فصل: مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى الله على سَيِّدنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلم١
[مقدّمة الكتاب]
"قال الفقير إلى رحمة ربه، المستوهب مغفرة ذنبه: محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجياني ﵀"٢
أمَّا بعد حَمْدِ اللهِ الذي لا رَدَّ لكلمته، ولا حَدَّ لعظمته، والصَّلاةِ على صَفْوَة العَالَم وخيرته، وناسخ الشرائع بشريعته، وعلى آله وأصحابه وأسرته؛ فإنَّ التَّصريف علمٌ تتشوَّفُ إليه الهِمَم العليِّة، ويتوقَّف عليه وضوح الحِكَم العربية، ويفتح من أبواب النَّحو ما كان مُقْفَلًا، ويُفَصِّل مِنْ أصوله ما كان مُجْمَلًا، وقد مُكِّنْتُ فيه بتوفيقٍ إلهيٍّ، وسعدٍ ناصريٍّ من انقياد الشوارد، وازدياد الفوائد، وتحصيل القواعد، وتفصيل المقاصد، " بعبارةٍ "٣ تُسْتَعْذَب "وإشارة" ٤ لا تُسْتَصْعَب، فألَّفْتُ ذلك في مجموع سَمَّيْتُهُ:
إيجاز التعريف في علم التَّصريف:
"و"٥ الباعث على ثني عنان العناية إليه، وشحذ سنان العزم عليه؛
_________________
(١) في ب: "وصلَّى الله على خيرته من خلقه سيدي محمَّد وآله وسلّم".
(٢) ما بين الأقواس" "لا يوجد في ب.
(٣) في ب: "بعبارات".
(٤) في ب: "وإشارات".
(٥) في ب: "فالباعث".
[ ٥٦ ]
التشرُّف بخدمة مولانا السلطان: الملك الناصر صلاح الدين١
أعزَّ الله ببقائه الدين والعباد، وأدام مزيد ارتقائه ما استمرَّت الآباد، فلقد اختصَّ من السجايا الكريمة بأجملها، ومن المزايا العميمة بأكملها؛ فلذلك لم يشغله تدبير مملكته الواسعة، وأقطارها الشاسعة، عن الإعياء في الفضائل، والإرباء على الأوائل، حتى استقَلَّ الفضلاءُ حَاصِلَهم فيما لديه، واضمحلَّ طائلهُم إذا نظروا إليه، فأعداؤه من سَطْوَتِهِ وَجِلُون، وأولياؤه عند رؤيَته خَجِلُون، علمًا بأنَّ الأزمنة تضيق عن حصر معاليه، والألسنة " لا تطيق شكر أياديه " ٢، لكن المحبة "إلى" ٣ إنفاذ الوسع داعية، والنفوس بحسب الإمكان في مراضيه ساعية؛ فلهذا سَهُلَ إقدامي على ما أنا فيه وإن فقت الدَّارين كحامل المسك إلى دارين ٤.
وفي تقبُّل الله تعالى تقرب أوليائه بأعمال هي من جملة آلائه، تمهيد المعذرة للأنفس الحذرة والله تعالى سعف بحصول المنويّ وقبول المحفوظ والمروي بِمَنِّه ويُمْنِه.
_________________
(١) تقدَّمت ترجمته في ص ٣٠ من الدراسة.
(٢) في أ: "والألسنة لا تضيق عن حصر شكر أياديه".
(٣) في ب: "في إنفاذ".
(٤) دارين: فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند. ويُنْسَب إليها المسك، فيقال: مسك دارين. ينظر: معجم البلدان ٢/٤٣٢،والقاموس مادَّة (درن)، وتمثال الأمثال ١/١٣٨.
[ ٥٧ ]
فصل
التصريف١: علم يتعلَّق بِبِنْيَةِ الكلمة وما لحروفها من زيادة وأصالة، وصحة واعتلال "وشبه٢ ذلك"٣
ومتعلِّقه من الكلمات: الأسماء التي لا تشبه الحروف، والأفعال٤.
_________________
(١) التصريف في اللغة التحويل والتغيير والتبديل، ومنه قوله تعالى: ﴿وتصريف الرياح﴾ . ينظر: اللسان (صرف) .
(٢) في ب: " وشبهه ".
(٣) تعريف المصنِّف للتصريف هنا مطابق لتعريفه له في التسهيل، فلا فرق بينهما إلاَّ تقديمه لكلمة " زيادة " على " أصالة " كما هنا، وفي التسهيل عكس ذلك. ينظر: التسهيل ص ٢٩٠. وما ذكره المصنِّف هو أحد التعريفات الاصطلاحية للتصريف. ومن العلماء مَنْ يُعَرِّفه بأنَّه علمٌ بأصولٍ تُعْرَف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب. شرح الشافية للرضي ١/١، وعنوان الظرف في علم الصرف ص ٤ ودروس التصريف لمحمد محي الدين ص ٤ وعرَّفه بعضهم بأنَّه تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا تحصل إلاَّ بها. مختصر التصريف العربي ص ٢٤ وينظر: فتح اللطيف شرح حديقة التصريف ص ٨، وشذا العرف في فن الصرف ص ١٩، وفي علم الصرف للدكتور أمين على السيد ص ٥، وتصريف الأفعال والأسماء للدكتور محمد سالم محيسن ص ١٥.
(٤) زاد في التسهيل ص ٢٩٠: " المتصرفة "، وهذه الزيادة لازمة لأنَّ الأفعال الجامدة لا يدخلها التصريف كما لا يدخل الحروف والأسماء المبنية. وقد أشار المصنِّف إلى ذلك في الخلاصة بقوله: حرف وشبهه من الصرف بري وما سواهما بتصريفٍ حري وقال ابن عصفور في الممتع ١/٣٥: (اعلم أنَّ التصريف لا يدخل في أربعة أشياء وهي: الأسماء الأعجمية التي عجمتها شخصية كإسماعيل ونحوه، لأنَّها نقلت من لغة قوم ليس حكمها كحكم هذه اللغة، والأصوات ك " عاق " ونحوه؛ لأنَّها حكاية ما يصوت به وليس لها أصل معلوم، والحروف وما شُبِّهَ بها من الأسماء المتوغلة في البناء من نحو " من وما "؛ لأنَّها - لافتقارها - بمنزلة جزء من الكلمة التي تدخل عليها الخ) .
[ ٥٨ ]
[المجرد]
وكُلُّ ما ليس بعض حروفه زائدًا من "القبيلين"١ يُسَمَّى مجرَّدًا٢.
ولا يتجاوز المجرَّد خمسة أحرف إن كان اسمًا٣، ولا أربعة أحرف إنْ كان فعلًا٤ ولا ينقصان في الوضع عن ثلاثة أحرف: حرف مبدوء به، وحرف موقوف عليه، وحرف مفصول / (٢-أ) به بينهما ٥.
[أوزان الاسم المجرَّد الثلاثي]
فالاسم المجرَّد الثلاثي مفتوح الأول أو مكسوره أو مضمومه. والمفتوح الأول إمَّا ساكن الثاني نحو: كَعْب، وصَعْب. وإمَّا مفتوح الثاني نحو: رَسَن ٦، وحَسَن. وإمَّا مكسور الثاني نحو: نَمِر، وحَذِر. وإمَّا
_________________
(١) في ب: " القبلين ".
(٢) قال في التسهيل ص ٢٩٠: " وما ليس بعض حروفه زائدًا سُمِّيَ مجرّدًا".
(٣) قالوا: " لأنَّه لو كان سداسيًا لكان ثقيلًا أولًا، ولتوهم أنَّه مكون من كلمتين ثلاثيتين ثانيًا ". ينظر: تصريف الأسماء للطنطاوي ص ١١. وتقسيم الاسم المجرد إلى ثلاثي ورباعي وخماسي هو رأي سيبويه وجمهور البصريين، أمَّا الكسائي والفراء وجمهور الكوفيين فإنَّهم يرون أنَّه ثلاثي وما عداه زائد بحرف أو حرفين. ينظر الكتاب ٤/٢٤٢ وما بعدها، والارتشاف ١/٢٨، وشرح الكافية ١/٤٧.
(٤) قالوا: للمحافظة على الاعتدال بينه وبين الاسم حيث إنَّ الفعل أثقل من الاسم لدلالته على الحدث والزمان والفاعل، فلو ضم إلى ذلك جعله خماسيًا لتجاوز الاسم. أو لأنَّه يلحقه من الضمائر ما يصير به كالكلمة الواحدة. ينظر: شرح مختصر التصريف للعزي ص ٢٨، وشرح الشافية للرضي ١/٩، والمغني في تصريف الأفعال ص ٨٩
(٥) إنَّما احتاجوا للحرف الفاصل؛ لأنَّ المبدوء به يجب تحريكه، والموقوف عليه يجب تسكينه، فاحتاجوا للراحة بين المتضادين.
(٦) الرَّسَن هو الزمام الذي يوضع على أنف الفرس أو الناقة. اللسان (رسن)
[ ٥٩ ]
مضموم الثاني نحو: سَبُع، وطَمُع١.
والمكسور الأول: إمَّا ساكن الثاني نحو: ظِلْف٢ وجِلْف٣. وإمَّا مفتوح الثاني نحو: إِرَم٤وزِيَم٥ وإمَّا مكسور الثاني نحو: إبِل ٦ وبِلِز ٧. والمضموم الأول إمَّا ساكن الثاني نحو: بُرٍّ ومُرٍّ. وإمَّا مفتوح الثاني نحو: نُغَر ٨وغُدَر ٩ وإمَّا مضموم الثاني نحو: طُنُب١٠ وجُنُب.
فهذه عشرة أبنية، أقلها استعمالًا المكسور الأول والثاني.
_________________
(١) يقال: رجُلٌ طَمُعٌ، إذا كان حريصًا على الشيء راجيًا له. اللسان (طمع) . ويلاحظ هنا أنَّ المصنِّفَ ذكر لكل حالة مثالين، فالأول للاسم، والثاني للصفة.
(٢) الظِّلف: ظفر ما اجتر من الحيوان. اللسان (ظلف) .
(٣) الجلف: الجافي خَلْقُه وخُلُقه. اللسان (جلف) .
(٤) الإرم: حجارة تُنْصَب عَلَمًا في المفازة، وهي في قوله تعالى: (إِرَم ذات العِمَاد (. إمَّا اسم قبيلة، وإمَّا امرأة، وإمَّا بلدة. ينظر: الصحاح (إرم) .
(٥) الزيم: المتفرق، واسم فرس. اللسان (زيم) .
(٦) لم يحفظ سيبويه غير هذه اللفظة. ينظر الكتاب ٤/٢٤٤
(٧) البلز: المرأة الضخمة. وهذه اللفظة من زيادات الأخفش الذي رواها بالتخفيف أمَّا سيبويه فقد رواها بالتشديد. وزاد غير الأخفش أمثلة أخرى منها: حِبِر لصفرة الأسنان، وإِطِل، وإِبِط، وإِقِط، ووِتِد، وإِثِر لغات في الأِطِل والإِبِط والأقط، والوَتَد، والأثر، وكذلك الإِبِد في الأَبد، وبلص لطائر، ورجل خِطِب ونِكِح. ينظر: ليس من كلام العرب ص ١٣، وشرح الشافية للرضي ١/٤٦، والممتع ١/٦٢، والارتشاف ١/٣٢، والأشموني ٤/١٤٠
(٨) النُّغَر: طائر كالعصفور أحمر المنقار. الصحاح (نغر) .
(٩) الغُدَر: كثير ترك الوفاء، وأكثر ما يستعمل في النداء. اللسان والصحاح (غدر) .
(١٠) الطُّنُب: حبل الخباء، وهو أيضًا عرق الشجر وعصب الجسد. الصحاح (طنب) .
[ ٦٠ ]
وأهملوا مكسور الأول مضموم الثاني؛ لأنَّ الكسرة ثقيلة، والضمة أثقل منها، فكرهوا الانتقال من مستثقل إلى أثقل منه ١،
وليس كذلك الانتقال من ضمة إلى كسرة؛ لأنَّه تخلُّص من زيادة
الثقل، ولذلك لم يهملوا " فُعِل ": بل خصوه بالفعل الذي لم يُسَمّ فاعله ٢. ثُمَّ نبَّهوا على أنَّ اطراحه في الأسماء ليس لمانع فيه بقولهم: " دُئِل " - لدويبة - ٣ و" وُعِل " - في الوَعِل - ٤،و" رُئِم " - للسه ٥ - إلاَّ أنَّ أكثر النحويين لم يَعْتَدُّوا بهذا البناء في
_________________
(١) وردت على هذا الوزن كلمة (الحِبُك) في قراءة أبي مالك الغفاري. قال ابن جني في المحتسب ٢/٢٨٧: " وأمَّا الحِبُك - بكسر الحاء وضم الباء - فأحسبه سهوًا. وذلك أنَّه ليس في كلامهم " فِعُل " بكسر الفاء وضم العين، وهو المثال الثاني عشر من تركيب الثلاثي، فإنَّه ليس في اسم ولا فعل أصلًا البتة، أو لعلَّ الذي قرأ به تداخلت عليه القراءتان: بالكسر: الحِبِك، والضم: الحُبُك. وذكر ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٤/٢٠٢١ توجيه ابن جني، ثُمَّ قال: " وهذا التوجيه لو اعترف به من عُزيت القراءة إليه، لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومَنْ هذا شأنه لم يعتمد عليه.. " وينظر: المفتاح في الصرف للجرجاني ص ٣٠، والمنصف ١/٢٠ وشرح الشافية للرضي ١/٣٥، وشرح تصريف ابن مالك لابن إياز ص ٦، وأوضح المسالك ٣/٣٠٣
(٢) قال سيبويه: " واعلم أنَّه ليس في الأسماء والصفات فُعِل ولا يكون إلاَّ في الفعل ". الكتاب ٤/٢٤٤. وينظر: المقتضب ١/٤٥، والمنصف ١/٢٠، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٢٦
(٣) الدُّئِل: دويبة صغيرة تشبه ابن عرس، وبها سُمِّيَت قبيلة أبي الأسود الدؤلي. ينظر: المنصف ١/٢٠، وأدب الكاتب ص ٥٨٦،والاقتضاب ص٢٧٢، وشرح الشافية للرضي ١/٣٦.
(٤) الوَعِل: تيس الجبل.
(٥) السّه: العجز. وينظر كلمة " رُئم " في المنتخب من غريب كلام العرب لكراع النمل ٢/٥٦٦، واللسان (رأم) والاقتضاب ٢٧٢، وشرح الشافية للرضي ١/٣٨، والمزهر ١/٦.
[ ٦١ ]
الأسماء؛ لعلمهم أنَّه في الأصل مقصود به اختصاص الفعل الذي
لم يُسَمَّ فاعله ١.
واعتَدُّوا بموازن " فِعِل " على قِلَّته؛ لأنَّه لم يوجد في غير الأسماء، ولأنَّه لا مانع له من نفسه؛ إذ الكسرتان أقلّ ثقلًا من الضمَّتَيْن،
وذو الضَّمَّتَيْن في الكلام كثير، فذو الكسرتين حقيق بكثرة النظائر، إلاَّ أنَّه قلَّت نظائره اتفاقًا، فلم يَسَع إلاَّ التسليم.
فصل
الرباعي المجرَّد من الأسماء إن كان مفتوح الأول فله وزن واحد:
" فَعْلَل " ك " جَعْفَر، وقَرْهَب " وهو الثور المسن ١.
وإن كان مكسور الأول فله ثلاثة أوزان: (فِعْلَل) ك (دِرْهَم، وهِجْرَع) ٢، و(فِعْلِل) ك (هِجْرِس ٣، وخِرْمِل) ٤، و(فِعَلّ) ك (فِطَحْلٍ ٥ وقِمَطْرٍ) ٦.
_________________
(١) ذكر الصرفيون أنَّ الأسماء التي جاءت على هذا الوزن يجوز أن تكون منقولة من الفعل كما هي الحال في: شَمَّر، ويزيد علمين، وتُنُوِّط، وتُبُشِّرَ، وهما طائران. ينظر: الاقتضاب ص ٢٧٢، وشرح الشافية للرضي ١/٣٦، وشرح المفصل لابن يعيش ١/٣٠، وشرح تصريف ابن مالك لابن إياز ص ٨.
(٢) ينظر: المنتخب من غريب كلام العرب ١/١٥٣، واللسان (قرهب) .
(٣) هو الطويل المضطرب، والأحمق، والكلب السلوقي الخفيف. ينظر: المنتخب ١/١٥٦، ١٦٠، ٢/٥٩٨، والمساعد ٤/١٤
(٤) الهجرس: الثعلب أو ولده. المنتخب ١/١٠٦، ١٣٤
(٥) الخِرمِل: الحمقاء الجريئة. المنتخب ١/١٥٨، واللسان (خرمل) .
(٦) الفِطَحْل قيل إنَّه زمن قديم لم يخلق الناس فيه. وقيل: زمان كانت الحجارة فيه رطبة. وقيل: زمن خروج نوح ﵇ من السفينة. ينظر: المنتخب ص ٥٦٩، والمساعد ٤/١٣.
(٧) القِمَطْر العريض والشديد والقصير المتداني الخلق، وما تصان فيه الكتب. ينظر: المنتخب ص ١٦٨، ٥٦٩، والكتاب ٤/٢٨٩، والمنصف ٣/٣، والأشموني ٤/٢٤٦.
[ ٦٢ ]
وإن كان مضموم الأول فله وزنان: (فُعْلُل) ك (بُرْثنٍ ١، وجُرْشُع) ٢. و(فُعْلَل) ك (بُرْقَع ٣، وجُرْشَع) ٤.
ولم يروه ٥ سيبويه ٦. لكن رواه الأخفش ٧ من أئمة البصرة،
_________________
(١) البرثن: واحد البراثن للسباع كالمخلب. ينظر: المنتخب ص ٥٧، واللسان (برثن) .
(٢) الجُرشُع من الإبل العظيم. وقيل: العظيم الصدر المنتفخه. الصحاح (جرشع)، وينظر: سيبويه ٤/٢٨٨.
(٣) البرقع - بضم القاف وفتحها - خرقة تلبسها المرأة تغطي بها ما قَبَل من رأسها وما دبر غير وسط رأسها. ينظر: المنتخب من غريب كلام العرب ٢/٤٧١، ٥١١.
(٤) ذكر كراع النمل في المنتخب عِدَّة ألفاظ على وزن فُعْلَل وفُعْلُل. انظره ص٥١١، وينظر شرح الملوكي ص ٢٦، والممتع ١/٦٧.
(٥) أي الوزن السادس الذي هو (فُعْلَل) بضم الفاء وفتح اللام.
(٦) هو إمام أهل البصرة أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، فارسي الأصل، وُلِدَ بالبيضاء من مدن كورة اصْطخر بفارس، ثُمَّ هاجر إلى البصرة فنشأ بها وطفق يطلب العلم بها، وقد أخذ اللغة العربية عن الخليل بن أحمد والأخفش ويعقوب الضرير وعيسى بن عمر وغيرهم، وكان ذكيًا متوقِّد الذِّهن، جيد القريحة، مِمَّا جعله يفوق أقرانه ويكفيه شاهدًا على ذلك كتابه الذي لم يُؤَلَّف مثله في فنِّه. توفي سنة ١٧٩ هـ وقيل ١٨٠ هـ. تنظر ترجمته في مقدمة كتابه، تحقيق عبد السلام هارون.
(٧) سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش الأوسط، قرأ النحو على سيبويه، وكان أسنَّ منه، أدَّب ولدي الكسائي واتصل به، ويقال إنَّ الكسائي قرأ عليه كتاب سيبويه سرًّا بعدما جرى له مع سيبويه ما جرى، وأمره أن يضع كتابًا في معاني القرآن فوضع كتابه المعروف، وكان من أبرع أصحاب سيبويه، وله مصنَّفات منها: الأوسط، ومعاني القرآن، والمقاييس، وهو الذي زاد في عروض الخليل بحر المتدارك. توفي سنة ٢١٥ هـ. تنظر ترجمته في مراتب النحويين ص ١١١، وأخبار النحويين ص ٥٠، وإنباه الرواة ٢/٣٦، ونزهة الألباء ص ١٠٧. وقد نسب له إثبات هذا الوزن في المنصف ١/٢٤، ٢٧، والخصائص ١/٦٧، والمفتاح في الصرف للجرجاني ص ٣٣، والأمالي الشجرية ٢/٣٣٣، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٢٣، بل إنَّه منسوب له في أكثر كتب الصرف.
[ ٦٣ ]
والفرَّاء ١من أئمة الكوفة، وزيادة الثقة مقبولة. وزعم الفراء أنَّ الفتح في جُرشع أكثر من الضم ٢. ومِمَّا يؤيد رواية هذين الإمامين قول العرب: (ما لي من ذلك عُنْدَد) أي بُدٌّ، فجاءوا به مفكوكًا غير مدغم، ولا يفعلون ذلك بذي مثلين متحركين لا يوازن: فَعَلًا ولا فِعَلًا ولا فُعَلًا، إلاَّ إذا كان أحدهما مزيدًا للإلحاق ك (قُرْدَد) ٣. أو كان ما قبلهما مزيدًا للإلحاق نحو: (أَلَنْدَد) بمعنى الألَدّ.
ومعلوم أنَّ (عُنْدَدًا) ليس موازنًا لفَعَل وأخواته ٤ / (٢ - ب) فيتعين كونه ملحقًا بفُعْلَل، إمَّا بزيادة إحدى الدالين فيكون من العُنُود ٥. وإمَّا بزيادة النون قبلها فيكون من الأعداد، وأيضًا إذا ثبت فُعْلَل كان للضمة ثلاثة مواقع في الرباعي، وللكسرة أربعة، وللفتحة خمسة، فتثبت المزية للفتحة بموضع خامس، فلو لم يكن فُعْلَل مثبتًا كان للفتحة أربعة مواقع: فاء فَعْلَل ولامه، وعين فِعَلّ، ولام فِعْلَل الأولى على عدد مواقع الكسرة
_________________
(١) هو يحي بن زياد الديلمي أبو زكريا الفراء، أخذ عن الكسائي، وكان من أنجب تلامذته، لذلك كان يعد الرجل الثاني في علماء اللغة بالكوفة، له مصنَّفات كثيرة منها معاني القرآن. توفي بطريق مكَّة سنة ٢٠٧ هـ. تنظر ترجمته في: إنباه الرواة ٤/١، ومراتب النحويين ص ١٣٩. وتنظر نسبة هذا القول له في شرح ابن إياز لتصريف ابن مالك ص ١١، والتصريح٢/٣٥٦، وينسب هذا الرأي لعموم الكوفيين في أكثر الكتب.
(٢) قال الأشموني: " وزعم الفرَّاء أنَّ الفتح في جؤذر أكثر ". شرح الألفية ٤/٢٤٧.
(٣) القُردَد: الأرض الغليظة الواسعة. ينظر شرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص١٣٨، والمنصف ٣/٩.
(٤) ينظر الكتاب ٤/٣١١، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ٤٠، وأدب الكاتب ص ٤٨٣.
(٥) عَنَدَ الرَّجُلُ يَعْنُد عَنْدًا وعُنُودًا وعَنَدًا: عتا وطغا وجاوز قدره. اللسان (عند) .
[ ٦٤ ]
وهن فاء فِعْلِل، ولامها الأولى، وفاء فِعْلَلٍ وفِعَلٍّ. فكان يفوت التنبيه على كون الفتحة أخف في الاستعمال وأحق بسعة المجال ١.
[أوزان الخماسي المجرَّد]
وقد نبَّه على ذلك أيضًا في الخماسي المجرَّد، وله أربعة
أوزان: (فَعَلْلَلٌ) بفتح الأول والثاني والرابع، ك (سَفَرْجَل ٢، وهَمَرْجَلٍ) ٣. و(فَعْلَلِل) بفتح الأول والثالث ك (قَهْبَلٍس ٤، وجَحْمَرِشٍ) ٥.
و(فِعْلَلٌ) بكسر الأول وفتح الثالث ك (قِرْطَعبٍ ٦،وجِرْدَحْلٍ)
_________________
(١) لقد رجَّح ابن مالك هنا، وفي كتابيه: الكافية الشافية، والألفية، قول الأخفش والكوفيين بأصالة هذا الوزن. وذكر في التسهيل أنَّ المختار تفريعه على (فُعْلُل) . ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/٢٠٢٢، والتسهيل ص ٢٩١ والتصريح ٢/٣٥٦، وشرح الألفية للأشموني ٤/٢٤٧. وينظر تفصيل هذه المسألة وحجج كُلّ فريق في تصريف الأسماء للشيخ محمد الطنطاوي ص ٢٣ وما بعدها. (٢) السَّفَرْجَل: نبت معروف يكثر في بلاد العرب. اللسان (سفرجل) .
(٢) الهَمَرْجَل السريع، والجمل الضخم، ويرى بعض العلماء أنَّ حروفه أصول كلها. وقيل: إنَّ اللام زائدة. وقيل: الميم زائدة. وقيل بزيادتهما معًا. وقيل: بزيادة الهاء. ينظر: الكتاب ٤/٣٠١، وشرح أمثلة سيبويه للعطار ص ١٧٣، وشرحها لابن الدهان ص ١٩٣، والممتع ١/٧، واللسان (همرجل)، والمزهر ٢/٣١
(٣) القَهْبَلس: المرأة العظيمة، والعجوز الكبيرة، والكمرة الضخمة. شرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٤٥، وشرحها للعطار ص ١٥٤، والمفتاح في الصرف ص ٣٣، والممتع ١/٧٠.
(٤) الجَحْمَرِش: العجوز الكبيرة والأفعى العظيمة. مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ٧٣، وشرحها لابن الدهان ص٦١، والتصريح ٢/٣٥٦.
(٥) القِرْطَعْب: دابة. ويقال: ما عنده قرطعب، أي شيء. مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ٧٣، وشرحها لابن الدهان ص ١٤٤،١٥٥.
(٦) الجردحل: البعير العظيم الشديد الضخم. مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ٧٣، والمنصف ٣/٥.
[ ٦٥ ]
و(فُعَلِلٌ) بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع، ك (قُذَعْمِلٍ ١، وخُبَعْثِن) ٢. فهذه عشرون مثالًا للمجرَّد من الأسماء ٣.
وقد يُنتصر لسيبويه - ﵀ - في إلغائه (فُعْلَلًا) بأن يقال: سَلَّمنا صحة نقله عن العرب، إلاَّ أنَّه فرع على (فُعْلُلٍ)؛ لأنَّ كل
ما نُقٍل فيه الفتح نُقِل فيه الضم، ولا ينعكس ٤.
فلو كان (فُعْلَلٌ) أصلًا كغيره من الرباعي، لجاز أن ينفرد عن فُعْلُلٍ. فعلم بذلك أنَّ فتح ما فتح لم يكن إلاَّ فرارًا من توالي الضمَّتين ليس بينهما إلاَّ ساكن، وهو حاجز غير منيع، فكان عدولهم عن (فُعْلُلٍ) إلى (فُعْلَلٍ) شبيهًا بعدولهم في جمع"جديد" ونحوه من " فُعُلٍ " إلى " فُعَلٍ " تخلُّصًا من توالي الضمَّتين. وكان مقتضى الدليل أن يفروا إلى السكون، إلاَّ أنَّه منع منه في (فُعْلُل) خوف التقاء الساكنين.
وفي " جُدُدٍ " ونحوه خوف إدغام اسم لا يشبه الفعل فلجئ إلى شبيه السكون في الخفة وهو الفتح.
_________________
(١) القُذَعْمل: الشيء الحقير والفقير الذي لا يملك شيئًا. شرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٣٨، والممتع ١/٧٠
(٢) الخُبَعْثِن: الشديد الخلق، العظيم من الرجال، والأسود. مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ٩٢، وشرحها لابن الدهان ص ٧٨، والتهذيب ٣/٣٦٦
(٣) عشرة للثلاثي، وستة للرباعي، وأربعة للخماسي.
(٤) ذكر المصنف فيما تقدَّم في ص ٢٤ ما يقوي رأي الأخفش من إثبات هذا الوزن. وذكر هنا ما يرجح رأي سيبويه من كونه فرعًا على (فُعْلُل) وعلى ذلك يكون القولان متكافئين.
[ ٦٦ ]
فصل: [أوزان الثلاثي المجرَّد من الأفعال]
وأمَّا المجرَّد من الأفعال فللثلاثي منه ثلاثة أوزان: ١ " فَعَلَ " مفتوح العين كَضَرَبَ، و" فَعِل " مكسور العين (كشَرِب، و" فَعُل " مضموم العين كَقَرُبَ ٢.
فمضارع الأول مكسور العين) ٣ أو مضمومها نحو: يَضْرِب، ويَكْتُب، ولا تفتح إلاَّ وهي أو لامه حرف حلق ٤. نحو: " يَسْأَل، وَيَقْرَأ "، وقد لا تفتح مع كونها أو كون اللام حرف حلق، نحو:
" يَنْحِت ٥ ويَمْنَح ٦، ويلغب ٧، ويَبْلُغ ٨.
_________________
(١) هذا هو مذهب أكثر النحاة، وينسب إلى المبرد وآخرين القول بأنَّها أربعة بزيادة (فُعِل) بضم الفاء وكسر العين. والجمهور يرون أنَّ هذه الصيغة متفرعة عن بناء الفعل المبني لنائب الفاعل. ينظر: شرح ابن إياز على تصريف ابن مالك ص ١٩، وشرح الملوكي ص ٣٠، وشرح المفصل لابن يعيش ٧/٧١، ١٥٢، أوضح المسالك ٤/٣٢٢
(٢) جمع الناظم أوزان المجرَّد من الأفعال بقوله في لامية الأفعال: بفَعْلَل الفعل ذو التجريد أو فَعُلاَ يأتي ومكسور عين أو على فَعَلاَ
(٣) ما بين الأقواس ساقط من (ب) .
(٤) قال المصنِّف في لامية الأفعال: في غير هذا لذي الحلقى فتحا أشع بالاتفاق كآت صيغ من سألا إن لم يضاعف ولم يشهر بكسرة أو ضم كيبغي وما صرفت من دخلا
(٥) النحت لغة: النشر والقطع والقشر، وقد ورد في مضارعه فتح العين وكسرها. ينظر اللسان (نحت) .
(٦) قال في اللسان: منح " مَنحه الشاة والناقَةَ يَمْنَحُه ويَمْنِحُه أعاره إيَّاها، الفراء مَنَحْتُه أمْنَحُه وأمْنِحُه من باب يَفْعَل ويَفْعِل ".
(٧) اللُّغُوب: التعب والإعياء. قال في اللسان (لغب): " لَغَبَ يَلْغُب بالضم لُغُوبًا ولَغَبًا. ولَغِبَ بالكسر لغة ضعيفة، أعيا أشد الإعياء ".
(٨) بَلَغَ الشيء يَبْلُغ بلوغًا وبلاغًا وصل وانتهى ". السان (بلغ) .
[ ٦٧ ]
وشذ الفتح في مضارع " أبَى " ١ وليس حرف الحلق إلاَّ فاؤه، ومضارع " فَعِل " مفتوح العين نحو: " شَرِبَ يَشْرَبُ "، وجاء
بفتح وكسر مضارعُ: " حَسِبَ ٢، و: نَعِمَ ٣، و: بَئِسَ ٤،
و: يَئِسَ ٥، و: يَبِسَ ٦، و: وَغِرَ ٧، و: وَحِرَ ٨، و: وَلِهَ ٩ و: وَهِلَ " ١٠.
_________________
(١) ينظر الكتاب ٤/١٠٥، والمفتاح في الصرف للجرجاني ص ٣٧، والأفعال لابن القطاع ١/١١، ونزهة الطرف في علم الصرف ص١٠٠، وشرح الشافية للرضي ١/١٢٣.
(٢) حَسِبَ: أي ظنَّ، مضارعه: يَحْسَبُ، على القياس، ويَحْسِب شاذ.
(٣) نَعِمَ حاله إذا طاب ولان واتسع، تفتح عين مضارعه قياسًا وتكسر شذوذًا.
(٤) بَئِسَ يَبْأَس بالفتح على القياس، ويَبْئِس بالكسر شذوذًا، أي ضاق حاله وافتقر.
(٥) يَئِسَ يَيْأَس بالفتح على القياس، وبه قرأ جميع القُرَّاء قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِن روحِ الله﴾، وقوله: ﴿إنَّه لا يَيْأَس من روحِ الله إلاَّ القوم الكافرون﴾ ويَيْئِس بالكسر شاذ، ومعناه: قنط وانقطع رجاؤه.
(٦) يَبِسَ يَيْبَس بالفتح على القياس، ويَيْبِس بالكسر شذوذًا أي جفَّ.
(٧) وَغِرَ صدره يَوْغَر بالفتح ويَوْغِر بالكسر: امتلأ حقدًا وتوقَّد غيظًا.
(٨) وَحِرَ يَوْحَر بالفتح ويَوْحِر بالكسر: إذا اشتد غضبه.
(٩) وَلِهَ يَوْلَه بالفتح، ويَوْلِه بالكسر: حزن حزنًا شديدًا أذهب عقله.
(١٠) وَهِلَ يَوْهَل ويَوْهِل فزع، وكذلك عن الشيء نسيه. والفتح على القياس، والكسر على الشذوذ. وجمع المصنِّف هذه الأفعال بقوله في لامية الأفعال: وجهان فيه من أحْسِب مَع وَغِرَت وحِرْت أنعم بَئِسَت يَئِسَت أوله يبس وهلا فهذه تسعة أفعال يجوز فيها فتح عين المضارع على القياس وورد فيها كسرها شذوذًا. وذكر صاحب مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبَان معاني لامية الأفعال أربعة أفعال أخرى تفتح عين مضارعها وتكسروهي: وَلِغَ الكلبُ يَوْلَغ ويَوْلِغُ إذا شرب بأطراف لسانه، أو أدخل فيه لسانه وحرَّكه. = و: وَبِقَ يَوْبَقُ ويَوْبِقُ إذا هلك.
[ ٦٨ ]
وبِكَسْرٍ وَحْدَهُ مضارع: " وَرِثَ "، و" وَلِيَ " ١، و" وَرِعَ " ٢، و" وَثِقَ " ٣، و" وَمِقَ " ٤، و" وَفِقَ " ٥، و" وَرِمَ " ٦، و" وَرِيَ المخ "، أي اكتنز ٧.
و: وَحَمِت المرأةُ تَوْحَمْ وتَوْحِم وَحمًا إذا حبلت واشتدت شهوتها لبعض
المأكل.
و: وَزِعَ يَوْزَعُ وَيَوْزِعُ بالفتح والكسر ومعناه كَفّ ومنع.
ينظر الكتاب ٤/٥٤، وشرح الشافية للرضي ١/١٣٦، ومناهل الرجال ص ٣٥، والمفتاح في الصرف ص ٣٧، والأفعال لابن القطاع ١/١٢، ونزهة الطرف ص ١٠٣، وشرح الملوكي ص ٤٢، والمزهر ٢/٣٧، ودروس التصريف لمحمد محي الدين ص ٩٤
_________________
(١) ولي فلانًا يليه وليًا: دنا وقرب منه، وولي الشيء وعليه يَلِي بالكسر أيضًا إذا قام به وملك أمره، وولي الرجل إذا نصره، وولي البلد إذا سلط عليه. ينظر القاموس (الولي)، ومناهل الرجال ومراضع الأطفال ص ٣٥
(٢) وَرِعَ يَرِع بالكسر وَرَاعة إذا كفّ عنه. أمَّا وَرِعَ عن المعاصي والشبهات ورعًا ووروعًا فهو بالوجهين: الكسر والفتح. ينظر الكتاب ٤/٥٤، وشرح الشافية للرضي ١/١٣٦، والتسهيل ص ١٩٥، وشرح التسهيل لابن مالك ٣/٤٣٨، والمساعد ٢/٥٨٨،ومناهل الرجال ص ٣٥
(٣) وَثِقَ به قوى اعتماده عليه وائتمنه. ينظر الصحاح (وثق)، ومنهل الرجال ص ٣٦
(٤) وَمِقَ يَمِقُ مِقَةً ووَمْقًا أحب. ينظر الصحاح (ومق) .
(٥) وَفِقَ: يقال: وَفِقْتَ أَمْرَك تَفِقُه أي صادفته مُوَافِقًا. الصحاح (وفق) .
(٦) وَرِمَ العضو يَرِم: دخله الوَرَم. ينظر القاموس (ورم) .
(٧) وَرِيَ المخ اكتنَز واشتدَّ وامتلأ وهو من علامات السمن. اقتصر ابن مالك في التسهيل ولامية الأفعال على هذه الأفعال الثمانية، ولكن بعض العلماء أوصلها إلى عشرين فعلًا. ينظر مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان لامية الأفعال ص ٣٥-٣٦، ودروس التصريف لمحمد محي الدين ص ٩٣، والمغني في تصريف الأفعال ص ١٥٤.
[ ٦٩ ]
[أوزان أسماء الفاعلين والمفعولين والمصادر من الثلاثي]
واسم الفاعل من " فَعَل " متعديًا كان أو لازمًا، ومن فَعِل المتعدى على وزن " فاعل " ١، نحو " ضَارِب، وذَاهِب، وشَارِب.
واسم الفعول منهما على وزن " مَفْعُول " ٢ / (٣-أ) نحو: مَضْرُوب ومَشْرُوب.
والمصدر المقيس من متعديهما على وزن فَعْل ٣، ك " أكَلَ أَكْلًا "، و" قَضَمَ قَضْمًا ".
ومن " فَعَل " اللازم " غير المفهم صوتًا أو غير صوت " ٤، على وزن " فُعُول " نحو: جَلَسَ جُلُوسًا ٥.
ومن " فَعِل " اللازم على " فَعَل " ٦.
واسم الفاعل على " فَعِل " أو " أَفْعَل " أو " فَعْلاَن " ٧، نحو: فَرِحَ فَرَحًا فهو فَرِح، وعَرِج عَرَجًا فهو أَعْرَج، وغَضِبَ غَضَبًا فهو غَضْبَان.
_________________
(١) قال المصنِّف في الخلاصة: كفاعل صُغ اسم فاعل إذا مِنْ ذِي ثلاثة يكون كغذا وهو قليل في فَعُلَت وفَعِل غير معدّى بَلْ قياسه فَعِل
(٢) وقال أيضًا في الخلاصة: وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد زنة مفعول كآتٍ مِنْ قَصَد
(٣) وقال أيضًا: فَعْلٌ قياس مصدر المعدّى من ذي ثلاثة كرَدَّ رَدًَّا
(٤) ما بين الأقواس " " ساقط من أ.
(٥) قال في الخلاصة: وفَعَل اللازم مثل قَعَدا له فُعُول باطراد كأبى ما لم يكن مستوجبًا فِعَالا أو فَعَلاَن - فادرِ - أو فُعَالا
(٦) وقال أيضًا في الخلاصة: وفَعِل اللازم بابه فَعَل كفَرَح وكجَوَى وكَشَلَل
(٧) وقال أيضًا في الخلاصة: وهو قليل في فَعُلْت وفَعِل غير معدى بل قياسه فَعِل وأفْعَلٌ فَعْلاَن نحو أشِر ونحو صَدْيَان ونحو الأجْهر
[ ٧٠ ]
[وزن اسم المرة واسم الهيئة]
والمرَّة من الثلاثي كله على وزن " فَعْلَة ".
والهيئة على وزن " فِعْلَة "، نحو: الجَلْسَةَ، والجِلْسَة ١، والأَمَّة، والإِمَّة ٢.
وأمَّا " فَعُل " المضموم العين فمضارعه على وزن " يَفْعُل "، ومصدره المقيس على وزن فَعَالَة أو فَعُولَة ٣، واسم فاعله على وزن فَعِيل ٤، أو فَعْل ٥، نحو: نَظُفَ يَنْظُفُ نَظَافَةً فهو نظِيف، وسَهُلَ سُهُولَة فهو سَهْل، وإذا قصد باسم فاعل الفعل الثلاثي الحدوث جاء على فاعل: "بكل"٦ حال كقولك: زيد شاجع اليوم فازع غدًا ٧، كما قال الشاعر ٨:
وما أنا من رُزْءٍ وإن جَلَّ جَازِعٌ ولا بسرُورٍ بعد مَوْتِك فَارِحُ
_________________
(١) قال في الخلاصة: وفَعْلَة لمرَّة كَجَلْسَة وفِعْلَة لهيئة كجِلْسَة
(٢) الأمَّة بالفتح: اسم مرَّة من أمَّه بمعنى قصده. والإمَّة بمعنى الحالة والشرعة والنعمة والهيئة وغضارة العيش. ينظر القاموس واللسان (أمَّه) .
(٣) قال في الخلاصة: فُعُولة فَعَالَة لِفَعُلاَ كَسَهُلَ الأمر وزيد جَذُلاَ
(٤) في " أ ": " وزن فعيلا ". وهو خطأ من الناسخ.
(٥) وقال في الخلاصة أيضًا: وفَعْلٌ أولى وفَعِيل بِفَعُل كالضخم والجميل والفِعْل جَمُل وأفْعَلٌ فيه قليل وفَعَل وفي سوى الفاعل قد يغْنِي فَعَل
(٦) في " أ ": " على كل ".
(٧) قال في التسهيل: " وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثي على غير فاعل رُدَّت إليه ". ينظر: المساعد ٢/٢٢١، وبحرق على اللامية ص ٧٠
(٨) هو أبو الوليد أشجع بن عمرو بن الشريد بن مطرود السلمي. أحد الشعراء الفحول في العصر العباسي، مدح البرامكة وانقطع إلى جعفر فأوصله إلى الرشيد فمدحه وأعجب به. والبيت الشاهد من أبيات له يرثي بها أبا سعيد، وهي في شرح الحماسة للتبريزي ص٣٥، وشرحها للمزوقي ٢/٨٥٨، وينظر الشعر والشعراء ص ٨٥٧، والأغاني ١٧/٣٠-٥١.
[ ٧١ ]
فصل: [في حركة حرف المضارعة]
حرف المضارعة من غير الرباعي مفتوح ويكسره غير الحجازيين إنْ لم يكن ياءً، بشرط كون الماضي على وزن فَعِل نحو " يتَعَلَّم، أو
ذا همزة وصل نحو: تِنْطَلِق، أو ذا تاء مزيدة في أوله نحو: تِتْعَلَّم، وقد تشارك " الياء " ١ أخواتها في الكسر إنْ كان الفعل على وزن
" فَعِل " وأوله واو نحو: وَجِل يَيْجَل.
وفعلوا ذلك أيضًا بمضارع " أبى " فقالوا: يِيْبَى ويِئْبَى ٢.
فصل
للفعل الرباعي المجرد من الأوزان " فَعْلَل " نحو: دَحْرَج، وأول مضارعه مضموم وما قبل آخره مكسور نحو: " يُدَحْرِج، ومصدره على
_________________
(١) في ب: " التاء ".
(٢) قال سيبويه: " وإنما كسروا هذه الأوائل؛ لأنَّهم أرادوا أن تكون أوائلها كثواني فَعِل كما ألزموا الفتح ما كان ثانيه مفتوحًا في فَعَل، وكان البناء عندهم على هذا أن يجروا أوائلها على ثواني فَعِل منها ". الكتاب ٤/١١٠ وقال الرضي: " وإنَّما كسرت حروف المضارعة تنبيهًا على كسر عين الماضي ولم يكسر الفاء لهذا المعنى؛ لأنَّ أصله في المضارع السكون، ولم يكسر العين لئلا يلتبس يَفْعَل المفتوح بِيَفْعِل المكسور، فلم يبق إلاَّ كسر حروف المضارعة ".شرح الشافية ١/١٤١ وينظر: مجالس ثعلب ص ٢٨١، وتأويل مشكل القرآن ص ٣٩، والصاحبي ص ٣٤، وكتاب الشعر ص ١٩٢، والخصائص ٢/١١، والأمالي الشجرية ١/١٧٠، واللهجات في كتاب سيبويه ص ١٦٢، والمغني في تصريف الأفعال ص ١٣٨.
[ ٧٢ ]
" فَعْلَلَة وفِعْلاَل " ١، نحو: دَحْرَجَةً ودِحْرَاجًا، ويشاركه في ضم الأول وكسر ما قبل الآخر مضارعُ الرباعي بزيادةٍ نحو: عَلَّمَ يُعَلِّم، وأنْعَمَ يُنْعِم، وسَالَمَ يُسَالِم.
وكذا يكسر ما قبل آخِر مضارع الخماسي والسداسي، نحو: انطلق ينطَلِق، واسْتَخْرَجَ يَسْتَخْرِجُ.
والأصل فتح حرف المضارعة مطلقًا؛ لأنَّه حرف مبدوء به فلابدَّ من تحريكه والفتحة أخف الحركات فهي أولى ٢، فاستعمل غير الرباعي على الأصل وتُرِك الفتح في الرباعي لئلا يلتبس مضارع أفعل بمضارع الثلاثي المكسور العين، ولئلا يلتبس ذو التاء من مضارع " فعلل وفاعل وفَعَّل " المعتلة اللامات بالمصدر، ألا ترى أنَّه لو قيل في مضارع اضرب عن الشيء يَضْرِب لكان كمضارع ضَرَبَ.
ولو قيل في مضارع قوقى ٣: تقوقى، وفي مضارع والى: تَوَالى،
_________________
(١) المقيس المطرد فيه عند الجمهور هو: فَعْلَلَة، أمَّا فِعْلاَل فسماعي. وقال بعضهم: إنَّ الوزنين مَقِيسان، وقد ذكر الناظم الراجح فقال: فِعْلاَل أو فَعْلَلَةٌ لِفَعْلَلاَ واجْعَلْ مَقِيسًا ثانيًا لا أوَّلا وينظر شرح الشافية للرضي ١/٧٨، والأشموني ٢/٢١٤، ومناهل الرجال بلبان معاني لامية الأفعال ص ٢٠٦، وحاشية الرفاعي على شرح بحرق للامية ص ٥٩ وما بعدها.
(٢) ينظر مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان معاني لامية الأفعال ص ١١٢ وما بعدها، والارتشاف ١/١٨٢، وشرح العزى ص ٦٠، والمغني في تصريف الأفعال ص ١٣٦، وشرح لامية الأفعال ص ٥٩، والأشباه والنظائر ١/١٠٧
(٣) قوقت الدجاجة تقوقى قِيْقَاء، وقَوْقَاة صوتت. الصحاح، واللسان (قوا)، والمنصف ٣/٢٧.
[ ٧٣ ]
وفي مضارع زكَّى تَزَكَّى لكان اللفظ " بها " ١ كاللفظ بالمصدر فَعُدِل عن الفتح؛ لذلك.
فإنْ كان أول الماضي تاءً مزيدة فُتِحَ ما قبل آخر مضارعه نحو: تَعَلَّم يَتَعَلَّم؛ لأنَّه لو كسر كما فُعِلَ بغيره لزم من ذلك التباس المصدر حينئذٍ ٢ بالمضارع ذي التاء إذا حذف إحدى تاءيه تخفيفًا وكان معتل اللام، ألا ترى أن تتزكى لو كان ما قبل آخره مكسورًا ثُمَّ خُفِّفَ بحذف إحدى التاءين / (٣-ب) كما خفف تَتَنَزَّل فقيل: تَنَزَّل لقيل فيه تَزَكِّى فيكون بلفظ المصدر، فوجب ترك ما أدى إلى ذلك ٣.
وتُجْعَل موضعَ حرف المضارعة من غير الثلاثي ميمٌ مضمومةٌ، فيكون اسم فاعل إنْ كُسِرَ ما قبل آخره، نحو: مُكْرِم، ومُسْتَخْرِج، وإن فتح ما قبل آخره كان اسم مفعول نحو: مُكْرَم، ومُسْتَخْرَج ٤.
والمصدر من أَفْعَل على إفْعَال، نحو: أكْرَم إكْرَامًا، ومن " فَعَّل " على تَفْعِيل وتَفْعِلَة وفِعَّال، نحو: ذَكَّرَ تَذْكِيرًا وتَذْكِرَة، وكَذَّبَ كِذَّابًا.
ومِنْ " فَاعَل " على مُفَاعَلةٍ، وفِعَالٍ، وفِيْعَال، نحو: قَاتَلَ مُقَاتَلةً،
_________________
(١) في ب: " اللفظ بهما ".
(٢) كلمة: " حينئذٍ " ساقطة من ب.
(٣) ينظر شرح الشافية للرضي ١/١٤٠، ومناهل الرجال ص ١٠٧، وما بعدها، وحاشية الرفاعي على شرح بحرق للامية الأفعال ص ٥٩.
