ص (بَابُ الْقِسْمَةِ) ش، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَصْيِيرُ مُشَاعٍ مِنْ مَمْلُوكِ مَالِكَيْنِ مُعَيَّنًا وَلَوْ بِاخْتِصَاصِ تَصَرُّفٍ فِيهِ بِقُرْعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ فَيَدْخُلُ قَسْمُ مَا عَلَى مَدِينٍ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا. نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي طَعَامِ سَلَمٍ وَيُخْرِجُ تَعْيِينُ مُعْتِقٍ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَحَدَهُمَا وَتَعْيِينُ مُشْتَرٍ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَحَدَهُمَا وَتَعْيِينُ مُطْلِقِ عَدَدٍ مُوصًى بِهِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِمَوْتِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ قَبْلَ تَعَيُّنِهِ بِالْقِسْمَةِ، انْتَهَى.
ص (تَهَايُؤٌ)
ش: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَقِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ تُقَالُ بِالنُّونِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَنَّى صَاحِبَهُ بِمَا أَرَادَهُ وَيُقَالُ بِالْبَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَبَ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِحَقِّهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَيُقَالُ بِالْيَاءِ تَحْتِيَّةً ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا طَلَبَ مِنْهُ، انْتَهَى. ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ أَيْ الْمُهَايَأَةُ اخْتِصَاصُ شَرِيكٍ بِمُشْتَرِكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ فِيهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَيَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ.
ص (فِي زَمَنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا أَوْ سُكْنَى دَارٍ سِنِينَ كَالْإِجَارَةِ)
ش: نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ
[ ٥ / ٣٣٤ ]
التَّهَايُؤِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَكُونُ كَالْإِجَارَةِ لَازِمَةٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُتَّحِدًا أَوْ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ فِيهِمَا.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي زَمَنٍ كَالْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ لَمْ تَكُنْ كَالْإِجَارَةِ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَالْأُولَى يَعْنِي الْمُهَايَأَةَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ سُكْنَى دَارٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الْقِسْمُ أَيْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَاسَمَةُ زَمَانٍ وَمُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَالْأُولَى إلَى قَوْلِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِعٌ إلَى الدَّارَيْنِ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَحْتَمِلُ الصُّورَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَهُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيُضْمِرُ بَعْدَ الْأُولَى مِثْلَهُ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قِسْمَةُ زَمَانٍ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّهَا مُقَاسَمَةُ أَعْيَانٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ لَازِمَةٍ كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُكْنَى دَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمَةٍ هَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْخِيَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ أَنْ يَنْحَلَّ مَتَى شَاءَ وَلَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ مِنْ مِثَالَيْ الْمُلَازَمَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مِنْ الدَّارِ مَثَلًا وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
ص (وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ)
ش: هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْقِسْمَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا قِسْمَةَ بَيْعٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهِيَ أَخْذُ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا بَيْنَهُمْ عَلَى أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا يَعُدُّ لَهُ بِتَرَاضٍ مِلْكًا لِلْجَمِيعِ، انْتَهَى. وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ، قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَغَيْرِهِ: وَاللَّفْظُ لِلْمُعَيَّنِ فَهَذِهِ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَى مَنْ أَبَاهَا وَيُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ حَظَّيْنِ فِي الْقَسْمِ وَبَيْنَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَصْنَافِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَشْيَ مَا يُدَّخَرُ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَيُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ إذَا ظَهَرَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ بِلَا تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بِلَا خِلَافٍ، انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ، وَقَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ.
ص (وَقُرْعَةٌ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهِيَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فِعْلِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ ثُمَّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ بَيْعَ الْقُرْعَةِ بَيْعٌ لَا تَمَيُّزٌ، انْتَهَى.
[تَنْبِيهٌ قِسْمَةِ الْحَبْسِ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي اللُّبَابِ: الْمَقْسُومُ لَهُمْ الشُّرَكَاءُ الْمَالِكُونَ فَلَا يُقْسَمُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ وَلَا مُرَاضَاةٍ وَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ فِي الْأَزْمَانِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ دُونَ الشَّجَرِ، انْتَهَى. وَفِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَرْضَ لَا الشَّجَرَ لِنَصِّهِمْ عَلَى مَنْعِ قِسْمَةِ الشَّجَرِ.
(قُلْت) هَذِهِ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمَ فِي حَدِّ قِسْمَةِ الْمُهَانَاةِ وَالْخِلَافِ فِي قَدْرِهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالِاتِّسَاعِ فَكَرِهَهُ قَوْمٌ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ وَغَيْرَهُمَا، انْتَهَى. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قِسْمَةَ الْمُهَايَأَةِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْهَا قِسْمَةُ الْحَبْسِ لِلِاغْتِلَالِ فِي جَبْرِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُهُمْ بِوِلَادَةٍ أَوْ نَقَصَ بِمَوْتٍ وَمَنَعَهُ، ثَالِثُهَا: تَجُوزُ بِرِضَاهُمْ لِبَعْضِهِمْ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِمْ فِيمَنْ حَبَسَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ
[ ٥ / ٣٣٥ ]
وَلَدِهِ يُقْسَمُ الْحَبْسُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الظَّوَاهِرِ الْمَوْجُودَةِ فِي مَسَائِلِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يُقْسَمُ الْحَبْسُ وَغَيْرُهُمْ (قُلْتُ:) عَنْ ابْنِ سَهْلٍ الْأَوَّلُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَلِمُحَمَّدِ بْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ وَلِيدٍ وَأَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَابْنِ أَيْمَنَ وَالثَّانِي لِابْنِ الْأَعْيَنِ، قَالَ: وَيُفْسَخُ إنْ نَزَلَ وَعَزَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ عَاتٍ، فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ لُبَابَةَ حَمْلُهَا عَلَى الْخِلَافِ غَلَطٌ إنَّمَا حُمِلَ الْقَسْمُ عَلَى ثَمَنِ الْمَنْفَعَةِ وَمَنْعُهُ عَلَى الرُّبْعِ الْمُحْبَسِ نَفْسِهِ، انْتَهَى. وَسُئِلْتُ عَنْ مَالٍ مَوْقُوفٍ عَلَى وَصِيٍّ وَأَيْتَامٍ فَاقْتَضَى رَأْيُ الْوَصِيِّ وَرَأْيُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَسْمَ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ فَهَلْ يُقْسَمُ أَمْ لَا؟ فَأَجَبْتُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ الِاسْتِبْدَادُ وَالِاخْتِصَاصُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ يَفْعَلُ فِيمَا بِيَدِهِ مَا شَاءَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ أُرِيدَ قِسْمَتُهُ قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ يَسْكُنُ نَاحِيَةً مِنْهُ أَوْ يَسْتَغِلُّهُ مُدَّةً وَكُلَّمَا تَغَيَّرَ عَدَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ تَغَيَّرَتْ الْقِسْمَةُ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا رَضِيَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعُونَ وَقِيلَ: يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَفَى قَاسِمٌ لَا مُقَوِّمٌ) ش، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ قَوَاعِدِهِ فِي الصُّوَرِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ رَابِعُهَا الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْغُصُوبَاتِ وَغَيْرِهَا، قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ بِالتَّقْوِيمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيَمِ حَدٌّ كَالسَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ حُصُولُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: شَبَهُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَشَبَهُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَوِّمَ مُتَصَدٍّ لِمَا لَا يَتَنَاهَى كَالْمُتَرْجِمِ وَالْقَائِفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ وَشَبَهُ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ يَنْفُذُ فِي الْقِيمَةِ وَالْحَاكِمُ يُنْفِذُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ شَبَهِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِخْبَارِهِ حَدٌّ تَعَيَّنَ مُرَاعَاةُ الشَّهَادَةِ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قُوَّةُ مَا يُفْضِي إلَيْهِ هَذَا الْإِخْبَارُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مِنْ إبَاحَةِ عُضْوٍ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ ثُمَّ، قَالَ: وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ.
[ ٥ / ٣٣٦ ]
قَالَ مَالِكٌ يَكْفِي وَاحِدٌ وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ شَبَهُ الْحُكْمِ وَالرِّوَايَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَالْأَظْهَرُ شَبَهُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ اسْتَنَابَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا، انْتَهَى.
