قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الطلاق، أول من طلق امرأته إسماعيل العلي.
قوله: (جاز الخلع) خلافا لمن قال: لا يجوز، وعليه اختصر صاحب المقدمات، الخلع عبارة عن خلع العصمة بعوض من الزوجة، أو غيرها. ابن القصار: مكروه.
قدم الخلع على الطلاق باللفظ لأنه معنوي وللمعنوي مزية على الطلاق اللفظي، (و) الخلع (هو الطلاق بعوض)، خلافا لمن قال: فسخ قاله الشافعي.
وقوله: (وبلا حاكم) أي وجاز الخلع بلا حكم الحاكم خلافا لمن قال: لا بد فيه من حكم الحاكم.
قوله: (وبعوض من غيرها) أي وجاز أخذ العوض عن الطلاق من غير الزوجة وليا كان أو أجنبيا إذا قصد به النفع للزوجة، وأما إن قصد به ضررها فلا يجوز.
قوله: (إن تأول) أي إن تأهل الدافع للتبرع.
قوله: (لآمن صغيرة، وسفيهة) أي لا يجوز أخذ العوض عن الطلاق من صغيرة، وقيل يجوز وعمل بالقولين، وكذلك لا يجوز أخذ العوض عن الطلاق من سفيهة، (وذي رق) سواء كمل فيه الرق أم لا، كأم الولد والمكاتبة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها.
قوله: (ورد المال وبانت منه) أي فإن أخذ العوض من هؤلاء فإنه يرده وبانت منه.
قوله: (وجاز من الأب عن المجبرة، بخلاف الوصي، وفي خلع الأب عن السفيهة خلاف) أي ويجوز الخلع من الأب عن ابنته المجبرة، بخلاف الوصي فإنه ليس له أن يخالع عن محجورته، وفي جواز خلع الأب عن السفيهة الثيب البالغة خلاف.
قوله: (وبالغرر كجنين، وغير موصوف وله الوسط أي ويجوز الخلع بشيء فيه غرر كجنين وشارد وآبق، لأن الطلاق يجوز بلا شيء.
قال ابن شاس: ولا يشترط في صحة الخلع كونه سليما من الغرر والجهالة، بل لو خالع على مجهول صح الخلع، ووقع الطلاق، إذ ليس سبيله سبيل المعاوضات
[ ٢ / ٣٠٨ ]
المحضة، كالمبايعات التي تبتغي فيها الأثمان، وإنما المبتغى في هذا تخليص الزوجة من الزوج وملكها نفسها، وفارق النكاح، لأن الصداق حق الله تعالى، وتجويز الجهالة فيه ذريعة إلى إخلاء
النكاح عنه، وليس كذلك الخلع.
واختلف في حكم الإقدام عليه، فحكى فيه بعض المتأخرين ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والكراهة. انتهى (^١).
وكذلك يجوز على شيء غير موصوف، وإن وقع ونزل وخالع على غير موصوف، فإن للزوج الوسط من ذلك.
قوله: (وعلى نفقة حمل إن كان) أي ويجوز الخلع على نفقة حمل على تقدير إن كان، و) كذلك يجوز (بإسقاط حضانتها) بناء على أن الحضانة حق للأم، وهذا إذا لم يضر بالولد، وأما إن أضر به فلا يسقط.
قوله: (ومع البيع) أي ويجوز الخلع مع البيع في صفقة.
قوله: (وردت لكإباق العبد معه نصفه) أي وترد المختلعة إذا وقع الخلع مثلا على عبد آبق ما أخذت من الزوج لأنه بيع فاسد، وتأخذ من الزوج نصف العبد، ويبقى النصف الآخر للزوج من العبد ويشتركان فيه.
قال ابن شاس: وإن خالعها على عبد آبق على أن زادها ألف درهم، فجوزه في الكتاب، وقدر أن العبد يجعل في مقابلة المعلوم، وهي الدراهم، فإن فضل فضل كان للخلع.
قال أبو محمد عبد الحق: وهو جار على مذهب ابن نافع في الموضحتين، أنه يجعل الشقص المصالح به لموضحة الخطأ.
وأما على مقتضى قول ابن القاسم في قسمة المأخوذ بين الموضحتين، فيكون نصف العبد ها هنا في مقابلة الألف، فيفسخ البيع فيه، وترد المرأة نصف الألف للزوج، ويبقى لها نصف العبد الآبق، وللزوج النصف الآخر فحق الخلع.
وإذا فرعنا على القول الأول، فهل تعتبر القيمة يوم الخلع، أو يوم قبض العوض، المشتمل على الغرر وهو المشهور قولان (^٢).
قوله: (وعجل المؤجل بمجهول، وتؤولت أيضا بقيمته) أي وإن خالعها على مال
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٨.
(٢) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٨.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
مؤجل إلى أجل مجهول فإنه يعجل له، وتؤولت المدونة أيضا بقيمة المجهول.
قوله: (وردت دراهم ردينة) أي وإن خالعها على دراهم، فقبضها فوجدها رديئة الأصل، فإن له ردها عليها، (إلا لشرط) عليه أن لا يردها.
وقوله: (وقيمة كعبد استحق) أشار بالكاف لأن العبد ليس بشرط، أي وإن خالعها على عبد أو غيره فاستحق من يده، فإنها ترد له قيمته، وكذلك إذا وجد به عيب.
قوله: (والحرام كخمر، ومغصوب، وإن بعضا، ولا شيء له) أي وإن خالعها على شيء حرام، فإنه لا يجوز ويرد شرعا، وبانت منه، وذلك كخمر ومغصوب، ولا شيء له عليها إن كان عالما بالغصب، وإلا فله قيمته إن كان لها فيه شبهة، وإلا فلا طلاق، وأما الخمر ونحوه فلا شيء له وتبين منه، وإن كان المخالع به بعضه مغصوب، فإن المغصوب يرد وحده.
قوله: (كتأخيرها دينا عليه) أي كما لا يجوز الخلع بتأخيرها لدين كان لها عليه، وبانت منه ولا شيء له.
قوله: (وخروجها من مسكنها، وتعجيله لها ما لا يجب قبوله، وهل كذلك إن وجب أو لا؟ تأويلان) أي ولا يجوز الخلع بأن يخرجها من مسكنها في العدة، لأنه حق الله تعالى، وإن أراد كراء المسكن، جاز أن يشرطه عليها، فقال تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: ٦]، وكذلك لا يجوز الخلع بتعجيله لها ما لا يجب عليها قبوله، لأنه من باب حط عني الضمان وأزيدك، وهل كذلك لا يجوز إن وجب قبوله، لأن فيه سلفا بزيادة لأن المعجل مسلف، ولأن نفتقها وكسوتها تسقط عنه، أوليس كذلك، بل يجوز لأنه كمن طلق وأعطى كما سيأتي فيه تأويلان.
قوله: (وبانت ولو بلا عوض نص عليه) أي وبانت المرأة ولو بلا ذكر عوض إذا نصا على الخلع وصرحا به.
قوله: (أو على الرجعة) أي وبانت المرأة مع وجود العوض ولو نصا على الرجعة، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالأحكام.
قوله: (كإعطاء مال في العدة على نفيها) أي كما تبين منه إذا أعطته الرجعية مالا على نفي الرجعة.
قوله: (كبيعها، أو تزويجها) أي كما تكون بائنة منه إذا باعها أو زوجها قاله ابن
[ ٢ / ٣١٠ ]
القاسم في العتبية.
والمختار للخمي نفي الطلاق في البيع والتزويج، وكذلك الخلاف في هبتها أو مثل بها ثلاثة أقوال، قيل: بائن، وقيل: ثلاثة، وقيل: لا يلزمه شيء، وإليه أشار بقوله: (والمختار نفي اللزوم فيهما).
وفي التقييد الشيخ ونزلت مسألة وهي أن رجلا خطب امرأة وعقد عليها النكاح، ثم بعد ذلك خطبها رجل والأول حاضر صامت، فبعد انعقاد النكاح الثاني قام الأول، فكان الجواب أن ذلك ليس بطلاق، وأنه أحق بزوجته فانظر إذا كان ابن القاسم يقول في من قال لزوجته اذهبي فتزوجي فلا شيء عليه، فأولى أن تكون في هذا لا شيء عليه إذ ليس معه إلا سكوته حتى انعقد نكاح الثاني. انتهى.
قوله: (وطلاق حكم به، إلا لإيلاء أو عسر بنفقة) أي وكل طلاق حكم به فهو بائن إلا طلاقا لأجل الإيلاء أو عسر نفقة فإنه لا يكون بائنا فيهما بل لهم الرجعة.
قوله: (لا إن شرط نفي الرجعة بلا عوض) أي لا يكون الطلاق بائنا، إذا اشترطت عليه نفي الرجعة حين طلق، إذا كان الطلاق بلا دفع عوض فيه.
قوله: (أو طلق، أو صالح وأعطى وهل مطلقا، أو إلا أن يقصد الخلع؛ تأويلان) أي وكذلك لا يكون الطلاق بائنا، إذا طلقها ثم أعطاها شيئا، لأن ذلك كالمتعة، وكذلك إن صالحها على دين لها عليه لا يكون الطلاق بائنا، لأنه طلقها وأعطاها ما صالحها عليه، وهل الحكم هكذا قصد الخلع أم لا، وهو كذلك إلا أن يقصد الخلع، فيكون بائنا فيه تأويلان.
قوله: (وموجبه) أي وموجب العوض المتقدم الذكر (زوج مكلف ولو سفيها)، لأن طلاقه يجوز بلا شيء، (أو) كان (ولي صغير: أبا) كان (أو سيدا، أو غيرهما) من حاكم أو وصي.
قوله: (لا أب سفيه، وسيد بالغ) أي ليس لهما أن يخالعا عنهما، لأن الطلاق في أيديهما.
ابن شاس: أركان الخلع أربعة: العاقدان، والعوضان.
الأول: الموجب، وشرطه أن يكون مكلفا زوجا، أو من أقيم مقامه، كالأب في غير البالغ من بنيه.
الركن الثاني: القابل، وشرطه أن يكون أهلا لالتزام للمال.
[ ٢ / ٣١١ ]
الركن الثالث: المعوض، وشرطه أن يكون مملوكا للزوج، فلا يصح خلع البائنة، والمختلعة، والمرتدة.
الركن الرابع: العوض، وشرطه أن يكون متمولا.
ولا يشترط في صحة الخلع، كونه سليما من الغرر والجهالة. انتهى (^١).
قوله: (ونفذ خلع المريض) أي وينفذ خلع المريض إن وقع ونزل وترثه لأن الطلاق جاء من قبله، ولأن التعليل بالمظان لا يختلف الحكم بتخلفه ولا يرثها وهو معنى قوله: (وورثته دونها).
حاصل المسألة أن كل طلاق في المرض بائن ترثه إن مات فيه، ولا يرثها إن ماتت في العدة لأنه أبانها، وكل طلاق رجعي فيه، فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة، وإن انقضت ترثه ولا يرثها.
قوله: (كمخيرة ومملكة فيه) أي كما لا يرثها إذا خيرها في نفسها، أو ملكها في مرضه المخوف، فاختارت نفسها أو طلقت نفسها بائنة في مرضه ذلك، وترثه هي إن مات في ذلك المرض، وهذا هو المشهور فيهما، وروى زياد أن المملكة في المرض لا ترث وقاله المغيرة في المخيرة.
قوله: (ومولى منها، وملاعنة، أو أحنثته فيه، أو أسلمت أو عتقت، أو تزوجت غيره. وورثت أزواجا، وإن في عصمة. وإنما ينقطع بصية بينة) أي وكذلك ترثه إذا كان مولي منها، إن كان في مرضه المخوف، وانقضى أجل الإيلاء، ووقع الطلاق عليه في المرض، وكذلك ترثه إن مات في المرض الذي تلاعنا فيه ولا يرثها، فإن الولد غير ثابت النسب، إذ لا تهمة في النسب، وكذلك إذا حنثته في المرض، كما إذا قال لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها في مرضه، لزم الطلاق، وترثه إن مات، ولا يرثها هو، لأن الزوج قد يضربها في مرضه لتحنثه، ولأن التعليق بالمظان لا يختلف الحكم فيه عند تخلف العلة، كالطلاق في المرض، وهو معلل بمظنة إخراج الوارث، وكذلك إذا طلقها في مرض وهي كتابية ثم أسلمت في ذلك المرض، أو كانت أمة فعتقت في ذلك المرض بعد الطلاق، فإنهما يرثانه.
سحنون: لا إرث لهما، وكذلك ترثه إن طلقها في المرض، وإن تزوجت غيره، وترث أزواجا طلقوها في المرض، وإن كانت في عصمة، وإنما ينقطع ميراثها من
_________________
(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٨.
[ ٢ / ٣١٢ ]
مطلقها في المرض بصحة بينة بعد المرض.
قوله: (ولو صح ثم مرض فطلقها ثانية) أي ولو صح من مرضه ذلك ثم مرض بعد الصحة فاتبعها طلاقا (لم ترث، إلا في عدة الطلاق الأول) أنظر هذا الطلاق الثاني لا عدة له.
وقال المصنف في توضيحه إذا طلقها في المرض طلاقا رجعيا، ثم صح من مرضه ولم يرتجعها حتى مرض وهي في العدة فطلقها طلقة ثانية، فالحكم إن مات قبل انقضاء العدة من الطلقة الأولى ورثته؛ لأن الطلاق في الصحة لا يمنع الميراث إن مات المطلق في العدة؛ فأحرى الطلاق في المرض.
وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ترثه، لأن مراثها قد انقطع بسبب الصحة الكائنة بعد الطلاق، ولا عبرة بالطلقة الثانية، لأنها لا تستأنف العدة من يومها، وإنما تحسب عدتها من الطلقة الأولى. انتهى (^١).
قوله: (والإقرار به فيه كإنشائه، والعدة من الإقرار) أي والإقرار بالطلاق في المرض كحكم إنشائه فيه، ومبدأ العدة من الإقرار بالطلاق، لأنه يتهم في إسقاط حق الله تعالى، وهو العدة.
قوله: (ولو شهد بعد موته بطلاقه فكالطلاق في المرض) أي ولو شهدت البينة بعد موت الزوج أنه كان طلقها في صحته فهو كالطلاق في المرض، لأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم.
قوله: (وإن أشهد به) أي وإن شهد بالطلاق (في سفر ثم قدم ووطئ) وأقر بالوطء (وأنكر الشهادة فرق) بينهما (ولا حد) عليه، لأنه كالمقر بالزنا، ثم رجع عنه، أو لأنه يدعي النسيان، أو إنما يقع الطلاق يوم الحكم.
سحنون عليه الحد.
قوله: (ولو أبانها) أي ولو طلقها مريض طلاقا بائنا (ثم تزوجها قبل صحته ف) إنه (كالمتزوج في المرض) وقد تقدم حكمه في فصل الصداق.
قوله: (ولم يجز خلع المريضة، وهل يرد؟ أو المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه) أي ولم ينفذ خلع المريضة، لأن الزوج وارث، وليس لها أن تخصه بشيء من مالها، فإن وقع ونزل وخالعت فهل يرد كله حاز إرثه منها أم لا، وهو قول ابن المواز، أو إنما
_________________
(١) التوضيح: ج ٤، ص: ٣٣٥.
[ ٢ / ٣١٣ ]
يرد من ذلك المجاوز لإرثه منها يوم موتها، ويوقف إلى يوم موتها عن مسماه، وهو قول ابن القاسم فيه (تأويلان).
قوله: (وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم، أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل.
وإن زاد وكيلها) أي وإن نقص وكيله عن ماسمى له في الخلع لم يلزم الخلع، ولم يقع الطلاق وينبغي أن يقيد بما إذا نقص نقصانا كثيرا كما في البيع، وكذلك لا يلزم الخلع ولا الطلاق، إذا طلق الوكيل كقوله: خالعها، أو طلق لها في الخلع ونقصا عن خلع المثل، فإن الزوج يحلف أنه أراد خلع المثل، وإن زاد وكيلها على خلع المثل، أو المسمى له، (فعليه الزيادة).
قوله: (ورد المال بشهادة سماع على الضرر، أو بيمينها مع شاهد أو امرأتين) أي ورد المال المأخوذ في الخلع بقيام بينة على سماع ضرر عليها في بدن، أو مال، أو نفقة، أو يؤثر عليها، أو لا يوفي بحقها من نفسه، أو ماله، وصفة الشهادة أن يشهد عدلان على السماع من النساء والخدم سماعا فاشيا أنه يضر بها، هل تحلف على ذلك؟ أم لا قولان.
وكذلك يرد المال إذا أقامت شاهدا على الضرر، أو امرأتين تشهدان لها بذلك، وتحلف لأنه مقر بالطلاق، ولم يبق إلا المال.
قوله: (ولا يضرها إسقاط البينة المسترعاة) أي وإذا استرعت المرأة البينة على الضرر، وأسقطت الاسترعاء عند عقد الخلع، فلا يضرها الإسقاط (على) القول (الأصح)، ومقابله يضرها.
قوله: (وبكونها بائنا) أي ويرد الزوج المال الذي أخذ في الخلع إذا خالعها بعد أن أبانها لأنها ليست في حكمه بل في حكم نفسها.
قوله: (لا رجعيا) أي فإن خالعها بعد أن طلقها طلاقا رجعيا، فإنه لا يرد المأخوذ منها.
قوله: (أو لكونه يفسخ بلا طلاق أو لعيب خيار به، أو قال إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا) أي وكذلك يرد المال المأخوذ منها في الخلع، إذا كان نكاحهما مما يفسخ بغير طلاق، إذ لا عصمة بينهما، وأما ما يفسخ بطلاق فلا يرده، وكذلك يرد المال إذا كان الفسخ بسبب عيب في الزوج يوجب لها الخيار فيه، وأما إذا كان العيب فيهما، فإنه لا يرده، وإن قال لها: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا فخالعها، فإنه يرد ما أخذ منها
[ ٢ / ٣١٤ ]
لأن العصمة قد انقطعت بينهما.
قوله: (لا إن لم يقل ثلاثا، ولزمه طلقتان) فإنه لا يرد شيئا وتلزمه طلقتان واحدة بالخلع، والأخرى باليمين.
قوله: (وجاز شرط نفقة ولدها) أي ويجوز أن يخالعها بنفقة ولدها منه (مدة رضاعه)، لا أكثر من الحولين على المشهور.
وقال ابن ناجي واختلف هل تمنع من التزويج مدة الرضاع في الحولين؟ فافتى شيخنا حفظه الله تعالى أنه العرف عندهم، ولولاه لكان الأصل التزويج، قاله ابن عبد السلام.
ووجه ابن الماجشون بأن مقصودها التزامها لا براءة الأب من مؤنة ابنه، ووجهه عند محمد بمنزلة من صالح على أن عليه نفقة الحمل ورضاعه فأسقطته فلا تمنع. انتهى.
ابن شاس وإنما سامح في العامين وما دونهما وإن كانت غررا أيضا، لأن الصبي مضطر إلى رضاع أمه في الحولين.
ولو لم يشترط ذلك عليها لشق على أبيه تكلف من يرضعه له.
وليس في النفقة بعد الحولين في الطعام ما يشق على الأب تكلفه. انتهى (^١).
قوله: (فلا نفقة للحمل) أي فليس لها نفقة الحمل بهذ الولد الذي اشترط عليها نفقته مدة رضاعه، قاله مالك في مبسوط.
ابن القاسم وعبد الملك لها نفقة الحمل، واختاره اللخمي.
