بَابٌ ص (سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ عِيَاضٌ: الْأُضْحِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَأُضْحِيَّةٌ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُقَالُ الضَّحِيَّةُ أَيْضًا بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ أَيْضًا وَجَمْعُهَا أَضَاحٍ وَأَضَاحِيُّ انْتَهَى.
، وَقَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَة فِي بَابِ الْخَصَائِصِ الْأُضْحِيَّةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ عِيَاضٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَوَقْتَ الضُّحَى وَسُمِّيَ يَوْمَ الْأَضْحَى مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّشْرِيقِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ أَوْ لِبُرُوزِ النَّاسِ عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ لِلصَّلَاةِ يُقَالُ ضَحِيَ الرَّجُلُ إذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ وَالشَّمْسُ تُسَمَّى الضَّحَّاءُ مَمْدُودًا وَمِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ يُقَالُ ضَحَّى الْقَوْمُ إذَا تَغَدَّوْا، وَقَدْ تُشْتَقُّ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَيُسَمَّى يَوْمَ الْأَضْحَى لِذَبْحِ الْأَضَاحِيِّ فِيهِ انْتَهَى.
(قُلْتُ): فِي تَسْمِيَةِ يَوْمِ الْأَضْحَى بِيَوْمِ التَّشْرِيقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي بَعْدَهُ.
ص (سُنَّ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَالْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ يَعْنِي أَنَّهَا سُنَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَ هُوَ كَذَلِكَ فِي التَّلْقِينِ وَالْكَافِي وَالْمُعَلِّمِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْمُوَطَّإِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ
[ ٣ / ٢٣٨ ]
الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ يُخَاطَبُ بِهَا الْكَافِرُ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَلَكِنْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِسْلَامُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَشَرْطَهَا الْإِسْلَامُ انْتَهَى.
[فَرْعٌ حُكْم الْأُضْحِيَّة إذَا أسلم بَعْد الْفَجْر مِنْ يَوْم الْفِطْر]
(فَرْعٌ): قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ أَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةُ عَلَيْهِ أَبْيَنُ فِي الْوُجُوبِ انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِحُرٍّ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الرَّقِيقِ سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا أَمْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ، وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ التَّضْحِيَةَ لَهُمْ إذَا أَذِنَ لَهُمْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ حَاجٍّ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْحَاجِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِنًى أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ بِمِنًى هَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْحَاجِّ الَّذِي فِي غَيْرِ مِنًى، فَإِنَّهَا تُسَنُّ لَهُ وَقَالَهُ الْبِسَاطِيُّ، وَلَمْ يَعْزُهُ، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ قَوْلِ الْقُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ الْمُسَافِرُ مُخَاطَبٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ الْحَاجَّ بِمِنًى انْتَهَى. وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَأْمُورُ بِهَا الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَنْبَغِي لِحُرٍّ قَدَرَ عَلَيْهَا تَرْكُهَا إلَّا لِحَاجٍّ بِمِنًى (قُلْت): لَفْظُهَا لَيْسَ عَلَى حَاجٍّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي مِنًى أَبْيَنُ لِإِيهَامِ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ يَتِيمًا)
ش: ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ مَنْ فِي يَدِهِ مَالُ الصَّغِيرِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءً. انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ
ص (لِجَذَعِ ضَأْنٍ وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي سَنَةٍ وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ)
ش: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ ذِي سَنَةٍ رَاجِعٌ إلَى الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ ابْنُ سَنَةٍ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ وَنَصُّهُ، وَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّيْخِ ذِي سَنَةٍ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا مَعًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ وَالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَعَلَّ مُرَادَ مَنْ قَالَ الثَّنِيُّ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ الدُّخُولُ الْبَيِّنُ، وَيُرَجِّحُ هَذَا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ نَصَّ فِي الرِّسَالَةِ عَلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ ابْنُ سَنَةٍ مَعَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الثَّنِيَّ مِنْ الْمَعَزِ مَا أَوْفَى سَنَةً، وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ.
[فَرْعٌ فِي التَّضْحِيَةَ بِالْخُنْثَى]
(فَرْعٌ): اُنْظُرْ التَّضْحِيَةَ بِالْخُنْثَى لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْخُنْثَى، وَأَنَّهُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: مَنْ لَهُ ذَكَرُ الرَّجُلِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ وَالثَّانِي مَنْ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا لَهُ خَرْقٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ، وَغَيْرُهُ قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْخُنْثَى فِي الْبَقَرِ، فَجَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ قَالُوا: إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةٌ هِيَ خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى، وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ الْبَوْلُ وَسَأَلُوا عَنْ جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِهِ فَقُلْتُ: لَهُمْ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا مُجْزِئٌ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ، وَأَفْتَيْتُهُمْ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ خُنْثَى إلَّا الْآدَمِيُّ وَالْإِبِلُ قَالَ النَّوَوِيُّ: قُلْت، وَيَكُونُ فِي الْبَقَرِ كَمَا حَكَيْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
(قُلْت): وَمَا قَالَهُ - ﵀ - قَابِلٌ لِلْبَحْثِ، فَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْنَعَ الْإِجْزَاءَ، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفَائِتُ جُزْءٍ غَيْرِ خُصْيَةٍ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْإِجْزَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (بِلَا شِرْكٍ إلَّا فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ
[ ٣ / ٢٣٩ ]
إنْ سَكَنَ مَعَهُ، وَقَرُبَ لَهُ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَرُّعًا)
ش يَعْنِي أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَكُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ الْقَوْلِ بِجَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي كَمَا تَقَدَّمَ اخْتِيَارُنَا لَهُ فِي الْهَدْيِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْأَجْرِ إلَخْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ ضَحَّى بِشَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَاهُمْ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ قَدَرَ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ شَاةً وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لِمَنْ قَدَرَ دُونَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ انْتَهَى.
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي غَيْرِ الْبَطْنِ، فَيُضَحِّي عَنْ كُلِّ نَفْسٍ شَاةً وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً انْتَهَى.
[فَرْعٌ اشْتَرَى أُضْحِيَّتَهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ نَوَى أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِهِ]
(فَرْعٌ): قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ اشْتَرَى أُضْحِيَّتَهُ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ نَوَى أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِهِ جَازَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْهَدْيِ انْتَهَى. .
وَقَوْلُهُ إنْ سَكَنَ مَعَهُ إلَخْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَا يُشْتَرَكُ فِيهَا لَكِنْ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُشْرِكَ فِي الْأَجْرِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ قَوْلُهُ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ يُرِيدُ السَّاكِنِينَ مَعَهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْبَاجِيُّ، فَأَبَاحَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ: الْقَرَابَةُ، وَالْمُسَاكَنَةُ، وَالِاتِّفَاقُ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ]
(فَرْعٌ): قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الزَّوْجَةِ مُحَمَّدٌ عَنْ مَالِكٍ، وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَهَا ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ عَنْ زَوْجَتِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ عَنْ زَوْجَتِهِ، إنَّمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي أُضْحِيَّتِهِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُضَحِّيَ عَنْ نَفْسِهَا، وَنَصُّهُ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ تَرْكُهَا فَإِنْ أَدْخَلَ زَوْجَتَهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ أَجْزَأَهَا وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُضَحِّيَ عَنْ نَفْسِهَا انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْقَرَابَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَرُبَ لَهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقَارِبِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ، وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ، وَلَا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى عِيَاضٌ لِلزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقَرِيبِ ابْنُ حَبِيبٍ وَالرِّقُّ كَأُمِّ الْوَلَدِ فِي صِحَّةِ إدْخَالِهَا اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيُّ، وَتَسْقُطُ عَنْ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: وَإِذَا أَشْرَكَ زَوْجَتَهُ فِي الدَّمِ الْمُرَاقِ جَازَ، وَلَا يُخْرِجُ هَذَا مَا اشْتَرَطْنَاهُ فِي الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّ هُنَاكَ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَرَابَةِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ بِطَعَامِهِ، فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ بِالْقَرَابَةِ، فَلَمْ يَجُزْ إدْخَالُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِي أُضْحِيَّتِهِ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ]
(فَرْعٌ): قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِي أُضْحِيَّتَهُ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَأَخَاهُ وَابْنَ أَخِيهِ وَابْنَ أُخْتِهِ وَقَرِيبَهُ إذَا كَانُوا فِي نَفَقَتِهِ وَبَيْتِهِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ إذَا كَانَا فِي نَفَقَتِهِ وَبَيْتِهِ انْتَهَى. وَهَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ تَبَرُّعًا.
