ص (بَابٌ) (إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ كَأَنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً بِحَيْضَةٍ) ش هَذَا الْبَابُ يُسَمَّى بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُّ فِي اللُّغَةِ: أَصْلُ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ أُمَّاتُ، وَأَصْلُ الْأُمِّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ، وَقِيلَ: الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ، وَأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ كُلٍّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَلَدٌ، وَهُوَ خَاصٌّ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمَةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، وَجَرَتْ عَادَةُ الْفُقَهَاءِ بِتَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ بِالْجَمْعِ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ تَنَوُّعُ الْوَلَدِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْحُرِّيَّةُ فَقَدْ يَكُونُ تَامَّ الْخِلْقَةِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مِنْ مُضْغَةٍ وَغَيْرِهَا. عِيَاضٌ وَلِأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْحَرَائِرِ فِي سِتَّةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُنَّ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَا يُرْهَنَّ، وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُؤَاجَرْنَ وَلَا يُسَلَّمْنَ فِي جِنَايَةٍ وَلَا يُسْتَسْعَيْنَ، وَحُكْمُ الْعَبِيدِ فِي أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: انْتِزَاعُ مَا لَهُنَّ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَإِجْبَارُهُنَّ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَاسْتِخْدَامهنَّ فِي الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ، وَكَوْنُهُنَّ لِسَيِّدِهِنَّ لَهُ فِيهِنَّ الِاسْتِمْتَاعُ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانُوا بَنِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُعَابُ بِهِ أَحَدٌ، وَهُوَ بَيِّنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ كَأَنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً قَالَ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ وَسَأَلْت الشَّيْخَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
[ ٦ / ٣٥٥ ]
عَنْ الْأَمَةِ تَأْتِي بِوَلَدٍ فَيُنْكِرُهُ السَّيِّدُ وَيَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ هَلْ تُحَدُّ؟ فَوَقَفَ عَنْ الْحُدُودِ وَذَكَرَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ وَقَفَ فِي ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ شُبْهَةٌ تَدْفَعُ الْحَدَّ، وَالْمَرْأَةُ قَدْ تُهْرَقُ الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ، وَالْحَدُّ يَسْقُطُ عَنْهَا عِنْدِي وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ أَنَّهَا شُبْهَةٌ تَدْفَعُ الْحَدَّ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا أَصْلًا فَهَهُنَا تُحَدُّ إذْ لَا أَحَدَ عَلِمْنَاهُ يَقُولُ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ إذَا كَانَ يَقُولُ مَا وَطِئَهَا أَصْلًا انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ فِي أَمَةٍ أَقَرَّتْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَنَّهَا أَتَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ مِنْ فَاحِشَةٍ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ السَّيِّدَ كَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ، وَإِقْرَارُهَا بِالزِّنَا لَا يَنْفِيهِ عَنْ وَالِدِهِ وَلَا يُوجِبُ إقْرَارُهَا مِلْكَهَا، بَلْ هِيَ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) ش قَالَ الْجُزُولِيُّ اُنْظُرْ إذَا تَرَكَهَا حَامِلًا هَلْ تُعْتَقُ فِي الْحَالِ أَوْ تَنْتَظِرُ حَتَّى تَضَعَ إذْ قَدْ يَنْفُشُ الْحَمْلُ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ تُعْتَقُ فِي الْحَالِ، وَعَلَيْهِ اُخْتُلِفَ فِي نَفَقَتِهَا فَقِيلَ: فِي التَّرِكَةِ، وَقِيلَ: عَلَى نَفْسِهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: نَفَقَتُهَا فِي التَّرِكَةِ انْتَهَى. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَفِي رَسْمِ سَعْدٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا حُرَّةٌ بِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ، وَأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى عَلَى الْمَشْهُورِ فَانْظُرْهُ.