(٤) قال في لامية الأفعال: وباسم فاعل غير ذي الثلاثة جئ وزن المضارع لكن أولًا جُعِلاَ ميم تضم وإن ما قبل آخره فتحت صار اسم مفعول، وقد حصلا ينظر: مناهل الرجال ص ١٥٢، وحاشية الرفاعي على شرح بحرق ص٧٠.
[ ٧٤ ]
وقِتَالًا، وقيْتَالًا ١.
ومِمَّا أوله همزة وصل بكسر ثالثه وزيادة ألف قبل آخره نحو: اقْتَدَرَ اقْتِدَارًا، واسْتَخْرَجَ اسْتِخْرَاجًا ٢.
ومِمَّا أوَّل ماضيه تاء مزيدة بضم رابعه نحو: تَدَحْرَج تَدَحْرُجًا، وتدَارَكَ تَدَارُكًا ٣.
[فيما خرج عن أوزان المجرَّد المشهورة]
ما خرج عن الأوزان المذكورة للمجرَّد من الأسماء والأفعال
فهو وزن شاذ، أو مزيد فيه، أو محذوف منه، أو شبه الحرف،
أو أعجمي، أو فعل صيغ للمفعول، أو الأمر ك " الدُّئِل ٤ "،
_________________
(١) ينظر في " مصادر " ما زادَ على الثلاثة: شرح التسهيل لابن مالك ٤/٤٧٢، والمساعد ٢/٦٢٥، وما بعدها، ومناهل الرجال ص ٢٠٦، وحاشية الرفاعي على بحرق ص ٧٩.
(٢) قال في الخلاصة: وما يلي الآخر مُدَّ وافتحا مع كسر تلو الثاني مِمَّا افتتحا بهمز وصل كاصطفى وقال في اللامية: بكسر ثالث همز الوصل مَصْدَر فعْل حازه مع مَدِّ ما الأخير تلا
(٣) قال في الخلاصة: وضُمَّ ما يَرْبَعُ في أمثال قد تلملما وقال في اللامية: واضممه من فعل التا زيد أوله واكسره سابق حرف يقبل العللا وينظر في هذه المصادر: أوضح المسالك ٢/٢٦٢، والأشموني ٢/٣١٢، ومناهل الرجال بلبان معاني لامية الأفعال ص ٢٠١ - ٢٠٣
(٤) تقدَّم الكلام عليها في ص ٥٩ في المتن والحاشية.
[ ٧٥ ]
والطَّحرِبة - وهو الملبوس الحقير - ١. حكاه أبو عبيدة ٢
عن أبي الجراح ٣. بفتح الطَّاء وكسر الراء، وهو نادر، والمشهور كسرهما وفتحهما وضمهما.
وحكى يعقوب ٤: لقيت منه الفُتَكْرِين، أي الدَّواهي ٥. بضم الفاء
_________________
(١) في المنتخب لكراع النمل ص ٣٥٢: " وما عليه طُحْرُبة يعني من اللباس وما عليه طَحْرَبة وطِحْرِبة، يعني من الحلي ". وفي ص ٥٤٢ منه: " ويقال ما عليه طُحْرَبة وطَحْرَبة وطِحْرِبة وطِحْرِمة - بالميم - أي خرقة. أربع لغات ". ويلاحظ هنا أنَّ كراع النمل لم يذكر رواية فتح الطاء وكسر الراء ولكن ابن منظور ذكر هذه اللغة في اللسان ونسبها لأبي الجراح. ينظر: اللسان (طحرب) . وينظر: الأشموني ٤/٢٤٨، والممتع ١/٦٧
(٢) هو معمر بن المثنى التيمي تيم قريش مولاهم، كان من أوسع الناس علمًا بأخبار العرب وأيامها، إمام في اللغة، عارف بغريبها، أخذ عن كثيرٍ من أئمة اللغة والنحو أمثال أبي عمرو بن العلاء (ت١٥٤)، وأبي الخطاب الأخفش (ت١٤٩)، وعيسى بن عمر الثقفي (ت١٥٤)، وغيرهم. ألَّف كتبًا كثيرة قاربت المائتين من أشهرها كتاب مجاز القرآن، وغريب الحديث، توفي سنة ٢٢٠هـ بعد أن عاش ٩٧ سنة. تنظر ترجمته في: أخبار النحويين البصريين ص ٨٠، والفهرست ص ٧٩، ومراتب النحويين ص ٧٧، وتهذيب اللغة ١/١٤، وتاريخ العلماء النحويين ص ٢١١، ومقدمة مجاز القرآن ١/٩.
(٣) أبو الجرَّاح العقيلي، من فصحاء الأعراب، وأحد الذين حضروا المناظرة التي جرت بين سيبويه والكسائي، وقد وافق الكسائي. ينظر: الفهرست ص ٧٠، وتاريخ العلماء النحويين ص ١٠٤.
(٤) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكِّيت، كان إمامًا في اللغة، من أهل الدين والخير، كما كان عالمًا بنحو الكوفيين، مبرزًا في علوم القرآنخبيرًا بالشِّعْر، لقى فصحاء الأعراب وأخذ عنهم. له مصنَّفات مفيدة منها: إصلاح المنطق، توفي ﵀ سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين، وقيل أربعٍ وأربعين. تنظر ترجمته في: مراتب النحويين ص ١٥١-١٥٢، وتاريخ العلماء النحويين ص ٣٠١، وإشارة التعيين ص ٣٨٦.
(٥) قال في إصلاح المنطق ص ١٣٤: " ويقال: لقيت منه البُرَحَيْن والبِرَحَين والفُتَكْرِين =والفِتَكْرِين، وهي الدواهي ".وينظر: نهذيب إصلاح المنطق ص ٣٣٥، ومجالس ثعلب ص ٥٢٠، والممتع ص ٧٨. وفي القاموس: " فتكر "، " والفتكرين - بتثليث الفاء، وفتح التاء، وبكسر الفاء وسكون التاء وفتح الكاف، الداهية والأمر العظيم ".
[ ٧٦ ]
وفتح التاء وسكون الكاف.
وحكى فيه أيضًا ابن السيد البطليوسي ١: فتح الفاء والتاء وسكون الكاف ٢. وهما نادران؛ لأنَّ تقدير الواحد منهما: " فُتَكْر" و" فَتَكْر " على وزن: " فُعَلْل " و" فَعَلْل "، والمشهور: " فِتَكْرُون " بكسر الفاء وفتح التاء وسكون الكاف فيكون واحدها في التقدير: فِتَكْر كفِطَحْل.
والمزيد فيه نحو: عَرْقُوة ٣، وعُرْقُوب ٤، وملكوت ٥، ومسجد ٦.
_________________
(١) هو أبو محمَّد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوس، أحد علماء الأندلس الذين برعوا في مختلف العلوم وتضلَّعوا منها، فذاع صيتهم وطار ذكرهم، له مؤلَّفات كثيرة منها: الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب، والْحُلَل في إصلاح الْخَلَل من كتاب الْجُمَل. وُلِد في بطليوس سنة أربعٍ وأربعين وأربعمائة، وتوفي بمدينة بلنسية سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. تنظر ترجمته في: إنباه الرواة ٢/١٤٣، ووفيات الأعيان ٢/٢٨٣، والصلة ١/٢٨٢، وبغية الوعاة ٢/٥٦، وشذرات الذهب ٤/٦٥
(٢) ينظر: القاموس " فتكر ".
(٣) العرقوة: هي الخشبة التي على الدَّلْوِ بمنزلة الصليب، وقد مثَّل سيبويه بهذه الكلمة على زيادة الواو رابعة. ينظر: الكتاب ٤/٢٧٥، وشرح أبنية سيبويه للدهان ص ١٢٢، ومختصر شرحها للجواليقي ص ١٣٥.
(٤) العُرْقُوب: هو العصب الغليظ فوق عقب رِجْل الإنسان، واسم رجل اشتهر بخلف الوعد. ينظر: الصحاح " عرقب ".
(٥) ملكوت: فَعَلُوت، من الملك فالواو والتاء زائدتان. ينظر: الكتاب ٣/٤٤٣، ٤/٢٩٢-٣١٦، والممتع ١/١٤٢، ٢٧٦، وشرح أبنية سيبويه للدهان ص ١٥٤، ومختصر شرحها للجواليقي ص ١٦٢.
(٦) المسجد مكان السجود، فالميم فيه زائدة.
[ ٧٧ ]
والمحذوف منه نحو: " يدٍ " هي في الأصل: " يَدْي " كَظَبْيٍ.
ولذلك قيل في جمعهما: " أيدٍ " و" أظْبٍ "، والأصل: " أيْدِي، وأظْبي " ١.
ويدخل أيضًا في المحذوف منه: عُلَبِطٌ " بمعنى عُلاَبط - وهو الضخم ٢ و" جَنَدِل " - وهو المكان ذو الجَنَادِل. أي: الحجارة ٣، فحذفوا الموصوف وهو " المكان " والمضاف وهو " ذو " واقتصروا على المضاف إليه وهو جَنَادِل. ثُمَّ حذفوا الألف؛ لأنَّ الْعِلْمَ بِرَفْضِ أربعِ حركات متوالية في كلمة مُنَبِّهٌ على حذف ساكن ٤؛ ولأجل رفضهم ذلك أسكنوا فاء الفعل مع حرف المضارعة ٥ وهمزة التعدية ٦.
والاسم الذي يشبه الحرف نحو: مَنْ، وكَمْ. والعجمي
ك " نَرْجِس ٧، وفِرَنْد " ٨والفعل المصوغ للمفعول نحو: ضُرِب.
_________________
(١) ينظر: الأصول لابن السراج ٢/٤٤٦، والصحاح واللسان (يدى) .
(٢) قال كراع النمل في المنتخب ص٢١٣:"ويقال بعير عُلَبِط وعَلاَبط ضخم" وينظر: شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٣٧، والممتع ١/٦٨
(٣) قال كراع النمل في المنتخب ص ٥٧١: " والجَنَدِل موضع فيه حجارة ".
(٤) ينظر: الأصول ٣/١٨١، والممتع ١/٦٨
(٥) نحو: ضَرَبَ يَضْرِب. كانت الفاء متحركة في الماضي فسكنت في المضارع.
(٦) نحو: " كَرمُ محمَّدٌ " لازمٌ. و" أكْرَمه الله "، تعدَّى بواسطة الهمزة. وقد سكنت فاء الفعل بعدها.
(٧) قال الصفدي في تصحيح التصحيف وتحرير التحريف ص ٥١٤: " ويقولون نَرْجَس- بفتح الجيم - ويسمون به، والصواب: نَرْجِس بالكسر، وزعم أبو عثمان المازني أنَّ نَرْجِسا على وزن نَفْعِلَ، وأنَّ النون فيه زائدة؛ لأنَّه ليس في الكلام على مثال: فَعْلِل ". وفي الصحاح: (نرجس): " نَرْجِس معرب، والنون زائدة؛لأنَّه ليس في الكلام فَعْلِل، وفي الكلام " نَفْعِل ". وينظر: القاموس (رجس) .
(٨) الفِرَند: الوشي الذي يكون في متن السيف. ينظر كتاب المنتخب ص٤٩٢. وهو أيضًا الماء الجاري في السيف. ينظر نظام الغريب في اللغة ص ٩٣. والفرند أيضًا نوع من ثياب الحرير. ينظر: تصحيح التصحيف وتحرير التحريف ص ١١٨.
[ ٧٨ ]
والمصوغ للأمر نحو: دَحْرِجْ، وهما أصلان بنص سيبويه ١؛ لأنَّهما لو كانا فرعين لما وُجِدَ فِعْلُ مفعول ليس له فِعْلُ فاعل
ك " نُفِست المرأة ٢، ونُخِيَ الرجل ٣، وسُقِطَ ٤ في يده ".
_________________
(١) يفهم ذلك من قوله في كتابه ١/١٢: " فأمَّا بناء ما مضى فَذَهب وَسَمِعَ ومَكُثَ وحُمِدَ ومَكُث. ومخبرًا يَقْتُل ويَذْهَب ويَضْرِب ويُقْتَل ويُضرَب ". فإنَّه مثل للمبني للمعلوم بأمثلة خاصة وفعل ذلك بالمبني للمجهول. وكذلك مثل لفعل الأمر بأمثلة خاصة فقال: " أمَّا بناء ما لم يقع فإنَّه قولك آمرًا: اذْهَبْ واقْتُلْ واضْرِبْ ". ومسألة أصالة هذين الفعلين محل خلاف بين النحاة، فصيغة المبني للمجهول ينسب القول بأصالتها إلى سيبويه بناء على النصوص السابقة، وتنسب أيضًا للمازني بناءً على قوله:" والأفعال نحو: ضَرَبَ، وعَلِمَ، وضُرِبَ وظَرُف ". المنصف ١/١٧. وينسب هذا القول أيضًا للمبرد وابن الطراوة والكوفيين. وذهب جمهور البصريين إلى أنَّ صيغة المبني للمفعول مغيرة من فعل الفاعل وليست بأصل، وينسب هذا القول أيضًا لسيبويه، ويستأنس له بأنَّه لم يذكرها ضمن أوزان الفعل عندما تحدث عن تلك الأوزان. ينظر: الكتاب ٤/٣٨. وينظر هذا الخلاف في شرح الكافية الشافية ٤/٢٠١، وابن يعيش ٧/٧٠ -٧١، ١٥٢، وشرح الملوكي ص ٣١، والارتشاف ٢/١٩٥، والمزهر ٢/٣٧، والتصريح ٢/٣٥٧، والأشموني ٤/٢٤٢، وكذلك اختلفوا في فعل الأمر، فذهب البصريون إلى أنَّه أصل بنفسه اشتق من المصدر ابتداءً، كاشتقاق الماضي والمضارع منه، وذهب الكوفيون إلى أنَّه فرع عن المضارع وهو عندهم معرب. ينظر في هذه المسألة: الإنصاف في مسائل الخلاف ص ٥٢٤، المسألة رقم٧٢، وأسرار العربية ص ٣١٧، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠١٤.
(٢) في الصحاح (نفس): " وقد نَفِسَت المرأة بالكسر، نِفَاسًا ونَفَاسةً، ويقال أيضًا: نُفِسَت المرأةُ غلامًا على ما لم يسم فاعله ". وفي إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل لابن علان الصديقي ص ٦٩: " نفست المرأة بالفاء والسين المهملة كسَمِعَ وعُنِي، ولدت أو حاضت، والفتح فيه أكثر ". وفي القاموس: نفس به كفرح، ضنَّ به وعليه بخير حسد انتهى، فيكون فيه لغتان كعُنِي وفرح. قلت: قال ابن طريف: نفست الشيءعليك حسدتك عليه ولم أرك أهلًا له ".
(٣) نُخِيَ الرجل وانتخى علينا أي افتخر وتعظَّم. ينظر اللسان (نخا)، وإتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل ص ٦٩.
(٤) في إتحاف الفاضل ص ٤٢: " وسقط في يده كعُنى، وأُسْقِطَ في يده مجهول بالقاف والطاء المهملة، زل وأخطأ وندم وتحيَّر. قلت: قال ابن طريف وابن القوطية: سُقِطَ في يد الرجل ندم لا يُتكلَّم به إلاَّ على بناء ما لم يسم فاعله ".
[ ٧٩ ]
فصل [صوغ الفعل للمفعول]
صوغ الفعل للمفعول - بضم أوله وفتح ما قبل آخره إن كان مضارعًا نحو: يضرب، ويستعتب. وبضم أوله وكسر ماقبل آخره إن كان ماضيًا نحو: أكرم وعلم، فإن اعتل ماقبل الآخر نقلت الفتحة والكسرة إلى ما قبله نحو: قيل واختير، فإن اعتل ما قبل الآخر نقلت الفتحة والكسرة إلى ماقبله نحو:قيل واختير، فإن تساوى المعتل وما قبله في الحركة لم يحتج غلى نقل نحو: يختار ويختار ويشرك الأول إن كان تاء مزيدة الثاني نحو: تعلم
وإن كان همزة وصل شاركه الثالث نحو:أستخرج واقتدر
[ ٨٠ ]
فصل
المصوغ للأمر موازن للمضارع بعد إسقاط حرف المضارعة، وجعل آخره المجزوم (١)، ويقتصر على ذلك فيما ولي "حروف مضارعته " (٢) متحرك (٣)، وليس من أفعل، فإن كان منه (٤) جئ باهمزة رفعًا لتوهم كون الأمر من ثلاثي نحو علم (٥) وأقم (٦) في الامر من يعلم ويقيم فإن وليه (٧) ساكن أعيدت إليه (٨) همزة أفعل إن كان الأمر منه (٩) وإلاجئ بهمزة الوصل مضمونة قبل ضمة لازمة خالصة أو مشمة (١٠) نحو قولك في الامر من يخرج: أخرج (١١)
_________________
(١) لأنه يبنى على مايجزم به مضارعه خلافًا للكوفيين الذين يقولون إنه معرب مجزوم ينظر: الإنصاف ص ٥٢٤
(٢) في ب: " حرف مضارع "
(٣) نحو: دحرج، من " يدحرج، وزخرف، وشارك، وصل،وصم "
(٤) أي: من " أفعل: نحو أحسن، وأكرم، وأجمل "
(٥) مثال لما ولي حرف مضارعته متحرك وليس من أفعل
(٦) مثال لما ولي حرف مضارعته متحرك وهو من أفعل
(٧) أي إن ولي حرف مضارعته
(٨) أي إلى الفعل
(٩) أي من الفعل
(١٠) قال المصنف في لامية الأفعال: والهمز قبل لزوم ضم ونحو اغزى بكسر مشم الضم قد قبلا ينظر:المفتاح في الصرف للجرجاني ص ٥٤ - ٥٥، وشرح الكافية الشافعية ٤/٢٢٤٢،وشرح مختصر التصريف العربي ص ٦٩، ومناهل الرجال ص ١٣٤، ودروس التصريف ص١٢٨ - ١٢٩
(١١) مثال لما كانت فيه الضمة خالصة.
[ ٨١ ]
ومن يد عو: ادعى ١ هند.
كسورة قبل كسرة أو فتحة أو ضمة غير لازمة نحو:اضرب واذهب،وامشوا ٢
_________________
(١) مثال لما يجوز فيه الإشمام وهو كل فعل ثالثة مضموم، وهو معتل اللام أسند إلى ياء المؤنثة والإشمام هو الميل بالكسرة نحو الضمة. ويجوز في الضمة.ويجوز في هذا النوع زيادة على الإشمام إخلاص الضم،وإخلاص الكسر. تنظر المراجع السابقة في الحاشية (١) .
(٢) الضمة في امشوا ليست لازمة، لأن الفعل مشى يمشي،مكسور العين في الاصل، وإنما ضمت عينة لمناسبة الواو بعد حذف اللام لالتقاء الساكنين.
[ ٨٢ ]
فصل: [علامات أصالة الحرف]
يعلم أنَّ الحرف أصل بأن لا يَكْمُلَ أقل الأصول إلاَّ به، كحروف " يوم "١، فإنْ لم يكن كذلك فبمباينته لحروف الزيادة التي يجمعها أربع مرات " قولي "٢:
أمان وتسهيل تلا أنس يومه نهاية سول أم هناء وتسليم٣
_________________
(١) ١ لأنَّ أقل ما تكون عليه الكلمة المعربة ثلاثة أحرف، ولو حذفت الياء من (يوم) لبقيت على حرفين. وقد عرَّف المصنِّفُ الأصلي والزائدَ بقوله في الخلاصة: والحرف إنْ يلزم فأصلٌ والذي لا يلزم الزائد مثل تا احتذي ينظر: أوضح المسالك ٤/٣٢٧، والمساعد ٤/٤٤ ٢ في أ: " قولى شعر ". ٣ أورد ابن مالك هذا البيت في شرحه للكافية الشافية ٤/٢٠٣٣، وفي نظم الفوائد ق ٥ وأورده ابن هشام في أوضح المسالك ٤/٢٣٠. ولكن بين روايته في تلك المراجع وروايته هنا اختلاف سببه تقديم بعض الكلمات وتأخير غيرها، فالرواية في تلك المراجع هي كما يلي: هناءٌ وتسليمٌ تلا يوم أُنْسِه نهاية مسئول أمانٌ وتسهيلُ
[ ٨٢ ]
كحروف: جعفر.
وبتصديره قبل أكثر من ثلاثة أصول في غير فعل واسم يشبهه١كياء: " يَسْتَعُور "٢.
وبانتفاء أدلة الزيادة التي تذكر بَعْدُ كسين " سَفَرْجَل "٣ ولامه.
وبثبوته في جميع التصاريف كنون " ضَيْفَن "٤ فإنَّها أصل خلافًا
_________________
(١) وقد ذكر العلماء عِدَّة عبارات تجمع حروف الزيادة منها قولهم: (اليوم تنساه)، و(هويت السمان) وهو من قول المازني: هويت السمان فشيبنني وما كنت قد ما هويت السمان ومنها قول الآخر: سألت الحروف الزائدات عن اسمها فقالت ولم تبخل أمانٌ وتسهيلُ ١ قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص ٤٣: " وذلك لما ذكرنا من أنَّ الزوائد لا تلحق أول بنات الأربعة لقلة التصرف فيها، وأيضًا فإنَّ الزيادة أولًا لا تتمكن تمكنها حشوا ". ٢ يَسْتَعُور: بفتح الياء وتسكين السين وفتح التاء وضم العين، بلد بالحجاز قبل حرة المدينة فيه عضاه وسَمُر وطلح. وهو أيضًا اسم لشجر يُسْتَاك به، واليستعور: الباطل، ويُطْلَق على الكساء الذي يُجْعَل على عجز البعير. ووزنه عند سيبويه وجمهور اللغويين: (فَعْلَلُول) . ويرى الفرَّاء أنَّ وزنه: (يَفْتَعُول) . قال ابن جني: " فأمَّا من قال إنَّ مثال يَسْتَعُور: يَفْتَعُول، فلا يدرى من صنعة التصريف شيئًا وإنَّما هو فيه هاذٍ ".ينظر: الكتاب ٤/٣٠٣، ٣١٣، والمنصف ١/٣٣، ١٤٥، ٣/٢٣-٢٤، وشرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٧٦، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٦٦، ومعجم البلدان ٥/٤٣٦، والممتع ١/١٦٤، ١٧٢، ٢/٥٩٥، واللسان (يستعور)، والمساعد ٤/٤٨، والمزهر ٢/٢٣. ٣ السفرجل: نبت يكثر في بلاد العرب. اللسان (سفرجل) . وينظر: سر صناعة الإعراب ص ٦٤، والممتع ص ٧٠. ٤ اختلف أهل اللغة في نون (ضيفن) فذهب الخليل وتلميذه سيبويه، وتبعهما المبرد، وكثير من أهل اللغة إلى أنَّها زائدة، فوزنها عندهم: (فَعْلَن) . وذهب أبو زيد إلى أنَّ النون أصلية، ورجَّح ابن عصفور هذا الرأي، واختاره ابن مالك. تنظر الآراء في هذه المسألة في الكتاب ٤/٢٥٢، ٢٧٠، ٣٢٠، والمقتضب ٣/٣٣٧، والصحاح (صيف)، والمنصف ١/١٦٧، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١١٣، والممتع ١/٢٧١، وسفر السعادة ١/٣٤١.
[ ٨٣ ]
للخليل (١) . فإن العرب قالت: ضمن الرجال فهو ضافن وضيفن إذا تبع الأضياف تطفلًا، حكي ذلك أبو زيد (٢) .
_________________
(١) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي أول من أستخرج علم العروض، كان عبقريا ذكيًا، غاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس. من مؤلفاته كتاب العين الذي اشتهر به. وهو شيخ سيبويه، توفي سنة ١٧٠، وقيل ١٧٥هـ تنظر ترجمته في اخبار النحويين ص ٥٤، والفهرست ص ٤٢، ومعجم الأدباء ١١/٧٢ وطبقات الزبيدي ص٤٧، واشار التعيين ص١١٤، وطبقات القراء ١/٢٧٥
(٢) هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الانصاري البصري، كان متضلعًا في علوم اللغة من نحو وشعر وغريب، أخذ اللغة عن أبي عمرو بن العلاء، وأبي البيداء الرياحي، وأبي الخطاب الأخفش وغيرهم كثير. من مؤلفاته: كتاب النوادر، وكتاب الهمزة، وكتاب المطر، وكتاب الشجر. توفي ﵀ سنة ٢١٢، وقيل ٢١٥، وقيل ٢١٦، أو ٢١٧ هـ تنظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/٢٧، وتهذيب ٩/٢٨٢،وتاريخ بغداد ٩/٧٨ ونزهة الألباء ص ٨٩، والفهرست ص٨١،ومقدمة محقق النوادر من ص٥ إلى ص٢٣
[ ٨٤ ]
فصل
[الميزان الصرفي]
وزن الكلمة أن تقابل أول أصولها بفاء، وثانيها بعين، وثالثها ورابعها وخامسها بلامات١
_________________
(١) ١ ذكر عبد الخالق عضيمة سبب اختيار الصرفيين لهذه الحروف دون غيرها فقال: " آثر الصرفي أن يكون ميزانه من حروف (ف ع ل) لأمور: أ - الذي يطرد فيه التغيير ويكثر إنَّما هو الفعل والأسماء المتصلة به. ب - مادة (ف ع ل) أشمل المواد وأعمها فكل حدث يسمى فعلًا. ج -مخارج الحروف ثلاثة: الحلق، واللسان، والشفتان. فأخذوا من كل مخرج حرفًا: الفاء من الشفة، والعين من الحلق، واللام من اللسان ". المغني في تصريف الأفعال ص ٢٥، وينظر: المنصف ١/١١، والمفتاح للجرجاني، ص ٢٧، وشرح الشافية للرضي ١/١٢.
[ ٨٤ ]
ويعطي المقابل به " ما (١) للمقابل من حركة وسكون ومصاحبة ومصاحبةمزيد غير مغبر عن حاله ومحاله، كقولك في وزن " جوهر، وقسور (٢)، وحيدر (٣)، وعثير (٤): فوعل، وفعول، وفعيل، وفعيل.
فإن كان المزيد أصلًا مكررًا قوبل بما يقابل به الأصل كقولك "في" (٥) قردد (٦): فعلل.
فلأجل هذه المقابلة سمي أول الأصول فاء، وثانيها عينًا، وثالثها ورابعها وخامسها لامات
_________________
(١) كلمة (ما) ساقطة من (ب)
(٢) القسور والقسورة الأسد. الصحاح (قسر)
(٣) الحيدر الأسد، ولقب لعلي بن أبي طالب. الصحاح (حدر)
(٤) العثير: الغبار. الصحاح (عثر)
(٥) كلمة (في) ساقطة من (أ)
(٦) القردد: المكان الغليظ المرتفع. الصحاح (قرد)
[ ٨٥ ]
فصل [حروف الزيادة]
أحق الحروف بالزيادة حروف اللين، وهي: الألف والياء والواو؛ لسهولة الإتيان بها عند إشباع الحركات الثلاث؛ ولأنَّ كُلَّ كلمةلا تخلو مِمَّا أخذ منها وهي الحركات الثلاث (١) .
_________________
(١) هذا التعليل يكاد يكون مطابقًا لما علل به ابن يعيش في شرحه للملوكي، فلعلَّ المصنِّف استفاده منه حيث إنَّ ابن يعيش أحد أساتذته. ينظر: شرحه للملوكي ص ١٠١، وشرحه للمفصل ٩/١٤١.
[ ٨٥ ]
والألف أخفها فهي أحق بالزيادة / (٤-ب) من أختيها، لكن منع من زيادتها أولًا تعذر الابتداء بها؛ لملازمتها السكون، فزادوا الهمزة أولًا كالعوض منها؛ لاتحاد مخرجهما١.
ومنع من زيادة الواو أولًا٢ استثقالها وتعرضها للإبدال الجائز إن لم يلها واو أخرى٣، والإبدال اللازم إن وليها واو أخرى٤ كما فعل بالأصلية في نحو: أُقِّتَت٥، وأواق٦، والأصل " وُقِّتَت " و" وَواق "
_________________
(١) مخرج الألف من الجوف والهمزة من الحلق، فهما متجاورا المخرج وليسا متحديه. ينظر: شرح الملوكي ص ١٠٣. ومن أوجه شبه الهمزة بالألف أنَّها على صورتها وأنَّه يدخلها التغيير بالبدل والحذف. ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ٩/١٤١.
(٢) منع زيادة الواو أولا هو ما عليه الجمهور. وقيل: إنَّ زيادتها أولًا واردة كما في (ورنتل) للداهية والأمر العظيم. والجمهور يرون أنَّ الواو أصلية، ووزن الكلمة عندهم (فَعنَلل) . ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٩/١٥٠، وشرح الأشموني ٤/٢٥٦، والمغني في تصريف الأفعال ص ٧٠، والقاموس (ورل) .
(٣) لا تقع الألف في أول الكلمة إلاَّ متحركة؛ لأنَّ العرب لا تبدأ بساكن، وحركتها قد تكون كسرة كما في وسادة، ويجوز قلبها همزة فيقال: إسادة، وقد تكون ضمة كما في (وُقِّتَت) ويجوز فيها (أُقِّتَت) و(وُجوه) ويجوز فيه (أُجوه) . وقد تكون مفتوحة كما في (وَحدة، ووَناة)، ورد فيهما (أحدة، وأناة) . ينظر: ابن يعيش ٩/١٥٠، والصحاح (وقت)، والمنصف ١/٢١١.
(٤) قال المصنف في الكافية الشافية: وأول الواوين إن تقدما يبدل همزًا حيث ثانٍ سلما من كونه في الأصل همزا أو ألف فاعل نحو: وُورِي الذْ كشف شرح الكافية الشافية ٤/٢٠٨٨، وينظر: المنصف ١/٢١٧ وما بعدها، وشرح تصريف ابن مالك لابن إياز ص ٧٨.
(٥) وردت هذه الكلمة في الآية ١١ من سورة المرسلات وهي قوله تعالى: ﴿وإذا الرُّسُل أُقِّتَت﴾ . وينظر: المنصف ١/٢١٨.
(٦) الواو ساقطة من (ب) .
[ ٨٦ ]
جمع " واقِيَّة "١، وسيأتي بيان ذلك ٢.
فلما امتنعت زيادتها أولًا مع كونها من أُمَّهات الزوائد زيدت الميم أولًا كالعوض منها٣، ولذلك لم تزد الميم غير أول إلاَّ شذوذًا٤؛ لعدم الحاجة إلى التعويض، فإذا كان حرف اللين مع ثلاثة أصول أو أكثر فهو زائد٥ نحو: غُراب٦وغَارِب٧، وشَيْهَم٨، وقَلِيب٩وكَوْثَر١٠، وسَدُوس١١.
وكذلك المماثل أحد الأصول الثلاثة نحو: جلباب١٢، فإن كان التماثل في أربعة أحرف لا أصل للكلمة غيرهن، ولا يفهم المعنى بسقوط
_________________
(١) ١ ينظر: المنصف ١/٢١٨ ٢ تنظر ص ١٧٦. ٣ ذكر العلماء أنَّ سبب زيادة الميم هو ما فيها من شبه الواو، حيث أنَّهما من مخرج واحد وهو الشفة، وفي كل منهما غنة تمتد إلى الخيشوم. ينظر: شرح الملوكي ص ١٠٢، والممتع ١/٢٠٩. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٢٣٧، والمنصف ١/١٣٠-١٣١، والوجيز في علم التصريف لابن الأنباري ص٢٣، والممتع١/٢٣٩، ونزهة الطرف ص٢١٧. ٥ ينظر: شرح الملوكي ص ١٢٢، وشرح المفصل ٩/١٤٤، والممتع١/٢٧٩، ٢٨٧، ٢٩٢ ٦ الغراب: واحد الغربان، وغُرَاب الفأس حده، وغراب الفرس والبعير أحد الوركين، وهما حرفاهما الأيسر والأيمن. الصحاح (غرب) . ٧ الغارب: ما بين السنام والعنق. الصحاح (غرب) . ٨ الشيهم: الذكر من القنافذ. الصحاح (شهم) . ٩ القليب: البئر قبل أن تطوى. الصحاح (قلب) . ١٠ الكوثر من الرجال السيد الكثير الخير، ومن الغبار الكثير. الصحاح (كثر) . ١١ سدوس بالفتح: أبو قبيلة عربية. وبالضم الطيلسان الأخضر. واسم رجل. الصحاح (سدس) . ١٢ الجلباب: الملحفة. الصحاح (جلب) .
[ ٨٧ ]
بعضهنَّ كوسوس١ وسِمْسَم٢، فالجميع أصول.
فإن كان للكلمة أصل غيرهن كـ"صَمَحْمَح"٣، ومرمريس٤ فالمثلان زائدان.
فإن فُهِم المعنى بسقوط أحدهما فهو زائد نحو: كفكفت الشيء بمعنى كففته٥، كان في الأصل كفَّفت بثلاث فاءات، الأولى عين.
والثانية زائدة، والثالثة لام، فاستثقل توالي الأمثال فَرُدَّ إلى باب " سمْسَم " بزيادة مثل الفاء بدل مثل العين تخفيفًا، وقد خففوا هذا النوع بإبدال أحد الأمثال ياء نحو: تَظَنَّيْت؛ لأنَّه من الظن٦.
وكلا التخفيفين مطرد في أقيسة الكوفيين.
والبصريون فيهما مع السماع٧، ويرون أنَّ " كفكف " وأمثاله بناء
_________________
(١) الوسوسة: حديث النفس يقال: وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسًا بكسر الواو، والوَسْواس بالفتح الاسم. والوسواس الشيطان. الصحاح (وسوس) .
(٢) السمسم - بالفتح - الثعلب. وبالكسر حب الحَلِ. الصحاح والقاموس (سمم) .
(٣) الصمحمح: الشديد. وقيل: الغليظ القصير، ورأس صمحمح أي أصلع غليظ شديد، وهو فَعَلْعَل كرر فيه العين واللام. الصحاح (صمح)، وشرح الشافية للرضي ١/٦٠
(٤) المرمريس: الداهية، والأملس، وهو فعفعيل. الصحاح (مرس) . وينظر: الممتع ١/١١٥، وشرح الشافية للرضي ١/٦٢، ودروس التصريف ص٣٤.
(٥) في الصحاح (كفف): " وكفكفت الرجل مثل كففته ".
(٦) في اللسان (ظن): " وتظننته وتظنيته على التحويل، قال: كالذئب وسط القنَّة ألا تَرَه تَظَنّهْ أراد تظننه، ثُمَّ حول إحدى النونين ياءٍ ثُمَّ حذف للجزم.
(٧) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ص ٧٨٨ وما بعدها، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيّاز ص ٣٦ وما بعدها.
[ ٨٨ ]
مرتجل رباعي كل حروفه أصول وليس من مادة الثلاثي في شيء١ وهذا تكلف، والمختار فيه ما قاله الكوفيون.
وأمَّا تَظَنَّيْتُ فالمختار فيه الاقتصار على السماع، فلو كانت الأمثال أربعة تعين إبدال الرابع ياءً إن لم يكن " هاء "٢ نحو: " رُدَدِّيَة "، وهو مثال: " خُبَعْثِنَة٣ من الرَّد.
ومن قال: أُمَيِّيٌّ فجمع في النسب أربع ياءات، قال في هذا المثال: رُدَدَّدَةٌ. كذا قال أبو الحسن في تصريفه٤.
فإنْ كان المماثل الفاء وحدها فمماثلها أصل كـ" قرقف "٥؛ لانتفاء دليل الزيادة باشتقاق وغيره، ولأنَّ استعمال مثل الأصل مزيدًا متأخر في الرتبة عن استعماله أصلًا فيما أهملت أصالة مثله، فلا يصلح أن يستعمل بزيادته.
ومعلوم " أنَّ "٦ وقوع مثل الفاء مهمل إلاَّ ما ندر من نحو: " ددن "٧ فإهمال وقوعه زائد أحق.
على أنَّ لقائلٍ أن يقول في قاف " قِرْقِس " - وهو البعوض٨-: إنَّها زائدة لقولهم في معناه: " قِرْس "، ويعتذر عنه بالندور.
_________________
(١) ينظر الإنصاف ص ٧٩٣.
(٢) كلمة (هاء) ساقطة من (أ) .
(٣) الخُبَعْثِنَة: الشديدة الخلق. شرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ٧٨
(٤) ينظر المنصف ٢/٢٧٣-٢٧٤. وتنظر نسبة كتاب التصريف للأخفش في تاريخ العلماء النحويين ص ٨٨.
(٥) القرقف: الخمر. الصحاح والقاموس (قرقف) .
(٦) كلمة (أنَّ) ساقطة من (ب) .
(٧) الددن: ضرب من اللعب. ينظر: الممتع ص ١٣٨،٢٣٤،٥٦١، واللسان (ددن) .
(٨) قال ابن مالك في وفاق المفهوم ص ٢٦٠: " الجرجس والقرقس البعوض الصغار ". وينظر: العين ٥/٢٥٣، والصحاح واللسان (قرقس) .
[ ٨٩ ]
فصل [فيما تعرف به زيادة الهمزة والميم]
تعلم زيادة الهمزة والميم بتصديرهما ووجدان ثلاثة أصول بعدهما١ نحو: أُصْبَع، ومِخْلَبَ٢.
فإن كان مع الثلاثة التي بعدهما حرف لين فهو - أيضًا – زائد كـ" إسْكاف٣، وإِبْرِيق، وأُسْلُوب ".
فإن كان أحد الثلاثة حرف لين أو مكررًا فهو أصل والهمزة أو الميم زائدة نحو: " أورق٤، وأيدع٥، وموئل٦، وميسر ٧، وأشُدُّ ٨/ (٥-أ) ومِجَنَّ ٩ فإن انفك المثلان كـ" مَهْدَد " فأحدهما زائد إلاَّ أن يوجب تقدير زيادته استعمال ما أهمل كـ" مَحْبَبٍ "١٠ فإنَّه " مَفْعل "؛ لأن تقدير زيادة إحدى باءيه يوجب أن يكون الأصل " م. ح. ب ".
_________________
(١) ينظر الكتاب ٤/٢٣٥-٢٣٧، والمقتضب ١/٥٨، ٣/٣١٥، والمنصف ١/١٢٩، والوجيز ص ٣١-٣٣، والملوكي ص ١٥٠، والممتع ص ٢٣٩، وسر الصناعة ١/١٢١.
(٢) المخلب للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان.
(٣) الإسكاف: هو الصانع. يُنْظَر شرح أبنية سيبويه للدَّهَّان ص ٣٧، وللجواليقي ص ٣٠.
(٤) أورق الرجل: كثر ماله. وأورق الشجر: خرج ورقه. والأورق هو الذي في لونه بياض إلى سواد. وقيل هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة. الصحاح (ور ق) .
(٥) الأيدع: الزعفران. ويقال: صبغ أحمر. ينظر المنصف ٣/١٦
(٦) الموئل: المرجع.
(٧) الميْسر: قمار العرب بالأزلام. ينظر: الصحاح (يَسَر) .
(٨) الأشُدُّ: سن القوة، وهي من ثماني عشرة إلى ثلاثين، وقيل أربعين.
(٩) المِجَن: الترس الذي تتقى به أسلحة العدو في الحروب.
(١٠) مَحْبَب: اسم رجل. ينظر: المنصف ١/١٤١-١٤٢، والممتع ١/٢٥٢ وينظر في هذه المسألة: الكتاب ٤/٣٠٦، وشرح الشافية ٢/٣٥٠.
[ ٩٠ ]
وهو تركيب أهملت العرب جميع وجوهه، وكذلك إن سقط حرف اللين في بعض التصاريف فهو زائد، والهمزة أو الميم أصل كواو " أَولق " - وهو الجنون - فإنَّها زائدة لسقوطها في قولهم: أُلِق الرجل أَلَقا فهو مألوق أي جُنَّ، هذا هو الأشهر ١.
وبعض العرب يقول: وُلق وَلقًا فهو مولوق، بمعنى جُنَّ أيضًا. حكاه ابن القطاع ٢.
فعلى هذا يكون وزن " أولق " أَفْعَل٣. وعلى الأول يكون وزنه فوعلا٤.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٣/١٩٥، ٤/٣٠٨، ٣٢٤، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ٤٢. ٢ هو علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلي أبو القاسم بن القطاع، كان إمامًا في اللغة، من مؤلَّفاته كتاب الأفعال الذي اشتهر به، توفي ﵀ سنة ٥١٥ هـ. تنظر ترجمته في: إشارة التعيين ص ٢١٣، وإنباه الرواة ٢/٢٣٦، والأعلام ٥/٧٦، ووفيات الأعيان ١/٤٢٧. ٣ ينظر ما نسب له في كتاب الأفعال: ١/٤٦، فقد قال فيه: (أَلَقَ أَلَقا مثل: وَلَقَ أي كذب، وأُلِقَ ألَقًا جُنَّ) . وقال في ٣/٣١٠: (ولقت الدواب ولقا أسرعت، والكلام دبره، وأيضًا كذب فيه، وبالرمح طعن طعنًا خفيفًا وعينه لطمها وبالسيف ضربه) . ومِمَّن أجاز كون الهمزة زائدة أبو علي الفارسي، كما في التكملة ص٥٤٦، وهو مروي عن الكسائي كما في الخصائص ٣/٢٩١،والمنصف ١/١١٦. ونسب ابن جني في الخصائص ١/٩ إلى أبي إسحاق القول بجواز كونه: (أفعل) من وَلَقَ يَلِق. وهذا مخالف لكلامه فيما ينصرف وما لا ينصرف ص ١٤-١٥ فقد حكم فيه بأنَّ وزنه لا يخرج عن (فوعل) حتى وإن كان من (وَلَق) الذي الواو فيه أصلية، فهو يقول: (فكذلك يجب أن يكون " فَوْعَل " والواو فيه أصل، فيصير الأصل فيه " وَوْلَقا " فتبدل من الواو الأولى الهمزة) . ٤ هذا هو اختيار سيوبه وجمهور المحققين. ينظر: الكتاب ٤/٣٠٨، والمنصف ١/١١٣،١١٦، والتكملة ص ١٤٦، والممتع ١/٤٢، ٥٥، ٢٣٣، ٢٩١، وشرح الشافية ٢/٣٤٣، والمخصص ٣/٥٤، ٧/١٠٩، وابن يعيش ٩/١٤٥، وسفر السعادة ١/٩٤-٩٥.
[ ٩١ ]
فإنْ كانت الأصول أكثر من ثلاثة بعد الهمزة أو الميم فهي أصل كـ" إصطبل "١، و" مَرْزَجُوش "٢ وزنهما " فِعْلَل " كـ " جِرْدَحْل "٣ وفَعْلَلُول كـ " عَضْرَفُوط "٤.
والياء المصدرة كالهمزة والميم في جميع ما ذكر، حتى في أصالتها إنْ تصدَّرت في اسم خماسي جامد كـ " يَسْتَعُور " وهو شجر، واسم أرض٥ " أيضًا "٦.
فصل
يحكم أيضًا بزيادة الهمزة المتأخرة بعد ألف زائدة قبلها ثلاثة أصول أو أكثر كـ " عِلْبَاء٧ وقُرْفُصَاء٨".
_________________
(١) الإصطبل: المكان الذي توضع فيه الخيل، وهو معرب. قال ابن دريد في الجمهرة ٣/٣١١: الاصطبل وليس بعربي. وينظر في أصالة همزته: الممتع ١/٢٣١، وسفر السعادة ١/٧١.
(٢) المرزجوش: نبت طيب الريح ويسمى العنقز، وهو فارسي أصله: مُرْدَكوش – بضم الميم - أي ميت الأُذُن. ينظر المعرب ص ٣٥٨، وسفر السعادة ١/٤٦١.
(٣) جِرْدَحْل: أي غليظ. ينظر: المنصف ٣/٥
(٤) العَضْرَفُوط: العظاية الضخمة العريضة، وتُطْلَق على ذكر العظاء. ينظر في وزنه: الكتاب ٤٣٠٣، وشرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٤٠، والمنصف ٣/١٢، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٢٣، والممتع ١/١٦٥، ٢٨٩، ٢/٧٣٤، وشرح الشافية للرضي ١/٩، ٥٢.
(٥) تقدم الكلام عليها في الحاشية (٢) ص ٥٤ فارجع إليها.
(٦) كلمة " أيضًا " لا توجد في ب.
(٧) العِلْباء: عرق في العُنُق. ينظر الكتاب ٣/٢١٤، ٤٢٠، وشرح أمثلته للجواليقي ص ١٢٩، وشرحها لابن الدهان ص ١٢٦، والممتع١/١٢٢، ١٥١، ٣٦٣، وشرح الشافية للرضي ٣/١٧٧.
(٨) القُرْفُصاء: جلسة، وهي أن يجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه. ينظر: الكتاب ٤/٢٩٦، وشرح أمثلته للجواليقي ص ١٥٣، وشرحها لابن الدهان ص ١٤٠، والممتع ١/١٣٤، ١٦٠.
[ ٩٢ ]
وتشارك الهمزة فيما لها متأخرة النون نحو: " سِرْحَان١، وزَعْفَرَان٢".
والاستدلال على زيادة الحرف بسقوطه في بعض التصاريف لغير عِلَّة، وعلى أصالته بلزومه في جميع التصاريف٣ راجح على كل دليل كلزوم ميم " معد " في قولهم: تَمَعْدَدَ تَمَعْدُدًا فهو مُتَمَعْدِدٌ إذا تشبَّه بمعد٤، مع انتفاء صيغة تقارب هذا المعنى عارية من الميم.
بخلاف: " تَمَنْدَل "٥ ونحوه، فإنَّهم قالوا في معناه: تَنَدَّل٦، فدلَّ على أنَّ الميم زائدة.
_________________
(١) السرحان: الذئب. واهل الحجاز يسمون الأسد سرحانًا، وسرحان الحوض وسطه. شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٠٤، وشرحها لابن الدهان ص ٩٨، والكتاب ٤/٢٥٢، وشرح الشافية للرضي ١/٢٠١، ٢/٣٣٦، والممتع ١/١٣٩.
(٢) ينظر الوجيز في علم التصريف ص ٣٤، والممتع ١/١٦٠، ٢٦١، والصحاح (زعفر) . ٣ ذكر الصرفيون عِدَّة أمور يستدل بها على أصالة الحرف منها: أ - ثبوته في جميع تصاريف الكلمة. ب - انتفاء أدلة الزيادة باشتقاق أو غيره. ج - أن لا يكمل أقل الأصول إلاَّ به كحروف (يوم) . د - مباينته لحروف الزيادة التي يجمعها قولهم (سألتمونيها) . هـ - تصديره قبل أكثر من ثلاثة أصول في غير فعل أو اسم يشبهه. ٤ قال المازني في تصريفه: (فأمَّا معد فالميم فيه من نفس الحرف لقول العرب تمعدد) . قال أبو الفتح: اعلم أنَّه إنَّما كان (مَعَد) من تمعدد؛ لأنَّ (تمعدد) تكلم بكلام معد. المنصف ١/١٢٩. وينظر الكتاب ٤/٣٠٨، وشرح الملوكي ص ١٥٤، والممتع ١/٢٥، وسفر السعادة ١/١٨٣-١٨٤، واللسان (معد) .
(٣) تمندل: تمسَّح بالمنديل.
(٤) قال الجوهري في الصحاح (ندل): والمنديل معروف. تقول فيه: تندلت بالمنديل وتمندلت، وأنكر الكسائي تمندل. وينظر الممتع ١/٢٤٢.
[ ٩٣ ]
وكسقوط ياء " فينان " وهو الوافر الشعر من " الفنن " - وهو الغصن١-، فوزنه: " فَيْعَال ".
وكذلك " شَيْطَان " فإنَّ اشتقاقه من الشطون - وهو البعد -؛ لأنَّ نونه لزمت في قولهم: تَشَيْطَنَ الرَّجُلُ إذا تشبَّه بالشياطين، ولو كان من الشيط - وهو الاحتراق - لقيل: تشَيَّط٢.
فصل
إن كان قبل الألف المتقدمة على الهمزة المتأخرة أو النون المتأخرة حرفان أحدهما مضاعف كحَمَّاء وقَبَّانَ٣ فجائز أن يكون الزائد ما بعد الألف، ويكون ذو الهمزة " فعلاء " من الحمَّة - وهو السواد٤، وذو النون " فعلان " من القَبَب - وهو الضمور -٥، وجائز أن يكون الزائد أحد المثلين فيكون ذو الهمزة فَعَّالًا من الحَمِّ -. وهو تنقيته البئر من الحمأة -٦. ويكون الآخر " فَعَّالًا " من القُبون - وهو الذهاب في
_________________
(١) وقيل الغصن: القضيب. ينظر اللسان (فنن) .