[فَرْعٌ هَلْ يُدْخِلَ يَتِيمَهُ مَعَهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ]
(فَرْعٌ): قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا يُدْخِلُ يَتِيمَهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ، وَلَا يُشْرِكُ بَيْنَ يَتِيمَيْنِ، وَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ): وَمَنْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ مَعَهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُ التَّشْرِيكُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ بِذَلِكَ، وَلِذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهَا صِغَارُ وَلَدِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ وَالْمَازِرِيُّ: وَلَحْمُهَا بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا دُونَ مَنْ أَدْخَلَهُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِيهَا يُعْطِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا يَزِيدُ وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ صَدَقَةِ جَمِيعِهَا
[ ٣ / ٢٤٠ ]
انْتَهَى.
(فَرْعٌ): وَإِذَا أَدْخَلَ مَنْ لَمْ يَجُزْ إدْخَالُهُ لَمْ تُجْزِ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالشَّيْخُ زَرُّوق عَنْ اللَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَكْسُورَةُ قَرْنٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ التُّونُسِيُّ: وَإِذَا اُسْتُؤْصِلَ قَرْنَاهَا، وَقَدْ بَرَأَتْ أَجْزَأَتْ انْتَهَى.
ص (كَبَيِّنِ مَرَضٍ)
ش: الْمَرَضُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الَّذِي لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ تَصَرُّفَ الْغَنَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
[فَرْعٌ الْأُضْحِيَّةِ بِذَاتِ الدِّبْرَةِ الْكَبِيرَةِ]
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ثَالِثِ حَجِّهَا: لَا تُجْزِئُ ذَاتُ الدِّبْرَةِ الْكَبِيرَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ الْجُرْحُ الْكَبِيرُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَجُنُونٍ)
ش: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَدَائِمِ جُنُونٍ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ غَيْرَ الدَّائِمِ لَا يَضُرُّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الصِّحَاحِ الثَّوَلُ بِالتَّحْرِيكِ جُنُونٌ يُصِيبُ الشَّاةَ فَلَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ، وَتَسْتَدْبِرُ فِي مَرْتَعِهَا انْتَهَى.
ص (وَعَرَجٍ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: الْعَرَجُ الْمَانِعُ هُوَ الَّذِي لَا تَلْحَقُ مَعَهُ الْغَنَمَ.
ص (وَعَوَرٍ) ش: الْمُعْتَبَرُ فِي الْعَمَى ذَهَابُ ضَوْءِ الْعَيْنِ، وَإِنْ بَقِيَتْ صُورَتُهَا وَكَذَا الْعَوَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
ص (وَصَمْعَاءَ جِدًّا)
ش: أَيْ صَغِيرَةِ الْأُذُنَيْنِ جِدًّا (فَائِدَةٌ): قَالَ فِي النِّهَايَةِ: عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ لِيَتَخَلَّلُنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَأَوْلَادِ الْحَذَفِ وَالْحَذَفُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ هِيَ أَوْلَادُ الْغَنَمِ الصِّغَارُ الْحِجَازِيَّةِ وَاحِدُهَا حَذَفَةٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ هِيَ جُرْدٌ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ، وَلَا أَذْنَابٌ يُجَاءُ بِهَا مِنْ حَرْشِ الْيَمَنِ انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَذَفَ اسْمٌ لِلْغَنَمِ الْمَذْكُورَةِ، وَظَاهِرُ مَا فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ أَنَّ الْحَذَفَ اسْمٌ لِأَوْلَادِ الضَّأْنِ الصِّغَارِ.
ص (وَذِي أُمِّ وَحْشِيَّةٍ)
ش: يَعْنِي وَالْفَحْلِ مِنْ الْأَنْعَامِ وَهَذِهِ لَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا قَالَهُ
[ ٣ / ٢٤١ ]
فِي الشَّامِلِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: فَإِنْ كَانَتْ الْآبَاءُ غَنَمًا وَالْأُمَّهَاتُ ظِبَاءً فَالْمَعْرُوفُ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا لَا تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْغَنَمِ فَلَا تُزَكَّى، وَلَا تُضَحَّى وَيُؤَدِّي جَزَاءَهَا الْمُحْرِمُ إنْ قَتَلَهَا وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَأَبُوهُ مِنْ الْوَحْشِ يُجْزِي، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ قَالَ فِي الشَّامِلِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ النَّعَمِ لَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ ذَكَرِهَا اتِّفَاقًا وَإِنَاثِهَا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَذْهَبُ بَيْعُهَا بِغَيْرِ الْغَنَمِ، وَمَا أُمُّهُ مِنْهَا كَغَيْرِهَا ابْنُ شَعْبَانَ مِثْلُهَا انْتَهَى، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْوَحْشِ وَالْأَنْعَامِ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ لِلْغُزَاةِ أَنْ يُضَحُّوا مِنْ غَنَمِ الرُّومِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ لِلْغُزَاةِ أَنْ يُضَحُّوا مِنْ غَنَمِ الرُّومِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَكْلَهَا، وَلَا يَرُدُّونَهَا لِلْمَقَاسِمِ انْتَهَى.
ص (وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ كَسْرَ الْوَاحِدَةِ عَيْبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي الْعُيُوبِ وَسُقُوطِ الْأَسْنَانِ: لَا لِإِثْغَارٍ اتِّفَاقًا وَكَذَا لِكِبَرٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي السِّنِّ الْوَاحِدَةِ قَوْلَانِ، وَصَحَّ الْإِجْزَاءُ، وَقِيلَ إلَّا فِي الثَّنِيَّةِ وَالرَّبَاعِيَّةِ وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا تُجْزِئُ إذَا كَانَتْ ذَاهِبَةَ الْأَسْنَانِ لِكَسْرٍ أَوْ شَبَهِهِ وَتُجْزِئُ إذَا كَانَتْ مِنْ إثْغَارٍ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ لِكِبَرٍ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تُجْزِئُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تُجْزِئُ، وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي السِّنِّ الْوَاحِدَة، فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِهَا، وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا يُضَحِّي بِهَا، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُيُوبِ الْخَفِيَّةِ انْتَهَى. بِلَفْظِهِ
ص (وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ لَا أُذُنٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ ذَهَابَ ثُلُثِ ذَنَبِ الْأُضْحِيَّةِ يَضُرُّ وَذَهَابُ ثُلُثِ الْأُذُنِ لَا يَضُرُّ وَذَكَرَ الْبَاجِيّ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِذَا كَانَ ذَهَابُ الثُّلُثِ مِنْ الْأُذُنِ يَسِيرًا فَالثُّلُثُ فِي الشَّقِّ أَحْرَى وَأَمَّا النِّصْفُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ كَثِيرٌ وَنَحْوُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنُ الْحَاجِّ الثُّلُثُ فِي الشَّقِّ أَوْ الْقَطْعِ مِنْ أُذُنِ الْأُضْحِيَّةِ يَسِيرٌ وَالنِّصْفُ كَثِيرٌ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ الْأُذُنِ يَسِيرٌ يَعْنِي الْقَطْعَ وَمَنْ الذَّنَبِ كَثِيرٌ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ شَقُّ النِّصْفِ يَسِيرٌ انْتَهَى.
