قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل القسمة والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾ [النساء: ٨]، وقوله تعالى: ﴿فساهم﴾ [الصافات: ١٤١] أي فقارع.
(القسمة) ثلاثة أنواع: الأول (تهايق).
ابن عرفة: قسمة المهانات بالنون والياء وهي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمانا معينا من متحد أو متعدد، يجوز في نفس منفعته لا في غلته.
قوله: (في زمن، كخدمة عبد شهرا، وسكنى دار سنين) إلى آخره مثال للتهايؤ.
قوله: (كالإجارة، لا في غلة، ولو يوما. ومراضاة فكالبيع. وقرعة. وهي تمييز حق أي وهو كالإجارة فتلزم بالقول فلا بد فيه من تعيين المدة، ولا يجوز أن يأخذ أحدهما الغلة اليوم ويأخذه الآخر غدا، لأن الغلة مجهولة.
النوع الثاني في القسم: مراضاة فهو كالبيع لا بد فيه من العلم بما أخذ وما دفع، وفهمنا منه أنه يلزم بالقول وألا يقام فيه بغبن، كما لا يقام في البيع بغبن يزيد من غير تعديل ولا تقويم، وإن كانت بهما فقولان في الغبن (^١)، هل يقام به؟ أم لا وتجوز المراضاة وإن كان في أجناس. وفهمنا من قوله فكالبيع أنه لا يجبر عليه من أبي. النوع الثالث في القسمة: القرعة وهو المقصود في هذا الباب. والقرعة تمييز حق على المشهور وقيل بيع. هنا انتهى أحكام القسمة.
أعلم أنه متى تعينت المصلحة، أو الحق في جهة لا يجوز الإقراع بينه وبين غيره؛ لأن في القرعة ضياع ذلك الحق المعتبر (^٢) أو المصلحة المتعينة، ومتى تساوت الحقوق أو المصالح فهذا موضع القرعة عند التنازع؛ دفعا للضغائن والأحقاد والرضا بما جرت به الأقدار وقضى به الملك الجبار، فهي مشروعة بين الخلفاء إذا استوت فيهم الأهلية للولاية، والأئمة والمؤذنين إذا تساووا، والتقدم للصف الأول عند الازدحام، وتغسيل الأموات عند تزاحم الأولياء، وتساويهم في الطبقات وبين الحاضنات والزوجات في السفر والقسمة والخصومة عند الحكام،
_________________
(١) ن: العين
(٢) ن المتعين
[ ٣ / ٢٠٩ ]
وفي عتق العبيد إذا وصى بعتقهم أو بثلثهم في المرض ثم مات ولم يحملهم الثلث عتق مبلغ الثلث منهم بالقرعة، ولو لم يدع غيرهم فثلثهم بالقرعة. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق (^١).
قوله: (وكفى قاسم، لا مقوم) جوابان عن سؤال مقدر، كأن سائلا سأله، هل يكفي قاسم واحد، أولا بد من اثنين فأجاب وقال: كفى واحد في القسم، ولا يكفي في التقويم إلا اثنتين هذا هو المشهور.
ابن القصار وعند مالك يقبل قول التاجر في قيم المتلفات، إلا أن يتعلق بالقيمة حد من حدود الله تعالى، فلا بد من اثنين.
وروي عن مالك أنه لا بد من اثنين.
مثال القيمة التي يتعلق بها حد كتقويم العرض المسروق، هل بلغت قيمته النصاب؟ أم لا، فهنا لا بد من اثنين.
ومنشأ الخلاف حول ثلاثة أشياء: شبه الشهادة، لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر، وشبه الرواية، لأن المقوم متصد لجميع الناس وهو ضعيف، لأن الشهادة كذلك. وشبه الحاكم، لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه، فإن تعلق بإخباره حد تعين مراعاة الشهادة. انتهى من ابن فرحون (^٢).
قوله: (وأجره بالعدد) أي وأجر القاسم يؤخذ من عدد الرؤوس، لا على قدر السهام (وكره) للقاسم أخذ الأجر. أجمل الشيخ رحمة الله، فلا بد من التفصيل، فإن كان الأجر من بيت المال أو اتفق عليه الأكابر الرشداء، فإنه جابر بلا كراهة.