(٢) قال الأعلم في نكته في تفسير كتاب سيبويه ٢/١١٦٠: (وذكر فَيْعَال فقال: شيطان، فجعل النون أصلية، وجعله مشتقًا من شطن، ومعناه: البعد كأنه المبعد في الشر. وقال بعضهم: هو فعلان من شاط يشيط، ومعناه هلك. فكأنَّه الهالك خبثًا وتمردًا) . وينظر الكتاب ٤/٢٦٠، والمنصف ١/١٣٥، والممتع ص ٩٨، ٢٦١ – ٢٦٢.
(٣) في أ: (حمار قبان) وهو تحريف.
(٤) الصحاح واللسان (حمم) .
(٥) ينظر المرجعان السابقان (قبب) .
(٦) في النسختين: (الحماءة) . والحَمأ والحَمأة الطين الأسود المنتن، حمى الماء حَمْأً وحَمَأً خالطته الحمأة فكدر وتغيرت رائحته. اللسان (حمأ)، وإصلاح المنطق ص ٢٢٩، والصحاح (حمأ) .
[ ٩٤ ]
الأرض - (١)
وما لم يقم دليل على زيادته فهو أصل كهمزة " هناء" (٢)، أو بدل من أصل كهمزة "كساء " (٣) إلألف (٤) فإنها إن لم تكن زائدة "فهي " (٥) بدل من أصل كألفي: "رام (٦)، ورمى" (٧)، ولا تكون أصلًا إلا في حرف أو شبهه (٨)، كألف "ما " النافية / (٥-ب) والموصولة
_________________
(١) قال في القاموس: قبن يقبن قبونا: ذهب فب الأرض. وينظر اللسان (قبن)
(٢) الهناء: القطران. الصحاح (هنأ)
(٣) أصله: (كساو) وقعت الواو طرفًا وقبلها ألف زائدة قبلها فتحة فقلبت همزة. ينظر الكتاب ٤/٢٣٧، والوجيز ص ٤٦، وشرح الملوكي ص ٢٧٦، والممتع ١/٣٢٦، وشرح الشاففية للرضي ٣/٢٠٣
(٤) في أ:"إلأألف"
(٥) كلمة "فهي " ساقطة من ب
(٦) أصلها: (روم) تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا
(٧) أصلها: (رمي) تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وهذا قياس مطرد في الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلها. ينظر: الكتاب ٤/٢٣٨، والمنصف ١/٢٣،١٩٠، والوجيز ص ٥٧، والممتع ص ٤٣٨، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/١٦،وأوضح المسالك ٤/ ٢٩٤
(٨) ينظر: سر صناعة الإعراب ٢/٦٥٣
[ ٩٥ ]
فصل [أماكن زيادة النون]
يحكم بزيادة النون في الفعل المضارع ١ نحو: نضرب؛ لسقوطها في الضرب وغيره من التصاريف، وفي نحو: انصرف، واحرنجم؛ لأنَّهما
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٤/٢٣٦، والمقتضب ١/٥٩، وسر صناعة الإعراب ٢/٤٤٤ والوجيز ص ٣٤، والممتع ١/٢٥٧، والملوكي ص ١٧٢.
[ ٩٥ ]
طاوعا " صَرَفَ وحَرْجَمَ ١ الإبل - أي: رد بعضها على بعض٢ - وفي التثنية والجمع؛ " لخلو الواحد منها " ٣٤، وفي " غضنفر" ٥ وشبهه من كل خماسي ثالث حروفه نون ساكنة؛ لسقوطها في اشتقاق أكثر النظائر كـ " عقنقل " - وهو الرمل المتراكم المتعقد - واشتقاقه من العقل - وهو: الإمساك ٦-.وكـ" الدلنظى - " وهو الدافع من " الدلظ" - وهو الدفع ٧-
وكـ" الألَنْدَد " - وهو الشديد الخصومة - من اللدد ٨، وكـ" العفنجج " - وهو الأحمق ٩ - من العفج - وهو كثرة الاضطراب في العمل - وأيضًا الضرب بالعصا ١٠.
وما لا اشتقاق له من هذا النوع قليل فيحمل على الكثير.
_________________
(١) ينظر الكتاب ٤/٣٢١، وسر صناعة الإعراب ٢/٤٤٤، والملوكي ص ١٧٤، والممتع ص ٢٥٧.
(٢) ينظر: المنصف ٣/١٤.
(٣) في ب: " يخلو الواحد منهما ".
(٤) ينظر: الكتاب ٤/٣١٨، والمقتضب ١/٥٩، والممتع ٢٥٧.
(٥) الغضنفر: الأسد، ورجل غضنفر: عظيم الجثة. الصحاح (غضفر) .
(٦) ينظر: الصحاح (عقل) .
(٧) في الصحاح (دلظ): دلظته أدلظه إذا ضربته ودفعته. والدلنظي: الشديد الصلب، والألف للإلحاق بسفرجل. وينظر: الكتاب ٤/٣٢٢، وشرح أمثلته لابن الدهان ص ٨٦، والمقتضب ١/٥٩، والمنصف ٣/١١.
(٨) ينظر: الكتاب ٤/٣١١، وشرح أمثلته للجواليقي ص ٣٧، ولابن الدهان ص ٤٠، وأدب الكاتب ص ٤٨٣، والممتع ١/٩٥.
(٩) ومن الإبل الحديدة المنكرة. وقيل الضخمة. ومن الرجال الجافي الأخرق المثقل. ينظر: الكتاب ٣/٤٢٩، ٤/٢٧٠، ٢٩٧، والمنصف ٣/٩، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٢٥، والممتع ١/١١٩، وشرح الشافية للرضي ١/٦٠، وسفر السعادة ١/٣٧٧
(١٠) ينظر الصحاح (عفج) .
[ ٩٦ ]
فصل [في مواضع زيادة التاء والسين]
ويحكم بزيادة التاء ١ في أول المضارع، وفي موازن: " تَفَعَّل، وتَفَاعَل، وافتعل " نحو: تَضَرَّب، وتعَلَّم، وتَقَارَبَ، واقْتَرَب؛ لسقوطها مِمَّا هن مشتقات منه وهو الضرب، والعلم، والقُرْب.
وكذلك ما أشبهه، وكذلك يحكم بزيادتها إذا قلبت في الوقف هاء٢، أو أن تَكْمُلَ الكلمة بها ثلاثة أحرف كـ" لثةٍ " ٣، وظُبَةٍ ٤.
ويحكم بزيادتها وزيادة سين قبلها بعد همزة وصل أو حرف مضارعة، أو ميم زائدة نحو: استخرج، ويستخرج، ومستخرج٥.
_________________
(١) تنظر مواضيع زيادة التاء في الكتاب ٤/٢٣٦-٢٣٧، والمقتضب ١/٦٠ والتكملة لأبي علي ص ٥٥٩-٥٦٠، وسر الصناعة ١/١٥٧،والمنصف ١/١٣٩، والوجيز ص ٣٥، والممتع ص ٢٧٢.
(٢) تلك هي تاء التأنيث كفاطمة ونحوها.
(٣) قال في الصحاح (لثى) اللثة بالتخفيف، ما حول الأسنان وأصلها " لِثْىٌ " والهاء عوض من الياء، وجمعها لثاتٌ ولِثىً.
(٤) الظُبَة: طرف السيف والسهم. وأصلها ظُبَوٌ، والهاء عوض من الواو. ينظر: الصحاح واللسان (ظبى)، والممتع ص ٦٢٣.
(٥) تنظر مواضع زيادة السين في: الكتاب ٤/٢٣٧، والمقتضب ١/٦٠، والتكملة ص ٥٤، وسر الصناعة ١/١٩٧، والمنصف ١/٧٧، والوجيز في علم التصريف ص ٢٦، والملوكي ص ٢٠٦، والممتع ١/٢٢٢، وكتاب المفتاح في الصرف ص ٩٠، ونزهة الطرف ص ٣١. وتننظر في زيادة التاء المراجع السابقة في الحاشية (١) ص ٦٤.
[ ٩٧ ]
ولم تزد السين وحدها إلأ في "اسطاع ويسطيع" (١)، ولمدع أن يدعي زيادتها في "ضغبوس "- وهو الصغير من القثاء - ويستدل بقول العرب: "ضغبت المرأة "إذا اشتهت الضغابيس (٢) . فأسقطوا السين في الاشتقاق.
و"أظهر " من ذلك زيادتها في"قدموس"- بمعنى قديم - (٤)
_________________
(١) القول بزيادة السين في (اسطاع)،وان أصله أطاع يطيع، زيدت فيه السين عوضًا عن ذهاب حركة العين من أفعل، هو رأي سيبويه ومن وافقه. ورد المبرد هذا الرأي بأنه يؤدي إلى جميع بين العوض والمعوض منه، وذلك أن الفتحة التي يرى سيبويه أن السين عوض منها مازالت موجودة، وإنما نقلت من العين والفاء. تنظر هذه المسألة في الكتاب ١/٢٥ وما بعدها، والنكت في تفسير كتاب سيبوية ١/١٣٢، وسر صناعة الإعراب ١/٢١١-٢١٣
(٢) ينظر: الصحاح واللسان (ضغب)، والمنتخب لكراع النمل ص ١٧٦ وفيه:"والضغبوس الضعيف، والجميع الضغابيس "، وقال في ص٣٠٠ وهو يتحدث عن الأصوات: " ويقال: ضغبت الأرنب ضغيبًا وضغابًا "
(٣) في ب:"وأظهروا"
(٤) ينظر: المنتخب لكراع النمل ١/٣٧٢، والصحاح (قومس)، وسفر السعادة ١/٤٢٣.
[ ٩٨ ]
فصل [في زيادة الهاء]
زيدت الهاء١ وقفا " في "٢ نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ ٣
_________________
(١) تنظر مواضع زيادتها في: الكتاب ٤/٢٣٦، والمقتضب ١/٦٠،والتكملة ص ٥٦٠، وسر الصناعة ١/٥٦٣، والوجيز ص ٣٥، والمفتاح في الصرف ص ٨٩، وشرح الملوكي ص ١٩٨، والممتع ص ٢١٧، ونزهة الطرف ص ٢٢١، وشرح المفصل ١/٢، وأوضح المسالك ٤/٣٣٦.
(٢) كلمة " في " ساقطة من ب.
(٣) الآية ١٠ من سورة القارعة.
[ ٩٨ ]
﴿اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾ ١ ويختار ذلك في الوقف على " ما " الاستفهامية المجرورة بحرف نحو: " لِمَهْ "؟ ٢.
وعلى الفعل المعتل الآخر مجزومًا ٣ نحو: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ ٤. أو موقوفًا نحو: ﴿اقْتَدِهْ﴾ ٥. ويتعين ذلك إن كانت " ما " الاستفهامية مضافًا إليها اسم نحو: " مجيءَ مَ جِئت "٦. أو كان الفعل المذكور لم يبق في اللفظ من حروفه الأصلية إلاَّ واحد، كقولك في جزم " يقي " والأمر منه: لم يَقِهْ وقِهْ. " و"٧ لا يجوز الوقف عليهما وعلى ما أشبههما بدون الهاء٨.
وكذلك لا يجوز أن يقال في الوقف: " مَجِيء مْ " بل الواجب أن يقال: مجيء مَهْ.
_________________
(١) الآية ١٩ من سورة الحاقة.
(٢) تنظر المراجع السابقة في الحاشية ص ٩٦.
(٣) المراجع السابقة في الحاشية ص ٩٦.
(٤) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.
(٥) من الآية ٩٠ من سورة الأنعام. وتنظر المراجع في الحاشية (١) .
(٦) ينظر: شرح الكافية الشافية ص ١٩٩٩، وارتشاف الضرب ٢/٨٢٠، والتسهيل ص ٣٣٠، وشفاء العليل ٣/١١٣٤ وفي هذه المسألة يقول المصنف في الكافية الشافية: وما في الاستفهام إن جُرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف ووصلها لم يلتزم إلاَّ إذا يجر ما اسم " ك: غِذَامَ ذَا غِذَا
(٧) " الواو " ساقطة من أ.
(٨) تنظر: المراجع السابقة.
[ ٩٩ ]
فصل
كون اللام في ذلك، " وتلك "١، وهنالك، وألا لك " زائدة واضح لسقوطها في " ذاك وتيك " وهناك وألاك٢.
ومن ادَّعى زيادة الهمزة أو الميم أو النون أو التاء أو الهاء أو اللام مع خلوهن من القيود التي شرطت في زيادتهن فهو محجوج إلاَّ أن يسقط ما ادعى زيادته منهن في اشتقاق واضح، أو بتصريف، أو صيغة ترادف ما هو فيه، أو يلزم بتقدير أصالته وزن مهمل في الأصول.
فهمزتا "شَمْأَل٣، واحْبَنْطَأَ" البطن -أي عظم-٤ زائدتان؛/ (٦-أ) لقولهم: شَمَلَت الريح تشمل شمولًا، وحَبِطَ بطنه حَبَطًا -أي انتفخ٥.
وميما " دُلاَمِص وزُرْقُم " زائدتان؛ لأنَّهما من الدلاصة - وهو البريق- ومن الزرقة٦.
_________________
(١) قوله: " وتلك " ساقط من أ.
(٢) ينظر: الكتاب ٤/٢٣٧، والمقتضب ١/٦٠، وسر الصناعة ١/٣٢١، ونزهة الطرف ص ٢٢١، وشرح الملوكي ص ٢٠٩، والوجيز ص ٣٦ والممتع ص ٢٢٢.
(٣) الشمأل: ريح الشمال. وينظر: الكتاب ٤/٢٤٨، والمنصف ٣/٢٤، وسر الصناعة ١/١٠٨، والممتع ١/٢٢٧.
(٤) قال ابن السكيت في إصلاح المنطق ص ٦٩: " والحبط مصدر حَبِطت الشاة تَحْبَط حَبَطًا وهو أن ينتفخ بطنها من أكل الذَرَق ". وينظر: الصحاح (حبط)، والمنصف ٣/١١، وسر الصناعة ١/١١٠
(٥) في ب: " زائدان ".
(٦) قال ابن جني في سر الصناعة ١/٤٢٨: " وقد زيدت الميم حشوًا في (دلامص) في قول الخليل، ووزنه فعامل؛ لأنَّه من الدلاص وهو البراق.. وأمَّا أبو عثمان فأجاز في دلامص أن يكون رباعيًا قريبًا من لفظ دلاص الخ ". وينظر: الكتاب ٤/٢٧٣-٢٧٤، والمنصف ١/١٥١-١٥٢، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ٨٦-٩٤، والممتع ١/٢٣٩.
[ ١٠٠ ]
ونونا " رَعْشَن "١، و(سُحَفْنِية "٢ زائدتان؛ لأنَّهما من الرعش والسَّحْف - وهو الخلق ٣، والسُّحَفْنِية المحلوق٤ الرأس -.
وهاء أمهات زائدة؛ لسقوطها في " أم "٥ بَيَّنة الأمومة.
وهاء " سَلْهَب " زائدة لسقوطها في " سَلِب "- (وكلاهما) ٦ بمعنى طويل -٧.
_________________
(١) في سر الصناعة ٢/٤٤٥: " وزيدت النون.. ورابعة في رعشن وضيفن في غير قول أبي زيد ". والرعشن هو المرتعش، ويقال للجبان الذي يرتعش. ينظر: الكتاب ٤/٢٥٢، والمنصف ١/٢٦، وشرح أمثلة سيبويه، لابن الدهان ص ٩١، والممتع ١/٢٧١.
(٢) في ب: " شحقنية " وهو تحريف.
(٣) في كتاب العين ٣/١٤٦: " السحف كشط الشعر عن الجلد، وسحف رأسه وجلطه وسلته إذا حلقه ".
(٤) في ب: " والسحفنية وهو المحلوق ". وفي النكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١١٧٢: "والسُّحَفْنية المحلوق الرأس، سحف رأسه إذا حلقه". وينظر: الكتاب ٤/٢٩٣، واللسان (سحف) .
(٥) هذا هو رأي الجمهور، وقال ابن السراج في الأصول ٣/٣٣٦: " وقد حكى الأخفش على جهة الشذوذ أنَّ من العرب مَنْ يقول: أُمَّهَه، فإن كان هذا صحيحًا فإنَّه جعلها فُعَّلَة، وألحقها بجُخْدَب ". وينظر سر الصناعة ٢/٥٦٣ وما بعدها، وشرح الملوكي ص ٢٠٣، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/٣، والممتع ١/٢١٧، والفصيح ص ٢٨٢، وشرح تصريف بن مالك لابن إيَّاز ص ٦٦.
(٦) في ب: " وكليهما " وهو خطأ.
(٧) في الصحاح (سلهب): والسَّلهب من الخيل الفرس الطويل على وجه الأرض. وفيه: (سلب) والسَّلِب بكسر اللام الطويل. وينظر: الكتاب ٤/٢٨٨، والمنصف ٣/٤، وسر الصناعة ٢/٥٧٠، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٠٠، وشرح أمثلته للجواليقي ص ١٠٨ ويرى القاسم المؤدب الكوفي أنَّ جميع حروف سلهب أصلية، فقد قال في دقائق التصريف ص ٣٧٣: " وتكوين الأسماء والأفعال على أربعة أحرف ليس فيها زائد، فالأسماء نحو: جعفر وقمطر.. ومثل جعفر سلهب ".
[ ١٠١ ]
وتاء " سَنْبَتَةَ " زائدة لسقوطها في " سَنْبةٍ " - وكلاهما بمعنى المدَّة من الدَّهر -١.
ويمكن أن يقال: بل التاء أصل والنون زائدة؛ لقولهم: في المدة سبت٢، ويُرجح هذا بكون " فَعْلَتَة " لا نظير له، و" فَنْعَلَة " معلومة النظير نحو: حَنْظَلَة، فنونها زائدة بقولهم: حَظِلَ البعير إذا مرض من أكل الحنظل٣.
ويقال أيضًا: " سنبل الزرع سنبلةً بمعنى: أسبل إسبالًا، إذا أخرج سُنْبُلَة، فَسُنْبُلة: فُنْعُلَة أيضًا٤.
ولاما " فَحْجَل، وهِدْمِل " زائدتان؛ لأنَّهما بمعنى " افحج " - أي متباعد الفخذين -٥، وبمعنى " هِدْمٍ " - وهو الثوب الخلق٦ -.
_________________
(١) قال الجواليقي في شرح أمثلة سيبويه ص ١٠٧: " سَنْبَتَةٌ من الدهر فَعْلَتَةٌ ويقال: مرت عليه سنبتة وسبتة ".
(٢) قال ابن السكيت في إصلاح المنطق ص ١٠: والسبت برهة من الدهر. وينظر في المسألة الكتاب: ٤/٢٧٢، والنكت في تفسير كتاب سيبويه ص ١١٥٨، وسر الصناعة ص ١٥٨-١٦٨-١٦٩، والممتع ١/٢٧٦، وشرح الشافية للرضي ٢/٣٤٠، والمزهر ٢/١٥، واللسان (سبت) ٢/٣٧
(٣) ينظر اللسان (حظل) .
(٤) قال في الممتع ١/١٧١-١٧٢: " وأمَّا ما حكاه بعض اللغويين من قولهم: سنبل الزرع وأسبل ودنقع الرجل فلا حجة في شيء من ذلك على إثبات فَنْعَل، بل تكون النون أصلية وهي على وزن (فَعْلَلَ) كدحرج، ويكون سنبل من أسبل كسبط من سِبَطْر ". وينظر بغية الآمال ص١٤٤.
(٥) قال في سر الصناعة ١/٣٢٣: " وقالوا للأفحج فحجل، فاللام في هذا زائدة لا محالة ". والأفحج: الذي في رجليه اعوجاج. وينظر الممتع ١/٢١٤
(٦) قال كراع النمل في المنتخب ص ٤٧٤: " والهِدْم والهِدْمِل الخَلَق ". وقال في ص ٦٩٣ وهو يتحدث عن زيادة اللام: " وتزاد آخرًا في وثوب هِدْم وهِدْمِل خَلَق ".
[ ١٠٢ ]
ونون " نرجس" (١)، وتاء "تنضب" (٢) زائدتان، لأن تقدير أصالتهما يوجب أن يكون وزنهما: فعللا، وفعللًا، وهما وزنان مهملان، إذ قد تقدم أن الرباعي المجرد إذا كان مفتوح الأول لايأتي إلأ على مثال جعفر (٣)
وكذلك نونا "كنهبل " (٤) و"هندلع " (٥) زائدتان، لأن تقدير أصالتهما يوجب أن يكون وزنهما فعلللا وفعلللًا، وهما وزنان مهملان، إذا قد تقدم (٦) أن الخماسي المجرد إذا كان مفتوح الأول لا يأتي إلأ علىمثال سفرجل أو جحمرش.
" وإذا كان مضموم الأول لا يأتي إلا على مثال " (٧) قذعمل، وهذان بخلاف ذلك. وأيضًا فإن الهنائي (٨) حكى في الهندلع كسر الهاء (٩)، فلو
_________________
(١) النرجس نوع من الزهور، جزم الجواليقي في المعرب ص ٣٣١-٣٣٢، وابن دريد في الجمهرة ١/٨٩ أنه معرب، وانظر: سر الصناعة ١/١٦٨ والممتع ١/٨٠،٢٦٦
(٢) التنضيب: شجر له شوك. ينظر: الكتاب ٣/٦١٣، وشرح أبنيته لابن الدهان ص ٥٦، وكتاب النبات ص ٣٤ وسر الصناعة ص ١٢٠، ١٥٨، وشرح الشافية للرضي ٢/١٨٣.
(٣) انظر ص ٥٩
(٤) الكنهبل شجر عظيم. ينظر الأصول ٣/٢١٩ -٢٤٠، والمنصف ٣/٢٠.
(٥) الهندلع:بقلة. ينظر الأصول ٣/٢٢٥، والخصائص ٣/٢٠٣. وابن السراج يجعلة مثالًا لبناء خامس للخماسي المجرد. ينظر: المساعد ٤/٥٧. وينظر: الممتع ١/٧١، والكزهر ٢/٣٤، والأشموني ٤/ ٢٤٩، وشرح الشافية للرضي ١/٤٩
(٦) تنظر صفحة ٢٦
(٧) مابين الاقواس " " ساقط من ب
(٨) هو: أبو الحسن علي بن الحسن الهنائي المعروف بكراع النمل، كان إمامًا في اللغة، وله عدة مؤلفات فيها، منها: المنجد، والمجهد، والمنضد والمجرد، والمنتخب، وغيرها. توفي سنة ٣١٠هـ. تنظر ترجمته في إنباه الرواة ٢/٢٤١، والفهرست ص ١٣٠، ومعجم الأدباء ١٣/١٢
(٩) لم أعثر على هذه الكلمة في كتاب المنتخب، فلعلة ذكرها في كتاب آخر، وقد عزا له الأشموني القول بكسر هائها. ينظر الأشموني ٤/٢٤٩
[ ١٠٣ ]
كانت النون أصلًا لزم كون الخماسي على ستة أمثلة.
فكان يفوت بذلك تفضيل الرباعي عليه وهو مطلوب١.
فإنْ قيل: ما تجنبتموه من عدم النظير بتقدير أصالة نوني كنَهْبُلُ وهُنْدَلِع لازم بتقدير زيادتهما فلم أوثر الحكم بالزيادة على الحكم بالأصالة؟.
فالجواب أنَّ باب ذوات الزوائد أوسع مجالًا من باب ذوات التجريد فهو أحمل لنادر يستعمل.
وأيضًا فإنَّ كَنَهْبُلًا وإن لم يوجد في الرباعي المزيد فيه ما يوافقه في موازنة " فَنَعْلُل " فقد وُجد ما يوافقه في زنة مستندرة ك"خَنْضَرِف"- وهي العجوز التي خضرف جلدها - أي استرخى-٢ و" شَفَنْتَرى " - اسم رجل - من اشفتر الشيء أي تفرَّق٣.
وسُلْحُفَاء، وشَمَنْصِير - وهو مكان -٤ فهذه على وزن: " فَنْعَلِل، وفَعَنْلَلَى، وفُعْلُلاَء، وفَعَنْلِيل " ولا نظير لواحد منهن، فَلِكَنَهْبُل وهُنْدَلِع فيهن أسوة.
_________________
(١) تنظر رسالة السنباطي في الصرف ص ٢٨
(٢) قال كراع النمل: (الخنضرف: الكثيرة اللحم الكبيرة الثديين) . المنتخب ١/٢٠٧، وينظر القاموس (خضرف)، والممتع ١/١٤٦
(٣) في اللسان (شفتر) والشفنتريُّ اسم ابن الأعرابي. وينظر: الممتع ١/١٥٥، والمزهر ٢/٣٣.
(٤) قيل: إنَّه جبل من جبال هذيل معروف، وقيل إنَّه جبل بساية، وسايةوادٍ عظيم بها أكثر من سبعين عينًا. ينظر: اللسان (شمصر) .وينظر: الممتع ١/١٥٥، والمزهر ٢/٣٣ وفيه: "وقيل هو خماسي الأصول ".
[ ١٠٤ ]
فصل
يجب إبدال الهمزة من كل ياء أو واو تطرفت لفظًا أو تقديرًا وقبلها ألف زائدة١.
فإبدالها من الياء ك " قَضَاء "؛ لأنَّه مصدر " قَضَيْت ".
وإبدالها من الواو / (٦-ب) كـ "دُعَاء"؛ لأنَّه مصدر" دَعَوْت "٢. فإنْ لم تكن الألف زائدة فلا إبدال نحو زاي، وواو، وكذلك لو لم يتطرف ما وليها من ياء أو واو ك " هداية، وشقاوة "، فإنَّهما موضوعان على التأنيث لا يفارقهما، كالعبادة والزهادة٣، ولو وضعا على التذكير ثُمَّ عرض لهما التأنيث لاستصحب إعلال الياء والواو لتطرفهما تقديرًا؛ إذ إلحاق التاء بهما عارض فلا اعتداد به كَسَقَّاءَة وعَدَّاءة في تأنيث سَقَّاء وعَدَّاء، والأصل: سَقَّايٌ
_________________
(١) قال في الخلاصة: فأبدل الهمزة من واوٍ ويا آخرًا أثر ألف زيد وفي
(٢) ينظر: الكتاب ٤/٢٣٧، والمفتاح في الصرف ص ٩٥، والوجيز في علم التصريف ص ٤٥، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٧٣ وفيه اعترض ابن إيَّاز على قول ابن مالك: (تبدل الهمزة من كل واو أو ياء " وقال: إنَّ فيه إرسالًا؛ إذ الهمزة منقلبة عن ألف أبدلت عن إحداهما، فالألف أصل الهمزة الأقرب، وهما أصلاها الأبعد) . وقد تطرق ابن يعيش لهذه المسألة في شرح الملوكي ص ٢٧٦.
(٣) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/٢٠٨٢، والمساعد ٤/٨٨-٨٩، والتصريح ٢/٣٦٨، والأشموني ٤/٢١٤.
[ ١٠٥ ]
وعَدَّاوٌ١؛ لأنَّهما من السقي والعَدوِ، وفي المثل " اسق رقاش فإنَّها سَقَّايَة "٢ فصححوا الياء؛ لأنَّ المثل لا يغير، فأُمن سقوط التاء منه فأشبه ما وضع على التأنيث كهداية فجرى مجراه. ومنهم مَنْ يقول: " فإنها سقاءةٌ "، فيجرى الكلمة على ما كان لها قبل أن تقع مثلًا٣.
وإنَّما اشْتُرِط كون الألف زائدة؛ لأنَّها إذا كانت زائدة نوى سقوطها وقدر اتصال الفتحة التي قبلها بالياء أو الواو؛ فتنقلب ألفًا كما هو لازم لكل ياء أو واو تحرَّكت وانفتح ما قبلها، ثُمَّ يلتقي في اللفظ ألفان إحداهما الزائدة والأخرى المنقلبة فتحرك الثانية منهما فتنقلب همزة٤، كما انقلبت في بعض اللغات ألف " دابَّه "، " ونحوها حين حركت فقيل دَأبه ٥ " ٦.
واشترط كون المبدل طرفا؛ لأنَّ الواقع في الطرف قد يتأثر بسبب لا يتأثر به لو كان حشوًا وذلك لضعف الطرف وتعرضه لعوارض الوقف والوصل.
فإنْ لم تكن الألف زائدة لم يحسن أن ينوى سقوطها؛ لأنَّها بدل من
_________________
(١) ينظر: المساعد ٤/٨٩، والأشوني ٤/٢١٤
(٢) ينظر: المثل ومضربه في المستقصى ١/١٧٠، والمرجعين السابقين في الصفحات نفسها.
(٣) ينظر: شرح الألفية للمرادي ٦/٦، وشرح الأشموني ٤/٢١٤
(٤) ينظر: شرح الملوكي ص ٢٧٧-٢٧٨، والمساعد ٤/٨٨-٨٩، والأشموني ٤/٢١٤، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٧٥.
(٥) ينظر: المنصف ١/٢٨١، وسر الصناعة ص ٧٣، ٧٢٨، والخصائص٣/١٤٧، والممتع ١/٣٢٠، وشرح الشافية للرضي ٢/٢٤٨، وشرح شواهدها ص ١٦٨
(٦) ما بين الأقواس " " مكرر في أ.
[ ١٠٦ ]
أصل، وإذا لم ينو سقوطها انفصل سبب الإبدال لفظًا " ونية "١ وهو الفتح فوجب التصحيح، وأيضًا فلو استعمل الإبدال مع كون الألف مبدلة من أصل لتوالي إعلالان وذلك ممتنع في الغالب٢.
فصل
وتبدل الهمزة أيضًا من عين اسم الفاعل الموازن فاعلًا إن اعْتَلَّت عين فعله نحو: بائع، وطائع. أصلهما: بَايِع، وطَاوِع، فتحرَّكت الياء والواو مع ضعفهما بمجاورة الطرف، وتقدم إعلالهما في الفعْل، وكان قبل كل واحدة " منهما "٣ فتحة مفصولة بألف زائدة فنَوى سقوطها واتصال الفتحة فانقلبت ألفًا فالتقت ألفان في اللفظ فحركت الثانية وانقلبت همزة٤.
وكان ذلك أولى من حذف إحدى الألفين؛ لأنَّ الحذف يوقع في الإلباس. وربما أوثر حذف إحدى الألفين نحو قولهم في شائك " شاكٍ " ٥.
فلو صحَّت العين في الفعل كَـ: " حَييَ، وقَوِيَ " صحت في اسم الفاعل كـ " حايٍ وقاوٍ " ٦.
_________________
(١) ما بين الأقواس " " لا يوجد في ب.
(٢) تنظر المراجع السابقة في الحاشية (١) .
(٣) في أ: " منها ".
(٤) ينظر: المنصف ١/٢٨٠، والممتع ١/٣٢٧، وشرح الملوكي ص ٤٩١، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٧٦، وشرح المفصل ١٠/٧٧
(٥) ذكر ابن يعيش في شرح المفصل ١٠/٧٧ ثلاثة أوجه في شاك، فانظره. وينظر: الممتع ص ٣٢، ٥١٠، ٦١٦
(٦) ينظر: اللسان والقاموس (حي، وقوى)، وينظر: الممتع ص ٣٢٨، وشرح المفصل ١٠/٧٧-٧٨، وشرح الملوكي ص ٤٩١، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٨٣.
[ ١٠٧ ]
فصل
تبدل الهمزة أيضًا من أول واوين وقعتا أول كلمة وليست الثانية مَدَّة مزيدة أو مبدلة١. والمراد بالمدَّة كونها ساكنة بعد ضمة " كأُوَيْصِل " تصغير: واصل، أصله: وُوَيْصِل، الواو الأولى فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف فاعل، فاستثقل تصدير واوين فأبدل من أولاهما همزة؛ لأنَّ الهمزة وإن لم تواخ الواو فهي / (٧-أ) مواخية لاختها وهي الألف من حيث إنها من مخرجها٢ ونائبة عنها في الزيادة أوَّلًا كما سبق ذكره٣، وكانت الأولى أحق بالإبدال؛ لأنَّ الهمزة لا تغير إذا كانت أول بخلافها إذا كانت غيْر أول. فلو كانت الثانية مَدَّة زائدة أو مَدَّة مبدلة من أصل أو من زائد لم يجب إبدال الأولى همزة؛ لأنَّ الثانية عارضة لضم ما قبلها أو شبيهة بما هو كذلك، فالعارضة٤ في بناء " فُعَيل " من " ويس " وفاعل وفَيْعَل من " وُعِد " لِمَا لَمْ يُسَمَّ فاعله، وذلك: " وُوَيس، ووُوعِد ".
فالثانية في: " وُويس " بدل من أصل، وفي: " ووعد " بدل من ألف فاعل أو ياء فيعل، فهي واو في اللفظ غير واو في التقدير، فلم يستثقل
_________________
(١) أشار إلى هذا الإبدال في الكافية الشافية فقال: وأول الواوين إن تقدما يبدل همزًا حيث ثان سلما من كونه في الأصل همزًا أو ألف فَاعَلَ نحو: " وَوُرِيَ الذ كشف
(٢) مخرج الهمزة من الحلق ومخرج الألف من الجوف فهما متقاربا المخرج.
(٣) تنظر صفحة ٥٩
(٤) في ب: " والعارضة ".
[ ١٠٨ ]
اجتماعهما١.
والشبيهة بالعارضة كثانية " فُوعل " من الوعد مبنيًا لما لم يسم فاعله، فإنَّك تقول فيه أيضًا: " وُوعد " دون إبدال؛ لأنَّ الثانية وإن كانت واوًا في الحالين لكنها أشبهت المنقلبة عن ألف فاعل بزيادتها وعروض مدها٢، وكذلك لو كان مدها غير عارض مع زيادتها كبناء مثل " طُومَار "٣ من الوعد، فإنَّك تقول فيه أيضًا: " وُوعَادٌ " دون إبدال؛ لأنَّ الواو الثانية وإن كان مدها غير متجدد لكنها على كُلّ حال مَدَّة زائدة، فلم تخل من الشبه بالمنقلبة عن ألف فاعل بخلاف ما لو كانت غير زائدة كالعين من " أولى " وأصلها٤: " وولَى " على وزن " فُعْلَى " فأبدلت الواو الأولى همزة؛ لأنَّ الثانية غير عارضة ولا شبيهة بعارض٥.
ومَنْ لغته إبدال الهمزة من الواو المضمومة ضمة لازمة فيقول في " وُدٍّ ": " أدٌ "٦ قال أيضًا في " وُوعد " أُوعد٧.
_________________
(١) ينظر: المنصف ١/٢١٢، والممتع ١/٣٣٢، ٣٣٤، وابن يعيش ١٠/٨. وينظر اللسان (ويس)، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٨٨، والمساعد ٤/٩٠-٩١، واللسان (ويس) .
(٢) تنظر المراجع السابقة.
(٣) في القاموس (طمر): الطومار الصحيفة.
(٤) في ب: " أصلها " بدون واو قبلها.
(٥) ينظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في وزن (أول وأولى) في: البغداديات ص ٨٧-٨٩، والحلبيات ص ٣٤٣، والمنصف ٢/٢٠١، والممتع ١/٣٣٢، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٢٠٨، والمساعد ٤/٩١
(٦) في اللسان (ود)، (وكان لقريش صنم يدعونه ودًّا. وفي ب: قال أيضًا في وعد أوعد، ومنهم من يهمز ويقول: أدٌّ) .
(٧) في ب: قال أيضًا في وعد أوعد. وقال أبو علي في البغداديات ص ٨٥: " الواوان إذا اجتمعا في أول كلمة فاجتماعهما على ضربين: أحدهما أن تكون الواو الثانية فيه مدة ولا تكون واوًا في كل أحوال الكلمة كبنائك من (وعد) فعلًا على وزن (ضُورِب) نحو (ووعد) فإنَّك في قلب الأولى همزة بالخيار ". وينظر: الارتشاف ١/٢٥٦، والمنصف ١/٢١٨-٢١٩
[ ١٠٩ ]
وكذلك ما أشبهه فيهمز؛ لأجل الضمة لا لأجل اجتماع الواوين، فإنَّ اجتماعهما عارض.
ومن قال في " وُدٍّ " أُدّ مبدل الهمزة " من "١ الواو للزوم ضمها فله أن يفعل ذلك بواو " تصاول "٢ ونحوه؛ للزوم الضمة، والغؤور٣ بذلك أحق؛ لأنَّ التصحيح فيه أشق، ولا يفعل ذلك بواو " تَعَوَّد " ونحوه؛ لتحصين التضعيف ولا بنحو ﴿اشْتَروا الضَّلالة﴾ ٤، و﴿قُلِ الْعَفْوُ﴾ ٥ لعدم لزوم الضمة.
فصل
إذا وقعت ألف التكسير بين حرفي علة وجب إبدال الهمزة من ثانيهما إن اتَّصَل بالطرف نحو: " أوائل " جمع " أوَّل "، و" بَيَائن " جمع " بَين "، و" سَيَائِد " جمع " سَيّد "، و" صَوَائِد " جمع "صَائدة" من الأصيد٦. فالأول مثال لذي واوين، والثاني مثال لذي ياءين، والثالث مثال لذي
_________________
(١) كلمة " من " ساقطة من ب.
(٢) في القاموس واللسان (صول): تصاول الفارسان تصاولًا إذا كانا لا يفعل أحدهما شيئًا إلاَّ فعله الآخر. ولم أقف على همز واوه في المراجع التي بين يدي.
(٣) في إصلاح المنطق ص ٢٤٠: " غَارَت عَيْنُه تَغُورُ غُؤورًا، وقد غَارَ الماءُ يَغُوُر غَوْرًا وغُؤُورا ". وينظر: الممتع ٢/٤٦١، والارتشاف ١/١٢٦
(٤) من الآية ١٦ من سورة البقرة، والآية ١٧٥ منها. وينظر: شرح الملوكي لابن يعيش ص ٢٧٢.
(٥) من الآية ٢١٩ من سورة البقرة.
(٦) الأصيد هو الذي يرفع رأسه كبرًا، ومنه قيل للملك أصيد. الصحاح (صيد) .
[ ١١٠ ]
ياء بعدها واو، والرابع مثال لذي واو بعدها ياء١.
فإن كان٢ ثاني حرفي العلة مُبْدلًا كالياء الثانية في " جَيَايَا، سلم" و" جيايا " جمع " جيء " مثال: " عَيَل " من جئت أصله: " جيائي "، ثُمَّ عُومِلَ معاملة " عَيَائِل "٣، ثُمَّ معاملة خطايا فاستسهل أمر الياء في الحالة الثانية من " جيايا "؛ لأنَّها مفتوحة وبدل من همزة، " فكان "٤ تصحيحها كتصحيح واو " بويع ".
ولم يُسْتسهل أمرها في الحالة الأولى؛ لأنَّها حينئذٍ مكسورة، وياء غير مبدلة من / (٧-ب) شيء، فلو انفصل " ثانيهما "٥ من الطرف دون اضطرار وجب التصحيح نحو: " عَوَاوِير " جمع " عُوَّار " - وهو الرمد، والخفاش، والجبان أيضًا -٦.
فلو كان الانفصال للضرورة لم يمنع من الإبدال كما لو اضطرشاعر أن يقول في " أوائل " أوائيل، وكذلك لو اضطر إلى أن يقول في عَوَاوير عواور بغير فصل٧، فلا سبيل إلى الإبدال؛ لأنَّ "
_________________
(١) ينظر: المنصف ٢/٤٣، ٤٦، والأصول ٣/٣٨٨، والممتع ١/٣٣٧
(٢) في ب: " فلو كان ".
(٣) تنظر: الأصول ٣/٢٩٦-٢٩٧، والبغداديات ص ٨٧، والممتع ١/٣٤٥، والقاموس (عيل) .
(٤) كلمة " فكان " ساقطة من أ.
(٥) قوله: " ثانيهما " ساقط من ب.
(٦) في المنتخب لكراع النمل ص ١٩١: " والعواوير الذين تكون حاجاتهم في أدبارهم، واحدهم عُوَّار ". وفي مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٢٥: " عواوير فَعَاعيل، صفة الضعفاء من الناس الخساس، الواحد عُوَّار، والعوار الرمص في العين ". وينظر: الممتع ١/٣٣٩، والقاموس (عور)، والمنصف ٢/٤٩
(٧) ينظر: الأصول ٣/٣٨٨، وسر الصناعة ٢/٦٠٠، والمنصف ٢/٤٤، والممتع ١/٣٣٩.
[ ١١١ ]
العارض " ١ لا يعتد به.
ولو وقع في واحد حرفا عِلَّة بينهما ألف كما وقعا في أوايل وأخواته عُومِلَ معاملتهن؛ لشبهه بهنَّ، وذلك " نحو "٢ بناء مثل: عوارض من " قول " فإنَّك تقول فيه: قوائل، والأصل: قَوَاوِل، بواوين أولاهما زائدة في مقابلة واو عوارض، والثانية عين بمنزلة ثانية واوي أواول فعُمِلَ بها ما عُملَ بها هناك لتساويهما، والأخفش٣ يخص هذا الإعلال بجمع يكتنف ألفه واوان كأوائل٤.
ونقول في جمع بَيِّن وسَيِّد وصائده: بَياين، وسياود، وصوايد، وفي مثال " عوارض " من " القول ": قَوَاوِل فلا يهمز٥.
_________________
(١) قوله: " العارض " ساقط من أ.
(٢) كلمة: " نحو " ساقطة من ب.
(٣) تقدَّمت ترجمته ص ٥٩.
(٤) ينظر رأيه في المنصف ٢/٤٤ وما بعده، وقد رده ابن جني، ورجَّح رأي الخليل وسيبويه. وينظر: الممتع ١/٣٣٨
(٥) ينظر: المنصف ٢/٤٤، والممتع ١/٣٣٨، ٣٤٤، ٣٤٥
[ ١١٢ ]
فصل [من مواضع إبدال الهمزة من الياء والواو]
تبدل الهمزة أيضًا مِمَّا يلي ألف جمعٍ يُشاكل مفاعل من مدة زيدت في الواحد نحو: رِسَالة ورَسَائل، وصَحِيفَة وصَحَائِف، ورَكُوبَة وَرَكَائب١.
_________________
(١) ١ قال المصنف في التعريف في ضرورة التصريف ص ٢٩: ومما تلا ألف شبه مَفَاعل قال ابن إيَّاز في شرحه ص ٨٣: " يعني قلبت الهمزة من الألف والواو والياء الواقعة بعد ألف الجمع، وصحائف في التحقيق " فعائل " وليس بمفاعل، فلذا قال (شبه مفاعل) . وينظر الكتاب ٤/٣٥٥، والمنصف ١/٣٠٨، والممتع ١/٣٢٦- ٣٤٣،٢/٥٩٩.
[ ١١٢ ]
أمَّا إبدال الألف فلأنها التقت مع ألف التكسير وهي مثلها في الزيادة والإتيان لمجرد المد، فلم يكن بُدٌّ من حذف إحداهما أو تحريكها، امتنع الحذف؛ لإيجابه اللبس بالمفرد؛ فتعين تحريك أقربهما إلى الطرف، فانقلبت همزة، وحُمِلَت الياء والواو على الألف لتساويهن في الزيادة والإتيان لمجرد المد.
فإنْ كانت المدَّة عينًا كما هي في " مَعِيشَةٍ وَمَفَازَةٍ " تعين تصحيحها في الجمع؛ لأنَّ إعلالها في الإفراد لموازنة الفعل، وذلك في الجمع مفقود، ولأنَّها لما كانت متحركة في الأصل٢. ووقعت بعد ألف زائدة أشبهت ياء (بايع) وواو (عاود)؛ فصححت فقيل في جمع " مَعِيشَة: مَعَايش٣، وفي جمع مَفَازَة: مَفَاوِز٤.
_________________
(١) قال سيبويه في الكتاب ٤/٣٥٥: " ولم يهمزوا مَقَاول، ومعايش؛ لأنَّهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلاَّ عليه، وإنَّما هو جمع مقالة ومعيشة وأصلهما التحريك، فجمعتهما على الأصل كأنَّك جمعت معيشة ومقولة، ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله، ولكنه أجري مجرى مفعال ". وينظر المنصف ١/٣٠٧، ٢/٤٣، ٤٦، والممتع ص ٥٠٦-٥٠٧.
(٢) قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص ٨٤-٨٥: " ونقل خارجة عن نافع همز معايش، وقال أبو القاسم الزمخشري، ورواية خارجة خارجة عن الصواب ". وفي إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر ٢/٤٤: " واتفق على قراءة (معايش) بالياء بلا همز؛ لأنَّ ياءها أصلية جمع معيشة من العيش، وأصله مَعْيِشة على مَفْعِلَة متحركة الياء فلا تنقلب في الجمع همزة كما في الصحاح وما رواه خارجة عن نافعمن همزها فغلط فيه إذ لا يهمز إلاَّ ما كانت الياء فيه زائدة نحو صحائف ومدائن ". وينظر الكشاف ٢/٣٦٨-٣٨٩، والمفصل ص ٣٧٩-٣٨٣
(٣) المفازة: الأرض الواسعة.
[ ١١٣ ]
وقد تشبه غيرُ الزائدة الزائدة فتحمل عليها في الإعلال نحو: مُصِيبةٍ ومَصَائِب، ومَنَارة ومَنَائر، هكذا " سُمعتا " ١والقياس: مَصَاوِب ومَنَاوِر، وقد وردا كذلك أيضًا ٢.
فصل
تفتح الهمزة العارضة في الجمع المشاكل "مَفَاعل" مجعولة واوًا فيما لامه واوٌ سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياءً في غير ذلك من المعتل اللام، ويتعين جعل آخر الجميع ألفًا كهَرَاوَة وهَرَاوَى، وقَضِيَّة وقَضَايَا، وزَاويَّة وزَوَايَا٣.
_________________
(١) في أ " سمعا ".
(٢) فصَّل ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك في هذه المسألة، وأنا أثبت هنا نص كلامه للفائدة قال: (وأمَّا مصائب بالهمز فحكي عن العرب، وقد ذكره أبو الفتح في جملة أغلاطهم، إذ أصل (مُصِيبَة): (مُصْوِبَة) فنقلت كسرة الواو إلى الصاد فسكنت الواو مفردة بعد كسرة فانقلبت ياء، وقياس جمعه: مصاوب. قال أبو إسحاق الزجاج: الهمزة منقلبة عن الواو في " مَصَاوِب " الخارج عن القياس المكسورة. ورده أبو علي بأنَّ الواو المكسورة إنَّما تقلب همزة إذا كانت أولًا كإشاح في (وشاح) وإسادة في (وسادة) ولم ينقل قلب المكسورة حشوا. وقال أبو الحسن الأخفش لما اعتلت الواو في الواحد بقلبها ياء اعتلت الياء في الجمع بقلبها همزة، واستضعفه أبو الفتح إذ يلزم منه "مَقَائم" في (مقاوم) ولا قائل به. وذا لا يلزمه؛ لأنَّ المطابقة جائزة وليست بواجبة) . وينظر معاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٠، والتكملة ص ٣٣١، ٣٦٣، والخصائص ٣/٢٧٧، والمنصف ١/٣٠٨ وما بعدها، والممتع ص ٣٤٠، ٥٠٧، وشرح الشافية للرضي ٣/١٣٤.
(٣) قال سيبويه: " هذا باب ما إذا التقت فيه الهمزة والياء قُلِبَت الهمزة ياءً والياءُ ألفًا، وذلك قوله: مطية ومطايا، وركية وركايا، وهدية وهدايا، فإنَّما هذه فعائل كصحيفة وصحائف " الكتاب ٤/٣٩٠-٣٩١. وينظر الأصول ٣/٣٠١، ٣٤١، ٣٤٢، والممتع ص٥١٧، ٥٤٨، والتعريف في ضروري التصريف ص٣١، وشرحه لابن إيَّاز ص٩٠، ٩١،٩٢.