قوله: (وسقطت نفقة الزوج أو غيره) أي وإذا خالعها بنفقة عليها، فإن تلك النفقة لا تلزمها بل تسقط عنها، ويقع الخلع، وقيل لا تسقط، لأن الخلع يجوز بالغرر، ولو كانت النفقة إلى أجل معلوم لجاز بلا خلاف.
قوله: (وزائد شرط) أي وكذلك يسقط الزائد على مدة الرضاع خلافا للمغيرة وجماعة.
ابن ناجي: قال ابن العطار وغيره يقول المغيرة القضاء وبه العمل عندنا اليوم بإفريقية، وإذا فرعنا عليه ووقعت إلى سنين معلومة أو إلى البلوغ فماتت الأم، فهل يؤخذ من تركتها مقدار ما ينفق عليه كما قال ابن القاسم في الحولين، وبه أفتى
_________________
(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٤٩٩ - ٥٠٠.
[ ٢ / ٣١٥ ]
شيخنا أبو يوسف يعقوب الزغبي لما وقع بالقيروان، ولأجل الخلاف فيها. انتهى.
قوله: (كموته) أي كما تسقط عليها نفقة الولد بموته.
قوله: (وإن ماتت) المختلعة (أو انقطع لبنها أو ولدت ولدين فعليها) أي وإن ماتت المختلعة بنفقة ولدها مدة الرضاع قبل التمام فالباقي في تركتها، وكذلك إن انقطع لبنها فلتستأجر من يرضعه، وكذلك يلزمها إرضاع الولدين إذا وضعت توأمين أو أكثر.
قوله: فعليها جواب عن المسائل الثلاث، غفل الشارح هنا ﵀.
قوله: (وعليه نفقة الآبق والشارد إلا لشرط) أي وإن خالعها على عبد آبق، أو بعير شارد، فإن النفقة على تحصيله على الزوج، إلا أن يشترط ذلك على الزوجة فيكون عليها.
قوله: (لا نفقة جنين إلا بعد خروجه، وأجبر على جمعه مع أمه. وفي نفقة ثمرة لم يبد صلاحها قولان) أي لا نفقة أم جنين على الزوج وإن خالعته على جنين، إلا بعد خروجه فتكون نفقته على الزوج، وأجبر الزوج على جمع الجنين مع أمه في ملك واحد إن كان رقيقا، وفي لزومه نفقته على سقي ثمرة لم يبد صلاحها، وعدم لزومه قولان: قيل عليه وقيل عليها.
قوله: (وكفت المعاطاة) أي وتكفي المعاطاة في الخلع، ولا يشترط فيه الإيجاب والقبول كالبيع.
قوله: (وإن علق بالإقباض أو الأداء) أي وإن علق الزوج الخلع بالإقباض أو الأداء (لم يختص بالمجلس) يريد إلا أن يطول ذلك وعلم أن الزوج لم يرد ذلك أو الزوجة.
قوله: (إلا لقرينة) أي إلا لعلامة تدل على اخصاص الإقباض أو الأداء بالمجلس فيختص به.
قوله: (ولزم في ألف الغالب) أي فإن خالعها على ألف فلازم لها الغالب في البلد، كما إذا كان في البلد محمدية ويزيدية، ولم يقع التنصيص على أحدهما، إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، فإنه يقضى بالغالب، والحكم في غير النقدين كذلك.
قوله: (والبينونة إن قال إن أعطيتني ألفا فارقتك، أو أفارقك إن فهم الالتزام) أي وتلزم البينونة إن قال لها: إن أعطيتني ألفا فارقتك بلفظ الماضي، أو قال: أفارقك
[ ٢ / ٣١٦ ]
بلفظ المضارع، وأعطته ذلك، إن فهم من الزوج التزام الطلاق، وإن لم يورطها، وإن لم يفهم منه ذلك لم يلزمه.
قوله: (أو الوعد إن ورطها، أو طلقني ثلاثا بألف فقط واحدة) أي ولزمته البينونة إن وعدها وأورطها أدخلها في شيء، كما إذا باعت قماشها، وأما إن لم يورطها في شيء لم يلزمه شيء، في الوعد، وكذلك تلزم البينونة إذا قالت له: طلقني ثلاثا بألف فقط واحدة، لأن البينونة قد حصلت والزائد لا غرض فيه أو قالت له: طلقني واحدة بألف فطلقتها ثلاثا، وهو المراد بقوله: (وبالعكس) أي فإن البينونة تلزم، لأن مرادها قد حصل وزيادة فإنه تلزمه الألف في المسألتين، ولا كلام لها على المنصوص.
قوله: (أو أبني بألف، أو طلقني نصف طلقة، أو في جميع الشهر) إلى قوله: (ففعل) أي وإن قالت له: أبني بألف، فإن البينونة تلزمه وتلزمهما الألف، وكذلك إن قالت له: طلقني نصف طلقة بألف أو طلقني في جميع الشهر أي أوله أو وسطه أو آخره، وقوله: ففعل جواب عن المسائل الثلاث.
قوله: (أو قال بألف غدا فقبلت في الحال) أي فإن خالعها على أن تعطيه ألفا غدا فقبلت في الحال فإن الطلاق يقع وتلزمها الألف.
قوله: (أو بهذا الهروي فإذا هو مروي) أي وكذلك تلزم البينونة إذا قال: إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأعطته إياه، فإذا الثوب مروي، لأن المقصود عند تعين الثوب إنما هو لذاته لا نسبته إلى المروي، فالمروي بسكون الراء بلد معروف.
قوله: (أو بما في يدها وفيه متمول، أو لا على الأحسن) أي وإن قال لها: إن أعطيتني ما في يدك، وفي اليد ما يصح تملكه، أو لم يكن فيها تلزمه البينونة على القول الأحسن، لأنه دخل على ذلك، ومقابل الأحسن لا يلزمه طلاق، أنظر وفيه ذكر اليد، واليد مؤنثة ولك نظر إلى العضو.
قوله: (لا إن خالعته بما لا شبهة لها فيه) أي لا يلزمه طلاق إن خالعته بما لا شبهة لها فيه، وهذا يفسر ما تقدم من قول: وقيمة كعبد استحق، يعني إن كانت له فيه شبهة، وظاهر المدونة يلزمه الطلاق، وتكون قيمته عليها.
قوله: (أو بتأفه في إن أعطيتني ما أخالعك به) أي لا يلزمه الطلاق إن قال لها: إن أعطيتني ما أخالعك به فقد خالعتك، فأعطته شيئا تافها أي يسيرا، فأختلف فيه، فقال
[ ٢ / ٣١٧ ]
ابن بشير: نصف دينار.
اللخمي: دينار، والعجب من الشيخ تبع ابن الحاجب بعد أن قال في توضيحه على كلام ابن الحاجب أو بتافه فيه نظر.
قوله: (أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالثلث) أي فإن قال لها: طلقتك ثلاثا على ألف فقبلت طلقة واحدة بالثلث فإن الطلاق لا يلزمه لأنه يقول: لي غرض في الألف.
قوله: (وإن ادعى الخلع، أو قدرا، أو جنسا حلفت وبانت) أي وإن ادعى الزوج أنها خالعته وأنكرته بعد أن تصادقا على الطلاق، أو ادعى قدرا أو جنسا حلفت الزوجة وبانت منه، لأنه مقر مدع أقر بالطلاق وادعى المال أخذ بإقراره، ويكلف بإثبات دعواه، إنما تحلف هي لأنها مدعى عليها، وإن نكلت حلف الزوج، فيأخذ منها ما ادعى.
قوله: (والقول قوله إن اختلفا في العدد) أي والقول قول الزوج إن اختلفا في عدد الطلاق، لأن الأصل عدم الزيادة.
قوله: (كدعواه موت عبد، أو عيبه قبله. وإن ثبت موته بعده فلا عهدة) أي كما أن القول قول الزوج إذا ادعى موت عبد الخلع، أو عيبه قبل وقوع الخلع أو عيبه قبل وقوع الحكم به، لكن هذا في العبد الغائب لا الأبق، فلا يكون القول قوله فيه، إذ لا يلزمها شيء فيه، وإن ثبت موته قبل الخلع، لأن الزوج دخل على الغرر فيه، وإن ثبتت بينة موت العبد الغائب بعد الخلع فلا عهدة أي لا ضمان عليها.
فصل [في مسائل الطلاق]
قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه مسائل الطلاق الذي أذن فيه الشرع ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.
قوله: (طلاق السنة واحدة) أي الطلاق الذي أباحته السنة واحدة إضافه إلى السنة وإن كان الطلاق في القرآن، لأن القيود لا تعرف من القرآن إنما عرفت من السنة.
قوله: (بطهر لم يمس فيه) أي أن يقع في طهر لم يمسها فيه إنما أذن الشرع فيه ليكون الزوج على يقين أنها غير حامل، وإنما كره الطلاق في طهر مس فيه لما فيه
[ ٢ / ٣١٨ ]
من الالتباس لأنه لا يدري هل حملت فتعتد بالوضع أولا فتعتد بالأقراء، وقد يظهر الحمل فيندم على الفراق، وقيل يجبر على الرجعة كالمطلق في الحيض. انتهى.
ولو وطئها في الحيض وطلقها فيه، فهو بدعي، واليائسة والصغيرة لا بدعة في طلاقهما إلا من جهة العدد.
قوله: (بلا عدة) أي طلاق السنة واحدة في طهر لم يمس فيه بلا إتباع طلق أخرى في عدة.
قوله: (وإلا فبدعي) أي وإن طلق أكثر من واحدة، أو طلق في طهر مس فيه، أو أتبعها طلاقا في عدة، أو طلق في غير طهر فالطلاق بدعي.
وفي النسائي: وأخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق زوجته ثلاثا، فقام غضبانا وقال: «أيلعب بكتاب الله، وأنا بين أظهركم» (^١).
قوله: (وكره في غير الحيض) أي وكره وقوع الطلاق البدعي في غير الحيض، وأما وقوعه في الحيض فممنوع، (ولم يجبر على الرجعة) في المكروه.
قوله: (كقبل الغسل منه) أي كما لا يجبر على الرجعة إذا طلق بعد أن طهرت وقبل الغسل من الحيض (أو التيمم الجائن)، ولكن يكره وقوعه.
قوله: (ومنع فيه، ووقع) أي ومنع الطلاق في الحيض إجماعا، ولكن يقع الطلاق إن وقع فيه (وأجبر على الرجعة) إذا كان الطلاق رجعيا، وإلا فلا يجبر على ابتداء نكاحها على الصحيح وقيل يجبر.
قوله: (ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، والأحسن عدمه لآخر العدة، وإن أبى هدد، ثم سجن، ثم ضرب بمجلس، وإلا ارتجع الحاكم، وجاز الوطء به، والتوارث) فيه إليه أي وإن طلق في الحيض أجبر على الرجعة ولو لأجل معاودة الدم لما يضاف فيه للدم الأول على ما رجحه ابن يونس، وعلى ما حسنه الباجي عدم الجبر، لأنه طلق في الطهر تصلي وتصوم وتوطأ.
وقوله: بآخر العدة يجبر على الرجعة إن طلق في الحيض إلى آخر العدة، لأنه مقيم على المعصية، وإن أبى عن الرجعة هدد، فإن أبى سجن، وإن أبى ضرب، وهذا كله في مجلس واحد، وإن أبى بعد هذا كله أن يرتجع عليه الحاكم،
_________________
(١) أخرجه النسائي في سننه: (٢٧) - كتاب الطلاق. (٦) - الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ. الحديث: ٣٤٠١.
[ ٢ / ٣١٩ ]
ويجوز للزوج الوطء به أي بارتجاع الحاكم، والتوارث قياسا على نكاح الهزل، أو إكراه العبد على التزويج.
قوله: (والأحب أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) أي إذا أجبر على الرجعة، فالأحب أن يمسكها حتى تطهر منه ثم تحيض ثم تطهر عقوبة له فيما فعل من مخالفة الشرع.
وفي إكمال الإكمال قال المازري: إن قيل: لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر الذي يلي الطهر الذي يلي حيض الطلاق.
قيل عنه أجوبة.
فقيل: لأن حيض الطلاق والطهر الذي يليه بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لكان موقتا التطلقتين في قرء واحد، وليس ذلك بطلاق السنة.
وقيل: عوقب بتأخير الطلاق لفعله المحرم.
وقيل: إنما نهي عن الطلاق في هذا الطهر ليطول مقامه معها.
والظن بابن عمر ﵁ أنه لا يمنعها حقها في الوطء.
فلعله إذا وطئها تطيب نفسه ويمسكها، فيكون ذلك حرصا على رفع الطلاق وحضا علي بقاء الزوجية. انتهى (^١).
وإنما قال: والظن بابن عمر أنه لا يمنعها حقها، لأنه طلق في الحيض وأمره ﵁ بالرجعة.
قوله: (وفي منعه في الحيض لتطويل العدة لأن فيها جواز طلاق الحامل وغير المدخول بها فيه، أو لكونه تعبدا لمنع الخلع وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم خلاف) أي وفي منع إيقاع الطلاق في الحيض لأجل تطويل العدة عليها، وإليه ذهب بن الحاجب، لأن في المدونة جواز طلاق الحامل حائضا وغير المدخول بها في الحيض، وهما دليلان على أن المنع لتطويل العدة، أو كونه تعبدا لأجل منع الخلع فيه.
اللخمي وهو ظاهر المذهب، وعدم الجواز وإن رضيت، وجبره على الرجعة وإن لم تقم به، وهذه الدلائل الثلاث تدل على أن المنع تعبد، في ذلك خلاف.
قوله: (وصدقت أنها حائض، ورجح إدخال خرقة وتنظرها النساء؛ إلا أن يترافعا
_________________
(١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٨٥ - ١٨٦.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
طاهرا) أي وصدقت أنها حائض حين الطلاق، إن ترافعا وهي حائض، ورجح ابن يونس في نفسه إدخالها خرقة وينظرها النساء، إلا أن يترافعا في حال كونها طاهر فلا تصدق، فالقول قول الزوج.
قوله: (فقوله. وعجل فسخ الفاسد في الحيض) أي ويعجل فسخ نكاح فاسد إذا عثر عليه في الحيض، لأن إقراره على الفساد أشد من الطلاق في الحيض، ارتكابا لأخف الضررين.
قوله: (والطلاق على المولي، وأجبر على الرجعة) أي وكذلك يعجل الطلاق على المولي إذا تم أجل الإيلاء وهي حائض إذ لا يزاد على ما في القرآن العزيز، ويجبر على الرجعة للسنة.
قوله: (لا لعيب، وما للولي فسخه أو لعسره بالنفقة) أي لا يعجل بالطلاق في الحيض، لأجل وجود عيب بالزوج أو بالزوجة، وكذلك لا يعجل الطلاق في الحيض فيما للولي فسخه، أو لأجل عسر الزوج بالنفقة، بل يؤخر حتى تطهر، وحيث منع الحاكم من الطلاق فلا تقع إن فعله فيه، لأنه كالوكيل فلا يلزم فعله لغير مصلحة، بخلاف الزوج فإن الطلاق يقع منه وإن منع منه. انتهى.
قوله: (كاللعان) أي كما لا يتلاعنان، وهي حائض.
قوله: (ونجزت الثلاث في شر الطلاق ونحوه) أي وإن طلقها شر الطلاق ونحوه كأبغضه وأقبحه، فإنه ينجز عليه ثلاث تطليقات، (وكذلك ينجز عليه الثلاث (في) قوله لها: أنت طالق ثلاثا للسنة إن دخل بها) إذ كأنه قال لها: أنت طالق في كل طهر طلقة، خلافا لابن القاسم، (وإلا) أي وإن لم يدخل بها (ف) لا يلزمه إلا طلقة (واحدة).
قوله: (كخيره، أو واحدة عظيمة أو قبيحة، أو كالقصر) تشبيه أي كما لا يلزمه إلا واحدة في قوله: أنت طالق خير الطلاق، أو أحسنه أو أجمله أو أفضله، أو قال لها: طلقتك واحدة عظيمة أو قبيحة، أو كالقصر، وكذلك إن قال لها: أنت طالق إلى الصين أو إلى البصرة، ففي ذلك كله طلقة واحدة.
قوله: (وثلاثا للبدعة، أو بعضهن للبدعة، وبعضهن للسنة؛ فثلاث فيهما) أي وإن طلقها ثلاثا للبدعة أو بعضهن للسنة فاللازم ثلاث فيهما أي في المدخول بها وغير المدخول بها غفل الشارح هنا نحمد لله.
[ ٢ / ٣٢١ ]
فصل [في أركان الطلاق]
قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الألفاظ التي يقع بها الطلاق، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب. الطلاق مشتق من الإطلاق، وهو الإرسال والترك، ومنه طلق البلاد أي تركها، وأما الطلاق في العرف، فهو صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته يوجب تكرره للحر مرتين، وللعبد مرة حرمتها عليه قبل زوج.
وإنما قال: يوجب تكرره مرتين، لأنه رسم الطلاق الواقع لا الطلاق الكلي، إذ لو رسم الكلي لقال: يوجب وقوعه ثلاثا للحر ومرتين للعبد. انتهى من إكمال الإكمال (^١).
قوله: (وركنه أهل، وقصد، ومحل، ولفظ) وركن الشيء جزؤه.
ابن عرفة: إنما هي شروط لا أركان.
الركن داخلا في الماهية والشرط خارج عنها، كالطهارة للصلاة، وأما حكم الطلاق فقسمه اللخمي إلى الوجوب والندب والإباحة والكراهة (^٢)، وزاد ابن بشير الحرمة، اللخمي فيجب إذا فسد ما بينهما، ولا يكاد يسلم له دينه معها، ويندب إذا كانت غير عفيفة إلا أن تتعلق بها نفسه، لقوله للذي قال إن زوجته لا ترد يد لامس: «طلقها»، قال: إني أحبها، قال: «أمسكها» (^٣) (^٤).
ويندب طلاقها لأنه لا يأمن أن يلحق به غير ولده، ويباح إن كانت لا تفي بحقه، ويكره إن كان كل منهما مؤد لحق صاحبه، لحديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (^٥).
_________________
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٨٢.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٥٩٧.
(٣) أخرجه النسائي في سننه: ٦/ ١٧٠، في باب ما جاء في الخلع من كتاب الطلاق. الحديث: ٣٤٦٥. والبيهقي في معرفة السنن والآثار. (٨٨٢) - باب نكاح المحدثين. الحديث: ٤١٣٩.
(٤) تبصرة اللخمي: ج ٦، ص: ٢٥٩٨.
(٥) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٠) - كتاب الطلاق (١) - باب حدثنا سويد بن سعيد. الحديث: ٢٠١٨. والبيهقي في السنن الكبرى (٤٢) - كتاب الخلع والطلاق. (١٠) - باب ما جاء في كراهية الطلاق. الحديث: ١٥٢٩٢
[ ٢ / ٣٢٢ ]
ابن بشير: ويحرم إن خيف بوقوعه ارتكاب كبيرة، مثل: أن يكون لأحدهما بالآخر علقة، فإذا فارقها خاف ارتكاب الزنا، ويندب إن وقع بينهما من الكره ما لا تحسن معه الصحبة. انتهى.
والمراد بالأهل موقع الطلاق زوجا كان أو غيره، والمراد بالقصد إرادة إيقاع الطلاق، والمراد بالمحل الزوجة، والمراد باللفظ الصيغة الصادرة من الموقع للطلاق، كان سنيا أو بدعيا.
قوله: ولفظ ليس بشرط أي وكذلك الإشارة، وهذا على القول أن الطلاق بالنية لا يلزم، وإلا فليس بركن.
