أنشد سيبويه لذي الإصبع العدواني:
٩٨ - (عذير الحي من عدوان كانوا حيّة الأرض)
عذير الحيّ: منصوب بفعل لازم لا يظهر، تقديره: احضر عذير الحيّ ّأو عاذره، ومعناه المعذرة.
و(من عدوان): إما حال من الحيّ، أو خبر مبتدأ محذوف.
ومعنى (حية الأرض): خشية الناس لهم وحمايتهم إياها.
وأنشد سيبويه أيضا لزيد الخيل الطائي:
٩٩ - (أفي كلّ عامٍ مأتم تبعثونه على محمرٍ ثوّبتموه وما رضا)
المأتم: النساء يجتمعن في الخير والشر، والمحمر: البطئ وما لا خير فيه من الخيل.
[ ٥١ ]
و(ثوبتموه): جعلتموه ثوابًا عن جميل فعل بكم.
و(مأتم) مبتدأ، و(في كل عام) خبره.
وأراد اجتماع مأتم، لأن ظرف الزمان لا يكون محلًا للجثث.
وهو نظير قول قيس بن حصين الحارثي:
(أكلّ عامٍ نعم تحوونه )
و(تبعثونه): صفة مأتم.
ولو حذفت الهاء من (تبعثونه) لم يجز النصب، كما جاز في: زيدٌ ضربته، إذا حذفت الهاء، لأنّ الصفة لا تعمل في الموصوف ولا فيما قبله.
و(ثوبتموه) صفة (محمر)، وكذلك (ما رضا) .
و(ما رضا) ليس بمنصوب، وإنما هو كلمتان، فما حرف نفي، ورضا: معناه: رضي، فأبدل من الكسرة فتحة (١٩ ب) وقلب الياء [ألفًا] لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهي لغة طائية.
وأنشد سيبويه لبعض الرجال:
١٠٠ - (إذا أكلت سمكًا وفرضًا ذهبت طولًا وذهبت عرضا)
كذا أنشده سيبويه.
والفرض: نوع من التمر.
وطولًا وعرضًا: مصدران عند سيبويه في موضع الحال، أي طويلًا عريضًا، من الخيلاء.
نظيره في المعنى قول الآخر:
(إذا تغديت وطابت نفسي )
(فليس في الحي غلام مثلي )
(إلا غلام [قد] تغدى قبلي )
فهذا جميعه مداعبه من الأعراب.
وأنشد سيبويه أيضًا للعجاج:
١٠١ - (ضربًا هذا ذيك وطعنًا وخضا )
[ ٥٢ ]
ورواه أحمد بن فارس صاحب المجمل:
(قفخًا على الهام وبجًا وخضا )
الوخض: الذي يخالط الجوف.
ونصب ضربًا على المصدر من فعله، ثم حذفه وأقام المصدر مقامه.
وكذلك (طعنًا) .
و(هذاذيك) مثنّى على غير نمط التثنية، يراد به الجنس، منصوب بفعل لازم الإضمار، تقديره: هذا بعد هذّ، أي قطعًا بعد قطعٍ.
قال ابن السيرافيّ: موضعه نصب على الحال، تقديره: اضرب متتابعًا.
وأنشد سيبويه أيضًا للأغلب العجلي، وقيل: لحميد:
١٠٢ - (طول الليالي أسرعت في نقضي أخذن بعضي وتركن بعضي)
وجه الإشكال أنّه قال: أسرعت وأخذن، والمخبر عنه قبله، وهو طول (٢٠ أ) والانفصال عنه أنه قصد الإخبار عن الليالي فأنث طولًا لإضافته إليها، وأنّه في المعنى هي، وليس على زيادة طول كما ظنّه بعض
وهو نظير قول العرب: ذهبت أصابعه.