وَفِي الْكِتَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ التَّاجِرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حَدٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَ مِثْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَدٌّ كَتَقْوِيمِ الْعَرْضِ الْمَسْرُوقِ وَهَلْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ إلَى النِّصَابِ أَمْ لَا؟ فَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، انْتَهَى. ثُمَّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَاسِمِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا يُقَلَّدُ الْمُقَوِّمُ لِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ لِمَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُقَوِّمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ أَنَّ الْقَاسِمَ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ، انْتَهَى.
فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْوَاحِدِ، وَالْمُقَوِّمُ كَالشَّاهِدِ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَتَرَجَّحُ فِيهِ جَانِبُ الشَّهَادَةِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُقَوِّمِ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ الْمُتْلِفَاتِ وَلِأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَوِّمُ لِلسِّلْعَةِ الْمَقْسُومَةِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقَاسِمَ هُوَ الَّذِي يُقَوِّمُ الْمَقْسُومَ وَيُعْدِلُهُ.
(الثَّانِي)، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْقَسْمِ إلَّا مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مَأْمُونٌ بَصِيرٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَعِلْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَفَى قَاسِمٌ أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الِاثْنَانِ أَوْلَى مِنْ الْوَاحِدِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْقَاضِي بِالْقَسْمِ إلَّا الْمَأْمُونَ الْمَرْضِيَّ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا كَفَى، انْتَهَى.
ص (وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَمْعُ جِنْسَيْنِ وَلَا نَوْعَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تُقْسَمُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالسَّهْمِ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلُوا الدُّورَ حَظًّا وَالرَّقِيقَ حَظًّا وَيَسْتَهِمُونَ وَإِنْ اتَّفَقَ قِيَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَإِنَّمَا تُقْسَمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ الْبَقَرُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حِدَةٍ وَالْعُرُوضُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلُوا دَنَانِيرَ نَاحِيَةً وَمَا قِيمَتُهُ مَا مَاثَلَهَا نَاحِيَةً مِنْ رَبْعٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ يَقْتَرِعُوا وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَجَائِزٌ وَأَمَّا دَارَانِ فِي مَوْضِعٍ وَإِنْ تَفَاضَلَتَا فِي الْبِنَاءِ كَوَاحِدَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُخْرَى رَثَّةٍ أَوْ دَارٌ بَعْضُهَا رَثٌّ وَبَاقِيهَا جَدِيدٌ فَذَلِكَ يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنْهُ جَدِيدٌ وَدُونَ بِالْقِيَمِ كَقَسْمِ الرَّقِيقِ عَلَى تَفَاوُتِهَا وَكُلُّ صِنْفٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِيعَ عَلَيْهِمْ الْجَمِيعُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ سَهْمٍ فَيَجُوزُ، انْتَهَى.
ص (وَجُمِعَ دُورٌ وَأَقْرِحَةٌ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَفِي
[ ٥ / ٣٣٧ ]
بَعْضِهَا بِأَوْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ عَلَى حِدَةٍ وَالْأَقْرِحَةُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُرِيدُ أَنَّ الدُّورَ تُجْمَعُ مَعَ الْأَقْرِحَةِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَتُجْمَعُ الدُّورُ الْمُتَقَارِبَةُ الْمَكَانِ الْمُسْتَوِيَةُ نَفَاقًا وَرَغْبَةً مَهْمَا دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ بِالْقُرَى وَالْحَوَائِطِ، وَالْأَقْرِحَةُ يُجْمَعُ مَا تَقَارَبَ مَكَانُهُ كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَتَسَاوَى فِي كَرْمِهِ وَعُيُونِهِ بِخِلَافِ الْيَوْمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ قُرًى وَحَوَائِطَ وَأَقْرِحَةٍ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَلَكِنْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ يُجْمَعُ، انْتَهَى. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الدُّورُ مَعَ الْأَرْضِينَ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ عَلَى شُرُوطٍ يَذْكُرُهَا، انْتَهَى. وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ الْفَدَادِينُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرِحَةُ هِيَ الْمَزَارِعُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا شَجَرٌ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْفَوَاكِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ إذَا كَانَ يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ يُرِيدُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حَائِطٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا فِي كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَ فِيهِ أَشْجَارُ الْفَوَاكِهِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ ذَاتُ دُورٍ وَأَرْضٍ بَيْضَاءَ وَشَجَرٍ فَلْيُقَسِّمُوا الْأَرْضَ وَالدُّورَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَأَمَّا الْأَشْجَارُ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِثْلَ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَأُتْرُجٍّ وَغَيْرِهَا وَكُلُّهَا فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ كُلُّهُ مُجْتَمِعًا بِالْقِيمَةِ كَالْحَائِطِ يَكُونُ فِيهِ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْعَجْوَةُ وَالْجُعْرُورُ وَأَصْنَافُ التَّمْرِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَظُّهُ مِنْ الْحَائِطِ فِي مَوْضِعٍ فَإِنْ كَانَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهِ
[ ٥ / ٣٣٨ ]
فِي جِنَانٍ عَلَى حِدَةٍ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ عَلَى حِدَتِهِ بِالْقِيمَةِ إنْ انْقَسَمَ، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْقُطْنِيَّةِ وَأَنَّهَا أَصْنَافٌ أَنَّهَا لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا كُرْسُفَةٌ.
ص (أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُفْتَرِقَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ جَمِيعًا وَلَوْ أَفْرَدْنَا قِسْمَةَ الْأُصُولِ وَقَعَتْ أُصُولُ الرَّجُلِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، انْتَهَى.
ص (وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ وَلَيْسَ لِمَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مِنْهَا رَدٌّ وَذَلِكَ لِمُشْتَرِطِهِ وَإِذَا بَنَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ هَدَمَ أَوْ سَاوَمَ الْجَمِيعَ فَذَلِكَ رِضًا كَالْبُيُوعِ، انْتَهَى.
ص (وَغَرَسَ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ)
ش: قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إنْ سَقَطَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِيهَا خُلُوفٌ فَالْخُلُوفُ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ ابْنُ رُشْدٍ. مَعْنَاهُ إذَا نَبَتَتْ فِي مَوَاضِعِ الشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِقَدْرِ ذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرَةُ فِي شُرْبِهَا وَأَمَّا إنْ نَبَتَتْ الْخُلُوفُ خَارِجَةً عَنْ قَدْرِ حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِغَرْسِهَا فِي حَقِّهِ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا حَطَبًا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهَا مُضِرًّا بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَطْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ الْعُرُوقَ الْمُتَّصِلَةَ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ
[ ٥ / ٣٣٩ ]
انْتَهَى.
بِاخْتِصَارٍ (فَرْعٌ) وَعَلَى رَبِّ الشَّجَرَةِ سَقْيُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَعَ شَجَرِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ سَقْيِهَا كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَتَوَانَى فِي قَطْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الثَّمَرَةُ لِمُشْتَرِي الشَّجَرَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ قِيَامِهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ يَسْقِيهَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَطَرُ يَسْقِيهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَائِبًا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَلَى اخْتِلَافٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ وَهَبَ ثَمَنَ حَائِطٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ تَمْرَ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ سِنِينَ قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ أَعْمَرَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاءُ تَمْرَةِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بِخَرْصِهِ وَلَكِنْ بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ، وَالسَّقْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَوْ عَلَى الْمُعْرَى وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ حَظَّهُ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا: الْعُرْيَةُ مِثْلُ الْهِبَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَالِكٌ فِي الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ، انْتَهَى. وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَرَايَا، وَالْقَصْدُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَهُ نَخْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ سَقْيُ ذَلِكَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ، قَالَ فِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدُّورِ يَتَّفِقُ الْجِيرَانُ وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ بِنَفْسِي أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ أَفْتَيْتُ، وَسُئِلْتُ عَنْ قَوْمٍ لَهُمْ زَرْعٌ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَعِي مَنْ يَحْرُسُ زَرْعِي، وَزَرْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ وَاسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ وَأَبَى هُوَ مِنْ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فَلَمْ يَحْرُسْ لَهُ أَحَدٌ حَتَّى كَمُلَ الزَّرْعُ فَأَفْتَيْتُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ، قَالَ: وَأَمَّا الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ فَمَنْ أَبَاهَا مِنْ الْجِيرَانِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ فِي أَصْلِهَا؛ وَلِأَنَّ شُهُودَهَا فِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَيَنْبَغِي فِي أُجْرَةِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْزَمَ مَنْ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ شُهُودَهَا فَرْضٌ
، انْتَهَى.