قوله: (وإنما يصح طلاق المسلم المكلف، ولو سكر حراما) إنما حرف حصر أي وإنما يصح في الطلاق طلاق مسلم مكلف ولو كان سكرانا بحرام فلا يصح طلاق كافر وغير مكلف كصبي ومجنون ونائم.
قوله: (وهل إلا أن يميز أو مطلقا؟ تردد) أي وهل اللزوم للسكران مطلقا يميز أم لا أو تلزمه إلا أن لا يميز فلا تلزمه فيه تردد في فهم النقل.
قوله: (وطلاق الفضولي كبيعه) أي وطلاق الفضولي يمضي إن أمضاه الزوج كما في بيع الفضولي والعدة فيه من الإمضاء.
قوله: (ولزم ولو هزل) هذا شروع منه لتبيينه في القصد لما فرغ من الأهل الموقع أي ولزم الطلاق ولو كان المطلق هازلا به، وفي السليمانية لا يلزم.
قوله: (لا إن سبق لسانه - في الفتوى) أي لا يلزم الطلاق إذا قصد التلفظ بغير الطلاق، فسبق لسانه بلفظ الطلاق، إن جاء مستفتيا، واحترز بذلك مما إذا سمعت البينة، فإنه يقضى عليه بالطلاق.
قوله: (أو لقن بلا فهم) أي ولا يلزم الطلاق إذا لقن لفظ الطلاق، وهو لا يفهم معنى ما لقنه، كأعجمي لا يعلم العربية، وأما إن فهم ما لقن، وأوقع الطلاق بذلك اللسان، فإنه يلزمه الطلاق بلا خلاف.
قوله: (أو هذى لمرض، أو قال لمن اسمها طالق: يا طالق، وقبل منه في طارق التفاف لسانه، أو قال: يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالمدعوة، وطلقتا مع البينة) أي وكذلك لا يلزم طلاق المريض، إذا أوقعه في حال هذيانه من شدة مرضه إلحاقا له بالمجنون، ولكن يحلف أنه لم يعقل ذلك، قاله مالك في الموازية.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وكذلك لا يلزمه شيء إذا قال لمن اسمها طالق يا طالق، ويقبل منه في من اسمها طارق التفات لسانه، أي التوائه، فقال: يا طالق، وكذلك إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها، أي وإذا كان له زوجتان اسم إحداهما عمرة والأخرى حفصة فادعى حفصة فأجابته عمرة فأوقع عليها الطلاق يظنها حفصة فإن المدعوة طالق لا المجيبة لقوله: إلا أن تقوم بينة طلقتا معا.
وحكى ابن الحاجب في هذه المسألة أربعة أقوال: قول بطلاقهما معا، وقول بعدمه فيهما، وهذا هو القول الذي ذكره الشيخ هنا، وقول بطلاق المخاطبة، والأقوال هكذا منصوصة فيمن له عبدان اسم أحدهما مرزوق، والآخر ناصح، فقال: يا ناصح فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر.
قوله: (أو أكره) أي ولا يلزم طلاق المكره، هذا هو المذهب، والأصل فيه قوله ﷺ: «لا طلاق في إغلاق» (^١) أي إكراه، لأن الإكراه يتعذر معه القصد الذي هو أحد أركان الطلاق، فإن نوى المكره الطلاق، فإن كان يجهل إخراج النية لم يلزمه على ظاهر المذهب.
قوله: (ولو بكتقويم جزء العبد) أي إذا حلف بالطلاق لا باع جزء له من عبد فاعتق شريكه نصفه فعتق عليه لا يحنث.
قال ابن غازي: حكم بمذهب المغيرة، وأشار بلو لمذهب المدونة، والصواب العكس، ولولا ما عطف عليه من قوله: (أو في فعل) لكان وجه الكلام: لا بكتقويم جزء العبد. انتهى (^٢).
وسبب الخلاف أن إكراه الشرع هل هو إكراه، وإليه ذهب المغيرة، أو ليس بإكراه، وإليه ذهبت المدونة.
قال ابن بطال: ورجوع النبي ﷺ فزعا، فقال: «زملوني زملوني» (^٣)، ولم يخبر بشيء حتى ذهب عنه الروع فيه دليل على أنه لا يجب أن يسأل الفازع عن شيء من
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه (١٣) - الطلاق (٨) - باب الطلاق على غيظ. الحديث: ٢١٩٥.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٩٧.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٦٣) - كتاب بدء الخلق. ٧ - باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه. الحديث: ٣٠٦٦. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (٧٣) - باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. الحديث: ١٦٠ و١٦١.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
أمره ما دام في حال فزعه، وكذلك قال مالك وغيره: إن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه. انتهى من التاج والإكليل (^١).
وفيه وانظر إذا بدر باليمين قبل أن يسألها ليذب على ما خاف عليه من بدنه أو ماله، فقال مالك تلزمه اليمين.
وقال ابن الماجشون إذا حلف بالطلاق ثلاثا من غير أن يحلف وكانت يمينه خوفا من قتله أو ضربه أو أخذ ماله فأسرع باليمين فلا شيء عليه، فإن كان لم يحلف رجاء النجاة لزمته.
وقال مالك في لصوص استحلفوا رجلا بالحرية والطلاق أن لا يخبر عنهم ثم أخبر عنهم، قال مالك: لا حنث عليه.
قال ابن رشد معناه إذا خشي على نفسه منهم مكروها، وأما إن لم يخش فإن اليمين تلزمه إن أخبر عنهم، ويجب عليه أن يخبر عنهم ويحنث. انتهى منه (^٢).
قوله: (أو في فعل، إلا أن يترك التورية مع معرفتها) أي أو إكراه في فعل أي لا يلزمه إلا أن يترك التورية مع معرفتها، فإنه لم يدهش بالإكراه عنها، التورية أن يأتي بلفظ فيه إيهام للسامع.
ابن غازي الظاهر أنه معطوف على ما في حيز (لو)، وذلك مشعر بأن الإكراه على الفعل مختلف فيه، وأن المشهور أنه إكراه، وهذا صحيح غير أنه يفتقر إلى تحرير؛ (^٣) راجعه تستوفي الطرق التي كانت في ذلك.
وقوله: إلا أن يترك التورية حقه أن يقدمه عن قوله أو في فعل، لأن التورية إنما تكون في الأقوال لا في الأفعال وجعل الشيخ التورية قيدا، وقال بعضهم: لا يلزمه وهو ظاهر المدونة.
قوله: (بخوف مؤلم من قتل، أو ضرب) متعلق بقوله أو إكراه أي أو إكراه بخوف إيقاع مؤلم به من قتل أو ضرب (أوسجن، أو قيد، أو صفع لذي مروءة بملا، أو قتل ولده، أو غصب (لماله)، فإنه لا يلزمه.
قوله لذي مروءة المروة قيد في الصفع، إذا كان الصفع خفيفا، وإلا فلا فرق
_________________
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٠.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٠.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٤٩٨.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
بين ذي المروءة وغيره، المروءة موافقة الإخوان في ما يوافق الشرع، والصفع هو الضرب في القفى.
قوله: (وهل إن كثر؟) أي وهل عدم اللزوم مقيد بما إذا كثر المال أم لا فيه (تردد) في فهم النقل، فرق عبد الملك بين المال الكثير فيعذر به ولا يحنث، وبين القليل فلا يعذر، ويحنث ابن عبد السلام وهو أقرب.
قوله: (لا أجنبي) أي لا يكون التخويف بقتل أجنبي إكراه، وقيل إكراه وشهره بعضهم.
لو قال الشيخ: وفي الأجنبي خلاف، لأن فيه قولان مشهوران.
ابن شاس: اختلف في التخويف بقتل أجنبي هل يعد إكراها (^١).
وقال ابن بشير الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه.
قال اللخمي: إن استخفى عنده من طلب قتله ظلما فأخلف عليه، وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف، فقال مالك: حانث.
وقال ابن رشد: لا نص.
وحاصل المذهب حانث ويلزمه الطلاق، وهو مأجور في الدرراءة عن الرجل أو ماله، وإن لم يحلف لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن عنده مال، ولا كان مستخفيا في داره، إلا أنه يعلم مكانه أو مكان ماله، فقيل له: إن لم تحلف أنك ما تعلم مكانه، ولا مكان ماله فعلنا بك كذا وكذا من ضرب أو سجن، أو خشي ذلك على نفسه إن لم يحلف، جاز له أن يحلف أنه ما يعلم موضعه إن أرادوا قتله، ولم تلزمه اليمين باتفاق، لأنه في حكم المكره عليها إذ لا خروج له عنها إلا بإباحة حرمة نفسه أو بإباحة دم غيره وذلك لا يجوز. وأما إن أرادوا أخذ ماله ولم يريدوا قتله، فيجري الأمر على الخلاف في الإكراه على الأموال، لأنه ضامن لمال الرجل إن أعلمهم بموضعه. انتهى من التاج والإكليل (^٢).
قوله: (وأمر بالحلف ليسلم) أي ومن أكره بالتخويف بقتل رجل أجنبي فإنه يؤمر بالحلف ليسلم من القتل فيحنث ارتكابا لأخف الضررين.
قوله: (وكذا العتق، والنكاح، والإقرار، واليمين، ونحوه) أي وكذلك يكون الإكراه
_________________
(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٥١٩.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٣١٢.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
على العتق أو على النكاح أو الإقرار واليمين ونحو ذلك كالبيع والهبة إكراه ولا يخص بالطلاق.
قوله: (وأما الكفر، وسبه السلام) أي وأما الإكراه على الكفر وسب رسول الله ﷺ (وقذف المسلم، فإنما يجوز للقتل) أي رميه بالزنا فإنما يجوز الإقدام عليه لأجل خوف القتل فقط، وقال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [سورة النحل: ١٠٦].
قوله: (كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها) أي كما يجوز لامرأة لا تجد ما يسد رمقها وهي غير ذات زوج (إلا لمن يزني بها) لأنها كالمكرهة لخوف القتل.
قوله: (وصبره أجمل) أي وصبر المكره أجمل فيقبل.
قوله: (لا قتل المسلم وقطعه) أي وإن أكره على قتل المسلم أو قطع جارحة من جوارحه أو أكره على أن يزني فلا يجوز له الإقدام على فعل شيء من ذلك، وإن خاف على نفسه القتل، إذ ليس له أن يصون دمه بدم غيره أو قطعه، وإن فعل شيئا من ذلك أقيم عليه الحد، وإن أكره على قتل ابنه أو أخيه والقاتل وارثه، فإن ذلك يمنعه من الميراث، ولا يرفع عنه حكم القود، وليس هذا من الاستكراه الموضوع عن صاحبه، وإنما الموضوع عن صاحبه إثم ما ركب بالاستكراه في الأيمان، والطلاق، والبيع، والإفطار في رمضان. انتهى من ابن فرحون (^١).
قوله: (وأن يزني) يريد بمتزوجة أو مكرهة، وأما إن كانت طائعة أو كانت غير ذات زوج فإنه مكره لا جناح عليه.
قوله: (وفي لزوم طاعة أكره عليها قولان) أي وفي لزوم يمين طاعة أكره عليها، وعدم لزومها قولان، مثل: أن يجد الوالي من يشرب خمرا مثلا فيحلفه على أن لا يعود فيحلف على ذلك.
مطرف تلزمه اليمين. وابن الماجشون: لا تلزمه، ورآه مكرها.
قوله: (كإجازته كالطلاق طائعا) أي أتى بالكاف في قوله: كالطلاق ليشمل النكاح والعتاق وغير ذلك كالهبة والبيع، يعني أن المكره على ذلك ثم أمن بعد ذلك فأجاز طائعا ما كان مكرها عليه فيه قولان (والأحسن) من القولين (المضي).
قوله: (ومحله ما ملك قبله وإن تعليقا، كقوله لأجنبية هي طالق عند خطبتها) أي
_________________
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٤٠
[ ٢ / ٣٢٧ ]
ومحل الطلاق ما ملك قبل الطلاق وهو العصمة وإن كان تعليقا، كما إذا قال لأجنبية: هي طالق عند خطبتها، لأنه بساط يدل على أنه أراد بعد نكاحها، ولو قال الشيخ: ولو تعليقا لكان أحسن لقوة الخلاف فيه أنه لا يلزمه شيء.
ابن شاس: التعليق هو يمين بالطلاق لا نفوذ فيه ولا وقوع إلا بعد تحققها، فصار كالصدقة بما يملك، والعتق لما في البطن (^١).
قوله: (أو إن دخلت، ونوى بعد نكاحها) وهذا من أمثلة التعليق وقوله: ونوى بعد نكاحها راجع على مسألة إن دخلت فقط.
وقوله ونوى وأخرى إن صرح به.
قوله: (وتطلق عقبه، وعليه النصف) أي وتطلق عقب النكاح في المسألة الأولى وعقب الدخول في الثانية ولا يفتقر إلى حكم حاكم وعليه نصف الصداق إن سماه، وإلا فلا شيء عليه.
قوله: (إلا بعد ثلاث على الأصوب) أي إلا إذا تزوجها بعد ثلاث تطليقات، فإنه لا شيء عليه؛ لأنه نكاح فاسد فسخ قبله؛ لأنه تزوجها قبل أن ينكحها زوج غيره على القول الأصوب، ولا مقابل للأصوب هنا، إذ لا قائل بأن عليه النصف.
قوله: (ولو دخل، فالمسمى) أي وإن لم يظهر عليه حتى دخل بها فلها المسمى (فقط) إن كان وإلا فصداق المثل.
قوله: (كواطي بعد حنثه ولم يعلم) شبه المسألة الأولى بهذه أي فليس عليه إلا صداق واحد كمن قال لامرأته: إذا قدم فلان فأنت طالق ثم قدم فلان فوطئها ولم يعلم بقدومه خلافا لابن وهب أن عليه صداقا ونصفا، وأما إذا علم بقدومه فوطئ، فإنه يتكرر عليه الصداق.
قوله: (كأن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد أو زمان يبلغه عمره ظاهرا) أي هذا مثال آخر للتعليق كأنه قال لا فرق بين التعليق في واحدة أو أكثر، وفي بعض النسخ إن أبقى كثيرا، والمعنى وإن تعليقا إن أبقى كثيرا بذكر جنس أو بلد أو زمان يبلغه عمره ظاهرا أي غالبا، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فليس الشاب كالكهل، وليس الكهل كالشيخ، فإذا قال: كل امرأة أتزوجها إلى ستين سنة، يلزم في الشاب دون الكهل وأخرى الشيخ.
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٢٠.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
ابن الماجشون والتعمير في مثل هذا سبعون سنة.
قوله: (لا فيمن تحته إلا إذا تزوجها) أي لا يلزمه فيها طلاق، لأنه قد تزوجها قبل التعليق، إلا إذا تزوجها بعد أن طلقها.
قوله: (وله نكاحها) أي وله نكاح من علق طلاقها على نكاحها، وإن كانت تطلق عليه عقيبه، غفل الشارح هنا رحم الله، وكم أجاد وأصلح.
قوله: (ونكاح الإماء في كل حرة) أي وله نكاح الإيمان في قوله: (كل حرة) أتزوجها طالق، لأن يمينه كعادم الطول. غفل فيه الشارح أيضا.
قوله: (ولزم في المصرية في من أبوها كذلك، والطارئة إن تخلقت بخلقهن) أي ولزم التعليق فيمن أبوها مصريا وإن كانت هي في غير مصر، لأن المعتبر الأب، وكذلك يلزم في الطارئة إن تخلقت بخلقهن.
قوله: (وفي مصر يلزم في عملها إن نوى، وإلا فلمحل لزوم الجمعة، وله المواعدة بها) أي وإن حلف لا يتزوج في مصر فإنه يلزمه إذا تزوج في عملها، أي فيما عليه حكمه إن نوى عملها، وإلا أي وإن لم ينو ما عليه حكمه بل نوى مصرا بعينه فيلزمه في محل لزوم الجمعة من مصر، وهي ثلاثة أميال، وإن لم ينو شيئا فمسافة القصر وللرجل المواعدة لها في مصر.
قوله: (لا إن عم النساء، أو أبقى قليلا) أي لا يلزمه التعليق إن عم النساء أو بقي منهن قليلا كقوله كل امرأة أتزوجها إلا فلانة فهي طالق أي لا يلزمه التعليق إن عم النساء أو أبقي قليلا، لأن ذلك يقتضي النساء والبلدان والأزمنة، وذلك حرج وهو ساقط عن هذه الأمة بالكتاب، وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [٧٨: الحج].
قوله: (ككل امرأة أتزوجها؛ إلا تفريضا أو من قرية صغيرة، أو حتى أنظرها فعمي) أي كما لا يلزمه التعليق إذا قال: كل امرأة أعقد عليها طالق إلا تفويضا لقلة نكاح التفويض في الناس، ولأنه غير مرجو وكذلك لا يلزمه إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من قرية كذا، والقرية صغيرة، وكذلك إن قال: كل امرأة أتزوجها حتى أنظر إليها فهي طالق فعمي فإنه لا يلزمه التعليق، وكذلك حتى ينظرها فلان فعمي أو مات.
قوله: (أو الأبكار بعد كل شيب، أو بالعكس) أي لا يلزمه التعليق في الأبكار بعد يمينه بطلاق كل ثيب تزوجها لأنه عم النساء، ويلزم في الثيب لأنه أبقى الأبكار،
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وكذلك العكس، وهو إن حلف بطلاق كل بكر تزوجها ثم حلف بطلاق كل ثيب تزوجها، فإنه لا يلزمه في الثيب.
قوله: (أو خشي في المؤجل العنت) إذ علق إلى أمد وخشي على نفسه العنت قبل انقضاء المدة (وتعدر) عليه (التسري)، ويكون التعذر بعدم الثمن أو عدم أمة تشترى، والخشية من العنت، وتعذر التسري شرطان.
قوله: (أوآخر امرأة) أي ولا يلزمه التعليق إن قال: آخر امرأة أتزوجها طالق، لأنه عم وهو قول ابن القاسم.
قوله: (وصوب وقوفه عن الأولى حتى ينكح ثانية ثم كذلك) قول ثان وهو رأي محمد حتى ينكح ثانية، ثم كذلك إن تزوج أخرى، (وهو في الموقوفة كالمولي)، يقال له بعد أجل الإيلاء: إما أن تطلق أو أن تنكح أخرى، فإن رفعته فالأجل من يوم الرفع إذ هو بالحكم.
قوله: (واختاره إلا الأولى) أي واختار اللخمي في نفسه الوقوف إلا عن الأولى، لأنه قد علم أنها ليست بآخر، وهو قول ثالث.
قوله: (وإن قال: إن لم أتزوج من المدينة فهي طالق، فتزوج من غيرها نجز طلاقها، وتؤولت على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غيرها قبلها) أي من غير المدينة بعد تزويجها أو قبله نجز طلاقها، لأنه يحمل على أنه إنما رغب في المدنيات، وتأولت المدونة على أنه إنما يلزمه الطلاق إذا تزوج من غير المدينة قبلها، وأما إن تزوج من غيرها بعدها فلا يلزمه شيء.
لو قال الشيخ: وتأولت أيضا لينبه على أن الأول تأويل كما في توضيحه.
قوله: (واعتبر في ولايته عليه حال النفوذ) أي واعتبر في ولاية الزوج أي ما يوقعه الزوج في الزوجة من طلاق أو ظهار.
ابن غاز قال ابن عبد السلام: المراد بالولاية هنا الشيء الذي يلتزمه الزوج في زوجته من طلاق أو ظهار، والضمير في عليه عائد على المحل (^١)، ذكره مراعاة للفظ.