ص (مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ)
ش: هَذَا وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَغَالِبُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِقَوْلِهِمْ وَقْتُهُ لَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَذْبَحُ الْإِمَامُ أَوْ يَنْحَرُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهَا وَوَقْتُهُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِلْإِمَامِ وَلِغَيْرِهِ ذَبْحُهُ انْتَهَى وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْخُطْبَةِ وَتَعَرَّضَ لَهَا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ احْتِرَازًا مِنْ ذَبْحِهِ أَوْ ذَبْحِ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَقَبْلَ خُطْبَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَوَقَعَتْ بِالْقَيْرَوَانِ فِي ذَبْحِ وَالِدِهِ أَيْ الْإِمَامِ عَنْهُ وَأَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ وَقْتِ الضَّحِيَّةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّوَابُ ذَبْحُ الْإِمَامِ كَبْشَهُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ نُزُولِهِ عَنْ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلِغَيْرِ الْإِمَامِ ذَبْحُ أُضْحِيَّتِهِ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الْإِمَامِ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَوَقْتُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَبَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ انْتَهَى. وَلَهُ نَحْوُهُ فِي الْمَعُونَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: وَالْحَدِيثُ نَصٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّلَاةِ، وَوَقْتِ الْخُطْبَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَى
[ ٣ / ٢٤٢ ]
ذَلِكَ دَخَلَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّة، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ الْخُطْبَتَيْنِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَتَانِ مَقْصُودَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ اعْتَبَرَهُمَا الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَوَقْتَ الْخُطْبَتَيْنِ، فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ دَخَلَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّة، وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ اعْتِبَارُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ): قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْبَحْ الْإِمَامُ، فَالْمُعْتَبَرُ صَلَاتُهُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ): قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا ذَبَحَ أَهْلُ الْمُسَافِرِ عَنْهُ رَاعَوْا إمَامَهُمْ دُونَ إمَامِ بَلَدِ الْمُسَافِرِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ (فَرْعٌ): قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا: وَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ فِي الْهَدْيِ (وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ إمَامَ الصَّلَاةِ أَوْ إمَامَ الطَّاعَةِ طَرِيقَا ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ قَائِلًا الْمُعْتَبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِبَلَدِهِ أَوْ عَمَّلَهُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِهِ، وَمَنْ كَانَ سُلْطَانًا دُونَ أَنْ يُقِيمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُهُ يَتَحَرَّوْنَ كَأَهْلِ الْبَوَادِي يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيِّ لَا يُعْتَبَرُ الْمُتَغَلِّبُونَ اُنْظُرْ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ بِنُفُوذِ أَحْكَامِهِمْ وَأَحْكَامِ قُضَاتِهِمْ يُرَدُّ بِعَدَمِ إمْكَانِ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِمْكَانِ الثَّانِي لِتَحَرِّي وَقْتِ الْإِمَامِ غَيْرِ الْمُتَغَلِّبِ كَمَا لَوْ كَانَ أَخَّرَ ذَبْحَهُ اخْتِيَارًا وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُورٌ لِلْقَائِلِ لَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إمَامُ فِتْنَةٍ وَأَنْتَ إمَامُ الْعَامَّةِ إنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ فَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ يُنْتِجُ عَكْسَ مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ إسَاءَةٌ إجْمَاعًا، وَلَا سِيَّمَا الْبَغْيُ عَلَى عُثْمَانَ - ﵁ - فَوَجَبَ اجْتِنَابُ الِاقْتِدَاءِ بِالْبُغَاةِ لِإِسَاءَتِهِمْ
(قُلْت): وَصَرِيحُ نَصِّهَا مَعَ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ بِأَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ وَكَوْنُ الْمُعْتَبَرِ إمَامَ مَنْ ذَبَحَ عَنْ مُسَافِرٍ لَا إمَامَ بَلَدِ الْمُسَافِرِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِ إمَامِ الطَّاعَةِ، وَعَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ ذَبْحُ إمَامِ صَلَاتِهَا؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ السُّلْطَانِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ نِيَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِذَبْحِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ قُلْت: إلَخْ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَنْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ عَلَى بَلَدٍ لَا سِيَّمَا إمَامًا فَقَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا يُرِيدُونَ إمَامَ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ إمَامِ الطَّاعَةِ سَبَقَهُ إلَيْهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ رَاشِدٍ وَانْفَصَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْحَسَنِ بِتَعَدُّدِ عُمَّالِهِ انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ وَنَحْوُهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْعُمَّالِ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَئِمَّةً كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ ذَبْحُ إمَامِ صَلَاتِهَا أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الطَّاعَةِ لَا يُعْتَبَرُ ذَبْحُ إمَامِ صَلَاتِهَا إلَخْ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ غَيْرُ وَاضِحٍ لِالْتِزَامِهِ الرَّدَّ عَلَى سَيِّدِنَا عُثْمَانَ فِي أَمْرِهِ بِالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِإِمَامِ الْفِتْنَةِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ الَّذِي صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ فَمَنْ ذَبَحَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ إمَامُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ)
ش: الضَّمِيرُ لِذَبْحِ الْإِمَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا يُرَاعَى قَدْرُ ذَبْحِ الْإِمَامِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ قَدْرُهَا لِيَعُودَ عَلَى الصَّلَاةِ كَانَ أَحْسَنُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ ذَبْحُ الْإِمَامِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى قَدْرُ الذَّبْحِ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ وَيَذْبَحُ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ انْتَهَى. ثُمَّ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ لَا يُرَاعِي قَدْرَ الصَّلَاةِ لَا يُرَاعِي قَدْرَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا اسْتِحْبَابًا انْتَهَى.
ص (وَأَعَادَ سَابِقُهُ)
ش: قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ مُتَعَمِّدًا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ
[ ٣ / ٢٤٣ ]
أَعَادَ ضَحِيَتَّهُ سَوَاءٌ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا انْتَهَى.
ص (وَالنَّهَارُ شَرْطٌ)
ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَالْخِلَافُ فِي الذَّبْحِ لَيْلًا إنَّمَا هُوَ فِيمَا عَدَا لَيْلَةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَهَى.
ص (وَنُدِبَ إبْرَازُهَا) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ السُّنَّةُ ذَبْحُهُ بِالْمُصَلَّى كَرَاهَةُ ذَبْحِهِ بِمَنْزِلِهِ انْتَهَى.
ص (وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ وَمُقَابِلَةٍ وَمُدَابِرَةٍ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ أَيْ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ انْتَهَى وَلَوْ قَالَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ لَكَانَ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَضَأْنٌ مُطْلَقًا، ثُمَّ مَعَزٌ، ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ إبِلٌ؟ خِلَافٌ)
ش: اُنْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الضَّأْنُ ذُو الْأُمِّ الْوَحْشِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْزَائِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْمَعَزِ ذِي الْأُمِّ الْإِنْسِيَّةِ أَوْ الْمَعَزُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَعَزِ مَعَ الَّذِي بَعْدَهُ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتَرْكُ حَلْقٍ وَقَلْمٍ لِمُضِيِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ)
ش: وَدَلِيلُنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ - ﵂ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا نَهْيٌ وَالنَّهْيُ إذَا لَمْ يَقْتَضِ التَّحْرِيمَ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
ص (وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَلِيَ ذَبْحَ
[ ٣ / ٢٤٤ ]
أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَالَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ ذَبَحَ غَيْرِي هَدْيِي أَوْ أُضْحِيَّتِي أَيُجْزِئُنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ قَالَ سَنَدٌ، وَهَذَا بَيِّنٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يَذْبَحَ قُرْبَتَهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ إلَّا بِمُوَقِّفٍ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُوَقِّفَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَ بِطَرَفِ الْحَرْبَةِ وَيُهْدِيه الْجَزَّارُ إلَى النَّحْرِ بِأَنْ يُمْسِكَ الْجَزَّارُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ «شَهِدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَتَى بِالْبُدْنِ فَقَالَ: اُدْعُوا إلَيَّ أَبَا الْحَسَنِ فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ خُذْ أَسْفَلَ الْحَرْبَةِ وَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَعْلَاهَا، ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنَ» الْحَدِيثَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ مَنْ يَذْبَحُ لَهُ وَيُجْزِئُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ يُحْسِنُ وَاسْتَنَابَ، ثُمَّ قَالَ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ هَدْيَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلْيَلِ الرَّجُلُ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ قَوْلُهُ: الرَّجُلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا، فَلَا تَذْبَحُ الْمَرْأَةُ، وَلَا الصَّبِيُّ.
