(أحرف الإبدال هدأت موطيا فأبدل الهمزة من واوٍ ويا)
(آخرًا اثر ألفٍ زيد وفي فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى)
الأحرف التي يبدل بعضها من بعض إبدالًا مطردًا تسعة جمعها قوله: "هدأت موطيا" ومعناه: سكنت في حال كوني موطيًا فراشي، أي: جاعله واطيئًا، يقال أوطأته ووطأته، ثم قلبت الهمزة في اسم الفاعل ياءً، لما يأتي، ومن أسقط منها الهاء جمعها بقوله: "طويت دائمًا" لأن إبدال الهاء من التاء إنما يطرد في الوقف، وهو عارض، وإبدالها من الهمزة في نحو: "هرقت الماء" ونحو:
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
(٥١٩ - لهنك من عبسيةٍ لوسيمةٌ )
وهردت كذا -بمعنى أردته- فليس بمطرد، بل هو نظير إبدال اللام من النون في قوله:
(٥٢٠ - وقفت فيها أصيلالًا اسائلها )
يريد: أصيلانا -تصغير أصيل- وهو آخر النهار، وإبدال الجيم من إحدى الياءين في الوقف على علي، ويسمى عجعجة قضاعة قال شاعرهم:
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
(٥٢١ - خالي عويف وأبو علج)
(٥٢٢ - المطعمان التمر بالعشج)
وإبدال اللام من الضاد في قوله:
(٥٢٣ - مال إلى أرطأة حقفٍ فالطجع )
يريد: فاضطجع، فهذا ونحوه لم يذكره النحاة في حروف الإبدال لعدم اطراده؛ ثم أخذ يتكلم على كل حرف، ومن أي حرف يبدل، ومحل إبداله منه، فذكر أن الهمزة لا تبدل إلا من حروف اللين، ويبدل من الواو والياء خاصة في مسألتين:
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
الأولى: أن تقع إحداهما آخر الكلمة، بعد ألف زائدة، ويكثر ذلك في الواو، نحو: كساءٍ، وسماءٍ، ودعاءٍ، وأبناء، ومنه في الياء: بناء، لأنه من بنيت، فلو لم تقع آخرًا كما في نحو: قاول وبايع، أو لم يتقدمها ألف، كـ"غدو، ورمي" أو تقدمتها ألف غير زائدة نحو: واو وآي لم تبدل.
الثانية: أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل قد أعلت في فعله نحو: قائم وصائم وخائف -في الواو- وبائع وبائن -في الياء- فلو لم تعل في فعله كـ"عور" قلت في اسم فاعله عاور -بغير إبدال-.
(والمد زيد ثالثا في الواحد همزًا يرى في مثل كالقلائد)
(كذاك ثاني لينين اكتنفا مد مفاعل كجمع نيفا)
تبدل الهمزة من المد سواء كان واوًا أو ياءًا أو ألفًا في مسألتين -أيضًا-:
إحداهما: أن تزاد المدة ثالثةً في المفرد ثم تجمع على موازنة مفاعل، نحو: عجوز وعجائز، وسليق وسلائق وشمال وشمائل، وسواء كان المفرد متجردًا، من تاء التأنيث -كما مثل- أو متلبسًا بها كـ"رعوفة ورعائف" وصحيفة وصحائف، وقلادة وقلائد، أما لو كانت الياء والواو في المفرد غير مدة لتحركهما، كـ"أسود، وهبيخ" أو كانت المدة
[ ٢ / ١٠١٠ ]
فيه غير زائدة، كـ"معيشة" فإن وزنها: "مفعلة" إذ هي من العيش، أو كانت غير ثالثة كـ"صيرف، وعوسج، وحائض، ومفتاح، وقنديل، ومكوك" لم تبدل همزًا في شيء من ذلك، وشذ الإبدال في مصائب ومنابر مع كون المد غير زائد.
