قَالَ المُصَنِّفُ: «اعْلَمْ أَنَّ الأَسْمَاءَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَعْرِفَةٌ وَنَكِرَةٌ.
فَالمَعْرِفَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: اسْمٌ عَلَمٌ، وَاسْمٌ مَعْهُودٌ، وَاسْمٌ مُبْهَمٌ، وَاسْمٌ مُضْمَرٌ، وَاسْمٌ مُضَافٌ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ المَعَارِفِ.
فَالعَلَمُ هُوَ: أَسْمَاءُ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَكَّةُ وَبَغْدَادُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -.
وَالمَعْهُودُ: مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَلِفٌ وَلَامٌ لِلتَّعْرِيفِ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ وَالفَرَسُ وَالدَّارُ وَالثَّوْبُ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -.
وَالمُبْهَمُ: مَا يُشَارُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هَذَا وَهَذِهِ وَذَلِكَ وَتِلْكَ) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -.
وَالمُضْمَرُ نَحْوُ قَوْلِكَ: (هُوَ وَهِيَ) وَتَثْنِيَتُهُمَا وَجَمْعُهُمَا، وَنَحْوُ التَّاءِ فِي (ضَرَبْتُ)، وَ(نَا) فِي (ضَرَبْنَا)، وَ(نِي) فِي (ضرَبَنِي)، وَاليَاءُ فِي (دَارِي وَثَوْبِي) - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ -.
وَالمُضَافُ إِلَى أَحَدِ هَؤُلَاءِ المَعَارِفِ؛ نَحْوُ قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ)، وَ(دَارُ الرَّجُلِ)، وَ(ثَوْبُ هَذَا)، وَ(ثَوْبِي)، وَ(ثَوْبُكَ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
[ ٧٥ ]
(الشَّرْحُ): يَنْقَسِمُ الاسْمُ مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ وَالتَّنْكِيرُ إِلَى قِسْمَيْنِ: نَكِرَةٍ وَمَعْرِفَةٍ.
المَعْرِفَةُ هِيَ: كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى مُعَيَّنٍ؛ كَقَوْلِكَ: (الرَّجُلُ)؛ فَأَنْتَ عَيَّنْتَ فِي كَلَامِكَ رَجُلًا مُعَيَّنًا؛ فَتُرِيدُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ: (زَيْدٌ، وَهَذَا، وَأَنَا، وَالَّذِي، وَدَارِي).
فأَمَّا النَّكِرَةُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ بِالتَّفْصِيلِ؛ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا: كُلَّ مَا هُوَ خِلَافُ المَعْرِفَةِ، أَوْ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا الأَصْلُ فِي الأَسْمَاءِ، وَهِيَ: كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ كَقَوْلِكَ: (رَجُلٌ)؛ فَأَنْتَ لَمْ تُعَيِّنْ - أَوْ تُخَصِّصْ - فِي كَلَامِكَ رَجُلًا مُعَيَّنًا؛ فَلَا تُرِيدُ فَرْدًا بِعَيْنِهِ، وَمِثْلُهُ: (كِتَابٌ وَشَجَرَةٌ وَامْرَأَةٌ).
وَقَدْ مَيَّزَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ بَيْنَ النَّكِرَةِ وَالمَعْرِفَةِ بِصِحَّةِ دُخُولِ (رُبَّ) عَلَى النَّكِرَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ دُخُولِهَا عَلَى المَعْرِفَةِ؛ فَإِذَا قُلْتَ: (رُبَّ رَجُلٍ) صَحَّتِ العِبَارَةُ، فَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ (رَجُل) نَكِرَةٌ، وإِذَا قُلْتَ: (رُبَّ الرَّجُلِ) فَلَا تَصِحُّ العِبَارَةُ؛ فَهَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ (الرَّجُلَ) مَعْرِفَةٌ.
وَالمَعْرِفَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ:
١ - الاسْمُ العَلَمُ: وَهُوَ الاسْمُ الخَاصُّ لِلشَّيْءِ؛ كَأَسْمَاءِ النَّاسِ وَالبُلْدَانِ - وَغَيْرِهَا مِنَ المُسَمَيَّاتِ -؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَمَكَّةُ وَبَغْدَادُ)؛ فَهَذِهِ
[ ٧٦ ]
الأَسْمَاءُ هِيَ عَلَامَةٌ لِلأَشْيَاءِ الَّتِي سُمِّيَتْ بِهَا.
