قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه حكم مسائل القذف هذه هي الجانية الرابعة. القذف بذال المعجمة وهو الرمي لغة والمراد به هنا قطع النسب.
قوله: (قذف المكلف) وهو مبتدأ وخبره يوجب ثمانين.
وشروط القاذف اثنان: بلوغ وعقل، سواء كان حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، مسلما كان أو كافرا، والمقذوف به شيئان: نفي نسب، أو زنى.
وشروط المقذوف خمسة: أن يكون حرا، بالغا، مسلما، عاقلا، عفيفا، فإن انخرم شرط من هذه الشروط فلا حد على قاذفه، وكل الشروط ذكرها الشيخ فقال: قذف المكلف والمكلف هو البالغ العاقل (حرا مسلما)، واحترز بالحر من العبد، وبالمسلم من الكافر، فإن قاذفه لا يحد.
قوله: (بنفي نسب، عن أب، أو جد، لا أم، ولا إن نبذ، أو زنا) أي جدا لأب أي قطع نسبه عن أبيه، أو عن جده، كما إذا قال: لست من ولد فلان، ولا يحد إن نفاه عن أمه لظهور كذبه، وكذالك لا يحد إن نفى المنبوذ عن نسبه، لأن نسبه مجهول، هذا إذا نفاه قبل الاستلحقاق، وإنما يحد إذا قال له: يابن الزنا وأما إن قال له: يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية لا يحد، لأنهما مجهولان بل يؤدب. وأجمل الشيخ حيث التفصيل.
قوله: أو زنا أي وقذفه بزنا، وهو معطوف على قوله: بنفي نسب.
قوله: (إن كلف) أي إن كان المقذوف مكلفا فلا يحد قاذف غير المكلف.
قوله: (وعف عن وطء) أي وكف عن وطء يوجب الحد أي ومن شروط المقذوف بالزنى أن يكون عفيفا عن وطء يوجب الحد وإن كان غير عفيف عن الوطء الذي لا يوجب الحد كوطء بهيمة فإنه لا يوجب الحد.
قال ابن الحاجب العفيف من لا يعرف بمواضع الزنى (^١) بخلاف ما ذهب إليه المصنف بأنه عفيف حتى يثبت عليه الزنا.
_________________
(١) جامع الأمهات لابن الحاجب ص: ٥١٨. بتصرف ونصه عند ابن الحاجب والعفاف: أن لا يكون معروفا بمواضع الزني.
[ ٣ / ٤٨٤ ]
قوله: (يوجب الحد بآلة) أي قذف المكلف حرا مسلما بالغا عاقلا عفيفا يوجب ثمانين جلدة، إن كان القاذف حرا، وإن كان عبدا فنصفه.
قوله: بآلة أي متلبسا بآلة، وهو في موضع الحال من ضمير كلف، فيكون نصا على الاحتراز من كون المقذوف مجبوبا قبل التكليف.
قوله: (وبلغ) وهو مستغنى عنه وكرره مع قوله: كلف توطية لما بعده، وهو قوله: (كإن بلغت الوطء) أي كما يحد قاذف صبية بلغت أن توطء، وإن لم تبلغ بلوغ التكليف، لأن المعرة تلحقها.
قوله: (أو مجهولا) أي ولا حد على من قذف مجهولا، لأن نسبه لا يعرف ألا ترى أنهم لا يتوارثون.
قال ابن غازي في النسخ محمولا وفسر بأنه معطوف على قوله: إن نبذ أي أو كان محمولا، ولا يخفاك ما فيه، والذي عندي أنه تصحيف، وأن صوابه أو مفعولا، كأنه قال: كإن بلغت الصبية الوطء، أو سمى القاذف الصبي مفعولا، فهو كقوله في التوضيح: الظاهر أنه إنما يشترط البلوغ في اللواط إذا كان فاعلا، وأما إذا كان مفعولا فلا، وهذا أولى من الصبية بذلك، وقاله الشيخ أبو محمد صالح وغيره. انتهى.