قوله: (وقسم العقار وغيره بالقيمة) أي وقسم القاسم العقار وغيره، إن اختلفت بالقيمة. وما قال الشارح هنا ليس بظاهر (وأفرد) القاسم (كل نوع) في التقسيم.
قوله: (وجمع دور وأقرحة) الواو في وأقرحة بمعنى أو أي وجمع القاسم دورا ولو في القسم، وكذلك يجمع الأقرحة وهي الفدادين قاله في "الكتاب".
وقوله: (ولو بوصف) أي وجمع القاسم الدور أو الأقرحة، ولو بوصف إن كانت غائبة، لأن الوصف يقوم مقام الرؤية.
_________________
(١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ١٠٧. الفرق الأربعون والمائتان بين قاعدة ما يصح الإقراع فيه وبين قاعدة ما لا يصح الإقراع فيه.
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤٧.
[ ٣ / ٢١٠ ]
قوله: (إن تساوت قيمة ورغبة، وتقاربت كالميل، إن دعا إليه أحدهم) أي وجمع الدور أو الأقرحة في القسم مشروط بما إذا تساوت قيمة ورغبة فيها، ويكون تقارب مواضعها كالميل، وبشرط أن يكون الجمع دعى إليه أحد الشركاء وإن أبي الآخرون.
قوله: (ولو بعلا وسيحا) أي ولو كان المقسوم ذات بعل وذات سيح.
قوله: (إلا معروفة بالسكنى، فالقول لمفردها، وتؤولت أيضا بخلافه) أي معروفة بالسكنى مستثنى من قوله وجمع دور أي إلا الدار المعروفة بسكنى الميت، فإن القول قول من ادعى إفرادها بالقسم، وتأولت المدونة أيضا بخلاف الإفراد، فلما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل.
قوله: (وفي العلو والسفل) أي وفي جواز قسم العلو والسفل بالقرعة وعدم الجواز (تأويلان).
قوله: (وأفرد كل صنف كتفاح، إن احتمل) أي إن احتمل الإفراد، وإلا فيجمع كغيره، وهذا الفرع تقدم ما يغني عنه من قوله: وأفرد كل نوع لعله كرره ليركب عليه ما بعده من قوله: (إلا كحائط فيه شجر مختلفة، أو أرض بشجر متفرقة) فإن ذلك يجمع في القسم لئلا يصير لأحد شجر في أرض الآخر.
قوله: (وجاز صوف على ظهر إن جز، وإن لكنصف شهر) أي وجاز قسم صوف أو شعر على ظهور غنم، وكذلك الوبر على ظهور الإبل، إن بلغ ذلك الجز، وإن تأخر الجز إلى نصف شهر لا ما بعد.
قوله: (وأخذ وارث عرضا، وآخر دينا، إن جاز بيعه، وأخذ أحدهما قطنية، والآخر قمحا، وخيار أحدهما كالبيع) أي ويجوز أخذ الوارث عرضا وآخر دينا في التركة، إن جاز بيع الدين، وليس بطعام من بيع ويكون المدين حاضرا مقرا تجري عليه الأحكام، وكذلك يجوز أخذ أحد الورثة قطنية والآخر قمحا أي ويجوز القسم على خيار أحدهما أو كليهما، ويكون أمد ذلك كأمد الخيار في البيع.
قوله: (وغرس أخرى، إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك، إن لم تكن أضر) أي وجاز لك غرس شجرة أخرى، إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك، انقلعت بنفسها، أو بسبب سواء من جنس الأولى أم لا، لا إن لم تكن الثانية أضر بلإنتشار في العروق والأغصان.
قوله: (كفرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه وحملت في طرح كناسته على العرف، ولم
[ ٣ / ٢١١ ]
تطرح على حافته، إن وجدت سعة) أي كما يجوز لرب الارض أن يغرس بجانب نهرك الجاري في أرضه، وحملت يارب النهر في طرح كناسة النهر على العرف، ولم تطرح على شجره إن وجدت سعة، مفهومه إن لم يجد سعة فليطرحها على الشجر، فالجامع بين المسألتين عدم الضرر.
