مشتملة على مقصدين:
المقصد الأول: قال ثعلب في الفصيح إذا أمرت من هذا الباب كله كان باللام كقولك لتعن بحاجتي ولتوضع في تجارتك ولتنزه علينا يا رجل ونحو ذلك فقس على هذا الباب أه
قلت: والمانع من الأمر بالصيغة فيه حصول اللبس بين كونه من المبني للفاعل فيراد حصول ذلك المأمور به من خصوص المخاطب أو من المبني للمفعول فيراد حصوله من أي فاعل كان وقد نظمت في هذا المعنى:
والأمر بالصيغة لا ينبني … من فعلنا المجهول يا معتني
خشية البأس ولكن تجي … باللام مع مضارع كليعتني
وسيأتي نظم المعنى في جملة كلام ابن المرحل
المقصد الثاني: في ذكر منظومة العلامة الدميري في ذلك التي أودعها في باب الحيض من كتابه (رموز الكنوز) وأشار إلى ألفاظ منها في الأصل كما تقدم عنه ولم يذكرها فيه وهي:
خاتمة يقال هند نفست … وطلقت على البناء اقتبست
كنتجت وهزلت وعقرت … وحلبت ورهصت وسهرت
وعقمت هند وزيد شغلا … وطل منه دمه أي قتلا
وسقط المذكور في يديه … وشدة الفؤاد أي عليه
ووضع التاجر أي قد خسرا … ومثله وكس بيعا وشرا
[ ١١١ ]
ووقص الراكب مثل نحيا … ووقر الخبر بصدر زهيا
دير به دير عليه نخيا … لقي في بنائه كزكما
غم الهلال والمريض أغميا … وأولع العاشق ثم غشيا
وامتقع اللون به وانقطعا … وفلج الأمر به وقطعا
وبر حجه وزيد بطنا … وطلق النساء جاء بالبنا
وكسع السقا وزيد دكا … مرض واضطر برفع يحكى
وضربت مع السقيع الأرض … ومهر اللحم وطل الحرض
ووقرت أذنه أي صمت … وأعرب الجرح تعاظم الشدة
ومثل ذي البنية في كلامهم … يكثر إذ يجمع في عظامهم
وقد رأيت أن أورد ما نظمه العلامة عبد الرحمن بن المرحل من الألفاظ المبنية للمجهول المذكورة في كتاب الفصيح لثعلب لنظمه لجميع الكتاب فأقول:
(قال باب فعل بالضم)
وقد عنيت بكذا شغلت … أعني به فعنه ما عدلت
وأنا معني به ومولع … بالشيء من أولع فهو مولع
وبهت الإنسان فهو يبهت … يشخص من تعجب ويسكت
ووثئت يد الفتى فيده … موثوءة لألم يجده
من ضربة يألم منها العظم … وقيل بل يوصم منها اللحم
وشغل الإنسان عنا وشهر … أي أمره في الناس باد قد ظهر
ودم زيد طل أي لم يقتل … قاتله ولا ودي بجمل
ومثله أهدر لكن فرقا … بينهما في الشرح لما حققا
فقيل في طل مقام واحد … وقيل في أهدر أمر زائد
بأنه المباح من سلطان … أو غيره فالقتل في أمان
[ ١١٢ ]
ووقص الإنسان وقصا أي صرع … فانكسرت عنقه لما وقع
ووضع الإنسان في البيع خسر … ومثله وكس أيضا فاعتبر
وغبن الإنسان فيه خدعا … غبنا وفي الراء بفتح سمعا
تقول قد غبن زيد رأيه … والغبن المصدر حسن وعيه
وهزل الرجل فهو يهزل … وغيره فالجسم منها ينحل
من الهزال وهو ضد السمن … وقد نكبت مرة في الزمن
وقد ترى من رجل منكوب … بحاجة أو ألم مصيب
وحلبت ناقة زيد تحلب … وقيل في المصدر منه الحلب
وقيل إن الحلب الحليب … من لبن وذلك الحليب
ورهص الحمار أو سواه … بحجر في حافر آذاه
وقيل في الرهصة ما يزل … في رضخه كلاهما يحتمل
قيل رهيص فيه أو مرهوص … كلاهما من وصفه مخصوص
ونتجت ناقه والفرس … تنتج مثل نفست وتنفس
وأهلها تقول ينتجونها … يلون ذاك فيولدونها
وأنتجت إذا الولاد آنا … ومثله إن حمله استبانا
وعقمت هند إذا لم تحمل … وهي عقيم ومن العقم بلي
قد عقرت تعقر وهي عاقر … والوصف له وللرجال نادر
وهذه مبنية للفاعل … أدخلها في الباب للتشاكل
وقد زهيت وفتى مزهو … وقد نخيت وفتى منخو
والزهو والنخوة مثل الكبر … تجنب الكبر وكن ذا بشر
وفلج الرجل ثم لقيا … بفالج ولقوة قد بليا
والفالج استرخاء شق الرجل … من خدر وهو أضر العلل
كذلك اللقوة إلا أنها … تختص بالوجه فقيدنها
[ ١١٣ ]
واسمها الملقو والمفلوج … كذلك المبرود والمثلوج
ودير بي ومثله أديرا … من الدوار يشبه التحييرا
فقل مدوري وقد مدار … معناهما أصابني الدوار
وغم في الأفق لنا الهلال … غطاه غيم غمه أو آل
وقد غممت الشيء أي غطيته … ورب غم بالطلا جليته
أما المريض فنقول أغميا … يغمى عليه وعليه غشيا
وإن بدا الهلال قد أهلا … في الليلة الأولى أو استهلا
والأصل في الإهلال رفع الصوت … وركض المهر مخاف الفوت
والركد ضرب جنبه بالعقب … لطلب بحثه أو هرب
وقد شرهت فأنا مشروه … شغلت أو دهشت فاكتبوه
وبر ذاك الحج أي تقبلا … والحج مبرور فيا ما أجملا
ورجل فؤاده قد ثلجا … بلاده فويله ما أسمجا
كأنما فؤاده قد بردا … فصار لا يفهم شيئا أبدا
وقد ثلجت بعدهم بخبر … فرحت ليس الباب ذاك فانظر
وامتقع اللون إذا تغيرا … وغار فيه الدم من أمر عرا
وانقطع اليوم يريد عجزا … عن سفر كان له فأعوزا
أما لزاد نافد أو راحلة … قد نفقت أو تشتكي من نازله
فيا له من حائر في يومه … منقطع به وراء قومه
ونفست هند غلاما يا لها … من نفساء ولأمر هالها
والابن منفوس كذا فلتقل … وهو النفاس كالنتاج فاعقل
وقد نفست بكذا نفاسه … بخلت والنفاسة الرياسه
يقول أصبحت علينا تنفس … أي تفخر اليوم وأنت أتعس
وقد نفست بكذا عليكا … لم تك عندي أهله فويكا
[ ١١٤ ]
قال وإن أمرت من هذا الباب … يريد للحضور منه والغياب
فأثبت اللام وقل للحاضر … لتعن بالحاجة قول الآمر
والباب في الغائب أن لا تسقطا … فاسمع إلى الدر وكن ملتقطا
[ ١١٥ ]