وَاعْلَم أَن الْهمزَة إِذا كتبت يَاء فِي الطّرف فَإِنَّهَا ثَابِتَة وَلَيْسَت
[ ٤٢ ]
كياء قَاض وداع تَقول هَذَا قارىء ومقرىء وَهُوَ متلكىء وَأَنا مستبطىء وَنظرت إِلَى منشىء وَعَجِبت من قارىء
وَتقول فِي الْوَقْف والجزم اقْرَأ كتابك وَلَا تلكأ عَن هَذَا الْأَمر وَلَا تمرأ بِنَا وَلَا تبطىء عَنَّا وَلم تبتدىء بِهَذَا الْأَمر فَتثبت الْألف وَالْيَاء فِي هَذَا وَنَحْوه من المهموز وَلَا تحذفهما
وَتقول أَنْت مستبطأ وَأَنت أملا بِهَذَا واقرأ الْقُرْآن وَهُوَ مخطأ وَهَذَا مُبْتَدأ بِهِ يكْتب هَذَا وَنَحْوه بِالْألف لَا غير لِأَن فِي آخِره همزَة مَفْتُوحًا مَا قبلهَا فاعرف وَقس
[ ٤٣ ]
معرفَة مَا يكْتب بِالْيَاءِ وَالْألف
اعْلَم أَن كل اسْم مَقْصُور ثلاثي فَإنَّك تنظر إِلَى اصله فَإِن كَانَ ممدودا كتبته بِالْألف وَإِن كَانَ من ذَوَات الْوَاو كتبته بِالْألف نَحْو الْعَصَا والقنا والقطا تَقول فِي التَّثْنِيَة عصوان وَفِي الْجمع قنوات وقطوات وَكَذَلِكَ الصَّفَا من الْحِجَارَة والشقا فِيمَن قصر لقَوْله عز اسْمه ﴿كَمثل صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَاب﴾ الْبَقَرَة ٢ / ٢٦٤ ولقولك الشقوة والشقاوة وَكَذَلِكَ مَا أشبهه
وَإِن كَانَ من ذَوَات الْيَاء كتبته إِن شِئْت بِالْألف أَو بِالْيَاءِ نَحْو
[ ٤٤ ]
الرَّحَى والنقى والقطى لِقَوْلِك رحيان وتقيان وقطيات وَكَذَلِكَ الْحَصَى لِقَوْلِك حَصَيَات وَكَذَلِكَ الْهدى لِقَوْلِك هديت الرجل
فَإِن تجاوزت الْمَقْصُور ثَلَاثَة أحرف كتبته كُله بِالْيَاءِ من أَي القبيلين كَانَ وَذَلِكَ نَحْو الْمُدعى والمقضى والمستقصى والحبارى وجمادى
[ ٤٥ ]
فَإِن كَانَ قبل آخر الْمَقْصُور يَاء مَفْتُوحَة كتبته بِالْألف لَا غير وَذَلِكَ نَحْو الحيا وَهُوَ الخصب وَنَحْو مستحيا وَكَذَلِكَ مطايا وروايا وزوايا وَكَتَبُوا يحيى اسْم رجل بِالْيَاءِ فرقا بَينه وَبَين يحيا فِي الْفِعْل
وَإِن أضفت الْمَقْصُور كُله إِلَى الْمُضمر كتبته بِالْألف لَا غير نَحْو هَذِه رحاك ورحاه وَهَذِه مصلانا ومصلاكم
وَالْفِعْل فِي هَذِه الْأَحْكَام جَار مجْرى الِاسْم فَمَا كَانَ مِنْهُ ثلاثيا ولامه معتلة وعينه مَفْتُوحَة نظرت إِلَى اصله فَإِن كَانَ من الْوَاو كتبته بِالْألف
[ ٤٦ ]