وقوله: حال النفوذ أي حال الفعل المحلوف به لأجل اليمين.
قوله: (فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم، ولو نكحها ففعلته حنث؛ إن بقي
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٠٥.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
من العصمة المعلق فيها شيء) هذا مثال أي فسبب ذلك، فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم لأنها حال النفوذ ليست بزوجة، كما إذا قال لها: إن دخلت فأنت طالق ثم أبانها فدخلت فلا شيء عليه، ثم إنه إن نكحها فدخلت يلزمه ما بقي من العصمة شيء فإن انقطع فلا يحنث، وهو المراد بقوله ولو نكحها ففعلته أي المحلوف عليه حنث، إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء.
وقوله: (كالظهار) تشبيه لما قبله حرفا بحرف.
قوله: (لا محلوف لها ففيها وغيرها) يريد أو محلوف عليها فإنهما تطلقان بقي في العصمة الأولى شيء أم لا، كما إذا قال لها: كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فإنه إن تزوج عليها فإن المتزوجة تطلق بقي من العصمة الأولى شيء أم لا، وكذلك إن حلف عليها ومثاله أن يقول: إن وطئت عزة فزينب طالق والمحلوف عليها عزة والمحلوف بها زينب.
قوله: (ولو طلقها، ثم تزوج، ثم تزوجها طلقت الأجنبية، ولا حجة له أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نية لأن قصده أن لا يجمع بينهما، وهل لأن اليمين على نية المحلوف لها، أو قامت عليه بينة؟ تأويلان) أي ولو طلق المحلوف لها ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوجها هي أي المحلوف لها طلقت الأجنبية، ولا حجة للزوج أنه لم يتزوج عليها، وإن ادعى نية لأن قصده ألا يجمع بينهما لأن قصده تطييب نفسها، وهل عدم إفادة نيته لأن اليمين على نية المحلوف لها، ولولا ذلك لنوى أو أنه قامت عليه بينة ولو جاء مستفتيا لنوى فيه تأويلان على المدونة.
انظر قوله: لأن قصده أن لا يجمع بينهما بنية مخالفته وبين قوله: أو قامت عليه بينة إذ مفهومه أنه لو جاء مستفتيا لصدق في نيته.
قوله: (وفي ما عاشت مدة حياتها، إلا لنية كونها تحته) معطوف على قوله: ولزم في المصرية أي وإذا قال لها كل امرأة أتزوجها ما عاشت فهي طالق لزمه إلا أن تكون له نية كونها تحته فيصدق في الفتوى والقضاء، وإن لم تكن له نية فلا يتزوج ما عاشت إلا أن يخشى العنت.
قوله: (ولو علق عبد الثلاث على الدخول فعتق ودخلت لزمت) أي ولو علق عبد طلاق زوجته ثلاثا على دخول دار فعتق بعد اليمين، وقبل الدخول ودخلت بعد العتق فإن الثلاث تلزمه، لأن المعتبر حال النفود لا حال التعليق، ولأنه حال النفوذ حر.
قوله: (واثنتين بقيت واحدة، كما لو طلق واحدة ثم عتق) أي وإن قال لها: إن
[ ٢ / ٣٣١ ]
دخلت فأنت طالق طلقتين فدخلت بعد عتقه فإنه تلزمه طلقتان وبقيت واحدة كما تبقى واحدة إذا طلقها واحدة ثم عتق، لأنه أوقع نصف الطلاق، وهو عبد فصار كحر ذهبت له طلقة، ونصف فصار طلقتان، وبقيت واحدة، وكذلك من فيه بقية رق.
قوله: (ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته) أي ولو علق رجل طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موت أبيه (لم ينفذ) الطلاق لأنه بنفس موت الأب ملكها، وانفسخ النكاح فلا محل للطلاق.
ابن عرفة: إلا إذا مات الأب مرتدا، لأن الولد لا يرثه. وفي المواق: وكذلك إذا غرقت ذمته.
قوله: (ولفظه) أي ولفظ الطلاق الصريح (طلقت، وأنا طالق، أو أنت طالق (أو) أنت (مطلقة، أو الطلاق لي لازم).
وقوله: وأنا طالق لفظه لفظ الخبر لا إنشاء إنما يقع الطلاق بالإنشاء لكن أجراه العرف مجرى الإنشاء.
قوله: (لا منطلقة) أي فلا يلزم الطلاق بلفظ منطلقة إلا لنية.
قوله: (وتلزم واحدة إلا لنية أكثر) أي وتلزم طلقة واحدة في كل تلك الألفاظ، إلا أن ينوي أكثر من واحدة ظاهره بلا يمين، وهو مذهب أهل المدينة. ابن بشير: المشهور بيمين.
قوله: (كاعتدي) أي كما تلزم واحدة في قوله: اعتدى إلا أن ينوي أكثر فيلزم.
قوله: (وصدق في نفيه، إن دل البساط على العد) أي ويصدق في نفي الطلاق إذا دل البساط على العدد كما إذا كانت تعد الدراهم مثلا فقال لها: اعتدى، وإلا فلا يصدق.
قوله: (أو كانت موثقة فقالت: أطلقني، وإن لم تسأله، فتأويلان) أي أو كانت المرأة موثقة أي مربوطة، وقالت: أطلقني فقال: طالق وإن لم تسأله الإطلاق بل قال: أنت طالق، فقال: إنما أردت الوثاق، ففي تصديقه في دعواه نفي الطلاق، وعدم تصديقه تأويلان، أشهب لا يصدق. مطرف: يصدق. وأما إن كانت غير موثقة فلا إشكال في لزوم الطلاق فيها.
غفل الشارح في هذين الفرعين ﵀، إذ هما فرعان فرع العد، وفرع الوثاق وجعلهما واحدا.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
قوله: (والثلاث في بتة، وحبلك على غاربك) أي وتلزم ثلاث أي فإن قال لها: أنت طالق بتة فإن الثلاث تلزمه دخل بها أم لا؟ وكذلك تلزمه الثلاث إن قال لها: حبلك على غاربك.
الغارب من البعير ما بين سنامه وكتفيه شبهه به إذ قد يكون بيد قائده خطامه فيرميه على غاربه ولم يبق بيده شيء فكذلك هذا الحالف رمى من يده ما كان فيه من عصمة المرأة. انتهى من شرح غريب الموطأ.
قوله: (أو واحدة بائنة) أي وكذلك تلزمه الثلاث في قوله للمدخول بها: أنت طالق طلقة واحدة بائنة لأنها لا يبينها إلا ثلاث أو خلعا والخلع ليس هنا وكذلك إن نوى واحدة بائنة في المدخول بها في قوله لها: خليت سبيلك. فإن الثلاث تلزمه وهو المراد بقوله: (أو نواها) بخليت سبيلك. غفل الشارح هنا كله، وكذلك تلزمه الثلاث إذا نوى الواحدة البائنة بقوله: (بخليت سبيلك، أو ادخلي) في المدخول بها وأما غير المدخول بها في هذه الألفاظ الثلاث فواحدة كما في المدونة.
قوله: (والثلاث، إلا أن ينوي أقل) أي وتلزمه الثلاث في قوله: أنت علي كالميتة والدم إلا أن ينوي أقل من الثلاث فينوي إن لم يدخل بها وإن دخل بها فلا ينوي.
وقوله: (إن لم يدخل بها في كالميتة والدم) قيد بالاستثناء، وسئل عمن قال لزوجته: جعلتك كالميتة لا آتيك إلا لضرورة فأفتى فيه أبو العباس: لا شيء عليه. ابن عرفة: هي كمسألة الميتة.
قوله: (ووهبتك ورددتك لأهلك، أو أنت أو ما أنقلب إليه من أهلي حرام) أي وكذلك تلزمه الثلاث في المدخول بها بهذه الألفاظ الأربعة، وينوي في غير المدخول بها.
وقوله: حرام راجع على قوله: وأنت أو ما انقلب إليه.
قوله: (أوخلية، أو بائنة، أو أنا) أي وكذلك تلزمه الثلاث في قوله: أنت خلية أو بائنة إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها فينوي فيها، وكذلك تلزمه الثلاث في قوله: أنا حرام عليك أو خلي أو بائن.
قوله: (وحلف عند إرادة النكاح) أي وحيث ينوي فإنه يحلف عند إرادة نكاحها أنه ما أراد إلا طلقة واحدة لا قبل ذلك إذ لعله لا يتزوجها.
قوله: (ودين في نفيه إن دل بساط عليه) أي ودين في نفي الطلاق إن دل بساط على النفي.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
قوله: (وثلاث في لا عصمة لي عليك، أو اشترتها منه) أي وتلزمه الثلاث في قوله: لا عصمة لي عليك، لأن العصمة لا يقطعها إلا ثلاث، وكذلك تلزمه الثلاث إن اشترت منه العصمة.
وقوله: (إلا لفداء) راجع لقوله: لا عصمة لي عليك أي فإن كان فيه فداء فتكون واحدة بائنة.
قوله: (وثلاث، إلا أن ينوي أقل مطلقا) أي وتلزمه الثلاث (في) قوله لها: (خليت سبيلك) إلا أن ينوي أقل منها دخل بها أم لا، وإلى هذا أشار بقوله: مطلقا.
قوله: (وواحدة في فارقتك ونوي فيه) أي وتلزم الواحدة في قوله لها: فارقتك. وينوي فيه.
قوله: (وفي عدده) هذا شروع منه الله في الكنايات المحتملة، أي وكذلك ينوي في العدد (في) قوله لها: (اذهبي، وانصرفي، أو لم أتزوجك) لأنه كذب، (أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: لا). لأنه كذب، (أو) قال: (أنت حرة، أو معتقة، أو) قال: (الحقي بأهلك، أو قال لها: لست لي بامرأة، إلا أن يعلق في) هذا الفرع (الأخير)، فيلزمه الطلاق بوقوع المعلق به كما إذا قال: إن دخلت أو خرجت فلست لي بامرأة فإنه لا ينوي. قوله: (وإن قال) أي وإن قال لزوجته: (لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه إن كان ذلك عتابا) أي لوما (وإلا) أي وإن لم يكن ذلك منه عتابا بل قاله من غير عتاب (ف) هو (بتات) وكذلك إن لم ينو شيئا.
قوله: (وهل تحرم بوجهي من وجهك حرام) أي وهل تحرم عليه إذا قال لها: وجهي من وجهك حرام، (أو قال لها: وجهي (على وجهك) حرام، (أو) قال: (ما أعيش فيه حرام؟ أو لا شيء عليه) فيه قولان: في التحريم وعدمه، ابن القاسم: تحرم عليه بناء على أن النكاح من باب القوت.
ابن عبد الحكم: لا تحرم بذلك نص اللخمي على قول ابن عبد الحكم بعدم اللزوم.
لو جزم الشيخ بالتحريم بهذين اللفظين لكان أولى لأن الخلاف فيهما شاذ.
قوله: أو ما أعيش فيه حرام أي وهل تحرم بقوله: حرام علي ما أعيش فيه بناء على أن النكاح من باب القوت أو لا تحرم عليه بناء على أن النكاح من باب التفكه.
البرزلي: وفيه نظر والقولان في هذا الفرع معروفان.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
قوله: (كقوله لها يا حرام، أو الحلال حرام، أو حرام علي، أو جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها؟ قولان) أي كما لا شيء عليه إذا قال لها: يا حرام، أو قال لها: الحلال حرام، ولم يقل علي أو قال لها حرام ولم يقل: أنت أو قال جميع ما أملك حرام ولم يرد إدخالها، ولو أراد إدخالها لدخلت.
ابن غازي: قال اللخمي: ولو قال: الحلال حرام ولم يقل علي أو قال علي حرام ولم يقل أنت لم يكن عليه في ذلك شيء، ولم يحك ابن عرفة خلافه (^١).
قوله: (وإن قال: سائبة مني، أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفيه: فإن نكل نوي في عدده وعوقب) تبع المؤلف في هذا اللفظ المدونة واتبع في قوله قبل أو معتقة الجواهر أي وإن قال الزوج لزوجته: أنت سائبة مني أي متروكة أو عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام حلف على نفي إرادة الطلاق به، فلا شيء عليه إن حلف فإن نكل نوى في عدد الطلاق إن زعم أنه أراد الطلاق وعوقب.
ابن يونس: وينكل من قال هذا بعقوبة موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين غفل الشارح هنا غفلة في المتوسط.
وقال البساطي: ليس عليها في هذه الألفاظ إلا محض التقليد، وقال الشيخ في هذه المسائل: حلف على نفيه، ولم يقله عند قوله: اذهبي وانصرفي.
قوله: (ولا ينوى في العدد؛ إن أنكر قصد الطلاق) أي ولا ينوي في عدد الطلاق إن أنكر قصده الثلاث (بعد قوله: أنت بائن، أو برية، أو خلية، أو بتة جوابا لقولها) له (أود لو فرج الله لي من صحبتك)، لأن ذلك بساط يدل على أنه أراد ثلاثا ومفهوم قوله: إن أنكر أنه إن لم ينكر الطلاق فإنه ينوي ولكن لا ينوي في اللفظ البتة ولم يتعرض له الشارحان.
قوله: (وإن قصده بكاسقني الماء أو بكل كلام لزم)، وهذا كناية خفية أي وإن قصد الطلاق بهذ اللفظ ونحوه لزمه.
لو استغنى الشيخ بقول: أو بكل كلام لكفاه. انتهى. وأما إن قصد الطلاق بالفعل كالضرب مثلا فلا يلزمه إنما يلزم قصده بالقول لا بالفعل. انتهى.
وهل يقوم من هذا اللزوم الطلاق بالنية أولا وهو الظاهر.
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥١٠.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
قوله: (لا إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ بهذا غلطا) أي لا شيء عليه إن قصد التلفظ بالطلاق فلفظ باسقيني الماء غلطا.
قوله: (أو أراد أن ينجز الثلاث) تطليقات أي وإن أراد أن ينجز لها ثلاث تطليقات، (فقال) لها: (أنت طالق وسكت) فلا تلزمه الثلاث المسكوت عنها بل إنما يلزمه ما تلفظ به. غفل الشارح هنا ﵀.
قوله: (وسفه قائل: يا أمي ويا أختي) أي وإن قال لزوجته: يا أمي أو يا أختي لا شيء عليه، ولا يكون مظاهرا ولكن يسفه، لأن قوله قول السفهاء.
قوله: (ولزم بالإشارة المفهمة) أي ولزم الطلاق بالإشارة إشارة مفهمة أنه أراد الطلاق، سواء كان قادرا على التلفظ أو أخرس.
قوله: (وبمجرد إرساله) أي ويلزم الطلاق بمجرد إرساله (به مع رسول) وإن لم يبلغه.
قوله: (وبالكتابة عازما أو لا، إن وصل لها) أي ويلزم الطلاق بالكتابة به في حال كونه عازما على الطلاق حين الكتابة، وصل الكتاب أم لا، لأن الكتاب كالنطق خرج من يده أم لا، وإن كتبه غير عازم وأخرجه من يده عازما لزم. وإن كتبه غير عازم وخرج من يده وهو غير عازم فإنه يلزمه إن وصل الكتاب إليها.
قوله: (وفي لزومه بكلامه النفسي) أي وفي لزوم الطلاق لمن طلق بكلامه النفسي، وعدم لزومه (خلاف) في التشهير، اللزوم لمالك في العتبية وشهره ابن رشد وصححه أشهب، ولمالك في الموازية لا شيء عليه، واختاره ابن عبد الحكم، وشهره القرافي، وهذا الخلاف فيما إذا وقع الطلاق بالنية، وأما إذا عزم على الطلاق، ثم رجع عن عزمه فلا شيء عليه إجماعا. قاله القرافي.
وكذلك لا يلزم الطلاق من اعتقد أنه طلق ثم ذكر أنه لم يطلق.
قوله: (وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم) أي وإن كرر لها لفظ الطلاق بعطف بواو أو فاء أو بثم (فثلاث تطليقات تلزمه (إن دخل بها)، والظاهر من المذهب سواء دخل بها أم لا.
قوله: (كمع طلقتين) أي كما تلزمه الثلاث إذا قال لها: أنت طالق مع طلقتين (مطلقا) دخل بها أم لا.
قوله: (وبلا عطف ثلاث) أي وإن كرر طلاقها بلا عطف بواو أو فاء، أو بثم تلزمه
[ ٢ / ٣٣٦ ]
ثلاث (في المدخول بها) نسقه أم لا.
قوله: (كغيرها إن نسقه؛ إلا لنية تأكيد فيهما في غير معلق بمعتدد) أي كما تلزمه الثلاث في غير المدخول بها إن نسق الطلاق لها إلا أن يريد بالنسق التأكيد فيهما أي في المدخول بها، وغيرها في غير معلق بتعدد وأما إن علقه بأشياء مختلفة كانت طالق إن دخلت، وأنت طالق إن تكلمت وأنت طالق إن أكلمت، فإنه يلزمه الثلاث إن فعلت المحلوف عليه، ولا ينوي لأنه غير محتمل للتأكيد. انتهى.
النسق محمول على التأسيس حتى ينوي التأكيد، بخلاف اليمين، فإنه محمول على التأكيد ما لم ينو التأسيس، والفرق بين اليمين بالله وبين الطلاق أن الطلاق الثاني غير الأول، واليمين بالله بالمحلوف به واحد.
قوله: (ولو طلقت) أي ولو طلق زوجته (فقيل له: ما فعلت؟ فقال: هي طالق، فإن لم ينو إخباره) بذلك (ففي لزوم طلقة) واحدة له (أو اثنتين قولان) هل محمول على الإخبار؟ أو الإنشاء، فإن نوى الإخبار فواضح، وكذلك إن نوى الطلاق، وإن لم تكن له نية هو الذي تكلم عليه المصنف، ولم تتكلم عليه المدونة، وحيث يصدق يحلف.
قوله: (وفي نصف طلقة، أو طلقتين، أو نصفي طلقة، أو نصف وثلث طلقة، أو واحدة في واحدة، أو متى ما فعلت وكرر) إلى قوله: (طلقة) أي وإن قال لها: أنت طالق نصف طلقة، النصف ليس بشرط بل المراد الجزء قل أو كثر، أو قال لها: أنت طالق نصف طلقتين أو نصفي طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة، أو قال لها: أنت طالق واحدة في واحدة، أو قال لها: متى فعلت كذا فأنت طالق، وكرر فعل المحلوف عليه، كما إذا قال لها: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، وكرر الفعل المحلوف عليه فلا يلزمه إلا طلقة واحدة، لأن الحنث لا يتكرر إلا في مواضع معروفة. غفل الشارح هنا رحم الله.
قوله: (أو طالق أبدا) أي فلا يلزمه إلا واحدة إذا قال لها: أنت طالق أبدا.
تنبيه: وقوله: أو نصف وثلث طلقة ولم يضف النصف وأضاف ثلث طلقة علمنا أنه أراد واحدة.
قوله: (طلقة) جواب عن المسائل السبع، إنما يلزمه فيها طلقة واحدة.
قوله: (واثنتان في ربع طلقة، ونصف طلقة) أي ولزم طلقتان في قوله: أنت طالق ربع طلقة ونصف طلقة، لأنه أضاف الربع ثم أضاف النصف، وصار ذلك طلقتان،
[ ٢ / ٣٣٧ ]
لأن النكرة إذا تكررت فبغير الأولى لقوله السلام: «لن يغلب العسر يسرين» (^١).