ص (كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا كَأَبِيهِ، وَنَحْوِهِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَكُنْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَمَّا إنْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ وَلَدَهَا فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ، وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي ابْنِ يُونُسَ، وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ وَالِدِهِ فَمَاتَ فَوَرِثَهَا، وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنْ كَانَ حَمْلًا ظَاهِرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا وَوَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ تَكُنْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَهِيَ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ
ص (وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْدَفِعُ
[ ٦ / ٣٥٦ ]
عَنْهُ بِقَوْلِهِ: كُنْتُ أَعْزِلُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ يُنْزِلُ، وَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا إذَا أَقَرَّ بِالْإِنْزَالِ، وَلَا يَنْدَفِعُ بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إذْ الْأَقْرَبُ الْإِنْزَالُ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ: " إنْ أَنْزَلَ " قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَتَهُ، وَأَنَّهُ يَعْزِلُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ جَارِيَتَهُ وَلَا يُنْزِلُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَا يَلْحَقُهُ، وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا إنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يُفْضِي وَيُنْزِلُ وَيَعْزِلُ فَالْعَزْلُ قَدْ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَلِذَلِكَ أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَإِذَا قَالَ: كُنْتُ أَطَأُ وَلَا أُنْزِلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا مَوْضِعُ خَوْفٍ فِي أَنْ يَكُونَ قَدْ أَفْضَى فِيهَا بِالْعَزْلِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ، ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَاءِ الدَّافِقِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥] ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]، فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْ أَصْلًا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا يَكُونُ عَنْهُ الْوَلَدُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ، وَإِذَا وَطِئَ وَأَنْزَلَ، فَعَزَلَ الْمَاءَ عَنْ الْمَوْطُوءَةِ، وَأَنْزَلَ خَارِجًا مِنْهَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْزِلْهُ بِجُمْلَتِهِ وَسَبَقَهُ شَيْءٌ كَانَ عَنْهُ الْوَلَدُ فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا فَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ
وَقَوْلُهُ: - ﷺ - فِي حَدِيثِ الْعَزْلِ «مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» . إخْبَارٌ أَنَّ الْوَلَدَ قَدْ يَكُونُ مَعَ الْعَزْلِ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ. وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ: كُنْتُ أَطَأُ أَمَتِي وَلَا أُنْزِلُ فِيهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ: كُنْتُ أَعْزِلُ، فَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُوسَى هَذِهِ فِي قَوْلِهِ فِيهَا أَنَّهُ مَنْ قَالَ: كُنْتُ أَطَأُ، وَلَا أُنْزِلُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كُنْتُ أَعْزِلُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: وَلَا أُنْزِلُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُنْزِلُ خَارِجًا عَنْهَا وَهَذَا هُوَ الْعَزْلُ بِعَيْنِهِ فَعَنْهُ سَأَلَهُ، وَعَلَيْهِ أَجَابَهُ فَلَا خِلَافَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لَهَا انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ: " وَمَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ لَزِمَهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ لِأَقْصَى مَا تَلِدُ النِّسَاءُ لَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ "، قَالَ قَوْلُهُ: وَمَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ. يُرِيدُ الْوَطْءَ التَّامَّ وَأَمَّا إنْ قَالَ كُنْتُ لَا أُنْزِلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ، وَإِنْ قَالَ: كُنْتُ أَعْزِلُ لَحِقَ بِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الْكَلَامَ عَلَى الْعَزْلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ كُنْتُ أَطَأُ وَلَا أُنْزِلُ لَمْ أُلْزِمْهُ الْوَلَدَ انْتَهَى. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِنْزَالِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ فِي الْقُبُلِ فَأَحْرَى هُوَ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ، فَنَصَّ عَلَيْهِمَا فِي آخِرِ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ: " إنْ قَالَ الْبَائِعُ: كُنْتُ أُفَخِّذُ، وَلَا أُنْزِلُ وَوَلَدُهَا لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَلْزَمْهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرْنَا هُنَا إنْزَالًا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فَهُوَ يَسِيرٌ، وَلَا يَصِلُ لِيَسَارَتِهِ لِلْفَرْجِ بِخِلَافِ لَوْ أَنْزَلَ هُنَاكَ مَاءَهُ كُلَّهُ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُ فَهَذَا يُخْشَى أَنْ يَسْرِيَ إلَى الْفَرْجِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كُلُّ وَطْءٍ فِي مَوْضِعٍ إنْ أَنْزَلَ عَنْهُ وَصَلَ إلَى الْفَرْجِ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ جَعَلَهَا عِيَاضٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ، وَإِنْزَالُهُ فِي الْأَعْكَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَسَدِهَا مِمَّا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ مِنْهُ فَهَذَا لَا يُلْحَقُ بِهِ عِنْدَهُمْ وَلَدٌ " انْتَهَى. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ فَهَذَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي إلْحَاقِهِ مِنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَزْلِ: «وَقَدْ نَزَلَ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ الرَّجُلُ كُنْتُ أَعْزِلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إنَّ الْوِكَاءَ يَنْفَلِتُ» وَأَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدَ قَالَ عِيَاضٌ: الْوِكَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ بِخُرُوجِ الْمَاءِ فِي الْفَرْجِ قَبْلَ الْعَزْلِ، وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ انْتَهَى.
