أنشده أبو علي في كتاب الشعر المسمّى بكتاب أبيات الإيضاح:
٥٠ - (وكأنّه لهق السّراة كأنّه ما حاجبيه معين بسواد)
(ما) زائدة، و(حاجيبيه) بدل من اسم كأن.
(معين) خبر حاجيبيه.
فإن قلت: كيف تفرد (١١ ب) الخبر والاسم مثنى قلت: هو محمولٌ على اسم كأنّ، وهو مفرد، والبدل لا يرفع حكم المبدل منه بتّة ورأسًا، فهذا هو الذي يسوغ الإفراد، ولولا هو لوجبت التثنية.
وقال ملغزٌ:
٥١ - (إنما أمّ خالدٌ يوم جاءت بغلة الزينبيّ من قصر زيدا)
(أمّ) فعل ماضٍِِِِِ، ومعناه: شجّ.
و(خالدّ) قائمٌ مقام الفاعل.
و(بغلتا) تثنية بغلةٍ، وهو مرفوع فاعل (جاءت)، وأفرد بغلةَ في الخطّ للمعاياة.
و(من) فعل أمر من: مان يمين، أي كذب، متعدٍ، و(زيداَ) مفعوله.
و(قصر) اسم رجلٍ منادى، تقديره: إنّما شجّ خالدٌ يوم جاءت بلغتا الزينبيّ اكذب يا قصر زيدًا.
وقال العباس بن مرداس السلميّ:
٥٣ - (ومن قبل آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمدا)
[ ٣٥ ]
محمد ﷺ مفعول (آمنا) أي صدّقنا.
و(قبل) ظرف مبني على الفتح، وهي لغةٌ، حكاه ثعلبٌ عن الفرّاء، وحكاه ابن الأنباري في كتاب الزاهر.
ويروى: قبلًاَ، نكرة، وحذف التنوين للضرورة.
وقال ملغز معقد:
٥٣ - (جاء بي خالدًا فأهلك زيدًا ربك الله يا محمد زيدا)
(جا) فعل ماضٍ وأصله: جاء، وقصره لضرورة الشعر، شبهّه بالممدود من الأسماء.
و(أبي) فاعله.
و(خالدًا) مفعول جاء.
و(ربك الله) منصوب على التحذير، أي احذر.
و(يا محمّ) منادى مرخم.
و(د) أمر من: ودى يدي، إذا أعطي الدية.
و(زيدا) مفعوله.
(١٢ أ) وقال ملغز:
٥٤ - (نحن منّا الملوك في سالف الدهر قديمًا ونحن منّا الوليدا)
(منّا) في الموضعين بمعنى كذبنا.
و(الملوك والوليد) مفعولاها.
وقال ملغز آخر:
٥٥ - (وأنّ لبونً يوم راحوا عشيّةً أبي منذرً فاركب على الجمل الصلدا)
(أنّ) فعل ماضٍ من الأنين، و(لبون) فاعله، و(الصلدا) مفعوله، تقديره: توجعت لبون يوم راحوا وامتنع منذر، اركب فقد علا الجمل المكان الصلب.
[ ٣٦ ]
وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب:
٥٦ - (ولو أنّ نفسًا أخرجتها مهابة لأخرج نفسي اليوم ما قال خالد)
(ما) زائدة، و(قال) هنا أخو القيل، وهو مرفوع فاعل (أخرج) .
و(خالد) مجرور بإضافة القال إليه، تقديره: لأخرج نفسي قول خالدٍ.
وأنشد أبو العباس أيضًا:
٥٧ - (ألا ليت أيام الصفاء جديد ودهرا تولى يا بثين يعود)
يروى بنصب (أيام) وجر (الصفا) ورفعه.
فأيام اسم ليت، و(الصفاء) مجرور بإضافة أيام إليه، في رواية من جر.
وخبر ليت (جديد)، وذكره حملًا على الصفاء، في قول ثعلب، وعلى الزمان، في قول أبي عليّ.
ومن رفع (الصفاء) جعله مبتدأ، و(جديد) خبره، وموضع الجملة جر بإضافة (أيام) إليها.
والخبر (لنا) محذوفة، أو يعود، وحذفه اكتفاء بقوله: يا بثين يعود.
وجوز أبو علي رفع (أيام) وجر (الصفاء)، على حذف ضمير الشأن من (ليت) والجملة خبر.
وأنشد أبو علي: (١٢ ب)
٥٨ - (شهيدي زياد على حبها أليس بعدلٍ عليها زيادا)
في نصب زياد طريقان، أحدهما (حبها)، في ليس ضمير من زياد، تقديره: على حبها زيادا، أليس زياد بعدلٍ عليها والثاني على جهة الإغراء، وفيه بعد من أجل ضمير الغيبة، ونظيره: عليه رجلًا، ومثله:
(دونها [عسف] كلّ بيد سحوق )
[ ٣٧ ]
وقال دريد بن الصّمّة:
٥٩ - (وطاعنت عنه القوم حتى تبددوا وحتى علاني حالك اللون أسود)
قصيدة هذا البيت مجرورة، والبيت يروى بالرفع والجرّ، فالرفع على الإقواء، ولا إشكال.
وأمّا الجر فأنّه أراد: أسودي، فخفّف الياء فبقي اللفظ بها كما ترى.
والصفات جمع يزاد عليها الياء المشدّدة للنسب اختيارًا كأحمري ودواريّ.
وقال ملغز:
٦٠ - (من سعيد بن دعلجٍ يا ابن هندٍ تنج من كيده ومن مسعودا)
(من) بمعنى اكذب، في الموضعين، و(سعيدًا) و(مسعودًا) مفعولاهما.
و(تنج) جواب الشرط المقدّر.