[ ١١٤ ]
والأصل الهرائي كالرسائل، والقضائي كالصحائف، والزوائي كالدَّواعي، لكن استثقل هذا الجمع؛ لكونه منتهى الجموع فخففوه في الصحيح بمنع الصرف، فإن اعتل آخره كان أثقل فزيد تخفيفًا بفتح ما قبل آخره جوازًا فيما سمع كَمَهَارَى ومَدَارَى، فإن انضم إلى اعتلال الآخر اعتلال ما قبله كما هو فيما ذكر " من "١ ذي الهمزة العارضة في الجمع تضاعف الثقل فقوى داعي التخفيف/ (٨-أ) فالتزم في
"مَطَايَا" وبابه ما جاز في " مَدَارَى " وأخواته، لكن بوجهٍ يكمل التخفيف؛ لأنَّ المفتوح هنا يقع بين أَلِفَيْن، فلو سلمت الهمزة عند فتحها كانت كألف ثالثة؛ فوجب التخفيف بإبدالها ياءً أو واوًا، فأوثرت الياء؛ لكونها تجانس حركة الهمزة في الأصل، وكان للواو في ذلك حق، فجاءوا بها في جمع ما لامه واو سالمة ليشاكل الجمع الواحد في سلامة الواو رابعة بعد ألِف وإنْ كانتا متغايرتين فقالوا: هَرَاوَى، وعَلاَوى لذلك٢.
وربما فُعِل ذلك بما لم تسلم الواو في واحده نحو: مَطَاوَى وهَدَاوَى٣.
وعاملوا ما لامه همزة مِمَّا ذكر معاملة نظيره مِمَّا لامه حرف لين فقالوا: خَطَايَا وذلك أنَّ أصله خطائئ٤ بهمزتين، فصارت الثانية
_________________
(١) في ب: " في ذي الهمزة ".
(٢) ينظر الكتاب ٤/٣٩١، وتنظر المراجع السابقة في الحاشية (١) من الصفحة السابقة.
(٣) قال سيبويه في الكتاب ٤/٣٩١: (وقد قال بعضهم: هداوى فأبدلوا الواو لأنَّ الواو قد تبدل من الضمة) . وينظر: الأصول ٣/٣٠١، والممتع ٢/٦٠٣ وقال الأشموني: (وقاس الأخفش على " هداوى " وهو ضعيف، إذ لم ينقل منه إلاَّ هذه اللفظة) . شرح الألفية للأشموني ٤/٢٩٣.
(٤) قال الأشموني ٤/٢٩١: (فأصل خطايا خطايئ بياء مكسورة - وهي ياء خطيئة - وهمزة بعدها هي لامها، ثُمَّ أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف، فصار =خطائئ - بهمزتين - ثُمَّ أبدلت الثانية ياء كما سيأتي من أنَّ الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم تكن بعد مكسورة فما ظنك بها بعد المكسورة، ثُمَّ فتحت الأولى تخفيفًا ثُمَّ قُلِبَت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف فاجتمع شبه ثلاث ألفات. فأبدلت الهمزة ياءً فصار: خطايا بعد خمسة أعمال) . وينظر: التصريح. ٢/٣٧١، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٩٢.
[ ١١٥ ]
ياءً؛ لامتناع تحقيق همزتين في كلمة " وقبلهما "١ همزة عارضة في جمع فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرى على طريقته.
وقد شذَّ قول بعضهم: "خطائى" بالتحقيق٢ شذوذ قولهم في "منية": "منائى" على الأصل المتروك.
قال عبيدة بن الحارث رضي الله عنه٣:
فَمَا بَرَحَتْ أقْدَمُنا في مَقَامِنا ثَلاَثَتُنَا حتى أُزِيرُوا الْمَنَائِيَا٤.
وكذلك شَذَّ مَرَايَا في جمع مِرآةٍ بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع ٥
_________________
(١) ١ في أ: " قبلها ". ٢ قال ابن الناظم في شرحه ص ٨٤٦: (والتصحيح في هذا النحو نادر، كقول بعضهم: اللهم اغفر لي خطائي) . وينظر: التصريح ٢/٣٧١، والأشموني ٤/٢٩٢. ٣ هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله ﷺ، والبيت من قصيدة قالها يوم بدر ﵁ في مبارزته هو وحمزة وعلي ﵃ مع المشركين، وقد قُطِعَت رجله في ذلك اليوم، وتوفي ﵁ على إثر تلك الإصابة ودفن بالصفراء. ٤ ورد شاهدًا في التصريح ص ٣٧٢، والأشموني مع شواهد العيني ٣/١٢٩ و٤/٢٩٢، وقد ذكر في المرجعين وجه الاستشهاد به. وفي أ: " ثلاثنا " وهو خطأ. وفيها: " أديروا " وهو خطأ من الناسخ. ٥ قال أبو علي في المسائل الحلبيات ص٦٠-٦١: " وأمَّا المرآة ف " مِفْعَلة " من " رأيت " كما أنَّ المِخْصَف " مِفْعَل " من "خصفت " وجمعه" مَرَاء " بتصحيح الهمزة لا غير؛ =لأنَّها لم تعترض في جمع فلا سبيل لذلك إلى القلب كما قلبت في خطايا ومطايا وهداوى ". وفي المساعد ٤/١٠١: " وربما عوملت الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع، وذلك قولهم في مِرْآة مرايا، ومِرآة مِفْعَلَة من الرؤية، وهي التي كمِطْرَقَة، والهمزة فيها أصلية وليست عارضة للجمع.
[ ١١٦ ]
فصل
اجتماع الهمزتين في كلمة موجب لإبدال الثانية حرف لين ما لم يشذ التحقيق، أو تكن الأولى عينًا تليها ألف شبه مَفَاعِل، فتبدل واوًا كذُؤابَة وذَوَائِب١.
أو يجتمعا كاجتماعهما في "سأَّال" وذلك أنَّ الهمزة حرف ثقيل مهتوت٢ يعسر النطق بها حتى كأنَّ اللافظ بها ساعل٣ "فخففت"٤ على سبيل الجواز من غير وجه إذا كانت مفردة أو ملاقية أخرى من غير كلمتها مع ضعف الداعي بالإفراد أو اجتماع العارض٥.
فإذا قوى الداعي باجتماع همزتين٦ من كلمة واحدة صار الجائز واجبًا.
_________________
(١) أصله: " ذءائب " فأبدلت الهمزة واوًا حتى لا تجتمع همزتان بينهما ألف؛ لأنَّ الألف قريبة من الهمزة فكأنَّه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات. ينظر المنصف ٢/٣٢٣، والممتع ص ٣٦٣، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٩٤، والأشموني ٤/٢٩٧
(٢) في كتاب العين ٣/٣٤٩: (الهت شبه العصر للصوت ويقال: الهمزة صوت مهتوت في أقصى الحلق) .
(٣) قال ابن الناظم في شرحه ص ٨٤٢: (في النطق بالهمزة عسر لأنها حرف مهتوت فالناطق بها كالساعل) . وقال ابن يعيش في شرح الملوكي ص ٢٢٨: " اعلم أنَّ الهمزة حرف مستثقل؛ لأنَّه نبرة في الصدر وهو أدخل حروف الحلق، وإخراجه كالتهوع فلذلك مال أهل الحجاز ومَنْ وافقهم إلى تخفيفها ". وينظر شرحه للمفصل ٩/١٠٧-١١٤، ١٠/١٩.
(٤) في أ: " فحققت ".
(٥) ينظر المساعد ٤/١٠٤-١١٠.
(٦) في أ: " الهمزتين ".
[ ١١٧ ]
والمبدلة هي الثانية؛ لأنَّ مزيد الاستثقال بها حصل، فإن كانت ساكنة بعد متحركة أبدلت مَدَّة تجانس الحركة نحو: " آمنت " و" أومن، إيمانًا "١، فإن تحركتا أبدلت الثانية ياء إن كسرت بعد كسرة أو فتحة أو ضمة نحو " إيمّ " وهو مثال إثْمِد من " أمَّ " وأصله: " إئْيم "، فنقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة توصلًا إلى الإدغام فقيل٢: " إئِمٌّ " ثُمَّ أبدلت الهمزة ياءً٣.
وأمَّا المكسورة بعد المفتوحة والمضمومة فنحو: أيِنُّ٤، وأُيِنُّ٥ مضارعي أنَنْت أي: كنت ذا أنين، وأأنَنْتُه أي جعلته يَئِنُّ٦.
ومن قرأ ﴿أئمة﴾ بالتسهيل أو بالتحقيق مخالف للقياس والاقتداء به متعين لصحة النقل٧.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الملوكي ص ٢٢٨، وشرح المفصل لابن يعيش ٩/١٠٧، والممتع ص٤٠٤، الساعد ٤/١٠٤. ٢ في أ: " فقال ". ٣ ينظر المساعد ٤/١٠٥، والممتع ١/٣٨٠، وابن يعيش ٩/١١٦، وتهذيب اللغة ١٥/٥٦٢، وشرح ابن الناظم ص ٨٤٥، وشرح ابن عقيل ٢/٥٠٩. ٤ في شرح الألفية لابن الناظم ص ٨٤٥: (أينُّ أصله: " أإنّ " بهمزتين الأولى همزة المتكلم والثانية فاء الكلمة؛ لأنَّه مضارع " أنَّ " ولكنه استثقل فيه توالي الهمزتين فخفف بإبدال الثانية من جنس حركتها، وقد يقال: أَئنّ لشبه الأولى بالمنفصلة - كما ذكرنا - ولم يعامل هذه المعاملة من غير الفعل إلاَّ أئمة فإنَّه جاء بالإبدال والتصحيح) . وينظر شرح ابن عقيل ٢/٥٠٩. ٥ ويقال عند الأخفش في " أُينّ، أونَّ، وسيأتي ذكر ذلك. وانظر شرح الشافية ٣/٥٦، وابن عقيل ٢/ ٥٠٩. ٦ ينظر تهذيب اللغة ٥/٥٦٢، واللسان (أنن) . ٧ وردت كلمة " أئمة " في قوله تعالى: ﴿أئِمّةُ الْكُفْر﴾ - التوبة: ١٢- وقرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ﴿أيمة﴾ بهمزة واحدة مقصورة، وقرأها ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ﴿أئمة﴾ بهمزتين، واختلف الروايات فيها عن نافع. وفرَّق الزجاج بين النحاة والقُرَّاء في هذه الكلمة فقال: " قوله: ﴿أئِمّةُ الْكُفْر﴾ فيها عند النحويين لغة واحدة " أيمة " بهمزة وياء، والقُرَّاء يقرأون أئمة بهمزتين، وأيمة بهمزة وياء فأمَّا النحويون فلا يجوز عندهم اجتماع الهمزتين ههنا؛ لأنَّهما لا يجتمعان في كلمة ".
[ ١١٨ ]
وكذلك تبدل الثانية ياءً إن فتحت بعد كسرة نحو: " إِيَمٌّ " وهو مثال: إِصْبَع من: "أمَّ " وأصله: إِئْمَمُ١ ثُمَّ صنع به ما ذكر في " إِثْمِد "٢.
ولو كانت التي وليت المكسورة (مضمومة أبدلت واوًا كما أبدلت المكسورة التي/ (٨-ب) وليت) ٣ مضمومة ياءً، حولتا إلى مجانسي حركتهما٤، وقياس قول الأخفش٥تحويلهما إلى مجانس حركة ما قبلهما فيقال في " أُإنَّ: أونَّ، وفي مثل إِصْبُع من أمَّ إيْمٌّ٦.
_________________
(١) وقال أيضًا: " فأما أئمة باجتماع الهمزتين فليس من مذهب أصحابنا " معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٣٤. ومن النحاة من ضَعَّفَ قراءة التحقيق وبين بين، وكذلك من القراء من ضعف التحقيق مع روايته له وقراءته؛ لأصحابه ومنهم أيضًا مَنْ أنكر التسهيل فلم يقرأ به. واختار أبو علي الفارسي وجماعة من النحاة القراءة بالياء، ولكن الزمخشري قال: إنَّ التصريح بالياء ليس بقراءة ولا يجوز أن يكون قراءة ومَن صرَّح بها فهو لاحن محرّف ". ينظر كلام الزمخشري في الكشاف ٢/١٧٧، وينظر في الآراء الأخرى: الدر المصون ٦/٢٣-٢٤، ومعاني القراءات للأزهري ١/٤٤٧، والحجة ص ٣١٥، والبحر المحيط ٥/١٥، وينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢٠٩٦. ١ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/٥٦، وابن يعيش ٩/١١٧، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٩٦، وشرح ابن عقيل للألفية ٢/٥٠٩، والمساعد ٤/١٠٦، وابن الناظم ص ٨٤٥. ٢ تقدم في ص ١١٧. ٣ ما بين الأقواس " " ساقط من ب. ٤ ينظر المنصف ٢/٣١٥ وما بعدها، والممتع ١/٣٦٥، ٣٦٧، ٣٨٠، وشرح الشافية للرضي ٣/٥٦، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٩٣. ٥ تقدَّمت ترجمته في ص ٦٠ ٦ تنظر المراجع السابقة.
[ ١١٩ ]
وإن كانت الثانية موضع اللام أبدلت ياء مطلقًا١؛ لأنَّها لا تكون حينئذٍ إلاَّ رابعة فصاعدًا، فلو أبدلت واوًا لاستحقت الواو أنَّ تصير ياء كما قيل من الغزو والعلو: أغزيت واستعليت "على"٢ ما يتقرر.
ومثال وقوعها موضع اللام: أن تبنى من " قُرء "٣ مثال: "قِمَطْرٍ" ومثل " دَحْرَجْت " فإنَّك تقول فيهما: " قِرَأْى " و"قَرْأَيْت". لأصل: "قِرَأْأْ " و" قَرْأَأْت " ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر٤.
ولولم تكن الثانية موضع اللام وكانت مفتوحة بعد مضمومة أو "مفتوحة"٥. أو مضمومة بعد مضمومة، أو مفتوحة أبدلت واوًا نحو: "أٌوَيْدِم" و"أَوَادِم" في تصغير "آدم" وتكسيره، والأصل: "أٌأَيْدِم" و"أُأَاْدم"٦، ونحو: "أُوْمَّ" وهو مثال: "أُبْلُم" من "أمَّ" والأصل: "أُأْمُمْ" ثُمَّ فُعِلَ به مثل ما فُعِل بمثال: "إِثْمِد"٧، ونحو: "أَوَمُّ" مضارع "أمَّ".
_________________
(١) ١ قال في الكافية الشافية ٤/٢٠٩٩: أمَّا أخيرًا فاجعل اليا بدلًا منه على الإطلاق أنى حصلا ٢ في ب: " مع ". ٣ القرء: الحيض والطهر. ينظر اللسان (قرء) . ٤ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/٥٦، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٩٩، وشرح ابن الناظم ص ٨٤٦، والمساعد ٤/١٠٦. ٥ ما بين الأقواس " " ساقط من ب. ٦ ينظر المنصف ٢/٣١٩، والممتع ١/٣٦٥، وشرح الشافية للرضي ٣/٥٦ وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٩٨، وشرح ابن الناظم ص ٨٤٤، وشرح ابن عقيل ٢/٥١٠، ووضح المسالك ٤/٣٤٢. ٧ ينظر المنصف ٢/٣١٥، وتنظر ص ١٠٨
[ ١٢٠ ]
وعلى هذا يقال في " أَفْعَل " من الأم: " أَوَمّ " ١، وكانت الواو هنا بالهمزة أولى من الياء كما كانت أولى بها في نحو: " صَحْرَاوين " و" صَحْرَاوَات " و" صَحراوى " ٢، وذَوَائِب ٣. وكما كانت الهمزة " أولى " ٤ بها في " أواصل " و" أقتت " و" إكاف " و" أحد " ٥؛ لأنَّ الياء وإن كانت فيها بعض خفة ففيها خفاء وفي الواو جهر كالهمزة، وهما من طرفين فتناسبا وتبادلا ما لم يعرض مانع. ورجَّح المازني ٦ الياء بالخفة فقال: أيم ٧.
وكفى بقول العرب: ذوائب ٨ دون ذيايب فيصلا، واستصحب أيضًا الياء المبدلة من ثانية الهمزتين لكسرةٍ فيها أو في التي قبلها إذا أزالها
_________________
(١) ١ ينظر المنصف ٢/٣١٥، ٣١٨، والممتع ١/٣٦٧، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٩٨، والمساعد ٤/١٠٦، وشرح ابن عقيل للألفية ٢/٥١. ٢ تبدل الهمزة واوًا باطراد إذا كانت للتأنيث في ثلاثة مواضع: التثنية، والجمع بالألف والتاء، والنسب. كما في أمثلة المصنّف. ينظر سر الصناعة ٢/٥٧٦، والممتع ١/٣٦٣ ٣ ينظر الممتع ١/٣٦٣، وشرح الشافية للرضي ٣/٥٨، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ١٠١ وما بعدها. ٤ في أ: " أدل ". ٥ ينظر سر الصناعة ١/٩٢، والممتع ١/٣٣٢، شرح الشافية للرضي٣/٢٠٣ ٦ هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني الشيباني التغلبي، كان إمامًا في اللغة واسع الرواية، ثقة، من أهل القرآن، روى عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، أخذ عن سيبويه والأخفش، ت٢٤٨هـ، وقيل ٢٤٩هـ. تنظر ترجمته في أخبار النحويين البصريين ص ٨٥، ومراتب النحويين ص١٢٦، وإنباه الرواة ١/٢٤٧، إشارة التعيين ص٦١. ٧ ينظر المنصف ٢/٣١٨، والممتع ١/٣٦٦. ٨ ينظر تهذيب اللغة ١٥/٢٤.
[ ١٢١ ]
التصغير أو التكسير كـ " أُيَيْمَة " في " أَيِمة " و" أَيَادِم " في " إِيْدَم " مثال " إِصْبَع " من " آدم "، والصحيح " أُوَيِّمَة " و" أَوَادِم "؛ لأنَّ الواو أحق بالهمزة كما تقرر آنفًا.
وإنَّما صير إلى الياء؛ لأجل الكسرة، فلمَّا ذهبت تعينت الواو كما تعينت في تصغير " آدم " وتكسيره، وهذا قول أبي الحسن ١.
ولو اتفق توالى أكثر من همزتين أبدلت الثانية والرابعة وحقق ما سواهما، وذلك بأن تبنى مثل: " قِمَطْر " من همزات فتقول: إيَأىٌ والأصل إِأَأْأٌ، فأبدلت الثانية؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وحققت الثالثة؛ لأنَّها بعد ياء، وأبدلت الرابعة؛ لأنَّها بعد همزة محققة، وهكذا قياس ما لم يذكر ٢.
فصل
يجب إبدال الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها وهي عين لمصدر اعتلت في فعله نحو: " قام قِيَامًا، وانقادَ انقيادًا ".
فلو لم ينكسر ما قبلها في المصدر أو لم ينلها إعلال في الفعل وجب التصحيح نحو: راح رَوَاحًا، وقَاوَمَ قِوَاما٣.
وكذلك يجب إبدال الواو ياءً إذا كانت عين فِعَال وكان فِعَال جمعًا لواحد صحت لامه وأعلت عينه كـ " دار ودِيَار "٤،
_________________
(١) ١ ينظر المنصف ٢/٣١٨ وما بعدها، وترجمته تقدَّمت في ص ٦١. ٢ ينظر المنصف ٣/٩٧ وما بعدها، والممتع ٢/٧٧٥، والمساعد ٤/١١٢. ٣ ينظر المنصف ١/٣٤١، والتكملة ص٥٩٢، وسر الصناعة ٢/٧٣٢، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١١٣، ومنجد الطالبين في الإبدال والإعلال لأحمد عمارة ص ٨٩. ٤ تنظر الأصول ٣/٢٦٤، وسر الصناعة ٢/٧٣٢، والخصائص ١/٥٩، والمنصف ١/٣٤٠
[ ١٢٢ ]
أو سكنت كـ " ثَوْب وثِيَاب "١. أو جمع فيها الأمران كـ " ريح ورِيَاح "٢.
فلو كانت اللام واوًا أو ياءً وجب تصحيح العين في الجمع؛ لئلا يتوالى إعلالان، وذلك أنَّ اللام / ٩-أفي هذا الجمع تتطرف بعد ألف زائدة فيجب إبدالها همزة لما تقدم ذكره.
فلو أعلت العين أيضًا بإبدالها ياءً فقيل في جمعِ جَوٍّ: جياء٣. وفي جمع ريَّان: رِواء٤ لزم توالى إعلالين٥ وذلك إجحاف بالأصل فَلُجِئَ إلى تصحيح العين فقيل: جِوَاء ورِوَاء، وكذلك حكم ما أشبههما.
_________________
(١) ١ ذكر ابن جني أنَّ سبب قلب الواو ياءً في ديار وثياب وما شاكلهما هو خمسة أمور اجتمعت فيها وهي:
(٢) أنَّ الكلمة جمع، والجمع أثقل من الواحد.
(٣) ضعفها في الواحد بسبب سكونها.
(٤) وقوع الكسرة قبلها.
(٥) مجيء الألف المشابهة للياء بعدها.
(٦) صحة اللام. ينظر: سر الصناعة ٢/٧٣٢، وشرح الملوكي ص٤٧٣ ٢ ريح أصله رِوْح من رَاحَ يَرُوحُ، قُلِبَت الواو ياءً؛ لسكونها بعد كسرة، ورِيَاح جمع تكسير رِيح أصله: رِوَاح على وزن فِعَال، انقلبت فيه الواو ياءً؛ لمجيئها في جمع على فِعَال مع إعلالها في المفرد. ينظر: تهذيب اللغة روح ٥/٢١٦، والصحاح روح ١/٣٦٧. ٣ في أ: " في جمع نحو جو جياء ". ٤ في ب: " رياء ". ٥ قال في المساعد ٤/١٢٤: " لأنَّ فيها إبدال الواو والياء همزة؛ لأجل التطرف بعد ألف زائدة، فلو قُلِبَت الواو ياء للكسرة لاجتمعا، وإنَّما أوثر الآخر لأنَّ الأواخر محل التغيير ". وينظر: المنصف ٣/٧٥، والممتع ٢/٤٩٦، ومنجد الطالبين ص ٩٤.
[ ١٢٣ ]
فلو كان الجمع على١ فِعَل أو فِعَلَة وجب التصحيح كـ دَوْلَة ودِوَل، وكُوزِ٢ وكِوَزَة. إلاَّ إن اعتلَّت العين في الواحد فيجب في الجمع الإعلال بالإبدال المذكور نحو: قَامَة وقِيَم، ودِيَمة٣ودِيَم، عيناهما واوان؛ لأنَّ تصغيرهما قُوَيْمة ودُوَيْمة؛ ولأنَّ القَامة من القوام، والديمة من الدوام٤، وبعض العرب يقول: " ديمَت الأرض ديمًا " إذا أمطرت بالديمة٥، فعلى هذا قد يقال إنَّ عينها ياء لا واو، وقد يجاب عن هذا بأن يقال: " أصلها "٦ الواو، ولكن لما لم يستعمل الفعل منه إلاَّ مسندًا للمفعول لازمه الإعلال، فبنى المصدر عليه مُعَلًا وإن كان سبب الإعلال مفقودًا، كما قيل في مفعول من الشوب مَشيب حملًا على شَيْب.
وشذ الإعلال في نظير " دِوَل " فقالوا: " عَوْدٌ وعِيَدٌ " والعَوْدُ البعير
_________________
(١) ١ في متن أ: " في ". وفي حاشيتها: " على " وهو ما في ب. ٢ الكوز: الكوب الذي له عروة. تهذيب اللغة كاز ١٠/٣١٩ وينظر: شرح الألفية لابن الناظم ص ٨٤٩ ٣ الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، وأقله ثلث النهار، أو ثلث الليل والجمع ديم. الصحاح ديم ٥/١٩٢٤. وقيل: مطر يدوم يومًا وليلة، أو أكثر. ينظر: تهذيب اللغة دام ١٤/٢١٠ ٤ في سر الصناعة ٢/٥٩٣: " وأمَّا قولك في تصغير قيمة وديمة قُويمة ودُوَيمة، فليست الضمة هي التي اجتلبت الواو، وإنَّما أصل الياء فيهما واو من الدوام، وقوّمت، فلمَّا فقدت الكسرة من القاف والدال رجعت الواو التي كانت قلبت للكسرة ". وينظر شرح ابن الناظم ص ٨٤٩، وأوضح المسالك ٤/٣٤٤. ٥ قال في الصحاح ديم ٥/١٩٢٥:: " وقد ديَّمت السماء تدييمًا ". وينظر: اللسان دوم ١٥/١٠٣. ٦ في ب: " أصله ".
[ ١٢٤ ]
المسن (١) .
وشذ التصحيح في نظير " قِيم " فقالوا: " حَاجَة وحِوَج " (٢) .
_________________
(١) قال الأزهري في تهذيب اللغة عاد ٣/١٢٥: " والعَوْد: الجمل المسن الذي فيه بقية قوة، والجميع عِوَدة، ويقال في لغة: عِيَدَة، وهي قبيحة ".
(٢) ينظر اللسان حوج ٣/٦٦ وما بعدها. وقال في منجد الطالبين ص ٩٢: " وقد شذ من هذا النوع قولهم في جمع حَاجة: حِوَج دون إعلال مع استيفاء شروط الإعلال، والقياس: حِيَج ".
[ ١٢٥ ]
فصل
[قلب الألف واوًا أو ياء]
تنقلب الألف ياءً إذا انكسر ما قبلها وواوًا إذا انضم ما قبلها، كقولك في " مصباح: مُصَيْبِيح "١. وفي " ضَاعَف: ضُوعِفَ ".
[قلب الواو ياء]
وكذلك تنقلب الواو الساكنة ياء إذا انكسر ما قبلها نحو: " إِيعاد " مصدر " أوعَد " فإنَّ الياء فيه بدل من الواو التي هي فاء الكلمة، ومثله " المِيزان والمِيراث والمِيقات " فإنَّهن من الوزن والوراثة والوقت، فانقلبت فيهن الواء ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها٢.
[قلب الياء واوًا]
وكذلك تنقلب الياء الساكنة واوًا إذا انضم ما قبلها نحو:
_________________
(١) ١ ينظر: المفتاح في الصرف ص ٩٤، ومنجد الطالبين ص ٨٤. ٢ ينظر: الممتع ٢/٤٣٦، ومنجد الطالبين ص ٨٨.
[ ١٢٥ ]
" مُوقِن " اسم فاعل من " أيقن " فإنَّ الواو فيه بدل من الياء التي هي فاء الكلمة١.
فلو لم تكن الواو ولا الياء مفردة بل مدغمة في مثلها وجب التصحيح نحو: "إوَّاب" مصدر " أوَّب " إذا استوعب النهار٢ بسيرٍ٣ أو غيره من الأعمال. ونحو: " بُيَّاع " جمع " بائع " فبعد كسرة الهمزة من " إوَّاب " واوٌ ساكنة، وبعد ضمة الباء من " بُيَّاع " ياء ساكنة. لكن حَصَّنَهما الإدغام فلم تتأثرا للكسرة٤ والضمة وذلك أنَّ المدغم والمدغم فيه يُتلفظ بهما دفعة واحدة فيصير كل واحد منهما لصاحبه وِقايةً مِمَّا كان يناله مفردًا من الإعلال، أمَّا كون الثاني وِقاية للأول فيظهر في نحو " إوَّاب " فإنَّ واوه الأولى ساكنة بعد كسرة وبإدغامها في الثانية والتلفظ بهما دفعة واحدة أشبهت واو " سِواك " ونحوه؛ فاستحقت التصحيح، وكذلك ياء " بُيَّاع " الأولى ساكنة بعد ضمة، وبإدغامها في الثانية والتلفظ بهما دَفْعةً واحدة أشبهت ياء " هُيَام " ونحوه؛ فاستحقت / ٩-ب التصحيح.
وأمَّا كون الأول٥ وِقاية للثاني فيظهر بنحو " صَبِيّ وعَفُوّ " فإنَّ الياء الثانية من " صَبِيّ " بإدغام الأولى فيها أشبهت ياء " ظَبْيٍ " فلم تستثقل فيها الضمة والكسرة، كما استثقلت في ياء " قاضٍ " ونحوه، ولو خلت من الإدغام فيها باشرتها الكسرة فجرت في الإعلال مجرى نظيرتها، وكذلك الواو الثانية من " عَفُوّ " لو خلت من إدغام فيها وجب لها ما
_________________
(١) ١ ينظر: الممتع ٢/٤٣٦-٤٣٧، وشرح الشافية للرضي ٣/٢١٤. ٢ ينظر: العين ٨/٤١٧، وتهذيب اللغة ١٥/٦٠٨. والذي فيهما: يقال أوَّب يؤوِب تأويبًا. وينظر المساعد ٤/١٢٦. ٣ في ب: " يسيرة ". ٤ في ب: " لكسرة ". ٥ في ب: " الأولى ".
[ ١٢٦ ]
وجب لواو " أدلٍ " جمع " دلوٍ " من إبدال الضمة قبلها كسرة وانقلابها هي ياء وتقدير الرفع والجر فيها؛ لاستثقال " ظهورهما "٦، لكن بإدغام الأولى فيها أشبهت واو " عَفُوّ " وشبهه فجرت مجراها.
_________________
(١) ٦ في النسختين: " ظهوره " والأولى ما أثبتناه؛ لأنَّ المستثقل ظهوره شيئًان وهما الرفع والجر.
[ ١٢٧ ]
فصل [بناء فعل التعجب على فَعُل]
يجوز بناء الفعل للتعجب على فَعُل، فإن كانت لامه ياءً صارت واوًا؛ لتطرفها بعد ضمة نحو: " قَضُو " بمعنى ما أقضاه. ولم يجيء مثل ذلك في متصرف إلاَّ ما ندر من قولهم: " نَهُو الرجل " فهو نَهِى " إذا كان كامل النّهيَةِ أي العقل١.
[قلب الياء واو بعد الضمة]
وكذلك تقلب الياء بعد الضمة واوًا في بناء مثل " مَقْدُرَة " مِمَّا لامه ياء إنْ قُدِّرَ بِنَاء الكلمة على التأنيث، وذلك نحو: " مَرْمُوَة " فتقلب الياء واوًا بعض الضمة؛ لكونها لامًا٢.
واللام ضعيفة على كُلِّ حال، ولم تبدل الضمة كسرة فتسلم الياء؛ لأنَّها ليست طرفًا، ولأنَّ لحاق التاء غير عارض.
فلو قُدِّرَ بناء " مَرْمُوَةٍ " على التذكير ثُمَّ عرض لحاق التاء وجب إبدال الضمة كسرة وتصحيح الياء، كما يجب ذلك مع التجرد من التاء؛ لأنَّ.
_________________
(١) ١ ينظر: تهذيب اللغة نهى ٦/٤٣٨-٤٣٩، وابن عقيل ٢/٥١٦، ومنجد الطالبين ص ١٣٠، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١١٨. ٢ ينظر: شرح الألفية لابن الناظم ص ٨٥١، وشرح ابن عقيل ٢/٥١٦.
[ ١٢٧ ]
لحاقها عارض فلا يعتد به، فإن بنى مثل " سَبُعان " مِمَّا لامه ياء فُعِلَ بالياء بعد الضمة مع الألف والنون ما فُعِلَ بها مع التاء المقدر لزومها فيقال: " رَمُوَان " وهو مَثَل " سَبُعَان " من الرمي (١) .
_________________
(١) تنظر في قلب الياء واوًا في هذه المواضع الثلاثة: شروح الألفية عند قول الناظم: وواوًا إثر الضم رد البامتي ألْفِىَ لامَ فِعْل أو من قبل تا كتاء بان من رَمَى كَمقْدُره كذا إذا كسَبُعَان صيره وينظر: شرح الكافية الشافية ٤/٢١١٨ وما بعدها.
[ ١٢٨ ]
فصل [من مواضع إبدال الضمة كسرة]
إذا انضم ما قبل الياء الساكنة المفردة واتصلت بالآخر أو ما هو في حكم الآخر أبدلت الضمة كسرة فَسَلِمت الياء جمعًا كان ما هي فيه كـ "بِيض"١ أو مفردًا كـ " عَيْسة " من قولهم: جمل أعْيَس - أي: أبيض بَيِّن العِيْسَة، والْعِيَس٢ - فالأصل فيهما بُيْض، وعُيْسة ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر.
والدليل على ضم هذه الياء وهذه العين في الأصل أنَّ بِيضًا جمعٌ لصفة على " أفْعَل " مذكر " فَعْلاء "، فيجب كونه على " فُعْل " كأحْمَر وحُمْر، وأخْضَر وخُضْر "، وأنَّ العيسة اسم للون الوصف منه على " أفْعَل وفَعْلاء " فيجب كونه على فُعْلَة كالحُمْرَة والخُضْرَة.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢١١٦، وابن الناظم ص ٨٥٠، وابن عقيل ٢/٥١٥، والمساعد ٤/١٣. ٢ في تهذيب اللغة عاس ٣/٩٣: " قال العيس ماء الفحل، يقال: عاسها يعيسها عيسًا، والعيسُ جمع أعيس وعيساء، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من شقرة ".وينظر: إصلاح المنطق ص ١٧.
[ ١٢٨ ]
فصل: [من مواضع قلب الياء واوًا]
[مواضع قلب الياء واوًا]
فلو انفصلت الياء أقرت الضمة التي قبلها وقلبت الياء واوً، كـ"مؤسر" اسم فاعل من "أيسر" إذا استغنى (١)، و" عوطط "بمعنى " عيط " - وهي النوق التي لم تحمل - يقال: عاطت الناقة تعيط إذا ضربها الفحل ولم تحمل. والعوطط أيضًا مصدر عاطت الناقة (٢) .
وأنما لم تقر الضمة قبل الياء المتصلة بالآخر فتنقلب واوًا، وأقرت قبل الياء المنفصلة من الطرف،لأن أحد الأمرين إما إبدال الياء واوًا،أخفهما إبدال الضمة، فاستعمل في أحق / (١/أ) المحلين بالتخفيف وهو ما اتصل بالآخر واستعمل فيما أنفصل عنه، لأن الواو مثقلة، واستثقالها متزايد بتأخيرها، وإن كان الموضع لها بالأصالة فكيف إذا كان لغيرها.
وقد يعترض على هذا بأن يقال: التغير بتبدل الحرف أشد من التغير بتبدل الحركة، فكان (٣) القريب من الآخر أحق به من البعيد،والأولى أن يقال: لما كان تبدل الحركة يلزم منه زوال الوزن الأصلي كان أمكن في الإعلال وأبعد من التصحيح فخض به ماقرب من الآخر الذي هو بالإعلال أولى، بخلاف تبدل الياء واوًا مع بقاء الضمة فإنه كلا تغيير لبقاء الوزن الأصلي، وأيضًا فإن تبديل الضمة بكسرة عمل محض، لأنه اختياري، وتبدل بعد الضمة واوًا عمل اضطراري فأشبه التصحيح
_________________
(١) ينظر شرح ابن الناظم ص ٨٥٠، وابن عقيل ٢/٥١٥
(٢) ينظر تهذيب اللغة (عاط) ٣/١٠٦،والمصنف ٣/٦٣، والممتع ٢/٤٩٣، وإصلاح المنطق ص ٣٧
(٣) في ب:"وكان"
[ ١٢٩ ]
فخض بما بعد من الطرف.
وفرق أبو الحسن بين الجمع والمفرد في هذا الحكم فرأى أن إبدال الضمة كسرة - لتسليم الياء - مخصوص بالجمع، لأن فيه ثقلًا ليس في المفرد، فأوثر بأخف الإعلالين (١) .
ولو كان الأمر كما أدعى لقيل في "عِيْسَة": عِوْسَة، لأنه مفرد، ويمكن الاعتذار لأبي الحسن عن "عيسة" بأن فيه ثقلًا للزوم تأنيثة فأشبه الجمع. وقد حكى الأزهري (٢) ان من العرب من يقول:
معوشة في معيشة (٣) . وهذا مما يقوي قول أبي الحسن، لأن المعوشة مفعلة من العيش وهو مفرد، ولكن الاستدلال به لايساوي الاستدلال بعيسة ولا يقاربه، لأن جميع العرب يقولون: عيسة. وجمهورهم يقولون معيشة لامعوشة، فثبت أن إبدال الياء فيه واوًا حكم مبني على ما استعملة جميع العرب، وإبدال الياء (٤) فيه واوًا حكم مبني على قول شاذ، والشاذ لايعول عليه (٥) .
_________________
(١) ينظر المساعد ٤/١٣٢
(٢) هو: أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري، كان إمامًا في اللغة، بصيرًا بالفقة، عارفًا بالمذاهب، عالي الإسناد، ثخين الورع، كثير العبادة، ولد سنة ٢٨٢هـ في هراة، وتوفي بها سنة ٣٧٠ هـ، له مؤلفات كثيرة منها: تهذيب اللغة. تنظر ترجمته في: معجم الأدباء ١٧/١٦٤، وإنباه الرواة ٤/١٧١، وطبقات الشافعية ٢/١٠٦، وبغية الوعاة ١/١٩، وفي سلسلة نسبه بعض اختلاف.
(٣) قال في تهذيب اللغة (عاش) ٣/٦٠: " وقال المؤرج: هي المعيشة. قال: والمعوشة لغة الأزد ". وينظر المساعد٤/١٣٢
(٤) في ب: "والإبدال الياء" وهو خطأ من الناسخ.
(٥) ينظر المساعد ٤/١٣٢
[ ١٣٠ ]
وأما الصفة التي على وزن "فُعْْلَي" ك
_________________
(١) "الكيسى والخيرى"مؤنثي "الأَكَْيس"و"الأخْيَر"، فالأجود (١) فيه إبدال الضمة، وتسلم الياء تشبيهًا لألف التأنيث بهائه في تقدير تمام الكلمة بدونهما (٢)، وإيثارًا بأخف الإعلالين أثقل المثالين، (وهو الصفة (٣)، فلو كان إسمًا كطوبي، تعين أثقل الإعلانيين) (٤) .وهو إبدال الياء واوًا (٥)، لأن الاسم أخف من الصفة، فكان أحمل لمزيد الثقل، كما حركوا عين "فَعْلة" اسمًا حين جمعوه ولم يحركوه من الصفة نحو: "جَفْنَات وضَخْمَات"، وقد روي عن العرب "الكُوسَى والخُورَي" (٦) فعوملا معاملة عُوطط (٧) تشبيهًا للًالف - للزومها وعدم تقدير انفصالها - بالحرف الثاني من عوطط. وكذلك روى "الضوقي " في أنثى الأضيق (٨) .
(٢) في ب:"والأجود"
(٣) في ب: "دونها"
(٤) ينظر الصحاح (كيس)، والمساعد ٤/١٣٣،وشروح الألفية عند قول الناظم: وإن تكن عينًا كفُعْلى وصفا فذاك بالوجهين عنهم يلفى والمنتخب لكراع النمل ص٥٥٧.
(٥) مابين الأقواس " " ساقط من أ
(٦) قال ابن الناظم في شرحه ص٨٥٢: ( وصفا احتراو من نحو:"طوبى" بمعنى الطيبة) . وينظر: المساعد ٤/١٣٣ - ١٣٤، وشفاء العليل ٣/ ١٠٩٧.
(٧) تأنيث الأكيس والأخير. ينظر إصلاح المنطق ص ١٣٧. وينظر: شرح الكافية الشافية ٤/٢١٢٠، وابن الناظم ص ٨٥١، والمساعد ٤/١٣٣ - ١٣٤.
(٨) تقدم في ص١٢٧
(٩) تنظر المراجع في الحاشية (٦)
[ ١٣١ ]
فصل: [من مواضع قلب الواوًا ياء]
فصل [من مواضع قلب الواو ياء]
يجب بعد الكسرة قلب الواو ياءً إن تأخرت أو كانت كالمتأخرة نحو: " رَضِي، وشَجِيَة " وأصلهما الواو؛ لأنَّهما من الرضوان والشجو١.
وشذَّ التصحيح في قولهم: "مقاتوة "جمع" مَقْتَوى" - وهو الخادم -٢.
وكذلك بعد الفتحة بشرط وقوع الواو رابعة فصاعدًا نحو: " أعْلَيْت واسْتَعْلَيْت والْمُعْلَى والْمُعْتَلى، والمعلاة والْمُسْتَعْلاَة "٣.
وإنَّما قلبت الواو المتأخرة / ١٠-ب لفظًا أو تقديرًا؛ لأن أكثر ما يكون ذلك في محمول على مكسور ما قبل آخره، كأُعْلى، فإنَّه محمول على " يُعْلِى "؛ لأنَّه مضارعه، وكـ " يِرضَى " فإنَّه محمول على " رَضِى " فإنَّه ماضيه، وكـ " تزكَّى ويتزكَّى " فإنَّهما محمولان على "زَكِيَ" ويُزَكّى، وكـ " معلَّى " فإنَّه محمول على " مُعَلّ "، وكـ " الأزكى " فإنَّه محمول على " زاكٍ "، ثُمَّ حمل على المشتق ما ليس مشتقًا.
وقالوا في " يَشْأى " - فعل مضارع " شَأَوْتُ " -٤: هما يَشْأَيَان؛
_________________
(١) ١ ينظر: المنصف ٢/١٦٥، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١١١،٢١١٢،١٢١١٧ ٢ قال ابن عقيل في المساعد ٤/١٢٨: " فمقاتوة: جمع مَقْتَوٍ اسم فاعل من اقتوى، أي: خدم وساس، قال عمرو بن كلثوم: متى كُنَّا لأمك مقتوينا. فقياسه: مقاتية ". وينظر: الصحاح القتا. ٣ ينظر المساعد ٤/١٢٨، وشفاء العليل ٣/١٠٩٠ ٤ شأوت، وشأيت القوم: سبفتهم، وشأوت البئر: أخرجت ترابه. والشأو: السبق. تهذيب اللغة شأى ١١/٤٤٦، واللسان شأى وتهذيب إصلاح المنطق ص ٣٤٩، ٧٢١، والعين ٦/٢٩٧.
[ ١٣٢ ]
لأنَّهم لما فتحوا عينه؛ لأجل أنَّها حرف حلق أشبه ما تفتح٥ عينه؛ لأجل كسرها في الماضي كـ " شَقِىَ " يَشْقَى "٦. فَفُعل به من القلب ما فعل بشبيهه٧.
وهذا الذي فُعِل بيَشْأى حملًا على يَشْقَى شبيه بقولهم في تَأبى: تِئْبىَ حملًا على تِبْقَى وغيره مما فتح عين مضارعه؛ لكسرها في المضي إذ حرف المضارعة لا يكسر من الثلاثي إلاَّ لذلك٨.
وقد يقال في " يشأى " إنَّه محمول على " أشأى " المسند إلى المتكلم، و"أشأى " المسند إلى المتكلم محمول على ذي همزة التعدية لتوافقهما وزنًا ولفظًا، ويمكن أن يقال: إنَّ قولهم: " يشأيان " ليس على لغة مَنْ قال: " شأوت " بل على لغة مَنْ قال: " شأيت " حكاهما ابن السكيت٩.ثُمَّ استغنى بذلك عن أن يقال: " يشأوان ".
_________________
(١) ٥ في أ: " ما لا تفتح " وهو خطأ. ٦ كلمة " يَشْقَى " ساقطة من ب. ٧ في ب: " بشبهه ". وينظر المنصف ٢/١٦٧-١٦٨ ٨ ينظر: الكتاب ٤/١١٠، والمنصف ٢/١٦٨-١٦٩، وينظر الكلام على " تِئْبَى " ص ٣٧. ٩ تقدَّمت ترجمته في ص ٧٤. وينظر: إصلاح المنطق ص ٣٤٥، وتهذيب إصلاح المنطق ص ٣٤٩، والمنصف ٣/٧٦، واللسان (شأى) ١٩/١٤٤.
[ ١٣٣ ]
كأظْبٍ، جمع ظبيٍ (١)، وأجْر جمع جرْو ٍ (٢) . فأصلهما أظْبُيٌ وأجْرُوٌ (٣) كأفلس وأضْرُس، فكسرت عيناهما و"جريا" (٤) مجرى قاض وغاز، لأنَّه ليس في الأسماء المتمكنة ما آخره حرف علة يلي ضمة، إنما يكون في الأفعال نحو: يَدْعُو، ويَغْزُو.
فإن قبل: لِمَ خص الفعْل وهو أثقل من الاسم بهذا الذي رفض من الاسم؟ فالجواب: أن ذلك سهل عليهم في الفعل لتعرضه بحذف آخره في الجزم، والمستثقل إذا كان بصدد الزوال هان أمره، والاسم ليس كذالك.
وأيضًا فإن آخر الاسم معرض لما تتعذر الواو معه أو يكثر استثقالها كالجر وياء المتكلم دون نون وقاية، وياء النسب (٥) .
وآخر الفعل ليس كذلك، ولذلك لم نبال ب
_________________
(١) "هُو" و"ذو" بمعنى "الذي " (٦)، لأنه لايلحقهما ما ذكرته (٧) .
(٢) الكثير في جمعيعه: ظباء وظُبِيٌ. الصحاح (ظبي)
(٣) الجرو ولد الكلب والسباع، ويجوز في "جيمه" الكسر والضم والفتح. الصحاح (جرى)، وإصلاح المنطق ص ٣٢-٣٧
(٤) في أ: "وجرى"
(٥) ينظر اللسان (ظبى) و(جرى)، ونزهة الطرف ص ٢٣٨، والشافية ص ١٠٦،والممتع ص ٥٥٨، وشرح الشافية للرضي ٢/١١٦،والمساعد ٤/١٣٥، والارتشاف ١/٢٨٢.
(٦) ينظر المصنف ٢/١١٨، وشرح الملوكي ص٤١٩.
(٧) تأتي "ذو"بمعنى "الذي "، ومه قول الشاعر: وبئر ذو حفرت وذو طويت.
(٨) تنظر: نزهة الطرف ص ٢٣٨،وشرح الملوكي لابن يعيش ص٤٦٨، والارتشاف ١/٢٨١
[ ١٣٤ ]
فصل [من مواضع وجوب إبدال الضمة كسرة]
يجب إبدال الضمة كسرة إن وليها - في آخر الاسم - ياء أو واو
[ ١٣٣ ]
فصل [من مواضع إبدال الضمة كسرة والواو ياء]
لا تغير الضمة الكائنة في غير واو قبل واو بعده هاء التأنيث إنْ بُنِيَت الكلمة عليها كعَرْقُوَةٍ١، فلو قُدِّر عروضها أبدلت الضمةُ كسرةً والواوُ ياءً، مثل أن يجاء للعَرْقَى والقَلَنْسَى بواحد مبني عليهما بناء عباءةٍ على عباءٍ؛ فإنَّ الواجب أن يقال فيه من " العَرْقَى " عَرْقِيَة، ومن "القلنسى": " قُلَنْسِية ". والأصل: " عَرْقُوَةً " و" قَلَنْسُوة "٢. فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كمالم يستعمل قبل عروضها.
فلو كانت الضمة في واو قبل الواو التي بعدها هاء التأنيث تضاعف الاستثقال: فيتعين"٣ الإعلال مطلقًا نحو أن تبنى مثل: " عَرْقُوَة " من
_________________
(١) ١ العرقوة: الخشبة التي توضع في فم الدلو كالصليب. ينظر الصحاح اللسان عرق، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للعطار ص ١٣٥،وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١٢٢، والممتع ١/٩١، ٢/٧٤٨، والنكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١١٦، والمساعد ٤/١٤٧. ٢ القلنسوة والقلنسية والقلسية والقلنساة من ملابس الرأس. قال في الصحاح قلس: والقَلَنْسُوة، والقَلَنْسِيَةُ إذا فتحت القاف ضممت السين، وإن ضممت القاف كسرت السين وقلبت الواو ياءً وإن شئت جمعت القلنسوة بحذف الهاء فقلت: قلنس وأصله: قَلَنْسُوٌ؛ لأنَّك رفضت الواو؛ لأنَّه ليس في الاسم اسم آخره حرف علة وقبلها ضمة، فإذا أدى إلى ذلك قياس وجب أن يرفض ويبدل من الضمة كسرة فيصير آخر الاسم ياء مكسور ما قبلها، وذلك يوجب كونه بمنزلة " قاضٍ " و" غازٍ " في التنوين. وينظر: الإبدال والمعاقبة والنظائر للزجاجي ص ٢٢، والمنصف /١٢٠ - ١٢١، وإصلاح المنطق ص ١٦٥. ٣ في ب: " فتعين ".
[ ١٣٥ ]
غَزْوٍ، فإنَّك تقول فيه: " غَزْوِيَة. والأصل: " غَزْوُوَة (١) . / ١١-أثُمَّ فعل به ما ذكر "من الكسر " (٢) والإبدال.
" وكذلك " (٣) لو كانت الواوان أصليتين كبناء مثل " مَقْدِرَة " من " قوة " فإنَّك تقول فيه: " مَقْوِيَة "، والأصل: " مَقَوُوَة " ثُمَّ فُعِلَ به ما ذكر.
