(تال بحرف متبع "عطف النسق" كاخصص بود وثناء من صدق)
هذا حد للمعطوف عطف النسق، بأنه "التالي" أي: التابع: وذلك جنس
يشمل جميع التوابع، وكونه بحرف متبع: فصل يخرج ما عداه من التوابع، ثم
العطف تارة الإتباع فيه مطلقا، أي: في اللفظ والمعنى، تارة يكون في اللفظ خاصة.
(فالعطف مطلقا بـ "ـواو" ثم فا حتى، أم، أو كـ "ـفيك صدق ووفا")
هذه الحرف الستة هي المتبعة في اللفظ والمعنى، وإلى ذلك أشار
[ ٢ / ٦٢٠ ]
المصنف بالإطلاق، وينبغي أن يستثني من ذلك "أم المنقطعة" فإنها
للإضراب، و"أو" إذا استعملت للإضراب، - كما يأتي- فإن التشريك فيهما
-إذا- إنما هو في اللفظ دون المعنى.
(وأتبعت لفظا فحسب "بل" و"لا" "لكن" كلم يبد امرؤ لكن طلا)
هذه الأحرف الثلاثة إنما يحصل الإتباع بها في اللفظ دون المعنى، إذا
هي في المعنى منقسمة إلى ما يثبت لما بعدها ما نفي عما قبلها، كـ"ـبل"
و"لكن" وإلى عكس ذلك، كـ"لا" ومثلها "ليس" على قول
[ ٢ / ٦٢١ ]
من عدها عاطفة.
(فاعطف بـ"ـواو" لاحقا أو سابقا -في الحكم- أو مصاحبا موافقا
الواو لمطلق الجمع، لا تقتضى ترتيبا، ولا معية، بل يكون متبوعا
لاحقا لتابعه، أي: متأخرا عنه في الحكم المنسوب إليها، وهو الأكثر،
نحو: ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ وقد يكون سابقا له في
الحكم، وهو الأقل، نحو: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾
ويكون مصاحبا، والحمل عليه عند عدم الدليل أرجح، نحو:
[ ٢ / ٦٢٢ ]
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض﴾.
(واخصص بها عاطف الذي لا يغني متبوعه، كاصطفء هذا وابني)
لترجح معنى المصاحبة في الواو اختصت بعطف مالا يستغنى بمتنوعه
عنه، كالفرد الذي أسند إليه فعل يلزم فاعله التعدد، كـ "ـاصطف زيد وابني"
ومثله: "اختصم زيد وعمرو" ولا يصح العطف في ذلك ونحوه بغير الواو.
(و"الفاء" للترتيب باتصال و"ثم" للترتيب بانفصال)
يشترك "الفاء" و"ثم" في الدلالة على الترتيب، إلا أن ترتيب الفاء
يكون معه اتصال، وهو المعبر عنه بالتعقيب، وترتيب "ثم" يكون معه
انفصال وهو المعبر عنه بالمهلة، نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢١،٢٢]
ولا يرد على الترتيب فيهما نحو: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: ٤] ونحو: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف:١١] لأن المراد بالأول: أردنا إهلاكها، وبالثاني:
خلقنا أصلكم، وهو آدم، ولا على التعقيب والترتيب تعاقبهما في نحو: ﴿ثُمَّ
خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون:١٤] مع قوله: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن
تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ [الحج: ٥] لأن العطف بالفاء تعقيب
[ ٢ / ٦٢٣ ]
لآخر الطور، والعطف بـ"ـثم" التفات إلى أو الطور.
(واخصص بـ"ـفاء" عطف ما ليس صله على الذي استقر أنه الصله)
تختص "الفاء" بأنها تعطف على صلة الموصول ما لا يصح جعله صلة،
لخلوه من العائد، نحو: "الذي يطير - فيغضب زيد-[الذباب" والذي -
يقوم أخوك- فيغضب زيد] ولا يختص ذلك بالعطف على الصلة، بل يجيء
مثله في العطف على كل حال جملة افتقرت إلى رابط، كالخبر، والحال، والصفة،
نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج:٦٣]
ونحو: "جاء زيد يضحك فيغضب أخوك" و"مررت برجل يضحك فيغضب
زيد".
