قَالَ المُصَنِّفُ: «وَهِيَ: (إِنَّ، وَأَنَّ، وَلِأَنَّ، وَكَأَنَّ، وَلَيْتَ، وَلَعَلَّ، وَلَكِنَّ).
تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ)؛ نَصَبْتَ زَيْدًا بِـ (إِنَّ)، وَرَفَعْتَ (قَائِمًا) لأَنَّهُ خَبَرُ (إِنَّ).
وَفِي التَّثْنِيَةِ: (إِنَّ الزَّيْدَيْنِ قَائِمَانِ)، وَفِي الجَمَاعَةِ: (إِنَّ الزَّيْدِينَ قَائِمُونَ).
وَمِثلُهُ: (لَيْتَ عَمْرًا قَادِمٌ) وَ(لَعَلَّ أَخَاكَ شَاخِصٌ) وَ(كَأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَمِيرٌ)، وَقِسْ عَلَيْهِ».
(الشَّرْحُ): هَذَا بَابٌ لِلْحُرُوفِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ، فَتَنْصِبُ المُبْتَدَأَ - وَيَكُونُ اسْمًا لَهَا -، وَتَرَفْعُ الخَبَر - وَيَكُونُ خَبَرًا لَهَا -.
وَهَذِهِ الحُرُوفُ: هِيَ (إِنَّ)، وَ(أَنَّ)، وَ(لِأَنَّ)، وَ(كَأَنَّ)، وَ(لَكِنَّ)
- بِالتَّشْدِيدِ -، وَ(لَعَلَّ)، وَ(لَيْتَ).
وَتُعْرَفُ بِـ (إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا).
فَتَقُولُ: (إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ)، وَلَوْ أَرْجَعْتَ الجُمْلَةَ إِلَى أَصْلِهَا وَحَذَفْتَ (إِنَّ)؛ لَكَانَتْ: (زَيْدٌ قَائِمٌ)، فَـ (زَيْدٌ) مُبْتَدَأٌ، وَ(قَائِمٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَ حَرْفُ
[ ٥٠ ]
(إِنَّ) نُصِبَ المُبْتَدَأُ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَبَقِيَ الخَبَرُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (زَيْدًا) اسْمُ (إِنَّ) مَنْصُوبٌ، وَ(قَائِمٌ) خَبَرُ (إِنَّ) مَرْفُوعٌ.
وَمِثْلُهُ: قَوْلُكَ: (لَيْتَ عَمْرًا قَادِمٌ)، وَأَصْلُ العِبَارَةِ: (عَمْرٌو قَادِمٌ)، فَـ (عَمْرٌو) مُبْتَدَأٌ، وَ(قَادِمٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَ حَرَفُ (لَيْتَ) نُصِبَ المُبْتَدَأُ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَبَقِيَ الخَبَرُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (عَمْرًا) اسْمُ (لَيْتَ) مَنْصُوبٌ، وَ(قَادِمٌ) خَبَرُ (لَيْتَ) مَرْفُوعٌ.
وَكَذَلِكَ: قَوْلُكَ: (كَأَنَّ عَبْدَ اللهِ أَمِيرٌ)، فَعِنْدَ حَذْفِ العَامِلِ تَكُونُ العِبَارَةُ: (عَبْدُ اللهِ أَمِيرٌ)، فَـ (عَبْدُ) مُبْتَدَأٌ، وَ(أَمِيرٌ) خَبَرٌ، فَلَمَّا زِيدَ حَرَفُ (كَأَنَّ) نُصِبَ المُبْتَدَأُ وَأَصْبَحَ اسْمَهَا، وَبَقِيَ الخَبَرُ عَلَى الرَّفْعِ وَأَصْبَحَ خَبَرَهَا، فَـ (عَبْدَ): اسْمُ (كَأَنَّ) مَنْصُوبٌ، وَ(أَمِيرٌ): خَبَرُ (كَأَنَّ) مَرْفُوعٌ.
وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الحُرُوفَ الأُخْرَى الَّتِي فِي هَذَا البَابِ.
وَأَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي هَذَا البَابِ هِيَ أَحْوَالُ الإِعْرَابِ فِي الأَسْمَاءِ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الاسْمَ المُثَنَّى يُرْفَعُ بِالأَلِفِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَجَمْعَ المُذَكَّرِ السَّالِمَ يُرْفَعُ بِالوَاوِ وَيُنْصَبُ وَيُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالأَسْمَاءَ الخَمْسَةَ المُعْتَلَّةَ المُضَافَةَ: تُرْفَعُ بِالوَاوِ وَتُنْصَبُ بِالأَلِفِ وَتُجَرُّ بِاليَاءِ، وَالاسْمَ المُفْرَدَ: يُرْفَعُ بِضَمِّ الآخِرِ وَيُنْصَبُ بِفَتْحِهِ وَيُجَرُّ بِكَسْرِهِ.
[ ٥١ ]
فَتَقُولُ فِي التَّثْنِيَةِ فِي هَذَا البَابِ: (إِنَّ الزَّيْدَيْنِ قَائِمَانِ)، وَتَقُولُ فِي جَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ: (إِنَّ الزَّيْدِينَ قَائِمُونَ)، وَتَقُولُ فِي الأَسْمَاءِ الخَمْسَةِ المُضَافَةِ: (لَعَلَّ أَخَاكَ شَاخصٌ).
[ ٥٢ ]