قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل نفقة الزوجات وما يتعلق بذلك.
قوله: يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ قوت وأدام وكسوة أي واحترز بالممكنة من الممتنعة من الدخول ومن الوطء، واحترز بمطيقة الوطء ممن لم تطق الوطء لصغر، فإنها لا نفقة لها، واحترز بالبالغ من الصبي فإنه لا نفقة عليه وإن كان قادرا على الوطء.
ابن شاس: ولو لم يظهر تمكين ولا امتناع، ففي انزالها منزلة الممكنة، أو الممتنعة خلاف (^١).
قوله: (وليس أحدهما مشرفا قوت، وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها، والبلد والسعر) أي إنما تكون النفقة على الزوج إذا لم يكن أحدهما مشرفا على الموت وأما إن أشرف فلا نفقة له حينئذ أوجب الله تعالى في النكاح أربعة بأربعة أوجب الصداق للإحلال، وأوجب النفقة للاستمتاع، وأوجب الكسوة لدوام الاستمتاع، وأوجب السكنى لمنعه إياها وقصرها. انتهى.
والقوت والإدام والكسوة والمسكن بالعادة المعروفة بين الناس بقدر وسعه أي طاقته وحالها وحال البلد وحال السعر في البلد.
قال ابن الحاجب: قال أشهب ومنهن من لو كساها الصوف أنصف وأخرى لو كساها الصوف أدب. انتهى (^٢).
وليس الموسر كالمعسر وليس بلاد الخصب كبلاد الجدب وليس زمن الرخاء كزمن الغلاء فيجب على القاضي والمفتي أن لا يعمد على الروايات في هذا الباب ويقطع النظر عن العرف الجاري بين الناس في هذا الباب ولا في كل باب أصله ملاحظة العرف كاختلاف الزوجين في متاع البيت وكاختلاف المتبايعين والمتكاريين في القبض ونحو ذلك.
عبد الوهاب: الأصل في وجوب النفقة قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٠٣.
(٢) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٢٢٠.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
﴿وكسوتهن بالمعروف﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. وقوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال الله لهند بنت عتبة (^١) زوج أبي سفيان (^٢): «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (^٣) فلهذا اقتصر المصنف على العادة.
وفي الأثر تقول المرأة: أنفق علي أو طلقني، والعبد يقول: انفق علي أو بعني، والولد يقول: إلى من تكلني.
قوله: (وإن أكولة) أي ويجب لممكنة مطيقة الوطء قوت وإدام وإن كانت أكولة وذلك مصيبة نزلت به.
قوله: (وتزاد المرضع في النفقة (ما تقوى به) على الرضاع.
قوله: (إلا المريضة وقليلة الأكل، فلا يلزمه إلا ما تأكل على الأصوب) أي إلا أن تكون الزوجة مريضة أو كانت قليلة لأكل فلا يلزم الزوج إلا قدر ما تأكل على
_________________
(١) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية والدة معاوية بن أبي سفيان أخبارها قبل الإسلام مشهورة وشهدت أحدا وفعلت ما فعلت بحمزة ثم كانت تؤلب على المسلمين إلى أن جاء الله بالفتح فأسلم زوجها ثم أسلمت هي يوم الفتح قالت هند أني أريد أن أبايع محمدا قال قد رأيتك تكفرين قالت أي والله والله ما رأيت الله تعالى عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة والله إن باتوا إلا مصلين قياما وركوعا وسجودا قال فإنك قد فعلت ما فعلت فاذهبي برجل من قومك معك فذهبت إلى عمر فذهب معها فاستأذن لها فدخلت وهي متنقبة وفيه فقالت إن أبا سفيان رجل بخيل ولا يعطيني ما يكفيني إلا ما أخذت منه من غير علمه الحديث وفيه عن مرسل الشعبي المذكور قالت هند قد كنت أفنيت من مال أبي سفيان فقال أبو سفيان ما أخذت من مالي فهو حلال وقال بن سعد قال الواقدي لما أسلمت هند جعلت تضرب صنما لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول كنا معك في غرور قال أبو عمر ماتت في خلافة عمر بعد أبي بكر بقليل في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة. الإصابة: ج ٨، ص: ١٥٥، الترجمة: ١١٨٥٦.
(٢) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو سفيان القرشي الأموي مشهور باسمه وكنيته وكان يكنى أيضا أبا حنظلة وأمه صفية بنت حزن الهلالية عمة ميمونة زوج النبي ﷺ وكان أسن من النبي ﷺ بعشر سنين وقيل غير ذلك بحسب الاختلاف في سنة موته وهو والد معاوية أسلم عام الفتح وشهد حنينا والطائف كان من المؤلفة قال علي بن المديني مات لست خلون من خلافة عثمان وقال الهيثم لتسع خلون وقال الزبير في آخر خلافة عثمان وقال المدائني مات سنة أربع وثلاثين وقيل مات أبو سفيان سنة إحدى وقيل اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان وقيل مات سنة أربع وثلاثين قيل عاش ثلاثا وتسعين سنة وقال الواقدي وهو بن ثمان وثمانين وقيل غير ذلك. الإصابة: ج ٣، ص ٤١٢، الترجمة: ٤٠٥٠.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٧) - كتاب الأحكام. (٢٨) - باب القضاء على الغالب. الحديث: ٦٧٥٨.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
القول الأصوب ومقابله تعطى قدر نفقة مثلها.
قوله: (ولا يلزم الحرير. وحمل على الإطلاق وعلى المدنية لقناعتها) أي ولا يلزم الحرير في الكسوة وإن اتسع الزوج وهو قول مالك، وحمله ابن القاسم على الإطلاق وحمله ابن القصار على المدنية لقناعتها.
قوله: (فيفرض الماء، والزيت، والحطب، والملح، واللحم المرة بعد المرة، وحصير وسرير احتيج له، وأجرة قابلة، وزينة تستضر بتركها: ككحل، ودهن معتادين، وحناء إلى آخر المعاطيف أي فبسبب وجوب النفقة على الزوج يفرض لها الماء للعبادة والعادة والزيت للأكل والمصباح والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة وحصير وسرير احتيج له لخوف عقارب ونحوها وأجرة قابلة وهي التي تقبض الولد عند الولادة وكذلك يعرف لها زينة تستضر بتركها وذلك ككحل ودهن وحناء لرأسها لا ليدها ورجليها.
قال ابن غازي يدل عليه قوله: تستضر بتركها (^١).
وفي الأثر عنه ﷺ: أبغض النساء إلي مرها وسلتا وعطلاء فالمرها هي التي لا تكتحل في عينيها والسلتا هي التي لا حناء في يديها والعطلاء هي التي ليس في رقبتها شيء.
قوله: (ومشط) أي وكذلك يفرض لها ما تمتشط به وتزيل الشعث من دهن وحناء.
فرع في نوازل الشعبي في المرأة الصالحة زوجة الرجل الظالم يأبا طلاقها، لها أن تأكل من ماله وإثمها في عنقه وكذلك المملوك. وهذا لا شك فيه ما لم يكن عين المغصوب. انتهى من التاج والإكليل (^٢).