ص (وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَعْنِي أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقِيلَ أَوَّلُ الْيَوْمِ الثَّانِي أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ بَلْ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الثَّانِي يَذْبَحُ فِيهِ مَنْ ضَحَّى إلَى الزَّوَالِ، فَإِنْ فَاتَهُ صَبَرَ إلَى ضُحَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ ابْنُ يُونُسَ وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَائِنَا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يُنْكِرُ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ بَلْ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِي وَالثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ الثَّالِثِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتِيَارُهُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَاَلَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَعْرُوفُ انْتَهَى فَآخِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَجَّحَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ، وَوَجَدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَلْ جَمِيعُهُ أَوْ إلَى الزَّوَالِ؟ قَوْلَانِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى لِرُجْحَانِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَيَجْزِمْ بِتَرْجِيحِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ بَلْ قَالَ: وَفِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ التَّرْجِيحَ الْمَذْكُورَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَأَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّانِي قَالَ: وَلَا يُخْتَلَفُ فِي رُجْحَانِ أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الْيَوْمِ الثَّانِي، فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ التَّرَدُّدِ، فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِذَا وَلَدَتْ الْأُضْحِيَّةُ فَحَسَنٌ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا، وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ
[ ٣ / ٢٤٥ ]
وَاجِبًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَ أُمِّهِ إنْ هَلَكَتْ ابْنُ الْقَاسِمِ، ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: اُمْحُ وَاتْرُكْ إنْ ذَبَحَهُ مَعَهَا فَحَسَنٌ، وَهَذِهِ إحْدَى مَمْحُوَّاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِيَةُ إذَا حَلَفَ لَا يَكْسُو امْرَأَتَهُ فَافْتَكَّ لَهَا ثِيَابَهَا مِنْ رَهْنٍ فَقَالَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَحْنَثُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَحْوِهِ وَقَالَ لَا يَحْنَثُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَرَى إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَحْنَثُ، وَالثَّالِثَةُ نِكَاحُ الْمَرِيضِ إذَا صَحَّ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: أَوَّلًا يُفْسَخُ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِ الْفَسْخِ وَالرَّابِعَةُ مَنْ سَرَقَ، وَلَا يَمِينَ لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ فَقَالَ مَالِكٌ: تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ، وَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُسْرَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
الْمَحْوُ فِي الْأَيْمَانِ وَالْأَضَاحِيّ وَفِي كِتَابِ الْقَطْعِ وَالنِّكَاحِ
ص (وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ لَا يُبَاحُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، إنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ اللَّبَنِ.
ص (إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَجُزُّ صُوفَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إذَا كَانَ قُرْبَ الْأَضْحَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْبُعْدِ عَنْهُ بِقَدْرٍ لَا يُذْبَحُ حَتَّى يَنْبُتَ صُوفُهَا، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لَكَانَ أَفْصَحَ انْتَهَى.
ص (وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخْذِهَا)
ش: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ نَوَاهُ قُرْبَهُ وَنَصُّ فَتْوَى عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: إنْ اشْتَرَى شَاةً، وَنِيَّتُهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ جَازَ ذَلِكَ سَوَاءٌ جَزَّ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى. فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَزِّهِ قَبْلَ الذَّبْحِ، فَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الذَّبْحِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِحُكْمِهَا، فَيَبْطُلُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ، فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبَيْعُهُ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ بَيْعُ الصُّوفِ الَّذِي يُكْرَهُ لَهُ جَزُّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَلْيَنْتَفِعْ بِهِ، وَلَا يَبِيعُهُ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ اسْتِحْبَابًا كَمَا يُؤْمَرُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَضْلِ ثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَحَمَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ أَيْضًا عَلَى الْكَرَاهَةِ فَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَشُرْبُ لَبَنٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ شُرْبُ لَبَنِ الْأُضْحِيَّةِ يُرِيدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي لَبَنِهَا شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كَرِهَ لَبَنَ الْهَدْيِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلضَّحِيَّةِ وَلَدٌ، فَأَرَى لَا يَشْرَبُهُ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِهَا بَقَاؤُهُ فَلْيَحْلُبْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، وَلَوْ أَكَلَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَنْهَاهُ عَنْهُ كَمَا أَنْهَاهُ عَنْ جَزِّ صُوفِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا انْتَهَى.
ص (وَإِطْعَامُ كَافِرٍ وَهَلْ إنْ بَعَثَ لَهُ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ تَرَدُّدٌ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ
[ ٣ / ٢٤٦ ]
ابْنِ الْحَاجِبِ وَتُكْرَهُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْأَشْهَرِ الْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ ظِئْرًا وَالْأَشْهَرُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا قُرْبَةٌ فَلَا يُعَانُ بِهَا الْكَافِرُ، وَعَنْ مَالِكٍ التَّخْفِيفُ فِي الذِّمِّيِّ دُونَ غَيْرِهِ كَالْمَجُوسِيِّ وَأَشَارَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّ مَنْ أَبَاحَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي يَكُونُ فِي عِيَالِ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْبَعْثُ إلَيْهِمْ، فَلَا يَجُوزُ قَالَ: وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَكَسَ ابْنُ رُشْدٍ فَجَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ إنَّمَا هُوَ الْبَعْثُ، وَأَمَّا مَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ وَصَيْفِهِ.
فَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ إطْعَامِهِمْ، فَيَتَحَصَّلُ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى. وَيُشِيرُ بِكَلَامِ مَالِكٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ رُشْدٍ لِمَا فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّة مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهُ: سُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ ظِئْرًا لِلرَّجُلِ، فَتَأْتِي فَتُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ فَرْوَةَ أُضْحِيَّةِ ابْنِهَا.
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَنْ تُوهَبَ لَهَا الْفَرْوَةُ وَتُطْعَمُ مِنْ اللَّحْمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَيَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا إنَّمَا مَعْنَاهُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي عِيَالِهِ، فَأُعْطِيَتْ مِنْ اللَّحْمِ مَا تَذْهَبُ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَسْمِ اغْتَسَلَ، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي عِيَالِهِ أَوْ غَشِيَتْهُمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَأْسٌ أَنْ تُطْعَمَ مِنْهُ دُونَ خِلَافٍ، وَهَذَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ ابْنِ حَبِيبٍ إذْ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَرِهَ الْبَعْثَ إلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ، وَأَجَازَ أَنْ يُطْعَمُوا مِنْهُ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ، وَيُشِيرُ بِمَا فِي رَسْمِ اغْتَسَلَ لِقَوْلِهِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَيُهْدُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ جِيرَانِهِمْ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا مَضَى فِي رَسْمِ سُنَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إنْ بَعَثَ لَهُ أَوْ وُلِدَ فِي عِيَالِهِ تَرَدُّدٌ.
ص (وَالتَّغَالِي فِيهَا)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ
[فَرْعٌ فِي تَسْمِينِ الْأُضْحِيَّة]
(فَرْعٌ): قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِينِ الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ عِيَاضٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لِمُشَابِهَةِ الْيَهُودِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ: وَسَأَلْتُ شَيْخَنَا عَنْ تَسْمِينِ الْمَرْأَةِ، فَأَجَابَ أَمَّا مَا يُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِالْجِسْمِ وَالتَّرْغِيمِ عَلَيْهِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الطَّعَامِ وَنَتْنِهِ، فَلَا يَجُوزُ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ مِمَّا لَا يُؤَدِّي إلَى هَذَا، فَالصَّوَابُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ الْمُتْعَةِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: كَثْرَةُ شَحْمِ الْمَرْأَةِ لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ثِقَلٌ فِي الْحَيَاةِ ونَتْن بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مُطْلَقِ الشِّبَعِ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَمِثْلُهُ تَسْمِينُ الْحَيَوَانِ لِلْأَعْيَادِ الَّذِي لَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الْحَيَوَانِ جَائِزٌ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَخَالَفَهُ ابْنُ شَعْبَانَ، وَكَرِهَهُ انْتَهَى. وَيَشْهَدُ لِجَوَازِ تَسْمِينِ الْحَيَوَانِ مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ قَالَ سَحْنُونٌ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ وَابْنَ نَافِعٍ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْزُومِيَّ يُحَدِّثُ مَا كَانَ أَبُو الْحُوَيْرِثِ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَمَرَ بِثَلَاثِ دِيَكَةٍ لَهُ أَنْ تُسَمَّنَ حَتَّى إذَا امْتَلَأَتْ شَحْمًا أَمَرَ غُلَامًا لَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا، فَذَبَحَهَا مِنْ أَقْفِيَتِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا أَبُو مُطْعِمٍ قَالَ: إنِّي لَأَظُنُّهُ حِرْمَانَهَا فَقُلْتُ لَهُ كَلًّا فَخَرَجْت مَعَهُ إلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ حَتَّى سَأَلَهُ فَقَالَ: لَا تَأْكُلْ فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَتَرَى مَا قَالَ سَعِيدٌ لَا أَكْلَ قَالَ: نَعَمْ انْتَهَى، فَانْظُرْ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ كُلَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا بِتَسْمِينِ الدِّيَكَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْإِكْمَالِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - ﷺ - فِي الثَّلَاثَةِ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْفِطْنَةَ قَلَّمَا تَكُونُ مَعَ كَثْرَةِ الشَّحْمِ وَالِاتِّصَافِ بِالسِّمَنِ، وَكَثْرَةِ اللَّحْمِ انْتَهَى.