قوله: (وواحدة في اثنتين، والطلاق كله، إلا نصفه) أي وكذلك يلزمها إذا قال لها أنت طالق واحدة في اثنتين طلقتان، وكذلك يلزمه طلقتان في قوله: أنت طالق الطلاق كله إلا نصف، أي إلا نصف الكل، لأن الطلاق كله ثلاث ونصفه طلقة، ونصف فكمل النصف فصار طلقتان.
قوله: (وأنت طالق إن تزوجتك، ثم قال: كل من أتزوجها من هذه القرية فهي طالق) أي وكذلك تلزمه طلقتان إذا قال: أنت طالق إن تزوجتك وخصها بالتعليق ثم قال: كل امرأة أتزوجها من هذه القرية فهي طالق إن كانت من هذه القرية المحلوف عليه فلزمته فيها طلقتان إن تزوجها أحدهما بتخصيصها بالتعليق والأخرى أنها من هذه القرية.
قوله: (وثلاث في: إلا نصف طلقة، أو اثنتين) أي وتلزمه ثلاث تطليقات في قوله لها: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، لأن ذلك طلقتين ونصف طلقة فيكمل النصف ويصير ثلاثا، وكذلك تلزمه ثلاث إذا قال لها أنت طالق اثنتين في اثنتين، لأن ذلك أربع تطليقات. ابن عرفة هذا إذا كان عالما بالحساب.
قوله: (في اثنتين، أو كلما حضت) أي وتلزمه ثلاثا إن قال لها: أنت طالق كلما حضت ابن القاسم إذ كأنه قصد تكثير الطلاق، هذا إذا كانت ممن تحيض، وإلا فلا يلزمه شيء وإن تزوجها بعد زوج فلا يلزمه فيها شيء لانقطاع العصمة.
قوله: (أو كلما، أو متى ما، أو إذا ما طلقتك، أو وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، وطلقها) أي وتلزمه ثلاث في قوله لها كلما طلقتك أو متى ما، أو إذا ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق إذ يقع الطلاق الثاني بوقوع الأول، والثالث بوقوع الثاني، وهذا يخالف ما تقدم في قوله ومتى فعلت وكرر لكن مشى هناك على قول، وهنا على قول، وقد يفعله ﵀، وقيل إنما يلزمه اثنتان وسبب الخلاف هل فاعل السبب كفاعل المسبب هذا كله إذا طلقها (واحدة)، وأما إن لم يوقع طلقة فلا شيء عليه.
قوله: (أو إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) أي فتلزمه الثلاث إذا قال لها إن
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك: الحديث: ٣٩٥٠.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، لأنه علق الطلاق بوصف القبلية، وذكر القبلية عندنا لغو ولا عبرة به، فكأنه قال لها: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا.
قوله: (وطلقة في أربع قال لهن: بينكن طلقة، ما لم يزد العدد على الرابعة. سحنون: وإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا وإن قال: أنت شريكة مطلقة ثلاثا ولثالثة، وأنت شريكتهما، طلقت اثنتين، والطرفان ثلاثا) أي وتلزمه طلقة واحدة إذا قال لأربع زوجات: بينكن طلقة، يريد لأن كل واحدة وقع عليها ربع طلقة فيتم لها طلقة، أو طلقتان، أو ثلاث، أو أربع ما لم يزد على أربع، فإن زاد على أربع تطليقات بينهن طلقن طلقتين إلى ثمان، لأن كل واحدة أوقع عليها طلاقا وجزء من طلاق فيتم عليها الطلاق، وإن زاد طلاقا تاسعا طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا.
قال سحنون: وإن شركن طلقن ثلاثا ثلاثا، وهو خلاف لقوله: وإن قال أنت شريكة مطلقة ثلاثا، والثالثة: أنت شريكتهما طلقت اثنتين، والطرفان ثلاثا، وهذا يدل على أن قول سحنون خلاف، والمطلقة اثنتين هي: المتوسطة، والطرفان الأولى، والثالثة، لأن الثالثة شركت الأولى في الثلاث، ولزمه فيها طلقتان، لأن نصف الثلاث التي أشركها فيها طلاق ونصف، فكمل النصف وصار طلقتان وأشركها في الثانية في طلاق ونصف، وصار لها نصفه، وهو ثلاثة أرباع طلقة، فكمل وصار طلقة كاملة، فذلك ثلاث.
فرع: قال البقوري: إذا حلف بالطلاق وله زوجات فإن الطلاق يعمهن إذا لم تكن له نية، لأنه ليس البعض أولى من البعض، ولئلا يلزم الترجيح من غير مرجح، فلو قصد بذلك اللفظ بعضهن دون بعض لم يجز الطلاق إلا على المقصودة وحدها، لأن القول بتطليق الكل ما كان من حيث عموم النهي لأن النهي ما كان عاما، لأنه لم يدل بالمطابقة على الزوجات، وإنما دل على الزوجة بالالتزام إذ الطلاق يستلزم مطلقة بل ما كان التعميم إلا من حيث أنه ليس تعيين البعض عن بعض براجح، فلأجل عدم الرجحان قلنا بالتعميم فإذا وجدت النية وجد المرجح، فلا تعميم. انتهى.
قوله: (وأدب المجزى) أي ويؤدب المجزئ للطلاق، لأنه لبس على نفسه وعلى حكام المسلمين.
قوله: (كمطلق جزء، وإن كيد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يؤدب مطلق جزء من المرأة بعد أن تطلق عليه، لأنه جمع حلالا وحراما.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
قوله: (ولزم بشعرك طالق) أي ويلزم الطلاق في قوله لها: شعرك طالق، (أو) قال لها: (كلامك) طالق. (على) القول (الأحسن)، لأنهما مما يتلذذ به، ومقابل الأحسن قول سحنون لا يلزمه الطلاق بذلك.
قوله: (لا بسعال وبصاق ودمع) أي لا يلزمه الطلاق إذا قال لها: سعالك أو بصاقك أو دمعك حرام علي، لأن ذلك ليس من محاسنها، ولا مما يتلذذ به بخلاف الريق فإنه يتلذذ به، يقال بصاق، وبساق، وبزاق بمعنى واحدة وهو ما فارق الفم، والريق ما كان في الفم.
قوله: (وصح استثناء بإلا، إن اتصل) لو قال المصنف: وصح الاستثناء بكإلا ليشمل ذوات الاستثناء لكان أولى والاستثناء من ثنى إذا رجع كما إذا قال قولا ثم رجع إليه فأخرج منه أي وصح الاستثناء في الطلاق بالا بشرط أن يتصل لأن الاستثناء لما تلفظ به وإن انفصل عنه فلا يفيد إلا أن يكون الفصل لعارض كسعال وعطاس وتثاؤب فإنه لا يضر.
قوله: (ولم يستغرق) أي وشرط إفادة الاستثناء ألا يستغرق المستثنى منه فإن استغرقه يكون كالعدم بسبب ذلك، (ففي) قوله: أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، أو ثلاثا أو البتة إلا اثنتين إلا واحدة) تلزمه (اثنتان) أي طلقتان، لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي.
وقوله: اثنتان مبتدأ وخبره المجرور المتقدم.
وقوله: ففي ثلاث إلا ثلاثا استغرق المستثنى المستثنى منه فصار المستثنى كالعدم فيكون كأنه قال: أنت طالق ثلاثا أو البتة إلا واحدة فبقي اثنتين فإن قال: أنت طالق ثلاثا أو البتة إلا اثنتين إلا واحدة كأنه قال: أنت طالق ثلاثا أو البتة إلا واحدة فبقي اثنتان، وهذا على القول أن البتة تتبعض وهو الأصح.
قوله: (وواحدة واثنتين إلا اثنتين إن كان من الجميع فواحدة، وإلا فثلاث) أي فإذا قال لها: أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين فإنه تلزمه طلقة واحدة إن كان الاستثناء من الجميع وهو واحدة واثنتان وإلا أي وإن لم يكن الاستثناء من الجميع بل هو من قوله: واثنتين فهو ثلاث، لأنه استغرق المستثنى المستثنى منه.
قوله: (وفي إلغاء ما زاد على الثلاث واعتباره قولان) يريد أنه إذا استثنى من أكثر من ثلاث كما إذا قال لها: أنت طالق خمس تطليقا إلا اثنتين هل يلغي الزائد؟ وهو الاثنتان لكون الشرع لم يجعل إلا ثلاثا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا، فلا يلزمه
[ ٢ / ٣٤٠ ]
إلا واحدة، إذ كأنه استثنى اثنتين من ثلاث أو لا يلغى الزائد، لأن المتكلم قد قصده فتلزمه ثلاث، لأنه استثنى اثنتين من خمس. انتهى.
وفي المدارك لعياض: وسأل رجل من العراقيين أبا عبد الله محمد بن محبوب الزناتي بمحضر ابن طالب في مجلسه، فقال: الاستثناء بالله يزيل الكفارة ولا يزيل الطلاق في اليمين بالطلاق، واليمين بالله أعظم منها فقال له ابن محبوب: أخبرنا الله أن الطلاق يزيل العصمة، ولم يجعل للاستثناء فيه مدخلا وإلا أجمع المسلمون عليه فوجب زوال العصمة بالقرآن، وأما اليمين بالله فقد أجمع المسلمون على الاستثناء فيهما، فقال له القرافي: يلزمك هذا في الإكراه، وأن يجيز طلاق المكره على قياس قولك فقال له: لا يلزمني ذلك من ثلاثة أوجه أحدها أن الاستثناء بعد الطلاق والإكراه قبله والآخر أنه يدخل عليك ما أدخلت عليك وذلك إذ الإكراه إن كان لا يزيل الأيمان التي هي أعظم فكذلك لا يزيل العصمة التي هي أصغر، والثالث أن الأمة مجتمعة على أنه إن ارتد طائعا طلقت زوجته، وإن ارتد مكرها لم تطلق، فقال ابن طالب: أجدت. انتهى (^١).
قوله: (وينجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا، أو جائز كلو جئت قضيتك) أي وينجز عليه الطلاق الآن إن علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع عقلا كقوله مثلا: لو جئت أمس لجمعت بين وجودك وعدمك أو علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع عادة كقوله امرأتي طالق، لو جئت أمس لصعدت بك إلى السماء أو لألج بك الأرض، لأن ذلك ممتنع عادة وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه بفعل مقدر وقوعه في زمن ماض ممتنع شرعا كقوله: امرأتي طالق لو حضرت أمس لشرك مع أخي للقآت عينيك، وكذلك إن علقه على فعل ماض جائز وقوعه كقوله: امرأتي طالق لو جئت أمس قضيتك، إذ أنه لما احتمل أن يقضيه أو لا يقضيه، حصل الشك في العصمة، ولا ينبغي أن يقدم على فرج مشكوك فيه.
قوله: (أو مستقبل محقق، ويشبه بلوغهما عادة كبعد سنة)، وهذا معطوف على قوله بماض ممتنع، أي وينجز عليه الطلاق إن علقه مستقبل محقق الوجود ويشبه بلوغ الزوجين له عادة، ومثل المصنف ذلك بقوله كبعد سنة أو غيرها، والأجل فيه
_________________
(١) ترتيب المدارك ج ٥، ص: ١٢٩، ط ٢: ١٩٨٣ م منشورات وزارة الأوقاف تحقيق محمد ابن تاويت الطنجي
[ ٢ / ٣٤١ ]
كالتعمير في المفقود.
قوله: (أو يوم موتي) أي وينجز عليه الطلاق إذا علقه بيوم موته، لأنه علقه بأمر مستقبل محقق بخلاف قوله: إن مت لأنه لا يوصى بالطلاق.
وقوله: (أو إن لم أمس السماء) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بفعل ممتنع الوقوع عادة كقوله لها: أنت طالق إن لم أمس السماء، أو إن لم أشرب البحر، أو أرفع الجبل ونحو ذلك، لأن ذلك ممتنع عادة.
قوله: (أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا) أي وينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن هذه الحجر حجرا لأنه علق الطلاق على أمر يعد فيه هازلا.
قوله: (أو لهزله)، قال ابن غازي: الصواب فيه إسقاط أو (^١).
وقوله: (كطالق أمس) مثال ثان للهزل.
قوله: (أو بما لا صبر عنه كإن قمت، أو غالب كإن حضت) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بمستقبل لا صبر عنه، كقوله لها أنت طالق إن قمت ولم يقيده بزمن يمكن الصبر عنه وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه على مستقبل غالب وجوده كقوله لها: إن حضت وهي ممن تحيض، وإلا فلا ينجز عليه.
قوله: أو غالب معطوف على قوله: محقق هو.
وقوله: أو بما لا يعلم حالا معترض لأن المعروف أن الشك في المانع فيه قولان مشهوران قيل يؤثر، وقيل لا يؤثر، هكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر حفظه الله.
قوله: (أو محتمل واجب كإن صليت) أي وينجز عليه الطلاق إذا علقه على أمر محتمل واجب، كقوله لها: أنت طالق إن صليت، لأن الصلاة واجبة فصار الأمر كالمحقق الذي لا بد منه.
قوله: (أو بما لا يعلم حالا كإن كان في بطنك غلام، أو لم يكن، أو في هذه اللوزة قلبان) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق إن علقه بما لا يعلم حالا، ولكن يعلم مثالا كقوله لها: أنت طالق إن كان في بطنك غلام أو لم يكن، لأنه فرج مشكوك فيه، وكذلك إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن في هذه اللوزة قلبان، أو إن كان فإنه ينجز عليه الطلاق.
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥١٩.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
قوله: (أو فلان من أهل الجنة) أو لم يكن أي ونجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن كان فلان من أهل الجنة، أو إن لم يكن، لأن ذلك غيب ولا يعلم الغيب إلا الله علام الغيوب، يريد إلا إذا كان فلان من أهل بيعة الرضوان الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام (^١)، وسعد (^٢) وسعيد (^٣)، وطلحة بن عبيد الله (^٤)، وأبو عبيدة بن الجراح (^٥)، ﵃،
_________________
(١) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي أبو عبد الله حواري رسول الله ﷺ وابن عمته أمه صفية بنت عبد المطلب وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى كانت أمه تكنيه أبا الطاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطلب واكتني هو بابنه عبد الله فغلبت عليه وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين. الإصابة ج ٢، ص: ٤٥٧.
(٢) سعد بن مالك بن أهيب ويقال له بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق بن أبي وقاص أحد العشرة وآخرهم موتا وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية روى عن النبي ﷺ كثيرا روى عنه بنوه إبراهيم وعامر ومصعب وعمر ومحمد وعائشة ومن الصحابة عائشة وابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وقيس أي أبي حازم وعلقمة والأحنف وآخرون وكان أحد الفرسان وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وهو أحد الستة أهل الشورى. الإصابة في تمييز الصحابة: ج ٣، ص: ٧٣، الترجمة: ٣١٩٦.
(٣) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزي العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأمه فاطمة بنت بعجة بن مليح الخزاعية كان من السابقين إلى الإسلام أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر وشهد أحدا والمشاهد بعدها ولم يكن بالمدينة زمان بدر فلذلك لم يشهدها قال الواقدي توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة وذلك سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقيل سنة اثنتين وعاش بضعا وسبعين سنة وكان طوالا آدم أشعر وزعم الهيثم بن عدي أنه مات بالكوفة وصلى عليه المغيرة بن شعبة قال وعاش ثلاثا وسبعين سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ١٠٣، الترجمة: ٣٢٦٣.
(٤) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد أحد العشرة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر وأحد الستة أصحاب الشورى روى عن النبي ﷺ وعنه بنوه يحيى وموسى وعيسى بنو طلحة مات في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة وروى بن سعد أن ذلك كان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة وله أربع وستون سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ٥٢٩، الترجمة: ٤٢٧٠.
(٥) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ويقال وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده ومنهم من لم يذكر بين عامر =
[ ٢ / ٣٤٣ ]
وكذلك عبد الله بن سلام (^١) الله للأثر الصحيح، وقال الكفيف لا تحتمن بجنة ولا بنار إن تبعت السنة إلا من جاء فيه النص كأهل بيعة الرضوان، وأهل قليب بدر. انتهى.
وأجمع المسلمون على أن عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة إلا مالك الله فإنه توقف فيه، وقال فيه: إمام عدل ولا وجه لتوقفه الله.
قوله: (أو إن كنت حاملا، أو لم تكوني، وحملت على البراءة منه في طهر لم يمس فيه) أي وإذا قال لها: أنت طالق إن كنت حاملا، فلا ينجز عليه إن قال لها ذلك في طهر لم يمسها فيه وتحمل على البراءة من الحمل، وأما إن قال لها أنت طالق إن لم تكوني حاملا فإنه ينجز عليه الطلاق.
قوله: (واختاره مع العزل) أي واختار اللخمي البراءة من الحمل إذا قال لها ذلك في طهر مس فيه، ولكن يعزل عنها المني.
_________________
(١) والجراح عبد الله وبذلك جزم مصعب الزبيري في نسب قريش والأكثر على إثباته وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبي الله دار الأرقم ذكره بن سعد من رواية يزيد بن رومان وأنكر الواقدي ذلك وزعم أن أباه مات قبل الإسلام وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزي بن عامر بن عميرة أحد العشرة السابقين إلى الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ فسقطت ثنيتا أبي عبيدة وقال فيه النبي الله لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح أخرجاه في الصحيح من طريق أبي قلابة عن أنس. مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة وأرخه بعضهم سنة سبع عشرة وهو شاذ وجزم بن منده تبعا للواقدي والفلاس أنه عاش ثمانيا وخمسين سنة وأما بن إسحاق فقال عاش إحدى وأربعين سنة. الإصابة: ج ٣، ص: ٥٨٦، الترجمة: ٤٤٠٣.
(٢) عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف النبي الحليف القوافل من الخزرج الإسرائيلي ثم الأنصاري كان حليفا لهم وكان من بني قينقاع يقال كان اسمه الحصين فغيره النبي وجزم بذلك الطبري وابن سعد وأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد العزيز قال كان اسم عبد الله بن سلام الحصين فسماه النبي له عبد الله عن أنس قال أقبل نبي الله الله إلى المدينة فاستشرفوا ينظرون إليه فسمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله فعجل وجاء فسمع من نبي الله ﷺ فقال أشهد أنك رسول الله حقا وأنك جئت بحق ولقد علمت أني سيدهم وأعلمهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي الحديث وفي الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال ما سمعت النبي الله يقول لأحد يمشي على الارض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال الطبري مات في قول جميعهم بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. الإصابة: ج ٤، ص: ١١٨، الترجمة: ٤٧٢٨.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
قوله: (أو لم يمكن إطلاعنا عليه كإن شاء الله، أو الملائكة، أو الجن) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه بما لا يمكن اطلاعنا عليه، كقوله لها: أنت طالق إن شاء الله والملائكة والجن، إذ لا يمكن اطلاعنا على مشيئة الله والملائكة والجن لم ينفعه ذكره المشيئة.
قال ابن شاس: وللأصحاب في الفرق بين الطلاق واليمين بالله سبحانه طريقتان:
الأولى: أنه تعلق بلفظه حكم الطلاق، فلا يرجع بالاستثناء، بخلاف اليمين بالله سبحانه، فإنه لا يتعلق بلفظها حكم.
الثانية: قال البغداديون المستثنى في الطلاق، إن أراد بذلك التأكيد لم تنحل اليمين، وإن أراد حل اليمين، فلا يصح، لأنه بمنزلة أن يحلف بالله على ما مضى، فلا يصح الاستثناء فيه. انتهى (^١).