قوله: (وإخدام أهله، وإن بكراء، ولو بأكثر من واحدة، وقضي لها بخادمها إن أحبت إلا لريبة) أي ويجب على الزوج إخدام زوجته إن كانت أهلا للإخدام وإن بكراء ولو بأكثر من خادم واحدة ويقضى لها بخادمها إن أرادت ألا يخدمها إلا خادمها، إلا لخوف ريبة من خادمها فلا يقضى لها بذلك حينئذ، إنما تثبت الريبة بغير قول الزوج.
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٠.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ٥٩٣.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
قوله: (وإلا فعليها الخدمة الباطنة) أي وإن لم تكن أهلا للإخدام أو كان الزوج فقيرا فعليها الخدمة الباطنة أي (من عجن، وكنس وفرش) وطبخ وكذلك الاشتقاء إذا كان عادة بلدها.
ابن رشد: إلا أن يكون الزوج من أشراف الناس الذين لا يتهمون أزواجهم في الخدمة، فيكون عليه إخدامها وإن لم تكن هي من ذوات الأقدار.
قوله: (بخلاف النسج والغزل) أي فإن ذلك ليس عليها لأنه من التكسب.
قوله: (لا مكحلة، ودواء وحجامة، وثياب المخرج) أي لا يلزم الزوج للزوجة مكحلة وهي الآلة التي يكون فيها الكحل وكذلك لا يلزمه دواء تتداوى به ولا أجرة حجامة ولا ثياب المخرج التي تخرج بها.
قوله: (وله التمتع بشورتها، ولا يلزمه بدلها، وله منعها من أكل كالثوم) أي وللزوج الاستمتاع بشورة الزوجة ولا يلزمه بدلها إن خلقت وكذلك له منع الزوجة من كل ثوم وما أشبهه من كل ما له رائحة كريهة كالكراهة للبصل ونحو ذلك.
قوله: (لا أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها) أي ليس للزوج منع أبوي زوجته من دخولهما عليها وكذلك ليس له أن يمنع ولدها من غيره من الدخول إليها.
قوله: (وحنث إن حلف، كحلفه ألا تزور والديها، إن كانت مأمونة ولوشابة) أي وإن حلف ألا يدخلوا إليها حنث كما يحنث إذا حلف ألا تزور والديها إن كانت مأمونة ولو كانت شابة وأما إن لم تكن مأمونة فلا تخرج لهما أصلا وأشار بلو إلى الخلاف في الشابة إذا كانت مأمونة والشابة محمولة على الأمانة حتى يثبت غيره وهذا في بلدهم وفي زمانهم والله أعلم، وأما في هذا الزمان ففيه نظر وظاهر ما هنا أنها غير مأمونة حتى تثبت الأمانة.
قوله: (لا إن خلف لا تخرج) أي فإن حلف ألا تخرج لغير الأبوين فإنه لا يحنث لأنه حلف على ما يملكه وسكت الشيخ حمدالله عن الأخوة والأعمام والأخوال وبني الأخوة وهم كالوالدين ليس له أن يمنع من دخولهم إليها.
قوله: (وقضي للصغار كل يوم، وللكباركل جمعة) أي وقضى للأولاد الصغار أن يدخلوا إليها كل يوم مرة لأنها تحتاج كل يوم إلى النظر فيهم وقضى للكبار في أيام الجمعة مرة واحدة.
قوله: (كالوالدين، ومع أمينة إن اتهمهما) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يقضى
[ ٢ / ٤٤٩ ]
للوالدين بالدخول في الجمعة مرة واحدة ويدخلان مع امرأة أمينة إن اتهمهما الزوج بإفسادها عليه لو أسقط الشيخ الواو في ومع لكان أولى إذ لا فائدة لها.
قوله: (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه إلا الوضيعة) أي وللزوجة أن تمتنع من أن تسكن مع أقارب الزوج لأنها لا تريد أن يطلعوا على أسرارها ولتوقع الشر بينهما إلا أن تكون الزوجة وضيعة أي دنية فليس لها المنع من أن تسكن مع أقاربه.
قوله: (كولد صغير لأحدهما) تشبيه أي كما أن لأحد الزوجين الامتناع من السكني مع ولد من غيره (إن كان له حاضن) وأما إن لم يكن له حاضن فليس له الامتناع لخوف ضياع الولد.
قوله: (إلا أن يبني وهو معه) أي إلا أن يبني والولد معه فليس له حينئذ الامتناع من أن يسكن معه بعد ذلك لأنه قد رضي به وإن كان له حاضن.
قوله: (وقدرت بحاله من يوم، أو جمعة، أو شهر، أو سنة) أي وقدرت النفقة بحال الزوج من يوم كبعض الصناع أو جمعة كبعض الصناع أو شهر كأهل المدارس والمساجد أو سنة كأهل الأرزاق.
قوله: (والكسوة بالشتاء والصيف) أي وقدرت الكسوة بالشتاء والصيف لأن كسوة الشتاء ليست ككسوة الصيف وكسوة الصيف ليست ككسوة الشتاء.
قوله: (وضمنت بالقبض مطلقا) أي وتضمن الزوجة ما قدر لها بالقبض مطلقا أي ضاع بالبينة أم لا.
وقوله: (كنفقة الولد، إلا لبينة على الضياع) تشبيه أي كما تضمن نفقة ولد في حضانتها بالقبض إلا أن تقوم ببينة على ضياعه فلا تضمن.
قوله: (ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه، والمقاصة بدينه إلا لضرر) أي ويجوز للزوج إعطاء الثمن عما لزمه من النفقة والكسوة.
وكذلك يجوز له المقاصة في ذلك بدين كان له عليها إلا أن يكون في ذلك ضرر عليها كما إذا كانت فقيرة لا تجد ما تنفق به فينفق عليها ويبقى دينه في ذمتها.
قوله: (وسقطت إن أكلت معه، ولها الامتناع) أي هذا شروع منه ﵀، حيث تسقط النفقة عن الزوج بالتقدير أي وتسقط النفقة تقديرا إن أكلت مع الزوج ولكن لها الامتناع من أن تأكل معه.
قوله: (أو منعت الوطء، أو الاستمتاع، أو خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها إن لم تحمل) أي
[ ٢ / ٤٥٠ ]
وكذلك تسقط النفقة بالكلية على الزوج إن منعته من الوطء أو من الاستمتاع أو تخرج من منزله بلا إذن منه إذا كان لم يقدر على منعها من الخروج، وأما إن قدر على منعها من الخروج أو قدر على ردها إن خرجت بنفسه أو بحاكم فلم يمنعها فلا تسقط، وهذا كله إن لم تحمل الزوجة، وأما إن حملت فلها نفقة الحمل.
قوله: (أو بانت ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله) أي وتسقط نفقتها بطلاقها طلاقا بائنا بثلاث أو بخلع أو اثنتين في العبد وهذا إذا لم تكن حاملا، وأما إن كانت البائنة حاملا فلها نفقة الحمل والكسوة إن طلقت في أول الحمل.