قوله: (وجاز ارتزاقه من بيت المال) أي وجاز ارتزاق القاسم من بيت المال بلا كراهة، وكذلك كل من يحتاج إليه الناس من الأئمة، والقضاة، والشهود، وكتاب القضاة، يجوز أن يكون لهم أرزاق من بيت المال على القضاء إجماعا، ولا يجوز أن يستأجروا على القضاء إجماعا بسبب أن الأرزاق إعانة من الإمام لهم على القيام بالمصالح، لأنه عوض عما وجب عليهم من تنفيذ الأحكام عند قيام الحجاج ونهوضها، ولو استؤجروا على ذلك لدخلت التهمة في الحكم عند القيام بمعاوضة صاحب العوض الفرق بين الأرزاق والإجارة كلاهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير غير أن باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب المكايسة. انتهى من أنوار البروق للقرافي (^١).
قوله: (لا شهادته) أي فلا تجوز شهادة القاسم فيما قسم، لأنه فعل نفسه، وهذا إذا شهد عند قاض آخر، إن عزل الحاكم الذي أرسله أو مات، وأما شهادته عند الحاكم الذي أرسله فإنها تجوز، وكذلك شهادة كل من أقامه الحاكم على شيء.
قوله: (وفي قفير أخذ أحدهما ثلثيه، والآخر ثلثه) أي وجاز في قفيز بينهما أو أقفزة أخذ أحدهما ثلثيه ويأخذ الآخر ثلثا مراضاة. انظر ما تقدم في قوله: ومراضاة كالبيع. ولا يجوز التفاضل في البيع.
قوله: (لا إن زاد عينا) أي لا إن زاد أحد الشريكين كيلا في قسم الطعام، أو عينا في قسم العين (ل) أجل (دناءة) ما أخذ صاحبه.
قوله: (وفي كثلاثين قفيرا، وثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم، وعشرين قفيرا إن اتفق القمح صفة) أي أتى بالكاف ليدخل غير الثلاثين أي وجاز في ثلاثين قفيزا ونحوها، وثلاثين درهما ونحوها، أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا والآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة، بشرط إن اتفق القمح صفة وإلا فلا يجوز التفاضل بين
_________________
(١) أنوار البروق للقرافي: ج: ٣، ص: ٥. الفرق الخامس عشر والمائة
[ ٣ / ٢١٢ ]
الطعامين.
قوله: (ووجب غربلة قمح لبيع، إن زاد غلته على الثلث وإلا نذبت) هذه مسألة أجنبية، لو ذكرها في البيوع لكان أحسن أي ويجب غربلة قمح لأجل بيع إن زادت غلته عن الثلث، وإلا أي وإن لم تزد على الثلث بل في الثلث فما دون، فإن غربلته مستحبة. فائدة: يقال الغلث بالغين المعجمة وبالعين المهملة. قاله عياض.
فرع: في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع، قال مالك: لا بأس أن يجعل في الخل الماء الذي لا يصح إلا به.
ابن رشد وكذلك الماء يجعل في اللبن لاستخراج زبده قاله مالك في أول رسم من سماع أشهب من كتاب السلطان (^١).
قوله: (وجمع بز ولو بر ولو كصوف وحرير) أي وجاز جمع بز في القسم. غفل الشارح هنا ﵀ ولو كان صوفا وحريرا أو خزا أو كتانا أو قطنا مخيطا أو غير مخيط.
عياض: البز بفتح الباء أطلقه في الكتاب في كل ما يلبس.
قوله: (لا كبعل، وذات بئر أو غرب) أي ولا يجمع أرض بعل وأرض ذات بئر أو غرب في القسم، لأن زكاتهما غير واحد ولو قدمه المصنف ﵀ عند قوله: ولو بعلا وسيحا لكان أولى.
قوله: (وثمر أو زرع، إن لم يجذاه) أي ولا يجوز قسم ثمر أو زرع إن لم يدخلا على جذاذه، وأما إن دخلا عليه فلا بأس، وهو نص المدونة، ويحتمل قوله: إن لم يجداه أن ذلك لا يجوز إن لم يجداه الآن. والمراد بالثمر البلح الصغير، وبالزرع الزرع الذي لم يبد صلاحه.
