قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الإيلاء وأحكامه الإيلاء في اللغة الإمتناع وقال تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ [النور: ٢٢].
قوله: (الإيلاء يمين مسلم مكلف، يتصور وقاعه، وإن مريضا) أي الإيلاء يمين زوج مسلم بالله أو بشيء من أسمائه أو صفاته أو بالمشي إلى الحج أو العتق مكلف لا صبي ومجنون ومكروه ويدخل السكران والسفيه.
وقوله: يتصور وقاعه احترز به من المجبوب والشيخ الفاني.
قال أصبغ: وهو مول لأن لها منفعة مباشرة واستمتاع بمضاجعة.
قوله: (بمنع وطء) متعلق بيمين أي الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور جماعة بمنع وطئ (زوجته) واحترز بوطء من الكلام أو الإنفاق واحترز بالزوجة من الأمة ولكن يمنع من الضرر.
قوله: (وإن تعليقا) أي وإن كانت اليمين تعليقا كقوله: والله لا أطؤك إن دخلت الدار.
وقوله: (غير المرضعة) أي وزجة غير مرضعة وإذا حلف لا يطؤها حتى يفطم الولد فإنه لا يكون موليا قاله مالك في الموطأ والمدونة.
قال أصبغ: فهو مول لأن لها حقا في الوطء ولا حق للولد ولا مضرة عليه.
انتهى من التوضيح (^١).
وقال بعضهم: إذا قصد إصلاح الولد ليس بمول.
قوله: (وإن رجعية) أي يلزمه الإيلاء وإن في رجعية، لأنه يمكن أنه قد ارتجعها فلذلك يلزمه الإيلاء واستشكل.
قال أحمد بن يونس: استشكله اللخمي، إذ لا حق لها في الوطء، والرجعة حق له لا عليه، فكيف يجبر على أن يرتجع ليصيب، أو تطلق عليه طلقة أخرى، وأجاب ابن محرز بأنه إنما يلزمه خيشة أن يكون قد ارتجعها وكتم. انتهى.
وقال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: وإن طلق هذه الزوجة طلاقا رجعيا فإنه
_________________
(١) التوضيح: ج ٤، ص: ٤٧٨. هذا ما نسبه في التوضيح للخمي بتصرف وجيز
[ ٢ / ٣٦٩ ]
يكون فيها موليا إذا قال: والله لا أراجعك فإن قلت يكون فيها موليا وقد حرم منها الاستمتاع. قلت: لعله راجعها وكتمه، فلذلك يلزمه الإيلاء فيها.
قوله: (أكثر من أربعة أشهر) للحر (أو شهرين للعبد) أي الإيلاء يمين يمنع وطء مدة أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد ظاهره ولو بيوم واحد وهو ظاهر المدونة وظاهرها كالمنصوص، وقيل أجل العبد كأجل الحر والشاذ هنا أظهر من المشهور وكذلك المعترض والمفقود الشاذ فيهما أظهر من المشهور، وكذلك المعترض والمفقود والشاذ هنا أظهر من المفقود.
قوله: (ولا ينتقل بعثقه بعده) أي ولا ينتقل العبد إلى أجل الحر بعتقه بعد اليمين وكذلك المعتدة، إذا عتقت بعد الطلاق، فإنها لا تنتقل، لأن المعتبر وقت اليمين والطلاق.
قوله: (كوالله لا أراجعك) شروع منه تعلله في صيغة إلايلاء فقال: كوالله لا أراجعك إن طلقها طلاقا رجعيا، وبدأ بالرجعية فإن انقضى أجل الإيلاء ولم تنقض العدة، لزمه الإيلاء، فيوقف فإما ارتجع وإلا طلق عليه الحاكم وتبقى على عدتها الأولى.
قوله: (أو لا أطؤك حتى تسأليني أو تأتيني) أي وإن قال لها: والله لا أطؤك حتى تسأليني ذلك أو تأتيني فإن الإيلاء يلزمه لأن سؤالها الوطء وإتيانه لأجل الوطء عليها معرة فيهما.
قال في التوضيح: ولها أن تقوم به إلى السلطان وليس عليها السؤال، وقال في المدونة (^١) فيمن قال علي الطلاق إن وطئتك إلا أن تأتيني، فهو مول وليس عليها أن تأتيه.
اللخمي: يريد لظاهر الحديث لأنه ﵊ كان يدور على نسائه. انتهى (^٢).