قوله: (وفي الأشهر قيمة منابها) أي وإن أبانها بعد مضي الشهر فلها قيمة مناب الأشهر الباقية دراهم إذ الكسوة لا تخلق في مثل ذلك وإن كانت لا تبلى في مدته مثل الفرو وشبهه فالوجه أن ينظر إلى ما ينقصه اللباس مدة الحمل فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية. انتهى من التاج والإكليل (^١).
واعلم أن هذا التفصيل خاص بالكسوة فقط.
قوله: (واستمر إن مات) أي واستمرت النفقة والكسوة إن مات الجنين في بطنها لا إن مات الزوج كما فهمه بعضهم. قاله محمد بن عبد الكريم. انتهى.
البرزلي: وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة لها إذا كانت حاملا، ما دام الولد حيا، فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها.
ووقعت وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة، وأفتى به جميع الفقهاء حتى طال على زوجها الإنفاق، فاستشار في ذلك فأفتيته بالسقوط إذا أقرت المرأة بذلك لأن بطنها صار له كنفا وإنما النفقة لها أنه يتغذى بغذائها، فلو تركت غذاءها مات.
فإذا اعترفت بأنه مات فقد صار لا غذاء له وإنما صار داء في بطنها يحتاج إلى دفعه عنها بالدواء، وقبل موته حياته متصلة بحياتها. انتهى (^٢).
قال ابن غازي: استمر من غير ألف التثنية، ولا بأس به على أن يكون الفاعل باستمر ضميرا مفردا يعود على المسكن المتقدم في قوله أول الباب: قوت وإدام وكسوة ومسكن.
فإن قلت وأي قرينة تعين اختصاص الضمير بالمسكن دون غيره من
_________________
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٥٣ - ٥٥٤.
(٢) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ٤٨٨.
[ ٢ / ٤٥١ ]
نفقة وكسوة.
قلت: القرينة الدالة على ذلك قوله بعده: وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر فقطع برد النفقة وفصل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن الحامل السكنى إذ الحامل عند موت زوجها إنما يستمر لها السكنى دون النفقة والكسوة، وهذا هو المساعد للمدونة السالم من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المصنف في الاختصار على هذا المقدار. وبالله تعالى التوفيق (^١).
قوله: (لا إن ماتت) أي فإن ماتت قبل انقضاء عدتها فلا حق لورثتها في السكني.
قوله: (وردت النفقة) مبني للنائب فيتناول موت الزوج وموت الزوجة والبائن والحامل والرجعية على أن كلامه ما زال في البائن الحامل بدليل ما بعده والحكم في رد النفقة والتفصيل في الكسوة عام كما في المدونة.
قوله: (كانفشاش الحمل، لا الكسوة بعد أشهر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما ترد النفقة إذا انفش الحمل ولا ترد الكسوة بعد مضي أشهر.
قوله: (بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته، وإن خلقة) فإن الأب يأخذ كسوته وإن اخلقت.
قال المواق في التاج: انظر هذا مع ما في الهبة من نوازل ابن رشد: ما كسا ابنه من ثوب فهو للابن إلا أن يشهد الأب أنه على وجه الامتاع. انتهى (^٢).
قوله: (وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا) أي وإن كانت البائن الحامل مرضعة فلها نفقة الرضاع مع نفقة الحمل معا يريد أجر الرضاع.
قوله: (ولا نفقة بدعواها، بل بظهور الحمل وحركته، فتجب من أوله) الحمل أي فلا تجب النفقة للبائن بدعواها الحمل بل تجب بظهوره فتجب حينئذ فيحسب لها من أول الحمل فليس هذا بتكرار مع قوله: يجب لممكنة لأن تلك إنما بين وجوبها وهذه بين وقت الابتداء.
وقوله: وحركته مستغنى عنه بقول بظهور الحمل.
قوله: (ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة، ولا على عبد، إلا الرجعية) أي لأن الحمل منفي
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٢ - ٥٨٣.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٥، ص: ٥٥٥.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
نعم إلا أن يستلحقه بعد فتلزمه نفقتها ولها السكنى كذلك لا نفقة لحمل أمة لأنه ملك لسيدها وكذلك العبد لا تلزمه نفقة الحمل لأن المال لسيده إلا أن يكون الطلاق رجعيا فتلزم زوج الأمة والعبد لأن الرجعية كالزوجة.
قوله: (وسقطت بالعسر) أي وتسقط النفقة عن الزوج بسبب عسره بل إما أن ترضى بالمقام معه أو تطلق نفسها ولا يكلف بطلب ما ليس عنده.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: قاعدة الفرق بين قاعدة المعسر بالدين ينظر وبين قاعدة المعسر بنفقة الزوجة لا ينظر اعلم أن المعسر عندنا وعند الشافعي يفسخ عليه نكاحه بطلاق في حق من ثبت لها الانفاق.
أبو حنيفة رحمه اللاه: لا تطلق عليه بالإعسار لأن الله تعالى أوجب انتظار المعسر بالدين لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فهذا أولى لأن بقاء الزوجة مطلوب لصاحب الشرع الجواب أنا لم نلزمه النفقة مع العسر وهو نظير الإلزام بالدين وإنما أمرناه برفع ضرر يقدر على رفعه وهو طلاقها لمن كان ينفق عليها، قال تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩] والإمساك على الجوع والعري ليس من المعروف. انتهى (^١).
قوله: (لا إن حبست، أو حبسته) أي فلا تسقط على الزوج نفقة الزوجة إن حبست في حق أو ظلم وكذلك إن حبست الزوجة الزوج في حق لها عليه وأحرى إن حبسه غيرها فإن نفقتها لا تسقط عليه وإن أقام بالحبس كثيرا.
قوله: (أو حجت الفرض ولها نفقة حضر) أي وكذلك لا تسقط نفقتها إذا حجت حجة الفرض أذن لها فيه أم لا ولها في ذلك نفقة حضر لا نفقة سفر وأما إذا كان الحج تطوعا فلا نفقة لها عليه إلا أن يأذن لها فيه فتكون عليه نفقة حضر.
قوله: (وإن رتقاء) أي فللزوجة النفقة وإن كانت رتقا لأنه رضي بعيبها ويستمتع منها ولها منع نفسها إن لم ينفق.
وفي تبصرة ابن فرحون يقبل قول الزوج أنه أنفق على زوجته إذا كان مقيما معها وادعت أنه لم ينفق عليها لشهادة العرف له. انتهى (^٢).
قوله: (وإن أعسر بعد يسر) أي وإن أعسر الزوج عن النفقة بعد أن كان موسرا بها
_________________
(١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٦٧، الفرق الثامن والتسعون
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٦٦.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
(فالماضي) من النفقة في زمان يسره (في ذمته، وإن لم يفرضه حاكم) وأحرى إن فرضه. قوله: (ورجعت بما أنفقت عليه غير سرف، وإن معسرا) أي وترجع الزوجة على الزوج بما أنفقت عليه في غير سرف بالنسبة إلى المنفق عليه.
