(إن يسكن السابق من واوٍ ويا واتصلا ومن عروضٍ عريا)
(فياءً الواو اقلبن مدغمًا وشذً معطىً غير ما قد رسما)
هذا الموقع الثالث مما تبدل فيه الواو ياءً دون تقدم الكسرة، وهي أن تلتقي مع الياء في كلمة واحدة، ويسكن السابق منهما، ويعريان من عروض أحدهما ذاتًا وسكونًا، فإنك تقلب الواو ياءً، ثم تدغمها في الياء التي تليها، سواء كانت الواو سابقة كـ"طيٌّ، وليٌّ" -مصدر طويلت ولويت- فإن أصلهما طويٌ ولويٌ، لأن "فعل" المتعدي مصدره "الفعل" -غالبًا- كـ"الضرب والقتل" أو بالعكس، كـ"سيدٍ، وهينٍ" إذ أصلهما سيود وهيون
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
-فيعل- من ساد يسود، وهان يهون، ولا يفعل ذلك مع عدم التقائهما، كـ"زيتون" ولا مع التقائهما في كلمتين نحو: "كيلي وافٍ، ويدعو ياسر" ولا مع تحرك السابق منهما كـ"طويل، وعويمر، وغيور" ولا مع عروض أحد الحرفين ذاتًا، كـ"رويةٍ" مخففة من رؤية، وبويع، فإن الواو في الأول بدل من الهمزة، وفي الثاني بدل من الألف، لا أصلية، ولا مع عروض السكون نحو: نوي مخففًا من نوي، على لغة من يقول عُلْمَ في عُلِمَ -بسكون وسطه- وما جاء معطىً غير ما قد رسم له من التصحيح أو الإعلال على الوجه المذكور فشاذ؛ فمما شذ إعلاله مع عدم استيفاء شروطه، قراءة بعضهم: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّيَا تَعْبُرُونَ﴾ - بالقلب والإدغام مع عروض
[ ٢ / ١٠٣١ ]
الواو- لكونها بدلًا من الهمزة تخفيفًا؛ ومما شذ تصحيحه مع استيفاء شروط الإعلال: رجاء بن حيوة، وقولهم: يومٌ أيومٌ، وقالوا: عوى الكلب عويةً مع أنه حسن. الأول: خوف الالتباس بالنقل مع حية. والثاني: خوف الالتباس بالأيم -التي لا زوج لها-. والثالث: خوف الالتباس بالمرة من عيي بمعنى تعب. ومما شذ إعلاله على خلاف القاعدة قولهم: نهوٌ عن المنكر، بقلب الياء واوًا وإدغامها في الواو، وقالوا: عوى الكلب عوةً، ويستثنى من هذا النوع ما كانت الياء فيه للتصغير مما يكسر على مثال مفاعل، فإنه اطرد فيه التصحيح والإبدال، قالوا في تصغير جدول وأسود مرادًا به الحية: جديول وجديل، وأسيود وأسيد؛ والمواضع الثلاثة الأخر الإبدال فيها جائز لا واجب، ويأتي في آخر الفصل الذي بعده.
(من ياءٍ أو اواوٍ بتحريك أصل ألفًا ابدل بعد فتحٍ متصل)
إن حُرِك التالي، وإن سكن كف إعلال غير اللام، وهي لا يكف)
(إعلالها بساكنٍ غير ألف أو ياءٍ التشديد فيها قد ألف)
هذا القسم الخامس من الإبدال الواقع في حروف العلة، وهو إبدال الألف من أختيها الواو والياء، ويختص ذلك بأن تكون إحداهما متحركة
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
تحركا أصليًا، وقد تقدمتها فتحة اتصلت بها وما بعد إحداهما متحرك إن كانا في محل العين، نحو: قام وباع ورمى وغزا فإن اصلها: قوم وبيع ورمى وغزو، فلو كانت إحداهما ساكنة كـ"بيت، وثوب" أو كانت حركتها عارضة كـ"جيلٍ، وتومٍ" مخفقين من جيألٍ وتوأمٍ، أو لم يتقدمها فتحة، كـ"السور، والغير والعوض" أو كانت الفتحة غير متصلة بهما، لكونهما في كلمة أخرى كـ"ضرب" وأصل [أو بينهما فاصل كـ"جدول ومريم" أو سكن ما بعدهما، وهما في محل العين] كـ"خورنق، وبيان" امتنع الإعلال لفقد شروطه، فلو كانت إحداهما في محل اللام لم يكف إعلالها بسكون ما بعدها إلا في مسألتين:
إحداهما: أن يكون الساكن ألفًا، كـ"رميا، وغزوا، وفتيان، وعصوان".