(بعضا بـ"ـحتى" اعطف على كل ولا يكون إلا غاية الذي تلا)
لا يعطف ب "حتى" إلا ما كان بعضا مما قبلها ونحو: "قدم الجيش حتى
أمراؤهم" أو كبعضه، نحو: "وصل الأمراء حتى ثقلهم"، ويمتحن ذلك
بصحة استثنائه مما قبلها بإلا، ولا يكون إلا غاية لما قبله، إما في القوة، وإما
في الضعف، نحو: قوله:
[ ٢ / ٦٢٤ ]
٣٣٤ - (قهرناكم حتى الكماة فإنكم لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا)
(وأم بها عطف إثر همز التسوية أو همزة عن لفظ أي مغنية)
(وربما أسقطت الهمزة إن كان خفا المعنى بحذفها أمن)
[ ٢ / ٦٢٥ ]
تنقسم "أم" إلى متصلة وإلى منقطعة، وبدأ بالكلام على المتصلة،
وتعرف بوقوعها بعد همزة بمعنى "أي" في أنه يطلب بها
وبـ"ـأم" التعيين، إلا أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تعطف إلا الجمل، وأكثر
ما تكون فعلية، نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [البقرة:٦] وقد تكون
اسميه كقوله:
٣٣٥ - (ولست أبالي بعد فقدي مالكا أموتي ناء أم هو الآن واقع)
وتكون متغايرة، نحو: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف ١٩٣] وأما الواقعة
بعد الهمزة بمعنى "أي" فأكثر ما يعطف بها المفردات، ويكون المسئول عنه
متأخرا عن المتعاطفين، نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء:١١٢] أو
متوسطا بينهما، نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات:٢٧] وقد يعطف بها
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وقد يعطف بها الجمل، نحو:
٣٣٦ - ( فقلت أهي سرت أم عادني حلم)
وقد تحذف الهمزة إذا أمن خفاء المعنى بحذفها، فمنه في همزة التسوية:
قراءة بعضهم: ﴿أَنذَرْتَهَمْ﴾ على الإخبار، منه في الأخرى وقوله:
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٣٣٧ - (لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شيعت ابن سهم أم شعيث ابن منقر)
(وبانقطاع وبمعنى "بل" وفت إن تلك مما قيدت به خلت)
إذا خلت "أم" من القيد المذكور في المتصلة، وهو كونها واقعة بين الهمزة
ملفوظ بها أو مقدرة، دالة على ما ذكر فهي المنقطعة، ويكون معناها
الإضراب كمعنى "بل"، ولا يطرد قول من جعلها مقدرة بـ"بل والهمزة"
[ ٢ / ٦٢٨ ]
لأنها وإن اقتضت الاستفهام في أكثر محالها، نحو: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور:٣٥] إلى آخرها، فلا يصح حملها عليه في نحو: ﴿أَمْ هَلْ
تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد:١٦] ولا في نحو:
٣٣٨ - (فليت سليمي في الممات ضجيعتي هنالك أم في حنة أم جهنم)
إذ الاستفهام لا يدخل على الاستفهام، والبيت لا معنى للاستفهام فيه.
(خير، أبح، قسم بأو، وأبهم واشكك، ولإضراب بها - أيضا نمي)
ذكر لـ"ـأو" ستة معان.
الأول: التخيير، نحو: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦].
الثاني: الإباحة، نحو: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ
آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾.الآية، ولا يكونان إلا طلب ملفوظ به أو مقدر
[ ٢ / ٦٢٩ ]
المثالين، والفرق بين التخيير والإباحة: أن المخير: فيه مطلوب بعض أفراده،
والمباح: مأذون في جميعه.
الثالث: التقسيم، ونحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف:٤].
الرابع: الإبهام، نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ
مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤].
الخامس: الشك، نحو: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾.
السادس: الإضراب، نحو:
[ ٢ / ٦٣٠ ]
٣٣٩ - ( وصورتها، أو أنت في العين ملح)
(وربما عاقبت الواو إذا لم يلف ذو النطق للبس منفذا)
من معاني "أو" وقوعها موقع الواو الدالة على الجمع، كقوله:
٣٤٠ - حتى خضبت بما تحدر من دمي أكناف سرجي أو عنان لجامي)
[ ٢ / ٦٣١ ]
[وعليه حمل قوله تعالى ﴿أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام:١٤٦]].
