قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (إِنَّمَا)، وَ(كَأَنَّمَا)، وَ(لَكِنَّمَا)، وَ(كَيْفَمَا) (^١)، وَ(حِينَمَا)، وَ(لَعَلَّمَا)، وَ(بَيْنَمَا)، وَ(بَيْنَا)، وَ(لَوْلَا)، وَ(لَوْمَا)، وَ(أَمَّا)، وَ(أَيْنَ)، وَ(مَتَى)، وَ(عَسَى)، وَ(إِذَا)، وَ(كَيْفَ)، وَ(هَلْ)، وَ(بَلْ)، وَ(مَا)، وَ(مَنْ)، وَ(هَذَا)، وَ(ذَلِكَ)، وَ(ذَاكَ)، وَ(نَحْنُ)، وَ(هُوَ)، وَ(إِنْ) الخَفِيفَةُ، وَ(لَكِنْ) الخَفِيفَةُ، وَ(حَبَّذَا)، وَ(نِعْمَ)، وَ(بِئْسَ)، وَ(كَمْ) إِذَا كَانَ مَا بَعْدَهَا مَعْرِفَةً.
وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ حُرُوفَ الرَّفْعِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يَجِيءُ بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ.
تَقُولُ مِنْ ذلِكَ: (إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا بِالابْتِدَاءِ وَ(قَائِمٌ) خَبَرُهُ.
وَمِثْلُهُ: (أَيْنَ أَخُوكَ شَاخِصٌ؟)، وَ(مَتَى عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ؟)، وَ(كَيْفَ عَبْدُ اللهِ صَانِعٌ؟)، وَ(إِنْ زَيْدٌ إِلَّا قَائِمٌ)، وَ(لَوْلَا زَيْدٌ مَا كَلَّمْتُكَ)».
(الشَّرْحُ): ذَكَرَ المُصَنِّفُ فِي هَذَا البَابِ الأَدَوَاتِ الَّتِي أَكْثَرُ مَا يَأْتِي بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ.
_________________
(١) () وَقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ: (كَيْفَمَا) فِي هَذَا البَابِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا فِي (بَابِ الحُرُوفِ الَّتِي تَجْزِمُ الأَفْعَالَ المُسْتَقْبِلَةِ)، وَهِيَ جَازِمَةٌ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ، أَمَّا البَصْرِيُّونَ فَلَا يَجْزِمُونَ بِهَا، يَقُولُونَ: «كَمَا تَصْنَعُ أَصْنَعُ» بِالرَّفْعِ.
[ ٦٩ ]
وَهَذَا البَابُ لَا يَنْضَبِطُ بِقَوَاعِدَ ثَابِتَةٍ إِلَّا فِي بَعْضِ الأَدَوَاتِ الَّتِي
ذَكَرَهَا، فَلا بُدَّ مِنَ التَّفْرِيعِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ كُلِّ أَدَاةٍ؛ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ المَقَامُ فِي هَذَا الشَّرْحِ المُخْتَصَرِ، وَلِهَذَا سَنَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الأَدَوَاتِ وَشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهَا:
فَمِنْهَا: (إِنَّمَا وَكَأَنَّمَا وَلَعَلَّمَا وَلَكِنَّمَا)، وَهِيَ - فِي أَصْلِهَا - حُرُوفُ (إِنَّ وَأَخَواتِهَا) الَّتِي تَنْصِبُ المُبْتَدَأَ وَتَرْفَعُ الخَبَرَ، لَكِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (مَا) الكَافَّةُ الَّتِي تَكُفُّهَا عَنْ عَمَلِهَا النَّاصِبِ لِلْمُبْتَدَإِ؛ فَتَقُولُ: (إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ)؛ بِرَفْعِ (زَيْدٍ) لِدُخُولِ (مَا) الكَافَّةِ؛ فَإِذَا سَقَطَتْ قُلْتَ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ) بِنَصْبِ
(زَيْدٍ)؛ لأَنَّ حَرْفَ (إِنَّ وَأَخْوَاتِهَا) تَنْصِبُ المُبْتَدَأَ وَتَرْفَعُ الخَبَرَ - كَمَا تَقَدَّمَ -.
وَمِنْ أَدَوَاتِ الرَّفْعِ: (بَيْنَمَا) - وَمِنْهَا (بَيْنَا) بِحَذْفِ المِيمِ -، وَأَصْلُهَا: (بَيْنَ)، لَكِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (مَا) الكَافَّةُ الَّتِي تَكُفُّ (بَيْنَ) عَنِ الإِضَافَةِ؛
فَتَقُولُ: (بَيْنَمَا زَيْدٌ يَسِيرُ إِذْ لَقِيَ عَمْرًا) بِرَفْعِ (زَيْدٍ).
وَمِنَ أَدَوَاتِ هَذَا البَابِ: (أَيْنَ) فِي قَوْلِكَ: (أَيْنَ أَخُوكَ شَاخِصٌ؟).
وَمِنْهَا: (مَتَى) فِي قَوْلِكَ: (مَتَى عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ؟).
وَمِنْهَا: (كَيْفَ) فِي قَوْلِكَ: (كَيْفَ عَبْدُ اللهِ صَانِعٌ؟).
وَمِنْهَا: (لَوْلَا) فِي قَوْلِكَ: (لَوْلَا زَيْدٌ مَا كَلَّمْتُكَ).
[ ٧٠ ]
وَمِنْهَا: (لَوْمَا) فِي قَوْلِكَ: (لَوْمَا عَمْرٌو لأَكْرَمْتُكَ).
وَمِنْهَا: (أَمَّا) فِي قَوْلِكَ: (أَمَّا زَيْدٌ فَقَدْ ذَهَبَ).
وَمِنْهَا: (عَسَى) فِي قَوْلِكَ: (عَسَى زَيْدٌ يَذْهَبُ).
وَمِنْهَا: (إِنْ) فِي قَوْلِكَ: (إِنْ زَيْدٌ إِلَّا قَائِمٌ).
وَمِثْلُ ذَلِكَ: الأَدَوَاتُ الأُخْرَى الَّتِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ؛ فَأَكْثَرُ مَا يَأْتِي بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ.
[ ٧١ ]