ص (بَابٌ) (الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ)
ش: الْوَلَاءُ: بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَأَمَّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالتَّقْدِيمِ، فَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا.
ص (إنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ فِي حَالِ رِقِّهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلْعَبْدِ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ مَالَهُ حِينَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْعَبْدِ حِينَ رِقِّهِ مَوْقُوفٌ وَالْعَبْدُ الْمَعْتُوقُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ مَالَهُ تَبِعَهُ وَلَزِمَ الْعِتْقُ الَّذِي فَعَلَهُ فِي حَالِ رِقِّهِ فَإِنْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَهُ
[ ٦ / ٣٥٩ ]
فَالْعَبْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ، وَهُوَ رِقٌّ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ السَّيِّدُ بِعِتْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهُ فَرَدَّهُ بَطَلَ عِتْقُهُ وَصَارَ الْعَبْدُ رَقِيقًا فَإِنْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ كَانَ رَقِيقًا لِلْعَبْدِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فِي حَالِ الرِّقِّ إذَا أَبْطَلَهُ السَّيِّدُ، وَإِنْ عَلِمَ السَّيِّدُ بِالْعِتْقِ وَأَجَازَهُ مَضَى وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَلِمَ فَلَمْ يُرَدَّ وَلَمْ يَمْضِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَضَى ذَلِكَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ ابْنُ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَ مَالِكٍ أَفْعَالُهُ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَرُدَّهَا السَّيِّدُ فَلَا يُبْطِلُهَا إلَّا رَدُّهُ إفْصَاحًا وَلَيْسَ سُكُوتُهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا وَلَا رَدًّا فَحِينَ أَعْتَقَهُ تَبِعَهُ مَالُهُ فَجَازَ عِتْقُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى أَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ انْتَهَى. وَنَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَا الْأَوَّلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالثَّانِيَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ أَعْتَقَتْ عَبْدك عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَلَاءُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ أَعْتَقْت عَبْدَك عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ فَالْوَلَاءُ لِلرَّجُلِ وَلَا يَجُرُّهُ عَبْدُهُ إنْ أَعْتَقَ كَعَبْدٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ عَقَدَ عِتْقَهُ لَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ وَلَا يُرَدُّ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ أَحْسَنُ انْتَهَى.
ص (إلَّا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا)
ش: أَيْ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَعْتَقَ مُسْلِمًا مِمَّا لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْهُ سَيِّدُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِعَصَبَةِ سَيِّدِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَادَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ أَيْ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْكَافِرُ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْكَافِرُ فِي حَالِ كُفْرِهِ فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ عَادَ إلَيْهِ الْوَلَاءُ.
ص (وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَع مَالُهُ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا أَعْتَقَ لَا يَكُونُ عِتْقُهُ سَبَبًا لِلْوَلَاءِ إذَا كَانَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُنْتَزَعُ مَالُهُ كَالْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ، وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبُ الْأَجَلُ وَيُرِيدُ إذَا كَانَ الْعِتْقُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَأَجَازَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقَ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يَمْضِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ، وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرِ إذَا أَعْتَقُوا فِي مَرَضِ السَّيِّدِ، وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلِ إذَا أَعْتَقَ قُرْبَ الْأَجَلِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا أَعْتَقُوا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَعَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ وَأَجَازَهُ، ثُمَّ أَعْتَقُوا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْتَقُوا أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَرُدَّ وَلَمْ يُمْضِ، فَالْوَلَاءُ لَهُمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى، ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَصْلُ مَالِكٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ لِلرَّجُلِ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ رَاجِعٌ إلَيْهِ إنْ عَتَقَ انْتَهَى. وَحُكِيَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرَةِ يُعْتِقَانِ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ: الْوَلَاءُ لَهُمَا، وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْتَقَا فِي وَقْتٍ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَا لَهُمَا فِيهِ، وَالثَّانِي: الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَرَاهُ كَالْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ، فَقَالَ لَهُ: لِلْمُكَاتَبِ سُنَّةٌ، وَلِلْعَبْدِ سُنَّةٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَلَمْ تَبْقَ لَهُ حُجَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ هَذَا، فَغَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَشْهَبَ انْتَهَى. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: فِي الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا عَتَقَا فِي مَرَضِ السَّيِّدِ لِابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يُوقَفُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا، وَإِنْ صَحَّ فَلَهُ انْتَهَى.
