ومن ذلك قوله في باب متقدم ترجمته: هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء، وذلك قولهم: سلام عليك، ولبيك وخير بين يديك، فذكر هذا في باب الابتداء فرفعه وأدخل معه لبيك، وقد ذكر أنه اسم مثنى في قول الخليل، وخطأ يونس في قوله: إنه بمنزلة عليك، وأنشد:
فلبي قلبي يدي مسور
ليوضح أنه مثنى، ثم ترك ذلك في إدخاله إياه في الابتداء، وكان يجب على قوله أن يكون: لباك، فيدخل الألف للرفع، والقول عندي إن لبيك مما لا يقع إلا منصوبا كما ذكر في غير هذا الباب، وذكره إياه في هذا الباب خطأ.
قال أحمد: (هذا الكلام جرى) من محمد بن يزيد مجرى السهو، ومحله في هذه الصناعة فوق ذلك، وذلك أن سيبويه ذكر في هذا الباب المصادر التي ترفع على الابتداء، وهي نكرة تجري مجرى ما فيه الألف واللام، فذكر قولهم: سلام عليك، وقولهم وخير بين
[ ١٠٨ ]
يديك، إلا أن الناس لا يكادون يستعملون هذه الكلمة إلا بعد لبيك، فيقولون: لبيك وخير بين يديك، كأنهم يستعملونها مع الإجابة، فأتي بالكلام كله والشاهد في بعضه، كما يؤتى بالشعر كله والشاهد في بعضه، ذلك يؤتى بالمثل والشاهد كلمة منه، فلبيك في قوله نصب وليس هذا بابه، وهو مع ذلك معرفة، وليس هذا الباب للمعرفة ولا للمنصوب، وإنما اعترض به لما بعده إذا كان كلاما ما يذكره الناس جملة، فجاء به على ما يعرفونه ويجري في كلامهم، وهذا أظهر وأبين من أن يحتج له أو يدل عليه بأكثر من هذا.