_________________
(١) قال ابن عصفور في الممتع ٢/٧٤٨: فإن قيل إنَّكم تقولون في: عَرْقُوَة" من الغزو " غَزْوِية " كما تقدم استثقالًا للواوين والضمة مع أنَّه ليس بجار على معتل. فالجواب أنَّ الطرف يستثقل فيه ما لا يستثقل في الوسط؛ لأنَّه محل التغيير.
(٢) في أ: " من الكسرة ".
(٣) في أ: " ولذلك ".
[ ١٣٦ ]
فصل [من أحكام الياءات إذا اجتمعت]
تحذف الياءان المدغم إحداهما في الأخرى إن كانتا زائدتين ووليهما مثلاهما، كقولك: كُرْسيٍّ في النسب إلى "كُرْسِي"، والأصل: كُرْسِيّيٍّ، فاستثقل توالي إدغامين في أربع ياءات زوائد، وكانت الأوليان في حكم زيادة واحدة فحذفتا معًا، كما حذفتا معا ً في الترخيم١.
ويدل على إلحاق ياءين غير الكائنتين قبل النسب أنَّ " بخاتي "اسم رجل لا ينصرف٢ فإذا نسب إليه انصرف فَقِيل: هذا بَخَاتِيٌّ، فلو
_________________
(١) ١ قال في المساعد ٣/٣٥٦: " وإنَّما حذفت كراهة اجتماع أربع ياءات؛ ولأنَّه لا يوجد اسم آخره أربع زوائد من جنسٍ واحد ". وينظر شرح الشافية للرضي ٢/٤٩، وينظر شفاء العليل ص ١٠١٨ ٢ البخاتيُّ جمع بُخْتِيٍّ ككرسي، ضربٌ من الإبل، قيل إنَّه مُعَرَّب. وقيل إنَّه عربي غير مصروف؛ لأنَّه على منتهى الجموع. ينظر: الصحاح بخت. وفي شرح الرماني =لكتاب سيبويه ١/٨١: " ودليل ذلك من قولهم: بخاتي في النسب إلى رجل اسمه بخاتي ". وينظر مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ٥٠، وشرحها لابن الدهان ص ٤٥، وشرح الشافية للرضي ٢/٤٩
[ ١٣٦ ]
كانت الياءان هما اللتان١ كانتا قبل لما تغير حكمه، فإنْ كانت الأولى مخصوصة بالزيادة سابقة في الوجود للثالثة والرابعة حُذِفَت وقُلِبَت الثانية واوًا وفتح ما قبلها٢، إن لم يكن مفتوحًا كَعَلَوِيّ في النسب إلى عَلِيّ، والأصل: " عَلِيِّيٌّ، فاستثقل فيه ما استثقل في الأول ولم تكن الأوليان زائدتين فاقتصر على حذف الزائد، فبقي عَلِييّ ثُمَّ كمل التخفيف بإبدال الكسرة فتحةً، والياء واوًا؛ فرارًا من توالي الأمثال٣.
فلو كان ما قبل الياء المحذوفة مفتوحًا اقتصر على الحذف والقلب كقولك في النسب إلى " قُصَيَّ ": " قُصَوِيّ "٤.
فلو كانت الأولى متأخرة في الوجود لم تحذف كالياء الأولى في " عُدَيِّيٍ " تصغير " عَدَوِيّ " والأصل فيه " عُدَيْوِيّ "٥.
فعمل به ما يعمل بِعُرْوَةَ في التصغير حين يقال: عُرَيَّة٦؛ لأنَّ الواو
_________________
(١) ١ في أ: " هما اللتين ". ٢ ينظر المساعد ٤/١٤٣، وشفاء العليل ص ١٠٩٣ ٣ ينظر المساعد ٣/٣٦٠، ٤/١٤٣، وشفاء العليل ٣/١٠١٩، ١٠٩٣ وشرح الشافية للرضي ٢/٣٠-٣١، والارتشاف ١/٢٨٢، والتعريف بفن التصريف في التصغير والنسب والوقف والإمالة ص ٦٩، وتصريف الأسماء والأفعال ص ٢٣٩. ٤ ينظر: الكتاب لسيوبه ٣/٣٤٤. ٥ ينظر: المرجع السابق، وشرح الشافية للرضي ٢/٢٣. وقال د. عبد العظيم الشناوي في التعريف بفن التصريف ص ٢٥:. أمَّا إذا صغرت نحو: عدوي قلت: عُدَيِّيّ بياء من شدتين بدون حذف؛ لأنَّ الثانية للنسب". ٦ أصلها: عُرَيْوَة: اجتمعت الواو والياء وسبقت الياء بالسكون فقُلِبَت ياءً وأدغمت في ياء التصغير. ينظر: سر الصناعة ٢/٥٨٣.
[ ١٣٧ ]
فيهما لام ولا سبيل إلى تصحيح اللام مع وجود سبب الإعلال١ وإنَّما يوجد ذلك في الواو الكائنة عينًا كأُسَيْوَد، والأجود مع ذلك أُسيّد بالإعلال٢، واغتفر توالي ياءين مُشددتين؛ لأنَّ التخلص منه لا يمكن إلاَّ بتفويت الدلالة على التصغير لو قيل: عُدَوِيّ٣. أو بتصحيح ما لا يصحح لو قيل: عُدَيْوِيّ "، فكان توالي الياءين المشددتين أهون من ذلك، مع أنَّ من العرب من يرتكبه ولو لم يلزم من تركه ما ذكر كقول بعضهم في النسب إلى أميَّة: أُمَيِّيٌّ٤، فلأن يغتفر في تصغير عَدَوِيٍّ، ونحوه أخف وأولى.
فلو كانت الأولى والثانية أصلين وقبلهما زائد عُومِلتا معاملة يَاءَي عَلِيٍّ وقُصَيّ، وذلك كقولك في النسب إلى تحية: تَحَوِيٌّ٥.
_________________
(١) ١ وهو اجتماع الواو مع الياء وسبق الياء لها بالسكون. وينظر المرجع السابق. ٢ قال الرضي في شرح الشافية ١/٢٣٠: " فالأكثر القلب، ويجوز تركه كأسيود وجديول". وينظر: سر الصناعة ٢/٥٨٢. ٣ قال أبو علي في البصريات ص ٣٣٧: قال أبو العباس: المازنيُّ يوافق أصحابه وجميع النحويين في تحقير " عَدَويٍّ ": إذا لم يكن اسم رجل، فيقولون - كلهم-: " عُدَيِّيٌّ ". وقال الرضي في شرح الشافية ٢/٢٣: وليس الثقل في نحو: " أُمَيِّيّ " لانفتاح ما قبل أُولى الياءين المشددتين - كالثقل في نحو: " عَليِّيّ " لأنَّ ههنا مع الياءين المشددتين كسرتين؛ لهذا كان استعمال نحو:" أُمَيّيّ " و" عَديِّيّ " بياءين مشددتين فيهما في كلامهم كما حكى يونس. وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين، وقلب الثانية واوًا أكثر. وينظر شرح كتاب سيبويه للرماني ١/٤٨، ٨١. ٤ قال في الكتاب: ٣/٣٤٤: وزعم يونس أنَّ أناسًا من العرب يقولون: أمَيِّيٌّ، فلا يغيرون لِمَّا صار إعرابها كإعراب ما لا يعتل، شبهوه به كما قالوا " طَيِّئِيُّ "، وأما " عَدِيِّيُّ " فيقال، وهذا أثقل؛ لأنَّه صارت مع الياءات كسرة. ٥ قال في الكتاب ٣/٣٤٦: وسألته عن الإضافة إلى " نجيَّة "، فقال: " نجويّ "، وتحذف أشبه ما فيها بالمحذوف من " عَدِيٍّ " وهو الياء، وكذلك كل شيءٍ كان آخره هكذا. وينظر شرح الشافية للرضي ٢/٢٠، والمساعد ٤/١٤٣
[ ١٣٨ ]
وإن فَصَل الأصلين - المسبوقين بزائد - حرفُ لينٍ حذف وعوملا المعاملة المذكورة، كقولك في النسب إلى مُحَيٍّ: مُحَوِيٌّ١
فإن لم يكن قبلهما زائد كحيٍّ قلبت الثانية واوًا وفتحت الأولى فتقول في النسب إلى حيٍّ: حَيَوِيٌّ٢، فلو كانت الأولى منقلبة عن واو ردت إلى أصلها كطووِي في النسب إلى طيٍّ أصله طَوْيٌّ؛ لأنَّه مصدر طويت فقلبت الواو ياءً إذ كانت / ١١-ب ساكنة تليها ياء، فلما حركت ووليتها واوٌ عادت إلى أصلها٣.
ولم تقلب الياء والواو هنا ألفين حين حُرّكَتَا وانفتح ما قبلهما؛ لئلا يتوالى إعلالان؛ إذ لابدّ من انقلاب الثانية واوًا.
وأيضًا فإنَّ ياءَي النسب"زيادتان"٤ مخصوصتان بالأسماء فَصُحِّحَتا معها كما صُحِّحَتا مع ألف التأنيث والألف والنون في الصَّوَرَى٥،
_________________
(١) ١ قال ابن الحاجب في الشافية ص ٤٠: " وباب مُحَيٍّ جاء على: مُحَوِيّ ومُحَيِّيّ كأُقَوِيٍّ وأُمَيِّيٍّ ". وقال الرضي في شرحها ٢/٤٥: " قال أبو عمرو: مُحَوِيٌّ أجود. وقال المبرد: بل مُحَيِّيٌّ بالتشديد أجود ". وينظر شرح الشافية لنقره كار ص٢٢٠. ٢ قال ابن الحاجب في الشافية أيضًا الصفحة نفسها: " وباب طَيّ، وحيّ تُرد الأولى إلى أصلها وتفتح فتقول: طَوَويٌّ، وحَيَويٌّ "، وينظر شرحها للرضي ٢/٤٩، والمساعد ٤/١٤٣. ٣ المراجع السابقة. ٤ في ب: " زائدتان ". ٥ الصورى: اسم ماء أو موضع قرب المدينة، وقيل وادٍ في بلاد مزينة. ينظر المنصف ٣/٥٩، ومعجم البلدان ٣/٤٢٣. وتصحيح واو الصَوَرَى قياسيٌّ عند المازني؛ لأنَّ آخره ألف تأنيث وهي مختصة بالأسماء. والأخفش يرى أنَّ تصحيحها شاذ؛ لأنَّ ألفها في اللفظ كألف " فَعْلَى " إذا جعل علامة تأنيث، قال ابن مالك في الكافية الشافية: والمازني قاس على كالصورى وعدَّه الأخفش مِمَّا ندرا. شرح الكافية الشافية ٤/٢١٣٣. واختار المصنف رأي الأخفش فقال في التسهيل ص ٣١٠: وتصحيح نحو " صَوَرى " شاذ لا يقاس عليه وفاقًا لأبي الحسن.
[ ١٣٩ ]
والْحَيَدَى١، والْجَولاَن٢ وَالْهَيَمَان٣، وسيأتي بيان ذلك٤ إن شاء الله " تعالى "٥.
ويقال في مثال " جِرْدَحْل "٦ من " حيّي " على ما تقرر آنفًا: حِيْوَيُّ. والأصل: حيَّيُّ بأربع ياءات: مقابلة للراء، ومقابلة للدال، " ومقابلة للحاء "٧، ومقابلة لللام، فعمل به ما عمل في النسب إلى حيٍّ وشبهه٨.
ويقال في مثال عُصْفُور من " شوى ": شُوَوِيُّ " والأصل: " شُوْيُويٌ " ثُمَّ: " شُيِّيٌّ " ثُمَّ " شُوَوِيُّ "٩ يخالف المنسوب إلى شُيّ بضم الشين.
_________________
(١) ١ الحَيَدى: هو الكثير المحيد عن الشيء، وحمار حَيَدَى إذا كان يحيد عن ظله من النشاط. ينظر: المنتخب ص ٥٧٤، والمنصف ٣/٥٩، واللسان حيد. ٢ مصدر جال يجول جَوْلًا وَجَوَلانًا. المنصف ٣/٥٩. ٣ في الصحاح " هيم " يقال: هام على وجهه يهيم هيمًا وهيمانًا، ذهب من العشق أو غيره. وينظر في هذه المسألة شرح التصريف للثمانيني ص ٢٧٠. ٤ تنظر ص ١٧٢. ٥ قوله: " تعالى " لا يوجد في " ب ". ٦ الجردحل: البعير العظيم. ينظر: المنصف ٣/٥، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للعطار ص ٧٣، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ٦٢. ٧ ما بين الأقواس ساقط من " أ ". وينظر: المساعد ٤/١٤٤. ٨ قال في التسهيل: "ولا تمتنع سلامتها إن كانت الثالثة والرابعة لغير النسب". قال ابن عقيل في المساعد ٤/١٤٤: "وذلك نحو أن تبنى من حيّ نحو: جِردَحل، فتقول: حِيْوَيٌّ، والأصل: حِيَّيّ بأربع ياءات، فيفعل فيه ما فُعِلَ في النسب إلى حيّ ونحوه، وتجوز السلامة خلافًا للمازني في منعه سلامتها فيوجب أن يقال: حَيَويّ، وغيره يجوز هذا والسلامة فيقول: حَيّيّ ". وينظر ما تقدَّم في ص ١٤٠، وكذلك المراجع التي في الحاشية. ٩ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/١٩٢. وينظر اعتراض أبي نزار " ملك النحاة " على سيبويه =في هذه المسألة، ورد أبي حيان عليه في كتابه تذكرة النحاة ص ٥٩٦-٥٩٨.
[ ١٤٠ ]
فصل [في إبدال الواو من الياء]
تبدل الواو أيضًا من الياء الواقعة ثالثة بعد متحرك إن وليها ياء مدغمة في أخرى كَفَتوَيٍّ في النسب إلى " فَتَى ". وكذلك يقال في المبنى منه على مثال: " حَمَصِيص " - وهو بقلة -١، وأصله فَتَيِيُّ. الياء الأولى بإزاء الصاد الأولى منه، والثانية بإزاء يائه، والثالثة بإزاء الصاد الثانية، فأدغمت الثانية في الثالثة فصار " فَتَيِّيَا " ثُمَّ قلبت الثانية واوًا كما فعل في النسب فرارًا من توالي الأمثال؛ لأنَّ كسرة الياء المتحرك ما قبلها بمنزلة ياء أخرى. كما أنَّ ضمة الواو المتحرك ما قبلها بمنزلة واو أخرى؛ فلذلك فُرَّ من " مَقْوُوةٍ " إلى مَقْوِيَّةٍ على كُلِّ حال.
وقد تسلم الياء الأولى في مثال " حَمَصِيص "المذكور خلافًا للمازني٢، وإن كانت لا تسلم في المنسوب؛ لأنَّها فيه تقدر طرفًا؛ لأنَّ ياء النسب عارضة كهاء التأنيث، فتنقلب ألفًا لتحركها وفتح ما قبلها، وتدعو الحاجة إلى تحريكها؛ لملاقاتها الساكنة بعدها؛ فتقلب واوًا ولا تحذف؛
_________________
(١) ١ الحَمَصِيص: بقلة رملية حامضة توضع في الأقط. اللسان حمص. وينظر الممتع ص ٧٤٠، وشرح الشافية للرضي ٣/١٨٩، وشرح الشافية لنقره كار ص ٢٢٥. ٢ قال في تعريفه: " وتقول في مثل: حمصيصة، من رميت: رَمَوِيَّة. وكانت قبل أن تغيرها: رَمَيّيّة، فاجتمع فيها من الياءات ما كان يجتمع في " رحيّية " إذا نسبت إلى " رحى " فغيرت كما غيرت " رحىً " في النسب، فقلبت اللام الأولى ألفًا، ثُمَّ أبدلتها واوًا؛ لأنَّ بعدها ياء ثقيلة كياء النسب ". المنصف ٢/٢٧٢، وينظر المساعد ٤/١٤٤، ١٤٦. في " رحيّية " إذا نسبت إلى " رحى " فغيرت كما غيرت " رحىً " في النسب، فقلبت اللام الأولى ألفًا، ثُمَّ أبدلتها واوًا؛ لأنَّ بعدها ياء ثقيلة كياء النسب ". المنصف ٢/٢٧٢، وينظر المساعد ٤/١٤٤، ١٤٦.
[ ١٤١ ]
لئلا يلتبس بفعيل. ولا تثبت كثبوتها في " دَابَّة "؛ لأنَّ مثل ذلك في باب الياء والواو مرفوض.
وأمَّا مثال " حَمَصِيص " المذكور فلا تقدر ياؤه " الأولى "١ طرفًا للزوم ما بعدها، فمن قلبها شبهها بلام المنسوب، ومَنْ لم يقلبها شبهها بعين " حيي " و" عيي ".
فإنْ كان ما قبل الياء " الأولى "٢ مكسورًا فتح مع قلبها٣ كـ " صَدَوِيٍّ " في النسب إلى "صَدٍ"٤، فإن كانت هي رابعة حُذِفَت، وقد تقلب ويفتح ما قبلها كـ " قاضِيّ " و" قَاضَوِيّ " في النسب إلى " قاضٍ "٥ ويتعين " الحذف "٦ فيما زاد على ذلك كـ " مُشْتَريّ " و" مُسْتَدْعِيّ " في النسب إلى " مُشْتَرٍ " و" مُسْتَدْعٍ٧
_________________
(١) ١ في أ: " للأولى، وهو خطأ من الناسخ. ٢ كلمة " الأولى " ساقطة من أ. ٣ في أ: " فتح مع يا قلبها ". ٤ الصدى: العطش ورجل صدٍ عطشان. ٥ ينظر: المساعد ٤/١٤٥، وشفاء العليل ص ١٠٩٣، وشرح التصريف لابن إيَّاز ص١٣٨. ٦ في ب: " المحذوف ". ٧ قال في التسهيل: " وتحذف جوازًا رابعة ووجوبًا خامسة فصاعدًا ". قال في المساعد ٤/١٤٦: " فالرابعة نحو قاض، والزائدة على ذلك نحو: مشترٍ، ومُسْتَدْعٍ. فنقول: قَاضِيّ، ومُشْتَريّ، ومستدعيّ. ويجوز في: قاضٍ ونحوه: قاضَويّ، ومعطويّ ".
[ ١٤٢ ]
فصل [من مواضع حذف الياء]
" تحذف كل ياء تطرفت لفظًا أو تقديرًا بعد ياء مكسورة مدغم فيها
[ ١٤٢ ]
أخرى في غير فعلٍ أو اسم جارٍ عليه " ١.
كقولك في تصغير "عطاء ": "عُطَيٍّ"، وفي تصغير " إدَاوَة "٢: " أُدَيّة "٣، الأصل فيه " عُطَيّيٍّ " و" أُودَيِّيَة " بثلاث ياءات، الأولى للتصغير، والثانية بدل من الألف، والثالثة بدل من لام الكلمة، فاستثقل / ١٢-أتوالي ثلاث ياءات مع كسر المتوسطة منهن فحذفت " الأخيرة "٤ تخفيفًا، وكانت بالحذف أولى؛ لتطرفها لفظًا في " عُطَيٍّ " وتقديرًا في " أُدَيَّة "٥، واشترط كسر المتوسطة؛ لأنَّها لو فتحت انقلبت الثالثة ألفًا، ولو سكنت جرت الثالثة مجرى الصحيح، ولا فرق عند سيبويه بين زيادة الثانية كما هي في تصغير " عطاء "، وعدم زيادتها كما هي في تصغير "أحْوَى" ٦؛ لاستواء اللفظين في الثقل لو جاءا تامَّين، فتقول في تصغير أحْوَى: " أٌحَيُّ " غير مصروف، والأصل: " أُحَيْوِيُّ " فقلبت الواو وأدغم فيها ياء التصغير، فصار " أُحَييِّ "، فاجتمع فيه ما اجتمع في " عُطَيّيّ " قبل أن يخفف بالحذف فألحق به٧.
_________________
(١) ١ الاسم الجاري عليه هو اسم افاعل والمفعول والمصدر نحو: مُحْي، والتزي. ينظر المساعد ٤/١٤٨، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ١٤٧، والتسهيل ص ٣٠٧ ٢ الإداوة: إناء من الجلد يتخذ لحمل الماء. اللسان أدو. ٣ ينظر الكتاب ٣/٤٧١، والمساعد ٤/١٤٧-١٤٨. ٤ في ب: " الآخرة ". ٥ لأنَّ التاء في تقدير الانفصال. ٦ الأحوى هو الأسود سوادًا يضرب إلى الخضرة، وقيل الأحمر حمرة تضرب إلى السواد. اللسان حوَّ. ٧ تنظر الآراء في تصغير " أحوى " في الكتاب ٣/٤٧١-٤٧٢، والنكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/٩٤٠-٩٤١، وشرح الشافية للرضي ١/٢٣٢.
[ ١٤٣ ]
وأبو عمرو١ يفرِّق فيحذف في " عُطَيّ " ونحوه مِمَّا الياء الأولى والثانية فيه زائدتان ولا يحذف في " أُحَيٍّ " ونحوه٢؛ لأنَّ الياء الثانية فيه موضع العين مع الإجماع على اغتفار ذلك في الفعل كـ " أُحيي " مضارع " حَيَّيْتُ "، وفي الاسم الجاري عليه كـ "الْمُحْيّ "و" التّزَيّ"٣ مصدر تَزَيَّا بالشيء. وإنَّما اغتفر ذلك في الفعل من أجل أنَّه عرضة لحذف آخره بالجزم ثُمَّ حُمِلَ عليه اسم الفاعل والمصدر.
فصل
لو بني مثل " جَيِّد " من " قُوَّة " وجب على قول سيبويه أن يكون " قَيّا "، وعلى قول أبي عمرو أن يكو " قَيّيا "، وأصله: " قيوى"، فقلبت الواو، وأدغم فيها الياء فصار " قَيِيَّا " فيحذف الثالثة سيبويه؛ لأنَّها كالمحذوفة من " عُطيٍّ " في كونها ثالثةً تاليةً مكسورة، مدغمًا فيها أخرى. ولا يحذفها أبو عمرو؛ لأنَّ التي وليتها غير زائدة، فأشبهت آخر " مُحيٍّ " و" تَزَيٍّ "٤.
_________________
(١) ١ هو: أبو عمرو بن العلاء، اختلف في اسمه على واحد وعشرين قولًا أشهرها:" زبان "، هو أحد القُرَّاء السبعة، وأحد أئمة أهل البصرة في اللغة والنحو، توفي ﵀ سنة ١٥٤، وقيل ١٥٩ هـ. تنظر ترجمته في أخبار النحويين البصريين ص ٢٨، ومراتب النحويين ص ٣٢، ٤٢، وطبقات الزبيدي ص ٢٨، وبغية الوعاة ٢/٢٣١، ونشأة النحو ص ٦١. ٢ تنظر المراجع السابقة في الحاشية ٢. ٣ ينظر الكتاب ٤/٣٩٥ وما بعدها، وشرح الشافية للرضي ٢/٤٥ وما بعدها، والمساعد ٤/١٤٨، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ١٤٧. ٤ تنظر المراجع السابقة في حاشية ١٤٨.
[ ١٤٤ ]
فصل [من مواضع إبدال الواو ياء]
إذا التقت"الواو والياء١ في كلمةٍ٢، وسكن٣ سابقهما٤، ولم يكن عارضًا٥، هو ولا سكونه٦ أبدلت الواو ياء٧، وأدغمت
_________________
(١) ١ في ب: "الياء والواو". ٢ قال في المساعد ٤/٥١: "وخرج بكلمة: الكلمتان نحو: "في يوسف "و"فُو يَزيد "فلا إبدال ولا إدغام". ٣ قال ابن إيَّاز في شرح التعريف في ضروري التصريف ص ١٥٤: "إنَّما اشترط سكون الأولى ليصح الإدغام فإنَّ شرطه أن يكون الأول ساكنًا". ٤ في أ: "سابقها". ٥ قال في المساعد ٤/١٥٢: "فإن كانت الواو المذكورة بدلًا جائزًا لم يثبت باطراد ما ذكر من الإبدال ". وينظر شرح التعريف لابن إيَّاز ص ١٥٤، وشرح الشافية للرضي ٣/١٣٩ وما بعدها. ٦ قال ابن إيَّاز في شرح التصريف ص ١٥٤: "فإن عرض فيه السكون لم تقلب الواو ياءً، وذلك كأن تبنى من "طويت "ولا تقلب الواو ياءً مع الاجتماع المذكور؛ لأنَّ السكون عارض". وينظر: المساعد ٤/١٥١، وشفاء العليل ٣/١٠٩٧. ٧ أورد ابن إيَّاز في شرحه للتعريف في ضروري التصريف للمصنّف على هذه المسألة سؤالين وأجاب عنهما، وفيما يلي نص كلامه في ص ١٥٠،١٥٢: "وهنا سؤالان: الأول: أن يقال: لِمَ وجب وليسا بمثلين؟. والثاني: لم تعين قلب الواو ياءً ولم يكن الأمر بالعكس؟ والجواب عن الأول: أنَّهما يجريان مجرى المثلين لوجوه: منها: اجتماعهما في المد واللين. ومنها كونهما بيانًا للأسماء المضمرة نحو: "بهي "و"لهو". ومنها: أنَّهما يحذفان في الفواصل والقوافي تخفيفًا عند الوقف كقوله: وبع ض القوم يخلق ثُمَّ لا يَفْرْ " أصله يفري، فحذفت الياء.. وقوله: وقلت لِشُفَّاع المدينة أوجفْ
[ ١٤٥ ]
إحدى الياءين في الأخرى ك"سَيِّد".
و"طَيٍّ"١، أصلهما: "سَيْوِدٌ"٢، و"طَوْىٌ"؛ لأنَّهما من "سَادَ يَسُودُ، وطَوَى يَطْوِي "ففعل بهما ما ذكر.
_________________
(١) ريد "أوجفوا" ومنها: أنَّ الياء إذا وقعت ساكنة وقبلها ضمة قلبت واوًا، والواو إذا وقعت ساكنة وقبلها كسرة قلبت ياءً. ومنها: قلبهما ألفًا إذا تحركا وانفتح ما قبلهما، وليس ذلك مطلقًا، ويأتي تفصيله - إن شاء الله تعالى -. ومنها: قلبهما همزة عند وقوعهما طرفا بعد ألف زائدة. ومنها: اجتماعهما في الردف كقوله: يا حَبَّذا قَرِينَتِي رَعُومُ وحَبَّذا مَنْطِقُها الرَّخيمُ ومنها: إبدال الألف منهما ساكنين مثل: "ياجل" في "يوجل"، و"يَابس" في "يَيْبَس" وهو في الياء أكثر، نص على ذلك أبو الفتح في منصفه؛ لذلك نرجح قول الخليل في "ها هيت" على قول أبي عثمان. والجواب عن الثاني من وجهين: أحدهما: قاله أبو علي - في التكملة - وهو أنَّ الياء من حروف الفم، والواو من حروف الشفة. والإدغام في حروف الفم أكثر منه في حروف الطرفين، ويؤكده إجازتهم إدغام الباء في الفاء كقولهم: "اذهب في ذلك "ولم يجيزوا إدغام الفاء في الباء، وما حكى عن الكسائي من إدْغام الفاء في الباء من قوله تعالى: ﴿تخْسِف بِهِم﴾ فقد استضعف وحمل على الإخفاء. والثاني: أنَّ الياء أخف من الواو فكان القلب إليها لذلك. وينظر الكتاب ٤/٣٦٥. وانظر الجواب عن السؤال الثاني في شرح التصريف للثمانيني ص ٤٥٦. وتنظر التكملة لأبي علي ص ٦١٦، والمنصف ٢/٦٩، ١٧١، والتبصرة للصيمري ٢/٦٥٦.
(٢) ينظر الكتاب ٤/٣٦٥، والبغداديات ص ٨٧، وسر صناعة الإعراب ص ١٥٣، ٥٨، ٧٣٥، والمنصف ٢/١٥، والمساعد ٤/ ١٥١.
(٣) القول بأنَّ أصل "سَيِّد "سَيْود بتقديم الياء على الواو، وأنَّ وزنه فَيْعِل بكسر العين هو مذهب البصريين، وقال البغداديون: بأنَّه بفتح العين "فَيْعَل"، وذهب الكوفيون إلى أنَّ أصله سَوْيد على وزن "فَعْيل". ينظر الكتاب ٤/٣٦٥، وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٤٦٤، والإنصاف ص ٧٩٥، وشرح الأشموني ٤/٢٦٣.
[ ١٤٦ ]
فإن استحِقَّ هذا الحكم وكان المدغمُ فيه لامَ الكلمة وقبل المدغم ضمةٌ وجب إبدالها كسرة١ كـ"مَرْمِيٍّ"، و"ثُدُويٌ"، و"بُغُويٌ"، و"أَمْنُويٌ"؛ لأنَّ الأول: اسم مفعول من فعل ثلاثي فتجب موازنته النظائر كـ"منسوب"، و"مكتوب".
والثاني: جمع "ثَدْي"٢ فيجب كونه على فُعُول كـ "فُلُوس".
والثالث: "فَعُول"٣؛ لأنَّه إذا كان فَعُولًا كان خلوه من هاء التأنيث باستحقاق، وإذا كان فَعِيلًا يكون خلوه من هاء التأنيث شذوذًا، ولا يصار إلى الشذوذ مع إمكان العدول عنه.
والرابع: "أفْعُولَة "من٤ "التمني"؛ لأنَّه لو لم يكن أفْعُولَة لكان أَفْعِيلَة، وهو وزنٌ مرفوض.
ويمنع من هذا الإعلال كون السابق من الياء والواو عارض السكون نحو قولك في "قَوِيَّ": "قَوْيَ" بالتخفيف، كما يقال في "عَلِمَ": عَلْمَ /"١٢-ب) فإنَّ الحركة منويّةٌ، فلا يصح الإدغام كما لا ترجع الياء إلى أصلها فيه، وفي "شَقْي" بسكون القاف.
ويمنع من الإعلال المذكور أيضًا كون السابق "من الواو والياء"٥
_________________
(١) ١ ينظر المساعد ٤/١٣٧ ٢ الثدي يجمع على: أثدٍ وثُديٍ. القاموس "ثدى".وينظر الكتاب ٤/٣٨٤. ٣ في القاموس "بغية": و"بغت الأمَةُ تَبْغِي بَغْيًا وبَاغَت مُبَاغَاةً وبِغَاءً، فهي بَغِيٌّ وبَغُوٌّ، عهرت. والبَغِيُّ الأمة أو الحرة الفاجرة". وينظر اللسان "بغا". ٤ في اللسان "منى": "والأُمْنِيَّةُ أُفْعُولَة، وجمعها أماني". ٥ في ب: "من الياء والواو".
[ ١٤٧ ]
عارضًا بانقلابه من غيره كانقلاب الواو في "بُويِع"١ من ألف "بايع" فلم يقل فيه "بُيِّعَ" لذلك، ولئلا يلتبس باب المفاعلة بباب التفعيل.
وكذلك الياء في (ديوان) هي منقلبة من وَاوٍ٢ بدلالة قولهم في الجمع:"دَوَاوِين" فلم يُعَلَّ "ديوان "بالإعلال المذكور؛ لأنَّ اجتماع الياء والواو فيه عارض؛ ولأنَّ إعلاله بما ذكر يُصَيِّرُهُ "دِيَّانًا" وهو مثل "دِوَّان" الذي فُرَّ منه٣، وسبب الفرار منه خوف التباس الاسم بالمصدر، فإنَّ فِعَّالًا مصدر فَعَّل كَكِذَّاب. فإذا جاء اسم على وزنه أبدلوا الياء الضعف الأول كما قالوا:"قَيِرَاط٤، ودِينَار"٥.
فإن كان فيه تاء التأنيث أَمِنُوا اللبس فتركوه على حاله نحو:"صِنَّارَةٌ"٦.
ولأجل عروض الاجتماع تصح الواو المبدلة من همزة "تؤي "ونحوه
_________________
(١) ١ مبني للمفعول. ٢ قال في سر صناعة الإعراب ٢/٧٣٥: "ونظير "اجْلِيوَاذ "قولهم:"دِيْوَان"؛ لأنَّ أصله: دِوَّان، ومثاله فِعَّال. والنون فيه لام لقولهم: "دَوَّنْتُه "و"دواوين "و"دُوَيْوِين". وينظر: المنصف ٢/٣١-٣٣. ٣ ينظر هذا التعليل في المرجعين السابقين. ٤ قال في اللسان "قَرط": القرَّاط والقيراط من الوزن معروف، وهو نصف دانق. وأصله قِرَّاط بالتشديد؛ لأنَّ جمعه: قراريط، فأبدل من إحدى حرفي تضعيفه ياء على ما ذكر في "دينار". وينظر: المنصف ٢/٣٢. ٥ في اللسان "دنر": الدينار فارسي معرَّب، وأصله دِنَّار بالتشديد بدليل قولهم دنانير ودُنينير، فقلبت إحدى النونين ياء لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فِعَّال.. وينظر: المنصف ٢/٣٢. ٦ في تهذيب اللغة باب الصاد والراء "صنر" ١٢/١٥٩: "وقال الليث: الصِنَّارة: مِغْزَل المرأة وهو دخيل. وقال غيره: صِنَّارَة المغزَل هي الحديدة المعقَّفَةُ في رأسه. ثعلب عن ابن الأعرابي: الصِّنَارى السيء الخُلُق، والصنور البخيل السيء الخُلُق".
[ ١٤٨ ]
على أنَّ الفرَّاء١ قد حكى: "رُيَّة "في "رُؤْيَة"٢.
وسمع الكسائي٣: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّيَّا تَعْبُرُونَ﴾ ٤ وهذا من الاعتداد بالعارض فلا يقاس عليه.
فإن كان السابق مبدلًا بدلًا لازمًا في اسم لا يناسب الفعل فحكمه حكم الأصلي كمثال "إنْفَحَة"٥ من "أوب"٦ أصله: إِئْوَبَة، ثُمَّ:
_________________
(١) ١ تقدَّمت ترجمته ص ٢٤ ٢ جاء في معاني القرآن للفراء ٢/٣٥: "وإذا كانت الهمزة من "الرُؤْيَا" قالوا: الرُّويا، طلبًا للهمزة، وإذا كان من شأنهم تحويل الهمزة قالوا: لا تقصص رُيَّاك في الكلام. فأمَّا في القرآن فلا يجوز لمخالفته الكتاب، أنشدني أبو الجراح: لعرض من الأعراض يُمسي حَمَامُه ويُضحي على أفنانه الغين يهتف أحبُّ إلى قلبي من الدِّيك رُيَّةً وباب إذا ما مال للغلق يَصْرِف أراد: رُؤية، فلمَّا ترك الهمز وجاءت واو ساكنة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة كما يقال: لويته لَيًّا، وكويته كيًّا، والأصل: كويًا، ولويًا، وإن أشرت إلى الضمة قلت: رُيَّا فرفعت الراء فجائز". ٣ أبو الحسن علي بن حمزة المعروف بالكسائي، شيخ أئمة النحو، الكوفي، وأحد القراء السبعة، أخذ عن الخليل ويونس بن حبيب، وغيرهما. وأخذ عنه الفراء وخلف وغيرهما، له عِدَّة مؤلفات، توفي سنة ٢٨٢. وقيل ٢٨٩ هـ. تنظر ترجمته في كل من: مراتب النحويين ص ١٢٠، وطبقات الزبيدي ص ١٢٧، ونزهة الألباء ص ٦٧، ومعرفة القراء الكبار ١/١٢٠، ومعجم المؤلفين ٧/٨٤. ٤ الآية ٤٣ من سورة يوسف. جاء في معاني القرآن للفراء ٢/٣٦: "وزعم الكسائي أنَّه سمع أعرابيًا يقول: ﴿إنْ كُنْتُم للرُّيَّا تَعْبُرُون﴾ . وفي مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٦٢: "عن أبي عمرو: ﴿قَدْ صَدَّقت الرِّيَّا﴾ .. وسمع الكسائي: رُيَّاك، ورِيَّاك". وينظر الكشاف ٢/٣٠٣، والدر المصون ٦/٤٣٨، والمساعد ٤/١٥٣، وابن الناظم ص ٨٥٥ ٥ الإنْفَحَةُ: بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء: "شيءٌ أصفر يُسْتَخْرَج من بطن الجدي يوضع في اللبن ليروب ويغلظ ويجبن". ينظر: تهذيب اللغة"نفح) ٥/١١٢، واللسان "نفح) . ٦ الأوب: الناحية، والرجوع. ينظر: الصحاح "أوب".
[ ١٤٩ ]
إيْوَبَة، ثُمَّ: إيَّبَة، "ولا تفعل"١ ذلك بمثل "احْمَرَّ"٢ منه وأصله: إئَوبُّ ثُمَّ تبدل الهمزة الساكنة ياء؛ لسكونها بعد مكسورة فيقال: إيْوَبُّ، ولا يعمل به ما عمل إيْوَبَةٍ، حين قيل فيه: إيَّبَةٍ؛ لأنَّه اسم جامد لا يلزم نقله إلى صيغة تصحُّ فيه الهمزة، بخلاف مثال "احْمَرَّ "فإنَّه لا يستغنى فيه عن المضارع واسم الفاعل فيقال: يَأْوَبُّ فهو مُؤْوَبٌّ، فكان التقاء الياء والواو في "أيْوَبَّ "شبيهًا بالتقائهما في "إيْوَاء٣، وبُويِع"٤ فلم يختلفا في الحكم.
فأمَّا لو كان التقاء الواو والياء في كلمتين فلابدَّ من التصحيح؛ لأنَّ التقاءهما حينئذٍ عارض، نحو: "لَوْ يَمَّمْت"و"لَدَيْ واصل"٥.
ومن العرب من يحمل التصغير على التكسير فَيَقُول: جُدَيْولِ في تصغير جَدْول٦ واللغة الجيدة جُدَيِّل٧، وكذلك ما أشبهه مما صحت
_________________
(١) ١ في أ: "فلا تفعل". ٢ في ب: "حمَّر". ٣ قال الجوهري في الصحاح "أوى": "وآويته أنا إيوَاءً، وأَوَيته أيضًا إذا أنزلته بك". ٤ مبني للمفعول، وهو من المبايعة. ٥ ينظر المساعد ٤/١٥١. ٦ الجدول: النهر الصغير. المنصف ٣/٦. ٧ ينظر سر صناعة الإعراب ٢/٥٨٢،٥٨٤، والمساعد ٤/٤٩٥، والارتشاف ١/٣٥٥ ولم أجد في هذه المراجع نسبة التصحيح أو الإعلال إلى قبيلة مخصصة. كما أنَّ عبارة المصنف في التسهيل لا تدل على أن "جُدَيِّل "أجود من "جديول". ينظر: التسهيل ص ٢٨٤، والمساعد الصفحة السابقة.
[ ١٥٠ ]
الواو في جمعه على مثال مفاعل (١) .
و"أمَّا ضَيْون (٢)، ويَوْمٌ أَيْوَمٌ" (٣)، ونحوهما فيحفظ على شذوذه (٤)، ولا يقاس عليه ولا يغير عن حاله.
_________________
(١) ينظر المساعد ٤/٤٩٨
(٢) الضيون: السنور الذكر، ويقال له: القط، والهر، والخيطل. ينظر: المنصف ٣/٣٤، والقاموس "ضون".
(٣) يقال: يَوْمٌ أيْوَمٌ ويَوِمٌ ووَوِمُ. وهو آخر يوم في الشهر أو الشديد. قال في اللسان:"والجمعُ أيَّام"لا يكسَّر إلاَّ على ذلك.
(٤) قال الأعلم في النكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/٢٣٩: "هذا باب ما شذ من المعتل على الأصل، وذلك نحو: ضَيْوَن.. أمَّا ضيون فكان حقه أن يقال فيه: ضَيّن بالقلب والإدغام ولكنَّه شذ عن النظائر. ويجوز أن تكون العرب قالت: ضَيون؛ لأنَّه لا يعرف له اشتقاق ولا فعل يتصرف، فلو قالوا: ضَيِّن لم يعرف أهو من الياء أم الواو". وينظر: الكتاب ٤/٣٦٩، ٤٣٠، والمقتضب ١/١٧١. وقال المصنِّف في التسهيل: "ونحو: عَوْيَة وضَيْوَن وعَوَّة ورُيَّة شاذ". قال في المساعد ٤/١٥٢-١٥٣: "ووجه كونها شاذة مخالفتها لما سبق تقريره وقعت هذه المخالفة على ثلاثة أوجه: أحدها: التصحيح، نحو: عوى الكلب عَوْيَةً، والقياس عَيَّةً. وكذا قولهم للسنور: ضَيْوَن، والقياس ضَيِّن؛ ونحوهما قوله: يَوْمٌ أيْوَمٌ، والقياس: ايِّمٌ..".
[ ١٥١ ]
فصل [إبدال الواو ياء في الجمع على فُعُول]
إذا جمع ما لامُه واوٌ على فُعُول أبدلت لامه ياء ووجب للواو التي قبلها ما ذكر آنفًا من إبدالٍ وإدْغامٍ نحو:"دُلِيّ وعُصِيّ" في جمع"دَلْوٍ" و"عصا"، وفي الفاء التخيير بين الضم والكسر (١) .
_________________
(١) ينظر الكتاب ٤/٣٦٢، ٣٨٤-٣٨٥، والنكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١٢١١،كتاب المفتاح في الصرف ص ١٠٥، ونزهة الطرف ص ٣٤-٤٣، والممتع ٢/٤٩٧-٤٩٨. وقال في المساعد ٤/١٣٦:"والأكثر في فاء عصيٍّ ونحوه الضم وهو الأصل والأفصح، ومن العرب من يكسر الفاء اتباعًا لحركة العين هذا في الجمع) .
[ ١٥١ ]
وكذلك كل فاء مضمومة تليها ياء مدغمة في ياء هي لام ك "لُيٍّ "جمع "ألوى"١، وقد يجيئ هذا الجمع مصححًا كـ"أُبُوٍّ" و"نُحُوٍّ" في جمع "أبٍ، ونَحْو"٢. إن لم تكن عينه واوًا كلامه كجوّ٣ لو جُمِعَ على فُعُول.
وشذ تغليب الواو في قولهم:"فُتِيٌّ وفُتُوٌّ"٤ "حكاه"٥ الفراء، ويمكن أن يكون فتوّ على لغة من قال في التثنية: فتوان حكاه يعقوب٦ فلام فتى على هذه /"١٣-أ) اللغة واو، والأعرف كونها ياء لإجماع العرب على فِتْيَة وفِتْيَان٧.
فإن كانت الواو لام "مَفعُول "أو لام "فُعُول "مصدرًا أو عين "فُعَّل
_________________
(١) ١ الألوى: الشديد من الرجال وغيرهم، ويقال: قرن ألوى إذا كان ملتويًا معوجًا. ٢ النحو: الجهة. وتنظر المراجع السابقة، والمنصف ٢/١٢٣-١٢٤، وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٤٧٨-٤٨٠، وشرح الكافية للرضي ٣/٨٧ وما بعدها. قال الرضي في ٣/١٧١: "ولا يقاس عليه خلافًا للفراء". ٣ الجو: الهواء، وما بين الأرض والسماء، واسم بلد هو اليمامة، يمامة زرقاء. ينظر: الصحاح واللسان "جوا". ٤ في الصحاح "فتى": "الفتى: الشاب.. والفتى السخي الكريم، يقال هو فتىً بَيِّن الفُتُوَّة، وقد تفتَّى وتفاتى، والجمع فتيان وفتية وفُتُوٌّ على فعول، وفُتِيٌّ مثل عصى قال سيبويه: أبدلوا الواو في الجمع والمصدر بدلًا شاذًا". وينظر اللسان، والقاموس"فتى) . وينظر: المساعد ٤/١٣٧. ٥ في أ: "وحكاه". ٦ نسب له ذلك القول في اللسان "فتى". ٧ ينظر الصحاح والقاموس واللسان "فتى".
[ ١٥٢ ]
"جمعًا جاز الإعلال. والتصحيحُ أكثر ك "مَعْدُوٍّ ومَعْدِيٍّ"١ و"عُتُوٍّ وعُتِيٍّ"٢، و"صُوَّمٍ وصُيَّم"٣.
وربما أُعِلَّ فُعَّال كـ"نُيَّام"٤؛ والتزم تصحيح فُعُول كـ"عُدُوٍّ"٥. و"عُفُوٍّ"٦٧؛ لأنَّه لو أعل الإعلال المذكور التبس بفَعِيل كـ"جَلِيٍّ"٨ و"زَكِيٍّ"٩بخلاف"فُعُول ومَفْعُول "فإنَّ التباسهما بغير بنائهما مأمون؛ إذ ليس في الكلام"فُعِيل، ولا مَفْعِيل" إلاَّ ما ندر كـ"مَسْكِين"١٠. فإذا ظُفِرَ بما يوازنهما عُلِمَ أنَّه مُغَيَّر عن أصله، ك"بُكِيٍّ"١١. "مَكنِيٍّ"١٢.
فإنْ كانت الواو في فُعُول أو مَفْعُول بدلًا من همزة امتنع الإعلال
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٤/٣٨٤-٣٨٥، والمقتضب ١/١٧٥، ١٨٧. ٢ ينظر كتاب العين ٢/٢٢٦، والكتاب ٤/٣٨٤-٣٨٥. ٣ ينظر الكتاب ٤/٣٦٢، والمقتضب ١/١٢٨، ١٨٩، والمنصف ٢/٣،٤،٩. ٤ ينظر المنصف ٢/٥، والممتع ٢/٤٩٨، وشرح ابن عقيل ٢/٥٧٩. وينظر المساعد ٤/١٣٩، وشرح التعريف لابن إياز ص ١٥٩. ٥ ينظر القاموس "عدا". ٦ في ب: "كعُفُوّ وعُدُوّ". ٧ عَفَت الدَّار عُفُوًّا بمعنى درست. القامو واللسان "عفى". ٨ ينظر المرجعان السابقان "جلا". ٩ ينظر المرجعان السابقان "زكى". ١٠ جاء في اللسان "سكن": "والمِسْكِين والْمَسْكين - الأخيرة نادرة؛ لأنَّه ليس في الكلام مَفْعِيل - الذي لا شيء له، وقيل: الذي لا شيء له يكفي عياله". ١١ قال في الصحاح "بكى": "والبُكِيُّ على فُعُول جمع باكٍ، مثل: جالس وجُلُوس، إلاَّ أنَّهم قلبوا الواو ياءً". ١٢ينظر: اللسان والقاموس "كنى".
[ ١٥٣ ]
المذكور نحو: قُرُوء في لغة مَنْ خَفَّف فقال: قُروٌّ ومَقْروُّ١. أمَّا قول الشاعر٢:
كورهاء مَشْنِيٌّ إليها حليلها٣
فبناه على شَنِئَ بإبدال الهمزة ياءً٤؛ لأنَّها مفتوحة بعد كسرة، وقد حُكِيَ أنَّ من العرب مَنْ يقول: كَلَيْتُه بمعنى كلأته، ومَكْلِيٌّ بمعنى مَكْلُوٍّ٥ - أي محفوظ، فَشَنِئٍ أولى بذلك لكسر عينه، ولو جعل هذا مطردًا - أعني إبدال الهمزة ياءً إذا كانت لام مَفْعُول من فِعْلٍ على فَعِل كَشَنِئ - لكان صوابًا.
وكذلك إذا بنى على "فُعِل" وكان أصله "فَعَل "- بفتح العين - فليس ذا بأبعد"٦ من قول مَنْ قال: "مَشيب، ومَهُوب" حملًا على
_________________
(١) ١ ينظر اللسان "قرأ". "شنأ" ١/٩٧. ٢ هو الفرزدق، كما في ديوانه ٢/٦٢. ٣ هذا عجز بيت من الطويل، وصدره: وما خاصم الأقوام من ذي خصومةٍ ورواية الديوان، وتهذيب إصلاح المنطق: "مشنوء "بغير إبدال. وقد ورد الإبدال في تهذيب اللغة ١٠/٣٦٠: "كلأ": "والورهاء الحمقاء، والمشنوء المبغض والحليلالزوج". ٤ قال في تهذيب اللغة ١٠/٣٦٠ "كلأ": "فبني على شنيت بترك النبر". ٥ قال في تهذيب اللغة ١٠/٣٥٩ "كلأ": "قال الفراء: ولو تركت همز مثله في غير القرآن لقلت: يكلوكم بواو ساكنة، ويكلاكم بألف ساكنة مثل يخشاكم، فمن جعلها واوًا ساكنة قال: كَلاَتُ بألف بترك النبر منها، ومن قال يكلاكم قال: كليت مثل مَضيت، وهي من لغة قريش، وكُلٌّ حسنٌ، إلاَّ أنَّهم يقولون في الوجهين: مكلوَّة ومكلوٌّ، أكثر مِمَّا يقولون: مكْلِيٌّ، ولو قيل: مكليّ في الذين يقولون كَلَيْتُ كان صوابًا". ٦ من هنا بدأ السقط من "ب "ومقداره صفحتان تقريبًا.