وقوله: في غير سرف يريد في غير أيام الأعياد لأن السرف فيها ليس بسرف فترجع عليه به وإن كان معسرا لأنه كالسلف.
قوله: (كمنفق على أجنبي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يرجع على أجنبي منفق عليه في غير سرف وإن كان معسرا إلا إذا كان الإنفاق عليه لأجل صلة الرحم أي على الزوج والأجنبي لأن قوله: (إلا لصلة) عائد عليهما.
قوله: (وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع) أي ويرجع المنفق على الصغير عليه إن كان له مال علم به المنفق والمال عرضا وهو قائم ويحلف أنه انفق ليرجع عليه وأما إن لم يكن له مال أو كان له ولم يعلم به المنفق فإنه لا يرجع عليه وكذلك إن كان المال عينا فلا يرجع عليه إذ لا مصلحة له في إبقاء الدين في ذمته وكذلك لا يرجع عليه إن تلف المال لأنه سلف على معين إنما تلزمه اليمين أنه أنفق ليرجع إذا لم يشهد أنه يرجع عليه وأما إن أشهد فلا يمين عليه.
قوله: (ولها الفسخ إن عجز) أي وللزوجة التطليق إن عجز الزوج (عن نفقة حاضرة، لا ماضية) وكذلك إن طالت غيبته اختيارا فلها القيام بالتطليق بعدم الوطء خاصة الجزيري كالسنتين والثالث ابن عبد السلام ذلك قليل.
قوله: (وإن عبدين) أي وإن كان الزوجان عبدين أو أحدهما عبد والآخر حر أو مسلم تحته كتابية.
قوله: (لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال، إلا أن يتركه أو يشتهر بالعطاء وينقطع) أي فليس لها التطليق بالنفقة إذا كانت عالمة بفقره حين تزوجها لأنها دخلت على ذلك، وكذلك لا قيام لها بالطلاق بالنفقة إذا كانت عالمة أنه من السؤال إلا أن يتركه، فيكون لها حينئذ القيام، وكذلك لها القيام بالنفقة إذا اشتهر زوجها بالعطاء وانقطع عنه العطاء.
قال الشارح: ينبغي أن يعذر بهذا.
قوله: (فيأمره الحاكم إن لم يثبت عسره بالنفقة والكسوة أو الطلاق، وإلا تلوم
[ ٢ / ٤٥٤ ]
(بالاجتهاد) أي ويأمر الحاكم الزوج بالنفقة والكسوة إن طلبته الزوجة أو الطلاق إن لم يثبت عسر الزوج فإن أبا طلق عليه بعد التلوم بالاجتهاد ومن يرجى له ليس كمن لا يرجى له وأما إن ثبت عسره فلا يأمره بما هو عاجز عنه وإن صدقته في الإعسار فلا يمين عليه وإلا حلف أنه معسر.
قوله: (وزيد إن مرض) أي ويزاد التلوم إن مرض (أوسجن) فيها لأن ذلك عذر.
قوله: (ثم طلق) أي فإن وفى أجل التلوم ولم ينفق عليها طلق عليها الحاكم (وإن) كان الزوج (غائبا) وهو على حجته إذا قدم وقيل لا يطلق على الغائب لأنه لم يستوف حجته.
قوله: (أو وجد ما يمسك الحياة) أي تطلق عليه بالاعسار بالنفقة وإن وجد ما يمسك الحياة فيها لأنه كحكم العاجز عن النفقة.
قوله: (لا إن قدر على القوت، وما يواري العورة، وإن غنية) أي فلا تطلق عليه إن قدر على أدنى القوت الكامل وما يواري العورة وإن كان من أخشن اللباس وإن كانت الزوجة غنية أو ذات قدر ولا ينظر هنا إلى مالها.
قوله: (وله الرجعة، إن وجد في العدة يسارا يقوم بواجب مثلها. ولها النفقة فيها وإن لم يرتجع أي وللزوج الرجعة في المطلقة عليه بإعساره إن وجد يسارا في العدة يقوم بمثلها وظن دوام اليسار فإن وجد يسارا في العدة ولم يرتجعها فلها النفقة عليه فيها لأن الرجعية كالزوجة.
قوله: (وطلبه عند سفره بنفقة المستقبل ليدفعها لها، أو يقيم لها كفيلا) أي وللزوجة طلب الزوج بالنفقة في المستقبل عند إرادته السفر بقدر مدة السفر وما يقيم فيه في منتهى سفره بقدر ذلك فيدفعه لها أو يقيم لها وكيلا أو كفيلا مأمونا.
قوله: (وفرض في: مال الغائب، ووديعته، ودينه، وإقامة البينة على المنكر) أي وفرض الحاكم النفقة والكسوة والمسكن في مال الغائب وفي وديعته عند الناس وفي دينه على الناس لأنه محمول أن ذلك ملكه فلزوجته إقامة البينة على المنكر للوديعة أو الدين فإن أثبتت ذلك بشاهدين فلا كلام وإن أتت بشاهد واحد حلفت معه لأن المنكر غريم غريمها.
قوله: بعد حلفها باستحقاقها. ولا يؤخذ منها بها كفيل، وهو على حجته إذا قدم، وبيعت داره بعد ثبوت ملكه، وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم أي إنما يعرض لها الحاكم النفقة والكسوة بعد يمينها باستحقاق ذلك بأن تحلف بالله الذي لا إله إلا هو في
[ ٢ / ٤٥٥ ]
الجامع أنه ما ترك لها نفقة ولا ما يفيد فيه النفقة ولا أرسلها ولا أقام لها بها كفيلا ولا أسقطتها عنه فإن دفعها إليها فلا يؤخذ منها بها كفيل لأنها أخذته بالشرع والغائب على حجته إن قدم وتباع داره في ذلك بعد ثبوت ملكه ببينة وأنها لم تخرج عن ملكه بعلمهم ولا يشهدون بالقطع.
قوله: (ثم بينة بالحيازة قائلة هذا الذي حزناه هي التي شهد بملكها للغائب) أي لابد بعد ثبوت الملك واستمراره من بينة بالحياة وأما البينة الأولى أو غيرها في حال البينة قائلة هذه الدار التي حزناها أي طفنا بها هي التي شهدنا بملكها للغائب عند القاضي فلان.
فرع: وفي المعين شارح التلقين: تستحق الإملاك بالبينة بشرط أن تشهد بالحدود وأما إن شهدت بالملك دون الحدود فلا تقبل، وإن شهدت بينة أخرى بالحدود فلا تقبل.
قوله: (وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه) أي الزوجين في عسره في غيبته ويسره اعتبر حال قدومه فإن كان موسرا حمل على اليسر في الغيبة وإن كان عديما حال قدومه حمل على العسر في غيبته وهذا كله إذا جهل حاله عند خروجه وأما إن علم فإنه يستصحب بلا خلاف.
