وقال بعض الملغزين:
٦٣ - (استرزق الله واطلب من خزائنه رزقًا يثبك [وإنّ] الله غفّارا)
سئل أحمد بن يحيى عن هذا البيت فقال: (الله) فاعل بيثبك، و(غفّارًا) حال منه، و(إنّ) فعل أمر من الأنين معطوف على (استرزق)، ولم يبيّن - ﵀ - من أي الأحوال هي.
قلت: يجوز أن تكون منتقلةً لأنّ الإنابة تكون على الواجب والمندوب مع عدم الغفران عن المحصور.
ويجوز أنّ تكون مؤكدة لأنّ الإنابة على الشيء تناقض العاقبة على ذلك الشيء، تقديره: استرزق الله وإن يثبك الله غفّارًا.
وقال ملغز آخر:
٦٤ - (أقول لعبد الله يا زيد إنّه سيأتيك عبد الله يا زيد فاصبرا)
اللام: فعل أمر من: ولي يلي، و(عبد الله) مفعوله.
أما عبد الله الثاني فيجوز فيه الرفع والفتح والجر.
وأما الرفع فظاهرٌ، وأمّا الفتح فعلى أنّه مثنى، وأمّا الجّر فبالكاف قبله، وموضعها رفع فاعل (سيأتي) .
والألف في (اصبرا) بدل من نون التوكيد (١٣ ب) الخفيفة.
[ ٣٩ ]
وأنشد الجرمي:
٦٥ - (ولما قرا زيد علينا كتابه وفي الصحف آثارًا عرفنا السرائر)
(لمّا) فعل ماضٍ بمعنى حسّن.
و(زيدٍ) مجرور بإضافة (قرأ) إليه، وهو الظهر، والظهر هنا مجاز عن المغيب، وهو منصوب مفعول به.
و(كتابه) فاعل (لمّا) .
و(آثارًا) مفعول (كتابه) لأنّه مصدر مثل الكتابة.
و(علينا) إمّا بمعنى عنّا، أو للاستعلاء، فيكون تبيينًا من (كتابه) .
و(السرائر) مبتدأ، و(في الصحف عرفنا) الخبر، وقد حذف الضمير، أي عرفناها، تقديره: وحسّن مغيب زيدٍ ورود كتابه علينا آثارًا، والسرائر عرفناها في الصحف.
وقال آخر:
٦٦ - (خمّر الشيب لمني تخميرا وحدا بي إلى القبور البعيرا)
(ليت شعري إذا القيامة قامت ودعي بالحساب أين المصيرا)
(خمر) في معنى خالط.
و(تخميرا) مصدره.
و(البعير) مفعول (حدا) .
وفي (حدا) ضمير من (الشيب)، تقديره: وحدا بي الشيب البعير إلى القبور.
و(المصير) مفعول (شعري)، لأنّ معناه: علمي، كأّنّه قال: يا ليتني أعلم المصير وأين يتبيّن من المصير إلى أين نصير وقيل: أين مجرد من الاستفهام، وموضعها حال، وفيه تعسّف
وقال آخر:
٦٧ - (لقد طاف عبد الله بالبيت فسل عن عبيد الله ثم أبا بكر)
(عبد الله) مثنى فاعل (طاف) .
و(سل عن) فعل ماض مسكّن الآخر للضرورة، ومعناه: المشي السريع.
و(عبيد الله) فاعله.
و(أبا) فعل ماض، و(بكر) فاعله.
[ ٤٠ ]
وقال آخر: (١٤ أ)
٦٨ - (فالشمس كاسفةٌ ليست بطالعةٍ تبكي عليك نجوم الليل والقمرا)
(حمّلت أمرًا عظيمًا فاضطلعت به وسرت فيه بحكم الله يا عمرا)
قيل: نصب (نجوم) بكاسفة.
وقيل: الظرف مقدم الحاج.
وقيل: هي مفعول (تبكي)، وهو المختار عندي، والمعنى: تبكي النجوم لفقدها إيّاك.
فإن قلت: فلم خص الشمس بالبكاء قلت: لأنّها أعظم النجوم فإذا وجدت على المرء الممدوح مع عظمها بكت غيرها من النجوم، لقوة جزعه وهلعه.
و(عمرا) مندوب، أي: عمراه.
وقال ملغز متعسّفٌ:
٦٩ - (إنما زيدًا إلينا سائرًا من مكان ضلّ فيه السّائر)
(فهو يأتينا عشًا في سحر ماله في يده أو عامر)
(إنّ) حرف شرط.
و(نمى) فعل ماض بمعنى: زاد.
و(زيدا) مفعول نمى، وقد عدّاه حملًا على (زاد) .
و(سائرا) حال من (زيد) . و(السائر) فاعل (نمى) .
وفي (ضلّ) ضمير من زيد، وهو جواب الشرط، تقديره: إن زاد الرجل السائر زيدًا إلينا في حال سيره ضلّ فيه.
و(ناعشًا) حال من الضمير في (يأتي)، ومعناه: رافعٌ.
و(في سحر) ظرف ليأتي أو لناعش.
و(ماله) مفعول ناعش.
و(في يده) ظرف لناعش أو حال من الضمير فيه أو من ماله.
و(عامر) معطوف على الضمير في (يأتي)، تقديره: فهو يأتي أو عامر في سحرٍ رافعًا ماله في يده.