[ ١٥٤ ]
"شِيبَ١ وهُوبَ"٢ وهما من "الشوب والهيبة"٣.
وهذا مُنَبِّهٌ على أنَّ إعلال "معدوٍّ" ونحوه حمل على "عدى وعادٍ"، مع تقدير طرح المدة الزائدة فيشبه "أَدْلُوًا "فيعامل معاملته حين قيل فيه: "أدلٍ"٤.
فإذا انضم إلى ذلك لزوم إعلال الفعل لكونه على فَعِل كـ "رَضِي" أوثر إعلال مَفْعُول على تصحيحه قال تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ٥ ولم يقل مَرْضُوَّة؛ لأنَّ القرآن لم ينزل بغير الأوْلَى.
فإن كانت في مفعول مما عينه واو تعين الإعلال المذكور نحو: قُوِيَ على زيد فهو مُقْوِيٌّ عليه. أصله: مَقْوُوٌّ عليه، فاستثقل توالي ثلاث واوات بعد ضمة فلجئ إلى التخفيف بالإعلال٦.
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح "شوب" فقد جاء فيه: "إنَّما بناه على شيب الذي لم يسمَّ فاعله، أي مخلوط بالتوابل والصباع. ٢ قال في الصحاح "هيب": "ورجل مهيب أي تهابه الناس، وكذلك مهوب بني على قولهم: هُوبَ الرجل، لما نقل من الياء إلى الواو فيما لم يسم فاعله. وينظر في هذه المسألة شرح الكافية الشافية ٤/٢١٤٢- ٢١٤٤ فقد قال فيه: وشَذَّ في مَشوب المشِيب كذا مَهُوبًا جعل المَهُوب ٣ ينظر الارتشاف ص ٢٤٤-٢٤٥ ٤ قال في الكتاب ٤/٣٨٤: "وقالوا: عُتِيٌّ ومَغْرِيٌّ "شبهوها حيث كان قبلها حرف مضموم ولم يكن بينهما إلاَّ حرف ساكن بأدْلٍ، فالوجه في هذا النحو الواو، والأخرى عربية كثيرة. وينظر القتضب ١/١٨٧ ٥ الآية ٢٨ من سورة الفجر. ٦ قال في الكافية الشافية - شرحها ٤/٢١٤٦: وكل ذي الأوزان من نحو "قوى " لم يُستجز تصحيحه ولا نُوى ينظر: المقتضب في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين ص ١٠٣، وينظر المساعد ٤/١٥٠.
[ ١٥٥ ]
وأيضًا: فإذا كان إعلالُ مَعْدُوّ جائزًا (١) مع أنَّ تصحيحه لا يوقع في بعض ما يوقع تصحيح مَقْوِيٍّ فإعلال مَقْوِيٍّ لإيقاعه فيما ذكر متعين لا محيص عنه (٢) .
وهذا الإعلال متعين أيضًا لكل ما آخره كآخر مفعول مبنيًا مما عينه ولامه واو، وإن لحقته التاء فكذلك، ولا فرق بين تقدير لزومها وتقدير عروضها (٣) .
_________________
(١) تقدَّم الكلام عليه في ص ١٥٢-١٥٣.
(٢) تنظر المراجع السابقة في الحاشية"٤" من الصفحة السابقة.
(٣) ينظر المساعد ٤/١٥٤-١٥٥.
[ ١٥٦ ]
فصل: [من مواضع إبدال الواو ياء]
تبدل الياء من الواو الكائنة لام فُعْلَى صفة محضة كالعُلْيَا، أو جارية مجرى الأسماء كالدُّنْيَا (١)،والأصل فيهما: العُلْوَى والدُّنْوَى، لأنَّهما من العلو والدنو، ولكنهما مؤنثًا الأعلى والأدنى، والواو في المذكر قد أبدلت
_________________
(١) قال في المساعد ٤/١٥٧:" وخرج بصفة الاسم فلا تبدل فيه نحو: حُزوى، اسم موضع. هذا ما ذهب إليه المصنف، وهو مذهب الفراء وابن السكيت والفارسي وناس من اللغويين؟ وذهب إليه أن تصحيح حُزوى شاذ وأن قياس الاسم الإعلال وتمسكوا بالدنيا أنثى الأدنى ونحو ذلك. وقالوا إن الصفة تبقى على لفظها ولا تغير نحو: خذ الحلوى واعط المزى، قالوا وشذ من الاسم شيء لم يقلب وهو القصوى. وحزوى اسم موضع، ولعل الأول أقرب إلى الصواب". وينظر: الكتاب٤/٣٨٩، وسر صناعة الإعراب ص ٧٣٥ - ٧٣٦ والمنصف ٢/١٦٢، والنكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١٢١٣، والممتع ٢/٥٤٤ -٥٤٥، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٢٠ - ٢١٢٠، والارتشاف ١/٢٩١
[ ١٥٦ ]
ياء، لتطرفها ووقوعها رابعة، فقلب في / (١٣/ب) المؤنث حملًا علىالمذكر، ولأن هذا الإعلال تخفيف فكان به المؤنث أولى، لما فيه من مزيد الثقل بالوصفية، والتأنيث بعلامة لازمة غير مغيرة في مثال مضموم الأول ملازم للتأنيث.
وإذا كانوا (١) يفرون من تصحيح الواو، لمجرد ضم الأول وكون التأنيث بعلامة ليس أصلها أن تلزم فقالوا في "الرَّغْوَة ": رُغاَيَة، فأبدلوا الواو ياء مع الضمة، ولم يبدلوها مع الكسرة حين قالوا: رغاوة (٢)، لنقصان الثقل، ففرارهم من تصحيحها مع اجتماع المستثقلات المذكورة فإن كان "فُعْلَى"اسمًا محضًا ك
_________________
(١) " حُزْوَى" لم يغير، لعدم مزيد الثقل وعدم مايحمل عليه، كحمل العُلْيا على الأعلى (٣) . وهذا الذي ذكرته وإن كان خلاف المشهور عند التصريفيين، فهو مؤيد بالدليل،وهو موافق لقول أئمة اللغة. فمن قولهم ما حكاه الأزهري (٤) عن ابن السكيت (٥) وعن الفراء (٦) أنهما قالا: ماكن من النعوت مثل الدُّنْيَا والعُلْيَا فإنُّه بالياء، لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله وليس فيه اختلاف، إلأّ أن أهل الحجاز قالو: " القُصْوى" فأظهروا الواو،وهو نادر. وبنو نيم يقولون: القُصْيا (٧) .
(٢) في المخطوط: " وإذا كانوا مما يفرون"فلعل" مما"زائدة.
(٣) الرغوة: زبد اللبن، وفيها ثلاث لغات: ضم الراء وفتحها وكسرها. وفيها أيضًا: رُغاية بضم الراء، ورغاوة بكسر الراء والواو قبل الأخير.
(٤) تنظر المراجع السابقة في الحاشية (٤) ص ١٥٦
(٥) تقدمت ترجمته قي ص ١٣٠
(٦) تقدمت ترجمته قي ص ٧٦
(٧) تقدمت ترجمته قي ص ٦٢
(٨) ينظر هذا الكلام في تهذيب اللغة، باب القاف والصاد ٩/٢١٩.
[ ١٥٧ ]
هذا قول ابن السكيت، وقول الفراء، والوقع على وفقه. قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ (١)، وقال تعالى:
﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ (٢)
ان صفتان محضتان، والنحويون يقولون: هذا الإعلال مخصوص بالاسم ثُمَّ لايمثلون إلأَّ بصفة.
_________________
(١) الآية ٤٢ من سورة الأنفال.
(٢) من الآية ٤٠ من سورة التوبة. ولم أعثر على مانُسب للفراء في تفسيرة معاني القرآن عند كلامه على هاتين الآيتين.
[ ١٥٨ ]
فصل [من شواذ الإعلال]
من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فَعْلَى اسمًا كـ "الثَّنْوَى"١، و"البَقْوَى"٢، و"التَّقْوَى"٣، و"الفَتْوَى"٤. والأصل فيهنَّ الياء؛ لأنَّهن من الثَّنْي، والبُقْيَا، والتُّقى مصدر تقيت بمعنى اتقيت، والفُتْيَا.
وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردًا٥، ويزعمون أنَّ ذلك فُعِل فرقًا
_________________
(١) ١ قال في الصحاح "ثنى": "والثُّنْيَا بالضم الاسم من الاستثناء، وكذلك الثَّنْوَى بالفتح". ٢ قال في الصحاح "بقى": "أبقيت على فلان إذا رحمته، والاسم منه البُقيا والبَقْوَى". ٣ التقوى: التقية والورع. ينظر المنصف ٣/٧٤، والمنتخب ص ٥٧٢ ٤ الفتوى: هي الفُتْيَا، ومعناها الجواب عن المسألة. ينظر المنتخب، والمنصف في الصفحات السابقة نفسها. ٥ قال ابن عقيل في المساعد ٤/١٥٨-١٥٩ عند قول المصنف في التسهيل: "وشذ إبدال الواو من الياء لاما لفَعْلَى اسمًا" ولعل مراده شذوذ القياس لا شذوذ عدم الاطراد فإنَّ ذلك مطرد في الاستعمال كما قال أكثر النحويين، وعليه كلام سيبويه، وقال المصنّف في غير هذا الكتاب: أو شذوذ لا يقاس عليه ".
[ ١٥٨ ]
بين الاسم والصفة وأوثر الاسم بهذا الإعلال؛ لأنَّه مستثقل، فكان الاسم أحمل له لخفته وثقل الصفة١، كما أنَّهم حين قصدوا التفرقة بين الاسم والصفة في جمع فَعْلَة، حركوا عين الاسم وأبقوا عين الصفة على أصلها٢.
وألحقوا بالأربعة المذكورة الشَّرْوى٣، والطَّغْوَى٤، والعوَّى٥، والرَّعْوى٦ زاعمين أنَّ أصلها من الياء. والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو سدًّا لباب التكثر من الشذوذ حين أمكن سده، وذلك أنَّ الشروى - معناه: المثل - ولا دليل على أنَّ واوه منقلبة عن ياء إلاَّ ادعاء مَنْ قال: إنَّه من شَريت٧، وذلك ممنوع؛ إذ هي دعوى مجردة عن الدليل، مع أنَّ
_________________
(١) ١ ينظر المنصف ٢/١٥٨. ٢ قال ابن عصفور في الممتع ٢/٥٤٢: "وإنَّما فعلوا ذلك تفرقة بين الاسم والصفة وقلبوا الياء واوًا في الاسم دون الصفة؛ لأنَّ الاسم أخف من الصفة؛ لأنَّ الصفة تشبه الفعل، والواو أثقل من الياء فلما عزموا على إبدال الياء واوا وجعلوا ذلك في الاسم لخفته فكان عندهم من أجل ذلك أحمل للثقل. وينظر: شرح التصريف للثمانيني ص ٥١٧-٥١٨ ٣ في المنتخب ص ٢٨٦، ٥٧٢: "شروى كل شيء مثله". ٤ الطُّغْيَا مجاوزة الحد والطُّغوان بمعناه وكذلك الطَّغْوَى بالفتح. ينظر الصحاح "طغا" ٦/٢٤١٣ ٥ العوَّاء والعوّى بالمد والقصر من منازل القمر، وهي أيضًا سافلة الإنسان. ينظر الصحاح"عوى)، واللسان "عوى" ١٩/١٤٥ ٦ في تهذيب اللغة "رعى" ٣/١٦٣: "والرعوى اسم من الإرعاء وهو الإبقاء روى أبوعبيدة عن الكسائي: الرعوى والرعيا من رعاية الحفاظ، وقال الليث: يقال: ارعوى فلان عن الجهل ارعواءً حسنًا ورعوىً حسنةً وهو نزوعه وحسن رجوعه، قلت: والرعوى لها ثلاثة معانٍ: أحدها: الرعوى اسم من الإرعاء وهو الإبقاء، والرعوى رعاية الحفاظ للعهد، والرعوى حسن المراجعة والنزوع عن الجهل". وينظر: المنتخب ص ٥٧٢، وسر الصناعة ص ٨٨-٩٠. ٧ من الذين صرَّحوا بذلك ابن السراج في الأصول ٣/٢٦٦، وابن جني في سر الصناعة ٢/٥٩٢، والأعلم الشنتمري في النكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١١٣٨.
[ ١٥٩ ]
الشَّرْوَى إذا كان غير مشتق وافق / (٤-أ) كثيرًا من نظائره كـ "النِّد"١، و"الحِتْنِ"٢، و"التِّنِّ"٣، و"الشَّيْعِ"٤، و"الصِّرْع"٥ معنى كل واحد من هذه كمعنى الشَّرْوى، ولا اشتقاق لها، فالأولى بالشرَّوَى أن يكون غير مشتق.
وأمَّا "الطُّغْوَى" فإنَّه قد روى في فعله "طَغَيْت طُغْيَانًا، وطَغَوْتُ طُغْوَانًا"٦ فَرَدُّ "الطُّغْوَى إلى طَغَوتُ" أولَى من ردِّه إلى "طَغَيْتَ" تجنُّبًا للشذوذ.
وأمَّا "العَوّى "فهو من عَوَيْت الشيءَ إذا لويته٧. وقد روى منه"عَوَّة) ٨ بتغليب الواو على الياء كما فُعِلَ في "الفُتُوَّة"٩ فليس ذلك؛
_________________
(١) ١ النِّدُو النديدُ والنديدةُ الشبيه والمثيل. ينظر المنتخب ص ٢٨٦، والألفاظ الكتابية ص ٩. ٢ قال في المنتخب ص ٥١٣: "يقال هذا حَتْن هذا وحِتْنه أي مثله". وتنظر الألفاظ الكتابية ص ٩٥. ٣ التِّنُّ: الشبه والمثل، يقال هما تِنَّان أي مثلان. ينظر المنتخب ص ٢٨٥ ٤ الموجود في المخطوط: "الشبع "بالباء، وهو تحريف؛ لأنَّه لا يأتي بمعنى المثل والصواب: الشَّيْعُ. قال في اللسان "شيع": "يقال: هذا شَيْعُ هذا، أي مثله". ٥ الصَّرْع بفتح الصاد وكسرها المثل والشبه، يقال هما صِرْعان وصَرْعان. ينظر المنتخب ص ٢٨٥، ٥١٢، وينظر تهذيب اللغة "صرع" ٢/٢٤. ٦ قال في المنتخب ص ٥٥٥ عند ذكره للأفعال التي جاءت بالواو والياء: "وطغوت وطغيت". وينظر الصحاح "طغا". ٧ ينظر اللسان "عوى" ١٩/٣٤٥. ٨ قال في اللسان "عوى" ١٩/٣٤٢: "عوى الذئب والكلب يعوي عَيًّا وعُواء وعَوَّة وعَوْيةً - كلاهما نادر - لوى خطمه ثُمَّ صوت". ٩ قال بعض العلماء: إنَّ الواو فيها أصل وليست منقلبة عن الياء؛ لأنَّها من الفتوان، وقال آخرون إنَّها منقلبة عن الياء؛ لأنَّها من الفتيان، وإنَّما قلبت الياء فيها واوًا؛ لأنَّ أكثر هذا الضرب من المصادر على "فُعُولة "إنَّما هو من الواو كالأخوَّة فحملوا ما كان من الياء عليه فلزمت القلب. اللسان "فتا" ٢٠/٤، وتنظر الآراء في "العوَّى " في "عوى "١٩/٣٤٥، والمساعد ٤/١٦٠، والممتع ٢/٥٤٢-٥٤٣، ٢/٥٧٠، ٥٧، ٥٧٢.
[ ١٦٠ ]
لأنَّه على فَعْلَى. ويحتمل أن يكون عَوَّا مقصورًا"١ من عوَّاء فعَّال من عويت، فتكون واوه عينًا مضعَّفة كالواو في شَوَّاء إذا قصر فقيل فيه: شَوَّى، ومُنِعَ من الصرف لتأنيثه باعتبار كون مسماه مَنْزِلَةً٢.
ويحتمل أن يكون منقولًا من "عَوَّى" فَعَّلَ من "عويت" فسموا المنزلة بهذا الوزن" من الفعل"٣ كما سمى ب "شَمَّرَ"-٤ فرس- وب"بَذَّر"-٥ ماء - وب "عَثَّرَ"-٦ موضع.
ويعتذر"عن) ٧ دخول الألف واللام بما يعتذر عن دخولهما في"اليسع"٨.
_________________
(١) ١ هنا نهاية السقط من "ب". ٢ تنظر الحاشية"٥) ص ١٧١ ٣ في ب: "من الوزن". ٤ ينظر اللسان "شمر" ٦/٩٨ ٥ بَذَّر: اسم بئر بمكة حفرها عبد مناف عند خطم جبل الخندمة على فم شعب أبي طالب. ينظر: معجم البلدان ١/٣٦١ ٦ موضع باليمن بينها وبين مكَّة عشرة أيام، وهي مشهورة بكثرة الأسود. ينظر معجم البلدان ٤/٨٥ ٧ في أ: "عند دخول". وهو تحريف. ٨ قال الصبان في حاشيته على الأشموني ١/١٨١: عند قول الأشموني: "والسموأل واليسع": "والثاني علم نبي قيل هو يوشع بن نون فتى موسى ﵉، واختلف فيه فقيل: هو أعجمي، وأل قارنت ارتجاله، وقيل: عربي، وأل قارنت نقله من مضارع "وسع"، واستشكل الثاني بأنَّهم نصوا على أن لا عربي من أسماء الأنبياء إلاَّ شعيبًا وصالحًا ومحمّدًا. وأجيب: بأنَّ المراد العربي المصروف لا العربي مطلقًا، وبأنَّ المراد العربي المتفق على عربيته، واستشكل الأول بأنَّ "أل "كلمة عربية فكيف تقارن الوضع العجمي؟. وأجيب: بأنَّ الواضع الله تعالى ولا مانع من أنَّه تعالى يضم العربي إلى العجمي، وأورد عليه أنَّ الأعلام خارجة من محل الخلاف، فإنَّ الواضع لها الأبوان اتفاقًا، ولك أن تقول إنَّما ذلك فيما لا يمكن فيه الوحى، أمَّا أسماء أولاد الأنبياء وأصحابهم فيمكن أن يكون واضعها الله تعالى بالوحي إلى ذلك النبي، نحو: ﴿اسْمُهُ يَحْيَى﴾، ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾، ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ . واليسع من هذا القبيل وهو صريح في أنَّ اليسع غير مصروف، وبه يعرف ما في قول البعض إنَّه مصروف لوجود أل وإن كانت زائدة".
[ ١٦١ ]
وأمَّا "الرَّعْوَى" فهو من "ارعويت"١ لا من "رعيت"٢. وهذا قول أبي عليٍّ٣ ﵀ "تعالى"٤.
_________________
(١) ١ ذكر ذلك القول الأزهريُّ في تهذيب اللغة "رعى" ٣/١٦٣ فقال:"وقال الليث: يقال: ارْعَوى فلان عن الجهل ارعواءً حسنًا، ورَعْوَى حسنة، وهو نزوعه وحسن رجوعه". وذكره أيضًا ابن الشجري في أماليه ٢/٤٥٤-٤٥٥ فقال: "ارعوى عن القبيح رجع عنه، وهو حسن الرّعْوَى، وارْعَوَى من مضاعف الواو، فأصله: ارْعَوَوَ. كما أنَّ أصل: احمرَّ احمرر، فكرهوا أن يُدْغِموا فيقولوا: ارعوَّ يَرْعوُّ، كما قالوا: احْمَرَّ يَحْمَرُّ، فقلبوا الواو الثانية ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. ٢ قال بذلك جمهورُ النحاةِ واللغويين، فقد صرَّح بذلك كراع النمل في المنتخب ص ٥٧٢، ونسبه الأزهري في تهذيب اللغة "رعى" ٣/١٦٣ للكسائي، وصرح به ابن جني في سر الصناعة ص ٨٨، ٨٩، ٩٠،٥٩١، والمنصف ٢/١٥٨. وينظر الصحاح واللسان والقاموس "رعا". ٣ هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، كان إمام وقته في علم النحو، أخذ عن المبرد وغيره، وأخذ عنه خلق كثير، من أشهرهم ابن جني الذي لازمه أربعين سنة. ترك مؤلَّفات كثيرة منها: الإيضاح، والحجة، ومسائل متنوعة. توفي ﵀ سنة ٣٧٧هـ. تنظر ترجمته في: بغية الوعاة ١/٤٩٦، وغاية النهاية ١/٢٠٦-٢٠٧. ٤ كلمة "تعالى "ساقطة من أ. قال أبو علي في كتاب الشعر ١/١٣٠: "وقد ثبت البدل من الحرف الذي هو لام قبل ألف التأنيث، نحو: شروى، وتقوى، ورعوى".
[ ١٦٢ ]
وهذا أولى من شذوذ يؤدي إلى قول من قال: أبدلت الواو من الياء في فَعْلَى اسمًا مقاصة منها١ "إذ"٢ كانت هي المغلبة عليها في معظم الكلام.
وحسب هذا القول ضعفًا أنَّه يوجب أن يكون ما فُعِل من الإعلال المطرد الذي اقتضته الحكمة ظلمًا وتعدّيًا؛ إذ المقاصَّةُ لا تكون في غير تعد ٍ.
وقولهم: فُعِل هذا الإعلال فرقًا بين الاسم والصفة كما فرق بينهما في جمع فَعْلَة ليس بجيد أيضًا؛ لأنَّ الالتباس هناك واقع، كجَلَدَاتٍ، ونَدَبَاتٍ، وعَدَلاَت، وَحَشَرَات، فبتسكين عيناتها يعلم أنَّهن جمع"جَلْدة"- بمعنى شديدة -٣، و"ندبة"- بمعنى نشيطة -٤، و"عَدْلَة"- بمعنى ذات عدالة -٥، و"حَشْرَة" - بمعنى رقيقة - وبفتحها يُعْلَمُ أنَّهُنَّ جمع مرة من جَلَد ونَدَب، وَحَشَر٦ فظهرت فائدة الفرق هناك.
وأمَّا "الثنوى"٧وأخواتها فألفاظ قليلة يكتفى في بيان أمرها بأدنى قرينة لو خيف التباس، فكيف والالتباس مأمون، إذ لا توجد صفات توافق "ثَنْوَى"وأخواتها لفظًا.
_________________
(١) ١ مِمَّن قال بذلك ابن جني في سر الصناعة ص ٨٨، ٥٩١ ٢ في أ: "إذا". ٣ ينظر القاموس "جلد". ٤ ينظر الصحاح "ندب". ٥ ينظر القاموس "عدل". ٦ ينظر الصحاح "حشر". ٧ تقدَّمت في ص ١٧٠
[ ١٦٣ ]
ومِمَّا يبين أنَّ إبدال يائها واوًا شاذ تصحيح ياء "الريَّا" -١ وهي الرائحة - و"الطُّغيا" - وهو ولد البقرة الوحشية تفتح طاؤه وتضم -٢ و"سعيا" - اسم موضع -٣. فهذه الثلاثة الجائية على الأصل، والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها.
_________________
(١) ١ يرى سيبويه وجمهور النحويين أنَّ "رَيَّا "اسم، والأصل فيه رائحة ريَّا أي ممتلئة طيبًا.. أمَّا ابن مالك فيرى أنَّها اسم للرائحة. ينظر الكتاب ٤/٣٨٩، والمنصف ٢/١٥٨، والممتع ص٥٤٢،٥٧٢، والمساعد ٤/١٥٨، والارتشاف ١/١٤٤. ٢ ينظر تهذيب اللغة "طغا" ٨/١٦٧، والصحاح "طغا" ٦/٢٤١٣. وتنظر المراجع السابقة. ٣ قال في معجم البلدان ٣/٢٢١: "سَعْيَا بوزن يحي يجوز أن يكون فَعْلَى من "سعيت "وهو وادٍ بتهامة قرب مكة أسفله لكنانة وأعلاه لهذيل، وقيل: جبل". وينظر المساعد ٤/١٥٨، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٢١.
[ ١٦٤ ]
فصل [إبدال الياء والواو ألفًا]
إذا وقعت بعد فتحة ياءٌ أو واوٌ - متحركة - أبدلت"الياء أو الواو١ ألِفًَا٢ نحو: "ناب، وباب، وحصى، وعصا، وباع، وراع، وسبى،
_________________
(١) ١ ما بين الأقواس " "ساقط من ب. ٢ اشترط الصرفيون لقلب الواو والياء ألفًا شروطًا أنهاها بعضهم إلى أحد عشر شرطًا فصَّلها الأستاذ أحمد إبراهيم عمارة في كتابه "منجد الطالبين في الإبدال والإعلال والإدغام والتقاء الساكنين) . وفيما يلي تلخيص شديد الإيجاز لتلك الشروط:
(٢) أن يتحركا.
(٣) أن تكون حركتهما أصلية.
(٤) أن يكون ما قبلهما مفتوحًا، ولو على سبيل العروض.
(٥) أن تكون الفتحة وحرف العلة في كلمة واحدة متصلتين.
(٦) ألا يكون اتصال الفتحة بحرف العلة عارضًا بحذف حرف يفصلهما.
(٧) أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين وألاَّ يقع بعدهما ألف ولا ياء مشددة ولا نون توكيد إن كانتا لامين.
(٨) ألاَّ يكون أحدهما عينا لفَعِل بكسر العين الذي الوصف منه على أفعل.
(٩) ألاَّ تكون عينًا لمصدر فَعِل بكسر العين الذي الوصف منه على أفْعل.
(١٠) وهو خاص بالواو، وهو ألاَّ تقع عينًا لافتعل الدال على المشاركة في الفعل نحو: اجَتوروا، بمعنى: تجاوروا.
(١١) ألاَّ تكون متلوة بحرف يستحق هذا الإعلال.
(١٢) وهو خاص بالعين: ألا يكون أحدهما عينًا لما آخره زيادة مختصَّة بالأسماء، وذلك مثل الألف والنون الزائدتان، وألف التأنيث، نحو: "جَوَلاَن، وَسَيَلاَن، وَحَيَدَى، وَصَوَرَى ". منجد الطالبين ص ١٣٤-١٤٦. وينظر في الموضوع: الكتاب ٤/٢٣٨، وسالمنصف ١/٢٣، ١٩٠، وكتاب المفتاح في الصرف للجرجاني ص ٩٢، وكتاب في التصريف للجرجاني ص ٧٨-٨١.
[ ١٦٤ ]
وصبا" (١) أصلهن: "نَيَبٌ، وبَوَبٌ، وحَصَيٌ، وعَصَوٌ، وبَيَعٌ، ورَوَعٌ، وسَبَيٌ، وصَبَيٌ" /"١٤-ب) بدلالة قولهم: "أنياب، وأبواب، وحَصَيَات (٢)، وعَصَوان (٣)، وبَيْعٌ، وسَبْيٌ، وصَبْوَةٌ" (٤) .
فلمَّا انفتح ما قبل الياء والواو وتحركتا في الأصل قلبتا ألفين، ولو سكنتا في الأصل لصحتا كما صحتا في "سَيْف، وخَوْف".
وربَّما قلبتا (٥) بعد الفتحة - وإن سكنتا في الأصل- كقولهم في"دُوَيْبَّة: دَوَابَّة، وفي صَوْمة: صَامَة" (٦) .
_________________
(١) في ب: "صبا وسبى".
(٢) أي: جمعها والجمع يرد الأشياء إلى أصولها.
(٣) أي: تثنيتها والتثنية ترد الأشياء إلى أصلها.
(٤) الكلمات الثلاثة مصادر والمصدر أصل الاشتقاق على القول الراجح.
(٥) في النسختين "قلبت"، والصواب ما أثبتناه؛ لأنَّ المقلوب شيئان.
(٦) قال المصنف في شرح الكافية الشافية ٤/٢١٣٦-٢١٣٧: "وقد يبدلون ما سكن منهما في مواضع يقطع بانتفاء الحركة فيهما، كقولهم: "دَوَابَّة "في "دُوَيَّبة"، و"صَامَة، وتَابَة "في "صَوْمة، وتَوْبة".
[ ١٦٥ ]
أنشد ابن برْهَان١:
تُبْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ تَابِتي وَصُمْتُ رَبِّي فَتَقَبَّلْ صَامَتِي٢
فلو كانت الفتحة في كلمة والواو والياء في الأخرى لم يكن إلى هذا الإعلال سبيل نحو: إنَّ وَلدك يقظ٣.
وكذلك لو كانت الحركة عارضة كقول مَنْ قال في"جَيْأل"٤:"جَيَل".
"وإن"٥سكن ما بعدهما فكذلك نحو:"بَيَان٦، وعَوَان٧ وحَوِير٨،
_________________
(١) ١ هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي العكبري النحوي، كان إمامًا في النحو، عالمًا باللغة، خبيرًا بالأنساب، راوية لأيام العرب وأخبار المتقدمين، له أنس شديد بعلم الحديث، متقدم في معاني القرآن. وُلِدَ في عكبر في العراق، وإليها يُنْسَب، ولم تذكر كتب التراجم سنة ميلاده، وتوفي سنة ٤٥٦هـ، وله مؤلَّفات منها: أصول الفقه، وشرح اللمع. تنظر ترجمته في إشارة التعيين ص ١٩٩، والبداية والنهاية /٩٢، والبغية ٢/١٢٠، والأعلام ٤/٣٢٦ ٢ قال ابن برهان في شرحه للمع ص ٤٦٢: "وقال العرني: تبت إليك الخ. يريد توبتي وصومتي".وورد البيت غير منسوب في كل من المخصص ١٣/٩٠، واللسان وتاج العروس "توب) . قال في اللسان: "إنَّما أراد توبتي وصومتي فأبدل الواو ألفًا لضربٍ من الخفة ". ٣ ينظر المساعد ٤/١٦٠، والارتشاف ١/١٩٥، ومنجد الطالبين ص١٣٦. ٤ في المخطوط: "جَيْل"، والتصحيح من شرح الكافية الشافية ٤/٢١٢٥. والجَيَل والجيأل: الضبع. القاموس "جأل". ٥ في أ: "ولو". ٦ بان بيانًا اتضح. القاموس "البين". ٧ قال في القاموس "العون": "والعَوَان كسحاب من الحروب التي قوتل فيها مرة، ومن البقر والخيل التي نُتِجَت بعد بطنها البكر، ومن النساء التي كان لها زوج". ٨ الحوير من المحاورة وهي المجاوبة، يقال: كلمته ورجع إليَّ حَوِيرا ولا حويرة. ينظر الصحاح "حور".
[ ١٦٦ ]
وغَيور١ فإنَّهما لو أبدلا عند سكون ما بعدهما لالتقى ساكنان، وعند التقائهما يلزم أحد الأمرين: إمَّا حذف أحدهما فيَلتبس مثال بمثال؛ لأنَّ"بَيَانًا وَعَوَانًا" يصيران لو أُعِلاَّ:"بَانا وعَانا".
وإمَّا تحريك أحدهما وذلك رجوع إلى ما ترك من التصحيح، فتعين استصحابه٢.
فلو كانت الواو والياء لامًا مضمومة أو مكسورة قبل واو أو ياء ساكنة مفردة حذفت بعد قلبها ألفًا٣ نحو: جاءني الأعْلَون، ورأيت الأَعْلَيْن، والأصل "الأعْلَيُون، والأَعْلَيِيْن".
ولم يمنع إعلال هذه الياء ونحوها سكونُ ما بعدها؛ لأنَّها لام.
) وحَذْف) ٤ اللام لساكن منفصل كثير، فإذا حذفت لساكن متصل كما هو في الجمع المذكور فليس بمنكور.
وأيضًا فإنَّ اللام أقبل لتأثير أسباب الإعلال من العين، ولذلك صحَّت واو"عِوَض"وياء "عُيَبَة"٥ وأعلت واو "شَجِيَة"٦ وياء
_________________
(١) ١ الغيور من الغيرة، يقال: رجل غَيُور وغيران. ينظر الصحاح "غير". ٢ أي الحرف الأصلي. ٣ ينظر المساعد٤/١٦٢، وشفاء العليل٣/١٠٩٨، ومنجد الطالبين ص١٤٠. ٤ في ب: "وحذفت". ٥ في اللسان "عيب": ورجل عَيَّاب وعَيَّابة وعُيَبَة: كثير العيب للناس. والرواية في ب: "غيبة"، وفي الصحاح واللسان "غيب"، "وجمع الغائب غُيَّب، وغُيَّاب، وغَيَب أيضًا، وإنَّما ثبتت فيه الياء مع التحريك؛ لأنَّه شبه بصَيَد، وإن كان جمعًا، وصيد مصدر " وقال المصنف في التعريف في ضروري التصريف ص ٥٠: "أو يقصد به التنبيه على الأصل كقود وغَيب". وقال ابن يعيش في شرحه للملوكي ص ٢٢٠: "ألا تراهم لم يقلبوا عِوَض وطِوَل، ونحو "العُيبة "لخروجها عن لفظ الفعل مع أنَّك لو قلبت في "عِوَض "ونحو لصرت إلى الياء للكسرة قبلها، ولو قلبت في "العُيبَة "لصرت إلى الواو للضمة قبلها، وهي لفظ لا تؤمن معه الحركة". وينظر الكتاب ٤/٣٥٩، وشرح الشافية للرضي ٣/٨٧، ١٦٥. ٦ الشجو الهم والحزن. ينظر اللسان "شجو".
[ ١٦٧ ]
"نَهُو"١ وهما من الشجو والنهية.
بل قد تتأثر اللام لضعفها بالكسرة المنفصلة نحو:"ابن عمي دِنْيَا" وهو من الدنُوِّ٢.
وأيضًا فإنَّ إعلال لام"الأعْلَيْن"ونحوه لا يُوقِع في لبس، بخلاف إعلال عين"غَيُور) وأمثاله.
فلو كانت اللام مفتوحة بعدها ألف صححت لخفة الفتحة والألف. ولأنَّ هذا النوع إمَّا مثنى نحو: "فَتَيَان"، أو غير مثنى كـ"صَمَيَان"٣.
فلو أعلت في المثنى التبس بالمفرد حين يضاف، ولو أعلت في غير المثنى التبس بفَعَال، فإنَّه كثير، وكلا الأمرين منتفٍ في الجمع المذكور إذا أُعِلَّ٤.
وكذلك ما أشبه هذا الجمع"في كون لامه"٥ ياءً أو واوًا غير مفتوحة بعد فتحة وقبل واو ساكنة مثل: "عَنْكَبُوت" من "رمى" فإنَّ أصله:"رَمْيَيُوت" مثل"أَعْلَيُون" فتقلب الياء الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثُمَّ تحذف لملاقاة الواو بعدها فيصير:"رَمْيَوتا"٦ وسهل ذلك أمن اللبس إذ ليس في الكلام "فَعْلَون ولا فَعْلَوت".
_________________
(١) ١ في اللسان "نهى" ويقال: إنَّه لأمور بالمعروف ونَهُوٌ عن المنكر. على "فَعُول". قال ابن بري: كان قياسه أن يقال: "نهِى"؛ لأنَّ الواو والياء إذا اجتمعتا وسبق الأول بالسكون قلبت الواو ياء". ٢ في إصلاح المنطق ص ٣١٢: "وهو ابن عمي دِنْيَا ودُنْيًا". وفي الصحاح "دنا": "هو ابن عمٍ دِنيٍ، ودِنْيًا، ودُنْيًا، ودِنية". وينظر اللسان "الدنو) . ٣ الصَّمَيَان: الرجل الماضي النافذ من قولهم: أصمى إذا أنفذ الرمِيَّة.. النكت في تفسير كتاب سيبويه ص ١١٥١. ٤ ينظر المنصف ٢/١٣٥-١٣٦. ٥ في أ: "في كونه لامه". ٦ ينظر الممتع ٢/٧٤٠-٧٤١.
[ ١٦٨ ]
فلو كان بعد اللام المذكورة واوان أو ياءان أو واوٌ وياء جعلتا كياءي النسب وكسرت اللام مطلقًا، وقلبت واوًا إن لم تكنها كبناء مثل: (عَضْرَفُوط) ١ من (غَزْو) أو (رَمْيٍ) فإنَّك تقول فيه من (غزو: غَزْوَوِيٌّ) والأصل: (غَزْوَوُووٌ:. ثُمَّ عُمِلَ به ما عُمِلَ باسم مفعول/٢ (١٥-أ) من (قوي) .
وتقول فيه من (رَمْيٍ): (رَمْيَويُّ) والأصل: (رَمْيَيُويُّ) فقلبت الواو ياءً وأدغمت كما فعل باسم مفعول من (رمى) ٣ ثُمَّ استثقل توالي الياءات فأبدلت المكسورة واوًا ابتداءً أو بعد قلبها ألفًا٤ وكذلك يفعل بكل ما قبل ياء مشددة من ألف رابع أو مزيد للإلحاق، فإنْ كان زائدًا محضًا أو خامسًا فصاعدًا حذف، وقد تحذف ألف التأنيث إن سكن ثاني ما هي فيه رابعة (كَحُبْلَوِيّ) والحذف أجود، وربما قيل: (حبلاوي) ٥.
_________________
(١) ١ العضرفوط: ذكر العظاء، ويطلق على العظاية الضخمة العريضة. ينظر المنصف ٣/١٢، والوجيز في علم التصريف للأنباري ص ٣٣ ٢ اسم المفعول من " قوىً " مَقْوىّ " وأصله: مَقْوُووُ، فقلبت الواو الأخيرة التي هي لام ياءً لتطرفها واجتماع ثلاث واوات فصار تقديره: مَقْوُودي، فلمَّا اجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون، قُلِبَت الواو ياءً وأبدلت من الضمة قبلها كسرة لتصح الياء وأدغمت فصارت: مَقْويَّ. المقتضب في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين ص ١٠٣ بتصرف. وينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢١٤٦-٢١٤٧، والارتشاف ١/٢٩٦. ٣ اسم المفعول من " رمى " " مَرْمِيُّ ": أصله: مَرْمُوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فقلبت ياءً ثُمَّ أبدلت من الضمة قبلها كسرة لتصح الياء، ثُمَّ أدغمت الياء في الياء فصارت " مَرْميّ ". ٤ على تقدير أنَّها تحرَّكت وانفتح ما قبلها. وينظر الارتشاف ١/٢٩٦. ٥ ينظر شرح الكافية الشافية ٤/١٩٤١، وشرح ابن الناظم ص ٧٩٦.
[ ١٦٩ ]
فصل
ويمنع من قلب الواو والياء ألفًا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما خوف توالي إعلالين؛ لأنَّه إجحاف ومآله - أيضًا - إلى التقاء " الساكنين "١، وذلك نحو " هَوَى " أصله: هَوَيٌ٢، فكل واحد من الواو والياء متحرك مفتوح ما قبله، فلو أُعِلاَّ لزم المحذور الذي ذُكِر، ولزم بقاء الاسم على حرف واحد، وبقاء الفعْل على حرفين ثانيهما ألف٣.
ولو صححا أهمل مقتضى كل واحد من السببين فتعين تصحيح أحدهما وإعلال الآخر، وكان إعلال الآخر أولى؛ لأنَّه لو صُحِّحَ عُرِّض لحركات الإعراب الثلاث. وللكسر عند الإضافة إلى ياء المتكلم وللإدغام إن وليه مثله، والإدغام إعلال فيلزم حينئذٍ توالي إعلالين، وليس الأول معرضًا لشيء مِمَّا ذكر فكان بالتصحيح أولى٤.
وإن كان الإعلالان مختلفين اغتفر اجتماعهما إن كان مخلصًا من كثرة
_________________
(١) ١ في ب: " ساكنين ". ٢ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، ولم تقلب الواو التي قبلها مع أنَّها متحركة مفتوح ما قبلها لئلا يجتمع إعلالان متواليان. ينظر: المساعد ٤/١٦٤، والتعريف في ضروري التصريف ص ٤٩ ٣ وذلك أنَّهما لو أُعِلاَّ لصارا ألفين فيجب حذف أحدهما لالتقاء الساكنين ثُمَّ يحذف الآخر لملاقاة التنوين فيبقى الاسم على حرف واحد. أمَّا الفعل الذي لا ينون فإنَّه يبقى على حرفين ثانيهما ألف. ينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢١٢٩-٢١٣٠، والأشموني ٤/٣١٦. ٤ قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص ١٧٠. "فإن قيل: فهلا أعلوا العين وصححوا اللام فقالوا: "هَايٌ وشَايٌ". فالجواب: إعلال اللام أولى من إعلال العين لتطرفه، ولذا كثر الحذف فيه". وينظر: شرح الكافية الشافية ٤/٢١٣١، والأشموني ٤/٣١٦-٣١٧.
[ ١٧٠ ]
الثقل١ ولم يوقع في محذور آخر كالتباس مثال بمثال ونحو ذلك، ولذا قيل في مصدر: "احواوى: احْوِيوَاء، واحْوِيَّاء"٢، والإعلال قول سيبويه والتصحيح قول المبرد٣.
ويمنع من الإعلال المذكور - أيضًا - كون حرف اللين عين " فَعِل " الذي يلزم صوغ الوصف منه على "أَفْعَلَ٤ وفَعْلاَء". أو عين مصدره نحو: عَوِر عَوْرَاء فهو أَعْوَر، وغَيِد فهو أَغْيَد٥.
وإنَّما لم تعل عين هذا النوع مع تحركها وانفتاح ما قبلها حملًا على
_________________
(١) ١ في ب: " من كثرة ثقل ". ٢ قال في تهذيب اللغة (حوى) ٥/٢٩٣: "ويقال: أحواوى يحِوَاوِى احْوِيَوَاء". وفي الصحاح (حوا): " وقال الأصمعي: الحُوة حمرة تضرب إلى السواد يقال: قد احووى الفرس يحووي احوواء، قال وبعض العرب يقول: احواوى يحواوى احويواء ". وفي اللسان (حوا) ١٨/٢٢٥: " وقد حَويّ واحواوى واحووّى مشدَّدة واحْوَوَى فهو أحوى ". وقال: " قال ابن سيده: ومَنْ قال احواويت فالمصدر: احويّاء؛ لأنَّ الياء تقلبها كما قلبت واو أيَّام ". وقال أيضًا: " قال ابن سيده: قال سيبويه: إنَّما تثبت الواو في احوويت واحواويت حيث كانتا وسطا ". وينظر المنصف ٢/٢٢٠ ٣ هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي، كان إمامًا في اللغة والنحو والأدب، يُعَدّ كتابه المقتضب أفضل كتاب يُؤَلَّف في موضوعه بعد كتاب سيبويه، بل إنَّه يفوق سيبويه في سلاسة اسلوب وحسن التنظيم، تتلمذ على كثيرٍ من أئمة اللغة أمثال الجرمي والمازني والسجستاني، توفي سنة ٢٨٥هـ وقيل ٢٨٢ أو ٢٨٦هـ. تنظر ترجمته وأخباره في مقدمة كتابه بقلم الشيخ محمد عبد الخالق عظيمة ﵀. ٤ احترز به من فَعِل الذي الوصف منه على فاعل نحو " خاف " فإنّ أصله خَوِفَ على وزن فَعِلَ وقد أعلّ. ٥ الغيد: النعومة. يقال: امرأة غَيْداء وغادة أيضًا أي ناعمة بينة الغيد. والأغيد الوسنان المائل العنق. الصحاح (غيد) ٢٥١٧.
[ ١٧١ ]
افْعَلَّ كاعْوَرَّ١، فإنَّهما مستويان في أن لا يستغنى عنهما أو عن أحدهما "أفعل" الذي مؤنثه فعلاء، فأرادت العرب أن يتوافقا لفظًا كما توافقا معنى، وذلك بحمل أحدهما على الآخر، وكان حمل "فَعِل" على "أفْعَلَّ" فيما يستحقه من التصحيح أولى من حمل "أفْعَلَّ" على "فَعِل" فيما يستحقه من الإعلال؛ لأنَّ التصحيح أصل والإعلال فرع.
وأيضًا فإنَّ "فَعِل" لا يلزم باب "أفعل وفعلاء" و"افْعَلَّ" يلزمه غالبًا، فكان الذي يلزم المعنى الجامع بينهما أولى بأن يجعل أصلًا ويحمل الآخر عليه، وأيضًا فإنَّ إعلال اعْوَرَّ ونظائره يوقع في التباس؛ لأنَّه متعذر إلاَّ أن تُنْقَل حركة عينه إلى فائه وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة الفاء، فيصير اعورَّ - حينئذٍ - عَارَّ مماثلًا لفاعل من العرّ٢، وتصحيح عَوِر ونظائره لا يوقع في شيءٍ من ذلك، فكان متعينًا، وأمَّا العَوَر وغيره/ (١٥-ب) من مصادر "فعل" المذكور فصحح حملًا على فعله كما أعل "الغارّ" من الغيرة٣ حملًا على فعله.
ومن العرب مَنْ يقول في "عَوِر": "عار"٤ فمقتضى الدليل أن
_________________
(١) ١ تنظر هذه المسألة وتعليلاتها في الصحاح (عور) ٢/٧٦٠، والمنصف ٢/٢٥٩ وما بعدها، وكتاب المفتاح في الصرف ص ٩٢، ونزهة الطرف ص ٢٢٥، وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٢٢٢-٢٢٣، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/١٦، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٢٧. والتعريف في ضروري التصريف ص ٤٩، وشرحه لابن إيَّاز ص ١٧١، والمساعد ٤/١٦٤، والارتشاف ١/٢٩٦، والأشموني ٤/٣١٦. ٢ العَرُّ: الجرب. ينظر الصحاح (عرر) ٢/٧٤٢. ٣ في الصحاح (غور): "الغار الغيرة ". ٤ قال أبو حيان في الارتشاف ١/٢٩٩: (وأمَّا إعلال " عَوِر "، وقولهم فيه " عار " فقال السيرافي: لم يذهب مذهب " أفعل "، وقيل هو شذوذ كما شذُّوا في تصحيح رَوِح، وغيب وخَوَنة ) . وينظر المنصف ٢/٢٦٠، واللسان (عور) .
[ ١٧٢ ]
يكون المصدر: "عَارًا"، ولو قيل: صحح العور حملًا على الأعور لكان صوابًا.
ومِمَّا كُفَّ سببُ الإعلال فيه بالحمل على غيره في التصحيح " افتعل " الموافق تَفَاعل نحو: اجتوَر القوم١، فإنَّه بمعنى تجاوروا، فعوملا معاملة: عَوِر، واعورَّ.
وهذان أولى بتلك المعاملة؛ لأنَّ " تفاعل" بالدلالة على معنى لا يستغني بفاعل واحد كالتجاور أحق من افتعل، فيجب أن يتبعه في لفظه كما تبعه في معناه.
ويدل على أصالة "تفاعل" في المعنى المذكور وأولويَّته "به"٢ أنَّه لا يوجد "افتعل" دالًاّ عليه دون مشاركة تفاعل، ويوجد "تفاعل" دالًاّ عليه دون مشاركة افتعل نحو: تناظر القوم، وتجادلوا، وتنازعوا، وتكالموا، وتبايعوا، وتساءلوا، وتقابلوا، وتمالؤوا، وتداينوا، وأمثال ذلك كثيرة.
ويمنع - أيضًا - من الإعلال المذكور كون حرف اللين عين فَعَلان٣
_________________
(١) ١ قال في الكافية الشافية وفي الخلاصة: وإنْ يَبِنْ تَفَاعلٌ مِن افْتَعَل وَالْعَيْنُ واوٌ سلمت ولم تعَل وقوله هنا: "الموافق تفاعل " وقوله في الخلاصة: "وإن يبن تفاعل" احتراز من أن يكون "افتعل "ليس بمعنى" تفاعل " فإنَّه يجب إعلاله نحو: أختان بمعنى خان، واجتاز يمعنى جاز. وتنظر المراجع السابقة في الحاشية (١) ص ١٧١. ٢ كلمة "به" ساقطة من أ. ٣ قال في الكافية الشافية (شرحها) ٤/٢١٣٢: وعين ما آخره قد زيد ما يخص الاسم واجب أن يسلما وينظر المنصف ٢/٦-٧، وشرح الملوكي ص ٢٢٢، والمساعد ٤/١٦٥.
