فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
سَفَكَ الدَّمَ يَسْفُكُ وَيَسْفِكُ سَفْكًا: إِذَا أَرَاقَهُ.
سَمَطَ الجَدْي يَسْمُطُهُ وَيَسْمِطُهُ سَمْطًا: إِذَا نَظَّفَهُ مِنَ الشَّعَرِ بِالمَاءِ الحَارِّ، لِيَشْوِيَهُ، فَهُوَ سَمِيطٌ وَمَسْمُوطٌ؛ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁، يُخْبِرُ عَنْ حَالِ النَّبِي - ﷺ -، فَقَالَ فِيهِ: "وَلاَ رَأَى شاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ". وَأَمَّا سَمَطَ اللَّبَنُ، إِذَا ذَهَبَتْ عَنْهُ حَلاَوَةُ الحَلِيبِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، فَمُضَارِعُهُ بِالضَّم.
سَنَفَ البَعِيرَ يَسْنُفُهُ وَيَسْنِفُهُ: إِذَا شَددَّ عَلَيْهِ السِّنَافَ، وَهُوَ فِي قَوْلِ الأَصْمَعِيّ: حَبْلٌ يُشَدُّ مِنَ التَّصْدير حَتَّى يُجْعَلَ وَرَاءَ الكِرْكِرَةِ، فَيَثْبُتُ التصدير فِي مَوْضِعِهِ. قَال الخَلِيلُ: السِّنَافُ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَبِ لِلدَّابَّةِ. قَالَ الأَصْمَعِيّ: وَلاَ يُقَالُ إِلاَّ: أَسْنَفْتُ.
[ ١٣٥ ]
فَصْلٌ فِي الصَّحِيحِ المُخْتَلِفِ:
سَبَتَ يَسْبُتُ بِالضَّم سُبَاتًا: نَامَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ: ٩]. وَسَبَتَ اليَهُودُ يَسْبِتُونَ، بِالكَسْرِ، سَبْتًا: إِذَا قَامُوا بأمر سبتهم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣].
سَدَسَ القَوْمَ يَسْدُسُهُمُ بِالضَّمّ: إِذَا أَخَذَ سُدُسَ أَمْوَالِهِمْ. وَسَدَسَهُمْ يَسْدِسُهُمْ، بِالكَسْرِ: إِذَا كَانَ لَهُمْ سَادِسًا.
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُتَّفِقِ:
سَاخَتْ قَوَائِمُهُ بِالأَرْضِ تَسُوخُ وَتَسِيخُ: إِذَا دَخَلَتْ فِيهَا وَغَابَتْ، وَيُقَالُ: صَاخَتْ بِالصَّادِ،
[ ١٣٦ ]
قَالَ الصَّغَانِي: الصَّادُ وَالسينُ يَتَعَاقَبَانِ فِي كُل كَلِمَةٍ فِيهَا خَاءٌ. وَكَذَلِكَ سَاخَ وَيَسِيخُ: إِذَا بَنَى بِالطينِ، وَالسِّيَاخُ: بِنَاءُ الطينِ.
سَاغَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يسُوغُهُ وَيَسِيغُهُ: إِذَا شَرِبَهُ سَهْلًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَالجَيّدُ: أَسَاغَ يُسِيغُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ﴾ [فاطر: ١٢] فَهُوَ مِنْ سَاغَ الشَّرَابُ: إِذَا سَهُلَ، فَهُوَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
[ ١٣٧ ]
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُخْتَلِفِ:
سَارَ الرَّجُلُ الحَائِطَ يَسُورُ سَوْرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] وَسَارَ يَسِيرُ سَيْرًا وَمَسِيرًا وَتَسْيَارًا، يُقَالُ: بَارَكَ اللَّهُ فِي مَسِيرِكَ، أَيْ: سَيْرِكَ وَهُوَ شَاذٌّ، لأَنَّ قِيَاسَ اسْمِ المَصْدَرِ مِنْ (فَعَلَ يَفْعِلُ): (مَفْعَلٌ)، بِالفَتْحِ.
سَافَ يَسُوفُ: إِذَا هَلَكَ، وَيُقَالُ فِيهِ: يَسَافُ. وَسَافَ الدَّلِيلُ التُّرَابَ يَسُوفُهُ: إِذَا شَمَّهُ لِيَعْلَمَ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو العَلاَء المَعَرِيّ حَيْثُ قَالَ:
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ يَا أُمَامَةَ بَعْدَمَا نَزَلَ الدَّلِيلُ إِلَى التُّرَابِ يَسُوفُهُ
[ ١٣٨ ]
وَيُقَالُ فِيهِ: اسْتَافَ، قَالَ الشَّاعِرُ [رؤبة]:
إِذَا الدَّلِيلُ اسْتَافَ أَخْلاَقَ الطُّرُقْ
[كَأَنَّها حَقْباءُ بَلْقاءُ الزَلَقْ]
وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ المَعَرّي أَيْضًا:
أَوْدَى فَلَيْتَ الحَادِثَاتِ كَفَافِ مَالُ المُسِيفِ وَعَنْبَرُ المُسْتَافِ
فَالمُسِيفُ: الَّذِي قَدْ ذَهَبَ مَالُهُ، وَالمُسْتَافُ: الَّذِي يَشُم الشَّيْءَ. وَسَافَتْ يَدُهُ تَسُوفُ.
[ ١٣٩ ]
فَصْلٌ في المُعْتَل المُتَّفِقِ:
سَحَا الرَّجُلُ الطينَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ يَسْحُو وَيَسْحِي: إِذَا جَرَفَهُ؛ وَالآلَةُ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى ذَلِكَ يُقَالُ لَهَا: المِسْحَاة، وَهِيَ المُسْتَعْمَلَةُ اليَوْمَ عِنْدَ أَهْلِ الغَرْبِ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ اليَوْمَ، وجعمها [الـ] مَسَاحِي، وَفِي قِصَّةِ خَيْبَرَ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ، وَيُقَالُ لَهَا: المِجْرَفَة، وَهِيَ المُسْتَعْمَلَةُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ.
سَخَا الرَّجُلُ النَّارَ يَسْخُوهَا وَيَسْخِيهَا: إِذَا أَوْقَدَهَا فَاجْتَمَعَ الجَمْرُ وَالرَّمَادُ فَفَرَّجَهُ. وَسَخَا بِمَاله يَسْخُو سخًا وَسَخَاوَةً وَسَخَاءً: إِذَا جَادَ وَتَكَرَّمَ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ المُعْتَلّ المُخْتَلِفِ.
سَرَى الرَّجُلُ الثَّوْبَ عَنْهُ: إِذَا ألْقَاهُ، يَسْرُو وَيَسْرِي سَرْوًا.
سَلاَ الرَّجُلُ عَنه الحُبِّ يَسْلُو وَيَسْلِي: إِذَا تَخَلَّى عَنْهُ.
[ ١٤٠ ]
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُخْتَلِفِ:
سَرَتِ التَّلْبِينَةُ فُؤَادَ السَّقِيمِ: إِذَا كَشَفَتْ عَنْهُ مَا بِهِ، وَسَرَتِ الجَرَادَةُ: إِذَا بَاضَتْ، تَسْرُو، فِي ذَلِكَ. وَسَرَى يَسْرِي: إِذَا مَشَى لَيْلًا، وَالاسْمُ: السُّرَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - ﷺ -: "مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟ ".
[ ١٤١ ]
الباب الثالث عشر