وهو مما تلقاه من تقاييد أئمتنا الفاسيين. انتهى من قوله (^١).
قوله: (وإن ملاعنة وابنها) أي وإن كان المقذوف ملاعنة ومن قذفها بالزني فإنه يحد، لأن زناها لم يثبت، وكذلك من قذف ابن الملاعنة فقال له: يابن الزانية، فإنه يحد، لأنه قذف أمه.
قوله: (أو عرض غير أب، إن أفهم) قال في الرسالة: وفي التعريض الحد (^٢)، وهذا إذا أفهم التعريض القذف بنفي النسب أو الزنى، وأما إن لم يفهم فلا حد، والتعريض في القذف كالتصريح بخلاف المعتدة والمصرف، فإن التعريض يجوز فيهما، وأما تعريض الأب فلا حد فيه لنفي التهمة.
فرع في النوادر قال مالك: إن شتمه جده أو عمه أو خاله فلا شيء عليه، إن كان تأديبا، ولم ير الأخ مثلهم. انتهى من الذخيرة (^٣).
_________________
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٢/ ١١١٥.
(٢) متن الرسالة: باب في أحكام الدماء والحدود ص: ١٢١.
(٣) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ١٢٢.
[ ٣ / ٤٨٥ ]
قوله: (يوجب ثمانين جلدة، وإن كرر لواحد أو جماعة) وهذا خبر عن قوله: قذف المكلف أي قذف المكلف وهو من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي يوجب قذف المكلف لغيره ثمانين جلدة وإن كرر القذف لشخص واحد وله نظائر كتعدد الأحداث في الطهارة الصغرى والكبرى، وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه، وكذلك إن كرر القذف لجماعة، فإنه يحد لهم ثمانين جلدة لا غير، وهذا هو مذهب المدونة، وقيل: يحد بعدد من قذف، وقيل: إن قاموا عليه دفعة واحدة فحد واحد، وإن قاموا واحدا بعد واحد حد لكل واحد نقله اللخمي عن المغيرة، واختاره ابن رشد.
قوله: (إلا بعده) أي إلا أن يكون التكرار بعد إقامة الحد عليه فإنه يحد.
قوله: (ونصفه على العبد) أي ونصف الثمانين على العبد، وقيل هذا إذا قذف العبد، وأما إن قذف حرا فعليه الثمانين.
قوله: (كلست بزان، أو زنت عينك أو مكرهة، أو عفيف الفرج، أو لعربي ما أنت بحر، أو يا رومي) هذا مثال للتعريض أي وإن قال لمنازعه لست بزان، فإنه يحد كأنه قال: أنت زان وأما أنا فلست بزان، وكذلك إن قاله له: زنت عينك أو يدك أو رجلك فإنه يحد عن ابن القاسم لأنه تعريض، قال أشهب: لا يحد واختاره جماعة واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن الزانية، فقال الآخر: أخزى الله ابن الزانية.
فقال ابن القاسم: يحلف بالله ما أراد قذفا، وإن لم يحلف سجن حتى يحلف، وقال أصبغ: تعريض يحدان جميعا. انتهى (^١).
وكذلك إن قال لامرأة: زنيت مكرهة، فإنه يحد، لأن الأصل عدم الإكراه، إلا أن يقيم البينة على الإكراه فلا يحد وهو مذهب المدونة، وكذلك إن قال له أنا عفيف الفرج، وأنت عفيف الفرج، فإنه يحد، وإن لم يذكر الفرج فقال: أنا عفيف، وأنت عفيف، حلف القائل أنه لم يرد القذف فيسقط عند الحد، وكذلك إن قال لعربي: ما أنت بحر، لأنه نفاه عن نسبه، لأن العرب أحرار، والعرب أولاد قحطان وعدنان، وكذلك يحد إذا قال لعربي: يا رومي، أو يا فارسي، لأنه نفاه عن نسبه.
