قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه ما يباح من الأطعمة من الحيوان أو غيره ومحرمه وما يكره أكله وما أختلف في كراهته ومنعه وبدأ بالمباح وثنى بالمحرم وثلث بالمكروه وربع بالمختلف فيه وينبغي أن يذكر هذا الباب قبل الذكاة (المباح) ما استوى طرفاه المباح مطلقا اختيارا أو اضطرارا (طعام طاهر) حال الاستعمال سواء كان جامدا أو مائعا فيجوز أكله ويدخل فيه اللحم النتن لقول المصنف في توضيحه: يجوز أكله ظاهره كان له رائحة كريهة أم لا والبحري) باختلاف أنواعه ولو صورة الإنسان وإن كان طافيا.
قوله: (وإن ميتا، وطير ولو) كانت (جلالة) والجلالة آكلة النجس الجلة بكسر الجيم العذرة (و) إن كان الطير (ذا مخلب) والمخلب الظفر.
وقال البساطي عند قول المصنف في الصيد وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة: ينبغي أن يكون من هذا المسلك صيد الخطاف فإنه لا يجتمع منه ما ينتفع به (^١) في الأكل (ونعم) الإبل والبقر والغنم (ووحش لم يفترس) أي الذي لم يقتله افتراس الذئب الشاة أي قتلها وأما إن كان يفترس فمكروه كما سيذكره.
وقوله: (كيربوع) مثال الوحش الذي لم يفترس (وخلد) وهو فأر أعمى أعطاه الله من الحس ما قام له مقام البصر، وفي خائه ولامه ثلاث حركات الفتح والضم والكسر وفي اللام السكون وروي بسكون الباء وفتحه دابة صغيرة أصغر من السنور (ووبر، وأرنب، وقنفد) وهو ذو شوك وفي فائه الضم والفتح، وذاله ذال معجمة (وضربوب) الضربوب ذا شوك أطول من شوك القنفذ.
فائدة وإذا اتخذ من جلد القنفذ غربالا فغربل به بذر الزرع لم تصبه عاهة من جراد وغيره.
قوله: (وحية أمن سمها) أي ومما يباح أكله حية أمن من سمها.
قال مالك في المدونة: إذا ذكيت في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها. انتهي (^٢).
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١/ ص ٤٧٨. مخطوط.
(٢) المدونة الكبرى: ج ١/ ص: ٤٢٧.
[ ٢ / ٦١ ]
قال في حلي المختصر: وصفة ذكاتها أن يضم رأسها لذنبها ويربط بخيط ثم يقطع موضع الخيط بضربة واحدة بفأس أو موس بحيث لا يختلف منه قدر شفرة وأما إن لم يؤمن سمها فحرام أكلها السم في سينه ثلاثة حركات الضم والفتحة والكسرة (و) مما يباح أكله (خشاش أرض) كالعقرب والخنفساء وبنات وردان والنمل والدود وأضافه إلى الأرض لأنه لا يخرج منها إلا بمخرج وأطلق المصنف كالمدونة وقيد في التوضيح بالحاجة وهو مؤذن بالكراهة وصرح به فيها في موضع آخر منها فقال: وكره مالك أكل الحية والعقرب والفأرة من غير تحريم. انتهي من فتح الجليل (^١).
وذكاة الخشاش كذكاة الجراد الخشاش من دواب الأرض ماله قشر والهوام ما لا قشر له وقال في المدونة: لا بأس في أكل خشاش الأرض وهوامها وذكاة ذلك كالجراد (^٢) ويحتمل قوله الإباحة والكراهة.
قوله: (وعصير، وفقاع، وسوبيا، وعقيد) إلى قوله: (أمن سكره) أي ومن المباح عصير وهو ماء العنب وفقاع وهو نقيع الزبيب والتمر حتى ينحل وسوبيا وهو شيء يعمل بمصر وعقيد وهو ما أغلى من العصير حتى انعقد وقوله: أمن سكره قيد في المسائل الأربعة حذفه من الثلاثة الأول وفي المعونة العقيد أن يطبخ رب العنب والتمر حتى يذهب أكثره ويتحرى حتى يمزج بالماء ويشرب (^٣).