[ ١٧٣ ]
كالجَوَلاَن١، والسيَلاَن٢. أو عَيْن فَعَلىكالصَوَرى٣، والحَيدى٤، وإنَّما صحَّ هذان المثالان٥؛ لأنَّ حركة عينهما لا تكون غير فتحة إلاَّ في الصحيح على قلة كـ "ظَرِبَان٦، وسَبُعَان"٧، والفتحة لخفتها لا يعل ما هي فيه. وليس بلازم إلاَّ فيما يوازن مكسورًا أو مضمومًا ك " فعل " فإنَّه يوازن "فُعِل وفَعُل" فأُعِلَّ حملًا عليهما.
وليس لنا في المعتل العين "فَعْلاَن، ولا فُعِلاَن" فيحمل عليه "فَعَلاَن" ولا لنا "فَعُلَى ولا فُعِلَى" فيحمل عليه "فَعَلَى"٨ فوجب تصحيحهما
_________________
(١) ١ الجَوَلان مصدر جال جَوَلاَنًا، يقال: جال التراب جَوَلاَنا ارتفع. وجال في الأرض طاف فيها. وجال النطاقُ تحرَّك. ينظر اللسان (جول) . ٢ مصدر سَال سَيْلًا وَسَيَلاَنًا. المرجع السابق. ٣ الصَّوَرَى: اسم من مياه العرب قرب المدينة. ينظر المنصف ٣/٥٩، ومعجم البلدان (صور) ٣/٤٣٢. ٤ يقال: حمار حَيَدَى إذا كان يحيد عن ظله من النشاط ولم يوصف مذكر يوصف على وزن فَعَلى إلاَّ هذه الكلمة. الصحاح (حيد) ٢/٤٦٧. وينظر في هذه المسألة: المنصف ٢/٦،٧، والممتع ص ٤٩١، وشرح الملوكي ص ٢٢٢. والذي في ب: " الجيدى " وهو تحريف. ٥ في ب " المثلان " وهو تحريف. ٦ الظرِبَان: دابة مثل القرد منتنة الريح. ينظر: النكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١١٥١، وشرح أبنية سيبويه لابن الدهان ص ١١٦، والممتع ١/١٢٤، ٣٧٢، وشرح الشافية للرضي ١/١٩٨، ٣/٢١٢. ٧ السبعان: اسم موضع معروف في ديار قيس. تنظر المراجع السابقة. وانظر الخلاف في تصحيح ما كان مثل الجولان، وما شابه " صورى " في المساعد ٤/١٦٥-١٦٦، وشرح الشافية للرضي ٣/١٠٧، والارتشاف ١/٢٩٨، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ١٧٢-١٧٣، والممتع ٢/٤٩١. ٨ في ب: " فعلا ".
[ ١٧٤ ]
لذلك.
وأيضًا فإنَّ آخر كل واحد منهما زيادة توجب مباينة أمثلة الفعل فصححا تنبيهًا على أصالة الفعل في الإعلال، وأنَّ الاسم إذا باينه استوجب١ التصحيح.
وإنَّما كان الفعل أصلًا في الإعلال؛ لأنَّه فرع٢ والإعلال حكم فرعي فهو أحق به؛ ولأنَّ الفعل مستثقل والإعلال تخفيف فاستدعاؤه له أشد.
وأيضًا فإنَّ جَوَلاَنًا ونحوه لو أُعِلَّ لالتبس بفَاعَال كَسَابَاط٣ وخَاتَام٤، فصُحِّحَ فِرارًا من اللبس.
وقد شذَّ إعلال "فَعَلاَن" علمًا كَـ "مَاهَان"٥ وإن باين الفعل كشذوذ التصحيح فيما وازن الفعل كـ "مدين" ومباينة فَعَلُول ونحوه أشد من مباينة "فَعَلاَن" و"فَعَلَى" فتصحيح عينه - أيضًا - متعين نحو "قَوَلُول"٦، وهو مثال: "قَرَبُوس"٧ من القول.
_________________
(١) ١ في ب: " استحق ". ٢ عند البصريين الذين يرون أنَّ المصدر هو أصل المشتقات. والفعل مأخوذ منه. ٣ الساباط: سقيفة بين حائطين تحتها طريق. الصحاح (سبط) . ٤ الخاتَم والخاتم بكسر التاء، والخيتام، والخاتام بمعنى. الصحاح (ختم) ٥ ماهان اسم رجل وأصله " مَوَهَان " تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا وما ذكره المصنّف من شذوذ إعلال " ماهان " وما شابهه هو رأي الجمهور، وقد خالفهم في ذلك المبرد وقال: إنَّ إعلال ما كان على "فَعَلان " هو القياس وتصحيحها شاذ. ينظر في ذلك: شرح الشافية للرضي ٣/١٠٧، والارتشاف ١/٢٩٨، والمساعد ٤/١٦٥، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ١٧٢- ١٧٣. ٦ في المساعد ٤/١٦٦-١٦٧: (كما لو بُنِيَّ من القول مثل: قَرَبوس قال فنقول: "قَوَوُول" بالتصحيح؛ لأنَّ مباينته الفعل أشد من مباينته فَعَلاَن وفَعَلَى فتصحيح عينه متعين) . ٧ القربوس: مقدمة السرج. ينظر إصلاح المنطق ص ١٧٣، واللسان (قربس) .
[ ١٧٥ ]
"وقد زعم المازني - ﵀ - أنَّ ماهان وداران١ أُعِلاَّ شذوذًا٢ وأصلهما فَعَلاَن"٣.
وقد صحَّحوا العين المفتوحة مع انتفاء الموانع المذكورة كـ "قَوَدٍ٤، وعَيَنٍ٥، وخَوَنةٍ، وحوكةٍ"٦ تنبيهًا على الأصل المتروك فيما جرى على القياس كـ "مَال، وقَادة، وإشعارًا بأنَّ الفتحة إنَّما أعل ما هي فيه حملًا على المكسور والمضموم.
وربَّما جاء ذلك في المكسور حملًا على المفتوح كـ "شَوِل" وهو الخفيف في قضاء الحاجة٧.
واندر من هذا كله قولهم: "عِفَوَة" في جمع "عِفْو" وهو الجحش٨، و"أَوَوٌ" في جمع "أَوَّةٍ" وهي الداهية من الرجال٩. حكاها
.
_________________
(١) ١ اسم علم مأخوذ من دار يدور، وهي أيضًا اسم موضع. ينظر المنصف ٣/٦١، واللسان (دور) . ٢ ينظر رأيه في المنصف ٢/٦-٧، والارتشاف ١/٢٩٩، والمساعد ٤/١٦٥-١٦٧. ٣ ما بين الأقواس " " ساقط من " أ ". ٤ القَوَد - بالتحريك -: القصَاص. اللسان (قود) . ٥ " عَيَن ": العين بالتحريك: أهل الدار، وجاء فلان في عين أي في جماعة وعَيِنَ كَفَرِح عَيَنًا وعِينة بالكسر عظم سواد عينه. ينظر الصحاح واللسان (عين) . ولم أعثر على هذا المثال في كتب التصريف. ٦ حاك الثوب يحوكه حَوْكًا وحِيَاكَةً نَسَجَه فهو حائِك، وقومٌ حَاكَةٌ وحَوَكة. الصحاح (حوك) . وتنظر المسألة في الكتاب ٤/٣٥٨-٣٥٩، والمتع ٢/٤٦٥، وكتاب في التصريف للجرجاني ص ٨٠-٨١، وشرح الشافية للرضي ٣/١٠٦، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٣٤، والارتشاف ١/٢٩٩. ٧ ينظر الصحاح واللسان (شول) . ٨ ينظر المنتخب ص ٥١٧، والصحاح واللسان (عفا) ٤/٣٠٢٢، والمساعد ٤/١٦٧-١٦٨، والارتشاف ١/٣٠٠، وشفاء العليل ٣/١١٠٠، والأشموني ٤/٣١٩. ٩ ينظر اللسان (أوا) ١٨/٥٦، وتنظر المراجع السابقة عدا المنتخب.
[ ١٧٦ ]
الأزهري (١) الأول عن أبي زيد الأنصاري (٢) / (١٦-أ)، والثاني عن أبي عمرو الشيباني (٣)
_________________
(١) تقدَّمت ترجمته ص ١٢٩
(٢) تقدَّمت ترجمته في ص ٨٣
(٣) هو: إسحاق بن مروان، أبو عمرو الشيباني الكوفي، كان إمامًا في اللغة راوية لأخبار العرب، له مصنفات كثيرة منها كتاب الإبل، وغريب الحديث وكتاب الجيم، والنوادر، وغيرها، توفي سنة ٢٠٥هـ. تنظر ترجمته في: معجم الأدباء ٦/٧٧، ٨٤، ووفيات الأعيان ١/٢٠١، وطبقات النحويين ص ١٩٤، والبغية ١/٤٣٩. وقد أشار المصنف إلى شذوذ تصحيح هذه الكلمات يقوله في الكافية الشافية: وشذ نحو: "رَوَح" و"العِفَوَة" و"غَيَب" و"أَوَوٌ" و" أَقْرِوَة" شرح الكافية الشافية ٤/٢١٣٥.
[ ١٧٧ ]
فصل [في إبدال التاء من فاء الافتعال]
يجب في اللغة الفصيحة إبدال التاء من فاء الافتعال وفروعه١، إن كانت واوًا نحو: اتصل اتصالًا فهو مُتَّصِل. أو ياء نحو: اتَّسَر٢ اتِّسَارًا
_________________
(١) ١ فروعه هي: الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول. وقد مثَّل المصنف للفعل بقوله: "اتصل"، وقوله: " "اتسر". أمَّا قوله: متصل ومتسر فكل منهما صالح؛ لأنْ يكون اسم فاعل إذا كسر ما قبل آخره، وصالح لاسم المفعول إذا فتح ما قبل آخره. ٢ "اتسر" تأتي من اليسر فيقال: "اتسر القوم" بمعنى تياسروا، وتأتي من ائتسار الجزور وهو نحرها واقتسام أجزائها والاستهام عليها. وينظر اللسان (يسر) . وقد ذكر ابن عصفور السبب في إبدال الواو والياء تاء في الافتعال فقال في الممتع ص ٣٨٦-٣٨٧: "والسبب في قلب الواو في ذلك تاء، أنَّهم لو لم يَفْعَلوا ذلك لوجب أن يقلبوها ياء إذا انكسر ما قبلها فيقولون: ايْتَعَد، وايتَزَن، وإيْتَلَج". وإذا انضم ما قبلها ردت للواو فيقولون: مُوْتَعِد، ومُوتَزِن، ومُوتلج "، وإذا انفتح ما قبلها قلبت ألفًا فيقولون: "يَاتَعِد ويَاتَزِن، ويَاتَلِج "، فأبدلوا منها التاء؛ لأنَّها حرف جلد لا يتغير لِمَا قبله، وهي مع ذلك قريبة المخرج من الواو؛ لأنَّها من أصول الثنايا، والواو من الشفة". وزاد عليه ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك فقال في ص ١٨١: " وأيضًا فقد قصدوا بذلك موافقة لفظه لما بعده فيقع الإدغام ويرتفع اللسان بهما ارتفاعة =واحدة ". وينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢١٥٣-٢١٥٤، والارتشاف ١/٣٠١، وشرح الشافية للرضي ٣/٢١٩، والمساعد ٤/١٧٩.
[ ١٧٧ ]
فهو مُتَّسِر.
أمَّا إبدالها من الواو فلأنهم استثقلوا الواو أولًا دون تاء تليها؛ لتعرضها لأن تبدل همزة كما فعل بأحَد وإِحْدَى١ و"أُقِّتَت"٢ مع استثقال الهمزة وبُعْدها منها مخرجًا ووصفًا، فحاولوا إبدال الواو حرفًا صحيحًا يقاربها وَصْفًا ومَخْرَجًا، وذلك إمَّا من حروف الشفة أو حروف الثنايا، فلم يكن باءً ولا فاءً ولا ثاءً "ولا ذالًا ولا ظاءً؛ لأنَّهُنَّ" لسن"٣ من حروف البدل المجموعة في قولي: وَجَد آمِنٌ "طِيَّتة "٤.
ولم يكن ميمًا؛ لأنَّها تكثر زيادتها أولًا فخيف توهمها مزيدة غير "مبدلة" ٥، ولم يكن طاءً ولا دالًا؛ لأنَّ فيهما قلقلة يستثقلان بها،
_________________
(١) ١ " أحد " أصله: "وَحَد"، و"إحدى" أصلها: "وحدى". ٢ "أُقِّتَتْ" أصلها: "وُقِّتَتْ". ٣ في ب: "ليس" وهو تحريف. ٤ اختلف عدد حروف الإبدال في كتب ابن مالك فقد جعلها هنا أحد عشر حرفًا، بَيْنَما جعلها في الكافية وفي الخلاصة تسعة أحرف جمعها في الكافية الشافية بقوله: (هادأت مطوى)، وجمعها في الخلاصة بقوله: (هدأت موطيا)، والحرفان اللذان ذكرهما ههنا ولم يذكرهما في الكافية والخلاصة هما (الجيم والنون) . أمَّا التسهيل فقد ذكر فيه ثمانية أحرف فقط فقال: "والضروري في التصريف هجاء "طويت دائمًا"". التسهيل ص ٣٠٠. فلم يذكر الهاء التي ذكرها في الكافية الشافية والخلاصة. ينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢٠٧٧، وشرح ابن عقيل ٢/٥٠٣.وأكثر الصرفيين يجعلها اثنى عشر حرفًا بزيادة اللام على ما ذكره المصنِّف هنا، ويجمعها في قولهم: "طال يوم اتخذته". ينظر الارتشاف ١/٢٥٥. ٥ في أ: "مبدولة".
[ ١٧٨ ]
فتعينت التاء فقالوا: تُرَاث١، وتُجَاه٢، وتُكاءة٣، وتقوى٤، وتوراة٥، وتالله٦، وتخمة٧، وتولج٨ غير ذلك.
فلمَّا ثبت إبدال التاء من الواو في هذه المواضع وأشباهها مع انتفاء تعذُّر التصحيح وتطرق التغيير قبل الإبدال واجتماعها مع ما يضاد وصْفُه وَصْفَها، واسْتِلْزَامِ مخَالَفَةِ بعض الفروع الأصلَ تعين إبدالها منها في الافتعال الذي فاؤه واو؛ لثبوت هذه الأمور كلها فيه.
أمَّا تعذُّر التصحيح فَبَيِّنٌ؛ لأنَّ الواو ساكنة وقبلها كسرة.
وأمَّا تطرُّق التغيير فَبَيِّنٌ - أيضًا - لأنَّ "فَعَلَ" أصل لافْتَعَل، فلو لم يكن فيه تغيير إلاَّ تسكين فائه لكفى في تطرق التغيير.
وأمَّا اجتماع الواو مع ما يُضاد وَصْفُه وَصْفَها فَبَيِّنٌ - أيضًا - لأنَّ الواو مجهورة والتاء مهموسة.
_________________
(١) ١ التراث: المال الموروث وأصله: "وراث"؛ لأنَّه من الوراثة. ٢ تجاه أصله: " وُجاه"؛ لأنَّه من الوجه. ٣ تُكأة أصلها: "وُكأة "؛ لقولهم: توكأت. والرواية في ب: "تكاء". ٤ أصلها الواو بدليل قولهم: "وقيت" فهو فَعْلَى منه. ٥ أصلها: "وَوْرَاة" فَوْعلة من "ورى الزند"، والبغداديين يرونها: تفعلة ٦ أصلها "والله" أي واو القسم. ٧ أصلها: وخمة؛ لأنَّها من الوخامة وهو الوباء. والرواية في ب: "تحفة" وهي صالحة للتمثيل؛ لأنَّ تاءها مبدلة من الواو. ينظر اللسان (تحف) . ٨ تولج: فَوْعَل من "ولج يلج". والبغداديون يرون أنَّها تفعل. ينظر شرح الملوكي لابن يعيش ص٢٩٢، ٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/٣٦، ٤١، والوجيز في علم التصريف ص ٥٠ -٥١، ٥٢، والممتع ١/٣٨٣ وما بعدها، وشرح الشافية للرضي ٣/٨٠ وما بعدها.
[ ١٧٩ ]
وأمَّا استلزام مخالفة بعض الفروع الأصْلَ فَبَيِّنٌ - أيضًا - لأنَّ المصدر أصلٌ للفعل ولاسم الفاعل ولاسم المفعول١، فلو لم تبدل فاء الاتصال تاءً لقيل فيه: ايتصال، بقلب الواو ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها وكان يوافقه في ذلك الفعل الماضي والأمر لوجدان الكسرة، فيقال: اِيتَّصَل، وإِيتَصِلْ، و"يخالفه"٢ المضارع واسما الفاعل والمفعول؛ لعدم الكسرة فيقال: يوتصل ومُوتَصِل ومُوتَصَل إليه، فكرهوا هذه المخالفة حين أمكن التخلص منها ولم يبالوا بها في نحو: أوجد إيجادًا؛ إذ ليس بعد الواو هنا ما يضاد وَصْفُه وَصْفَها. ومع هذا فقد حملتهم النفرة عن هذه المخالفة على أن أبدلوا "في"٣ "أَتْلَجَه" و"اتْكَأَه" بمعنى أوْلَجَه وأَوْكَأَه.
وأمَّا إبدال التاء من الياء إذا كانت في الافتعال وفروعه فحمل على الافتعال الذي فاؤه واو٤.
فإنْ كانت الواو والياء التي قبل تاء الافتعال بدلًا من همزة لم يجز إبدالها تاءً إلاَّ على لغةٍ رديئة نحو: "اِتَّمَنَ" في أوتمن، و"اتَّزر" في إيتزر٥.
_________________
(١) ١ هذا هو مذهب البصريين. أمَّا الكوفيون فيرون أنَّ الفعل هو أصل المشتقات. ينظر الخلاف في ذلك في الإنصاف، المسألة (٢٨) ١/٢٣٥ وما بعدها. ٢ في ب: "ومخالفة". ٣ كلمة " في ": ساقطة من ب. ٤ تنظر المراجع السابقة في الحاشية (٨) ص ١٧٨ ٥ قال الرضي في شرح الشافية ٣/٨٣: "وبعض البغاددة جَوَّز قلب يائها تاءً فقال: اتَّزر واتَّسَر، وقرئ شاذًّا ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ .
[ ١٨٠ ]
فصل [حكم الفاء الثاء مع تاء الافتعال]
الثاء حرف رخو، والتاء حرف شديد، وهما مشتركان في الهمس، ومخرجاهما متقاربان (١)، فإن اجتمعا في الافتعال وفروعه/ (١٦/ب) وتقدَّمت الثاء ثقل تلاقيهما؛ لأنَّهما مثلان من وجه وضدان من وجه (٢)، فخففا بجعل الثاء تاءً أو التاء ثاءً، وإدغام أحدهما في الآخر ك "الاثِّرَادِ والاتِّرَادِ" وهو اتخاذ الثريد، وأصله: اثْتِرَاد، فمن قال: "اثِّرَاد" غَلَّب جانب الثاء؛ لأصالتها وتقدمها، ومَنْ قال: "إتِّرَاد" غَلَّب جانب التاء؛ لشدَّتها ولكونها مزيدة لمعنى (٣) .
_________________
(١) الثاء تخرج من طرف اللسان. والثنايا العليا، أمَّا التاء فتخرج من طرف اللسان ومن أصول الثنايا العليا. ينظر شرح المقدمة الجزرية ص ٣٦.
(٢) مثلان في الهمس، وضدان في كون الثاء حرفًا رخوًا والتاء حرفًا شديدًا.
(٣) المعنى الذي زيدت له هو " الافتعال ".
[ ١٨١ ]
فصل [حكم الفاء الذال مع تاء الافتعال]
فلو كان فاء الافتعال ذالًا كالافتعال من الذكر ثقل أيضًا اجتماعهما سالمين؛ لأنَّ الذال حرف مجهور والتاء حرف مهموس، فَعُدَِل أمرهما بأن أبدل من التاء شريكها في المخرج وعدم الاستعلاء وهو الدال؛ فخف النطق لزوال بعض التنافي ولكن بقي بعضه؛ لأنَّ الذال رخوة والدال شديدة فَكُمِّل التخفيف " بجعلهما " (١) ذالين إنْ رُوْعِيَت الأصالة والسبق، أو دالين إنْ رُوْعِيَت القوة والدلالة على معنى، فقيل ادِّكار واذَّكار، ويجوز فك الذال من الدال فيقال اذدكار.
_________________
(١) في أ: " بجعلها ".
[ ١٨١ ]
فصل [حكم الفاء الدال مع تاء الافتعال]
ولو كانت فاء الافتعال دالًا كالافتعال من الدلجة (١) كان استثقال سلامة التاء أشد؛ لأنَّ اجتماع متضادين في الوصف يهون عند تباعد المخرجين، ويصعب عند تقاربهما، ويكاد يعجز عند اتحاد المخرج كالدال والتاء (٢)، ويظهر ذلك بتكلف النطق بالادّلاج على أصله وهو الادتلاج، فوجب التخلص من هذا الثقل بإبدال التاء دالًا وتعين الإدغام فقيل ادِّلاج.
_________________
(١) الدُّلجة والدَّلْجَة: آخر الليل، وأدلج القوم إذا ساروا آخر الليل. ينظر المنتخب ص ٥٣٢، والصحاح (دلج) ١/٣١٥
(٢) تنظر الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ص ٣٥-٣٥.
[ ١٨٢ ]
فصل [حكم الفاء الزاي مع تاء الافتعال]
ولو كانت فاء الافتعال زايًا كالافتعال من الزجر أبدلت التاء - أيضًا - دالًا فقيل: ازدجار؛ لأنَّ التاء مهموسة والزاي مجهورة والدال مجهورة (١)، واجتماع مجهورين أخف من اجتماع مجهور ومهموس، ويتبين ذلك بتكلف أصل ازدجار وهو: ازتجار.
_________________
(١) في ب: " مجهور ".
[ ١٨٢ ]
فصل [حكم الفاء الجيم مع تاء الافتعال]
فلو كانت فاء الافتعال جيمًا كالاجتماع، فمن العرب مَنْ يستثقل سلامة التاء فيجعلها دالًا كالاجدماع (١) . وعلى ذلك قول الشاعر (٥):
فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجدز شيحا (٦)
أراد: واجتز.
_________________
(١) في ب: " كاجدماع ".
(٢) اختلف فيه فقيل إنَّه مضرس بن ربعي الفقعسي، وقيل إنَّه يزيد بن الطثرية. ينظر البيت والخلاف في قائله في سر الصناعة ص١٨٧، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٢٢٤، وابن يعيش ١٠/٤٩، وأمالي القالي ١٠٨، وشرح شواهد الشافية ٤٨١، والعيني ٤/٥٩١.
(٣) الشيح: نبت معروف كثير في جزيرة العرب.
[ ١٨٢ ]
فصل [حكم الفاء السين مع تاء الافتعال]
فلو كانت الفاء "سينًا" (١) لم يحتج إلى الإبدال لمساواتها التاء في الهمس وعدم الاستعلاء والإطباق، لكن بينهما بعض منافاة فإنَّ السين رخوة والتاء شديدة، إلاَّ أنَّ في السين صفيرًا يقاوم الشدة ويفضُل عليها، ولذلك أدغمت التاء في السين (٢) نحو: "بِتْ سَالِمًا" وجاز أن تبدل التاء سينًا في "استمع" ونحوه مع التزام الإدغام (٣) . وامتنع العكس نحو: " احبس تلك "؛ لأنَّ الصفير يشبه المدّ فساواه في جعله مانعًا من الإدغام إلاَّ في صفيري.
_________________
(١) في ب: "شينا" وهو تحريف.
(٢) في ب: "الشين" وهو تحريف.
(٣) قال في الصحاح (سمع): "واستمعتُ كذا أي: أصيغت. وتسمَّعت إليه فإذا أدغمت قلت: اسَّمَّعت إليه. وقرئ ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلَى﴾ .
[ ١٨٣ ]
فصل [حكم الفاء الطاء مع تاء الافتعال]
فلو كانت فاء الافتعال طاء كالافتعال من الطلوع كانت سلامة التاء بعدها أشق من سلامتها بعد الدال؛ لاتحاد المخرج وزيادة التضاد، وذلك أنَّ الدال إنَّما باينت التاء بالجهارة والطاء تباينها بها وبالاستعلاء والإطباق، فإبدالها بعد الطاء آكد فجعلت مثلها فقيل اطلاع، وأصله اطتلاع.
[ ١٨٣ ]
فصل [حكم الفاء الظاء مع تاء الافتعال]
وكذلك يفعل بها إذا كانت الفاءُ ظاءً كالافتعال من الظلم.
[ ١٨٣ ]
فصل [حكم الفاء الضاد مع تاء الافتعال]
وإذا/ (١٧-أ) كانت الفاء ضادًا كالافتعال من الضرب، لكن إذا أبدلت طاءً بعد الظاء جاز الفك والإدغام على أن يجعل الطاء ظاء، أو (١)
_________________
(١) في ب: "وبالعكس".
[ ١٨٣ ]
بالعكس فيقال: اطِّلام (١) واظِّلام واظطلام.
وإذا أبدلت طاء بعد الضاد جاز الفك والإدغام على أن يجعل الطاء ضادًا فيقال: اضطراب واضِّراب، وشذا العكس فقيل في اضطجع اطَّجع (٢) .
ولو كانت فاء الافتعال صادًا استثقلت سلامة التاء أيضًا؛ لأنَّ الصاد وإن ساوتها في الهمس فإنَّها تضادها بالإطباق والاستعلاء مع تقارب المخرجين، فالتزموا التخفيف بإبدال التاء طاء كاصطبار، أو بجعل التاء صاد كالإصلاح لغة في الاصطلاح (٣)، وامتنع إبدال الصاد تاء؛ لأجل صفيرها وترجحها بالاستعلاء والإطباق (٤) .
_________________
(١) في ب: "فيقال: اضطلام" وهو تحريف.
(٢) قال في المنصف ٢/٣٢٨: فأمَّا ما حُكي عنهم من قولهم: "اطَّجع في اضطجع فشاذ".
(٣) ينظر الصحاح واللسان (صلح) .
(٤) ينظر إبدال هذه الحروف من تاء الافتعال في الكتاب ٤/٢٣٧، وما بعدها والمنصف ٢/٣٢٤ وما بعدها، وسر الصناعة ١/٧١، ١٧٢ وما بعدها، والخصائص ٢/١٤٢، والأصول ٣/٢٧١، ونزهة الطرف ص ١٥٦، وشرح الشافية للرضي ٣/٢٢٧، والممتع ١/٣٥٦، وشرح الكافية الشافية ٤/٢٠٧٨، والوجيز ص ٥٠-٥١، ٥٥، والارتشاف ١/٣١٠.
[ ١٨٤ ]
فصل: [من الإعلال الواجب]
فصل
من الإعلال الواجب تحريك الفاء الساكنة بحركة العين التي هي ياء أو واو نحو: "يَبِيع" ويقول: "وأصلهما يَبْيِع وَيَقْوُل" (١)، فإنْ جانست الحركة العين كما اتفق في يَبْيِع ويَقْوُل، فلا يزاد على ما فُعل بهما من
_________________
(١) ما بين الأقواس " " ساقط من ب.
[ ١٨٤ ]
تحريك ما كان ساكنًا وإسكان ما كان متحركًا، وهو المسمى نَقْلًا (١) .
فإن لم تكن الحركة مجانسة نقلت ووليها مجانسها بدل العين نحو: يهاب، ويخاف، ويقيم "أصلهن:" يَهْيَب، ويَخْوَف، ويُقْوِم" ففعل بهنَّ ما ذكر.
فإنْ كانت الحركة ضمة والعين ياء في غير مفعول (٢) . أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء في قول سيبويه وعكس ذلك قول الأخفش (٣) .
_________________
(١) في ب: "ثقلا".
(٢) مثل: "بيض" أصلها: "بُيْض" فقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء. ينظر شرح المفصل لابن يعيش ١٠/٦٧، والمساعد ٤/١٧٥.
(٣) ينظر في نسبة الرأيين: المرجعان السابقان.
[ ١٨٥ ]
فصل: [الإعلال السابق مستحق لكل فعل ما عدا فعلي التعجب]
فصل
الإعلال المذكور مستحق لكل فعل ما عدا فعلي التعجب نحو: "ما أجوده، وأجود به" (١) . و"يَعْوَر فلان وأعْوَره الله (٢) . وكذلك ما
_________________
(١) قال ابن إيَّاز معلِّلًا عدم قلب عين فعلى التعجب: "وإنَّما لم ينقلب لوجهين: الأول: أنَّه لَمَّا لم ينصرف تصرف الأفعال لم يدخلوه الإعلال بل أجروه - في الصحة - مجرى الأسماء. والثاني: أنَّهم قصدوا الفرق بين "أفعل" في التعجب وبينه في غيره مِمَّا كان معتل العين، وكان فعل التعجب أحق بالتصحيح لشبهه بالأسماء، ويدلك على ضعفه في الفعلية ذهاب الأكثرين إلى أنَّه لا يجوز استعمال المصدر معه، وأنه لا يفصل بينه وبين معموله بالجار والمجرور ". شرح تصريف ابن مالك ص ١٨٧. وينظر الإنصاف ١/١٢٦ وما بعدها، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٣٨-٢١٤٠، والتعريف في ضروري التصريف ص ٥٣، والمساعد ٤/١٧٠، وشفاء العليل ٣/١١٠١، وأوضح المسالك ٤/٣٥٧
(٢) المراجع السابقة ما عدا الإنصاف. وينظر: شرح الشافية للرضي ٣/١٢٣.
[ ١٨٥ ]
تصرف منه وما يشبهه كَمِعْوَر ومُعْوَرِ.
ويستحق هذا الإعلال أيضًا كل اسم غير جارٍ على فعلٍ مصحح إن وافق الفعل في وزنه وخالفه بزيادته أو بالعكس. فالأول نحو: مَقَام ومُقِيم ومُقَام. أصلهنَّ: مَقْومٌ ومُقْوِم ومُقْوَم. فهنَّ على وزن يَعْلَم ويُعْلِم
ويُعْلَم، وإنَّما حصلت المخالفة بالمزيد قبل الفاء١. وأمَّا عكس ذلك وهو أن يوافقه في الزيادة ويخالفه في الوزن فنحو أن تبني من بَيْعٍ وَقَوْلٍ مثل: تِحْلِئ"فيقال"٢: تِبْيِع وتِقْيِل، وأصلهما: تِبْيِع وتِقْوِل، ثُمَّ فُعِلَ بهما ما ذكر؛ لأنَّهما وافقا الفعل في الزيادة؛ لأنَّ التاء "زيادة"٣ مشتركة وخالفاه في الوزن؛ لأنَّ "تِفْعِلًا" مفقود في الأفعال٤. ولو بُنِي من بيع مثل: تفعُل لقيل على مذهب سيبويه تَبْيُع وعلى مذهب الأخفش تَبْوُع٥. فلو كان الاسم موافقًا للفعل في زيادته ووزنه معًا وجب أن يصحح ليمتاز من الفعل، فإنَّ اسوَدَّ مثال لو أعل فقيل فيه أساد، ظُنَّ أنَّه فُعِل وذلك مأمون في نحو مقامٍ وتِبيِع، فإنَّهما قد (١٧-ب) امتازا من الفعل بالزيادة التي لا تكون فيه وهي الميم، وبالوزن الذي لا يكون فيه وهو تِفْعِل، فلا حاجة إلى الإخلال بالإعلال، فإنَّ في استعماله إجراءً للنظائر على طريقة واحدة فلا يعدل عنه إلاَّ لمانع من خوف لبس أو غيره.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/١٤٥-١٥٦. وتنظر الكافية الشافية ٤/٢١٣٨ وما بعدها، والتعريف في ضروري التصريف ص ٥٣، وشرحه لابن إيَّاز ص ١٨٧، والمساعد ٤/١٧٠، وشفاء العليل٣/١١٠١، وأوضح المسالك ٤/٣٥٧. ٢ قوله: " فيقال " ساقط من ب. ٣ في ب: " زائدة ". ٤ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/١٥٦، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٤٠. ٥ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/١٣٤، ١٤٧-١٤٨.
[ ١٨٦ ]
فلو كان الاسم منقولًا من فعل نحو: "يَزِيد" لم يغير عن ما كان عليه من الإعلال إذا كان فعلًا١.
ومن موانع الإعلال مناسبة ما فيه سببه لما وجب تصحيحه كما فعل في التعجب نحو: ما أجوده فإنَّه صحح حملًا على أفعل، وكالاسم المزيد أوله ميم مكسورةٌ كـ "مِخْيَطٍ، ومِجْوَلٍ"٢ فإنَّ فيه ما في مقام من موافقة الفعل من وجه ومخالفته من وجه، فكان هذا يقتضي إعلاله، لكنه أشبه لفظًا ومعنىً المخالف في الوزن والزيادة المستحق للتصحيح وهو مِفْعَال كَمِغْوَارٍ٣ ومِهْيَافٍ٤ فحمل عليه في التصحيح٥.
أمَّا شبهه به في اللفظ فظاهر لأنَّهما لا يختلفان إلاَّ بإشباع فتحة العين.
وأمَّا شبهه به في المعنى فلأن كلا منهما يكون آلةً كمِحْمَلٍ وَمِكْيَالٍ، وصفةً مقصودًا بها المبالغة كمِهْمرٍ٦ ومِحْضَارٍ، فَسُوِّيَ بينهما في
_________________
(١) ١ ينظر المساعد ٤/١٧٢. ٢ في الصحاح (جول) ٤/١٦٦٣: "والمِجْوَل ثوبٌ صغيرٌ تجول فيه الجارية. ومنه قول امرئ القيس: إذا ما اسبكرت بين درعٍ ومِجْوَلِ وربَّما سَمُّوا الترس مِجْوَلًا ". وعلَّل ابن إيَّاز عدم إعلال مخيط وما شاكله بقوله: "إنَّما صح ذلك؛ لأنَّه محذوف من مخياط ولو أعل هذا لالتقى ألفان فلم يكن بد من حذف أحدهما فيقال: "مخاط" وحينئذٍ لا يعلم أهما "مِفْعَال" أو "مِفْعَل"". شرح تصريف ابن مالك ص ١٨٨ ٣ المغوار: كثير الإغارة. ٤ المهياف: السريع العطش. الصحاح (هيف) ٤/١٤٤٤ ٥ قال في الكافية الشافية (شرحها) ٤/٢١٤١: ومِفْعَلٌ أُلْحِقَ ب " المِفْعَالِ في الحُكْمِ كـ "المِقْوَلِ"و"المِقْوَالِ" ٦ المهمر: المهذار الذي ينهمر بالكلام. ينظر الصحاح (همر)
[ ١٨٧ ]
التصحيح كما فُعِلَ بعَوِر واعورَّ، يَعورُّ ويُعَوَرُّ.
ومن موانع هذا الإعلال اعتلال اللام أو تضعيفها نحو: يَقْوَى وَيَزْوَرُّ١. فلابدَّ من تصحيح هذين النوعين؛ لأنَّ إعلال الأول يلزم منه توالي إعلالين على الوجه الذي لا يغتفر ولا سبيل إليه، وإعلال الثاني يلزم منه التباس مثال بمثال، فإنَّه لو نقلت حركة العين من " ازورَّ " إلى فائه لانقلبت هي ألفًا فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك الزاي فقيل: زارَّ، فيتوهم أنَّه فاعل من الزَّرِّ٢، فاجتنب لذلك.
_________________
(١) ١ ازورَّ عن الشيء أي عدل عنه. الصحاح (زور) . ٢ الزَّرُّ: بالفتح مصدر زررت القميص أزُرُّه زَرًّا. والزّرَ: الشك والطرد يقال هو يَزرُّ الكتائب بالسيف. والزرُّ أيضًا العض. ينظر الصحاح (زرر) ٢/٦٦٩.
[ ١٨٨ ]
فصل: [في وجوب إعلال مفعول معتل العين حملًا على فعله]
فصل
"و" (١) يجب الإعلال المذكور أيضًا لما اعتلت عينه من مفعول حملًا على فعله، فتسكن عينه وبعده الواو ساكنة، فتحذف هي في قول سيبويه؛ لزيادتها وقربها من الطرف. وتحقق الاستثقال معها، ومذهب الأخفش عكس ذلك (٢) . فإن كان مفعول من ذوات الواو فلا مزيد على ما ذكرته من النقل والحذف كمَقُول، وإن كان من ذوات الياء ضم إلى ذلك إبدال الضمة كسرة لتسلم الياء كمبيع (٣) .
_________________
(١) "الواو": لا توجد في أ.
(٢) ينظر الكتاب ٤/٣٤٨، والمنصف ١/٢٨٢ وما بعدها، وشرح الشافية للرضي ٣/١٤٧ وما بعدها، والمساعد ٤/١٧٤.
(٣) ينظر المنصف الصفحات السابقة، وشرح الشافية للرضي ٣/١٤٤، وما بعدها، والمساعد الصفحات السابقة.
[ ١٨٨ ]
ومذهب بني تميم تصحيح هذا النوع كمبيوع (١) .
ولا يُصحح مفعول من ذوات الواو إلاَّ ما شذَّ من من قول بعضهم في مصون ومذوق: مصوون ومذووق (٢)
.
_________________
(١) ١ المراجع السابقة. ٢ المراجع السابقة.
[ ١٨٩ ]
فصل: [في وجوب إعلال المصدر الذي على إفعال أو استفعال حملًا على فعله]
فصل
يجب الإعلال المذكور أيضًا لما اعتلت عينه من مصدر على إفعال أو استفعال حملًا على فعله فتسكن العين حين تنقل حركتها وتنقلب ألفًا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها؛ فتلتقي مع الألف الزائدة قبل اللام فيُعَامَلاَن معاملة الواوين من مفعول الذي عينه واو ولامه صحيحة، ويعوض من المحذوف (١٨-أ) هاء التأنيث كإقامة واستقامة وهما في الأصل: إقوام واستقوام، ثُمَّ فُعِلَ لهما من النقل والقلب والحذف والتعويض ما ذكر (١)
وإنَّما تُرِكَ التعويض في مفعول؛ لأنَّه صفة معرضة لأن يقصد بها مذكر ومؤنث، فلو لحقته الهاء تعويضًا أوهمت قصد التأنيث عند إرادة التذكير وذلك منتفٍ من المصدرين المذكورين؛ لانتفاء الوصف بهما.
_________________
(١) ينظر الكتاب ٤/٣٤٨-٣٥٤، والمنصف ١/٢٩١، والمساعد ٤/١٧٦ وقال المصنف في الكافية الشافية (شرحها ٤/٢١٤١): ومد الاستفعال والإفعال يزال عند نيل ذا الإعلال وعوض التاء من المد ولا تحذف إلاَّ بسماع قبلا
[ ١٨٩ ]
فصل: [في ترك الإعلال فيما يستحقة طلبًا للتخفيف]
فصل
لَمَّا كان الباعث على إعلال ما أُعِلَّ طَلَبُ التخفيف وكان الثقل الحاصل بترك هذا الإعلال أهون من غيره لسكون ما قبل حرف العلة تُرِك في كثير مِمَّا يستحقه تنبيهًا على ذلك، وأكثر ما تُرِك في الإفعال مصدرًا، والاستفعال "وفروعهما"١ كالإغيال٢ والاستحواذ٣ حتى رآه أبو زيد الأنصاري مقيسًا٤، وشذ العمل به مع وجود مانع كقولهم في جمع فواق٥: أفْيِقَة، واللائق به أفْوِقَة، حتى يصح كما صحت نظائره كأجوبة وأسودةٍ؛ لأنَّه موافق الفعل في وزنه وزيادته، لكن السماع لا يرد٦.
_________________
(١) ١ في أ: "وفروعها". ٢ في الصحاح (غيل) ٥/١٧٨٧: وقد أغالت المرأة ولدها فهي مُغْيَل، وأغيلت - أيضًا - إذا سقت ولدها الغيل. والغيل لبن المرأة الحامل. ٣ استحوذ على الشيء أي غلب عليه. ٤ قال الجوهري في الصحاح (حوذ) ٢/٥٦٣: " واستحوذ عليه الشيطان أي غلب، وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء استراح واستصوب. وقال أبو سزيد: هذا الباب كله يجوز أن يُتَكَلَّم به على الأصل، تقول العرب: استصاب واستصوب واستجاب واستجوب. وهو قياس مطرد عندهم ". وصرَّح المصنِّف في التسهيل بأنَّه لا يقاس على ما سمع من هذا القبيل. وأيده في ذلك ابن عقيل في المساعد ٤/١٧٨ ٥ الفواق - بضم الفاء وفتحها - ما بين الحلبتين من الوقت. ينظر الصحاح (فوق) ٤/١٥٤٦. ٦ ينظر المساعد ٤/١٧٩ فقد جاء فيه هذا النص منسوبًا للمصنِّف.
[ ١٩٠ ]
فصل [الإعلال بالحذف]
من وجوه الإعلال الحذْفُ وهو مطرد " وغير مطرد "١ فالمطرد كحذف الواو الكائنة فاءً في " يَصِف ويَعِد " ونحوهما٢؛ لاستثقالها بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة، فلو كانت الياء مضمومة لثبتت الواو لِتقَوِّيها بأنْ وَلِيَتْ ما يجانسها من الحركات نحو: يُوعِدُ.
فلو كان بدل الكسرة ضمة أو فتحة ثبتت الواو أيضًا نحو: يَوْضُؤُ وَيوْجَل؛ لأنَّها في " يَوْضُؤ " بين أجنبي ومجانس، وفي " يَوْجَل " بين مستثقل ومستخف.
وبنو عامر٣ رهط جميل بن معمر٤ يقولون في مضارع " وَجَد" "يَجُد"٥.
_________________
(١) ١ ما بين الأقواس " " ساقط من أ. ٢ أي من كل فعل مضارع مبني للمعلوم فاؤه واو وماضيه على وزن فَعَل بفتح العين، وهو على وزن " يَغْعِل " بكسر العين. ينظر المنصف ١/١٨٤، وكتاب في التصريف للجرجاني ص ٥٠، والوجيز في علم التصريف للأنباري ص ٤٠، وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٣٣٣، والممتع ص ٤٢٦، والتعريف في ضروري التصريف ص٥٧، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٦٢. ٣ بنو عامر بن عذرة من قضاعة. تنظر جمهرة الأنساب ص ٤٤٥-٤٤٦، ونهاية الأرب ص ٣٣١. ٤ هو جميل بن عبد الله بن معمر صاحب بثينة، الشاعر الأموي المشهور. تنظر: جمهرة الأنساب ص ٤٤٩، والأغاني ٧/٧٢، ومقدمة ديوانه، تحقيق د. حسين نصار. ٥ قال الجوهري في الصحاح (وجد) ٢/٥٤٧: وَجَدَ مطلوبه يجده وجودًا ويَجُدْه -أيضًا- بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال ". وينظر شرح الشافية للرضي ١/١٣٣، وشرح ابن يعيش ١٠/٦٠، وشرح التسهيل للمصنف ٣/٤٤٦.
[ ١٩١ ]
فلو وليتها فتحة في موضع كسرة حذفت الواو أيضًا نحو: " يَضَع " وأصله: " يَوْضِع " فحذفت الواو، ولابدَّ لحذفها من سبب فإمَّا أن تكون الياء وحدها أو مع الفتحة الموجودة أو مع ضمة منوية أو مع كسرة منوية، منع من الأول والثاني ثبوت الواو في " يَوْجَل " ونحوه، ومنع من الثالث ثبوتها مع الضمة الموجودة في " يَوْضُؤ " ونحوه؛ لأنَّ الموجود أقوى من المنوي فتعين الرابع وهو أن يكون سبب حذف الواو الياء والكسرة المنوية، فكان وضع يضع في الأصل من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ فَفُتِحَتْ عينُ مضارعه؛ لأجل حرف الحلق كما صُنِعَ بمضارع " يقع " وشبهه. وأمَّا " وَسِعَ يَسَعُ " فكان في الأصل من باب حَسِبَ يَحْسِبُ فَفُتِحَت عينه أيضًا ونوى كسرها فلذلك حُذِفَت واوها، ولولا ذلك لقيل يَوْسَع كما قيل يَوْجَد (١) .
_________________
(١) وكون السبب في حذف الواو من هذه الأفعال هو وقوعها بين الياء والكسرة هو مذهب البصريين. ويرى الفرَّاء وبعض البصريين أنَّ السبب هو التفرقة بين اللازم والمتعدي فحذف الواو في المتعدي كيعد ويزن، ولم تحذف في اللازم كيوجل ويوهم. ينظر المنصف ١/١٨٨، وينظر المساعد ٤/١٨٤ وما بعدها.
[ ١٩٢ ]
فصل: [في حمل ذي الهمزة وذي النون وذي التاء على المضارع ذي الياء]
فصل
لَمَّا وجب حذف الواو المذكورة من المضارع ذي الياء حمل عليه ذو الهمزة وذو النون وذو التاء فقيل: أعِدُ ونَعِدُ وتَعِدُ، كما قيل: يَعِدُ إجراء لبعضهنَّ على حكم بعض؛ ولأنَّ الياء كالأصل لسائرها إذ يعبَّر به كما يعبَّر عنه بكل منها نحو أن تَقُول: مَا يَفْعَلُ إلاَّ أنا وإلاَّ نحن، وإلاَّ أنت / (١٨-ب) فوجب أن تكون أخواته ملحقةً به فيما وجب له (١) .
_________________
(١) قال ابن إيِّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص ١٩٧: " ولا تستنكر الحمل في لغتهم فإنَّه معتبر ". وينظر شرح التصريف للثمانيني ص ٣٤٨، وشرح الملوكي ص ٣٣٤.
[ ١٩٢ ]
ولَمَّا كان من مواقع ذي الياء الأمر نحو قولك: لِيَعُدْ فلانٌ فلانًا حُمِلَ عليه الموضوع للأمر لتوافقهما معنىٍ ووزنًا نحو قولك: عِدْ فُلانًا١، ولولا الحمل على المضارع لقيل: " أيْعِدْ ".
ولما أعلَّ المضارع والأمر بالإعلال المذكور حمل عليهما المصدر المكسور الفاء الساكن العين فحذفت فاؤه وحركت العين بحركتها ولزم آخره هاء التأنيث عوضًا من " الفاء "٢ المحذوفة وذلك نحو: زِنَةٍ وعِدَةٍ، وكانا في الأصل: وِزْنًا ووِعْدًا٣، ثُمَّ فعل بهما ما ذكر؛ لأنَّ المصدر يصح لصحة فعله، ويعتل لاعتلاله. وربما فُعِلَ ذلك بالمفتوح الفاء نحو: سَعَةٍ وَدَعَةٍ٤، وقد ألحق الياء بالواو في هذا الإعلال من قال في "يَيْئِس ": "يَئِس٥ فلو توسطت الواو المذكورة بين الياء والكسرة في اسم مرتجل لم تحذف كِيَوْعِيد، وهو مثال يَقْطِين٦ من الوعد.
_________________
(١) ١ ينظر كتاب في التصريف لعبد القاهر ص ٥٠، وتنظر المراجع السابقة. ٢ في ب: " من الهاء " وهو تحريف. ٣ تنظر المراجع السابقة في الحاشية (١) ص ١٩١ ٤ قال في الكافية الشافية (شرحها) ٤/٢٢٦٤: وقل مع فتح ومع ضم ندر ك " سَعَة "و" صُلَة " فادر الصور ٥ ينظر شرح الشافية للرضي ١/١٣٢ فقد جاء فيه: "وإنَّما لم تحذف الياء في نحو: يَيْئِس، ويَيْسِر، إذ هو أخف من الواو، على أنَّ بعض العرب يجري الياء مجرى الواو في الحذف وهو قليل فيقول: يَسَر يَسِر، ويَئِس يَئِس بحذف الياء ". ٦ اليقطين: نبت قيل إنَّه هو الدباء. وينظر في هذه المسألة المساعد ٤/١٨٩.
[ ١٩٣ ]
فصل [من مواضع حذف الهمزة]
من الحذف المطرد حذف همزة أفعل من المضارع واسم الفاعل واسم
[ ١٩٣ ]
المفعول كقولك: أكْرَمَ يُكْرِمُ فهو مُكْرِمٌ ومُكْرَمٌ. والأصل أن يقال: يُؤَكْرِم ومُؤَكْرِم ومُؤَكْرَمٌ١، لكن حذفت الهمزة من أكرم استثقالًا لتوالي همزتين في صدر الكلمة، ثُمَّ حُمِلَ على ذي الهمزة أخواته، والْمُفْعِل والْمُفْعَل لتجري النظائر على سننٍ واحدٍ. ولم يستعمل الأصل إلاَّ في الضرورة كقول الشاعر:
فإنَّهُ أَهْلٌ لأَنْ يُؤكْرَمَا٢
وشذَّ قولهم في السعة: أرض مُؤَرْنِبَة - بكسر النون - أي: كثيرة الأرانب، وكذلك قولهم: كساء مُؤَرْنَب٣ إذا خلط صوفه بوبر الأرنب.