ص (وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ)
ش: مَسْأَلَةٌ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبُيُوعِ: لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: الْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ أَنْتَ
[ ٦ / ٣٦٠ ]
حُرٌّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْإِمَامُ: وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُخَالِفُهُ فِي هَذَا وَيَرَى أَنَّ بِقَوْلِهِ: " أَنْتَ حُرٌّ " اسْتَقَرَّ الْوَلَاءُ لَهُ، وَاسْتِئْنَافُهُ بَعْدَ ذَلِكَ جُمْلَةٌ ثَانِيَةٌ فِي قَوْلِهِ: " لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك " لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى الْمُسْتَقِرَّةِ بِالشَّرْعِ عَلَى خِلَافَ مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ فَيَكُونُ إخْبَارُهُ كَذِبًا، وَفَتْوَاهُ بَاطِلَةٌ وَالْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَا يُعَوَّلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
ص (وَجُرَّ وَلَدُ الْمُعْتَقِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعِتْقَ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمَعْتُوقِ، وَلِلْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً أَوْ مُعْتَقَةً قَالَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: " وَكُلُّ حُرَّةٍ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مُعْتَقَةٍ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ عَلَيْهِ وَلَاءٌ فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْهَا إلَى مَوَالِيهِ وَيَرِثُ وَلَدُهُ مَنْ كَانَ يَرِثُ الْأَبَ إنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ مَاتَ " انْتَهَى. مِنْ تَرْجَمَةِ الْعَبْدِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَرَبِيَّةً، وَلِمَوَالِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْحُرَّةُ عَبْدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا كَانَ الْأَوْلَادُ لِمَوَالِي الْأُمِّ مَا دَامَ الْأَبُ عَبْدًا فَإِنْ عَتَقَ جَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ.
وَهُوَ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَهُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ، ثُمَّ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ حُدَّ، وَلُحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ جَدٌّ أَوْ جَدُّ جَدٍّ حُرٌّ قَدْ عَتَقَ قَبْلَ الْأَبِ لَجَرَّ وَلَاءَهُمْ إلَى مُعْتِقِهِ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِيهِ مِنْ مَوَالِي مُعْتِقِ الْجَدِّ انْتَهَى. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ اُسْتُلْحِقَ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَى مُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ مَعْتُوقَةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يُعْتَقَ الْأَبُ فَإِنْ مَاتَ مَمْلُوكًا كَانَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ شَرْحَ الْحَوفِيِّ لِلْقَعْبَانِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَوْلِيَاءَ مُعْتِقِ الْأَبِ وَالْجَدِّ يَجُرُّونَ الْوَلَاءَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُمَا نِسْوَةً.
وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ جَرِّ الْوَلَاءِ.
ص (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ)
ش: بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُمْ عَبْدًا أَوْ يَكُونُوا مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ أَبٍ لَاعَنَ أَوْ يَكُونَ الْأَبُ حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ.
