) كَخَمْسَةٍ كَانَتْ حَوْلَهُ أَوْ لَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَشَرَةَ قَلِيلٌ وَأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا كَثِيرٌ مُلْحَقٌ بِالْأَرْبَعِينَ. (أَوْ) طَلَبَهُ مِمَّنْ (حَوْلَهُ) كَعَشَرَةٍ (مِنْ) رُفْقَةٍ (كَثِيرَةٍ) كَأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الطَّلَبُ مِنْ الْقَلِيلَةِ أَوْ الَّتِي حَوْلَهُ مِنْ الْكَثِيرَةِ (إنْ جَهِلَ) الْعَادِمُ لِلْمَاءِ (بُخْلَهُمْ) أَيْ الرُّفَقَاءِ (بِهِ) بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ إعْطَاءَهُمْ فَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعَادَ أَبَدًا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ وَفِي الْوَقْتِ إنْ شَكَّ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ فَلَا يُعِيدُ وَهَذَا إنْ تَبَيَّنَ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَلَا يُعِيدُ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ جَهِلَ بُخْلَهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُخْلَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبٌ. (وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَنَحْوَهَا مِمَّا مَنَعَهُ الْحَدَثُ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَشَرْطُ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ تَعْيِينُ نَوْعٍ وَيُنْدَبُ تَعْيِينُ شَخْصِهِ كَظُهْرٍ فَلَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَهُ كَعَصْرٍ فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الصَّلَاةَ الدَّائِرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْفَرْضَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصَهُ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَيَنْوِي عِنْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهَا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ إذْ يَلْزَمُهُ خُلُوُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهِ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَيْهَا إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ نُدِبَتْ نِيَّتُهُ. (وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ) الِاسْتِبَاحَةِ مِنْ حَدَثٍ (أَكْبَرَ) (إنْ كَانَ) عَلَيْهِ أَكْبَرُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ
[ ١ / ١٤٩ ]
وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ
_________________
(١) [منح الجليل] مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِهِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَإِنْ نَوَاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَجْزَأَهُ وَغَيْرَ مُعْتَقِدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَلَاعَبَ وَهَذَا إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ كَفَاهُ عَنْ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ تَيَمُّمُهُ بَلْ (وَلَوْ تَكَرَّرَتْ) طَهَارَتُهُ الصَّعِيدِيَّةُ لِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ كَمَا إذَا تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لَهَا وَهَكَذَا وَكَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَيَنْوِي عَنْ الْأَكْبَرِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ إذْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةٍ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْ غَيْرِهَا بِالْأَكْبَرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عِنْدَ غَيْرِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ. (وَلَا يَرْفَعُ) أَيْ التَّيَمُّمُ (الْحَدَثَ) الْأَكْبَرَ وَلَا الْأَصْغَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقِيلَ يَرْفَعُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ وَطْءِ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ بِهِ وَمَسْحِ خُفٍّ لَبِسَ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَيَسُّرِ الْمَائِيَّةِ عَقِبَهُ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَنِيَّةِ الْأَكْبَرِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ الْمُتَكَرِّرِ وَإِمَامَةِ مُتَيَمِّمٍ مُتَوَضِّئًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ فِي الرَّابِعَةِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ فِي الْخَامِسَةِ وَتُكْرَهُ فِي السَّادِسَةِ وَعَلَى رَفْعِهِ تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَلَا يَبْطُلُ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَلْزَمُ نِيَّةُ أَكْبَرَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا تُكْرَهُ السَّادِسَةُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ عَلَيْهِمَا. وَكَذَا كَانَ الْوُضُوءُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ وَهُوَ رَافِعٌ إجْمَاعًا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَرَادَ الرَّفْعَ الْمُسْتَمِرَّ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا إلَى حُصُولِ نَاقِضٍ كَرَفْعِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَمْ يُرِدْ نَفْيَهُ حَالَ الصَّلَاةِ إذْ رَفْعُهُ حَالَهَا ثَابِتٌ وَإِلَّا لَمَا أُبِيحَتْ وَمَنْ قَالَ: يَرْفَعُ أَرَادَ حَالَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا بَعْدَهَا إلَى النَّاقِضِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرَّفْعِ حَالَهَا وَعَلَى عَدَمِهِ بَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ حَقِيقِيًّا لَأَشْكَلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ إجْمَاعًا وَاجْتِمَاعُ الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ مُحَالٌ وَرُدَّ بِأَنَّ تَنَاقُضَ الْأَحْكَامِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَيْهِمَا يُوجِبُ كَوْنَهُ حَقِيقِيًّا وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ
[ ١ / ١٥٠ ]
وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ، وَنَزْعُ خَاتَمِهِ وَصَعِيدٌ طَهُرَ. كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ، وَثَلْجٍ، وَخَضْخَاضٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] الْمُقَدَّرِ قِيَامُهَا بِالْبَدَنِ أَوْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا إشْكَالَ فِي اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْإِبَاحَةِ لِلضَّرُورَةِ كَسَائِرِ الرُّخَصِ. (وَ) لَزِمَ (تَعْمِيمُ وَجْهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمَسْحِ وَلَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ إصْبَعٍ وَمِنْهُ اللِّحْيَةُ وَلَوْ طَوِيلَةً وَمَا غَارَ مِنْ عَيْنٍ وَالْوَتْرَةُ وَلَا يَتْبَعُ الْغُضُونَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ. (وَ) لَزِمَ تَعْمِيمُ (كَفَّيْهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (لِكُوعَيْهِ) أَيْ الْعَظْمَيْنِ الْوَالِيَيْنِ الْإِبْهَامَيْنِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ لِأَنَّهُ الَّذِي مَسَّ الصَّعِيدَ قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَقِبَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ أَرَ الْقَوْلَ بِلُزُومِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ التَّخْفِيفَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ الْمَسْحُ. (وَ) لَزِمَ (نَزْعُ) أَيْ تَحْوِيلُ (خَاتَمِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ مَحَلِّهِ وَمَسْحُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَاسِعًا وَإِلَّا فَهُوَ لُمْعَةٌ (وَ) لَزِمَ (صَعِيدٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (طَهُرَ) بِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ اتَّصَفَ بِالطَّهَارَةِ وَمَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ الطَّاهِرُ وَالصَّعِيدُ مَا صَعِدَ أَيْ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا (كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلَوْ صَعِيدَ أَرْضٍ نَحْوَ ثَمُودٍ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا وَصَحَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَوَّلَ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ عَلَى أَجْزَاءِ أَرْضِ مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ الطَّاهِرَةِ وَعَلَى أَرْضِ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَحُزْهَا غَاصِبٌ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ يَلْزَمُ شِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ كَالْمَاءِ وَالطِّفْلِ تُرَابٌ لِذَوَبَانِهِ بِالْمَاءِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَاب. (وَلَوْ نُقِلَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ جُعِلَ فَوْقَ حَائِلٍ وَالتَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَثَلْجٍ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَالتَّمْثِيلُ بِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ صُورَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاءٌ جَامِدٌ بِدَلِيلِ تَمَيُّعِهِ إذَا سُخِّنَ وَنُزُولِهِ مُتَحَلِّلًا (وَخَضْخَاضٍ) أَيْ طِينٍ مُخْتَلَطٍ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى صَارَ مَائِعًا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ غَيْرُهُ لَكِنْ التَّيَمُّمُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى لِئَلَّا يُشَوِّهَهُ.
[ ١ / ١٥١ ]
وَفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ.
وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وَجَوْهَرٍ، وَمَنْقُولٍ. كَشَبٍّ، وَمِلْحٍ
وَلِمَرِيضٍ
_________________
(١) [منح الجليل] (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَدِمَ التُّرَابَ وَوَجَدَ الطِّينَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَ(جَفَّفَ يَدَيْهِ) مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ (رُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَوْلُهَا جَفَّفَ (بِجِيمٍ) بِأَنْ يُنَشِّفَ يَدَيْهِ عَقِبَ رَفْعِهِمَا بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاءِ تَجْفِيفًا قَلِيلًا غَيْرَ مُخِلٍّ بِالْمُوَالَاةِ (وَ) بِ (خَاءٍ) مُعْجَمَةٍ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَجَمَعَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مُخْتَصَرِهَا بِقَوْلِهِ وَيُخَفِّفُ يَدَيْهِ حَالَ وَضْعِهِمَا عَلَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا عَقِبَ رَفْعِهِمَا عَنْهُ فِي الْهَوَاءِ قَلِيلًا اهـ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ خَوْفًا مِنْ تَشْوِيه الْوَجْهِ لَا وَاجِبٌ. (وَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حَجَرٍ إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِيرًا وَمِثْلُهُ الْحَجَرُ الَّذِي إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِبْسًا وَنَعَتَ " جِصٍّ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُطْبَخْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ لَمْ يُحْرَقْ فَإِنْ أُحْرِقَ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ صَعِيدٍ (وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّم عَلَيْهِ. (وَ) غَيْرِ (جَوْهَرٍ) نَفِيسٍ فَإِنْ كَانَ جَوْهَرًا نَفِيسًا كَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (وَ) غَيْرِ (مَنْقُولٍ) مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَالًا مُتَنَافَسًا فِيهِ، وَسِرُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الْمَعْدِنَ إذَا لَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ وَإِذَا اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَايَنَهَا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ عَدَمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مُفَادُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَرَجَّحَ جَدّ عج الْأَوَّلَ وَالْحَطَّابُ الثَّانِيَ وَمَثَّلَ لِلْمَعْدِنِ بِقَوْلِهِ (كَشَبٍّ وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ لَا مَصْنُوعٍ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ تُرَابٍ هَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهِ وَقِيلَ وَلَوْ مَصْنُوعًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ كَالثَّلْجِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعْدِنِيًّا لِأَنَّهُ طَعَامٌ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا بِأَرْضِهِ. (وَ) تَجُوزُ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَانِعًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (وَ) مِثْلُهُ الصَّحِيحُ
[ ١ / ١٥٢ ]
حَائِطُ لَبِنٍ، أَوْ حَجَرٍ.
لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ
وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ. فَالْآيِسُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ: وَسَطَهُ، وَالرَّاجِي: آخِرَهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] الْعَادِمُ لِلْمَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (حَائِطُ لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ مِنْ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ غَيْرِ مَحْرُوقٍ أَيْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَعِيدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْلَطَ بِغَالِبٍ كَتِبْنٍ أَوْ كَثِيرِ نَجَسٍ وَيُغْتَفَرُ خَلْطُهُ بِمُسَاوِيهِ مِنْ كَتِبْنٍ وَبِدُونِ الثُّلُثِ مِنْ نَجَسٍ. (أَوْ) حَائِطِ (حَجَرٍ) غَيْرِ مَحْرُوقٍ وَلَا مُلْبَسٍ عَلَيْهِ بِجِيرٍ أَوْ جِبْسٍ. (لَا) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (بِحَصِيرٍ) وَلَوْ عَلَيْهِ غُبَارٌ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُرَابٌ سَاتِرٌ لَهُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ عَلَى تُرَابٍ مَنْقُولٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأُولَى. (وَ) لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى (خَشَبٍ) وَحَشِيشٍ وَحَلْفَاءَ وَزَرْعٍ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَالْوَقَّارُ وَاللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَالشَّيْبِيُّ هَذَا الْأَرْجَحُ وَالْأَظْهَرُ وَكَذَا الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ. (وَ) لَزِمَ (فِعْلُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (فِي الْوَقْتِ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ وَلَوْ نَقْلًا كَرَغِيبَةٍ وَعِيدٍ وَضُحًى وَوَقْتِ الْفَائِتَةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَالْجِنَازَةِ عَقِبَ تَكْفِينَهَا إنْ غُسِّلَتْ وَعَقِبَ تَيَمُّمِهَا إنْ يَمَّمَتْ تَكْفِينَهَا (فَالْآيِسُ) أَيْ الْجَازِمُ أَوْ الظَّانُّ ظَنًّا قَوِيًّا عَدَمَ تَيَسُّرِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (أَوَّلَ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) لِيُدْرِكَ فَضِيلَتَهُ وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي تَأْخِيرِهِ. (وَالْمُتَرَدِّدُ) أَيْ الشَّاكُّ (فِي) تَيَسُّرِهَا بِ (لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ أَمَامَهُ فِيهِ أَوْ ظَانُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا (أَوْ) فِي (وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (وَسَطَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ (وَالرَّاجِي) أَيْ الْجَازِمِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَى ظَنِّهِ تَيَسُّرُهَا فِيهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَجِبْ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَ خِطَابِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] .
[ ١ / ١٥٣ ]
وَفِيهَا: تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.
وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ.
وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (الْمَغْرِبَ لِ) قُرْبِ مَغِيبِ (الشَّفَقِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُخْتَارَهَا يَمْتَدُّ لَهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ وَقْتِهَا بِفِعْلِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَسُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (تَرْتِيبُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَهُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) سُنَّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ مِنْ الْكُوعَيْنِ (إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ مَسْحِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ مَسْحُهُمَا إلَيْهِمَا فَرْضٌ فَكَيْفَ جَعَلَهُ سُنَّةً. (وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِ) مَسْحِ (يَدَيْهِ) لَا يُقَالُ مَسْحُهُمَا لِلْكُوعَيْنِ فَرْضٌ فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْمَسْنُونَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَسْحُهُمَا بِأَثَرِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الْمَفْرُوضَةِ وَالثَّانِيَةُ تَقْوِيَةٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى لَأَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَسُنَّ نَقْلُ الْغُبَارِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَهُمَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مَسْحِهِ بِهِمَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ مَسَحَهُمَا مَسْحًا قَوِيًّا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ نَقْلُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْحَجَرِ الْأَمْلَسِ وَالرُّخَامِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لِلْمُسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الضَّرْبَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَى بَحْثِهِ الْفِيشِيُّ وعبق فَحَكَمَا بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَارْتَضَى النَّفْرَاوِيُّ شَارِحُ الرِّسَالَةِ وَالْعَدَوِيُّ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَسْمِيَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خِلَافٌ
[ ١ / ١٥٤ ]
وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لَآخِرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ.
وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَسِوَاكٌ وَصَمْتٌ إلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَفِعْلِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فِعْلًا وَشَأْنًا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلتَّحَرُّزِ مِنْ الْوَسْوَسَةِ. (وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ) فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ (بِ) مَسْحِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ (بِ) بَاطِنِ أَصَابِعِ (يُسْرَاهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ أَصَابِعِهِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا (إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ) يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَ(مَسْحِ الْبَاطِنِ) مِنْ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا (لِآخِرِ) بَاطِنِ (الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيُمْنَى وَقِيلَ يَنْتَهِي لِآخِرِ الذِّرَاعِ وَيَبْقَى أَثَرُ الضَّرْبَةِ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى لِيَمْسَحَ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ الْكَفَّ بِالْكَفِّ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ كُلٍّ بِبَطْنِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ. (ثُمَّ) مَسَحَ (يُسْرَاهُ) مَسْحًا (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَسْحِ يُمْنَاهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ يُسْرَاهُ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ وَيُمِرَّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَيُمِرُّهَا إلَى آخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا بِالْبَاطِنِ. (وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوء) أَيْ بِمَا يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ رِدَّة وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ نَائِبًا عَنْ الْغُسْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَقْرَأُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَعَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا مُبْطِلُ الْغُسْلِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي انْتِقَاضِ تَيَمُّمِهِ أَتَمَّهَا ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ فَلَا يُعِيدُهَا. (وَ) بَطَلَ (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الصَّلَاةِ) إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ الْحَاصِلُ إذْ ذَاكَ (لَا) يُبْطِلُ
[ ١ / ١٥٥ ]
فِيهَا. إلَّا نَاسِيَهُ
وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ: كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ، لَا إنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] التَّمِيمِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَلَوْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا لِدُخُولِهِ فِيهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَسَوَاءٌ كَانَ آيِسًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ رَاجِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ سَنَدٌ: يَقْطَعُ الرَّاجِي وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ وَاجِبٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (إلَّا) شَخْصًا (نَاسِيهِ) أَيْ الْمَاءِ بِأَمْتِعَتِهِ وَتَيَمَّمَ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَتَذَكَّرَهُ فِيهَا فَتَبْطُلُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَإِلَّا فَلَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ فِيهَا بَيْنَ حُكْمِ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ بَعْدَهَا فَقَالَ (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ فِي الطَّلَبِ الَّذِي لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ فِي غَالِبِ الْمَسَائِلِ وَفِي غَيْرِهِ يَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ. (وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ لَمْ يُعِدْ) هَا نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَلَى الظَّاهِر وَإِنْ فَرَضَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي النَّاسِي كَذَا فِي التَّوْضِيحِ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّ تَارِكَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ نَاسِيًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا تَشْدِيدًا عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَثَّلَ لِلْمُقَصِّرِ بِقَوْلِهِ (كَوَاجِدِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ طَالِبًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ (بِقُرْبِهِ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فِي طَلَبِهِ إذْ لَوْ أَمْعَنَ النَّظَرَ لَوَجَدَهُ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ. (أَوْ) وَاجِدِهِ فِي (رَحْلِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمْتِعَتِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طَلَبِهِ الَّذِي لَا يَشُقُّ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِأَحَدِهِمَا فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا أَفَادَهُ عبق وَغَيْرُهُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرُهُ بَعْضَهُمْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِينَ عَلَى وُجُودِ مَا حَدَثَ بِنَحْوِ أَمْطَارٍ وَمَا فِي النَّصِّ عَلَى مَاءٍ مَوْجُودٍ فِي الْقِرْبِ أَوْ الرَّحْلِ غَيْرِ مَا طَلَبَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ. (لَا) يُعِيدُ (إنْ ذَهَبَ) أَيْ ضَلَّ (رَحْلُهُ) الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَفَتَّشَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ
[ ١ / ١٥٦ ]
وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا،
_________________
(١) [منح الجليل] وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ رَحْلَهُ فِي الْوَقْتِ بِمَائِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِيَأْسِهِ أَوْ وَسَطِهِ لِتَرَدُّدِهِ أَوْ آخِرِهِ لِرَجَائِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَوَّلَهُ وَوَسَطَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) كَشَخْصٍ (خَائِفِ) أَيْ مُتَيَقِّنِ أَوْ ظَانِّ (لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) بِذَهَابِهِ لِلْمَاءِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمَظْنُونِ أَوْ تِمْسَاحٍ بِأَخْذِهِ مِنْ الْبَحْرِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَوَجَدَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِي اللِّصّ أَوْ السَّبُعِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا وَإِنْ شَكَّ فِي الْمَاءِ أَوْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ وَجَدَ مَاءً آخَرَ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ الرَّمَاصِيُّ قَيَّدَ تَبَيُّنَ عَدَمِ الْمَخُوفِ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُوَضِّحُ وَلَا الشَّارِحُ وَلِذَا خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِيهِ اهـ قُلْت التَّقْيِيدُ بِهِ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ بِعَدَمِهِ يَنْتَفِي التَّقْصِيرُ وَلَعَلَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ اتَّكَلَ عَلَى وُضُوحِهِ فَالتَّوَقُّفُ فِيهِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) كَشَخْصٍ مَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (عَدِمَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَمْ يَجِدْ شَخْصًا (مُنَاوِلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَخَافَ فَوَاتَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ إنْ كَانَ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الْعَائِدُونَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ مُنَاوَلَتَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الطَّلَبِ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ الدَّاخِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُونَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَخَافَ فَوَاتَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مُنَاوِلٌ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ابْنُ نَاجِي الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي عَدِمَ مُنَاوِلًا فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا تَرَكَ الِاسْتِعْدَادَ
[ ١ / ١٥٧ ]
وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا: كَمُقْتَصَرٍ عَلَى كُوعَيْهِ. لَا عَلَى ضَرْبَةٍ، وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَأُوِّلَ: بِالْمَشْكُوكِ،
_________________
(١) [منح الجليل] لَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا. (وَ) كَشَخْصٍ (رَاجٍ) تَيَسُّرَ الْمَائِيَّةِ (قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدًا تَيَمُّمَهُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ أَوْ وَسَطَهُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي رَجَاهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ لَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ (وَ) كَشَخْصٍ (مُتَرَدِّدٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى (فِي لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمَظْنُونِ وَعَدِمَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي وَسَطِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ لَحِقَهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي السَّيْرِ إذْ لَوْ وُجِدَ فِيهِ لَلَحِقَهُ فَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ قَدَّمَ وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي وُجُودِهِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَلَا يُعِيدُ وَلَوْ قَدَّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِنَادِهِ لِلْأَصْلِ أَيْ الْعَدَمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إنْ قَدَّمَ يُعِيدُ وَتَبِعَهُ عج. (وَ) كَشَخْصٍ (نَاسٍ) الْمَاءَ الَّذِي فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ (ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ (بَعْدَ) تَمَامِ (هَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ تَذَكَّرهُ فِيهَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ فَيُعِيدُهَا أَبَدًا وُجُوبًا وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَالَ (كَمُقْتَصِرٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى) مَسْحِ يَدْيهِ لِ (كُوعَيْهِ) تَارِكًا مَسْحَهُمَا لَمِرْفَقَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لِقُوَّتِهِ (لَا) يُعِيدُ مُقْتَصَرٌ فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى ضَرْبَةٍ) وَاحِدَةٍ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لِمِرْفَقَيْهِ تَارِكًا الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يُرَاعِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا لِضَعْفِهِ. (وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ) بِضَمِّ الْمِيمِ (بَوْلٍ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ إعَادَتُهُ أَبَدًا وُجُوبًا إذْ هُوَ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ سَبْعَةٍ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا فَقَالَ (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ قَوْلُهَا الْمُتَيَمِّمِ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِوَقْتٍ (بِالْمَشْكُوكِ) فِي إصَابَتِهَا لَهُ وَعَدَمِهَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ غَيْرُ
[ ١ / ١٥٨ ]
وَبِالْمُحَقَّقِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ: لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ
وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ: تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسَلٍ، إلَّا لِطُولٍ
_________________
(١) [منح الجليل] الظَّاهِرِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي الْفَرَجِ. (وَ) أُوِّلَ أَيْضًا (بِالْمُحَقَّقِ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى أَيْ إصَابَتِهَا إيَّاهُ (وَاقْتَصَرَ) أَيْ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَلَى) نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي (الْوَقْتِ) مُرَاعَاةً (لِ) دَلِيلِ (الْقَائِلِ) مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ (بِطَهَارَةِ الْأَرْض) الَّتِي أَصَابَهَا بَوْلٌ مَثَلًا (بِالْجَفَافِ) كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهَذَا تَأْوِيلُ عِيَاضٍ. وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّيحَ سَتَرَتْهُ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ وَلَمَّا كَانَ الشَّأْنُ عَدَمَ عُمُومِهِ طُلِبَتْ الْإِعَادَةُ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُلَابَسَةُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحِسِّ أَلَا تَرَى التَّيَمُّمَ عَلَى الْحَجَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ تَلْتَبِسُ لِخَفَاءِ حَالِهِ فَخَفَّفَ فِي الْإِعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِطَهُورٍ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَطَهُورِيَّتُهُ مُشَاهَدَةٌ. وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هِيَ طَهَارَةٌ حَاجِيَّةٌ خُفِّفَ فِيهَا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مُصَابُ بَوْلٍ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَصَلَاتِهِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ إنْ عَلِمَ قَبْلَهُ أَعَادَ أَبَدًا وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ يُعِيدُ بِالْمَاءِ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ وَالْمُتَيَمِّمَ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَمَنْ وَجَدَ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ نَجَاسَةً وَمَنْ تَذَكَّرَ أُولَى الْحَاضِرَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاتِهِ ثَانِيَتَهُمَا وَمَنْ يُعِيدُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فَيُعِيدُونَ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُعَادُ فِيهِ الِاخْتِيَارِيُّ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ فَيَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ فَالِاخْتِيَارِيُّ فَقَطْ. (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كُرِهَ بِهَذَا فَسَّرَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهَا بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُسَافِرِ وَتَقْبِيلِهِ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا الرَّمَاصِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (مَعَ عَدَمِ مَاءٍ) كَافٍ (تَقْبِيلُ) شَخْصٍ (مُتَوَضِّئٍ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ النَّوَاقِضِ (وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ) وَلَوْ مُتَيَمِّمًا لِلْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَكْبَرِ (إلَّا لِطُولٍ) يَنْشَأُ عَنْهُ ضَرَرٌ بِتَرْكِ نَقْضِ الْمُتَوَضِّئِ وَجِمَاعِ الْمُغْتَسِلِ فَيَجُوزُ النَّقْضُ
[ ١ / ١٥٩ ]
وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ؛ تَيَمَّمَ خَمْسًا.
وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ: كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ
_________________
(١) [منح الجليل] وَالْجِمَاعُ وَاسْتَشْكَلَ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ السَّفَرِ فِي مَفَازَةٍ لَا مَاءَ بِهَا لِطَلَبِ الْمَالِ وَالْكَلَأِ وَأُجِيبُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ تَجْوِيزِ تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمَنْعِ مِنْ تَرْكِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ فَالطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ غَيْرُ حَاصِلَةٍ وَقْتَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَحَاصِلَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً وَقْتَ شُرُوعِهِ فِيهِ مُنِعَ أَيْضًا إلَّا لِضَرُورَةٍ. (وَإِنْ نَسِيَ) أَيْ مِنْ فَرْضِهِ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (إحْدَى) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) الَّتِي فَاتَتْهُ وَلَمْ يَدْرِ عَيْنَهَا وَلَزِمَهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (تَيَمَّمَ خَمْسًا) لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ وَإِنْ صَلَّيَا بَطَلَ الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى النَّهَارِيَّاتِ تَيَمَّمَ ثَلَاثًا وَإِحْدَى اللَّيْلِيَّتَيْنِ تَيَمَّمَ تَيَمُّمَيْنِ. (وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (مَاءٍ) كَافٍ غُسْلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (مَاتَ) فَيُغَسَّلُ بِمَائِهِ لِتَرَجُّحِهِ بِالْمِلْكِ (وَمَعَهُ) أَيْ ذِي الْمَاءِ الْمَيِّتِ وَاوُهُ لِلْحَالِ شَخْصٌ (جُنُبٌ) حَيٌّ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لِلْحَيِّ فَيَغْتَسِلُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ (إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) لِلْحَيِّ الْمُصَاحِبِ لِذِي الْمَاءِ الْمَيِّتِ فَيَتْرُكُ الْمَاءَ لِلْحَيِّ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا مُحْتَرَمًا حِفْظًا لِلنَّفْسِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ وَشَبَّهَ فِي تَقْدِيمِ الْحَيِّ فَقَالَ (كَكَوْنِهِ) أَيْ الْمَاءِ مَمْلُوكًا (لَهُمَا) أَيْ الْمَيِّتِ وَالْجُنُبِ الْحَيِّ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْحَيُّ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ أَهَمُّ يَحْتَاجُهَا فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهَا. (وَضَمِنَ) أَيْ الْحَيُّ الْمُقَدَّمُ الَّذِي خِيفَ عَطَشُهُ أَوْ الْمُشَارِكُ لِلْمَيِّتِ فِي الْمَاءِ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْمَيِّتُ بِمَحَلِّ أَخْذِهِ وَهُوَ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ لِوَرَثَتِهِ فِيهِمَا وَيَتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ عَدِيمًا وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَاسَاةِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ مَفْهُومَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمُضْطَرِّ وَهَذَا أَخَفُّ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ الْمَاءُ مِثْلِيٌّ فَلِمَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ مِثْلَهُ كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ قُلْت: لَوْ ضَمِنَ الْمِثْلَ لَكَانَ إمَّا فِي مَحَلِّ
[ ١ / ١٦٠ ]
[فصل في مسح الجرح أو الجبيرة أو العصابة نيابة عن غسل أو مسح أصلي]
وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.
(فَصْلٌ) إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ.
_________________
(١) [منح الجليل] الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ وَهِيَ غَايَةُ الْحَرَجِ عَلَيْهِمَا وَإِمَّا فِي مَحَلِّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَهُوَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهِ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ فَقَضَى بِحُكْمٍ وَسَطٍ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا غَبْنَ وَهِيَ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ أَخْذِ الْمَاءِ. (وَتَسْقُطُ) أَيْ لَا تَجِبُ (صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا (وَقَضَاؤُهَا) بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إنْ وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ الصَّعِيدُ (بِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقْدِ (مَاءٍ وَصَعِيدٍ) طَاهِرٍ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ الشَّخْصُ مَصْلُوبًا أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا سَبُعٌ أَوْ مَحْبُوسًا فِي بَطْنِ كَنِيفٍ أَوْ مَفْرُوشٍ وَمَبْنِيٍّ بِآجُرٍّ مَثَلًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطَهِّرُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الطَّهُورِ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجِبُ أَدَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِلِاحْتِيَاطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي مسح الْجُرْح أَوْ الجبيرة أَوْ الْعِصَابَة نِيَابَة عَنْ غَسَلَ أَوْ مسح أصلي] (فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ نِيَابَةً عَنْ غَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ أَصْلِيٍّ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ. (إنْ خِيفَ) أَيْ عُلِمَ أَوْ ظُنَّ بِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ " خِيفَ " (غَسْلُ جُرْحٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَحَلٍّ مَجْرُوحٍ بِضَرْبٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ
[ ١ / ١٦١ ]
كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ، ثُمَّ عِصَابَتُهُ: كَفَصْدٍ، وَمَرَارَةٍ، وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ، وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا وَإِنْ بِغُسْلٍ،
_________________
(١) [منح الجليل] غَيْرِهِمَا خَوْفًا (كَ) الْخَوْفِ السَّابِقِ فِي (التَّيَمُّمِ) فِي كَوْنِ الْمَخُوفِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، وَجَوَابُ " إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ " (مُسِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْجُرْحُ وُجُوبًا إنْ خِيفَ هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خِيفَ مَرَضٌ خَفِيفٌ وَمِثْلُ الْجُرْحِ الْعَيْنُ الرَّمْدَانَةُ وَنَحْوُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يُغْسَلُ ثَلَاثًا. (ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ الْجُرْحِ وَنَحْوَهُ مُبَاشَرَةً مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ مَا يُدَاوَى الْجُرْحُ بِهِ ذُرُورًا كَانَ أَوْ لَزْقَةً أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَهَا وَيُعَمِّمُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِيهِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ، وَخَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً وَضْعُ دَوَاءً أَوْ خِرْقَةً لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ مَسْحُهُ كَمَا سَيَأْتِي. (ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ جَبِيرَتِهِ مُسِحَتْ (عِصَابَتُهُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ الْجُرْحِ الَّتِي رُبِطَتْ فَوْقَهُ الْجَبِيرَةُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ عِصَابَتِهِ أَيْضًا عَصَبَ عَلَيْهَا عِصَابَةً أُخْرَى وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَهَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَتَعَذَّرَ حَلُّ الْعِصَابَةِ الَّتِي رَبَطَهَا عَلَيْهَا مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَفَصْدٍ) أَيْ مُسِحَ مَوْضِعُهُ إنْ خِيفَ غَسْلُهُ فَإِنْ خِيفَ مَسْحُهُ مُبَاشَرَةً أَيْضًا مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ. (وَمَرَارَةٍ) جُعِلَتْ عَلَى مَحَلِّ ظُفُرٍ انْقَلَعَ وَلَوْ مِنْ مُحَرَّمٍ كَخِنْزِيرٍ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيُصَلِّي بِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نَزْعُهَا (وَ) مَسَحَ عَلَى (قِرْطَاسٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جِلْدَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا شَيْءٌ وَأُلْصِقَتْ عَلَى (صُدْغٍ) لِيَسْكُنَ صُدَاعُهُ. (وَ) مَسَحَ عَلَى (عِمَامَةٍ خِيفَ) ضَرَرٌ (بِ) سَبَبِ (نَزْعِهَا) مِنْ الرَّأْسِ وَلَمْ يُمْكِنْ حَلُّهَا، وَمَسَحَ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ مُبَاشَرَةً مَسَحَهُ وَكَمَّلَ عَلَى عِمَامَتِهِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: نَدْبًا، وَقِيلَ: لَا يُكَمِّلُ عَلَيْهَا وَمَسَحَ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ ثُمَّ الْعِصَابَةِ بِوُضُوءٍ بَلْ (وَإِنْ بِغُسْلٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًا لِانْتِهَاءِ التَّحْرِيمِ
[ ١ / ١٦٢ ]
أَوْ بِلَا طُهْرٍ، وَانْتَشَرَتْ إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ. كَأَنْ قَلَّ جِدًّا. كَيَدٍ
_________________
(١) [منح الجليل] بِانْتِهَائِهِ وَوُقُوعِ الْغُسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِمَعْصِيَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى فِطْرِ وَقَصْرِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْمَنْعِ فَمَنْ بِرَأْسِهِ نَزْلَةٌ أَوْ جُرْحٌ خَافَ بِغَسْلِهِ فَلَهُ مَسْحُهُ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ وَالْقِرْطَاسُ وَالْمَرَارَةُ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ. (أَوْ) وَضَعَهَا (بِلَا طُهْرٍ) بِأَنْ وَضَعَهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخُفِّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ بَلْ (وَإِنْ انْتَشَرَتْ) أَيْ زَادَتْ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ لِلضَّرُورَةِ فِي وَضْعِهَا إلَيْهِ. وَذَكَرَ شَرْطَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ: (إنْ صَحَّ جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ أَكْثَرُ (جَسَدِهِ) إنْ كَانَ جُنُبًا وَأَكْثَرُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ وَأَرَادَ بِالْجُلِّ مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَقَلِّ. (أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) أَيْ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى عُضْوٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ وَيَحْتَمِلُ بَقَاءَ الْجُلِّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّجَوُّزَ فِي الْأَقَلِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْجُلِّ. (وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحِ وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي صِحَّةِ الْجُلِّ وَالْأَقَلِّ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّشْبِيهِ بِهِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ كَانَ غَسْلُ الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ الصَّحِيحِ يَضُرُّ (فَفَرْضُهُ) أَيْ حُكْمُهُ وَالرُّخْصَةُ لَهُ (التَّيَمُّمُ) لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ جَسَدَهُ أَوْ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ. وَشَبَّهَ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (قَلَّ) أَيْ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ قِلَّةً (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ وَذَلِكَ (كَيَدٍ) وَاحِدَةٍ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ تَغْلِيبًا لِلْمَأْلُومِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّادِرَ لَا حُكْمَ لَهُ.