ص (وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ أَبَوَيْهِ الْمَيِّتَيْنِ انْتَهَى. قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: إنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ، وَأَيْضًا، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ غَالِبًا الْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ، وَهُوَ
[ ٣ / ٢٤٧ ]
وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. وَهَذَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ، فَكَانَ الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ): يُقَيَّدُ قَوْلُهُ: وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ بِمَا إذَا لَمْ يُعِدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَارِثِ تَنْفِيذُهَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَعَتِيرَةٍ)
ش: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا فِي رَسْمِ الْجَنَائِزِ وَالصَّيْدِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ قَالَ مَالِكٌ: الْعَتِيرَةُ: شَاةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ لَيْسَ النَّاسُ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ الشَّاةُ الَّتِي كَانَتْ تُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي رَجَبٍ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّرِ، وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ يُرِيدُ مَعْمُولًا بِهَا كَالضَّحَايَا فَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - رُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ قَالَ بِعَرَفَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةً هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ مُحَبَّبُ بْنُ سُلَيْمٍ: فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ مِنْ رَدِّهِمْ عَلَيْهِ قَالَ: هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ» وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ النَّاسُ عَلَيْهَا يُرِيدُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ قَوْلِهِ «لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ» وَالْفَرَعُ هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ يَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: فِيهِ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ إنْ تَدَعَهُ حَتَّى يَكُونَ شَعَرِيًّا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَنْحَرَهُ فَيَلْصَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ وَتُكْفِئَ إنَاءَكَ وَتُولِهَ نَاقَتَكَ يَقُولُ - ﷺ - خَيْرٌ لَك أَنْ تَتْرُكَهُ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَلَا تَذْبَحَهُ صَغِيرًا فَيَخْتَلِطَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ فَتُحْزِنَ نَاقَتَكَ وَيَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بِذَبْحِ وَلَدِهَا فَيُكْفِئَ إنَاءَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ لَبَنٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - «لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ» فَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ نَهْيٌ عَنْهُمَا، فَلَا بِرَّ فِي فِعْلِهِمَا، وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ نَسْخٌ لِلْوُجُوبِ وَفِعْلُ ذَلِكَ أَيْ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا بِمَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ أَنَّهُ «لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْفَرَائِعُ وَالْعَتَائِرُ قَالَ مَنْ شَاءَ أَفْرَعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفْرِعْ وَمَنْ شَاءَ أَعْتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُعْتِرْ» وَمَا رُوِيَ عَنْ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ حَدِيثِ «وَكِيعٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إنَّا كُنَّا نَذْبَحُ ذَبَائِحَ فِي رَجَبٍ فَنُطْعِمُ مَنْ جَاءَنَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: لَا بَأْسَ» قَالَ وَكِيعٌ لَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: الْعَتِيرَةُ هِيَ الْفَرَعُ لَا الرَّجَبِيَّةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَقَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْعَتِيرَةَ هِيَ الرَّجَبِيَّةُ وَالْفَرَعُ شَيْءٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ بِأَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِكْرَ نَاقَتِهِ أَوْ شَاتِهِ، وَلَا يَعْرُوهُ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ، وَيَرُدُّ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - «لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ» انْتَهَى، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ وَنَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ وَالزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ» وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَوْلُهُ كَعَتِيرَةٍ ابْنُ يُونُسَ الْعَتِيرَةُ الطَّعَامُ الَّذِي يُبْعَثُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُرْسَلَ لِلْمَنَاحَةِ طَعَامٌ انْتَهَى. وَالْكَرَاهَةُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْجَنَائِزِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ مَنَاحَةٍ لِقَوْلِهِ - ﵇ - «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا» وَكَذَا جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ مَنْدُوبًا وَفِي مُخْتَصَرِهِ الْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يَذْبَحُونَهَا لِأَصْنَامِهِمْ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ فِي رَجَبٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ هُنَا انْتَهَى. وَكَانَ ابْنُ غَازِيٍّ - ﵀ - عَزَبَ عَنْهُ كَوْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيَانِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا فِيهِ بِدَلِيلِ نَقْلِهِ فِي تَعْرِيفِهَا كَلَامَ اللُّغَوِيِّينَ دُونَ تَفْسِيرِ مَالِكٍ وَحَمْلِهِ الْعَتِيرَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الطَّعَامِ الَّذِي يُبْعَثُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَكْرَهُ أَنْ يُرْسَلَ لِلْمَنَاحَةِ طَعَامٌ لَيْسَ هُوَ بِمُرَادٍ هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، بَلْ مُرَادُهُ بِالْعَتِيرَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ كَوْنُهُ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَوْنُهُ ذَكَرَ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ إطْعَامِ أَهْلِ الْمَيِّتِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ
[ ٣ / ٢٤٨ ]
فَلَوْ أَرَادَ الْمَكْرُوهَ لَذَكَرَهُ هُنَاكَ فِي بَابِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ)
ش: هَذَا إذَا لَمْ يُوجِبْهَا وَأَمَّا إذَا أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ، فَحُكْمُهَا فِي جَوَازِ الْبَدَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حُكْمُ الْهَدْيِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ بِدُونٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ إبْدَالَهَا بِغَيْرِ الدُّونِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ سَوَاءٌ أَبْدَلَهَا بِالْمُسَاوِي أَوْ الْأَفْضَلِ وَقَالَ عَبْدُ السَّلَامِ: وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إبْدَالُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا مُسْتَحَبًّا انْتَهَى. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَبًّا رَعْيًا لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالشِّرَاءِ، وَأَمَّا الِاسْتِفْضَالُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ بِشِرَائِهَا أَوْ مَنْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِ ثَمَنِهَا وَفَضَلَتْ لَهُ فَضْلَةٌ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: كَالْمُتَمِّمِ لِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ بَاعَ الْأُضْحِيَّةَ، وَاشْتَرَى أَقَلَّ مِنْهَا بِدُونِ الثَّمَنِ تَصَدَّقَ بِمَا اسْتَفْضَلَ مِنْ الثَّمَنِ، وَبِمَا زَادَتْ قِيمَةُ الَّتِي أَبْدَلَ عَلَى قِيمَةِ الَّتِي ضَحَّى بِهَا، وَإِنْ اشْتَرَى أَفْضَلَ مِنْهَا أَوْ مِثْلَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ تَصَدَّقَ بِمَا اسْتَفْضَلَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ اشْتَرَى دُونَهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ تَصَدَّقَ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ يُرِيدُ وَالصَّدَقَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ اشْتَرَى أُضْحِيَّة ثُمَّ تَرَكَهَا وَاشْتَرَى أَفْضَلَ مِنْهَا فَأَتَى يَوْمُ النَّحْرِ وَالْأُولَى أَفْضَلُ]
(فَرْعٌ): قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً، ثُمَّ تَرَكَهَا، وَاشْتَرَى أَفْضَلَ مِنْهَا فَأَتَى يَوْمُ النَّحْرِ وَالْأُولَى أَفْضَلُ، فَإِنَّهُ يَذْبَحُ الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَانَتْ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةَ انْتَهَى. مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
ص (وَإِنْ لِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ)
ش: الْأُضْحِيَّتَانِ إذَا اخْتَلَطَتَا قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا أَمْ لَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فَمَنْ أَخَذَ الْأَفْضَلَ ذَبَحَهُ وَمَنْ أَخَذَ الْمَفْضُولَ، فَإِنْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عُدَّ كَأَنَّهُ أَبْدَلَ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى، فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِحُكْمِ الْقُرْعَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَدْنَى، وَالْحَاصِلِ لَهُ بِالْقُرْعَةِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِمِثْلِ الْأَعْلَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ تَرَكَ الْأَفْضَلَ بِالْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ اخْتِيَارًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّهُ أُضْحِيَّتَهُ]
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّهُ أُضْحِيَّتَهُ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ وَيَشْتَرِي مِثْلَهَا أَوْ الْأَفْضَلَ، وَسَمِعَ مَنْ اشْتَرَى ضَحَايَا يُسَمِّيهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا سَمَّى لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ أَفْضَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَكُرِهَ ذَبْحُهُ لِغَيْرِهِ مَا سَمَّى لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِثْلَ مَا سَمَّى أَوْ أَفْضَلَ.