ص (لَا شَهَادَةَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَسَّامِ عَلَى مَا قَسَمُوا، انْتَهَى. يُرِيدُ بَعْدَ عَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي بَعَثَهُ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بَعْدَ الْعَزْلِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بَعْدَ عَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي بَعَثَهُمَا، انْتَهَى. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَسَّامِ فِيمَا قَسَمُوهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي جَائِزَةٌ عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ إنْفَاذِ الْحُكْمِ بِالْقِسْمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ وَضَيَاعِ الْمُسْتَنَدِ الَّذِي فِيهِ الْقِسْمَةُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَمَرَهُمْ لَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَعَنْ النَّوَادِرِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْخَاطِبُ وَالْمُحَلِّفُ وَالْكَاتِبُ وَالنَّاظِرُ لِلْعَيْبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ الأندار إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الْأَنْدَارِ إذَا جَمَعَتْهُمْ السُّيُولُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْخَلْطِ فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَرَّاثِينَ إذَا قَالُوا هَذَا أَنْدَرُ فُلَانٍ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَقَدْ قَلَعَ الْمَاءُ إيَّاهُ وَكَيْفَ قِسْمَةُ الشَّعِيرِ وَالزَّيْتُونِ عِنْدَ الْخَلْطِ وَهَلْ يُصَدَّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا كَانَ فِي أَنْدَرِهِ وَيَحْلِفُ أَوْ لَا فَأَجَابَ إنْ كَانَ إنَّمَا اخْتَلَطَ بِشَهَادَةِ الْحَرَّاثِينَ وَهُمْ عُدُولٌ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْعُدُولِ فَشَهَادَتُهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَأَرْبَابُ الزَّيْتُونِ وَالْعَصْرِ إنْ تَقَارَرُوا بَيْنَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ تَجَاهَلُوا فَلَيْسَ إلَّا الْإِصْلَاحُ (قُلْتُ:) كَثِيرًا مَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِتُونُسَ تَأْتِي السُّيُولُ بِالزَّيْتُونِ فِي تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ وَحُكْمُهُ هَكَذَا وَكَذَا مَا اخْتَلَطَ عَلَى أَيْدِي اللُّصُوصِ مِنْ الزَّرْعِ وَالزَّيْتُونِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ فِي السُّفُنِ إذَا اخْتَلَطَ فِيهَا الطَّعَامُ الْمَشْحُونُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَهَذَا كُلُّهُ يَجْرِي عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
وَانْظُرْ
[ ٥ / ٣٤٠ ]
مَسَائِلَ اللَّقْطَةِ فِيهِ ص (وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ إلَخْ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ فِي قَسْمِ تَمْرِ الْحَائِطِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ وَلَا التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا
[ ٥ / ٣٤١ ]
لِصَاحِبِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا وَلَوْ اقْتَسَمَا ثَلَاثِينَ قَفِيزًا قَمْحًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا عَلَى إنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةً وَأَخَذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَإِنْ كَانَ الْقَمْحُ مُخْتَلِفًا سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةً أَوْ نَقِيًّا وَمَغْلُوثًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ تَسَاوَى الْقَمْحُ فِي النَّقَاءِ وَالْجَوْدَةِ وَالْجِنْسِ أَوْ كَانَ مِنْ صُبْرَةٍ يَتَّفِقُ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلُهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ؛ لِأَنَّ هُنَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَالْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ فَيَكُونَ فَاسِدًا وَلَوْ قَسَمَا مِائَةَ قَفِيرٍ قَمْحًا وَمِائَةً شَعِيرًا فَأَخَذَ سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ جَعَلَ الْقِسْمَةَ هُنَا تَمْيِيزًا فَلِذَلِكَ أَجَازَهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَأْتِ بِطَعَامٍ إلَخْ وَلَوْ جَعَلَهَا بَيْعًا لَمُنِعَ كَمَا قَالَ فِي السَّلَمِ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مُدَّ قَمْحٍ وَمُدَّ شَعِيرٍ وَالْآخَرُ مِثْلَهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ.
ص (أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَجَفِيرٍ) ش كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ أَوْ كَجَفِيرٍ
[ ٥ / ٣٤٢ ]
بِالْجِيمِ وَالْفَاءِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ ثُمَّ رَاءٌ وَفِي بَعْضِهَا كَخُفَّيْنِ تَثَنِّيَةُ خُفٍّ فَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْمَعْنَى ظَاهِرًا وَهُوَ أَنَّ مَا يَفْسُدُ بِالْقِسْمَةِ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُ لَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِالْمُرَاضَاةِ وَذَلِكَ اللُّؤْلُؤَةُ وَالْفَصُّ وَالْخَاتَمُ وَجَفِيرُ السَّيْفِ وَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَخْلُو الْكَلَامُ عَنْ إشْكَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ جَائِزَةٌ فِي الْيَاقُوتَةِ وَالْخُفَّيْنِ جَمِيعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَسْمَ اللُّؤْلُؤَةِ وَالْفَصِّ وَالْخَاتَمِ وَالْيَاقُوتَةِ لَا يَجُوزُ بِالْمُرَاضَاةِ وَلَا بِالْقُرْعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْقِسْمَةَ مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُفَّيْنِ لَا يَنْقَسِمَانِ بِالْمُرَاضَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ قَسْمُ الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْبَابِ وَالثَّوْبِ الْمُلَفَّقِ مِنْ قِطْعَتَيْنِ وَالرَّحَا بِالْمُرَاضَاةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَسْمِ الرَّحَا بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا حَجَرًا وَهَذَا حَجَرًا قُلْت وَمِثْلُهُ الْكِتَابُ مِنْ سِفْرَيْنِ أَوْ أَسْفَارٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِثْلُهُ السِّوَارَانِ وَالْقُرْطَانِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِأَحَدِ الْمُزْدَوِجَيْنِ فَإِنَّهُ كَظُهُورِهِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ: وَمَا لَهُ أَخٌ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي، انْتَهَى. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَمَا لَهُ زَوْجٌ لَا يَسْتَغْنِي أَحَدٌ عَنْ صَاحِبِهِ كَالْخُفَّيْنِ وَالْبَابَيْنِ وَالْغِرَارَتَيْنِ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا بِالتَّرَاضِي، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَقِلَّ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُ الْقُرْعَةِ إذَا كَانَ فِيهَا تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَلِيلًا، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَقَسْمُ الْقُرْعَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ وَلَا يُؤَدِّي أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَنًا وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرَاجُعٌ لَمْ يَجُزْ الْقَسْمُ إلَّا بِتَرَاضٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلُوا دَنَانِيرَ نَاحِيَةً وَمَا قِيمَةُ مِثْلِهَا نَاحِيَةً مِنْ رَبْعٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَيَقْرَعُوا وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَجَائِزٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: تَقَدَّمَ مَا لِلَّخْمِيِّ وَيُشِيرُ إلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى مَنْ صَارَتْ لَهُ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ أَعْطَى صَاحِبَهَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَتَّفِقُ فِي الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ سَوَاءً. الشَّيْخُ. اُنْظُرْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مَعَ مَا فِي الرِّسَالَةِ وَمَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَرَاجُعٌ كَثِيرٌ، انْتَهَى. وَمَا قَدَّمَهُ عَنْ عِيَاضٍ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ، فَقَالَ: وَلَا يَجُوزُ تَعْدِيلُ السِّهَامِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَقْسُومِ مِنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ قُلْتُ: ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَنْعُ التَّعْدِيلِ فِي قَسْمِ الْقُرْعَةِ بِالْعَيْنِ، انْتَهَى. وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَصُّهُ: فَرْعَانِ، الْأَوَّلُ: اُخْتُلِفَ فِي قَسْمِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ بِالْقُرْعَةِ، الثَّانِي: يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ إلَى آخِرِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ وَرِثُوا
[ ٥ / ٣٤٣ ]
قَرْيَةً عَلَى أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَهَا مَاءٌ وَمَجْرَى مَاءٍ وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشُرْبَهَا وَشَجَرَهَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا وَلَا يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ وَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ، انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ. أُطْلِقَ الْمَجْرَى هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَلَمْ يُرِدْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَسِيلَ مِيزَابٍ أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَلَكِنْ يُقْسَمُ شُرْبُهَا بِالْقَلْدِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ بِلَفْظِ وَلَمْ تُقْسَمْ
[ ٥ / ٣٤٤ ]
الْآبَارُ وَلَمْ أَسْمَعْ وَاحِدًا يَقُولُ إنَّ الْعُيُونَ وَالْآبَارَ تُقْسَمُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشُّرْبِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ أَرَادَ قَسْمَ الْوَاحِدِ مِنْهَا فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهَا إذَا اعْتَدَلَ فِي الْقَسْمِ قُسِمَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَتَأْوِيلُهُ عَلَى الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَحَمَلَ ابْنُ لُبَابَةَ مَنْعَ الْقَسْمِ فِيهَا عَلَى الْعُمُومِ وَاسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا بَلْ قَالَ فِي الْمَآجِلِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، قَالَ عِيَاضٌ: وَلَا حُجَّةَ لِبَيِّنَتِهِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَاجِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يُمْكِنُ إذَا قُسِمَ وَكَانَ كَثِيرًا أَنْ يُصَيِّرَ مِنْهُ مَآجِلَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَيِّرَ الْعَيْنَ عُيُونًا وَلَا الْبِئْرَ آبَارًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ وَالْبِئْرَ الْوَاحِدَةَ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْكَثِيرِ كَمَا، قَالَ سَحْنُونٌ وَمَنْ مَعَهُ، انْتَهَى. وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَمَنْ مَعَهُ قَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ وَرِثَ قَوْمٌ أَرَاضِيَ وَعُيُونًا كَثِيرَةً فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ وَأَرْضٍ وَأَرَادَ غَيْرُهُ اجْتِمَاعَ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَتْ الْأَرْضُ فِي الْكَرْمِ وَالْعُيُونُ فِي الْغَرَرِ قُسِمَتْ كُلُّ أَرْضٍ وَعُيُونُهَا عَلَى حِدَةٍ، انْتَهَى.