قوله: (وفي إرسالها، فالقول قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم) أي وإن تنازع الزوجان في إرسال النفقة فادعاه الزوج وأنكرت فالقول قولها لأن الأصل عدم الإرسال إذا رفعت أمرها إلى الحاكم من يوم الرفع لا قبله.
قوله: (لا لعدول وجيران) أي لا يكون القول قولها إذا كانت إنما رفعت أمرها إلى العدول والجيران.
قوله: (وإلا فقوله) أي وإن لم ترفع أمرها إلى حاكم فالقول قول الزوج لأن العادة لا تسكت إلا مع الإرسال.
قوله: (كالحاضر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن القول قول الزوج الحاضر أنه ينفق عليها لأن العادة لا تسكت إلا مع الإنفاق.
قوله: (وحلف لقد قبضتها) أي وحيث يكون القول قوله في الإرسال يحلف الزوج بالله الذي لا إله إلا هو أنها قبضتها لاحتمال أنها لم تقبضها فلا يقتصر في يمينه على أنه بعثها إذ يبعث شيئا ولا يصل إليها وإلى هذا أشار بقوله: (لا بعثتها).
قوله: (وفيما فرضه، فقوله إن أشبه) أي وإن تنازعا فيما فرضه الحاكم ادعى
[ ٢ / ٤٥٦ ]
الزوج قدرا وادعت هي خلافه ولا بينة فالقول قول الزوج إن أشبه وإن أشبه قولها لأن الزوج غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه.
قوله: (وإلا فقولها) أي وإن لم يشبه قول الزوج فالقول قولها (إن أشبه).
قوله: (وإلا ابتدأ الفرض) أي وإن لم يشبه قولهما ابتدأ الحاكم الفرض.
قوله: (وفي حلف مدعي الأشبه) أي وفي لزوم اليمين لمدعي الأشبه وعدم لزومه (تأويلان) منشأهما أن الأشبه هل يقوم مقام شاهدين فيصدق مدعيه بلا يمين أو إنما يقوم مقام شاهد واحد فيصدق بيمين.
* * *
[ ٢ / ٤٥٧ ]
فصل [في النفقة الرقيق والدابة والقريب وخادمه والحضانة]
قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه نفقة الرقيق والقرابة والدواب ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.
قال ابن شاس: أسباب النفقات ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك (^١).
قوله: (إنما تجب نفقة رقيقه ودابته، إن لم يكن مرعى) إنما حرف حصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وبتحقيق المنفصل.
الرفيق يطلق على الواحد وعلى الجماعة، ويجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، وكذلك يجب عليه علف دوابه إن لم يكن لها مرعى كافيا.
المراد بالدابة هنا كل صامت.
قوله: (وإلا بيع) أي وإن لم ينفق على الرقيق أو الدابة بيع عليه إذ الرقيق يقول أنفق علي أو بعني، وأما الدابة إما أن يذبحها إن كان مأكولا أو ببيع عليه أفتى عبيد الله القرشي في أم الولد تقوم في غيبة سيدها بعدم النفقة.
أنها تعتق عليه كالزوجة، وخالفه في ذلك غيره من فقهاء إشبيلية.
وأفتى فيها ابن الشقاق (^٢)، وابن القطان (^٣)، أنهن بخلاف الزوجات لا يعتقن وهو
_________________
(١) عقد الجواهر الثمينة: ج ٢، ص: ٥٩٥
(٢) أبو محمد عبد الله بن سعيد القرطبي المعروف بابن الشقاق الفقيه الإمام المبرز، أخذ عن المكوي، والأصيلي وغيرهما وعنه أخذ ابن رزق وغيره. ولده سنة: ٣٦٤ هـ، ومات سنة: ٤٢٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١٦٨، الترجمة: ٣٤٠
(٣) ابن القطان، شيخ المالكية، أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي دارت عليه وعلى ابن عتاب الفتيا بقرطبة، وكان بينهما منافسة، وكان محمد بن عتاب يقدم على ابن القطان لسنه وتفننه، ويفوقه ابن القطان ببيانه وقوة حفظه وجودة انبساطه. تفقه بأبي محمد بن دحون، وابن حوبيل، وابن الشقاق. وسمع من يونس بن عبد الله القاضي. قال ابن حيان كان ابن القطان أحفظ الناس «للمدونة» و«المستخرجة" وأبصر أصحابه بطرق الفتيا والرأي، وكان ينكر المنكر، ويكره الملاهي. وكان أبوه وليا لله من الزهاد تفقه أهل قرطبة بأبي عمر منهم: ابن مالك، وابن الطلاع، وابن دحمين، وابن رزق. قال: وتوفي في ذي القعدة سنة ستين وأربعمئة. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٨، ص ٣٠٦، الترجمة: ١٤٥.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
الذي حكاه ابن القطان في وثائقه.
قال: وهذه الرواية لا تشبه فيمن عجز عن نفقة أمهات الأولاد، أنهن يعتق عليه بعد انتهاء أمد شهر، ونحوه لعلي بن زياد (^١) واختاره ابن سهل. انتهى من المدارك (^٢).
والمدبر والمعتق إلى أجل إذا لم يقم به عمله ولم ينفق عليه عتق عتقا ناجزا.
قوله: (كتكليفه من العمل ما لا يطيق) أي كما يباع عليه إذا كلفه من العمل ما لا يطيقه إلا بمشقة رقيقا كان أو دابة.
قوله: (ويجوز من لبنها) أي ويجوز من لبن النعم (ما لا يضر بنتاجها) وأما ما يضر به منه فلا يشرب.
قوله: (وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين، وأثبتا العدم لا بيمين) هذا شروع منه الله فيما يجب من النفقة بسبب القرابة أي ويجب بسبب القرابة على الولد الموسر نفقة الوالدين المعسرين ظاهره وإن كانا قويين على العمل كان الولد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى متزوجة أم لا؟ كره الزوج أم لا؟ كانا مسلمين أو كافرين، صحيحين أو زمنين وعلى الوالدين أن يثبتا العدم لأنهما محمولان على الملاء حتى يثبت العدم ولا يكلف الوالد بيمين لأنه عقوق.
ابن شاس: ويشترط في المستحق الفقر والعجز عن التكسب.
ويشترط في المستحق عليه أن يكون موسرا بما يزيد على مقدار حاجته.
ولا يباع عليه عبده وعقاره في ذلك إذا لم يكن فيهما فضل عن حاجته.
ولا يلزمه الكسب، لأجل نفقة القريب.
ولا تشترط المساواة في الدين، بل ينفق المسلم على الكافر، والكافر على المسلم (^٣).
قوله: (وهل الإبن إذا طولب بالنفقة محمول على الملاء أو العدم؟ قولان) أي على الوالدين محمول على الملاء حتى يثبت العدم أو على العدم لأنه الأصل فيكون إثبات الملاء على الوالد فيه قولان.
_________________
(١) علي بن زياد التونسي العبسي يكنى أبا الحسن، أصله من العجم، ولد بطرابلس، ثم سكن تونس. روى عن مالك وغيره. توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. ترتيب المدارك
(٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض:
(٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ٢، ص: ٦٠٧.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
ولو كان مع الولد ولد آخر لوجب على الولد المدعي العدم إثباته لأن أخاه يطالبه بالإنفاق معه.