قوله: (كأن نسبه لعمه، بخلاف جده) يريد أن من قذف شخصا انت ابن فلان عمه، فإنه يحد، لأنه قذف أمه بخلاف إذا نسبه لجده، فإنه لا يحد، سواء كان الجد
_________________
(١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١٦، ص: ٣٣٨.
[ ٣ / ٤٨٦ ]
لأب أو الأم، لأن الجد والد.
قوله: (وكأن قال: أنا نغل، أو ولد زنا أو كيا قحبة، أو قرنان، أو يابن منزلة الركبان، أو ذات الراية، أو فعلت بها في عكنها) أي وإن قال شخص أنا نغل أو قال أنا ولد زني أي فإنه يحد لأنه قذف أمه، والنغل بكسر الغين المعجمة الفاسد النسب، وقيل هو ولد الزانية، وكذلك لو قال لرجل يا نغل فإنه يحد، وكذلك إن قال لامرأة يا قحبة، فإنه يحد إذ كأنه قال لها يا زانية. القحبة هي الزانية، وكذلك إن قال لرجل: يا قرنان، فإنه يحد، لأنه قذف زوجته، لأن القرنان زوج الزانية، عند الناس، وإن قال له يا قران حلف أنه ما أراد به الفاحشة برئ من الحد، وإلا حد، والفرق بينه وبين قرنان، أن قران يستعمل فيما يغلب إقرانه، قال اللخمي: إذا قال يا قرنان ولا زوجة له عوقب الرجل، وإن كانت له زوجة عوقب له وحد للزوجة. انتهى.
وكذلك يحد إن قال: يا ابن منزلة الركبان، أو يا ابن ذات الراية، فإنه يحد لأنه المريدة للفاحشة في الجاهلية، تنزل الركبان، والمعروفة بالزني تنصب لها الراية ببابها، وكذلك يحد إن قال: فعلت بامرأتي في عكنها. انتهى.
ومن قال لابن أمة أو كتابية: يا ابن الزانية فلا حد عليه، ولو قال: يا ابن زانية لحد، والفرق بينهما أن لفظ الثاني نفي له من نسبه وإضافته إلى فعل لا يلحق الولد فيه، والقول الأول قذف لأمه لا نفي لنسبه.
قوله: (لا إن نسب جنسا لغيره ولو أبيض لأسود إن لم يكن من العرب. أو قال مولى لغيره: أنا خير، أو مالك أصل ولا فصل، أو قال لجماعة: أحدكم زان) أي لا يحد إن نسب شخصا غير عربي لجنس غيره، كما إذا قال لروم يا نوبى، أو يا بربري، أو يا مجوسي، فإنه لا يحد، ولو نسب أبيض لأسود، وكذلك لا يحد مولى قال لغيره (^١): أنا خير منك، لأن وجوه الأفضلية كثيرة وتكون في الدين أو العلم أو البصر أو الخلق أو غير ذلك.
وفي "البيان": إن قال له أنا خير منك نسبا حد، وإن قال: حسبا أدب (^٢).
وقال مطرف وعبد الملك يحد، وكأنه قال له: لست من العرب، وكذلك لا يحد إن قال له: مالك أصل ولا فصل قاله مالك، وكأنه رآ أن المقصود نفي الشرف.
_________________
(١) ن: العربي.
(٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١٦، ص: ٢٨٣.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
وقال أصبغ: يحد، وهو ظاهر اللفظ، إذ أصل الشخص أبوه وقد نفاه عنه، وقيل: إن كان من العرب حد وإلا فلا، وكذلك لا يحد من قال لجماعة: أحدكم زان قاله محمد. سواء أقام عليه الجميع أم لا، واستبعده ابن رشد مع قيام الجميع بالعلم بأنه قاله لأحدهم قال: ووجهه على بعده أن المقذوف لم يعرف من هو، لم يحصل لواحد منهم معرة والحد هو إسقاط للمعرة. انتهى.