قوله: (وللضرورة ما يسد، غير آدمي، وخمر إلا لغصة) لما فرغ من المباح مطلقا شرع يذكر ما أبيح لأجل الضرورة أي وأبيح لأجل الضرورة تناول كل ما يسد جوعا وعطشا غير ميتة آدمي وغير خمر فإنهما لا يجوز أكلهما لضرورة الجوع والعطش إلا لأجل غصة في حلقه فيجوز له أن يسوغها بخمر والخمر يزيد في العطش وفسر صاحب الجواهر الضرورة بأنها خوف الهلاك (^٤) على النفس ولا يشترط الإشراف
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٧٩. مخطوط.
(٢) والمدونة الكبري للإمام مالك رواية الإمام سحنون عن مالك ومعها المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٤٢٧، دار الفكر.
(٣) المعونة على مذهب عالم المدينة. تصنيف القاضي أبي محمد عبد الوهاب علي بن نصر. المالكي. ت ٤٢٢ هـ تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي: ج ١، ص: ٤٧٢، ط: ٢٠٠٤. دار الكتاب العلمية بيروت لبنان.
(٤) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ٢، ص ٤٠٣.
[ ٢ / ٦٢ ]
على الموت لأن الأكل حينئذ لا يفيد.
قال صاحب فتح الجليل: وقوله: ما يسد هو قول مالك حكاه عنه ابن المواز والجلاب، وعبد الوهاب.
وفي الرسالة: ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود (^١)، وبه قال سحنون والأكثر ونحوه للجلاب وشهره الفاكهاني وفي المسألة قول أنه يشبع ولا يتزود.
قال: وقوله: ما يسد لا يقتضي أنه لا يتزود ما يسده عند ظنه عدم وجدان المباح قبل وصوله لوجود الاضطرار لكنه يحتاج لنقل وظاهره كالرسالة والإرشاد إباحة ما يسد ولو كان متلبسا بمعصية وهو كذلك، واختاره ابن يونس، وشهر في الذخيرة (قال: ولا نقل فيه عن مالك والفرق بينه وبين القصر والفطر أن منعه يفضي للقتل وهو ليس عقوبة جناية بخلافهما) (^٢). انتهى (^٣).
قوله: (وقدم الميت على خنزير، وصيد لمحرم) أي وإذا اجتمع للمضطر ميتة وخنزير أو لمحرم ميتة واصطياد فإنه يقدم أكل الميتة على أكل الخنزير لأن لحم الخنزير حرام لذاته والميتة حرام لوصفها وما أنيط الحكم بذاته أشد مما أنيط به لوصفه والخنزير لا تحله الذكاة. وكذلك إذا اجتمع لمحرم صيد وميتة فإنه يقدم أكل الميتة لأن ما صاده محرم ميتة وفيه ازدياد حرمة اصطياده.
قوله: (لا لحمه) أي فلا يقدم المحرم الميتة على لحم صيد قتله محرم آخر إذ لا فعل له فيه فيستويا في الحرمة حالا وزادت الميتة باستمرارها وحرمته خاصة لجلالة الإحرام فهو أخف.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواء الفروق على هذا قاعدة هو أن كل ما حرم لصفته لا يباح إلا بسببه وما يباح لصفته لا يحرم إلا بسببه، فالقسم الأول كالميتة حرمت لصفتها وهي اشتمالها على الفضلات المستقذرة، فلا تباح إلا بسببها وهو الاضطرار ونحوه من الأسباب، وكذلك الخمر حرم لصفته وهي الاسكار فلا يباح إلا بسببه وهو الغصة والقسم الثاني، كالبر ولحوم الأنعام وغير ذلك من
_________________
(١) الرسالة: ص: ١٣٧.