قوله: (أولا ألتقي معها) أي وهذا كناية الإيلاء، فإن قال: والله لا ألتقي معها فإن الإيلاء يلزمه، لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص.
قوله: (أو لا أغتسل من جنابة) أي إذا قال والله لا أغتسل من جنابة، فإنه يلزمه
_________________
(١) ن: في الموازية.
(٢) التوضيح: ج ٤، ص: ٤٧٨.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
الإيلاء، لأن عدم الغسل يستلزم عدم الوطء.
قوله: (أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد إذا تكلفه، أو في هذه الدار إذا لم يحسن خروجها له) أي فإن قال والله لا أطؤك حتى أخرج من البلد يلزمه الإيلاء إذا تكلفه الخروج من البلد: الكلفة المشقة، وأما إن لم يتكلفه فلا إيلاء يلزمه، وكذلك يلزمه الإيلاء، إذا قال لها: والله لا أطؤك في هذه الدار، إذا لم يحسن خروجهما لأجل الوطء باعتبار حالهما لأن خروج الدار للوطئ معرة عليها.
قوله: (أو إن لم أطأك فأنت طالق) أي طلقة واحدة أو اثنتين وأما الثلاث فسيذكره بقوله: وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث أي علق طلاقها على عدم الوطء فهو مول عند ابن القاسم ومالك، ثم رجع ابن القاسم إلى أنه غير مول إذ يمينه غير مانعة للوطء وصوب.
قوله: (أو إن وطئتك فأنت طالق ﴿ونوى ببقية وطئه الرجعة﴾) أي وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق يعني واحدة أو اثنتين فإنه مول يمكن من وطئها ويقع الطلاق بمجرد الملاقاة فالنزع حرام ويخلصه من ذلك ما قاله المصنف وغيره، وينوي ببقية وطئه الرجعة، وبالغ بقوله: (وإن غير مدخول بها) لأنها بمجرد الملاقاة صارت مدخولا بها، ويلغز بها فيقال: رجل وطئ امرأته فحرمت عليه بذلك الوطء وحلت به. انتهى. فتح الجليل (^١).
أنظر قوله: أو إن وطأتك فأنت طالق تقدم ما يناقضه في قوله: لا إن لم أحبلها، أو إن لم أطأها لأن يره في إحبالها ووطئها، ولكن مشى الشيخ هنا على قول ابن القاسم وهناك على قول مالك.
قوله: (وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث، وهو الأحسن، أو ضرب الأجل قولان فيها) أي وفي تعجيل الطلاق، إن حلف بالثلاث إن وطئتك، إذ لا بد من وقوع الطلاق، وهو قول مالك وابن القاسم وهو الأحسن. أو يضرب له أجل الإيلاء إذ لعلها تقيم معه بلا وطء فيه قولان في المدونة وفي بعض النسخ وفيها الصواب إسقاط الواو.
قوله: (ولا يمكن منه كالظهار) أي ولا يمكن من التقاء الختانين في هذا الفرع، إذ باقي وطئه حرام، لأن النزع وطء، كما لا يمكن منه في الظهار، كما إذا قال لها: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي.
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٦٣.
[ ٢ / ٣٧١ ]
وقال ابن الحاجب: ويمكن منه في الظهار اتفاقا (^١) وهو منه غلط غفل البساطي هنا رحمة الله.
قوله: (لا كافر. وإن أسلم) أي شرع الشيخ هنا تعلله فيما لا يلزم فيه الإيلاء فقال: لا كافر وإن أسلم أي وإن أسلم بعد يمين، لأن المعتبر وقت اليمين، (إلا أن يتحاكموا إلينا)، فنحكم بينهم بحكم الإسلام.
قوله: (ولا لأهجرنها، أو لا كلمتها) أي وإن قال: والله لأهجرنها أو قال: والله لا كلمتها، فإنه لا يعد بهذين اللفظين موليا إذا كان يطؤها.
قال اللخمي: وإلا فهو مول.
قوله: (أو لا وطئتها ليلا أو نهارا) أي لا يلزمه الإيلاء إن حلف ألا يطأها ليلا لأنه أبقى النهار، وكذلك إن حلف ألا يطأها نهارا لأنه أبقى الليل، (واجتهد) في التحفظ من وقت الشك هل هو من الليل؟ أو من النهار، كعند غروب الشمس وطلوع الفجر، غفل الشارح هنا تعلله.