قوله: (وخادمهما وخادم زوجة الأب) أي ويجب على الولد نفقة خادم الوالدين وكذلك يجب عليه نفقة خادم زوجة أبيه لأنها تخدم أباه.
قوله: (وإعفافه بزوجة واحدة) أي ويجب على الولد إعفاف أبيه بزوجة واحدة لا أكثر وهو قول أشهب ووجه قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: ٢٣] ومن الإحسان أن يزيل ما به من الاحتياج بناء على أن النكاح من باب الإقتيات لا من باب النفقة.
قوله: (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) أي ولا تتعدد النفقة على الولد إن كانت إحدى زوجتي أبيه أمه وأحرى إن كانت غير أمه على ظاهر المدونة. مسألة: في رجل قدم إلى القاضي وأثبت أنه فقير عديم، وأن ابنه غاب كذا وكذا سنة، وأن له شركة في دار، وسأل القاضي بيع نصيب ابنه منها والإنفاق من ثمنها عليه وعلى زوجته، فشاور القاضي أحمد بن بقي الفقهاء، فأفتى ابن عتاب بأنه لا سبيل إلى بيعها، بسبب الأب الطالب للنفقة، إذ لا تجب النفقة في شيء من ثمنها، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أصحاب مالك، ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وملائه، إذ قد يكون ميتا أو مدينا. انتهى تبصرة ابن فرحون (^١).
قوله: (لا زوج أمه) فلا يلزم الولد نفقة زوج أمه خلافا لصاحب الكافي وفرق في الإرشاد بين أن تكون الأم قد تزوجته فقيرا فلا تجب عليه أو تزوجته وهو موسر ثم أعسر فتجب عليه. انتهى من الشارح الكبير.
قوله: (وجد وولد ابن) أي فلا يلزم ولد الولد الإنفاق على الجد ولا على الجدة وكذلك لا يلزم الرجل الإنفاق على ولد ابنه.
قوله: (ولا يسقطها تزوجها بفقير) أي ولا يسقط عن الولد نفقة أمه تزويجها بفقير ظاهره أن تزويجها لغني يسقط وإن تركت له النفقة.
قوله: (ووزعت) النفقة أي ووزعت نفقة الوالد (على الأولاد) بلا خلاف إن كانوا موسرين (و) إنما الخلاف في كيفية التوزيع (هل على الرؤوس) فيكون على الأنثى مثل ما على الذكر وهو لابن الماجشون (أو التوزيع على قدر (الإرث) فيكون على الذكر
_________________
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١٣١.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
مثلا ما على الأنثى وهو قول مطرف (أو) التوزيع على قدر (اليسار) لأنه الأصل في الوجوب وهو لابن محرز فيه (أقوال) ثلاثة.
قوله: (ونفقة الولد الذكر) هذا شروع منه تخلله في نفقة الأولاد على الأب أي ويجب على الأب الموسر نفقة الولد الذكر الحر (حتى يبلغ) بلوغ التكليف في حال كونه (عاقلا) وأما غير العاقل فكغير البالغ.
وقوله: (قادرا على الكسب) أي حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب وإن بلغ قادرا عاقلا فلا نفقة له عليه إلا أن يكون الكسب معرة عليه فلا تسقط نفقته عليه وإن كان قادرا على الكسب.
قوله: (والأنثى حتى يدخل بها) أي وتجب نفقة الأنثى الحرة على أبيها حتى تنكح ويدخل بها زوجها أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ.
قوله: (وتسقط عن الموسر بمضي الزمن) أي وتسقط نفقة الابن عن الأب الموسر لأجل مضي زمنها لأنها مواساة تدفع لسد الخلة لا غير في زمن الاحتياج فإذا انسدت هذه الخلة بوجه ما زال سبب الوجوب وهذا بخلاف نفقة الزوجة لأنها واجبة بمعنى المعاوضة ولهذا تجب على الزوج وإن كانت غنية.
قوله: (إلا لقضية أو ينفق غير متبرع) أي إلا أن يحكم بها الحاكم أو ينفق على الولد إنسان لم يقصد بالإنفاق عليه التبرع بل قصد الرجوع بها على الاب فإنها لا تسقط حينئذ على الأب.
قوله: (واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق) أي وتستمرت النفقة على الأب الموسر للبنت الحرة إن دخل بها زوجها في حال كونها زمنة ثم طلقها طلاقا بائنا أو مات عنها.
قوله: (لا إن عادت بالغة، أو عادت الزمانة) أي فلا تستمر النفقة عليه إن زوجها وهي غير بالغة ودخل بها زوجها ثم عادت إليه بطلاق بائن أو موت زوج بعد بلوغها وكذلك لا تستمر عليه النفقة إن عادت إليها الزمانة بعد أن كانت صحيحة. الزمانة بفتح الزاي المرض الدائم.
قوله: (وعلى المكاتبة: نفقة ولدها إن لم يكن الأب في الكتابة. وليس عجزه عنها عجزا عن الكتابة) أي ويجب على المكاتبة نفقة ولدها إن كان معها في الكتابة أو حدث بعدها إن لم يكن الأب معهم في الكتابة، وأما إن كان معهم في الكتابة فنفقة
[ ٢ / ٤٦١ ]
الولد عليه وليس عجز المكاتب عن النفقة عجز عن أداء الكتابة. انتهى. مسألة: فإن قلت: صبي حر نفقته لازمة للرجلين بالسواء.
قلت: هو الولد الذي يدعى له القافة فاشتركتها وقلنا أنه يوالي من شاء إذا بلغ فإن نفقته من حين إلحاقه بهما إلى حين بلوغه عليهما. انتهى.
قوله: (وعلى الأم المتزوجة أو الرجعية رضاع ولدها بلا أجر، إلا لعلو قدر) أي ويجب على الأم المتزوجة للأب رضاع ولدها منه بلا أجر لأنه العرف في الأعصار والأمصار إلا أن تكون ذات علو وقدر فلا يلزمها حينئذ إرضاعه وكذلك الرجعية لأن الرجعية كالزوجة.
قوله: (كالبائن، إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يمون) تشبيه أي كما لا يلزم البائن إرضاع ولدها إلا أن لا يقبل الولد غيرها فيلزمها بأجرة المثل وكذلك يلزمها إذا كان أبو الولد عديما أو مات الأب (ولا مال للصبي).
قوله: (واستأجرت إن لم يكن لها لبان) أي وإن كان أبو الولد عديما أو مات ولا مال للصبي فإن الأم عليها أن تستأجر من يرضعه إن لم يكن لها لبان أو كان لها ولم يقم بالولد قال أهل اللغة لا يقال للبن بني آدم لبن وإنما يقال لبان.
عياض والأحاديث على خلاف ذلك واللبان بكسر اللام لبن بني آدم وبالفتح المصدر وبالضم اسم شجر البان.