قوله: (كقسمه بأصله، أو قتا أو ذرعا) أي كما لا يجوز قسم الثمر أو الزرع مع أصله، وأصل الثمر الشجر، وأصل الزرع الأرض، وكذلك لا يجوز قسم الزرع بعد أن حصد قتا، وكذلك لا يجوز قسمه قائما مذارعة. والقت الحزم فكل ما جمعته قليلا فقد قتته.
قوله: (أو فيه فساد) أي ولا يجوز قسم ما في قسمته فساد، سواء فوت المنفعة كلها أو نقصها، وذلك (ك) قسم (ياقوتة) واحدة، لأن في قسمها فساد (أو كفير)
_________________
(١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٧، ص: ٤٠٥.
[ ٣ / ٢١٣ ]
وهو وعاء السيف، وفي بعض النسخ: أو كخفين وهو صحيح بالمعنى، إذ لا يجوز لهما قسم الخفين، ليأخذ كل منهما واحدة لقلة المنفعة في ذلك.
قوله: (أو في أصله بالخرص: كبقل إلا الثمر أو العنب إذا اختلفت حاجة أهله، وإن بكثرة أكل، وقل، وحل بيعه واتحد من بسر أو رطب: لا تمر. وقسم بالقرعة بالتحري) أي ولا يجوز قسم الثمر أو الزرع في أصله، إلا التمر والعنب بستة شروط وهي: إذا اختلفت حاجة أهلها بها، وإن كان الاختلاف بكثرة أكل.
الشرط الثاني: أن يقل المقسوم.
الثالث: أن يبلغ حيث يحل بيعه.
الرابع: أن يتخذ المقسوم بأن يكون أكله بسرا، أو رطبا لا تمرا أي لا يجوز قسم الثمر على الشجر.
الشرط الخامس: أن يكون ذلك القسم بالقرعة لا بالتراضي.
الشرط السادس: أن يكون ذلك القسم بالتحري، ولا يجوز بالمراضاة، فإن اختل شرط من هذه الشروط فلا يجوز.
قوله: (كالبلح الكبير) كأنه مستثنى من قوله: وحل بيعه أي ويجوز قسم البلح الكبير بالتحري إن اختلفت حاجة أهله.
قوله: (وسقى ذو الأصل) أي فإن اقتسموا الثمر، أو العنب، على الوجه الجائز، ثم قسموا الأصل فصار ثمرا واحد على أصل الآخر فإن السقي على صاحب الأصل خلافا لسحنون.
قوله: (كبائعه) أي كبائع الأصل (المستثني ثمرته حتى يسلم) الأصل لبائعه، ولا يسلمها له إلا بعد جذاذ الثمر.
وقوله: المستثنى ثمرته، الإستثناء هنا مجاز، لأن من باع أصلا وفيه ثمر قد أبر، فثمرته له وعليه السقي حتى يسلم الأصل لربه، التشبيه بين المسألتين السقي فقط، فهو في الأولى على رب الأصل، وفي الثاني على رب الثمرة.
قوله: (أو فيه تراجع) أي لا يجوز القسم إذا كان فيه تراجع، (إلا أن يقل) التراجع كدرهم أو الدرهمين، وهذا كله إذا كان القسم بالقرعة، وأما بالتراضي فيجوز، وفي ظاهر الرواية لا يجوز قسم ما فيه تراجع (^١) وإن قل.
_________________
(١) ن: تنازع
[ ٣ / ٢١٤ ]
قوله: (أو لبن في ضروع، إلا لفضل بين) أي لا يجوز قسم اللبن في ضروع، إلا أن يكون في ذلك فضل بين فيجوز، لأنه إحسان، فإن مات نصيب أحدهما رجع على الآخر في نصيبه من اللبن.
قوله: (أو قسموا بلا مخرج مطلقا، وصحت، إن سكتا عنه) أي ولا يجوز القسم إن قسموا الدار مثلا بلا مخرج مطلقا أي كانت فيها ساحة أم لا، وصحت القسمة إن سكت عن المخرج ويكون لمالكه (ولشريكه الانتفاع) بالمخرج.
قوله: (ولا يجبر على قسم مجرى الماء. وقسم بالقلد) أي ولا يجبر أحد من الشركاء على قسم الماء الجاري، أطلق مجرى الماء على الماء الجاري، وإن تراضيا على قسمه فلا بأس، ويقسموه بالقلد. والقلد بكسر القاف وسكون اللام قدر مثقوب يقسم به الماء.
