الصفة مثل الموصوف في تعريفه وتنكيره. فصفة المعرفة معرفة وصفة النكرة نكرة. ولا يجوز وصف المعرفة بالنكرة ولا النكرة بالمعرفة لأن الصفة ينبغي أن تكون على وفق الموصوف في المعنى. والنكرة تدل على العموم والشياع، والمعرفة مخصوص فمن حيث لم يجز أن يكون الجميع واحدًا والواحد جميعًا لم يجز أن يوصف كل واحد منهما إلا بما يلائمه وما هو وفقه. فأما النكرة فتوصف بخمسة أشياء: الأول منها ما كان حلية للموصوف، أو لشيء من سببه وذلك نحو: مررت برجل أزرق وأسود. ووصفه بما كان لشيء من سببه. وذلك نحو: مررت برجل طويل أبوه.
والثاني ما كان فعلا للموصوف أو لشيء من سبيه وذلك نحو: مررت برجل ذاهب وقائم ٍ. وتصفه بما يكون لشيء من سببه فتقول: مررت برجل ذاهب أبوه وقائم غلامه.
والثالث ما كان غير علاج ولا تحلية وذلك نحو: مررت برجل ٍ عالم ٍ وبرجل ٍ فهم ٍ أبوه، وبرجل ٍ ظريف ٍ غلامه. ٍ
[ ٢٧٥ ]
والرابع النسب وذلك نحو: مررت برجل هاشمي وبرجل بصري.
والخامس ما وصف بذي الذي بمعنى صاحب لا بقولهم ذو الذي بمعنى الذي لأن هذا لا يدخل في صفة النكرة لأنه معرفة وذلك نحو: مررت برجل ذي مال، وهذا رجلٌ ذو مال، وهذه امرأةٌ ذات مال ورجلان ذوا مال، ورجال ذووا مال، وامرأتان ذواتا مال، ونساء ذوات مال ٍ. ولا تضاف هذه الكلمة إلى المضمر لأنها تذكر ليتوصل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس. والمرفوع والمنصوب في إجراء الصفة عليها كالمجرور. والنكرات توصف بالجمل التي ذكرت أنها تكون أخبارًا للمبتدأ وتكون صلة للذي. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ فقوله: أنزلناه، جملة من فعل وفاعل وهي صفة الكتاب وموضعها رفع يدل على أن موضعه رفع أن «مبارك» الذي بعده ووصف به الكتاب وصفه بأنزلناه مرفوع، فلو ظهر في أنزلناه إعراب، كما ظهر في المفرد كان رفعا. وما كان صفة للنكرة جاز أن يكون حالا للمعرفة إلا الفعل
[ ٢٧٦ ]
الماضي فإنه لا يكون حالا حتى يكون معه «قد» مضمرة أو مظهرة أو تجعل الماضي وصفًا لمحذوف، كقوله ﷿: ﴿أَو جَاءُكُم حَصِرَتْ صَدُورُهم﴾ (أي: جاءوكم قومًا حصرت صدورهم) فحذف الموصوف المنتصب على الحال، وأقام صفته مقامه: ولا يجوز أن يكون «حصرت» دعاء.
[ ٢٧٧ ]