ص (وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَخْرُجُ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّهْمِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْخَارِجِ وَهَكَذَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ؛ لِأَنَّهُ لَا شِرْكَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ الشَّرِيكِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْقُرْعَةِ لَيْسَتْ مِنْ الْبُيُوعِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ - ﵀ - يُوهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ جَوَازِ الْقِسْمَةِ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ وَعَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ: هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: لِمَ أَجَزْت مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ بِالْقَسْمِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ تُجِزْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ بِبَعْضِ نَصِيبِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِثْلُ قِسْمَةِ الْمَجْهُولِ؛ إذْ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا يَصِيرُ لَهُ وَمَا قَدْرُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَقَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعًا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُفَارِقُ الْبَيْعَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَقَوْلُهُ؛ إذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ شِرَاءُ مَا يَخْرُجُ بِالسَّهْمِ لِشَرِيكِهِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ نُقِضَتْ)
ش: أَيْ ثَبَتَ الْجَوْرُ وَالْغَلَطُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ: إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْغَبْنِ فِي الْقُرْبِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَأَمَّا مَا يُقَامُ بِالْغَبْنِ فِيمَا قَرُبَ وَأَمَّا مَا بَعُدَ أَمْرُهُ وَطَالَ تَارِيخُهُ فَلَا يُقَامُ فِيهِ بِغَبْنٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْعَامِ وَيُفِيتُهُ أَيْضًا الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا: وَإِذَا ثَبَتَ الْغَبْنُ فِي الْقِسْمَةِ اُنْتُقِضَتْ مَا لَمْ تَفُتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَاتِ فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِمَا ذَكَرْنَا رَجَعَا فِي ذَلِكَ إلَى الْقِيمَةِ يَقْتَسِمُونَهَا وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ سَائِرُهُ عَلَى حَالِهِ اُقْتُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ، انْتَهَى.
ص (كَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا)
ش: نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَقَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَنَصُّهَا: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ بَعْدَ الْقَسْمِ فَإِنْ قَسَّمُوا بِالتَّرَاضِي بِلَا سَهْمٍ وَهُمْ حَائِزٌ وَالْأَمْرُ فَلَا يُنْظَرُ إلَى دَعْوَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْغَلَطُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ التَّسَاوُمِ يَلْزَمُ فِيهِ التَّغَابُنُ وَإِنْ قُسِمَ بِالسَّهْمِ عَلَى تَعْدِيلِ الْقَسْمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَتَفَاحَشُ الْغَلَطُ فَتُرَدُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ كَبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: إنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى وَجْهٍ وَهُوَ إذَا تَوَلَّوْا الْقِسْمَةَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا إنْ أَدْخَلُوا بَيْنَهُمْ مَنْ يُقَوِّمُ لَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا الْغَبْنُ فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا وَإِنْ سَمَّيْنَاهُ تَرَاضِيًا فَلَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ إلَّا عَلَى التَّسَاوِي، انْتَهَى.
وَظَاهِرُهَا أَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا لَمْ يُدْخِلُوا مُقَوِّمًا وَإِنَّمَا قَوَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقَامُ
[ ٥ / ٣٤٥ ]
فِي ذَلِكَ بِالْغَبْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ قِسْمَةَ الْمُرَاضَاةِ إذَا كَانَتْ بِتَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ فَإِنَّمَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: دَعْوَى الْغَلَطِ بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْتَرِعَا أَوْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا غَلَطًا فَهَذَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ كَانَ سَوَاءً أَوْ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ وَإِلَّا نُقِضَ الْقَسْمُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْوَهْمَ وَالْغَلَطَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذِهِ وَهَذَا الْعَبْدُ يُكَافِئُ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْتَرِعَانِ أَوْ يَأْخُذَانِ ذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ ذَلِكَ التَّعْدِيلُ وَالْمُسَاوَاةُ فِي الْقِيَمِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالُوا هَذِهِ الدَّارُ تُكَافِئُ هَذَا الْمَتَاعَ أَوْ هَذِهِ الْعَبِيدَ ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ بِالتَّرَاضِي بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِيمَةَ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا خُذْ هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْعَبْدَ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ وَلَا ذِكْرِ مُكَافَأَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي مَضَتْ الْمُغَابَنَةُ عَلَى مَا كَانَتْ فِي نَصِيبِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَمْضِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ وَهُمَا عَالِمَانِ بِتَغَابُنِهِمَا كَانَتْ فَاسِدَةً تُفْسَخُ بِالْجَبْرِ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ عَلَى ذَلِكَ غَرَرٌ وَإِنْ كَانَا يَظُنَّانِ أَنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ كَانَتْ جَائِزَةً وَالْقِيَامُ فِي ذَلِكَ كَالْعَيْبِ وَالرَّابِعُ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الصِّفَةِ الَّتِي وَقَعَ الْقَسْمُ عَلَيْهَا مِثْلُ أَنْ يَقْتَسِمَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فَكَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سِتَّةٌ، وَقَالَ: هِيَ نَصِيبِي عَلَى هَذَا اقْتَسَمْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: الْوَاحِدُ مِنْهَا لِي وَأَنَا سَلَّمْتُهُ غَلَطًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِزِ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ أَقَرَّ بِالْقَسْمِ وَادَّعَى مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْحَائِزِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَحْدَهُ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي هَذَا. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَلُوا الْقَسْمَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَالثَّانِي: أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ تَوَلَّوْا الْقَسْمَ بِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فَذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّخْمِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إذَا قَدَّمُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْقَاسِمَ جَارَ أَوْ غَلِطَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَلْتَفِتُ الْقَاسِمُ إلَى قَوْلِهِمْ وَلْيُتِمَّ قِسْمَتَهُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِيهَا فَإِنْ وَجَدَهَا عَلَى التَّعْدِيلِ مَضَى مَا قَسَمَ وَلَا يُرَدُّ فَإِنْ رَضِيَ جَمِيعُهُمْ بِرَدِّهِ وَنَقْضِهِ لِيَسْتَأْنِفَا الْقُرْعَةَ أَوْ التَّرَاضِيَ بِقِسْمَتِهِ مَرَّةً أُخْرَى لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَعْلُومٍ إلَى مَجْهُولٍ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ لَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ تَرَاضَوْا بِنَقْضِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا مَعْلُومًا مُعَيَّنًا جَازَ وَإِنْ وَجَدَ السُّلْطَانُ غَبْنًا فَاحِشًا نَقَضَهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاحِشٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُرَدُّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُرَدُّ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْقِسْمَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ، قِسْمَةُ حُكْمٍ، وَإِجْبَارٍ وَهِيَ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ وَتَقْوِيمٍ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ عَلَى تَعْدِيلٍ وَحُكْمُ هَذِهِ حُكْمُ الْبُيُوعِ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَلَا يُرْجَعُ فِيهَا بِغَبْنٍ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي الْبُيُوعِ وَيُرْجَعُ بِالْغَبْنِ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَيُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ فِي ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَالدِّينَارِ وَالدِّينَارَيْنِ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ فَذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَبَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ فِي الْحُكْمِ يَجِبُ فَسْخُهُ وَلَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) ش فَلَا يُقْسَمُ الْفُرْنُ وَالرَّحَى وَالْمَعْصَرَةُ فَلَوْ خَرِبَتْ أَرْضُهُ حَتَّى صَارَتْ بَرَاحًا لَا بِنَاءَ فِيهَا فَهَلْ تُقْسَمُ؟ اُنْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي أَوَائِلِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ حَكَى فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَتَقَدَّمَ بَعْضُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَسُئِلْتُ عَمَّنْ لَهُ سَهْمَانِ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي أَرْضٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَعْضُهَا مُشْتَمِلٌ
[ ٥ / ٣٤٦ ]
عَلَى نَخْلٍ وَهِيَ كُلُّهَا بِوَادِي نَخْلَةٍ وَسِقْيَتُهَا ثَلَاثُ وَجَبَاتٍ وَثُلُثٍ فَطَلَبَ مِنْ شُرَكَائِهِ الْقِسْمَةَ بِأَنْ يُقَوِّمُوا الْأَرْضَ وَيُعْطُوهُ مِنْ ذَلِكَ قِطْعَةً بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِنْ فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَلَّمَهُ، وَقَالَ لَهُ شُرَكَاؤُهُ: مَا نُعْطِيك إلَّا قَدْرَ حِصَّتِكَ مِنْ كُلِّ أَرْضٍ وَنَخْلٍ فَأَجَبْتُ بِجَمْعِ الْأَرَاضِي الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ إذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا كَالْمِيلِ وَنَحْوِهِ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ فِيهَا وَكَذَلِكَ تُجْمَعُ الْأَرَاضِي الَّتِي لَا نَخْلَ فِيهَا إذَا كَانَتْ مُتَقَارِبَةً كَذَلِكَ وَكَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّغْبَةِ وَيُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَتِهِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لِأَقَلِّ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ بِشَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَسْمِ فَإِنْ دَعَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إلَى الْبَيْعِ جُبِرَ لَهُ بَقِيَّةُ الشُّرَكَاءِ إذَا كَانَتْ حِصَّتُهُ تَنْقُصُ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ نُعْطِيكَ مِنْ كُلِّ قِطْعَةٍ فِي الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِكَ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ إمَّا تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يُقَوِّمُوا الْأَرَاضِيَ وَيُعْطُوهُ قِطْعَةً مِنْهَا إمَّا بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلْبَيْعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُفْرَدَةً لَا كَرَبْعِ غَلَّةٍ أَوْ اشْتَرَى بَعْضًا)
ش: يَعْنِي وَأُجْبِرَ الشُّرَكَاءُ لِبَيْعِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَعُرُوضٍ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ وَكَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ إذَا بِيعَتْ مُفْرَدَةً نَقَصَ ثَمَنُهَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا دَعَا أَحَدُهُمْ لِقَسْمِ ثَوْبٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يُقْسَمْ وَقِيلَ لَهُمَا: تَقَاوَمَاهُ بَيْنَكُمَا أَوْ بِيعَاهُ فَإِنْ اسْتَقَرَّ عَلَى ثَمَنٍ فَلِمَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَخْذُهُ وَإِلَّا بِيعَ وَفِيهَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ وَشَرِكَتُهُمْ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَنْ دَعَا إلَى بَيْعِهِ جُبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ غَازِي فَإِنَّهُ جَامِعٌ حَسَنٌ، وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ فِي الشَّيْءِ لَا يَنْقَسِمُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ، قَالَ: لَا يَلْزَمُ صَاحِبُهُ الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مَعَهُ وَإِنْ رَضِيَا بِالْمُقَاوَاةِ تَقَاوَيَاهُ بَيْنَهُمَا بِالْمُزَايَدَةِ وَبِمَا أَحَبَّا بِلَا قِيمَةٍ وَلَا يُقَوَّمُ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ يَتَزَايَدَانِ عَلَيْهَا وَإِذَا أُمِرَ بِالْبَيْعِ مَعَهُ فَإِذَا بَلَغَ فَمَنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْهَا بِذَلِكَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَحْدَهُ مَضَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ لِيَعْمَلَ مَعَ مَنْ دَارَ لَهُ إنْ شَاءَ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ مَعَ الشَّرِيكِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَقُمْ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ بَائِعًا مَعَهُ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أَحَقُّ بِالشَّيْءِ الْمُشْتَرَكِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْغَيْرُ بِلَا خِلَافٍ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ مَضَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ إلَّا فِيمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ وَانْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَيْضًا.
[فَرْعٌ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ: وَكَتَبَ شَجَرَةُ إلَى سَحْنُونٍ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ شَرِيكُهُ يَطْلُبُ بَيْعَ نَصِيبِهِ، قَالَ: إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اُسْتُؤْنِيَ حَتَّى يَحْضُرَ فَيُقَاوِمُهُ أَوْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْبَيْعِ وَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ فَلْيُبَعْ لِلْحَاضِرِ الْعَبْدُ وَتُوقَفُ حِصَّةُ الْغَائِبِ مِنْ الثَّمَنِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ بَطَّالٍ فِي الْمُقْنِعِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ مَا لَمْ يَنْقَسِمْ مِنْ الْعَقَارِ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ غَائِبًا وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ لَهُ.
