الأفعال على ضربين فعل غير متعد وفعل متعد.
فالأفعال التي لا تتعدى لا تبني للمفعول به [وذلك] نحو: ذهب، وجلس، وقام، ونام.
والمعتدى ما نصب مفعولا به وذلك نحو: عرفت زيدًا، وأكرمت بكرًا
[ ٦٩ ]
وضربت خالدًا. فعرفت وأكرمت [وضربت] مبنى للفاعل، فإن بنيته للمفعول به قلت: أكرم زيد، وعرف خالد، واستخرجت الدراهم وهذا المفعول (به) في المعنى يرتفع بإسناد الفعل إليه كما يرتفع الفاعل بذلك.
وقد ينتقل الفعل الذي لا يتعدى إذا أريد تعديته بالهمزة فيقال: أذهبت زيدًا. ويوصل أيضا إلى المفعول به بحرف الجر فيقال: ذهبت به. ونضعف العين من الفعل الذي لا يتعدى فيتعدى بذلك (نحو): فرح زيد وفرحته وخرج المتاع وخرجته. فإذا تعدى بأحد هذه الأشياء جاز أن يبني للمفعول به فتقول في أذهبت
[ ٧٠ ]
زيدا: أذهب زيد وفي ذهبت بزيد: ذهب بزيد وفي فرحت زيدا: قرح زيد.
والأفعال التي لا تتعدى إذا نقلت بهمزة تعدت إلى مفعول واحد. فإن الفعل يتعدى إلى مفعول فتقل بالهمزة [أو بحرف الجر أو بالتضعيف لعين الفعل] تعدى إلى مفعولين وذلك نحو: أضربت زيدا عمرًا. فإن كان يتعدى إلى مفعولين فتقل بالهمزة تعدى إلى ثلاثة مفعولين وذلك نحو: أريت زيدًا عمرًا خير الناس فتعدى إلى ثلاثة مفعولين لأنه كان قبل النقل يتعدى إلى مفعولين في قولك: رأى زيد عمرًا خير الناس.
فالنقل بالهمزة عكس بناء الفعل للمفعول به لأن بناء الفعل للمفعول به ينقص معه مفعول ألا ترى أن قولنا: ضربت زيدًا إذا بنيته
[ ٧١ ]
للمفعول به قلت: ضرب زيد، فلم يتعد إلى مفعول به. وأعطيت زيدًا درهما فإذا بنيته للمفعول به قلت: أعطى زيد درهما فنقضت أحد المفعولين.
والنقل بالهمزة في التعدي يزيد معه مفعول كما تقدم. وتقول: أعطيت زيدًا درهما، فإن بنيت الفعل للمفعول به قلت: أعطى زيد درهما، فترفع زيدا بالفعل. فإن قدمت زيدًا قلت. زيد أعطى درهما، فارتفع زيد بالابتداء، وفي أعطى ضمير يعود عليه. فإن قدمت الدرهم مع تقديمك زيدًا قلت: زيد الدرهم أعطيه وإن ثنيت قلت: الزيدان الدرهمان أعطياهما، وفي الجميع: الزيدون الدراهم أعطوها. وتقول: أعطى زيد الدرهم، فتقيم زيدًا مقام الفاعل وهو أحسن. ويجوز:
[ ٧٢ ]
أعطي الدرهم زيدًا، لأنهما جميعا، مفعول بهما، فجاز لذلك أن تقيم كل واحد منهما مقام الفاعل. ولو قلت: ضرب زيد الضرب لم يستقم أن ترفع الضرب، وتنصب زيدًا لأن الضرب مصدر، وليس بمفعول كالدرهم. وتقول: ذهب بزيد وجلس إلى عمرو، فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لإسناد الفعل إليهما كما تقول: ما جاءني من رجل، فيكون قولك من رجل في موضع رفع. ومن قرأ: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال] فارتفاع رجال
[ ٧٣ ]
بشيء مضمر دل عليه يسبح، كأنه قال: يسبحه فيها رجال كما قال [الحارث بن نهيك]:
(ليبك يزيد ضارع لخصوصة ومختبط مما تطيح الطوائح)
[ ٧٤ ]