قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ المَفْعُولَ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: رَفْعٌ أَبَدًا؛ لأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ؛ تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (ضُرِبَ زَيْدٌ)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَمِثْلُهُ: (أُكْرِمَ أَخُوكَ) وَ(كُلِّمَ عَبْدُ اللهِ) وَ(صِيغَ الخَاتَمُ) وَ(بِيعَ المَتَاعُ)، وَقِسْ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ الفِعْلُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ - أَوْ أَكْثَرَ -؛ فَارْفَعِ الأَوَّلَ وانْصِبِ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (أُعْطِيَ زَيْدٌ دِرْهَمًا)؛ رَفَعْتَ زَيْدًا لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَنَصَبْتَ الدِّرْهَمَ لأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
وَمِثْلُهُ: (كُسِيَ عَمْرٌو ثَوْبًا) وَ(ظُنَّ عَبْدُ اللهِ شَاخِصًا) وَ(أُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا مُقِيمًا)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): هَذَا بَابُ نَائِبِ الفَاعِلِ، وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الجُمْلَةِ.
فَالجُمْلَةُ إِذَا كَانَتْ مُكَوَّنَةً مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ وَلَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الفَاعِلُ؛ فَفِي تِلْكِ الحَالَةِ يَقُومُ المَفْعُولُ بِهِ مَقَامَ الفَاعِلِ وَيُصْبِحُ مَرْفُوعًا
[ ٧٢ ]
بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْصُوبًا، وَيُسَمَّى فِي تِلْكِ الحَالَةِ نَائِبَ فَاعِلٍ - بَعْدَ أَنْ كَانَ مَفْعُولًا بِهِ -.
فَإِذَا قُلْتَ: (ضَرَبَ عَمْرٌو زَيْدًا)؛ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُكَوَّنَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ بِهِ، فَـ (عَمْرٌو) فَاعِلٌ لِأَنَّهُ الضَّارِبُ، وَ(زَيْدًا) مَفْعُولٌ بِهِ لِأَنَّهُ المَضْرُوبُ؛ فَإِذَا لَمْ تَذْكُرِ الفَاعِلَ فِي الجُمْلَةِ نَفْسِهَا وَقُلْتَ: (ضُرِبَ زَيْدٌ)؛ رَفَعْتَ (زَيْدًا) لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الجُمْلَةِ؛ فَفِي تِلْكَ الحالَةِ يُصْبِحُ المَفْعُولُ بِهِ نَائِبَ فَاعِلٍ مَرْفُوعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْصُوبًا.
وَمِثْلُهُ: قَوْلُكَ: (أُكْرِمُ أَخُوكَ)؛ حُذِفَ الفَاعِلُ مِنْهَا وَقَامَ المَفْعُولُ بِهِ مَقَامَ الفَاعِلِ، فَأَصْلُهَا - عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الفَاعِلَ هُوَ عَمْرٌو -: (أَكْرَمَ عَمْرٌو أَخَاكَ)؛ فَـ (عَمْرٌو) فَاعِلٌ، وَ(أَخَاكَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ بِالأَلِفِ لأَنَّهَا مِنَ الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ؛ فَلَمَّا حُذِفَ الفَاعِلُ (عَمْرٌو) قَامَ المَفْعُولُ بِهِ (أَخَاكَ) مَقَامَهُ وَأَصْبَحَ نَائِبَ فَاعِلٍ مَرْفُوعًا؛ فَتَقُولُ: (أُكْرِمَ أَخُوكَ).
وَمِثْلُهُ: (كُلِّمَ عَبْدُ اللهِ)، وَ(صِيغَ الخَاتَمَ)، وَ(بِيعَ المَتَاعُ)؛ فَأَصْلُ
الجُمَلِ: (كَلَّمَ عَمْرٌو عَبْدَ اللهِ)، وَ(صَاغَ عَمْرٌو الخَاتَمَ)، وَ(بَاعَ عَمْرٌو المَتَاعَ).
وَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا جَاءَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ.
وَالجُمْلَةُ إِذَا كَانَتْ مُكَوَّنَةً مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولَيْنِ اثْنَيْنِ - أَوْ أَكْثَرَ -
[ ٧٣ ]
وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الفَاعِلُ؛ فَيُرْفَعُ المَفْعُولُ بِهِ الأَوَّلُ الَّذِي قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ، وَيَبقَى المَفْعُولُ بِهِ الثَّانِي عَلَى النَّصْبِ.
فَإِذَا قُلْتَ: (أَعْطَى عَمْرٌو زَيْدًا دِرْهَمًا)؛ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُكَوَّنَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولَيْنِ اثْنَيْنِ، فَـ (عَمْرٌو) فَاعِلٌ لِأَنَّهُ المُعْطِي، وَ(زَيْدًا) مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلٌ لِأَنَّهُ المُعْطَى، وَ(دِرْهَمًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ لأَنَّ الدِّرْهَمَ هُوَ المُعْطَى لِزَيْدٍ؛ فَإِذَا لَْم تَذْكُرِ الفَاعِلَ فِي الجُمْلَةِ نَفْسِهَا وَقُلْتَ: (أُعْطِيَ زَيْدٌ دِرْهَمًا)؛ رَفَعْتَ (زَيْدًا) لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ قَامَ مَقَامَ الفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الجُمْلَةِ، وَأَبْقَيْتَ (دِرْهَمًا) عَلَى النَّصْبِ.
وَمِثْلُهُ: (كُسِيَ عَمْرٌو ثَوْبًا) وَ(ظُنَّ عَبْدُ اللهِ شَاخِصًا) وَ(أُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا مُقِيمًا)؛ فَأَصْلُ الكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِ كَلِمَةِ (فُلَانٍ) لِلْفَاعِلِ: (كَسَى فُلَانٌ عَمْرًا ثَوْبًا)، وَ(ظَنَّ فُلَانٌ عَبْدَ اللهِ شَاخِصًا)، وَ(أَعْلَمَ فُلَانٌ زَيْدًا عَمْرًا مُقِيمًا).
وَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا جَاءَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ.
[ ٧٤ ]