[ ١ / ١٦٣ ]
وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ، تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ، وَإِلَّا فَثَالِثُهَا: يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا: يَجْمَعُهُمَا
وَإِنْ نَزَعَهَا
_________________
(١) [منح الجليل] وَإِنْ غَسَلَ) الْجَرِيحَ وَالصَّحِيحَ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ أَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَضُرُّ غَسْلُهُ وَالْجَرِيحَ أَوْ الصَّحِيحَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَالْجَرِيحَ (أَجْزَأَ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالرُّخْصَةِ وَلَكِنْ نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ نَاجِي الْإِجْزَاءَ فِيهِمَا قَائِلًا: نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَالْقَرَافِيُّ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَوْ تَعَسَّرَ (مَسُّهَا) أَيْ الْجِرَاحِ (وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (تَرَكَهَا) أَيْ الْجِرَاحَ بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ (وَتَوَضَّأَ) وُضُوءًا نَاقِصًا إذْ لَوْ تَيَمَّمَ لَتَرَكَهَا أَيْضًا، وَوُضُوءٌ نَاقِصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى تَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ: وَغَسَلَ الْبَاقِيَ لَشَمِلَ الْغُسْلَ وَهَذَا إنْ وَجَدَ مَاءً كَافِيًا وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً كَافِيًا أَوْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ يَضُرُّ فَيَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا نَاقِصًا عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ وَأَضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ سَقَطَ عَنْهُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهُمَا يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ثَانِيهَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَسْقُطُ الْجَرِيحُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا شُرِعَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَرِيحُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَ(ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَ الْجَرِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ فَإِنْ قَلَّ الْجَرِيحُ سَقَطَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ. (وَرَابِعُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجْمَعُهُمَا) أَيْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ وَيُقَدِّمُ الْوُضُوءَ لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَا فَعَلَ لَهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ عج وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ. (وَإِنْ نَزَعَهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ أَوْ الْمَرَارَةَ أَوْ الْقِرْطَاسَ أَوْ الْعِمَامَةَ بَعْدَ مَسْحِهَا
[ ١ / ١٦٤ ]
[فصل في الحيض والنفاس والاستحاضة وما يتعلق بها]
لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ. وَإِنْ بِصَلَاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ.
وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضٍّ رَأْسَهُ.
(فَصْلٌ) الْحَيْضُ دَمٌ، كَصُفْرَةٍ
_________________
(١) [منح الجليل] لِدَوَاءٍ) مَثَلًا أَوْ (سَقَطَتْ) بِنَفْسِهَا رَدَّهَا وَمَسَحَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِصَلَاةٍ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِصَلَاةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (قَطَعَ) هَا لِبُطْلَانِهَا وَكَذَا مَأْمُومَةٌ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فِي جُمُعَةٍ وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَطَلَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ (وَرَدَّهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ مَثَلًا (وَمَسَحَ) هَا إنْ قُرْبَ أَوْ بَعْدَ نَسْيٍ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْمُوَالَاةِ السَّابِقُ. (وَإِنْ صَحَّ) أَيْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ (غَسَلَ) الْمَحَلَّ إنْ كَانَ حُكْمُهُ الْغَسْلَ فِي غُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ وُضُوءٍ وَمَسَحَ مَا حُكْمُهُ الْمَسْحُ كَصِمَاخِ أُذُنٍ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ (وَمَسَحَ) شَخْصٌ (مُتَوَضٍّ) مَاسِحٌ عَلَى عِمَامَتِهِ مَثَلًا (رَأْسَهُ) مُبَاشَرَةً وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حُكْمِيًّا مَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا أَوْ يَغْتَسِلَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ نَزْعِهَا أَنَّ الْجَبِيرَةَ إنْ زَالَتْ عَنْ الْجُرْحِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَسَحَ عَلَيْهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّ مَسْحَهُ لَمْ يَبْطُلْ فَلَا يُعِيدُهُ وَلَهُ رَدُّ الْجَبِيرَةِ لِلتَّدَاوِي إنْ شَاءَ، أَمَّا زَوَالُ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَسَحَهَا فَيُبْطِلُ الْمَسْحَ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ رَدِّهَا وَلَوْ رَدَّهَا فَوْرًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الْحَيْض وَالنِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] (فَصْلٌ) . فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْحَيْضُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالِاسْتِحَاضَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ. (كَصُفْرَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: دَمٌ أَصْفَرُ ابْنُ مَرْزُوقٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ
[ ١ / ١٦٥ ]
أَوْ كُدْرَةٍ. خَرَجَ بِنَفْسِهِ
_________________
(١) [منح الجليل] لِلدَّمِ بِالْخَفِيِّ مُنَبَّهٌ بِهِ عَلَى الْأَحْمَرِ الْقَانِي بِالْأَوْلَى بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الدَّمِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهُ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَحْمَرِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا قَبْلَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ رَأَتْهُمَا قَبْلَهَا فَحَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَهَا فَلَيْسَتَا حَيْضًا وَجَعَلَهُ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ، وَقِيلَ: لَيْسَتَا حَيْضًا وَلَوْ قَبْلَهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فُسِّرَ تَشْبِيهُهُمَا التَّنْبِيهَ عَلَى ضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا؛ فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَلِذَا لَمْ يَعْطِفْهُمَا. (أَوْ كُدْرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ: دَمٌ أَسْوَدُ (خَرَجَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ (بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِسَبَبِ فَصْلِ مَخْرَجِ دَمِ النِّفَاسِ وَالْبَكَارَةِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْفَصْدِ وَالْحَجْمِ وَالطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَالدَّمِ الْخَارِجِ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِعِلَاجٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبِ شَيْءٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا بِهِ أَيْ وَعَدَمُ قَضَائِهِمَا وَقَالَ عَلَى بَحْثِهِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ عج فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ: أَنَّ الْخَارِجَ قَبْلَ وَقْتِهِ بِعِلَاجٍ حَيْضٌ. الْبُنَانِيُّ: السَّمَاعُ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِدَوَاءٍ، وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي قَطْعِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ الْمُعْتَادَةِ بِدَوَاءٍ وَنَصُّ السَّمَاعِ: سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ، وَخَافَتْ الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِهَا فَشَرِبَتْ دَوَاءً لِتَأْخِيرِهِ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَوَابٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ إدْخَالِهَا ضَرَرًا فِي جِسْمِهَا. وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ: يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّهَا الْحَطَّابُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِخَوْفِ الضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الطُّهْرُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِجَلْبِهِ بِدَوَاءٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْحَطَّابُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ إخْرَاجَهُ بِعِلَاجٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا كَالْحَدَثِ بِشُرْبِ مُسْهِلٍ رَدَّهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ الْحَيْضَ
[ ١ / ١٦٦ ]
مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دُفْعَةً.
وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ. كَأَقَلِّ الطُّهْرِ
وَلِمُعْتَادَةٍ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا
_________________
(١) [منح الجليل] أُخِذَ فِي حَقِيقَتِهِ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَدَثِ. وَصِلَةُ " خَرَجَ " (مِنْ قُبُلِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَرْجٍ فَصْلٌ ثَانٍ مَخْرَجُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَلَوْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْفَرْجُ وَإِضَافَةُ " قُبُلِ " لِ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ (تَحْمِلُ عَادَةً) وَهِيَ الْمُرَاهِقَةُ إلَى خَمْسِينَ فَصْلٌ ثَالِثٌ مَخْرَجُ الدَّمَ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلِ مَنْ لَا تَحْمِلُ عَادَةً وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا أَوْ فَاتَتْ السَّبْعِينَ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ دَمِ مَنْ بَلَغَتْ تِسْعًا إلَى الْمُرَاهَقَةَ وَمَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ اخْتَلَفْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَثُرَ الْخَارِجُ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ خَارِجًا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُقَالُ لَهُ: دَفْقَةٌ بِفَتْحِهَا، وَالْقَافِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا وَالْعَيْنِ فَأُخْرِجَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ وَهَذَا أَقَلُّهُ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاعْتِبَارِهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ وَأَقَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي لَهُ بَالٌ مَعَ سُؤَالِ النِّسَاءِ. (وَأَكْثَرُهُ) أَيْ الْحَيْضِ (لِمُبْتَدَأَةٍ) أَيْ حَائِضٍ أَوَّلَ حَيْضَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا غَيْرُهَا غَيْرِ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَمْ تَطْهُرْ نِصْفَ شَهْرٍ بِأَنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَوْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا وَخَبَرُ " أَكْثَرُ " (نِصْفُ شَهْرٍ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ تَمَامِهِ وَاسْتَمَرَّتْ طَاهِرًا نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنَفٌ وَشَبَّهَ أَقَلَّ الطُّهْرِ بِأَكْثَرِ حَيْضِ الْمُبْتَدَأَةِ فِي كَوْنِهِ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَالَ (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) فَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِلْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ وَلِلْحَامِلِ وَغَيْرِهَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَأَتَاهَا دَمٌ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ طُهْرِهَا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ لَا تَمْنَعُ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا وَطْئًا. (وَ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ (لِمُعْتَادَةٍ) أَيْ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً وَزَادَ حَيْضُهَا عَلَى الْمَرَّةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُعْ نِصْفَ شَهْرٍ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (اسْتِظْهَارًا) أَيْ زَائِدَةً (عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا) أَيَّامًا لَا تَكَرُّرًا فَإِنْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً وَحَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِتَمَامِ الْخَمْسَةِ
[ ١ / ١٦٧ ]
مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ، ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ
وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا،
_________________
(١) [منح الجليل] فَتَزِيدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الثَّامِنِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ حَاضَتْ ثَالِثَةً وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِتَمَامِ الثَّامِنِ فَتَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَإِنْ حَاضَتْ رَابِعَةً وَاسْتَمَرَّ حَتَّى زَادَ عَلَى الْأَحَدَ عَشَرَ فَتَزِيدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الرَّابِعَ عَشَرَ. وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى زَادَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ زَادَتْ عَلَيْهَا يَوْمًا وَاحِدًا وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَغْتَسِلُ بِتَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَهَذَا فِي الْمُعْتَادَةِ غَيْرِ الْحَامِلِ فَحَلَّ اسْتِظْهَارُهَا بِالثَّلَاثَةِ (مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الشَّهْرِ فَمَنْ اعْتَادَتْهُ فَلَا تَسْتَظْهِرُ وَمَنْ اعْتَادَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَمُعْتَادَةُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ وَمُعْتَادَةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ. (ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْمُتَمَادِي بِهَا الدَّمُ (طَاهِرٌ) تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ وَتُوطَأُ وَالدَّمُ نَازِلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَبْلُغْ بِاسْتِظْهَارِهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَدَامَ دَمُهَا فَهِيَ بِتَمَامِ اسْتِظْهَارِهَا طَاهِرٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَى تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ مِنْ ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا فَتَطْهُرُ حَقِيقَةً فَتُعِيدُ الْغُسْلَ حِينَئِذٍ وَالصَّوْمَ الَّذِي صَامَتْهُ عَقِبَ طُهْرِهَا حُكْمًا دُونَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَيْضًا فَقَدْ أَسْقَطَهَا وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّتْ صَلَاتُهَا. (وَ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ (لِحَامِلٍ) مُبْتَدَأَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ حَاضَتْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ وَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ حَمْلِهَا إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فَأَكْثَرُ حَيْضِهَا (النِّصْفُ) مِنْ شَهْرٍ (وَنَحْوُهُ) أَيْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَعَ النِّصْفِ فَأَكْثَرُهُ لَهَا عِشْرُونَ يَوْمًا. (وَ) أَكْثَرُهُ لِحَامِلٍ دَخَلَتْ (فِي) سَادِسٍ (سِتَّةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ مِنْ مَبْدَأِ حَمْلِهَا (فَأَكْثَرُ) مِنْ سِتَّةٍ إلَى وَضْعِهَا (عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مَعَ الْعِشْرِينَ فَأَكْثَرُهُ لَهَا
[ ١ / ١٦٨ ]
وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلَانِ.
وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ
_________________
(١) [منح الجليل] ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُ فِي السَّادِسِ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا بِتَقْدِيرِ دُخُولٍ أَوْ تَمَامٍ وَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَرْجَحِيَّتِهِ. (وَهَلْ) حُكْمُ الْحَامِلِ فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (قَبْلَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ أَتَاهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (كَ) حُكْمِهَا فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (هَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ فِي أَنَّ أَكْثَرَهُ لَهَا النِّصْفُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) حُكْمُهَا فِيهِ (كَ) حُكْمِ حَيْضِ (الْمُعْتَادَةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ فِي اعْتِبَارِ عَادَتِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ تُجَاوِزْهُ فِيهِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ ثَانِيَهُمَا وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجَعَ عَنْ أَوَّلِهِمَا إلَى ثَانِيهِمَا وَاخْتَارَ الْإِبْيَانِيُّ الْأَوَّلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ لِلنِّسَاءِ وَاخْتَارَ الثَّانِيَ ابْنُ يُونُسَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّالِثِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْأَوَّلَ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، فَكُلٌّ مِنْهَا مُرَجَّحٌ، وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحُ وَعَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى عَادَتِهَا فَتَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ. ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - ﵁ - الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلَا شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَالْحَطَّابُ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَزِمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَيْضُ عَلَى عَدَمِهِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهَذَا خِلَافُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ قِيلَ: الْغَالِبُ عَدَمُ حَيْضِهَا لِاحْتِبَاسِ الدَّمِ لِتَخَلُّقِ الْجَنِينِ وَغِذَائِهِ وَلَكِنْ إنْ نَزَلَ تَكَاثَرَ وَدَفَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَكُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ زَادَ كَثْرَةً فَاكْتُفِيَ بِهِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَطَرْحًا لِلنَّادِرِ. (وَإِنْ تَقَطَّعَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا (طُهْرٌ) بِدَمٍ قَبْلَ كَمَالِ أَقَلِّهِ وَلَوْ بِسَاعَةٍ (لَفَّقَتْ) أَيْ
[ ١ / ١٦٩ ]
أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ،