ص (وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ اُسْتُلْحِقَ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَى مُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمُعْتِقُ
[ ٦ / ٣٦١ ]
الْأَبِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ وَالْجَدِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَوْلَوِيَّةُ بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ، وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ الزُّبَيْرَ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ: هُمْ مُوَالِيَّ، وَقَالَ: مَوَالِي أُمِّهِمْ هُمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِوَلَايَتِهِمْ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مُعْتِقَ الْجَدِّ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اكْتَفَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَيْسَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَفَرَّعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ مُعْتَقَةً وَكَانَ الْأَبُ وَالْجَدُّ رَقِيقَيْنِ فَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَبُ مَعْتُوقًا وَلَاعَنَ الْأُمَّ وَهِيَ مَعْتُوقَةٌ فَإِنَّ نَسَبَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِاللِّعَانِ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ فَإِنْ اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ عَادَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَمْ يَثْبُتْ)
ش: أَيْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ وَلَا الْوَلَاءُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَلَا شَهَادَةِ السَّمَاعِ أَمَّا عَدَمُ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فَهُوَ الْمَذْهَبُ وَأَمَّا عَدَمُ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ أَخَذَ أَصْبَغُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا يُعْجِبُنِي، وَأَكْثَرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِالسَّمَاعِ، وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُعَارِضٌ لِمَا قَالَهُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْمَشْهُورُ جَرْيُهَا فِي النِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " جَرْيُهَا " يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ بِهِ وَتَشْبِيهُهُ هُنَا بِالشَّاهِدَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الْجَرْيِ الثُّبُوتُ بَلْ يَصْدُقُ بِأَخْذِ الْمَالِ أَوْ يَكُونُ مَا قَدَّمَهُ يَعْنِي هُنَا لَيْسَ هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ: أَكْثَرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يَقْضِي بِالسَّمَاعِ، وَالْوَلَاءِ، وَالنَّسَبِ "، أَوْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ: " جَرْيُهَا فِي النِّكَاحِ، وَالْوَلَاءِ، وَالنَّسَبِ " بِمَا إذَا مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ أَوْ يُقَالُ: مَعْنَى مَا فِي الشَّهَادَاتِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ فَاشِيًا وَلَيْسَ هُنَا كَذَلِكَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي مَسَائِلِ الدَّعْوَى: وَأَمَّا شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي بِالنَّسَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَهِرًا عِنْدَ الشَّاهِدِ اشْتِهَارًا يُوجِبُ لَهُ الْعِلْمَ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ مَعَ حَيَاةِ الْأَبِ، وَإِنْكَارِهِ عَلَى حَالٍ، وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ الْمَالُ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ النَّسَبُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّانِي: يَثْبُتُ لَهُ النَّسَبُ وَالْمَالُ، وَالثَّالِثُ: لَا يَثْبُتَانِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَتْ وَعَقْلُ مَا جَرَّهُ مَوَالِيهَا عَلَى قَوْمِهَا وَمَوَارِيثهمْ لَهَا]
ص (وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ)
ش: (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَتْ، وَعَقْلُ مَا جَرَّهُ مَوَالِيهَا عَلَى قَوْمِهَا، وَمَوَارِيثِهِمْ لَهَا فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ لِوَلَدِهَا الذُّكُورُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ذُكُورٌ فَذَاكَ لِذُكُورِ وَلَدِ وَلَدِهَا الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَيَنْتَمِي مَوْلَاهَا إلَى قَوْمِهَا كَمَا كَانَتْ هِيَ تَنْتَمِي فَإِذَا انْقَرَضَ وَلَدُ وَلَدِهَا رَجَعَ مِيرَاثُ مَوَالِيهَا لِعَصَبَتِهَا الَّذِينَ هُمْ أَعْقَلُ بِهَا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَوَالِي دُونَ عَصَبَةِ الْوَلَدِ، وَقَالَهُ عِدَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ انْتَهَى.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدْ أَطَالَ الْمَارْدِينِيُّ فِي شَرْحِ كَشْفِ الْغَوَامِضِ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ بَابِ الْفَرَائِضِ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: لَا شَيْءَ لِوَلَدِهَا مِنْ مَوَالِيهَا، نَقَلَهُ الْعُقْبَانِيُّ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلْحُوفِيِّ.
ص (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) ش (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرِثُ الْأَخُ لِلْأُمِّ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ غَيْرَهُ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَصَبَةِ فَيَرِثُ مَعَهُمْ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مِثْلُ أَنْ يَتْرُكَ الْهَالِكُ ابْنَيْ عَمٍّ وَمَوَالِيَ، وَأَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ، وَتَسْقُطُ الْوِلَادَةُ لِلْأُمِّ، ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يَكُونُ الْأَخُ لِلْأُمِّ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِالرَّحِمِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْهَالِكُ أَخًا شَقِيقًا، وَأَخًا لِأَبٍ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِلْأَخِ الشَّقِيقِ، وَكَمَا لَوْ تَرَكَ ابْنَ عَمٍّ شَقِيقٍ، وَابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ لَكَانَ الشَّقِيقُ أَوْلَى بِالْوَلَاءِ وَالْمِيرَاثِ
[ ٦ / ٣٦٢ ]
ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَقْيَسُ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَدَرَجَاتُ التَّعْصِيبِ فِي الْقُرْبِ فِيهِ كَالتَّعْصِيبِ فِي الْإِرْثِ إلَّا أَنَّ الْأَخَ، وَابْنَ الْأَخِ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْجَدِّ زَادَ الْحُوفِيُّ: وَابْنُ الْعَمِّ عَلَى ابْنِ الْجَدِّ (قُلْت)، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْأُولَى بِالْمَعْنَى اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا فَضْلَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ، وَقَالَ أَشْهَبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ: الْأَخُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ لِلرَّحِمِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمُعْتَقُ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ (قُلْت) فِي جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ فِي إرْثِ الْمَالِ نَظَرٌ وَيَرِدُ قِيَاسُ أَشْهَبَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الشَّرْطِ فِي الْأُمِّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ هِيَ فِيمَا بِهِ التَّعَصُّبُ فِيهِ بِبُنُوَّةِ الْعُمُومَةِ انْتَهَى. وَقَدْ حَكَى فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ الْخِلَافَ فِي مِيرَاثِ النَّسَبِ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) مِنْهُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ انْتِقَالُهُ بِمَوْتِ مُسْتَحِقِّهِ إلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُعْتَقِ حِينَئِذٍ لَا إلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَابْنَةٌ أَبَاهُمَا.