[فَرْعٌ طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءَ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْآخَرُ تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا]
(فَرْعٌ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إخْلَاءِ الدَّارِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَالَ الْآخَرُ: تُقْسَمُ وَأَنَا فِيهَا أَوْ يُنَادَى عَلَيْهَا وَأَنَا فِيهَا اُنْظُرْ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ وَانْظُرْهَا فِي مَسَائِلِ الدَّعْوَى وَالْحِيَازَاتِ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ وَالتَّوْضِيحِ وَبَهْرَامَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا)
ش: يُرِيدُ وَنَصِيبُ صَاحِبِهِ السَّالِمُ لَمْ يَفُتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ وَقَوْلُهُ بِالْأَكْثَرِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ فِي وَجْهِ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَفُتْ الْبَاقِي
[ ٥ / ٣٤٧ ]
فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، انْتَهَى. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَمَا لَهُ الرَّدُّ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فِي وَجْهِ مَا أَخَذَ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فِي أَكْثَرِهِ، انْتَهَى. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصَّهُ بِاخْتِصَارِ ابْنِ عَرَفَةَ: وَفِيهَا إنْ وَجَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ فِي حَظِّهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَهُ أَوْ أَكْثَرَ رَدَّ الْجَمِيعَ وَابْتَدَأَ الْقَسْمَ فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَهُ يَقْتَسِمَانِهَا مَعَ الْمَرْدُودِ وَإِنْ كَانَ الْأَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ سُبْعَ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبْعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَعِيبَ كَانَ قَسْمَ قُرْعَةٍ أَوْ تَرَاضٍ، انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَلَهُ رَدُّهَا ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ، الظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ وَانْظُرْ مَا يُقَابِلُ قَوْلَهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ هَلْ وَلَهُ الْمَعِيبُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا يَخُصُّهُ ثَمَنًا كَمَا فِي عَيْبِ الْأَقَلِّ أَمْ لَا أَوْ لَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا حَصَلَ لَهُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ بِكَهَدْمٍ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا)
ش: لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ كَهَدْمٍ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي تَهْذِيبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا تَعَقَّبَهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَذَلِكَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَيْسَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِي الدُّورِ فَوْتًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اقْتَسَمَا قَمْحًا فَظَهَرَ عَيْبٌ بِحَظِّ أَحَدِهِمَا بَعْدَ طَحْنِهِ فَفِي رَدِّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ ثَالِثُهَا يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الطَّحْنِ فِي الدَّقِيقِ وَمَا بَقِيَ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا لَهَا وَلِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ أَشْهَبَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ الطَّحْنُ بِفَوْتٍ فَكَذَا فِي الْخَشَبِ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ يَوْمَ الْقَبْضِ هُوَ يَوْمُ الْبَيْعِ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ: الْقِيمَةُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ، أَوْ يُقَالُ: لَمَّا اُنْتُقِضَتْ الْقِسْمَةُ اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا يَوْمَ الْقَبْضِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْأَشْيَاخُ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْغَيْرِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي إذَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ قَبَضَهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمَ وَهَبَتْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَضْمَنُ هَلَاكَهُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ وَهُنَا يَضْمَنُهُ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ فَاتَ بَعْضُهُ رَدَّ قِيمَةَ مَا فَاتَ وَإِنْ فَاتَ نِصْفُ الْمَعِيبِ رَدَّ نِصْفَهُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ فَاتَ النَّصِيبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يُرْجَعُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّالِمَ بِنِصْفِ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْمَعِيبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
ص (وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، انْتَهَى. فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فَرْقُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَا رُدَّ بَيْنَهُمَا)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَعْنِي بِهِ مَا رُدَّ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا وَيَعْنِي بِهِ أَيْضًا الْمَعِيبَ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَمَا سَلِمَ أَيْ مَا سَلِمَ مِنْ الْفَوَاتِ فِي مُقَابَلَةِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ الَّذِي فَاتَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا فِي يَدِهِ ثَمَنًا وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْأَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ إذَا لَمْ يَنْقُضْ الْقَسْمَ وَلَكِنْ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ قَدْرَ سُبْعِ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ سُبْعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الْمَعِيبَ، انْتَهَى. فَقَوْلُهُ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ فِيهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مِثْلِ الْمَعِيبِ وَقَوْلُهُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ السَّالِمِ الَّذِي فِي يَدِ شَرِيكِهِ كَمَا، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ حَذْفُ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ قِيمَةِ نِصْفِ الْمَعِيبِ مِنْ الصَّحِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ مُتَمَيِّزًا عَنْ السَّالِمِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ يَعُمُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا لَكِنَّهُ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ يَسِيرًا فَلَا يَتَأَتَّى شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ السَّالِمَ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا زَادَهُ السَّالِمُ عَلَى الْمَعِيبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ
[ ٥ / ٣٤٨ ]
فِي هَذَا الشِّقِّ لِتَفْرِيقِ الْفَوَاتِ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا فَوَاتُ نَصِيبِ السَّالِمِ نَصِيبُهُ مِنْ الْمَعِيبِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِعَدَمِ فَوَاتِهِ كَمَا، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَمَّا فَوَاتُ نَصِيبِ الْمَعِيبِ نَصِيبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ يَعُمُّ جَمِيعَ النَّصِيبِ لَكِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ يَسِيرًا وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ وَهَدَمَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَذَلِكَ فَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ثَمَنًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبْعٌ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ شَائِعًا مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ أَوْ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ أَوْ مُعَيَّنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ أَوْ شَائِعٌ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ فَيُفْصَلُ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَفِيهِ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِي وَغَيْرُهُ وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَقْسُومِ فَلَا كَلَامَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مِثْلُ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مُعَيَّنٌ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ بِبَعْضِ الْأَنْصِبَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: جَاءَتْ فِيهَا أَلْفَاظٌ مُشْكِلَةٌ وَأَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَقَالَاتٌ مُطْلَقَةٌ وَاضْطَرَبَ بِسَبَبِهَا تَأْوِيلُ الشُّيُوخِ وَمَذَاهِبُهُمْ فِي تَحْقِيقِ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَدْ لَخَّصَ فِي اللُّبَابِ مِنْ ذَلِكَ كَلَامًا وَنَصُّهُ: إذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي شَائِعٍ يَنْقُضُ الْقَسْمَ وَاتَّبَعَ الْمُسْتَحِقُّ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَتَّبِعُ الْمَلِيءُ عَلَى الْمُعْدِمِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ بِعَيْنِهِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ جَمِيعُهُ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ مَرَّةً يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ كُلُّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، وَقَالَ مَرَّةً يَرْجِعُ فَيُسَاوِي صَاحِبَهُ فِيمَا بِيَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَقَالَ مَرَّةً يُنْتَقَضُ فِي الْكَثِيرِ وَيَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ شَرِيكًا.
(تَنْبِيهٌ) مَسَائِلُ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَقَعَتْ فِيهَا أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ اضْطَرَبَتْ فِيهَا مَسَائِلُ الشُّيُوخِ فِي تَحْقِيقِ مَذْهَبِهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَعْلُومِ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الثُّلُثَ فَأَزْيَدَ كَثِيرٌ يُرَدُّ مِنْهُ الْبَيْعُ وَأَنَّ الْقِسْمَةَ تَسْتَوِي مَعَ الْبَيْعِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُرَدَّانِ مِنْهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَمَا دُونَهُ وَفِي الْجُلِّ الَّذِي يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ وَتُفْسَخُ مَعَهُ الْقِسْمَةُ وَيَفْتَرِقَانِ فِي النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِمَا فَيُرَدُّ الْبَيْعُ بِذَلِكَ وَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ الْعَيْبُ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا تَحْصِيلٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَسْأَلَةُ الدَّارِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا رُبْعَهَا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا فَيُسْتَحَقُّ نِصْفُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَوْ قَالَ: يَرْجِعُ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ لَاسْتَوَتْ الْمَسَائِلُ وَحَسُنَ التَّأْوِيلُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَنَاقُضٌ، انْتَهَى كَلَامُ اللُّبَابِ بِلَفْظِهِ.
