وذلك: لا خيرًا من زيدٍ عندك، ولا ضاربًا بكرًا في دارك ولا عشرين درهمًا لك. فمضارعة هذا المضاف أنه عامل فيما بعده كما أن المضاف عامل فيما بعده والمعمول فيه من تمام الأول كما أن المضاف إليه من تمام المضاف. وتقول: لا مرور بزيدٍ ولا نزول على عمروٍ. وإن جعلت على والباء متعلقين بمحذوف كأنك قلت: لا مرور ثابت بزيدٍ، ولا نزول واقع على عمروٍ. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿لا تثريب
[ ٢٤٦ ]
عليكم اليوم﴾ [يوسف ١٢: ٩٢]. فإن جعلت الجارين من صلة المصدر نصبت ونونت وأضمرت لهما خبرًا وإن شئت أظهرته.
وتقول على الوجه الأول: لا آمر بالمعروف لك. و[على الوجه الثاني]: لا آمرًا يوم الجمعة لك. إذا نفيت آمرى يوم الجمعة خاصة دون سائر أيام الأسبوع. فإن عممت بالنفي جميع الآمرين قلت: لا آمر يوم الجمعة لك. فيوم الجمعة على هذا الوجه متعلق بلك ومعمول له. وعلى الوجه الأول متعلق بآمرٍ.
ويقبح أن تقول: لا زيد عندك حتى تتبعه بشيء فتقول: ولا عمرو وقالوا: لا نولك أن تفعل. فلم يكرروا لأنه صار بمنزلة لا ينبغي لك وأجروها مجراها حيث كانت بمعناها كما أجروا يذر مجرى يدع لا تفاقهما في المعنى. وكذلك إذا فصل بين لا والإسم بحشو كرر لا لأن البناء فيها مع الفصل بينها وبين الإسم لا يجوز وذلك نحو: ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات ٣٧: ٤٧].
وتقول: لا خير بخيرٍ بعده النار. فيجوز أن تجعل الباء الخبر
[ ٢٤٧ ]
كما تقول: لا عيب به. والجملة صفة للإسم المجرور. فإن جعلت الجملة صفة لخبر المنفى كانت الباء في قولك: بخير للنفي كما تقول: لست بزيدٍ.
[ ٢٤٨ ]