وكل فعل سقطت منه الياء وكانت وسطًا عين الفعل كسرت أوله لتدل على الياء الساقطة نحو كلت وبعت وإذا كان الساقط واو ضممت أوله نحو قلت وزلت، قال الله تعالى: ﴿لقد كدت تركن إليهم﴾ لأن الساقط ياء، فإن كان من ذوات الواو وكان على (فعل) كسرت أوله مثل خفت تخاف لأن الأصل خوف يخوف، فقلبت الواو ألفًا في خاف وكذلك في المضارع يخاف، فإذا أمرت قلت نم وخف وتفتح أوله؛ لأن الساقط ألف وتقول: بع وكل بالكسر لأن الساقط ياء، وتقول قل وزل بضم أوله لأن الساقط واو، وكذلك إذا كانت لام الفعل حرف علةٍ واوًا أو ياءً أو ألفًا ثم أسقطت للجزم بقيت حركة واحدة منها لتدل عليه نحو لم يدع ولم يغو بالضم، لأن الساقط واو، ولم يسع ولم يرض بالفتح؛ لأن الساقط ألف ولم يرم ولم يقض بالكسر؛ لأن الساقط ياء.
فأما المدغم مثال مد يمد وفر يفر وعض يعض فإنك تحكم على ماضي يعض بالكسر فتقول عضض لكنه أدغم، وكذلك ذن أنفه يذن إذا سأل رغامه، والأصل ذنن، وكذلك شلت يده تشل، والأصل شللت، فأدغم، وأما فر ومد فالأصل فرر ومدد فأدغم، وأما كع يكع فقد جاء فيه يكع والماضي أيضًا كعَعت وكعِعت بالفتح والكسر، فمن قال يكع فكسر فمن لغة من فتح الماضي ومن قال يكع ففتح فمن لغة من كسر الماضي، وقال ابن دريد: يقال كع الرجل ولا يقال كاع، وقال يعقوب: يقالان جميعًا وكاء بالهمز أيضًا لغة فيه، وجاءت لغة خاصة وهي وكع يكع بمعنى كاع.
[ ٣٣٢ ]
وقالوا وسع يسع ووطئ يطأ وهما شاذان ليس في هذه البنية غيرهما مما تسقط الواو في مضارعه وهو مفتوح العين، قال سيبويه: بنوهما على يفعل لتسقط الواو كورم يرم وولى يلي، ثم فتحوا لمكان العين فصار كوضع يضع وأما قولهم: رضي فأصل الياء فيه واو رضو فانقلبت ياءً لانكسار ما قبلها؛ لأنه من الرضوان ومثله شقي وغبي وقوي؛ لأنه من الشقاوة والغباوة والقوة، ومضارع ذلك يقوى ويرضى ويغبى ويشفى. وقد قالوا: سرو يسرو وبهو ييهوٍ وبذو يبذو فصحت الواو لما انضم ما قبلها كما انقلبت ياءً لكسرة ما قبلها، وقد حكى أبو زيد سرو الرجل وسَرَى وسَرِى ثلاث لغات، وكما انقلبت ألفا لما انفتح ما قبلها.
وأما ما كان ماضيه على (فعل) فمضارعه يأتي على (يفعل) بالضم نحو كرم يكرم وشرف يشرف ما خلا حرفًا واحدًا حكاه سيبويه وهو كدت تكاد بضم الكاف في الماضي وفتحها في المضارع وهو شاذ والجيد كدت تكاد مثل نمت تنام، وحكى غيره دمت تدام ومت تمات وحدت تحاد.
وحكى الزجاج أيضًا عن العرب فعل يفعل بضم الماضي وفتح المضارع وذلك قولهم: لبيت تلب، وحكاه اليزيديه أيضًا ولا نظير له في كلام العرب وحكى لبيت تلب بكسر عين الماضي وضمها في المستقبل، وحكاه يونس لبيت تلب بضمهما جميعًا والأعم لببت تلب بكسر الماضي وفتح
[ ٣٣٣ ]
المضارع، قالت صفية بنت عبد المطلب، وقيل لها:
لم تضربين الزبير فقالت:
اضربه لكي يلب وكي يقود اللجب
وحكى الخليل ذممت تذم.
وحكى ابن خالويه عززت الشاة تعز قل لبنها، وهذه الأفعال الثلاثية كلها تكون لازمة ومتعدية، فاللازم على فعل نحو جلس زيد والمتعدى ضرب زيدٌ عمرا، و(فعِل) يكون لازمًا ومتعديًا، فاللازم كبر وعمر، والمتعدى شربت الماء وعلمت زيدًا، و(فعُل) بضم العين لا يتعدى البتة نحو ظرف وشرف، فأما قولهم طلته وقلته وقدته في المعتل فإنه منقول عند سيبويه من فعلت إلى فعلت، قال الخليل:
لم يجيء في الصحيح (فعل) متعديًا إلا قول نصر بن يسارٍ:
أحبكم الدخول في طاعة الكرماني
أي أوسعكم، وهي شاذة لم يجيء غيرها، وروى أيضًا رحبتك الدار.
[ ٣٣٤ ]
وأما فعل ما لم يسم فاعله: مثل ضُرب وشُتم فهو على وجه واحد إلا أن تكون عين الفعل واوًا أو ياء فإنك تكسر أول الماضي نحو: قِيل وبِيع، ومن العرب من يشير إلى الضم دلالة على ما لم يسم فاعله فيقول: قُيل وبُيع، قرأ بذلك الكسائي وغيره، وفيه لغة ثالثة: قُول وبُوع، حكاها الفراء في كتاب اللغات.