ص (وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ)
ش: ظَاهِرُهُ
[ ٣ / ٢٤٩ ]
سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْتَلِطُ الْجُزْءَ أَوْ الْكُلَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَتُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا سُرِقَتْ رُءُوسُ الْأَضَاحِيِّ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ شَيْئًا، وَأَجَازَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزِّقَاقِ جِلْدًا مِثْلَ جِلْدِ نَاقَتِهِ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ مَكَانَ جِلْدِهِ الَّذِي اُسْتُهْلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاعَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَ مَا احْتَاجَ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ اللَّحْمِ الْمُسْتَهْلَكِ مَا أَحَبَّ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْحَيَوَانُ بِاللَّحْمِ، وَلَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ. عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ
وَقَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ عِيسَى: مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رُءُوسِ الضَّحَايَا فِي اخْتِلَاطِهَا فِي الْفُرْنِ يَذْهَبُ بِرَأْسِ أُضْحِيَّةِ هَذَا إلَى هَذَا، وَبِرَأْسِ أُضْحِيَّةِ هَذَا إلَى هَذَا، فَيَأْكُلَانِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ: يَتَحَلَّلَانِ.
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ إنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ الَّذِي لَهُ أَوْ فَضْلَ الَّذِي لَهُ عَلَى الَّذِي لِصَاحِبِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَأَنَّهُ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ أُضْحِيَّةَ رَجُلٍ أَنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَضْمَنَ فِي السَّرِقَةِ وَمَا هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدِي، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتْرُكَهَا، وَلَا يَأْخُذَهَا قَالَ عِيسَى: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ السَّارِقِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رُءُوسِ الضَّحَايَا بَيْنَ الِاخْتِلَاطِ وَالسَّرِقَةِ، فَقَالَ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَكَلَ أَفْضَلَ مِنْ مَتَاعِهِ لِلَّذِي أَكَلَ مَتَاعَهُ فِي الْفَضْلِ، وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ أَخْطَأَ، فَأَكَلَ رَأْسَ أُضْحِيَّة غَيْرِهِ، وَلَمْ يَأْكُلْ لَهُ أَحَدٌ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الَّذِي أَكَلَ عَلَى سَبِيلِ الْخَطَإِ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ، وَقَالَ فِي السَّرِقَةِ: إنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي سَرَقَ.
وَإِنْ كَانَ الْأَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ فِي وَجْهِ الْقِيَاسِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ لِوُجُوبِ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ بِهِمَا جَمِيعًا وُجُوبًا وَاحِدًا، فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِيمَا اُسْتُهْلِكَ بَيْعٌ، وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمَبِيعِ، فَلَهُ أَنْ يَتَمَوَّلَهَا وَيَفْعَلَ بِهَا مَا شَاءَ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي غَيْرِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّة لَا فِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً، فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا، وَلَا يَحْنَثَ قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَطَتْ الرُّءُوسُ فِي الْفُرْنِ كَرِهْتُ لَك أَنْ تَأْكُلَ مَتَاعَ غَيْرَكَ وَلَعَلَّ غَيْرَكَ لَا يَأْكُلُ مَتَاعَكَ، أَوْ مَتَاعَهُ خَيْرٌ مِنْ مَتَاعِك وَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِرُءُوسِ الْفَرَّانِ كَانَ خَفِيفًا؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ كَمَا يَضْمَنُ لَحْمَ الْأَضَاحِيِّ بِالتَّعَدِّي وَالزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ
وَقَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ السَّارِقِ.
وَيَتَصَدَّقَ بِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنْ السَّارِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعًا، فَلَا بَأْسَ بِاسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعًا، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ بَيْعُ جِلْدِ أُضْحِيَّتِهِ، وَلَا شَيْءٍ مِنْهَا يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَأَصْلُ مَا يُقَاسُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَتَبَيَّنُ بِهِ صِحَّةُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مَسْأَلَةُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ.
وَذَلِكَ أَنْ بَيْعَهَا لَا يُجَوِّزُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَاخْتُلِفَ
[ ٣ / ٢٥٠ ]
فِيهَا إنْ قُتِلَتْ، فَقِيلَ لَا قِيمَةَ عَلَى قَاتِلِهَا إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَتْلَفَ عَلَى سَيِّدِهَا مَنْفَعَةً، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ، فَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ مَسْأَلَةُ الضَّحَايَا إلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِلرَّجُلِ إذَا اخْتَلَطَتْ رُءُوسُ الضَّحَايَا فِي الْأَفْرَانَ يَأْكُلُ مَتَاعَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ لُقَطَةِ مَا لَا يَبْقَى مِنْ الطَّعَامِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ لَهُ ثَمَنٌ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَأَكْلُهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُهُ وَخُشِيَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الشَّاةِ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ وَالتَّصَدُّقُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ الْأَضَاحِيِّ تَخْتَلِطُ فِي الْفُرْنِ، فَلَا يَعْلَمُ الرَّجُلُ لِمَنْ هَذَا الَّذِي سِيقَ إلَيْهِ، وَلَا عِنْدَ مَنْ صَارَ مَتَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَاعَهُ.
وَيُوقِفَ ثَمَنَهُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ إذَا لَمْ تَبْقَ وَوُجِدَ لَهَا ثَمَنٌ انْتَهَى.
فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ يَجُوزُ عَلَى الْبَعْضِ، وَعَلَى الْكُلِّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّهَا كَلُقَطَةِ مَا يَفْسُدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ، وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ أَخْذِ قِيمَةَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ سَرَقَهَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَنَدٌ فِي بَابِ الْهَدْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ الثَّانِي فِيمَا إذَا سُرِقَ الْهَدْيُ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَقَالَ: فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْخُبْزِ إذَا اخْتَلَطَ وَاللَّحْمِ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ هَذَا حُكْمُ الْخُبْزِ الْمَأْخُوذِ وَأَمَّا الْفَرَّانُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ أَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ هُوَ، فَلَهُ تَغْرِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ فِي ضَمَانِ الصُّنَّاعِ عَلَى أَنَّهُ إذَا ضَيَّعَ الْخُبْزَ ضَامِنٌ فَرَّطَ أَمْ لَمْ يُفَرِّطْ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ خُبْزُ هَذَا الرَّجُلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ: مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ فِي الْفُرْنِ، فَقَالَ الْفَرَّانُ: هُوَ لِفُلَانٍ، وَقَالَ صَاحِبُهُ: لَيْسَ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَرَّانِ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا عَنْ اللَّخْمِيّ مُضْمَنُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْمَلُ إلَّا لِلنَّاسِ صُدِّقَ، وَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُصَدَّقْ، فَانْظُرْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي الْخُفِّ أَوْ النَّعْلِ يَتَبَدَّلُ مَعَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ إذَا تَبَدَّلَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَبَدَّلَ لَهُ خُفٌّ أَوْ نَعْلٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْتَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَحِلُّ لَهُ الْخُفَّانِ أَصْبَغُ وَابْنُ وَهْبٍ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِمَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الَّذِي لَهُ، فَلَا يَلْبَسُهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَرَبُّهُ أَخَذَ خُفَّهُ أَمْ لَا انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ مَكْرُوهَةٌ لَا كَمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ حَيْثُ قَالَ وَالْأَوْلَى ذَبْحُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ اسْتَنَابَ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ جَازَ انْتَهَى. وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْجَائِزَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ بَلْ قَالَ: وَصَحَّ، وَصَرَّحَ فِي بَابِ الْحَجِّ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ: وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَقَدَّمَ هُنَا فِي الْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَبْحُهَا بِيَدِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَهُ كَلَامُ سَنَدٍ وَتَصْرِيحُهُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ لِمَنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ بِيَدِهِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سَعَةً وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَوْلٌ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ إذَا اسْتَنَابَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ: بِلَفْظٍ، يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ أَوْ بِالْعَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِعَادَةٍ.