الثانية: أن يكون الساكن ياءً أدغمت في مثلها، كـ"علويٌّ، وعدويٌّ"
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
فلو كانت طرفًا كـ"رمى، ودعا" أو بعدها ساكن غير ما ذكر، كـ"يخشون" -فإن أصله: يخشيون قلبت الياء ألفًا، ثم حذفت الألف لملاقاتها الساكن- لم يمنع ذلك من إعلالها؛ ويستثنى من الشرط الثالث ما إذا تقدمها سكون، نحو: استقام واستزاد ومصدريهما فإن أصلهما: استقوم واستزيد، نقلت فتحة الواو والياء إلى ما قبلها، فتحركت أصلًا وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وسيأتي تحريره.
(وصح عين فعلٍ وفعلا ذا أفعلٍ كأغيدٍ وأحولا)
استثني مما اجتمعت فيه شروط قلب الواو والياء ألفًا أربع مسائل صُحِّحا فيها:
الأولى: هذه وهي أن تقع إحداهما عينًا لمصدر، أو فعل جاء الوصف منه على أفعل، كـ"حول حولًا فهو أحول" وعور عورًا فهو أعور، وغيد غيدًا فهو أغيد، وهيف هيفًا فهو أهيف، وأشار إلى المصدر بـ"فعلٍ" وإلى الفعل بـ"فعلا".
(وإن يبن تفاعلٌ من افتعل والعين واوٌ سلمت ولم تُعل)
هذه المسألة الثانية مما تصحح
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
فيها الواو مع اجتماع شروط الإعلال وهو "افتعل" إذا بان منه معنى التفاعل، وهو التشارك في الفاعلية والمفعولية، وكانت عينه واوًا، فإنها تسلم، كـ"اشتور القوم" أما لو لم يدل على التفاعل كـ"اعتاد، واختار، وابتاع" أو دل على التفاعل وعينه ياء كـ"استاف القوم" أي: تضاربوا بالسيوف، لم يمنع ذلك من الإعلال؛ وتصحيحه في نحو قول أنس -﵁-: "فاجتووا المدينة".
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
[لما يلزم عن إعلاله من قلب الواو الثانية همزة لتطرفها بعد الألف.
(وإن لحرفين ذا الإعلال استحق صحح أولٌ، وعكسٌ قد يحق)
هذه المسألة الثالثة مما يصحح فيه الواو والياء مع وجود شروط الإعلال، وهي أن يكون بعد أحدهما حرف يستحق الإعلال -أيضًا- فإنه يجب تصحيح أحدهما، والغالب تصحيح الأول نحو: الحياة، والهوى، فإن أصلهما: حيوةٌ وهويٌ، وذلك صحيح في نحو: حيوان، لأن المستحق
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
للإعلان هو الثاني، وإعلاله ممتنع لأنه لام وليها ألف، وقد يجيء عكسه، وهو تصحيح الثاني وإعلال الأول] كـ"آية" -على قول من جعل أصلها: أيية، وكـ"غاية، وثاية" -لأحجار يضعها الراعي عند متاعه-.
(وعين ما آخره قد زيد ما يخص الاسم واجبٌ أن يسلما)
هذه المسألة الرابعة، وهو أن يكون أحدهما عينًا لما في آخره زيادة تختص بالأسماء كالألف والنون في
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
الجولان، والهيمان، وكألف التأنيث في: صورى وحيدى، أما تاء التأنيث فليست مختصة بالأسماء، فلا تمنع الإعلال، فلذلك أعل في نحو: باعةٍ وحاكةٍ، وتصحيح خونةٍ خارج عن القياس.
(وقبل يا اقلب ميمًا النون إذا كان مسكنًا كمن بت انبذا)
هذه المسألة معترضة في أثناء الكلام على إبدال حروف العلة وهي مسألة إبدال الميم من النون، وذلك إذا وقعت ساكنة قبل
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
الباء سواء كانا في كلمة كـ"انبذا" أو في كلمتين كـ"من بت".