قوله: (وطلق في الأعزلن أو لا أبيتن أو ترك الوطء ضررا وإن غائبا) إلى قوله: (أو سرمد العبادة) أي وطلق الحاكم إذا قال لها الزوج: والله لأعزلن عنك المني، لأن لها حقا في الإنزال، وكذلك إن حلف لا أبيت عندها لأنها يلحقها وحش أو مثلهما لا يبيت زوجها إلا عندها، وكذلك إن ترك وطئها ضررا، ولكن يبيت عندها فإن الحاكم يطلق عليه وإن كان غائبا، وكذلك إن كان يسرمد العبادة ولم ينه عن عبادته بل يقال له: أما وطئت أو فارقت وإن أبي طلق عليه.
وقوله: (بلا أجل على الأصح) عائد على المسائل الأربع.
قوله: (ولا إن لم يلزمه بيمينه حكم) أي فلا يلزمه إيلاء ومثل له المصنف بقوله: (ككل مملوك أملكه حر).
المعنى: إذا قال لها إن وطئتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حر، فلا إيلاء عليه للحرج، لأنه عم.
قوله: (أو خص بلدا قبل ملكه منها) أي وكذلك لا يلزمه إيلاء إن خص بلدا في قوله: إن وطئتك فكل مملوك أملك من بلد كذا حر، فلا يلزمه الإيلاء فيما ملك قبل ذلك من البلد وأما ما ملك بعده فإنه يلزمه فيه الإيلاء.
_________________
(١) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٠٧.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
قوله: (أو لا وطئتك في هذه السنة، إلا مرتين أو مرة، حتى يطأ وتبقى المدة) فإنه لا يلزمه إيلاء حتى يطأها في تلك السنة، وتبقى فيها مدة الإيلاء فيلزمه حينئذ الإيلاء.
قوله: (ولا إن حلف على أربعة أشهر) أي وكذلك لا يلزمه إيلاء إن حلف على ترك الوطء أربعة أشهر بلا زائد عنها ولكن مستغنى عن ذكر هذا الفرع بقوله: أكثر من أربعة أشهر.
قوله: (أو إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة، نعم إن وطئ صام بقيتها) أي فلا يلزمه إيلاء إن قال لها: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة الأشهر ولكن إن وطئ فيها صام بقيتها وأما إن لم يعينها فإنه مول ولو بيوم واحد.
قوله: (والأجل من اليمين) أي والأجل المذكور في الإيلاء ابتداؤه من اليمين (إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء) كقوله لها: والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر وهو نفس الإيلاء.
قوله: (لا إن احتملت مدة يمينه أقل) أي لا يكون أجل الإيلاء من اليمين، إن احتملت مدة يمينه أقل من أجل الإيلاء، كقوله: والله لا أطأك حتى يقدم زيد، فإنما الأجل فيه من الرفع والحكم ولا يعتبر ما قبله.
لو قال الشيخ: فمن الحكم لكفى.
وقوله: لا إن احتملت قال محمد بن عبد الكريم في مفتاح الكنوز: أي احتمالا غير بعيد كحتى يقدم زيد وهو بحيث لا يبعد قدومه حد أربعة أشهر بخلاف ما لو بعد احتمال الأمد كحتى يموت زيد لأن الموت عند أهل المذهب من الصور البعيدة في الأحكام. انتهى.
قوله: (أو حلف على حنث فمن الرفع والحكم) أي وكذلك الأجل في الإيلاء من يوم الحكم إن كانت يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار فلان فأنت طالق ولكن يمنع منها في الأجل ما لم يف.
قوله: (وهل المظاهر إن قدر على التكفير وامتنع كالأول؟ وعليه اختصرت، أو كالثاني؟ وهو الأرجح) أي وهل المظاهر من امرأته إن قدر على إخراج الكفارة أو الصوم فيها بقدر كالأول وهو صريح الإيلاء، فيكون الأجل من اليمين، وعليه اختصرت المدونة، أو يقدره كالثاني وهو المحتمل أقل من مدة الأجل، فيكون أجله من يوم الحكم، وهو الأرجح ولكن ابن غازي قال: إن قوله على الأرجح غفلة من الشيخ لأنه لم يوجد لابن يونس.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
قوله: (أو من تبيين الضرر؟ وعليه تأولت، أقوال) أي أو الأجل في المظاهر القادر على التكفير من تبيين الضرر، وعليه تأولت المدونة في ذلك ثلاث أقوال.
وقوله: إن قدر على التكفير شرط، وأما العاجز بمعذور إذا كان عجزه قبل اليمين، وأما إن كان بعد اليمين فليس بمعذور.