قوله: (ولها إن قبل غيرها أجرة المثل، ولو وجد من ترضعه عندها مجانا على الأرجح في التأويل) أي وللبائن إن قبل الولد غيرها أجرة المثل ولو وجد الأب من ترضعه عنده مجانا أي بغير أجر على ما اختاره بن يونس في التأويل.
وقوله: عنده صوابه: عندها.
[الحضانة]
قوله: (وحضانة الذكر للبلوغ، والأنثى كالنفقة للأم) الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه وتربيته وهي مأخوذة من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ونواحي كل شيء وجوانبه أحضانه فكأن الصبي ضم إلى جوانب الحاضن. الحضانة ولاية وسلطة وهي بالإناث أليق لزيادة شفقتهن.
قال القرافي ورب كامل في ولاية ناقص في أخرى كالنساء ناقصات في الحروب كاملات في الحضانة لمزيد شفقتهن وصبرهن فيقدمن على
[ ٢ / ٤٦٢ ]
الرجال (^١) ويقدم عليهن الرجال في الحروب والولايات الشرعية، وحضانة الأطفال واجبة لأنهم خلق ضعيف.
وقوله: وحضانة مبتدأ والام خبره أي وحضانة الولد الذكر واجبة للأم إلى البلوغ وفي الأنثى كما تقدم في النفقة وهو أن يدخل بها زوجها.
قوله: (ولو أمة عتق ولدها، أو أم ولد) أي والحضانة للأم ولو كانت أمة أعتق ولدها لأن الغالب أن سيدها لا يبغض ولدها بخلاف زوج المرأة فإن الغالب من حاله بغض ولدها وكذلك الحضانة لأم الولد إذا عتقت.
قوله: (وللأب تعاهده، وأدبه، وبعته للمكتب) أي وللأب تعاهد ولده عند حاضنته لينظر إلى حاله وله أدبه وبعثه للمكتب وكذلك غير الأب من الأولياء وإليهم في المكتب يجوز فيه الضم والفتح وبالكسر والفتح في التاء فيه.
قوله: (ثم أمها، ثم جدة الأم) أي فإن لم تكن الأم أو كانت وسقط حضانتها بالتزويج أو لم تكمل فيها شروط الحضانة، فالحضانة تنتقل لأمها فإن لم تكن أم الأم أو كانت وسقطت حضانتها بما تسقط به فإن الحضانة تنتقل لجدة الأم. قوله: (إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) راجع إليهما أي إن انفردت كل منهما بالسكنى عن الأم الساقطة حضانتها، وأما إن لم تنفرد عنها بالسكنى فإن حضانتها تسقط خيفة الفساد لأن للأب تعاهد ولده والولد مع أمه معها في بيت وهو لا يدخل عليها إن كانت متزوجة لأنها في عصمة الغير وأفتى ابن الحاج بأن الحضانة تبقى للأم وإن كره زوجها الأول والثاني هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ولا كلام لأبي الطفل، ولهذا أفتى ابن الحاجب ولم ينقل المتيطي غيره، وقال ابن شبلون: العمل على خلاف هذا بل تسقط حضانتها لما يلحق أبا الطفل من الضرر في تعاهد ولده وهو مع أمه في بيت زوجها ولا يدخل خلاف.
قوله: (ثم الخالة ثم خالتها، ثم جدة الأب) أي فإن لم تكن جدة الأم أو كانت ولا حضانة لها، فإن الحضانة لخالة الطفل فإن لم تكن الخالة فالحضانة لجدة الأب أي من جهة الأب سواء كانت أم الأب أو جدته.
قوله: (ثم الأب، ثم الأخت، ثم العمة) أي فإن لم تكن واحدة منهن فالحضانة للأب وهو أول الذكور في الحضانة فإن لم يكن الأب أو كان ولم يكن أهلا
_________________
(١) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ٢٤٦
[ ٢ / ٤٦٣ ]
للحضانة فالحضانة تكون للأخت، فإن لم تكن الأخت فالعمة أولى بحضانته.
قوله: (ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفأ منهن وهو الأظهر؟ أقوال) أي وهل تلي العمة في الحضانة بنت الأخ أو إنما يليها بنت الأخت أو إنما يليها الأكفاء منها وهو الذي اختاره ابن رشد فيه ثلاثة أقوال من غير ترجيح.
قوله: (ثم الوصي، ثم الأخ، ثم ابنه، ثم العم، ثم ابنه) أي فإن لم يكن أحد من هؤلاء فالحضانة للوصي ومقدم القاضي كالوصي فإن لم يكن وصي ولا مقدم فالحضانة للأخ ثم الجد بعده ثم ابن الأخ بعد الجد ثم العم ثم ابن العم.
قوله: (لا جد لأم واختار خلافه، ثم المولى الأعلى، ثم الأسفل) أي لا حضانة لجد من جهة الأم واختار اللخمي خلاف ذلك فعليه فأي موضع يلي فيه الحضانة قيل يكون بعد الجد للأب قوله: ثم المولى الأعلى أي فإن لم يكن أحد من هؤلاء فالحضانة تكون للمولى الأعلى فإن لم يكن فالمولى الأسفل أولى بحضانته.
قوله: (وقدم الشقيق، ثم للأم، ثم للأب في الجميع) أي وقدم الشقيق في الحضانة على غيره ممن له الحضانة ثم يليه الأخ للأم ثم يليه الأخ للأب.
قوله: (وفي المتساويين بالصيانة والشفقة) أي ويقدم في المتساويين في الدرجة في الحضانة من هو أصون للطفل وأشفق قال المشاور وهو ابن الفخار وحضانة أولاد السؤال والفقراء ومن لا قرابة لهم ينظر السلطان في الحضانة لهم بالأحوط لهم وما يراه صلاحا من أحد الأبوين.
قوله: (وشرط الحاضن العقل، والكفاية، لا كمسنة) أي وللحاضن شروط ذكرا كان أو أنثى منها العقل ولا حضانة لمجنون وكذلك لا حضانة لمن ليس فيه كفاية للمحضون كمن بلغ به المرض أو الكبر إلى حالة لا يمكن معه التصرف في أمر الطفل ولذلك قال: لا كمسنة وأدخل بالكاف العمى ونحوه من كل عاجز.
قوله: (وحرز المكان في البنت) الحرز بفتح الحاء المهملة وسكون الراء الحفظ أي وحفظ المكان في البنت شرط في استحقاق الحضانة فيهما إذا بلغت حدا (يخاف عليها) الفساد عليها وإلا فلا يشترط.
قوله: (والأمانة وأثبتها) أي ومن شروط الحاضن أن يكون مأمونا في دينه ونفسه وإلا فلا حضانة له وهو محمول على غير الأمانة حتى يثبتها وقيل بالعكس.
قوله: (وعدم كجذام مضر) أي ومن شروط الحاضن أن يكون سالما من الجذام والبرص ومن كل عيب يضر ولذلك أدخل الكاف على جذام وهو للشمول وأما إن
[ ٢ / ٤٦٤ ]
لم يكن ذلك مضرا فلا يسقط الحضانة.