قوله: (أو صرف المشيئة على معلق عليه) أي وكذلك ينجز عليه الطلاق، إذا صرف المشيئة على المعلق عليه، كما إذا قال لها: أنت طالق أو إن دخلت الدار إن شاء الله.
قال ابن عبد الكريم صورته والله أعلم: أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يشاء الله بمعنى إن دخلت الدار من غير مشيئة الله فأنت طالق، وإنما لزمه الحنث فيه إن دخلت، مع أن دخولها لا يكون إلا بمشيئة الله قطعا لما استلزم عدم حل اليمين عنه بعد عقده فصار كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شئت. انتهى.
قوله: (بخلاف إلا أن يبدو لي في المعلق عليه فقط) أي وإن قال لها: أنت طالق إلا أن يبدوا لي في المعلق عليه فقط فإنه لا ينجز عليه الطلاق وإن رده إلى الطلاق فإنه ينجز عليه.
قوله: (أو كإن لم تمطر السماء غدا، إلا أن يعم الزمن، أو يحلف لعادة فينتظر. وهل ينتظر في البر؟ وعليه الأكثر، أو ينجز كالحنث؟ تأويلان) أي وينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إن لم تمطر السماء غدا، لأنه غيب مما انفرد الله به، إلا أن يعم الزمان بقوله ذلك، أو يحلف لعادة أي لأجل علامات عرفها عادة فينتظر مثل ذلك
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٢.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
لقوله العلي: «إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» (^١)، وهل ينتظر ذلك في يمين البر كقوله لها: أنت طالق إن أمطرت السماء غدا، وعليه أكثر الشيوخ، أو ينجز عليه الطلاق فلا ينتظر، كما ينجز عليه في يمين الحنث، وعليه الأقل من الشيوخ فيه تأويلان.
قوله: (أو بمحرم كأن لم أزن) أي وإن علق الطلاق على فعل أمر محرم عليه مستقبل كقوله: أنت طالق إن لم أزن أو أشرب الخمر فإنه ينجز عليه الطلاق، لأنه ممتنع الوقوع شرعا، (إلا أن يتحقق) فعل المعصية (قبل التنجيز) عليه بالطلاق فلا يلزمه الطلاق حينئذ وهو في المدونة.
قوله: (أو بما لا يعلم حالا ومآلا) ودين إن أمكن حالا وادعاه) أي وينجز عليه الطلاق إن علقه على ما لا يعرف حالا ولا مآلا.
قال الشارح وهذا تكرار مع ما تقدم من قوله: أو لم يمكن إطلاعنا عليه ولكن كرره ليركب عليه ما بعده من قوله ودين إن أمكن حالا، أي إن أمكن ما قال حالا، وادعاه كما إذا قال: إن رأيت الهلال ليلة ثلاثين والسماء مغيمة علي الطلاق، إن لم أكن رأيت الهلال وادعى تحقيق ذلك فإنه يصدق.
إذا قال: رأيت الهلال في ليلة تسعة وعشرين إذ لا يمكن حالا في العادة.
قوله: (فلو حلف اثنان على النقيض، كأن كان هذا غرابا، أو ان لم يدع يقينا طلقتا) بنقيض الشيء مما لا يجتمع معه أي وإذا حلف رجلان بالطلاق، فقال أحدهما امرأتي طالق إن كان هذا غرابا وحلف الآخر امرأتي طالق إن لم يكن غرابا، فإن لم يدع كل منهما يقينا طلقتا عليهما، ومن ادعى منهما يقينا لم تطلق عليه، وكذلك لو حلف شريكان في عبد أحدهما بعتقه إن دخل المسجد والآخر بعتقه إن لم يدخل فلا شيء عليهما إن ادعى كل منهما يقينا كما في المدونة، واليقيين هنا الاعتقاد، ولو كان له زوجتان فقال: فلانة طالق إن كان هذا غراب، وفلانة طالق إن كان غيره، ثم ذهب الطائر ولم يعرفه، طلقتا للشك فيهما. انتهى.
قوله: (ولا يحنث إن علقه بمستقبل ممتنع، كإن لمست السماء) أي ولا يحنث في يمينه بالطلاق، إن علقه بفعل مستقبل ممتنع الوقوع عادة، كقوله لها: أنت طالق إن
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ: (٣) - باب الإستمطار بالنجوم، الحديث: ٤٥٢
[ ٢ / ٣٤٦ ]
لمست السماء، لأن يمينه على بر، ولا يمكن وقوع المعلق عليه عادة.
قوله: (أو إن شاء هذا الحجر، أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته) أي ولا تطلق عليه إن قال لها أنت طالق إن شاء هذا الحجر، لأن الحجر لا مشيئة له، وكذلك لا تطلق عليه إن علق الطلاق على مشيئة من لم تعلم مشيئته من الآدميين، كما إذا علقه على مشيئة زيد، فمات أو غاب قبل أن تعلم مشيئته، وأما إذا علمت في ذلك مشيئته، فإنه يعمل بمقتضاها في اللزوم وعدمه.
قوله: (أو لا يشبه البلوغ إليه) أي وكذلك لا تطلق عليه إذا علق الطلاق على أجل لا يشبه البلوغ إليه، كقوله لها: أنت طالق بعد مائتي سنة ونحو ذلك مما لا يشبه البلوغ إليه وليس الشيخ كالكهل وليس الكهل كالشاب، والأجل في ذلك كالتعمير في المفقود، تعليق الطلاق بصفة على أربعة أقسام:
أحدها: أن تكون الصفة آتية على كل حال.
الثاني: أن تكون غير آتية على كل حال.
الثالث: أن تكون متردد بين أن تأتي أولا تأتي من غير أن يغلب أحد الوجهين على الآخر، أو يكون الأغلب منهما أنها لا تأتي.
الرابع: أنها مترددة بين أن تأتي أولا تأتي والأغلب منهما أنها تأتي.
فالأول: يعجل عليه الطلاق فيها اتفاقا.
والثاني: يتخرج على قولي الطلاق الهزلي.
الثالث: لا يعجل عليه الطلاق باتفاق.
الرابع: مختلف فيه على قولين منصوصين. انتهى.
قوله: (أو طلقتك وأنا صبي) أي لا يلزمه طلاق إذا قال لها طلقتك وأنا صبي ظاهره علم أنه كانت تحته وهو صبي أم لا وكذلك إن قال لها طلقتك وأنا مبرمس أو مجنون أو نائم، فإنه لا يلزمه شيء.
قوله: (أو إذا مت أومتي، أو إن مت) أي وإذا قال لها أنت طالق إذا مت أو متى مت أو إن مت، فلا شيء عليه في هذه الألفاظ الثلاث، لأن الإنسان لا يوصي بالطلاق عند الموت لأن بنفس الموت انعدم الموقع للطلاق، وإن ماتت هي انعدم المحل، لأن الميتة لا تطلق.
قوله: (إلا أن يريد نفيه) أي إلا أن يريد بقوله ذلك نفي الموت، وقاله عنادا منه سواء نفاه أبدا أو لأجل فإنه ينجز عليه الطلاق.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
قوله: (أو إن ولدت جارية) أي فلا ينجز عليه إذا قال لها: أنت طالق إن ولدت جارية، لأنها محمولة على البراءة من الحمل، إلا أن يطأها مرة، وإن كان الوطء قبل يمينه.
قوله: (أو إن حملت، إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه) أي فلا ينجز عليه الطلاق، إن قال لها أنت طالق إذا حملت إلا أن يطأها مرة في ذلك الطهر الذي علق فيه وإن كان الوطء قبل اليمين. غفل الشارح هنا ﵀.
قوله: (فإن حملت ووضعت) أي كما لا تطلق عليه إذا قال لها وهي غير حامل: إذا حملت ووضعت فأنت طالق إلا أن يطأها مرة وإن قبل يمينه في الطهر المعلق فيه الطلاق.
غفل الشارح هنا وتوقف فيها المواق رحمهما الله.
قوله: (أو محتمل غير غالب، وانتظر إن أثبت، كيوم قدوم زيد، وتبين الوقوع أوله إن قدم في نصفه، وإلا أن يشاء زيد مثل إن شاء، بخلاف إلا أن يبدولي) أي وكذلك لا ينجز عليه الطلاق إذا علقه على مستقبل محتمل غير غالب، وينتظر وقوعه إن ثبت الزوج، كيوم قدوم زيد مثلا، فإن قدم زيد طلقت، وتبين وقوع الطلاق عليها أول اليوم، إن قدم زيد في نصف اليوم أو آخره، فإن وضعت قبل النصف مثلا لا عدة عليها، لأنه تبين أنها خرجت من العدة.
قوله: وإلا أن يشاء زيد إلى قوله: والعتق لعل الناسخ وضعه في غير موضعه لو قدمه لكان أولى أي ولا ينجز عليه الطلاق إن قال لها: أنت طالق إلا أن يشاء زيد بل يتوقف على مشيئته سواء قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد أو إن شاء زيد لا فرق. قوله: بخلاف إلا أن يبدو لي فإنه ينجز عليه الطلاق، إن قال لها أنت طالق إلا أن يبدو لي.
قوله: (كالنذر والعتق) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يلزم النذر والعتق ولو قال إلا أن يبدو لي إن عقله على مشيئة زيد فإن ذلك يتوقف على مشيئته فلا ينفعه في قوله: إلا أن يبدو لي.
قوله: (وإن نفى ولم يؤجل، فإن لم يقدم منع منها)، وهذا قسيم قوله: إن أثبت أي وإن نفى ولم يثبت كقوله: أنت طالق إن لم يقدم زيد ولم يؤجل منع من الزوجة، لأنه على حنث لينظر هل يقدم، وأما إن أجل فلا يمنع منها إلى الأجل.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
قال المواق: وقوله: كأن لم يقدم صوابه كأن لم أقدم لأن الكلام هنا على فعل نفسه لا على فعل الغير.
قوله: (لا إن لم أحبلها، أو إن لم أطأها) أي فإنه لا يمنع منها في هاتين الصورتين وإن كان على حنث ولم يؤجل، لأن بره في حملها ووطئها فإن وقف عن وطئها كان موليا عند مالك، ابن القاسم: لا إيلاء عليه.
المواق: وهو الصواب.
قوله: (وهل يمنع مطلقا؟ أو إلا في كإن لم أحج في هذا العام، وليس وقت سفر؛ تأويلان) أي وهل يمنع منها حيث نفى ولم يؤجل مطلقا، وهو قول ابن القاسم في المدونة، أو يمنع منها إلا في من قال: إن لم أحج في هذا العام، وليس وقت سفر الحج، وهو قول الغير في المدونة، لأنه في معنى المؤجل، لأن الأيمان إنما تعمل على المقاصد، ولا يقصد أحد الحج في غير وقته المعتاد وهل قول الغير قيد لقول ابن القاسم أولا فيه تأويلان.
قوله: (إلا إن لم أطلقك مطلقا أو إلى أجل) هذا عائد على قوله: وإن نفى ولم يؤجل كأن لم يقدم منع منها المعنى وإن قال لها أنت طالق إن لم أطلقك فإنه ينجز عليه الطلاق إذا أطلق في يمينه أي ولم يؤجل فيها وهو مراده بالإطلاق وإنما ينجز عليه لأنه علق الطلاق على الطلاق.
قال ابن شاس: ولو قال إن لم أطلقك فأنت طالق لزمته مكانه طلقة، إذ لا بر له إلا بالطلاق وقيل لا يلزمه حتى يتوقف أو ترافعه. انتهى (^١).
وكذلك ينجز عليه الطلاق إن ذكر الأجل في قوله: إن لم أطلقك فأنت طالق.
قوله: (أو إن لم أطلقك برأس الشهر البتة فأنت طالق رأس الشهر البتة، أو الآن) أي وإن قال لها هذه الألفاظ الأربعة فإنه ينجز عليه الطلاق الثالث لأنه لا بر له إلا بها.
قوله: (فينجز) جواب عن المسائل الأربع.
قوله: (ويقع) الطلاق (ولو مضى زمنه) هذا جوابه على سؤال مقدر إذ كأنه سأله سائل كيف يقع هذا الطلاق فأجابه فقال: يقع ولو مضي زمانه. (كطالق اليوم إن كلمت فلانا غدا)
قوله: (وإن قال: إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق الآن البتة، فإن عجلها
_________________
(١) الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٨
[ ٢ / ٣٤٩ ]
(أجزأت، وإلا قيل له: إما عجلتها) إلى قوله: (وإلا بانت) وهذا لا يحتاج إلى شرح فإن عجل طلاق التي حلف على إيقاعها أجزأت وإلا أي وإن لم يعجلها أي الواحدة قيل له إما أن تعجلها وإلا بانت منك بالثلاث.
قوله: (وإن حلف على فعل غيره، ففي البر كنفسه، وهل كذلك في الحنث؟ أو لا يضرب له أجل الإيلاء ويتلوم له؟ قولان) أي وإن حلف بالطلاق على فعل غيره ففي يمين البر كفعل نفسه فلا شيء عليه لأنه على بر مثاله: إذا قال لها: أنت طالق إن فعل زيد كذا، وهل كذلك في يمين الحنث كنفسه فيمنع منها ويدخل عليه أجل الإيلاء أولا يضرب له أجل الإيلاء كما يضرب له في نفسه بل يتلوم له باجتهاد الإمام فيه قولان. واختلف هل له أن يطأ في التلوم فيه قولان.
قوله: (وإن أقر بفعل ثم حلف ما فعلت، صدق بيمين) أي ثم حلف بالطلاق ما فعلت صدق مع يمينه، إنما لزمته اليمين لأن إقراره بذلك أولا يوجب التهمة.
قوله: (بخلاف إقراره بعد اليمين فينجز) أي فإنه لا يصدق ولو أقر بعد يمينه أنه فعل ذلك، ثم قال: كنت كاذبا لم ينفعه، ولزمه الطلاق بالقضاء، كما لو حلف بالطلاق لا يتزوج ولا يشتري جارية، ثم يقر أنه تزوج أو اشترى جارية، فإنه ينجز عليه الطلاق، لأنه أقر بانعقاد اليمين انتهى من الكبير.
قوله: (ولا تمكنه زوجته إن سمعت إقراره وبانت، ولا تتزين إلا كرها، ولتفتد منه) أي ولا تمكنه زوجته من الاستمتاع منها إن سمعت إقراره بطلاقها والحال أنها بائنة بتلك الطلقة عملا بالظاهر، ولا تتزين له بل تفتدي منه بما قدرت ولو من شعر رأسها.
وقوله: إلا كرها منطبق على التمكين والتزين قوله: وبانت، قال الشارح: وهي كمن بان.
قوله: (وفي جواز قتلها له عند محاورتها قولان) أي واختلف هل تقتله سرا عند محاورتها، أي مدافعتها وهو قول محمد أولا تقتله وهو قول سحنون.
قوله: (وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني، أو تبغضيني، وهل مطلقا، أو إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث فينجز؟ تأويلان) أي وأمر بالفراق بلا جبر في قوله لها: إن كنت تحبي فراقي أو تبغضيني فأنت طالق وهل يؤمر؟ فلا يجبر مطلقا، أجابت بما يقتضي الحنث أم لا، أو لا يؤمر إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث، فينجز عليه الطلاق، وحينئذ فيه تأويلان.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
وفيه أربعة أقوال ذكر منها الشيخ اثنين، والثالث أنه لا يجبر مطلقا، الرابع إذا نطقت بما يقتضي الحنث حنث، وإلا فلا يحنث.
قوله: (وفيها) أي وفي المدونة (ما يدل لهما) أي ما يدل على التأويلين.
قوله: (وبالأيمان المشكوك فيها) أي وأمر بإنفاذ الأيمان المشكوك فيها بغير قضاء عليه، كما إذا شك هل أنما حلف به طلاقا أو عتقا أو مشيا إلى البيت.
قوله: (ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا، إلا أن يستند وهو سالم الخاطر) أي ولا يؤمر بالفراق إن شك هل طلق أم لا، لأن الأصل بقاء العصمة، إلا أن يستند إلى أمر، فيؤمر حينئذ بلا خلاف عند أشهب، إذا كان سالم الخاطر، ليس بموسوس، فإن كان موسوسا فلا يؤمر، فمن لا يؤمر أحرى أن لا يقضى عليه.
وقوله: (كرؤية شخص داخلا شك في كونه المحلوف عليه) مثال لقوله: إلا أن يستند (وهل يجبر؟) حينئذ أو لا يجبر بل يؤمر بلا جبر فيه (تأويلان).
قوله: (وإن شك أهند هي أم غيرها؟ أو قال: إحداكما طالق، أو أنت طالق، بل أنت، طلقتا) أي وإن شك من طلق إحدى زوجتيه أهند هي المطلقة أم غيرها طلقتا معا لاجتماع الحلال والحرام.
ابن شاس: توقف ليتذكر (^١).
وكذلك إن قال إحداكما طالق ولم ينو واحدة معينة طلقتا معا فإن عين صدق بلا خلاف، وكذلك إن قال: أنت طالق ثم قال: بل أنت طلقتا عليه لأنه قد أوجب الطلاق على الثانية، وإضرابه عن الأولى لا يرفع عنها الطلاق.
وقوله: طلقتا جواب عن المسائل الثلاث.
قوله: (وإن قال: أو أنت خير) أي وإن قال: أنت طالق، أو أنت، خير فيهما قاله اللخمي ونصه: وإن قال: أنت طالق أو أنت كان بالخيار، يطلق أيتهما شاء، ولو قال: أو أنت بنية إحداهما بعد تمام قوله: أنت طالق طلقت الأولى، لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها بعد وقوعه، ولا تطلق الثانية لأنه جعل طلاقها على خيار، وهو لا يختار طلاقها (^٢).
قوله: (ولا أنت) أي وإن قال: أنت طالق لا أنت (طلقت الأولى، إلا أن يريد
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٥٣٤.
(٢) التبصرة لأبي الحسن علي بن محمد اللخمي: ج ٦، ص: ٢٦٣١.
[ ٢ / ٣٥١ ]
الإضراب عن الأولى فتطلقان جميعا.
قوله: (وإن شك أطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا؟ لم تحل إلا بعد زوج وصدق إن ذكر في العدة) أي وإن شك من طلق في قدر ما أوقع أواحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فإنها لا تحل له، إلا بعد زوج، لحصول الشك في حليتها لاحتمال الثلاث، وهذا هو المشهور، وهذا يخالف قوله: ولا يؤمر إن شك هل طلق الفرق أنه هنا جزم بالطلاق، وهناك شك هل وقع أم لا فافترق.
وقال بعضهم: بل على الكراهة، ويصدق بلا يمين، إن ذكر في العدة أنما أوقعه دون ثلاث ويكون له الرجعة، وكذلك يصدق إن ذكر بعد العدة، ويكون له العقد عليها.
قوله: (ثم إن تزوجها وطلقها فكذلك، إلا أن يبيت) أي وعلى المشهور إن تزوجها بعد زوج وطلقها فكذلك أي لا تحل له إلا بعد زوج ثم كذلك إن تزوجها أيضا ثم كذلك إلا أن يبيتها مرة واحدة فيقطع العصمة ويرتفع الشك وهذه المسألة هي التي تسمى الدولابية.
قوله: (وإن حلف صانع طعام على غيره لا بد أن تدخل، فحلف الآخر لا دخلت) إلى قوله: (حنث الأول) صانع الطعام ليس بشرط، بل هو تمثيل، بل يشمل كل من حلف على أمر ليس في يده، أي وإن حلف صانع طعام مثلا على غيره بطلاق، لا بد أن يدخل، فحلف الآخر لا دخلت، يجبر الحالف الأول على الحنث، لأنه حلف على ما لا يملكه ظاهره دخل الثاني أم لا، وقال بعضهم: إنما يحنث الأول إذا لم يدخل الثاني، إنما يجبر الأول على الحنث لأنه حلف على أمر ليس بيده، وهو متردد هل يحصل أم لا، والثاني حلف على أمر بيده فقدم على ذلك على التصميم على تربية يمينه.