قوله: (كسترة بينهما) أي كما لا يجبر أحد من الشريكين على إقامة سترة بينهما، سواء كان ذلك الستر أولا فانهدم أو لم يكن، ومن أراد الستر لا يجبر له الآخر، إن شاء ستر على نفسه أو تركه، وهذا إذا لم يشترط إقامة الستر بينهما، وأما إن اشترطاه فإنه يجبر من أبي.
قوله: (ولا يجمع بين عاصبين، إلا برضاهم، إلا مع كزوجة فيجمعوا أولا) أي ولا يجمع بين عاصبين فأكثر في سهم واحد إلا برضى جميع الورثة، إلا أن يكون العصبة مع كزوجة أو زوج أو جدة، ولذلك أتى بالكاف، فإن العصبة إذا كانوا مع أهل السهام، فإنهم يجمعون أولا في سهم واحد، فإن شاؤوا أقتسموا بعد ذلك.
قوله: (كذي سهم) أي كما يجمع أصحاب السهم الواحد إذا اقتسموا بعد ذلك.
قوله: كذي سهم أي كما يجمع أصحاب السهم الواحد إذا قاسموا بقية الورثة ولو أسقط قوله: (وورثة) ما ضره ذلك.
قوله: (وكتب الشركاء هذه صفة قسمة القرعة أي وكتب القاسم أسماء الشركاء (ثم رمى، أو كتب) القاسم (المقسوم، وأعطى كلا لكل).
ابن عرفة: صفة القسم بالقرعة أن يحد المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا.
الباجي: صفتها أن تقسم التركة على أقل سهام الفريضة وما هو مقتسم وقسم
[ ٣ / ٢١٥ ]
بالذراع وما اختلف قسم بالقيمة. انتهى من المواق (^١).
وابن شاس: وصفة القرعة: أن تكتب أسماء الشركاء في رقاع، وتجعل في طين أو شمع، ثم ترمى كل بندقة في جهة، فمن حصل اسمه في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة. انتهى (^٢).
قوله: (ومنع اشتراء الخارج) أي ومنع اشتراء ما يخرج له بعد القرعة، لأنه مجهول، وأما إذا اشترى قدر سهمه، فإنه يجوز فيكون شريكا بقدره.
قوله: (ولزم. ونظر في دعوى جور أو غلط، وحلف المنكر، فإن تفاحش أو ثبتا نقضت) أي ولزم القسم كيف ما وقع، مراضاة كان أو قرعة، فإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم الجور في القسمة أو الغلط، فإن الحاكم ينظر في ذلك، فإن لم يظهر له جور ولا غلط حلف المنكر على نفي دعوى خصمه، فإن تفاحش الجور أو الغلط عند غير أهل المعرفة، أو ثبت عند أهل المعرفة نقضت القسمة لأجل ذلك.
قوله: (كالمراضاة) تشبيه أي كما تنقض القسمة في قسمة المراضات، إن تفاحش أو ثبت (إن أدخلا مقوما)، لأنهما لما أدخلاه مقوما كان كالقرعة، مفهومه إن لم يدخلا مقوما فلا تنتقض القسمة وهو صحيح.
قوله: (وأجبر لها كل إن انتفع كل) أي وأجبر إلى القسمة كل من الشركاء، إن انتفع كل منهم بنصيب وإلا فلا.
قوله: (و) أجبر (للبيع) أي وأجبر من أبى البيع على البيع جميعا (إن نقصت حصة شريكه) إذا بيعت (مفردة)، ظاهره ولو التزم الشريك قدر أداء النقص لشريكه إذا باع مفردا، فتأمله مع قول اللخمي في كتاب الوصايا الأول: ما نصه: وإن أوصى بنيه الصغار إلى عبده، فدعى الكبار إلى البيع، فإن رضوا ببيع أنصبائهم خاصة جاز، وبقي العبد على حاله في الوصية، وإن دعوا إلى بيع الجميع؛ لأن في بيع انصبائهم بانفرادها بخسا كان ذلك لهم على قول مالك، إلا أن يرى أن أخذ بقيته حسن نظر، أو يدفع إلى الشركاء قدر ذلك البخس فلا يباع على الصغار أنصاؤهم. انتهى.
