ص بَابٌ (التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَصِيَّةٍ)
ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْإِضَافِيَّاتِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُجْتَنَبُ فِي التَّعْرِيفَاتِ لِإِجْمَالِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُمْ مِنْ اجْتِنَابِ الْإِضَافِيَّاتِ لَا أَعْرِفُهُ حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ مَلْزُومَةً لِلْإِجْمَالِ وَلِذَا وَقَعَتْ فِي
[ ٦ / ٣٤١ ]
تَعْرِيفَاتِهِمْ كَثِيرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ حَمْلُ مَعْلُومٍ بِإِضَافَةِ حَمْلٍ إلَى مَعْلُومٍ، وَقَوْلُهُمْ فِي: التَّنَاقُضِ هُوَ اخْتِلَافُ قَضِيَّتَيْنِ وَلَوْ اعْتَرَضَهُ بِالتَّرْكِيبِ، وَهُوَ وَقْفُ مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ لَيْسَتْ أَعَمَّ وَلَا أَخَصَّ كَانَ صَوَابًا انْتَهَى. يَعْنِي بِالْحَقِيقَةِ الْأُخْرَى الْوَصِيَّةَ.
ص (وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى غَيْرِهِ فِي الضِّيقِ)
ش: هَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَاخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ: " وَإِذَا كَانَ الِابْنُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ فَهَلْ يُحَاصُّ أَبُوهُ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُدَبَّرِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِابْنِ نَاجِي الَّذِي يَقُولُ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَحْمَلُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ تَدْبِيرُهُ عَلَى تَدْبِيرِ وَلَدِهِ كَالْمُدَبَّرِينَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى. فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " مَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَتِهِمَا وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ، وَيَعْتِقُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: " وَالْمُحَاصَّةُ إلَى آخِرِهِ " الشَّيْخُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يُؤْثَرُ الْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ كَمَا فِي الْحَبْسِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ خِلَافٌ انْتَهَى.
ص (وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ)
ش: أَيْ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ عِتْقَهُ يَنْفُذُ وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ سَائِغًا لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ، وَقَالَهُ جَمِيعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ مِنْ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ غَابَ الْمُدَبَّرُ يَعْنِي: الْمَبِيعَ فَعَمَى خَبَرُهُ قَالَ أَصْبَغُ: الْقِيَاسُ عِنْدِي إذَا اسْتَعْفَى أَمْرُهُ فَأَيِسَ مِنْهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْمَوْتِ كَمَا تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ عِدَّةَ الْمَيِّتِ دُونَ الْحَيِّ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا غَلَطٌ، وَقَدْ طَلَبَ عُمَرُ - ﵁ - رَدَّ الْمُدَبَّرَةِ الَّتِي بَاعَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - فَلَمْ يَجِدْهَا فَأَخَذَ الثَّمَنَ فَجَعَلَهُ فِي جَارِيَةٍ يُدَبِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: بِجَعْلِ ثَمَنِهِ كُلِّهِ فِي مُدَبَّرٍ قَالَ أَصْبَغُ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ الْبَيَانَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمُدَبَّرِ.
ص (وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فِي الثُّلُثِ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
[فَرْعٌ دَبَّرَهُ السَّيِّدُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ]
(فَرْعٌ) فَإِنْ دَبَّرَهُ السَّيِّدُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ جَازَ ذَلِكَ
[ ٦ / ٣٤٢ ]
فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قُوِّمَ الْمُدَبَّرُ بِبَدَنِهِ بِغَيْرِ مَالِهِ وَيَصِيرُ مَالُهُ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ وَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَهُ فِي مَرَضِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ كِنَانَةَ، وَقَالَ: لَيْسَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَيَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَبَّرِ.
ص (فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ إلَّا بَعْضُهُ عَتَقَ وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ)
ش: أَيْ أُقِرَّ مَالُهُ كُلُّهُ بِيَدِهِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ: " أُقِرَّ بِيَدِهِ نِصْفُ مَالِهِ " سَهْوٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إلَى آخِرِهِ) ش هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا بَعْدَ ذِكْرِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْمُوَثَّقُونَ: وَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْدِمَ عَبْدًا طُولَ حَيَاتِهِ وَيَكُونَ حُرًّا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَيُعْتِقُهُ الْآنَ قَبْلَ السَّبَبِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ وَفَاتُهُ بِأَجَلٍ يُسَمِّيهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ إذْ لَيْسَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَالْوَاجِبُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهُ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ حَصَلَ لَهُ بِيَقِينٍ، إمَّا بِقَوْلِهِ، وَإِمَّا بِمَوْتِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ اخْتِدَامِهِ بِشَكٍّ إذْ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ حُرٌّ مِنْ الْآنِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِك بِكَذَا وَكَذَا فَيُعَجِّلُ عِتْقَهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا عِتْقَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ، أَشْهَبَ انْتَهَى.
ص (وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ أَنَّ قَتْلَ الْمُدَبَّرِ سَيِّدَهُ خَطَأً
[ ٦ / ٣٤٣ ]
عِتْقٌ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي دِيَتِهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَنَعَهُ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَكَانَ رِقًّا لَهُمْ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا صَحِيحٌ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ أَصْبَغُ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ: وَهَذَا إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَيَتْبَعُ بِهِ دَيْنًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يَعْتِقُ فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ يَبْطُلُ إنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا هُوَ عَلَى قِيَاسِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْقَتْلَ عَمْدًا لَا إرْثَ لَهُ مِمَّنْ قَتَلَهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (قُلْتُ) وَقَتْلُ أُمِّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَمْدًا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ لَازِمٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَتُقْتَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا وَلَا تُتْبَعُ بِعَقْلٍ فِي الْخَطَإِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تُتْبَعُ بِمِثْلِهِ وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ اعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِذَا مَاتَتْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَتَلَهَا عَمْدًا]
(فَرْعٌ) نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إنْ قَدِمَ أَبُوهُ أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِذَا مَاتَتْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إنْ قَتَلَهَا عَمْدًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ كَأُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ مَا جَنَتْ مَا عَقَدَ عَلَيْهَا مِنْ الْعِتْقِ انْتَهَى.