لَا غير نَحْو قَوْلك دَعَا وغزا وَعدا وخلا لِقَوْلِك دَعَوْت وغزوت وعدوت وخلوت
فَإِن كَانَ من الْيَاء كتبته بِالْيَاءِ وَإِن شِئْت بِالْألف نَحْو سعى وَرمى وَقضى وأبى لِقَوْلِك سعيت ورميت وقضيت وأبيت
فَإِن تجَاوز الْفِعْل الثَّلَاثَة كتبته بِالْيَاءِ وبالألف من أَي النَّوْعَيْنِ كَانَ ذَلِك نَحْو أعْطى وأغنى وَأدنى واستقصى
فَإِن كَانَت قبل آخِره يَاء مَفْتُوحَة كتبته بِالْألف لَا غير نَحْو أَحْيَا وأعيا واستحيا وَهُوَ يحيا وَنحن نحيا وَأَنت تحيا وَذَاكَ أَنهم كَرهُوا أَن يجمعوا فِي آخِره ياءين وَقد وجدوا سَبِيلا إِلَى الْخلاف بَين الحرفين
[ ٤٧ ]
فَإِن اتَّصل الْفِعْل المعتل الآخر بضمير مَنْصُوب كتبته بِالْألف لَا غير نَحْو رماك وقضاك واستدعاك ذَلِك أَن الضَّمِير لما اتَّصل بِمَا قبله مازجه فَصَارَت الْألف كالحشو فِي الْكَلِمَة فَأَشْبَهت ألف كتاب وحساب فثبتت لذَلِك
وَأما الْحُرُوف فَحكمهَا أَن تكْتب كلهَا بِالْألف نَحْو مَا وَلَا وكلا
وَكَتَبُوا بلَى بِالْيَاءِ لجَوَاز إمالتها وَكَتَبُوا حَتَّى بِالْيَاءِ لوُقُوع ألفها رَابِعَة وَأَن بَعضهم أمالها بعض الإمالة وَلِأَنَّهَا أَيْضا كَثِيرَة الِاسْتِعْمَال وَلَيْسَت كلا كَمَا ذكرنَا
وَكَتَبُوا إِلَى وعَلى بِالْيَاءِ حملا على حَالهَا مَعَ الْمُضمر فِي إِلَيْك وَعَلَيْك وألحقوا بهما لَدَى وَإِن كَانَت اسْما لِقَوْلِك لديك
والأسماء المبنية أَيْضا كَذَلِك نَحْو إِذا وَذَا وتا
وَكَتَبُوا مَتى وأنى بِالْيَاءِ لجَوَاز إمالتهما
وَأما الْمَمْدُود فجميعه يكْتب بِالْألف نَحْو السَّمَاء والرداء وَالدُّعَاء
وَإِذا أضفت الْمَمْدُود إِلَى الْمُضمر كتبت بعد أَلفه فِي الرّفْع واوا وَفِي الْجَرّ
[ ٤٨ ]
يَاء وَذَلِكَ نَحْو هَذَا رداؤك وكساؤك وَنظرت إِلَى ردائك وكسائك
وتكتبه مَعَ الْإِضَافَة إِلَى الْمُضمر فِي النصب بِأَلف وَاحِدَة نَحْو اشْتريت رداءك وطرحت كساءك وَإِن كتبته بِأَلفَيْنِ فَحسن جميل
فَإِن كَانَ الْمَمْدُود منونا كتبته فِي الْجَرّ وَالرَّفْع بِأَلف وَاحِدَة نَحْو هَذَا دُعَاء حسن وَعِنْدِي رِدَاء حسن وَنظرت إِلَى رِدَاء جيد
فَإِن نصبته كتبته بِأَلفَيْنِ نَحْو دَعَوْت دعاأ حسنا ولبست رداأ حسنا
وَيجوز أَن يكْتب بِثَلَاث ألفات تَقول لبست رداأا وكساأا وأكلت شواأا وشربت دواأا
[ ٤٩ ]