لا يجوزُ ترخيمُ الاسم المضَافِ.
وقالَ الكوفيون: هو جائزٌ.
لَنا أنَّ الترخيمَ من أحكامِ أواخرِ الاسمِ، ولذلك لم يجزْ ترخيمُ المضاف في نحو قولِكَ: يا غلامَ زيدٍ كما لا يجوزُ ذلك في أوَّلِ الاسمِ، وإنَّما ساغَ في الاسمِ الواحدِ لاستقلالِهِ بنفسِهِ، ودلالة ما بَقي ما سَقط، يدلُّ عليه أنَّ المضافَ إليه في حكمِ عَجُرِ الاسمِ، والتَّرخيمٌ لا يكونُ في وسطِ الكَلِمَةِ.
وأمَّا المضافُ إليه فليس بمنادى، والتَّرخيمُ مخصوصٌ بالمنادى: لأنَّ ما أُبقي يدلُّ على ما أُلقي.
[ ٤٥٣ ]
واحتجَّ الآخرون بالسَّماعِ والقياسِ، فمن السماعِ قولُ الشاعرِ:
حُذو حظَّكم يا آل عِكرمَ واحفظوا أَوَاصرنا والرَّحِمُ بالغيبِ يُذكَرُ
فحذف الهاءَ من المضافِ إليه، وقالَ آخرُ:
أيا عروَ لا تَبعُد فكلُّ ابنِ حرّةٍ سَيَدعُوه داعِي مِيْتَةٍ فيُجِيْبُ
وقال آخر:
وهذا رِدائي عندَه يَسْتَعِيرُهُ ليسلُبني ثَوبي أعامُ بن حَنَظلِ
وأراد: حنظلة.
وأمَّا القياسُ: فهو أن المضافَ إليه كزيادةٍ في المضافِ، وحذفِ الزيادةِ من المُفرد جائزٌ، فكذلك هُنا، ألا تَرى أنّ قولَك في تَرخيمِ زيدون يا
[ ٤٥٤ ]
زيدُ أقبل فتحذفَ الزّيادتين، وكذلك يا طائِفي وأَنت تُريد طائِفيه، يدلُّ عليه أن المضافَ إليه بمنزلةِ التَّنوين وكما يُحذف التّنوين في النّداءِ، كذلك المُضاف إليه،
والجوابُ: أما الشّعرُ فمن الضَّرورة، وقد يجوزُ التّرخيم في غيرِ النّداءِ ضرورةً، وأمَّا المضافُ إليه فلا يَتَعَدّى إليه حُكم النّداءِ، ولذلك لا يُبنى بل هو باقٍ على الإِعرابِ، ولو تَعدى إليه لبُني، والله أعلمُ بالصَّواب.
[ ٤٥٥ ]