قوله: (وإن قال: إن كلمت زيدا إن دخلت الدار) هذا هو تعليق التعليق عند ابن غازي، وأما صاحب فتح الجليل قال: إنما تعليق التعليق أن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق (^١) إن كانت لفلان، لا كما قال ابن غازي، لأنهما شيئين مختلفين، وإنما تعليق التعليق ما قال ابن عرفة: أنت طالق إن دخلت الدار إن كانت لفلان، فإن دخلها وهي لفلان حنث. انتهى.
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٥٣.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
أي وإن قال لها: إن كلمت إن دخلت (لم تطلق إلا بهما) أي بوقوع الفعلين لأنهما شيئين مختلفين.
قوله: (وإن شهد شاهد بحرام، وآخر ببتة) إلى قوله: لفقت هذا شروع منه، حيث تلفق الشهادتان أي وإن شهد شاهد أنه حرم زوجته وشهد آخر أنه طلقها بتة لفقت الشهادتان لا أن المعنى إذا اتحد فلا عبرة باختلاف الألفاظ.
قوله: (أو بتعليقه على دخول دار في رمضان وذي الحجة) أي وإن شهد شاهد أنه قال: في رمضان إن دخلت دار فلان فامرأتي طالق، وشهد آخر أنه قال ذلك في ذي الحجة، وقامت البينة على الدخول لفقت شهادتهما لأن المعنى إذا اتحد فلا عبرة بالزمان.
قوله: (أو بدخولها فيهما) أي فإذا قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان وشهد شاهد أنه دخلها في رمضان، وشهد آخر أنه دخلها في ذي الحجة، فإن شهادتهما تلفق إن ثبت التعليق، والضمير في فيهما للشهرين.
قوله: (أو بكلامه في السوق والمسجد، أو بأنه طلقها يوما بمصر ويوما بمكة، لفقت) أي وإن قال إن كلمت فلانا فأنت طالق، فشهد رجل واحد أنه كلمه في السوق، وشهد آخر أنه كلمه في المسجد، فشهادتهما تلفق لأن المعنى إذا اتفق فلا عبرة بالأمكنة، وكذلك تلفق شهادتهما إذا شهد شاهد أنه طلق امرأته يوما بمصر وآخر أنه طلقها يوما بمكة، وكان بين الشهادتين زمن يمكن فيه الانتقال من مصر إلى مكة، وإلا فتكذب.
وقوله: لفقت جواب عن المسائل الخمس.
قوله: (كشاهد بواحدة، وآخر بأزيد، وحلف على الزائد، وإلا سجن حتى يحلف) أي كما تلفق شهادتهما إذا شهد أحدهما أنه طلقها طلقة واحدة وشهد آخر أنه طلقها أكثر من واحدة يلزمه في الواحدة التي اجتمعا عليها، ويحلف الزوج على نفي ما زاد عليها، فإن حلف دين، وإن نكل سجن حتى يحلف، وإن طال سجنه بكسنة أطلق.
قوله: (لا بفعلين) أي لا تلفق الشهادة إذا علق الطلاق على فعلين مختلفين، كقوله لها: أنت طالق إن كلمت فلانا، أنت طالق إن دخلت الدار، فشهد شاهد بالكلام وآخر بالدخول، ولكن يحلف الزوج على نفي شهادتهما.
قوله: (أو فعل وقول) أي وكذلك لا تلفق شهادتهما إذا شهد احدهما بتعليقه الطلاق بالدخول، وشهد آخر أنه دخل، لأنهما لم يجتمعا على شيء واحد.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وقوله: (كواحد بتعليقه بالدخول، وآخر بالدخول) مثال مثل به المصنف الفعل، والقول.
قوله: (وإن شهدا بطلاق واحدة ونسياها لم تقبل وحلف ما طلق واحدة) أي وإن شهد شاهدان على رجل أنه طلق إحدى زوجتيه أو أزواجه ونسياها بعد أن علماها، لم تقبل شهادتهما، لعدم تعيين محل الحكم، ولكن يحلف أنه ما طلق واحدة، وأما إن شهدا عليه أنه طلق إحداهن ولم يعيناها لهما، قيل للزوج عينها، وإن أبي طلقتا عليه.
قوله: (وإن شهد ثلاثة بيمين ونكل فالثلاث) أي وإن شهد عليه ثلاثة رجال بيمين بالطلاق وحنث فيها ونكل عن اليمين، فالثلاث لازمة له، لأن شهادة كل واحد على انفرادها توجب عليه مع النكول طلقة، لو أسقط المصنف هذا الفرع، لأنه خلاف المشهور، والمشهور إذا نكل سجن حتى يحلف، وإن طال بكسنة أطلق ودين كما تقدم. انتهى.
* * *
[ ٢ / ٣٥٤ ]
فصل [في أحكام الاستنابة على الطلاق وأنواعها]
قوله: (فصل) أي هذا فصل.
قوله: (إن فوضه لها توكيلا؛ فله العزل إلا يتعلق حق) أي إن فوض الزوج الطلاق إلى الزوجة في حال كون التفويض توكيلا، فله العزل عنها ما لم توقع الطلاق، إلا إذا تعلق بذلك حق فليس له العزل حينئذ، كما إذا قال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، أو أمر الداخلة بيدك، لأن المرأة قد تعلق لها حق في التوكيل.
قوله: (لا تخييرا، أو تمليكا، وحيل بينهما حتى تجيب، ووقفت. وإن قال إلى سنة متى علم فتقضي، وإلا أسقطه الحاكم) أي فليس له العزل في التخيير والتمليك، ويحال بينه وبينها حتى تجيب بالطلاق أو البقاء في العصمة، ويوقفها الحاكم متى علم، وإن قال لها أمرك بيدك إلى سنة، فتقضي بما تقضي به من الطلاق أو البقاء في العصمة.
قوله: (وإلا أي وإن أبت أن تقضي بالطلاق ولا يرد ما بيدها، أسقط الحاكم ما بيدها، وتبقى زوجة.
قوله: (وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلاقه) أي وعمل بجوابها الصريح كما إذا قالت اخترت الطلاق، وكالصريح في طلاق الزوج فيما تقدم.
قوله: (ورده) أي ويعمل بجوابها الصريح في ردها ما بيدها، والصريح في كل باب ما يتعين له وضعا ولا يحتمل غيره.
قوله: (كتمكينها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن تمكينها من نفسها (طائعة)، وإن لم يطأ فذلك رد لما في يدها.
قوله: (ومضي يوم تخييرها) أي وكذلك إذا مضى يوم تخييرها ولم تختر، فإنه رد لما في يدها.
قوله: (وردها بعد بينونتها) يريد أنه إن تزوجها بعد أن أبانها بخلع أو غيره، أو بعد انقضاء عدة، فإن التزوج رد لما في يدها وهل نقل قماشها) كذلك؟ حين خيرها ونحو ذلك طلاق اللخمي عن مالك هو طلاق أو ليس بطلاق وهو قول مالك.
قوله: (ونحوه طلاق أو لا؛ تردد) أي ونحو ذلك كانتقالها عنه أو احتجبت منه أو يظهر منها سرور بالبعد منه طلاق أو ليس بطلاق فيه تردد، والقماش فتات الأشياء.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
قوله: (وقبل تفسير قبلت، أو قبلت أمري، أو ما ملكتني برد أو طلاق أو بقاء) أي على النظر، وهذا إذا أجابت بقول محتمل، يقبل ما فسرته به من رد ما في يدها إلى الزوج أو طلاق أو بقاء، على أن تنظر في أمرها، فيقبل تفسيرها، فالله حسيبها.
قوله: (وناكر مخيرة لم تدخل، ومملكة مطلقا إن زادتا على الواحدة إن نواها، وبادر وحلف، إن دخل: وإلا فعند الارتجاع، ولم يكرر أمرها بيدها، إلا أن ينوي التأكيد كنسقها هي، ولم يشترط في العقد) أي وله أن يناكر مخيرة لم يدخل بها، فيما زاد على الواحدة، ومملكة مطلقا، أي دخل بها أم لا، إن زاد ما أوقع كل واحد منهما على طلقة بأن يناكرها بخمسة شروط:
الأول: أن ينوي الواحدة عند التفويض، فإن نواها بعد ذلك أو لم ينو شيئا، لزمه ما أوقعته.
الثاني: أن يبادر إلى المناكرة على الفور.
الثالث: أن يحلف الآن إن دخل بها، لأن له الرجعة فيها، وإن نكل لزمه ما أوقعته ولا تنقلب اليمين على المرأة بنكوله.
وقوله: وإلا أي وإن لم يدخل بها يحلف عند إرادة تزويجها ثانيا، وإنما لم يؤمر بالحلف الآن إذ لعله لا يتزوجها.
الشرط الرابع: أنه لم يكرر قوله لها: أمرك بيدك، إلا أن ينوي بالتكرار التأكيد، وإن كرره ولم ينو التأكيد فطلقت نفسها ثلاثا لزمت.
قوله: كنفسها هي: يريد إذا ملكها قبل البناء ولا نية له، فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة، فإن نسقتها لزمت الثلاث، إلا أن ينوي واحدة، فتلزم كطلاقه إياها إذا كان نسقا قبل البناء.
الشرط الخامس: أن لا يكون التمليك بشرط عند العقد.
فإن انخرم شرط من هذه الشروط لم تكن له مناكرة.
قوله: (وفي حمله على الشرط إن أطلق) أي وفي حمل التمليك على الشرط عند العقد أو على الطوع إن أطلق التمليك (قولان)، والتمليك والتخيير على العرف، ولا حظ للغة فيهما فلو انعكس العرف، لانعكس الحكم.
قوله: (وقبل إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد طلاقا) أي وإذا قال لها أمرك بيدك، فاختارت نفسها، ثم قال: لم أرد طلاقا، ثم قال: إنما أردت الواحدة، قبل منه ذلك فالله حسيبه.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
قوله: (والأصح خلافه) أي والأصح من الأقوال خلاف القبول منه إرادة الواحدة قاله أصبغ سبب الخلاف هل مضمر الإقرار كصريحه أم لا.
قوله: (ولا نكرة له، إن دخل في تخبير مطلق) أي لم يقيد التخيير بواحدة ولا اثنتين ولا بثلاث، فإن حصل الأمران وهما كون المرأة مدخولا بها، وكون التخيير مطلق فلا مناكرة له.
قوله: (وإن قالت طلقت نفسي سئلت بالمجلس وبعده، فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير وناكر في التمليك، وإن قالت واحدة بطلت في التخيير) أي وإن قالت المخيرة أو المملكة: طلقت نفسي، سئلت عن ما أرادت، فإن أرادت الثلاث لزمت في التخيير، وناكر في التمليك بالشروط الخمسة المتقدمة الذكر، وإن قالت: واحدة بطلت في التخيير، ولزمت في التمليك.
وقوله: (بطلت) صوابه بطل أي وبطل ما في يدها.
قوله: (وهل يحمل على الثلاث أو الواحدة) أي وهل يحمل الطلاق على الثلاث، لأنه المقصود في التخيير، فتلزم لأنها الغاية، وهو قول أصبغ، أو تحمل على الواحدة، لأن الأصل عدم الزائد، فيبطل في التخيير، ويلزم في التمليك، وهو قول ابن القاسم، لأن الأصل بقاء العصمة (عند عدم النية) عند قولها: طلقت نفسي في ذلك (تأويلان).
قوله: (والظاهر سؤالها إن قالت طلقت نفسي) قال الشارح: لعل الواقع في الأصل طلقت زوجي.
قال البساطي: يعني إذا سئلت عما أرادت، فقالت: طلقت نفسي.
قال: وقال المصنف: الظاهر أن السؤال باق، وأن قولها الثاني لا يزيد على الأول، وتحير فيه الشارح وقال: لعله طلقت زوجي. انتهى.
وقوله: (أيضا) راجع إلى السؤال.
قوله: (وفي جواز التخيير قولان) أي وفي الجواز وعدمه، القول بالجواز في التنبيهات، والقول بعدمه وهو ظاهر كلام اللخمي لاقتضائه الطلاق، الثالث المنهي عنه.
وحكى القاضي أيضا الكراهة، وهذا كله إذا خيرها تخييرا مطلقا، وأما إن قال: اختاري في واحدة، أو قال لها: إن اخترت أن أطلقك طلقتك فلا منع. انتهى.
وتمسك من أجازه بتخييره العلي ﷺ نساءه، وقال تعالى: ﴿قل لأزواجك﴾ الآية
[ ٢ / ٣٥٧ ]
[الأحزاب: ٢٨]، ومن منع تمسك بأن المخيرة لا توقع إلا الثلاث، وهو منهي عنه، وما أدى إلى الممنوع ممنوع، والقول بالكراهة متوسط.
قوله: (وحلف في اختاري في واحدة) أي ويحلف في قوله لها: اختاري في واحدة أنه ما أراد إلا طلقة واحدة، إنما استحلفه مالك خوف أن يكون إنما قال لها اختاري في واحدة، أو في مرة واحدة فتكون بتة.
قوله: (أو في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة) أي وكذلك يحلف في قوله لها: طلقي نفسك طلقة واحدة لاحتمال أن يكون أراد البينونة.
لو زاد الشيخ بعد قوله أو في أن تطلقي نفسك، أو في أن تقيمي وهو في الأمهات، لم تلزمه يمين، أغفله المصنف ﵀.
قوله: (لا اختاري طلقة) أي إن قال لها: اختاري طلقة فلا يمين عليه.
قوله: (وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين) أي وبطل ما في يدها إن قضت بطلقة واحدة في قوله لها اختاري تطلقتين بلا خلاف، وكذلك يبطل ما في يدها إن قال لها اختاري في طلقتين، وفيه خلاف.
قوله: (ومن تطليقتين فلا تقضي إلا بواحدة)، وهذا كلام مستأنف أي وإن قال لها: اختاري من تطلقتين فليس لها أن تقضي إلا بواحدة، لأن من للتبعيض.
قوله: (وبطل في المطلق) أي وبطل ما في يدها من الخيار المطلق، الذي لم يقيد بواحدة ولا باثنتين، (إن قضت بدون الثلاث)، وأما إن قيده فبما قيده به.
قوله: (كطلقي نفسك ثلاثا) تشبيه لإفادة الحكم أي إن قال لها طلقي نفسك ثلاثا، فقضت بدون الثلاث، فإنها يبطل ما في يدها من التخيير.
قوله: (ووقفت إن اختارت بدخوله على ضرتها) أي توقف المخيرة لتختار نفسها أو ترد ما في يدها.
قال في المدونة: وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت علي ضرتي، فإنها توقف لتختار أو ترد ما في يدها (^١).
قوله: (ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق) أي ورجع مالك ﵀ إلى بقاء الخيار والتمليك بيدها في المطلق، أي العاري عن الزمان والمكان، (ما لم توقف أو توطأ) طوعا.
_________________
(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٣٦٧.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وقوله: (كمتى شئت، وأخذ ابن القاسم بالسقوط) تشبيه أي وإذا قال لها: أنت مخيرة أو مملكة متى شئت فذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ طوعا وأخذ ابن القاسم بسقوط ما في يدها، وهو المرجوع عنه، وهذا مقيد بما إذا جلس معها قدر ما تختار فيه، وأما إن خيرها وهرب فلا يسقط ما في يدها بهروبه.
قوله: (وفي جعل إن شئت، أو إذا، كمتى أو كالمطلق تردد) أي وفي جعل قوله لها إن شئت فأنت بالخيار أو قال لها إذا شئت فأنت بالخيار كقوله لها: متى شئت فلا يكون فيه خلاف أو هو كالمطلق العاري عن الزمان والمكان فيكون فيه خلاف، والمملكة كالمخيرة في ذلك تردد.
قوله: (كما إذا كانت غائبة وبلغها، وإن عين أمرا تعين) هذا تشبيه في المتردد فيه أي كما تردد الأشياخ إذا خيرها وهي غائبة وبلغها الخيار، هل لها الخيار؟، وإن قامت في المجلس أم لا، وإن عين أمدا أو مكانا تعين.
قوله: (وإن قالت اخترت نفسي وزوجي أو بالعكس، فالحكم للمتقدم) أي وإن خيرها في نفسها، وقالت: اخترت نفسي وزوجي أو عكست، فقالت: اخترت زوجي ونفسي، فإن الحكم للمتقدم من لفظها، والآخر منهما ندم منها، لأن اختيارهما لا يجتمعان.
قوله: (وهما في التنجيز لتعليقهما بمنجز وغيره كالطلاق) أي والتخيير والتمليك في التنجيز والتأخير لأجل تعليقهما بمنجز وغير منجز كالطلاق وفاقا وخلافا في التخيير وعدمه، وقد تقدم حكم الطلاق.
قوله: (ولو علقهما بمغيبه شهرا فقدم ولم تعلم وتزوجت فكالوليين) أي ولو علق التخيير والتمليك بمغيبه شهرا، أي كما إذا قال لها: إن غبت شهرا فأمرك بيدك، فقدم قبل انقضاء الشهر ولم تعلم بقدومه، فطلقت نفسها، وانقضت عدتها، وتزوجت، فحكمها حكم من زوجها الوليان، فإنها تفوت بدخول الثاني إن لم يعلم أنه ثان بعلمه بالتعليق وبالقدوم.
قوله: (وبحضوره ولم تعلم فهي على خيارها) ابن غازي: صوابه وبحضور بإسقاط الضمير (^١) أي فإن علق التخيير أو التمليك بحضوره ولم تعلم بحضوره فإنها على خيارها.
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٣٢.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
قوله: (واعتبر التنجيز قبل بلوغها، وهل إن ميزت أو متى توطأ؟ قولان) أي قبل بلوغ الزوجة، وهل ذلك إن ميزت وإن لم تبلغ الوطء، أو إنما ذلك إذا بلغت الوطء فيه قولان.
قوله: (وله التفويض لغيرها، وهل له عزل وكيله؟ قولان) أي وللزوج التفويض في الطلاق إلى غير الزوجة خلافا لأصبغ، وهل له عزل ذلك الوكيل؟ أم لا قولان مشكلان عند ابن غازي، لأنه قال: إن أراد محض التوكيل فكيف ليس له عز له، وإن أراد أنه ملكه ما كان في يده من أمرها، فكيف يعزله وإشكاله ظاهر.
قوله: (وله النظر، وصاركهي إن حضر، أوكان غائبا قريبة كاليومين لا أكثر فلها) أي وللوكيل النظر في أمرها في إبقائه العصمة أو إزالتها فصار كهي إن ملكها إن كان الغير حاضر، أو كان في معنى الحاضر كما إذا قربت غيبته كمثل مسافة يومين أو ثلاثة، لا أكثر من يومين والثلاثة فلها أي فإن الأمر ينتقل إليها.
وقوله: (إلا أن تمكن من نفسها) مستثنى من قوله: وله النظر.
قوله: (أو يغيب حاضر ولم يشهد ببقائه. فإن أشهد ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان) أي ومما يسقط حق الوكيل أن يفوض له الزوج أمر زوجته وهو حاضر لم يغيب، ولم يشهد أنه باق على ما في يده، لأن عدم إشهاده دليل على إسقاط ما في يده، وإن أشهد أنه باق على ما في يده ففي بقائه بيده، لأنه أشهد على ذلك، وهو مذهب المدونة، أو ينتقل ما كان في يده إلى الزوجة، وهو في الجواهر في ذلك قولان.