(ومثل أو في القصد "إما" الثانية في نحو: إما ذي وإما النائبة
"إما الثانية" في نحو: قولك: "قام إما زيد وإما عمرو" و"اضرب إما
زيدًا وإما عمرا" مثل "أو" في الدلالة على الشك في الأول، وعلى التخيير في
الثاني، وعدها الأكثرون من حروف العطف، كالمصنف والفارسي
يقول: والعطف بالواو لملازمتها إياها، وأما تجردها عنها في قوله:
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٣٤١ - (ياليتما أمنا شالت نعامتها أيما إلى جنة أيما إلى نار)
فشاذ عنده، كما أبدلت الياء من ميمها الأولى شذوذا، وفتح همزتها
لغة تميم، وبه روي البيت المذكور.
(وأول "لكن" نفيا أو نهيا و"لا" نداء أو أمرا أو إثباتا تلا)
لما فرغ من الكلام على أحكام الحروف المتبعة لفظا ومعنى، أخذ في
الكلام على القسم الثاني، وهو ما يتبع في اللفظ خاصة، فمنه "لكن" ولا
يعطف بها إلا بعد النفي، أو النهي، نحو: "ما قام زيد لكن عمرو"
[ ٢ / ٦٣٣ ]
و"لا تضرب زيدا لكن عمرا" فلو لم يتقدمها نفي كانت ابتدائية، ولزم وقوع
الجملة بعدها، نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ومن شرط كونها للعطف
أن تكون غير مسبوقة بالواو وأن يقع بعدها المفرد، كما مثل، فإن تقدمتها
الواو نحو: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٤٠] أو
دخلت الجملة، نحوك: ﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء:١٦٦] فهي حرف
ابتداء، والواو قبلها استئناف، وعلى هذا فـ "ـرسول الله" منصوب، لأنه
خبر كان محذوفة، لا عطفا على ما قبله بالواو، لأن الواو لا يعطف بها
المختلفان في الإثبات والنفي، منه "لا" ولا تكون عاطفة إلا إذا تقدمها
نداء.
نحو: "يا ابن أخي لا ابن عمي"، أو أمر نحو: "اضرب زيدا لا عمرا"
أو خبر مثبت، كـ "ـجاء زيد لا عمرو".
[ ٢ / ٦٣٤ ]
(و"بل" كلكن بعد مصحوبيها كلم أكن في مربع بل تيها)
(وانقل بها للثان حكم الأول في الخبر المثبت والأمر الجلي
إذا عطف بـ"بل" بعد مصحوبي "لكن" - اللذين يعطف بها بعدهما-
وهما النفي والنهي، فهي مثلها في أنها توجب لما بعدها ما سلب عما
قبلها، مع بقاء ما قبلها على حكمه، نحو: "لم يقم زيد بل عمرو" و"لا
تضرب زيدا بل عمرا" وإن عطف بها بعد خبر مثبت، أو بعد أمر اقتضت
نقل ذلك الحكم إلى الثاني، وسلبه عن الأول، نحو: "قام زيد بل عمرو"
و"اضرب زيدا بل عمرا" فإنما يستقيم كونها للإضراب في هذا دون الذي قبله.
(وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل)
(أو فاصل ما، وبلا فصل يرد في النظم فاشيا، وضعفه اعتقد)
"العطف على الظواهر المنفصلة"، وضمائر النصب المتصلة لا تقيد
بشرط، وأما العطف على ضمائر الرفع المتصلة، وضمائر الجر فمقيد بما ذكره
المصنف، فأما ضمير الرفع المتصل أو المستتر فلا يجوز العطف عليه إلا بعد
الفصل بالضمير المنفصل المؤكد للمعطوف عليه، نحو:
[ ٢ / ٦٣٥ ]
﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأنبياء:٥٤]، ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، أو بفاصل غيره، إما بين حرف العطف والمعطوف عليه، نحو: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ [سورة الرعد: ٣٣]، وإما بين حرف العطف والمعطوف، نحو: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا﴾ [سورة الأنعام: ١٤٨] وقد يرد بلا فصل إلا أنه ضعيف، وقد ورد منه في الحديث:" كنت وأبو بكر، وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، ويكثر في الشعر "، نحو:
(٣٤٢ - قلت إذا قبلت وزهر تهادى )
[ ٢ / ٦٣٦ ]
وقوله:
(٣٤٣ - رام الأخيطل من سفاهة رأيه ما لم يكن- وأب له- لينالا)
(وعود خافض- لدى عطف- على ضمير خفض لازما قد جعلا)
(وليس- عندي- لازما إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح مثبتا)
[ ٢ / ٦٣٧ ]
أكثر النحاة يشترط- في جواز العطف على الضمير المجرور- إعادة الخافض للمعطوف عليه، سواء كان اسما، نحو: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ [سورة الزخرف: ٣٨] أو حرفا، نحو: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ [سورة الصافات: ١١٣] وليس ذلك بلازم عند المصنف، موافقة للأخفش لصحة النقل به دون ذلك، نثرا ونظما، أما النثر فكقراءة غير واحد: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [سورة النساء: ١] ومن كلامهم:
[ ٢ / ٦٣٨ ]
" ما فيها غيره وفرسه "، وليس منه: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ٢١٧] بل الصواب أنه عطف على "سبيل" ليطابق قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة الحج: ٢٥].