ص (كَطُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ
[ ٥ / ٣٤٩ ]
أَوْ وَارِثٍ وَمُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا)
ش: ذَكَرَ - ﵀ - أَرْبَعَ مَسَائِلَ، الْأُولَى: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ أَنْ اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَطْرَأَ غَرِيمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، الرَّابِعَةُ: أَنْ يَطْرَأَ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَيْضًا، وَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ نَقْضُ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ حَيْثُ قَالَ: وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ كَطُرُوِّ غَرِيمٍ إلَخْ، إلَّا إنْ شُرِطَ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ دَارًا أَوْ مَا يُشْبِهُ الدَّارَ يُرِيدُ الْمُقَوَّمَاتِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ أَنْ لَا يَدْفَعَ الْوَرَثَةُ يُرِيدُ أَوْ أَحَدُهُمْ جَمِيعَ الدَّيْنِ فَإِنْ دَفَعُوا الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ لَمْ تُنْتَقَضْ وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعُوا الْعَدَدَ الْمُوصَى بِهِ لَمْ تُنْتَقَضْ الْقِسْمَةُ وَهَذَا الشَّرْطُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ وَكَانَتْ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِمْ غَرِيمٌ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ مُوسِرًا وَبَعْضَهُمْ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوسِرِ بِحِصَّتِهِ وَيَتْبَعُ الْمُعْسِرَ بِحِصَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِيمَا إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى غُرَمَاءَ أَوْ وَارِثٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مُوصًى لَهُمْ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى
[ ٥ / ٣٥٠ ]
الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ يَتْبَعُ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ عَلِمُوا بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَمِثْلُهُ فِي الْإِشْكَالِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا، قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ دُورًا وَرَقِيقًا وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ فَجَهِلَ الْوَرَثَةُ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالدَّيْنِ فَاقْتَسَمُوا مِيرَاثَهُ ثُمَّ عَلِمُوا بِالدَّيْنِ فَالْقِسْمَةُ تُرَدُّ حَتَّى يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ إنْ كَانَ مَا اقْتَسَمُوا قَائِمًا فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ حَظَّهُ وَبَقِيَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ حَظُّهُ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَخْذُ دَيْنِهِ مِمَّا بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِهِ أَخَذَ قَدْرَ دَيْنِهِ وَضَمَّ مَا بَقِيَ بِيَدِ هَذَا الْوَارِثِ بَعْدَ الدَّيْنِ إلَى مَا أَتْلَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ التَّرِكَةَ وَمَا بَقِيَ بِيَدِ الْغَارِمِ كَانَ لَهُ وَيَتْبَعُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ بِتَمَامِ مَوْرُوثِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا أَكَلَ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِمَّا أَخَذَ وَمَا بَاعَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ لَمْ يُحَابِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا فَاتَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ بَاطِلَةً لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ كَقِسْمَتِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِ قَاضٍ وَهُمْ رِجَالٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: وَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرْضٌ فَإِنَّمَا يُتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْوَارِثِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ أَنْ يَتْبَعَ الْمَلِيءَ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ وَلَيْسَ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى وَارِثٍ وَلَكِنْ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى غُرَمَاءَ وَلَوْ قَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ أَجْمَعَ وَأَعْدَمَ بَعْضُهُمْ فَلَا يَتْبَعُ الْمَلِيءَ إلَّا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِالْحِصَاصِ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دُورًا وَلَيْسَ فِيهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ نُقِضَ الْقَسْمُ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا الدُّورَ فِي الْقَسْمِ أَوْ قَسَمُوا كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَوْ قَدِمَ مُوصًى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا كَانَ كَلُحُوقِ دَيْنٍ أَدْوَنَ أَوْ نَقْضِ الْقَسْمِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ مَالِهِمْ وَمَالُ الْمَيِّتِ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ طَاعَ أَكْثَرُهُمْ بِأَدَاءِ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمْ، وَقَالَ: اُنْقُضُوا الْقَسْمَ وَبِيعُوا لِذَلِكَ وَاقْتَسِمُوا مَا بَقِيَ فَذَلِكَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ دَعَوْا إلَى نَقْضِ الْقَسْمِ إلَّا وَاحِدًا، قَالَ: أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أَتْبَعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا وَحَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ، انْتَهَى. وَعُلِمَ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَقْسُومِ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا. وَكَوْنِهِ كَدَارٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيمَا إذَا طَرَأَ وَارِثٌ عَلَى مِثْلِهِ وَلَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ قَالَ: وَإِذَا طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى الْقِسْمَةِ يَغْتَرِقُ التَّرِكَةَ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَغْتَرِقُهَا وَكُلُّهُمْ حَاضِرٌ مُوسِرٌ غَيْرُ مُلِدٍّ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ مُلِدًّا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْحَاضِرِ الْمُوسِرِ غَيْرِ الْمُلِدِّ وَيَتْبَعُ هُوَ أَصْحَابَهُ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ رَقِيقًا فُسِخَتْ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ عَلِمُوا بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: لَا يُفْسَخُ وَيُفَضُّ الدَّيْنُ عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ فِي الْحِصَصِ وَإِذَا طَرَأَ غَرِيمٌ آخَرُ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوسِرِ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِدَيْنِ الطَّارِئِ وَلَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ وَلَوْ فَضَلَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِذَا طَرَأَ وَارِثٌ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ فَيَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا أَخَذَ فِيهَا مِنْ الْمُوسِرِ مَا نَابَهُ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: بَلْ يُقَاسِمُ الْمُوسِرَ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ وَيَتْبَعَانِ الْمُعْسِرَ مَعًا وَلَوْ تَرَكَ دَارًا فَاقْتَسَمَاهَا ثُمَّ طَرَأَ وَارِثٌ خُيِّرَ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ أَوْ يُشَارِكُ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ اهـ وَمَسْأَلَةُ بَيْعِ الْوَرَثَةِ تَقَدَّمَتْ فِي التَّفْلِيسِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عَرَفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَقَالَ هُنَا فِي
[ ٥ / ٣٥١ ]
كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَكَ دَارًا بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ بَاقِيَهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتَبْقَى لَهُمْ الدَّارُ يَقْتَسِمُونَهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إذْ لَا حُجَّةَ لِلطَّالِبِ إلَّا فِي دَيْنِهِ كَمَا لَوْ أَدَّاهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ وَظَاهِرُهُ إنْ كَانَتْ أَمْوَالُ الْوَرَثَةِ غَيْرَ طَيِّبَةٍ، الشَّيْخُ. أَمَّا إنْ كَانَتْ أَمْوَالُهُمْ غَيْرَ طَيِّبَةٍ فَلَهُ مَقَالٌ إذَا كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ أَطْيَبَ مِنْهَا اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ غَازِي: اشْتَمَلَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا الَّتِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَكَأَنَّهُ أَسْقَطَ الثَّلَاثَةَ لِرُجُوعِهَا لِلثَّمَانِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، انْتَهَى. قُلْت وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ هِيَ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ كَفَافُ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافُ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ دَيْنِهِ كَالْعَمَلِ فِي رُجُوعِ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالثَّانِيَةُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ وَعَلَى الْوَرَثَةِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا إنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ كَفَافُ الْجُزْءِ الطَّارِئِ كَانَ كَطُرُوِّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافٌ رَجَعَ بِالْبَاقِي عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ وَالثَّالِثَةُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَهُ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ فَلَا رُجُوعَ لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ إلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَلِيئًا وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إلَّا فِي عَدَمِ الْوَرَثَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ اتَّبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ)
ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا وَأَمَّا إنْ كَانَ دَارًا فَإِنَّ لِلْوَارِثِ نَقْضَ الْقِسْمَةِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ طَرَأَ وَارِثٌ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَنُوبُهُ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُ اللُّبَابِ لِابْنِ رَاشِدٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَة بَعْد التَّقْسِيم وَطَلَبَ الْقِيَامَ]
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الشَّهَادَاتِ: سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ قَسَّمَ مَوْرُوثَهُ مِنْ رَبْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِمُعَايَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ أَخْرَجَ وَلَدُ الْمَيِّتِ كِتَابًا بِخَطِّ الْمَيِّتِ أَنَّهُ صَارَ لَهُ رَبْعٌ مِنْ التَّرِكَةِ بِمُبَايَعَةٍ وَطَلَبَ الْقِيَامَ فَهَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الْكِتَابَ إلَّا الْآنَ وَأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بَعْدَ عُثُورِهِ فَأَجَابَ: يَحْلِفُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْكِتَابِ إلَّا الْآنَ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْقِسْمَةِ تَسْلِيمُ الْأَمْلَاكِ الْمُقْتَسَمَةِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمَطَالِبُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالدِّينِ بِحَيْثُ لَا يُتَّهَمُ وَأَمَّا حَلِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بَعْدَ عُثُورِهِ عَلَى الْكِتَابِ فَيَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْ طُولِ زَمَانِهِ بَعْدَ عُثُورِهِ وَقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مَا يُسْتَرَابُ بِهِ حَالُهُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ فَيُنْظَرُ فِي هَذَا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ سُئِلَ عَمَّنْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَنَّهَا لِأَبِيهِ تَرَكَهَا لِوَرَثَتِهِ وَسَمَّاهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى أَنَّ أَبَاهُ أَشْهَدَ لَهُ فِي صِحَّتِهِ بِنِصْفِهَا صَيَّرَهَا إلَيْهِ فِي حَقٍّ لَهُ قِبَلَهُ مِنْ قِبَلِ مِيرَاثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعَ فَسَكَنَهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: قَدْ ادَّعَيْتَهَا أَوَّلًا مِيرَاثًا وَالْآنَ لِنَفْسِكَ فَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَذَّبَ بَيِّنَتَهُ بِدَعْوَاهُ الْأُولَى، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ لَا دَيْنٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُؤَخَّرُ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ حَمْلٌ وَلَا تُقَسَّمُ التَّرِكَةُ
[ ٥ / ٣٥٢ ]
حَتَّى يُوضَعَ الْحَمْلُ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نَجْعَلُ الْحَمْلَ ذَكَرًا وَنَعْزِلُ لَهُ مِيرَاثَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ: وَأَمَّا قَضَاءُ الدَّيْنِ فَلَا يُؤَخَّرُ وَيُؤَدَّى بِاتِّفَاقٍ وَفِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ هَكَذَا حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ أَيْمَنَ أَنَّ الدَّيْنَ يُؤَخَّرُ أَيْضًا وَاعْتَرَضَهُ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الْغَلَطِ الَّذِي لَا يُعَدُّ خِلَافًا وَلَا حُجَّةَ لَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَغْلِيطِهِ ابْنَ أَيْمَنَ وَقَوْلُهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ وَبِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَدَلِيلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ إلَّا بِحُكْمِ قَاضٍ وَحُكْمُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ مَوْتِ الْمِدْيَانِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَدُ وَرَثَتِهِ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَالْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحُكْمِ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ مُتَوَقِّفٍ عَلَى ذَلِكَ، الْأَمْرِ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِعْذَارِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَالْحَمْلُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَا يَتَقَرَّرُ الْإِعْذَارُ فِي جِهَتِهِ إلَّا بِوَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ وَكِلَاهُمَا يَسْتَحِيلُ قَبْلَ وَضْعِهِ فَتَأَمَّلْهُ، انْتَهَى.
