فَصْلُ الصَّحِيحِ المُتَّفِقِ:
صَلَبَتْهُ الشَّمْسُ تَصْلُبُهُ وَتَصْلِبُهُ صَلْبًا: إِذَا أَحْرَقَتْهُ، فَهُوَ مَصْلُوبٌ، أَيْ: مُحْرَقٌ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
مُسْتَوْقِدٌ فِي حَصَاهُ الشَّمْسُ تَصْلُبُهُ كَأَنَّهُ عَجَمٌ بِالبِيدِ مَرْضُوخُ
صَمَتَ يَصْمُتُ بِالضَّمِّ: إِذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَهُوَ الكَثِيرُ، وَيَصْمِتُ بِالكَسْرِ، وَهُوَ نَادِرٌ. وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: (إصْمِتْ)، بِكَسْرِ الأَلِفِ فِي اسْم فَلاَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا التَجَأَ إِلَى قَطْعِ الأَلِفِ كَسَرَهَا، وَالقَاعِدَةُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ ثَالِثُ المُضَارِعِ مَكْسُورًا، كُسِرَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ فِي الأَمْرِ. فَـ (إِصْمِتْ) جَاءَ عَلَى يَصْمِتُ بِالكَسْرِ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى يَصْمُتُ لَقَالَ: (أُصْمُتْ) بِضَّمِّ الهَمْزَةِ.
[ ١٤٧ ]
فَصْلٌ فِي الأَجْوَفِ المُتَّفِقِ:
صَارَ عُنُقَهُ يَصُورُهَا وَيَصِيرُهَا: إِذَا أَمَالَهَا، وَقُرِئَ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] بِضمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا. وَصَارَ يَصُورُ وَيَصِيرُ: إِذَا قَطَّعَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: (فَصُرْهُنَّ) مِنْ هَذَا، أَيْ قَطِّعْهُنَّ، إِلاَّ أَنَّ (إِلَى) تَتَعَلَّقُ بِـ (صُرْهُنَّ) إِذَا كَانَ بِمَعْنَى: أَمِلْهُنَّ، وَيَكُونُ فِي الكَلاَمِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ قَطِّعْهُنَّ، وَإِذَا كَانَ (صُرْهُنَّ) بِمَعْنى قَطِّعْهُنَّ، فَـ (إِلَى) تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفِ، لاَ بِـ (صُرْهُنَّ)، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: فَصُرْهُنَّ، أَي: قَطِّعْهُنَّ بَعْدَ أَنْ تُمِيلَهُنَّ إِلَيْكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ (إِلَيْكَ) حَالًا مِنَ المَفْعُولِ المُضْمَرِ، أَيْ: قَطِّعْهُنَّ مُمَالَةً، أَوْ مُقَرَّبَةً إِلَيْكَ.
صَافَ السَّهْمُ عَنِ الهَدَفِ يَصُوفُ وَيَصِيفُ: إِذَا عَدَلَ عَنْهُ، وَالمَصْدَرُ: صَيْفًا وَصَيْفُوفَةً.
صَالَ عَلَيْهِ يَصُولُ وَيَصِيلُ: إِذَا جَارَ عَلَيْهِ.
[ ١٤٨ ]
فَصْلٌ في الأَجْوَفِ المُخْتَلِفِ:
صَابَ المَطَرُ يَصُوبُ: إِذَا نَزَلَ. قَالَ الشَّاعِرُ [علقمة الفحل]:
فَلَسْتُ لإنْسِي وَلَكِنْ لِمَأْلَكٍ تَنَزَّلُ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
وَصَابَ السَّهْمُ يَصُوبُ صَيْبُوبَةً: إِذَا قَصَدَ وَلَمْ يَجُرْ. وَصَابَ السَّهْمُ القِرْطَاسَ صَيْبًا، لُغَةٌ فِي أَصَابَهُ،
[ ١٤٩ ]
وَأَمَّا قَوْلُ حُرَيْثِ بن عَنَّاب:
هَلاَّ نَهَيْتُمْ عُوَِيْجًا عَنْ مُقَاذَعَتِي عَبْدَ المَقَذِّ دَعِيًّا غَيْرَ صُيَّابِ
فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ (صُيَّاب) مِنْ صَابَ يَصُوبُ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ صُوَّابًا، وَلَكِنَّهُمْ آثروا اليَاءَ اسْتِحْسَانًا لاَ وُجُوبًا؛ قَالَهُ ابْنُ جِنِّي،
[ ١٥٠ ]
كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَلاَ طَرَقَتْنَا مَيَّةُ ابْنَةُ مُنْذرِ فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلاَّ سَلاَمُهَا
وَالأَصْلُ: النُّوَّامُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ صَابَ يَصِيبُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ المُخْتَلِفِ.
فَصْلٌ فِي المُضَاعَفِ المُتَّفِقِ:
صَدَّ يَصُدُّ وَيَصِدُّ: إِذَا ضَجَّ، وَالمَصْدَرُ: صَدِيدًا. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] بِالوَجْهَيْنِ، فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالكِسَائِيّ بِالضَّمِّ، وَالبَاقُونَ بِالكَسْرِ.
[ ١٥١ ]
فَصْلٌ فِي المُعْتَلِّ المُتَّفِقِ:
صَغَا يَصْغُو وَيَصْغِي صَغْوًا: إِذَا مَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى]: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] مَعْنَاهُ: مَالَتْ قُلُوبُكُمَا.
صَلَتِ الفَرَسُ تَصْلُو: إِذَا اسْتَرْخَى صَلَوَاهَا، وَهُمَا عِرْقَانِ، وَقِيلَ: هُمَا الجَانِبَان مِنَ أَصْلِ ذَنَبِ الدَّايَّةِ. وَصَلاَ الرَّجُلَ: إِذَا دَارَاهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَدَعَهُ.
[ ١٥٢ ]
الباب الخامس عشر