قوله: (وإن ملك رجلين: فليس لأحدهما القضاء إلا أن يكونا رسولين) أي وإن ملك رجلين أمر زوجته فليس لأحدهما القضاء بشيء إلا باجتماعهما إلا أن يكونا رسولين فيكفي في ذلك إبلاغ واحد منهما بل يكفي إبلاغ غير الرسول.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
فصل [في أحكام الرجعة]
قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه الرجعة ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.
الرجعة بفتح الراء وكسرها، والفتح أفصح.
قوله: (يرتجع من ينكح، وإن بكإحرام، وعدم إذن سيد) أي إنما يرتجع من له أن ينكح بنفسه لا صبي أو مجنون لأن شرط الرجعة البلوغ والعقل ويرتجع من ينكح وإن كان محرما أو الزوجة محرمة وأدخل الكاف في بكإحرام كل من ليس له أن ينكح كالمريض فإنه يرتجع، والارتجاع منه ليس بتوليج لأن الرجعية ترث، وكذلك للعبد الارتجاع بغير إذن سيده، لأن الإذن في النكاح إذن في أحكامه، وكذلك المفلس لا يتزوج في المال الذي فلس فيه وله الرجعة، وكذلك السفيه إذا طلق زوجته فله الرجعة، هؤلاء كلهم ليس لهم التزويج إلا بإذن، ولهم الرجعة بغير استئذان.
قوله: (طالقا غير بائن) أي يرتجع من ينكح طالقا غير بائن أي طلاقا غير بائن وأما البائن فلا رجعة له فيها، بل له المراجعة بالتزويج، إن بقي من العصمة.
وقوله: (في عدة صحيح، حل وطؤه، بقول مع نية) أي إنما تكون له الرجعة إذا كانت في عدة منه في نكاح صحيح، ووطئها وطئا صحيحا، وأما إن وطئها وطئا غير صحيح كالوطء في الحيض أو في الصيام أو في الإحرام فإنه لا تكون له الرجعة بذلك الوطء الفاسد، إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
قوله: بقول مع نية مؤخر أي يرتجع بقول مع نية.
وقوله: (كرجعت وأمسكتها) مثال للقول.
قوله: (أونية على الأظهر، وصحح خلافه) أي ويرتجع بنية وحدها على ما استظهره ابن رشد، وصحح خلاف الأظهر والمصحح ابن بشير.
قوله: (أو بقول ولو هزلا في الظاهر لا الباطن) أي يرتجع بقول مجرد عن النية في ظاهر الحكم لا باطنه فلا يحلها له ذلك فيما بينه وبين الله.
الحاصل: واجتماع القول والنية والفعل والنية، فلا خلاف في صحة الرجعة وإنما الخلاف في النية وحدها أو القول المجرد عن النية.
[ ٢ / ٣٦١ ]
وفي إكمال الإكمال: قال عياض والرجعة تصح من كل طلاق قاصر عن نهاية ما ملك منه، ليس معه فداء ووقع بعد الدخول بعقد صحيح ووطء جائز.
قلت: قال: قاصر عن نهاية ما ملك لتدخل فيه رجعة العبد، لأنه لو قال: قاصر عن الثلاث لم تدخل، لأنه إنما للعبد تطليقها.
وقال: ليس معه فداء لأن ردها من طلاق فيه فداء لا يسمى رجعة، وإنما هو مراجعة.
وقوله ووقع بعد الدخول، لأن الرد من طلاق قبل الدخول لا يسمى رجعة، وإنما هو مراجعة.
قلت: العقد على الزوجة يبيح التمتع بها.
والطلاق يحرم ذلك.
والرجعة هي رفع الزوج أو الحاكم تلك الحرمة عن الزوجة.
وقلنا أو الحاكم لأن الحاكم يرتجع على المطلق في الحيض إذا أبي الارتجاع.
انتهى (^١).
قوله: (لا بقول محتمل) أي لا تكون الرجعة ولا تصح بقول محتمل للرجعة (بلا نية) مفهومه لو كانت بنية لصحت الرجعة به والمفهوم صحيح.
قوله: (كأعدت الحل، ورفعت التحريم) مثالان للقول المحتمل للرجعة.
قوله: (ولا بفعل دونها كوطء، ولا صداق وإن استمر وانقضت لحقها طلاقه على الأصل) أي ولا يصح الارتجاع بفعل دون النية، مثل الشيخ ذلك بقوله: كالوطء، ولا صداق عليه في وطئه ذلك، ومفهوم قوله ولا يفعل دونها، أن النية إذا كانت مع الفعل تصح الرجعة، فالمفهوم صحيح، وإن استمر هذا الوطء بلا نية الرجعة به، وانقضت العدة، لحقها طلاقه، وأحرى إن لم تنتقض على القول الأصح، مراعاة على خلاف من قال: تصح الرجعة بالفعل المجرد عن النية.
وقوله: (لحقها طلاقه) قال أبو محمد: لا يلزمه شيء إذ لا رجعة له فيها.
قوله: (ولا إن لم يعلم دخول) أي ولا رجعة له إن لم يعلم الدخول بها.
قال في التوضيح: لا إشكال في عدم الرجعة، إذا لم يعلم الدخول بها، لأن ذلك ذريعة إلى نكاح بلا ولي ولا صداق، إلا أن يظهر بها حمل ولا ينكره، فتصح
_________________
(١) إكمال الإكمال: ج ٥، ص: ١٨٤.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
الرجعة، لأن الحمل قاطع للتهمة. انتهى (^١).
قوله: (وإن تصادقا على الوطء قبل الطلاق) تأكيد في عدم صحة الرجعة إن لم يعلم دخول، لأن في ذلك حق الله تعالى، والمراد بالدخول هنا الخلوة، وتثبت بامرأتين.
قوله: (وأخذا بإقرارهما) أي وأخذ الزوجان بإقرارهما، فيؤخذ كل منهما بمقتضى إقراره، فتلزمه النفقة والكسوة والسكنى وعدم تزويج خامسة أو أخت أو عمة أو خالة، وأخذت بمقتضى إقرارها أنها زوجة، فلا تتزوج لاعترافها أنها في عصمة.
قوله: (كدعواه لها بعدها) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا تصح له الرجعة، إذا ادعى بعد العدة أنه ارتجعها قبل انقضاء عدتها وصدقته.
قوله: (إن تماديا على التصديق على الأصوب)، هذا راجع لقوله: وأخذ بإقرارهما، يعني أن إلزام أحد الزوجين مقتضى إقراره مشروط بتماديهما على ذلك الإقرار، وأما إن رجعا عنه أو أحدهما فلا يلزمان شيئا
قوله: (وللمصدقة النفقة، ولا تطلق لحقها في الوطء) أي وللمصدقة عليه أي على من ادعى أنه ارتجعها في العدة، وصدقته لاعترافه بوجوب النفقة عليه، فلا تطلق عليه هذه المصدقة لحقها في الوطء لأنه لم يمنع الوطء إضرارا، وإنما منعه الشرع.
قوله: (وله جبرها على تجديد عقد بربع دينار) أي وللزوج جبر هذه المصدقة، على تجديد عقد عليها بأقل الصداق ربع دينار أو ثلاثة دراهم لاعترافها أنها في عصمته، ويحضر الولي.
قوله: (ولا إن أقر به فقط) أي وكذلك لا تصح الرجعة إن أقر الزوج فقط بالوطء وأنكرته، وأما إن أقر به فله الرجعة.
قوله: (في زيارة) أي في خلوة زيارة زارها أو زارته (بخلاف) زيارة (البناء) فإنه يصدق فتكون له الرجعة.
قوله: (وفي إبطالها إن لم تنجز كغد أو الآن فقط، تأويلان) أي وفي إبطال الرجعة إن علقه بكغد وهو المراد بقوله: إن لم ينجز، أو إنما يبطل الآن وأما إن جاء غدا فهو رجعة فيه تأويلان.
_________________
(١) التوضيح: ج ٤، ص: ٤٦١.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
البساطي: إذا لم ينجز الرجعة بل علقها فقال: إن جاء غدا راجعتك، فهل لا يكون رجعة أصلا، أو لا يكون رجعة الآن، ويكون رجعة في الغد، وأصل الخلاف قول مالك: ليس هذا رجعة، ففي النكت ليس بارتجاع أصلا وقال غير واحد ليس ارتجاعا الآن، ويكون ارتجاعا في الغد. وقوله: كغد مثال.
قوله: (ولا إن قال من يغيب: إن دخلت فقد ارتجعتها) أي فإن علق الطلاق على الدخول، ثم قال حين يريد أن يغيب إن دخلت فقد ارتجعتها، لا ينفعه ذلك، ولا يكون رجعة، لأن الرجعة لا تكون إلا بعد الطلاق.
قوله: (كاختيار الأمة نفسها أو زوجها بتقدير عتقها) يعني أن الأمة إذا كانت تحت العبد فأشهدت أنها متى عتقت قد اختارت نفسها أو زوجها، فإنها لا يكفيها ذلك الاختيار، لأنها اختارت قبل حصول العتق.
قوله: (بخلاف ذات الشرط تقول: إن فعله زوجي فقد فارقته) أي فإن قالت الزوجة ذات الشرط عند العقد إن فعله زوجي فقد فارقته فإن ذلك لها. انتهى.
وسأل ابن الماجشون الإمام مالكا تخلله في الفرق بينهما فقال مالك: أتعرف دار قدامة دار يلعب فيها بالحمام معرضا بقلة تحصيله، فهجر ابن الماجشون مجلس مالك سنة، لأن له نفس أبية.
قال ابن رشد الفرق بينهما أن مالكا لم يفرق بين الحرة والأمة وإنما فرق بين خيار وجب بالشرع بشرط، وبين خيار جعله الزوج باختياره بشرط.
قال المواق: قال ابن عرفة: وفي هذا التفريق نظر، ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس على أمر جلي. انتهى (^١).
قوله: (وصحت رجعته إن قامت بينة على إقراره أو تصرفه ومبيته فيها) أي وصحت رجعة المرتجع إن قامت بينة على إقراره قبل انقضاء العدة بالوطء في العدة ونوى به الرجعة أو قامت بينة بتصرفه في الدار ومبيته فيها في العدة.
قوله: (أو قالت حضت ثالثة فأقام بينة على قولها قبله بما يكذبها) أي وكذلك تصح رجعته إن ارتجعها فقالت حضت ثالثة فأقام الزوج بينة على قولها قبل ذلك بما يكذبها.
قوله: (أو أشهد برجعتها فصمتت ثم قالت كانت انقضت) أي وإن أشهد برجعتها
_________________
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٤٠٨.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
فصمتت حين الإشهاد ثم قالت بعد ذلك: كانت العدة قد انقضت، وهذه المسألة من المسائل التي يعد فيها الصمات رضي.
قوله: (أو ولدت لدون ستة أشهر، وردت برجعتها ولم تحرم على الثاني) أي وإذا ادعى الزوج بعد انقضاء العدة أنه كان ارتجعها في العدة، فكذبته وتزوجت فولدت لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، فترد للأول برجعتة ويلحق به الولد ولم تحرم على الثاني بوطئها، إن طلقها الزوج الأول، إذ لم يتزوج معتدة، بل من هي في عصمة الغير.
قوله: (وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت، أو وطئ الأمة سيدها، فكالوليين) أي وإن لم تعلم الزوجة بالرجعة حتى انقضت عدتها وتزوجت، أو وطئ الأمة سيد، فحكمها حكم من زوجها الوليان، فإنها للأول ما لم يدخل بها الثاني إن لم يعلم أنه ثان فإن دخل تفوت على الأول بالدخول، وهو تشبيه بما تقدم.
قوله: (والرجعية كالزوجة؛ إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها) أي والرجعية حكمها حكم الزوجة في النفقة والكسوة والسكنى والظهار والإيلاء والملاعنة ولحوق الطلاق كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع بها والخلوة معها والأكل معها. انتهى.
قوله: (والأكل معها) مستغنى عنه، لأنه لا يكون إلا بعد الدخول. انتهى.
وفي إكمال الإكمال: واختلف في تحريم الاستمتاع بالرجعية.
قال أبو حنيفة: حلال. وتمسك الحنفية في حل وطء الرجعية بقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ [سورة البقرة: ٢٨٨]، قالوا: وسماه بعلا والبعل الزوج، والزوج يحل له وطء زوجته.
قالوا أيضا يعني الحنفية: فإنه القياس لثبوت النفقة والإرث في العدة.
وتمسك المالكية بالآية نفسها، قالوا: جعل للبعل الرد، والرد إنما يكون بعد الذهاب ولا ذهاب إلا حلية الوطء، وأما تسميته بعلا فمجاز. انتهى (^١).
قوله: (وصدقت في انقضاء عدة الأقراء والوضع، بلا يمين ما أمكن وسئل النساء) أي وصدقت المرأة إذا قالت: إن عدتها قد انقضت، لأنهن مأمونات على فروجهن ما أمكن ذلك، وإن كان نادرا أو كانت فاسقة، ويسأل النساء عن إمكان ما قالت إن كان نادرا، فإن قلن يمكن صدقت، وإن قلن: لا يمكن لم تصدق، وأما عدة الشهور
_________________
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٨٤ - ١٨٥.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
والسنة فلا تصدق فيه، لأنه معلوم.
قوله: (ولا يفيدها تكذيبها نفسها) أي وإذا قالت: انقضت عدتي ثم قالت: كنت كاذبة فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول إن أمكن، لأنه تعلق به حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج، إلا بعقد جديد، فتكذيبها نفسها بعد يؤدي إلى نكاح بغير ولي وبلا صداق.
قوله: (ولا أنها رأت أول الدم وانقطع) أي فإن قالت: انقضت عدتي ثم قالت: لم تنقض لأني رأيت أول الدم فظننت أنه يتمادى فانقطع بأثر قولي، فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بالقول الأول وإن أتت بالعذر.
قوله: (ولا رؤية النساء لها) أي وإن قالت: رأيت الدم فانقطع فنظر إليها النساء فصدقته فإن ذلك لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول، حيث قالت: انقضت. فلا ينظر إلى تصديق النساء لها.
قوله: (ولو مات زوجها بعد كسنة، فقالت: لم أحض إلا واحدة، فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم تصدق) إلى آخره أي ولو مات الزوج بعد سنة أو أقل أو أكثر بقليل، فقالت: لم أحض إلا واحدة لم تصدق، إذ كأنها قالت: أنا أرث، إلا إذا كانت مرضعة أو مريضة فإنها تصدق، لأن الرضاع والمرض يحبسان الدم، فيكون المراث لهما، ومفهوم قوله: ولو مات أنه لو كان حيا لم يكن الحكم كذلك وهو كما أفهم، لأنه إن صدقها فعليه النفقة، ولم يمكن من رجعتها وإن كذبها، فاختلف هل تصدق؟ أولا لاتهامها على بقاء النفقة، ومفهوم لو مات أنها لو ماتت وادعى بقاءها في العدة لم يصدق في السنة. انتهى فتح الجليل (١).
وهذه المسألة دخيلة هنا، لأن أثرها ليس في الرجعة، وإنما أثرها في الميراث، فلما قالت: لم أحض إلا واحدة، كأنها قالت: أنا أرث.
قوله: (إلا إن كانت تظهره) أي إلا إن كانت غير المرضع أو المريضة تظهر قبل وفاة الزوج أنها لم تحض إلا واحدة، فإنها تصدق لنفي التهمة.
قوله: (وحلفت في كالستة لا كالأربعة وعشر) أي وحيث تصدق تحلف بالله الذي لا إله إلا هو على صدق دعواها، في كالستة الأشهر، ولا يمين عليها في كالأربعة الأشهر وعشر ليال، لأن الحيض قد يتأخر مثل ذلك.
_________________
(١) ١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ١٦٢.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
قوله: (وندب الإشهاد) أي وندب الإشهاد على الرجعة قاله ابن القصار.
ابن فرحون في تبصرته وحكى القاضي إسماعيل عن مالك أنه واجب، لدفع الدواعي، وتحصين الفروج والأنساب، وحكى القاضي عبد الوهاب الوجوب عن بعض شيوخه القرويين، وقال في المعونة إنه مستحب. انتهى (^١).
قوله: (وأصابت من منعت له، وشهادة السيد كالعدم. والمتعة على قدر حاله بعد العدة للرجعية أو ورثتها، ككل مطلقة) أي ووافقت الصواب من منعت نفسها من الزوج إلى أن يشهد، وشهادة السيد بأن زوج أمته قد ارتجعها كالعدم، وكذلك شهادته في نكاحها وطلاقها كالعدم.
قوله: وأصابت من منعت يؤخذ منه أن الإشهاد واجب، إذ لو لم يكن واجبا لكانت لمنعها نفسها ظالمة.
قوله: والمتعة ولم يتعرض له الشارح في المتوسط، وتعرض له في الصغير ووهم فيه، لأنه عطفه على غير الإشهاد أي والمعنى وندب المتعة ومشروعيتها لجبر قلب المرأة من فجيعة الطلاق، وهي على قدر حال الزوج، لقوله تعالى: ﴿على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره﴾ [سورة البقرة: ٢٣٦]، إنما تكون بعد العدة للرجعية لاحتمال الرجعة أو لورثتها إن ماتت قبل انقضاء العدة.
قال في فتح الجليل: هذا يدل على أنه تعبد يعطى لهم عند ابن القاسم، أصبغ: لا تدفع لهم لأنها تسلية من الطلاق (^٢).
وقوله: لكل مطلقة ظاهره ولو فارقته عن مقابحة، وهو كذلك انتهى. وأما وقته في البائن فبعد الطلاق تسلية لها لألم الطلاق.
قوله: (في نكاح لأزم، لا في فسخ كلمان) أي إنما تكون المتعة لمطلقة في نكاح لازم إحترازا من ذوات العيب إذا ردت به فلا متعة لها، لأنها غارة، وكذلك لا متعة في نكاح فسخ.
قوله: كلعان أي كما لا متعة للملاعنة لأن العداوة التي فشت بينهما لا تجبرها المتعة.
قوله: (وملك أحد الزوجين) يعني إذا ملك أحد الزوجين صاحبه، فإنها لا متعة
_________________
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٧٩.
(٢) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ١٦٢.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
لها لأنه فسخ، ولأنه إن كان الزوج هو المالك فلم تخرج من حوزه، وإن كانت هي المالكة هو وما معه في حكمها، ولو استغنى عن هذا بقوله: (لا في فسخ).
وقوله: (إلا من اختلعت) مستثنى من قوله: (لكل مطلقة) أي لا متعة للمختلعة شرعا لأن مرادها الفراق، والمتعة لأجل ألم الفراق.
قوله: (أو فرض لها وطلقت قبل البناء) أي وكذلك لا متعة لمن نكحت تفويضا ثم فرض لها الصداق وطلقت قبل البناء، فحسبها نصف صداقها مع بقاء سلعتها، وأما إن لم يفرض لها، فلها المتعة، إذا طلقت قبل البناء.
قوله: (ومختارة لعتقها أو لعيبه، ومخيرة، ومملكة) أي ولا متعة لمعتقة تحت العبد، فاختارت نفسها، لأنها اختارت الفراق، وكذلك لا متعة لمن اختارت نفسها لأجل وجود عيب في الزوج، وكذلك لا متعة لمخيرة ومملكة في الطلاق إذا اختارت نفسها وطلقت لأنهما راغبتان في الطلاق.
* * *
[ ٢ / ٣٦٨ ]