مِنْ آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَذَكَرَهَا هُنَاكَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
(قُلْت) مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِابْنِ أَيْمَنَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْحَمْلِ ثُبُوتُ عَدَدِ الْوَرَثَةِ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَمْلُ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْحَمْلِ وَصِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ وَابْن رُشْدٍ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ بِأَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ كَأَنْ يَتْرُكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَبَنِينَ وَنَصُّهُ: وَلَا خِلَافَ عِنْدِي فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُجِيزَ الصُّلْحَ عَلَيْهِ وَيَمْضِيَهُ إذَا رَآهُ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ وَلَا فَسَادٌ لِعِلْمِ الزَّوْجَةِ بِنَصِيبِهَا وَلَا فِي أَنَّ لِلنَّاظِرِ لِلْحَمْلِ أَنْ يُصَالِحَ الزَّوْجَةَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ إذَا كَانَ نَصِيبُهَا مَعْلُومًا، انْتَهَى.
وَذُكِرَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا عَزَلُوا لِلْحَمْلِ مِيرَاثَهُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَقَسَّمُوا بَقِيَّةَ الْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رُجُوعٌ عَلَى مَا عَزَلُوهُ لِلْحَمْلِ إنْ نَقَصَ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ هَلَكَ وَإِنْ تَلِفَ مَا وَقَفُوهُ لَهُ رَجَعَ عَلَيْهِمْ إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ وَإِنْ أَعْدَمَ بَعْضُهُمْ رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ فَقَاسَمَهُمْ فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ عَلَى الْعُدَمَاءِ فَإِنْ نَمَا مَا بِأَيْدِيهِمْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَوْ نَمَا مَا وَقَفُوهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ لِأَنَّهُمْ قَدْ رَضُوا بِمَا أَخَذُوا فَالْقِسْمَةُ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لِلْحَمْلِ نَاظِرٌ قُسِّمَ عَلَيْهِ لَجَازَتْ الْقِسْمَةُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.
وَقَالَ بَعْدُ فِيمَنْ تَرَكَ زَوْجَةً حَامِلًا وَأَبَوَيْنِ: الْوَاجِبُ أَنْ يُوقَفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى تَضَعَ فَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ وَلَدًا وَجَعَلُوا الْحَمْلَ ذَكَرًا وَعَزَلُوا لَهُ مِيرَاثَهُ وَاقْتَسَمُوا مَا بَقِيَ كَانَتْ مُقَاسَمَةً وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، انْتَهَى. يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ قَبْلَهُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ فَأَعْطُوهَا مِيرَاثَهَا ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا أَعْطَوْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مُفَسِّرًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَمَّا مَنْ قَاسَمَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الْوَرَثَةِ مَلِيًّا فَلْيُقَاسِمْهُمْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيَتْبَعُ هُوَ وَهُمْ الْمُعْدِمِينَ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ وَلَوْ أَعْطَاهَا الْوَرَثَةُ وَالنَّاظِرُ لِلْيَتِيمِ ثَمَنَهَا أَوْ صَالَحُوهَا عَنْهُ لَجَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ وَلِلْحَمْلِ رُجُوعٌ عَلَيْهَا بِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ أَوْ هَلَكَ أَوْ نَقَصَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إنَّ مَنْ أَثْبَتَ حَقًّا عَلَى صَغِيرٍ قُضِيَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجْعَلْ لِلصَّغِيرِ وَكِيلٌ يُخَاصِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا قُضِيَ عَلَى الصَّغِيرِ بَعْدَ وَضْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَامَ لَهُ وَكِيلٌ فَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِ وَضْعِ الْحَمْلِ لِتَأْدِيَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَهَذَا كُلُّهُ بَيِّنٌ لَا ارْتِيَابَ فِيهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إنَّمَا هِيَ بِعَدَدٍ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَوَجَبَ أَنْ يُعَجِّلَ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ وَتُؤَخَّرُ قِسْمَةُ بَقِيَّةِ الْمَالِ حَتَّى
[ ٥ / ٣٥٣ ]
يُوضَعَ الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ كَالدَّيْنِ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِهَا مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ]
(فَرْعٌ) فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَقَارًا وَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا خَصَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا لَوْ أَرَادَتْ الزَّوْجَةُ بَيْعَ الثُّمُنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ الْآنَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْقِسْمَةِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ جَازَ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ الْكِبَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ النَّاظِرُ عَلَى الْحَمْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّامِلِ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ.
ص (وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) ش اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مُتَّحِدًا وَشَرِيكُهُ كَبِيرًا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُ الْوَصِيِّ مِنْ غَيْرِ مُطَالَعَةِ حَاكِمٍ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الصِّغَارُ وَكَانَ الشَّرِيكُ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ حَظُّ الصِّغَارِ مُشْتَرَكًا جَازَ الْقَسْمُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مُتَمَيِّزًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَسْمُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصِّغَارِ فَقَطْ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْنَ الْأَبِ وَبَنِيهِ أَوْ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَمَحَاجِيرِهِ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَاسِمُ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ أَيْ مَعَ الْأَجَانِبِ وَأَمَّا مَعَ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ فَلْيُرْفَعْ إلَى الْقَاضِي، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ قَوْلَهُ لِامْرَأَةٍ وَصِيَّةٍ عَلَى وَلَدِهَا خُذِي ثَمَنَ الْمَتْرُوكِ وَاقْسِمِي مَا بَقِيَ بِأَمْرِ الْعُدُولِ لَا السُّلْطَانِ ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ جَوَازُ قَسْمِهَا لِنَفْسِهَا عَلَى أَوْلَادِهَا بِأَمْرِ الْعُدُولِ دُونَ السُّلْطَانِ. وَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَإِذَا فَعَلَتْ نُقِضَ قَسْمُهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ السُّلْطَانُ وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ عُلِمَ السَّدَادُ وَالنَّظَرُ فِيهِ لَهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ الْعُدُولَ لِيَشْهَدُوا بِالسَّدَادِ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ بِالسَّهْمِ جَائِزٌ وَفِي جَوَازِ قَسْمِهِ عَلَيْهِ مُرَاضَاةٌ بِالتَّعْدِيلِ قَوْلَا ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ مَعَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْبَاجِيِّ مُحْتَجًّا بِمَسْأَلَةِ الرُّهُونِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ
[ ٥ / ٣٥٤ ]
انْتَهَى وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لِابْنِ الْهِنْدِيِّ فَقَطْ وَقَالَ قَبْلَهُ الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرِكَهُمْ الْوَصِيُّ مَعَ غَيْرِهِمْ فَفِي جَوَازِ مُقَاسَمَتِهِمْ لَهُ وَمَعَهُمْ الْأَجْنَبِيُّ مُرَاضَاةً قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.