الثانية: أن تقع المدة ثانية حرفين لينين بينهما ألف مفاعل سواء كانا ياءين كـ"نيايف" -في جمع نيف- أو واوين كـ"أوائل" -في جمع أول- أو مختلفين كـ"سائد" -في جمع سيد- إذ أصله سيود، ولا يتصور ذلك في الألف فكان ينبغي أن يذكر هذه المسألة مع اسم فاعل ما أعل عينًا لاختصاص الحكم فيهما بالواو والياء، فيذكر مع المسألة الأولى [من هذا القسم المسألة الأولى] من الذي قبله، لأن الألف مشاركة للواو
[ ٢ / ١٠١١ ]
والياء في إبدال الهمزة منها إذا تطرفت بعد مدة زائدة كما في: حمراء، ونحوه، فإن أصله: حمرى، كـ"سكرى" فزيدت الألف قبل الآخر للمد كما في غلام وفراش، فأبدلت الثانية همزة لتطرفها بعد ألف زائدة، وتبدل الواو وحدها همزة في موضع واحد يأتي ذكره.
(وافتح ورد الهمز يا فيما اعل لاما وفي مثل هراوة جعل)
(واوًا وهمزًا أول الواوين رد في بدء غير شبه ووفي الأشد)
(ومدا ابدال ثاني الهمزين من كلمة ان يسكن كآثر وائتمن)
(إن يفتح اثر ضم أو فتحٍ قلت واوًا وياءً إثر كسر ينقلب)
(ذو الكسر مطلقًا كذا وما يضم واوًا أصر ما لم يكن لفظًا أتم)
(فذاك ياءً مطلقًا جا وأوم ونحوه وجهين في ثانية أم)
لما فرغ من ذكر إبدال الهمزة من حروف المد أخذ في الكلام على عكسه وهو: إبدال حروف المد من الهمزة إلا أنه ذكر فيه محل إبدال الواو من الهمزة استرادًا وتفويتًا للترتيب، بقصد اختصار، فبدأ بالكلام عليه ليتصل الكلام على محل إبدال الهمزة، ومحله ما أشار إليه المصنف بقوله:
(وهمزًا اول الواوين رد البيت )
ومعناه أنه إذا اجتمع في ابتداء الكلمة واوان ثانيتهما غير منقلبة عن أصل، فإنك ترد الأول منهما همزة، فتقول: أواصل وأواقي -في جمع واصلة
[ ٢ / ١٠١٢ ]
وواقية- وأصلهما وواصل وواقي، وسواء كانت الثانية متحركة -كما مثل- أو ساكنة كـ"أولى" فإن أصله: وولى -فعلى- من أول.
أما لو لم يكونا في ابتداء الكلمة، كما في نحو: هو وري ونووي -منسوبين إلى الهوى وإلى نوى، بلدة معروفة- فإنه يمتنع الإبدال [وكذا لو كانا في الابتداء]، إلا أن الثانية بدل من أصل، إما ألف، كما أشار إليه المصنف: "في بدء غير شبه ووفي الأشد" فإن واوه منقلبة عن ألف فاعل -لما يأتي- ومثله ووصل زيدٌ، وإما همزة كـ"وولى" مخففة من وؤلى "فعلى من آل، إذ ارجع ولجأ، فإنك لا تبدل التي قبلها همزة، كما فعلت في: "أولى" تأنيث أول.
رجعنا إلى إبدال حروف المد من الهمزة، ويقع ذلك في موضعين:
أحدهما: ما بدأ به المصنف من إبدالها ياءً أو واوًا إلا أنه -﵀- أبعد النجعة في بيانه بحيث صار أبلغ من الإلغاء، فلا يكاد ينزل مراده على كلامه، ويظهر ذلك بشرحنا للمسألة -إن شاء الله- وهو أن الجمع الموازن لمفاعل إذا وقع بعد ألفه همزة مبدلة من مدة لما سبق، وكانت لامه معتلة فتحت الهمزة ورددتها ياءً، إلا إذا كانت اللم واوًا أصلية، فيشمل ذلك ثلاث صور.
[ ٢ / ١٠١٣ ]
إحداها: أن تكون اللام ياءً نحو: قضايا، فإن أصلها: قضايي -بيائين- أولاهما ياء فعلية، والثانية: لام الكلمة، لأنه من قضيت، أبدلت الأولى همزة لما سبق في صحائف، ثم قلبت كسرتها فتحة تحقيقًا، لأن من قاعدتها تخفيف الكسر إلى الفتح، في مثل هذا مع الصحة كما قالوا: عذارى في جمع عذراء، فمع الاعتلال أولى، ثم قلبت الياء الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فبقي: قضاءا -بألفين بينهما همزة- والهمزة شبيهة بالألف، فصار كاجتماع ثلاثة ألفات، فأبدلت الهمزة ياء تنبيهًا على أن اللام ياء، ففيه أربعة أعمال.
