فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
زَبَرِ: إِذَا كَتَبَ، يَزْبُرُ وَيَزْبِرُ. قَالَ الأَصْمَعِيّ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَقُولُ: أَنَا أَعْرِفُ تَزْبِيرَتي، أَيْ: خَطِّي وكِتَابَتِي. وَكَذَلِكَ: زَبَرْتُ الرَّجُل أَزْبُرُهُ وَأَزْبِرُهُ: إِذَا مَنَعْتُهُ، قَالَهُ الصَّغَانِيّ.
زَرَقَ الطَّيْرُ يَزْرُقُ وَيَزْرِقُ: إِذَا ذَرَقَ.
زَمَرَ الرَّجُلُ يَزْمُرُ وَيَزْمِرُ زَمْرًا: إِذَا ضَرَبَ المزمار، فَهُوَ زَمَّارٌ، وَلَمْ يَكَدْ يُسْمَعُ زَامِرٌ. وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: زَامِرَةٌ، وَلاَ يُقَالُ: زَمَّارَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: "نَهَى عَنْ كَسْبِ الزَّمَّارَة" قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهَا الزَّانِيَةُ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الحَرْفَ إِلاَّ فِيهِ، وَلاَ أَدْرِي مِنْ أَيّ شَيْءٍ أُخِذَ.
[ ١٣١ ]
فَصْلٌ فِي الصَّحِيحِ المُخْتَلِفِ:
زَبَدَهُ يَزْبُدُهُ بِالضَّمّ: إِذَا أَطْعَمَهُ. وَزَبَدَهُ يَزْبِدُهُ بِالكَسْرِ زَبْدًا: إِذَا أَعْطَاهُ.
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُخْتَلِفِ:
زَرَرْتُ القَمِيصَ أَزُرُّهُ بِالضَّمّ زَرًّا: إِذَا شَدَدْتَ أَزْرَارَهُ. يُقَالُ مِنْهُ: ازْرُرْ عَلَيْكَ قَمِيصَكَ، وَزُرَّ وَزُرِّ وَزُرُّ، وَذَلِكَ عَلَى لُغَةِ الفَاتِحِينَ وَالكَاسِرِينَ وَالمُتْبِعِين. وَزَرَّتْ عَيْنُهُ تَزِرُّ بِالكَسْرِ زَرِيرًا: إِذَا تَوَقَّدَتْ.
[ ١٣٢ ]
فَصْلٌ فِي المُعْتَلّ المُتَّفِقِ:
زَقَى الصَّدَى يَزْقُو وَيَزْقِي زُقًا: إِذَا صَاحَ؛ قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الحُمَيِّرِ مِنْ شُعَرَاءِ الحَمَاسَةِ:
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى [الأخْيَلِيَّةَ] سَلَّمَتْ عَلَيَّ وَدُونِي تُرْبَةٌ وَصَفَائِحُ
لَسَلَّمْتُ تَسْلِيمَ البَشَاشَةِ أَوْ زَقَا إِلَيْهَا صَدًى مِنْ [جَانِبِ] القَبْرِ صَائِحُ
وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُحْكَى: أَنَّ كُلَّ مَا قَالَهُ تَوْبَةُ فِي هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ وَقَعَ كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ أَنَّ لَيْلَى مَرَّتْ عَلَى قَبْرِ تَوْبَةَ لَيْلًا،
[ ١٣٣ ]
فَقَالَ لَهَا صَاحِبُهَا: يَا لَيْلَى! هَذَا قَبْرُ تَوْبَةَ الذِي يَقُولُ:
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى [الأخْيَلِيَّةَ] سَلَّمَتْ
فَهَلْ لَكِ أَنْ تُسَلِّمِي عَلَيْهِ؟ فَنَزَلَتْ عَنْ هَوْدَجِهَا وَأَتَتْ إِلَى القَبْرِ لِتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ دَاخِلَ القَبْرِ بَيْنَ صَفَائِحِهِ بُومٌ، فَلَمَّا سَلَّمَتْ لَيْلَى صَاحَ ذَلِكَ البُومُ صَيْحَةً شَدِيدَةً، فَتَذَكَّرَتْ لَيْلَى البَيْتَيْنِ، فَغُشِيَ عَلَيْهَا، فَمَاتَتْ وَدُفِنَتْ مَعَهُ.
وَقَوْلُهُمْ: "هُوَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الزَّوَاقِي"، يُرِيدُونَ بِهِ: الدُّيُوكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَرُونَ لِلْحَدِيث وَالمُوَانَسَةِ، فَإِذَا صَاحَتِ الدِّيَكَةُ تَفَرَّقُوا، فَكَانَ صِيَاحُهَا ثَقِيلًا عَلَيْهِمْ. وَنَقَلَ ابْنُ جَنِي فِي "المُحْتَسَبِ"، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ قَرَءَا: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩، ٥٣]؛ المَعْنَى: صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ. وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ زَقَا، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الوَاوِ، وَجَعَلَ الزّقْيَةَ مِنْ بَابِ (أَرْضٌ مَسْنِيَّةٌ)، وَقَوْلِهِ:
[وَقَد عَلِمَت عَرسي مُلَيكَةُ أَنَّني] أَنَا الليْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وَعَادِيَا
فَجَعَلَ اليَاءَ فِي (زَقْيَةٍ) بَدَلًا مِنَ الوَاوِ، كَمَا أَنَّ (مَسْنِيَّةً) أَصْلُهُ: مَسْنُوّةٌ، وَ(مَعْدِيًّا) أَصْلُهُ: مَعْدُوًّا؛ وَغَيْرُ أَبِي حَاتِمٍ مِنَ اللُّغَوِيّينَ أَثْبَتَ: زَقَا يَزْقُو وَيَزْقِي، وَلَيْسَتِ اليَاءُ بَدَلًا مِنَ الوَاوِ.
[ ١٣٤ ]
الباب الثاني عشر