ص (كَالصَّلَاةِ)
ش: يَعْنِي كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْأَخُ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ الْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالنِّكَاحِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا التَّرْتِيبَ فِي الْجَنَائِزِ وَبَيَّنَهُ فِي النِّكَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَاءَ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَوِلَايَةَ النِّكَاحِ سَوَاءٌ.
ص (أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ)
ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِب، فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ حَكَى سَحْنُونٌ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَتْ مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ يَكُونُ وَلَدًا لِمَنْ أَعْتَقَتْهُ، وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ خَاصَّةً وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَّا أَوْلَادُ الذُّكُورِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَعَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلَاؤُهَا وَقَدْ بَيَّنَ أَوَّلًا أَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ يُقَالُ عَلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالذُّكُورِ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَكِنَّهُ لَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَنْجَرُّ إلَيْهَا بِالْوِلَادَةِ إلَّا مَا يَنْجَرُّ لِلذَّكَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتِقَ إذَا أَعْتَقَ أَمَةً فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِهَا الذُّكُورِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ مُشَوَّشٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُعْتَقَةِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِمْ لِمُعْتَقِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذَكَرًا كَانَ وَلَدُ هَذَا الذَّكَرِ أَوْ أُنْثَى انْتَهَى. إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: وَإِذَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ الْمُعْتَقَةُ مِنْ الزِّنَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ، ثُمَّ نَفَاهُ وَلَاعَنَ فِيهِ كَانَ مِيرَاثُ هَذَا الْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْ أُمَّهُ انْتَهَى. وَبِهَذَا فَسَرَّ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ يَجْرِي مَجْرَى مَا لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ رَجُلًا فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْوَلَاءُ فِيهِ لِلْمُعْتِقِ إذَا كَانَ رَجُلًا يَكُونُ لَهَا انْتَهَى.
ص (وَوَرِثَهُ الِابْنُ)
ش: وَلَا تَرِثُ الْبِنْتُ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الِابْنَ عَاصِبُ الْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ، وَالْبِنْتَ مُعْتَقَةُ الْمُعْتَقِ، وَعَاصِبُ الْمُعْتَقِ مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ، وَهَذِهِ تُسَمَّى " فَرِيضَةَ الْقُضَاةِ " لِغَلَطِ أَرْبَعِمِائَةِ قَاضٍ فِيهَا بِتَوْرِيثِهِمْ الْبِنْتَ بِالْوَلَاءِ.
ص (فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ) ش إنْ مَاتَ الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ
[ ٦ / ٣٦٣ ]
الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فُقِدَ الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ انْتَقَلَ الْوَلَاءُ لِمُعْتَقِ الْمُعْتَقِ، وَمُعْتَقُ الْمُعْتَقِ الْبِنْتُ، وَالِابْنُ الْمَيِّتُ فَلَهَا النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ لِأَخِيهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ هُوَ وَإِخْوَتِهِ فَلَهَا نِصْفُ نِصْفِهِ، وَهُوَ الرُّبْعُ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَالرُّبْعُ الْبَاقِي يَكُونُ لِمَوَالِي أُمِّ الْأَخِ إنْ كَانَتْ أَمَةً مُعْتَقَةً، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَلِبَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبِهَذَا تُوَجَّهُ الْمَسْأَلَةُ الْأُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.