قال محمد بن يزيد: ومما أصبناه في الجزء الخامس من ذلك قوله في باب ترجمته: هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدأة مبنيا عليها ما بعدها، زعم أنه لا يجيز السقيُ لك والرعيُ لك، ولا فصل في القياس بين هذا وبين الحمدُ الله والعجبُ لزيد، وأجاز رفعهما أبو عمر الجرمي.
قال أحمد: أما قوله: لا فصل بينهما في القياس، فلعمري إن الأمر كذلك، إلا أن العرب لم تتكلم بهذين الحرفين مع الألف واللام، وكان سبيله في البرد عليه أن يأتي بشاهد
[ ١٠١ ]
من كلام العرب يدل على خلاف قوله، لأن سيبويه لم يمنع الألف واللام في هذين الحرفين من طريق القياس، وإنما منعهما كما منع أن يقال: ودع [في الماضي من يدع]، وذلك أسوغ في القياس وأولى إن كانت المراعاة في هذا لما ينساغ في القياس فقط دون ما تتكلم به العرب، ولكنهم يمتنعون من التكلم بالشيء وإن كان القياس يوجبه، ويتكلمون بالشيء وإن كان القياس يمنعه كقولهم: لم أبل، ويتبعون في الحالين لأن القصد اتباعهم وسلوك سبيلهم في كلامهم.
وأما قوله: إن أبا عمر الجرمي أجاز ذلك، فإجازة أبي عمر بغير حجة من كلام العرب كإجازة محمد بن يزيد، ولا فرق بين إجازة هذا وهذا إلا أن يأتيا بحجة، فأما باب القياس فما قلناه كاف فيه.