ص (وَمُصِيبَتُهَا إنْ عَتَقَتْ مِنْ بَائِعِهَا وَرَدَّ عِتْقَهَا)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا صَحَّ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَحْرَى
[ ٦ / ٣٥٧ ]
الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَكَذَلِكَ لَا يُفِيتُهَا إيلَادُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ غَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَاخْتُلِفَ إذَا غَرَّهُ وَكَتَمَهُ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَهُ إيَّاهَا اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ انْتَهَى. وَفِي الشَّامِلِ فَإِنْ وَلَّدَهَا الْمُبْتَاعُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَتْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ، وَهَلْ يَقُومُ عَبْدًا أَوْ عَلَى التَّرَقُّبِ قَوْلَانِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُبْتَاعُ لِعَبْدِهِ رُدَّتْ مَعَ وَلَدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ يُرِيدُ وَرَجَعَ هُوَ بِالْخِدْمَةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا نُقِضَ الْبَيْعُ تُحْفَظُ مِنْ الْبَائِعِ لِئَلَّا يَعُودَ وَلَا يُمَكَّنَ مِنْ السَّفَرِ بِهَا، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ التَّحَفُّظِ مِنْهُ أُعْتِقَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا إذَا بَاعَهَا لَا يُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ وَالْعِتْقُ فَإِنْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَقَالَ أَصْبَغُ: لَا تُرَدُّ وَوَلَاؤُهَا لِسَيِّدِهَا، وَيُسَوَّغُ لَهُ الثَّمَنُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا، وَلَوْ بَاعَهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا الْمُبْتَاعُ لَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ سَاعَتَئِذٍ فَهَذِهِ تُرَدُّ مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعِتْقِ فَيَمْضِي عِتْقهَا وَالْوَلَاءُ، وَيُسَوَّغُ لَهُ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ عَلِمَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، وَشَرَطَ فِيهَا الْعِتْقَ فَكَأَنَّهُ فِكَاكُهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَرَجَعَ بِالثَّمَنِ انْتَهَى.
ص (بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَرْشِ)
ش: أَيْ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ، وَنَصُّهُ: " قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَلْزَمَ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهَا أَوْ مِنْ قِيمَتِهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ وَذَلِكَ عِوَضٌ مِنْ إسْلَامِهَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلَى رِقِّهَا وَكَذَلِكَ مَا اسْتَهْلَكَتْ وَأَفْسَدَتْ بِيَدِهَا أَوْ دَابَّتِهَا أَوْ بِحَفْرٍ حُفْرَةٍ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَوْ اغْتَصَبَتْ أَوْ اخْتَلَسَتْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا جِنَايَاتٌ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِيهَا الْأَقَلُّ كَمَا ذَكَرْنَا انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَإِنْ وَطِئَهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ)
ش: هَذَا إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالنِّكَاحِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ سَابِقًا أَوْ مِلْكُ الْيَمِينِ سَابِقًا فَإِنْ كَانَ مِلْكُ الْيَمِينِ سَابِقًا كَمَا إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ، ثُمَّ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَيُلْحَقُ بِالسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ، أَيْ وَيَنْفِي الْوَلَدَ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ لِلزَّوْجِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ هُوَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي فَاسِدٌ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ عَلَى الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَلَا يَنْفِيهِ إلَّا بِلِعَانٍ، قَالَ فِي كِتَابِ: أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ وَكَانَ النِّكَاحُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ اُنْظُرْهُ.