قوله: (وحد في مأبون) أي وحد قائل لغيره يا مأبون، (إن كان) المقذوف (لا يتأنث)، والتأنث أن يتشبه بالنساء ويتكلفه بالتأنيث، وإن كان يتأنث فلا يحد. المأبون: ضعيف العقل، وقال صاحب الذخيرة: داء في الدبر يبعث صاحبه لطلب ما يحك به ذلك الموضع، وقد اشتهر في اللواط في المفعول به (^١)، ولذلك يحد قائله.
قوله: (وفي يا ابن النصراني، أو الأزرق إن لم يكن في آبائه كذلك) أي وكذلك يحد القائل لمنازعه: يا ابن النصراني، أو يا ابن اليهود، أو يا ابن الصابئي، أو يا ابن المجوسي، أو الأزرق، وإن لم يكن في آباء المقذوف من هو كذلك، وأما إن كان في آبائه من هو كذلك فلا يحد، وكذلك يحد إن قال له: يا ابن الأسود، أو الأعور، أو الأعرج، أو الأحمق، وليس في آبائه من هو كذلك، لأنه حمل غير أبيه على أمه، واختلف إذا قال له: يا بن الحجام، أو يا ابن الحائك، وليس من آبائه من يعمل ذلك، فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة أنه يحد إن كان المقول له من العرب، وإن كان من الموالي لا يحد.
قوله: (وفي مخنث؛ إن لم يحلف) أي وكذلك يحد من قال لرجل: يا مخنث إلا أن يحلف أنه لم يرد قذفه بذلك فيعاقب، وحيث سقط الحد في الفروع كلها ففيها الأدب ومن آذى مسلما أدب.
ابن فتوح: فإن قال يا لوطي ثم زعم أنه إنما أراد أنه على دين قوم لوط وأنه لم أرد به فاحشة ولا قذفا فإنه يحلف على ذلك ويبرأ لقوله ﷺ: ﴿ادرءوا الحدود بالشبهات﴾ (^٢).
_________________
(١) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ٩٦.
(٢) أخرج الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود الحديث: ٨١٦٣ ما نصه: عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم لمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة.
[ ٣ / ٤٨٨ ]
ابن عات: لم يكن هذا في قذف المدونة وهو قول سحنون عن بعض الرواة.
قلت: الصواب حده، لأن هذا اللفظ اشتهر في إثبات الفاحشة وهي إتيان الذكر حتى لا يكاد يعرف غيره. انتهى من البرزلي (^١).
وسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم: إن على سامع القاذف الذي يأتي إلى المقذوف فيعلمه، أليس هذا من باب النميمة ونحوها؟
فقال: لا، لأنه شاهد وقال ﷺ: «خير الشهود الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» (^٢).
قلت: هل يكون مأجورا في التبليغ مأثوما في الترك؟
فقال: إن أراد بالتبليغ وجه الله فهو مأجور وإن أراد التخلف عنها مأثوما. انتهى من البرزلي (^٣).
قوله: (وأدب في يا ابن الفاسقة، أو الفاجرة، أو يا حمار يا ابن الحمار، أو أنا عفيف، أو إنك عنيفة، أويا فاسق، أويا فاجر) أي وأدب في قوله: يا ابن الفاسقة. لما فرغ تحلله مما يحد فيه القاذف، شرع يذكر ما يؤدب فيه أي أدب القائل لغيره يا ابن الفاسقة، أو يا ابن الفاجرة.
والفسق الخروج عن الطاعة. والفجور الميل عن الحق، ومن آذا مسلما أدب وإن لم يقم به، وكذلك يؤبد إن قال له: يا حمار يا ابن الحمار، أو يا ثور ابن ثور، أو يا خنزير ابن الخنزير، وكذلك يؤدب إذا قال لمنازعه أنا عفيف، ولم يذكر الفرج، وأما إن ذكر الفرج فإنه يحد كما تقدم، وكذلك إن قال لامرأة: أنت عفيفة، ولم يذكر الفرج، فإنه يؤدب، وأما إن ذكره فإنه يحد، وكذلك إن قال له يا يهودي أو يا نصراني وكذلك يؤدب إن قال: يا فاسق أو يا فاجر.
