ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما يلزمه بدل التاء من هذه الواوات، قال: (وأما ناس من العرب فإنهم جعلوها بمنزلة واو قال، تابعة حيث كانت ساكنة كسكونها وكانت معتلة، فقالوا: إيتعد كما قالوا: قيل، وقالوا: يا تعد كما قالوا: قال)
قال محمد: وليس يا تعد بمنزلة قال، لأن واو قال في موضع حركة، وواو يا تعد ساكنة، ولكن قلبوها كما قلبوا واو يوجل في قولهم: يا جل.
قال أحمد: قوله: إنهم قلبوا يا تعد ألفا كما قلبوها في يا جل صحيح وليس مخالفا لما قاله سيبويه، لأنه ذكر أنهم جعلوا هذه الواو/ ١٦٢/ تابعة لحركة ما قبلها، فصيروها ألفا
[ ٢٦٣ ]
لانفتاح الحرف الذي قبلها، فجعل هذه علة لقلبها، فإنما أتى محمد بمسألة نظيرها ولم يأت بعلة لقلبها، والاعتلال لهما جميعا ما ذكره سيبويه، إلا أن الواوات الثلاث اتفقن بمعنى واختلفن بمعان، ألا ترى أنه جعلها في ثلاثة أبواب.
فأما واو يوجل فصحيحة لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، وإبدالها عارض فيها، والأصل صحتها، فالبدل لا يلزمها.
وأما الواو التي كانت في يا تعد فالبدل لازم لها والإتباع عارض فيها، ألا ترى أنهم يقولون: يتعد واتعد، فيبدلون التاء من الواو بدلا مطردا، وقالوا: إيتعد ويا تعد فأتبعوها حركة ما قبلها كما فعلوا في قيل وقال: فالإتباع عارض تشبيها بقيل وقال، والبدل لازم.
وأما قال فالإتباع فيها مطرد لازم، لأن الواو في موضع حركة فيلزمها البدل والإتباع، فخالفتها في هذا الوجه، وأشبهتها في أنها ساكنة كما أنها ساكنة، فأبدلت في بعض المواضع، ولما خالفتها واو قيل لأنها في موضع حركة خالفتها بلزوم الإتباع، فخولف بين حاليهما لما اختلفت مواضعهما، في أن جعلت إحداهما تابعة لما قبلها إتباعا مطردا ولم يفعل ذلك في الأخرى، ولما أشبهتها في بعض المواضع أعطيت [بعض] أحكامها.