ومن ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب ما بني من المعتل ولم يجيء في الكلام إلا نظيره من غير المعتل، زعم أنه إذا بنى فعلان من حييت قال: حيان، فأسكن الواو التي انقلبت من الياء حيث بنيت لأن حده حيوان، فأسكنت لا على إسكان عضد من عضد ولكن كما يسكن المثلان نحو قولك في وتد: ود.
قال محمد: هذا خطأ، لأن الواو والياء إنما يشبهان المتقاربات إذا سكنت الأولى منها
[ ٢٦٤ ]
نحو سيد وما كان مثله نحو: لية، فأما طويل وسويق فلا تجعل الواو والياء فيه بمنزلة المتقاربات، وقد نقض هو قول نفسه في هذا الباب فقالوا: فلو بنيت فعلان من قويت لقلت: قويان فإذا أسكنت على قول من قال: عضد قلت: قويان، ولم تدغم كما قلت: لقضو الرجل فلم تردد، لأنك تريد ضمة فعل، وكذلك هاهنا كسرة فعلان.
وقوله في قويان في تحريكه، وإسكانه الصواب، / ١٦٣/ ويلزمه أن يقول في فعلان من حييت: حيوان، وهذا قول أبي عثمان المازني وهو القياس.
قال أحمد: أما قوله فيما قاله من كلامه وجعله حكاية عنه، وأنه أسكن الواو التي انقلبت من الياء فقول غير محصل ولا مفهوم، لأنه ليست هاهنا واو أسكنت ولا ياء انقلبت، فأما أن يكون هذا وهما منه، أو غطا في النقل عنه- أعني عن محمد بن يزيد- لأن هذا الذي ذكره عن سيبويه من إسكان الواو وانقلابها ياء ليس في كتابه، ولا في المسألة ما يوجبه.
وأما قوله: إن الإسكان كالإدغام في المثلين، وإن الياء والواو من الحروف المتقاربة لا من الأمثال، وإن حده حيوان، فليس هذا حده "إنما حده" إذا بنى فعلان من حييت أن يقول: حيوان ثم يدغم، لأن العين واللام من مضاعف الياء، وكأن محمدا يذهب في هذا القول إلى أن تكون عين حييت ولامها من واو وياء، وهذا خطأ لا يقع مثله في الفعل- أعني أن تكون العين ياء أو اللام واوا- ألا ترى أن سيبويه ذكر حييت في باب مضاعف الياء، وقال في نحو من آخر الباب: (وقد كرهوا الواو ساكنة وقبلها الياء فيما لا تكون فيه لازمة في تصرف الفعل نحو: يوجل حتى قالوا: فلما كان هذا لازما رفضوه كما رفضوا أن
[ ٢٦٥ ]
يكون من يوم يمت، ولكن مثل لويت كثير)
قال أحمد: يعني أنهم لم يبنوا فعلا تكون عينه ياء أو لامه واو، ولا فاؤه ياء وعينه واو، لاستثقالهم ذلك، وأنهم رفضوه حتى إنه دعاهم استثقال ذلك إلى أن يقلبوا واو يوجل لما وقعت بعد ياء وإن كانت الياء غير لازمة لأنها تذهب في المضي إذا قلت: وجل، فلما كانوا يفعلون هذا في غير ما يلزم رفضوه في اللازم البتة، ومن الدليل على أنه يذهب في هذا إلى أنهما مثلان وأن حييت من ياء قوله في إثر المسألة: (وأما قولهم: [حيوان] فإنهم كرهوا أن تكون الياء الأولى ساكنة ولم يكونوا ليلزموها الحركة هاهنا والأخرى غير معتلة من موضعها، فأبدلوا الواو ليختلف الحرفان كما أبدلوها في رحوي حيث كرهوا الياءات فصار الأول على الأصل كما صارت اللام الأولى في ممل ونحوه على/ ١٦٤/ الأصل حين أبدلت الياء من آخره)، فهذا يدلك على "أن" الواو في حيوان مبدلة من ياء كما كانت في ممل مبدلة من لام، وقرن بهذه المسألة فعلان من قويت فقال: قوان، لأن قويت العين واللام منها واو كما أن حييت العين واللام منها ياء، وقد أفرد لكل واحد منهما بابا، فجعل قويت من مضاعف الواو، وحييت من مضاعف الياء.