وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل. وهذه الحروف تدخل على المبتدأ (والخبر) فينتصب بها ما كان يرتفع بالابتداء ويرتفع بها ما كان يرتفع بخبر الابتداء وذلك قولك: إن عبد الله ذاهب وكأن عمرا أخوك، وليت بكرًا صاحبنا.
[ ١١٥ ]
ولا يجوز تقديم الخبر في هذا الباب، كما جاز في [باب] كان إلا أن يكون ظرفا نحو: إن في الدار عمرًا، وإن أمامك بكرا، لأن الظرف قد اتسع فيها فإن عطفت على إن، وما عملت فيه اسمًا نحو: إن زيدًا منطلق وعمرو جاز في عمرو الرفع والنصب. فالرفع جوازه من وجهين:
أحدهما مستحسن. وهو أن تعطف على موضع إن، وما عملت فيه لأن موضعهما رفع، ولم يتغير معنى الابتداء عما كان عليه قبل.
والآخر أن تعطفه على الضمير المرفوع الذي في اسم الفاعل. فإن حمل على هذا الوجه وجب أن تؤكد فيقال: إن زيدًا منطلق هو وعمرو كما جاء في قوله: ﴿أسكن أنت وزوجك الجنة﴾ و﴿إنه يراكم هو وقبيله﴾.
والنصب أن تحمله على لفظ ما عملت فيه إن دون موضعها. ولكن في هذا الباب بمنزلة إن.
فأما سائر الحروف فلا يجوز أن يحمل العطف معها على موضع الابتداء لأن موضعه قد زال بدخولها من أجل ما تضمن من معنى
[ ١١٦ ]
الفعل ولكنه يرفع على الحمل على الضمير الذي في الخبر وينصب فيتبع ما انتصب بهذه الحروف.
ويجوز دخول لام الابتداء على خبر إن وعلى اسمها إذا فصل بينهما ظرف، فمثال دخولها على الخبر: إن زيدًا لمنطلق، وإن بكرًا لأخوك
[ ١١٧ ]
و[من قوله تعالى]: ﴿إن ربهم يؤمئذ لخبير﴾
ومثال دخولها على الاسم: إن في الدار لزيدًا، وإن عندك لبكرا، فإن دخلت هذه اللام على إن على خبرها علقت الفعل
[ ١١٨ ]
الذي يلغى عنها فلم يعمل فيها وذلك نحو: علمت إن زيدًا لقائم، وظننت إن في الدار لزيدًا [وهذه الأفعال التي تعلق وتلغى هي: ظننت وأخواتها].
ولا تدخل اللام إلا على اسم إن أو على خبرها أو تقع قبل الخبر.
فمثال وقوعها قبل الخبر قولك: إن زيدًا لطعامك آكل، وإن بكرًا لفي الدار جالس. ولو قلت: إن بكرا جالس لفي الدار وإن زيدًا آكل لطعامك لم يجز لأنها دخلت على فضلة وشيء مستغني عنه وإنما تدخل على اسم إن أو خبرها لأنها لام الابتداء فحكمها أن تقع قبل إن وإنما فصل بينهما كراهية اجتماع حرفين متفقين في المعنى.
[ ١١٩ ]
واعلم أنه لا يجوز أن تقول: إن الذاهبة جاريته صاحبتها لأنك لا تفيد بالخبر شيئا لم يستفد من المبتدأ وحكم الجزء الذي هو الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ وحكم الجزء الذي هو الخبر أن يفيد ما لم يفده المبتدأ ومن ثم ضعف: سير به سير لأن قولك: سير به قد علم منه السير إلا أن تريد بقولك سير ضربا من السير أي سير واحد لا سيران
[ ١٢٠ ]
وإنما جاء في التنزيل: ﴿فإن كانت اثنتين﴾ لأنه بقيد العدد متجردًا من الصغر والكبر. ولا يجوز: إن المصطلح وأخاه مختصم.
[ ١٢١ ]
رفعت الأخ أو نصبته. فإن زيد في المسألة اسم آخر وثنى الخبر فقيل: إن المصطلح [هو] وأخوه وزيادا مختصمان استقامت [المسألة].
وتقول: إنه زيد منطلق، تريد إن القصة وإن الأمر، ودق يجوز أن تحذف هذه الهاء في الشعر كما قال:
(إن من لام في بني بنت حسا ن ألمه وأعصه في الخطوب)
[ ١٢٢ ]
وأنشدنا علي بن سليمان الأخفش:
(فليت كفافا كان خيرك كله وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي)
ويروي وشرك بالنصب ومرتو مرفوع والماء مرفوع إن حملت العطف على كان كان مرتو في موضع نصب وإن حملته على ليت نصبت قوله: وشرك ومرتو مرفوع.
[ ١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٢٦ ]
وقد تدخل ما على إن فتكفها عن عملها النصب وذلك نحو قوله: "إنما أنت منذر من يخشاها" وكذلك كأن، قال الله ﷿: ﴿كأنما يساقون إلى الموت﴾ وكذلك لعل، قال الشاعر:
(أعد نظرًا يا عبد قيس لعلما أضاءت لك النار الحمار المقيدا)
[ ١٢٧ ]