٢ - وَالاسْمُ المَعْهُودُ: وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ (ال) التَّعْرِيفِ؛ كَـ (الرَّجُلِ وَالكِتَابِ)؛ فَكُلُّ كَلِمَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهَا (ال) التَّعْرِيفِ فَهِيَ مَعْرِفَةٌ.
٣ - وَالأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ، وَهِيَ الأَسْمَاءُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ أَوِ الصِّلَةِ.
فَأَسْمَاءُ الإشَارَةِ: هِيَ الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالإِشَارَةِ؛ مِنْهَا: (هَذَا) لِلْمُفْرَدِ المُذَكَّرِ، وَ(هَذِهِ) لِلْمُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ، وَ(هَذَانِ) وَ(هَذَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُذَكَّرِ، وَ(هَاتَانِ) وَ(هَاتَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُؤَنَّثِ، وَ(هَؤُلَاءِ) لِلجَمْعِ مِنْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ.
وَالهَاءُ وَالأَلِفُ الَّتِي فِي أَوَّلِ أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ المَذْكُورَةِ هِيَ: حَرْفُ تَنْبِيهٍ.
وَالأَسْمَاءُ المَوْصُولَةُ: هِيَ الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ الَّتِي تَنُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ بِالصِّلَةِ؛ وَهِيَ: (الَّذِي) لِلْمُفَرْدِ المُذَكَّرِ، وَ(الَّتِي) لِلْمُفْرَدَةِ المُؤَنَّثَةِ، وَ(اللَّذَانِ) وَ(اللَّذَيْنِ) لِلْمُثَّنَى المُذَكَّرِ، وَ(اللَّتَانِ) وَ(اللَّتَيْنِ) لِلْمُثَنَّى المُؤَنَّثِ، وَ(الَّذِينَ) وَ(الأُلَى) لِجَمَاعَةِ الذُّكُورِ، وَ(اللَّاتِي) وَ(اللَّوَاتِي) وَ(اللَّائِي) لِجَمَاعَةِ الإِنَاثِ، وَ(مَنْ) لِلْعَاقِلِ، وَ(مَا) لِغَيْرِ العَاقِلِ، وَ(ذَا) الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ (مَنْ) وَ(مَا)، وَ(أَيٌّ) مِنْ (يَسُرُّنِي أَيُّهُمْ قَامَ).
[ ٧٧ ]
٤ - وَالضَّمَائِرُ كُلُّهَا؛ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُضْمَرَةٌ تَنُوبُ عَنِ الأَسْمَاءِ الظَّاهِرَةِ؛ فَإِذَا قُلْتَ: (زَيْدٌ طَوِيلٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ) اسْمٌ ظَاهِرٌ؛ فَإِذَا أُرِيدُ ذِكْرُ (زَيْدٍ) عَلَى سَبِيلِ الإِضْمَارِ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ:
- أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَيَقُولُ: (أَنَا طَوِيلٌ).
- أَنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي تُخَاطِبُهُ؛ فَتَقُولُ لَهُ: (أَنْتَ طَوِيلٌ).
- أَنَّ زَيْدًا غَائِبٌ وَأَنْتَ تَتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَتَقُولُ: (هُوَ طَوِيلٌ).
فَالضَّمَائِرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: لِلْمُتَكَلِّمِ وَالمُخَاطَبِ وَالغَائِبِ، وَتَأْتِي مُنْفَصِلَةً عَنِ الكلِمَةِ أَوْ مُتَّصِلَةً، أَوْ تَأْتِي مُسْتَتِرَةً.
أَمَّا ضَمَائِرُ المُتَكَلِّمِ فهِيَ: (أَنَا) وَ(إِيَّايَ) وَ(اليَاءُ) مِنْ (ضَرَبَنِي) لِلْمُتَكَلِّمِ، وَ(نَحْنُ) وَ(نَا) مِنْ (ضَرَبْنَا) وَ(ضَرَبَنَا) وَ(وَالِدُنَا) (وَإِيَّانَا) لِلْمُتَكَلِّمِينَ.