(٢) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١١٠.
(٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٧٠.
[ ٢ / ٦٣ ]
المآكل والملابس والمساكن أبيحت لصفاتها من المنافع والمصالح فلا تحرم إلا بسببها، وهو الغصب والسرقة والعقود الفاسدة، ونحوها. انتهي (^١).
قوله: (وطعام غير؛ إن لم يخف القطع) أي ولا تقدم الميتة على طعام غير إن لم يخف القطع لعدم كونه في الحرز أو لم يبلغ نصاب القطع أو تشهد البينة باحتياجه ولم يضطر له صاحبه وأما إن خاف القطع فإنه يقدم الميتة.
البقوري: إذا اضطر إلى طعام غيره فأكله في المخمصة جاز وهل يضمن له القيمة أم لا قولان أحدهما لا يضمن لأن الدفع كان واجبا على المالك والثاني يجب وهو الأظهر لأن إذن المالك لم يوجد وإنما وجد إذن صاحب الشرع بانتفاء الإثم لذلك لا الضامن وأيضا فالقاعدة أن الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والعليا فالدنيا أولى وذلك بأن يعطيه الثمن استصحابا للملك بحسب الإمكان. انتهى (^٢).
وإن أمن من ذلك وأبى مالكه أن يعطيه أعلمه أنه يقاتله ﴿وقاتل عليه﴾ فإن قتله المضطر فهدر وإن قتله المالك فالقصاص.
قال في الذخيرة: وإذا أكل مال مسلم اقتصر على سد الرمق إلا أن يعلم طول طريقه فيتزود لأن مواساته تجب إذا جاع. انتهى (^٣).
قوله: (والمحرم النجس، وخنذير وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن. والمكروه سبع وضبع وتعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل وكلب ماء وخنزيره) لما فرغ من ذكر المباح أعقبه بذكر المحرم فقال: والمحرم النجس أي والمحرم من طعام أو شراب النجس بذاته والمتنجس، وكذلك الخنزير يحرم لحمه وشحمه اتفاقا للآية الكريمة، وكذلك يحرم أكل لحم بغل وقيل مكروه. وكذلك يحرم أكل الخيل على المشهور.
وقيل: مباح، وقيل مكروه.
والحمر كالبغال للآية الكريمة: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨] لأنها أخرجت لبيان ما فيها من المنافع ولو كان من جملتها الأكل لبينه ولو كان
_________________
(١) الفروق للقرافي: ج ٣، ص: ٩٧. الفرق السابع والثلاثون والمائة.
(٢) الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. ت ٦٨٤ هـ. الباب الثاني في الاضطرار: ج ٤، ط: ١٩٩٤، ص: ١٠٩.
(٣) الذخيرة للقرافي: ج ٤، ص: ١٠٩
[ ٢ / ٦٤ ]
الحمار وحشيا دجن أي تأنس، وصار يعمل عليه الداجن، وهو ما اتخذ من الحيوان في الدور وروى هذا مذهب مالك.
وقال ابن القاسم: لا يحرم ما دجن وبخلافه أشار بقوله ولو وأما الإنسي يتوحش فلا يؤكل اتفاقا (^١).
فلما فرغ من المحرم شرع يذكر المكروه فقال: والمكروه سبع أي والمكروه أكل سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن كان وحشيا وقيل وكلب وفهد ونمر وغير ذلك مما عادته الافتراس. وكذلك يكره كلب ماء وخنزير وهو ما كان على صورتهما.
وفي المدونة في كتاب الصيد: وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تسمونه خنزيرا) (^٢) وإنما توقفه لتعارض العمومين، فهو توقف حقيقة، ورآ بعضهم أنه ليس بتوقف حقيقي وإنما توقف إنكارا عليهم تسميتهم إياه خنزيرا، ولذلك قال: أنتم تسمونه خنزيرا، يعني وإلا فالعرب لا تسميه خنزيرا. وإنما يفسر كلام الله تعالى بكلام العرب لغة. انتهى من إكمال الإكمال (^٣).