ولم يعرج عليه ابن عرفة هنا مع قوة عارضته. انتهى من ابن غازي (^٣).
_________________
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٧، ص: ٤٢٢.
(٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ٨٩٣.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٩٠٢.
[ ٣ / ٢١٦ ]
قوله: (لا كربع غلة أو اشترى بعضا) أي أنه لا يجبر من أبى البيع وإن انقضت حصة شريكه إذا باعها مفردة، بل ربما زاد ثمنها إذا انفردت، وكذلك لا يجبر شريكه على البيع، إذا كان اشترى حصته مفردة، لأنه اشتراه مشقصا فيبيع كذلك.
قوله: وإن وجد عيبا بالأكثر والطواري على القسمة خمسة: العيب،
والاستحقاق وطرو الغريم أو الوارث، أو موصى له بجزئ، أو عدد.
قوله: (وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها، فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم: رد نصف قيمته يوم قبضه، وما سلم بينهما) أي وإن وجد عيبا بعد القسمة في أكثر من النصف فيما صار له من المقسوم، فله رد القسمة، وله الإمضاء، فإن ردها فوجدما بيد شريكه قد فات بهدم أو بناء أو حبس أو هبة أو صدقة أو بيع، رد نصف قيمة ما فات يوم قبضه، وما سلم من الفوات، وهو المعيب بينهما.
قوله: (وما بيده رد نصف قيمته وما سلم بينهما) أي فإن كان الفائت هو المعيب، فإن صاحبه يرد نصف قيمته يوم قبضه، وما سلم من الفوات ومن العيب بينهما.
قوله: (وإلا رجع بنصف المعيب مما بيده ثمنا) أي وإن لم يكن العيب بأكثر بل في النصف فما دون رجع آخذه بنصف المعيب مما في يده ثمنا أي قيمة (والمعيب بينهما).
قوله: (وإن استحق نصف أو ثلث خير) هذا هو الطاري الثاني على القسمة أي وإن استحق نصف ما صار لأحد الشركاء بعد أن اقتسموا أو ثلثه، فإنه يخير في نقض القسمة وأخذ نصف القيمة أو الشركة بقدر ما استحق.
قوله: (لا ربع) أي فلا يخير إن استحق الربع فما دون، بل إنما يرجع بنصف قيمة المستحق لا غير.
قوله: (وفسخت في الأكثر كطرو غريم، أو موصى له بعدد على ورثة، أو على وارث، وموصى له بالثلث، والمقسوم كدار، وإن كان عينا، أو مثليا، رجع على كل. ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا) أي فإن كان المستحق أكثر ما أخذ في القسمة، فإن القسمة تنقض.
قوله: كطرو غريم تشبيه لإفائدة الحكم أي كما تفسخ القسمة إذا طرأ غريم على ورثة، وكذلك إن طرأ موصى له بعدد على ورثة، لأنه كالغريم، وكذلك تفسخ إذا طرأ غريم على وارث وموصى له بالثلث، لأن الموصى له بالجزء كالوارث، وهذا كله إذا كان المقسوم مقوما، وإليه أشار بقوله: والمقسوم كدار.
[ ٣ / ٢١٧ ]
قوله: وإن كان المقسوم عينا أو مثليا غيرها رجع الطارئ على كل، ومن أعسر من المرجوع عليهم، فإنه يتبع به إن أيسر، وإن لم يعلموا بالطارئ، وأما إن علموا به فكالمتعدين.
قوله: (وإن دفع جميع الورثة) أي وإن دفع جميع الورثة الدين أو العدد الموصى به (مضت) القسمة، فإن أبى بعضهم من دفع ذلك انتقض القسم، إلا أن يدفع بعضهم ذلك فقال: لا أرجع به على أصحابي، فإن القسمة لا تنقض.
قوله: (كبيعهم بلا غبن) أي كما يمضي بيع الورثة، إذا كان البيع بلا غبن، ولا كلام للطارئ، وأما إذا كان بالغبن فإن القسمة تنقض لأن الغبن عطية.