ص (إنْ أَسْلَمَ)
ش: احْتِرَازًا مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَالْكِتَابِيِّ، فَإِنْ أَمَرَ رَجُلًا يَظُنُّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ، فَإِنْ عَزَّ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِأَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَذْبَحُونَ ضَمِنَ ذَلِكَ وَعَاقَبَهُ السُّلْطَانُ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ أَنْ يَلِيَ الذِّمِّيُّ الذَّبْحَ، فَأَمَّا السَّلْخُ وَتَقْطِيعُ اللَّحْمِ، فَلَا قَالَهُ سَنَدٌ فِي الْحَجِّ.
ص (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ)
ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ
[ ٣ / ٢٥١ ]
ذَكَاةَ مَنْ لَمْ يَصِلْ الْمَشْهُورُ فِيهَا أَنَّهَا تُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ ذَكَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ)
ش: فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ صَوَّبَ ابْنُ رُشْدٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ رَبِّهَا كَالْمُوَضَّأِ بِفَتْحِ الضَّادِ لَا نِيَّةُ الذَّابِحِ كَالْمُوَضِّئِ بِالْكَسْرِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شَرْطَ النَّائِبِ فِي الذَّكَاةِ صِحَّةُ ذَكَاتِهِ بِدَلِيلِ مَنْعِ كَوْنِهِ مَجُوسِيًّا، فَنِيَّتُهُ إذَنْ مَطْلُوبَةٌ، فَإِذَا نَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ تُجْزِ رَبَّهَا وَالْمُوَضِّئُ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ نِيَّةٌ بِدَلِيلِ صِحَّةِ كَوْنِهِ جُنُبًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نِيَّةِ التَّقَرُّبِ لَا فِي نِيَّةِ الذَّكَاةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي أُضْحِيَّة عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى التَّخْرِيجِ بِجَوَازِهِ، فَنَوَى عِنْدَ الذَّبْحِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ وَحْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
ص (أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ بِالْعَادَةِ تَصِحُّ بِمَعْنَى أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُ أَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُ أَخْذًا لِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ بِعَادَةٍ، وَأَنْ يَكُونَ كَقَرِيبٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَك بِغَيْرِ إذْنِكَ، فَأَمَّا وَلَدُكَ أَوْ بَعْضُ عِيَالِكَ فَمَنْ فَعَلَهُ لِيَكْفِيَكَ مُؤْنَتَهَا، فَذَلِكَ مُجْزِئٌ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ أَنْ يَتَوَلَّى أُمُورَهُ، وَلَيْسَ قَرِيبًا، وَلَا بَعْضَ عِيَالِهِ أَوْ كَانَ مُتَوَلِّيَ الْأُمُورِ وَلَيْسَ بَعْضَ عِيَالِهِ، وَلَا قَرِيبًا أَوْ قَرِيبًا أَوْ بَعْضَ عِيَالِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْأُمُورَ فَالْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تُجْزِئُ بِلَا كَلَامٍ لِفِقْدَانِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَالْأَخِيرَتَانِ فِيهِمَا التَّرَدُّدُ، وَحَيْثُ قُلْنَا لَا تُجْزِئُ، فَقَالَ اللَّخْمِيُّ، وَإِذَا ذَبَحَ رَجُلٌ أُضْحِيَّةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ تَعَدِّيًا، وَلَيْسَ بِوَلَدٍ، وَلَا صِدِّيقٍ، وَلَا مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ لَمْ تُجْزِهِ، وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَ الذَّبْحُ.
ص (لَا إنْ غَلِطَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدِهِمَا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَضْمَنُ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَهُ أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً
[ ٣ / ٢٥٢ ]
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَحَيْثُ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً تَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ انْتَهَى. وَكَذَلِكَ قِيمَتُهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ فِي الْهَدْيِ إذَا ذَبَحَ غَلَطًا وَعَدَمِهِ هُنَا بِأَنَّ الْهَدْيَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، وَهَذِهِ لَا تَتَعَيَّنُ إلَّا بِالذَّبْحِ، وَانْظُرْ لَوْ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَهَا غَيْرُهُ غَلَطًا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ كَانَ نَذْرًا مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا سَقَطَ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بَقِيَ فِي الذِّمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَ ضَحِيَّةِ الْغَيْرِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَهِيَ الَّتِي فَوْقَهَا، وَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ: كَابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّة رَجُلٍ عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّيًا أَجْزَأَتْهُ، وَضَمِنَ قِيمَتَهَا انْتَهَى.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّة وَذَبَحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ): لَوْ اشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ وَذَبَحَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ، فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ لَأَجْزَأَتْهُ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَدَاهُ.
[الثَّانِي غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا أُضْحِيَّة وَأَخَذَ رَبُّهَا مِنْهُ الْقِيمَةَ هَلْ تُجْزِيهِ]
(الثَّانِي): اُخْتُلِفَ لَوْ غَصَبَ شَاةً وَذَبَحَهَا وَأَخَذَ رَبُّهَا مِنْهُ الْقِيمَةَ هَلْ تُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا بِالْغَصْبِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ عُدْوَانٍ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ.
[الثَّالِثُ فِي تَعَدَّى رَجُلٌ عَلَى لَحْمِ أُضْحِيَّة]
(الثَّالِثُ): قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتُلِفَ إذَا تَعَدَّى رَجُلٌ عَلَى لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ، فَانْظُرْهُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَتْلِ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ)
ش: أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إذَا تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ يُرِيدُ، وَلَا تُجْزِئُ كَمَا فِي الصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَبَعْدَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ شَاةٍ أُضْجِعَتْ لِلذَّبْحِ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْهَا السِّكِّينُ فِي عَيْنِهَا انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ، فَاضْطَرَبَتْ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْهَا السِّكِّينُ فِي عَيْنِهَا، فَفَقَأَتْهَا لَمْ تُجْزِهِ انْتَهَى. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا ذَبَحَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مَا ذُبِحَ مِنْ الْأَضَاحِيِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ قَبْلَهُ)
ش: يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا قَالَ التُّونُسِيُّ فِي حَقِّ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ أَنْ ضَحَّى إنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْإِجَارَةُ وَالْبَدَلُ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِإِعْطَاءِ الظِّئْرِ النَّصْرَانِيَّةِ تَطْلُبُ فَرْوَةَ أُضْحِيَّةِ ابْنِهَا فَرْوَتَهَا يَدُلُّ عَلَى إعْطَاءِ الْقَابِلَةِ وَالْفَرَّانِ وَالْكَوَّاشِ وَنَحْوِهِمْ وَمَنَعَهُ بَعْضُ شُيُوخِ بَلَدِنَا انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَوَّاشَ بِالْوَاوِ، وَلَا بِالرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِتُونُسَ شَخْصٌ يُسَمَّى الْكَرَّاشَ بِالرَّاءِ، وَكَانَ الْفَرَّانُ هُوَ الْخَبَّازُ وَالْكَوَّاشُ الصَّبِيُّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا لِمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ)
ش:
[ ٣ / ٢٥٣ ]
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّة: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ لَحْمٌ فَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنْ يَتَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَارِثِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ كَالصَّدَقَةِ عَلَى الْفَقِيرِ وَالزَّكَاةِ ابْنُ غَلَّابٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى.
قَالَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَرِقَةِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّة مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَكَلَامُهُ فِي الشَّامِلِ مُتَعَارِضٌ، فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: وَجَازَ لِمَوْهُوبٍ لَهُ وَمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا لِمُضَحٍّ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا، وَلَوْ جِلْدًا، وَلَا لِصَانِعِ دُهْنٍ مَصْنُوعٍ بِشَحْمِهِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ دَهْنِ الْخَرَّازِ شِرَاكَ النِّعَالِ بِدُهْنِ أُضْحِيَّتِهِ]
(فَرْعٌ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ كَرَاهِيَةَ دَهْنِ الْخَرَّازِ شِرَاكَ النِّعَالِ بِدُهْنِ أُضْحِيَّتِهِ انْتَهَى.