قال صاحب حياة الحيوان: الخنزير البحري الدلفين بفتح الدال ويقال له الدخس كالصرد وهو دابة تنجي الغريق وهو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر المالح لأنه يقذفه من البحر إلى النيل، وصفته كصفة الزق المنفوخ وله رأس صغير جدا، وليس في دواب البحر ما له رئة سواه فلذلك يسمع منه النفخ والنفس، وهو إذا ظفر بالغريق كان أكبر الأسباب في نجاته لأنه لا يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه ولا يؤذي أحدا ولا يأكل إلا السمك وربما ظهر على وجه الماء كأنه ميت وهو يلد ويرضع وأولاده تتبعه حيث ذهب ولا يلد إلا في الصيف وفي طبعه الأنس بالناس وخاصة بالصبيان فإذا كانت بين يديه سفينة وثب وثبة ارتفع بها عن السفينة. ولا يرى منها ذكر إلا مع أنثى. ومن خواصه إذا غلي شحمه في حنطلة فارغة وقطر في الأذن نفع من الصمم وإذا علقت أسنانه على الصبي لم يفزع وأكل شحمه ينفع من
_________________
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٨١.
(٢) المدونة الكبرى للإمام مالك. رواية الإمام سحنون: مجلد ١، ص: ٤٢٠، ومدونة أسد بن الفرات: ج ٤، ص: ٢٩.
(٣) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ١٩ - ٢٠.
[ ٢ / ٦٥ ]
أوجاع المفاصل. انتهي (^١).
وقد أجرى الله سبحانه عادته أن الأغذية تنقل الأخلاق لخلق الحيوان المتغذية به فالسباع في غاية قلة الرحمة وتثب على ذلك وثوبا شديدا من غير توقف في ذلك لحاجة ولغير حاجة وذلك متوفر في سباع الوحش أكثر منه في سباع الطير فأين الأسد من العقاب فافترق سباع الوحش من سباع الطير. انتهى من الفروق (^٢).
قال التونسي شارح الجلاب: حكمة تحريم السباع أن الأغذية تغير الأخلاق فمن اغتذى بشيء اكتسب خلقه، ولذلك العرب لما اغتذت بالإبل كان إيثارها عظيما لأن الإبل إذا اجتمعت على عقلها لا يدافع بعضها بعضا وإن كانت جائعة وكثر حقد العرب لأن الإبل كذلك. ومنه قوله ﷺ: «الرضاع يغير الطباع» (^٣)، والسباع مفرطة الظلم والقساوة والفساد فمن أكلها انتقل خلقه لذلك فحرمه الله، فيقال: أكل أربع أربعا فاكتسبوا أربعا: أكلت الفرنج الخنزير فاكتسبت عدم الغيرة.
وأكلت الترك الخيل فاكتسبت القساوة.
وأكلت السودان القرد فاكتسبت الرقص.
وأكل أهل مصر الفأر فاكتسبت الخيانة. ولما كانت سباع الطير أقل ظلما وفسادا في الحيوانات استخف أمرها بخلاف سباع الوحش فهذا سر الباب.
قوله: (وشراب خليطين) أي ومما يكره شرب خليطين من تمر وزبيب والخليطين ما تخالف أصلهما ويصلح أن ينتبذ كل واحد منهما على حدة وحقيقة الانتباذ إلقاء التمر والزبيب في الماء لتخرج حلاوته فيه فيشرب وهذا هو التنبيذ والمباح منهما ما لم يسكر كثيره وما أسكر كثيره فقليله حرام (و) مما يكره (نبذ بكدباء) أي الإنتباذ في الدباء ونحوها كالمزفة والخنتم الدباء هو اليقطين والمزفة ما طلي بالزفت وهو الغار التي تطلى به السفن والخنتم الجرار الخضر وقيل الحمر وقيل الفخار حيث كان.