_________________
(١) [منح الجليل] ضَمَّتْ الْمَرْأَةُ (أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ أَيَّامِ انْقِطَاعِهِ فَتُلْغِيهَا مَتَى نَقَصَتْ عَنْ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَا بُدَّ فِي الطُّهْرِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الدَّمِ لَيْلًا وَنَهَارًا اتِّفَاقًا إنْ نَقَصَتْ أَيَّامُ انْقِطَاعِهِ عَنْ أَيَّامِ نُزُولِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ أَيَّامُ انْقِطَاعِهِ عَلَى أَيَّامِ نُزُولِهِ، وَالشَّاذُّ تَلْفِيقُ أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ الْمُسَاوِيَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ أَيْضًا، وَتَصِيرُ طَاهِرًا حَقِيقَةً فِي أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ وَحَائِضًا حَقِيقَةً فِي أَيَّامِ النُّزُولِ وَهَكَذَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ النَّازِلِ بَعْدَ تَلْفِيقِ أَكْثَرِ حَيْضِهَا وَهُوَ عَادَتُهَا أَوْ نِصْفُ شَهْرٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَيْضٌ عَلَى مُقَابِلِهِ تَلْفِيقًا جَارِيًا (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أَيْ الْحَائِضِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الْحَائِلَيْنِ، وَالْحَامِلِ فِي الثَّالِثِ إلَى نِهَايَةِ الْخَامِسِ أَوْ فِي السَّادِسِ إلَى آخِرِهِ أَوْ مَا قَبْلَ الثَّالِثِ فَتُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَالِاسْتِظْهَارَ، وَحَامِلُ الثَّلَاثَةِ إلَى نِهَايَةِ الْخَامِسِ عِشْرِينَ، وَالسَّادِسِ ثَلَاثِينَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ. (ثُمَّ) بَعْدَ التَّلْفِيقِ وَاسْتِمْرَارِ الدَّمِ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (مُسْتَحَاضَةٌ) لَا حَائِضٌ وَدَمُهَا اسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ فَتَغْتَسِلُ مِنْ الْحَيْضِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَالدَّمُ نَازِلٌ عَلَيْهَا (وَتَغْتَسِلُ) الْمُلَفِّقَةُ وُجُوبًا (كُلَّمَا انْقَطَعَ) الدَّمُ عَنْهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ إلَّا أَنْ تَظُنَّ عَوْدَ الدَّمِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ بِحُرْمَةِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِهَا إنْ أَخَّرَتْهَا لَهُ وَأَتَاهَا الدَّمُ فِي وَقْتِهَا فَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ: تَسْقُطُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهَا. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْإِحْرَامِ فَتَعَيَّنَ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَعَلَى كَرَاهَتِهِ لَكِنْ عَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَوْلُهُ فَتَغْتَسِلُ أَيْ نَدْبًا عِنْدَ رَجَاءِ الْحَيْضِ وَوُجُوبًا فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُ عبق " إنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِغُسْلِهَا أَوْ بِصَلَاتِهَا إنْ جَزَمَتْ نِيَّتَهَا وَلَا تَرَدُّدَ " غَيْرُ صَحِيحٍ، فِي ضَوْءِ
[ ١ / ١٧٠ ]
وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ
وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَلَا يُسْتَظْهَرُ
_________________
(١) [منح الجليل] الشُّمُوعِ يَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى طَاهِرٍ مُخَاطَبَةٍ بِهَا قَطْعًا رَجَتْ حَيْضَهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ فِيمَنْ بَيَّتَتْ الْفِطْرَ لِاعْتِيَادِ الْحَيْضِ قَبْلَ نُزُولِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَانَتْ حَائِضًا غَيْرَ مُخَاطَبَةٍ بِهَا وَانْقَطَعَ دَمُهَا وَعَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ عَوْدَهُ فِي الْوَقْتِ فَيُلْغَى الِانْقِطَاعُ الْمُتَوَسِّطُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَيْضِ. وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ التَّهْذِيبِ أَمَرَهَا بِالِاغْتِسَالِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَعُودُ إلَيْهَا أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا يَأْمُرُهَا بِالِاغْتِسَالِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْقُرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ. (وَتَصُومُ) إنْ انْقَطَعَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ (وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) بَعْدَ غُسْلِهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا، فَيُمْكِنُ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا لَيْلًا يَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا يَفُوتُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ نَعَمْ يَحْرُمُ طَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا. (وَ) الدَّمُ (الْمُمَيَّزُ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِقَّتِهِ أَوْ ثِخَنِهِ أَوْ تَأَلُّمِهَا بِخُرُوجِهِ كَرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ تَأَلُّمِ الْحَيْضِ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمِزَاجِ وَصِلَةُ " الْمُمَيَّزُ " (بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَمَّلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَخَبَرُ " الْمُمَيَّزُ " (حَيْضٌ) مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَلَوْ طَالَ زَمَانُهُ وَكَذَا الْمُمَيَّزُ قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَيُّزُهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ التُّونُسِيِّ. (وَ) إنْ تَمَيَّزَ الدَّمُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَدَمٌ حَتَّى تَمَّتْ عَادَتُهَا وَزَادَ عَلَيْهَا وَتَغَيَّرَ عَنْ صِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ إلَى صِفَةِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " - ﵁ - ": تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَ(لَا تَسْتَظْهِرُ) عَلَيْهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرَجَاءِ انْقِطَاعِ دَمِهَا، وَالْمُسْتَحَاضَةُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ انْقِطَاعِ
[ ١ / ١٧١ ]
عَلَى الْأَصَحِّ
وَالطُّهْرُ. بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ. وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ،
_________________
(١) [منح الجليل] دَمِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَطْوَلِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِصِفَةِ الْحَيْضِ فَتَسْتَظْهِرُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا تَسْتَظْهِرُ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا وَصِلَةُ " لَا تَسْتَظْهِرُ " (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) أَيْ الَّذِي صَحَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ " - ﵁ - ". (وَالطُّهْرُ) مِنْ الْحَيْضِ يُعْرَفُ (بِجُفُوفٍ) أَيْ خُلُوِّ الْقُبُلِ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بِحَيْثُ إنْ أُدْخِلَتْ فِيهِ قُطْنَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ وَأُخْرِجَتْ لَا يُرَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهَا وَإِنْ ابْتَلَّتْ بِرُطُوبَتِهِ (أَوْ) بِ (قَصَّةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَيْضِ وَهِيَ نَجِسَةٌ لِقَوْلِ صَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِمَا كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، وَقَوْلِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ مَاءُ الْفَرْجِ وَرُطُوبَتُهُ نَجِسَانِ عِنْدَنَا وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَوَّلُهُ دَمٌ وَآخِرُهُ قَصَّةٌ. (وَهِيَ) أَيْ الْقَصَّةُ (أَبْلَغُ) أَيْ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مِنْهُ مِنْ دَلَالَةِ الْجُفُوفِ عَلَيْهِ (لِمُعْتَادَتِهَا) أَيْ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَحْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا قَبْلَهُ فَلَا تَنْتَظِرُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ لِمُعْتَادَتِهَا وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا انْتِظَارُهَا لَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا إنْ سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ، وَالْجُفُوفُ أَنْ اُعْتِيدَ وَحْدَهُ سَاوَى الْقَصَّةَ فَتَكْتَفِي بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا فَصَحَّ تَقْيِيدُ أَبْلَغِيَّتِهَا بِمُعْتَادَتِهَا وَفَرَّعَ عَلَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ قَوْلَهُ (فَتَنْتَظِرُهَا) أَيْ الْمَرْأَةُ الْقَصَّةَ الَّتِي اعْتَادَتْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ إنْ سَبَقَ الْجُفُوفُ فَتُؤَخِّرُ الْغُسْلَ نَدْبًا (لِآخِرِ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) بِحَيْثُ تُصَلِّي فِي آخِرِهِ. (وَفِي) عَلَامَةِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ (الْمُبْتَدَأَةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّتِي حَاضَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ (تَرَدُّدٌ) فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ فَتَنْتَظِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا لَا يُنَافِي حُكْمَهُ بِأَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَتِهَا إذْ الْمُبْتَدَأَةُ لَمْ تَعْتَدْهَا وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ
[ ١ / ١٧٢ ]
وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ، وَالصُّبْحِ
وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا، وَطَلَاقًا،
_________________
(١) [منح الجليل] عَنْهُ أَنَّهَا إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا لِذَلِكَ (وَلَيْسَ عَلَيْهَا) أَيْ الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا (نَظَرُ) عَلَامَةِ (طُهْرِهَا قَبْلَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) لِإِدْرَاكِ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ فَهُوَ غُلُوٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ " - ﵂ - ": مَا كَانَ النِّسَاءُ يَجِدْنَ الْمَصَابِيحَ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - ﵁ - " لَا يُعْجِبُنِي. (بَلْ) يَجِبُ نَظَرُهُ (عِنْدَ النَّوْمِ) لَيْلًا لِتَعْلَمَ هَلْ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت إنْ وَجَدَتْهُ عِنْدَ النَّوْمِ فَيُحْتَمَلُ ارْتِفَاعُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَتَجِبُ الْعِشَاءَانِ وَالصَّوْمُ وَإِنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ عِنْدَهُ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ قَبْلَهُ فَيُسْقِطُهُمَا فَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مَا تَجِدُهُ فِي الْحَالِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ إلَى الْفَجْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ الِاحْتِمَالُ. (وَ) عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ (الصُّبْحِ) وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ فَيَجِبَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ رَأَتْهُ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الصُّبْحِ وَشَكَّتْ هَلْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ سَقَطَتْ الْعِشَاءَانِ إذْ الْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى الْفَجْرِ وَتُمْسِكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا إنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا قَبْلَهُ، وَتَقْضِيهِ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ. (وَمَنَعَ) أَيْ الْحَيْضُ (صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَوُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُقَالُ: وُجُوبُ أَدَائِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهَا فَكَيْفَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ عَلَيْهَا وَالْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْمَشَقَّةِ بِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ، وَتَكْرَارِ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا، وَخِفَّةُ قَضَاءِ الصَّوْمِ بِعَدَمِ تَكْرَارِهِ فِي الْعَامِ. (وَ) مَنَعَ الْحَيْضُ (طَلَاقًا) أَيْ حُرْمَةً وَإِنْ أَوْقَعَهُ لَزِمَهُ وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَفِي كَوْنِ مَنْعِهِ تَعَبُّدًا فَيَحْرُمُ طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْحَامِلِ فِيهِ أَوْ مُعَلَّلًا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهُمَا فِيهِ خِلَافٌ، وَطَلَاقُ الْمُلَفِّقَةِ زَمَنَ انْقِطَاعِ دَمِهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا
[ ١ / ١٧٣ ]
وَبَدْءَ عِدَّةٍ
وَوَطْءَ فَرْجٍ، أَوْ تَحْتَ إزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ
وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً
وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ؛
_________________
(١) [منح الجليل] لَا يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ التَّلْفِيقِ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ أَوْ لَا؟ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَسَيَمُرُّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ. (وَ) مَنَعَ (بَدْءَ) أَيْ ابْتِدَاءُ (عِدَّةٍ) بِأَقْرَاءٍ فَلَا تُحْسَبُ أَيَّامُ الْحَيْضِ مِنْهَا بَلْ مُبْتَدَؤُهَا الطُّهْرُ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ قِيلَ: لَا فَائِدَةَ لِلنَّصِّ عَلَى هَذَا إذْ لَا يُمْكِنُ إلَّا فِي مُطَلَّقَةٍ فِي حَيْضِهَا، وَعِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ أَيْ الْأَطْهَارُ فَلَا يَتَأَتَّى بَدْؤُهَا مِنْهُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى مَنْعِهِ وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَتُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَمِنْهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ فَلَا يُمْنَعُ ابْتِدَاؤُهَا إنْ مَاتَ وَهِيَ حَائِضٌ. (وَ) مَنَعَ (وَطْءَ فَرْجٍ أَوْ) مَا (تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ابْنُ الْجَلَّابِ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا وَلَا فِيمَا دُونَهُ وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَطِيَّةَ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ أَنَّ الْمَشْهُورَ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ) مِنْ الْحَيْضِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ بِجَوَازِ وَطْءِ الْفَرْجِ وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بَعْدَ النَّقَاءِ وَقَوْلِ ابْنِ بُكَيْر بِكَرَاهَتِهِ. (وَ) بَعْدَ (تَيَمُّمٍ) تَحِلُّ الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ بِجَوَازِهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهَا وَلَوْ لَمْ تَخَفْ ضَرَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ إلَّا لِطُولٍ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ تَيَمُّمِهَا نَدْبًا لَا يُقَالُ: الظَّاهِرُ وُجُوبًا لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُبِيحُ هُوَ الطُّولُ الْمُضِرُّ أَوْ لُوحِظَ قَوْلُ مَنْ اكْتَفَى بِالنَّقَاءِ. (وَ) مَنَعَ (رَفْعَ حَدَثِهَا) أَيْ الْحَائِضِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلُهَا حَالَ حَيْضِهَا إنْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ حَدَثُهَا (جَنَابَةً) تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَارْتِفَاعِهَا بِهِ مَعَ الْحَيْضِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي قِرَاءَتِهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَقَبْلَ غُسْلِهَا مِنْهُ فَتُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَجُوزُ عَلَى مُقَابِلِهِ. (وَ) مَنَعَ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ)
[ ١ / ١٧٤ ]
وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً.
وَالنِّفَاسُ: دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ
وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ،
_________________
(١) [منح الجليل] عُلِمَا مِنْ قَوْلِهِ " وَدُخُولَ مَسْجِدٍ " لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي مَسْجِدٍ (وَ) مَنَعَ (مَسَّ مُصْحَفٍ) إلَّا لِمُعَلِّمَةٍ أَوْ مُتَعَلِّمَةٍ فَيَجُوزُ (لَا) يَمْنَعُ الْحَيْضُ (قِرَاءَةً) بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ حَالَ نُزُولِهِ وَلَوْ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَّا لِمُتَلَبِّسَةٍ بِجَنَابَةٍ فَتُمْنَعُ قِرَاءَتُهَا لِلْجَنَابَةِ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِهَا أَفَادَهُ عبق وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ إنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَلَا تَقْرَأُ حَتَّى تَغْتَسِلَ كَانَتْ جُنُبًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ تَخَافَ النِّسْيَانَ. (وَالنِّفَاسُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ النِّفَاسَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ أَيْ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ (خَرَجَ) أَيْ مِنْ الْقُبُلِ فَصَلَ مَخْرَجَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ (لِلْوِلَادَةِ) فَصَلَ مَخْرَجَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا لَهَا فَحَيْضٌ عَلَى الْأَرْجَحِ فَلَا تُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ أَفَادَهُ عبق الْبُنَانِيُّ: نَقْلُ الْحَطَّابِ عَنْ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَهَا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلَيْسَ نِفَاسًا اتِّفَاقًا وَأَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نِفَاسٌ لِعَزْوِهِ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قُدِّمَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الدَّمُ الْخَارِجُ لِلْوِلَادَةِ (بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) أَيْ وَلَدَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ مَثَلًا، سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ أَوْ أَقَلُّ فَهُوَ نِفَاسٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ نِفَاسٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي، وَسَيُفِيدُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْهَا فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَبْنِي بَعْدَ وِلَادَةِ الثَّانِي عَلَى مَا بَيْنَهُمَا وَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ نِفَاسًا وَاحِدًا، وَالزَّائِدُ عَنْ السِّتِّينَ اسْتِحَاضَةً إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ وَإِلَّا فَحَيْضٌ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي. (وَأَكْثَرُهُ) أَيْ النِّفَاسِ (سِتُّونَ يَوْمًا) سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى السِّتِّينَ إنْ زَادَ الدَّمُ عَلَيْهَا وَدَمُ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ وَاحِدٌ إنْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ
[ ١ / ١٧٥ ]
فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا، فَنِفَاسَانِ، وَتَقَطُّعُهُ، وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ.
وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ.
_________________
(١) [منح الجليل] يَوْمًا. (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ الْمُقَدَّرُ بِهُوَ عَائِدٌ عَلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى التَّوْأَمَيْنِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ فَصَلَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّتُّونَ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُلَفَّقَةً بِأَيَّامِ انْقِطَاعٍ لَمْ تَبْلُغْ أَقَلَّ الطُّهْرِ (فَنِفَاسَانِ) لِكُلِّ تَوْأَمٍ نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي سِتِّينَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً أَوْ مُلَفَّقَةً فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ وَهَلْ تَبْنِي عَلَى مَا بَيْنَهُمَا أَوْ تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي سِتِّينَ؟ قَوْلَانِ، وَمَحَلُّهُمَا أَنْ تَطْهُرَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ طَهُرَتْ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ كَانَ حَيْضًا فَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ كَانَ نِفَاسًا آخَرَ. (وَتَقَطُّعُ) الدَّمِ لَ (هـ) أَيْ النِّفَاسِ كَتَقَطُّعِ الْحَيْضِ فِي التَّلْفِيقِ لِأَيَّامِ الدَّمِ وَإِلْغَاءِ أَيَّامِ انْقِطَاعِهِ إنْ لَمْ تُكْمِلْ نِصْفَ شَهْرٍ وَالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَالْوَطْءِ وَالطَّوَافِ، وَإِنْ انْقَطَعَ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ فَحَيْضٌ (وَمَنْعُهُ) أَيْ النِّفَاسِ (كَ) مَنْعِ (الْحَيْضِ) صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا إلَخْ وَلَا يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ، وَبِهِ إنْ كَانَتْ مُعَلِّمَةً أَوْ مُتَعَلِّمَةً. (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِ) خُرُوجِ (هَادٍ) أَيْ مَاءٍ أَبْيَضَ مِنْ قُبُلِهَا قُرْبَ وِلَادَتِهَا لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ لَهُنَّ فَهُوَ حَدَثٌ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الِاعْتِبَارِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (نَفْيُهُ) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الْهَادِي بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ هُوَ وُجُوبُ الْوُضُوءِ بِالْهَادِي، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[ ١ / ١٧٦ ]