الثانية: أن تكون اللام همزة كما في خطايا، فإن أصله: خطايئ، أبدلت الياء همزة لما سبق، ثم الهمزة ياء لتطرفها بعد همزة -كما يأتي- ثم بقية العمل فيه كالذي قبله، ففيه خمسة أعمال.
[ ٢ / ١٠١٤ ]
الثالثة: أن تكون اللام ياءً مبدلة من واو، كما في: مطايا، فإنه جمع مطية، وأصلها مطيوة، فعيلة من المطا، وهو الظهر، قلبت [الواو ياء، ثم أدغمت فيها الياء كما فعل مثل ذلك "في" سيد وميت، فقياس جمعها: مطاوو، قلبت] الواو الثانية ياء لتطرفها بعد كسرة، كما فعل ذلك ي: الغازي والداعي، ثم الأولى همزة لما سبق في: عجائز، ثم بقية العمل فيه كالأولى، ففيه خمسة أعمال -أيضًا- أما إذا كانت اللام واوًا أصلية قد سلمت في الواحدة، كما في نحو: هراوة، فإن الهمزة ترد في الجمع إلى الواو، كما أشار إليه المصنف بقوله:
( وفي مثل هراوة جعل)
(واوًا )
ويظهر ذلك بخمسة أعمال -أيضًا- لأنك تقلب
[ ٢ / ١٠١٥ ]
الألف همزة، كما في: رسائل، ثم الواو ياءً لتطرفها بعد مسرة، ثم فتحت الكسرة تخفيفًا فانقلبت الياء ألفًا لتحرها وانفتاح ما قبلها، ثم اجتمع شبيه بثلاث ألفات، فردت الهمزة إلى الواو تنبيهًا على أن أصل اللام واوًا.
الموضع الثاني ما تبدل الهمزة فيه مدًا: وهو ما إذا التقى همزتان، وينقسم ذلك إلى ما الثانية فيه ساكنة وإلى ما الثانية فيه متحركة، ففي القسم الأول تبدل الثانية مدة من جنس حركة الأولى فتبدلها ألفًا بعد المفتوحة كـ"آثر" وواوًا بعد المضمومة كـ"أؤتمن فلان على كذا" إذ أصله: أؤتمن وياءً بعد الكسرة، كـ"إيمان" ونقل ابن الأنباري عن
[ ٢ / ١٠١٦ ]
الكسائي أنه أجاز أن تبدأ نحو: "أؤتمن" بهمزتين [فيقال أُأتمن] ولم يوافق على شذوذ قراءة ﴿إئْتلاَفِهِم﴾ -بتحقيق الهمزتين- ومقتضى هذا أن يروى حديث عائشة -﵂- "كان رسول الله -ﷺ- يأمرني فآتزر فيباشرني [وأنا حائض] " بمدة بعد الهمزة وتاء مخففة، لأنه: افتعل، من الإزار، ففاؤه همزة قلبت ألفًا لسكونها بعد همزة مفتوحة، وأكثر المحدثين يرونه "أتزر" -بتشديد التاء من غير مد- وبعضهم يروونه بتحقيق الهمزتين، ولا وجه لواحد منهما.
أما لو كانت أولى الهمزتين استفهامًا لم يكونا من كلمة واحدة فلا يجب الإبدال، نحو:
[ ٢ / ١٠١٧ ]
﴿أَأَنْذَرْتَهم﴾.
وأما القسم الثاني: وهو ما إذا كانت الهمزة الثانية متحركة فلها ثلاثة أحوال باعتبار الحركات الثلاث، فإن كانت مفتوحة إثر مضمومة أو مفتوحة قلبت واوًا كتصغير "آدم" وتكسره، فإنك تقول: "أويدم وأوادم" وأصلهما أؤيدم، وأآدم، بهمزة مفتوحة [بعد مضمومة في التصغير وبعد مفتوحة] في التكسير خففت بإبدالها واوًا.