ص (إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرٌ بِلَا إذْنٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي إذَا سَقَطَ عَنْ الْمُضَحِّي الثَّمَنُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْ الْأَهْلِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا الْبَيْعَ انْتَهَى.
ص (كَأَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ)
ش: الَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ، وَشَرَحَ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وَالْبِسَاطِيُّ بِإِسْقَاطِ لَا، وَذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ بِإِثْبَاتِ لَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا وَهِيَ أَحْسَنُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، فَيَتَصَدَّقُ بِالْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، فَعَلَى مَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحَانِ يَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْفِيِّ أَعْنِي قَوْلَهُ وَتَصَدَّقَ إلَخْ، وَيَكُونُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ الْمُخْتَصَرِ، وَعَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ يَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمُثْبَتِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَتَصَدَّقَ إلَخْ، وَيَكُونُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاء لَا يُطْلَبُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ لَمْ يُوجِبْهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا أَوْجَبَهَا فَحُكْمُهُ كَلَحْمِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَرْشُ إمَّا أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ أَوْ يَظْهَرَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (فَلَا يُجْزِي إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ)
ش: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الْمُوجِبَيْنِ مِنْ النَّذْرِ أَوْ الذَّبْحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ بَهْرَامَ فَلَوْ نَذَرَهَا، ثُمَّ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَحَبْسِهَا)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ضَاعَتْ أُضْحِيَّتُهُ، ثُمَّ وَجَدَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلْيَذْبَحْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا، فَلْيَصْنَعْ بِهَا مَا شَاءَ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُضَحِّ بِبَدَلِهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَلْيَصْنَعْ بِهَا مَا شَاءَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ انْتَهَى.
ص (إلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ، فَأَخَّرَهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ أَثِمَ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَوْلُهُ أَثِمَ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ إذْ الْإِثْمُ مِنْ خَصَائِصِهِ وَأُجِيبُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ آخِرُهَا أَنَّ التَّأْثِيمَ أَوْ الِاسْتِغْفَارَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ خَاصًّا بِالْوُجُوبِ بَلْ يُطْلِقُونَ التَّأْثِيمَ كَثِيرًا عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ، وَرُبَّمَا أَبْطَلُوا الصَّلَاةَ بِبَعْضِ السُّنَنِ، وَيَقُولُونَ فِي تَارِكِ بَعْضِهَا: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
[ ٣ / ٢٥٤ ]
كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي تَارِكِ الْإِقَامَةِ (ثَانِيهَا): وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا، وَسَيَأْتِي بِمَاذَا تَجِبُ (ثَالِثُهَا): أَنَّ التَّأْثِيمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاجْتِهَادِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالْتِزَامِ اللِّسَانِ أَوْ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِيهِمَا كَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ فِي الْهَدْيِ وَبِالذَّبْحِ ذَكَرَ أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ اثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَالثَّالِثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَالْأَوَّلُ الْتِزَامُ اللِّسَانِ مَعَ النِّيَّةِ وَالثَّانِي النِّيَّةُ مَعَ الشِّرَاءِ، وَلَا يُرِيدُ خُصُوصِيَّةَ الشِّرَاءِ بَلْ فِعْلٌ مَعَ نِيَّةٍ أَيَّ فِعْلٍ كَانَ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إذَا قَالَ: جَعَلْت هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً تَعَيَّنَتْ، وَالثَّالِثُ الذَّبْحُ، وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ وَضَلَّتْ حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَوْ حَبَسَهَا مَا يَفْعَلُ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ وَلَوْ ذُبِحَتْ)
ش: يَعْنِي أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الْقَسْمُ سَوَاءٌ مَاتَ بَعْدَ أَنْ ذُبِحَتْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ يَعْنِي أَمَّا بَعْدَ أَنْ أَوْجَبَهَا أَوْ لَمْ يُوجِبْهَا، وَفَعَلَ الْوَرَثَةُ مَا اسْتَحَبَّ لَهُمْ مِنْ الذَّبْحِ، فَلَهُمْ الْقَسْمُ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالتَّرَاضِي؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ تَمْيِيزُ حَقٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى أَنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا عَلَى الرُّءُوسِ لَا عَلَى الْمَوَارِيثِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ التُّونُسِيُّ: إنَّهُ أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَقَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا، وَلَمْ يَفْعَلْ الْوَرَثَةُ الْمُسْتَحَبَّ، فَهِيَ كَمَالٍ مِنْ أَمْوَالِهِ اُنْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا بَيْعٌ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ)
ش: سَوَاءٌ كَانَ الْمِدْيَانُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ، فَلَهُمْ أَخْذُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِمْ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ الذَّبْحِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ إذَا ذُبِحَتْ الْأُضْحِيَّة وَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَهَلْ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا]
(فَرْعٌ): قَالَ الْبِسَاطِيُّ: إذَا ذُبِحَتْ، وَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، فَهَلْ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ؟ قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا لِلْفَوَاتِ انْتَهَى.
ص (وَنُدِبَ ذَبْحُ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ نَهَارًا)
ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - ﵀ - فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَقِيقَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِتَأْثِيمِ تَارِكِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إنَّ مَنْ تَرَكَهَا وَنَابَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَسَائِرِ السُّنَنِ، فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَالْعَقِيقَةُ ذَبْحُ شَاةٍ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَالْأَفْضَلُ عَنْ الذَّكَرِ شَاتَانِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهِ: عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ - ﵂ - أَمَرَ - ﵇ - «أَنْ يُعَقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الصَّبِيَّةِ بِشَاةٍ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَمِلَ بِهِ فَمَا أَخْطَأَ، وَلَقَدْ أَصَابَ، وَقَوْلُهُ ذَبْحُ شَاةٍ يَعْنِي أَنَّ بَعْضَهَا لَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ زَرُّوق. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَلَّابُ: لَا يُمْنَعُ اثْنَانِ بِشَاةٍ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَتَعَدَّدَتْ لِلتَّوْأَمَيْنِ، فَأَكْثَرَ بِحَسَبِهِمْ انْتَهَى.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ: مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا مِنْ مَالِ الْأَبِ لَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ يَعُقُّ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ لَا تَلْزَمُ قَرِيبًا غَيْرَ الْأَبِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي
[ ٣ / ٢٥٥ ]
ذَلِكَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا فِي مَالِ الْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَفِي مَالِ الْأَبِ وَالثَّانِي أَنَّهَا فِي مَالِ الْأَبِ
(الثَّانِي): قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَعُقُّ عَبْدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا يُضَحِّي إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَفِي مَا دُونَهَا وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَا يَعُقُّ إلَّا بِإِذْنِهِ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ): قَالَ الشَّيْخُ كَرَّامٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا تَلْزَمُ السَّيِّدَ عَنْ رَقِيقِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى.
ص (فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ)
ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ لَفْظِ الْإِرْشَادِ الْمُتَقَدِّمِ: عِنْدَ قَوْلِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ وَالْمَوْلُودُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِحَيَاتِهِ لِسَابِعِهِ سَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُعَقُّ عَمَّنْ مَاتَ قَبْلَ سَابِعِهِ انْتَهَى. وَوَقْتُهَا فِي السَّابِعِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ فَاتَ فِعْلُهَا فِيهِ سَقَطَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ تُفْعَلُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ السَّابِعِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ تُفْعَلُ فِي السَّابِعِ الثَّانِي فَقَطْ، فَإِنْ فَاتَ فَفِي الثَّالِثِ، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَكَى الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعَقُّ فِيمَا بَعْدَ السَّابِعِ الثَّالِثِ بَلْ قَالَ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ: وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَعُقُّونَ عَنْ الْكَبِيرِ وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْجُزُولِيِّ وَقِيلَ يَعُقُّ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ خَارِجُ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَنْقُلُ الْأَقْوَالَ الْخَارِجَةَ، وَلَا يَعْزُوهَا