الخنتم جمع خنتمة وهو الجرة.
_________________
(١) حياة الحيوان الكبرى. المؤلف كمال الدين محمد بن موسى ابن عيسى النميري: ج ١، ط ٢: ٢٠٠٣ م، ص: ٤٦٥ - ص: ٤٧٠. تحقيق: أحمد حسن بسج. دار الكتب العلمية. بيروت لبنان.
(٢) الفروق للقرافي: الفرق الثامن والثلاثون والمائة: ج ٣، ص: ٩٨.
(٣) أخرجه محمد في مسند الشهاب. تحقيق: حمد السلفي: ج ١، ص: ٥٦، ط ٢: ١٩٨٦ م، عن ابن عباس. مؤسسة الرسائل.
[ ٢ / ٦٦ ]
لما فرغ من المكروهات شرع يذكر ما اختلف فيه هل هو حرام؟ أو مكروه، فقال: (وفي كره) أكل القرد والطين ومنعه) أي ومنع أكله (قولان).
قال صاحب الوجيز ويكره أكل الطين والحصباء وما لا له غذاء أي لقول النبي ﷺ لعائشة ﵂: «لا تأكلي الطين فإنه يصفر الوجه» (^١)، ورخص فيه للحامل إذ اشتاقت عليه وخافت على جنينها ولا يجوز أكل الحديد ولا النحاس ولا الرصاص وشبه ذلك لأنه قواتل. انتهى من البرزلي.
قوله: وفي كره القرد والطين ومنعهما قولان، روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «في الطين ثلاث خصال يحاسب بها محاسبة صاحب البول في قبره» ويذهب باللون ويضعف البدن وقال يهيج المرة ويحرك البواسير ويكسر الأضراس ويلزم بالكبد ويضعف البصر.
وقال مكحول (^٢): من ولع بالطين جعله الله نارا في بطنه يوم القيامة حتى يفرغ من القضاء بين الناس.
وقال ﷺ: «أكل الطين حرام ومن أكله فقد أعان على قتل نفسه» (^٣). انتهى من الأسولة.
وقال البرزلي: وسئل الصائغ عن ضرع الشاة يتعطل ولا يخرج منه اللبن ولا لحم فيه إلا يبس وأنثيي الفحل تربط ليسمن فتبطلان وتفسدان ولا دم فيهما ولا لحم هل يؤكلان أم لا؟ وكذلك الضرع المبطل الذي يبس إذا ذبحت الشاة أيؤكل الضرع كله أو يطرح ما انبطل منه؟.
وقد أجاب فيه بعض الشيوخ يؤكل الضرع وأنثى الفحل ولولا الحياة لنتنت وسقطت.
وهذا الأصل في كل ما ذهبت الحياة منه. وقد كان أشكل هذا السؤال علي بعض الفقهاء.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. ١١٥ - باب ما جاء في أكل الطين: ج ١٠، ص ١٢. الحديث: ١٩٥٠٤
(٢) مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل أبو عبد الله الدمشقي المحدث الفقيه. روى عن واثلة وأنس وثوبان وغيرهم. وعنه الزهري وأبو حنيفة وحميد الطويل وخلق. مات سنة (١١٢ هـ). أنظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» (١/ ١٠٧).
(٣) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده: الحديث: ٣٦٨
[ ٢ / ٦٧ ]
فأجاب: أما ضرع الشاة والخصيتين فإن كان فيهما الحياة كما في الجسم وهما متصلان بالجسم فكما قال يؤكلان، وإن كان ليس فيهما حياة متصلة بالجسم فلا تؤكلان.
قلت: في النوادر جواب عبد الله ابن إبراهيم بن الأبياني بأكل خصى الخصي صواب، وعلله بقوله: هو كالغدة، الغذاء يصل إليها ولم تبن عن البدن. انتهى (^١).
_________________
(١) فتاوي البرزلي: ج ١، ص ٦٢٩ - ٦٣٠.
[ ٢ / ٦٨ ]