وإن كانت إثر مكسورة قلت ياءً، كما إذا بنيت من أم مثال: إصبع -بكسر الهمزة وفتح الباء- وفإنك تقول فيه إأممٌ، لأنك تبتدئه بهمزتين، أولاهما مكسورة والثانية ساكنة فتنقل إلى الثانية حركة الميم الأولى لتتمكن من إدغامها [فيما بعدها] ثم تبدلها ياءً فتقول: إيمٌّ، وأما قراءة ابن عامر ﴿وجعلناهم أإمة﴾ -بالتحقيق- فمما يوقف
[ ٢ / ١٠١٨ ]
عنده، ولا يتجاسر على الحكم بشذوذه، وإن كانت الهمزة مكسورة أبدلتها ياءً سواء تطرفت أو لم تتطرف، وسواء وقعت بعد فتح أو كسرٍ أو ضم، مثال ذلك: أن تبني مثل: "أصبع" مكسورة الباء مع تحريك همزتها بالحركات الثلاث، فإنك تقول: إئممٌ، ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة التي قبلها، لما سبق، ثم تقلب الهمزة ياءً فتقول: إئمٌّ وإيمٌّ، وإلى هذا أشار بقوله:
ذو الكسر مطلقًا بكذا )
أي مثل المفتوحة بعد الكسرة فا انقلابها ياءً، ثم قال:
( وما يضم واوًا [أصر ما لم يكن لفظا أتم)
يعني أن الهمزة المضمومة تنقلب واوًا] ما لم تكن متطرفة قد أتمت لفظ الكلمة سواء تقدمها مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة مثال ذلك أن يبنى من "أم" مثل أصبع، ومضموم الباء مع تثليث الهمزة [فإنك تقول فيه "أومٌّ" لأنك تنقل حركة الميم الأولى إلى
[ ٢ / ١٠١٩ ]
الهمزة] الثانية، لما سبق، ثم تقلبها واوًا لأنها مضمومة غير متطرفة، وأما المتطرفة فإنها تقلب ياء مطلقًا سواء كانت مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة مع اختلاف حركات التي قبلها كذلك، ومثال ذلك أن تبني من "قرأ" مثال برثن أو جعفر أو زبرج، واختلف في أحوال الإعراب الثلاثة، فإنك تقول في الأول: هذا قرءٍ، ورأيت قرإيًا وممرت بقرءٍ، وكذلك المثالان الآخران، وإلى هذا أشار بقوله:
( ما لم يكن لفظًا أتم)
(فذاك ياءً مطلقًا جا )
وأما تمام البيت فمعناه: أنه إذا كانت الهمزة الأولى من المتحركين دالة على المضارة، كما إذا بنيت فعلًا مضارعًا مفتتحًا بهمزة المتكلم من أممت وأننت، فلك في ثاني همزتيه الإبدال فتقلبها في الأول واوًا فتقول: أومٌ
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
لكون الهمزة مضمومة غير متطرفة، وفي الثاني ياء فتقول أين لكونها مكسورة ولك تحقيقها فتقول فيها: أؤم وأئن تشبيهًا لهما بهمزة الاستفهام لاشتراكهما في الدلالة على معنى.
(وياءً اقلب ألفًا كسرا تلا أو ياء تصغيرٍ بواوٍ ذا افعلا)
(في آخرٍ أو قبل تا التأنيث أو زيادتي فعلان ذا -أيضًا- رأوا)
(في المصدر المعتل عينًا والفعل منه صحيحٌ غالبًا نحو الحول)
أخذ في ذكر إبدال حروف العلة الثلاثة بعضها من بعض، وهو عبارة عن باب الإبدال، ولم يرتبه المصنف هنا، وهو ينقسم إلى أقسام:
أخذ في ذكر إبدال حروف العلة الثلاثة بعضها من بعض، وهو عبارة عن باب الإبدال، ولم يرتبه المصنف هنا، وهو ينقسم إلى أقسام:
الأول: إبدال الياء من الألف، فذكر له موضعين:
أحدهما: أن يقع بعد كسر كما في "جمع" نحو مفتاح ومصباح وتصغيرهما.
الثاني: أن يقع بعد ياء التصغير نحو: غليم، ويفعل ذلك أي الإبدال
[ ٢ / ١٠٢١ ]
ياء بالواو، وهو القسم الثاني من إبدال حروف العلة بعضها من بعض، وينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يلي كسرة، وذلك في خمسة مواضع:
الأول: أن يقع في آخر الكلمة، إما في اسمٍ كـ"الداعي والتالي وإما في فعل كـ"قوي، ورضي".