[فَرْعٌ رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا، ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَعْزُولًا عَنْهَا مُدَّةً فِي مِثْلِهَا بَرَاءَةٌ لِلرَّحِمِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَلَا يُحَدُّ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ زَوَّجَهَا فَأَكْثَرَ فَادَّعَاهُ السَّيِّدُ
[ ٦ / ٣٥٨ ]
أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَسَدَ نِكَاحُهُ وَلَحِقَ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ: مَعْزُولًا عَنْهَا فِي مُدَّةٍ فِي مِثْلِهَا بَرَاءَةٌ لِلرَّحِمِ: قَالَ أَصْبَغُ: وَذَلِكَ حَيْضَةٌ أَوْ قَدْرُهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَقَدْ نَزَلَتْ فَأَفْتَى فِيهَا وَأَنَا حَاضِرٌ إنْ كَانَ زَوْجُهَا مَعْزُولًا عَنْهَا قَدْرَ الشَّهْرِ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالسَّيِّدِ، وَلَا يُحَدُّ وَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا إذَا وَضَعَتْ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا عَتَقَتْ انْتَهَى.
ص (فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا)
ش: قَوْلُهُ فَمُسْلِمٌ أَيْ: يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيُوَالِي أَيَّهُمَا شَاءَ، فَأَيُّ مَنْ وَالَاهُ لَحِقَ بِهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا أُنْظَرْ اللَّخْمِيَّ وَالْمُدَوَّنَةَ وَأَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إذَا فُرِضَ عَدَمُ الْقَافَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَبِرَ الْوَلَدُ وَالَى أَيَّهُمَا شَاءَ فَمَنْ وَالَاهُ لَحِقَ بِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَاهُ، وَإِنْ مَاتَا وَرِثَهُمَا مَعًا اهـ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ إنْ لَمْ تُوجَدْ الْقَافَةُ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِهَا تُرِكَ الْوَلَدُ إلَى بُلُوغِهِ يُوَالِي مَنْ شَاءَ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْقَافَةُ: اشْتَرَكَا فِيهِ أَوْ لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا، وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ يَبْقَى مَوْقُوفًا حَتَّى تُوجَدَ الْقَافَةُ، سَحْنُونٌ إنْ قَالَتْ الْقَافَةُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دُعِيَ لَهُ آخَرُونَ، ثُمَّ آخَرُونَ كَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْقَافَةَ إنَّمَا دُعِيَتْ لِتُلْحِقَ لَا لِتَنْفِيَ انْتَهَى.
ص (وَلَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُكَاتِبَهَا قَالَ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَاد مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ أُمَّ وَلَدِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا فَإِنْ كَاتَبَهَا فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْأَدَاءِ فَيُعْتَقُ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْ إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ انْتَهَى. فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا مُطْلَقًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ فَقَالَ: إنْ قِيلَ لِمَ لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ بِرِضَاهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ بِمَالٍ إنْ أَدَّتْ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا عَتَقَتْ، وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ كَانَتْ عَلَى حَالِهَا أُمَّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ قَالَ: لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا فِيهَا غَرَرٌ انْتَهَى.
وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاهَا وَأَمَّا بِرِضَاهَا فَيَجُوزُ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى صَاحِبُ اللُّبَابِ وَجَعَلَهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَانْظُرْ كَلَامَ اللَّخْمِيَّ فِي تَبْصِرَتِهِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَنَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كِتَابَتَهَا لَكِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَشْيَاخِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَرْضَ أَمَّا لَوْ رَضِيَتْ فَيَجُوزُ كَالْإِجَارَةِ انْتَهَى.