وأما النظم فكثير، نحو:
(٣٤٤ - فأذهب فما بك والأيام من عجب)
[ ٢ / ٦٣٩ ]
وقوله:
(٣٤٥ - وما بينها والكعب خوط نفانف)
[ ٢ / ٦٤٠ ]
(والفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو إذ لا لبس وهي انفردت)
(بعطف عامل مزال قد بقى معموله، دفعا لوهم اتقى)
تختص "الفاء" و"الواو" من بين حروف العطف بجواز حذفهما مع التابع الذي عطفتاه، إذا كان المراد ظاهرًا مع حذفه، فمنه مع "الفاء": ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [سورة الشعراء: ٦٣] ومنه مع "الواو" قولهم:" راكب الناقة طليحان "، تقدير الأول: "فضربه" معطوف على "أوحينا" وتقدير الثاني:" راكب الناقة والناقة "وتنفرد الواو بعطفها لعامل قد حذف وبقى معموله، دليلا عليه، سواء كان المعمول مرفوعا، أومنصوبا أو مجرورا، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ [البقرة: ٣٥]، و﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [سورة الحشر:٩] وكقولهم:" ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة "، تقدير الأول:" ولتسكن زوجك "، وتقدير الثاني:" وآثروا الإيمان "، وتقدير الثالث:" ولا كل بيضاء "والحامل على تقدير العامل في ذلك: رفع وهم في الكلام، إما من جهة اللفظ لتعذر إسناد الفعل إلى الظاهر في المثال الأول، ولامتناع العطف على معمولي
[ ٢ / ٦٤١ ]
عاملين في الثالث، وإما من جهة المعنى، لعدم صحة نسبة التبوء إلى الإيمان في الثاني، وإنما التبوء للمنازل.
(وحذف متبوع بدا هنا استبح وعطفك الفعل على الفعل يصح)
كما يحذف المعطوف بالفاء، أو الواو، يحذف المعطوف عليه بهما، وهو المتبوع فمنه- قبل الفاء- ما سبق من قوله: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [سورة الشعراء: ٦٣]، فإن المحذوف كما هو معطوف، فهو معطوف عليه، ومنه- قبل الواو- قولك:" بلى وزيد "لمن قال:" ما جاء عمرو "تقديره: بلى جاء عمرو وزيد، وكما يعطف الاسم على الاسم يصح عطف الفعل على الفعل، سواء أتحدث صيغتهما، نحو ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ [سورة آل عمران: ١٧٩]، ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [سورة التغابن:١٦]، ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥] ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [سورة هود: ٩٨]، ﴿إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ
[ ٢ / ٦٤٢ ]
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [سورة الفرقان: ١٠].
(واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا)
يعطف الفعل- أيضا- على الاسم المشبه له في المعنى، نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [سورة العاديات: ٣] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [سورة الملك: ١٩] ومنه:
(٣٤٦ - للبس عباءة وتقر عيني )
[ ٢ / ٦٤٣ ]
وعكس ذلك وهو عطف الاسم المشبه للفعل على الفعل مستعمل، نحو:
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [سورة الأنعام: ٩٥] وكقوله:
(٣٤٧ - أم صبي قد حبا أو دارج )
[ ٢ / ٦٤٤ ]