قوله: (كالعبد لا يريد الفيئة، أو يمنع الصوم بوجه جائن) أي كالعبد المظاهر لا يريد الفيئة بالكفارة أو أراد أن يكفر بالصوم فمنعه سيده فإنه مول غفل الشارح هنا ﵀.
قال ابن غازي: أفادنا التشبيه فائدتين الأولى العبد يلزمه الإيلاء. والثاني جريان الأقوال الثلاثة في العبد كالحر في المبدأ بالأجل (^١).
قال شيخنا وهذا في لزوم الإيلاء للعبد واضح، وأما جريان الأقوال فيه، يحتاج إلى نقل، وبالله التوفيق.
قوله: (وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه إلا أن يعود بغير إرث) هذا شروع منه ﵀ فيما ينحل به الإيلاء أي وينحل الإيلاء عن المولي بزوال ملكه على من حلف بعتقه لا يطأ زوجته فزال عنه ملكه ببيع أو هبة لأنه إن امتنع الآن من وطئها لم يكن امتناعه بسبب اليمين إلى أن يعود العبد إلى ملكه بغير إرث بل بإختيار فإن الإيلاء يعود إليه وأما إن عاد إليه بإرث فلا يعود لأنه دخل في ملكه جبرا.
قوله: (كالطلاق القاصر عن الغاية في المحلوف بها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعود الإيلاء في الطلاق القاصر عن غاية الطلاق وهو الثلاث، كما إذا حلف بطلاق إحدى زوجتيه لا يطأ الأخرى، كقوله إن وطئت عزة فزينب طالق فالمحلوف بها زينب، فلو طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجها، فإن الإيلاء يعود عليه لبقاء طلاق ذلك الملك، ولو طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، لم يعد عليه الإيلاء لزوال طلاق ذلك الملك.
قوله: (لأنها) أي لا محلوف عليها وهي المولى منها أي فإن الإيلاء في طلاق المحلوف عليها يعود، وإن بلغ الطلاق الغاية وتزوجها بعد زوج.
قوله: (وبتعجيل الحنث، وبتكفير ما يكفر) أي ومما ينحل به الإيلاء تعجيل الحنث كما إذا قال لها إن وطئتك فيمين حر فأعتقته، وكذلك ينحل الإيلاء بتكفير ما يكفر
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٤٢. بتصرف.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
قبل الحنث، كاليمين بالله، أو بشيء من أسمائه أو صفاته.
قوله: (وإلا فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفينة) أي وإن لم ينحل الإيلاء بشيء من هذه الوجوه فالزوجة حرة كانت أو أمة مع سيدها إن لم يمتنع الوطء عادة كالمريض أو طبعا كارتقاء، أو شرعا كحيض أو صوم أو إحرام المطالبة فأما إن امتنع الوطء عادة أو طبعا أو شرعا، فليس لها المطالبة إنما تكون المطالبة حيث لها ذلك بعد الأجل بالفيئة.
وقوله: ولسيدها أي إن للسيد حق الوطء طلبا للولد.
قوله: (وهي تغييب الحشفة في القبل واقتضاض البكر إن حل) أي والفيئة تغييب الحشفة في قبل الثيب أو افتضاض البكر.
وقوله في القبل شرط لا تغييب حشفة في دبر أو في حال حيض أو صوم أو إحرام، لأنه لا يحل، لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
وقوله: (ولو مع جنون) أي ولو كان تغييب الحشفة مع جنون المولى، لأنه تنال منه ما تنال في العاقل.
قوله: (لا بوطء بين فخذين. وحنث إلا أن ينوي الفرج) أي لا تكون الفيئة بوطء بين الفخذين ولكن يحنث به إلا أن ينوي الفرج فلا يحنث، واستشكل الحنث إذ لا ينحل به الإيلاء فكيف يحنث به.
قوله: (وطلق إن قال لا أطأ بلا تلوم) أي وطلق الحاكم على المولي بعد تمام الأجل إن قال لا أطأ بلا تلوم يتلوم له.
قوله: (وإلا اختبر مرة ومرة، وصدق إن ادعاه) أي وإن لم يمتنع من الوطء بل وعد به، اختبر حاله مرة بعد مرة، وصدق إن ادعى الوطء مع يمينه، فإن نكل عن اليمين حلفت هي على نفيه وتطلق، وإن نكلت بقيت زوجة.