قوله: (واستوفى مما وجد ثم تراجعوا. ومن أعسر فعليه، إن لم يعلموا أي فإذا قسم الورثة ثم طرأ غريم، أو موصى له بعدد بعد أن فات بعض الورثة ما كان في يده، فإن رب الحق يستوفي حقه مما وجد من التركة، إذ لا ميراث إلا بعد أداء الدين، ثم تراجع الورثة بينهم، ومن أعسر يتبع الى أن ييسر إن لم يعلموا بالحق، وأما إن علموا فإنهم كالمتعدين.
قوله: (وإن طرأ غريم، أو وارث، أو موصى له على مثله، أو موصى له بجزء على وارث اتبع كلا بحصته) أي وإن طرأ غريم على غريم مثله، وإن كان الدينان متفاوتان، اتبع كلا بحصته فيما أخذ، ومن أعسر فعليه، وكذلك إذا طرأ وارث على وارث، فإنه يتبع كلا من الورثة بحصته، ومن أعسر فعليه، وكذلك إذا طرأ موصى له، فإنه يتبع كلا بحصته، ومن أعسر فعليه، وكذلك إذا طرأ موصى له بجزئ على وارثه، لأنه كالوارث اتبع كلا بحصته، ومن أعسر فعليه.
قوله: (وأخرت، لا دين لحمل، وفي الوصية قولان. وقسم عن صغير أب، أو وصي وملتقط، كقاض عن غائب) أي وأخرت القسمة لأجمل حمل حتى يوضع، ولا يؤخر الدين لوضع الحمل. غفل الشارح هنا نعم الله.
واختلف إذا كان على الميت دين وكانت زوجته حاملا، فالأكثر أنه لا ينظر به الوضع خلافا لابن أيمن (^١)، ووجهه بعض شيوخنا بالإجماع على أنه لا يحكم على
_________________
(١) محمد بن عبد الملك، ابن أيمن أبو عبد الله: عالم بالحديث، أندلسي. رحل إلى العراق وحدث بالمشرق وبالأندلس. له كتاب في (السنن) احتوى من صحيح الحديث وغريبه على ما ليس في كثير من المصنفات الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ٢٤٨.
[ ٣ / ٢١٨ ]
المحكوم عليه إلا بعد الإعذار، والحمل غير محقق كونه وارثا مادام حملا، وكل من كان كذلك، كان الحكم بتعجيل قضاء الدين قبل وضعه لزوما لأحد الأمرين، إما الإعذار الثابت عمن لم يثبت حقه، أو الحكم على غير مقر دون إعذار، وكلاهما باطل.
قال بعض شيوخنا في أواخر كتابه: والعمل على ما حاكاه ابن أيمن، وكذلك العمل في الوصية لما ذكر من التوجيه. برزلي.
وفي تأخير الوصية لأجل الحمل قولان، ووجه قول من قال: تؤخر الوصية لحمل، لأن القسمة لا تكون إلا بعد وضع الحمل، فقد ينقص (^١) المال فيوجد الموصى له معدما، وإن قالت: أنا حامل قبل قولها، وإن قالت: لست بحامل، قبل منها، وإن شكت ينتظر.
قوله: وقسم عن صغير أب يعني أب رشيد، وكذلك من التقط طفلا، فإنه يقسم عنه، كما يقسم القاضي عن غائب.
قوله: (لا ذي شرطة. أو كنف أخا، أو أب عن كبير، وإن غاب) أي لا يقسم ذو شرطة وهو المحتسب الناظر في الأسواق عن غائب، وكذلك لا يقسم أخ كنف أخا على الأخ، وكذلك لا يقسم الأب عن الولد الكبير الرشيد، وإن كان الولد غائبا، وأما الكبير السفيه فإنه يقسم عليه.
قوله: (وفيها قسم نخلة، وزيتونة إن اعتدلنا، وهل هي قرعة وجازت للقلة؟ أو مراضاة تأويلان) أي وفي المدونة قسم نخلة واحدة وزيتونة واحدة إن اعتدلتا في القيمة، وهل هذه القسمة قرعة أجيزت لأجل الغلة، أو هي مراضاة لأجل المخالفة فيه تأويلان على المدونة.
_________________
(١) ن: يقسم
[ ٣ / ٢١٩ ]