الثاني: أن تقع في محل يشبه الآخر، لكون ما بعده في تقدير الانفصال، كوقوعها قبل تاء التأنيث، كـ"أكسية، وأصحية" فإن أصلها: أصحويةٌ، وكـ"عارية وتريقية"، أوقبل زيادتي فعلان، وهما الألف والنون كما إذا بنيت على مثال قطران من الغزو، فإنك تقول فيه غزيان، بقلب الواو ياء لوقوعها آخرًا بعد كسرة، ومقاتوة بمعنى خدام شاذ.
الثالث: أن يقع عينًا لمصدر قد أعلت في فعله، وبعدها في المصدر ألف نحو: صيام، وقيام، واعتياد، وانقياد، فلو كانت العين في اسم كـ"سواك" أو لم تعل في الفعل كـ"لواذ، وحوار" في مصدر لاوذ وحاور، أو لم يتعقبها ألف، كـ"حال حوالًا، وعاد المريض عودا، وعاج عوجًا"، امتنع قلبها ياءً في ذلك كله، وإلى الأخير أشار بقوله:
( والفعل منه صحيح )
وقيده بالفعلية ليحترز من قلبها ياءً في نحو:
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
(٥٢٤ - وإن بليت وإن طالت بك الطيل )
فإنه شاذ كما شذ التصحيح مع استيفاء شروطه الإعلال في قولهم: "نار البعير نوارًا" بمعنى: نفر.
(وجمع ذي عينٍ أعل أو سكن فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عين)
(وصححوا فعلة وفي فعل وجهان، والإعلال أولى كالحيل)
هذا الموضع الرابع مما تبدل فيه الواو التالية للكسر ياءً، وهي أن تقع في موضع العين من جمع تكسير قد أعلن في مفرده، أو شبهت بالمعتل لسكونها، فالأول: كـ"دار، وديار". والثاني: كـ"سوط، وسياط" إلا أن شرط هذا الثاني أن يليها ألف كما في المصدر، فلذلك أعلت في ثياب، وحياض، ورياض، وصححت في "فعلة" لعدم الألف، كقوهم: عودٌ وعودة -للمسن من الإبل- وكز وكوزة -بالمعجمة والمهملة- وأما القسم الأول فما وليها فيه ألف تعين إعلاها كـ"مياه، وشياةٍ" وما لم يلها فيه ألف كـ"فعل" فذكر المصنف فيه وجهين أولاهما الإعلال، وغيره يقول
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
يتعين الإعلال فيه لكثرة وروده، كـ"الحيل والديم، والقيم" -في جمع قيمة أو قامة- ويحكم على ما جاء منه مصححًا كـ"حوج" -في جمع حاجة- بالشذوذ، كما حكم بشذوذ "ثيرة" لعدم الألف بعده، و"طيال" -في جمع طويل- لصحة العين وتحركها في المفرد، وأما ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص:٣١]، فالحق أنه جمع "جيدٌ" لا جمع "جواد" وله شرط آخر لم يذكره المصنف، وهو: أن لا يعل لام مفرده، ولذلك صححت في نحو: "رواءٍ وجواءٍ" -جمع ريان من الماء وجو- كراهيةً لتوالي الإعلال؛ هذا كله فيما إذا كانت الواو متحركة -كما مثل- أما إذا سكنت فإنها تبدل ياءً بعد الكسرة مطلقًا، سواء كانت في موضع الفاء كـ"ميعاد، وميزان" أو في موضع العين كـ"ثيران، وحيتان" ونحوهما مما صححت في مفرده
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
[ونيران، و، وغيرهما مما أعلت في مفرده] وشرط ذلك أن لا يكون سكونها عارضًا لأجل الإدغام، فلذلك امتنع القلب في نحو: "اجلواذ، واعلواط" وهذا هو الموضع الخامس ولم يذكره المصنف مع شهرته.
