هذه الصفات مشبهة باسم الفاعل كما كان اسم الفاعل مشبها بالفعل وذلك نحو: حسن، وشديد، وكريم. وجهة شبهها باسم الفاعل أنها تذكر وتؤنث، وتثنى وتجمع بالواو والنون، والألف والتاء تقول: حسن وحسنة وحسنان [وحسنات] وحسنون وشديد وشديدة [وشديدان] وشيديدون وشديدات. وتنقص هذه الصفات عن رتبة اسن الفاعل بأنها ليست جارية على الفعل، فلم تكن على أوزان الفعل كما كان ضارب في وزن الفعل وعلى حركاته وسكونه تقول: مررت برجل حسن وجهه وشديد ساعده، وزيد كريم أبوه. فيرتفع الوجه والساعد والأب بهذه الصفات ولا يستحسنون: مررت برجل خير منه أبوه، فيرفعون الأب بخير، وإن كان صفة كما رفعوه بحسن وكريم لأن خيرا وإن كان صفة تعرت من المشابهات التي بين هذه الصفات التي ذكرتها، وبين الفعل [وذلك إنها لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث] ولابد في هذه الصفات من ذكر يعود
[ ١٥١ ]
منها إلى الموصوف، فقولك: مررت برجل حسن وجهه، وقد عاد منه إلى الموصوف الذي هو رجل المذكور ذكرا مما ارتفع بالصفة التي هي قولنا حسن والذكر هو الهاء في وجهه، فإذا حذف الضمير من وجهه، فقيل: مررت برجل حسن الوجه، أو حسن وجه، لم يعد هذا
[ ١٥٢ ]
الذكر من الصفة إلى الموصوف، فجعل حسن للرجل دون الوجه في اللفظ، وصار الحسن شائعا في جملته، كأنه وصفه بأ، هـ حسن العامة بعد أن كان الحسن مقصورًا على الوجه دون سائره. والدليل على ذلك قولهم: مررت بإمرأة حسنة الوجه، وتأنيثهم لحسنة. فلو كان حسن بعد حذف الضمير الذي كان في وجهه على حده قبل ان يحذف لما أنث حسنة في قولهم: مررت بامرأة حسنة الوجه، وكما لم تؤنث في قولهم: مررت بامرأة حسن وجهها، لكت تأنيثهم الصفة إذ جرت على المؤنث تدل على ما ذكرت.
[ ١٥٣ ]
ولم يستحسنوا مررت برجل حسن الوجه، ولا بامرأة حسن الوجه وأنت تريد لما ذكرت [لك] من أن الصفة يحتاج فهيا إلى ذكر يعود منها إلى الموصوف. ولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة، كما استحسنوه في الصلة لما قالوا: مررت بامرأة حسنة الوجه. وأما قوله ﷿: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ فليس على مفتحة لهم الأبواب منها ولا على الالف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة، ولكن الأبواب بدل من الضمير الذي في مفتحة. لأنك [قد] تقول: فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها، وفي التنزيل: "وفتحت السماء فكانت أبوابا" فصار ذلك منزلة قولك: ضرب زيد رأسه: وتقول" مررت برجل حسن الوجهه، فتصف به النكرة، وإن كانت الصفة مضافة إلى ما فيه الألف واللام، لأن الإضافة في معنى الإنفصال كما كان قولك: مررت برجل ضارب زيد غدا، كذلك فإن أردت أن تصف به معرفة أدخلت الألف واللام على الصفة فقلت: مررت بزيد الحسن الوجه، وبهند الحسنة الوجه. ويجوز أن تنصب الوجه فتقول مررت بزيد الحسن الوجه، تشبيها بالضارب الرجل، كما تقول: مررت بالضارب الرجل/ فتشبهه بالحسن الوجه.
[ ١٥٤ ]