ومن ذلك قوله في باب يلي هذا الباب قال: إذا قلت: ما أنت وزيدا؟ فإنما معناه ما كنت، فإذا قلت: كيف أنت وزيدا؟ فإنما معناه كيف تكون، فذكر أن (ما) لا يكون بعدها في النية إلا الفعل الواجب، ولا يكون بعد (كيف) في النية إلا ما لم يقع.
قال محمد؟ ولا أرى هذا في القياس إلا سواء، لأن حروف الاستفهام إذا كن للفعل فإنما يضمر فيهن على قدر ما كان ظاهرا، وأنت قد تقول: ما تكون وزيدا وما تصنع وزيدا؟
[ ١٠٠ ]
كما أقول: ما صنعت وزيدا وما كنت ويدا؟ وأقول: كيف كنت وزيدا؟ كما أقول كيف تكون وزيدا؟ فالماضي والمستقبل فيهما سواء في القياس.
قال أحمد: أما تمثيله الفعل في الماضي والاستقبال مع حروف الاستفهام إذا كانت استفهاما على الباب مجردة، فهو كما قال يقع بعدها الماضي والمستقبل، وإنما وقع عليه الغلط لأن هذه الحروف وإن كانت في الأصل للاستفهام، فقد تدخلها معان غير استفهام نحو ما ذكر سيبويه في هذه المسألة، "أما" إذا قلت: ما أنت وزيدا؟ فهذا كلام قد دخل معناه الإنكار وإن كان على لفظ الاستفهام، وإنما ينكر عليه ما قد فعل، ولذلك قال سيبويه: إن معنى ما أنت وزيدا: ما كنت، فأنكر "عليه" ما قد فعل، ولا يجوز إذا دخله هذا المعنى من الإنكار أن يتأول على الاستقبال، وإذا قلت: كيف أنت وزيدا؟ وأنت مستفهم، فإنما تسأله /٤٤/ عن أمر لم يستقر عندك، فهو مستأنف محمول على يكون، وسبيل الكلام إذا أدخلته معاني ليست من أصله، فهذا معنى قول سيبويه في: ما أنت وزيدا، بمعنى الماضي.