قوله: (وإن قالت: «بك»، جوابا لزنيت حدت للزنا والقدف) أي وإن قال رجل لامرأة زنيت، فقالت جوابا له بك زنيت، فإنها تحد للزني لأنها أقرت به، وبالقذف لأنها قذفته.
_________________
(١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٣٩.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٠). كتاب الأقضية، (٩). باب بيان خير الشهود. الحديث: ١٩/ (١٧١٩).
(٣) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٢١٧.
[ ٣ / ٤٨٩ ]
قوله: (وله حد أبيه وفسق) أي وللمقذوف حد أبيه إذا قذفه تصريحا لا تعريضا، ولكن إن حده حكم بفسقه، ولا تقبل له شهادة إن حلف أباه، وأحرى إن حده، واعترض في تفسيقه بالفسق، بأن الفسق يدل على المعصية، والمعصية لا يمكن منها، وأجيب بأنه إنما ترك المروءة.
قوله: (والقيام به، وإن علمه من نفسه، كوارثه: وإن بعد موته) أي وللمقذوف القيام بالحد، وإن علم الفعل من نفسه إن كان حيا كما لوارثه القيام به إن مات، وله الترك وإن قذف بعد الموت، وأحرى إن قذف قبل الموت، يريد إلا أن يعفو الميت، فليس للوارث حينئذ القيام به، وإلا فله القيام، وله الترك، إلا أن يوصي الميت بالقيام به فليس للوارث حينئذ الترك. انتهى.
قوله: (من ولد وولده، وأب، وأبيه، ولكل القيام. وإن حصل من هو أقرب) أي وهذا تبيين من له القيام من الورثة، ولكل من الأولياء القيام بالحد، وإن حصل معه من هو أقرب منه إلى المقذوف، فيكون لولد الولد القيام مع حصول أبيه.
قوله: (والعفو قبل الإمام، أو بعده: إن أراد سترا) أي وللمقذوف العفو عن القاذف قبل الوصول إلى الإمام، لأنه حقه، واختلف هل فيه حق الله أم لا، وكذلك له العفو عن قاذفه بعد بلوغ الإمام، إن أراد سترا على نفسه، كما إذا خاف أن يثبت ذلك عليه.
وفيها: إن عفا عنه على أنه متى شاء قام بحده وكتب بذلك كتابا وأشهد به فذلك له متى قام به، فإن مات كان لولده القيام بذلك الكتاب.
قال شيخنا: معناه إن رضي القاذف بالتأخير وإلا فله ألا يقبل.
قلت: لأنه حق وجب له فله ألا يؤخره، كما إذا وجبت عليه يمين، وقد تقدمت، أو أن له حقا في طهارة نفسه، لقوله: «الحدود كفارة لأهلها» (^١). انتهى من
_________________
(١) أخرج البخاري في صحيحه (٢). كتاب الإيمان (٩) - باب علامة الإيمان حب الأنصار. الحديث: ١٨. مان نصه: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت ل، وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه). فبايعناه على
[ ٣ / ٤٩٠ ]
برزلي (١).
قوله: (وإن قذف في الحد ابتدئ لهما، إلا أن يبقى يسير، فيكمل الأول) أي وإذا حد القاذف فقذف في أثناء الحد، ابتدئ الحد للقذفين، إلا إذا لم يبق من الحد إلا يسير كخمسة عشر سوطا، فإنه يكمل ويبتدئ الثاني.
_________________
(١) ذلك. وفي مسلم باب الحدود كفارات .. (١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٠.
[ ٣ / ٤٩١ ]