والفرق بينهما أن التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه، والإغراء: تنبيه على أمر محبوب ليرتكبه.
(إياك والشر ونحوه نصب محذر بما استتاره وجب)
إذا ذكر المحذر بلفظ "أيا" وجب استتار الناصب له، والمحذر منه، سواء كان المحذر منه معطوفًا بالواو، نحو: "إياك والشر" أو غير معطوف، نحو: "إياك الأسد" و"إياك من الأسد" أو مكرر نحو:
(٣٩٥ - فإياك إياك المراء فإنه )
إلا أن تقدير العامل يختلف في ذلك، فتقدير الأول: احذر تلاقي نفسك والأسد، ثم حذف المضاف الأول وهو "تلاقي" وأقيم الثاني مقامه، ثم حذف الثاني وأقيم الثالث - وهو الضمير - مقامه، فانفصل، فعطف عليه بالنصب، ثم حذف الفعل لظهور المعنى.
[ ٢ / ٧١٠ ]
وتقدير الثاني: أحذرك الأسد، ثم حذف الفعل، فانفصل الضمير، وكذلك تقدير الثالث، والرابع، إلا أنه كرر فيه الضمير تأكيدًا، ونحو: "إياك أن تقوم" من النوع الثالث، لأنه في تقدير: من أن تقوم.
(ودون عطف ذا لـ "إيا" انسب وما سواه ستر فعله لن يلزما)
(إلا مع العطف أو التكرار كالضيغم الضيغم يا ذا الساري)
قد تقدم أنه مع العطف يكون العامل فيهما مضمرًا، فبدون العطف يكون العامل في "إيا" واجب الاستتار - أيضًا - وما سوى التحذير بـ "إيا" إن كان مفردًا غير معطوف عليه لم يجب ستر العامل فيه، سواء ذكرت المحذر نحو: "رأسك" أو الحذر منه، نحو: "الأسد" فيجوز ظهور العامل فيهما، ومنه:
(٣٩٦ - خل الطريق لمن يبنى المناربه )
[ ٢ / ٧١١ ]
وإن كان مكررًا، نحو: "الضيغم الضيغم" - تريد الأسد الأسد - أو معطوفًا عليه المحر منه، نحو: "رأسك والسيف" أو عطف أحد المحذر منهما على الآخر، كـ ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:١٣] فاستتار الفعل الناصب في ذلك كله واجب، كما يجب مع "إيا".
(وشد "إيّاي" و"إيّاه" أشذّ وعن سبيل القصد من قاس انتبذ)
"إيا" المتعملة في التحذير مختصة بالمردفة بكاف الخطاب المفرعة نحو: إياك، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وشذ استعماله مردفًا بما يدل على المتكلم، كقول عمر -﵁-: "وإياي ونعم ابن عفان" وأشذ منه اتصاله بما
[ ٢ / ٧١٢ ]
يدل على الغائب، وأشذ منه اتصاله باسم ظاهر [وقد اجتمعا في قول بعضهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"] ولا ينقاس شيء من ذلك إلى مع الخطاب.
(وكمحذر بلا "إيا" اجعلا مغرى به، في كل ما قد فصلا)
أي: حكم المغرى به حكم المحذر منه إذا لم يكن معه "إيا" فيلزم ستر العامل فيه مع العطف، نحو: "السلاح والخيل" ومع التكرار، نحو:
(٣٩٧ - أخاك أخاك إن من لا أخًا له )
وتقدير العامل: "الزم" ولا يلزم ستر العامل دونهما، نحو: "الصلاة
[ ٢ / ٧١٣ ]
جامعة" فإن تقديره: "احضروا" ولو ظهر جاز، و"جامعةً" منصور على الحال من الصلاة، ولو رفعا على الابتداء والخبر لجاز.