(فا أمرٍ او مضارعٍ من كـ "وعد" احذف وفي كـ "عدةٍ" ذاك اطرد)
علم التصريف ينقسم إلى زيادة وحذف وإبدال وإدغام، فلما بدأ بالزيادة عقبها بالإبدال لأنه أغلب من الحذف، ثم أفرد هذا الفصل للحذف، وقسمة ثلاثة أقسام.
الأول: ما تحذف منه الفاء، وهو المضارع والأمر من كل فعل كـ "وعد" في كونه ثلاثيًا، مفتوح العين، فاؤه واو، نحو: عد، وزن، ويعد، ويزن، قال تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:١٩] ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٧] ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم:٥] واطرد ذلك في المصدر، بشرط تعويض التاء في
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
آخره من المحذوف، نحو: عدةٍ، وزنةٍ وسمة، فلو لم تأت بالتاء قلت: وعدًا، ووزنًا، ونحو:
(٥٣٢ - وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا)
شاذ، وحذفت التاء للإضافة، وأما: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ [البقرة:١٤٨] فليس من هذا الباب، لأنه اسم للجهة، لا مصدر بمعنى: التوجه، وأما وثب زيدٌ وثبةً، فالتاء فيه للدلالة على المرة، لا عوض من الفاء.
(وحذف همز أفعل استمر في مضارعٍ وبنيتي متصفٍ)
هذا القسم الثاني من الحذف، وهو حذف الحرف الزائد، وهو المضارع
[ ٢ / ١٠٥٤ ]
واسم الفاعل، واسم المفعول، وهما مراد المصنف بقوله:
( وبنيتي متصفٍ)
من كل فعل جاء ماضيه على أفعل، فتحذف فيها الهمزة، تقول: يكرم فهو مكرمٌ ومكرمٌ، ولا تحذف في الماضي، ولا في الأمر، ولا في المصدر، تقول: أكرم إكرامًا، وفي الأمر: أكرم، وإثباتها في نحو قوله:
(٥٣٣ - فإنه أهل لأن يؤ كرما )
شاذٌ
(ظلت وظلت في ظللت استعملا وقرن في اقررن وقرن نقلا)
هذا القسم الثالث من الحذف، وهو يتعلق بعين الفعل، وذلك أن الثلاثي الذي عينه ولامه من جنس واحد إذا كان مكسور العين، نحو: شم وظل وقر ومص، فإن أصلها: شمم وظلل وقرر ومصص، فإنه إذا أسند الماضي منه إلى ضمير متحرك جاز فيه ثلاثة أوجه: إثبات عينه، وهو الأصل لتعذر الإدغام بسكون اللام، وحذف عينه مع نقل حركتها إلى الفاء، فتقول: ظلت،
[ ٢ / ١٠٥٥ ]
وحذفها مع عدم النقل، وهي لغة القرآن، قال تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه:٩٧]، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة:٦٥].
أما إن أسند إلى ضمير ساكن، أو إلى الظاهر فليس فيه إلا الإدغام، وكذلك في الأمر والمضارع، إلا إذا أسند إلى نون الإناث فإن في الأمر الأوجه الثلاثة - أيضًا- من إثبات العين [فتقول: اقررن واظللن] ومن حذفها من غير نقل لحركتها ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] [على قراءة نافع وعاصم،
[ ٢ / ١٠٥٦ ]
ومن حذفها مع النقل: قراءة الباقين: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾] وقيل بل فتح الفاء على لغة قررت - بفتح العين- وأن النقل في المكسورة متعين؛ وأما المضارع فيتعين فيه إثبات العين، نحو: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ [الشورى:٣٤] لأن العين مفتوحة، وكذلك تعين في الماضي في نحو: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾ [سبأ: ٥٠] وفي نحو: قررت عينًا، ونقل المصنف وابنه: أن التخفيف في المضارع لا يعرف به سماع.