قوله: (وإلا أمر بالطلاق، وإلا طلق عليه) أي وإن لم يدعه وأبي أن يطلق طلق عليه الحاكم.
قوله: (وفينة المريض والمحبوس بما ينحل به) أي من زوال ملكه عن من حلف بعتقه أو تعجيل الحنث أو تكفير ما يكفر قبل الحنث كاليمين بالله أوصفة من صفاته.
قوله: (وإن لم تكن يمينه مما تكفر قبله) جواب عن سؤال مقدر كأنه قال له سائل وهذا في اليمين التي تكفر قبل الحنث فإن لم تكن اليمين مما تكفر قبل الحنث (ك) مثل (طلاق فيه رجعة فيها أو في غيرها، وصوم لم يأت، وعتق غير معين فالوعد أي
[ ٢ / ٣٧٥ ]
فالفيئة في هذه الصورة الوعد.
قوله: كطلاق فيه رجعة فيها، كقوله لها: إن وطئتك فأنت طالق.
وقوله: أو في غيرها أي كما إذا قال لها إن وطئت فلانة فأنت طالق.
قوله: وصوم لم يأت، وعتق غير معين فالوعد أي لا يمكن تعجيل الحنث به لأن زمنه لم يأت كما إذا قال: إن وطئتك فعلي صوم شهر كذا والشهر لم يأت بعد.
قوله: (وبعث للغائب وإن بشهرين) وسيأتي أي وإن كان المولي غائبا بعث إليه إن عرف مكانه وإن في مسافة شهرين وإن لم يعرف موضعه فكالمفقود فالإيلاء عن المفقود ساقط، ولها أن تقوم بغير الإيلاء.
وفي اللباب: إن كان ببلد يبلغه الكتاب يبعث إليه وإن كان لا يبلغه أو يبلغه ويتعذر إتيانه لها أن تقوم بالفراق.
قوله: (ولها العود إن رضيت) أي ولها أن تعود في القيام بالفيئة بعد أن أسقطت حقها فيها، فيكون لها ذلك بغير تأجيل يبتدا لها، لأنها تقول: ظننت أني أقدر على الصبر، وكذلك زوجة المعترض، أو المعسر بالنفقة، ومن وهبت نوبتها، فإنهن لهن العود بعد الرضى بإسقاط حقهن.
قوله: (وتتم رجعته إن انحل) أي إذا طلق الحاكم على المولي فارتجعها، فإن رجعته تصح بشرط أن ينحل الإيلاء بما ينحل الإيلاء به في العدة وإن لم ينحل إلا بعد العدة بطلت الرجعة وهو المراد بقوله: (وإلا ألفيت) أي أسقطت.
قوله: (وإن أبى الفينة في إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق طلق الحاكم إحداهما أي وإن أبى من له زوجتان ألفيئة في قوله لهما: إن وطئت إحدا كما فالأخرى طالق طلق الحاكم إحداهما لعله بالقرعة أو يخيره على طلاق من شاء منها.
قوله: (وفيها في من حلف) بالله لا يطأ واستثنى: أنه مول أنه مول أي وفي المدونة من حلف بالله لا يطأ واستثنى بمشيئة الله فهو مول.
قال أشهب ليس بمول سبب الخلاف هل الاستثناء رفع للكفارة؟، وهو الذي ذهب إليه المصنف أو حل اليمين وإليه ذهب المغيرة.
فائدة: الخلاف الظاهر فيمن حلف بالله واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف، ومن قال أنه رفع للكفارة فهو حانث إنما سقطت الكفارة عنه، ومن قال: رفع لليمين فإنه ليس بحانث.
قوله: (وحملت على ما إذا روفع) أي وحمل قول مالك على ما إذا رفعته إلى
[ ٢ / ٣٧٦ ]
الحاكم (ولم تصدقه) أنه أراد بالاستثناء حل اليمين بل أدار التبرك، وامتناعه من الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين.
قوله: (وأورد لو كفر عنها ولم تصدقه، وفرق بشدة المال، وبأن الإستثناء يحتمل غير الحل) أي واعترض قول مالك بما لو كفر عن اليمين ولم تصدقه أنه كفر عنها، وفرق بين المسألتين بشدة المال على النفوس، فيصدق في الكفارة، وهو فرق ضعيف، والصوم في معنى المال، وفرق أيضا بينهما بأن الاستثناء يحتمل غير الحل وهو التبرك.
* * *
[ ٢ / ٣٧٧ ]