وَأَمَّا ضَمَائِرُ المُخَاطَبِ فَهِيَ: (أَنْتَ) وَ(إِيَّاكَ) لِلْمُخَاطَبِ، وَ(أَنْتِ) وَ(إِيَّاكِ) لِلْمُخَاطَبَةِ، وَ(أَنْتُمَا) وَ(إِيَّاكُمَا) لِلْمُخَاطبَيْنِ أَوِ المُخَاطَبَتَيْنِ، وَ(أَنْتُمْ) وَ(إِيَّاكُمْ) لِلْمُخَاطَبِينَ، وَ(أَنْتُنَّ) وَ(إِيَّاكُنَّ) لِلْمُخَاطَبَاتِ، وَيَاءُ المُخَاطَبَةِ مِنْ (أَكْرِمِي)، وَكَافُ الخِطَابِ مِنْ (أَكْرَمَكَ) وَ(أَكْرَمَكِ) وَ(أَكْرَمَكُمَا) وَ(أَكْرَمَكُمْ) وَ(أَكْرَمَكُنَّ) وَ(وَالِدُكَ) وَ(وَالِدُكِ) وَ(وَالِدُكُمَا) وَ(وَالِدُكُمْ) وَ(وَالِدُكُنَّ).
[ ٧٨ ]
وَأَمَّا ضَمَائِرُ الغَائِبِ فَهِيَ: (هُوَ) وَ(إِيَّاهُ) لِلْغَائِبِ، وَ(هِيَ) وَ(إِيَّاهَا) لِلْغَائِبَةِ، وَ(هُمَا) وَ(إِيَّاهُمَا) لِلْغَائبَيْنِ أَوِ الغَائِبَتَيْنِ، وَ(هُمْ) وَ(إِيَّاهُمْ) لِلْغَائِبِينَ، وَ(هُنَّ) وَ(إِيَّاهُنَّ) لِلْغَائِبَاتِ، وَهَاءُ الغَائِبِ مِنْ (أَكْرَمَهُ) وَ(أَكْرَمَهَا) وَ(أَكْرَمَهُمَا) وَ(أَكْرَمَهُمْ) وَ(أَكْرَمَهُنَّ) وَ(وَالِدُهُ) وَ(وَالِدُهَا) وَ(وَالِدُهُمَا) وَ(وَالِدُهُمْ) وَ(وَالِدُهُنَّ).
وَمِنَ الضَّمَائِرِ: تَاءُ الفَاعِلِ، وَهُوَ ضَمِيرٌ يَكُونُ لِلْمُتَكَلِّمِ أَوِ المُخَاطَبِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا؛ كَـ (ضَرَبْتُ) وَ(ضَرَبْتَ) وَ(ضَرَبْتِ) وَ(ضَرَبْتُمَا) وَ(ضَرَبْتُمْ) وَ(ضَرَبْتُنَّ).
وَمِنَ الضَّمَائِرِ - أَيْضًا -: أَلِفُ الاثْنَيْنِ وَوَاوُ الجَمَاعَةِ وَنُونُ النِّسْوَةِ، وَهِيَ ضَمَائِرُ تَكُونُ لِلْمُخَاطَبِ أَوِ الغَائِبِ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الجُمْلَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا؛ كَـ (اضْرِبَا) وَ(اضْرِبُوا) وَ(اضْرِبْنَ)، وَ(ضَرَبَا) وَ(ضَرَبُوا) وَ(ضَرَبْنَ)، (يَضْرِبَانِ) وَ(يَضْرِبُونَ) وَ(يَضْرِبْنَ).
- وَالمُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ المَعَارِفِ.
فَـ (غُلَامُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (غُلَامُ زَيْدٍ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمِ عَلَمٍ، وَهُوَ (زَيْدٌ).
وَ(دَارُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (دَارُ الرَّجُلِ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ
[ ٧٩ ]
مَعْهُودٍ، وَهُوَ (الرَّجُلُ).
وَ(ثَوْبُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (ثَوْبُ هَذَا)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى اسْمٍ
مُبْهَمٍ، وَهُوَ اسْمُ الإِشَارَةِ: (هَذَا).
وَ(ثَوْبِ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (ثَوْبِي)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى ضَمِيرٍ، وَهُوَ (يَاءُ المُتَكَلِّمِ).
وَ(ثَوْبُ): مَعْرِفَةٌ فِي قَوْلِكَ: (ثَوْبُكَ)؛ لأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى ضَمِيرٍ، وَهُوَ (كَافُ الخِطَابِ).
[ ٨٠ ]