(والواو لامًا بعد فتحٍ يا انقلب كالمعطيان يرضيان، ووجب)
(إبدال واوٍ بعد ضمٍ من ألف ويا كموقنٍ بذا لها اعترف)
(ويكسر المضموم في جمعٍ كما يقال "هيمٌ" عند جمع "أهيما")
ها القسم الثاني مما تبدل فيه الواو ياءً وإن لم تتقدمها كسرة ويقع ذلك في ستة مواضع:
أحدها: هذا، وذلك إذا وقعت لامًا للكلمة وقبلها فتحة، سواء كان ذلك في اسم كـ"المعيطان" أو في فعل كـ"يرضيان" ومثلهما: أعطيت وزكيت، ويشترط لذلك أن تكون الواو رابعة فأكثر، ولذلك لم تنقلب في
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
نحو: كسوت، وزكوت، مع كونها لامًا تالية لفتحة، بخلاف تداعينا وتعادينا وما تقدم ثم ذكر القسم الثالث والرابع من إبدال حروف العلة بعضها من بعض، فالثالث إبدال الواو من الألف، ويجب في الواقعة بعد ضمة، كما في: توبع، وغودر، قال تعالى: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ [الأعراف:٢٠] ولا يقع ذلك إلا في هذه المسألة خاصة.
والرابع: إبدال الواو من الياء ويكون في أربعة مواضع:
أحدها: أن تقع بعد ضمة -أيضًا- كما في موقن، وشرطها أن تكون ساكنة لغير الإدغام في غير جمع، فلو تحركت نحو: الهيام أو كان سكونها للإدغام كـ"حيضت هندٌ" أو كانت في جمع كـ"بيض، وهيم" -في جمع أهيم- امتنع الإبدال إلا أنه يتعين في الجمع ما ذكره المصنف من كسر المضموم قبلها، قال تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة:٥٥] ﴿جُدَدٌ بِيضٌ﴾ [فاطر:٢٧].
(وواوًا الضم رد اليامتي ألفي لام فعلٍ أو من قبل تا)
(كتاء بانٍ من رمى كمقدوره كذا إذا كسبعان صيره)
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
هذا الموضع الثاني مما تبدل فيه الواو من الياء، وذلك أن تقع إثر ضمة في ثلاث مسائل:
الأولى: أن يكون لامًا لفعل، كـ"قضو الرجل ونهو" مرادًا بهما التعجب من قضائه وعقله.
الثانية: أن تكون لامًا لاسم ختم بتاءٍ بنيت الكلمة عليها، كأن تبنى من "رمى" مثل "مقدرة" فإنك تقول فيه: مرموة بإبدال الياء واوًا، فلو لم تبن الكلمة على الياء، بل لحقت بها للدلالة على معنى المرة، نحو: "توانية" للمرة من التواني سلمت الياء فيه، كما تسلم في المجرد منها، فإن أصله: توانيًا -بضم العين- كالتقاعد والتكاسل، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء.
الثالثة: أن تكون لامًا لاسم ختم بالألف والنون المزيدتين، كما إذا بنيت من "رمى" مثل "سبعان" -اسم موضوع- وهو مراد المصنف، ولذلك أبقى الألف مع دخول الجار، أو تثنية سبع فإنك تقول فيه رموان -بإبدال الياء واوًا-.
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
(وإن تكن عينًا لفعلى وصفا فذاك بالوجهين عنهم يلفى)
هذا الموضع الثالث مما تبدل فيه الياء واوًا، وهو ما إذا وقعت عينًا" لفعلى" ثم هذا الإبدال ينقسم إلى لازم وجائز، فاللازم فيما إذا كان ["فعلى" اسما أو مصدرًا، وهذا مفهوم من كلام المصنف لتقييد الجائز بما إذا كان] وصفًا، ويصح تمثيل القسمين بـ"طوبى" لأنها إذا اسم لشجرة في الجنة [وإما مصدر من الطيب والجائز ما كان فيه فعلى وصفا] فإنه يجوز فيه إبدال الياء واوًا، وإبقاء ضمة الفاء، وعلى ذلك جاء الطوبى والكوسى والخورى -ومؤنثات أطيب وأكيس وأخير- وتصحيح الياء وقلب الضمة كسرة، وعلى ذلك جاء قوله تعالى: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم:٢٢] أي: جائرة، وقولهم: "مشية حيكى" وهي التي يتحرك فيها المنكبان، هذا تقدير كلام المصنف، وقال غيره: إن كانت الصفة جارية مجرى الأسماء كتأنيث أفعل التفضيل فالإبدال وإلا فالتصحيح.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]