قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (إِلَّا) وَ(غَيْرَ) وَ(سِوَى) وَ(حَاشَا) وَ(خَلَا) وَ(مَا خَلَا) وَ(مَا عَدَا) وَ(بَلْهَ) وَ(لَيْسَ) وَ(لَا يَكُونُ) وَ(إِلَّا أَنْ يَكُونَ) وَ(لَا سيَّمَا).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (إِلَّا) وَكَانَ أَوَّلُ الكَلَامِ مُوجَبًا: نَصَبْتَ المُسْتَثْنَى؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا) وَ(مَرَرْتُ بِهِمْ إِلَّا عَمْرًا) وَ(هَذَا دِينَارٌ إِلَّا قِيرَاطًا)، وَقِسْ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ الكَلَامِ جَحْدًا: أَجْرَيْتَ مَا بَعْدَ (إِلَّا) عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الإِعْرَابِ عَلَى البَدَلِ؛ كَقَوْلِك: (مَا أَتَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَبُوكَ)، وَ(مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا أَبَاكَ) وَ(مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَبِيكَ).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (غَيْرَ) وَ(سِوَى) وَ(حَاشَا) وَ(خَلَا) وَ(بَلْهَ): خَفَضْتَ المُسْتَثْنَى؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ) وَ( سِوَى زَيْدٍ) وَ( وَحَاشَا زَيْدٍ) وَ( خَلَا زَيْدٍ).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (مَا عَدَا) وَ(مَا خَلَا) وَ(لَيْسَ) وَ(لَا يَكُونُ): نَصَبْتَ الاسْتِثْنَاءَ فِي المُوجَبِ وَالمَنْفِيِّ؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا زَيْدًا) وَ( مَا عَدَا عَمْرًا) وَ( لَيْسَ بَكْرًا) وَ( لَا يَكُونُ مُحَمَّدًا)، وَ(مَا قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا
[ ١١٨ ]
زَيْدًا) وَ( لَيْسَ زَيْدًا).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ): فَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ) ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا).
وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِـ (لَا سِيَّمَا): فَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ وَإِنْ شِئْتَ خَفَضْتَ؛ كَقَوْلِكَ: (ضَرَبَنِي مُحَمَّدٌ لَا سِيَّمَا زَيْدٌ) وَ( سِيَّمَا زَيْدٍ)».
(الشَّرْحُ): الاسْتِثْناءُ: هُوَ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ آخَرَ بِوَاسِطَةِ أَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ.
وَهِيَ: (إِلَّا)، وَ(غَيْرَ)، وَ(سِوَى)، وَ(حَاشَا)، وَ(خَلَا)، وَ(مَا خَلَا)، وَ(مَا عَدَا)، وَ(بَلْ)، وَ(لَيْسَ)، وَ(لَا يَكُونُ)، وَ(إِلَّا أَنْ يَكُونَ)، وَ(لَا سيَّمَا).
وَيَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: المُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَأَدَاةُ الاسْتِثْنَاءِ، وَالمُسْتَثْنَى.
فَمِنْ ذَلِكَ: (ذَهَبَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا)؛ فَالمُسْتَثْنَى مِنْهُ: (القَوْمُ)، وَأَدَاةُ الاسْتِثْنَاءِ: (إِلَّا)، وَالمُسْتَثْنَى: (زَيْدٌ).
وَجَعَلَ المُصَنِّفُ أَحْكَامَ الاسْتِثْنَاءِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ:
١ - حُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ بِـ (إِلَّا):
وَفِي هَذَا القِسْمِ صُورتَانِ:
الأُولَى: أَنْ يَقَعَ الكَلَامُ مُوجَبًا، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقَعَ الكَلَامُ مَنْفِيًّا.
[ ١١٩ ]
أَمَّا الصُّورَةُ الأُولَى؛ فَيُرَادُ بِهَا: أَنَّ الكَلَامَ لَمْ يَسْبِقْهُ جَحْدٌ؛ بِمْعَنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الاسْتِثْنَاءِ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ؛ كَقَوْلِكَ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا عَمْرًا)؛ فَهُنَا كَلَامٌ مُوجَبٌ لَمْ يَسْبِقْهُ جَحْدٌ.
وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يُنْصَبُ المُسْتَثْنَى؛ كَنَصْبِ (زَيْدٍ) فِي المِثَالِ السَّابِقِ.
وَمِثْلُهُ: (مَرَرْتُ بِهِمْ إِلَّا عَمْرًا)، وَ(هَذَا دِينَارٌ إِلَّا قِيرَاطًا).
وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَيُرَادُ بِهَا: أَنَّ الكَلَامَ قَدْ سَبَقَهُ جَحْدٌ؛ بِمْعَنَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَوَّلِ جُمْلَةِ الاسْتِثْنَاءِ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ أَوِ اسْتِفْهَامٌ؛ كَقَوْلِكَ: (مَا أَتَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَبُوكَ)؛ فَهُنَا كَلَامٌ مَنْفِيٌّ؛ لِوُجُودِ (مَا) فِي أَوَّلِهِ.
وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ: يَتْبَعُ المُسْتَثْنَى إِعْرَابَ المُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى البَدَلِ؛ كَرَفْعِ (أَبُوكَ) عَلَى البَدَلِ مِنْ (أَحَدٌ).
وَمِثْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا أَبَاكَ)، وَ(مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَبِيكَ).
وَأَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ النَّصْبَ فِي حَالَةِ الجَحْدِ - أَيْضًا -؛ فَتَقُولُ: (مَا أَتَانِي أَحَدٌ إِلَّا أَبَاكَ)، (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَّا أَبَاكَ)، وَ(مَا مَرَرْتُ بِأَحَدٍ إِلَّا أَبَاكَ).
وَثَمَّةُ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ فِي هَذَا القِسْمِ لَمْ يَذْكُرْهَا المُصَنِّفُ، وَهُوَ: إِذَا كَانَ الكَلَامُ جَحْدًا لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ تَامًّا؛ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ كَقَوْلِكَ: (مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ)؛ فَهُنَا لَمْ يُذْكَرِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ؛ فَفِي مِثْلِ تِلْكَ الحَالَةِ:
[ ١٢٠ ]
يُعْرَبُ بِحَسَبِ مَوْقِعِهِ فِي الجُمْلَةِ كَمَا لَوْ أَنَّ أَدَاةَ النَّفْيِ وَالاسْتِثْنَاءِ مَحْذُوفَتَانِ؛ فَتَقُولُ:
- (مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ)؛ فَـ (زَيْدٌ): مَرْفُوعٌ لأَنَّهُ فَاعلٌ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: (قَامَ
زَيْدٌ).
- (مَا رَأَيْتُ إِلَّا زَيْدًا)؛ فَـ (فَزَيْدًا) مَنْصُوبٌ لأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: (رَأَيْتُ زَيْدًا).
- (مَا مَرَرْتُ إِلَّا بِزَيْدٍ)؛ فَـ (زَيْدٍ): مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الجَرِّ؛ عَلَى تَقْدِيرِ: (مَرَرتُ بِزَيْدٍ).
٢ - حُكْمُ الاسْتِثْنَاء بِـ (غَيْرَ) وَ(سِوَى) وَ(حَاشَا) وَ(خَلَا) وَ(بَلْهَ):
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يُجَرُّ المُسْتَثْنَى؛ فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ)، وَ(قَامَ القَوْمُ سِوَى زَيْدٍ)، وَ(قَامَ القَوْمُ حَاشَا زَيْدٍ)، وَ(قَامَ القَوْمُ خَلَا زَيْدٍ).
وَأَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي (حَاشَا) وَ(خَلَا): نَصْبَ المُسْتَثْنَى - أَيْضًا -؛ فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ حَاشَا زَيْدًا)، وَ(قَامَ القَوْمُ خَلَا زَيْدًا).
أَمَّا (بَلْهَ) فَعَدَّهَا المُصَنِّفُ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ - خِلَافًا لِغَيْرِهِ -؛
كَقَوْلِكَ: (أَكْرَمْتُ العَبِيدَ بَلْهَ الأَحْرَارِ)؛ أَيْ: (إِكْرَامُكَ الأَحْرَارَ يَزِيدُ عَلَى إِكْرَامِكَ العَبِيدَ).
[ ١٢١ ]
وَأَجَازَ أَهْلُ اللُّغَةِ - أَيْضًا -: النَّصْبَ وَالرَّفْعَ فِي الاسْمِ الواقِعِ بَعْدَهَا.
٣ - حُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ بِـ (مَا عَدَا) وَ(مَا خَلَا) وَ(لَيْسَ) وَ(لَا يَكُونُ):
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يُنْصَبُ المُسْتَثْنَى فِي الكَلَامِ المُوجَبِ أَوِ المَنْفِيِّ:
فَتَقُولُ فِي الكَلَامِ المُوجَبِ: (قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا زَيْدًا)، (وَقَامَ القَوْمُ مَا عَدَا عَمْرًا)، وَ(قَامَ القَوْمُ لَيْسَ بَكْرًا)، وَ(قَامَ القَوْمُ لَا يَكُونُ مُحَمَّدًا).
وَتَقُولُ فِي الكَلَامِ المَنْفِيِّ: (مَا قَامَ القَوْمُ مَا خَلَا زَيْدًا)، وَ(مَا قَامَ القَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا).
٤ - حُكْمُ الاسْتِثْنَاءِ بِـ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ):
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ فِي المُسْتَثْنَى؛ فَتَقُولُ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ)، وَ(قَامَ القَوْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا).
٥ - حُكْمُ الاسْتِثْناءِ بِـ (لَا سِيَّمَا):
وَقَدْ عَدَّهَا المُصَنِّفُ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ.
وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ: يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالجَرُّ فِي المُسْتَثْنَى؛ فَتَقُولُ: (ضَرَبَنِي مُحَمَّدٌ لَا سِيِّمَا زَيْدٌ)، وَ(ضَرَبَنِي مُحَمَّدٌ لَا سِيَّمَا زَيْدٍ).
[ ١٢٢ ]