فلو غيرت همزة " أفْعَل " بقلبها هاءً أو عينًا لم تحذف للأمن من التقاء همزتين. ومن ذلك قولهم: هَرَاقَ الماءَ يُهَرِيقُه فهو مُهَرِيق والماءُ مُهَرَاق
_________________
(١) ١ قال في الخلاصة والكافية الشافية: وحذف همز أفْعَل استمر في مضارعٍ وبنيتي منصِفِ ينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢١٦٥، وشرح ابن الناظم ص ٨٦٨، وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٣٤١. ٢ هذا بيت من الرجز: وقائله أبو حيان الفقعسي كما في التصريح ٢/٣٩٦ والشاهد في قوله: " يؤكرما " حيث جاء بالفعل تامًا وهو ضرورة. وينظر البيت في المقتضب ٢/٩٨، والأصول ٣/١١٥، والمنصف ١/٣٧، ١٩٢، ٢/١٨٤، وشرح ابن الناظم ص ٨٦٨، والمساعد ٤/١٩٠، والعيني ٤/٥٧٨، والخزانة ١/٣٦٨. ٣ القياس في ذلك أن يقال: مُرِنبَة، ومثله قول الشاعر: تدلَّت على حُصِّ الرؤوس كأنَّها كرات غلام في كساء مُؤرْنَبِ ينظر البيت في الكتاب ٤/٢٨٠، وشرح أبياته لابن السيرافي ٢/٤٣٧، والمقتضب ٢/٣٨، وأدب الكاتب ص ٦٠٨، والاقتضاب ص ٤٧٤، والمنصف ١/١٩٢.
[ ١٩٤ ]
وَعَبْهَل الإبلَ يُعَبْهِلُهَا فهو مُعَبْهِلٌ والإبلُ مُعَبْهَلَةٌ، أي: مُهْمَلة (١) .
_________________
(١) ينظر الصحاح واللسان (عبهل) .
[ ١٩٥ ]
فصل [من الحذف اللازم غير المقيس عليه]
ومن الحذف اللازم غير المقيس عليه حذف فاءات خُذْ وكُلْ ومُرْ١، والأصل: أُوْخُذْ وأُوْكُل وأُوْمُر؛ لأنَّهنَّ من الأخذ والأكل والأمر، ولكنها خففت لكثرة الاستعمال ولا يقاس عليها غيرها٢. كالأمر من أجرَ الأجيرَ، وأسر الأسيرَ؛ لانتفاء كثرة الاستعمال، وقد
_________________
(١) ١ قال المصنِّف في الكافية الشافية ٤/٢١٦٦-٢١٦٧: وفاء خُذْ وكُلْ ومُرْ قد حذفا ولا تقس وتَمَّ " مر " منعطفا وجَوَّزَ التَّتْمِيمَ بَعْضٌ مُطْلَقَا فيها وقَلَّ مَنْ بِذَاكَ نَطَقا وقال في شرح البيتين: " وزعم بعض العلماء أنَّ الثلاثة قد ورد تتميمها بعطف وبغير عطف، ولم يستشهد على ذلك بشيءٍ من الشعر ولا غيره ". وينظر الكتاب ١/٢٦٦، والمفتاح في الصرف للجرجاني ص ١٠٠، وشرح التصريف للثمانيني ص ٣٧٠، وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٣٦٦، والتعريف في ضروري التصريف ص ٥٨، والمساعد ٤/١٩٠، وشفاء العليل ص ١١٠٦. ٢ المراجع السابقة.
[ ١٩٥ ]
اسْتُعْمِل " مُرْ " على الأصل دون أخويه١؛ لأنَّه أقل استعمالًا منهما، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصَّلاَةِ﴾ ٢.
ومن هذا القبيل حذف همزة " أفْعَل التفضيل " في قولهم: هو خيرٌ من هذا وشرٌّ من ذاك. والأصل: أخْيَر، وأشرُّ. وربما استعملا كذلك٣.
وقال أيضًا بعض العرب في التعجب: ما خَيْرَ هذا٤.
وقد شبه بعض العرب بخُذ وبابه الأمر من " أتى " فقال:
تِ لي آل زيد وانْدُهْم لي جَمَاعَةً وَسَلْ آلَ زَيْدٍ أيُّ شَيْءٍ يَضِيْرُهَا٥
_________________
(١) ١ قال سيبويه في الكتاب ١/٢٦٦: " ولا يحملهم إذا كانوا يثبتون فيقولون في " مُرْ " أومر أن يقولوا في " خُذْ " أوخذ. وفي " كُلْ ": أوكل. فقف على هذه الأشياء حيث وقفوا ثُمَّ فَسِّرْ ". وانظر المراجع السابقة. ٢ من الآية ١٣٢ من سورة طه. ٣ جاء في التصريح ٢/١٠٠-١٠١: " وأمَّا خيرٌ وشرٌّ في التفضيل فأصلهما أخير وأشرر، فحذفت الهمزة بدليل ثبوتها في قراءة أبي قلابة ﴿مَن الْكَذَّاب الأَشَرُّ﴾ بفتح الشين وتشديد الراء، وقول الشاعر: بلال خيرُ الناس وابنُ الأخْيَرِ واختلف في سبب حذف الهمزة منهما فقيل: لكثرة الاستعمال، وقال الأخفش؛ لأنَّهما لَمَّا لم يشتقا من فعلٍ خُولِف لفظهما، فعلى هذا فيهما شذوذان حذف الهمزة وكونهما لا فعل لهما ". وينظر شرح الكافية الشافية ٢/١١٢٧، وشرح التسهيل لابن مالك ٣/٥٣، والمساعد ٢/١٦٧، وشفاء العليل ٢/١٠٩، والارتشاف ٥/٢٣٢٠، والهمع ٢/١٦٦، والأشموني ٣/٤٣، والدرر ٢/٢٢٤. ٤ لم أعثر عليه في مراجعي. ٥ هذا بيت من الطويل ولم أقف له على نسبة في المراجع التي بين يدي. وورد غير منسوب في سر الصناعة ص ٨٢٣، وشرح التصريف للثمانيني ص ٣٧٢، والأمالي الشجرية ٢/٢٠٠، والضرائر لابن عصفور ص ١٠٠. وشرح الملوكي لابن يعيش ص ٣٦٤، والمساعد ٤/١٩١، وشفاء العليل ٣/١١٠٦، والارتشاف ١/٢٤٤، والبحر المحيط ١/١٠١، والهمع ٢/٢١٨، واللسان (أتى) . والشاهد في البيت هو استعمال " ت " فعل أمر من " أتى " وهو ضرورة. قال ابن =الشجري: (قوله: " فاندهم " أي فأتهم في ناديهم. وقوله: " لي " أي لأجلي) .
[ ١٩٦ ]
فصل: [من الحذف الذي لايطرد]
فصل / (١٩-أ)
ومن الحذف ما لا يطرد ولا يلزم كحذف عين فاعل المعتل مثل قولهم في " هَائِر وشَائِك ": هَارٍ١ وَشَاكٍ٢. ويمكن أن يكون المحذوف من هذين ونحوهما إنَّما هو الألف الزائدة٣ كما حذفت في فاعل المضاعف كقولهم في " رَابٍّ وبارٍّ وسارٍّ وقَارٍّ ": رَبٌّ وبَرٌّ وسَرٌّ وقَرٌّ٤. وقد استعمل في فاعل المعتل العين التحويل كثيرًا فقالوا: هارٍ وشاكٍ، فجعلوا العين موضع اللام، واللام موضع العين؛ ليكون الاعتلال في الآخر إذ هو به أولى٥. وقد يحملهم الاعتناء بظهور الإعراب على عكس هذا التحويل كقولهم في " تَرَاقٍ " جمع تَرْقُوَة: ترائِق٦.
_________________
(١) هارٍ: اسم فاعل من " هار " بمهنى انهدم، وأصله: " هاور " وتجوز فيه لغتان إحداهما - وهي الأكثر - حذف العين، وإعرابه بالحركات الظاهرة على آخره فيقال: هار " وهارًا " وبهارٍ. واللغة الثانية قلب العين مكان اللام واللام مكان العين، فيصير " هارو " فتنقلب الواو ياء لتطرفها إثر كسرة فيصير " هاريًا " ثُمَّ يعل إعلال قاضٍ. ينظر شرح الشافية للرضي ١/٢٢٤، الحواشي، والمساعد ٤/١٩٣، والارتشاف ١/٢٤٥، واللسان " هور " ٧/١٢٨.
(٢) قال في المنصف ٢/٥٣: وإنَّما " شاك " فاعل من الشوكة من الواو يراد به السلاح الخ. وقال أيضًا: " وحكي أنَّهم يقولون: شاكٌ ولاثٌ بحذف العين أصلًا ". وشاك تجوز فيه اللغتان السابقتان في " هارٍ ". تنظر المراجع السابقة.
(٣) تنظر المراجع السابقة.
(٤) تنظر المراجع السابقة.
(٥) تنظر المراجع السابقة.
(٦) الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. وينظر اللسان (ترق) ١١/٣١٤.
[ ١٩٧ ]
فصل في الإدغام١
إذا التقى المثلان وأولهما ساكن٢ وجب إدغامه " نحو "٣: قُلْ لِزَيْدٍ: نَبِّهْ هَرِمًا، وَسِرْ رَاشِدًا، وَاصْحَب بَرًّا، ودَعْ عَاذِلًا، ودُمْ مَاجِدًا، وَجُدْ دَائِمًا.
فإن كانت هاء السكت لم تُدْغَم؛ لأنَّها مخصوصة بالوقف، فإنْ ثبتت وصلا فالوقف عليها منوي والابْتِدَاء بما وليها منوي أيضًا فيتعين الفك كقوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَك﴾ ٤.
فإنْ كان٥ همزة لم يَجُز الإدغام إلاَّ أن تلي الفاء كما هي في سأَّال٦
_________________
(١) ١ الإدغام في اللغة: إدخال الشيء في الشيء، ومنه قولهم: أدغمت اللجام في فم الفرس، أي أدخلته فيه. وفي الاصطلاح هو كما عَرَّفه أبو علي في التكملة حيث يقول في ص ٦٠٨: " الإدغام أن تصل حرفًا ساكنًا بحرفٍ مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيرتفع اللسان عنهم ارتفاعة واحدة ". وينظر المقتضب ١/١٩٧، والجمهرة ص ٦٧٠، والأصول ٣/٤٠٥، والممتع ص ٦٣١، والمبدع ص ٨٤، والدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية ص ٥٨، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٢٠٣. ٢ قال ابن إيَّاز في شرحه لتصريف ابن مالك ص ٢٠٤: " وإنَّما لم يدغم المتحرك لوجهين: الأول: أنَّ المتحرك قوي والحرف الساكن ضعيف الخ. والثاني: أنَّ أبا الفتح قرر أنَّ الحركة بعد الحرف، فإذا كان المثل الأول متحركًا كانت حركته فاصلة بينه وبين الثاني فامتنع الإدغام ". وينظر ما قرره ابن جني في سر الصناعة ١/٢٨-٢٩. ٣ في أ: " فحل " وهو تحريف. ٤ من الآيتين ٢٨-٢٩ من سورة الحاقة. وقد ورد عن ورش في هاتين الآيتين الإظهار والإدغام. تنظر القراءات في الآيتين في إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر ٢/٥٥٨. وينظر المساعد ٤/٢٥١. ٥ في أ: " فلو كان ". ٦ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/٢٣٤ وما بعدها، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٧٥، والمساعد ٤/٢٥١، وشفاء العليل ٣/١١١٧، والتعريف في ضروري التصريف ص ٦٠، وشرحه لابن إيَّاز ص ٢٠٥.
[ ١٩٨ ]
ونحوه، على ما ذكر في باب الهمزة١، وإنَّما لم تدغم الهمزة؛ لأنَّ تضعيفها أثقل من تضعيف غيرها، ولذلك أهمل كون العين واللام همزة واستعمل ذلك في سائر الحروف، وأيضًا فللهمزة عن الإدغام مندوحة٢ - " أي سعة وجه " -٣ فيما اطرد من التخفيف الخاص بها كإبدالها ساكنة بمدة تجانس حركة ما قبلها، فيقال على هذا في " أكلا أحمد " ونحوه: " أكلا لأحمد " إن أوثر الإبدال، و" أكلأَ أَحمد " إن أوثر تحريك الساكنة بحركة المتحركة٤. وإن كان أول المثلين حرف مد متطرفًا لم يجز الإدغام أيضًا نحو: يُعْطِي يَاسِرٌ، ويَغْزُو وَاقِدٌ٥؛ لأنَّ المدَّ الذي في حرف المد قائم مقام حركة ولذلك جاز التقاء الساكنين إذا كان أولهما ممدودًا باطراد في نحو: دَابَّة وآالغلام قال؟.
وبغير اطراد في نحو " الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَان "٦.
فكما امتنع إدغام المتحرك امتنع إدغام الممدود إلاَّ أنَّ المدّ ألزمُ للمدود من الحركة للمتحرك، فلذلك سُوِّيَ بينهما في التزام زوالهما توصلًا إلى: " إدغام "٧ المتصل؛ لأنَّه أهمُّ من إدغام المنفصل نحو:
_________________
(١) ١ تنظر ص ١١٦ ٢ في أ: " مند " بحذف بقية حروف الكلمة. ٣ ما بين الأقواس " " لا يوجد في ب. ٤ تنظر المراجع السابقة في الحاشية (٦) ص ١٩٧ ٥ ينظر التعريف في ضروري التصريف ص ٦٠، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٧٥، وشرح ابن إيَّاز ص ٢٠٥، وشرح الشافية ٣/٢٣٤ ٦ قال في اللسان (بطن) ١٦/١٩١: " ومن أمثال العرب التي تضرب للأمر إذا اشتد: التقت حلقتا البطان ". ٧ في أ: " الإدغام ".
[ ١٩٩ ]
" رَادٍّ، ومدعوٍّ " ما لم يكن أولهما بدلًا من مدة فيتعين الفك نحو: " قُووِل " لئلا يلتبس فَاعَل بفَعَّل١؛ ولأنَّ الواو الأولى بدل من ألفٍ فكان اجتماعها بالثانية عارضًا، فلو كان الأول مبدلًا من غير مدة بدلًا لازمًا تعين الإدغام نحو: أُوُّبٍ، وهو مثال: أبْلُمٍ من أوَّبٍ، وأصله: أُؤْوُبٌ بهمزتين فأبدلت الثانية واوًا على سبيل اللزوم٢ لما تقدم، فأشبهت الواو المزيدة في مثال جَوْهَر من " قول " فقيل أوَّب / (١٩-ب) كما قيل: قَوَّل.
فلو كان الأول مبدلًا من غير مَدّة بدلا غير لازم جاز فيه الإدغام والفك كقوله تعالى: ﴿أثَاثًا وَرِئْيًا﴾ ٣ في وقف حمزة٤، فإنَّه يبدل الهمزة ياء٥، وللآخذ بروايته أن يقول: " رِيَّا " بالإدغام، و" رِيْيَا " بالفك، وفُرِّقَ بين الممدود مع مثله، والمتحرك مع مثله في المنفصل فجاز الوجهان في المتحرك نحو: قَعَدَ دَاوُدُ، وتعين المنع في الممدود نحو: " صَلُّوا وَاحِدًا " ما لم يكن جاريًا بالتحريك مجرى الحرف
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/٢٣٧، والمساعد ٤/٢٥٢. ٢ المرجعان السابقان. ٣ من الآية ٧٤ من سورة مريم. ٤ هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة التيمي ولاءً أالزيات الكوفي، أحد القُرَّاء السبعة، وُلِدَ سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن، وقرأ القرآن عرضًا على الأعمش وجعفر الصادق وغيرهما. وتصدَّر للإقراء وقرأ عليه عددٌ كثير، توفي سنة ستٍ وخمسين ومائة. تنظر أخباره في معرفة القُرَّاء الكبار ١/١١١ وما بعدها، وطبقات ابن سعد ٦/٣٨٥، والمعارف ص ٥٢٩، ووفيات الأعيان ٢/٢١٦، وغاية النهاية ١/٢٦١- ٢٦٣. ٥ تنظر الحجة للقُرَّاء السبعة ٥/٢٠٩، والدر المصون ٤/٦٣٠، والمساعد ٤/٢٥٢.
[ ٢٠٠ ]
لصحيح كـ ﴿يَاْتِيَ يَوْمٌ﴾ ١ و﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢.
_________________
(١) ١ جزء من الآيات: ٣١ من سورة إبراهيم، ٤٣ من سورة الروم، ٤٧ من سورة الشورى. ٢ من الآية ٢٥٤ من سورة البقرة.
[ ٢٠١ ]
فصل: [إذا تحرك المثلان في كلمة وجب تسكين أولهما وإدغامه]
فصل
فإنْ تحرَّك المثلان في كلمةٍ وجب تسكين أولهما وإدغامه نحو: اشْتَدَّ فهو مُشْتَدُّ، والأصل: اشْتَدَدَ فهو مُشْتَدِدٌ.
وتنقل حركة المدغم إلى ما قبله إن كان ساكنًا نحو: أجَدَّ فهو مُجِدٌّ (١) .
فإنْ كان الساكن حرف مد أو ياء تصغير كحَاجَّ وتُحُوجَّ، ودُوَيّبة (٢)، فلا نقل إذ لا حاجة إليه لقيام المدَّة (٣) مقام الحركة في التوصل إلى الإدغام؛ ولأنَّ الحرف المجلوب للمد لا يحرك لئلا يفوت ما جلب لأجله.
وياء التصغير تشبه ألف التكسير في السكون واللين والزيادة لمعنىً متجددٍ ثالثةً بعد فتحة مطلقًا، وقيل كسره فيما يكسر ما بعد ألف تكسيره فلم يحرك لذلك؛ ولذلك لم يجز لمن قال في " كفء ": كفٌ بالنقل أن يقول في كَفِئٍ كَفِى.
وإن كان الساكن حرف لين غير ما ذكر جرى مجرى الصحيح في نقل حركة المدغم إليه نحو: أودُّ فلانًا وأنتَ أوَدُّ منه (٦) .
فإنْ تصدَّر المثلان امتنع الإدغام إلاَّ أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد
_________________
(١) أصلهما: أجْدَد فهو مُجْدِد، فنقلت حركة الدال إلى الجيم التي قبلها فسكنت الدال فأدغمت في الدال التي بعدها.
(٢) ينظر شرح ابن الناظم ص ٨٧٠، والمساعد ٤/٢٥٢، وشرح ابن إيَّاز لتصريف ابن مالك ص ٢٠٦.
(٣) في أ: " المد ".
(٤) ينظر شرح الشافية للرضي ١/٢٧، ٢/٢١٢، ٣/٢٤٣.
[ ٢٠١ ]
اتدغم بعد مَدَّة أو حركة نحو: ﴿ولا تَّيَمَّمُوا﴾ ١، و﴿تَكَادُ تَّمَيَّزُ﴾ ٢.
ويمنع من الإدغام أيضًا كون المثلين المتحركين واوين في آخر كلمة كَقَوِى؛ لأنَّ الثانية قد نالها الإعلال٣.
وكذلك إن كانا ياءين غير لازم تحريك ثانيتهما نحو: " يحيى"٤ وربما نال الإدغام هذا النوع أنشد الفراء:
وكَأَنَّها بَيْن النِّسَاءِ سَبِيكةٌ تَمْشِي بِسُدَّة بَيْتِهَا فَتُعِيُّ٥
_________________
(١) ١ من الآية ٢٦٧ من البقرة، وأصلها: " تتيمموا ". ٢ من الآية ٨ من سورة الملك، وأصلها: " تتميز ". قال سيبويه في الكتاب ٤/٤٤٠: وأمَّا قوله ﷿: ﴿فَلا تَتَنَاجَوْا﴾ فإن شئت أسكنت الأول للمد، وإن شئت أخفيت وكان بزنته متحركًا، وزعموا أنَّ أهل مكة لا يُبَيِّنُون التاءين ". وتنظر الأصول لابن السراج ٣/٤١١، وينظر شرح الشافية للرضي ٣/٢٣٩ وما بعدها، والمساعد ٤/٢٥٣، والارتشاف ١/٣٣٩، والممتع ٢/٦٣٧. ٣ أصلها: " قَوِوَ " فتحركت الواو بعد كسرة وهي في الطرف فأبدلت ياءً، فلمَّا وقع القلب امتنع الإدغام. تنظر: الأصول ٣/٤١٢، والتعريف في ضروري التصريف ص ٦٠، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٢٠٦. ٤ هذا الفعل إذا سبقه ناصب يحرك بالفتحة، ويبقى آخره ساكنًا في حالة الرفع. ومثله "محيى" فإنَّه ينصب بالفتحة ويبقى ساكنًا في حالتي الرفع والجر. ٥ هذا بيت من بحر الكامل نُسِبَ في تاج العروس (عي) للحطيئة، ولم يرد في شرح ديوانه لابن السكيت الذي حققه د. مفيد محمد قميحة. وقد أورده الفراء في معاني القرآن ١/٤١٢، والأزهري في تهذيب اللغة ٣/٢٥٨، وابن جني في المنصف ٢/٢٠٦، والمحتسب ٢/٢٦٩، والمعري في رسالة الغفران ص ١٠٥، والطوسي في التبيان ٥/١٤٧، وابن عصفور في الممتع ٢/٥٨٥، ٥٨٧، والرواية في أكثرها " فكأنها " بالفاء. والسبيكة: القطعة من الذهب أو الفضة. وسُدَّة البيت فناؤه. قال ابن جني في المنصف: " فأمَّا قول الشاعر: وكأنَّها بين النساء الخ فبيت شاذ، وقد طعن في قائله والقياس ينفيه ويسقطه ". وقال الأزهري في تهذيب اللغة: " وقال أبو إسحاق: هذا غير جائز عند حذاق النحويين. وذكر أنَّ البيت الذي استشهد به الفراء ليس بمعروف. قلت: والقياس ما قال أبو إسحاق وكلام العرب عليه ".
[ ٢٠٢ ]
ويمنع أيضًا من إدغام المثلين المتحركين في كلمة كون أحدهما للإلحاق نحو: " قَرْدَدٍ "١، فإنَّه ملحق بِجَعْفَر، فالدال الأولى بأزاء الفاء، والدال الآخرة بإزاء الراء، فلو أدغم لسكنت الدال الأولى ونقلت حركتها إلى الراء التي قبلها لئلا يلتقي ساكنان فلا يبقى حينئذٍ " موازن "٢ ما ألحق به، فيتعين فيه وفي أمثاله الفك ليتبين بذلك كونه ملحقًا٣.
وكذلك لو كان المثلان أصلين مسبوقين بمزيد للإلحاق نحو: " أَلَنْدَد " بمعنى الألَدَّ - وهو الشديدُ الخصومة -٤ فإنَّه ملحق بسفرجل، فيتعين فكه لئلا يصير بالإدغام مخالفًا لما ألحق به.
ومن موانع الإدغام كون الذي فيه المثلان اسمًا مخالفًا وزن الفعل كـ " ذُلُل٥، وظُلَل، وكِلَل "٦.
_________________
(١) ١ " القَرْدَدُ: المكان الغليظ المرتفع، وإنَّما أظهر التضعيف؛ لأنَّه ملحق بفَعْلَل والملحق لا يدغم ". الصحاح (قرد) ٢/٥٢٤ ٢ كلمة " موازن ": ساقطة من ب. ٣ ينظر شرح الكافية الشافية ٤/٢١٧٨، والمساعد ٤/٢٥٤، وأوضح المسالك ٤/٣٦٣، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٢٠٦ ٤ ينظر الكتاب ٤/٢٤٧، والجمهرة ١/٧٦، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ٣٧. ٥ ذُلُل: جمع ذلول، وهو السهل المطيع. ينظر القاموس (ذلّ) ٣/٣٩٠ ٦ الكِلَل: الصوامع والقباب التي تبنى على القبور. اللسان (كلل) ٤/١١٥٠. وينظر في هذه المسألة الممتع ٢/٦٤٤-٦٤٥ وشرح الشافية للرضي ٣/٢٤٢، والتعريف في ضروري التصريف ص ٦١، والأصول ٣/٤٠٦، والتسهيل ص ٣٢١، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٧٨، وشرح ابن الناظم ص ٢٠٧، والمساعد ٤/٢٥٤، والارتشاف ١/٣٤٠، وشرح تصريف ابن مالك لابن إيَّاز ص ٢٠٧-٢٠٨.
[ ٢٠٣ ]
وكذلك مثال: " إِبِل " لو بني من مضاعف لوجب فكه أيضًا لمخالفة وزنه وزن الفعل١، وقد منعوا إدغام " فَعَل " اسمًا كـ " طَلَل " / (٢٠-أ) مع كونه على وزن الفعل٢، قصدوا بذلك التنبيه على فرعيَّة الاسم في الإدغام وعلى خفة الفتحة، وأنَّ المتحرك بها إن لم يكن فعلًا ولا اسمًا مزيدًا فيه مستغن عن التخفيف بالإدغام استغناءه عن التخفيف بالتسكين عند ملاقاة غير المثل، بخلاف المتحرك بالكسرة والضمة فإنَّه خفف بالتسكين مع غير المثل نحو: كَبِدٍ، وعَضُدٍ، فقيل فيهما: كَبْد٣وعَضْد٤، وذلك مطرد في لغة تميم. وكذلك يُصْنَع بالأفعال فيقال في " عَلِم، وظَرُف ": " عَلْمَ وظَرْفَ " وكذلك ما أشبههما٥.
فلمَّا خفف المتحرك بالكسرة أو الضمة بالتسكين عند ملاقاة غير المثل خفف بالإدغام.
_________________
(١) ١ تنظر المراجع السابقة. ٢ ينظر الممتع ٢/٦٤٤-٦٤٥، وشرح الشافية للرضي ٣/٢٤٢ وفيه: " وأيضًا لو أدغم فَعَلٌ مع خفته لالتبس بفَعْل ساكن العين فيكثر الالتباس". وينظر المساعد ٤/٢٥٤-٢٥٥، والارتشاف ١/٣٤٠. ٣ فيها ثلاث لغات (كَبِد، وكِبْد، وكَبْد للتخفيف) . ينظر الصحاح (كبد) ٢/٥٢٩ ٤ قال في الصحاح (عضد) ٢/٥٠٩: " العضد الساعد، وهو من المرفق إلى المنكب، وفيه أربع لغات: عَضُدٌ، وعَضِدٌ، مثال: حَذُر وحَذِر، وعَضْدٌ، وعُضْدٌ، مثال: ضَعْفِ وضُعْفٍ ". وجاء في كتاب لغة تميم للدكتور ضاحي ص ١٨٩-١٩٠: " نطق العرب كلمة عضد بصيغ سِت هي: ١ - عَضُد، ٢ - عَضْد - وهي التي نطقت بها تميم -، ٣ - عُضد، ٤ - عَضِد، ٥ - عَضْد، ٦ - عِضْد". ٥ هنا انتهت نسخة " ب ".
[ ٢٠٤ ]
فصل: [في حكم المثلين المتحركين إن وليتهما هاء التأنيث، أو ألفه الممدود أو المقصورة، أو الألف والنون الزائدتان]
فصل
فإنْ ولي المثلين المتحركين في اسم هاء التأنيث، أو ألفه الممدودة، أو المقصورة، أو الألف والنون الزائدتان، وكان ما هما فيه لا يوازن الفعل مع التجريد ففكه لاحقًا به ما ذكر أولى من فكه مجردًا١؛ لأنَّ مخالفته مجردًا للفعل بالوزن خاصّةٌ، ومخالفته له لاحقًا به ما ذُكِرَ بالوزن ولحاق زيادة تخص الأسماء، وذلك نحو " الخُشَشَاء " وهو العظم الناتئ خلف الأذن٢، والْحُمَمَةُ وهي القطعة من الفحم٣، و" القَرُرَة " - وهي اللازقة بأسفل القدر -٤، و" الحِبَبَة " - وهي خوابي الماء -٥، وكذلك إن كان ما هما فيه على فَعَلان ك " الرَجَجَان " – وهو الدبيب-٦ فالفك فيه متعين٧؛ لأنَّه مع التجريد على " فَعَل "، وقد
_________________
(١) ١ ينظر الممتع ٢/٦٤٧، وشفاء العليل ٣/١١١٨، والتصريح ٢/٣٩٩، والأشموني ٤/.٣٤٧. ٢ قال في الصحاح (خشش) ٣/١٠٠٤: " والخشَّاء العظم الناتئ خلف لأذن، وأصله الخُشَشَاء على فُعَلاَء فأدغم فسكنت استثقالًا للحركة على الواو؛ لأنَّ فعلاء بالتسكين من أبنيتهم ". وينظر الممتع ٢/٦٤٧، وشرح الشافية للرضي ٢/١٤٠، والارتشاف ١/٣٤٠. ٣ ينظر الصحاح (حمم) ٥/١٩٠٤-١٩٠٥. ٤ قال الأزهري في تهذيب اللغة ٨/٢٧٩: " أبو عبيد عن الكسائي يقال للذي يلزق بأسفل القدر: القُرَارَة، والقُرُرَة. قال أبو عبيد: وحكى الفراء عن الكسائي: هو القُرَرةُ، وأمَّا أنا فحفظي: القُرُرة ". ٥ قال في الصحاح (حبب) ١/١٠٥: " والحُبُّ الخابية، فارسي معرب، والجمع: حِبَاب وحِبَبَةٌ ". ٦ ينظر الصحاح (دجج) ١/٣١٣، والقاموس ١/١٨٧ ٧ تنظر المراجع السابقة في الحاشيتين (١) (٢) .
[ ٢٠٥ ]
تقدَّم أنَّ " فَعَلًا " لا يدغم مع كونه مشابهًا للفِعْل، فإذا لحقه ما هو مختص بالاسم فهو أحق بامتناع الإدغام.
فإن كان ما هما فيه عند التجريد على فَعِلٍ أو فَعُلٍ فإدغامه مع لحاق هاء التأنيث مُتعين كما هو مع عدمها، وذلك نحو: صَبَّة أنثى صَبَّ١، فاستصحب الإدغام مع تاء التأنيث كما استصحب معها الإعلال على ما تقدَّم؛ ولأنَّ لحاقها مساوٍ للحاق التاء الفعل الماضي في نحو: " فَعَلْت "، فلم توجب مخالفة ما اتصلت به للفعل بل زادته شبهًا به، فإنْ كان ما هما على فَعِلاَن أو فَعُلاَن كبِنَاء مثل: " ظَرِبَان ٢، وسَبُعَان "٣ من الرد، وذلك: "رَدِدَانٌ" و"رَدُدَان" ففيه مذهبان: الفك، والإدغام٤، فمن فك فلأنَّ المثال قد خالف الفعل بزيادة تخص الأسماء ولا تكون في الأفعال، فوجب الفك معها في: رَدِدَان ورَدُدَان، ونحوهما. كما وجب معهما التصحيح في الجَوَلاَن والصوَرَى ونحوهما٥. ومن أدغم فلأنَّ العناية بالإدغام أشد من
_________________
(١) ١ أصله: " صَبِبٌ " على وزن " فَعِل ". ٢ الظَّربان: دابة مثل القرد شديدة النتن يقال إنَّها تجيء إلى حجر الضب فتنضو فيه فإن هو خرج وإلاَّ قتله فَسْوُها. والجمع ظِربى، وظَرَابى، وظرابيٌّ ". مختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٢٣. وتنظر الجمهرة ١/٢٦٣، والكتاب ٤/٢٥٩، والنكت في تفسير كتاب سيبويه ٢/١١٥١. ٣السبُعَان: اسم موضع. ينظر الكتاب ٤/٢٥٩، ومختصر شرح أمثلة سيبويه للجواليقي ص ١٠٦، والنكت ٢/١١٥١. ٤ ذهب الخليل وسيبويه إلى الإدغام، ورجَّح الأخفش الإظهار. ينظر الكتاب ٤/٤٢٧، والأصول ٣/٤٠٧، والمنصف ٢/٣١٠، والممتع ٢/٦٤٧، وشرح الشافية للرضي ٣/٢٤٣، والارتشاف ١/٣٤١، والأشموني ٤/٣٤٧. ٥ تنظر ص ١٧٢١٧٣.
[ ٢٠٦ ]
العناية بقلب الواو والياء ألفين إذا لم يتطرفا؛ ولذلك أدغموا أفْعَل في التفضيل والتعجب نحو: الأشدّ وما أشدَّه، ولم يقلبوه فيهما نحو: الأجود وما أجوده، وصححوا كثيرًا من موازن أفْعَل واسْتَفْعَل كأعْوَل واسْتَحْوَذ، حتى رأى بعض العلماء / (٢٠-ب) القياس على ما صحح من ذلك سائغًا، ولم يرد فك ما وازن ذلك من المضاعف كأعدَّ واستعدَّ، وإنَّما فاق الإدغام والإعلال المذكور في العناية به؛ لأنَّ النقل بتركه زائد على النقل بترك الإعلال، ولأنَّ الإدغام تدعو الحاجة إليه في جميع الحروف إلاَّ الألف.
فلو ترك كثر الاستثقال؛ لكثرة موانع اجتماع المثلين، ولو ترك الإعلال المذكور لم يلزم ذلك لقلة مواقعه؛ إذ لا يكون إلاَّ في الواو والياء، وأيضًا فإنَّ التغيير اللازم مع الإدغام أقل من التغيير اللازم مع الإعلال المذكور، فإنَّ المدغم لم يتبدل مخرجه بخلاف المُعَلِّ وإنَّ المدغم لا يعرض له ما يوجب حذفه بخلاف الياء والواو إذا قلبتا ألفًا فإنَّها تحذف؛ لسكون ما بعدها نحو: أقمت، وإذا صحت سلمت من ذلك كاستحوذت، فاستحق الإدغامُ مزيدَ عنايةٍ لقربه من الأصل وهو عدم التغير، ومع ذلك فقد شذ الفك في الأفعال على فَعِل نحو: لَحِحَت١ العين إذا التزق جفناها من الرمص٢، وصَكِكَ الفرس٣، وقَطِطَ الشعر إذا اشتد تجعده٤.
_________________
(١) ١ ينظر اللسان (لحح) ٣/٤١٢ ٢ قال في الصحاح (رمص) ٣/١٠٤٢: "والرمَص - بالتحريك - وسخ يجتمع في الموقد". ٣ أي اضطربت ركبتاه وعرقوباه. ينظر القاموس (صَكَّ) ٣/٣٢٠ ٤ ينظر الصحاح (قطط) ٣/١١٥٤.
[ ٢٠٧ ]
وأَلِلَ السقاء تغيَّرت رائحته، والأذن رقت، والأسنان فسدت١، وضَبِبَ البلد كثرت ضبابه٢.
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح واللسان (ألل) . ٢ ينظر الصحاح (ضَبِبَ) . وينظر في هذه المسألة: الخصائص ١/١٦٢، والمنصف ٢/٣٠٢-٣٠٣ والممتع ١/٢٥٢، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٨٠-٢١٨١، والارتشاف ١/٣٣٨، والتصريح ٢/٤٠٣، والأشموني ٤/٣٤٨
[ ٢٠٨ ]
فصل: [في حكم بناء مثال سبعان مما عينه واو ولامه واو]
فصل
لو بُنِيَ مثال سَبُعَان - وهو اسم مكان - مِمَّا عينه واو ولامه واو ك " قَوُوَان " من القوة، ففيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن يعطى الواوان مع الألف والنون ما أعطيتا مع هاء التأنيث فتكسر الأولى وتقلب الثانية ياءً فيقال: قَوِيان. وهو اختيار أبي العباس٣.
والثاني: أن تدغم الأولى في الثانية؛ لأنَّهما مثلان متحركان في مثالٍ يوجد في الأفعال؛ لأنَّ " قَوُوَ " من قَوُوان كظَرُف٤.
والمذهب الثالث: ترك الإدغام وترك الإعلال؛ لأنَّ الألف والنون في آخره وهما زيادتان مختصتان بالأسماء، فأوجبتا التصحيح كما أوجبتاه في الْجَوَلان، وأوجبتا الفك بغير ما أوجبتا التصحيح، وهو أنَّ المثال بهما قد خالف الفعل وإنَّما يُعَلُّ ويُدغَمُ ما أشبه الفعل لا ما خالفه.
وهذا اختيار سيبويه في قَوُوَان ونحوه٥.
_________________
(١) ١ نسب له هذا الرأي في المنصف ٢/٢٨١ وما بعدها. وقال ابن عقيل في المساعد ٤/٢٦٢: " فتقول: قَوِيَان، وهذا قول الأخفش والمازني والمبرد وأكثر أهل العلم ". ٢ وقد اختار هذا الرأي ابن جني فقد قال في المنصف ٢/٢٨٢: " والوجه عندي إدغامه ليسلم من ظهور الواوين إحداهما مضمومة ". ٣ انظر نسبته له في المنصف ٢/٢٨٢، والمساعد ٤/٢٦٢.
[ ٢٠٨ ]
فصل: [في وجوب الفك إذا سكن ثاني المثلين لاتصاله بضمير مرفوع]
فصل
إذا سكن ثاني المثلين؛ لاتصاله بضمير مرفوع نحو: " حَلَلْت " تعين الفك١؛ لأنَّ الإدغام يوجب تسكين الأول، والاتصال بالضمير يوجب تسكين الثاني، فترك الإدغام فرارًا من التقاء الساكنين، وكان تحريك الأول أولى؛ لأنَّ حركته تدل على وزنه وهي مع التسكين مُحْتَمَلٌ كَوْنُها فتحةً أو كسرةً أو ضمةً، بخلاف حركة الثاني فإنَّه لا يُشك في أنَّها فتحة، إذ المتحرك بها آخر فعل ماض، وقد عُلِمَ كونه مبنيًا على الفتح، على أنَّ بعض العرب يبقي الإدغام ويحرك المثل المتصل بالضمير وهي لغة رديئة٢.
فإنْ كان السكون للجزم نحو: " لم يَرْدُدْ "، أو للوقف نحو: " ارْدُدْ " جاز الفك على مذهب الحجازيين٣ وهو القياس، وجاز الإدغام على مذهب بني تميم٤ حملًا على فعل غير الواحد، ويحركون الثاني / (٢١/أ) بالفتحة؛ لخفتها، أو بمثل الحركة التي كانت في العين اتباعًا للفاء.
وفي التزام الضم في نحو: " رُدُّهُ "، والفتح في نحو: " رُدَّهَا " خلاف٥.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٣/٥٣٤-٥٣٥، والممتع ٢/٦٦٠، وشرح الشافية للرضي ٣/٢٤٤، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٩٠، والمساعد ٤/٢٥٧-٢٥٨، والارتشاف ١/٣٤٣، والأشموني ٤/٣٥١ ٢ قال في الكتاب ٣/٥٣٥: " وزعم الخليل أنَّ أناسًا من بكر بن وائل يقولون: رَدَّنَ، ومَدَّنَ، ورَدَّت جعلوه بمنزلة (ردَّ ومَدَّ ". وينظر المساعد ٤/٢٥٨ ٣ قال المصنف في شرح الكافية الشافية ٤/٢١٩٠: " وبها جاء القرآن غالبًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ منكم ﴾ . ٤ وقال أيضًا في شرح الكافية الشافية: " والإدغام لغة بني تميم، وعليها قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكوفيين ﴿مَنْ يَرْتدَّ منكم﴾ في المائدة.." وتنظر هذه المسألة في الهمع ٢/٢٢٧، والأشموني ٤/٣٥٣. ٥ تنظر المراجع السابقة، والممتع ٢/٦٥٨، وشرح الشافية ٣/٢٤٤-٢٤٧، والارتشاف ١/٣٤٣.
[ ٢٠٩ ]
فإن كان المستحق لسكون الوقف أفعل تعجبًا ففكه مجمعٌ عليه١ نحو: " أَجْلِل بزيد ".
وإنَّما وافق بنو تميم أهلَ الحجاز في فك هذا ولم يوافقوهم في نحو: " ارْدُدْ "؛ لأنَّ " ارْدُدْ " معرض لتحريك ثاني مثليه لساكن يليه كـ " ارْدُدْ " الشيء، وهذا شبيه بالفك المتروك إجماعًا ولا يؤدي فك " أجْلِل " ونحوه إلى هذا؛ لأنَّه لا يليه إلاَّ الباء المجرور بها غالبًا.
_________________
(١) ١ بل خالف فيه الكسائي فأجاز الإدغام. ينظر المساعد ٤/٢٥٨، والارتشاف ١/٣٤٣، والهمع ٢/٢٢٧، والأشموني ٤/٣٥٣
[ ٢١٠ ]
فصل: [في جواز الفك والإدغام في اليائين إذا كانتا في كلمة يلزم تحريك ثانيتهما]
فصل
إذا كان المثلان في كلمةٍ ياءين لازمًا تحريك ثانيهما نحو: " حَيِىَ، وأَحْيِيَة "٢ جاز الفك والإدغام، قال الله تعالى: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيِىَ عَنْ بَيِّنَة﴾ ٣.
قرأه بالفك نافع٤، والبزي٥، وأبو بكر٦.
_________________
(١) ٢ الأحْيِيَة: جمع حَياء، وهو الفرج من ذوات الخف والظلف والسباع. ٣ من الآية ٤٢ من الأنفال. ٤ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني، أحد القراء السبعة، ثقة صالح، كان صبيح الوجه حسن الخلق، أخذ القراءة عرضًا عن جماعة من التابعين بالمدينة، توفي سنة ١٦٩، وقيل ١٧٠، وقيل ١٦٧، وقيل غير ذلك. تنظر ترجمته في غاية النهاية ٢/٣٣٠-٣٣٤، ومعرفة القراء الكبار ١/١٠٧. ٥ هو أحمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بزة، الإمام أبو الحسن المكي، مقرئ مكة ومؤذِّن المسجد الحرام، أحد تلاميذ ابن كثير، كان محققًا ضابطًا متقنًا، توفي سنة ٢٥٠. تنظر ترجمته في غاية النهاية ١/١١٩-١٢٠. ٦ هو شعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الإمام، أحد رواة الإمام عاصم، كان سيدًا حجة كثير العلم والعمل منقطع النظير، توفي سنة ١٩٣هـ. تنظر ترجمته في معرفة القراء الكبار ١/١٣٤-١٣٨، وطبقات ابن سعد ٦/٢٦٩، وتذكرة الحفاظ ١/٢٦٥-٢٦٦، وغاية النهاية ١/٣٢٥-٣٢٧.
[ ٢١٠ ]
وقرأه الباقون بالإدغام١.
فمن أدغم فلاجتماع مثلين متحركين في كلمةٍ خاليةٍ من الموانع المتقدِّم ذكرها.
ومن فك فلأنَّ اجتماعهما غير لازم؛ لأنَّ ثاني المثلين في مضارع " حَيِىَ " ألف، وفي واحد " أَحْيِيَة " همزة، فاغتفر اجتماعهما إذ لم يكن إلاَّ في بعض الأحوال، فجاز فيه الوجهان٢.
وكذلك يجوز الفك والإدغام في الاحويواء ونحوه - وهو من الحُوَّة - فمن أدغم فلأنَّ المثلين قد اجتمعا محركين في كلمة، وليس أحدهما للإلحاق، ولا معهما شيء من سائر الموانع، واللفظ به حينئذٍ حوّاء، ومن لم يدغم فلئلا يلتبس أفعلال مصدر أفْعَلَّ أو أفْعالَّ بفعال مصدر فَعِل، ولئلا يجتمع في كلمة واحدة إعلالان أحدهما الإدغام والثاني قلب اللام الآخرة همزة٣. ولذلك يجوز الفك والإدغام - أيضًا - إذا كان أول المثلين تاء الافتعال نحو: افتتن افتتانًا، واختتن اختتانًا، فمن أدغم فلأنهما
_________________
(١) ١ تنظر القراءات في الآية وتوجيهها في السبعة في القراءات ص ٣٠٧، ومعاني القرآن للفراء ١/٤١١-٤١٢، ومعاني القرآن للأخفش ٢/٤٥٦-٤٥٧، والعنوان في القراءات السبع ص ١٠٠، والنشر في القراءات العشر ٢/٢٧٦. ٢ ينظر الكتاب ٤/٣٩٥ وما بعدها، والمقتضب ١/١٨١ وما بعدها، والمنصف ٢/١٨٧ وما بعدها، وشرح الشافية للرضي ٣/١١٥ وما بعدها، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٨٤، والمساعد ٤/٢٥٨، والارتشاف ١/٣٤٦. ٣ ينظر الكتاب ٤/٤٠٤، والمقتضب ١/١٧٧، والمنصف ٢/٢٢١-٢٢٢ وشرح الشافية للرضي ٣/١٢٠-١٢١، والمساعد ٤/٢٥٩.
[ ٢١١ ]
مثلان متحركان في كلمة وليس معهما شيء من الموانع، ومن فك فلئلا يلتبس افتعل بفعل؛ ولأنَّ تاء الافتعال لا يلزم أن تليها تاء فكان التقاء المثلين فيه عارضًا فأشبه المنفصل١.
وكذلك يجوز الفك والإدغام إذا كان أول المثلين نونًا هي آخر فعل، أو علامة رفع، أو جمع إناث، وليس قبلها ساكن صحيح نحو: ﴿مَكَّنِّي﴾ ٢، و﴿تَأْمَنَّا﴾ ٣ و﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ ٤ و﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشافية للرضي، والمساعد الصفحات السابقة وما بعدها. ٢ من الآية ٩٥ من سورة الكهف وتمامها: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ . قرأها ابن كثير وحده (مكنني) بنونين خفيفتين، وقرأها الباقون بنون واحدة مشددة مكسورة بإدغام النون التي هي لام الفعل في نون الوقاية. تنظر السبعة في القراءات ص ٤٠٠، ومعاني القراءات ٢/١٢٥، والإتحاف ٢/٢٢٦ ٣ من الآية ١١ من سورة يوسف وتمامها ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ . قرأها أبو جعفر بالإدغام المحض بلا إشمام ولا روم، فينطق بنون مفتوحة مشددة. وقرأ الباقون بالإدغام مع الإشارة التي جعلها بعضهم رومًا فيكون حينئذٍ إخفاء، فيمتنع الإدغام الصحيح؛ لأنَّ الحركة لا تسكن رأسًا، وإنَّما يضعف صوت الحركة. وجعلها بعضهم إشمامًا فيشير بضم شفتيه إلى ضم النون بعد الإدغام فيصح معه حينئذٍ كمال الإدغام. ينظر: إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر ٢/١٤١. ٤ ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ .. من الآية ٨٠ من سورة الأنعام، قرأها نافع وابن عامر ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ مخففة النون. وشدَّدها الباقون. تنظر القراءتان وتوجيههما في معاني القراءات ١/٣٦٧، والسبعة ص ٢٦١، والمبسوط ص ١٩٧، والإتحاف ٢/٢٠. ٥ من الآية ٦٤ من سورة الزمر وتمامها ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ . قال الأزهري في معاني القراءات ٢/٣٤١: " قرأ ابن كثير وحده ﴿تَأمُرونِّيَ﴾ بنون مشددة والياء مفتوحة. وقرأ نافع وابن عامر (تأمُرُونِّي) بالتشديد وسكون الياء. وقال هشام بن عمَّار: (تأمرونني) بنونين الخ". وينظر كتاب السبعة ص ٥٦٣، والنشر في القراءات العشر ٢/٣٦٣، وإتحاف فضلاء =البشر ٢/٤٣١-٤٣٢
[ ٢١٢ ]
فمن أدغم فلاجتماع مثلين على نحو اجتماعهما في الافتتان، ومَنْ لم يدغم فلأنَّه اجتماع عارض بعد تمام الكلمة بأول المثلين. والله أعلم.
كمل الكتاب والحمد لله رب العالمين
وصلواته على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين
وهو (إيجاز التعريف في علم التصريف)
غفر الله لمصنفه ولكاتبه ولقارئه وللمسلمين أجمعين
والحمد لله رب العالمين ١ إذ قطع م.
_________________
(١) ١ كلمة غير مقروءة ولم أفهم المراد بها وبما بعدها.
[ ٢١٣ ]