فأما (فَعَل) فاسم الفاعل منه على وزن فَاعِلِ والمعتدى إليه الفعل مفعول.
وأما (فَعِلَ) فالاسم الفاعل منه على (فعل وفعيل) وربما جاء على فاعل.
وأما (فَعُل) فالاسم منه على (فَعِلٍ وفَعِيل) ولا يتعدى الفاعل، وتلحقه الهمزة فيكون (على) (أفْعَل) والاسم على (مُفْعِلٍ) والمفعول على (مُفْعِلٍ) وتلحقه الألف ثانية فيكون على (فَاعَل) والاسم الذي له الفعل على (مُفَاعِل) والمعدى إليه الفعل على (مُفَاعَل) وما لم يسم فاعله على (فُوعِلَ).
ويكون أيضًا على (فَعل) والفاعل (مُفَعلٍ) والمفعول به (مُفَعَّل).
ويكون على (تَفَاعَلَ) والفاعل على (مُتَفَاعِلٍ) والمفعول على (مُتَفَاعَلٍ) ويجئ على (تُفُوعِلَ) فهو مُتَفَاعَلٍ.
[ ٣٣٥ ]
ويكون على (تَفَعَّل) و(الفَاعِلُ) على (مُتَفَعَّلٍ) والمفعول على (مُتَفَعَّلٍ) وما لم يسم فاعله على (تُفعِّل).
ويكون على (انَفَعَلَ) ولا يتعدى إلا بالياء والفاعل مُنْفَعِلٌ والمَفْعُول مُنْفَعَلٌ به.
ويكون على (افْتَعَلَ) وتصرفه على تصرف انفعل ويتعدى الفاعل.
ويكون على (اسْتَفْعَلَ) والفاعل مُسْتَفَعِلٌ والمفعول مُسَتَفْعَلٌ.
ويكون على (افعَالل) ويدركه الإدغام نحو أحمارٌ والفاعل مُحمار مُفعَالِلٌ ولا يتعدى.
ويكون على (افْعَلَلَ) ويدركه الإدغام نحو احمرٌ ولا يتعدى أيضًا.
ويكون على (افْعَوَّلَ) نحو اعلوط إذا علا وتصرفه على تصرف استفعل.
ويجيء على (افْعَيَّل) اهْبَيَّخَ، وعلى (افْعَوْعَلَ) نحو اخْشَوْشَنَ واعشوشب وقد جاء متعديًا نحو (اعروريت) المهر إذا ركبته عُريًا.
وعلى (افعل) نحو ادمج إذا دخل، رباعي، وعلى افلأعل افلئعالًا) نحو اكلأز اكلئزازًا تقبض، اللام والهمزة زايئدتان فيكون ثُنائيًا وقيل: اللام فيه أصلية ووزنه افعالل من كلز إذا جمع، وقيل: الهمزة أصلية واللام زائدة من كأز إذا جمع ويكون وزنه (افْلعَلً افْلِعْلالًا).
[ ٣٣٦ ]
وعلى (انْفَعَلَّ) نحو انْقَهَل ضعف.
وعلى (افْعَوْلل) وعلى (افْوَنْعل) وتصرفهما كتصرفٌ ما قبلها.
ويكون على (افْتَعَل) نحو اختار واسم الفاعل والمفعول فيه على شيء واحد نحو (مُختارً) إلا أن تقدير الفاعل مُختيرً والمفعول مُختيرٌ لما تحركت فيه التاء وانفتح ما قبلها، انقلبت ألفًا.
وعلى (افْعَنلل) نحو اقْعنسس وتصرفه تصرف استفعل.
وعلى (افْعَنلى) نحو اسْلَنقى واحْرَنبى واعْرَندى واسْرندى. ولا يتعدى الفاعل وقد جاء به بعض اللغويين متعديًا وأنشد:
قد جعل النعاس يغر نديني
أدفعه عني ويسر نديني
أي يغلبني.
وعلى (افْوعلِّ) نحو اكوهدِّ.
وعلى (افعأل) نحو اسحأر الفرس صلب.
وعلى (افْعألل) ولا يتعدى الفاعل نحو اسمأدد الرجل غضِب.
وعلى (افْعَمِّلِ) نحو اهرمع الدمع إذا سال.
وعلى (افْلعل افْلِعلالا) نحو أزلغب الفرخ ازلغبابًا إذا طلع ريشه وهو من الزَغَبِ، وكذلك الشعر إذا نبت بعد الحلق.
[ ٣٣٧ ]
ويجيء مصدر (افْعَهل) على (افْعِهلالٍ) نحو اقْمهد رفع رأسه بزيادة الهاء، ويجئ على (افاعل افيعالًا) نحو ادارس اديراسا.
وعلى (افعل) نحو ازمل ازمالًا.
وعلى (افعلى افعلاء) نحو ارعوى ارعِواء واجأوى البعير عن الأصمعي، وإنما لم تُدغمٍ لأجل سكون الياء.
وعلى (افمعل افمعلالًا) نحو اسمدر اسمدرارًا إذا ضعف بصره.
وعلى (فعلل) نحو جلبب فهو مُجلببٌ والمفعول مُجلببٌ.
وعلى (فوعل) وعلى (فيعل) وعلى (فعول) وعلى (فعنل) وعلى (فعلى) وعلى (فعمل) وعلى (فمعل) وعلى (فعلم) وعلى (فعلس) وعلى (فعيل) وعلى (فعلف) وعلى (فنعل) وعلى (فعفل) فهذه الأفعال كلها تتصرف تصرف فعلل.
[ ٣٣٨ ]