المنادى المفردُ المعرفةُ مبنيُّ على الضَمِّ.
وقالَ بعضُ الكوفيين: هو معربٌ مرفوعٌ بغيرِ تنوينٍ.
وجهُ القولِ الأول: أنَّ الاسمَ معربٌ مُنوَّنٌ قبلَ النِّداءِ، غيرُ منوّنٍ بعدَ النداءِ فسقوط التَّنوين حكمٌ حادثٌ، والحكمُ الحادثُ لا بدَّ له من سَبَبٍ حادثٍ ولا حادثَ إلا حرف النّداء، فَوَجَبَ أن يُضاف الحكمُ إليه.
فإن قيل: أكثرُ ما في أيديكم أنه غيرُ منوّنٍ فمن أين يدلُّ على أنّه مبنيٌّ؟ وهلا يقال: إن التَّنوينَ سقطَ للفَرق بين ما هو معربٌ بغيرِ عاملٍ وبين ما هو معربٌ بعاملٍ.
قُلنا: جوابهُ من وَجهين:
أحدُهما: أنه لا معربَ إلا وله عاملٌ، فالمبتدأ عامله معنويُّ كما ذكر
[ ٤٣٨ ]
في مسائِل الابتداء والفاعل ونحوه مرفوعٌ بعاملٍ ظاهرٍ لفظيٍّ.
والجوابُ الثاني: أن كونَه معربًا يدلُّ على تَمكُّنِهِ، ومفارَقته للفِعْلِ والتَّنوين دخلَ لذلِك، فالتَّنوين أيضًا له علة تابعة لكونه معربًا، وعلى ما ذهبوا إليه لا يكون لسقوط التَّنوين علّة.
واحتجَّ الآخرون: بأنه اسمٌ معربٌ قبلَ النِّداء ولم يحدُث بالنداء ما يُوجب البِناء، ألا تَرى أنَّ المضافَ والمُشابه له مُعربان مع وجودِ حرفِ النّداءِ، فكذلك غير المُضاف، وإِنَّما رُفع؛ لأنَّ الأصلَ هو الرَّفعُ، ولم يحدث ما يغيره عن الأصل. وسقط التنوين لما ذكرنا.
والجَوابُ:
أنَّ النداءَ علةٌ صالحةٌ للبناءِ على ما نَذكره في المسألة الآتِيَةِ، ولا يصحُّ كونه مرفوعًا بغيرِ رافعٍ، لما في ذلك من ثُبُوت الحُكمِ بغيرِ علّةٍ والله أعلمُ [بالصَّواب].
[ ٤٣٩ ]