قوله: (ورشد) أي ومن شروط الحاضن أن يكون رشيدا لئلا يفسد نفقة الطفل وهذا خلاف ظاهر الرسالة.
قال المتيطي (^١): اختلف في السفيهة؟ قيل: لها الحضانة. وقيل: لا حضانة لها.
قال ابن عرفة: نزلت ببلد باجة فكتب قاضيها لقاضي الجامعة حينئذ بتونس وهو ابن عبد السلام فكتب إليه بأن لا حضانة لها فرفع المحكوم عليه الأمر إلى سلطانها الأمير أبي يحيى فاجتمع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك فاجتمعوا بالقصبة وكان من جملتهم ابن هارون والأجمي قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة ورفع ذا إلى السلطان المذكور فأخرج الأمر بالعمل بفتوى ابن هارون وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب إلى قاضي باجة ففعل وهو الصواب وهو ظاهر عموم الروايات في المدونة وغيرها. انتهى.
قوله: (لا إسلام، وضمت إن خيف - لمسلمين، وإن مجوسية أسلم زوجها) أي وليس من شروط الحاضن أن يكون مسلما بل الحاضنة سواء فيها مسلم وكافر وكافرة وتضم للمسلمين إن خيف أن تغذي الولد خمرا أو خنزيرا أو ميتة وإن كانت الحاضنة مجوسية أسلم زوجها وتخلفت هي عن الإسلام وفرق بينهما فإن حضانتها لا تسقط.
قوله: (وللذكر من يحضن، وللأنثى الخلو عن زوج دخل إلا أن يعلم ويسكت العام) أي وشرط الحاضن الذكر أن يكون له من يحضن الطفل من زوجة أو سرية ويشترط للحاضنة الأنثى خلوها عن زوج دخل بها إلا أن يعلم ولي المحضون أن الحضانة لها زوج دخل بها إلا أن يعلم ويسكت عاما كاملا لأن سكوته عاما كامل يدل على أنه رضى به بناء على أن السكوت كالإقرار وهو من مسائل السنة.
قوله: (أو يكون محرما وإن لا حضانة له كالخال، أو وليا كابن العم، أو لا يقبل الولد غير أمه) أي وكذلك لا تسقط حضانتها إذا كان زوجها محرما للطفل كالخال وإن
_________________
(١) علي بن عبد الله بن ابراهيم بن محمد الأنصاري، المالكي، المعروف بالمتيطي أبو الحسن فقيه. ولي قضاء شريش، وتوفي بها عام: ٥٧٠ هـ. من آثاره النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام. معجم المؤلفين: ج ٧، ص: ١٢٩.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
كان لا حضانة له أو كان الزوج وليا للطفل كابن العم أو كان الصبي لا يقبل غير أمه.
قوله: (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) أي وكذلك لا تسقط حضانة الأم إذا أبت المرضعة أن ترضعه عند أمه لأن الأم أحفظ للطفل.
وقال ابن غازي: صوابه عند بدلها فيعود الضمير على الأم المتقدمة، والمراد بالبدل من انتقلت له الحضانة بعد تزويج الحاضنة الأولى كما فرضها اللخمي.
انتهى (^١).
قوله: (أو لا يكون للولد حاضن أو غير مأمون، أو عاجزا، أو كان الأب عبدا وهي حرة) أي ولا تسقط حضانة الحاضن إذا كان الصبي ليس له حاضن أو كان له ولكن غير مأمون لأن غير المأمون أو العاجز كالمعدوم، وكذلك لا تسقط حضانتها إذا كان أبو الولد عبدا وهي حرة ولو تزوجت ودخل بها زوجها لأن العبد لا قرار له.
قوله: (وفي الوصية روايتان) أي وفي سقوط حضانة الأم الوصية تزوجت ودخل بها زوجها وعدم سقوطها روايتان عن مالك رحم الله.
قوله: (وأن لا يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا، أو تسافر هي سفر نقلة لا تجارة، وحلف) هذا معطوف على قوله: وللأنثى الخلو عن زوج المعنى والحضانة للحاضنة إلا أن يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا أو تسافر هي.
وقوله: سفر نقلة قيد فيهما وأما إن سافر سفرا غير نقلة فلا تسقط حضانتها.
ويحلف الولي أن سفره سفر نقلة وقيل إنما يحلف إن اتهم.
وقوله: (ستة برد وظاهرها بريدين) تبيين لمسافة السفر الذي يسقط الحضانة وظاهر المدونة بريدين فقط.
قوله: (إن سافر لأمن، وأمن في الطريق ولو فيه بحر إلا أن تسافر هي معه) أي وإنما للولي أن يأخذ الطفل من الحاضنة في سفر نقلة مشروط بأن يسافر إلى بلد مأمون وأمن على الولد في الطريق ولو كان فيه بحر فتسقط حضانتها إلا أن تسافر هي معه فتبقى على حضانتها.
قوله: (لا أقل) أي لا تسقط حضانتها إن سافر الولي بأقل من ستة برد على قول من قال ستة برد أو كان أقل من أربعة برد على قول من قال أربعة برد أو كان أقل
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٥٨٩.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
من بردين على ظاهر المدونة.
قوله: (ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ الفاسد على الأرجح) أي ولا تعود الحضانة بعد سقوطها بالتزويج إذا طلقها زوجها أو مات عنها وهو خلاف ظاهر المدونة وكذلك لا تعود لها الحضانة إذا تزوجت نكاحا فاسدا أو فسخ بعد الدخول على ما اختاره ابن يونس من الخلاف.
قوله: (أو الإسقاط إلا لكمرض، أو لموت الجدة والأم خالية) أي ولا تعود لها الحضانة بعد أن أسقطتها إلا لعذر بين كمرض أو خروج لحجة فرض أو لموت الجدة والحال أن الأم خالية من الزوج فإن حضانتها تعود إليها وهو خلاف ظاهر الرسالة.
قوله: (أو لتأيمها قبل علمه) أي وكذلك لا تسقط حضانتها إذا تأيمت قبل علمه بتزويجها وأخرى بعد علمه بتزويجها والدخول بها.
قوله: (وللحاضنة قبض نفقته، والسكنى بالاجتهاد ولا شيء لحاضن لأجلها) أي نفقة المحضون وسكناه بتقدير اجتهاد الإمام وليس للحاضن شيء لأجل الحضانة بناء على أن الحضانة حق للحاضن.
تم السفر الأول من الوداني بحمد الله وحسن عونه، ويليه السفر الثاني، وأوله باب أي هذا باب يذكر فيه مسائل البيوع.
* * *
[ ٢ / ٤٦٧ ]
﷽
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
السفر الثاني من موهوب الجليل شرح مختصر خليل للإمام العالم الأعلم العدل المحقق أبي عبد الله محمد بن احمد بن أبي بكر بن شمس الدين بن محمد بن إبراهيم بن الحاج عثمان بن محمد بن البان الواداني ثم الحاجي تغمد الله الجميع برحمته.